---
title: "تفسير سورة المائدة - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/5/book/201.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/5/book/201"
surah_id: "5"
book_id: "201"
book_name: "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير"
author: "أبو بكر الجزائري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المائدة - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/5/book/201)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المائدة - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري — https://quranpedia.net/surah/1/5/book/201*.

Tafsir of Surah المائدة from "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير" by أبو بكر الجزائري.

### الآية 5:1

> يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ۚ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ۗ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ [5:1]

**شرح الكلمات :**
 أوفوا بالعقود  العقود : هي العهود التي بين العبد والرب تعالى وبين العبد وأخيه والوفاء بها : عدم نكثها والإخلال بمقتضاها. 
 بهيمة الأنعام  : هي الإِبل والبقر والغنم. 
 وأنتم حرم  : أي محرمون بحج أو عمرة. 
**المعنى :**
ينادي الحق تبارك وتعالى عباده المؤمنين بعنوان الإِيمان فيقول يا أيها الذين آمنوا أي يا من آمنتم بي وبرسولي ووعدي ووعيدى أوفوا بالعقود فلا تحلوها وبالعهود فلا تنكثوها، فلا تتركوا واجباً ولا ترتكبوا منهياً، ولا تحرموا حلالاً ولا تحلو حراماً أحللت لكم بهيمة الأنعام هي الإِبل البقر والغنم إلا ما يتلى عليكم وهي الآتية في آية  حرمت عليكم الميتة والدم...  فلا تحرموها وحرمت عليكم الصيد وأنتم حرم فلا تحلوه. وسلموا الأمر لي فلا تنازعوا فيما أحل وأحرم فإني أحكم ما أريد. هذا ما تضمنته الآية الأولى  يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلى الصيد وانتم حرم إن الله يحكم ما يريد . 
الهداية
**من الهداية :**
- وجوب الوفاء بالعهود التي بين الله تعالى وبين العبد والمحافظة على العقود التي بين العبد وأخيه العبد لشمول الآية ذلك. 
- إباحة أكل لحوم الإِبل والبقر والغنم إلا الميتة منها.

### الآية 5:2

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا ۚ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ۚ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا ۘ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [5:2]

**شرح الكلمات :**
 شعائر الله  : جمع شعيرة وهي هنا مناسك الحج والعمرة، وسائر أعلام دين الله تعالى. 
 الشهر الحرام  : رجب وهو شهر مضر الذي كانت تعظمه. 
 الهدى  : ما يُهدى للبيت والحرم من بهيمة الأنعام. 
 القلائد  : جمع قلادة ما يقلد الهدى، وما يتقلده الرجل من لحاء شجر الحرم ليأمن. 
 آمين البيت الحرام  : قاصدي يطلبون ربح تجارة أو رضوان الله تعالى. 
 وإذا حللتم  : أي من إحرامكم. 
 ولا يجرمنكم شنآن قوم  : أي لا يحملنكم بغض قوم أن تعتدوا عليهم. 
 أن صدوكم  : أي لأجل أن صدوكم. 
 البر والتقوى  : البر : كل طاعة لله ورسوله والتقوى : فعل ما أمر الله به ورسوله وترك ما نهى عنه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. 
 الإِثم والعدوان  : الإِثم : سائر الذنوب، والعدوان : الظلم وتجاوز الحدود. 
 شديد العقاب  : أي عقابه شديد لا يطاق ولا يحتمل. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية فقد تضمنت أحكاما بعضها نُسخ العمل به وبعضها محكم يعمل به إلى يوم الدين المحكم والواجب العمل به تحريم شعائر الله وهي أعلام دينه من سائر ما فرض وأوجب، ونهى وحرم. فلا تستحل بترك واجب، ولا بفعل محرم، ومن ذلك مناسك الحج والعمرة ومن المنسوخ الشهر الحرام فإن القتال كان محلاما في الأشهر الحرم ثم نسخ بقول الله فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم الآية، ومن المنسوخ أيضاً هدي المشركين وقلائدهم والمشركون أنفسهم فلا يسمح لهم بدخول الحرم ولا يقبل منهم هدى، ولا يجيرهم من القتل تقليد أنفسهم بلحاء شجر الحرم ولو تقلدوا شجر الحرم كله. هذا معنى قوله تعالى  يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله، ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين. البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا  والمراد بالفضل الرزق بالتجارة في الحج، والمراد بالرضوان ما كان المشركون يطلبونه بحجهم من رضى الله ليبارك لهم في أرزاقهم ويحفظهم في حياتهم. 
وقوله تعالى  وإذا حللتم فاصطادوا..  خطاب للمؤمنين أذن لهم في الاصطياد الذي كان محرماً وهم محرمون إذن لهم فيه بعد تحللهم من إحرامهم. وقوله تعالى  .. ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا  ينهى عباده المؤمنين أن يحملهم بغض قوم صدوهم يوم الحديبية عن دخول المسجد الحرام أن يعتدوا عليهم بغير ما أذن الله تعالى لهم فيه وهو قتالهم إن قاتلوا وتركهم إن تركوا. ثم أمرهم تعالى بالتعاون على البر والتقوى، أي على أداء الواجبات والفضائل، وترك المحرمات والرذائل، ونهاهم عن التعاون عن ضدها فقال عز وجل : وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإِثم والعدوان . 
ولما كانت التقوى تعم الدين كله فعلاً وتركاً أمرهم بها، فقال واتقوا الله بالإِيمان به ورسوله وبطاعتهما في الفعل والترك، وحذرهم من إهمال أمره بقوله  إن الله شديد العقاب  باحذروه بلزوم التقوى. 
الهداية
**من الهداية :**
- وجوب احترام شعائر الدين كلها أداء لما وجب أداؤه، وتركا لما وجب تركه. 
- حرمة الاعتداء مطلقا حتى على الكافر. 
- وجوب التعاون بين المؤمنين على إقامة الدين، وحرمة تعاونهم على المساس به.

### الآية 5:3

> ﻿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [5:3]

**شرح الكلمات :**
 الميتة  : ما مات من بهيمة الأنعام حتف أنفه أي بدون تذكية. 
 وما أهل لغير الله به  : أي ما ذكر عليه اسم غير اسم الله تعالى مثل المسيح، أو الولي، أو صنم. 
 المنخنقة  : أي بحبل ونحوه فماتت. 
 الموقوذة  : أي المضروبة بعصا أو حجر فماتت به. 
 المترديّة  : الساقطة من عال إلى أسفل مثل السطح والجدار والجبل فماتت. 
 النطيحة  : ما ماتت بسبب نطح أختها لها بقرونها أو رأسها. 
 وما أكل السبع  : أي ما أكلها الذئب وغيره من الحيوانات المفترسة. 
 إلا ما ذكيتم  : أي أدركتم فيه الروح مستقرة فذكيتموه بذبحة أو نحره. 
 وما ذبح على النصب  : أي ما ذبح على الأصنام التي تمثل إلهاً أو زعيماً أو عظيماً، ومثلها ما ذبح على أضرحة الأولياء وقبورهم وعلى الجان. 
 وان تستقسموا  : أي وحرم عليكم ما تحصلون عليه بالاستقسام بالأزلام ومثله ما يأخذه صاحب الكهانة والشواقة وقرعة الأنياء. والحروز الباطلة التي فيها طلاسم وأسماء الجن والعفاريت. 
 ذلكم فسق  : أي ما ذكر من أكل الميتة إلى الاستقسام بالأزلام خروج عن طاعة الله تعالى ومعصية له سبحانه تعالى. 
 فمن اضطر  : أي من ألجأته ضرورة الجوع فخاف على نفسه الموت فلا بأس أن يأكل مما ذكر. 
 في مخمصة  : المخمصة شدة الجوع حتى يضمر البطن لقلة الغذاء به. 
 غير متجانف  : غير مائل لإِثم يريد غير راغب في المعصية بأكل ما أكل من الميتة وذلك بأن يأكل أكثر مما يسد به رمقه ويدفع به غائلة الجوع المهلك. 
**المعنى الكريمة الكريمة :**
هذه الآية الكريمة هي تفسير وتفصيل لقوله تعالى في الآية الأولى من هذه السورة وهو قوله : إلا ما يتلى عليكم  حيث ذكر في هذه الآية سائر المحرمات من اللحوم وهي عشر كما يلي : الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به، والمنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة، وما أكل السبع، وما ذبح على النصب. 
وقوله تعالى : إلا ما ذكيتم  يريد ما أدركتم فيه الروح مستقرة. بحيث إذا ذبحتموه اضطرب للذبح وركض برجليه فإن هذا علامة أنه كان حياً وأنه مات بالذبح. 
وقوله  وأن تستقسموا بالأزلام  يريد ولا يحل لكم الاستسقام بالأزلام، ولا أكل ما يعطى عليها وحقيقتها أنهم كانوا في الجاهلية يضعون القداح المعبر عنها بالأزلام جمع زلم وهو رمح صغير لا زج له ولا ريش فيه، يضعونها خريطة كالكيس، وقد كتب على واحد أمرني ربي وآخر نهاني ثم يجيلها المستقسم بها في الخريطة ويخرج زلماً منهاً فإن وجده عليه أمرني ربي مضى في عمله سفراً أو زواجاً، أو بيعاً أو شراء، وإن وجده مكتوباً عليه نهاني ربي ترك ما عزم على فعله فجاء الإِسلام فحرم الاستقسام بالأزلام، وسنَّ الاستخارة وهي أن يصلي المؤمن ركعتين من غير الفريضة ويقول : اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به، ويسمي حاجته. 
ويفعل أو يترك ما عزم عليه، والذي يأتيه هو الخير بإذن الله تعالى. 
وقوله تعالى : ذلكم فسق  يريد ما ذكرت لكم مما حرمت عليكم إتيانه هو الفسق فاتركوه. 
وقوله تعالى : اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون  يخبر تعالى عباده المؤمنين أن الكافرين من المشركين وغيرهم قد يئسوا مِنْ أن يردوكم عن دينكم كما كان ذلك قبل فتح مكة ودخول ثقيف وهوازن في الإِسلام، وظهوركم عليهم في كل معركة دارت بينكم وبينهم إذاً فلا تخشوهم بعد الآن أن يتمكنوا من قهركم وردكم إلى الكفر واخشوني أنا بدلهم وذلك بطاعتي وطاعة رسولي ولزوم حدودي والأخذ بسنتي في كوني حتى لا تتعرضوا لنقمتي بسلب عطائي فإن نصرتي لأهل طاعتي وإذلالي لأهل معصيتي. 
وقوله تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإِسلام دنياً  فهو إخبار منه تعالى لعباده المؤمنين بما هو إنعام عليهم منه وامتنان فأولا : إكمال الدين بجميع عقائده وعباداته وأحكامه وآدابه حتى قيل إن هذه الآية نزلت عشية يوم عرفة عام حجة الوداع، ولم يعش بعدها رسول الله عليه وسلم إلا إحدى وثمانين ليلة ثم توفاه الله تعالى وثانياً : إتمام نعمته تعالى عليهم فآمنهم بعد الخوف وقواهم بعد ضعف، ونصرهم وأعزهم بعد قهر وذل وسودهم وفتح البلاد له وأظهر دينهم وأبعد الكفر والكفار عنهم، فعلمهم بعد جهل وهداهم بعد ضلال فهذه من النعمة التي أتمها عليهم وثالثاً رضاه بالإِسلام ديناً لهم حيث بعث رسوله به وأنزل كتابه فيه فبين عقائده وشرائعه فأبعدهم عن الأديان الباطلة كاليهودية والنصرانية والمجوسية، وأغناهم عنها بما رضيه لهم ألا وهو الإِسلام القائم على الاستسلام لله تعالى ظاهراً وباطناً وذلك سلم العروج إلى الكمالات ومرقى كل الفواضل والفضائل والسعادات فلله الحمد وله المنة. 
وقوله تعالى : فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإِثم فإن الله غفور رحيم  يريد تعالى من اضطر أي ألجأته الضرورة وهي شدة الجوع وهي المخمصة والمسغبة إلى أكل ما حرمت عليكم من الميتة وأنواعها فأكل فلا إثم عليه فإني غفور لعبادي المؤمنين رحيم بهم إلا أن يكون قد أكل من الميتة وأنواعها متعمداً المعصية مائلاً إليها غير مبال بتحريمي لها فذاك الذي عصاني وتعرض لنقمتي وعذابي فإن تاب فإني غفور رحيم، وإن أصر فإن عذابي أليم شديد. 
الهداية
**من الهداية :**
- حرمة الميتة وما ذكر معها وهي عشر من المحرمات. 
- حرمة الاستقسام بالأزلام ومثلها قرعة الأنبياء وخط الرمل والكهانة وما أشبه ذلك. 
- حرمة ا لذبح على القبور والقباب والنصب التذكارية وهي من الشرك. 
- جواز أكل ما أدركه المسلم حياً من الحيوان المأكول فذكَّاه وإن كان قد جرح أو كسر أو أشرف على الموت بأي سبب مميت. 
- وجوب خشية الله تعالى وحرمة خشية الكفار. 
- حرمة الابتداع في الدين وحرمة التشريع المنافي للشرع الإِسلامي. 
- جواز أكل الميتة للمضطر وهو من لحقه ضرر من شدة الجوع فخاف على نفسه الهلاك على شرط أن لا يكون قاصداً المعصية مائلاً إلى الإِثم.

### الآية 5:4

> ﻿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۙ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ ۖ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [5:4]

**شرح الكلمات :**
 الطيبات  : ما أذن الله تعالى في أكله وأباحه لعباده المؤمنين. 
 الجوارح  : جمع جارحة بمعنى كاسبة تجرح بمعنى تكسب. 
 مكلبين  : أي مرسلين الجارحة على الصيد السواء كانت الجارحة كلباً أو طيراً. 
**المعنى :**
ورد أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذن فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم فأبى أن يدخل لوجود كلب صغير في البيت فقال :( إنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ) فأمر النبي بعدها بقتل الكلاب فقتلت ثم جاء بعضهم يسأل عما يحل لهم من أمة الكلاب فأنزل الله تعالى هذه الآية : يسألونك ماذا أحل لهم ؟ { قل أحل لكم الطيبات  وهي كل ما لذ وطاب مما أباحه الله تعالى ولم ينه عنه، وأحل لكم كذلك صيد ما علمتم من الجوارح وهي الكلاب الخاصة بالاصطياد والفهود والنمور والطيور كالصقور ونحوها. مكلبين أي مرسلين لها على الصيد لتمسكه لكم،  تعلمونهن مما علمكم الله . أي تؤدبون تلك الجوارح بالأدب الذي أدبكم الله تعالى به، وحد الجارحة المؤدبة أنها إذا اشيلت أي أرسلت على الصيد ذهبت إليه وإذا زُجرت انزجرت وإذا دعيت أجابت. وقوله تعالى : فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه  يفيد شرطين لحلية الصيد زيادة على كون الجارحة معلمة وهما أولاً أن يذكر اسم الله عند إرساله الجارحة بأن يقول : بسم الله هاته مثلا، والثاني أن لا تأكل الجارحة منه فإن أكلت منه فقد أمسكت لنفسها ولم تمسك لمن أرسلها، اللهم إلا إذا أدركت حية لم تمت ثم ذكيت فعند ذلك تحل بالتذكية لا بالاصطياد، وقوله تعالى : واتقوا الله إن الله سريع الحساب  وعيد لمن لم يتق الله في أكل ما حرم أكله من الميتة وأنواعها، ومن صيد صاده غير معلّم من الجوارح، أو صاده معلم ولكنه أكل منه فمات قبل التذكية. فلتتق عقوبة الله في ذلك فإن الله سريع الحساب. 
هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ٤ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- مشروعية سؤال من لا يعلم عما ينبغي له أن يعلمه. 
- حلية الصيد إن توفرت شروطه وهي أن يكون الجارح معلماً وأن يذكر اسم الله تعالى عند إرساله وأن لا يأكل منه الجارح، ويجوز أكل ما صيد برصاص أو بآلة حادة بشرط ذكر اسم الله عند رميه ولو وجد ميتاً فلم يذك.

### الآية 5:5

> ﻿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۖ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ ۖ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ۗ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [5:5]

**شرح الكلمات :**
 طعام الذين أوتوا الكتاب  : ذبائح اليهود والنصارى. 
 المحصنات  : جمع محصنة وهي العفيفة الحرة من النساء. 
 أجورهن  : مهورهن وصدقاتهن. 
 غير مسافحين  : غير مجاهرين بالزنى. 
 أخدان  : جمع خدن وهو الخليل والصاحب السريّ. 
 ومن يكفر بالإيمان  : أي يرتد عن الإِيمان فالباء بمعنى عن إذ يقال ارتد عن كذا... 
 حبط عمله  : بطل كل ما قدمه من الصالحات فلا يثاب عليه. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية ( ٥ ) وهي قوله تعالى : اليوم أحل لكم الطيبات  أي في هذا اليوم الذي أكمل الله تعالى لكم فيه الدين أحل لكم ما سألتم عنه وهو سائر الطيبات وكذا طعام الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وهم اليهود والنصارى خاصة فطعامهم أي ذبائحهم حل لكم، وطعامكم حل لهم أي لا بأس أن تطعموهم من طعامكم فإن ذلك جائز لكم ولهم. 
وأحل لكم أيضاً نكاح المحصنات أي العفائف من المؤمنات، والمحصنات من نساء الذين أتوا الكتاب من قبلكم وهن العفائف من اليهوديات والنصرانيات، على شرط إتيانهن أجورهن أي مهورهن حال كونكم محصنين أي عاقدين عليهم عقدة النكاح المتوقفة على المهر والولي والشهود وصيغة الإِيجاب والقبول، لا مسافحين بإعطاء المرأة أجرة وطئها فقط بدون عقد مستوف لشروطه، ولا متخذي أخذان أيضاً بأن تنكحوهن سراً بحكم الصحبة والصداقة والمحبة إذ ذاك هو الزنى فلا يحل بأجرةٍ ولا بغير بأجرةٍ وقوله تعالى : ومن يكفر بالإِيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين  فيه إشارة إلى أن استباحة المحرمات والجرأة على ذلك قد تؤدي إلى الكفر، ومن يكفر بعد إيمانه فقد حبط عمله أي بطل ثواب ما عمله في إسلامه، حتى ولو راجع الإِسلام فليس له إلا ما عمله بعد رجوعه إلى الإسلام، وإن مات قبل العودة إلى الإِسلام فهو قطعاً في الآخرة من الخاسرين بإلقائهم في نار جهنم خالدين فيا أبداً. 
الهداية
**من الهداية :**
- إباحة طعام وذبائح أهل الكتاب. 
- إباحة نكاح الكتابيات بشرط أن تكون حرة عفيفة وأن يعقد عليها العقد الشرعي وهو القائم على الولي والشهود والمهر والصيغة بأن يقول الخاطب لمن يخطبه من ولي ووكيل زوجني فلانه فيقول له قد زوجتكها. 
- حرمة نكاح المتعة ونكاح الخلة والصحبة الخاصة. 
- المعاصي قد تقود إلى الكفر. 
- المرتد عن الإِسلام يحبط عمله فلو راجع الإِسلام لا يثاب على ما فعله قبل الردة وإن مات قبل العودة إلى الإِسلام خسر نفسه وأهله يوم القيامة وذلك هو الخسران المبين.

### الآية 5:6

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ۚ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [5:6]

**شرح الكلمات :**
 إذا قمتم إلى الصلاة  : أي إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم محدثون أي على غير وضوء. 
 فاغسلوا وجوهكم  : أي بعد غسل الكفين ثلاثاً والمضمضة والاستنشاق والاستنثار ثلاثاً ثلاثاً لبيان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك. 
 وأرجلكم إلى الكعبين  : أي واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين إلا أن يكون عليها خف ساتر فإنه يجوز المسح عليه دون حاجة إلى نزعه وغسل الرجلين، وذلك إن لبسه بعد وضوء ولم يمض على لبسه أكثر من يوم وليلة إن كان مقيماً، أو ثلاثة أيام إن كان مسافراً بهذا جاءت السنة. 
 وإن كنتم جنباً  : الجنب من قامت به جنابة وهي شيئآن : غياب رأس الذكر في الفرج، وخروج المنى بلذة في نوم أو يقظة. 
 فاطهروا  : يعني فاغتسلوا، والغسل هو غسل سائر الجسد بالماء. 
 الغائط  : كناية عن الخارج من أحد السبيلين من عذرة أو فساء أو ضراط، أو بول أو مذى. 
 أو لامستم النساء  : ملامسة النساء كناية عن الجماع، كما أن من لامس امرأة ليتلذذ بها أو لامسها لغير قصد اللذة ووجد اللذة فقد انتقض وضوءه ومن هذا مس الفرج باليد لأنه مظنة اللذة لذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم " من أفضى منكم بيده إلى فرجه فليتأوضأ ". 
 فتيمموا صعيداً  : اقصدا تراباً أو حجراً أو رملاً أو سبخة مما صعد على وجه الأرض. 
 الحرج  : المشقة والعسر والضيق. 
**المعنى :**
نادى الرب تعالى عباده المؤمنين به وبرسوله ووعده ووعيده ليأمرهم بالطهارة إذا هم أرادوا الصلاة وهي مناجاة العبد لربه لحديث المصلي يناجي ربه، وبين لهم الطهارة الصغرى منها وهي الوضوء، والكبرى وهي الغسل، وبين لهم ما ينوب عنهما إذا تعذر وجود الماء الذي به الطهارة أو عجزوا استعماله وهو التيمم فقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغتسلوا وجوهكم  وحدُّ الوجه طولاً من منبت الشعر أعلى الجبهة إلى منتهى الذقن أسفل الوجه وحده عرضاً من وتد الأذن اليمنى إلى وتد الأذن اليسرى  وأيديكم إلى المرافق  فيشمل الغسل الكفين والذراعين إلى بداية العضدين فيدخل في الغسل المرفقان  وامسحوا برؤوسكم  واللفظ محتمل للكل والبعض والسنة بينت أن الماسح يقبل بيديه ويدبر بهما فيمسح جميع رأسه وهو أكل وذلك ببل يكون في كفيه، كما بينت السنة مسح الأذنين ظاهراً وباطناً بعد مسح الرأس  وأرجلكم إلى الكعبين  أي واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين وهما العظمان الناتئان عند بداية الساق، وبينت السنة رخصة المسح عل الخفين بدلاً من غسل الرجلين، كما بينت غسل الكفين والمضمضة والاستنشاق والاستنثار، وكون الغسل ثلاثاً ثلاثاً على وجه الاستحباب، وقول بسم الله عند الشروع أي البدء في الوضوء. 
كما بينت السنة وجوب الترتيب بين الأعضاء المغسولة الأولى فالأولى، ووجوب الفور بحيث لا يفصل بزمن بين أعضاء الوضوء حال غسلها بل يفعلها في وقت واحد إن أمكن ذلك وأكدت وجوب النية حتى لكأنه شرط في صحة الوضوء وقال تعالى : وإن كنتم جنباً فاطهروا  أي وإن أصبت أحدكم جنابة وهي الجماع والاحتلام فمن جامع زوجته فأولج ذكره في فرجها ولو لم ينزل أي لم يخرج منه المنىّ فقد أجنب كما أن من احتلم فخرج منه منىّ فقد أجنب بل كلّ من خرج منه منيّّ بلذة في نوم أو يقظة فقد أجنب وانقطاع دم حيض المرأة ودم نفاسها كالجنابة يجب منه الغسل، وقوله  فاطهروا  يريد فاغتسلوا وقد بينت السنة كيفية الغسل وهي ينوي المرء رفع الحدث الأكبر بقلبه ويغسل كفيه قائلاً بسم الله ويغسل فرجيه وما حولها، ثم ينوي المرء رفع الحدث الأصغر المعروف، ثم يخلل أصول شعر رأسه ببلل يديه، ثم يغسل رأسه ثلاث مرات، ثم يقبض الماء على شق جسده الأيمن كله من أعلاه إلى أسفله، ثم الأيسر، ويتعاهد الأماكن التي قد ينبوا عنها الماء فلا يمسها كالسرة وتحت الإبطين، والرفقين وهما أصل الفخذين، وقوله تعالى : وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء  ذكر تعالى في هذه الجملة الكريمة نواقض الوضوء وموجب الانتقال منه إلى التيمم فقال : وإن كنتم مرضى  فالمريض قد يعجز عن الوضوء لضعف جسمه بعدم القدرة على التحرك، وقد تكون به جراحات أو دماميل يتعذر معها استعمال الماء حيث يزداد المرض بمس الماء، وقوله  أو على سفر  إذ السفر مظنة عدم وجود الماء هذه موجبات الانتقال من الوضوء إلى التيمم، وقوله عز وجل : أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء . 
ذكر في الجملة الأولى نواقض الوضوء إجمالاً وهو الخارج من السبيلين من عذرة وفساء وضراط وبول ومذي كنى عنه بقوله : أو جاء أحد منكم الغائط  وهو مكان التغوط والتبول وذكر موجب الغسل وهو الجماع وكنىّ عنه بالملامسة تعليماً لعباده المؤمنين الآداب الرفيعة في مخاطباتهم، وقوله : فلم تجدوا ماء  للوضوء أو الغسل بعد أن طلبتموه فلم تجدوه فتيمموا، اقصدوا من أمَّ الشيء إذا قصده صعيداً طيباً يريد ما صعد على وجه الأرض من أجزائها كالتراب والرمل والسبخة والحجارة وقوله : طيباً  يريد به طاهراً من النجاسة والقذر، وقوله : فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه  بين فيه كيفية التيمم، وهي أن يقصد المرء التراب الطاهر وإن تعذر ذلك فما تيسر له من أجزاء الأرض فيضرب بكفيه الأرض فيمسح بهما وجهه وكفيه ظاهراً وباطناً مرة واحدة وقوله تعالى : منه  أي من ذلك الصعيد وبهذا بين تعالى كيفية التيمم وهي التي علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم عمار بن ياسر رضي الله عنه وقوله تعالى : ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج  يخبر تعالى أنه يأمرنا بالطهارة بقسميها الصغرى وهي الوضوء والكبرى وهي الغسل، وما ينوب عنهما عند العجز وهو التيمم، ما يريد بذلك إيقاعنا في الضيق والعنت، ولكنه تعالى يريد بذلك تطهيرنا من الأحداث والذنوب، لأن الوضوء كفارة لذنب المتوضىء كما جاء بيانه في السنة وهو قوله تعالى : ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم  أي بهدايتكم إلى الإِسلام وتعليمكم شرائعه فيعدكم بذلك لشكره وهو طاعته بالعمل بما جاء به الإِسلام من الأعمال الباطنة والظاهرة وهو معنى قوله  لعلكم تشكرون . 
هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ٦ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- الأمر بالطهارة وبيان كيفية الوضوء وكيفية الغسل، وكيفية التيمم. 
- بيان الأعذار الناقلة للمؤمن من الوضوء إلى التيمم. 
- بيان موجبات الوضوء والغسل. 
- الشكر هو العلة الإِنعام.

