---
title: "تفسير سورة المائدة - التبيان في إعراب القرآن - أبو البقاء العكبري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/5/book/309.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/5/book/309"
surah_id: "5"
book_id: "309"
book_name: "التبيان في إعراب القرآن"
author: "أبو البقاء العكبري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المائدة - التبيان في إعراب القرآن - أبو البقاء العكبري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/5/book/309)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المائدة - التبيان في إعراب القرآن - أبو البقاء العكبري — https://quranpedia.net/surah/1/5/book/309*.

Tafsir of Surah المائدة from "التبيان في إعراب القرآن" by أبو البقاء العكبري.

### الآية 5:1

> يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ۚ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ۗ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ [5:1]

سُورَةُ الْمَائِدَةِ.
 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ) (١).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ **«بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ»** وَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ، وَالتَّقْدِيرُ: أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا الْمَيْتَةَ، وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ، وَغَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ فِي الْآيَةِ الثَّالِثَةِ مِنَ السُّورَةِ. (غَيْرَ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ عَلَيْكُمْ أَوْ لَكُمْ، وَقِيلَ: هُوَ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي أَوْفُوا. وَ (مُحِلِّي) : اسْمُ فَاعِلٍ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ وَحُذِفَتِ النُّونُ لِلْإِضَافَةِ، وَ (الصَّيْدِ) : مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ؛ أَيِ الْمَصْدَرِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى بَابِهِ هَاهُنَا؛ أَيْ: غَيْرَ مُحَلِّينَ الِاصْطِيَادِ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (٢).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَا الْقَلَائِدَ) : أَيْ: وَلَا ذَوَاتِ الْقَلَائِدِ؛ لِأَنَّهَا جَمْعُ قِلَادَةٍ، وَالْمُرَادُ تَحْرِيمُ الْمُقَلِّدَةِ لَا الْقِلَادَةُ. (

### الآية 5:2

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا ۚ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ۚ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا ۘ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [5:2]

سُورَةُ الْمَائِدَةِ.
 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ) (١).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ **«بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ»** وَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ، وَالتَّقْدِيرُ: أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا الْمَيْتَةَ، وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ، وَغَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ فِي الْآيَةِ الثَّالِثَةِ مِنَ السُّورَةِ. (غَيْرَ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ عَلَيْكُمْ أَوْ لَكُمْ، وَقِيلَ: هُوَ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي أَوْفُوا. وَ (مُحِلِّي) : اسْمُ فَاعِلٍ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ وَحُذِفَتِ النُّونُ لِلْإِضَافَةِ، وَ (الصَّيْدِ) : مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ؛ أَيِ الْمَصْدَرِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى بَابِهِ هَاهُنَا؛ أَيْ: غَيْرَ مُحَلِّينَ الِاصْطِيَادِ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (٢).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَا الْقَلَائِدَ) : أَيْ: وَلَا ذَوَاتِ الْقَلَائِدِ؛ لِأَنَّهَا جَمْعُ قِلَادَةٍ، وَالْمُرَادُ تَحْرِيمُ الْمُقَلِّدَةِ لَا الْقِلَادَةُ. (

وَلَا آمِّينَ) : أَيْ: وَلَا قِتَالَ آمِّينَ، أَوْ أَذَى آمِّينَ. وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ: **«وَلَا آمِّي الْبَيْتِ»** بِحَذْفِ النُّونِ وَالْإِضَافَةِ.
 (يَبْتَغُونَ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي آمِّينَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِآمِّينَ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ إِذَا وُصِفَ لَمْ يَعْمَلْ فِي الِاخْتِيَارِ. (فَاصْطَادُوا) : قُرِئَ فِي الشَّاذِّ بِكَسْرِ الْفَاءِ، وَهِيَ بَعِيدَةٌ مِنَ الصَّوَابِ، وَكَأَنَّهُ حَرَّكَهَا بِحَرَكَةِ هَمْزَةِ الْوَصْلِ. (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ) : الْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ الْيَاءِ، وَقُرِئَ بِضَمِّهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ، يُقَالُ جَرَمَ وَأَجْرَمَ؛ وَقِيلَ: جَرَمَ مُتَعَدٍّ إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَأَجْرَمَ مُتَعَدٍّ إِلَى اثْنَيْنِ، وَالْهَمْزَةُ لِلنَّقْلِ، فَأَمَّا فَاعِلُ هَذَا الْفِعْلِ فَهُوَ **«شَنَآنُ»** وَمَفْعُولُهُ الْأَوَّلُ الْكَافُ وَالْمِيمُ. وَ (أَنْ تَعْتَدُوا) : هُوَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي عَلَى قَوْلِ مَنْ عَدَّاهُ إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَمَنْ عَدَّاهُ إِلَى وَاحِدٍ كَأَنَّهُ قَدَّرَ حَرْفَ الْجَرِّ مُرَادًا مَعَ **«أَنْ تَعْتَدُوا»**، وَالْمَعْنَى: لَا يَحْمِلَنَّكُمْ بُغْضُ قَوْمٍ عَلَى الِاعْتِدَاءِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ النُّونِ الْأُولَى مِنْ شَنَآنُ، وَهُوَ مَصْدَرٌ كَالْغَلَيَانِ وَالنَّزَوَانِ، وَيُقْرَأُ بِسُكُونِهَا، وَهُوَ صِفَةٌ مِثْلُ عَطْشَانٍ وَسَكْرَانٍ، وَالتَّقْدِيرُ عَلَى هَذَا: لَا يَحْمِلَنَّكُمْ بُغْضُ قَوْمٍ؛ أَيْ عَدَاوَةُ بُغْضِ قَوْمٍ، وَقِيلَ: مَنْ سَكَّنَ أَرَادَ الْمَصْدَرَ أَيْضًا، لَكِنَّهُ خُفِّفَ لِكَثْرَةِ الْحَرَكَاتِ، وَإِذَا حُرِّكَتِ النُّونُ كَانَ مَصْدَرًا مُضَافًا إِلَى الْمَفْعُولِ؛ أَيْ: لَا يَحْمِلَنَّكُمْ بُغْضُكُمْ لِقَوْمٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُضَافًا إِلَى الْفَاعِلِ؛ أَيْ: بُغْضُ قَوْمٍ إِيَّاكُمْ. (

أَنْ صَدُّوكُمْ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَهِيَ مَصْدَرِيَّةٌ، وَالتَّقْدِيرُ: لِأَنْ صَدُّوكُمْ، وَمَوْضِعُهُ نَصْبٌ، أَوْ جَرٌّ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي نَظَائِرِهِ، وَيُقْرَأُ بِكَسْرِهَا عَلَى أَنَّهَا شَرْطٌ، وَالْمَعْنَى أَنْ يَصُدُّوكُمْ مِثْلَ ذَلِكَ الصَّدِّ الَّذِي وَقَعَ مِنْهُمْ أَوْ يَسْتَدِيمُوا الصَّدَّ وَإِنَّمَا، قُدِّرَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الصَّدَّ كَانَ قَدْ وَقَعَ مِنَ الْكُفَّارِ لِلْمُسْلِمِينَ. (وَلَا تَعَاوَنُوا) : يُقْرَأُ بِتَخْفِيفِ التَّاءَيْنِ عَلَى أَنَّهُ حُذِفَ التَّاءُ الثَّانِيَةُ تَخْفِيفًا، أَوْ بِتَشْدِيدِهَا إِذَا وَصَلْتَهَا بِلَا عَلَى إِدْغَامِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأُخْرَى، وَسَاغَ الْجَمْعُ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا حَرْفُ مَدٍّ.
 قَالَ تَعَالَى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (٣).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْمَيْتَةُ) : أَصْلُهَا الْمَيِّتَةُ. (وَالدَّمُ) : أَصْلُهُ دَمَى.
 (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) : قَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي الْبَقَرَةِ.
 (وَالنَّطِيحَةُ) : بِمَعْنَى الْمَنْطُوحَةِ. وَدَخَلَتْ فِيهَا الْهَاءُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُذْكَرِ الْمَوْصُوفَةُ مَعَهَا، فَصَارَتْ كَالِاسْمِ، فَإِنْ قُلْتَ: شَاةٌ نَطِيحٌ، لَمْ تَدْخُلِ الْهَاءُ.
 (وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ) :**«مَا»** بِمَعْنَى الَّذِي، وَمَوْضِعُهُ رَفْعٌ عَطْفًا عَلَى الْمَيْتَةِ، وَالْأَكْثَرُ ضَمُّ الْبَاءِ مِنَ السَّبُعِ، وَتَسْكِينُهَا لُغَةٌ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِ.

### الآية 5:3

> ﻿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [5:3]

أَنْ صَدُّوكُمْ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَهِيَ مَصْدَرِيَّةٌ، وَالتَّقْدِيرُ: لِأَنْ صَدُّوكُمْ، وَمَوْضِعُهُ نَصْبٌ، أَوْ جَرٌّ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي نَظَائِرِهِ، وَيُقْرَأُ بِكَسْرِهَا عَلَى أَنَّهَا شَرْطٌ، وَالْمَعْنَى أَنْ يَصُدُّوكُمْ مِثْلَ ذَلِكَ الصَّدِّ الَّذِي وَقَعَ مِنْهُمْ أَوْ يَسْتَدِيمُوا الصَّدَّ وَإِنَّمَا، قُدِّرَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الصَّدَّ كَانَ قَدْ وَقَعَ مِنَ الْكُفَّارِ لِلْمُسْلِمِينَ. (وَلَا تَعَاوَنُوا) : يُقْرَأُ بِتَخْفِيفِ التَّاءَيْنِ عَلَى أَنَّهُ حُذِفَ التَّاءُ الثَّانِيَةُ تَخْفِيفًا، أَوْ بِتَشْدِيدِهَا إِذَا وَصَلْتَهَا بِلَا عَلَى إِدْغَامِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأُخْرَى، وَسَاغَ الْجَمْعُ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا حَرْفُ مَدٍّ.
 قَالَ تَعَالَى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (٣).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْمَيْتَةُ) : أَصْلُهَا الْمَيِّتَةُ. (وَالدَّمُ) : أَصْلُهُ دَمَى.
 (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) : قَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي الْبَقَرَةِ.
 (وَالنَّطِيحَةُ) : بِمَعْنَى الْمَنْطُوحَةِ. وَدَخَلَتْ فِيهَا الْهَاءُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُذْكَرِ الْمَوْصُوفَةُ مَعَهَا، فَصَارَتْ كَالِاسْمِ، فَإِنْ قُلْتَ: شَاةٌ نَطِيحٌ، لَمْ تَدْخُلِ الْهَاءُ.
 (وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ) :**«مَا»** بِمَعْنَى الَّذِي، وَمَوْضِعُهُ رَفْعٌ عَطْفًا عَلَى الْمَيْتَةِ، وَالْأَكْثَرُ ضَمُّ الْبَاءِ مِنَ السَّبُعِ، وَتَسْكِينُهَا لُغَةٌ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِ.

(إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ اسْتِثْاءً مِنَ الْمُوجِبِ قَبْلَهُ، وَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ إِلَى الْمُتَرَدِّيَةِ وَالنَّطِيحَةِ وَأَكِيلَةِ السَّبُعِ.
 (وَمَا ذُبِحَ) : مِثْلُ: **«وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ»**.
 (عَلَى النُّصُبِ) : فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِذُبِحَ تَعَلُّقَ الْمَفْعُولِ بِالْفِعْلِ؛ أَيْ: ذُبِحَ عَلَى الْحِجَارَةِ الَّتِي تُسَمَّى نُصُبًا؛ أَيْ: ذُبِحَتْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ. وَالثَّانِي: أَنَّ النُّصُبَ الْأَصْنَامُ؛ فَعَلَى هَذَا **«فِي»** عَلَى وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ بِمَعْنَى اللَّامِ؛ أَيْ: لِأَجْلِ الْأَصْنَامِ فَتَكُونُ مَفْعُولًا لَهُ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا عَلَى أَصْلِهَا وَمَوْضِعُهُ حَالٌ؛ أَيْ: وَمَا ذُبِحَ مُسَمَّى عَلَى الْأَصْنَامِ. وَقِيلَ: نُصُبٌ بِضَمَّتَيْنِ، وَنُصْبٌ بِضَمِّ النُّونِ، وَإِسْكَانِ الصَّادِ، وَنَصْبٌ بِفَتْحِ النُّونِ، وَإِسْكَانِ الصَّادِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ، بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ.
 وَقِيلَ: يَجُوزُ فَتْحُ النُّونِ وَالصَّادِ أَيْضًا، وَهُوَ اسْمٌ بِمَعْنَى الْمَنْصُوبِ، كَالْقَبْضِ وَالنَّقْضِ، بِمَعْنَى الْمَقْبُوضِ وَالْمَنْقُوضِ. (وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَطْفًا عَلَى الْمَيْتَةِ، وَ (الْأَزْلَامُ) : جَمْعُ زَلَمٍ، وَهُوَ الْقَدَحُ الَّذِي كَانُوا يَضْرِبُونَ بِهِ عَلَى أَيْسَارِ الْجَزُورِ. (ذَلِكُمْ فِسْقٌ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، وَلَكُمْ إِشَارَةٌ إِلَى جَمِيعِ الْمُحَرَّمَاتِ فِي الْآيَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الِاسْتِقْسَامِ. (الْيَوْمَ) : ظَرْفٌ لِـ **«يَئِسَ»** وَ (الْيَوْمَ) : الثَّانِي ظَرْفٌ لِـ **«أَكْمَلْتُ»** وَ (عَلَيْكُمُ) : يَتَعَلَّقُ بِأَتْمَمْتُ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِـ: نِعْمَتِي، فَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ عَلَى التَّبْيِينِ؛ أَيْ: أَتْمَمْتُ؛ أَعْنِي عَلَيْكُمْ. وَ (رَضِيتُ) : يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ هُنَا **«الْإِسْلَامُ»**

وَ (دِينًا) : حَالٌ. وَقِيلَ: يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى رَضِيتُ هُنَا جَعَلْتُ وَصَيَّرْتُ، وَلَكُمْ: يَتَعَلَّقُ بِرَضِيتُ، وَهِيَ لِلتَّخْصِيصِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْإِسْلَامِ؛ أَيْ: رَضِيَتُ الْإِسْلَامَ لَكُمْ. (فَمَنِ اضْطُرَّ) : شَرْطٌ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَ (غَيْرَ) : حَالٌ.
 وَالْجُمْهُورُ عَلَى **«مُتَجَانِفٍ»** بِالْأَلِفِ وَالتَّخْفِيفِ. وَقُرِئَ: **«مُتَجَنِّفٍ»** بِالتَّشْدِيدِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، يُقَالُ تَجَانَفَ وَتَجَنَّفَ. (لِإِثْمٍ) : مُتَعَلِّقٌ بِمُتَجَانِفٍ. وَقِيلَ: اللَّامُ بِمَعْنَى إِلَى؛ أَيْ: مَائِلٍ إِلَى إِثْمٍ (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) : أَيْ لَهُ، فَحُذِفَ الْعَائِدُ عَلَى الْمُبْتَدَأِ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) (٤).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ) : قَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ.
 (وَمَا عَلَّمْتُمْ) :**«مَا»** بِمَعْنَى الَّذِي، وَالتَّقْدِيرُ: صَيْدُ مَا عَلَّمْتُمْ، أَوْ تَعْلِيمُ مَا عَلَّمْتُمْ. وَ (مِنَ الْجَوَارِحِ) : حَالٌ مِنَ الْهَاءِ الْمَحْذُوفَةِ، أَوْ مِنْ مَا، وَالْجَوَارِحُ جُمَعُ جَارِحَةٍ، وَالْهَاءُ فِيهَا لِلْمُبَالَغَةِ، وَهِيَ صِفَةٌ غَالِبَةٌ؛ إِذْ لَا يَكَادُ يُذْكَرُ مَعَهَا الْمَوْصُوفُ. (مُكَلِّبِينَ) : يُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ، يُقَالُ كَلَّبْتُ الْكَلْبَ وَأَكْلَبْتُهُ فَكُلِّبَ؛ أَيْ: أَغْرَيْتُهُ عَلَى الصَّيْدِ، وَأَسَّدْتُهُ فَاسْتَأْسَدَ، وَهُوَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي عُلِّمْتُمْ. (

### الآية 5:4

> ﻿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۙ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ ۖ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [5:4]

وَ (دِينًا) : حَالٌ. وَقِيلَ: يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى رَضِيتُ هُنَا جَعَلْتُ وَصَيَّرْتُ، وَلَكُمْ: يَتَعَلَّقُ بِرَضِيتُ، وَهِيَ لِلتَّخْصِيصِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْإِسْلَامِ؛ أَيْ: رَضِيَتُ الْإِسْلَامَ لَكُمْ. (فَمَنِ اضْطُرَّ) : شَرْطٌ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَ (غَيْرَ) : حَالٌ.
 وَالْجُمْهُورُ عَلَى **«مُتَجَانِفٍ»** بِالْأَلِفِ وَالتَّخْفِيفِ. وَقُرِئَ: **«مُتَجَنِّفٍ»** بِالتَّشْدِيدِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، يُقَالُ تَجَانَفَ وَتَجَنَّفَ. (لِإِثْمٍ) : مُتَعَلِّقٌ بِمُتَجَانِفٍ. وَقِيلَ: اللَّامُ بِمَعْنَى إِلَى؛ أَيْ: مَائِلٍ إِلَى إِثْمٍ (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) : أَيْ لَهُ، فَحُذِفَ الْعَائِدُ عَلَى الْمُبْتَدَأِ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) (٤).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ) : قَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ.
 (وَمَا عَلَّمْتُمْ) :**«مَا»** بِمَعْنَى الَّذِي، وَالتَّقْدِيرُ: صَيْدُ مَا عَلَّمْتُمْ، أَوْ تَعْلِيمُ مَا عَلَّمْتُمْ. وَ (مِنَ الْجَوَارِحِ) : حَالٌ مِنَ الْهَاءِ الْمَحْذُوفَةِ، أَوْ مِنْ مَا، وَالْجَوَارِحُ جُمَعُ جَارِحَةٍ، وَالْهَاءُ فِيهَا لِلْمُبَالَغَةِ، وَهِيَ صِفَةٌ غَالِبَةٌ؛ إِذْ لَا يَكَادُ يُذْكَرُ مَعَهَا الْمَوْصُوفُ. (مُكَلِّبِينَ) : يُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ، يُقَالُ كَلَّبْتُ الْكَلْبَ وَأَكْلَبْتُهُ فَكُلِّبَ؛ أَيْ: أَغْرَيْتُهُ عَلَى الصَّيْدِ، وَأَسَّدْتُهُ فَاسْتَأْسَدَ، وَهُوَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي عُلِّمْتُمْ. (

### الآية 5:5

> ﻿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۖ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ ۖ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ۗ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [5:5]

تُعَلِّمُونَهُنَّ) : فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مُسْتَأْنَفٌ لَا مَوْضِعَ لَهُ. وَالثَّانِي: هُوَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي مُكَلَّبِينَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا ثَانِيَةً؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ الْوَاحِدَ لَا يَعْمَلُ فِي حَالَيْنِ، وَلَا يَحْسُنُ أَنْ يُجْعَلَ حَالًا مِنَ الْجَوَارِحِ؛ لِأَنَّكَ قَدْ فَصَلْتَ بَيْنَهُمَا بِحَالٍ لِغَيْرِ الْجَوَارِحِ. (مِمَّا) : أَيْ مِمَّا **«عَلَّمَكُمُ اللَّهُ»**.
 قَالَ تَعَالَى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (٥).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَطَعَامُ الَّذِينَ) : مُبْتَدَأٌ، **«وَحِلٌّ لَكُمْ»** خَبَرُهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى الطَّيِّبَاتِ، وَحِلٌّ لَكُمْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ. (وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) : مُبْتَدَأٌ، وَخَبَرٌ. (وَالْمُحْصَنَاتُ) : مَعْطُوفٌ عَلَى الطَّيِّبَاتِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: وَالْمُحَصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ حِلٌّ لَكُمْ أَيْضًا، وَ (حِلٌّ) : مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْحَلَالِ، فَلَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ. وَ (مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْمُحْصَنَاتِ، أَوْ مِنْ نَفْسِ الْمُحْصَنَاتِ إِذَا عَطَفْتَهَا عَلَى الطَّيِّبَاتِ. (إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ) : طَرْفٌ لِأُحِلَّ أَوْ لِـ ****«حِلٌّ»**** الْمَحْذُوفَةُ. (مُحْصِنِينَ) :
 حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ فِي آتَيْتُمُوهُنَّ؛ فَيَكُونُ الْعَامِلُ آتَيْتُمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ أُحِلَّ أَوْ ****«حِلٌّ»**** الْمَحْذُوفَةَ. (غَيْرَ) : صِفَةٌ لِمُحَصَنِينَ، أَوْ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الَّذِي فِيهَا. (

وَلَا مُتَّخِذِي) : مَعْطُوفٌ عَلَى **«غَيْرَ»**، فَيَكُونُ مَنْصُوبًا، وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَفَ عَلَى مُسَافِحِينَ، وَتَكُونُ لَا لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ. (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ) : أَيْ: بِالْمُؤْمَنِ بِهِ، فَهُوَ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ، كَالْخَلْقِ بِمَعْنَى الْمَخْلُوقِ. وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: بِمُوجِبِ الْإِيمَانِ، وَهُوَ اللَّهُ. (وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) : إِعْرَابُهُ مِثْلُ إِعْرَابِ: (وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) \[الْبَقَرَةِ: ١٣٠\] وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (٦).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَى الْمَرَافِقِ) : قِيلَ: ******«إِلَى»****** بِمَعْنَى **«مَعَ»** كَقَوْلِهِ: وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ، وَلَيْسَ هَذَا الْمُخْتَارَ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا عَلَى بَابِهَا، وَأَنَّهَا لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ غَسْلُ الْمَرَافِقِ بِالسُّنَّةِ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا تَنَاقُضٌ؛ لِأَنَّ ******«إِلَى»****** تَدُلُّ عَلَى انْتِهَاءِ الْفِعْلِ، وَلَا يَتَعَرَّضُ بِنَفْيِ الْمَحْدُودِ إِلَيْهِ، وَلَا بِإِثْبَاتِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: سِرْتُ إِلَى الْكُوفَةِ، فَغَيْرُ مُمْتَنِعٍ أَنْ تَكُونَ بَلَغْتَ أَوَّلَ حُدُودِهَا، وَلَمْ تَدْخُلْهَا، وَأَنْ تَكُونَ دَخَلْتَهَا، فَلَوْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّكَ دَخَلْتَهَا، لَمْ يَكُنْ مُنَاقِضًا لِقَوْلِكَ: سِرْتُ إِلَى الْكُوفَةِ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ ******«إِلَى»****** مُتَعَلِّقَةً بِـ **«اغْسِلُوا»**.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَتَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، وَالتَّقْدِيرُ: وَأَيْدِيكُمْ مُضَافَةً إِلَى الْمَرَافِقِ.

### الآية 5:6

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ۚ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [5:6]

وَلَا مُتَّخِذِي) : مَعْطُوفٌ عَلَى **«غَيْرَ»**، فَيَكُونُ مَنْصُوبًا، وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَفَ عَلَى مُسَافِحِينَ، وَتَكُونُ لَا لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ. (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ) : أَيْ: بِالْمُؤْمَنِ بِهِ، فَهُوَ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ، كَالْخَلْقِ بِمَعْنَى الْمَخْلُوقِ. وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: بِمُوجِبِ الْإِيمَانِ، وَهُوَ اللَّهُ. (وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) : إِعْرَابُهُ مِثْلُ إِعْرَابِ: (وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) \[الْبَقَرَةِ: ١٣٠\] وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (٦).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَى الْمَرَافِقِ) : قِيلَ: ******«إِلَى»****** بِمَعْنَى **«مَعَ»** كَقَوْلِهِ: وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ، وَلَيْسَ هَذَا الْمُخْتَارَ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا عَلَى بَابِهَا، وَأَنَّهَا لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ غَسْلُ الْمَرَافِقِ بِالسُّنَّةِ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا تَنَاقُضٌ؛ لِأَنَّ ******«إِلَى»****** تَدُلُّ عَلَى انْتِهَاءِ الْفِعْلِ، وَلَا يَتَعَرَّضُ بِنَفْيِ الْمَحْدُودِ إِلَيْهِ، وَلَا بِإِثْبَاتِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: سِرْتُ إِلَى الْكُوفَةِ، فَغَيْرُ مُمْتَنِعٍ أَنْ تَكُونَ بَلَغْتَ أَوَّلَ حُدُودِهَا، وَلَمْ تَدْخُلْهَا، وَأَنْ تَكُونَ دَخَلْتَهَا، فَلَوْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّكَ دَخَلْتَهَا، لَمْ يَكُنْ مُنَاقِضًا لِقَوْلِكَ: سِرْتُ إِلَى الْكُوفَةِ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ ******«إِلَى»****** مُتَعَلِّقَةً بِـ **«اغْسِلُوا»**.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَتَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، وَالتَّقْدِيرُ: وَأَيْدِيكُمْ مُضَافَةً إِلَى الْمَرَافِقِ.

(بِرُءُوسِكُمْ) : الْبَاءُ زَائِدَةٌ، وَقَالَ مَنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ: الْبَاءُ فِي مِثْلِ هَذَا لِلتَّبْعِيضِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ يَعْرِفُهُ أَهْلُ النَّحْوِ. وَوَجْهُ دُخُولِهَا أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى إِلْصَاقِ الْمَسْحِ بِالرَّأْسِ. (وَأَرْجُلَكُمْ) : يُقْرَأُ بِالنَّصْبِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ:
 أَحَدُهُمَا: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْوُجُوهِ وَالْأَيْدِي؛ أَيْ: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ، وَذَلِكَ جَائِزٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ بِلَا خِلَافٍ، وَالسُّنَّةُ الدَّلَالَةُ عَلَى وُجُوبِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ تُقَوِّي ذَلِكَ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَوْضِعِ بِرُءُوسِكُمْ، وَالْأَوَّلُ أَقْوَى؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ عَلَى اللَّفْظِ أَقْوَى مِنَ الْعَطْفِ عَلَى الْمَوْضِعِ.
 وَيُقْرَأُ فِي الشُّذُوذِ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ؛ أَيْ: وَأَرْجُلُكُمْ مَغْسُولَةٌ كَذَلِكَ، وَيُقْرَأُ بِالْجَرِّ، وَهُوَ مَشْهُورٌ أَيْضًا كَشُهْرَةِ النَّصْبِ، وَفِيهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا مَعْطُوفَةٌ عَلَى الرُّءُوسِ فِي الْإِعْرَابِ، وَالْحُكْمُ مُخْتَلِفٌ، فَالرُّءُوسُ مَمْسُوحَةٌ، وَالْأَرْجُلُ مَغْسُولَةٌ، وَهُوَ الْإِعْرَابُ الَّذِي يُقَالُ هُوَ عَلَى الْجِوَارِ، وَلَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ أَنْ يَقَعَ فِي الْقُرْآنِ لِكَثْرَتِهِ، فَقَدْ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ وَالشِّعْرِ، فَمِنَ الْقُرْآنِ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَحُورٌ عِينٌ) \[الْوَاقِعَةِ: ٢٢\] عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ جَرَّ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: (بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ) وَالْمَعْنَى مُخْتَلِفٌ؛ إِذْ لَيْسَ الْمَعْنَى يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ بِحَوَرٍ عِينٍ قَالَ الشَّاعِرُ وَهُوَ النَّابِغَةُ: لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَسِيرٌ غَيْرُ مُنْفَلِتٍ أَوْ مُوثَقٍ فِي حِبَالِ الْقَيْدِ مَجْنُوبُ.

