---
title: "تفسير سورة الحجرات - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/49/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/49/book/468"
surah_id: "49"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الحجرات - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/49/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الحجرات - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/49/book/468*.

Tafsir of Surah الحجرات from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 49:1

> يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [49:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

الآية ١ قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تُقدّموا بين يدي الله ورسوله  قال بعضهم : إن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما اختلفا في شيء، بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتفعت أصواتهما، فنزل قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تقدّموا بين يدي الله ورسوله  إلى آخر ما ذكر من قوله : لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيّ . 
وذُكر عن الحسن في قوله تعالى : لا تقدّموا بين يدي الله ورسوله  أي لا تذبحوا قبل ذبح النبيّ يوم النحر ؛ وذلك لأن ناسا من المسلمين ذبحوا قبل صلاة النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر. 
وقال قتادة : ذُكر لنا أن رجالا كانوا يقولون : لو نزل كذا وكذا، أو صُنع كذا وكذا، فنزلت هذه الآية، وأمرهم ألا يسبقوا نبيه صلى الله عليه وسلم بقول ولا عمل حتى يُبيّن الله تعالى بيانه. 
وأمثال ذلك قد قالوا، والله أعلم. 
وأصل ذلك عندنا من قوله : يا أيها الذين آمنوا  الآية أي  يا أيها الذين آمنوا  اعلما أن لله الخلق والأمر لا تقدّموا أمرا ولا قولا ولا حُكما ولا نهيا سوى ما أمر الله تعالى به ورسوله صلى الله عليه وسلم وغير ما نهى عنه، بل اتّبعوا أمره ونهيه، وراقبوه على ما أنتم به، وأقررتم، بأن له الخلق والأمر، فاحفظوا أمره ونهيه، ولا تخالفوه، ولا رسوله في شيء من الأمر والنهي. 
فهذا يدخل فيه كل شيء وكل أمر من القول والفعل والقضاء والحكم والذبح وغير ذلك على ما ذكرنا من إيمانهم بأن له الخلق والأمر في الخلق ؛ إذ مثل هذا الخطاب لو كان لواحد خاص لكان حُكمه يُلزم الكل. وكذلك لو كان في أمر واحد كان يدخل في ذلك جميع الأمور. فكيف والخطاب بذلك عام مطلق ؟ فهو للكل وفي كل الأمور، والله الموفّق. 
وعلى ذلك ما رُوي عن مسروق أنه دخل على عائشة رضي الله عنها فأمرت الجارية أن تسقيه، فقال : إني صائم، وهو اليوم الذي يُشكّ فيه، فقالت له : قد نُهي عن هذا، وقالت قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تقدّموا بين يدي الله ورسوله  في صيام ولا غيره. 
اعتبرت عائشة رضي الله عنها عموم الآية في النهي عن التقدم بين يدي الله ورسوله ومخالفة النبي صلى الله عليه وسلم في قول أو فعل. 
وكذلك رُوي عن أبي عبيدة مُعمّر بن المُثنّى \[ أنه \][(١)](#foonote-١) قال في قوله : لا تقدّموا بين يدي الله ورسوله  أي لا تجعلوا الأمر والنهي دونه. 
وقوله تعالى : واتقوا الله إن الله سميع عليم  أي اتقوا مخالفة أمر الله ونهيه قولا وفعلا، واتقوا مخالفة رسوله في ما يأمركم بأمر الله \[ وينهاكم بنهيه \][(٢)](#foonote-٢) وفي كل ما دعاكم إليه  إن الله سميع عليم  لأقوالكم  عليم  بأفعالكم، ولا قوة إلا بالله. 
ثم لم يفهموا مما ذُكر في قوله : بين يدي الله ورسوله  /٥٢١-ب/ الجوارح ولا العدد في اليد كما فهموا من ذلك في الخلق. فما بالهم يفهمون ذلك من قوله : خلقت بيديّ  ؟ \[ ص : ٧٥ \] أي خلقته على علم مني بما يكون منه من خلاف أو معصية، لم أخلقه عن جهل بما يكون منه، وهو ما ذكر في قوله تعالى : والله بما تعملون بصير  \[ البقرة : ٢٦٥ و. . . \] \[ وقوله تعالى \][(٣)](#foonote-٣) : واعلموا أنكم مُلاقوه وبشّر المؤمنين  \[ البقرة : ٢٢٣ و. . . \] أي عن علم بأحوالهم وما يكون منهم ؛ أنشأهم لا عن جهل بذلك. فعلى ذلك هذا كما فهموا من قوله : لا تقدّموا بين يدي الله ورسوله  أمر الله ونهيه ودون الجوارح والعدد، والله الموفق. 
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: ونهيه..
٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 49:2

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ [49:2]

الآية ٢ وقوله تعالى : لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي  إلى قوله : لبعض  قال بعضهم : إن الآية نزلت في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما اختلفا في شيء بحضرة النبيّ، فارتفعت أصواتهما. 
وقال بعضهم : إنها نزلت في قوم، كانوا إذا سُئل النبي عن شيء قالوا فيه قبل قول النبي صلى الله عليه وسلم. 
وعندنا لا يحتمل أن يكون ما ذكر من رفع الصوت فوق صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم، والجهر بالقول له وما ذُكر من التقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمر والنهي أن يكون الخطاب بذلك للذين صحِبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم واتّبعوا أمره ونهيه، إذ لا يُحتمل منهم أن يرفعوا أصواتهم فوق صوته، ويجهروا بالقول، ويقدّموا بين يديه في أمر ولا نهي إلا عن سهو وغفلة أو إذنِ منه بالمُناظرة والمحاورة في العلم. 
فعند ذلك ترتفع أصواتهم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أجلّ في قلوبهم وأعظم قدرا من أن يتجاسروا التقدم بين يديه بأمر أو رفع صوت أو جهر القول له. فتكون الآية في أهل الشرك وفي أهل النفاق، والله أعلم. 
ثم إن كان الخطاب بذلك للذين آمنوا فهو على وجهين :
أحدهما : أن ذلك منه ابتداء محنة امتحنهم بذلك، وأمرهم به من غير أن كان منهم شيء من ذلك من التقدم بين يديه ورفع الصوت والجهر له بالقول، ولله أن يمتحن، ويأمُر، وينهى من شاء بما شاء ابتداء امتحان منه لهم \[ وهو ما ذكرنا \][(١)](#foonote-١) من نهي الرسل عليهم السلام عن الشرك والمعاصي، وإن كانوا معصومين عن ذلك، لأن العِصمة \[ لا تمنع النهي، لأن العصمة \][(٢)](#foonote-٢) إنما تكون عصمة إذا كان هناك أمر ونهي. 
فعلى ذلك جائز أن يكون ما ذكر من النهي عن التقدم ورفع الصوت والجهر بالقول، وإن لم يكن منهم شيء مما ذكر ابتداء محنة منه لهم، والله أعلم. 
\[ والثاني \][(٣)](#foonote-٣) : أنه خاطب هؤلاء الصحابة عليهم السلام ليتّعظ بذلك من يشهد مجلسه من المنافقين وغيرهم من الكافرين، إذ كان يشهد مجلسه أهل النفاق وسائر الكفرة لئلا يعاملوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل معاملة بعضهم بعضا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون  ذكر هذا ليكونوا أبدا متيقّظين بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حذرين معظّمين له في كل وقت لئلا يكون منهم في وقت من الأوقات ما يخرج مجرى الاستخفاف به والتعاون على السّهو والغفلة، فيُحبط ذلك أعمالهم. 
إن هذا الصنيع برسول الله صلى الله عليه وسلم يُكفّر صاحبه، ولا يكون معذورا، وإن فعله على السّهو والغفلة، لأن لهم[(٤)](#foonote-٤) قدرة الاحتراز وإمكان التحذّر، وإن كانوا معذورين في ما بينهم على غير التّعمّد والقصد، ولا مؤاخذة لهم برفع الله تعالى المؤاخذة عنهم في ما بينهم، ولم يرفع في حق النبي، عليه أفضل الصلوات، مع أن الكل في حد جواز المؤاخذة، والله أعلم. 
وذكر الكرابيسيّ، فقال : ومن حكمة الآية عند قوم حُبوط الأعمال بالكبائر على ما رُوي عن الحسن \[ أنه \][(٥)](#foonote-٥) قال : أما يشعر هؤلاء الناس أن عملا يحبط أعمالا ؟ والله تعالى يقول : يا أيها الذين آمنوا  الآية. 
وقيل : المراد من الآية أن ينادي بشُؤم تلك المعصية إلى أن يهون عليه ارتكاب الكبيرة ؛ يستحقرها حتى يخفّ عليه الكفر، فيكفُر، فتصير المعصية الأولى، وإن قلّت، سبب لحبوط ثواب أعماله. فإن أساس كل خطير حقير. 
ونحن نقول : إن المعصية لا تُحبِط الطاعة، ولكن هي[(٦)](#foonote-٦) استخفاف بالنبي صلى الله عليه وسلم وذلك \[ كفر \][(٧)](#foonote-٧).