### الآية 5:7

> ﻿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [5:7]

**شرح الكلمات :**
 ميثاقه  : أي ميثاق الله تعالى وهو عهده المؤكد والمراد به هنا : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، إذ بها وجب الالتزام بسائر التكاليف الشرعية. 
**المعنى :**
أما الآية الأخيرة ( ٧ ) وهي قوله تعالى : واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا واطعنا، واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور  فإنه تعالى يأمر عباده المؤمنين أن يذكروا نعمته عليهم بهدايتهم إلى الإِيمان ليشكروه بالإِسلام، كما يذكروا ميثاقه الذي واثقهم به وهو العهد الذي قطعه المؤمن على نفسه لربه تعالى بالتزامه بطاعته وطاعة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم عندما تعهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأما قوله : إذ قلتم سمعنا وأطعنا  قد قالها الصحابة بلسان القال عندما بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم والطاعة في المنشط والمكره، وقد قالها كل مسلم بلسان الحال لما شهد لله بالوحدانية والنبي بالرسالة، وقوله تعالى : واتقوا الله  أمر بالتقوى التي هي لزوم الشرعية والقيام بها عقيدة وعبادة وقضاء وأدباً وقوله : إن الله عليم بذات الصدور  يذكَّرهم بعلم الله تعالى بخفايا أمورهم حتى يراقبوه ويخشوه في السر والعلن وهذا من باب تربية الله تعالى لعباده المؤمنين لإِكمالهم وإِسعادهم فله الحمد وله المنة.

### الآية 5:8

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [5:8]

**شرح الكلمات :**
 قوامين لله  : جمع قوام وهو كثير القيام لله تعالى بحقوقه وما وجب له تعالى، وبحقوق الغير أيضاً لا يفرط في شيء من ذلك. 
 شهداء بالقسط  : جمع شهيد بمعنى شاهد والقسط العدل. 
 ولا يجرمنكم  : أي لا يحملنكم. 
 شنآن  : بغض وعداوة. 
 العدل  : خلاف الجور، وهو المساواة بلا حيف ولا جور. 
 هو أقرب للتقوى  : أي العدل أقرب للتقوى من الجور. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في توجيه المؤمنين وإرشادهم إلى ما يكملهم ويسعدهم ففي الآية ( ٨ ) أمر الله المؤمنين أن يكونوا قوامين لله تعالى بسائر حقوقه عليهم من الطاعات، وأن يكونوا شهداء بالعدل لا يحيفون ولا يجورون في شيء سواء كان المشهود عليه ولياً أو عدواً، ونهاهم أن يحملهم بغض قوم أو عداوتهم على ترك العدل وقد أمروا به، ثم أمرهم بالعدل وأعلمهم أن أهل العدل هم أقرب الناس إلى التقوى، لأن من كانت ملكة العدل صفة له كان أقدر على أداء الحقوق والواجبات، وعلى ترك الظلم واجتناب المنهيات ثم أمرهم بالتقوى مؤكداً شأنها لأنها ملاك الأمر، وأعلمهم بأنه خبير بما يعملون لتزداد ملكة مراقبة الله تعالى في نفوسهم فيفوزون بالعدل والتقوى معاً هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ٨ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- وجوب القيام بحق الله تعالى على العبد وهو ذكره وشكره بطاعته. 
- وجوب العدل في الحكم والقول والشهادة والفعل ومع الولي والعدو سواء. 
- تأكيد الأمر بتقوى الله عز وجل.

### الآية 5:9

> ﻿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۙ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ [5:9]

**المعنى :**
أما الآية ( ٩ ) فقد تضمنت بشرى سارة لهم وهي أن ربهم قد وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالمغفرة لذنوبهم والأجر العظيم لهم وهو الجنة، وقلت بشرى سارة لهم، لأنهم هم أهل الإِيمان وصالح الأعمال رضي الله عنهم وأرضاهم. 
الهداية
**من الهداية :**
- الترغيب والترهيب بذكر الوعد والوعيد كما في الآيتين ( ٩ ) و ( ١٠ ).

### الآية 5:10

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [5:10]

**المعنى :**
أما الآية الثالثة ( ١٠ ) فقد تضمنت وعيداً شديداً للكافرين المكذبين بآيات الله وحججه التي أرسل بها رسله وأيدهم بها، ولازم لكذبهم وكفرهم خبث أرواحهم ولذا فهم لا يلائمهم إلا عذاب النار فكانوا بكذلك أصحاب الجحيم الذين لا يفارقونها أبدا. 
الهداية
**من الهداية :**
- الترغيب والترهيب بذكر الوعد والوعيد كما في الآيتين ( ٩ ) و ( ١٠ ).

### الآية 5:11

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [5:11]

**شرح الكلمات :**
 همّ قوم  : أرادوا وعزموا على إنفاذ إرادتهم والقوم هم يهود بني النضير. 
 يبسطوا إليكم إيديهم  : أي ليقتلوا نبيكم صلى الله عليه وسلم. 
**المعنى :**
وأما الآية الرابعة ( ١١ ) فقد ذكرهم تعالى بنعمة عظيمة من نعمه، هي نجاة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم من قتل أعدائه وأعدائهم وهم اليهود إذ ورد في سبب نزول هذه الآية ما خلاصته :
أن أولياء العامريين الذين قتلا خطأ من قبل مسلم حيث ظنهما كافرين فقتلهما جاءوا يطالبون بدية قتيليهم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الخلفاء الراشدون الأربعة وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم أجمعين خرجوا إلى بني النظير يطالبونهم بتحمل شيء من هذه الدية بموجب عقد المعاهدة إذ من جملة موادها تحمل أحد الطرفين معونة الطرف الآخر في مثل هذه الحالة المالية فلما وصلوا إلى ديارهم شرق المدينة استقبلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحفاوة والتكريم وأجلسوه مكاناً لائقاً تحت جدار منزل من منازلهم وأفهموه أنهم يعدون الطعام والنقود، وقد خلوا ببعضهم وتآمروا على قتله صلى الله عليه وسلم وقالوا فرصة متاحة فلا نفوتها أبداً وأمروا أحدهم أن يطلق من سطح المنزل حجر رحى كبيرة على رأس النبي صلى الله عليه وسلم فتقتله، وما زالوا يدبرون مكيدتهم حتى أوحى الله إلى رسوله بالمآمرة الدنيئة فقام صلى الله عليه وسلم وتبعه أصحابه ودخلوا إلى المدينة وفاتت فرصة اليهود واستوجبوا بذلك اللعن وإلغاء المعاهدة وإجلاءهم من المدينة، وقصتهم في سورة الحشر، والمقصود من هذا بيان المراد من قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم  أي بالقتل للنبي صلى الله عليه وسلم  فكف أيديهم عنكم  حيث أوحى إلى رسوله ما دبره اليهود فانصرف وتركهم لم يظفروا بما أرادوا وهو معنى  فكف أيديهم عنكم . 
ثم أمر الله تعالى المؤمنين بتقواه إذ هي سلم كمالهم وسبيل نجاحهم وهي عبارة عن امتثال أمره وأمر رسوله واجتناب نهيهما وأرشدهم إلى التوكل عليه تعالى في جميع أمورهم بقوله  وعلى الله فلتوكل المؤمنون . 
الهداية
**من الهداية :**
- وجوب ذكر النعمة حتى يؤدى شكرها. 
- وجوب التوكل على الله تعالى والمضي في أداء ما أوجب الله تعالى.

### الآية 5:12

> ﻿۞ وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ۖ وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ ۖ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۚ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ [5:12]

**شرح الكلمات :**
 الميثاق  : العهد المؤكد بالأيمان. 
 بنو إسرائيل  : اليهود. 
 نقيباً  : نقيب القوم : من ينقب عنهم ويبحث عن شؤونه ويتولى أمورهم. 
 وعزرتموهم  : أي نصرتموهم ودافعتم عنهم معظمين لهم. 
 وأقرضتم الله  : أي أنفقتم في سبيله ترجون الجزاء منه تعالى على نفقاتكم في سبيله. 
 لأكفرن عنكم سيئآتكم  : أسترها ولم أواخذكم بها. 
 لقد ضل سواء السبيل  : أخطأ طريق الهدى الذي يفلح سالكه بالفوز بالمحبوب والنجاة من المرهوب. 
**المعنى الكريمة الكريمة :**
لما طالب تعالى المؤمنين بالوفاء بعهودهم والالتزام بمواثيقهم ذكرهم في هذه الآية بما أخذ على بني إسرائيل من ميثاق فنقضوه فاستوجبوا خزي وعذاب الآخرة ليكون هذا عبرة للمؤمنين حتى لا ينكثوا عهدهم ولا ينقضوا ميثاقهم كما هو إبطال لاستعظام من استعظم غدر اليهود وهمهم بقتل النبي صلى الله عليه وسلم فقال تعالى : ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل  وهو قوله إني معكم الآتي،  وبعثنا منهم اثني عشر نقيباً..  أي من كل قبيلة من قبائلهم الاثني عشرة قبيلة نقيباً يرعاهم ويفتش على أحوالهم كرئيس فيهم، وهم الذين بعثهم موسى عليه السلام إلى فلسطين لتعرفوا على أحوال الكنعانين قبل قتالهم. وقال الله تعالى  إني معكم  وهذا بند الميثاق  لئن أقمتم الصلاة  أي وعزتي وجلالي  لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي  صدقتموهم فيما جاءوكم به  وعزرتموهم  بنصرتهم وتعظيمهم،  وأقرضتم الله قرضاً حسناً  أي زيادة على الزكاة الواجبة والعامة في الإِنفاق وفي تزكية النفس بالإِيمان وصالح الأعمال  لأكفرن عنكم سيئآتكم  بإذهاب آثارها من نفوسكم حتى تطيب وتطهر  ولأدخلنكم  بعد ذلك التطهير  جنات تجري من تحتها  أي من تحت أشجارها وقصورها  الأنهار  هذا جزاء الوفاء بالميثاق  فمن كفر  فنقض وأهمل ما فيه فكفر بعده  فقد ضل سواء السبيل  أي أخطأ طريق الفلاح في الدنيا والآخرة، أي خرج عن الطريق المفضي بسالكه إلى النجاة والسعادة. 
الهداية
من الهداية
- الحث على الوفاء بالالتزامات الشرعية. 
- إبطال استغراب واستعظام من يستغرب من اليهود مكرهم ونقضهم وخبثهم ويستعظم ذلك منهم. 
- إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والإِنفاق في سبيل الله تعبد الله بها من قبل هذه الأمة. 
- وجوب تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم ونصرته في أمته ودينه.

### الآية 5:13

> ﻿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ۙ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [5:13]

**شرح الكلمات :**
 نقض الميثاق  : حله بعدم الالتزام بما تضمنه من أمر ونهي. 
 لعنّاهم  : طردناهم من موجبات الرحمة ومقتضيات العز والكمال. 
 يحرفون الكلم  : يبدلون الكلام ويؤولون معانيه لأغراض فاسدة، والكلم من الكلام. 
 ونسوا حظاً مما ذكروا  : تركوا قسطاً كبيراً مما ذكرهم الله تعالى به أي أمرهم به في كتابهم. 
 خائنة  : خيانة أو طائفة خائنة منهم. 
 فاعف عنهم واصفح  : أي لا تؤاخذهم واصرف وجهك عنهم محسناً إليهم بذلك. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في بيان خبث اليهود وغدرهم فقد أخبر تعالى في هذه الآية الكريمة ( ١٣ ) أن اليهود الذين أخذ الله ميثاقهم على عهد موسى عليه السلام بأن يعملوا بما في التوراة وأن يقابلوا الكنعانيين ويخرجوهم من أرض القدس وبعث منهم أثني عشر نقيباً قد نكثوا عهدهم ونقضوا ميثاقهم، وإنه لذلك لعنهم وجعل قلوبهم قاسية فهم يحرفون الكلم عن مواضعه فقال تعالى : فبما نقضهم أي فبنقضهم ميثاقهم الذي أخذ عليهم بأن يعملوا بما في التوراة ويطيعوا رسولهم { لعناهم  أي أبعدناهم من دائرة الرحمة وأفناء الخير والسلام  وجعلنا قلوبهم قاسية  شديدة غليظة لا ترق لموعظة، ولا تلين لقبول هدى  يحرفون الكلم عن مواضعه  فيقدمون ويأخرون ويحذفون بعض الكلام ويؤولون معانيه لتوافق أهواءهم، ومن ذلك تأويلهم الآيات الدالة على نبوة كل من عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم في التوراة  ونسوا حظاً مما ذكروا به  وتركوا كثيراً مما أمروا به من الشرائع والأحكام معرضين عنها متناسين لها كأنهم لم يؤمروا بها، فهل يستغرب ممن كان هذا حالهم الغدر والنقض والخيانة، ولا تزال يا رسولنا  تطلع على خائنة منهم  أي على طائفة خائنة منهم كخيانة بني النضير  إلا قليلا منهم  فإنهم لا يخونون كعبد الله بن سلام وغيره، وبناء على هذا  فاعف عنهم  فلا تؤاخذهم بالقتل،  واصفح  عنهم فلا تتعرض لمكروههم فأحسن إليهم بذلك  إن الله يحب المحسنين . 
هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ١٣ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- حرمة نقض المواثيق ونكث العهود ولا سيما كان بين العبد وربه. 
- الخيانة وصف لازم لأكثر اليهود فقل من سلم منهم من هذا الوصف. 
- استحباب العفو عند القدرة، وهو من خلال الصالحين.

### الآية 5:14

> ﻿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ [5:14]

**شرح الكلمات :**
 إنا نصارى  : أي ابتدعوا بدعة النصرانية فقالوا إنا نصارى. 
 أغرينا بينهم العداوة  : الإِغراء : التحريش والمراد أوجدنا لهم أسباب الفرقة والخلاف إلى يوم القيامة بتدبيرنا الخاص فهم أعداء لبعضهم البعض أبداً. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية ( ١٤ ) في هذا السياق فقد أخبر تعالى عن النصاريى وأن حالهم كحال اليهود لاتختلف كثيرا عنهم فقد أخذنا ميثاقهم على الإيمان بي وبرسلي وبالعمل بشرعي فتركوا متناسين كثيراً مما أخذ عليهم العهد والميثاق فيه، فكان أن أغرينا بينهم العداوة والبغضاء كثمرة لنقضهم الميثاق فتعصبت كل طائفة لرأيها فثارت بينهم الخصومات وكثر الجدل فنشأ عن ذلك العداوات والبغضاء وستستمر إلى يوم القيامة، وسوف ينبئهم الله تعالى بما كانوا يصنعون من الباطل والشر والفساد ويجازيهم به الجزاء الموافق لخبث أرواحهم وسوء أعمالهم فإن ربك عزيز حكيم. 
الهداية
**من الهداية :**
- حال النصارى لا تختلف كثيراً عن حال اليهود كأنهم شربوا من ماء واحد. وعليه فلا يستغرب منهم الشر ولا يؤمنون على سر فهم في عداوة الإِسلام والحرب عليه متعاونون متواصون.

### الآية 5:15

> ﻿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ [5:15]

**شرح الكلمات :**
 أهل الكتاب  : هنا هم اليهود والنصارى معاً. 
 قد جاءكم رسولنا  : محمد صلى الله عليه وسلم. 
 تخفون من الكتاب  : الكتاب التوراة والإِنجيل، وما يخفونه صفات النبي صلى الله عليه وسلم وبعض الأحكام، المخالفين لها يجحدونها خوف المعرة كالرجم مثلاً. 
 ويعفو عن كثير  : لا يذكرها لكم لعدم الفائدة من ذكرها. 
 نور وكتاب مبين  : النور محمد صلى الله عليه وسلم، والكتاب القرآن الكريم. 
**المعنى :**
ما زال السياق في أهل الكتاب فبعد أن بين تعالى باطلهم وما هم عليه من شر وسوء دعاهم وهو ربهم وأرحم بهم من أنفسهم إلى سبيل نجاتهم وكمالهم دعاهم إلى الإِيمان برسوله وكتابه ذلك الرسول الذي ما اتبعه أحد وندم وخزي والكتاب الذي ما ائتم به أحد وضل أو شقي، فقال : يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا  أي محمد صلى الله عليه وسلم  يبين لكم  بوحينا  كثيراً  من مسائل الشرع والدين التي تخفونها خشية الفضيحة لأنها حق جحدتموه وذلك كنعوت النبي الأمي وصفاته حتى لا يؤمن به الناس، وكحكم الرجم في التوراة وما إلى ذلك.  ويعفو  يترك كثيراً لم يذكر لعدم الداعي إلى ذكره يا أهل الكتاب  قد جاءكم من الله  ربكم  نور  هو رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم  وكتاب مبين  وهو القرآن إذ بين كل شيء من أمور الدين والدنيا وكل ما تتوقف سعادة الإِنسان وكماله عليه دنيا وأخرى. 
الهداية
**من الهداية :**
- نصح الله تعالى لأهل الكتاب بدعوتهم إلى سبل السلام بالدخول في الإِسلام. 
- بيان جحود اليهود والنصارى لكثير من الأحكام الشرعية ودلائل النبوة المحمدية مكراً وحسداً حتى لا يؤمن الناس بالإِسلام ويدخلوا فيه. 
- اتباع السنة المحمدية يهدي صاحبه إلى سعادته وكماله. 
- القرآن حجة على الناس كافة لبيانه الحق في كل شيء.

### الآية 5:16

> ﻿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [5:16]

**شرح الكلمات :**
 إلى صراط مستقيم  : الإِسلام وهو الدين الحق الذي لا نجاة إلا به. والمستقيم الذي لا اعوجاج فيه. 
**المعنى :**
 يهدي به الله  تعالى  من اتبع رضوانه  وذلك بالرغبة الصادقة في الحصول على رضا الله عز وجل بواسطة فعل محابه وترك مساخطه عن كل معتقد وقول وعمل يهديه به  سبل السلام  أي طرق السعادة والكمال،  ويخرجهم  أي المتبعين رضوان الله  من الظلمات  وهي ظلمات الكفر والشرك والشك، إلى نور الإِيمان الصحيح والعبادة الصحيحة المزكية للنفس المهذبة للشعور بتوفيقه وعونه تعالى ويهديهم أي أولئك الراغبين حقاً في رضا الله  يهديهم إلى صراط مستقيم  لا يضلون معه ولا يشقون أبداً وهو دينه الحق الإِسلام الذي لا يقبل ديناً غيره، والذي ما اهتدى من جانبه ولا سعد ولا كمل من تركه. 
الهداية
**من الهداية :**
- طالب رضا الله بصدق يفوز بكل خير وينجوا من كل ضير.