وَالْقَوَافِي مَجْرُورَةٌ، وَالْجِوَارُ مَشْهُورٌ عِنْدَهُمْ فِي الْإِعْرَابِ، وَقَلْبِ الْحُرُوفِ بِبَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ وَالتَّأْنِيثِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. فَمِنَ الْإِعْرَابِ مَا ذَكَرْنَا فِي الْعَطْفِ، وَمِنَ الصِّفَاتِ قَوْلُهُ: (عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ) \[هُودٍ: ٨٤\] وَالْيَوْمُ لَيْسَ بِمُحِيطٍ، وَإِنَّمَا الْمُحِيطُ الْعَذَابُ.
 وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: (فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ) \[إِبْرَاهِيمَ: ١٨\] وَالْيَوْمُ لَيْسَ بِعَاصِفٍ، وَإِنَّمَا الْعَاصِفُ الرِّيحُ، وَمِنْ قَلْبِ الْحُرُوفِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: **«ارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ»**. وَالْأَصْلُ مَوْزُورَاتٌ، وَلَكِنْ أُرِيدَ التَّآخِي، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: إِنَّهُ لَا يَأْتِينَا بِالْغَدَايَا وَالْعَشَايَا، وَمِنَ التَّأْنِيثِ قَوْلُهُ: (فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) \[الْأَنْعَامِ: ١٦٠\] فَحُذِفَتِ التَّاءُ مِنْ عَشْرٍ، وَهِيَ مُضَافَةٌ إِلَى الْأَمْثَالِ، وَهِيَ مُذَكَّرَةٌ، وَلَكِنْ لَمَّا جَاوَرَتِ الْأَمْثَالُ الضَّمِيرَ الْمُؤَنَّثَ أَجْرَى عَلَيْهَا حُكْمَهُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَضَعْضَعَتْ  سُورُ الْمَدِينَةِ وَالْجِبَالُ الْخُشَّعُ. وَقَوْلُهُمْ: ذَهَبَتْ بَعْضُ أَصَابِعِهِ.
 وَمِمَّا رَاعَتِ الْعَرَبُ فِيهِ الْجِوَارَ قَوْلُهُمْ: قَامَتْ هِنْدٌ، فَلَمْ يُجِيزُوا حَذْفَ التَّاءِ إِذَا لَمْ يُفْصَلْ بَيْنَهُمَا؛ فَإِنْ فَصَلُوا بَيْنَهُمَا أَجَازُوا حَذْفَهَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا الْمُجَاوَرَةُ، وَعَدَمُ
 الْمُجَاوَرَةِ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: قَامَ زَيْدٌ وَعَمْرًا كَلَّمْتُهُ - اسْتَحْسَنُوا النَّصْبَ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ لِمُجَاوَرَةِ الْجُمْلَةِ اسْمًا قَدْ عَمِلَ فِيهِ الْفِعْلُ، وَمِنْ ذَلِكَ قَلْبُهُمُ الْوَاوَ الْمُجَاوِرَةَ لِلطَّرَفِ هَمْزَةً فِي قَوْلِهِمْ: أَوَائِلُ؛ كَمَا لَوْ وَقَعَتْ طَرَفًا، وَكَذَلِكَ إِذَا بَعُدَتْ عَنِ الطَّرَفِ لَا تُقْلَبُ نَحْوُ طَوَاوِيسُ، وَهَذَا مَوْضِعٌ يَحْتَمِلُ أَنْ يُكْتَبَ فِيهِ أَوْرَاقٌ مِنَ الشَّوَاهِدِ، وَقَدْ جَعَلَ النَّحْوِيُّونَ لَهُ بَابًا، وَرَتَّبُوا عَلَيْهِ مَسَائِلَ، ثُمَّ أَصَّلُوهُ بِقَوْلِهِمْ: **«جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ»** حَتَّى اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ جَرِّ التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ. فَأَجَازَ الِإتْبَاعِ فِيهِمَا جَمَاعَةٌ مِنْ حُذَّاقِهِمْ، قِيَاسًا عَلَى الْمُفْرَدِ الْمَسْمُوعِ، وَلَوْ كَانَ لَا وَجْهَ لَهُ فِي الْقِيَاسِ بِحَالٍ، لَاقْتَصَرُوا فِيهِ عَلَى الْمَسْمُوعِ فَقَطْ،

وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الْجَرَّ فِي الْآيَةِ قَدْ أُجِيزَ غَيْرُهُ، وَهُوَ النَّصْبُ، وَالرَّفْعُ وَالنَّصْبُ غَيْرُ قَاطِعَيْنِ، وَلَا ظَاهِرَيْنِ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الرِّجْلَيْنِ الْمَسْحُ، وَكَذَلِكَ الْجَرُّ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كَالنَّصْبِ وَالرَّفْعُ فِي الْحُكْمِ دُونَ الْإِعْرَابِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ جَرُّ الْأَرْجُلِ بِجَارٍّ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: وَافْعَلُوا بِأَرْجُلِكُمْ غَسْلًا، وَحَذْفُ الْجَارِّ وَإِبْقَاءُ الْجَرِّ جَائِزٌ، قَالَ الشَّاعِرُ:

مَشَائِيمُ لَيْسُوا مُصْلِحِينَ عَشِيرَةً  وَلَا نَاعِبٍ إِلَّا بِبَيْنٍ غُرَابُهَا. **وَقَالَ زُهَيْرٌ:**بَدَا لِيَ أَنِّي لَسْتُ مُدْرِكَ مَا مَضَى  وَلَا سَابِقٍ شَيْئًا إِذَا كَانَ جَائِيًا. فَجُرَّ بِتَقْدِيرِ الْبَاءِ، وَلَيْسَ بِمَوْضِعٍ ضَرُورَةً. وَقَدْ أَفْرَدْتُ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كِتَابًا.
 (إِلَى الْكَعْبَيْنِ) : مِثْلُ **«إِلَى الْمَرَافِقِ»** وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَمْسُوحَ لَيْسَ بِمَحْدُودٍ، وَالتَّحْدِيدُ فِي الْمَغْسُولِ الَّذِي أُرِيدَ بَعْضُهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: **«وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ»** وَلَمْ يُحَدِّدِ الْوَجْهَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ جَمِيعُهُ. (وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) :**«مِنْهُ»** فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِامْسَحُوا. (لِيَجْعَلَ) : اللَّامُ غَيْرُ زَائِدَةٍ، وَمَفْعُولُ يُرِيدُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: مَا يُرِيدُ اللَّهُ الرُّخْصَةَ فِي التَّيَمُّمِ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ حَرَجًا، وَقِيلَ: اللَّامُ زَائِدَةٌ، وَهَذَا ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ أَنْ غَيْرُ مَلْفُوظٍ بِهَا، وَإِنَّمَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ مَفْعُولًا لِـ **«يُرِيدُ»** بِأَنْ، وَمِثْلُهُ: (وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ) ؛ أَيْ: يُرِيدُ ذَلِكَ لِيُطَهِّرَكُمْ. (عَلَيْكُمْ) : يَتَعَلَّقُ بِيُتِمَّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالنِّعْمَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ النِّعْمَةِ.

### الآية 5:7

> ﻿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [5:7]

قَالَ تَعَالَى: (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) (٧).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ) : ظَرْفٌ لِوَاثَقَكُمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ الْمَجْرُورَةِ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْمِيثَاقِ.
 قَالَ
 تَعَالَى
 : (يَا
 أَيُّهَا
 الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (٨).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ) : مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: شُهَدَاء لله وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي النِّسَاءِ.
 (هُوَ أَقْرَبُ) : هُوَ ضَمِيرُ الْعَدْلِ، وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ اعْدِلُوا، وَأَقْرَبُ لِلتَّقْوَى قَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) (٩).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَعَدَ اللَّهُ) : وَعَدَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنَ يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَالْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ هُنَا: **«الَّذِينَ آمَنُوا»**. وَالثَّانِي: مَحْذُوفٌ، اسْتُغْنِيَ عَنْهُ بِالْجُمْلَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ: **«لَهُمْ مَغْفِرَةٌ»** وَلَا مَوْضِعَ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ؛ لِأَنَّ وَعْدَ لَا يُعَلَّقُ عَنِ الْعَمَلِ كَمَا تُعَلَّقُ ظَنَنْتُ وَأَخَوَاتُهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (١١).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) : يَتَعَلَّقُ بِنِعْمَةٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْهَا، فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ. وَ (إِذْ) : ظَرْفٌ لِلنِّعْمَةِ أَيْضًا، وَإِذَا جَعَلْتَ عَلَيْكُمْ حَالًا جَازَ أَنْ يَعْمَلَ فِي إِذْ. (

### الآية 5:8

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [5:8]

قَالَ تَعَالَى: (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) (٧).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ) : ظَرْفٌ لِوَاثَقَكُمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ الْمَجْرُورَةِ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْمِيثَاقِ.
 قَالَ
 تَعَالَى
 : (يَا
 أَيُّهَا
 الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (٨).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ) : مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: شُهَدَاء لله وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي النِّسَاءِ.
 (هُوَ أَقْرَبُ) : هُوَ ضَمِيرُ الْعَدْلِ، وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ اعْدِلُوا، وَأَقْرَبُ لِلتَّقْوَى قَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) (٩).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَعَدَ اللَّهُ) : وَعَدَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنَ يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَالْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ هُنَا: **«الَّذِينَ آمَنُوا»**. وَالثَّانِي: مَحْذُوفٌ، اسْتُغْنِيَ عَنْهُ بِالْجُمْلَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ: **«لَهُمْ مَغْفِرَةٌ»** وَلَا مَوْضِعَ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ؛ لِأَنَّ وَعْدَ لَا يُعَلَّقُ عَنِ الْعَمَلِ كَمَا تُعَلَّقُ ظَنَنْتُ وَأَخَوَاتُهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (١١).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) : يَتَعَلَّقُ بِنِعْمَةٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْهَا، فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ. وَ (إِذْ) : ظَرْفٌ لِلنِّعْمَةِ أَيْضًا، وَإِذَا جَعَلْتَ عَلَيْكُمْ حَالًا جَازَ أَنْ يَعْمَلَ فِي إِذْ. (

### الآية 5:9

> ﻿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۙ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ [5:9]

قَالَ تَعَالَى: (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) (٧).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ) : ظَرْفٌ لِوَاثَقَكُمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ الْمَجْرُورَةِ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْمِيثَاقِ.
 قَالَ
 تَعَالَى
 : (يَا
 أَيُّهَا
 الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (٨).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ) : مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: شُهَدَاء لله وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي النِّسَاءِ.
 (هُوَ أَقْرَبُ) : هُوَ ضَمِيرُ الْعَدْلِ، وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ اعْدِلُوا، وَأَقْرَبُ لِلتَّقْوَى قَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) (٩).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَعَدَ اللَّهُ) : وَعَدَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنَ يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَالْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ هُنَا: **«الَّذِينَ آمَنُوا»**. وَالثَّانِي: مَحْذُوفٌ، اسْتُغْنِيَ عَنْهُ بِالْجُمْلَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ: **«لَهُمْ مَغْفِرَةٌ»** وَلَا مَوْضِعَ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ؛ لِأَنَّ وَعْدَ لَا يُعَلَّقُ عَنِ الْعَمَلِ كَمَا تُعَلَّقُ ظَنَنْتُ وَأَخَوَاتُهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (١١).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) : يَتَعَلَّقُ بِنِعْمَةٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْهَا، فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ. وَ (إِذْ) : ظَرْفٌ لِلنِّعْمَةِ أَيْضًا، وَإِذَا جَعَلْتَ عَلَيْكُمْ حَالًا جَازَ أَنْ يَعْمَلَ فِي إِذْ. (

### الآية 5:10

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [5:10]

قَالَ تَعَالَى: (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) (٧).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ) : ظَرْفٌ لِوَاثَقَكُمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ الْمَجْرُورَةِ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْمِيثَاقِ.
 قَالَ
 تَعَالَى
 : (يَا
 أَيُّهَا
 الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (٨).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ) : مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: شُهَدَاء لله وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي النِّسَاءِ.
 (هُوَ أَقْرَبُ) : هُوَ ضَمِيرُ الْعَدْلِ، وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ اعْدِلُوا، وَأَقْرَبُ لِلتَّقْوَى قَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) (٩).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَعَدَ اللَّهُ) : وَعَدَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنَ يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَالْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ هُنَا: **«الَّذِينَ آمَنُوا»**. وَالثَّانِي: مَحْذُوفٌ، اسْتُغْنِيَ عَنْهُ بِالْجُمْلَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ: **«لَهُمْ مَغْفِرَةٌ»** وَلَا مَوْضِعَ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ؛ لِأَنَّ وَعْدَ لَا يُعَلَّقُ عَنِ الْعَمَلِ كَمَا تُعَلَّقُ ظَنَنْتُ وَأَخَوَاتُهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (١١).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) : يَتَعَلَّقُ بِنِعْمَةٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْهَا، فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ. وَ (إِذْ) : ظَرْفٌ لِلنِّعْمَةِ أَيْضًا، وَإِذَا جَعَلْتَ عَلَيْكُمْ حَالًا جَازَ أَنْ يَعْمَلَ فِي إِذْ. (

### الآية 5:11

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [5:11]

قَالَ تَعَالَى: (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) (٧).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ) : ظَرْفٌ لِوَاثَقَكُمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ الْمَجْرُورَةِ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْمِيثَاقِ.
 قَالَ
 تَعَالَى
 : (يَا
 أَيُّهَا
 الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (٨).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ) : مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: شُهَدَاء لله وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي النِّسَاءِ.
 (هُوَ أَقْرَبُ) : هُوَ ضَمِيرُ الْعَدْلِ، وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ اعْدِلُوا، وَأَقْرَبُ لِلتَّقْوَى قَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) (٩).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَعَدَ اللَّهُ) : وَعَدَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنَ يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَالْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ هُنَا: **«الَّذِينَ آمَنُوا»**. وَالثَّانِي: مَحْذُوفٌ، اسْتُغْنِيَ عَنْهُ بِالْجُمْلَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ: **«لَهُمْ مَغْفِرَةٌ»** وَلَا مَوْضِعَ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ؛ لِأَنَّ وَعْدَ لَا يُعَلَّقُ عَنِ الْعَمَلِ كَمَا تُعَلَّقُ ظَنَنْتُ وَأَخَوَاتُهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (١١).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) : يَتَعَلَّقُ بِنِعْمَةٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْهَا، فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ. وَ (إِذْ) : ظَرْفٌ لِلنِّعْمَةِ أَيْضًا، وَإِذَا جَعَلْتَ عَلَيْكُمْ حَالًا جَازَ أَنْ يَعْمَلَ فِي إِذْ. (

### الآية 5:12

> ﻿۞ وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ۖ وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ ۖ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۚ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ [5:12]

أَنْ يَبْسُطُوا) : أَيْ: بِأَنْ يَبْسُطُوا، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخِلَافَ فِي مَوْضِعِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) (١٢).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ مِنْهُمْ بِبَعَثْنَا، وَأَنْ يَكُونَ صِفَةً لِاثْنَيْ عَشَرَ، تَقَدَّمَتْ، فَصَارَتْ حَالًا. (وَعَزَّرْتُمُوهُمْ) : يُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. (قَرْضًا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مَحْذُوفَ الزَّوَائِدِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ أَقْرَضْتُمْ؛ أَيْ: إِقْرَاضًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَرْضُ بِمَعْنَى الْمُقْرَضِ، فَيَكُونُ مَفْعُولًا بِهِ. (لَأُكَفِّرَنَّ) : جَوَابُ الشَّرْطِ. (فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي لَأُكَفِّرَنَّ. وَ (سَوَاءَ السَّبِيلِ) : قَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (١٣).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ) : الْبَاءُ تَتَعَلَّقُ بِـ **«لَعَنَّاهُمْ»** وَلَوْ تَقَدَّمَ الْفِعْلُ لَدَخَلَتِ الْفَاءُ عَلَيْهِ، وَمَا زَائِدَةٌ، أَوْ بِمَعْنَى شَيْءٍ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي النِّسَاءِ. (وَجَعَلْنَا) : يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ بِمَعْنَى صَيَّرْنَا. وَ (قَاسِيَةً) : الْمَفْعُولُ الثَّانِي، وَيَاؤُهُ وَاوٌ فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْقَسْوَةِ.

### الآية 5:13

> ﻿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ۙ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [5:13]

أَنْ يَبْسُطُوا) : أَيْ: بِأَنْ يَبْسُطُوا، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخِلَافَ فِي مَوْضِعِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) (١٢).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ مِنْهُمْ بِبَعَثْنَا، وَأَنْ يَكُونَ صِفَةً لِاثْنَيْ عَشَرَ، تَقَدَّمَتْ، فَصَارَتْ حَالًا. (وَعَزَّرْتُمُوهُمْ) : يُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. (قَرْضًا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مَحْذُوفَ الزَّوَائِدِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ أَقْرَضْتُمْ؛ أَيْ: إِقْرَاضًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَرْضُ بِمَعْنَى الْمُقْرَضِ، فَيَكُونُ مَفْعُولًا بِهِ. (لَأُكَفِّرَنَّ) : جَوَابُ الشَّرْطِ. (فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي لَأُكَفِّرَنَّ. وَ (سَوَاءَ السَّبِيلِ) : قَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (١٣).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ) : الْبَاءُ تَتَعَلَّقُ بِـ **«لَعَنَّاهُمْ»** وَلَوْ تَقَدَّمَ الْفِعْلُ لَدَخَلَتِ الْفَاءُ عَلَيْهِ، وَمَا زَائِدَةٌ، أَوْ بِمَعْنَى شَيْءٍ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي النِّسَاءِ. (وَجَعَلْنَا) : يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ بِمَعْنَى صَيَّرْنَا. وَ (قَاسِيَةً) : الْمَفْعُولُ الثَّانِي، وَيَاؤُهُ وَاوٌ فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْقَسْوَةِ.

وَيُقْرَأُ **«قَسِيَّةً»** عَلَى فَعِيلَةٍ، قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ فِيهَا يَاءُ فَعِيلٍ، وَفَعِيلَةٌ هُنَا لِلْمُبَالَغَةِ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ. (يُحَرِّفُونَ) : مُسْتَأْنَفٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْمَفْعُولِ فِي لَعَنَّاهُمْ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي قَاسِيَةٍ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْقُلُوبِ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي يُحَرِّفُونَ لَا يَرْجِعُ إِلَى الْقُلُوبِ، وَيَضْعُفُ أَنْ يُجْعَلَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي **«قُلُوبِهِمْ»**. (عَنْ مَوَاضِعِهِ) : قَدْ ذُكِرَ فِي النِّسَاءِ. (عَلَى خَائِنَةٍ) : أَيْ عَلَى طَائِفَةٍ خَائِنَةٍ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فَاعِلَةٌ هُنَا مَصْدَرًا كَالْعَاقِبَةِ وَالْعَافِيَةِ. وَ (مِنْهُمْ) : صِفَةٌ لِخَائِنَةٍ. وَيُقْرَأُ: **«خِيَانَةٍ»** وَهِيَ مَصْدَرٌ، وَالْيَاءُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ؛ لِقَوْلِهِمْ يَخُونُ، وَفُلَانٌ أَخْوَنُ مِنْ فُلَانٍ، وَهُوَ خَوَّانٌ. (إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ) : اسْتِثْنَاءٌ مِنْ خَائِنَةٍ، وَلَوْ قُرِئَ بِالْجَرِّ عَلَى الْبَدَلِ لَكَانَ مُسْتَقِيمًا.
 قَالَ تَعَالَى: (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) (١٤).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا) :**«مِنْ»** تَتَعَلَّقُ بِأَخَذْنَا تَقْدِيرُهُ: وَأَخَذْنَا مِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى مِيثَاقَهُمْ، وَالْكَلَامُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: (وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ) \[النِّسَاءِ: ٤٦\]، وَالتَّقْدِيرُ: وَأَخَذْنَا مِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى مِيثَاقَهُمْ.
 وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: وَأَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى؛ لِأَنَّ فِيهِ إِضْمَارًا قَبْلَ الذِّكْرِ لَفْظًا وَتَقْدِيرًا،

### الآية 5:14

> ﻿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ [5:14]

وَيُقْرَأُ **«قَسِيَّةً»** عَلَى فَعِيلَةٍ، قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ فِيهَا يَاءُ فَعِيلٍ، وَفَعِيلَةٌ هُنَا لِلْمُبَالَغَةِ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ. (يُحَرِّفُونَ) : مُسْتَأْنَفٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْمَفْعُولِ فِي لَعَنَّاهُمْ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي قَاسِيَةٍ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْقُلُوبِ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي يُحَرِّفُونَ لَا يَرْجِعُ إِلَى الْقُلُوبِ، وَيَضْعُفُ أَنْ يُجْعَلَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي **«قُلُوبِهِمْ»**. (عَنْ مَوَاضِعِهِ) : قَدْ ذُكِرَ فِي النِّسَاءِ. (عَلَى خَائِنَةٍ) : أَيْ عَلَى طَائِفَةٍ خَائِنَةٍ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فَاعِلَةٌ هُنَا مَصْدَرًا كَالْعَاقِبَةِ وَالْعَافِيَةِ. وَ (مِنْهُمْ) : صِفَةٌ لِخَائِنَةٍ. وَيُقْرَأُ: **«خِيَانَةٍ»** وَهِيَ مَصْدَرٌ، وَالْيَاءُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ؛ لِقَوْلِهِمْ يَخُونُ، وَفُلَانٌ أَخْوَنُ مِنْ فُلَانٍ، وَهُوَ خَوَّانٌ. (إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ) : اسْتِثْنَاءٌ مِنْ خَائِنَةٍ، وَلَوْ قُرِئَ بِالْجَرِّ عَلَى الْبَدَلِ لَكَانَ مُسْتَقِيمًا.
 قَالَ تَعَالَى: (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) (١٤).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا) :**«مِنْ»** تَتَعَلَّقُ بِأَخَذْنَا تَقْدِيرُهُ: وَأَخَذْنَا مِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى مِيثَاقَهُمْ، وَالْكَلَامُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: (وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ) \[النِّسَاءِ: ٤٦\]، وَالتَّقْدِيرُ: وَأَخَذْنَا مِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى مِيثَاقَهُمْ.
 وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: وَأَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى؛ لِأَنَّ فِيهِ إِضْمَارًا قَبْلَ الذِّكْرِ لَفْظًا وَتَقْدِيرًا،

وَالْيَاءُ فِي: (فأَغْرَيْنَا) : مِنْ وَاوٍ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الْغِرَاءِ، وَهُوَ الَّذِي يُلْصَقُ بِهِ، يُقَالُ: سَهْمٌ مَغْرُوٌّ. وَ (بَيْنَهُمْ) : ظَرْفٌ لِأَغْرَيْنَا، أَوْ حَالٌ مِنَ **«الْعَدَاوَةِ»**، وَلَا يَكُونُ ظَرْفًا لِلْعَدَاوَةِ؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهُ. (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) : يَتَعَلَّقُ بِأَغْرَيْنَا أَوْ بِالْبَغْضَاءِ أَوْ بِالْعَدَاوَةِ؛ أَيْ تَبَاغَضُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ) (١٥).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (يُبَيِّنُ لَكُمْ) : حَالٌ مِنْ ****«رَسُولُنَا»****. وَ (مِنَ الْكِتَابِ) : حَالٌ مِنَ الْهَاءِ الْمَحْذُوفَةِ فِي يُخْفُونَ. (قَدْ جَاءَكُمْ) : لَا مَوْضِعَ لَهُ. (مِنَ اللَّهِ) : يَتَعَلَّقُ بِجَاءَكُمْ أَوْ حَالٌ مِنْ ****«نُورٌ»****.
 قَالَ تَعَالَى: (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (١٦).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ****«رَسُولُنَا»**** بَدَلًا مِنْ ****«يُبَيِّنُ»****، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي ****«يُبَيِّنُ»****، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِـ ****«نُورٌ»**** أَوْ لِـ **«كِتَابٌ»**، وَالْهَاءُ فِي بِهِ تَعُودُ عَلَى مَنْ جَعَلَ ****«يَهْدِي»**** حَالًا مِنْهُ، أَوْ صِفَةً لَهُ، فَلِذَلِكَ أُفْرِدَ. وَ (مَنْ) : بِمَعْنَى الَّذِي، أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ. وَ (سُبُلَ السَّلَامِ) : الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِـ ****«يَهْدِي»****، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ رِضْوَانِهِ، وَالرِّضْوَانُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا، وَ «

### الآية 5:15

> ﻿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ [5:15]