١ في الأصل: وهم ما ذكر، في م: وهم ما ذكرنا..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: ويحتمل..
٤ في الأصل وم: له..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: هو..
٧ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 49:3

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ ۚ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ [49:3]

الآية ٣ وقوله تعالى : إن الذين يغُضّون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى  دلّت هذه الآية أن الآيتين اللتين تقدّم ذكرهما من قوله تعالى : لا تقدّموا بين يدي الله ورسوله  وقوله عز وجل : لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي  وقوله تعالى : ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض  دلّت هذه الآية أن الآيتين اللتين تقدم ذكرهما من قوله تعالى : لا تقدّموا بين يدي الله ورسوله  وقوله عز وجل : ولا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيّ  وقوله تعالى : ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض  في أهل النفاق. 
فأما أصحابه الذين صحِبوه، وآمنوا به، عرفوا أنه \[ رسول \][(١)](#foonote-١) رب العالمين، فلا يُحتمل أن يكون منهم ما ذكر من رفع الصوت عنده وجهر القول به والنداء له باسمه من بعد. 
إنما ذلك به فعل من ذكرنا من أهل النفاق والشرك. 
فأما الذين آمنوا به، وصدّقوه، وعرفوا أنه رسول، فلا يُحتمل منهم سوى التعظيم والتوقير والتشريف لما عرفوا أن نجاتهم وشرفهم وعزّهم في الدنيا والآخرة بتعظيمه وتوقيره، فكيف يُحتمل منهم ذلك ؟ بل كانوا لا يتجاسرون التكلم بين يديه فضلا عن أن يرفعوا أصواتهم، أو يقدّموا بين يديه، أو النداء من بُعد، والله أعلم. 
وقوله تعالى : أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى  هذا وصف المؤمنين ؛ امتحن الله قلوبهم للتقوى، فوجدها صافية خالصة لذلك. والامتحان هو التصفية والإخلاص ؛ يُقال : امتُحِن الذهب، إذا خلص، وصفا، الصافي منه والخالص من غيره. 
وقوله عز وجل : لهم مغفرة وأجر عظيم  ظاهر.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 49:4

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [49:4]

الآية ٤ وقوله تعالى : إن الذين ينادونك من وراء الحُجُرات أكثرهم لا يعقلون  هذا وصف من ذكرنا من أهل الشرك والنفاق. وقال بعضهم : إن نفرا من الأعراب جاؤوا، وقالوا : ننطلق إلى هذا الرجل ؛ يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم فإن يكن رسولا فنحن أسعد الناس به. وإن يكن ملِكًا نعِشْ في جناحه، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فجعلوا ينادونه من وراء الحجرات : يا محمد، فنزلت هذه الآية. 
وقال بعضهم : كان النبي صلى الله عليه وسلم سبى ذراري بني تميم ونسائهم، فأتوا يطلبون منه تخلية سبيل أولئك وإعتاقهم وردّهم إليهم، فنادوه من رواء الحُجرات، فأعتق بعضهم، وفدى بعضا، فنزلت الآية.

### الآية 49:5

> ﻿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّىٰ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [49:5]

الآية ٥ وقوله تعالى : أكثرهم لا يعقلون   ولو أنهم صبروا حتى تخرُج إليهم لكان خيرا لهم  لأن ذلك أعظم لقدره وأجلّ لمنزلته وأعرف لحقّه وأحفظ لحُرمته. 
ثم قوله : أكثرهم لا يعقلون  يحتمل وجوها :
\[ أحدها \][(١)](#foonote-١) : أكثرهم لا يعقلون قدره ومنزلته، وإن كان قليل منهم يعرفون ذلك، وهم المؤمنون. 
والثاني : أكثرهم لا ينتفعون بما يعقلون. 
والثالث : أكثرهم لا يعقلون أنه رسوله، وهم الأتباع والسّفلة /٥٢٢-أ/ من الكفرة، وإنما يعرف القليل منهم، وهم الرّؤساء المعاندون. 
وفي هذه الآية، وفي قوله تعالى : أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون  دلالة على أن قد يلحق المرء حكم الكفر، ويحبط العمل إذا خرج مخرج الاستخفاف، وإن لم يُعلم به، ولم يُقصد، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 49:6

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ [49:6]

الآية ٦ وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنإٍ فتبيّنوا  أجمع أهل التأويل أو عامتهم على أن الآية نزلت في الوليد بن عُقبة بن أبي مُعَيط ؛ بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني المُصْطَلَق وإلى قوم سواهم لجِباية الصّدقات، وكان بينه وبين أولئك القوم عداوة في الجاهلية، فخروا يتلقّونه، فخافهم، فرجع، وقال : إن القوم قد منعوا الصدقات، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم بعد ذلك خالد بن الوليد لجباية الصدقات، فوجدهم يصلّون، ويعملون الطاعات، واجتمعوا، وجمعوا له الصدقات : جبوها[(١)](#foonote-١)، وسلّموها إليه، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بها، فنزل قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبيّنوا . 
لكن إن كان ما ذكروا، فلم يكن في ذلك النبإ التثبُّت لأن الآية نزلت بعد نبإ الرجل، وفي الآية الأمر بالتثبّت في نبإ الفاسق في ما يحدث من الأمور من بعد. 
فدل أن الآية نزلت لبيان الحكم في نبإ الفاسق، والله أعلم، ولأنه يحتمل أن يكون ذلك الرجل منافقا، ولم يأمر الله تعالى بالتثبّت في خبر المنافق، ولم يُشرّع ذلك، لأن النفاق يكون في الضمير، فلا يظهر ذلك. 
فأما الفِسق فإنه يظهر، فأمرنا بالتثبّت فيه. 
فدلّ أن الآية لم تنزل في ذلك الرجل ؛ إذ لا يُحتمل من المنافق أن يزوِّر على المسلمين مثل ما ذُكر منه. دلّ أن ما قاله أهل التأويل فيه وهم. 
ثم في الآية دلالة قبول الخبر الواحد، إذ كان عدلا له، لأنه لو لم يقبل خبره، إذا كان عدلا، لم يكن لذِكر الفسق فائدة سوى الشّتم، والشّتم سَفَهٌ، فلا يجوز أن يوصف الله تعالى \[ به \][(٢)](#foonote-٢). 
فدلّ ذكر الفسق على أن هذا الحكم، وهو ردّ الشهادة، مختص باسم الفسق، وأن العدل لا يشاركه فيه حتى \[ لا يكون \][(٣)](#foonote-٣) ذكر الفسق سفها لما تعلق به بيان حكم شرعي، يختص بالفاسق، ولا يُعرف ذلك دون ذكره. 
فأما متى كن الحكم عامّا في الفاسق والعدل عند الانفراد، فكان ذكر الفاسق مع شتمه، وأنه لا يليق بالحكمة، فدلّ \[ على \][(٤)](#foonote-٤) ما ذكرنا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : أن تصيبوا قوما بجهالة  في الظاهر بسبب تُهمة الفِسق. فأما في الحقيقة فإنه يجوز أن نصيب ذلك بخبر الواحد، لكن الأحكام وقبول الأخبار في ما بين الخلق لم توضع على الحقائق، وإنما وُضعت على الظواهر، وكذلك قبول الشهادات والحُكم بها. وجميع الشرائع التي جُعلت في الناس إنما هو على الظواهر من الأحوال والأمور[(٥)](#foonote-٥). فأما على إصابة حقيقة ذلك فلا ؛ إذ قد يجوز أن يحكم الحاكم، ويقضي بقتل إنسان، وتُقطَع يده بشهود عنده. لم ظهرت عنده عدالته، ولم تكن في الحقيقة كذلك. 
وعلى ذلك قول يعقوب عليه السلام لبنيه،  هل آمنُكم عليه إلا كما أمنتُكم على أخيه من قبل  \[ يوسف : ٦٤ \] لم يأمن عليه بما ظهر له منهم زلّة وجناية حين طلبوا منه إرساله ولده يوسف عليه السلام في الرّعي، بل قال هنالك : إني ليحزُنُني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب  \[ يوسف : ١٣ \] إنما اعتلّ عليهم، واحتج بأكل الذئب، ولم يتّهمهم فيه بما لم يكن ظهر له منهم زلّةٌ وجناية. فلما ظهر ذلك منهم اتهمهم وأخبر أنه لا يأمن عليه بما ظهر له من زلّتهم، فدل أن التُّهمة سبب الرّدّ وأنه يجب التثبُّت لدفع الجهالة من حيث الظاهر[(٦)](#foonote-٦) للحقيقة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فتُصبحوا على ما فعلتم نادمين  أي نادمين بما فعلوا على خلاف ما كان في الظاهر ؛ ويندموا لما تركوا التثبّت في الخبر.