### الآية 5:17

> ﻿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ۗ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [5:17]

**شرح الكلمات :**
 لقد كفر الذين  : لأنهم جحدوا الحق وقالوا كذباً الله هو المسيح بن مريم. 
 المسيح  : لقب لعيسى بن مريم عبد الله ورسوله عليه السلام. 
 مريم  : بنت عمران من صلحاء بني إسرائيل والدة عيسى عليه السلام. 
 يهلك  : يميت ويبيد. 
 قدير  : قادر على إيجاد وإعدام كل شيء أراد إيجاده أو إعدامه. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في الحديث عن أهل الكتاب ففي الآية الأولى ( ١٧ ) أخبر تعالى مؤكداً الخبر بالقسم المحذوف الدالة عليه اللام الواقعة في جواب القسم فقال : لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم  ووجه كفرهم أنهم جعلوا الخلوق المربوب هو الله الخالق الرب لكل شيء وهو كفر من أقبح أنواع الكفر، وهذا وإن لم يكن قول أكثر النصارى فإنهم بانتمائهم إلى النصرانية وقولهم بها وانخراطهم في سلك مبادئها وتعاليمها يؤاخذون به، لأن الرضا بالكفر كفر. 
وقوله تعالى : قل فمن يملك من الله شيئاً  يعلم رسوله كيف يحتج على أهل هذا الباطل فيقول له : قل لهم فمن يملك من الله شيئاً إن أراد أن يهلك المسيح بن مريم وأمه عليهما السلام  ومن في الأرض جميعا  والجواب قطعاً لا أحد، إذاً فكيف يكون عبد الله هو الله أو إلهاً مع الله ؟ أليس هذا هو الضلال بعينه وذهاب العقول لكماله ؟ ثم أخبر تعالى أنه له  ملك السموات والأرض وما بينهما  خلقاً وتصرفاً، وأنه  يخلق ما يشاء  خلقه بلا حجر عليه ولا حظر وهو على كل شيء قدير خلق آدم من تراب بلا أب ولا أم، وخلق حواء من آدم، وخلق عيسى من مريم بلا أب، ويخلق ما يشاء وهو على كل شيء قدير فكون المسيح عليه السلام خلقه بكلمة كن بلا أب لا تستلزم عقلاً ولا شرعاً أن يكون هو الله، ولا ابن الله، ولا ثالث ثلاثة مع الله كما هي عقيدة أكثر النصارى، والعجب من إصرارهم على هذا الباطل، هذا ما دلت عليه الآية الأولى. 
الهداية
**من الهداية :**
- كفر من ينسب إلى الله تعالى ما هو منزه عنه من سائر النقائص.

### الآية 5:18

> ﻿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ۖ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ۚ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ [5:18]

**شرح الكلمات :**
 الأحباء  : واحده حبيب كما أن الأبناء واحده ابن. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية ( ١٨ ) فقد تضمنت بيان ضلال اليهود والنصارى معاً وهو دعواهم أنهم  أبناء الله وأحباؤه  إذ قال تعالى عنهم  وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه  وهو تبجح وسفه وضلال فأمر الله تعالى رسوله أن يرد عليهم بقوله : قل لهم يا رسولنا  فلم يعذبكم بذنوبكم  فهل الأب يعذب أبناءه والحبيب يعذب محبيه، وأنتم تقولون نعذب في النار أربعين يوماً بسبب خطيئة عبادة النار إلا  أياماً معدودة  والحقيقة أن هذا القول منكم من حملة الترهات والأباطيل التي تعيشون عليها، وأما أنتم فإنكم بشر ممن خلق الله فنسبتكم إليه تعالى نسبة مخلوق إلى خالق وعبد إلى مالك من آمن منكم وعمل صالحاً غفر له وأكرمه، ومن كفر منكم وعمل سوءً عذبه كما هو سنته في سائر عباده، ولا اعتراض عليه فإن له ملك السموات والأرض وما بينهما وأنتم من جملة مملوكيه، وإليه المصير فسوف ترجعون إليه ويجزيكم بوصفكم إنه حكيم عليم. 
هذا ما دلت عليه الآية الثانية. 
الهداية
**من الهداية :**
- بطلان دعوى اليهود والنصارى أنهم أبناء الله وأحباؤه بالدليل العقلي. 
- نسبة المخلوقات لله تعالى لا تتجاوز كونها مخلوقة له مملوكة يتصرف فيها كما شاء ويحكم فيها بما يريد.

### الآية 5:19

> ﻿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ ۖ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [5:19]

**شرح الكلمات :**
 على فترة  : الفترة زمن انقطاع الوحي لعدم إرسال الله تعالى رسولا. 
 بشير ونذير  : البشير : المبشر بالخير، والنذير : المنذر من الشر وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر المؤمنين وينذر الكافرين. 
**المعنى :**
أما الآية الثالثة ( ١٩ ) فقد تضمنت إقامة الحجة على أهل الكتاب فقد ناداهم الرب تبارك وتعالى بقوله يا أهل الكتاب وأعلمهم أنه قد جاءهم رسوله محمد صلى الله عليه وسلم يبين لهم الطريق المنجي والمسعد في وقت واحد على حين فترة من الرسل إذا انقطع الوحي منذ رفع عيسى إلى السماء وقد مضى على ذلك قرابة خمسمائة وسبعين سنة أرسلنا رسولنا إليكم حتى لا تقولوا معتذرين عن شرككم وكفركم وشركم وفسادكم : ما جاءنا من بشير ولا نذير  فها هو ذا البشير محمد صلى الله عليه وسلم فآمنوا به واتبعوه تنجوا وتسعدوا، وإلا فالعذاب لازم لكم والله على تعذيبكم قدير كما هو على كل شيء قدير. 
الهداية
**من الهداية :**
- قطع عذر أهل الكتاب بإرسال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم على حين فترة من الرسل.

### الآية 5:20

> ﻿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ [5:20]

**شرح الكلمات :**
 نعمة الله عليكم  : منها نجاتهم من فرعون وملائه. 
 إذ جعل فيكم أنبياء  : منهم موسى وهرون عليهما السلام. 
 وجعلكم ملوكاً  : أي مالكين أمر أنفسكم بعد الاستعباد الفرعوني لكم. 
 العالمين  : المعاصرين لهم والسابقين لهم. 
**المعنى :**
ما زال السياق مع أهل الكتب وهو هنا في اليهود خاصة إذ قال الله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم واذكر  إذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء  كموسى وهرون عليهما السلام  وجعلكم ملوكاً  تملكون أنفسكم لا سلطان لأمة عليكم إلا سلطان ربكم عز وجل.

### الآية 5:21

> ﻿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ [5:21]

**شرح الكلمات :**
 المقدسة التي كتب  : المطهرة التي فرض الله عليكم دخولها والسكن فيها بعد طرد الكفار منها. 
 ولا ترتدوا على أدباركم  : أي ترجعوا منهزمين إلى الوراء. 
**المعنى :**
 يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم  للسَّكَن فيها والاستقرار بها فافتحوا باب المدينة وباغتوا العدو فإنكم تغلبون  ولا ترتدوا على أدباركم  أي ولا ترجعوا إلى الوراء منهزمين فتنقلبوا بذلك خاسرين، لا أمر الله بالجهاد أطعتم، ولا المدينة المقدسة دخلتم وسكنتم.

### الآية 5:22

> ﻿قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ [5:22]

**شرح الكلمات :**
 قوماً جبارين  : عظام الأجسام أقوياء الأبدان يجبرون على طاعتهم من شاءوا. 
**المعنى :**
واسمع يا رسولنا جواب القوم ليزول استعظامك بكفرهم بك وهمهم بقتلك، ولتعلم أنهم قوم بهت سفلة لا خير فيهم، إذ قالوا في جوابهم لنبيهم موسى عليه السلام : يا موسى إن فيها قوماً جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون  ! ! وكان سبب هذه الهزيمة الروحية ما أذاعه النقباء من أخبار مهيلة مخيفة تصف العمالقة الكنعانيين بصفات لا تكاد تتصور في العقول. 
الهداية
**من الهداية :**
- تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم بإعلامه تعالى بخبث اليهود وشدة ضعفهم ومرض قلوبهم. 
- فضح اليهود بكشف الآيات عن مخازيهم مع أنبيائهم. 
- بيان الأثر السيئ الذي تركه إذاعة النقباء للأخبار الكاذبة المهولة، وقد استعملت ألمانيا النازية هذا الأسلوب ونجحت نجاحاً كبيراً حيث اجتاحت نصف أوربا في مدة قصيرة جداً.

### الآية 5:23

> ﻿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [5:23]

**شرح الكلمات :**
 يخافون  : مخالفة أمر الله تعالى ومعصية رسوله. 
 أنعم الله عليهما  : أي بنعمة العصمة حيث لم يفشوا سر ما شاهدوه لما دخلوا أرض الجبارين لكشف أحوال العدو بها، وهما يوشع وكالب من النقباء الاثني عشر. 
**المعنى :**
وكان سبب هذه الهزيمة الروحية ما أذاعه النقباء من أخبار مهيلة مخيفة تصف العمالقة الكنعانيين بصفات لا تكاد تتصور في العقول اللهم إلا اثنين منهم وهما يوشع بن نون، وكالب بن يوحنا وهما اللذان قال تعالى عنهما : قال رجلان من الذين يخافون  أي أمر الله تعالى  أنعم الله عليهما  فعصمهما من إفشاء سر ما رأوا من قوة الكنعانيين إلا لموسى عليه السلام قالا للقوم  ادخلوا عليهم الباب  أي باب المدينة  فإذا دخلتموه فإنكم غالبون  وذلك لعنصر المباغتة وهو عنصر مهم في الحروب،  وعلى الله فتوكلوا  وهاجموا القوم واقتحموا عليهم المدينة  إن كنتم مؤمنين  بما أوجب الله عليكم من جهاد وكتب لكم من الاستقرار بهذه البلاد والعيش بها، لأنها أرض القدس والطهر. هذا ما تضمنته الآيات الأربع، وسنسمع رد اليهود على الرجلين في الآيات التالية. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان سنة الله تعالى من أنه لا يخلوا زمان ولا مكان من عبد صالح تقوم به الحجة على الناس. 
- فائدة عنصر المباغتة في الحرب وأنه عنصر فعال في كسب الانتصار.

### الآية 5:24

> ﻿قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا ۖ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ [5:24]

**شرح الكلمات :**
 لن ندخلها  : أي المدينة التي أمروا بمهاجمة أهلها والدخول عليهم فيها. 
**المعنى :**
هذا هو جواب القوم على طلب الرجلين الصالحين باقتحام المدينة على العدو، إذ قالوا بكل وقاحة ودناءة وخسة : يا موسى إنا لن ندخلها..  أي المدينة  ... أبداً ما داموا فيها..  أي ما دام أهلها فيها يدافعون عنها ولو لم يدافعوا،  .. فاذهب أنت وربك فقاتلا..  أهل المدينة أما نحن فها هنا قاعدون. أي تمرد وعصيان أكثر من هذا ؟ وأي جبن وخور أعظم من هذا ؟ وأي سوء أدب أحط من هذا ؟. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان جبن اليهود، وسوء أدبهم مع ربهم وأنبيائهم.

### الآية 5:25

> ﻿قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي ۖ فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ [5:25]

**شرح الكلمات :**
 الفاسقين  : أي عن أمر الله ورسوله بتركهم الجهاد جبناً وخوفاً. 
**المعنى :**
وهنا قال موسى متبرئاً من القوم الفاسقين : رب أي يا رب  إني لا أملك إلا نفسي وأخي..  يريد هارون  .. فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين  فطلب بهذا البراءة منهم ومن صنيعهم، إذ قد استوجبوا العذاب قطعاً. 
الهداية
**من الهداية :**
- وجوب البراءة من أهل الفسق ببغض عملهم وتركهم لنقمة الله تعالى تنزيل بهم.

### الآية 5:26

> ﻿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ [5:26]

**شرح الكلمات :**
 محرمة عليهم  : أي تحريماً كونيا قضائياً لا شرعياً تعبدياً. 
 يتيهون في الأرض  : أي في أرض سينا متحيرين فيها لا يدرون أي يذهبون مدة أربعين سنة. 
 فلا تأس  : أي لا تحزن ولا تأسف. 
**المعنى :**
فأجابه ربه تعالى بقوله في الآية الثالثة ( ٢٦ )  فإنها محرمة عليهم..  أي الأرض المقدسة أربعين سنة لا يدخلونها وفعلاً ما دخلوها إلا بعد مضي الفترة المذكورة ( أربعين سنة ) أي يأتون، وعليه فلا تحزن يا رسولنا ولا تأسف على القوم الفاسقين إذ هذا جزاؤهم من العذاب عُجِّل لهم فليذوقوه ! ! 
الهداية
**من الهداية :**
- حرمة الحزن والتأسف على الفاسقين والظالمين إذا حلت بهم العقوبة الإِلهية جزاء فسقهم.

### الآية 5:27

> ﻿۞ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [5:27]

**شرح الكلمات :**
 واتل عليهم  : واقرأ على اليهود الذين هموا بقتلك وقتل أصحابك. 
 نبأ ابني آدم  : خبر ابني آدم هابيل وقابيل. 
 قرباناً  : القربان ما يتقرب به إلى الله تعالى كالصلاة والصدقات. 
**المعنى :**
ما زال السياق القرآني الكريم في الحديث عن يهود بني النضير الذين هموا بقتل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فالله تعالى يقول لرسوله واقرأ عليهم قصة ابني آدم هابيل وقابيل ليعلموا بذلك عاقبة جريمة القتل الذي هموا به، توبيخاً لهم، وإظهاراً لموقفك الشريف منهم حيث عفوت عنهم فلم تقتلهم بعد تمكنك منهم، وكنت معهم كخير ابني آدم،  .. إذ قربا قرباناً.. ، أي قرب كل منهما قرباناً لله تعالى فتقبل الله قربان أحدهما لأنه كان من أحسن ماله وكانت نفسه به طيبة،  ولم يتقبل من الآخر  وهو قابيل لأنه كان من أردأ ماله، ونفسه به متعلقة، فقال لأخيه هابيل لأقتلنك حسداً له - كم حسدتك اليهود وحسدوا قومك في نبوتك ورسالتك - فقال له أخوه إن عدم قبول قربانك عائدٌ إلى نفسك إلى غيرك إنما يتقبل الله من المتقين للشرك فلو اتقيت الشرك لتقبل منك قربانك لأن الله تعالى لا يتقبل إلا ما كان خالصاً له، وأنت أشركت نفسك وهواك في قربانك، فلم يتقبل منك. 
الهداية
**من الهداية :**
- مشروعية التقرب إلى الله تعالى بما يحب أن يتقرب به إليه تعالى. 
- عظم جريمة الحسد وما يترتب عليها من الآثار السيئة. 
- قبول الأعمال الصالحة يتوقف على الإِخلاص فيها لله تعالى.

### الآية 5:28

> ﻿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ [5:28]

**شرح الكلمات :**
 بسطت إلي يديك  : مددت إليّ يدك. 
**المعنى :**
ووالله قسماً به  لئن بسطت إليّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك ، وعلل ذلك بقوله : .. إنى أخاف الله رب العالمين ، أي أن ألقاه بدم أرقته ظلماً.

### الآية 5:29

> ﻿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ [5:29]

**شرح الكلمات :**
 أن تبوء بإثمي وإثمك  : ترجع إلى الله يوم القيامة بإثم قتلك إياي، وإثمك في معاصيك. 
**المعنى :**
وإن أبيت إلا قتلي فإني لا أقتلك لأني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك أي ترجع إلى ربنا يوم القيامة بإثم قتلك إياي، وإثمك الذي لا يفارقونها أبداً قال تعالى  وذلك جزاء الظالمين .

### الآية 5:30

> ﻿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ [5:30]

**شرح الكلمات :**
 فطوعت له نفسه  : شجعته على القتل وزينته له حتى فعله. 
**المعنى :**
 فطوعت له نفسه قتل أخيه  أي شجعته عليه وزينته له فقتله  فأصبح من الخاسرين  النادمين لأنه لم يدر ما يصنع به فكان يحمله على عاتقه ويمشي به حتى عفن. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان أول من سن جريمة القتل وهو قابيل ولذا ورد : ما من نفس تقتلً ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كفل " نصيب " ذلك بأنه أول من سن القتل.

### الآية 5:31

> ﻿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ ۚ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ [5:31]

**شرح الكلمات :**
 غراباً  : طائراً أسود معروف يضرب به المثل فى السواد. 
 يواري سوءة أخيه  : يستر بالتراب جسد أخيه، وقيل فيه سوءة، لأن النظر إلى الميت تكرهه النفوس، والسوءة : ما يكره النظر إليها. 
**المعنى :**
وعندئذ بعث الله غراباً يبحث في الأرض أي ينبش الأرض برجليه ومنقاره وينشر التراب على ميت معه حتى واراه : أي عبث الله الغراب ليريه كيف يواري أي يستر سوءة أخيه أي جيفته، فلما رأى قابيل ما صنع الغراب بأخيه الغراب الميت قال متندماً متحسراً يا ويلتا أي يا ويلتي احضري فهذا أوان حضورك، ثم وبخ نفسه قائلاً : أعجزت أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي ، كما وارى الغراب سوءة أخيه، وأصبح من النادمين على حمله أو على قتله وعدم دفنه ومجرد الندم لا يكون توبة مع أن توبة القاتل عمداً لا تنجيه من النار. 
الهداية
**من الهداية :**
مشروعية الدفن وبيان زمنه. 
خير بني آدم المقتول ظلما وشرهما القاتل ظلما.

### الآية 5:32

> ﻿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ [5:32]

**شرح الكلمات :**
 من أجل ذلك  : أي بسبب ذلك القتل. 
 كتبنا  : أوحينا. 
 أو فساد في الأرض  : بحربه لله ورسوله والمؤمنين. 
 ومن أحياها  : قدر على قتلها وهي مستوجبة له فتركها. 
 بالبينات  : الآيات الواضحات حاملة للشرائع والدلائل. 
 لمسرفون  : مكثرون من المعاصي والذنوب. 
**المعنى الكريمة الكريمة :**
يقول تعالى : إنه من أجل قبح جريمة القتل وما يترتب عليها من مفاسد ومضار لا يقادر قدرها أوجبنا على بني إسرائيل لكثرة ما شاع بينهم من القتل وسفك الدماء فقد قتلوا الأنبياء والآمرين بالقسط من الناس لأجل هذه الضراوة على القتل فقد قتلوا رسولين زكريا ويحيى وهموا بقتل كل من المرسلين العظيمين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم من أجل ذلك شددنا عليهم في العقوبة إذ من قتل منهم نفساً بغير نفس أي ظلماً وعدواناً. أو قتلها بغير فساد قامت به في الأرض وهو حرب الله ورسوله والمؤمنين فكأنما قتل الناس جميعاً بمعنى يعذب عذاب قتل الناس جميعاً يوم القيامة ومن أحياها بأن استوجبت القتل فعفا عنها وتركها لله إبقاء عليها فكأنما أحيا الناس جميعاً يعني يُعطى أجر من أحيا الناس جميعاً كل هذا شرعه الله تعالى لهم تنفيراً لهم من القتل الذي أصروا عليه، وترغيباً لهم في العفو الذي جافوه وبعدوا عنه فلم يعرفوه وقوله تعالى : ولقد جاءتهم رسولهم بالبينات  يخبر تعالى عن حالهم مسلياً رسوله محمداً عما يحمله من همّ منهم وهم الذين تآمروا على قتله أن الشر الذي لازم اليهود والفساد الذي أصبح وصفاً لازماً لهم وخاصة المؤامرات بالقتل وإيقاد نار الحروب لم يكن عن جهل وعدم معرفة منهم لا أبداً بل جاءتهم رسولهم بالآيات البينات والشرائع القويمة والآدب الرفعية ولكنهم قوم بهت متمردون على الشرائع مسرفون في الشر والفساد ولذا فإن كثيراً منهم والله لمسرفون في الشر والفساد، وبنهاية هذه الآية ومن قوله تعالى  يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم..  وهي الآية ( ١١ ) انتهى الحديث عن اليهود المتعلق بحادثة همهم بقتل الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقد ذكر تسلية لرسول الله وأصحابه، كما هو تسلية لكل مؤمن يتعرض لمكر اليهود عليهم لعائن الله. 
الهداية
**من الهداية :**
- تأديب الرب تعالى لبني إسرائيل ومع الأسف لم ينتفعوا به. 
- فساد بني إسرائيل لم ينشأ عن الجهل وقلة العلم بل كان اتباعاً للأهواء وجريا وراء عارض الدنيا. فلذا غضب الله عليهم ولعنهم لأنهم عالمون. 
- بالرغم من تضعيف جزاء الجريمة على اليهود، ومضاعفة أجر الحسنة له فإنهم أكثر الناس إسرافاً في الشر والفساد في الأرض.

### الآية 5:33

> ﻿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [5:33]

**شرح الكلمات :**
 يحاربون الله ورسوله  : بالخروج عن طاعتهما وحمل السلام على المؤمنين وقتلهم وسلب أموالهم والاعتداء على حرماتهم. 
 ويسعون في الأرض فساداً  : بإخافة الناس وقطع طرقهم وسلب أموالهم والاعتداء على أعراضهم. 
 أو يصلبوا  : يشدون على أعواد الخشب ويقتلون، أو بعد أن يقتلوا. 
 من خلاف  : بأن تقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى، والعكس. 
 أو ينفوا من الأرض  : أي من أرض الإِسلام. 
 خزي في الدنيا  : ذل ومهانة. 
 عذاب عظيم  : عذاب جهنم. 
**المعنى :**
لما ذكر تعالى ما أوجبه على اليهود من شدة العقوبة وعلى جريمة القتل والفساد في الأرض كسْرا لِحِدةٍ جرأتهم على القتل والفساد ذكر هنا حكم وجزاء من يحارب المسلمين ويسعى بالفساد في ديارهم فقال تعالى : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله  بالكفر بعد الإِيمان والقتل والسلب بعد الأمان،  ويسعون في الأرض فساداً  بتخويف المسلمين، وقطع طرقهم وأخذ أموالهم، والاعتداء على حرماتهم وأعراضهم، هو ما أذكره لكم لا غيره فاعلموه أنه  أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض  ومعنى يقتلوا : يقتلون واحداً بعد واحد نكاية لهم وإرهاباً وتعزيراً لغيرهم، ومعنى يصلبوا بعد ما يقتل الواحد منهم يشد على خشبة مدة ثلاثة أيام ومعنى ينفوا من الأرض يخرجوا من دار الإِسلام، أو إلى مكان ناءٍ كجزيرة في بحر أو يحبسوا حتى ينجو المسلمون من شرهم وأذاهم، ويكون ذلك الجزاء المذكور خزياً وذلاً لهم في الدنيا  ولهم في الآخرة عذاب عظيم  وهو عذاب النار. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان حكم الحرابة وحقيقتها : خروج جماعة اثنان فأكثر ويكون بأيديها سلاح ولهم شوكة، خروجهم إلى الصحراء بعيداً عن والقرى، يشنون هجمات على المسلمين فيقتلون ويسلبون ويعتدون على الأعراض. هذه هي الحرابة وأهلها يقال لهم المحاربون وحكمهم ما ذكر تعالى في الآية الأولى ( ٣٣ ). 
- الإِمام مخير في إنزال التي يرى أنها مناسبة لاستتباب الأمن، إن قلنا أو في الآية للتخيير، وإلا فمن قتل وأخذ المال وأخاف الناس قتل وصلب، ومن قتل ولم يأخذ مالاً قتل، ومن قتل وأخذ مالاً قطعت يده ورجله من خلاف فتقطع يده اليمنى ورجله اليسرى، ومن لم يقتل ولم يأخذ مالاً ينفى.