وَالْيَاءُ فِي: (فأَغْرَيْنَا) : مِنْ وَاوٍ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الْغِرَاءِ، وَهُوَ الَّذِي يُلْصَقُ بِهِ، يُقَالُ: سَهْمٌ مَغْرُوٌّ. وَ (بَيْنَهُمْ) : ظَرْفٌ لِأَغْرَيْنَا، أَوْ حَالٌ مِنَ **«الْعَدَاوَةِ»**، وَلَا يَكُونُ ظَرْفًا لِلْعَدَاوَةِ؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهُ. (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) : يَتَعَلَّقُ بِأَغْرَيْنَا أَوْ بِالْبَغْضَاءِ أَوْ بِالْعَدَاوَةِ؛ أَيْ تَبَاغَضُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ) (١٥).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (يُبَيِّنُ لَكُمْ) : حَالٌ مِنْ ****«رَسُولُنَا»****. وَ (مِنَ الْكِتَابِ) : حَالٌ مِنَ الْهَاءِ الْمَحْذُوفَةِ فِي يُخْفُونَ. (قَدْ جَاءَكُمْ) : لَا مَوْضِعَ لَهُ. (مِنَ اللَّهِ) : يَتَعَلَّقُ بِجَاءَكُمْ أَوْ حَالٌ مِنْ ****«نُورٌ»****.
 قَالَ تَعَالَى: (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (١٦).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ****«رَسُولُنَا»**** بَدَلًا مِنْ ****«يُبَيِّنُ»****، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي ****«يُبَيِّنُ»****، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِـ ****«نُورٌ»**** أَوْ لِـ **«كِتَابٌ»**، وَالْهَاءُ فِي بِهِ تَعُودُ عَلَى مَنْ جَعَلَ ****«يَهْدِي»**** حَالًا مِنْهُ، أَوْ صِفَةً لَهُ، فَلِذَلِكَ أُفْرِدَ. وَ (مَنْ) : بِمَعْنَى الَّذِي، أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ. وَ (سُبُلَ السَّلَامِ) : الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِـ ****«يَهْدِي»****، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ رِضْوَانِهِ، وَالرِّضْوَانُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا، وَ «

### الآية 5:16

> ﻿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [5:16]

وَالْيَاءُ فِي: (فأَغْرَيْنَا) : مِنْ وَاوٍ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الْغِرَاءِ، وَهُوَ الَّذِي يُلْصَقُ بِهِ، يُقَالُ: سَهْمٌ مَغْرُوٌّ. وَ (بَيْنَهُمْ) : ظَرْفٌ لِأَغْرَيْنَا، أَوْ حَالٌ مِنَ **«الْعَدَاوَةِ»**، وَلَا يَكُونُ ظَرْفًا لِلْعَدَاوَةِ؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهُ. (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) : يَتَعَلَّقُ بِأَغْرَيْنَا أَوْ بِالْبَغْضَاءِ أَوْ بِالْعَدَاوَةِ؛ أَيْ تَبَاغَضُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ) (١٥).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (يُبَيِّنُ لَكُمْ) : حَالٌ مِنْ ****«رَسُولُنَا»****. وَ (مِنَ الْكِتَابِ) : حَالٌ مِنَ الْهَاءِ الْمَحْذُوفَةِ فِي يُخْفُونَ. (قَدْ جَاءَكُمْ) : لَا مَوْضِعَ لَهُ. (مِنَ اللَّهِ) : يَتَعَلَّقُ بِجَاءَكُمْ أَوْ حَالٌ مِنْ ****«نُورٌ»****.
 قَالَ تَعَالَى: (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (١٦).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ****«رَسُولُنَا»**** بَدَلًا مِنْ ****«يُبَيِّنُ»****، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي ****«يُبَيِّنُ»****، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِـ ****«نُورٌ»**** أَوْ لِـ **«كِتَابٌ»**، وَالْهَاءُ فِي بِهِ تَعُودُ عَلَى مَنْ جَعَلَ ****«يَهْدِي»**** حَالًا مِنْهُ، أَوْ صِفَةً لَهُ، فَلِذَلِكَ أُفْرِدَ. وَ (مَنْ) : بِمَعْنَى الَّذِي، أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ. وَ (سُبُلَ السَّلَامِ) : الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِـ ****«يَهْدِي»****، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ رِضْوَانِهِ، وَالرِّضْوَانُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا، وَ «

### الآية 5:17

> ﻿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ۗ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [5:17]

سُبُلَ» بِضَمِّ الْبَاءِ، وَالتَّسْكِينُ لُغَةٌ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِ. (بِإِذْنِهِ) ؛ أَيْ بِسَبَبِ أَمْرِهِ الْمُنَزَّلِ عَلَى رَسُولِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (١٧).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَمَنْ يَمْلِكُ) : أَيْ قُلْ لَهُمْ، وَ **«مَنِ»** اسْتِفْهَامُ تَقْرِيرٍ. وَ (مِنَ اللَّهِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مُتَعَلِّقًا بِيَمْلِكُ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ شَيْءٍ. وَ (جَمِيعًا) : حَالٌ مِنَ الْمَسِيحِ وَأُمِّهِ، وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ مَنْ وَحْدَهَا، وَ **«مَنْ»** هَاهُنَا عَامٌّ سَبَقَهُ خَاصٌّ مِنْ جِنْسِهِ، وَهُوَ الْمَسِيحُ وَأَمُّهُ. (يَخْلُقُ) : مُسْتَأْنَفٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) (١٨).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ) : أَيْ قُلْ لَهُمْ. (بَلْ أَنْتُمْ) : رَدٌّ لِقَوْلِهِمْ: **«نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ»**، وَهُوَ مَحْكِيٌّ بَقُلْ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (١٩).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَلَى فَتْرَةٍ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُبَيِّنُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي لَكُمْ، وَ (مِنَ الرُّسُلِ) : نَعْتٌ لِفَتْرَةٍ. (أَنْ تَقُولُوا) : أَيْ مَخَافَةَ أَنْ تَقُولُوا. (وَلَا نَذِيرٍ) : مَعْطُوفٌ عَلَى لَفْظِ بَشِيرٍ، وَيَجُوزُ فِي الْكَلَامِ الرَّفْعُ عَلَى مَوْضِعٍ مِنْ بَشِيرٍ.

### الآية 5:18

> ﻿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ۖ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ۚ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ [5:18]

سُبُلَ» بِضَمِّ الْبَاءِ، وَالتَّسْكِينُ لُغَةٌ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِ. (بِإِذْنِهِ) ؛ أَيْ بِسَبَبِ أَمْرِهِ الْمُنَزَّلِ عَلَى رَسُولِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (١٧).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَمَنْ يَمْلِكُ) : أَيْ قُلْ لَهُمْ، وَ **«مَنِ»** اسْتِفْهَامُ تَقْرِيرٍ. وَ (مِنَ اللَّهِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مُتَعَلِّقًا بِيَمْلِكُ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ شَيْءٍ. وَ (جَمِيعًا) : حَالٌ مِنَ الْمَسِيحِ وَأُمِّهِ، وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ مَنْ وَحْدَهَا، وَ **«مَنْ»** هَاهُنَا عَامٌّ سَبَقَهُ خَاصٌّ مِنْ جِنْسِهِ، وَهُوَ الْمَسِيحُ وَأَمُّهُ. (يَخْلُقُ) : مُسْتَأْنَفٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) (١٨).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ) : أَيْ قُلْ لَهُمْ. (بَلْ أَنْتُمْ) : رَدٌّ لِقَوْلِهِمْ: **«نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ»**، وَهُوَ مَحْكِيٌّ بَقُلْ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (١٩).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَلَى فَتْرَةٍ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُبَيِّنُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي لَكُمْ، وَ (مِنَ الرُّسُلِ) : نَعْتٌ لِفَتْرَةٍ. (أَنْ تَقُولُوا) : أَيْ مَخَافَةَ أَنْ تَقُولُوا. (وَلَا نَذِيرٍ) : مَعْطُوفٌ عَلَى لَفْظِ بَشِيرٍ، وَيَجُوزُ فِي الْكَلَامِ الرَّفْعُ عَلَى مَوْضِعٍ مِنْ بَشِيرٍ.

### الآية 5:19

> ﻿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ ۖ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [5:19]

سُبُلَ» بِضَمِّ الْبَاءِ، وَالتَّسْكِينُ لُغَةٌ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِ. (بِإِذْنِهِ) ؛ أَيْ بِسَبَبِ أَمْرِهِ الْمُنَزَّلِ عَلَى رَسُولِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (١٧).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَمَنْ يَمْلِكُ) : أَيْ قُلْ لَهُمْ، وَ **«مَنِ»** اسْتِفْهَامُ تَقْرِيرٍ. وَ (مِنَ اللَّهِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مُتَعَلِّقًا بِيَمْلِكُ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ شَيْءٍ. وَ (جَمِيعًا) : حَالٌ مِنَ الْمَسِيحِ وَأُمِّهِ، وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ مَنْ وَحْدَهَا، وَ **«مَنْ»** هَاهُنَا عَامٌّ سَبَقَهُ خَاصٌّ مِنْ جِنْسِهِ، وَهُوَ الْمَسِيحُ وَأَمُّهُ. (يَخْلُقُ) : مُسْتَأْنَفٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) (١٨).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ) : أَيْ قُلْ لَهُمْ. (بَلْ أَنْتُمْ) : رَدٌّ لِقَوْلِهِمْ: **«نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ»**، وَهُوَ مَحْكِيٌّ بَقُلْ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (١٩).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَلَى فَتْرَةٍ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُبَيِّنُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي لَكُمْ، وَ (مِنَ الرُّسُلِ) : نَعْتٌ لِفَتْرَةٍ. (أَنْ تَقُولُوا) : أَيْ مَخَافَةَ أَنْ تَقُولُوا. (وَلَا نَذِيرٍ) : مَعْطُوفٌ عَلَى لَفْظِ بَشِيرٍ، وَيَجُوزُ فِي الْكَلَامِ الرَّفْعُ عَلَى مَوْضِعٍ مِنْ بَشِيرٍ.

### الآية 5:20

> ﻿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ [5:20]

قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ) (٢٠).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ) : هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: (نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ) \[الْمَائِدَةِ: ١١\] وَقَدْ ذُكِرَ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ) (٢١).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَلَى أَدْبَارِكُمْ) : حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ فِي تَرْتَدُّوا. (فَتَنْقَلِبُوا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَجْزُومًا عَطْفًا عَلَى تَرْتَدُّوا، وَأَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى جَوَابِ النَّهْيِ.
 قَالَ تَعَالَى: (قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ) (٢٢).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِنَّا دَاخِلُونَ) : أَيْ: دَاخِلُوهَا، فَحُذِفَ الْمَفْعُولُ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (٢٣).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعِ صِفَةٍ لِرَجُلَيْنِ، وَيَخَافُونَ صِلَةُ الَّذِينَ، وَالْوَاوُ الْعَائِدُ، وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْيَاءِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَلَهُ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مِنْ قَوْلِكَ: خِيفَ الرَّجُلُ؛ أَيْ: خُوِّفَ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى يَخَافُهُمْ غَيْرُهُمْ؛ كَقَوْلِكَ: فُلَانٌ مَخُوفٌ؛ أَيْ: يَخَافُهُ النَّاسُ. (أَنْعَمَ اللَّهُ) : صِفَةٌ أُخْرَى لِرَجُلَيْنِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا، وَقَدْ مَعَهُ مُقَدَّرَةٌ، وَصَاحِبُ الْحَالِ رَجُلَانِ أَوِ الضَّمِيرُ فِي الَّذِينَ.

### الآية 5:21

> ﻿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ [5:21]

قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ) (٢٠).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ) : هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: (نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ) \[الْمَائِدَةِ: ١١\] وَقَدْ ذُكِرَ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ) (٢١).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَلَى أَدْبَارِكُمْ) : حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ فِي تَرْتَدُّوا. (فَتَنْقَلِبُوا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَجْزُومًا عَطْفًا عَلَى تَرْتَدُّوا، وَأَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى جَوَابِ النَّهْيِ.
 قَالَ تَعَالَى: (قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ) (٢٢).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِنَّا دَاخِلُونَ) : أَيْ: دَاخِلُوهَا، فَحُذِفَ الْمَفْعُولُ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (٢٣).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعِ صِفَةٍ لِرَجُلَيْنِ، وَيَخَافُونَ صِلَةُ الَّذِينَ، وَالْوَاوُ الْعَائِدُ، وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْيَاءِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَلَهُ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مِنْ قَوْلِكَ: خِيفَ الرَّجُلُ؛ أَيْ: خُوِّفَ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى يَخَافُهُمْ غَيْرُهُمْ؛ كَقَوْلِكَ: فُلَانٌ مَخُوفٌ؛ أَيْ: يَخَافُهُ النَّاسُ. (أَنْعَمَ اللَّهُ) : صِفَةٌ أُخْرَى لِرَجُلَيْنِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا، وَقَدْ مَعَهُ مُقَدَّرَةٌ، وَصَاحِبُ الْحَالِ رَجُلَانِ أَوِ الضَّمِيرُ فِي الَّذِينَ.

### الآية 5:22

> ﻿قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ [5:22]

قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ) (٢٠).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ) : هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: (نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ) \[الْمَائِدَةِ: ١١\] وَقَدْ ذُكِرَ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ) (٢١).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَلَى أَدْبَارِكُمْ) : حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ فِي تَرْتَدُّوا. (فَتَنْقَلِبُوا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَجْزُومًا عَطْفًا عَلَى تَرْتَدُّوا، وَأَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى جَوَابِ النَّهْيِ.
 قَالَ تَعَالَى: (قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ) (٢٢).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِنَّا دَاخِلُونَ) : أَيْ: دَاخِلُوهَا، فَحُذِفَ الْمَفْعُولُ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (٢٣).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعِ صِفَةٍ لِرَجُلَيْنِ، وَيَخَافُونَ صِلَةُ الَّذِينَ، وَالْوَاوُ الْعَائِدُ، وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْيَاءِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَلَهُ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مِنْ قَوْلِكَ: خِيفَ الرَّجُلُ؛ أَيْ: خُوِّفَ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى يَخَافُهُمْ غَيْرُهُمْ؛ كَقَوْلِكَ: فُلَانٌ مَخُوفٌ؛ أَيْ: يَخَافُهُ النَّاسُ. (أَنْعَمَ اللَّهُ) : صِفَةٌ أُخْرَى لِرَجُلَيْنِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا، وَقَدْ مَعَهُ مُقَدَّرَةٌ، وَصَاحِبُ الْحَالِ رَجُلَانِ أَوِ الضَّمِيرُ فِي الَّذِينَ.

### الآية 5:23

> ﻿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [5:23]

قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ) (٢٠).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ) : هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: (نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ) \[الْمَائِدَةِ: ١١\] وَقَدْ ذُكِرَ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ) (٢١).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَلَى أَدْبَارِكُمْ) : حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ فِي تَرْتَدُّوا. (فَتَنْقَلِبُوا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَجْزُومًا عَطْفًا عَلَى تَرْتَدُّوا، وَأَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى جَوَابِ النَّهْيِ.
 قَالَ تَعَالَى: (قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ) (٢٢).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِنَّا دَاخِلُونَ) : أَيْ: دَاخِلُوهَا، فَحُذِفَ الْمَفْعُولُ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (٢٣).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعِ صِفَةٍ لِرَجُلَيْنِ، وَيَخَافُونَ صِلَةُ الَّذِينَ، وَالْوَاوُ الْعَائِدُ، وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْيَاءِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَلَهُ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مِنْ قَوْلِكَ: خِيفَ الرَّجُلُ؛ أَيْ: خُوِّفَ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى يَخَافُهُمْ غَيْرُهُمْ؛ كَقَوْلِكَ: فُلَانٌ مَخُوفٌ؛ أَيْ: يَخَافُهُ النَّاسُ. (أَنْعَمَ اللَّهُ) : صِفَةٌ أُخْرَى لِرَجُلَيْنِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا، وَقَدْ مَعَهُ مُقَدَّرَةٌ، وَصَاحِبُ الْحَالِ رَجُلَانِ أَوِ الضَّمِيرُ فِي الَّذِينَ.

### الآية 5:24

> ﻿قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا ۖ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ [5:24]

قَالَ تَعَالَى: (قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) (٢٤).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا دَامُوا) : هُوَ بَدَلٌ مِنْ أَبَدًا؛ لِأَنَّ مَا مَصْدَرِيَّةٌ تَنُوبُ عَنِ الزَّمَانِ، وَهُوَ بَدَلُ بَعْضٍ. وَ (هَاهُنَا) ظَرْفٌ: لِـ **«قَاعِدُونَ»**، وَالِاسْمُ **«هُنَا»**، وَهَا لِلتَّنْبِيهِ؛ مِثْلُ الَّتِي فِي قَوْلِكَ: هَذَا، وَهَؤُلَاءِ.
 قَالَ تَعَالَى: (قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) (٢٥).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَخِي) : فِي مَوْضِعِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: نَصْبٌ عَطْفًا عَلَى نَفْسِي، أَوْ عَلَى اسْمِ إِنَّ. وَالثَّانِي: رَفْعٌ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ فِي أَمْلِكُ؛ أَيْ: وَلَا يَمْلِكُ أَخِي إِلَّا نَفْسَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: وَأَخِي كَذَلِكَ. (وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) : الْأَصْلُ أَنْ لَا تُكَرَّرَ بَيْنَ، وَقَدْ تُكَرَّرُ تَوْكِيدًا؛ كَقَوْلِكَ: الْمَالُ بَيْنَ زَيْدٍ وَبَيْنَ عَمْرٍو، وَكُرِّرَتْ هُنَا لِئَلَّا يُعْطَفَ عَلَى الضَّمِيرِ مِنْ غَيْرِ إِعَادَةِ الْجَارِّ.
 قَالَ تَعَالَى: (قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) (٢٦).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَرْبَعِينَ سَنَةً) : ظَرْفٌ لِمُحَرَّمَةٌ، فَالتَّحْرِيمُ عَلَى هَذَا مُقَدَّرٌ. وَ (يَتِيهُونَ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ. وَقِيلَ: هِيَ ظَرْفٌ لِـ **«يَتِيهُونَ»**، فَالتَّحْرِيمُ عَلَى هَذَا غَيْرُ مُؤَقَّتٍ. (فَلَا تَأْسَ) : أَلِفُ تَأَسَى بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَسَى الَّذِي هُوَ الْحُزْنُ، وَتَثْنِيَتُهُ أَسَوَانِ، وَلَا حُجَّةَ فِي أَسِيتُ عَلَيْهِ؛ لِانْكِسَارِ السِّينِ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ أَسْوَانٌ بِالْوَاوِ. وَقِيلَ: هِيَ مِنَ الْيَاءِ، يُقَالُ: رَجُلٌ أَسْيَانٌ أَيْضًا.

### الآية 5:25

> ﻿قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي ۖ فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ [5:25]

قَالَ تَعَالَى: (قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) (٢٤).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا دَامُوا) : هُوَ بَدَلٌ مِنْ أَبَدًا؛ لِأَنَّ مَا مَصْدَرِيَّةٌ تَنُوبُ عَنِ الزَّمَانِ، وَهُوَ بَدَلُ بَعْضٍ. وَ (هَاهُنَا) ظَرْفٌ: لِـ **«قَاعِدُونَ»**، وَالِاسْمُ **«هُنَا»**، وَهَا لِلتَّنْبِيهِ؛ مِثْلُ الَّتِي فِي قَوْلِكَ: هَذَا، وَهَؤُلَاءِ.
 قَالَ تَعَالَى: (قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) (٢٥).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَخِي) : فِي مَوْضِعِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: نَصْبٌ عَطْفًا عَلَى نَفْسِي، أَوْ عَلَى اسْمِ إِنَّ. وَالثَّانِي: رَفْعٌ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ فِي أَمْلِكُ؛ أَيْ: وَلَا يَمْلِكُ أَخِي إِلَّا نَفْسَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: وَأَخِي كَذَلِكَ. (وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) : الْأَصْلُ أَنْ لَا تُكَرَّرَ بَيْنَ، وَقَدْ تُكَرَّرُ تَوْكِيدًا؛ كَقَوْلِكَ: الْمَالُ بَيْنَ زَيْدٍ وَبَيْنَ عَمْرٍو، وَكُرِّرَتْ هُنَا لِئَلَّا يُعْطَفَ عَلَى الضَّمِيرِ مِنْ غَيْرِ إِعَادَةِ الْجَارِّ.
 قَالَ تَعَالَى: (قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) (٢٦).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَرْبَعِينَ سَنَةً) : ظَرْفٌ لِمُحَرَّمَةٌ، فَالتَّحْرِيمُ عَلَى هَذَا مُقَدَّرٌ. وَ (يَتِيهُونَ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ. وَقِيلَ: هِيَ ظَرْفٌ لِـ **«يَتِيهُونَ»**، فَالتَّحْرِيمُ عَلَى هَذَا غَيْرُ مُؤَقَّتٍ. (فَلَا تَأْسَ) : أَلِفُ تَأَسَى بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَسَى الَّذِي هُوَ الْحُزْنُ، وَتَثْنِيَتُهُ أَسَوَانِ، وَلَا حُجَّةَ فِي أَسِيتُ عَلَيْهِ؛ لِانْكِسَارِ السِّينِ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ أَسْوَانٌ بِالْوَاوِ. وَقِيلَ: هِيَ مِنَ الْيَاءِ، يُقَالُ: رَجُلٌ أَسْيَانٌ أَيْضًا.

### الآية 5:26

> ﻿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ [5:26]

قَالَ تَعَالَى: (قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) (٢٤).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا دَامُوا) : هُوَ بَدَلٌ مِنْ أَبَدًا؛ لِأَنَّ مَا مَصْدَرِيَّةٌ تَنُوبُ عَنِ الزَّمَانِ، وَهُوَ بَدَلُ بَعْضٍ. وَ (هَاهُنَا) ظَرْفٌ: لِـ **«قَاعِدُونَ»**، وَالِاسْمُ **«هُنَا»**، وَهَا لِلتَّنْبِيهِ؛ مِثْلُ الَّتِي فِي قَوْلِكَ: هَذَا، وَهَؤُلَاءِ.
 قَالَ تَعَالَى: (قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) (٢٥).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَخِي) : فِي مَوْضِعِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: نَصْبٌ عَطْفًا عَلَى نَفْسِي، أَوْ عَلَى اسْمِ إِنَّ. وَالثَّانِي: رَفْعٌ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ فِي أَمْلِكُ؛ أَيْ: وَلَا يَمْلِكُ أَخِي إِلَّا نَفْسَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: وَأَخِي كَذَلِكَ. (وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) : الْأَصْلُ أَنْ لَا تُكَرَّرَ بَيْنَ، وَقَدْ تُكَرَّرُ تَوْكِيدًا؛ كَقَوْلِكَ: الْمَالُ بَيْنَ زَيْدٍ وَبَيْنَ عَمْرٍو، وَكُرِّرَتْ هُنَا لِئَلَّا يُعْطَفَ عَلَى الضَّمِيرِ مِنْ غَيْرِ إِعَادَةِ الْجَارِّ.
 قَالَ تَعَالَى: (قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) (٢٦).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَرْبَعِينَ سَنَةً) : ظَرْفٌ لِمُحَرَّمَةٌ، فَالتَّحْرِيمُ عَلَى هَذَا مُقَدَّرٌ. وَ (يَتِيهُونَ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ. وَقِيلَ: هِيَ ظَرْفٌ لِـ **«يَتِيهُونَ»**، فَالتَّحْرِيمُ عَلَى هَذَا غَيْرُ مُؤَقَّتٍ. (فَلَا تَأْسَ) : أَلِفُ تَأَسَى بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَسَى الَّذِي هُوَ الْحُزْنُ، وَتَثْنِيَتُهُ أَسَوَانِ، وَلَا حُجَّةَ فِي أَسِيتُ عَلَيْهِ؛ لِانْكِسَارِ السِّينِ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ أَسْوَانٌ بِالْوَاوِ. وَقِيلَ: هِيَ مِنَ الْيَاءِ، يُقَالُ: رَجُلٌ أَسْيَانٌ أَيْضًا.

### الآية 5:27

> ﻿۞ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [5:27]

قَالَ تَعَالَى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) (٢٧).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ) : الْهَمْزَةُ فِي **«ابْنَيْ»** هَمْزَةُ وَصْلٍ كَمَا هِيَ فِي الْوَاحِدِ، فَأَمَّا هَمْزَةُ أَبْنَاءٍ فِي الْجَمْعِ فَهَمْزَةُ قَطْعٍ؛ لِأَنَّهَا حَادِثَةٌ لِلْجَمْعِ. (إِذْ قَرَّبَا) : ظَرْفٌ لِـ **«نَبَأَ»**، أَوْ حَالٌ مِنْهُ، وَلَا يَكُونُ ظَرْفًا لِـ ****«اتْلُ»****، وَبِالْحَقِّ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي ****«اتْلُ»**** ؛ أَيْ: مُحِقًّا أَوْ صَادِقًا. (قُرْبَانًا) : هُوَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ، وَقَدْ وَقَعَ هُنَا مَوْضِعَ الْمَفْعُولِ بِهِ، وَالْأَصْلُ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانَيْنِ، لَكِنَّهُ لَمْ يُثَنَّ؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يُثَنَّى. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: تَقْدِيرُهُ: إِذْ قَرَّبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قُرْبَانًا؛ كَقَوْلِهِ: (فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) \[النُّورِ: ٤\] ؛ أَيْ: كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. (قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ) ؛ أَيْ: قَالَ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ لِلْمَقْبُولِ مِنْهُ. وَمَفْعُولُ (يَتَقَبَّلُ) مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: يَتَقَبَّلُ مِنَ الْمُتَّقِينَ قَرَابِينَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ) (٢٩).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ؛ أَيْ: تَرْجِعُ حَامِلًا لِلْإِثْمَيْنِ.
 قَالَ تَعَالَى: (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (٣٠).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَطَوَّعَتْ) : الْجُمْهُورُ عَلَى تَشْدِيدِ الْوَاوِ، وَيُقْرَأُ: **«طَاوَعَتْ»** بِالْأَلِفِ وَالتَّخْفِيفِ، وَهُمَا لُغَتَانِ، وَالْمَعْنَى: زَيَّنَتْ. قَالَ قَوْمٌ طَاوَعَتْ تَتَعَدَّى بِغَيْرِ لَامٍ وَهَذَا خَطَأٌ؛ لِأَنَّ الَّتِي تَتَعَدَّى بِغَيْرِ اللَّامِ تَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ عَدَّاهُ هَاهُنَا إِلَى **«قَتْلِ أَخِيهِ»**. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: طَاوَعَتْهُ نَفْسُهُ عَلَى قَتْلِ أَخِيهِ، فَزَادَ اللَّامَ وَحَذَفَ عَلَى.