١ في الأصل وم: وجبوها..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة ن الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ من م، في الأصل: الأموال..
٦ أدرج بعدها في الأصل وم: لا..

### الآية 49:7

> ﻿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ [49:7]

الآية ٧ وقوله تعالى : واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنِتُّم  أي لأثمتم. 
من الناس من احتج بهذه الآية على أن الإجماع ليس بحجة، وقالوا : لو كان لإجماعهم \[ حجة لكانوا \][(١)](#foonote-١) لا يأثمون لو أطاعهم في كثير من الأمر لأن الحق والصواب مما لا يوجب الإثم لصاحبه في من تبعه في ذلك الصواب. 
ولكن إن كان لا يوجب الثواب دلّ أنه ليس بحجة يجب اتّباعه. ولكن هذا فاسد لأن الحُجج والبراهين لم تكن انتهت يومئذ غايتُها، ولا أتت على نهايتها. 
والإجماع الذي هو إجماع الحجة عندنا، ويجب اتباعه والانقياد له، هو إجماع من استوعب الحجج والبراهين، وأتى على عامّتها أو على الجميع، وكان الوقت وقت نزول الوحي، وإنما تستقر الأحكام بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ينقطع الوحي، فيُستدل على استيعاب الحُجج ونزول جميع ما يحتاج الناس إليه من حيث الإيداع في النصوص ؛ فمتى اجتمعوا على ذلك يكون حجة، ولأنه لا إجماع تحقيق دون رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا وُجد رأيه، استُغني عن رأي الغير لما كان ينطق عن الحِجا. فإذا لم يكن وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم زمان انعقاد الإجماع حجة بطل استدلالُهم بالآية. 
ثم قوله تعالى : واعلموا أن فيكم رسول الله  \[ يحتمل وجوها :
أحدها :\][(٢)](#foonote-٢) أُرسل إليكم ليُزيل عنكم إشكالكم وشبهاتكم، فلا عذر لكم في الكفر واعتراض الشُّبه لكم بما تقدرون أن تسألوه ما أشكل عليكم، واشتبه، فيُخبركم بذلك، فيُزيل الشُّبه عنكم. 
والثاني : يحتمل : واعلموا أن فيكم رسول الله  يُطلع الله تعالى إياه على ما تُضمرون في أنفسكم وما تولّدون من الأخبار التي لا أصل لها، ولا أثر، ما لو ظهر ذلك لافتضحتم، وهو صلة ما ذكر من قوله : إن جاءكم فاسق بنبإ فتبيّنوا  والله أعلم. 
\[ والثالث :\][(٣)](#foonote-٣) يحتمل أن فيكم رسول الله تسألونه ما أشكل عليكم، فيُخبركم بالحق والأمر على حقيقته كي لا تُصيبوا[(٤)](#foonote-٤) قوما بجهالة، والله أعلم. 
\[ والرابع :\][(٥)](#foonote-٥) يحتمل أن يكون قوله  واعلموا أن فيكم رسول الله  فإليه الرأي والتدبير في الأمور، ومن رأيه وتدبيره يجب أن تُصدروا[(٦)](#foonote-٦) لا عن رأي أنفسكم وتدبيركم. 
وعلى ذلك يخرج قوله تعالى : وكيف تكفرون وأنتم تُتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله  \[ آل عمران : ١٠١ \] على الوجوه التي ذكرهما، والله أعلم. 
وقوله تعالى : لو يُطيعكم في كثير من الأمر لعنتّم  أي لو يطيعكم في ما تدعو إليه أنفسكم من التمويهات والشُّبهات وهواها، أو يقول : لو يطيعكم في الصدور عن رأيكم تدبيركم في الأمور لعنتّم. 
ثم قوله[(٧)](#foonote-٧) : ولكن الله حبّب إليكم الإيمان وزيّنه في قلوبكم وكرّه إليكم الكفر والفسوق والعصيان  هذا في الظاهر كأنه[(٨)](#foonote-٨) غير موصول بقوله : لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتّم  لأنه لا يليق ذلك إلا على الإضمار ؛ كأنه يقول : لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتّم  وإن الله قد أرسله إليكم رسولا، وحبّب إليكم الإيمان به، وزيّنه في قلوبكم /٥٢٢-ب/ حتى صار هو في قلوبكم أحب من أنفسكم ومن كل شيء. 
فالواجب عليكم أن تصرِفوا الأمر إلى رأيه وتدبيره، وأن تصدروا عن رأيه، ولا تعتمدوا على رأي أنفسكم وتدبيركم، والله أعلم. 
ويحتمل ألا تدعوه إلى أن يطيعكم في ما تهوى بكم أنفسكم ما شبّهت بعد ما حبّب الإيمان به إليكم، وزيّنه في قلوبكم، وكرّه إليكم الكفر وما ذكر، والله أعلم بحقيقة جهته وصلة هذا بالأول. 
**ثم يحتمل وجهين أيضا :**
أحدهما : لو يطيعكم  الرسول  في كثير من الأمر لعنتّم  الله تعالى ألزمكم طاعته في كل أمر، فأطيعوه، ولا تطلبوا منه طاعته إياكم في الأمور، ولكن أطيعوه أنتم في الأمور كلها، وقد  حبّب إليكم الإيمان وزيّنه في قلوبكم وكرّه إليكم الكفر والفسوق  والخروج عن أمره  والعِصيان . 
والثاني : يشبه أن يكون موصولا بقوله تعالى : إن الذين يغضّون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى [(٩)](#foonote-٩) \[ الحجرات : ٣ \]. 
ثم قوله[(١٠)](#foonote-١٠) عز وجل : أولئك هم الراشدون  كأنه يقول : أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى  وحبّب إليه الإيمان، وزيّنه في قلوبهم، وكرّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان  أولئك هم الراشدون . 
أخبر، وشهِد لهم بالرشاد، وأخبر أن ذلك فضل منه إليهم ونعمة لا بشيء كان منهم \[ استوجب ذلك \][(١١)](#foonote-١١).