### الآية 5:34

> ﻿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ۖ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [5:34]

**شرح الكلمات :**
 أن تقدروا عليهم  : أي تتمكنوا منهم بأن فروا بعيداً ثم جاءوا مسلمين. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم  فهذا استثناء متصل من أولئك المحاربين بأن من عجزنا عنه فلم نتمكن من القبض عليه، وبعد فترة جاءنا تائباً فإن حكمه يختلف عمن قبله، وقوله تعالى : فاعلموا أن الله غفور رحيم  يحمل إشارة واضحة إلى تخفيف الحكم عليه، وذلك فإن كان كافراً وأسلم فإن الإِسلام يجب ما قبله فيسقط عنه كل ما ذكر في الآية من عقوبات.. وإن كان مسلماً فيسقط الصلب ويجب عليه، رد المال الذي أخذه إن بقي في يده، وإن قتل أو فجر وطالب بإقامة الحد عليه أقيم عليه الحد، وإلا ترك لله والله غفور رحيم. 
الهداية
**من الهداية :**
- من تاب من المحاربين قبل التمكن منه يعفا عنه إلا أن يكون بيده مال سلبه فإنه يرده على ذويه أو يطلب بنفسه إقامة الحد عليه فيجاب لذلك. 
- عظم عفو الله ورحمته بعباده لمغفرته لمن تاب ورحمته له.

### الآية 5:35

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [5:35]

**شرح الكلمات :**
 اتقوا الله  : خافوا عذابه فامتثلوا أمره رسوله واجتنبوا نهيهما. 
 وابتغوا  : اطلبوا. 
 الوسيلة  : تقربوا إليه بفعل محابه وترك مساخطه تظفروا بالقرب منه. 
وجاهدوا في سبيله : أنفسكم بحملها على أن تتعلم وتعمل وتعلِم، وأَعْدَاءَهُ بدعوتهم إلى الإِسلام وقتالهم على ذلك. 
 تُفْلِحُون  : تنجون من النار وتدخلون الجنة. 
**المعنى :**
ينادي الرب تبارك وتعالى عباده المؤمنين به وبرسوله ووعده ووعيده ليرشدهم إلى ما ينجيهم من العذاب فيجتنبوه، وإلى ما يدنيهم من الرحمة فيعملوه فيقول : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون  ومعنى اتقوا الله خافوا عذابه فأطيعوه بفعل أوامره وأوامر رسوله واجتناب نواهيهما فإن عذاب الله لا يتقى إلا بالتقوى. ومعنى  ابتغوا إليه الوسيلة  اطلبوا إليه القربة، أي تقربوا إليه بفعل ما يحب وترك ما يكره تفوزوا بالقرب منه. ومعنى  جاهدوا في سبيله  جاهدوا أنفسكم في طاعته والشيطان في معصيته، والكفار في الإِسلام إليه والدخول في دينه باذلين كل ما في وسعكم من جهد وطاقة، هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ٣٥ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- وجوب تقوى الله عز وجل وطلب القربة إليه والجهاد في سبيله. 
- مشروعية التوسل إلى الله تعالى بالإِيمان وصالح الأعمال.

### الآية 5:36

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [5:36]

**المعنى :**
أما الآية الثانية ( ٣٦ ) وهي قوله تعالى : إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعاً ومثله معه.. الخ  فإنها علة لما دعت إليه الآية الأولى من الأمر بالتقوى وطلب القرب من الله تعالى وذلك بالإِيمان وصالح الأعمال، لأن العذاب الذي أمروا باتقائه بالتقوى عذاب لا يطاق أبداً ناهيكم أن الذين كفروا  لو أن لهم في الأرض جميعاً  من مال صامت وناطق  ومثله معه  وقبل منهم فداء لأنفسهم من ذلك العذاب لقدموه سخية به نفوسهم، إنه عذاب أليم موجع أشد الوجع ومؤلم أشد الألم. 
الهداية
**من الهداية :**
- عظم عذاب يوم القيامة وشدته غير المتناهية. 
- لا فدية يوم القيامة ولا شفاعة تنفع الكافر فيخرج بها من النار. 
- حسن التعليل للأمر والنهي بما يشجع على الامتثال والترك.

### الآية 5:37

> ﻿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ [5:37]

**شرح الكلمات :**
 عذاب مقيم  : دائم لا يبرح ولا يزول. 
**المعنى :**
إنهم يتمنون بكل قلوبهم أن يخرجوا من النار  وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم  دائم لا يبرح ولا يزل.

### الآية 5:38

> ﻿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [5:38]

**شرح الكلمات :**
 السارق  : الذي أخذ مالاً من حرز خفية يقدر بربع دينار فأكثر. 
 السارقة  : التي أخذت مالاً من حرز خفية يقدر بربع دينا فأكثر. 
 فاقطعوا أيديهما  : أي اقطعوا من سرق منهما يده من الكوع. 
 نكالاً  : عقوبة من الله تجعل غيره ينكل أن يسرف. 
 عزيز حكيم  : عزيز : غالب لا يحال بينه وبين مراده، حكيم : في تدبيره وقضائه. 
**المعنى :**
يخبر تعالى مقرراً حكماً من أحكام شرعه وهو أن الذي يسرق مالاً يقدر بربع دينار فأكثر من حرز مثله خفية وهو عاقل بالغ، ورفع إلى الحاكم، والسارقة كذلك فالحكم أن تقطع يد السارق اليمنى من الكوع وكذا يد السارقة مجازاة لهما على ظلمهما بالاعتداء على أموال غيرهما،  نكالاً من الله  أي عقوبة من الله تعالى لهما تجعل غيرهما لا يقدم على أخذ أموال الناس بطريقة السرقة المحرمة،  والله عزيز حكيم  غالب على أمره حكيم في قضائه وحكمه. هذا معنى قوله تعالى : والسارقة والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا  من الإِثم  نكالاً من الله والله عزيز حكيم . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان حكم حد السرقة وهو قطع يد السارق والسارقة.

### الآية 5:39

> ﻿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [5:39]

**شرح الكلمات :**
 بعد ظلمه  : بعد ظلمه لنفسه بمعصية الله تعالى بأخذ أموال الناس. 
 وأصلح  : أي نفسه بتزكيتها بالتوبة والعمل الصالح. 
 فإن الله يتوب عليه  : أي يقبل توبته، ويغفر له ويرحمه إن شاء. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية الثانية ( ٣٩ )  فمن تاب من بعد ظلمه  أي تاب من السرقة بعد أن ظلم نفسه بذلك  وأصلح  نفسه بالتوبة ومن ذلك رد المال المسروق  فإن الله يتوب عليه  لأنه تعالى غفور للتائبين رحيم بالمؤمنين. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان أن التائب من السراق إذا أصلح يتوب الله عليه أن يقبل توبته. 
- إذا لم يرفع السارق إلا الحاكم تصح توبته ولو لم تقطع يده، وإن رفع فلا توبة له إلا بالقطع فإذا قطعت يده خرج من ذنبه كأن لم ذنب.

### الآية 5:40

> ﻿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [5:40]

**شرح الكلمات :**
 له ملك السموات والأرض  : خلقاً وملكاً وتدبيراً. 
 يعذب من يشاء  : أي تعذيبه لأنه مات عاصياً لأمره كافراً بحقه. 
 ويغفر لمن يشاء  : ممن تاب من ذنبه وأناب إليه سبحانه تعالى. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية الثالثة ( ٤٠ )  ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض  يخاطب تعالى رسوله وكل من هو أهل للتلقي والفهم من الله تعالى فيقول مقرراً المخاطب  ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض  والجواب بلى، وإذاً فالحكم له تعالى لا ينازع فيه لذا هو يعذب ويقطع يد السارق والسارقة ويغفر لمن تاب من السرقة وأصلح. وهو على كل شيء قدير. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب التسليم لقضاء الله تعالى والرضا بحكمه لأنه عزيز حكيم.

### الآية 5:41

> ﻿۞ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ۛ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا ۛ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ۖ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا ۚ وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [5:41]

**شرح الكلمات :**
 لا يحزنك  : الحزن ألم نفس يسببه خوف فوات محبوب. 
 يسارعون في الكفر  : بمعنى يسرعون فيه إذ ما خرجوا منه كلما سنحت فرصة للكفر أظهروه. 
 قالوا آمنا بأفواههم  : هؤلاء هم المنافقون. 
 ومن الذين هادوا  : أي اليهود. 
 سماعون للكذب  : أي كثيرو الاستماع للكذب. 
 يحرفون الكلم  : يبدلون الكلام ويغيرونه ليوافق أهواءهم. 
 إذا أوتيتم هذا  : أي أعطيتم. 
 فتنته  : أي ضلاله لما سبق له من موجبات الضلال. 
 أن يطهر قلوبهم  : من الكفر والنفاق. 
 خزي  : ذل. 
**المعنى :**
قوله تعالى  يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر..  إلى قوله  .. عذاب عظيم  في نهاية الآية نزل تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتخفيفاً مما كان يجده صلى الله عليه وسلم من ألم نفسي من جراء ما يسمع ويرى من المنافقين واليهود فناداه ربه تعالى بعنوان الرسالة التي كذب بها المنافقون واليهود معاً : يا أيها الرسول  الحق، لينهاه عن الحزن الذي يضاعف ألمه : لا يحزنك  حال الذين  يسارعون في الكفر  بتكذيبك فإنه ما خرجوا من الكفر بل هم فيه منغمسون فإذا سمعت منهم قول الكفر لا تحفل به حتى لا يسبب لك حزناً في نفسك.  من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا  أي لا يحزنك كذلك حال اليهود الذين يكذبون بنبوءتك ويجحدون رسالتك،  سماعون للكذب  سماعون ليهود آخرين لم يأتوك كيهود خيبر وفدك أي كثيرا السمع للكذب الذي يقوله أحبارهم لما فيه من الإساءة إليك سماعون لأهل قوم آخرين ينقلون إليهم أخبارك كوسائط وهم لم يأتوك وهم يهود خيبر إذا أوعزوا إليهم أن يسألوا لهم النبي صلى الله عليه وسلم عن حد الزنى  يحرفون الكلم من بعد مواضعه ، أي يغيرون حكم الله الذي تضمنه الكلام، يقولون لهم إن أفتاكم في الزانين المحصنين بالجلد والتحميم بالفحم فاقبلوا ذلك وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا قبول ذلك. هذا معنى قوله تعالى في هذه الآية  يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا  وقال تعالى لرسوله،  ومن يرد الله فتنته  أي إضلاله عن الحق لما اقترف من عظائم الذنوب وكبائر الآثام  فلن تملك له من الله شيئاً  إذا أراد الله إضلاله إذا ً فلا يحزنك مسارعتهم في الكفر،  أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم  من الحسد والشرك والنفاق لسوابق الشر التي كانت لهم فحالت دون قبول الإِيمان والحق،  لهم في الدنيا خزيْ  أي ذل وعار،  ولهم في الآخرة عذاب عظيم  جزاء كفرهم وبغيهم. هذا ما دلت عليه الآية ( ٤١ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- استحباب ترك الحزن باجتناب أسبابه ومثيراته. 
- حرمة سماع الكذب لغير حاجة تدعو إلى ذلك. 
- حرمة تحريف الكلام وتشويهه للإِفساد.

### الآية 5:42

> ﻿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ۚ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ۖ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا ۖ وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [5:42]

**شرح الكلمات :**
 أكالون للسحت  : كثيرو الأكل للحرام كالرشوة والربا. 
 أو أعرض عنهم  : أي لا تحكم بينهم. 
 بالقسط  : أي صدقاً وحقاً وإن ادعوه نطقاً. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية ( ٤٢ ) فقد تضمنت وصف أولئك اليهود بصفة كثرة استماع الكذب مضافاً إليه كثرة أكلهم للسحت وهو المال الحرام أشد حرمة الرشوة والربا، فقال تعالى عنهم  سماعون للكذب أكالون للسحت فإن جاءوك  أي للتحاكم عندك فأنت مخير بين أن تحكم بينهم بحكم الله، أو تعرض عنهم وتتركهم لأحبارهم يحكمون بينهم بما شاءوا وإن تعرض عنهم فلم تحكم بينهم لن يضروك شيئا أي من الضرر ولو قل، لأن الله تعالى وليك وناصرك، وإن حكمت بينهم فاحكم بينهم بالقسط أي بالعدل، لأن الله تبارك وتعالى يحب ذلك فافعله لأجله إنه يحب القسط والمقسطين. 
الهداية
**من الهداية :**
- الحاكم المسلم مخير في الحكم بين أهل الكتاب إن شاء حكم بينهم وإن شاء أحالهم على علمائهم. 
- وجوب العدل في الحكم ولو كان المحكوم عليه غير مسلم.

### الآية 5:43

> ﻿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا أُولَٰئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ [5:43]

**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية الثالثة : وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله  أي إنه مما يتعجب منه أن يحكموك فتحكم بينهم برجم الزناة، وعندهم التوراة فيها نفس الحكم فرفضوه معرضين عنه اتباعا لأهوائهم،  وما أولئك بالمؤمنين  لا بك ولا بحكمك ولا بحكم التوراة. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير كفر اليهود وعدم إيمانهم.

### الآية 5:44

> ﻿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [5:44]

**شرح الكلمات :**
 التوراة  : كتاب موسى عليه السلام. 
 هدى ونور  : الهدى : ما يوصل إلى المقصود والنور : ما يهدي السائر إلى غرضه. 
 هادوا  : اليهود. 
 الربانيون  : جمع رباني : العالم المربي الحكيم. 
 الأحبار  : جمع حبر : العالم من أهل الكتاب. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في الحديث على بني إسرائيل إذ قال تعالى مخبراً عما آتى بني إسرائيل  إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور  هدى من كل ضلالة ونور مبين للأحكام مُخرج من ظلمات الجهل  يحكم بها النبيون  من بني إسرائيل  النبيون الذين أسلموا  لله قلوبهم ووجوهم فانقادوا لله ظاهراً وباطناً،  للذين هادوا ، ويحكم بها الربانيون من أهل العلم فلا يبدلونه ولا يغيرون فيها،  وكانوا عليه شهداء  بأحقيته وسلامته من النقص والزيادة بخلافكم أيها اليهود فقد حرفتم الكلم عن مواضعه وتركتم الحكم به فما لكم ؟ فأظهروا الحق من نعت محمد صلى الله عليه وسلم والأمر بالإِيمان به، ومن ثبوت الرجم وإنفاذه في الزناة ولا تخشوا الناس في ذلك واخشوا الله تعالى فهو أحق أن يخشى، ولا تشتروا بآيات الله التي هي أحكامه فتعطلوها مقابل ثمن قليل تأخذونه ممن تجاملونهم وتداهنونهم على حساب دين الله وكتابه.  ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون  فكيف ترضون بالكفر بدل الإيمان. 
هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ٤٤ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- وجوب خشية الله بأداء ما أوجب وترك ما حرم. 
- كفر من جحد أحكام الله فعطلها أو تلاعب بها فحكم بالبعض دون البعض.

### الآية 5:45

> ﻿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ۚ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [5:45]

**شرح الكلمات :**
 وكتبنا  : فرضنا عليهم وأوجبنا. 
 قصاص  : مساواة. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية ( ٤٥ )  وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس..  فقد أخبر تعالى أنه فرض على بني إسرائيل في التوراة القود في النفس والقصاص في الجراحات فالنفس تقتل بالنفس، العين تفقأ بالعين والأنف يجدع بالأنف، والأذن تقطع بالأذن والسن تكسر إن كسرت بالسن، وتقلع به إن قلع، والجروح بمثلها قصاص ومساواة وأخبر تعالى أن من تصدق على الجاني بالعفو عنه وعدم المؤاخذة فإن ذلك يكون كفارة لذنوبه، وإن لم يتصدق عليه واقتص منه يكون ذلك كفارة لجنايته بشرط وذلك بأن يقدم نفسه للقصاص تائباً أي نادماً على فعله مستغفراً ربه. وقوله تعالى في ختام الآية : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ، وذلك بأن قتل غير القاتل أو قتل بالواحد اثنين أو فقأ بالعين عينين كما كان بنو النضير يعاملون به قريظة بدعوى الشرف عليهم. 
هذا ما دلت عليه الآية الثانية. 
الهداية
**من الهداية :**
- وجوب القود في النفس والقصاص في الجراحات لأن ما كتب على بني إسرائيل كتب على هذه الأمة.

### الآية 5:46

> ﻿وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ [5:46]

**شرح الكلمات :**
 وقفينا  : أتبعناهم بعيسى بن مريم. 
**المعنى :**
أما الثالثة ( ٤٦ ) وهي قوله تعالى : وقفينا على آثارهم بعيسى بن مريم  فقد أخبر تعالى أنه أتبع أولئك الأنبياء السابقين من بني إسرائيل عيسى بن مريم عليه السلام أي أرسله بعدهم مباشرة  مصدقاً لما بين يديه من التوراة  لم ينكرها أو يتجاهلها،  وآتيناه الإِنجيل ، أي وأعطيناه الإِنجيل وحياً أوحيناه إليه وهو كتاب مقدس أنزله الله تعالى عليه فيه أي في الإِنجيل هدى من الضلال ونور لبيان الأحكام من الحلال والحرام،  ومصدقاً  أي الإِنجيل لما قبله من التوراة أي مقرراً أحكامها مثبتاً لا إلا ما نسخه الله تعالى منها بالإِنجيل،  وهدى وموعظة للمتقين  أي يجد فيه أهل التقوى الهداية الكافية للسير في طريقهم إلى الله تعالى والمواعظ التامة للاتعاظ بها في الحياة.

### الآية 5:47

> ﻿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ۚ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [5:47]

**شرح الكلمات :**
 الفاسقون  : الخارجون عن طاعة الله ورسله. 
**المعنى :**
أما الآية ( ٤٧ ) وهى قوله تعالى : وليحكم أهل الإِنجيل بما أنزل الله فيه  أي وقلنا ليحكم أهل الإِنجيل يريد وأمرنا أهل الإِنجيل أن يحكموا بما أنزل الله فيه من الأحكام، وأخبرناهم أن من  لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون  عن أمره الخارجون عن طاعته وقد يكون الفسق ظلماً وكفراً. 
الهداية
**من الهداية :**
- من الظلم أن يعتدى في القصاص بأن يقتل بالواحد اثنان أو يقتل غير القاتل أو يفقأ بالعين الواحدة عينان مثلا وهو كفر الاستحلال وظلم في نفس الوقت. 
- مشروعية القصاص في الإِنجيل وإلزام أهله بتطبيقه وتقرير فسقهم إن عطلوا تلك الأحكام وهم مؤمنون بها.

### الآية 5:48

> ﻿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [5:48]

**شرح الكلمات :**
 الكتاب  : القرآن الكريم. 
 من الكتاب  : اسم جنس بمعنى الكتب السابقة قبله كالتوراة والإِنجيل. 
 مهيمناً عليه  : حاكما عليه أي محققاً للحق الذي فيه، مبطلاً للباطل الذي الْتَصق به. 
 شرعة ومنهاجاً  : شريعة تعملون بها وسبيلاً تسلكونه لسعادتكم وكمالكم من سنن الهدى. 
 أمة واحدة  : لا اختلاف بينكم في عقيدة ولا في عبادة ولا قضاء. 
 فاستبقوا  : أي بادروا فعل الخيرات ليفوز السابقون. 
**المعنى :**
لما ذكر تعالى إنزاله التوراة وأن فيها الهدى والنور وذكر الإِنجيل وأنه أيضاً فيه الهدى والنور ناسب ذكر القرآن الكريم فقال : وأنزلنا إليك الكتاب  أي القرآن  بالحق  متلبساً به لا يفارقه الحق والصدق لخلوه من الزيادة والنقصان حال كونه  كونه مصدقاً لما بين يديه  من الكتب السابقة، ومهيمناً حفيظاً حاكما فالحق ما أحقه منا والباطل ما أبطله منها. 
وعليه  فاحكم  يا رسولنا بين اليهود والمتحاكمين إليك  بما أنزل الله  إليك بقتل القاتل ورجم الزاني لا كما يريد اليهود  ولا تتبع أهواءهم  في ذلك وَتَركَ ما جاءك من الحق، واعلم أنا جعلنا لكل أمة شرعة ومنهاجاً أي شرعاً وسبيلاً خاصاً يسلكونه في إسعادهم وإكمالهم،  ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة  على شريعة واحدة لا تختلف في قضاياها شريعة أخرى من أجل أن يبتليكم فيما أعطاكم وأنزل عليكم ليتبين المطيع من المعاصي والمهتدي من الضال، وعليه فَهَلُمَّ  فاستبقوا الخيرات  أي بادروا الأعمال الصالحة وليجتهد كل واحد أن يكون سابقاً، فإن مرجعكم إليه تعالى  فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ، ثم يجزيكم الخير بمثله والشر إن شاء كذلك. هذا ما دلت عليه الآية الأولى
الهداية
**من الهداية :**
- وجوب الحكم وفي كل القضايا بالكتاب والسنة. 
- لا يجوز تحكيم أية شريعة أو قانون غير الوحي الإِلهي الكتاب والسنة. 
- التحذير من اتباع أهواء الناس خشية الإِضلال عن الحق. 
- بيان الحكمة من اختلاف الشرائع وهو الابتلاء.

### الآية 5:49

> ﻿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ [5:49]

**شرح الكلمات :**
 أن يفتنوك  : يضلوك عن الحق. 
 فإن تولوا  : أعرضوا عن قبول الحق الذي دعوتهم إليه وأردت حكمهم به. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية ( ٤٩ ) فقد أمر الله تعالى فيها رسوله ونهاه وحذره وأعلمه وندد بأعدائه وأمره أن يحكم بين من يتحاكمون إليه بما أنزل عليه من القرآن فقال : وأن احكم بينهم بما أنزل الله  ونهاه أن يتبع أهواء اليهود فقال : ولا تتبع أهواءهم  وحذره من أن يتبع بعض آرائهم فيترك بعض ما أنزل عليه ولا يعمل به وعمل بما اقترحوه عليه فقال : واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك  وأعلمه أن اليهود إن تولوا أي أعرضوا عن قبول حكمه وهو الحكم الحق العادل فإنما يريد الله تعالى أن ينزل بهم عقوبة نتيجة ما قارفوا من الذنوب وما ارتكبوا من الخايا فقال : فإن تولوا فاعلم أنَّما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم . وندد بأعدائه حيث أخبر أن أكثرهم فاسقون أي عصاة خارجون عن طاعة الله تعالى ورسله فقال : وإن كثيراً من الناس لفاسقون . 
فسلاه بذلك وهون عليه ما قد يجده من ألم تمرد اليهود والمنافقين وإعراضهم عن الحق الذي جاءهم به ودعاهم إليه. هذا ما دلت عليه الآية الثانية. 
الهداية
**من الهداية :**
- أكثر المصائب في الدنيا ناتجة عن بعض الذنوب.

### الآية 5:50

> ﻿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [5:50]

**شرح الكلمات :**
 حكم الجاهلية  : هو ما عليه أهل من الأحكام القبلية التي لا تقوم على وحي الله تعالى وإنما على الآراء والأهواء. 
**المعنى :**
أما الآية الثالثة ( ٥٠ ) فقد أنكر تعالى فيها على اليهود طلبهم حكم أهل الجاهلية حيث لا وحي ولا تشريع إلهي وإنما العادات والأهواء والشهوات معرضين عن حكم الكتاب والسنة حيث العدل والرحمة فقال تعالى : أفحكم الجاهلية يبغون . ثم أخبر تعالى نافياً أن يكون هناك حكم أعدل أو أرحم من حكم الله تعالى للمؤمنين به الموقنين بعدله تعالى ورحمته فقال : ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون  ؟. 
الهداية
**من الهداية :**
- حكم الشريعة الإِسلامية أحسن الأحكام عدلاً ورحمة.