### الآية 5:28

> ﻿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ [5:28]

قَالَ تَعَالَى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) (٢٧).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ) : الْهَمْزَةُ فِي **«ابْنَيْ»** هَمْزَةُ وَصْلٍ كَمَا هِيَ فِي الْوَاحِدِ، فَأَمَّا هَمْزَةُ أَبْنَاءٍ فِي الْجَمْعِ فَهَمْزَةُ قَطْعٍ؛ لِأَنَّهَا حَادِثَةٌ لِلْجَمْعِ. (إِذْ قَرَّبَا) : ظَرْفٌ لِـ **«نَبَأَ»**، أَوْ حَالٌ مِنْهُ، وَلَا يَكُونُ ظَرْفًا لِـ ****«اتْلُ»****، وَبِالْحَقِّ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي ****«اتْلُ»**** ؛ أَيْ: مُحِقًّا أَوْ صَادِقًا. (قُرْبَانًا) : هُوَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ، وَقَدْ وَقَعَ هُنَا مَوْضِعَ الْمَفْعُولِ بِهِ، وَالْأَصْلُ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانَيْنِ، لَكِنَّهُ لَمْ يُثَنَّ؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يُثَنَّى. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: تَقْدِيرُهُ: إِذْ قَرَّبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قُرْبَانًا؛ كَقَوْلِهِ: (فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) \[النُّورِ: ٤\] ؛ أَيْ: كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. (قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ) ؛ أَيْ: قَالَ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ لِلْمَقْبُولِ مِنْهُ. وَمَفْعُولُ (يَتَقَبَّلُ) مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: يَتَقَبَّلُ مِنَ الْمُتَّقِينَ قَرَابِينَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ) (٢٩).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ؛ أَيْ: تَرْجِعُ حَامِلًا لِلْإِثْمَيْنِ.
 قَالَ تَعَالَى: (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (٣٠).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَطَوَّعَتْ) : الْجُمْهُورُ عَلَى تَشْدِيدِ الْوَاوِ، وَيُقْرَأُ: **«طَاوَعَتْ»** بِالْأَلِفِ وَالتَّخْفِيفِ، وَهُمَا لُغَتَانِ، وَالْمَعْنَى: زَيَّنَتْ. قَالَ قَوْمٌ طَاوَعَتْ تَتَعَدَّى بِغَيْرِ لَامٍ وَهَذَا خَطَأٌ؛ لِأَنَّ الَّتِي تَتَعَدَّى بِغَيْرِ اللَّامِ تَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ عَدَّاهُ هَاهُنَا إِلَى **«قَتْلِ أَخِيهِ»**. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: طَاوَعَتْهُ نَفْسُهُ عَلَى قَتْلِ أَخِيهِ، فَزَادَ اللَّامَ وَحَذَفَ عَلَى.

### الآية 5:29

> ﻿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ [5:29]

قَالَ تَعَالَى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) (٢٧).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ) : الْهَمْزَةُ فِي **«ابْنَيْ»** هَمْزَةُ وَصْلٍ كَمَا هِيَ فِي الْوَاحِدِ، فَأَمَّا هَمْزَةُ أَبْنَاءٍ فِي الْجَمْعِ فَهَمْزَةُ قَطْعٍ؛ لِأَنَّهَا حَادِثَةٌ لِلْجَمْعِ. (إِذْ قَرَّبَا) : ظَرْفٌ لِـ **«نَبَأَ»**، أَوْ حَالٌ مِنْهُ، وَلَا يَكُونُ ظَرْفًا لِـ ****«اتْلُ»****، وَبِالْحَقِّ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي ****«اتْلُ»**** ؛ أَيْ: مُحِقًّا أَوْ صَادِقًا. (قُرْبَانًا) : هُوَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ، وَقَدْ وَقَعَ هُنَا مَوْضِعَ الْمَفْعُولِ بِهِ، وَالْأَصْلُ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانَيْنِ، لَكِنَّهُ لَمْ يُثَنَّ؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يُثَنَّى. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: تَقْدِيرُهُ: إِذْ قَرَّبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قُرْبَانًا؛ كَقَوْلِهِ: (فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) \[النُّورِ: ٤\] ؛ أَيْ: كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. (قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ) ؛ أَيْ: قَالَ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ لِلْمَقْبُولِ مِنْهُ. وَمَفْعُولُ (يَتَقَبَّلُ) مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: يَتَقَبَّلُ مِنَ الْمُتَّقِينَ قَرَابِينَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ) (٢٩).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ؛ أَيْ: تَرْجِعُ حَامِلًا لِلْإِثْمَيْنِ.
 قَالَ تَعَالَى: (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (٣٠).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَطَوَّعَتْ) : الْجُمْهُورُ عَلَى تَشْدِيدِ الْوَاوِ، وَيُقْرَأُ: **«طَاوَعَتْ»** بِالْأَلِفِ وَالتَّخْفِيفِ، وَهُمَا لُغَتَانِ، وَالْمَعْنَى: زَيَّنَتْ. قَالَ قَوْمٌ طَاوَعَتْ تَتَعَدَّى بِغَيْرِ لَامٍ وَهَذَا خَطَأٌ؛ لِأَنَّ الَّتِي تَتَعَدَّى بِغَيْرِ اللَّامِ تَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ عَدَّاهُ هَاهُنَا إِلَى **«قَتْلِ أَخِيهِ»**. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: طَاوَعَتْهُ نَفْسُهُ عَلَى قَتْلِ أَخِيهِ، فَزَادَ اللَّامَ وَحَذَفَ عَلَى.

### الآية 5:30

> ﻿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ [5:30]

قَالَ تَعَالَى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) (٢٧).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ) : الْهَمْزَةُ فِي **«ابْنَيْ»** هَمْزَةُ وَصْلٍ كَمَا هِيَ فِي الْوَاحِدِ، فَأَمَّا هَمْزَةُ أَبْنَاءٍ فِي الْجَمْعِ فَهَمْزَةُ قَطْعٍ؛ لِأَنَّهَا حَادِثَةٌ لِلْجَمْعِ. (إِذْ قَرَّبَا) : ظَرْفٌ لِـ **«نَبَأَ»**، أَوْ حَالٌ مِنْهُ، وَلَا يَكُونُ ظَرْفًا لِـ ****«اتْلُ»****، وَبِالْحَقِّ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي ****«اتْلُ»**** ؛ أَيْ: مُحِقًّا أَوْ صَادِقًا. (قُرْبَانًا) : هُوَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ، وَقَدْ وَقَعَ هُنَا مَوْضِعَ الْمَفْعُولِ بِهِ، وَالْأَصْلُ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانَيْنِ، لَكِنَّهُ لَمْ يُثَنَّ؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يُثَنَّى. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: تَقْدِيرُهُ: إِذْ قَرَّبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قُرْبَانًا؛ كَقَوْلِهِ: (فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) \[النُّورِ: ٤\] ؛ أَيْ: كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. (قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ) ؛ أَيْ: قَالَ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ لِلْمَقْبُولِ مِنْهُ. وَمَفْعُولُ (يَتَقَبَّلُ) مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: يَتَقَبَّلُ مِنَ الْمُتَّقِينَ قَرَابِينَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ) (٢٩).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ؛ أَيْ: تَرْجِعُ حَامِلًا لِلْإِثْمَيْنِ.
 قَالَ تَعَالَى: (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (٣٠).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَطَوَّعَتْ) : الْجُمْهُورُ عَلَى تَشْدِيدِ الْوَاوِ، وَيُقْرَأُ: **«طَاوَعَتْ»** بِالْأَلِفِ وَالتَّخْفِيفِ، وَهُمَا لُغَتَانِ، وَالْمَعْنَى: زَيَّنَتْ. قَالَ قَوْمٌ طَاوَعَتْ تَتَعَدَّى بِغَيْرِ لَامٍ وَهَذَا خَطَأٌ؛ لِأَنَّ الَّتِي تَتَعَدَّى بِغَيْرِ اللَّامِ تَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ عَدَّاهُ هَاهُنَا إِلَى **«قَتْلِ أَخِيهِ»**. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: طَاوَعَتْهُ نَفْسُهُ عَلَى قَتْلِ أَخِيهِ، فَزَادَ اللَّامَ وَحَذَفَ عَلَى.

### الآية 5:31

> ﻿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ ۚ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ [5:31]

قَالَ تَعَالَى: (فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ) (٣١).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَيْفَ يُوَارِي) : كَيْفَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُوَارِي، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِيُرِي، وَالسَّوْأَةُ يَجُوزُ تَخْفِيفُ هَمْزَتِهَا بِإِلْقَاءِ حَرَكَتِهَا عَلَى الْوَاوِ، فَتَبْقَى سَوَاةُ أَخِيهِ، وَلَا تُقْلَبُ الْوَاوُ أَلِفًا، لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ حَرَكَتَهَا عَارِضَةٌ، وَالْأَلِفُ فِي (وَيْلَتَى) : بَدَلٌ مِنْ يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ وَالْمَعْنَى يَا وَيْلَتِي احْضُرِي، فَهَذَا وَقْتُكِ. (فَأُوَارِيَ) : مَعْطُوفٌ عَلَى **«أَكُونَ»**، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَنْتَصِبَ عَلَى جَوَابِ الِاسْتِفْهَامِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، إِذْ لَيْسَ الْمَعْنَى أَيَكُونُ مِنِّي عَجْزٌ فَمُوَارَاةٌ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْلَكَ: أَيْنَ بَيْتُكَ فَأَزُورَكَ، مَعْنَاهُ لَوْ عَرَفْتُ لَزُرْتُ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى هُنَا لَوْ عَجَزْتُ لَوَارَيْتُ.
 قَالَ تَعَالَى: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ) (٣٢).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ أَجْلِ) : مِنْ تَتَعَلَّقُ بِـ **«كَتَبْنَا»** وَلَا تَتَعَلَّقُ بِالنَّادِمِينَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْسُنُ الِابْتِدَاءُ بِكَتَبْنَا هُنَا، وَالْهَاءُ فِي (إِنَّهُ) : لِلشَّأْنِ. وَ (مَنْ) : شَرْطِيَّةٌ، وَ (بِغَيْرِ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي قَتَلَ؛ أَيْ: مَنْ قَتَلَ نَفْسًا ظَالِمًا. (

### الآية 5:32

> ﻿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ [5:32]

قَالَ تَعَالَى: (فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ) (٣١).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَيْفَ يُوَارِي) : كَيْفَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُوَارِي، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِيُرِي، وَالسَّوْأَةُ يَجُوزُ تَخْفِيفُ هَمْزَتِهَا بِإِلْقَاءِ حَرَكَتِهَا عَلَى الْوَاوِ، فَتَبْقَى سَوَاةُ أَخِيهِ، وَلَا تُقْلَبُ الْوَاوُ أَلِفًا، لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ حَرَكَتَهَا عَارِضَةٌ، وَالْأَلِفُ فِي (وَيْلَتَى) : بَدَلٌ مِنْ يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ وَالْمَعْنَى يَا وَيْلَتِي احْضُرِي، فَهَذَا وَقْتُكِ. (فَأُوَارِيَ) : مَعْطُوفٌ عَلَى **«أَكُونَ»**، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَنْتَصِبَ عَلَى جَوَابِ الِاسْتِفْهَامِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، إِذْ لَيْسَ الْمَعْنَى أَيَكُونُ مِنِّي عَجْزٌ فَمُوَارَاةٌ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْلَكَ: أَيْنَ بَيْتُكَ فَأَزُورَكَ، مَعْنَاهُ لَوْ عَرَفْتُ لَزُرْتُ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى هُنَا لَوْ عَجَزْتُ لَوَارَيْتُ.
 قَالَ تَعَالَى: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ) (٣٢).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ أَجْلِ) : مِنْ تَتَعَلَّقُ بِـ **«كَتَبْنَا»** وَلَا تَتَعَلَّقُ بِالنَّادِمِينَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْسُنُ الِابْتِدَاءُ بِكَتَبْنَا هُنَا، وَالْهَاءُ فِي (إِنَّهُ) : لِلشَّأْنِ. وَ (مَنْ) : شَرْطِيَّةٌ، وَ (بِغَيْرِ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي قَتَلَ؛ أَيْ: مَنْ قَتَلَ نَفْسًا ظَالِمًا. (

### الآية 5:33

> ﻿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [5:33]

أَوْ فَسَادٍ) : مَعْطُوفٌ عَلَى نَفْسٍ. وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ بِالنَّصْبِ؛ أَيْ: أَوْ عَمِلَ فَسَادًا، أَوْ أَفْسَدَ فَسَادًا؛ أَيْ إِفْسَادًا، فَوَضَعَهُ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ مِثْلَ الْعَطَاءِ. وَ (بَعْدَ ذَلِكَ) : ظَرْفٌ لِـ **«مُسْرِفُونَ»**، وَلَا تَمَنَعُ لَامُ التَّوْكِيدِ ذَلِكَ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (٣٣).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (يُحَارِبُونَ اللَّهَ) : أَيْ: أَوْلِيَاءَ اللَّهِ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ.
 وَ (أَنْ يُقَتَّلُوا) : خَبَرُ **«جَزَاءُ»** وَكَذَلِكَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ.
 وَقَدْ قُرِئَ فِيهِنَّ بِالتَّخْفِيفِ.
 وَ (مِنْ خِلَافٍ) : حَالٌ مِنَ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ؛ أَيْ: مُخْتَلِفَةً.
 (أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ) : أَيْ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي يُرِيدُونَ الْإِقَامَةَ بِهَا، فَحَذَفَ الصِّفَةَ. وَ (ذَلِكَ) : مُبْتَدَأٌ. وَ (لَهُمْ خِزْيٌ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ فِي مَوْضِعِ خَبَرِ ذَلِكَ. وَ (فِي الدُّنْيَا) : صِفَةُ **«خِزْيٌ»**، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خِزْيٌ خَبَرَ ذَلِكَ، وَلَهُمْ صِفَةٌ مُقَدَّمَةٌ، فَتَكُونُ حَالًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الدُّنْيَا ظَرْفًا لِلِاسْتِقْرَارِ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (٣٤).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا الَّذِينَ) : اسْتِثْنَاءٌ مِنَ **«الَّذِينَ يُحَارِبُونَ»** فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ.

### الآية 5:34

> ﻿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ۖ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [5:34]

أَوْ فَسَادٍ) : مَعْطُوفٌ عَلَى نَفْسٍ. وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ بِالنَّصْبِ؛ أَيْ: أَوْ عَمِلَ فَسَادًا، أَوْ أَفْسَدَ فَسَادًا؛ أَيْ إِفْسَادًا، فَوَضَعَهُ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ مِثْلَ الْعَطَاءِ. وَ (بَعْدَ ذَلِكَ) : ظَرْفٌ لِـ **«مُسْرِفُونَ»**، وَلَا تَمَنَعُ لَامُ التَّوْكِيدِ ذَلِكَ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (٣٣).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (يُحَارِبُونَ اللَّهَ) : أَيْ: أَوْلِيَاءَ اللَّهِ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ.
 وَ (أَنْ يُقَتَّلُوا) : خَبَرُ **«جَزَاءُ»** وَكَذَلِكَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ.
 وَقَدْ قُرِئَ فِيهِنَّ بِالتَّخْفِيفِ.
 وَ (مِنْ خِلَافٍ) : حَالٌ مِنَ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ؛ أَيْ: مُخْتَلِفَةً.
 (أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ) : أَيْ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي يُرِيدُونَ الْإِقَامَةَ بِهَا، فَحَذَفَ الصِّفَةَ. وَ (ذَلِكَ) : مُبْتَدَأٌ. وَ (لَهُمْ خِزْيٌ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ فِي مَوْضِعِ خَبَرِ ذَلِكَ. وَ (فِي الدُّنْيَا) : صِفَةُ **«خِزْيٌ»**، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خِزْيٌ خَبَرَ ذَلِكَ، وَلَهُمْ صِفَةٌ مُقَدَّمَةٌ، فَتَكُونُ حَالًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الدُّنْيَا ظَرْفًا لِلِاسْتِقْرَارِ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (٣٤).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا الَّذِينَ) : اسْتِثْنَاءٌ مِنَ **«الَّذِينَ يُحَارِبُونَ»** فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ.

### الآية 5:35

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [5:35]

وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَالْعَائِدُ عَلَيْهِ مِنَ الْخَبَرِ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: **«فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ»** لَهُمْ، وَ **«رَحِيمٌ»** بِهِمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (٣٥).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ إِلَى بِابْتَغُوا، وَأَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْوَسِيلَةِ؛ لِأَنَّ الْوَسِيلَةَ بِمَعْنَى الْمُتَوَسَّلِ بِهِ، فَيَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا؛ أَيِ: الْوَسِيلَةَ كَائِنَةً إِلَيْهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (٣٦).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ) : الْعَذَابُ اسْمٌ لِلتَّعْذِيبِ، وَلَهُ حُكْمُهُ فِي الْعَمَلِ، وَأُخْرِجَتْ إِضَافَتُهُ إِلَى يَوْمٍ **«يَوْمًا»** عَنِ الظَّرْفِيَّةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (٣٨).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ) : مُبْتَدَأٌ. وَفِي الْخَبَرِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مَحْذُوفٌ
 تَقْدِيرُهُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ: وَفِيمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ **«فَاقْطَعُوا»** هُوَ الْخَبَرُ مِنْ أَجْلِ الْفَاءِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِيمَا إِذَا كَانَ الْمُبْتَدَأُ الَّذِي وَصَلْتَهُ بِالْفِعْلِ، أَوِ الظَّرْفِ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الشَّرْطَ. وَالسَّارِقُ لَيْسَ كَذَلِكَ. وَالثَّانِي: الْخَبَرُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا؛ لِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِي السَّارِقِ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي لَا يُرَادُ بِهِ سَارِقٌ بِعَيْنِهِ. (وَأَيْدِيَهُمَا) : بِمَعْنَى يَدَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَقْطُوعَ مِنَ السَّارِقِ وَالسَّارِقَةِ يَمِينَاهُمْ، فَوُضِعَ

### الآية 5:36

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [5:36]

وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَالْعَائِدُ عَلَيْهِ مِنَ الْخَبَرِ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: **«فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ»** لَهُمْ، وَ **«رَحِيمٌ»** بِهِمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (٣٥).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ إِلَى بِابْتَغُوا، وَأَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْوَسِيلَةِ؛ لِأَنَّ الْوَسِيلَةَ بِمَعْنَى الْمُتَوَسَّلِ بِهِ، فَيَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا؛ أَيِ: الْوَسِيلَةَ كَائِنَةً إِلَيْهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (٣٦).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ) : الْعَذَابُ اسْمٌ لِلتَّعْذِيبِ، وَلَهُ حُكْمُهُ فِي الْعَمَلِ، وَأُخْرِجَتْ إِضَافَتُهُ إِلَى يَوْمٍ **«يَوْمًا»** عَنِ الظَّرْفِيَّةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (٣٨).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ) : مُبْتَدَأٌ. وَفِي الْخَبَرِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مَحْذُوفٌ
 تَقْدِيرُهُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ: وَفِيمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ **«فَاقْطَعُوا»** هُوَ الْخَبَرُ مِنْ أَجْلِ الْفَاءِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِيمَا إِذَا كَانَ الْمُبْتَدَأُ الَّذِي وَصَلْتَهُ بِالْفِعْلِ، أَوِ الظَّرْفِ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الشَّرْطَ. وَالسَّارِقُ لَيْسَ كَذَلِكَ. وَالثَّانِي: الْخَبَرُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا؛ لِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِي السَّارِقِ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي لَا يُرَادُ بِهِ سَارِقٌ بِعَيْنِهِ. (وَأَيْدِيَهُمَا) : بِمَعْنَى يَدَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَقْطُوعَ مِنَ السَّارِقِ وَالسَّارِقَةِ يَمِينَاهُمْ، فَوُضِعَ

### الآية 5:37

> ﻿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ [5:37]

وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَالْعَائِدُ عَلَيْهِ مِنَ الْخَبَرِ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: **«فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ»** لَهُمْ، وَ **«رَحِيمٌ»** بِهِمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (٣٥).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ إِلَى بِابْتَغُوا، وَأَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْوَسِيلَةِ؛ لِأَنَّ الْوَسِيلَةَ بِمَعْنَى الْمُتَوَسَّلِ بِهِ، فَيَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا؛ أَيِ: الْوَسِيلَةَ كَائِنَةً إِلَيْهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (٣٦).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ) : الْعَذَابُ اسْمٌ لِلتَّعْذِيبِ، وَلَهُ حُكْمُهُ فِي الْعَمَلِ، وَأُخْرِجَتْ إِضَافَتُهُ إِلَى يَوْمٍ **«يَوْمًا»** عَنِ الظَّرْفِيَّةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (٣٨).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ) : مُبْتَدَأٌ. وَفِي الْخَبَرِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مَحْذُوفٌ
 تَقْدِيرُهُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ: وَفِيمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ **«فَاقْطَعُوا»** هُوَ الْخَبَرُ مِنْ أَجْلِ الْفَاءِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِيمَا إِذَا كَانَ الْمُبْتَدَأُ الَّذِي وَصَلْتَهُ بِالْفِعْلِ، أَوِ الظَّرْفِ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الشَّرْطَ. وَالسَّارِقُ لَيْسَ كَذَلِكَ. وَالثَّانِي: الْخَبَرُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا؛ لِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِي السَّارِقِ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي لَا يُرَادُ بِهِ سَارِقٌ بِعَيْنِهِ. (وَأَيْدِيَهُمَا) : بِمَعْنَى يَدَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَقْطُوعَ مِنَ السَّارِقِ وَالسَّارِقَةِ يَمِينَاهُمْ، فَوُضِعَ

### الآية 5:38

> ﻿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [5:38]

وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَالْعَائِدُ عَلَيْهِ مِنَ الْخَبَرِ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: **«فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ»** لَهُمْ، وَ **«رَحِيمٌ»** بِهِمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (٣٥).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ إِلَى بِابْتَغُوا، وَأَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْوَسِيلَةِ؛ لِأَنَّ الْوَسِيلَةَ بِمَعْنَى الْمُتَوَسَّلِ بِهِ، فَيَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا؛ أَيِ: الْوَسِيلَةَ كَائِنَةً إِلَيْهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (٣٦).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ) : الْعَذَابُ اسْمٌ لِلتَّعْذِيبِ، وَلَهُ حُكْمُهُ فِي الْعَمَلِ، وَأُخْرِجَتْ إِضَافَتُهُ إِلَى يَوْمٍ **«يَوْمًا»** عَنِ الظَّرْفِيَّةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (٣٨).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ) : مُبْتَدَأٌ. وَفِي الْخَبَرِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مَحْذُوفٌ
 تَقْدِيرُهُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ: وَفِيمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ **«فَاقْطَعُوا»** هُوَ الْخَبَرُ مِنْ أَجْلِ الْفَاءِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِيمَا إِذَا كَانَ الْمُبْتَدَأُ الَّذِي وَصَلْتَهُ بِالْفِعْلِ، أَوِ الظَّرْفِ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الشَّرْطَ. وَالسَّارِقُ لَيْسَ كَذَلِكَ. وَالثَّانِي: الْخَبَرُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا؛ لِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِي السَّارِقِ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي لَا يُرَادُ بِهِ سَارِقٌ بِعَيْنِهِ. (وَأَيْدِيَهُمَا) : بِمَعْنَى يَدَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَقْطُوعَ مِنَ السَّارِقِ وَالسَّارِقَةِ يَمِينَاهُمْ، فَوُضِعَ

### الآية 5:39

> ﻿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [5:39]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 5:40

> ﻿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [5:40]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 5:41

> ﻿۞ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ۛ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا ۛ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ۖ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا ۚ وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [5:41]

الْجَمْعُ مَوْضِعَ الِاثْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْإِنْسَانِ سِوَى يَمِينٌ وَاحِدَةٌ، وَمَا هَذَا سَبِيلُهُ يُجْعَلُ الْجَمْعَ فِيهِ مَكَانَ الِاثْنَيْنِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَخْرُجَ عَلَى الْأَصْلِ، وَقَدْ جَاءَ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، قَالَ الشَّاعِرَ:

وَمَهْمَهَيْنِ فَدْفَدَيْنِ مَرَّتَيْنِ  ظَهَرَاهُمَا مِثْلُ ظُهُورِ التُّرْسَيْنِ. (جَزَاءً) : مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ، أَوْ مَصْدَرٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ جَازَاهُمَا جَزَاءً، وَكَذَلِكَ: **«نَكَالًا»**.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (٤١).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا يَحْزُنْكَ) : نَهْيٌ. وَالْجَيِّدُ فَتْحُ الْيَاءِ وَضَمُّ الزَّايِ. وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الزَّايِ، مَنْ أَحْزَنَنِي، وَهِيَ لُغَةٌ.
 (مِنَ الَّذِينَ قَالُوا) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُسَارِعُونَ، أَوْ مِنَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ. (بِأَفْوَاهِهِمْ) : يَتَعَلَّقُ بِقَالُوا؛ أَيْ: قَالُوا بِأَفْوَاهِهِمْ آمَنَّا. (وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ) : الْجُمْلَةُ حَالٌ. (وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا) : مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: **«مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنًا»**. وَ (سَمَّاعُونَ) : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: هُمْ سَمَّاعُونَ، وَقِيلَ: سَمَّاعُونَ مُبْتَدَأٌ، وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا خَبَرُهُ. (لِلْكَذِبِ) : فِيهِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: اللَّامُ زَائِدَةٌ تَقْدِيرُهُ: سَمَّاعُونَ الْكَذِبَ. وَالثَّانِي: لَيْسَتْ زَائِدَةً، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ: سَمَّاعُونَ أَخْبَارِكُمْ لِلْكَذِبِ؛ أَيْ: لِيَكْذِبُوا عَلَيْكُمْ فِيهَا. وَ (سَمَّاعُونَ) : الثَّانِيَةُ تَكْرِيرًا لِلْأُولَى. وَ (لِقَوْمٍ) : مُتَعَلِّقٌ بِهِ؛ أَيْ: لِأَجْلِ قَوْمٍ، وَيَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ اللَّامُ فِي لِقَوْمٍ بِالْكَذِبِ؛ لِأَنَّ سَمَّاعُونَ الثَّانِيَةَ مُكَرَّرَةٌ، وَالتَّقْدِيرُ: لِيَكْذِبُوا لِقَوْمٍ آخَرِينَ، وَ (لَمْ يَأْتُوكَ) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ أُخْرَى لِقَوْمٍ. (يُحَرِّفُونَ) : فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مُسْتَأْنَفٌ لَا مَوْضِعَ لَهُ، أَوْ فِي مَوْضِعِ رَفْعِ
 خَبَرٍ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: هُمْ يُحَرِّفُونَ. وَالثَّانِي: لَيْسَتْ بِمُسْتَأْنَفٍ؛ بَلْ هُوَ صِفَةٌ لِسَمَّاعُونَ؛ أَيْ: سَمَّاعُونَ مُحَرِّفُونَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي سَمَّاعُونَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً أُخْرَى لِقَوْمٍ؛ أَيْ: مُحَرِّفِينَ. وَ (مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ) : مَذْكُورٌ فِي النِّسَاءِ (يَقُولُونَ) : مِثْلَ يُحَرِّفُونَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُحَرِّفُونَ. (مِنَ اللَّهِ شَيْئًا) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. التَّقْدِيرُ: شَيْئًا كَائِنًا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (٤٢).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ) : أَيْ هُمْ سَمَّاعُونَ، وَمِثْلُهُ: **«أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ»**. وَ **«السُّحْتِ»** وَ **«السَّحَتِ»** لُغَتَانِ. وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا. (