١ في الأصل وم: لكان..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: و..
٤ من م، في الأصل: يقلبوا..
٥ في الأصل وم: و..
٦ في الأصل وم: تصدر..
٧ في الأصل وم: قال..
٨ في الأصل وم: كناية..
٩ أدرج بعدها في الأصل وم: ولكن الله حبّب إليكم الإيمان وزيّنه في قلوبكم وكرّه إليكم الكفر والفسوق والعصيان..
١٠ في الأصل وم: قال..
١١ في الأصل وم: استوجبوا بذلك..

### الآية 49:8

> ﻿فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [49:8]

الآية ٨ فذلك قوله تعالى : فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم . 
ثم قالت المعتزلة في قوله تعالى : حبّب إليكم الإيمان وزيّنه في قلوبكم  وما ذكر ؛ يقولون : لم يحبّب الإيمان إلى هؤلاء إلا وقد حبّب مثله إلى جميع الكفار، وكذلك لم يُكرّه الكفر إلى هؤلاء إلا وقد كرّهه إلى جميع الناس. لكن المراد \[ بتخصيص \][(١)](#foonote-١) هؤلاء بما ذكر من التحبيب إليهم الإيمان وتكريه الكفر، هو اختصاصهم بما وعد من الثواب في الجزاء الجزيل على الإيمان والمواعيد الشديدة، فحبّبه، وزيّنه في قلوبهم بما وعد لهم من الثواب، وكرّه الكفر والعصيان إليهم بما أوعد على ذلك من العذاب العظيم. 
لكن هذا فاسد لأنه ليس مؤمن به صار حبّ الإيمان في قلبه لما ذكروا من الثواب والجزاء، ولا كافر أسلم حين يخطُر ثواب الإيمان في قلبه حتى يكون إسلامه لذلك، بل كان في قلبه بعض الإيمان قبل الإسلام. فإذا أسلم وجد حبّه في قلبه وكراهة الكفر ليعلم أن ذلك بلُطفٍ من الله تعالى كان عنده، فإذا أعطاه صار ما ذكر، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 49:9

> ﻿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [49:9]

الآية ٩ وقوله تعالى : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما  قال بعضهم : كان بين رجلين عداوة، أي منازعة في شيء، فغضب قوم كل رجل حتى كان بينهم خفقٌ بالنّعال والأيدي فنزلت الآية. 
وقال بعضهم : كان بين الأوس والخزرج قتال بالعُصيّ، فنزلت هذه الآية بالأمر بالصلح بينهم. 
وقال بعضهم : قتالهم بالعُصيّ \[ والنعال ونحوها \][(١)](#foonote-١). 
وقال الحسن : إن قوما من المسلمين كان بينهم تنازع حتى اضطربوا بالنعال والأيدي، فأنزل الله تعالى هذه الآية في ذلك. 
وقال قتادة : كان بين رجلين حق، فتدارأا فيه، فقال أحدهما : لآخذنّه عُنوة لكثرة عشيرته، وقال الآخر : بيني وبينك رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنازعا حتى كان بينهما ضرب بالنعال والأيدي. 
وجائز أن تكون الآية في ما كان بين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه وبين الحرورية وأهل نهروان ؛ ذُكر أن عليا رضي الله عنه لما قاتلهم قال الناس : هم مشركون ؟ فقال عليه السلام : من الشرك قد حُسِدوا، فقال : فمنافقون هم ؟ قال علي رضي الله عنه : إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا، قالوا : فما هم ؟ قال : هم أناس بغوا علينا، فقاتلونا، فقاتلناهم. 
ويحتمل أنه كان في ما كان بين عليّ رضي الله عنه وبين معاوية يوم الجمل ويوم صفّين. 
ذُكر عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليًّا رضي الله عنه سمع رجلا يقول يوم الجَمَل : هم كفروا، فقال : لا تقل ذلك، ولكن هؤلاء قوم بغوا علينا، وزعموا أنا بغينا عليهم، فقاتلناهم على ذلك. 
لكن في الآية الأمر بالصُّلح إذا كان بينهم ؛ أعني المؤمنين، اقتتال بأي شيء كان بقوله تعالى : فأصلحوا بينهما . وكذلك أمر في غير آية[(٢)](#foonote-٢) بالصُّلح والإصلاح بقوله[(٣)](#foonote-٣) : وأصلحوا ذات بينكم  \[ الأنفال : ١ \] أي[(٤)](#foonote-٤) بين المؤمنين. 
وهذه الآية حجة على المعتزلة والخوارج، فإنه أبقى اسم الإيمان بعد ما كان منهم الاقتتال والبغيُ، والقتال والبغي مع أهل الإسلام من الكبائر، دلّ أن الكبيرة لا تُخرِج عن الإيمان، ولا توجب الكفر، والله الموفق. 
وقوله تعالى : فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله  أي فإن ظلمت إحدى الطائفتين، وطلبت غير الحق  فقاتلوا التي تبغي  أي تظلم، وتجور  حتى تفيء إلى أمر الله  حتى ترجع إلى أمر الله وإلى الحق. 
أمر بمعونة الطائف التي لم تبغ والانتصار لها من الباغية، وهو ما ذكر في آية أخرى  ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بُغي عليه لينصرنّه الله  \[ الحج : ٦٠ \] وعد عز وجل النصر لهم. فيحتمل أن يكون ذلك النّصر الموعود في الدنيا، ويحتمل في الآخرة. 
وفي الآية الأمر بقتال أهل البغي من غير قيدٍ بالسيف وغيره بقوله : فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي . لكن متى أمكن رفع البغي وكسر مَنَعتهم بغير سلاح فهو الحق، وهو الواجب. لكن إذا لم ينقلعوا عن البغي إلا بالقتال مع السيف فلا بأس به. 
فإن عليًّا رضي الله عنه قاتل الفئة الباغية بالسيف، ومعه كُبراء الصحابة رضي الله عنهم وأهل بدر، وكان هو محقا في قتاله إياهم، دل أنه لا بأس بقتالهم بالسيف. 
وبعضهم قالوا : إن قتال البُغاة لا يجوز بالسيف، وقالوا : إن سبب نزول الآية في القتال بالعُصيّ والنعال، ولكن لا حجة لهم فيها، لأن القتال بين الفئتين، وإن كان بالنعال والعُصي، ولكن لم يصيروا بُغاة في تلك الحال، وهو القتال الذي أمر الله تعالى أن يصلح بينهم. وإنما يصيروا بُغاة بأن لم يُجيبوا إلى الصلح، ولم يقبل أحد من الطائفتين الصلح. وحينئذ أمر بالقتال معهم مطلقا من غير قيد، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا  ذكر أنها، وإن فاءت، ورجعت إلى ما أمر الله به، لا يتركونهما كذلك بغير صُلح، ولكن أصلحوا بينهما وألّفوا حتى يتآلفوا لأن أهل الإسلام نُدبوا إلى التآلف بينهم والجمع، وشرط فيه الصلح بالعدل. 
فهو، والله أعلم، يقول : إنكم وإن رأيتم صلاحكم في الصلح فلا يحملنّكم ذلك على الصلح الذي ليس فيه عدل، ولكن أصلحوا بينهم بالعدل، وتجاوزا الحد. وأكّد ذلك قوله : وأقسطوا  أي أعدلوا في الصلح  إن الله يحب المقسطين  أي العادلين.