### الآية 5:51

> ﻿۞ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [5:51]

**شرح الكلمات :**
 آمنوا  : صدقوا بالله ورسوله ووعد الله ووعيده. 
 أولياء  : لكم توالونهم بالنصرة والمحبة. 
 بعضهم أولياء بعض  : أي اليهود ولي أخيه اليهودي، والنصراني ولي أخيه النصراني. 
 الظالمين  : الذين يوالون أعداء الله ورسوله ويتركون موالاة الله ورسوله والمؤمنين. 
**المعنى :**
ورد في سبب نزول هذه الآية أن عبادة بن الصامت الأنصاري، وعبد الله بن أبي كان لكل منهما حلفاء من يهود المدينة، ولما انتصر رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون في بدر اغتاظ اليهود وأعلنوا سوء نياتهم فتبرأ عبادة بن الصامت من حلفائه ورضي بموالاة الله ورسوله والمؤمنين وأبى ابن أبي ذلك وقال بعض ما جاء في هذه الآيات فأنزل الله تعالى قوله : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء  أي لكم من دون المؤمنين وقوله تعالى  بعضهم أولياء بعض  تعليل لتحريم موالاتهم، لأن اليهودي ولي لليهودي والنصراني ولي للنصراني على المسلمين فكيف تجوز إذاً موالاتهم، وكيف يصدقون أيضاً فيها فهل من المعقول أن يحبك النصراني ويكره أخاه، وهل ينصرك على أخيه ؟ وقوله تعالى : ومن يتولهم منكم  أي أيها المؤمنين  فإنه منهم ، لأنه بحكم موالاتهم سيكون حرباً على الله ورسوله والمؤمنين وبذلك يصبح منهم قطعاً وقوله : إن الله لا يهدي القوم الظالمين  جمل تعليلة تفيد أن من والى اليهود والنصارى من المؤمنين أصبح مثلهم فيحرم هداية الله تعالى لأن الله لا يهدي القوم الظالمين، والظلم وضع الشيء في غير محله وهذا الموالي لليهود والنصارى قد ظلم بوضع الموالاة في غير محلها حيث عادى لله ورسوله والمؤمنين ووالى اليهود والنصارى أعداء الله ورسوله والمؤمنين. هذا ما دلت عليه الآية الأولى. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- حرمة موالاة اليهود والنصارى وسائر الكافرين. 
- موالاة الكافر على المؤمن تعتبر ردة عن الإِسلام.

### الآية 5:52

> ﻿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ [5:52]

**شرح الكلمات :**
 مرض  : نفاق وشك وشرك. 
 يسارعون فيهم  : أي في البقاء على موالاتهم أي موالاة اليهود والنصارى. 
 دائرة  : تدور علينا من جدب، أو انتهاء أمر الإِسلام. 
 بالفتح  : نصر المؤمنين على الكافرين والقضاء لهم بذلك كفتح مكة. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية ( ٥٢ ) فقد تضمنت بعض ما قال ابن أبي مبرراً به موقفه المخزي وهو الإِبقاء على موالاته لليهود إذ قال تعالى  يسارعون فيهم  أي في موالاتهم ولم يقل يسارعون إليهم لأنهم ما خرجوا من دائرة موالاتهم حتى يعود إليها بل هم في داخلها يسارعون، يقولون كالمعتذرين  نخشى أن تصيبنا دائرة  من تقلب الأحوال فنجد أنفسنا مع أحلافنا ننتفع بهم. وقوله تعالى : فعسى الله أن يأتي بالفتح  وعسى من الله تفيد تحقيق الوقوع فهي بشرى لرسول الله والمؤمنين يقرب النصر والفتح  أو أمر من عنده فيصبحوا  أي أولئك الموالون لليهود  على ما أسروا في أنفسهم  من النفاق وبغض المؤمنين وحب الكافرين  نادمين  حيث لا ينفعهم ندم. هذا ما تضمنته الآية الثانية. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- موالاة الكافرين ناجمة عن ضعف الإِيمان فلذا تؤدي إلى الكفر.

### الآية 5:53

> ﻿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ۙ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ ۚ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ [5:53]

**شرح الكلمات :**
 جهد أيمانهم  : أقصاها وأبلغها. 
 حبطت أعمالهم  : بطلت وفسدت فلم ينتفعوا منها بشيء لأنها ما كانت لله تعالى. 
**المعنى :**
أما الآية الثالثة ( ٥٣ ) وهي قوله تعالى : ويقول الذين آمنوا  عندما يأتي الله بالفتح أو أمر من عنده فيه نصرة المؤمنين وهزيمة الكافرين، ويصبح المنافقون نادمين يقول المؤمنون مشيرين إلى المنافقين : أهؤلاء الذين أقسموا بالله  أغلظ الأَيمان  إنهم لمعكم حبطت أعمالهم  لأنها لم تكن لله  فأصبحوا خاسرين . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- عاقبة النفاق سيئة ونهاية الكفر مريرة.

### الآية 5:54

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [5:54]

**شرح الكلمات :**
 من يرتد  : أي يرجع إلى الكفر بعد إيمانه. 
 أذلة على المؤمنين  : أرقاء عليهم رحماء بهم. 
 أعزة عل الكافرين  : أشداء غلاظ عليهم. 
 لومة لائم  : عذل عاذل. 
**المعنى :**
هذه الآية الكريمة ( ٥٤ )  يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه  تضمنت خبراً من أخبار الغيب التي يخبر بها القرآن فتتم طبق ما أخبر به فتكون آية أنه كلام الله حقاً وأن المنزل على رسوله صدقا فقد أخبر تعالى أن من يرتد من المؤمنين سوف يأتي الله عز وجل بخير منه ممن يحبون الله ويحبهم الله تعالى رحماء بالمؤمنين أشداء على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لوم من يلوم، ولا عتاب من يعتب عليهم. وما إن مات الرسول صلى الله عليه وسلم حتى ارتد فئات من أجلاف الأعراب ومنعوا الزكاة وقاتلهم أبو بكر الصديق مع الصاحبة رضوان الله عليهم حتى أخضعوهم للإِسلام وحسن إسلامهم فكان أبو بكر وأصحابه ممن وصف الله تعالى يحبون الله ويحبهم الله يجاهدون في سبيله ولا يخافون لومة لائم، وقد روي بل وصح أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية وتلاها صلى الله عليه وسلم وأبو موسى الأشعري أمامة فأشار إليه وقال قوم هذا، وفعلاً بعد وفاة الرسول جاء الأشعريون وظهرت الآية وتمت المعجزة وصدق الله العظيم، وقوله تعالى : ذلك فضل الله  الإِشارة إلى ما أولى أولئك المؤمنين من أبي بكر الصديق والصحابة والأشعريين من تلك الصفات الجليلة من حب الله والرقة على المؤمنين والشدة على الكافرين، والجهاد في سبيل الله، وقوله تعالى : والله واسع عليم  أي واسع الفضل عليم بمن يستحقه. هذا ما دلت عليه الآية الأولى. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- إخبار القرآن الكريم بالغيب وصدقه في ذلك فكان آية أنه كلام الله. 
- فضيلة أبي بكر والصحابة والأشعريين قوم أبي موسى الأشعري وهم من أهل اليمن. 
- فضل حب الله والتواضع للمؤمنين وإظهار العزة على الكافرين، وفضل الجهاد في سبيل الله وقول الحق والثبات عليه وعدم المبالاة بمن يلوم ويعذل في ذلك.

### الآية 5:55

> ﻿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ [5:55]

**المعنى :**
أما الثانية ( ٥٥ ) فقد تضمنت طمأنة الرب تعالى لعباده بن صامت وعبد الله بن سلام ومن تبرأ من حلف اليهود ووالى الله ورسوله فأخبرهم تعالى أنه هو وليهم ورسوله والذين آمنوا  الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون  أي خاشعون متطامنون وأما ولاية اليهود والنصارى فلا خير لهم فيها وهم منها براء فقصرهم تعالى على ولايته وولاية رسوله والمؤمنين الصادقين. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضيلة إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والخشوع والتواضع.

### الآية 5:56

> ﻿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ [5:56]

**شرح الكلمات :**
 حزب الله  : أنصار الله تعالى. 
**المعنى :**
وفي الآية الثالثة أخبرهم تعالى أن من يتول الله ورسوله والذين آمنوا ينصره الله ويكفه من يهمه، لأنه أصبح من حزب الله، وحزب الله أي أولياؤه وأنصاره هم الغالبون هذا ما دلت عليه الآية الكريمة وهي قوله تعالى : ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- ولاية الله ورسوله والمؤمنين الصادقين توجب لصاحبها النصر والغلبة على أعدائه.

### الآية 5:57

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [5:57]

**شرح الكلمات :**
 هزواً ولعباً  : الهزء : ما يُهزأ به ويسخر منه. واللعب : ما يلعب به. 
 أوتوا الكتاب  : هم اليهود في هذا السياق. 
 الكفار  : المشركون. 
**المعنى :**
ما زال السياق في تحذير المؤمنين من موالاة وأعداء الله ورسوله فقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا  بالله رباً وبمحمد رسولاً وبالإِسلام ديناً  لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم  الإِسلامي  هزواً  شيئاً يهزءون به، ولعباً أي شيئاً يلعبون به  من الذين أوتوا الكتاب  يعني اليهود، والكفار وهم المنافقون والمشركون ( أولياء ) أنصاراً وأحباء وأحلافاً واتقوا الله في ذلك أي في اتخاذهم أولياء إن كنتم مؤمنين صادقين في إيمانكم فإن حب الله ورسوله والمؤمنين يتنافى معه حب أعدائه الله ورسوله والمؤمنين. هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ٥٧ )
الهداية
**من الهداية :**
- حرمة اتخاذ اليهود والنصارى والمشركين أولياء لا سيما أهل الظلم منهم.

### الآية 5:58

> ﻿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ [5:58]

**شرح الكلمات :**
 إذا ناديتم إلى الصلاة  : أذنتم لها. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية ( ٥٨ ) فقد تضمنت إخبار الله تعالى بما يؤكد وجوب معاداة من يتخذ دين المؤمنين هزواً ولعباً وهم أولئك الذين إذا سمعوا الأذان ينادي للصلاة اتخذوه هزواً فهذا يقول ما هذا الصوت وآخر يقول هذا نهيق حمار قبح الله قولهم وأقمأهم. فقال تعالى عنهم : وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزواً ولعباً ذلك بأنهم قوم لا يعقلون . حقاً إنهم لا يعقلون فلو كانوا يعقلون لكان النداء إلى الصلاة من أطيب ما يسمع العقلاء لأنه نداء إلى الطهر والصفاء وإلى الخير والمحبة والألفة نداء إلى ذكر الله وعبادته، ولكن القوم كما أخبر تعالى عنهم : لا يعقلون  شأنهم شأن البهائم والبهائم أفضل منهم. هذا ما دلت عليه الآية الثانية. 
الهداية
**من الهداية :**
- سوء أخلاق اليهود وفساد عقولهم.

### الآية 5:59

> ﻿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ [5:59]

**شرح الكلمات :**
 هل تنقمون منا  : أي ما تنقمون منا، ومعنى تنقمون هنا تنكرون منا وتعيبون علينا. 
 مثوبة  : جزاء. 
 فاسقون  : خارجون عن طاعة الله تعالى بالكفر والمعاصي. 
**المعنى :**
أما الآية الثالثة ( ٥٩ ) فقد تضمنت تعليم الله تعالى لرسوله أن يقول لأولئك اليهود والكفرة الفجرة يا أهل الكتاب إنكم بمعاداتكم لنا وحربكم علينا ما تنقمون منا أي ما تكرهون منا ولا تعيبون علينا إلا إيماننا بالله وما أنزل علينا من هذا القرآن الكريم وما أنزل من قبل من التوراة والإِنجيل، وكون أكثركم فاسقين فهل مثل هذا ينكر من صاحبه ويعاب عليه ؟ اللهم لا، ولكنكم قوم لا تعقلون هذا معنى قوله تعالى في هذه الآية : قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون . 
**من الهداية :**
- شعور اليهود بفسقهم وبعد ضلالهم جعلهم يعملون على إضلال المسلمين.

### الآية 5:60

> ﻿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ ۚ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ۚ أُولَٰئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ [5:60]

**شرح الكلمات :**
 القردة  : جمع قرد حيوان معروف مجبول على التقليد والمحاكاة. 
 والخنازير  : جمع خنزير حيوان معروف محرم الأكل. 
 شر مكاناً  : أي منزلة يوم القيامة في نار جهنم. 
**المعنى :**
أما الآية الرابعة في هذا السياق ( ٦٠ ) فقد تضمنت تعليم الله لرسوله كيف يرد على أولئك اليهود إخوان القردة والخنازير قولهم : لا نعلم ديناً شراً من دينكم، وذلك أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم : بمن تؤمن ؟ فقال أؤمن بالله وبما أنزل إلينا وما أنزل على موسى وما أنزل على عيسى فلما قال هذا، قالوا : لا نعلم ديناً شراً من دينكم بغضاً لعيسى عليه السلام وكرهاً له، فأنزل الله تعالى : قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة  أي ثواباً وجزاء  عند الله ؟  أنه  من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير  إذ مسخ طائفة منهم قردة، وأخرى خنازير على عهد داود عليه السلام، وقوله  وعبد الطاغوت  أي وجعل منهم من عبد الطاغوت وهو الشيطان وذلك بطاعته الانقياد لما يجلبه عليه ويزينه له من الشر والفساد، إنه أنتم يا معشر يهود، إنكم لشر مكاناً يوم القيامة وأضل سبيلاً اليوم في هذه الحياة الدنيا. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير وجود مسخ في اليهود قردة وخنازير. 
- اليهود شر الناس مكانا يوم القيامة، وأضل الناس في هذه الدنيا.

### الآية 5:61

> ﻿وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ ۚ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ [5:61]

**شرح الكلمات :**
 يكتمون  : أي يضمرون في نفوسهم ويخفونه فيها. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في فضح وبيان خبثهم زيادة في التنفير من موالاتهم فأخبر تعالى في الآية الأولى عن منافقيهم فقال : وإذا جاءكم  يريد : غشوكم في مجالسكم،  قالوا آمنا  وما آمنوا ولكنهم ينافقون لا غير فقد دخلوا بالكفر في قلوبهم وخرجوا به،  والله أعلم بما كانوا يكتمون  من الكفر والكيد لكم. هذا معنى قوله تعالى في الآية الأولى ( ٦١ )  وإذا جاءكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به والله أعلم بما كانوا يكتمون . 
الهداية
**من الهداية :**
- وجود منافقين منَ اليهود على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة.

### الآية 5:62

> ﻿وَتَرَىٰ كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [5:62]

**شرح الكلمات :**
 في الإِثم والعدوان  : الإِثم كل ضار وفاسد وهو ما حرمه الله تعالى من اعتقاد أو قول أو عمل، والعدوان : الظلم. 
 السحت  : المال الحرام كالرشوة والربا، وما يأخذونه من مال مقابل تحريف الكلم وتأويله. 
**المعنى :**
وأما الآية الثانية ( ٦٢ ) فقد أخبر تعالى رسوله أنهم لكثرة ما يرتكبون من الذنوب ويغشون من المعاصي ترى كثراً منهم يسارعون في الإِثم والعدوان وأكلهم السحت علناً لا يستترون به ولا يخفونه ثم ذمهم الله تعالى على ذلك وقبح فعلهم فقال  لبئس ما كانوا يعملون . 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان استهتار اليهود وعدم مبالاتهم بارتكابهم الجرائم علانية.

### الآية 5:63

> ﻿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ [5:63]

**شرح الكلمات :**
 الربانيون والأحبار  : الربانيون هنا العباد المربون كمشايخ التصوف عندنا. 
والأحبار : العلماء. 
**المعنى :**
وفي الآية الأخيرة : أنكر على عباده وعلمائهم سكوتهم عن جرائم عوامهم ورضاهم بها مصانعة لهم ومداهنة فقال تعالى : لولا ينهاهم الربانيون والأحبار  أي لم لا ينهونهم عن قولهم الإِثم أي الكذب وأكلهم السحت الرشوة والربا، ثم ذم تعالى سكوت العلماء عنهم بقوله  لبئس ما كانوا يصنعون  أي وعزتي وجلالي لبئس صنيع هؤلاء من صنيع حيث أصبح السكوت المعتمد لمنافع خاصة يحصلون عليها صنعة لهم أتقنوها وحذقوها. والعياذ بالله. 
الهداية
**من الهداية :**
- قبح سكوت العلماء على المنكر وإغضائهم على فاعليه، ولذا قال كثير من السلف في هذه الآية أشد آية وأخطرها على العلماء.

### الآية 5:64

> ﻿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۚ وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ [5:64]

**شرح الكلمات :**
 يد الله مغلولة  : يريدون أنه تعالى ضيق عليهم الرزق ولم يوسع عليهم. 
 غلت أيديهم  : دعاء عليهم بأن يحرموا الإِنفاق في الخير وفيما ينفعهم. 
 لعنوا بما قالوا  : طردوا من رحمة الله بسبب وصفه الرب تعالى بالبخل. 
 بل يداه مبسوطتان  : لا كما قالوا لعنهم الله : يد الله مغلولة أي ممسكة عن الإِنفاق. 
 طغياناً  : تجاوزاً لحد الاعتدال في قولهم الكاذب وعملهم الفاسد. 
 وألقينا بينهم  : أي بين اليهود والنصارى. 
 أوقدوا ناراً  : أي نار الفتنة والتحريش والإِغراء والعداوات للحرب. 
**المعنى :**
يخبر تعالى عن كفر اليهود وجرأتهم على الله تعالى بباطل القول وسيء العمل فيقول : وقالت اليهود يد الله مغلولة  يريدون أنه تعالى أمسك عنهم الرزق وضيقه عليهم، فرد الله تعالى عليهم بقوله : غلت أيديهم  وهو دعاء عليهم بأن لا يوفقوا للإِنفاق فيما ينفعهم  ولعنوا بما قالوا . ولعنهم تعالى ولعنهم كل صالح في الأرض والسماء بسبب قولهم الخبيث الفساد. وأكذبهم تعالى في قولهم  يد الله مغلولة  فقال : بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء  كما قال عنه رسوله في الصحيح " يمين الله سَحَّاء تنفق الليل والنهار " ثم أخبر تعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم ليسليه ويخفف عنه ما يجد في نفسه من جراء كفر اليهود وخبثهم فقال : وليزيدن كثيراً منهم  أي من اليهود  ما أنزل إليك  من الآيات التي تبين خبثهم وتكشف النقاب عن سوء أفعالهم المخزية لهم.  طغياناً وكفراً  أي إبعاداً في الظلم والشر وكفراً بتكذيبك وتكذيب ما أنزل إليك وذلك دفعاً للحق ليبرروا باطلهم وما هم عليه من الاعتقاد الفاسد والعمل السيء، ثم أخبر تعالى رسوله بتدبيره فيهم انتقاماً منهم فقال عز من قائل : وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة  أي أن العداوة بين اليهود والنصارى لا تنتهي إلى يوم القيامة، ثم أخبر عن اليهود أنهم  كلما أوقدوا ناراً للحرب  وذلك بالتحريش بين الأفراد والجماعات وحتى الشعوب والأمم، وبالإِغراء، وقالة السوء،  أطفأها الله  تعالى فلم يفلحوا فيما أرادوه وقد أذلهم الله على يد رسوله والمؤمنين وأخزاهم وعن دار الإِيمان أجلاهم وأخبر تعالى أنهم يشعون دائماً وأبداً في الأرض بالفساد فلذا أبغضهم الله وغضب عليهم، لأنه تعالى لا يحب المفسدين، هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ٦٤ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- قبح وصف الله تعالى بما لا يليق بجلاله وكماله. 
- ثبوت صفة اليدين لله تعالى ووجوب الإِيمان بها على مراد الله تعالى، وعلى ما يليق بجلاله وكماله. 
- تقرير ما هو موجود بين اليهود والنصارى من عداوة وبغضاء وهو من تدبير الله تعالى. 
- سعي اليهود الدائم في الفساد في الأرض فقد ضربوا البشرية بالمذهب المادي الإِلحادي. الشيوعي، وضربوها أيضاً بالإِباحة ومكائد الماسونية.

### الآية 5:65

> ﻿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ [5:65]

**شرح الكلمات :**
 ولو أن أهل الكتاب  : اليهود والنصارى. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية ( ٦٥ ) وهي قوله تعالى  ولو أن أهل الكتاب  من يهود ونصارى  آمنوا  بالله ورسوله وبما جاء من الدين الحق وعملوا به،  واتقوا  الكفر والشرك وكبائر الذنوب الفواحش، لكفر الله عنهم سيئآتهم فلم يؤاخذهم ولم يفضحهم بها ولأدخلهم جنات النعيم. 
وهذا وعد الله تعالى لليهود والنصارى فلو أنهم آمنوا واتقوا لأنجزه لهم قطعاً. وهو لا يخلف الميعاد. 
الهداية
**من الهداية :**
- وعد الله لأهل الكتاب على ما كانوا عليه لو آمنوا واتقوا لأدخلهم الجنة.

### الآية 5:66

> ﻿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ۚ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ ۖ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ [5:66]

**شرح الكلمات :**
 من فوقهم ومن تحت أرجلهم  : كناية عن بسط الرزق عليهم. 
 أمة مقتصدة  : معتدلة لا غالية مفرطة، ولا جافية مفرطة. 
**المعنى :**
أما الآية الأخيرة ( ٦٦ ) في هذا السياق فهي تتضمن وعداً إلهياً آخر وهو أن اليهود والنصارى لو أقاموا التوراة والإِنجيل وما أنزل إليهم من ربهم ومن ذلك القرآن الكريم، ومعنى أقاموا ذلك آمنوا بالعقائد الصحيحة الواردة في تلك الكتب وعملوا بالشرائع السليمة والآدب الرفيعة والأخلاق الفاضلة التي تضمنتها تلك الكتب لو فعلوا ذلك لبسط الله تعالى عليه الرزق وأسبغ عليهم النعم ولأصبحوا في خيرات وبركات تحوطهم من كل جانب هذا ما وعدهم الله به. ثم أخبر تعالى عن واقعهم المرير فقال : منهم أمة مقتصدة  لم تغل ولم تحف فلم تقل في عيسى أنه ابن الله ولا هو ابن زنى، ولكن قالت عبد الله ورسوله ولذا لما جاء النبي الأمي بشارة عيسى عليه هو ابن زنى، ولكن قالت عبد الله ورسوله الحق وهم عبد الله بن سلام وبعض اليهود، والنجاشى من النصارى وخلق كثير لا يحصون عداً. وكثير من أهل الكتاب ساء أي قبح ما يعملون من أعمال الكفر والشرك والشر والفساد. 
الهداية
**من الهداية :**
- وعده تعالى لأنه الكتاب ببسط الرزق وسعته لو أقاموا التوراة والإِنجيل وما أنزل إليهم من ربهم أي لو أنهم أخذوا بما في التوراة والإِنجيل من دعوتهم إلى الإِيمان بالنبي الأمي والدخول في الإِسلام لحصل لهم ذلك كما حصل للمسلمين طيلة ثلاثة قرون وزيادة. وما زال العرض كما هو لكل الأمم والشعوب أيضاً.