### الآية 5:42

> ﻿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ۚ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ۖ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا ۖ وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [5:42]

أَحَدُهُمَا: اللَّامُ زَائِدَةٌ تَقْدِيرُهُ: سَمَّاعُونَ الْكَذِبَ. وَالثَّانِي: لَيْسَتْ زَائِدَةً، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ: سَمَّاعُونَ أَخْبَارِكُمْ لِلْكَذِبِ؛ أَيْ: لِيَكْذِبُوا عَلَيْكُمْ فِيهَا. وَ (سَمَّاعُونَ) : الثَّانِيَةُ تَكْرِيرًا لِلْأُولَى. وَ (لِقَوْمٍ) : مُتَعَلِّقٌ بِهِ؛ أَيْ: لِأَجْلِ قَوْمٍ، وَيَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ اللَّامُ فِي لِقَوْمٍ بِالْكَذِبِ؛ لِأَنَّ سَمَّاعُونَ الثَّانِيَةَ مُكَرَّرَةٌ، وَالتَّقْدِيرُ: لِيَكْذِبُوا لِقَوْمٍ آخَرِينَ، وَ (لَمْ يَأْتُوكَ) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ أُخْرَى لِقَوْمٍ. (يُحَرِّفُونَ) : فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مُسْتَأْنَفٌ لَا مَوْضِعَ لَهُ، أَوْ فِي مَوْضِعِ رَفْعِ
 خَبَرٍ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: هُمْ يُحَرِّفُونَ. وَالثَّانِي: لَيْسَتْ بِمُسْتَأْنَفٍ؛ بَلْ هُوَ صِفَةٌ لِسَمَّاعُونَ؛ أَيْ: سَمَّاعُونَ مُحَرِّفُونَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي سَمَّاعُونَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً أُخْرَى لِقَوْمٍ؛ أَيْ: مُحَرِّفِينَ. وَ (مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ) : مَذْكُورٌ فِي النِّسَاءِ (يَقُولُونَ) : مِثْلَ يُحَرِّفُونَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُحَرِّفُونَ. (مِنَ اللَّهِ شَيْئًا) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. التَّقْدِيرُ: شَيْئًا كَائِنًا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (٤٢).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ) : أَيْ هُمْ سَمَّاعُونَ، وَمِثْلُهُ: **«أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ»**. وَ **«السُّحْتِ»** وَ **«السَّحَتِ»** لُغَتَانِ. وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا. (

### الآية 5:43

> ﻿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا أُولَٰئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ [5:43]

فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا) : فِي مَوْضِعِ الْمَصْدَرِ؛ أَيْ: ضَرَرًا.
 قَالَ تَعَالَى: (وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) (٤٣).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ) : كَيْفَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ الْفَاعِلِ فِي يُحَكِّمُونَكَ. (وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ) : جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالتَّوْرَاةُ مُبْتَدَأٌ، وَعِنْدَهُمُ الْخَبَرُ. وَيَجُوزُ أَنْ تَرْفَعَ التَّوْرَاةَ بِالظَّرْفِ.
 (فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا مَا فِي **«عِنْدَ»** مِنْ مَعْنَى الْفِعْلِ، وَحُكْمُ اللَّهِ مُبْتَدَأٌ، أَوْ مَعْمُولُ الظَّرْفِ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) (٤٤).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِيهَا هُدًى وَنُورٌ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ التَّوْرَاةِ. (يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ) : جُمْلَةٌ فِي الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي **«فِيهَا»**. (لِلَّذِينَ هَادُوا) : اللَّامُ تَتَعَلَّقُ بِيَحْكُمُ. (وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ) : عَطْفٌ عَلَى **«النَّبِيُّونَ»**. (بِمَا اسْتُحْفِظُوا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ: **«بِهَا»** فِي قَوْلِهِ: **«يَحْكُمُ بِهَا»** وَقَدْ أَعَادَ الْجَارَّ لِطُولِ الْكَلَامِ، وَهُوَ جَائِزٌ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَطُلْ. وَقِيلَ: الرَّبَّانِيُّونَ مَرْفُوعٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ وَالتَّقْدِيرُ: وَيَحْكُمُ
 الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا. وَقِيلَ: هُوَ مَفْعُولٌ بِهِ؛ أَيْ: يَحْكُمُونَ بِالتَّوْرَاةِ بِسَبَبِ اسْتِحْفَاظِهِمْ ذَلِكَ. وَ ****«مَا»**** بِمَعْنَى الَّذِي؛ أَيْ: بِمَا اسْتَحْفَظُوهُ. (مِنْ كِتَابِ اللَّهِ) : حَالٌ مِنَ الْمَحْذُوفِ، أَوْ مِنْ ****«مَا»****. وَ (عَلَيْهِ) : يَتَعَلَّقُ بِـ **«شُهَدَاءَ»**.

### الآية 5:44

> ﻿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [5:44]

فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا) : فِي مَوْضِعِ الْمَصْدَرِ؛ أَيْ: ضَرَرًا.
 قَالَ تَعَالَى: (وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) (٤٣).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ) : كَيْفَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ الْفَاعِلِ فِي يُحَكِّمُونَكَ. (وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ) : جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالتَّوْرَاةُ مُبْتَدَأٌ، وَعِنْدَهُمُ الْخَبَرُ. وَيَجُوزُ أَنْ تَرْفَعَ التَّوْرَاةَ بِالظَّرْفِ.
 (فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا مَا فِي **«عِنْدَ»** مِنْ مَعْنَى الْفِعْلِ، وَحُكْمُ اللَّهِ مُبْتَدَأٌ، أَوْ مَعْمُولُ الظَّرْفِ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) (٤٤).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِيهَا هُدًى وَنُورٌ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ التَّوْرَاةِ. (يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ) : جُمْلَةٌ فِي الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي **«فِيهَا»**. (لِلَّذِينَ هَادُوا) : اللَّامُ تَتَعَلَّقُ بِيَحْكُمُ. (وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ) : عَطْفٌ عَلَى **«النَّبِيُّونَ»**. (بِمَا اسْتُحْفِظُوا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ: **«بِهَا»** فِي قَوْلِهِ: **«يَحْكُمُ بِهَا»** وَقَدْ أَعَادَ الْجَارَّ لِطُولِ الْكَلَامِ، وَهُوَ جَائِزٌ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَطُلْ. وَقِيلَ: الرَّبَّانِيُّونَ مَرْفُوعٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ وَالتَّقْدِيرُ: وَيَحْكُمُ
 الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا. وَقِيلَ: هُوَ مَفْعُولٌ بِهِ؛ أَيْ: يَحْكُمُونَ بِالتَّوْرَاةِ بِسَبَبِ اسْتِحْفَاظِهِمْ ذَلِكَ. وَ ****«مَا»**** بِمَعْنَى الَّذِي؛ أَيْ: بِمَا اسْتَحْفَظُوهُ. (مِنْ كِتَابِ اللَّهِ) : حَالٌ مِنَ الْمَحْذُوفِ، أَوْ مِنْ ****«مَا»****. وَ (عَلَيْهِ) : يَتَعَلَّقُ بِـ **«شُهَدَاءَ»**.

### الآية 5:45

> ﻿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ۚ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [5:45]

قَالَ تَعَالَى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (٤٥).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) : بِالنَّفْسِ فِي مَوْضِعِ رَفْعِ خَبَرِ أَنَّ، وَفِيهِ ضَمِيرٌ. وَأَمَّا **«الْعَيْنَ»** إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَالسِّنَّ) : فَيُقْرَأُ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَا عَمِلَتْ فِيهِ أَنَّ، وَبِالرَّفْعِ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَالْمَجْرُورُ خَبَرُهُ، وَقَدْ عَطَفَ جُمَلًا عَلَى جُمْلَةٍ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْمَرْفُوعَ مِنْهَا مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ بِالنَّفْسِ، وَالْمُجَرُورَاتُ عَلَى هَذَا أَحْوَالٌ مُبَيِّنَةٌ لِلْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الْمَرْفُوعَ عَلَى هَذَا فَاعِلٌ لِلْجَارِّ، وَجَازَ الْعَطْفُ مِنْ غَيْرِ تَوْكِيدٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا) \[الْأَنْعَامِ: ١٤٨\]. وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ مَعْنَى **«كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ»** : قُلْنَا لَهُمُ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ.
 وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى **«أَنَّ»** وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ.
 وَأَمَّا قَوْلُهُ: **«وَالْجُرُوحَ»** فَيُقْرَأُ بِالنَّصْبِ حَمْلًا عَلَى **«النَّفْسَ»** وَبِالرَّفْعِ وَفِيهِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا؛ أَيْ: وَالْجُرُوحُ قِصَاصٌ فِي شَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ. وَالْهَاءُ فِي **«بِهِ»** لِلْقِصَاصِ.
 وَ (فَهُوَ) : كِنَايَةٌ عَنِ التَّصَدُّقِ، وَالْهَاءُ فِي **«لَهُ»** لِلْمُتَصَدِّقِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) (٤٦).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مُصَدِّقًا) الْأُولَى حَالٌ مِنْ عِيسَى.

### الآية 5:46

> ﻿وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ [5:46]

قَالَ تَعَالَى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (٤٥).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) : بِالنَّفْسِ فِي مَوْضِعِ رَفْعِ خَبَرِ أَنَّ، وَفِيهِ ضَمِيرٌ. وَأَمَّا **«الْعَيْنَ»** إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَالسِّنَّ) : فَيُقْرَأُ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَا عَمِلَتْ فِيهِ أَنَّ، وَبِالرَّفْعِ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَالْمَجْرُورُ خَبَرُهُ، وَقَدْ عَطَفَ جُمَلًا عَلَى جُمْلَةٍ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْمَرْفُوعَ مِنْهَا مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ بِالنَّفْسِ، وَالْمُجَرُورَاتُ عَلَى هَذَا أَحْوَالٌ مُبَيِّنَةٌ لِلْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الْمَرْفُوعَ عَلَى هَذَا فَاعِلٌ لِلْجَارِّ، وَجَازَ الْعَطْفُ مِنْ غَيْرِ تَوْكِيدٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا) \[الْأَنْعَامِ: ١٤٨\]. وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ مَعْنَى **«كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ»** : قُلْنَا لَهُمُ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ.
 وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى **«أَنَّ»** وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ.
 وَأَمَّا قَوْلُهُ: **«وَالْجُرُوحَ»** فَيُقْرَأُ بِالنَّصْبِ حَمْلًا عَلَى **«النَّفْسَ»** وَبِالرَّفْعِ وَفِيهِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا؛ أَيْ: وَالْجُرُوحُ قِصَاصٌ فِي شَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ. وَالْهَاءُ فِي **«بِهِ»** لِلْقِصَاصِ.
 وَ (فَهُوَ) : كِنَايَةٌ عَنِ التَّصَدُّقِ، وَالْهَاءُ فِي **«لَهُ»** لِلْمُتَصَدِّقِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) (٤٦).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مُصَدِّقًا) الْأُولَى حَالٌ مِنْ عِيسَى.

وَ (مِنَ التَّوْرَاةِ) : حَالٌ مِنْ **«مَا»** أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الظَّرْفِ. وَ (فِيهِ هُدًى) : جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْإِنْجِيلِ. (وَمُصَدِّقًا) الثَّانِي: حَالٌ أُخْرَى مِنَ الْإِنْجِيلِ، وَقِيلَ: مِنْ عِيسَى أَيْضًا. (وَهُدًى وَمَوْعِظَةً) : حَالٌ مِنَ الْإِنْجِيلِ أَيْضًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ عِيسَى؛ أَيْ هَادِيًا وَوَاعِظًا، أَوْ ذَا هُدًى وَذَا مَوْعِظَةٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مِنْ أَجْلِهِ؛ أَيْ: قَفَّيْنَا لِلْهُدَى، أَوْ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ لِلْهُدَى. وَقَدْ قُرِئَ فِي الشَّاذِّ بِالرَّفْعِ؛ أَيْ: وَفِي الْإِنْجِيلِ هَدًى وَمَوْعِظَةً، وَكَرَّرَ الْهُدَى تَوْكِيدًا.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (٤٧).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلْيَحْكُمْ) : يُقْرَأُ بِسُكُونِ اللَّامِ وَالْمِيمِ عَلَى الْأَمْرِ.
 وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْمِيمِ عَلَى أَنَّهَا لَامُ كَيْ؛ أَيْ: وَقَفَّيْنَا لِيُؤْمِنُوا وَلِيَحْكُمَ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) (٤٨).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِالْحَقِّ) : حَالٌ مِنَ الْكِتَابِ. (مُصَدِّقًا) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ: بِالْحَقِّ، وَلَا يَكُونُ حَالًا مِنَ الْكِتَابِ، إِذْ لَا يَكُونُ حَالَانِ لِعَامِلٍ وَاحِدٍ.

### الآية 5:47

> ﻿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ۚ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [5:47]

وَ (مِنَ التَّوْرَاةِ) : حَالٌ مِنْ **«مَا»** أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الظَّرْفِ. وَ (فِيهِ هُدًى) : جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْإِنْجِيلِ. (وَمُصَدِّقًا) الثَّانِي: حَالٌ أُخْرَى مِنَ الْإِنْجِيلِ، وَقِيلَ: مِنْ عِيسَى أَيْضًا. (وَهُدًى وَمَوْعِظَةً) : حَالٌ مِنَ الْإِنْجِيلِ أَيْضًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ عِيسَى؛ أَيْ هَادِيًا وَوَاعِظًا، أَوْ ذَا هُدًى وَذَا مَوْعِظَةٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مِنْ أَجْلِهِ؛ أَيْ: قَفَّيْنَا لِلْهُدَى، أَوْ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ لِلْهُدَى. وَقَدْ قُرِئَ فِي الشَّاذِّ بِالرَّفْعِ؛ أَيْ: وَفِي الْإِنْجِيلِ هَدًى وَمَوْعِظَةً، وَكَرَّرَ الْهُدَى تَوْكِيدًا.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (٤٧).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلْيَحْكُمْ) : يُقْرَأُ بِسُكُونِ اللَّامِ وَالْمِيمِ عَلَى الْأَمْرِ.
 وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْمِيمِ عَلَى أَنَّهَا لَامُ كَيْ؛ أَيْ: وَقَفَّيْنَا لِيُؤْمِنُوا وَلِيَحْكُمَ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) (٤٨).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِالْحَقِّ) : حَالٌ مِنَ الْكِتَابِ. (مُصَدِّقًا) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ: بِالْحَقِّ، وَلَا يَكُونُ حَالًا مِنَ الْكِتَابِ، إِذْ لَا يَكُونُ حَالَانِ لِعَامِلٍ وَاحِدٍ.

### الآية 5:48

> ﻿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [5:48]

وَ (مِنَ التَّوْرَاةِ) : حَالٌ مِنْ **«مَا»** أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الظَّرْفِ. وَ (فِيهِ هُدًى) : جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْإِنْجِيلِ. (وَمُصَدِّقًا) الثَّانِي: حَالٌ أُخْرَى مِنَ الْإِنْجِيلِ، وَقِيلَ: مِنْ عِيسَى أَيْضًا. (وَهُدًى وَمَوْعِظَةً) : حَالٌ مِنَ الْإِنْجِيلِ أَيْضًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ عِيسَى؛ أَيْ هَادِيًا وَوَاعِظًا، أَوْ ذَا هُدًى وَذَا مَوْعِظَةٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مِنْ أَجْلِهِ؛ أَيْ: قَفَّيْنَا لِلْهُدَى، أَوْ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ لِلْهُدَى. وَقَدْ قُرِئَ فِي الشَّاذِّ بِالرَّفْعِ؛ أَيْ: وَفِي الْإِنْجِيلِ هَدًى وَمَوْعِظَةً، وَكَرَّرَ الْهُدَى تَوْكِيدًا.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (٤٧).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلْيَحْكُمْ) : يُقْرَأُ بِسُكُونِ اللَّامِ وَالْمِيمِ عَلَى الْأَمْرِ.
 وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْمِيمِ عَلَى أَنَّهَا لَامُ كَيْ؛ أَيْ: وَقَفَّيْنَا لِيُؤْمِنُوا وَلِيَحْكُمَ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) (٤٨).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِالْحَقِّ) : حَالٌ مِنَ الْكِتَابِ. (مُصَدِّقًا) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ: بِالْحَقِّ، وَلَا يَكُونُ حَالًا مِنَ الْكِتَابِ، إِذْ لَا يَكُونُ حَالَانِ لِعَامِلٍ وَاحِدٍ.

(وَمُهَيْمِنًا) : حَالٌ أَيْضًا. وَ **«مِنَ الْكِتَابِ»** حَالٌ مِنْ ****«مَا»****، أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الظَّرْفِ، وَ **«الْكِتَابِ»** الثَّانِي جِنْسٌ. وَأَصْلُ مُهَيْمِنٍ مُؤَيْمِنٌ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْأَمَانَةِ؛ لِأَنَّ الْمُهَيْمِنَ
 الشَّاهِدُ، وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ هَمَنَ حَتَّى تَكُونَ الْهَاءُ أَصْلًا. (عَمَّا جَاءَكَ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ؛ أَيْ: عَادِلًا عَمَّا جَاءَكَ. وَ (مِنَ الْحَقِّ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي **«جَاءَكَ»** أَوْ مِنْ ****«مَا»****. (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ) : لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْكُمْ صِفَةً لِكُلٍّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ الْفَصْلَ بَيْنَ الصِّفَةِ وَالْمَوْصُوفِ بِالْأَجْنَبِيِّ الَّذِي لَا تَشْدِيدَ فِيهِ لِلْكَلَامِ، وَيُوجِبُ أَيْضًا أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَ جَعْلْنَا وَبَيْنَ مَعْمُولِهَا، وَهُوَ **«شِرْعَةً»** ؛ وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: أَعْنِي.
 وَ **«جَعَلْنَا»** هَاهُنَا إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهَا الْمُتَعَدِّيَةَ إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهَا بِمَعْنَى صَيَّرْنَا. (وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ) : اللَّامُ تَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: وَلَكِنْ فَرَّقَكُمْ لِيَبْلُوَكُمْ. (مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ، وَفِي الْعَامِلِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: الْمَصْدَرُ الْمُضَافُ لِأَنَّهُ فِي تَقْدِيرِ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ جَمِيعًا، وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ فَاعِلٌ فِي الْمَعْنَى، أَوْ قَائِمٌ مَقَامَ الْفَاعِلِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ الِاسْتِقْرَارُ الَّذِي ارْتَفَعَ بِهِ **«مَرْجِعُكُمْ»**، أَوِ الضَّمِيرُ الَّذِي فِي الْجَارِّ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ) (٤٩).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ) : فِي **«أَنْ»** وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ مَصْدَرِيَّةٌ، وَالْأَمْرُ صِلَةٌ لَهَا، وَفِي مَوْضِعِهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:

### الآية 5:49

> ﻿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ [5:49]

(وَمُهَيْمِنًا) : حَالٌ أَيْضًا. وَ **«مِنَ الْكِتَابِ»** حَالٌ مِنْ ****«مَا»****، أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الظَّرْفِ، وَ **«الْكِتَابِ»** الثَّانِي جِنْسٌ. وَأَصْلُ مُهَيْمِنٍ مُؤَيْمِنٌ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْأَمَانَةِ؛ لِأَنَّ الْمُهَيْمِنَ
 الشَّاهِدُ، وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ هَمَنَ حَتَّى تَكُونَ الْهَاءُ أَصْلًا. (عَمَّا جَاءَكَ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ؛ أَيْ: عَادِلًا عَمَّا جَاءَكَ. وَ (مِنَ الْحَقِّ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي **«جَاءَكَ»** أَوْ مِنْ ****«مَا»****. (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ) : لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْكُمْ صِفَةً لِكُلٍّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ الْفَصْلَ بَيْنَ الصِّفَةِ وَالْمَوْصُوفِ بِالْأَجْنَبِيِّ الَّذِي لَا تَشْدِيدَ فِيهِ لِلْكَلَامِ، وَيُوجِبُ أَيْضًا أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَ جَعْلْنَا وَبَيْنَ مَعْمُولِهَا، وَهُوَ **«شِرْعَةً»** ؛ وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: أَعْنِي.
 وَ **«جَعَلْنَا»** هَاهُنَا إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهَا الْمُتَعَدِّيَةَ إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهَا بِمَعْنَى صَيَّرْنَا. (وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ) : اللَّامُ تَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: وَلَكِنْ فَرَّقَكُمْ لِيَبْلُوَكُمْ. (مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ، وَفِي الْعَامِلِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: الْمَصْدَرُ الْمُضَافُ لِأَنَّهُ فِي تَقْدِيرِ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ جَمِيعًا، وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ فَاعِلٌ فِي الْمَعْنَى، أَوْ قَائِمٌ مَقَامَ الْفَاعِلِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ الِاسْتِقْرَارُ الَّذِي ارْتَفَعَ بِهِ **«مَرْجِعُكُمْ»**، أَوِ الضَّمِيرُ الَّذِي فِي الْجَارِّ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ) (٤٩).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ) : فِي **«أَنْ»** وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ مَصْدَرِيَّةٌ، وَالْأَمْرُ صِلَةٌ لَهَا، وَفِي مَوْضِعِهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:

أَحَدُهَا: نَصْبٌ عَطْفًا عَلَى الْكِتَابِ فِي قَوْلِهِ: **«وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ»** ؛ أَيْ: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْحُكْمَ. وَالثَّانِي: جَرٌّ عَطْفًا عَلَى **«الْحَقِّ»** ؛ أَيْ: أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَبِالْحُكْمِ، وَيَجُوزُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَنْ يَكُونَ نَصْبًا لَمَّا حُذِفَ الْجَارُّ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ تَقْدِيرُهُ: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا نَزَّلَ اللَّهُ أَمْرُنَا أَوْ قَوْلُنَا.
 وَقِيلَ: أَنْ بِمَعْنَى؛ أَيْ: وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ تَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ، وَالْمَعْنَى يُفْسِدُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ **«أَنْ»** التَّفْسِيرِيَّةَ يَنْبَغِي أَنْ يَسْبِقَهَا قَوْلٌ يُفَسَّرُ بِهَا، وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُ هَذَا الْقَوْلِ عَلَى أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: وَأَمَرْنَاكَ؛ ثُمَّ فَسَّرَ هَذَا الْأَمْرَ بِاحْكُمْ.
 (أَنْ يَفْتِنُوكَ) : فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ بَدَلٌ مِنْ ضَمِيرِ الْمَفْعُولِ بَدَلَ الِاشْتِمَالِ؛ أَيْ: احْذَرْهُمْ فِتْنَتَهُمْ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مِنْ أَجْلِهِ؛ أَيْ: مَخَافَةَ أَنْ يَفْتِنُوكَ.
 قَالَ تَعَالَى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (٥٠).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ) : يُقْرَأُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْكَافِ وَفَتْحِ الْمِيمِ، وَالنَّاصِبُ
 لَهُ يَبْغُونَ، وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْجَمِيعِ، وَهُوَ أَيْضًا مَنْصُوبٌ بِيَبْغُونَ؛ أَيِ: احْكُمْ حُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَيُقْرَأُ تَبْغُونَ بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ؛ لِأَنَّ قَبْلَهُ خِطَابًا.

### الآية 5:50

> ﻿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [5:50]

أَحَدُهَا: نَصْبٌ عَطْفًا عَلَى الْكِتَابِ فِي قَوْلِهِ: **«وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ»** ؛ أَيْ: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْحُكْمَ. وَالثَّانِي: جَرٌّ عَطْفًا عَلَى **«الْحَقِّ»** ؛ أَيْ: أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَبِالْحُكْمِ، وَيَجُوزُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَنْ يَكُونَ نَصْبًا لَمَّا حُذِفَ الْجَارُّ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ تَقْدِيرُهُ: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا نَزَّلَ اللَّهُ أَمْرُنَا أَوْ قَوْلُنَا.
 وَقِيلَ: أَنْ بِمَعْنَى؛ أَيْ: وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ تَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ، وَالْمَعْنَى يُفْسِدُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ **«أَنْ»** التَّفْسِيرِيَّةَ يَنْبَغِي أَنْ يَسْبِقَهَا قَوْلٌ يُفَسَّرُ بِهَا، وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُ هَذَا الْقَوْلِ عَلَى أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: وَأَمَرْنَاكَ؛ ثُمَّ فَسَّرَ هَذَا الْأَمْرَ بِاحْكُمْ.
 (أَنْ يَفْتِنُوكَ) : فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ بَدَلٌ مِنْ ضَمِيرِ الْمَفْعُولِ بَدَلَ الِاشْتِمَالِ؛ أَيْ: احْذَرْهُمْ فِتْنَتَهُمْ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مِنْ أَجْلِهِ؛ أَيْ: مَخَافَةَ أَنْ يَفْتِنُوكَ.
 قَالَ تَعَالَى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (٥٠).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ) : يُقْرَأُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْكَافِ وَفَتْحِ الْمِيمِ، وَالنَّاصِبُ
 لَهُ يَبْغُونَ، وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْجَمِيعِ، وَهُوَ أَيْضًا مَنْصُوبٌ بِيَبْغُونَ؛ أَيِ: احْكُمْ حُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَيُقْرَأُ تَبْغُونَ بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ؛ لِأَنَّ قَبْلَهُ خِطَابًا.

وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْكَافِ وَضَمِّ الْمِيمِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ يَبْغُونَ، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: يَبْغُونَهُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّمَا جَاءَ فِي الشِّعْرِ؛ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِضَرُورَةٍ فِي الشِّعْرِ، وَالْمُسْتَشْهَدُ بِهِ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي النَّجْمِ:

قَدْ أَصْبَحَتْ أَمُّ الْخِيَارِ تَدَّعِي  عَلَيَّ ذَنْبًا كُلُّهُ لَمْ أَصْنَعِ فَرَفَعَ كُلُّهُ، وَلَوْ نَصَبَ لَمْ يَفْسُدِ الْوَزْنُ.
 (وَمَنْ أَحْسَنُ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، وَهُوَ اسْتِفْهَامٌ فِي مَعْنَى النَّفْيِ. وَ (حُكْمًا) : تَمْيِيزٌ. وَ (لِقَوْمٍ) : هُوَ فِي الْمَعْنَى: عِنْدَ قَوْمٍ يُوقِنُونَ.
 وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ الْحُكْمَ لَهُمْ؛ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى أَنَّ الْمُوقِنَ يَتَدَبَّرُ حُكْمَ اللَّهِ، فَيَحْسُنُ عِنْدَهُ، وَمِنْهُ (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ) \[الْحِجْرِ: ٧٧\] وَ (لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)، وَنَحْوَ ذَلِكَ.
 وَقِيلَ: هِيَ عَلَى أَصْلِهَا، وَالْمَعْنَى إِنَّ حُكْمَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ، وَكَذَلِكَ الْآيَةُ لَهُمْ؛ أَيِ: الْحُجَّةُ لَهُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (٥١).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ لَا مَوْضِعَ لَهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) (٥٢).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَتَرَى الَّذِينَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ، فَيَكُونُ يُسَارِعُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى تَعَرِفُ، فَيَكُونَ يُسَارِعُونَ حَالًا أَيْضًا.

### الآية 5:51

> ﻿۞ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [5:51]

وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْكَافِ وَضَمِّ الْمِيمِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ يَبْغُونَ، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: يَبْغُونَهُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّمَا جَاءَ فِي الشِّعْرِ؛ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِضَرُورَةٍ فِي الشِّعْرِ، وَالْمُسْتَشْهَدُ بِهِ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي النَّجْمِ:

قَدْ أَصْبَحَتْ أَمُّ الْخِيَارِ تَدَّعِي  عَلَيَّ ذَنْبًا كُلُّهُ لَمْ أَصْنَعِ فَرَفَعَ كُلُّهُ، وَلَوْ نَصَبَ لَمْ يَفْسُدِ الْوَزْنُ.
 (وَمَنْ أَحْسَنُ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، وَهُوَ اسْتِفْهَامٌ فِي مَعْنَى النَّفْيِ. وَ (حُكْمًا) : تَمْيِيزٌ. وَ (لِقَوْمٍ) : هُوَ فِي الْمَعْنَى: عِنْدَ قَوْمٍ يُوقِنُونَ.
 وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ الْحُكْمَ لَهُمْ؛ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى أَنَّ الْمُوقِنَ يَتَدَبَّرُ حُكْمَ اللَّهِ، فَيَحْسُنُ عِنْدَهُ، وَمِنْهُ (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ) \[الْحِجْرِ: ٧٧\] وَ (لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)، وَنَحْوَ ذَلِكَ.
 وَقِيلَ: هِيَ عَلَى أَصْلِهَا، وَالْمَعْنَى إِنَّ حُكْمَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ، وَكَذَلِكَ الْآيَةُ لَهُمْ؛ أَيِ: الْحُجَّةُ لَهُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (٥١).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ لَا مَوْضِعَ لَهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) (٥٢).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَتَرَى الَّذِينَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ، فَيَكُونُ يُسَارِعُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى تَعَرِفُ، فَيَكُونَ يُسَارِعُونَ حَالًا أَيْضًا.

### الآية 5:52

> ﻿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ [5:52]

وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْكَافِ وَضَمِّ الْمِيمِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ يَبْغُونَ، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: يَبْغُونَهُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّمَا جَاءَ فِي الشِّعْرِ؛ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِضَرُورَةٍ فِي الشِّعْرِ، وَالْمُسْتَشْهَدُ بِهِ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي النَّجْمِ:

قَدْ أَصْبَحَتْ أَمُّ الْخِيَارِ تَدَّعِي  عَلَيَّ ذَنْبًا كُلُّهُ لَمْ أَصْنَعِ فَرَفَعَ كُلُّهُ، وَلَوْ نَصَبَ لَمْ يَفْسُدِ الْوَزْنُ.
 (وَمَنْ أَحْسَنُ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، وَهُوَ اسْتِفْهَامٌ فِي مَعْنَى النَّفْيِ. وَ (حُكْمًا) : تَمْيِيزٌ. وَ (لِقَوْمٍ) : هُوَ فِي الْمَعْنَى: عِنْدَ قَوْمٍ يُوقِنُونَ.
 وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ الْحُكْمَ لَهُمْ؛ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى أَنَّ الْمُوقِنَ يَتَدَبَّرُ حُكْمَ اللَّهِ، فَيَحْسُنُ عِنْدَهُ، وَمِنْهُ (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ) \[الْحِجْرِ: ٧٧\] وَ (لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)، وَنَحْوَ ذَلِكَ.
 وَقِيلَ: هِيَ عَلَى أَصْلِهَا، وَالْمَعْنَى إِنَّ حُكْمَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ، وَكَذَلِكَ الْآيَةُ لَهُمْ؛ أَيِ: الْحُجَّةُ لَهُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (٥١).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ لَا مَوْضِعَ لَهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) (٥٢).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَتَرَى الَّذِينَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ، فَيَكُونُ يُسَارِعُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى تَعَرِفُ، فَيَكُونَ يُسَارِعُونَ حَالًا أَيْضًا.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ رُؤْيَةِ الْقَلْبِ الْمُتَعَدِّيَةِ إِلَى مَفْعُولَيْنِ، فَيَكُونُ يُسَارِعُونَ الْمَفْعُولَ الثَّانِي، وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ بِالْيَاءِ، وَالْفَاعِلُ اللَّهُ تَعَالَى. وَ (يَقُولُونَ) : حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي يُسَارِعُونَ. وَ (دَائِرَةٌ) : صِفَةٌ غَالِبَةٌ لَا يُذْكَرُ مَعَهَا الْمَوْصُوفُ. (أَنْ يَأْتِيَ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ خَبَرُ عَسَى. وَقِيلَ: هُوَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بَدَلًا مِنِ اسْمِ اللَّهِ. (فَيُصْبِحُوا) : مَعْطُوفٌ عَلَى يَأْتِي.
 قَالَ تَعَالَى: (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ) (٥٣).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيَقُولُ) : يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ مِنْ غَيْرِ وَاوِ الْعَطْفِ، وَهُوَ مُسْتَأْنَفٌ. وَيُقْرَأُ بِالْوَاوِ كَذَلِكَ، وَيُقْرَأُ بِالْوَاوِ وَالنُّصْبِ، وَفِي النَّصْبِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى يَأْتِي حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ مَعْنَى عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ، وَعَسَى أَنْ يَأْتِيَ اللَّهُ وَاحِدٌ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى لَفْظِ أَنْ يَأْتِيَ؛ لِأَنَّ أَنْ يَأْتِيَ خَبَرُ عَسَى وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ فِي حُكْمِهِ، فَيَفْتَقِرُ إِلَى ضَمِيرٍ يَرْجِعُ إِلَى اسْمِ عَسَى، وَلَا ضَمِيرَ فِي قَوْلِهِ: (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا)، فَيَصِيرُ كَقَوْلِكَ: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَقُولَ الَّذِينَ آمَنُوا. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى لَفْظِ يَأْتِي عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي جُعِلَ فِيهِ بَدَلًا فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي اسْمِ عَسَى، وَاسْتَغْنَى عَنْ خَبَرِهَا بِمَا تَضَمَّنَهُ اسْمُهَا مِنَ الْحَدَثِ.

### الآية 5:53

> ﻿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ۙ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ ۚ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ [5:53]

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ رُؤْيَةِ الْقَلْبِ الْمُتَعَدِّيَةِ إِلَى مَفْعُولَيْنِ، فَيَكُونُ يُسَارِعُونَ الْمَفْعُولَ الثَّانِي، وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ بِالْيَاءِ، وَالْفَاعِلُ اللَّهُ تَعَالَى. وَ (يَقُولُونَ) : حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي يُسَارِعُونَ. وَ (دَائِرَةٌ) : صِفَةٌ غَالِبَةٌ لَا يُذْكَرُ مَعَهَا الْمَوْصُوفُ. (أَنْ يَأْتِيَ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ خَبَرُ عَسَى. وَقِيلَ: هُوَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بَدَلًا مِنِ اسْمِ اللَّهِ. (فَيُصْبِحُوا) : مَعْطُوفٌ عَلَى يَأْتِي.
 قَالَ تَعَالَى: (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ) (٥٣).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيَقُولُ) : يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ مِنْ غَيْرِ وَاوِ الْعَطْفِ، وَهُوَ مُسْتَأْنَفٌ. وَيُقْرَأُ بِالْوَاوِ كَذَلِكَ، وَيُقْرَأُ بِالْوَاوِ وَالنُّصْبِ، وَفِي النَّصْبِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى يَأْتِي حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ مَعْنَى عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ، وَعَسَى أَنْ يَأْتِيَ اللَّهُ وَاحِدٌ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى لَفْظِ أَنْ يَأْتِيَ؛ لِأَنَّ أَنْ يَأْتِيَ خَبَرُ عَسَى وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ فِي حُكْمِهِ، فَيَفْتَقِرُ إِلَى ضَمِيرٍ يَرْجِعُ إِلَى اسْمِ عَسَى، وَلَا ضَمِيرَ فِي قَوْلِهِ: (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا)، فَيَصِيرُ كَقَوْلِكَ: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَقُولَ الَّذِينَ آمَنُوا. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى لَفْظِ يَأْتِي عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي جُعِلَ فِيهِ بَدَلًا فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي اسْمِ عَسَى، وَاسْتَغْنَى عَنْ خَبَرِهَا بِمَا تَضَمَّنَهُ اسْمُهَا مِنَ الْحَدَثِ.

وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يَعْطِفَ عَلَى لَفْظِ يَأْتِي، وَهُوَ خَبَرٌ، وَيُقَدَّرُ مَعَ الْمَعْطُوفِ ضَمِيرٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ. وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى الْفَتْحِ تَقْدِيرُهُ: فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ، وَبِأَنْ يَقُولَ الَّذِينَ آمَنُوا. (جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ) : فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ حَالٌ، وَهُوَ هُنَا مَعْرِفَةٌ، وَالتَّقْدِيرُ: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ يَجْهَلُونَ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ، فَالْحَالُ فِي الْحَقِيقَةِ مُجْتَهِدِينَ، ثُمَّ أُقِيمَ الْفِعْلُ الْمُضَارِعُ مَقَامَهُ، ثُمَّ أُقِيمَ الْمَصْدَرُ مَقَامَ الْفِعْلِ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَصْدَرٌ يَعْمَلُ فِيهِ أَقْسَمُوا، وَهُوَ مِنْ مَعْنَاهُ لَا مِنْ لَفْظِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (٥٤).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الدَّالِّ وَتَشْدِيدِهَا عَلَى الْإِدْغَامِ، وَحُرِّكَ الدَّالُ بِالْفَتْحِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَيُقْرَأُ: **«يَرْتَدِدْ»** بِفَكِّ الْإِدْغَامِ، وَالْجَزْمِ عَلَى الْأَصْلِ. (وَمِنْكُمْ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ. (يُحِبُّهُمْ) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِقَوْمٍ.
 (وَيُحِبُّونَهُ) : مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ تَقْدِيرُهُ: وَهُمْ يُحِبُّونَهُ. (

### الآية 5:54

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [5:54]

وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يَعْطِفَ عَلَى لَفْظِ يَأْتِي، وَهُوَ خَبَرٌ، وَيُقَدَّرُ مَعَ الْمَعْطُوفِ ضَمِيرٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ. وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى الْفَتْحِ تَقْدِيرُهُ: فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ، وَبِأَنْ يَقُولَ الَّذِينَ آمَنُوا. (جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ) : فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ حَالٌ، وَهُوَ هُنَا مَعْرِفَةٌ، وَالتَّقْدِيرُ: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ يَجْهَلُونَ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ، فَالْحَالُ فِي الْحَقِيقَةِ مُجْتَهِدِينَ، ثُمَّ أُقِيمَ الْفِعْلُ الْمُضَارِعُ مَقَامَهُ، ثُمَّ أُقِيمَ الْمَصْدَرُ مَقَامَ الْفِعْلِ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَصْدَرٌ يَعْمَلُ فِيهِ أَقْسَمُوا، وَهُوَ مِنْ مَعْنَاهُ لَا مِنْ لَفْظِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (٥٤).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الدَّالِّ وَتَشْدِيدِهَا عَلَى الْإِدْغَامِ، وَحُرِّكَ الدَّالُ بِالْفَتْحِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَيُقْرَأُ: **«يَرْتَدِدْ»** بِفَكِّ الْإِدْغَامِ، وَالْجَزْمِ عَلَى الْأَصْلِ. (وَمِنْكُمْ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ. (يُحِبُّهُمْ) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِقَوْمٍ.
 (وَيُحِبُّونَهُ) : مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ تَقْدِيرُهُ: وَهُمْ يُحِبُّونَهُ. (

أَذِلَّةٍ) وَ (أَعِزَّةٍ) : صِفَتَانِ أَيْضًا. (يُجَاهِدُونَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِقَوْمٍ أَيْضًا، وَجَاءَ بِغَيْرِ وَاوٍ، كَمَا جَاءَ **«أَذِلَّةٍ»** وَ ****«أَعِزَّةٍ»****، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي ****«أَعِزَّةٍ»**** ؛ أَيْ: يُعَزُّونَ مُجَاهِدِينَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) (٥٥).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ) : صِفَةٌ لِلَّذِينِ آمَنُوا. (وَهُمْ رَاكِعُونَ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُؤْتُونَ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) (٥٦).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) : قِيلَ: هُوَ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ ****«مَنْ»**** وَلَمْ يَعُدْ مِنْهُ ضَمِيرٌ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْحِزْبَ هَوَ ****«مَنْ»**** فِي الْمَعْنَى، فَكَأَنَّهُ قَالَ: فَإِنَّهُمْ هُمُ الْغَالِبُونَ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (٥٧).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ **«الَّذِينَ»** الْأُولَى، أَوْ مِنَ الْفَاعِلِ فِي **«اتَّخَذُوا»**. (وَالْكُفَّارَ) : يُقْرَأُ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الَّذِينَ الْمَجْرُورَةِ، وَبِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الَّذِينَ الْمَنْصُوبَةِ، وَالْمَعْنَيَانِ صَحِيحَانِ.

### الآية 5:55

> ﻿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ [5:55]

أَذِلَّةٍ) وَ (أَعِزَّةٍ) : صِفَتَانِ أَيْضًا. (يُجَاهِدُونَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِقَوْمٍ أَيْضًا، وَجَاءَ بِغَيْرِ وَاوٍ، كَمَا جَاءَ **«أَذِلَّةٍ»** وَ ****«أَعِزَّةٍ»****، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي ****«أَعِزَّةٍ»**** ؛ أَيْ: يُعَزُّونَ مُجَاهِدِينَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) (٥٥).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ) : صِفَةٌ لِلَّذِينِ آمَنُوا. (وَهُمْ رَاكِعُونَ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُؤْتُونَ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) (٥٦).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) : قِيلَ: هُوَ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ ****«مَنْ»**** وَلَمْ يَعُدْ مِنْهُ ضَمِيرٌ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْحِزْبَ هَوَ ****«مَنْ»**** فِي الْمَعْنَى، فَكَأَنَّهُ قَالَ: فَإِنَّهُمْ هُمُ الْغَالِبُونَ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (٥٧).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ **«الَّذِينَ»** الْأُولَى، أَوْ مِنَ الْفَاعِلِ فِي **«اتَّخَذُوا»**. (وَالْكُفَّارَ) : يُقْرَأُ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الَّذِينَ الْمَجْرُورَةِ، وَبِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الَّذِينَ الْمَنْصُوبَةِ، وَالْمَعْنَيَانِ صَحِيحَانِ.

### الآية 5:56

> ﻿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ [5:56]

أَذِلَّةٍ) وَ (أَعِزَّةٍ) : صِفَتَانِ أَيْضًا. (يُجَاهِدُونَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِقَوْمٍ أَيْضًا، وَجَاءَ بِغَيْرِ وَاوٍ، كَمَا جَاءَ **«أَذِلَّةٍ»** وَ ****«أَعِزَّةٍ»****، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي ****«أَعِزَّةٍ»**** ؛ أَيْ: يُعَزُّونَ مُجَاهِدِينَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) (٥٥).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ) : صِفَةٌ لِلَّذِينِ آمَنُوا. (وَهُمْ رَاكِعُونَ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُؤْتُونَ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) (٥٦).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) : قِيلَ: هُوَ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ ****«مَنْ»**** وَلَمْ يَعُدْ مِنْهُ ضَمِيرٌ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْحِزْبَ هَوَ ****«مَنْ»**** فِي الْمَعْنَى، فَكَأَنَّهُ قَالَ: فَإِنَّهُمْ هُمُ الْغَالِبُونَ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (٥٧).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ **«الَّذِينَ»** الْأُولَى، أَوْ مِنَ الْفَاعِلِ فِي **«اتَّخَذُوا»**. (وَالْكُفَّارَ) : يُقْرَأُ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الَّذِينَ الْمَجْرُورَةِ، وَبِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الَّذِينَ الْمَنْصُوبَةِ، وَالْمَعْنَيَانِ صَحِيحَانِ.

### الآية 5:57

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [5:57]

أَذِلَّةٍ) وَ (أَعِزَّةٍ) : صِفَتَانِ أَيْضًا. (يُجَاهِدُونَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِقَوْمٍ أَيْضًا، وَجَاءَ بِغَيْرِ وَاوٍ، كَمَا جَاءَ **«أَذِلَّةٍ»** وَ ****«أَعِزَّةٍ»****، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي ****«أَعِزَّةٍ»**** ؛ أَيْ: يُعَزُّونَ مُجَاهِدِينَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) (٥٥).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ) : صِفَةٌ لِلَّذِينِ آمَنُوا. (وَهُمْ رَاكِعُونَ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُؤْتُونَ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) (٥٦).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) : قِيلَ: هُوَ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ ****«مَنْ»**** وَلَمْ يَعُدْ مِنْهُ ضَمِيرٌ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْحِزْبَ هَوَ ****«مَنْ»**** فِي الْمَعْنَى، فَكَأَنَّهُ قَالَ: فَإِنَّهُمْ هُمُ الْغَالِبُونَ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (٥٧).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ **«الَّذِينَ»** الْأُولَى، أَوْ مِنَ الْفَاعِلِ فِي **«اتَّخَذُوا»**. (وَالْكُفَّارَ) : يُقْرَأُ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الَّذِينَ الْمَجْرُورَةِ، وَبِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الَّذِينَ الْمَنْصُوبَةِ، وَالْمَعْنَيَانِ صَحِيحَانِ.

### الآية 5:58

> ﻿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ [5:58]

قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ) (٥٨).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ) : ذَلِكَ مُبْتَدَأٌ، وَمَا بَعْدَهُ الْخَبَرُ؛ أَيْ: ذَلِكَ بِسَبَبِ جَهْلِهِمْ؛ أَيْ: وَاقِعٌ بِسَبَبِ جَهْلِهِمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ) (٥٩).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (هَلْ تَنْقِمُونَ) : يُقْرَأُ بِإِظْهَارِ اللَّامِ عَلَى الْأَصْلِ، وَبِإِدْغَامِهَا فِي التَّاءِ؛ لِقُرْبِهَا مِنْهَا فِي الْمَخْرَجِ، وَيُقْرَأُ **«تَنْقِمُونَ»** بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِهَا، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَاضِي، وَفِيهِ لُغَتَانِ: نَقِمَ يَنْقَمُ وَنَقَمَ يَنْقِمُ. وَ (مِنَّا) : مَفْعُولُ تَنْقِمُونَ الثَّانِي، وَمَا بَعْدَ إِلَّا هُوَ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَّا حَالًا مِنْ أَنْ وَالْفِعْلِ؛ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَقَدُّمُ الْحَالِ عَلَى إِلَّا. وَالثَّانِي: تَقَدُّمُ الصِّلَةِ عَلَى الْمَوْصُولِ؛ وَالتَّقْدِيرُ: هَلْ تَكْرَهُونَ مِنَّا إِلَّا إِيمَانَنَا.
 وَأَمَّا قَوْلُهُ: **«وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ»** فَفِي مَوْضِعِهِ وَجْهَانِ:
 أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى أَنْ آمَنَّا، وَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا إِنَّكُمْ كَرِهْتُمْ إِيمَانَنَا وَامْتِنَاعَكُمْ؛ أَيْ: كَرِهْتُمْ مُخَالَفَتَنَا إِيَّاكُمْ، وَهَذَا كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ مَا كَرِهْتَ مِنِّي إِلَّا أَنَّنِي مُحَبَّبٌ إِلَى النَّاسِ، وَأَنْتَ مُبَغَّضٌ، وَإِنْ كَانَ قد لَا يعْتَرف بِأَنَّهُ مبغض
 وَالْوَجْه الثانى أَنه مَعْطُوف على مَا وَالتَّقْدِير إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ، وَبِأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ.

### الآية 5:59

> ﻿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ [5:59]

قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ) (٥٨).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ) : ذَلِكَ مُبْتَدَأٌ، وَمَا بَعْدَهُ الْخَبَرُ؛ أَيْ: ذَلِكَ بِسَبَبِ جَهْلِهِمْ؛ أَيْ: وَاقِعٌ بِسَبَبِ جَهْلِهِمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ) (٥٩).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (هَلْ تَنْقِمُونَ) : يُقْرَأُ بِإِظْهَارِ اللَّامِ عَلَى الْأَصْلِ، وَبِإِدْغَامِهَا فِي التَّاءِ؛ لِقُرْبِهَا مِنْهَا فِي الْمَخْرَجِ، وَيُقْرَأُ **«تَنْقِمُونَ»** بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِهَا، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَاضِي، وَفِيهِ لُغَتَانِ: نَقِمَ يَنْقَمُ وَنَقَمَ يَنْقِمُ. وَ (مِنَّا) : مَفْعُولُ تَنْقِمُونَ الثَّانِي، وَمَا بَعْدَ إِلَّا هُوَ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَّا حَالًا مِنْ أَنْ وَالْفِعْلِ؛ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَقَدُّمُ الْحَالِ عَلَى إِلَّا. وَالثَّانِي: تَقَدُّمُ الصِّلَةِ عَلَى الْمَوْصُولِ؛ وَالتَّقْدِيرُ: هَلْ تَكْرَهُونَ مِنَّا إِلَّا إِيمَانَنَا.
 وَأَمَّا قَوْلُهُ: **«وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ»** فَفِي مَوْضِعِهِ وَجْهَانِ:
 أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى أَنْ آمَنَّا، وَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا إِنَّكُمْ كَرِهْتُمْ إِيمَانَنَا وَامْتِنَاعَكُمْ؛ أَيْ: كَرِهْتُمْ مُخَالَفَتَنَا إِيَّاكُمْ، وَهَذَا كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ مَا كَرِهْتَ مِنِّي إِلَّا أَنَّنِي مُحَبَّبٌ إِلَى النَّاسِ، وَأَنْتَ مُبَغَّضٌ، وَإِنْ كَانَ قد لَا يعْتَرف بِأَنَّهُ مبغض
 وَالْوَجْه الثانى أَنه مَعْطُوف على مَا وَالتَّقْدِير إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ، وَبِأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ.

### الآية 5:60

> ﻿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ ۚ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ۚ أُولَٰئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ [5:60]

قَالَ تَعَالَى: (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ) (٦٠).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَثُوبَةً) : مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ، وَالْمُمَيَّزُ بِشَرٍّ، وَيُقْرَأُ **«مَثْوَبَةً»** بِسُكُونِ الثَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ. وَ (عِنْدَ اللَّهِ) : صِفَةٌ لِـ **«مَثُوبَةً»**. (مَنْ لَعَنَهُ) : فِي مَوْضِعٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هُوَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ بَدَلًا مِنْ شَرٍّ. وَالثَّانِي: هُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ أُنَبِّئُكُمْ؛ أَيْ: أُعَرِّفُكُمْ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ. وَالثَّالِثُ: هُوَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ؛ أَيْ: هُوَ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ.
 **(وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ) :**
 يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْبَاءِ، وَنَصْبِ الطَّاغُوتِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مَعْطُوفٌ عَلَى لَعَنَ، وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَضَمِّ الْبَاءِ، وَجَرِّ الطَّاغُوتِ، وَعَبُدٌ هُنَا اسْمٌ مِثْلُ يَقُظٍ وَنَدُسٍ، وَهُوَ فِي مَعْنَى الْجَمْعُ، وَمَا بَعْدَهُ مَجْرُورٌ بِإِضَافَتِهِ إِلَيْهِ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِجَعَلَ
 وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالْبَاءِ، وَنَصْبِ الدَّالِّ وَجَرِّ مَا بَعْدَهُ، وَهُوَ جَمْعُ عَبْدٍ مِثْلُ سَقْفٍ وَسُقُفٍ، أَوْ عَبِيدٍ مِثْلُ قَتِيلٍ وَقُتُلٍ، أَوْ عَابِدٍ مِثْلُ نَازِلٍ وَنُزُلٍ، أَوْ عِبَادٍ مِثْلُ كِتَابٍ وَكُتُبٍ، فَيَكُونُ جَمْعَ جَمْعٍ مِثْلَ ثِمَارٍ وَثُمُرٍ.
 وَيُقْرَأُ: **«عُبَّدُ الطَّاغُوتِ»** بِضَمِّ الْعَيْنِ، وَفَتْحِ الْبَاءِ، وَتَشْدِيدِهَا مِثْلُ ضَارِبٍ وَضُرَّبٍ
 وَيُقْرَأُ **«عُبَّادُ الطَّاغُوتِ»** مِثْلُ صَائِمٍ وَصُوَّامٍ.
 وَيُقْرَأُ **«عِبَادُ الطَّاغُوتِ»** وَهُوَ ظَاهِرٌ مِثْلُ صَائِمٍ وَصِيَامٍ.
 وَيُقْرَأُ: **«وَعَابِدَ الطَّاغُوتِ»** وَ **«عُبَدَ الطَّاغُوتِ»** عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ مَثَلُ حُطَمَ.