١ في الأصل وم: والتناصي ونحوهما..
٢ في الأصل وم: آي..
٣ في الأصل وم: قال يقال..
٤ أدرج قبلها في الأصل وم: كان..

### الآية 49:10

> ﻿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [49:10]

الآية ١٠ وقوله تعالى : إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم  أمر الله عز وجل بإصلاح ذات البين بين المؤمنين بقوله : وأصلحوا ذات بينكم  وأمر بالإصلاح بين الطائفتين من المؤمنين إذا اقتتلوا /٥٢٣-أ/ وتنازعوا بقوله عز وجل : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما  وأمر بالإصلاح بين الآحاد والأفراد بقوله : فأصلحوا بين أخويكم  لأن الإيمان يوجب التّآلف \[ فإلى التآلف \][(١)](#foonote-١) نُدبوا، وإليه دُعوا، وبه مَنّ الله علينا حين[(٢)](#foonote-٢) قال : وألّف بين قلوبكم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألّفت بين قلوبهم ولكن الله ألّف بينهم  \[ الأنفال : ٦٣ \] وقال في آية أخرى : ولا تفرّقوا واذكروا نعمة الله عليكم إن كنتم أعداء فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا  \[ آل عمران : ١٠٣ \] أمر بالتأليف والاجتماع، ونهاهم عن التّفرق والاختلاف، وأمر المؤمنين جملة أن يُصلحوا ذات بينهم إذا وقع بينهم تنازع واختلاف واقتتال على ما ذكر، والله أعلم. 
ثم من الناس من استدلّ بقوله تعالى : فأصلحوا بين أخويكم  على أن اسم الطائفة تقع على الواحد فصاعدا، فقال : إنه ذكر في أول الآية : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهم  وقال[(٣)](#foonote-٣) في آخرها : فأصلحوا بين أخويكم  فدل أن اسم الطائفة يقع على الواحد فصاعدا، فقال : فيُستدل بهذا على أن قوله عز وجل : فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقّهوا في الدين  \[ التوبة : ١٢٢ \] يراد بها الواحد، فيدل على لزوم خبر الواحد العدل. 
لكن عندما ما ذكر أنه أمر إصلاح ذات البين بين جملتهم، وأمر بالإصلاح بين الفريقين، وأمر بذلك بين الآحاد والأفراد. وليس في قوله : فأصلِحوا بين أخويكم  دلالة أنه أراد به الأخوين، أو ذكر  بين أخويكم  وأراد به الاثنين اللذين كان الاقتتال بينهما، وفيهما هاج القتال بينهم. 
فأما أن يكون اسم الطائفة يقع على الواحد فلا، بل هو في اللغة وعُرف اللسان على الجماعة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : واتقوا الله لعلكم تُرحمون  أي اتقوا مخالفة أمر الله لكي تقع لكم الرحمة، أو لكي تلزمكم الرحمة.

١ في الأصل: بالتآلف، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ الواو ساقطة من الأصل وم..

### الآية 49:11

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [49:11]

الآية ١١ وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم  ظاهر الآية نهي للجماعة عن سخرية جماعة، لأن السخرية إنما تقع، وتكون في الأغلب بين قوم وقوم، وقلَّ ما تقع بين الأفراد والآحاد. فعلى ذلك جرى النهي. ولكن يكون ذلك النهي للجماعة والأفراد والآحاد جميعا، والله أعلم. 
ثم تحتمل السخرية المذكورة في الآية وجهين :
أحدهما : في الأفعال ؛ يقول : لا يسخر قوم من قوم  في الأفعال  عسى أن يكونوا خيرا منهم  في النية في تلك الأفعال، أو  خيرا منهم  أي أفعالهم أخلص عند الله من أفعال أولئك أو أقرب إلى القبول. 
والثاني : السخرية[(١)](#foonote-١) في الخِلقة، وذلك راجع إلى مُنشئها لا إليهم، وهم قد رضوا بالخلقة التي أُنشئوا عليها، وعسى أن \[ يكونوا هم \][(٢)](#foonote-٢) في تلك الأحوال والأفعال التي هم عليها اليوم. 
والثاني : عسى أن يكونوا هم عند الله خيرا منهم في الحال كقوله عز وجل : إن أكرمكم عند الله أتقاكم  \[ الحجرات : ١٣ \] أخبر أن الأكرم منهم عند الله تعالى، هو أتقاهم، لا ما افتخروا بما هو أسباب الفخار عندهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولا نساء من نساء عسى أن يكنّ خيرا منهن  ذكر سخرية نساء من نساء لأن النساء ليس لهن اختلاط مع الرجال حتى تجري السخرية بينهم، وإنما الاختلاط في الغالب بين \[ أفراد \][(٣)](#foonote-٣) الجنس يكون. فعلى ذلك جرى النهي \[ عن السخرية \][(٤)](#foonote-٤)، والله أعلم. 
ويحتمل أنه خص هؤلاء بهؤلاء كما خصّ القصاص في قوله : كُتب عليكم القِصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد  الآية \[ البقرة : ١٧٨ \] ثم جمع بين الأحرار والعبيد والذكور والإناث بالمعنى الذي جمعهم فيه، وهو ما ذكر  ولكم في القصاص حياة  \[ البقرة : ١٧٩ \] أبان عن المعنى الذي به وجب القصاص في ما بينهم، فاشتركوا جميعا في ذلك : الأحرار والعبيد والذكور والإناث. فعلى ذلك ذكر المعنى الذي به نهاهم عن السخرية، وهو ما ذكر  عسى أن يكونوا خيرا منهم  فذلك المعنى يجمع سُخرية الرجال من النساء وسخرية النساء من الرجال، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولا تلمِزوا أنفسكم  واللّمز هو الطّعن. ثم منهم من يقول : هو الطعن باللسان، ومنهم من يقول : بالشِّدق والشّفة، ومنهم من يقول بالعين. وحاصله هو الطعن فيه. 
وقال القتبيّ : اللّمز، هو العيب، أي لا تعيبوا، وقال أبو عوسجة : هو شبه العيب. 
ثم قوله تعالى : أنفسكم  يحتمل وجهين :
أحدهما : ولا تلمزوا أنفسكم  أي تذكروا مساوئ أنفسكم. 
\[ والثاني :\][(٥)](#foonote-٥) فيه الأمر بالسّتر على أنفسهم، وألا يهتكوا سترهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولا تنابَزُوا بالألقاب  أي لا تدعوا بالألقاب، والنّبز اللقب ؛ يقال : نبزت فلانا، أي لقّبته. وفي الحديث :( قوم نبزهم الرافضة ) أي لقبُهم. ولو قال : ولا تنابزوا  لكان كافيا، لكن[(٦)](#foonote-٦) كأنه قال : ولا تُظهروا ألقابهم فيسوءهم ما أظهرتم من اللّقب، والله أعلم. 
ثم قال بعض أهل التأويل : إنما نُهوا عن ذلك لأنهم \[ كانوا \][(٧)](#foonote-٧) يسمّونهم بعد إسلامهم بالأفعال التي كانوا يفعلون في حال جاهليتهم من الكفر والفسوق، ويُلقّبونهم بذلك، ويقولون : يا كافر، يا فاسق، ونحو ذلك دلّ على ذلك قوله تعالى : بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان . 
وجائز \[ أنهم كانوا يُلقَّبون \][(٨)](#foonote-٨) بذلك وبغيره من الألقاب، فنُهوا أن يسمّونهم بغير أسماءهم التي كانت لهم، وأن يُعرِّفوا بأسمائهم التي لهم، ونُهوا عن التعريف بالألقاب وتغيّر الأسباب والأسماء التي لهم إذا كان التعريف بذلك يسوؤهم، ويغيظُهم، والله أعلم. 
ثم قال الله تعالى : ومن لم يتُب فأولئك هم الظالمون  أي واضعون الشيء في غير موضعه[(٩)](#foonote-٩)، والله أعلم. 
ثم قوله تعالى : بئس الاسم الفُسوق بعد الإيمان  يحتمل وجهين :
أحدهما : ما ذكرنا أي بئس النسبة إلى الفسق التي كانت، والتسمية بها بعد الإيمان إلى الاسم والفعل الذي كان له ومنه قبل الإيمان، كأنه قال : لا تسمّوهم بتلك بعد الإيمان، والله أعلم. 
والثاني : بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان  أي بئس[(١٠)](#foonote-١٠) ما اختاروا من اسم الفسق بعد ما كان اختار الله اسم الإيمان وفِعله. فهذا يرجع إلى اختيار الفسق بعد الإيمان، والله أعلم.