### الآية 5:67

> ﻿۞ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [5:67]

**شرح الكلمات :**
 الرسول  : ذكر من بني آدم أوحي إليه شرع وأمر بتبليغه وهو هنا محمد صلى الله عليه وسلم. 
 بلغ ما أنزل إليك  : من التوحيد والشرائع والأحكام. 
 يعصمك  : يحفظك حفظاً لا يصل إليك معه أحد بسوء. 
**المعنى :**
في الآية الأولى ( ٦٧ ) ينادي الرب تبارك وتعالى رسوله معظماً له بقوله : يا أيها الرسول  المبجل ليأمره بإبلاغ ما أوحاه إليه من العقائد والشرائع والأحكام فيقول  يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك . ويقول له : وإن لم تفعل  أي إن قصرت في شيء لم تبلغه لأي اعتبار من الاعتبارات  فما بلغت رسالته  أي فكأنك لم تبلغ شيئاً، وقوله تعالى : والله يعصمك من الناس  أي يمنعك من أن يمسوك بشيء من الأذى، ولذا فلا عذر لك في ترك إبلاغ أي شيء سواء كان مما يتعلق بأهل الكتاب أو بغيرهم ولذا فلم يكتم رسول الله شيئاً مما أمر بإِبلاغه البتة. وقوله تعالى : إن الله لا يهدي القوم الكافرين  تقرير لوعده تعالى بعصمة رسوله صلى الله عليه وسلم إذ هو تعالى لا يوفق الكافرين لما يريدون ويرغبون فيه من أذية رسوله صلى الله عليه وسلم، ولما نزلت هذه الآية قال صلى الله عليه وسلم " لا تحرسوني فإن الله قد عصمني " هذا ما دلت عليه الآية الأولى. 
الهداية
**من الهداية :**
- وجوب البلاغ على الرسل ونهوض رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم بهذا الواجب على أكمل وجه وأتمه. 
- عصمة الرسول المطلقة. 
- كفر أهل الكتاب إلا من آمن منهم بالنبي صلى الله عليه وسلم واتبع ما جاء به من الدين الحق.

### الآية 5:68

> ﻿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ۗ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۖ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [5:68]

**شرح الكلمات :**
 فلا تأس  : لا تأسف ولا تحزن. 
**المعنى :**
أما الثانية ( ٦٨ ) وهي قوله تعالى : قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإِنجيل وما أنزل إليكم من ربكم  لقد تقدم هذا السياق وأعيد هنا تقريراً له وتأكيداً وهو إعلام من الله تعالى أن اليهود والنصارى ليسوا على شيء من الدين الحق ولا من ولاية الله تعالى حتى يقيموا ما أمروا به وما نُهوا عنه وما انتدبوا إليه من الخيرات والصالحات مما جاء في التوراة والإِنجيل والقرآن أيضاً. وقوله تعالى : وليزيدنَّ كثيراً منهم ما أنزل إليك من ربك طغياناً وكفراً  هذا إخبار من الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بأن كثيراً من اليهود والنصارى يزيدهم ما يوحي الله تعالى إلى رسوله وما ينزله عليه في كتابه من أخبار أهل الكتاب مما هو بيان لذنوبهم وضلالهم. ومما هو أمر لهم بالإِيمان بالنبي الأمي واتباعه على الدين الحق الذي أرسل به يزيدهم ذلك طغياناً أي علوا وعتواً وكفراً فوق كفرهم. ولذا فلا تأس أي لا تحزن على عدم إيمانهم بك وبما جئت به لأنهم قوم كافرون. 
الهداية
**من الهداية :**
- أهل العناد والمكابرة لا تزيدهم الأدلة والبراهين إلا عتواً ونفوراً وطغياناً وكفراً.

### الآية 5:69

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَىٰ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [5:69]

**شرح الكلمات :**
 هادوا  : اليهود. 
 الصابئون  : جمع صابىء وهم فرقة من أهل الكتاب. 
**المعنى :**
أما الآية الثالثة ( ٦٩ ) وهي قوله تعالى : إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى  فالذين آمنوا هم المسلمون واليهود والنصارى والصابئون وهم فرقة منهم هم أهل الكتاب فجميع هذه الطوائف من آمن منهم الإِيمان الحق بالله وباليوم الآخر وأتى بلازم الإِيمان وهو التقوى وهي ترك الشرك والمعاصي أفعالاً وتروكاً فلا خوف عليه في الدنيا ولا في البرزخ ولا يوم القيامة ولا حزن يلحقه في الحيوات الثلاث وعد الله حقاً ومن أصدق من الله حديثاً ! 
الهداية
**من الهداية :**
- العبرة الإِيمان والعمل الصالح وترك الشرك والمعاصي لا بالانتساب إلى دين من الأديان.

### الآية 5:70

> ﻿لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا ۖ كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ [5:70]

**شرح الكلمات :**
 الميثاق  : العهد المؤكد باليمين. 
 بما لا تهوى أنفسهم  : بما لا يحبونه ولا تميل إليه أنفسهم المريضة. 
 فريقاً كذبوا  : أي كذبوا طائفة من الرسل وقتلوا طائفة أخرى. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في الحديث عن أهل الكتاب فقد أقسم تعالى على أنه أخذ ميثاق بني إسرائيل وذلك في التوراة بأن يعبدوا الله وحده بما شرع لهم فيطيعوه في أمره ونهيه وأرسل إليهم رسله تترا كلما جاءهم رسول بما لا يوافق أهواءهم كذبوه فيما جاءهم به ودعاهم إليه. أو قتلوه. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان تاريخ بني إسرائيل، والكشف عن مختبئات جرائمهم من الكفر والقتل. 
- إكرام الله تعالى لبني إسرائيل ولطفه بهم مع تمردهم عليه ورفض ميثاقه وقتل أنبيائه وتكذيبهم، والمكر بهم.

### الآية 5:71

> ﻿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ ۚ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ [5:71]

**شرح الكلمات :**
 أن لا تكون فتنة  : أي أن لا يبتلوا بذنوبهم بالشدائد والمحن. 
 فعموا وصموا  : عموا عن العبر وصموا عن سماع المواعظ. 
**المعنى :**
وحسبوا أن لا يؤاخذوا بذنوبهم فعموا عن الحق وصموا عن سماع المواعظ فابتلاهم ربهم وسلط عليهم من سامهم سوء العذاب، ثم تاب الله عليهم فتابوا واستقام أمرهم وصلحت أحوالهم هم عموا وصموا مرة أخرى إلا قليلاً منهم فسلط عليهم من سامهم سوء العذاب أيضاً وها هم أولاء في عمى وصمم والله بصير بما يعملون وسوف ينزل بهم بأساءه، إن لم يتوبوا فيؤمنوا بالله ورسوله ويدينوا بالدين الحق الذي هو الإِسلام.

### الآية 5:72

> ﻿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [5:72]

**شرح الكلمات :**
 من يشرك بالله  : أي يشرك بالله غيره تعالى من سائر الكائنات فيعبده مع الله بأي نوع من أنواع العبادات. 
 حرم الله عليه الجنة  : حكم بمنعه من دخولها أبداً إلا أن يتوب من الشرك. 
**المعنى :**
أما الآية الثالثة ( ٧٢ ) وهي قوله تعالى : لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم  فقد أخبر تعالى مقرراً حكمه بالكفر على من افترى عليه وعلى رسوله فادعى أن الله جل جلاله وعظم سلطانه هو المسيح بن مريم تعالى الله أن يكون عبداً من عباده، وحاشا عيسى عبد الله ورسوله أن يرضى أن يقال له أنت الله. وكيف وهو القائل : يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار  فهل مثل هذا القول يصدر عمن يدعي أنه الله أو ابن الله ؟ سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير كفر النصارى بقولهم المسيح هو الله. 
- تقرير عبودية عيسى عليه السلام لربه تعالى. 
- تحريم الجنة على من لقي ربه وهو يشرك به سواه.

### الآية 5:73

> ﻿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ۘ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۚ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [5:73]

**شرح الكلمات :**
 ثالث ثلاثة  : الثلاثة هي الأب والابن وروح القدس : وكلها إله واحد. 
**المعنى :**
ما زال السياق في بيان كفر النصارى ففي السياق الأول ورد كفر من قالوا إن الله هو المسيح بن مريم، وفي هذا السياق كفر من قالوا إن الله ثالث ثلاثة إذ قال تعالى في هذه الآية ( ٧٣ ) لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة يعنون الآب والابن وروح القدس، وبعضهم يقول الأب والابن والأم، والثلاثة إله واحد فأكذبهم تعالى في قيلهم هذا فقال راداً باطلهم،  وما من إله إلا إله واحد  أي وليس الأمر كما يكذبون، وإنما الله إله واحد، وأما جبريل فأحد ملائكته وعيسى عبده ورسوله ومريم أمته فالكل عبد الله وحده الذي لا ليمسن الذين كفرا منهم عذاب أليم. فأقسم تعالى أنه إن لم ينتهوا عن قولهم الباطل وهو كفر ليمسنهم عذاب أليم موجع غاية الإِيجاع. 
الهداية
**من الهداية :**
- إبطال التثليث في عقيدة النصارى وتقرير التوحيد.

### الآية 5:74

> ﻿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [5:74]

**المعنى :**
ثم لكمال رحمته عز وجل دعاهم في الآية الثانية ( ٧٤ ) إلى التوبة ليتوب عليه ويغفر لهم وهو الغفور الرحيم فقال عز وجل : أفلا يتوبون إلى الله  بترك هذا الكفر والباطل ويستغفرون الله منه والله غفور للتائبين رحيم بالمؤمنين. 
الهداية
**من الهداية :**
- فتح باب التوبة في وجه النصارى لو أنهم يتوبون.

### الآية 5:75

> ﻿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ ۗ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ [5:75]

**شرح الكلمات :**
 خلت من قبله الرسل  : مضت قبله رسل كثيرون. 
 وأمه صديقة  : أي مريم كانت صديقة كثيرة الصدق في قولها وعملها. 
 أنى يؤفكون  : أي كيف يصرفون عن الحق وقد ظهر واضحاً. 
**المعنى :**
وفي الآية الثالثة ( ٧٥ ) أخبر تعالى معلماً رسوله الاحتجاج على باطل النصارى فقال : ما المسيح بن مريم، إلا رسول ، فلم يكن رباً ولا إلهاً وإنما هو رسول مفضل قد خلت من قبله رسل مفضلون كثيرون وأمه مريم لم تكن أيضاً إلهاً كما يزعمون، وإنما هي امرأة من نساء بني إسرائيل صديقة كثيرة الصدق في حياتها لا تعرف الكذب ولا الباطل وأنها وولدها عيسى عليهما السلام بشران كسائر البشر يدل على ذلك أنهما يأكلان الطعام احتياجا إليه لأن بنيتهما لا تقوم إلا عليه فهل آكل الطعام افتقاراً إليه، ثم يفرز فضلاته يصلح أن يكون إلهاً. اللهم لا. وهنا قال لرسوله صلى الله عليه وسلم أنظر يا رسولنا كيف نبين لهم الآيات الدالة بوضوح على بطلان كفرهم، ثم انظر كيف يؤفكون عن الحق أي كيف يصرفون عنه وهو واضح بين. 
الهداية
**من الهداية :**
- إبراء عيسى ووالدته عليهما السلام من دعوى الألوهية للناس. 
- تقرير بشرية عيسى ومريم عليهما السلام بدليل احتياجهما إلى الطعام لقوام بنيتهما، ومن كان مفتقراً لا تصح ألوهيته عقلاً وشرعاً.

### الآية 5:76

> ﻿قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا ۚ وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [5:76]

**المعنى :**
وفي الآية الأخيرة ( ٧٦ ) أمر رسوله أن يقول لأولئك المأفوكين عن الحق المصروفين عن دلائله لا ينظرون فيها أمره أن يقول لهم موبخاً لهم : أتعبدون من دون الله مالا يملك لكم ضراً ولا نفعاً  وعيسى وأمه، وتتركون عبادة من يملك ذلك، وهو الله السميع العليم. 
الهداية
**من الهداية :**
- ذم كل من يعبد غير الله إذ كل الخلائق مفتقرة لا تملك لنفسها ولا لعبادها ضراً ولا نفعاً، ولا تسمع دعاء من يدعوها، ولا تعلم عن حاله شيئاً، والله وحده السمع لأقوال كل عباده العليم بسائر أحوالهم وأعمالهم، فهو المعبود بحق وما عداه باطل.

### الآية 5:77

> ﻿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ [5:77]

**شرح الكلمات :**
 لا تغلوا في دينكم  : الغلو : الإِفراط في الشيء ومجاوزة الحد فيه فمثلاً أمرنا بغسل اليدين في الوضوء إلى المرفقين فغسلهما إلى الكتفين غلو أمرنا بتعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم فدعاؤه غلو في الدين. 
 أهواء قوم قد ضلوا  : جمع هوى، وصاحب الهوى هو الذي يعتقد ويقول ويعمل بما يهواه لا بما قامت به الحجة وأقره الدليل من دين الله تعالى. 
 وأضلوا كثيراً  : أي أضلوا عدداً كثيراً من الناس بأهوائهم وأباطيلهم. 
 عن سواء السبيل  : سواء السبيل : وسط الطريق العدل لا ميل فيه إلى اليمين ولا إلى اليسار. 
**المعنى :**
ما زال السياق في الحديث عن أهل الكتاب يهوداً ونصارى فقال تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم  قل  يا رسولنا : يا أهل الكتاب  والمراد بهم النصارى  لا تغلوا في دينكم غير الحق ، أي لا تتشددوا في غير ما هو حق شرعه الله تعالى لكم، فتبتدعون البدع وتتغالوا في التمسك بها والدفاع عنها، التشدد محمود في الحق الذي أمر الله به اعتقاداً وقولاً وعملاً لا في المحدثات الباطلة ولا تتبعوا أهواء قوم ضلوا من قبل كثيراً من الناس بأهوائهم المتولدة عن شهواتهم، وضلوا أي وهم اليوم ضالون بعيدون عن جادة الحق والعدل في عقائدهم وأعمالهم وأقوالهم. هذا ما تضمنته الآية الأولى ( ٧٧ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- حرمة الغلو والابتداع في الدين، واتباع أهل الأهواء.

### الآية 5:78

> ﻿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ [5:78]

**شرح الكلمات :**
 لعن  : دعى عليهم باللعنة التي هي الإِبعاد من الخير والرحمة وموجباتها. 
 بما عصوا وكانوا يعتدون  : أي بسبب عصيانهم لرسلهم، واعتدائهم في دينهم. 
**المعنى :**
أما الآيات بعد فقد أخبر تعالى في الآية الثانية أن بني إسرائيل لعن منهم الذين كفروا على لسان كل من داود في الزبور، وعلى لسان عيسى بن مريم في الإِنجيل وعلى لسان محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن قال تعالى : لعن الذين كفرا من بني إسرائيل على لسان داود . فقد مسخ منهم طائفة قردة،  وعيسى بن مريم  حيث مسخ منهم نفر خنازير كما لعنوا على لسان محمد صلى الله عليه وسلم في غير آية من القرآن الكريم، وهذا اللعن الذي هو إبعاد من كل خير ورحمة ومن موجبات ذلك في الدنيا والآخرة سببه ما ذكر تعالى بقوله : ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون . أي بسبب عصيانهم لله تعالى ورسله بترك الواجبات وفعل المحرمات، واعتدائهم في الدين بالغلو والابتداع، وبقتل الأنبياء والصالحين منهم. 
الهداية
**من الهداية :**
- العصيان والاعتداء ينتجان لصاحبهما الحرمان والخسران.

### الآية 5:79

> ﻿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [5:79]

**شرح الكلمات :**
 لا يتناهون  : أي لا ينهي بعضهم بعضاً عن ترك المنكر. 
 لبئس ما كانوا يفعلون  : قبح عملهم من عمل وهو تركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. 
**المعنى :**
وأخبر تعالى في الآية الثالثة بذكر نوع عصيانهم واعتدائهم الذي لعنوا بسببه فقال : كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه  أي كانوا عندما استوجبوا اللعن يفعلون المنكر العظيم ولا ينهى بعضهم بعضاً كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : " إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول : يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده " فلما فعلوا ذلك ضرب الله على قلوب بعضهم ببعض ثم قال صلى الله عليه وسلم : " لعن الذين كفروا - إلى قوله فاسقون " ثم قال " كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ثم لتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه ( تعطفنه ) على الحق أطراً ولتقسرنه على الحق قسراً أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض بعضكم ثم يلعنكم كما لعنهم " وفي آخر الآية قبح الله تعالى عملهم فقال : لبئس ما كانوا يفعلون . 
الهداية
**من الهداية :**
- حرمة السكوت عن المنكر ووخامة عاقبته على المجتمع.

### الآية 5:80

> ﻿تَرَىٰ كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ [5:80]

**شرح الكلمات :**
 يتولون الذين كفروا  : يوادونهم ويتعاونون معهم دون المؤمنين. 
**المعنى :**
ثم قال لرسوله صلى الله عليه وسلم  ترى كثيراً منهم  أي من اليهود في المدينة يتولون الذين كفروا يعنى من المشركين والمنافقين في مكة والمدينة يصاحبونهم ويوادونهم وينصرونهم وهم يعلمون أنهم كفار تحرم موالاتهم في دينهم وكتابهم، ثم قبح تعالى عملهم فقال : لبئس ما قدمت لهم أنفسهم  نتيجة ما حملتهم عليه من الشر والكفر والفساد، وهو سخط الله تعالى عليهم وخلودهم في العذاب من موتهم إلى مالا نهاية له فقال تعالى : لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون  لا يخرجون منه أبداً. 
الهداية
**من الهداية :**
- حرمة موالاة أهل الكفر والشر والفساد.

### الآية 5:81

> ﻿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَٰكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ [5:81]

**شرح الكلمات :**
 ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي  : أي لو كانوا صادقين في إيمانهم بالله والنبي محمد صلى الله عليه وسلم ما اتخذوا المشركين في مكة والمدينة من المنافقين أولياء. 
**المعنى :**
ثم زاد تعالى تقرير كفرهم وباطلهم وشرهم وفسادهم فقال : ولو كانوا يؤمنون بالله  كما يجب الإِيمان به وبالنبي محمد وبما جاء به من الهدى ودين الحق وما أنزل إليه من القرآن والآيات البينات ما اتخذوا الكفار المشركين والمنافقين أولياء، ولكن علة ذلك أنهم فاسقون إلا قليلاً منهم، والفاسق عن أمر الله الخارج عن طاعته لا يقف في الفساد عند حد أبداً، هذا معنى قوله تعالى : ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيراً منهم فاسقون . 
الهداية
**من الهداية :**
- موالاة أهل الكفر بالمودة والنصرة دون المؤمنين آية الكفر وعلامته في صاحبه.

### الآية 5:82

> ﻿۞ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ [5:82]

**شرح الكلمات :**
 عداوة  : العداوة : بغض نفسي تجعل صاحبها بعيداً ممن يعاديه فلا يصله بخير، ولا يقربه بمودة، وقد تحمله على إرادة الشر بالعدو. 
 مودة  : المودة. حب نفس يجعل صاحبه يتقرب إلى من يوده بالخير ودفع الشر. 
 قسيسين  : جمع قسيس : وهو الرئيس الديني لعلمه عند النصارى. 
 ورهباناً  : الرهبان : جمع راهب : مشتق من الرهبة وهو الرجل في النصارى يتبتل وينقطع للعبادة في دير أو صومعة. 
**المعنى :**
يخبر تعالى رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بعداوة كل من اليهود والمشركين للمؤمنين وأنهم أشد عداوة من غيرهم، فيقول  لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا  أما اليهود فلما توارثوه خَلفاً عن سلف من إنكار الحق. والوقوف في وجه دعاته، إضافة إلى أن أملهم في إعادة مجدهم ودولتهم يتعارض مع الدعوة الإِسلامية وأما المشركون فلجهلهم وإسرافهم في المحرمات وما ألفوه لطول العهد من الخرافات والشرك والضلالات. كما أخبر تعالى أن النصارى هم أقرب مودة للذين آمنوا فقال : ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى  وعلل تعالى لهذا القرب من المودة بقوله : ذلك...  أي كان ذلك بسبب أن منهم قسِّيسين ورهباناً فالقسيسون علماء بالكتاب رؤساء دينيّون غالباً ما يؤثرون العدل والرحمة والخير على الظلم والقسوة والشر والرهبان لانقطاعهم عن الدنيا وعدم رغبتهم فيها ويدل عليه قوله : وأنهم لا يستكبرون  عن الحق وقبوله والقول به ولذا لما عمت المادية المجتمعات النصرانّية، وانتشر فيها الإِلحاد والإِباحية قلّت تلك المودة للمؤمنين إن لم تكن قد انقطعت. 
الهداية
 من الهداية  :
- عظم عداوة اليهود والمشركين للإِسلام والمسلمين. 
- قرب النصارى الصادقين في نصرانيتهم من المسلمين. 
- فضيلة التواضع، وقبح الكبر. 
- فضل هذه الأمة وكرامتها على الأمم قبلها.

### الآية 5:83

> ﻿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ [5:83]

**شرح الكلمات :**
 ما أنزل إلى رسول  : الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وما أنزل إليه آيات القرآن الكريم الدالة على تشريف عيسى ووالدته مريم عليهما السلام، وأن عيسى عبد الله. 
 الشاهدين  : جمع شاهد : من شهد لله بالوحدانية وللنبي محمد بالرسالة واستقام على ذلك. 
**المعنى :**
أما قوله تعالى : وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين  فالمعنيُّ بها من أسلم من النصارى بمجرد أن تُلي عليهم القرآن وسمعوه كأصحمة النجاشى وجماعة كثيرة ومعنى قولهم  فاكتبنا مع الشاهدين  أنهم بعد ما سمعوا القرآن تأثروا به فبكوا من أجل ما عرفوا من الحق وسألوا الله تعالى أن يكتبهم مع الشاهدين ليكونوا معهم في الجنة، والشاهدون هم الذين شهدوا لله تعالى بالوحدانية ولنبيه بالرسالة، وأطاعوا الله ورسوله من هذه الأمة. 
الهداية
 من الهداية  :
- فضل الكتابي إذا أسلم. وحسن إسلامه.

### الآية 5:84

> ﻿وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ [5:84]

**شرح الكلمات :**
 الصالحين  : جمع صالح : وهو من أدّى حقوق الله تعالى كاملة من الإِيمان به وشكره على نعمه بطاعته، وأدّى حقوق الناس كاملة من الإِحسان إليهم، وكف الأذى عنهم. 
**المعنى :**
وقولهم : وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين  فإن معناه : أي شيء يمنعنا من الإِيمان بالله رباً وإلهاً واحداً لا شريك له ولا ولد ولا والد. 
وبما جاء من الحق في توحيده تعالى ونبّوة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ومن الطمع في أن يدخلنا ربنا الجنة مع الصالحين من هذه الأمة.