١ في الأصل وم: سخرية..
٢ من م، في الأصل: يكون لهم..
٣ ساقطة من الأصل م..
٤ في الأصل وم: بالسخرية..
٥ في الأصل وم: و..
٦ في الأصل م: لكنا..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل وم: أن يلقّبوا..
٩ في الأصل وم: موضع..
١٠ في الأصل وم: تبين..

### الآية 49:12

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ [49:12]

الآية ١٢ وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم  ههنا أسماء ثلاثة يجب أن يُتَعرّف ما محلّها ؟ وما قدرها ؟ وكيف أسبابها ؟ أحدها : الظن، والثاني : الشك، والثالث : العلم واليقين. 
أما الظن فكأنه هو الذي له ظاهر الأسباب التي لها خوف الزوال والانتقال. 
والشكّ : هو الذي فقد ظاهر أسبابه، أو له استواء الأسباب ومقابلة بعضها بعضا، فهو المتردّد بين الحالين، لا يقرّ قلبه على شيء. 
واليقين : هو الذي له الأسباب الظاهرة التي ليس لها خوف الزوال والانتقال، والله أعلم. 
وقوله تعالى : اجتنبوا كثيرا من الظن  كأنه نهى أن يحقَّق \[ القول \][(١)](#foonote-١) أو العمل في صاحبه بسوء على ظاهر الأسباب التي هي على شرف الزوال وطرف الانتقال، يجوز أن تكون غير محقّقة في الأصل أو زائلة، والله أعلم. 
ثم في الآية دليل على أنه ليس كل ظن يُجتنب عنه، ولا كل الظن يكون إثما لأنه استثنى منه بعضه بقوله : إن بعض الظن  فجائز أن يكون /٥٢٣-ب/ ما استثنى من الظن، ولا يُؤمَن بالاجتناب عنه، هو ما تغلب عليه الأسباب، وغالب الأسباب ربما يعمل عمل العلم واليقين بحق المُكره على شيء يرخّص له، ويباح العمل إذا رأى من ظاهر حال المكروه أنه فاعل به ما أوعده، وإن كان يجوز ألا يفعل به، أو لا يقدر على ما أوعده. 
وعلى ذلك موضوع عامة الأحكام والشرائع بين الخلق أنها على غالب الظن وُضعت، ليس على التحقيق، والله أعلم. 
ويحتمل أن يرجع ما استثنى من الظن القليل الذي لا إثم فيه إلى الظن الحسن ؛ إذ يجوز أن يظن الإنسان الظن الحسن، ولا إثم فيه. إنما الأمر بالاجتناب إلى الظن بالسوء على غير تحقُّق أسباب أو غير تحقّق غير ذاك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولا تجسّسوا  التّجسُّس، هو تكلف طلب المساوئ في الناس من غير أن يظهر منهم من أسبابها شيء. فنهى عن تكلّف طلب ذلك أو عن الإظهار، وأمر بالسّتر. 
وبمثل ذلك رُوي في الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم. 
ورُوي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قيل له : هل لك في فلان، تقطُر لحيته خمرا ؟ فقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : إن يظهر لنا شيء نأخذه، وإلا فإن الله تعالى قد نهانا عن التجسّس، والله أعلم. 
وفرّق بعضهم بين التجسُّس والتحسُّس، فقال بالجيم في الشرور والمساوئ وبالحاء[(٢)](#foonote-٢) في الخير وفي ما يباح طلبه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولا يغتب بعضكم بعضا  الغيبة ترجع إلى وجهين :
أحدهما : أن يُذكر ما فيه من مساوئ الأفعال التي سترها عن أعين الناس مما يكره إظهار ذلك عنه. 
والثاني :\[ أن \][(٣)](#foonote-٣) يُذكر ما فيه من قبح الأحوال والأخلاق التي لا تكاد تذكر ذلك منه، أو تظهر. 
وعلى ذلك رُوي في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أنه نهى أن يذكر الرجل أخاه بما فيه مما يكره، فقيل : إنما كنا نذكره بالشيء الذي فيه لا بما ليس فيه. قال : ذلك البهتان ) \[ بنحوه الخرائطي في مساوئ الأخلاق ٢٠٩ \]. 
وقوله تعالى : أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه  أي لا يحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه بعد موته، فكأنه يقول : فإذا لم يحب هذا، وكرهه، بل يستقذره كل استقذار، فالغيبة هي تنازل من أخيه، وهو وحيّ. فهو في القبح يبلُغ التناول منه بعد موته. فإن كان لا أحد يتناول من لحم أخيه بعد موته لا في حال اختياره ولا في حال اضطراره، فلا تغتابوا، ولا تذكروا منه ما فيه فإنه في القبح ذلك. 
\[ وقوله تعالى : واتقوا الله إن الله توّاب رحيم  أي اتقوا الله عما نهاكم عنهم  إن الله توّاب  لمن تاب، أي قابل توبته  رحيم  أي يرحم عليه، ويعفو عنه، إذا تاب، والله الموفّق \][(٤)](#foonote-٤).

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ انظر معجم القراءات القرآنية ج٦/٢٢٤..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من م..

### الآية 49:13

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [49:13]

الآية ١٣ وقوله تعالى : يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى  يخرّج تأويل الآية إلى وجهين :
أحدهما : إنا خلقناكم جميعا من أصل واحد، وهو آدم حواء عليهما السلام فيكونون جميعا إخوة وأخوات، وليس لبعض الإخوة والأخوات الافتخار والفضيلة على بعض بالآباء والقبائل التي جُعلت لهم ؛ إنما القبائل وما ذكر للتعارُف، والفضيلة والكرامة في ما ذكر : إن أكرمكم عند الله أتقاكم  معا لو كان في ذلك فضيلة وافتخار. فالكل في النسبة إليهم على السواء، فلا معنى لانفراد البعض بالافتخار. 
والثاني : يحتمل : إنا خلقنا كل واحد منكم من الملوك والأتباع والحر والعبد والذّكر والأنثى من ماء الذكر والأنثى، فليس لأحد على أحد من تلك الجهة التي يفتخرون بها الافتخار والفضيلة ؛ إذ كانوا جميعا من نطفة مَدَرة مُنتِنة، تستقذرها الطباع. ذكر هذا ليتركوا التفاخر والتطاول بالأنساب والقبائل، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا  ثم اختلفوا في تأويل قوله : شعوبا وقبائل  :
قال بعضهم : الشّعوب أكبر من القبائل، فالشعوب : هم الأصول، والقبائل : هي الأفخاذ منهم ؛ فالشعوب للعرب والأمم، والقرون للعجم. 
وقال بعضهم : الشعوب للعجم، والقبائل للعرب. 
وقال أبو عوسجة : الشعوب الضُّروب، وهي القبائل، والواحد شعب، والشعب الاجتماع ؛ يقال : شعبتُ الإناء إذا انكسر، فجمعتُه، وأصلحته، ويسمى من يُصلح الإناء شعّابًا، والشعب : التفريق أيضا، والشعوب المنيّة، ونحو ذلك. 
ثم قوله تعالى : لتعارفوا  أي جعل فيكم هذه القبائل ليعرف بعضكم بعضا بالنسبة إلى القبائل والأفخاذ ! ؛ فيقال : فلان التّيميّ، والهاشميّ، إن كل أحد لا يُعرف \[ إلا \][(١)](#foonote-١) بأبيه وجدّه. 
ثم قال عز وجل : إن أكرمكم عند الله أتقاكم  بيّن الله تعالى بما به تكون الفضيلة والكرامة، وهو التقوى لا في ما يرون، ويفتخرون بذلك، وهو النسبة إلى الآباء والقبائل، بل ذلك لما ذكر من التعارف، وهذا لأن التقوى فعله، وهو إتيان الطاعات، والاجتناب عن المعاصي، وذلك مما يأتيه تعظيما لأمر الله تعالى ونهيه. 
وجائز أن ينال به الفضيلة والكرامة بفضل الله وكرمه بناء على فعله. فأما ما لا فعل له في التولّد من آباء كرام فأنّى يستحق الفضل بذلك لو كان افتخارا بما يكون للآباء بمباشرتهم أسباب حصول الأولاد ليُوحّدوا الله تعالى، ويتمسّكوا بطاعته، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إن الله عليم خبير  على الوعيد.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 49:14