### الآية 5:85

> ﻿فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ [5:85]

**شرح الكلمات :**
 فأثابهم الله بما قالوا  : جزاهم بما قالوا من الإِيمان ووُفِّقوا له من العمل جنات تجري من تحتها الأنهار. 
**المعنى :**
ولما قالوا هذا أخبرهم تعالى أنه أثابهم به  جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ، وأخبر تعالى أن ذلك الجزاء الذي جزاهم به هو  جزاء المحسنين  وهم الذين أحسنوا القول والعمل مع سلامة عقائدهم، وطهارة أرواحهم حيث لم يتلوثوا بالشرك والمعاصي.

### الآية 5:86

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [5:86]

**المعنى :**
ثم أخبر تعالى بأن الذين كفروا بالله إلهاً واحداً وبرسوله نبياً ورسولاً، وكذبوا بآياته القرآنية أولئك البعداء هم أصحاب الجحيم الذين لا يفارقونها أبداً. 
الهداية
 من الهداية  :
- بيان مصير الكافرين والمكذبين وهو خلودهم في نار جهنم
- استعمال القرآن أسلوب الترغيب والترهيب بذكره الوعيد بعد الوعد.

### الآية 5:87

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [5:87]

**شرح الكلمات :**
 لا تحرموا  : التحريم : المنع أي لا تمتنعوا. 
 ما أحل الله لكم  : أي ما أباحه لكم وأذن لكم فيه من نكاح وطعام وشراب. 
**المعنى :**
الآيتان الأولى ( ٨٧ ) والثانية ( ٨٨ ) نزلتا في بعض الصحابة منهم عبد الله بن مسعود وعثمان بن مظعون وغيرهما قد حضروا موعظة وعظهم إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم فزهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة. وعزموا على التبتل والانقطاع عن الدنيا فأتوا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وسألوها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيامه فكأنهم تقالْوه ذلك فقال أحدهم : أنا لا آتي النساء، وقال آخر : أنا أصوم لا أفطر الدهر كله وقال آخر : أنا أقوم فلا أنام، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب الناس، وقال : " ما بال أقوام يقولون كذا وكذا وإني وأنا رسول الله لآكل اللحم، وأصوم وأفطر وأصلي وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني " ونزلت هذه الآية،  يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم  من طعام وشراب ونساء،  ولا تعتدوا  بمجاوزة ما أحل لكم إلى ما حرم عليكم فإن الله تعالى ربكم  لا يحب المعتدين . 
الهداية
**من الهداية :**
- حرمة تحريم ما أباح الله، كحرمة تحليل ما حرم الله عز وجل. 
- بيان مدى حرص الصحابة على طاعة الله خوفاً من عقابه وطمعاً في إنعامه.

### الآية 5:88

> ﻿وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ [5:88]

**شرح الكلمات :**
 حلالاً طيباً  : مباحاً غير مستقذر ولا مستخبث. 
**المعنى :**
 وكلوا مما رزقكم الله حلالاً طيباٌ  أما الحرام فلا يكون رزقاً لكم،  واتقوا الله  أي خافوه بترك الغلوّ والتنطع المفضي بكم إلى الترهيب ولا رهبانية في الإِسلام.  الذي أنتم به مؤمنون  أي رباً يشرع فيحلل ويحرم، وإلهاً يطاع ويعبد، هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى والثانية.

### الآية 5:89

> ﻿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [5:89]

**شرح الكلمات :**
 لا يؤاخذكم الله باللغو  : لا يعاقبكم الله باللغو الذي هو ما كان بغير قصد اليمين. 
 عقدتم الأيمان  : عزمتم عليها بقلوبكم بأن تفعلوا أو لا تفعلوا. 
 من أوسط  : أغلبه ولا هو من أعلاه، ولا هو من أدناه. 
 أهليكم  : من زوجة وولد. 
 تحرير رقبة  : عتقها من الرق القائم بها. 
 يبين الله لكم آياته  : المتضمنة لأحكام دينه من واجب وحلال وحرام. 
**المعنى :**
أما الآية الثالثة وهي قوله تعالى : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم  فقد نزلت لما قال أولئك الرهط من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ( لقد حلفنا على ما عزمنا عليه من التبتل فماذا نصنع بأيماننا } فبين لهم تعالى ما يجب عليهم في أيمانهم لما حنثوا فيها بعدولهم عما حلفوا عليه فقال : لا يؤاخذكم باللغو في أيمانكم  وهو ما لا قصد للحلف فيه وإنما جرى لفظ اليمين على اللسان فقط نحو : لا والله أو بلى والله، ومثله أن يحلف على الشيء يظنه كذا فيظهر على خلاف ما ظن،  ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان  أي قصدتموها عازمين عليها، فمن حنث بعد الحلف فالواجب في حقه خروجاً من الإِثم كفَّارة وهي  إطعام عشرة مساكين  لكل مسكين نصف صاع أي مدَّان من أعدل  ما تطعمون أهليكم  ما هو بالأجود الغالي، ولا بالأردأ الرخيص،  أو كسوتهم  كقميص وعمامة، أو إزار ورداء،  أو تحرير رقبة  أي عتق رقبة مؤمنة ذكراً كان أو أنثى صغيرة أو كبيرة فهذه الثلاثة المؤمن مخّير في التكفير بأيها شاء، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام مفرقة أو متتابعة كما شاء هذا معنى قوله تعالى  فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ، وقوله  ذلك كفارة أيمانكم  أي هذا الذي بين لكم هو ما تكفِّرون به ما علق بنفوسكم من إثم الحنث. 
وقوله  واحفظوا أيمانكم  أي لا تكثروا الحلف فتحنثوا فتأثموا فتجب عليكم الكفارة لذلك. وقوله تعالى : كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون  معناه مثل هذا التبيين الذي بينه لكم في مسألة الحنث في اليمين والكفارة له يبين لكم آياته المتضمنة لشرائعه وأعلام دينه ليعدكم بذلك لشكره بطاعته بفعل ما يأمركم به وترك ما ينهاكم عنه، فله الحمد والمنة. 
الهداية
**من الهداية :**
- حرمة الغلو في الدين والتنطع فيه. 
- بيان كفارة اليمين بالتفصيل. 
- كراهة الإِكثار من الحلف. وحرمة الحلف بغير الله تعالى مطلقاً. 
- استحباب حنث من حلف على ترك مندوب أو فعل مكروه، وتكفيره على ذلك أما إذا حلف أن يترك واجباً أو يأتي محرماً فإن حنثه واجب وعليه الكفارة. 
- الأيمان ثلاثة : لغو : يمين لا كفارة لها إذا لم إثم فيها، الغموس : وهي أن يحلف متعمداً الكذب ولا كفارة لها إلا التوبة، اليمين المكفَّرة : وهي التي يتعمد فيها المؤمن الحلف ويقصده ليفعل أو لا يفعل ثم يحنث فهذه التي ذكر تعالى كفارتها وبينها.

### الآية 5:90

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [5:90]

**شرح الكلمات :**
 الخمر الميسر  : الخمر : كل مسكر كيفما كانت مادته وقلّت أو كثرت، والميسر : القمار. 
 والأنصاب  : الأنصاب : جمع نصب. ما ينصب للتقرب به إلى الله أو التبرك به، أو لتعظيمه كتماثيل الرؤساء والزعماء في العهد الحديث. 
 الأزلام  : جمع زلم : وهي عيدان يستقسمون بها في الجاهلية لمعرفة الخير من الشر والربح من الخسارة، ومثلها قرعة الأنبياء، وخط الرمل، والحساب بالمسبحة. 
 رجس  : الرجس : المستقذر حساً كان أو معنى، إذ لمحرمات كلها خبيثة وإن لم تكن مستقذرة. 
 من عمل الشيطان  : أي مما يزينّه للناس ويحببه إليهم ويرغبهم فيه ليضلهم. 
 فاجتنبوه  : اتركوه جانباً فلا تقبلوا عليه بقلوبكم وابتعدوا عنه بأبدانكم. 
 تفلحون  : تكملون وتسعدون في دنياكم وآخرتكم. 
**المعنى :**
لمَّا نهى الله تعالى المؤمنين عن تحريم ما أحل الله تعالى لهم بَيَّنَ لَهُم ما حرَّمه عليهم ودعاهم إلى تركه واجتنابه لضرره بهم، وإفساده لقلوبهم وأرواحهم فقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا  أي يا من صدقتم بالله رباً وبالإِسلام ديناً وبمحمد نبياً ورسولاً اعلموا  إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس  أي سخط وقذر مما يدعوا إليه الشيطان ويزيّنه للنفوس ويحسنه لها لترغيب فيه. 
الهداية
**من الهداية :**
- حرمة الخمر والقمار، وتعظيم الأنصاب والاستقسام بالأزلام.

### الآية 5:91

> ﻿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [5:91]

**شرح الكلمات :**
 ويصدكم  : أي يصرفكم. 
 فهل أنتم منتهون  : أي انتهوا فالاستفهام للأمر لا للاستخبار. 
**المعنى :**
وهو يهدف من وراء ذلك إثارة العداوة والبغضاء بين المسلمين الذين هم كالجسم الواحد. وإلى صدهم عن ذكر الله الذي هو عصمتهم وعن الصلاة التي هي معراجهم إلى الله ربهم، وآمرتهم بالمعروف وناهيتهم عن المنكر، ثم أمرهم بأبلغ أمر وأنفذه إلى قلوبهم لخطورة هذه المحرمات الأربع وعظيم أثرها في الفرد والمجتمع بالشر والفساد فقال : فهل أنتم منتهون ؟ ! . 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان علة تحريم شرب الخمر ولعب الميسر وهي إثارة العداوة والبغضاء بين الشاربين واللاعبين والصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهما قوام حياة المسلم الروحية. 
- وجوب الانتهاء من تعاطي هذه المحرمات فوراً وقول انتهينا يا ربنا كما قال عمر رضي الله عنه.

### الآية 5:92

> ﻿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا ۚ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [5:92]

**المعنى :**
وأمرهم بطاعته وطاعة رسوله وحذرهم من مغبة المعصية وآثارها السيئة فقال  وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا  مغبة ذلك ثم أعلمهم أنّهم إن تولوا عن الحق بعدما عرفوه فالرسول لا يضيره توليهم إذ ما عليه إلا البلاغ المبين وقد بلّغ وأما هم فإن جزاءهم على توليهم سيكون جزاء الكافرين وهو الخلود في العذاب المهين. هذا معنى قوله : وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين . 
الهداية
**من الهداية :**
- وجوب طاعة الله والرسول والحذر من معصيتهما.

### الآية 5:93

> ﻿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [5:93]

**شرح الكلمات :**
 جناح فيما طعموا  : أي إثم فيما شربوا من الخمر وأكلوا من الميسر قبل تحريم ذلك. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية الأخيرة ( ٩٣ )  ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين  فقد نزلت لقول بعض الأصحاب لرسول الله صلى عليه وسلم ( يا رسول الله ما بال الذين ماتوا من إخواننا وهم يشربون الخمر ويلعبون الميسر ؟ ) أي كيف حالهم فهل يؤاخذون أو يعفى عنهم من إخواننا وهم هذه الآية فأعلم أنهم ليس عليهم جناح أي إثم أو مؤاخذة فيما شربوا وأكلوا قبل نزول التحريم بشرط أن يكونوا قد اتقوا الله في محارمه وآمنوا به وبشرائعه، وعملوا الصالحات استجابة لأمره وتقرباً إليه. 
فكان رفع الحرج عليهم مقيداً بما ذكر. وقوله : ثم اتقوا...  كما لا جناح على الأحياء فيما طعموا وشربوا قبل التحريم وبشرط الإِيمان، والعمل الصالح والتقوى لسائر المحارم، ودوام الإِيمان والتقوى والإِحسان في ذلك بالإِخلاص فيه لله تعالى. 
الهداية
**من الهداية :**
- وجوب التقوى حتى الموت ووجوب الإِحسان في المعتقد والقول والعمل.

### الآية 5:94

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ [5:94]

**شرح الكلمات :**
 ليبلونكم  : ليختبرنكم. 
 الصيد  : ما يصاد. 
 تناله أيديكم  : كبيض الطير وفراخه. 
 ورماحكم  : جمع رمح، وما ينال به هو الحيوان على اختلافه. 
 ليعلم الله من يخافه بالغيب  : ليظهر الله تعالى بذلك الاختبار من يخافه بالغيب فلا يصيد. 
 فمن اعتدى ( بعد التحريم )  : بأن صاد بعد ما بلغه التحريم. 
**المعنى :**
ينادي الرب تبارك وتعالى عباده المؤمنين ليعلمهم مؤكدا خبره بأنه يبلوهم اختباراً لهم ليظهر المطيع من العاصي فقال : يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب  فحرم عليهم تعالى الصيد وهم حرم ثم ابتلاهم بوجوده بين أيديهم بحيث تناله أيديهم ورماحهم بكل يسر وسهولة على نحو ما ابتلى به بني إسرائيل في تحريم الصيد يوم السبت فكان السمك يأتيهم يوم سبتهم شُرّعاً ويوم لا يسبتون لا يأتيهم كذلك بلاهم ربهم بما كانوا يفسقون بيد أن المسلمين استجابوا لربهم وامتثلوا أمره، على خلاف بني إسرائيل فإنهم عصوا وصادقوا فمسخهم قردة خاسئين. وقوله تعالى  فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ، أي فمن صاد بعد هذا التحريم فله عذاب أليم هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ٩٤ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- اتبلاء الله تعالى لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية بكثرة الصيد بين أيديهم. وحرم عليهم صيده فامتثلوا أمر الله تعالى ولم يصيدوا فكانوا خيراً من بني إسرائيل وأفضل منهم على عهد أنبيائهم.

### الآية 5:95

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ۚ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ ۗ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ۚ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ [5:95]

**شرح الكلمات :**
 وأنتم حرم  : جمع حرام والحرام : المُحرم لحج أو عمرة ويقال رجل حرام وامرأة حرام. 
 من النعم  : النعم : الإِبل والبقر والغنم. 
 ذوا عدل منكم  : أي صاحبا عدالة من أهل العلم. 
 وبال أمره  : ثقل جزاء ذنبه حيث صاد والصيد حرام. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية ( ٩٥ ) وهي قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم  فأكد لهم تحريم الصيد وبيّن لهم ما يترتب على ذلك من جزاء فقال  ومن قتله منكم متعمداً  فالحكم الواجب على من قتله جزاءً  مثل ما قتل من النعم  وهى الإِبل والبقر تشبه الجمل وبقرة الوحش تشبه البقرة، والغزال يشبه التيس وهكذا فإن شاء من وجب عليه بعير أو بقرة أو تيس أو يسوقه إلى مكة الفقراء الحرم فليفعل وإن شاء اشترى بثمه طعاماً وتصدق به، إن شاء صام بدل كل نصف صاع يوماً لقوله تعالى : هدياً بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياماً  وقوله تعالى : هدياً بالغ الكعبة أو مخالفته وقوله تعالى :{ عفا الله عما سلف  وقوله تعالى : ليذوق وبال أمره  أي ثقل جزاء فإنه تعالى يقول  ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام  ومعناه أنه يعاقبه على معصيته ولا يحول دون مراده تعالى حائل ألا فاتقوه واحذروا الصيد وأنتم حرم، هذا ما دلت عليه الآية الثانية. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان جزاء من صاد وهو محرم وأنه جزاء مثل ما قتل من النعم. 
- وجوب التحكيم فيما صاده المحرم، ولا يصح أن يكفر الصائد بنفسه. 
- صيد الحرم حرام على الحرام من الناس والحلال.

### الآية 5:96

> ﻿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ۖ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [5:96]

**شرح الكلمات :**
 وللسيارة  : المسافرين يتزوّدون به في سفرهم. وطعام البحر ما يقذف به إلى الساحل. 
**المعنى :**
أما الثالثة ( ٩٦ ) فقد أخبر تعالى بعد أن حرم على المؤمنين الصيد وهم حرم وواجب الجزاء على من صاد. 
أخبر أنه امتناناً منه عليهم أحل لهم صيد البحر أي ما يصيدونه من البحر وهم حرم كما أحل لهم طعامه وهو ما يقذفه البحر من حيوانات ميتة على ساحله  متاعاً لكم وللسيارة  وهم المسافرون يتزودون به في سفرهم ويحرم عليهم صيد البر ما داموا حرماً، وأمرهم بتقواه أي بالخوف من عقوبته فيلزموا طاعته بفعل ما أوجب وترك ما حرم، وذكرهم بحشرهم جميعاً إليه يوم القيامة للحساب والجزاء فقال : واتقوا الله الذي إليه تحشرون . 
الهداية
**من الهداية :**
- تحريم الصيد على المحرم إلا صيد البحر فإنه مباح له.

### الآية 5:97

> ﻿۞ جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ۚ ذَٰلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [5:97]

**شرح الكلمات :**
 الكعبة  : الكعبة كل بناء مربع والمراد بها هنا بيت الله الحرام. 
 قياماً للناس  : يقوم به أمر دينهم بالحج إليه والاعتمار ودنياهم بأمن داخله وجبي ثمرات كل شيء إليه. 
 الشهر الحرام  : أي المحرم والمراد به الأشهر الحرم الأربعة رجب والقعدة والحجة ومحرم. 
 الهدي  : ما يهدى إلى البيت من أنواع الهدايا. 
 والقلائد  : جمع قلادة ما يقلده البعير أو البقرة المهدى إلى الحرم. 
**المعنى :**
قوله تعالى : جعل الله الكعبة البيت الحرام للناس  المراد من الناس العرب في جاهليتهم قبل الإِسلام ومعنى قياماً : أن مصالحهم قائمة على وجود البيت يحج ويعتمر يأمن الآتي إليه والداخل في حرمه، وكذا الشهر الحرام وهي أربعة أشهر القعدة والحجة ومحرم ورجب، وكذا الهدي وهو ما يهدى إلى الحرم من الأنعام، وكذا القلائد جمع قلادة وهي ما يقلده الهدي إشعاراً بأنه مهدي إلى الحرم، وكذا ما يقلده الذاهب إلى الحرم نفسه من لِحَاءَ شجرة الحرم إعلاماً بأنه آت من الحرم أو ذاهب إليه فهذه الأربعة البيت الحرام والشهر الحرام والهدي والقلائد كانت تقوم مقام السلطان بين العرب فتحقق الأمن والرخاء في ديارهم وخاصة سكان الحرم من قبائل قريش فهذا من تدبير الله تعالى لعباده وهو دال على علمه وقدرته وحكمته ورحمته ولذا قال تعالى : ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم  أي حقق ذلك الأمن والرخاء في وقت لا دولة لكم فيه ولا نظام ليعلمكم أنه يعلم ما في السموات وما في الأرض من سائر الكائنات وشتى المخلوقات لا يخفى عليه من أمرها شيء، وأنه بكل شيء عليم فهو الإِله الحق الذي لا إله غيره ولا رب سواه فاعبدوه، وتوكلوا عليه واتركوا عبادة غيره والنظر إلى سواه، 
هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى ( ٩٧ ) والثانية ( ٩٨ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان عظيم تدبير الله تعالى لخلقه، إذ أمّن مصالح قريش والعرب فأوجد لهم أمناً واستقراراً وتبع ذلك هناءة عيش وطيب حياة بما ألقى عباده من احترام وتعظيم للبيت الحرام والشهر الحرام، والهدي والقلائد، الأمر الذي لا يقدر عليه إلا الله.

### الآية 5:98

> ﻿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [5:98]

**المعنى :**
وإن لم تفعلوا فسوف يعاقبكم بذلك أشد العقوبة وأقساها فإنه عز وجل شديد العقاب فاعلموا ذلك واتقوه.

### الآية 5:99

> ﻿مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ [5:99]

**شرح الكلمات :**
 البلاغ  : بلاغ ما أمره بإبلاغه. 
 ما تبدون وما تكتمون  : أي ما تظهرون وما تخفون. 
**المعنى :**
أما الآية الثالثة ( ٩٩ ) فقد أكدت مضمون قوله تعالى في الآية الثانية  اعلموا أن الله شديد العقاب وهو وعيد شديد فقال تعالى { ما على الرسول إلا البلاغ  وقد بلَّغ، فأنذر وأعذر، وبقي الأمر إليكم إن أنبتم إلى ربكم وأطعتموه فإنه يغفر لكم ويرحمكم لأنه غفور رحيم، وإن أعرضتم وعصيتم فإنه يعلم ذلك منكم ويؤاخذكم به ويعاقبكم عليه وهو شديد العقاب وقوله  والله يعلم ما تبدون وما تكتمون  وعد ووعيد لأن علمه تعالى بالظواهر والبواطن يترتب عليه الجزاء فإن كان العمل خيراً كان الجزاء خيراً وإن كان العمل شراً كان الجزاء كذلك. 
هذا مضمون الآية الثالثة. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان مسؤولية الرسول صلى الله عليه وسلم إزاء الناس وأنها البلاغ لا غير وقد بلغ صلى الله عليه وسلم.

### الآية 5:100

> ﻿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ۚ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [5:100]

**شرح الكلمات :**
 الخبيث  : مقابل الطيب وهو الحرام وهو عام في المحسوسات والمعقولات. 
 أولي الألباب  : أصحاب العقول. 
**المعنى :**
أما الرابعة ( ١٠٠ ) فإنه تعالى يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم قل للناس أيها الناس أنه  لا يستوي الخبيث  من المعتقدات والأقوال والأعمال والرجال والأموال،  والطيّب  منها، ولو أعجبتكم أي سرتكم كثرة الخبيث فإن العبرة ليست بالكثرة والقلة وإنما هي بالطيّب النافع غير الضار ولو كان قليلاً، وعليه  فاتقوا الله يا أولي الألباب  أي خافوه فامتثلوا أمره واجتنبوا نهيه رجاء حصول الفلاح لكم بالنجاة من المرهوب والحصول على المرغوب المحبوب. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير الحكمة القائلة العبرة بالكيف لا بالكم فمؤمن واحد أنفع من عشرة كفرة ودرهم حلال خير من عشرة حرام وركعتان متقبلتان خير من عشرة لا تقبل. 
- الأمر بالتقوى رجاء فلاح المتقين.

### الآية 5:101

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ [5:101]

**شرح الكلمات :**
إن تبد لكم : تظهر لكم تضركم. 
 عفا الله عنها  : سكت عنها فلم يذكرها أو لم يؤاخذكم بها. 
**المعنى :**
لقد أكثر بعض الصحابة من سؤال رسول الله صلى الله عليه حتى تضايق منهم فقام خطيباً فيهم وقال : " لا تسألوني اليوم عن شيء إلا بينته لكم ". فقام رجل يدعى عبد الله بن حذافة كان إذا تلامى مع رجل دعاه إلى غير أبيه فقال من أبي يا رسول الله ؟ فقال " أبوك حذافة " وقال أبو هريرة : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل أفي كل عام يا رسول الله ؟ فسكت حتى قالها ثلاثاً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ولو قلت نعم، لو جبت، ولو وجبت لما استطعتم، ثم قال : ذروني ما تركتكم " فنزلت : يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم  أي تظهر لكم جواباً لسؤالكم يحصل لكم بها ما يسؤكم ويضركم،  وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم  أي يبنيها رسولنا لكم. أما أن تسألوا عنها قبل نزول القرآن بها فذلك مالا ينبغي لكم لأنه من باب إحفاء رسول الله وأذيته ثم قال تعالى لهم : عفا الله عنها  أي لم يؤاخذكم بما سألتم  والله غفور حليم ، فتوبوا إليه يتب عليكم واستغفروه يغفر لكم ويرحمكم فإنه غفور رحيم. 
الهداية
**من الهداية :**
- كراهية الإِلحاف في السؤال والتقعر في الأسئلة والتنطع فيها.