> ﻿۞ قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [49:14]

الآية ١٤ وقوله تعالى : قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا  هذه الآية، وإن خرجت على مخرج القوم، ولكن أراد بها الخاصّ، وهو بعض الأعراب، إذ في الإجراء على العموم يؤدّي إلى الكذب في خبر الله عن ذلك، إذ لا كل الأعراب قالوا ذلك، ولا كل الأعراب يجب أن يقال لهم : لم تؤمنوا  ولكن يقال لهم : قولوا أسلمنا  فهو يرجع إلى خاص من الأعراب، فكأنه يرجع إلى أهل النفاق منهم ؛ فإنهم آمنوا، ولمّا يؤمنوا[(١)](#foonote-١). فلما أطلع الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم أنهم لم يؤمنوا، ولكنهم استسلموا، أو خضعوا للمؤمنين ظاهرا خوفا من معرّة السيف وطمعا في ما عند المسلمين من الخير، نهاهم أن يقولوا : آمنا إذا لم يكن، في قلوبهم ذلك، وأمرهم أن يقولوا : أسلمنا ؛ ومعناه ما ذكرنا، أي خضعنا، واستسلمنا، وليرتفع عنهم السيف. 
ولا يصح الاستدلال بالآية على أن الإسلام والإيمان متغايران[(٢)](#foonote-٢) ؛ فإنه غاير بينهما حين[(٣)](#foonote-٣) نهاهم أن يقولوا : آمنا، وأمرهم أن يقولوا : أسلمنا. ولو كان واحد لم يصح هذا لأنا نقول : لم يُرد بهذا الإسلام الذي[(٤)](#foonote-٤) هو الإيمان، ولكن أراد به الاستسلام الذي هو الإيمان. والانقياد الظاهر، وهو ما يسمّى إيمانا أيضا من حيث الظاهر. 
فأما حقيقة الإيمان والإسلام \[ فإنها \][(٥)](#foonote-٥) ترجع إلى واحد، لأن الإيمان هو أن يصدّق كل شيء في شهادته على الربوبية والوحدانية لله تعالى. والإسلام هو أن يجعل كل شيء لله سالما لا شركة لأحد فيه. 
فمتى اعتقد أن كل شيء /٥٢٤-أ/ في العالم لله تعالى، وهو الخلق له، وكل مصنوع شاهد ودليل على صانعه، فقد صدقه في شهادته على صانعه، والله الموفّق. 
وقوله تعالى : ولما يدخل الإيمان في قلوبكم  الإيمان ليس هو \[ محسوسا مركّبا \][(٦)](#foonote-٦) يدخل في القلب أو لا، ولكن معناه : بقي فعل القلب، وهو التصديق ؛ كأنه قال : ولم تؤمن قلوبهم على ما ذكر في آية أخرى : قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم  \[ المائدة : ٤١ \]. 
ثم هاتان الآيتان تنقُضان على الكرّامية مذهبهم في أن الإيمان لا يكون بالقلب ولكن باللسان والقول ؛ فإن أهل النفاق قد قالوا ذلك بلسانهم، ثم أخبر أنهم لم يؤمنوا، وهم يقولون : بل قد آمنوا، فيقال لهم : أنتم أعلم \[ أمِ \][(٧)](#foonote-٧) الله ؟  قل أالله أذن لكم أم على الله تفترون  ؟ \[ يونس : ٥٩ \]. 
وفي هذه الآية آية عظيمة على رسالته حين[(٨)](#foonote-٨) قال له : قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا  وقد قال لهم عليه السلام ذلك، ولم يتهيأ لهم إنكار ذلك القول، فعرفوا أنه بالله عرف ذلك، ولم يظهروا ما في ضميرهم خوفا من السيف \[ من أن يعرف \][(٩)](#foonote-٩) النبي صلى الله عليه وسلم والله الموفّق. 
وقوله تعالى : وإن تُطيعوا الله ورسوله لا يلِتكم من أعمالكم شيئا  جائز أن تكون الآية صلة ما ذكر من سورة الفتح للمنافقين بعد تخلّفهم عن أمر الحديبية مع المؤمنين حين[(١٠)](#foonote-١٠) قال : ستُدعون إلى قوم أولي بأس شديد  \[ الآية : ١٦ \] وما ذكر من أمرهم من غير آية[(١١)](#foonote-١١) من القرآن ؛ يقول : إن تطيعوا الله ورسوله في ما يدعوكم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الخروج إلى الجهاد والقتال بعد تخلّفكم عن الحديبيّة، لا ينقصكم من أعمالكم التي كانت لكم شيئا، والله أعلم. 
ويحتمل : وإن تطيعوا الله ورسوله  بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم  لا يلتكم من أعمالكم شيئا  أي لم ينقصكم من أعمالكم التي عملتموها من قبل، ولم تضلّ[(١٢)](#foonote-١٢) أعمالكم التي عملتم من بعد، وإن عصيتموه وتخلّفتم عنه في حياته لأنه قال : فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوًّا  \[ التوبة : ٨٣ \] قد كان نهاكم عن الخروج معه للغزو أبدا، فيقول : وإن تطيعوا الله ورسوله  بعد وفاته، وتُجاهدوا في سبيل الله  لا يلتكم من أعمالكم شيئا  بل \[ يقبل \][(١٣)](#foonote-١٣) ذلك منكم، والله أعلم. 
ويحتمل أن يكون في المنافقين، فيكون فيه وعد المغفرة للمنافقين إذا تابوا، وأطاعوا الله ورسوله كما وعد المغفرة لجميع الكفرة إذا تابوا عن الكفر بقوله : إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف  \[ الأنفال : ٣٨ \]. 
فعلى ذلك هذا، وهو كقوله تعالى :\[  ليجزي الله الصادقين بصدقهم  \][(١٤)](#foonote-١٤) ويعذّب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم } \[ الأحزاب : ٢٤ \]. 
وقال[(١٥)](#foonote-١٥) بعضهم : هذا في جميع المؤمنين : إن من أطاع الله ورسوله لا يُنقصكم من أعمالكم شيئا، أي لا يضيّع أعمالكم، بل يثيبكم كقوله تعالى : يرجون تجارة لن تبور  \[ فاطر : ٢٩ \] أي من عمل لله فلا يضيع، ومن عمل لغيره فقد يضيع، فلا يظفر على ثوابه بشيء. 
ويحتمل أن تكون الآية في المؤمنين الذين أسلموا ؛ يقول : إذا أسلمتم فلا ينقصُكم من ثواب أعمالكم ما سبق منكم من الكفر، وهو كقوله تعالى : إن ينتهوا يُغفر لهم ما قد سلف  \[ الأنفال : ٣٨ \] والله أعلم. 
وقوله تعالى : إن الله غفور رحيم  ظاهر.

١ في الأصل وم: آمنوا..
٢ في لأصل وم: غيران..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ أدرج قبلها في الأصل وم: هو الإسلام..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: محسوس مركب..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ في الأصل وم: حيث..
٩ في الأصل وم: ليعرف..
١٠ في الأصل وم: حيث..
١١ في الأصل وم: آي..
١٢ في الأصل وم: تضلوا..
١٣ من م، ساقطة من الأصل..
١٤ في الأصل وم: ليسأل الصادقين عن صدقهم \[الأحزاب: ٨\]..
١٥ الواو ساقطة من الأصل وم..

### الآية 49:15

> ﻿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [49:15]

الآية ١٥ وقوله تعالى : إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون  كأن هذا ذكر مقابل ما تقدم من قول المنافقين حين[(١)](#foonote-١) قال : قالت الأعراب آمنا  فقال له[(٢)](#foonote-٢)  قل لم تؤمنوا  أنتم  إنما المؤمنون  هؤلاء. ثم نعتهم، فقال : الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون . أخبر أن هؤلاء هم الصادقون في إيمانهم، وأنتم يا أهل النفاق بما[(٣)](#foonote-٣) أضمرتم الخلاف له، ولم تجاهدوا معه، فلستم بصادقين في إيمانكم. فجعل الجهاد دليل ظهور الصدق في الإيمان لأنه من شرائط الإيمان الذي لا يجوز الإيمان دونه[(٤)](#foonote-٤). 
ويحتمل  إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله  أي صدّقوا الله ورسوله سرا وعلانية على الحقيقة، لا الذين أظهروا \[ الإيمان \][(٥)](#foonote-٥) ولم تكن قلوبهم مصدِّقة لذلك كالمنافقين. 
ألا ترى أنه قال : ثم لم يرتابوا وجاهدوا  أي لم يشكّوا في حادث الوقت، بل جاهدوا  بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله  إظهارا لتحقيق الإيمان وصدقه، وليسوا كالمنافقين الذين ارتابوا، وشكّوا في إيمانهم، وتخلّفوا عن الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ والله أعلم.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: لهم..
٣ في الأصل وم: بحيث..
٤ أدرج قبلها في الأصل وم: الذي..
٥ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 49:16

> ﻿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [49:16]

الآية ١٦ ثم قوله[(١)](#foonote-١) عز وجل : قل أتُعلّمون الله بدينكم  ؟ كأنه صلة قوله تعالى : قالت الأعراب آمنا  حين[(٢)](#foonote-٢) قالوا بألسنتهم، وليس ذلك في قلوبهم. فأخبر أنه يعلم ما في قلوبهم من الإيمان والشك الخلاف، كأنهم حين قال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم : لم تؤمنوا  فلجّوا في ذلك، وقالوا : بل آمنا ؛ ظنوا أنه إنما قال ذلك من ذات نفسه، فقال عند ذلك : قل أتُعلّمون الله بدينكم  ؟ 
يُخبر أن الذي أنبأني، وأخبرني بذلك، هو الذي يعلم غيب ما في السماوات وما في الأرض، وهو بكل شيء مما في القلوب من الصدق وغيره عليم. فكيف تُعلِمون الله بأنكم مؤمنون، وهو يعلم إنكم لكاذبون ؟

١ في الأصل وم: قال..
٢ في الأصل وم: حيث..

### الآية 49:17

> ﻿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ۖ قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ ۖ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [49:17]

الآية ١٧ وقوله تعالى : يمُنُّون عليك أن أسلموا  الذي حملهم، وبعثهم على الامتنان عليه بالإيمان الذي أتوا به أنهم[(١)](#foonote-١) قوم لا يؤمنون بالآخرة، فيظنون أنهم إذا أظهروا الموافقة لم يلحقهم بسببه مؤُنة الخروج إلى القتال، أو متى أظهروا الإيمان يصير المسلمون أعوانا لهم ونحو ذلك. 
هذا الذي ذكرنا ونحوه بعثهم، وحملهم على الامتنان عليه، ولو كانوا يؤمنون بالآخرة لعرفوا أن إيمانهم لأنفسهم ؛ إذ به نجاتهم، وإليهم يقع نفعه، ليس في الإيمان لله تعالى نفع، ولا في تركه ضرر. تعالى عن الضرر والنفع، فيكون الامتنان لله تعالى عليهم كما قال : بل الله يمنّ عليكم أن هداكم للإيمان إن كنت صادقين . 
ثم قوله عز وجل : بل الله يمنّ عليكم أن هداكم للإيمان  نقض قول المعتزلة : إنه يجب على الله تعالى أن يهديهم لقولهم بالأصلح ؛ فإنه قال : بل الله يمنّ عليكم أن هداكم للإيمان  ولو كانت هدايتهم واجبة عليه لا يكون له عليهم منّته لأنه مؤدّ ما عليه من الحق. ومن أدّى حقا عليه لآخر لا يكون له الامتنان على صاحب الحق. 
وكذلك في قوله تعالى : فضلا من الله ونعمة  \[ الحجرات : ٨ \] لو كانت الهداية عليه لا يكون في قوله مفضِّلا ولا منعما، بل يكون له عليهم الامتنان، ومنهم الإفضال والإنعام لما عظّموه، وبجّلوه بشيء كان عليه فعل ذلك حقا واجبا لهم، فدلّ على فساد مذهبهم. 
وفيه دلالة أن الهداية ليست هي البيان فحسب لوجهين :
أحدهما : لأن هداية البيان مما قد كان في حق الكافر والمسلم جميعا، فلا معنى لتخصيص المسلمين بهذه المنّة، ومثلها موجود في حق غيرهم. 
والثاني : أن البَين قد عمّ الكافر والمؤمن، وقد أخبر الله تعالى بأن له المِنّة عليهم إن كانوا صادقين في إيمانهم. فلو كانت الهداية، هي البيان /٥٢٤-ب/ لا غير، لكان لا يُشترط فيه صدقهم لأن منّة البيان تعمّ الصادقين وغير الصادقين. 
دلّ أن المراد من الهداية الإسلام حتى تتحقق له المنة على الخصوص في حق المسلمين، والله الموفّق. 
ثم الهداية المذكورة ههنا تحتمل وجهين :
أحدهما : خلق فعل الاهتداء منهم. 
والثاني : التوفيق والعصمة ؛ كأنه يقول : بل الله يمنّ عليكم أن  خلق منكم الاهتداء، أو وفّقكم للإيمان وعصمكم عن ضدّه. 
وكذلك يخرّج قوله تعالى : ولكن الله حبّب إليكم الإيمان وزيّنه في قلوكم  \[ الحجرات : ٧ \] على هذين الوجهين : وفّقكم له، وعصمكم عن ضده، أو خلق حبّه في قلوبكم، وزيّنه، والله أعلم.

١ في الأصل وم: لأنه..

### الآية 49:18

> ﻿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [49:18]

الآية ١٨ وقوله تعالى : إن الله يعلم غيب السماوات والأرض والله بصير بما تعملون  هذا يخرّج على الوعيد، أي هو بصير بما أسرّوا، وأعلنوا، ليكونوا أبدا على يقظة وحذر، ولا قوة إلا بالله. \[ وصلى الله على سيدنا محمد وآله \][(١)](#foonote-١).

١ من م، ساقطة من الأصل..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/49.md)
- [كل تفاسير سورة الحجرات
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/49.md)
- [ترجمات سورة الحجرات
](https://quranpedia.net/translations/49.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/49/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