### الآية 5:102

> ﻿قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ [5:102]

**شرح الكلمات :**
 سألها قوم  : طلبها غيركم من الأمم السابقة. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين  أي قد سأل أسئلتكم التنطعية المحرجة هذه قوم من قبلكم  فأصبحوا بها كافرين ، لأنهم كلفوا ما لم يطيقوا وشق عليهم جزاء تعنتهم في أسئلتهم لأنبيائهم فتركوا العمل بها فكفروا. هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى ( ١٠١ ) والثانية ( ١٠٢ )
الهداية
**من الهداية :**
- حرمة الابتداع في الدين وأنه سبب وجود الشرك في الناس.

### الآية 5:103

> ﻿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ ۙ وَلَٰكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۖ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [5:103]

**شرح الكلمات :**
 ما جعل الله  : أي ما شرع. 
 بحيرة ولا سائبة  : البحيرة : الناقة تبحر أذنها أي تشق، والسائبة : الناقة تسيّب. 
 ولا وصيلة ولا حام  : الوصيلة : الناقة يكون أول إنتاجها أنثى، والحام : الجمل يحمى ظهره للآلهة. 
**المعنى :**
وأما الثالثة ( ١٠٣ ) فقد قال تعالى : ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام  ومن الجائز أن يكون هناك من يسأل الرسول عن البحيرة وما بعدها فأنزل الله تعالى قوله : ما جعل الله من بحيرة  أي ما بحر الله بحيرة ولا سيب سائبة ولا وصل وصيلة ولا حَمَى حَامِيةً، ولكن الذين كفروا هم الذين فعلوا ذلك افتراء على الله وكذباً عليه  وأكثرهم لا يعقلون ، ولو عقلوا ما افتروا على الله وابتدعوا وشرعوا من أنفسهم ونسبوا ذلك إلى الله تعالى، وأول من سيب السوائب وغير دين إسماعيل عليه السلام عمرو بن لحي الذي رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم يجرُّ قَصْبه في النار أي أمعاءه في جهنم. 
هذا ما تضمنته الآية الثالثة. 
الهداية
**من الهداية :**
- حرمة الابتداع في الدين وأنه سبب وجود الشرك في الناس.

### الآية 5:104

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۚ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ [5:104]

**شرح الكلمات :**
 ما أنزل الله  : من الحق والخير. 
 ما وجدنا عليه آباءنا  : من الباطل والضلال. 
**المعنى :**
أما ألآية الرابعة ( ١٠٤ ) فقد أخبر تعالى أن المشركين المفترين على الله بما اتبدعوه من الشرك إذ قيل لهم  تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول  ليبين لكم كذبكم وباطلكم في بحر البحائر وتسييب السوائب، يرفضون الرجوع إلى الحق ويقولون : حسبنا  أي يكفينا  ما وجدنا عليه آباؤنا  فلسنا في حاجة إلى غيره فرد تعالى عليهم منكراً عليهم قولهم الفاسد  أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً  أي يتبعونهم ويحتجون بباطلهم ولو كان أولئك الآباء جهالاً حمقاً لا يعقلون شيئاً من الحق،  ولا يهتدون  إلى خير أو معروف. 
- وجوب رد المختلف فيه إلى الكتاب والسنة والرضا بحكمهما. 
- حرمة تقليد الجهال واتباعهم في أباطيلهم.

### الآية 5:105

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [5:105]

**شرح الكلمات :**
 آمنوا  : صدقوا الله ورسوله واستجابوا لهما بفعل المأمور وترك المنهي. 
 عليكم أنفسكم  : ألزموا هدايتها وإصلاحها. 
 إذا اهتديتم  : إلى معرفة الحق ولزوم طريقه. 
 إلى الله مرجعكم جميعاً  : ضلاّلاً ومهتدين. 
 فينبئكم  : يخبركم بأعمالكم ويجازيكم بها. 
**المعنى الكريمة الكريمة :**
ينادي الله تعالى عباده المؤمنين فيقول : يا أيها الذين آمنوا  أي صدقوا بالله ورسوله ووعد الله ووعيده  عليكم أنفسكم  ألزموها الهداية والطهارة بالإِيمان والعمل الصالح وإبعادها عن الشر والمعاصي،  لا يضركم من ضل إذا اهتديتم  : أي أن ضلال غيركم غير ضار بكم إن كنتم مهتدين إذ لا تزر وازرة وزر أخرى، كل نفس تجزى بما كسبت أو بما كسب غيرها ومن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه، ومن ضل فإنما يضل عليها إلا أن من الاهتداء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن ترك المؤمنون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يعتبرون مهتدين إذ بالسكوت عن المنكر يكثر وينتشر ويؤدِّي حتماً إلى أن يضلّ المؤمنون فيفقدون هدايتهم ولذا قام أبو بكر الصديق رضي الله عنه خطيباً يوماً فقال : يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآيية :{ يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم..  الخ وإنكم تضعونها على غير موضعها، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الناس إذا رأوا المنكر ولم يغيروه يوشك أن يعمهم الله بعقاب " وقوله تعالى : إلى الله مرجعكم جميعاً فينبئكم بما كنتم تعملون  فيه وعد ووعيد، وعد لمن أطاع الله ورسوله، ووعيد لمن عصاهما. 
الهداية
**من الهداية :**
- وجوب إصلاح المؤمن نفسه وتطهيرها من آثار الشرك ولمعاصي وذلك بالإِيمان والعمل الصالح. 
- ضلال الناس لا يضر المؤمن إذا أمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر. 
- للعمل أكبر الأثر في سعادة الإِنسان أو شقائه.

### الآية 5:106

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ ۚ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۙ وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ [5:106]

**شرح الكلمات :**
 شهادة بينكم  : الشهادة : قول صادر عن علم حاصل بالبصر أو البصيرة، وبينكم : أي شهادة بعضكم على بعض. 
 إن أنتم ضربتم في الأرض  : أي بأن كنتم مسافرين. 
 من بعد الصلاة  : صلاة العصر. 
 إن ارتبتم  : شككتم في سلامة قولهما وعدالته. 
**المعنى :**
ما زال السياق في إرشاد المؤمنين وتعليمهم وهدايتهم إلى ما يكملهم ويسعدهم ففي هذه الآيات الثلاث ( ١٠٦ )، ( ١٠٧ )، ( ١٠٨ ) ينادى الله تعالى عباده المؤمنين فيقول : يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم  أي ليشهد اثنان  ذوا عدل منكم  أي من المسلمين على وصية أحدكم إذا حضرته الوفاة، أو ليشهد اثنان من غيركم أي من غير المسلمين  إن أنتم ضربتم في الأرض  أي كنتم مسافرين ولم يوجد مع من حضره الموت في السفر إلا كافر، فإن ارتبتم في صدق خبرهما وصحة شهادتهما فاحبسوهما أي أوقفوهما بعد صلاة العصر في المسجد ليحلفا لكم فيقسمان بالله فيقولان والله لا نشتري بأيماننا ثمناً قليلاً، ولو كان المقسم عليه أو المشهود عليه ذا قربى أي قرابة،  ولا نكتم شهادة الله، إنا إذاً  أي إذا كتمنا شهادة الله  لمن الآثمين . 
الهداية
**من الهداية :**
- مشروعية الوصية في الحضر والسفر معاً والحث عليها والترغيب فيها. 
- وجوب الإِشهاد على الوصية. 
- يجوز شهادة غير المسلم على الوصية إذا تعذر وجود مسلم. 
- استحباب الحلف بعد صلاة العصر تغليظاً في شأن اليمين.

### الآية 5:107

> ﻿فَإِنْ عُثِرَ عَلَىٰ أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ [5:107]

**شرح الكلمات :**
 فإن عثر  : أي وقف على خيانة منهما فيما عهد به إليهما حفظه. 
**المعنى :**
 فإن عثر على أنهما استحقا إثماً  أي وإن وجد أن الذين حضرا الوصي وحلفا على صدقهما فيما وصاهما به من حضره الموت إن وجد عندهما خيانة أو كذب فيما حلفا عليه،  فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان  فيقسمان بالله قائلين والله : لشهادتنا أحق من شهادتهما أي لأيماننا أصدق وأصح من إيمانهما،  وما اعتدينا  أي عليهما باتهام باطل، إذ لو فعلنا ذلك لكنا من الظالمين، فإذا حلفا هذه اليمين استحقا ما حلفا عليه ورد إلى ورثة الميت وما كان قد أخفاه وجحده وشاهدا الوصية عند الموت. 
الهداية
**من الهداية :**
- مشروعية تحليف الشهود إذ ارتاب القاضي فيهم أو شك في صدقهم.

### الآية 5:108

> ﻿ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَىٰ وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [5:108]

**شرح الكلمات :**
 أدنى  : أقرب. 
 على وجهها  : أي صحيحة كما هي لا نقص فيما ولا زيادة. 
 الفاسقين  : الذين لم يلتزموا بطاعة الله ورسوله في الأمر والنهي. 
**المعنى :**
١٠٦م/
قال تعالى : ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها  أي أقرب إلى أن يأتوا بالشهادة عادلة لا حيف فيها ولا جور وقوله  أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم ، أي وأقرب إلى أن يخافوا أن ترد أيمانهم فلا يكذبوا خوف الفضيحة، وقوله تعالى : واتقوا الله  أي خافوه أيها المؤمنون فلا تخرجوا عن طاعته،  واسمعوا  ما تؤمرون به واستجيبوا لله فيه، فإن الله لا يهدي إلى سبيل الخير والكمال الفاسقين الخارجين عن طاعته، فاحذروا الفسق واجتنبوه.

### الآية 5:109

> ﻿۞ يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ ۖ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [5:109]

**شرح الكلمات :**
 يوم يجمع الله الرسل  : أي اذكر يوم يجمع الله الرسل وذلك ليوم القيامة. 
 الغيوب  : جمع غيب : وهو ما غاب عن العيون فلا يدرك بالحواس. 
**المعنى :**
يحذر الله تبارك وتعالى عباده المؤمنين من أهول البعث الآخر يوم يجمع الرسل عليهم السلام ويسألهم وهو أعلم بهم : فيقول : ماذا أجبتم ؟  أطاعتكم أممُكم أم عصتكم ؟ فيرتج عليهم ويذهلون ويفوضون الأمر إليه تعالى ويقولون : لا علم لنا : انك أنت علام الغيوب . 
الهداية
**من الهداية :**
- شدة هول يوم القيامة وصعوبة الموقف حتى إن الرسل ليذهلون. 
- وجوب الاستعداد لذلك اليوم بتقوى الله تعالى.

### الآية 5:110

> ﻿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا ۖ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ ۖ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي ۖ وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي ۖ وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي ۖ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [5:110]

**شرح الكلمات :**
 أيدتك  : قويتك ونصرتك. 
 بروح القدس  : جبريل عليه السلام. 
 المهد  : سرير الطفل الرضيع. 
 الكهل  : من تجاوز سن الشباب أي ثلاثين سنة. 
 الكتاب  : الخط والكتابة. 
 والحكمة  : فهم أسرار الشرع، والإِصابة في الأمور كلها. 
 تخلق كهيئة الطير  : أي توجد وتقدر هيئة كصور الطير. 
 الأكمه والأبرص  : الأكمه : من ولد أعمى، والأبرص : من به مرض البرص. 
 تخرج الموتى  : أي أحياء من قبورهم. 
 كففت  : أي منعت. 
**المعنى :**
إذا كان هذا حال الرسل فكيف بمن دونهم من الناس ويخص عيسى عليه السلام من بين الرسل بالكلام في هذا الموقف العظيم، لأن أمتين كبيرتين غوت فيه وضلت اليهود ادعوا أنه ساحر وابن زنى، والنصارى ادعوا أنه الله وابن الله، فخاطبه الله تعالى وهم يسمعون : يا عيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك  فأنت عبدي ورسولي وأمك أمتي، وذكر له أنواع نعمه عليه فقال : إذ أيدتك بروح القدس ، جبريل عليه السلام  تكلم الناس في المهد  وأنت طفل. إذ قال وهو في مهده  إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً وجعلني مباركاً أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً . وقوله  وكهلاً  أي وتكلمهم وأنت كهل أيضاً وفيه بشرى لمريم أن ولدها يكبر ولا يموت صغيراً وقد كلم الناس وهو شاب وسيعود إلى الأرض ويكلم الناس وهو كهل ويعدد نعمه عليه فيقول : وإذ علمتك الكتاب والحكمة ، فكنت تكتب الخط وتقول وتعمل بالحكمة، وعلمتك التوراة كتاب موسى عليه السلام والإِنجيل الذي أوحاه إليه  وإذا تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني  فيكون طيراً بإذني أي اذكر لما طالبك بنو إسرائيل بآية على نبوتك فقالوا لك اخلق لنا طيراً فأخذت طيناً وجعلته على صورة طائر وذلك بإذني لك ونفخت فيه بإذني فكان طائراً، واذكر أيضاً  إذ تبرىء الأكمه  وهو الأعمى الذي لا عينين له،  والأبرص بإذني  أي بعوني لك وإقداري لك على ذلك  وإذ تخرج الموتى  من قبورهم أحياء فقد أحيا عليه السلام عدداً من الأموات بإذن الله تعالى ثم قال بنو إسرائيل أحيي لنا سام بن نوح فوقف على قبره وناداه فقام حياً من قبره وهم ينظرون، واذكر  إذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات  فكذبوك وهموا بقتلك وصلبك،  فقال الذين كفروا منه إن هذا إلا سحر مبين . 
الهداية
**من الهداية :**
- توبيخ اليهود والنصارى بتفريط اليهود في عيسى وغلو النصارى فيه. 
- بيان إكرام الله تعالى لعيسى وما حباه به من الفضل والإِنعام. 
- ثبوت معجزات عيسى عليه السلام وتقريرها.

### الآية 5:111

> ﻿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ [5:111]

**شرح الكلمات :**
 الحواريون  : جمع حواري : وهو صادق الحب في السر والعلن. 
**المعنى :**
واذكر  إذ أوحيت إلى الحواريين  على لسانك  أن آمنوا بي وبرسولي  أي بك يا عيسى  قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون  أي منقادون مطيعون لما تأمرنا به من طاعة ربنا وطاعتك. 
الهداية

### الآية 5:112

> ﻿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ ۖ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [5:112]

**شرح الكلمات :**
 هل يستطيع  : هل يطيع ويرضى. 
 مائدة من السماء  : المائدة : الخوان وما يوضع عليه أو الطعام والمراد بها هنا الطعام. 
**المعنى :**
يقول تعالى لعبده ورسوله عيسى واذكر  إذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون ،  إذ قال الحواريون  : هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ؟  ولما كان قولهم هذا دالاً على شك في نفوسهم وعدم يقين في قدرة ربهم قال لهم عيسى عليه السلام  اتقوا الله إن كنتم مؤمنين  فلا تقولوا مثل هذا القول. 
الهداية
**من الهداية :**
- جفاء اليهود وغطرستهم وسوء أدبهم مع أنبيائهم إذ قالوا لموسى  اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون  وقالوا لعيسى  هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء . 
- في قول عيسى لهم  اتقوا الله  دال على أنهم قالوا الباطل كما أن قولهم  ونعلم أن قد صدقتنا  دال على شكهم وارتيابهم.

### الآية 5:113

> ﻿قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ [5:113]

**شرح الكلمات :**
 وتطمئن قلوبنا  : أي تسكن بزيادة اليقين فيها. 
 ونكون عليها من الشاهدين  : أي نشهد أنها نزلت من السماء. 
**المعنى :**
فاعتذروا عن قيلهم الباطل و قالوا : نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا، ونعلم أن قد صدقتنا، ونكون عليها من الشاهدين  أنها نزلت من السماء بسؤالك ربك ذلك الهداية
كما أن قولهم  ونعلم أن قد صدقتنا  دال على شكهم وارتيابهم. 
الهداية
من الهداية
- في قول عيسى لهم  اتقوا الله  دال على أنهم قالوا الباطل كما أن قولهم  ونعلم أن قد صدقتنا  دال على شكهم وارتيابهم.

### الآية 5:114

> ﻿قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ ۖ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [5:114]

**شرح الكلمات :**
 عيداً  : أي يوماً يعود علينا كل عام نذكر الله تعالى فيه ونشكره. 
 وآية منك  : علامة منك على قدرتك ورحمتك، ونبوة نبيك. 
**المعنى :**
وهنا قال عيسى عليه السلام داعياً ربه ضارعاً إليه  اللهم  أي يا الله  ربنا أنزل علينا مائدة من السماء، تكون لنا عيداً لأولنا  أي للموجودين الآن منا  وآخرنا  أي ولمن يأتون بعدنا،  وآية منك ، أي وتكون آية منك أي علامة على وحدانيتك وعظيم قدرتك، وعلى صدقي في إرسالك لي رسولاً إلى بني إسرائيل،  وارزقنا  وأدم علينا رزقك وفضلك  وأنت خير الرازقين . 
الهداية
**من الهداية :**
- مشروعية الأعياد الدينية لعبادة الله بالصلاة والذكر شكراً لله تعالى وفي الإِسلام عيدان : الأضحى الفطر.

### الآية 5:115

> ﻿قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ۖ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ [5:115]

**شرح الكلمات :**
 فمن يكفر بعد منكم  : فمن يكفر بعد نزول المائدة منكم أيها السائلون للمائدة. 
 أحداً من العالمين  : أي من الناس أجمعين. 
**المعنى :**
فأجابه تعالى قائلا : إني منزلها عليكم ، وحقاً قد أنزلها،  فمن يكفر بعد منكم  يا بني إسرائيل السائلين المائدة بأن ينكر توحيدي أو إرسال رسولي، أو عظيم قدرتي  فإني أعذبه عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين ، ولذا مسخ من كفروا منهم قردة وخنازير. 
الهداية
**من الهداية :**
- من أشد الناس عذاباً يوم القيامة آل فرعون والمنافقون ومن كفر من أهل المائدة.

### الآية 5:116

> ﻿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ۚ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ۚ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [5:116]

**شرح الكلمات :**
 إلهين  : معبودين يعبدان من دوني. 
 سبحانك  : تنزيهاً لك وتقديساً. 
 ما يكون لي  : ما ينبغي لي ولا يتأتي لي ذلك. 
**المعنى :**
يقول الله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم واذكر لقومك  إذ قال الله  تعالى يوم يجمع الرسل ويسألهم ماذا أجبتم، ويسأل عيسى بمفرده توبيخاً للنصارى على شركهم  يا عيسى بن مريم أنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين  أي معبودين يقرره بذلك فينفي عيسى ذلك على الفور ويقول منزهاً ربه تعالى مقدساً  سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق ، ويؤكد تفصيه مما وجه إليه توبيخاً لقومه : إن كنت قلته فقد علمته  يا ربي، إنك  تعلم ما في نفسي  فكيف بقولي وعملي، وأنا  لا أعلم ما في نفسك  إلا أن تعلمني. شيئاًً، لأنك  أنت علام الغيوب . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- توبيخ النصارى في عرصات القيامة على تأليه عيسى ووالدته عليهما السلام. 
- براءة عيسى عليه السلام من مشركي النصارى وأهل الكتاب.

### الآية 5:117

> ﻿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۚ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنْتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [5:117]

**شرح الكلمات :**
 شهيداً  : رقيباً. 
 الرقيب  : الحفيظ. 
**المعنى :**
ما  قلت لهم إلا ما أمرتني به  أن أقوله لهم وهو  اعبدوا الله ربي وربكم، وكنت عليهم شهيداً  أي رقيباً  فلما توفيتني  برفعي إليك  كنت أنت الرقيب عليهم  ترقب أعمالهم وتحفظها لهم لتجزيهم بها.  وأنت على كل شيء شهيد  رقيب وحفيظ.

### الآية 5:118

> ﻿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [5:118]

**شرح الكلمات :**
 إن تعذبهم  : أي بنارك فإنهم عبادك تفعل بهم ما تشاء. 
 وإن تغفر لهم  : أي تستر عليه وترحهم بأن تدخلهم جنتك. 
 العزيز الحكيم  : العزيز : الغالب الذي لا يحال بينه وبين مراده، الحكيم، الذي يضع كل شيء في موضعه فيدخل المشرك النار، والموحد الجنة. 
**المعنى :**
 إن تعذبهم  أي من مات على الشرك بأن تصليه نارك فأنت على ذلك قدير،  وإن تغفر لهم  أي لمن مات على التوحيد فتدخله جنتك فإنه لذلك أهل فإنك أنت العزيز الغالب على أمره الحكيم الذي يضع كل شيء في موضعه فلا ينعم من أشرك به ولا يعذب من أطاعه ووحده. 
الهداية
**من الهداية :**
- تعذيب المشركين وتنعيم الموحدين قائم على مبدأ الحكمة الإلهية.

### الآية 5:119

> ﻿قَالَ اللَّهُ هَٰذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [5:119]

**شرح الكلمات :**
 الصادقين  : جمع صادق : وهو من صدق ربه في عبادته وحده. 
 ورضوا عنه  : لأنه أثابهم بأعمالهم جنات تجري من تحتها الأنهار. 
**المعنى :**
فأجابه الرب تبارك وتعالى قائلا : هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم  : صدقوا الله تعالى في إيمانهم به فعبدوه وحده لا شريك له ولم يشركوا سواه. ونفعه لهم أن أُدْخِلُوا به جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها لا يخرجون منها أبداً، مع رضى الله تعالى ورضاهم عنه بما أنعم به عليهم من نعيم لا يفنى ولا يبيد،  ذلك الفوز العظيم  إنّه النّجاة من النار ودخول الجنات. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضيلة الصدق ولأنه نافع في الدنيا والآخرة وفي الحديث : " عليكم بالصدق فإنه يدعو إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا.

### الآية 5:120

> ﻿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [5:120]

**شرح الكلمات :**
 على كل شيء قدير  : أي على فعل أي شيء تعلقت به إرادته وأراد فعله فإنه يفعله ولا يعجزه بحال من الأحوال. 
**المعنى :**
وفي الآية الأخيرة ( ١٢٠ ) يخبر تعالى أنه ل  ملك السموات والأرض وما فيهن  من سائر المخلوقات والكائنات خلقاً وملكاً وتصرفاً يفعل فيها ما يشاء فيرحم ويعذب  وهو على كل شيء قدير  لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم. 
**هداية الآية :**
**من الهداية :**
- سؤال غير الله شيئا ضرب من الباطل والشرك، لأن غير الله لا يملك شيئا، ومن لا يملك كيف يعطي ومن أين يعطي.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/5.md)
- [كل تفاسير سورة المائدة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/5.md)
- [ترجمات سورة المائدة
](https://quranpedia.net/translations/5.md)
- [صفحة الكتاب: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير](https://quranpedia.net/book/201.md)
- [المؤلف: أبو بكر الجزائري](https://quranpedia.net/person/9851.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/5/book/201) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