### الآية 5:61

> ﻿وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ ۚ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ [5:61]

وَيُقْرَأُ **«وَعُبِدَ الطَّاغُوتُ»** عَلَى أَنَّهُ فِعْلُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَالطَّاغُوتُ مَرْفُوعٌ، وَيُقْرَأُ **«وَعَبُد»** مِثْلُ ظَرُف؛ أَيْ: صَارَ ذَلِكَ لِلطَّاغُوتِ كَالْغَرِيزِيِّ.
 وَيُقْرَأُ **«وعبدوا»** على أَنه فعل وَالْوَاو فَاعل والطاغوت نَصْب
 وَيُقْرَأُ **«وَعَبَدَةُ الطَّاغُوتِ»** وَهُوَ جَمْعُ عَابِدٍ، مِثْلُ قَاتِلٍ وَقَتَلَةٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ) (٦١).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَقَدْ دَخَلُوا) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْفَاعِلِ فِي قَالُوا، أَوْ مِنَ الْفَاعِلِ فِي آمَنَّا. وَ (بِالْكُفْرِ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْفَاعِلِ فِي دَخَلُوا؛ أَيْ: دَخَلُوا كُفَّارًا. (وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا) : حَالٌ أُخْرَى. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: وَقَدْ كَانُوا خَرَجُوا بِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (٦٢).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَكْلِهِمُ) : الْمَصْدَرُ مُضَافٌ إِلَى الْفَاعِلِ. وَ (السُّحْتَ) : مَفْعُولُهُ، وَمِثْلُهُ (عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ) \[الْمَائِدَةِ: ٦٣\].
 قَالَ تَعَالَى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) (٦٤).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (يُنْفِقُ) : مُسْتَأْنَفٌ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ؛ لِشَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْهَاءَ مُضَافٌ إِلَيْهَا.

### الآية 5:62

> ﻿وَتَرَىٰ كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [5:62]

وَيُقْرَأُ **«وَعُبِدَ الطَّاغُوتُ»** عَلَى أَنَّهُ فِعْلُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَالطَّاغُوتُ مَرْفُوعٌ، وَيُقْرَأُ **«وَعَبُد»** مِثْلُ ظَرُف؛ أَيْ: صَارَ ذَلِكَ لِلطَّاغُوتِ كَالْغَرِيزِيِّ.
 وَيُقْرَأُ **«وعبدوا»** على أَنه فعل وَالْوَاو فَاعل والطاغوت نَصْب
 وَيُقْرَأُ **«وَعَبَدَةُ الطَّاغُوتِ»** وَهُوَ جَمْعُ عَابِدٍ، مِثْلُ قَاتِلٍ وَقَتَلَةٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ) (٦١).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَقَدْ دَخَلُوا) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْفَاعِلِ فِي قَالُوا، أَوْ مِنَ الْفَاعِلِ فِي آمَنَّا. وَ (بِالْكُفْرِ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْفَاعِلِ فِي دَخَلُوا؛ أَيْ: دَخَلُوا كُفَّارًا. (وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا) : حَالٌ أُخْرَى. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: وَقَدْ كَانُوا خَرَجُوا بِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (٦٢).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَكْلِهِمُ) : الْمَصْدَرُ مُضَافٌ إِلَى الْفَاعِلِ. وَ (السُّحْتَ) : مَفْعُولُهُ، وَمِثْلُهُ (عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ) \[الْمَائِدَةِ: ٦٣\].
 قَالَ تَعَالَى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) (٦٤).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (يُنْفِقُ) : مُسْتَأْنَفٌ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ؛ لِشَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْهَاءَ مُضَافٌ إِلَيْهَا.

### الآية 5:63

> ﻿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ [5:63]

وَيُقْرَأُ **«وَعُبِدَ الطَّاغُوتُ»** عَلَى أَنَّهُ فِعْلُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَالطَّاغُوتُ مَرْفُوعٌ، وَيُقْرَأُ **«وَعَبُد»** مِثْلُ ظَرُف؛ أَيْ: صَارَ ذَلِكَ لِلطَّاغُوتِ كَالْغَرِيزِيِّ.
 وَيُقْرَأُ **«وعبدوا»** على أَنه فعل وَالْوَاو فَاعل والطاغوت نَصْب
 وَيُقْرَأُ **«وَعَبَدَةُ الطَّاغُوتِ»** وَهُوَ جَمْعُ عَابِدٍ، مِثْلُ قَاتِلٍ وَقَتَلَةٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ) (٦١).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَقَدْ دَخَلُوا) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْفَاعِلِ فِي قَالُوا، أَوْ مِنَ الْفَاعِلِ فِي آمَنَّا. وَ (بِالْكُفْرِ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْفَاعِلِ فِي دَخَلُوا؛ أَيْ: دَخَلُوا كُفَّارًا. (وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا) : حَالٌ أُخْرَى. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: وَقَدْ كَانُوا خَرَجُوا بِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (٦٢).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَكْلِهِمُ) : الْمَصْدَرُ مُضَافٌ إِلَى الْفَاعِلِ. وَ (السُّحْتَ) : مَفْعُولُهُ، وَمِثْلُهُ (عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ) \[الْمَائِدَةِ: ٦٣\].
 قَالَ تَعَالَى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) (٦٤).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (يُنْفِقُ) : مُسْتَأْنَفٌ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ؛ لِشَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْهَاءَ مُضَافٌ إِلَيْهَا.

### الآية 5:64

> ﻿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۚ وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ [5:64]

وَيُقْرَأُ **«وَعُبِدَ الطَّاغُوتُ»** عَلَى أَنَّهُ فِعْلُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَالطَّاغُوتُ مَرْفُوعٌ، وَيُقْرَأُ **«وَعَبُد»** مِثْلُ ظَرُف؛ أَيْ: صَارَ ذَلِكَ لِلطَّاغُوتِ كَالْغَرِيزِيِّ.
 وَيُقْرَأُ **«وعبدوا»** على أَنه فعل وَالْوَاو فَاعل والطاغوت نَصْب
 وَيُقْرَأُ **«وَعَبَدَةُ الطَّاغُوتِ»** وَهُوَ جَمْعُ عَابِدٍ، مِثْلُ قَاتِلٍ وَقَتَلَةٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ) (٦١).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَقَدْ دَخَلُوا) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْفَاعِلِ فِي قَالُوا، أَوْ مِنَ الْفَاعِلِ فِي آمَنَّا. وَ (بِالْكُفْرِ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْفَاعِلِ فِي دَخَلُوا؛ أَيْ: دَخَلُوا كُفَّارًا. (وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا) : حَالٌ أُخْرَى. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: وَقَدْ كَانُوا خَرَجُوا بِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (٦٢).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَكْلِهِمُ) : الْمَصْدَرُ مُضَافٌ إِلَى الْفَاعِلِ. وَ (السُّحْتَ) : مَفْعُولُهُ، وَمِثْلُهُ (عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ) \[الْمَائِدَةِ: ٦٣\].
 قَالَ تَعَالَى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) (٦٤).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (يُنْفِقُ) : مُسْتَأْنَفٌ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ؛ لِشَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْهَاءَ مُضَافٌ إِلَيْهَا.

وَالثَّانِي: أَنَّ الْخَبَرَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْيَدَيْنِ إِذْ لَيْسَ فِيهَا ضَمِيرٌ يَعُودُ إِلَيْهِمَا. (لِلْحَرْبِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِنَارٍ، فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، وَأَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِأَوْقَدُوا. وَ (فَسَادًا) : مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ) (٦٦).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ) : مَفْعُولُ أَكَلُوا مَحْذُوفٌ، وَمِنْ فَوْقِهِمْ نَعْتٌ لَهُ؛ تَقْدِيرُهُ: رِزْقًا كَائِنًا مِنْ فَوْقِهِمْ، أَوْ مَأْخُوذًا مِنْ فَوْقِهِمْ. (سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ) : سَاءَ هُنَا بِمَعْنَى بِئْسَ، وَقَدْ ذُكِرَ فِيمَا تَقَدَّمَ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) (٦٧).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) : يُقْرَأُ عَلَى الْإِفْرَادِ، وَهُوَ جِنْسٌ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ وَبِالْجَمْعِ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الرِّسَالَةِ مُخْتَلِفٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (٦٩).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالصَّابِئُونَ) : يُقْرَأُ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ عَلَى الْأَصْلِ، وَبِحَذْفِهَا وَضَمِّ الْبَاءِ، وَالْأَصْلُ عَلَى هَذَا صَبَا بِالْأَلِفِ الْمُبْدَلَةِ مِنَ الْهَمْزَةِ، وَيُقْرَأُ بِيَاءٍ مَضْمُومَةٍ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ أَبْدَلَ الْهَمْزَةَ؛ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، وَلَمْ يَحْذِفْهَا لِتَدُلَّ عَلَى أَنَّ أَصْلَهَا حَرْفٌ يَثْبُتُ،

### الآية 5:65

> ﻿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ [5:65]

وَالثَّانِي: أَنَّ الْخَبَرَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْيَدَيْنِ إِذْ لَيْسَ فِيهَا ضَمِيرٌ يَعُودُ إِلَيْهِمَا. (لِلْحَرْبِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِنَارٍ، فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، وَأَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِأَوْقَدُوا. وَ (فَسَادًا) : مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ) (٦٦).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ) : مَفْعُولُ أَكَلُوا مَحْذُوفٌ، وَمِنْ فَوْقِهِمْ نَعْتٌ لَهُ؛ تَقْدِيرُهُ: رِزْقًا كَائِنًا مِنْ فَوْقِهِمْ، أَوْ مَأْخُوذًا مِنْ فَوْقِهِمْ. (سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ) : سَاءَ هُنَا بِمَعْنَى بِئْسَ، وَقَدْ ذُكِرَ فِيمَا تَقَدَّمَ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) (٦٧).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) : يُقْرَأُ عَلَى الْإِفْرَادِ، وَهُوَ جِنْسٌ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ وَبِالْجَمْعِ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الرِّسَالَةِ مُخْتَلِفٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (٦٩).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالصَّابِئُونَ) : يُقْرَأُ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ عَلَى الْأَصْلِ، وَبِحَذْفِهَا وَضَمِّ الْبَاءِ، وَالْأَصْلُ عَلَى هَذَا صَبَا بِالْأَلِفِ الْمُبْدَلَةِ مِنَ الْهَمْزَةِ، وَيُقْرَأُ بِيَاءٍ مَضْمُومَةٍ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ أَبْدَلَ الْهَمْزَةَ؛ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، وَلَمْ يَحْذِفْهَا لِتَدُلَّ عَلَى أَنَّ أَصْلَهَا حَرْفٌ يَثْبُتُ،

### الآية 5:66

> ﻿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ۚ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ ۖ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ [5:66]

وَالثَّانِي: أَنَّ الْخَبَرَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْيَدَيْنِ إِذْ لَيْسَ فِيهَا ضَمِيرٌ يَعُودُ إِلَيْهِمَا. (لِلْحَرْبِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِنَارٍ، فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، وَأَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِأَوْقَدُوا. وَ (فَسَادًا) : مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ) (٦٦).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ) : مَفْعُولُ أَكَلُوا مَحْذُوفٌ، وَمِنْ فَوْقِهِمْ نَعْتٌ لَهُ؛ تَقْدِيرُهُ: رِزْقًا كَائِنًا مِنْ فَوْقِهِمْ، أَوْ مَأْخُوذًا مِنْ فَوْقِهِمْ. (سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ) : سَاءَ هُنَا بِمَعْنَى بِئْسَ، وَقَدْ ذُكِرَ فِيمَا تَقَدَّمَ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) (٦٧).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) : يُقْرَأُ عَلَى الْإِفْرَادِ، وَهُوَ جِنْسٌ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ وَبِالْجَمْعِ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الرِّسَالَةِ مُخْتَلِفٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (٦٩).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالصَّابِئُونَ) : يُقْرَأُ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ عَلَى الْأَصْلِ، وَبِحَذْفِهَا وَضَمِّ الْبَاءِ، وَالْأَصْلُ عَلَى هَذَا صَبَا بِالْأَلِفِ الْمُبْدَلَةِ مِنَ الْهَمْزَةِ، وَيُقْرَأُ بِيَاءٍ مَضْمُومَةٍ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ أَبْدَلَ الْهَمْزَةَ؛ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، وَلَمْ يَحْذِفْهَا لِتَدُلَّ عَلَى أَنَّ أَصْلَهَا حَرْفٌ يَثْبُتُ،

### الآية 5:67

> ﻿۞ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [5:67]

وَالثَّانِي: أَنَّ الْخَبَرَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْيَدَيْنِ إِذْ لَيْسَ فِيهَا ضَمِيرٌ يَعُودُ إِلَيْهِمَا. (لِلْحَرْبِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِنَارٍ، فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، وَأَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِأَوْقَدُوا. وَ (فَسَادًا) : مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ) (٦٦).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ) : مَفْعُولُ أَكَلُوا مَحْذُوفٌ، وَمِنْ فَوْقِهِمْ نَعْتٌ لَهُ؛ تَقْدِيرُهُ: رِزْقًا كَائِنًا مِنْ فَوْقِهِمْ، أَوْ مَأْخُوذًا مِنْ فَوْقِهِمْ. (سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ) : سَاءَ هُنَا بِمَعْنَى بِئْسَ، وَقَدْ ذُكِرَ فِيمَا تَقَدَّمَ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) (٦٧).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) : يُقْرَأُ عَلَى الْإِفْرَادِ، وَهُوَ جِنْسٌ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ وَبِالْجَمْعِ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الرِّسَالَةِ مُخْتَلِفٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (٦٩).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالصَّابِئُونَ) : يُقْرَأُ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ عَلَى الْأَصْلِ، وَبِحَذْفِهَا وَضَمِّ الْبَاءِ، وَالْأَصْلُ عَلَى هَذَا صَبَا بِالْأَلِفِ الْمُبْدَلَةِ مِنَ الْهَمْزَةِ، وَيُقْرَأُ بِيَاءٍ مَضْمُومَةٍ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ أَبْدَلَ الْهَمْزَةَ؛ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، وَلَمْ يَحْذِفْهَا لِتَدُلَّ عَلَى أَنَّ أَصْلَهَا حَرْفٌ يَثْبُتُ،

### الآية 5:68

> ﻿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ۗ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۖ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [5:68]

وَالثَّانِي: أَنَّ الْخَبَرَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْيَدَيْنِ إِذْ لَيْسَ فِيهَا ضَمِيرٌ يَعُودُ إِلَيْهِمَا. (لِلْحَرْبِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِنَارٍ، فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، وَأَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِأَوْقَدُوا. وَ (فَسَادًا) : مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ) (٦٦).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ) : مَفْعُولُ أَكَلُوا مَحْذُوفٌ، وَمِنْ فَوْقِهِمْ نَعْتٌ لَهُ؛ تَقْدِيرُهُ: رِزْقًا كَائِنًا مِنْ فَوْقِهِمْ، أَوْ مَأْخُوذًا مِنْ فَوْقِهِمْ. (سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ) : سَاءَ هُنَا بِمَعْنَى بِئْسَ، وَقَدْ ذُكِرَ فِيمَا تَقَدَّمَ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) (٦٧).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) : يُقْرَأُ عَلَى الْإِفْرَادِ، وَهُوَ جِنْسٌ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ وَبِالْجَمْعِ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الرِّسَالَةِ مُخْتَلِفٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (٦٩).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالصَّابِئُونَ) : يُقْرَأُ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ عَلَى الْأَصْلِ، وَبِحَذْفِهَا وَضَمِّ الْبَاءِ، وَالْأَصْلُ عَلَى هَذَا صَبَا بِالْأَلِفِ الْمُبْدَلَةِ مِنَ الْهَمْزَةِ، وَيُقْرَأُ بِيَاءٍ مَضْمُومَةٍ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ أَبْدَلَ الْهَمْزَةَ؛ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، وَلَمْ يَحْذِفْهَا لِتَدُلَّ عَلَى أَنَّ أَصْلَهَا حَرْفٌ يَثْبُتُ،

### الآية 5:69

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَىٰ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [5:69]

وَالثَّانِي: أَنَّ الْخَبَرَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْيَدَيْنِ إِذْ لَيْسَ فِيهَا ضَمِيرٌ يَعُودُ إِلَيْهِمَا. (لِلْحَرْبِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِنَارٍ، فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، وَأَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِأَوْقَدُوا. وَ (فَسَادًا) : مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ) (٦٦).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ) : مَفْعُولُ أَكَلُوا مَحْذُوفٌ، وَمِنْ فَوْقِهِمْ نَعْتٌ لَهُ؛ تَقْدِيرُهُ: رِزْقًا كَائِنًا مِنْ فَوْقِهِمْ، أَوْ مَأْخُوذًا مِنْ فَوْقِهِمْ. (سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ) : سَاءَ هُنَا بِمَعْنَى بِئْسَ، وَقَدْ ذُكِرَ فِيمَا تَقَدَّمَ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) (٦٧).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) : يُقْرَأُ عَلَى الْإِفْرَادِ، وَهُوَ جِنْسٌ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ وَبِالْجَمْعِ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الرِّسَالَةِ مُخْتَلِفٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (٦٩).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالصَّابِئُونَ) : يُقْرَأُ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ عَلَى الْأَصْلِ، وَبِحَذْفِهَا وَضَمِّ الْبَاءِ، وَالْأَصْلُ عَلَى هَذَا صَبَا بِالْأَلِفِ الْمُبْدَلَةِ مِنَ الْهَمْزَةِ، وَيُقْرَأُ بِيَاءٍ مَضْمُومَةٍ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ أَبْدَلَ الْهَمْزَةَ؛ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، وَلَمْ يَحْذِفْهَا لِتَدُلَّ عَلَى أَنَّ أَصْلَهَا حَرْفٌ يَثْبُتُ،

وَيُقْرَأُ بِالْهَمْزَةِ وَالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الَّذِينَ، وَهُوَ شَاذٌّ فِي الرِّوَايَةِ، صَحِيحٌ فِي الْقِيَاسِ، وَهُوَ مِثْلُ الَّذِي فِي الْبَقَرَةِ، وَالْمَشْهُورُ فِي الْقِرَاءَةِ الرَّفْعُ، وَفِيهَا أَقْوَالٌ أَحَدُهَا: قَوْلُ سِيبَوَيْهِ: وَهُوَ أَنَّ النِّيَّةَ بِهِ التَّأْخِيرُ بَعْدَ خَبَرِ إِنَّ؛ وَتَقْدِيرُهُ: وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، وَالصَّابِئُونَ كَذَلِكَ، فَهُوَ مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ وَمِثْلُهُ: فَإِنَّى وَقَيَّارٌ بِهَا لَغَرِيبُ
 أَيْ: فَإِنِّي لَغَرِيبٌ وَقَيَّارٌ بِهَا كَذَلِكَ.
 وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَوْضِعِ إِنَّ؛ كَقَوْلِكَ: إِنَّ زَيْدًا وَعَمْرٌو قَائِمَانِ، وَهَذَا خَطَأٌ؛ لِأَنَّ خَبَرَ إِنَّ لَمْ يَتِمَّ، وَقَائِمَانِ إِنْ جَعَلْتَهُ خَبَرَ إِنَّ لَمْ يَبْقَ لِعَمْرٍو خَبَرٌ، وَإِنْ جَعَلْتَهُ خَبَرَ عَمْرٍو لَمْ يَبْقَ لِإِنَّ خَبَرٌ، ثُمَّ هُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّكَ تُخْبِرُ بِالْمُثَنَّى عَنِ الْمُفْرَدِ، فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) : عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ رَفَعَ **«مَلَائِكَتُهُ»**، فَخَبَرُ إِنَّ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ:
 إِنَّ اللَّهَ يُصَلِّي، وَأَغْنَى عَنْهُ خَبَرُ الثَّانِي؛ وَكَذَلِكَ لَوْ قُلْتَ: إِنَّ عَمْرًا وَزَيْدٌ قَائِمٌ، فَرَفَعْتَ زَيْدًا، جَازَ عَلَى أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَقَائِمٌ خَبَرَهُ، أَوْ خَبَرَ إِنَّ. وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ **«الصَّابِئُونَ»** مَعْطُوفٌ عَلَى الْفَاعِلِ فِي هَادُوا، وَهَذَا فَاسِدٌ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُوجِبُ كَوْنَ الصَّابِئِينَ هُودًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَالثَّانِي: أَنَّ الضَّمِيرَ لَمْ يُؤَكَّدْ. وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ خَبَرُ الصَّابِئِينَ مَحْذُوفًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْوَى بِهِ التَّأْخِيرُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا؛ لِمَا فِيهِ مِنْ لُزُومِ الْحَذْفِ، وَالْفَصْلِ. وَالْقَوْلُ الْخَامِسُ: أَنَّ إِنْ بِمَعْنَى نَعِمْ، فَمَا بَعْدَهَا فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، فَالصَّابِئُونَ كَذَلِكَ.

### الآية 5:70

> ﻿لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا ۖ كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ [5:70]

وَالسَّادِسُ: أَنَّ **«الصَّابِئُونَ»** فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، وَلَكِنَّهُ جَاءَ عَلَى لُغَةِ بَلْحَرِثِ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ التَّثْنِيَةَ بِالْأَلِفِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَالْجَمْعَ بِالْوَاوِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَهُوَ بَعِيدٌ. وَالْقَوْلُ السَّابِعُ: أَنْ يَجْعَلَ النُّونَ حَرْفَ الْإِعْرَابِ.
 فَإِنْ قِيلَ: فَأْبُوا عَلَيَّ، إِنَّمَا أَجَازَ ذَلِكَ مَعَ الْيَاءِ لَا مَعَ الْوَاوِ، قِيلَ: قَدْ أَجَازَهُ غَيْرُهُ وَالْقِيَاسُ لَا يَدْفَعُهُ، فَأَمَّا **«النَّصَارَى»** فَالْجَيِّدُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْقِيَاسِ الْمُطَّرِدِ، وَلَا ضَرُورَةَ تَدْعُو إِلَى غَيْرِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ) (٧٠).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا) :**«فَرِيقًا»** الْأَوَّلُ مَفْعُولُ كَذَّبُوا. وَالثَّانِي: مَفْعُولُ **«يَقْتُلُونَ»**. وَكَذَّبُوا جَوَابُ كُلَّمَا، وَيَقْتُلُونَ بِمَعْنَى قَتَلُوا، وَإِنَّمَا جَاءَ كَذَلِكَ لِتَتَوَافَقَ رُءُوسُ الْآيِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) (٧١).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَلَّا تَكُونَ) : يُقْرَأُ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّ ****«أَنِ»**** النَّاصِبَةَ لِلْفِعْلِ، وَحَسِبُوا بِمَعْنَى الشَّكِّ.
 وَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ ****«أَنِ»**** الْمُخَفَّفَةَ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَخَبَرُهَا مَحْذُوفٌ، وَجَازَ ذَلِكَ لَمَّا فَصَلَتْ **«لَا»** بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْفِعْلِ، وَحَسِبُوا عَلَى هَذَا بِمَعْنَى عَلِمُوا، وَقَدْ جَاءَ الْوَجْهَانِ فِيهَا. وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ مَعَ أَفْعَالِ الشَّكِّ وَالطَّمَعِ، وَلَا النَّاصِبَةُ لِلْفِعْلِ مَعَ عَلِمْتُ، وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا، وَكَانَ هُنَا هِيَ التَّامَّةُ. (فَعَمُوا وَصَمُّوا) : هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.

### الآية 5:71

> ﻿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ ۚ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ [5:71]

وَالسَّادِسُ: أَنَّ **«الصَّابِئُونَ»** فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، وَلَكِنَّهُ جَاءَ عَلَى لُغَةِ بَلْحَرِثِ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ التَّثْنِيَةَ بِالْأَلِفِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَالْجَمْعَ بِالْوَاوِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَهُوَ بَعِيدٌ. وَالْقَوْلُ السَّابِعُ: أَنْ يَجْعَلَ النُّونَ حَرْفَ الْإِعْرَابِ.
 فَإِنْ قِيلَ: فَأْبُوا عَلَيَّ، إِنَّمَا أَجَازَ ذَلِكَ مَعَ الْيَاءِ لَا مَعَ الْوَاوِ، قِيلَ: قَدْ أَجَازَهُ غَيْرُهُ وَالْقِيَاسُ لَا يَدْفَعُهُ، فَأَمَّا **«النَّصَارَى»** فَالْجَيِّدُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْقِيَاسِ الْمُطَّرِدِ، وَلَا ضَرُورَةَ تَدْعُو إِلَى غَيْرِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ) (٧٠).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا) :**«فَرِيقًا»** الْأَوَّلُ مَفْعُولُ كَذَّبُوا. وَالثَّانِي: مَفْعُولُ **«يَقْتُلُونَ»**. وَكَذَّبُوا جَوَابُ كُلَّمَا، وَيَقْتُلُونَ بِمَعْنَى قَتَلُوا، وَإِنَّمَا جَاءَ كَذَلِكَ لِتَتَوَافَقَ رُءُوسُ الْآيِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) (٧١).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَلَّا تَكُونَ) : يُقْرَأُ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّ ****«أَنِ»**** النَّاصِبَةَ لِلْفِعْلِ، وَحَسِبُوا بِمَعْنَى الشَّكِّ.
 وَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ ****«أَنِ»**** الْمُخَفَّفَةَ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَخَبَرُهَا مَحْذُوفٌ، وَجَازَ ذَلِكَ لَمَّا فَصَلَتْ **«لَا»** بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْفِعْلِ، وَحَسِبُوا عَلَى هَذَا بِمَعْنَى عَلِمُوا، وَقَدْ جَاءَ الْوَجْهَانِ فِيهَا. وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ مَعَ أَفْعَالِ الشَّكِّ وَالطَّمَعِ، وَلَا النَّاصِبَةُ لِلْفِعْلِ مَعَ عَلِمْتُ، وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا، وَكَانَ هُنَا هِيَ التَّامَّةُ. (فَعَمُوا وَصَمُّوا) : هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.

وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالصَّادِ، وَهُوَ مِنْ بَابِ زُكِمَ وَأَزْكَمَهُ اللَّهُ، وَلَا يُقَالُ عَمِيتُهُ وَصَمَمْتُهُ، وَإِنَّمَا جَاءَ بِغَيْرِ هَمْزَةٍ فِيمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَهُوَ قَلِيلٌ، وَاللُّغَةُ الْفَاشِيَةُ أَعْمَى وَأَصَمَّ.
 (كَثِيرٌ مِنْهُمْ) : هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيِ: الْعَمَى وَالصَّمُّ كَثِيرٌ، وَقِيلَ: هُوَ بَدَلٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي صَمُّوا. وَقِيلَ: هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَالْجُمْلَةُ قَبْلَهُ خَبَرٌ عَنْهُ؛ أَيْ: كَثِيرٌ مِنْهُمْ عَمُوا، وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ قَدْ وَقَعَ فِي مَوْضِعِهِ، فَلَا يُنْوَى بِهِ غَيْرُهُ. وَقِيلَ: الْوَاوُ عَلَامَةُ جَمْعٍ لَا اسْمٍ، وَكَثِيرٌ فَاعِلُ صَمُّوا.
 قَالَ تَعَالَى: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (٧٣).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ) : أَيْ أَحَدُ ثَلَاثَةٍ، وَلَا يَجُوزُ فِي مِثْلِ هَذَا إِلَّا الْإِضَافَةُ. (وَمَا مِنْ إِلَهٍ) : مِنْ زَائِدَةٌ، وَ **«إِلَهٍ»** فِي مَوْضِعِ مُبْتَدَأٍ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: وَمَا لِلْخَلْقِ إِلَهٌ.
 (إِلَّا إِلَهٌ) : بَدَلٌ مِنْ إِلَهٍ، وَلَوْ قُرِئَ بِالْجَرِّ بَدَلًا مِنْ لَفْظِ إِلَهٍ كَانَ جَائِزًا فِي الْعَرَبِيَّةِ. (لَيَمَسَّنَّ) : جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، وَسَدَّ مَسَدَّ جَوَابِ الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ **«وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا»**. وَ (مِنْهُمْ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، إِمَّا مِنَ الَّذِينَ، أَوْ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي كَفَرُوا.
 قَالَ تَعَالَى: (مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (٧٥).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعِ صِفَةٍ لِرَسُولٍ. (كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ) : لَا مَوْضِعَ لَهُ مِنَ الْإِعْرَابِ. (

### الآية 5:72

> ﻿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [5:72]

وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالصَّادِ، وَهُوَ مِنْ بَابِ زُكِمَ وَأَزْكَمَهُ اللَّهُ، وَلَا يُقَالُ عَمِيتُهُ وَصَمَمْتُهُ، وَإِنَّمَا جَاءَ بِغَيْرِ هَمْزَةٍ فِيمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَهُوَ قَلِيلٌ، وَاللُّغَةُ الْفَاشِيَةُ أَعْمَى وَأَصَمَّ.
 (كَثِيرٌ مِنْهُمْ) : هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيِ: الْعَمَى وَالصَّمُّ كَثِيرٌ، وَقِيلَ: هُوَ بَدَلٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي صَمُّوا. وَقِيلَ: هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَالْجُمْلَةُ قَبْلَهُ خَبَرٌ عَنْهُ؛ أَيْ: كَثِيرٌ مِنْهُمْ عَمُوا، وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ قَدْ وَقَعَ فِي مَوْضِعِهِ، فَلَا يُنْوَى بِهِ غَيْرُهُ. وَقِيلَ: الْوَاوُ عَلَامَةُ جَمْعٍ لَا اسْمٍ، وَكَثِيرٌ فَاعِلُ صَمُّوا.
 قَالَ تَعَالَى: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (٧٣).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ) : أَيْ أَحَدُ ثَلَاثَةٍ، وَلَا يَجُوزُ فِي مِثْلِ هَذَا إِلَّا الْإِضَافَةُ. (وَمَا مِنْ إِلَهٍ) : مِنْ زَائِدَةٌ، وَ **«إِلَهٍ»** فِي مَوْضِعِ مُبْتَدَأٍ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: وَمَا لِلْخَلْقِ إِلَهٌ.
 (إِلَّا إِلَهٌ) : بَدَلٌ مِنْ إِلَهٍ، وَلَوْ قُرِئَ بِالْجَرِّ بَدَلًا مِنْ لَفْظِ إِلَهٍ كَانَ جَائِزًا فِي الْعَرَبِيَّةِ. (لَيَمَسَّنَّ) : جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، وَسَدَّ مَسَدَّ جَوَابِ الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ **«وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا»**. وَ (مِنْهُمْ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، إِمَّا مِنَ الَّذِينَ، أَوْ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي كَفَرُوا.
 قَالَ تَعَالَى: (مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (٧٥).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعِ صِفَةٍ لِرَسُولٍ. (كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ) : لَا مَوْضِعَ لَهُ مِنَ الْإِعْرَابِ. (

### الآية 5:73

> ﻿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ۘ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۚ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [5:73]

وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالصَّادِ، وَهُوَ مِنْ بَابِ زُكِمَ وَأَزْكَمَهُ اللَّهُ، وَلَا يُقَالُ عَمِيتُهُ وَصَمَمْتُهُ، وَإِنَّمَا جَاءَ بِغَيْرِ هَمْزَةٍ فِيمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَهُوَ قَلِيلٌ، وَاللُّغَةُ الْفَاشِيَةُ أَعْمَى وَأَصَمَّ.
 (كَثِيرٌ مِنْهُمْ) : هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيِ: الْعَمَى وَالصَّمُّ كَثِيرٌ، وَقِيلَ: هُوَ بَدَلٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي صَمُّوا. وَقِيلَ: هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَالْجُمْلَةُ قَبْلَهُ خَبَرٌ عَنْهُ؛ أَيْ: كَثِيرٌ مِنْهُمْ عَمُوا، وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ قَدْ وَقَعَ فِي مَوْضِعِهِ، فَلَا يُنْوَى بِهِ غَيْرُهُ. وَقِيلَ: الْوَاوُ عَلَامَةُ جَمْعٍ لَا اسْمٍ، وَكَثِيرٌ فَاعِلُ صَمُّوا.
 قَالَ تَعَالَى: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (٧٣).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ) : أَيْ أَحَدُ ثَلَاثَةٍ، وَلَا يَجُوزُ فِي مِثْلِ هَذَا إِلَّا الْإِضَافَةُ. (وَمَا مِنْ إِلَهٍ) : مِنْ زَائِدَةٌ، وَ **«إِلَهٍ»** فِي مَوْضِعِ مُبْتَدَأٍ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: وَمَا لِلْخَلْقِ إِلَهٌ.
 (إِلَّا إِلَهٌ) : بَدَلٌ مِنْ إِلَهٍ، وَلَوْ قُرِئَ بِالْجَرِّ بَدَلًا مِنْ لَفْظِ إِلَهٍ كَانَ جَائِزًا فِي الْعَرَبِيَّةِ. (لَيَمَسَّنَّ) : جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، وَسَدَّ مَسَدَّ جَوَابِ الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ **«وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا»**. وَ (مِنْهُمْ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، إِمَّا مِنَ الَّذِينَ، أَوْ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي كَفَرُوا.
 قَالَ تَعَالَى: (مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (٧٥).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعِ صِفَةٍ لِرَسُولٍ. (كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ) : لَا مَوْضِعَ لَهُ مِنَ الْإِعْرَابِ. (

### الآية 5:74

> ﻿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [5:74]

وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالصَّادِ، وَهُوَ مِنْ بَابِ زُكِمَ وَأَزْكَمَهُ اللَّهُ، وَلَا يُقَالُ عَمِيتُهُ وَصَمَمْتُهُ، وَإِنَّمَا جَاءَ بِغَيْرِ هَمْزَةٍ فِيمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَهُوَ قَلِيلٌ، وَاللُّغَةُ الْفَاشِيَةُ أَعْمَى وَأَصَمَّ.
 (كَثِيرٌ مِنْهُمْ) : هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيِ: الْعَمَى وَالصَّمُّ كَثِيرٌ، وَقِيلَ: هُوَ بَدَلٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي صَمُّوا. وَقِيلَ: هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَالْجُمْلَةُ قَبْلَهُ خَبَرٌ عَنْهُ؛ أَيْ: كَثِيرٌ مِنْهُمْ عَمُوا، وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ قَدْ وَقَعَ فِي مَوْضِعِهِ، فَلَا يُنْوَى بِهِ غَيْرُهُ. وَقِيلَ: الْوَاوُ عَلَامَةُ جَمْعٍ لَا اسْمٍ، وَكَثِيرٌ فَاعِلُ صَمُّوا.
 قَالَ تَعَالَى: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (٧٣).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ) : أَيْ أَحَدُ ثَلَاثَةٍ، وَلَا يَجُوزُ فِي مِثْلِ هَذَا إِلَّا الْإِضَافَةُ. (وَمَا مِنْ إِلَهٍ) : مِنْ زَائِدَةٌ، وَ **«إِلَهٍ»** فِي مَوْضِعِ مُبْتَدَأٍ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: وَمَا لِلْخَلْقِ إِلَهٌ.
 (إِلَّا إِلَهٌ) : بَدَلٌ مِنْ إِلَهٍ، وَلَوْ قُرِئَ بِالْجَرِّ بَدَلًا مِنْ لَفْظِ إِلَهٍ كَانَ جَائِزًا فِي الْعَرَبِيَّةِ. (لَيَمَسَّنَّ) : جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، وَسَدَّ مَسَدَّ جَوَابِ الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ **«وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا»**. وَ (مِنْهُمْ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، إِمَّا مِنَ الَّذِينَ، أَوْ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي كَفَرُوا.
 قَالَ تَعَالَى: (مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (٧٥).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعِ صِفَةٍ لِرَسُولٍ. (كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ) : لَا مَوْضِعَ لَهُ مِنَ الْإِعْرَابِ. (

### الآية 5:75

> ﻿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ ۗ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ [5:75]

وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالصَّادِ، وَهُوَ مِنْ بَابِ زُكِمَ وَأَزْكَمَهُ اللَّهُ، وَلَا يُقَالُ عَمِيتُهُ وَصَمَمْتُهُ، وَإِنَّمَا جَاءَ بِغَيْرِ هَمْزَةٍ فِيمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَهُوَ قَلِيلٌ، وَاللُّغَةُ الْفَاشِيَةُ أَعْمَى وَأَصَمَّ.
 (كَثِيرٌ مِنْهُمْ) : هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيِ: الْعَمَى وَالصَّمُّ كَثِيرٌ، وَقِيلَ: هُوَ بَدَلٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي صَمُّوا. وَقِيلَ: هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَالْجُمْلَةُ قَبْلَهُ خَبَرٌ عَنْهُ؛ أَيْ: كَثِيرٌ مِنْهُمْ عَمُوا، وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ قَدْ وَقَعَ فِي مَوْضِعِهِ، فَلَا يُنْوَى بِهِ غَيْرُهُ. وَقِيلَ: الْوَاوُ عَلَامَةُ جَمْعٍ لَا اسْمٍ، وَكَثِيرٌ فَاعِلُ صَمُّوا.
 قَالَ تَعَالَى: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (٧٣).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ) : أَيْ أَحَدُ ثَلَاثَةٍ، وَلَا يَجُوزُ فِي مِثْلِ هَذَا إِلَّا الْإِضَافَةُ. (وَمَا مِنْ إِلَهٍ) : مِنْ زَائِدَةٌ، وَ **«إِلَهٍ»** فِي مَوْضِعِ مُبْتَدَأٍ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: وَمَا لِلْخَلْقِ إِلَهٌ.
 (إِلَّا إِلَهٌ) : بَدَلٌ مِنْ إِلَهٍ، وَلَوْ قُرِئَ بِالْجَرِّ بَدَلًا مِنْ لَفْظِ إِلَهٍ كَانَ جَائِزًا فِي الْعَرَبِيَّةِ. (لَيَمَسَّنَّ) : جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، وَسَدَّ مَسَدَّ جَوَابِ الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ **«وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا»**. وَ (مِنْهُمْ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، إِمَّا مِنَ الَّذِينَ، أَوْ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي كَفَرُوا.
 قَالَ تَعَالَى: (مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (٧٥).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعِ صِفَةٍ لِرَسُولٍ. (كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ) : لَا مَوْضِعَ لَهُ مِنَ الْإِعْرَابِ. (

### الآية 5:76

> ﻿قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا ۚ وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [5:76]

أَنَّى) : بِمَعْنَى كَيْفَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا **«يُؤْفَكُونَ»**. وَلَا يَعْمَلُ فِيهَا **«انْظُرْ»** ؛ لِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ لَا يَعْمَلُ فِيهِ مَا قَبْلَهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (٧٦).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا لَا يَمْلِكُ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا نَكِرَةً مَوْصُوفَةً وَأَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي.
 قَالَ تَعَالَى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوَا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا.) (٧٧).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (تَغْلُوا) : فِعْلٌ لَازِمٌ.
 وَ (غَيْرَ الْحَقِّ) : صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: غُلُوًّا غَيْرَ الْحَقِّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ؛ أَيْ: لَا تَغْلُوا مُجَاوَزِينَ الْحَقَّ.
 قَالَ تَعَالَى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) (٧٨).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ **«الَّذِينَ كَفَرُوا»**، أَوْ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي كَفَرُوا. (عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ) : مُتَعَلِّقٌ بِـ **«لَعَنَ»** ؛ كَقَوْلِكَ: جَاءَ زَيْدٌ عَلَى الْفَرَسِ. (ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا) : قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَكَذَلِكَ وَ (لَبِئْسَ مَا كَانُوا) وَ **«لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ»**.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) : أَنْ وَالْفِعْلُ فِي تَقْدِيرِ مَصْدَرٍ مَرْفُوعٍ خَبَرُ ابْتِدَاءٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: هُوَ سَخَطُ اللَّهِ.

### الآية 5:77

> ﻿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ [5:77]

أَنَّى) : بِمَعْنَى كَيْفَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا **«يُؤْفَكُونَ»**. وَلَا يَعْمَلُ فِيهَا **«انْظُرْ»** ؛ لِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ لَا يَعْمَلُ فِيهِ مَا قَبْلَهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (٧٦).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا لَا يَمْلِكُ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا نَكِرَةً مَوْصُوفَةً وَأَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي.
 قَالَ تَعَالَى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوَا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا.) (٧٧).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (تَغْلُوا) : فِعْلٌ لَازِمٌ.
 وَ (غَيْرَ الْحَقِّ) : صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: غُلُوًّا غَيْرَ الْحَقِّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ؛ أَيْ: لَا تَغْلُوا مُجَاوَزِينَ الْحَقَّ.
 قَالَ تَعَالَى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) (٧٨).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ **«الَّذِينَ كَفَرُوا»**، أَوْ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي كَفَرُوا. (عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ) : مُتَعَلِّقٌ بِـ **«لَعَنَ»** ؛ كَقَوْلِكَ: جَاءَ زَيْدٌ عَلَى الْفَرَسِ. (ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا) : قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَكَذَلِكَ وَ (لَبِئْسَ مَا كَانُوا) وَ **«لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ»**.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) : أَنْ وَالْفِعْلُ فِي تَقْدِيرِ مَصْدَرٍ مَرْفُوعٍ خَبَرُ ابْتِدَاءٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: هُوَ سَخَطُ اللَّهِ.

### الآية 5:78

> ﻿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ [5:78]

أَنَّى) : بِمَعْنَى كَيْفَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا **«يُؤْفَكُونَ»**. وَلَا يَعْمَلُ فِيهَا **«انْظُرْ»** ؛ لِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ لَا يَعْمَلُ فِيهِ مَا قَبْلَهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (٧٦).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا لَا يَمْلِكُ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا نَكِرَةً مَوْصُوفَةً وَأَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي.
 قَالَ تَعَالَى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوَا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا.) (٧٧).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (تَغْلُوا) : فِعْلٌ لَازِمٌ.
 وَ (غَيْرَ الْحَقِّ) : صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: غُلُوًّا غَيْرَ الْحَقِّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ؛ أَيْ: لَا تَغْلُوا مُجَاوَزِينَ الْحَقَّ.
 قَالَ تَعَالَى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) (٧٨).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ **«الَّذِينَ كَفَرُوا»**، أَوْ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي كَفَرُوا. (عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ) : مُتَعَلِّقٌ بِـ **«لَعَنَ»** ؛ كَقَوْلِكَ: جَاءَ زَيْدٌ عَلَى الْفَرَسِ. (ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا) : قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَكَذَلِكَ وَ (لَبِئْسَ مَا كَانُوا) وَ **«لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ»**.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) : أَنْ وَالْفِعْلُ فِي تَقْدِيرِ مَصْدَرٍ مَرْفُوعٍ خَبَرُ ابْتِدَاءٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: هُوَ سَخَطُ اللَّهِ.

### الآية 5:79

> ﻿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [5:79]

أَنَّى) : بِمَعْنَى كَيْفَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا **«يُؤْفَكُونَ»**. وَلَا يَعْمَلُ فِيهَا **«انْظُرْ»** ؛ لِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ لَا يَعْمَلُ فِيهِ مَا قَبْلَهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (٧٦).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا لَا يَمْلِكُ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا نَكِرَةً مَوْصُوفَةً وَأَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي.
 قَالَ تَعَالَى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوَا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا.) (٧٧).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (تَغْلُوا) : فِعْلٌ لَازِمٌ.
 وَ (غَيْرَ الْحَقِّ) : صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: غُلُوًّا غَيْرَ الْحَقِّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ؛ أَيْ: لَا تَغْلُوا مُجَاوَزِينَ الْحَقَّ.
 قَالَ تَعَالَى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) (٧٨).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ **«الَّذِينَ كَفَرُوا»**، أَوْ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي كَفَرُوا. (عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ) : مُتَعَلِّقٌ بِـ **«لَعَنَ»** ؛ كَقَوْلِكَ: جَاءَ زَيْدٌ عَلَى الْفَرَسِ. (ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا) : قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَكَذَلِكَ وَ (لَبِئْسَ مَا كَانُوا) وَ **«لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ»**.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) : أَنْ وَالْفِعْلُ فِي تَقْدِيرِ مَصْدَرٍ مَرْفُوعٍ خَبَرُ ابْتِدَاءٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: هُوَ سَخَطُ اللَّهِ.

### الآية 5:80

> ﻿تَرَىٰ كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ [5:80]

أَنَّى) : بِمَعْنَى كَيْفَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا **«يُؤْفَكُونَ»**. وَلَا يَعْمَلُ فِيهَا **«انْظُرْ»** ؛ لِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ لَا يَعْمَلُ فِيهِ مَا قَبْلَهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (٧٦).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا لَا يَمْلِكُ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا نَكِرَةً مَوْصُوفَةً وَأَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي.
 قَالَ تَعَالَى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوَا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا.) (٧٧).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (تَغْلُوا) : فِعْلٌ لَازِمٌ.
 وَ (غَيْرَ الْحَقِّ) : صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: غُلُوًّا غَيْرَ الْحَقِّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ؛ أَيْ: لَا تَغْلُوا مُجَاوَزِينَ الْحَقَّ.
 قَالَ تَعَالَى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) (٧٨).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ **«الَّذِينَ كَفَرُوا»**، أَوْ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي كَفَرُوا. (عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ) : مُتَعَلِّقٌ بِـ **«لَعَنَ»** ؛ كَقَوْلِكَ: جَاءَ زَيْدٌ عَلَى الْفَرَسِ. (ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا) : قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَكَذَلِكَ وَ (لَبِئْسَ مَا كَانُوا) وَ **«لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ»**.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) : أَنْ وَالْفِعْلُ فِي تَقْدِيرِ مَصْدَرٍ مَرْفُوعٍ خَبَرُ ابْتِدَاءٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: هُوَ سَخَطُ اللَّهِ.

### الآية 5:81

> ﻿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَٰكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ [5:81]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 5:82

> ﻿۞ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ [5:82]

وَقِيلَ: فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بَدَلًا مِنْ **«مَا»** ؛ أَيْ: بِئْسَ شَيْئًا سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. وَقِيلَ: هُوَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ بِلَامٍ مَحْذُوفَةٍ؛ أَيْ: لِأَنْ سَخِطَ.
 قَالَ تَعَالَى: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ) (٨٢).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَدَاوَةً) : تَمْيِيزٌ، وَالْعَامِلُ فِيهِ **«أَشَدَّ»**. وَ (لِلَّذِينَ آمَنُوا) : مُتَعَلِّقٌ بِالْمَصْدَرِ، أَوْ نَعْتٌ لَهُ. (الْيَهُودَ) : الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِـ **«تَجِدَ»**. (ذَلِكَ) : مُبْتَدَأٌ، وَ (بِأَنَّ مِنْهُمْ) : الْخَبَرُ؛ أَيْ: ذَلِكَ كَائِنٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) (٨٣).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذَا سَمِعُوا) : الْوَاوُ هَاهُنَا عَطَفَتْ إِذَا عَلَى خَبَرِ أَنَّ، وَهُوَ قَوْلُهُ: **«لَا يَسْتَكْبِرُونَ»** فَصَارَ الْكَلَامُ دَاخِلًا فِي صِلَةِ أَنَّ، وَإِذَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ **«تَرَى»** وَإِذَا وَجَوَابُهَا فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَطْفًا عَلَى خَبَرِ أَنَّ الثَّانِيَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا فِي اللَّفْظِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِمَا قَبْلَهُ فِي الْمَعْنَى. وَ (تَفِيضُ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ؛ لِأَنَّ تَرَى مِنْ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ. وَ (مِنَ الدَّمْعِ) : فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مِنْ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ؛ أَيْ: فَيْضُهَا مِنْ كَثْرَةِ الدَّمْعِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ حَالًا؛ وَالتَّقْدِيرُ: تَفِيضُ مَمْلُوءَةً مِنَ الدَّمْعِ. وَأَمَّا (مِمَّا عَرَفُوا) : فَمِنْ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ، وَمَعْنَاهَا مِنْ أَجْلِ الَّذِي عَرَفُوهُ. وَ (مِنَ الْحَقِّ) : حَالٌ مِنَ الْعَائِدِ الْمَحْذُوفِ. (يَقُولُونَ) : حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي عَرَفُوا.

### الآية 5:83

> ﻿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ [5:83]

وَقِيلَ: فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بَدَلًا مِنْ **«مَا»** ؛ أَيْ: بِئْسَ شَيْئًا سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. وَقِيلَ: هُوَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ بِلَامٍ مَحْذُوفَةٍ؛ أَيْ: لِأَنْ سَخِطَ.
 قَالَ تَعَالَى: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ) (٨٢).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَدَاوَةً) : تَمْيِيزٌ، وَالْعَامِلُ فِيهِ **«أَشَدَّ»**. وَ (لِلَّذِينَ آمَنُوا) : مُتَعَلِّقٌ بِالْمَصْدَرِ، أَوْ نَعْتٌ لَهُ. (الْيَهُودَ) : الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِـ **«تَجِدَ»**. (ذَلِكَ) : مُبْتَدَأٌ، وَ (بِأَنَّ مِنْهُمْ) : الْخَبَرُ؛ أَيْ: ذَلِكَ كَائِنٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) (٨٣).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذَا سَمِعُوا) : الْوَاوُ هَاهُنَا عَطَفَتْ إِذَا عَلَى خَبَرِ أَنَّ، وَهُوَ قَوْلُهُ: **«لَا يَسْتَكْبِرُونَ»** فَصَارَ الْكَلَامُ دَاخِلًا فِي صِلَةِ أَنَّ، وَإِذَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ **«تَرَى»** وَإِذَا وَجَوَابُهَا فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَطْفًا عَلَى خَبَرِ أَنَّ الثَّانِيَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا فِي اللَّفْظِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِمَا قَبْلَهُ فِي الْمَعْنَى. وَ (تَفِيضُ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ؛ لِأَنَّ تَرَى مِنْ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ. وَ (مِنَ الدَّمْعِ) : فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مِنْ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ؛ أَيْ: فَيْضُهَا مِنْ كَثْرَةِ الدَّمْعِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ حَالًا؛ وَالتَّقْدِيرُ: تَفِيضُ مَمْلُوءَةً مِنَ الدَّمْعِ. وَأَمَّا (مِمَّا عَرَفُوا) : فَمِنْ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ، وَمَعْنَاهَا مِنْ أَجْلِ الَّذِي عَرَفُوهُ. وَ (مِنَ الْحَقِّ) : حَالٌ مِنَ الْعَائِدِ الْمَحْذُوفِ. (يَقُولُونَ) : حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي عَرَفُوا.

### الآية 5:84

> ﻿وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ [5:84]

قَالَ تَعَالَى: (وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ) (٨٤).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَا لَنَا) :****«مَا»**** فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَلَنَا الْخَبَرُ. وَ (لَا نُؤْمِنُ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْخَبَرِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ الْجَارُّ؛ أَيْ: مَا لَنَا غَيْرُ مُؤْمِنِينَ، كَمَا تَقُولُ مَا لَكَ قَائِمًا. (وَمَا جَاءَنَا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ؛ أَيْ: وَبِمَا جَاءَنَا. (مِنَ الْحَقِّ) : حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ؛ أَيْ: وَلِمَا جَاءَنَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَمِنَ الْحَقِّ الْخَبَرُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. (وَنَطْمَعُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى نُؤْمِنُ؛ أَيْ: وَمَا لَنَا لَا نَطْمَعُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: وَنَحْنُ نَطْمَعُ، فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي نُؤْمِنُ. وَ (أَنْ يُدْخِلَنَا) : أَيْ: فِي أَنْ يُدْخِلَنَا، فَهُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، أَوْ جَرٍّ عَلَى الْخِلَافِ بَيْنَ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ) (٨٨).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (حَلَالًا) : فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هُوَ مَفْعُولُ كُلُوا، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ **«مِمَّا»** فِي مَوْضِعِ الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِلنَّكِرَةِ قُدِّمَتْ عَلَيْهَا، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ: **«مِنْ»** لِابْتِدَاءِ غَايَةِ الْأَكْلِ، فَتَكُونُ مُتَعَلِّقَةً بِكُلُوا؛ كَقَوْلِكَ أَكَلْتُ مِنَ الْخُبْزِ رَغِيفًا إِذَا لَمْ تَرِدُ الصِّفَةُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ****«مَا»**** ؛ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الَّذِي، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْعَائِدِ الْمَحْذُوفِ، فَيَكُونُ الْعَامِلُ **«رَزَقَ»** ؛

### الآية 5:85

> ﻿فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ [5:85]

قَالَ تَعَالَى: (وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ) (٨٤).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَا لَنَا) :****«مَا»**** فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَلَنَا الْخَبَرُ. وَ (لَا نُؤْمِنُ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْخَبَرِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ الْجَارُّ؛ أَيْ: مَا لَنَا غَيْرُ مُؤْمِنِينَ، كَمَا تَقُولُ مَا لَكَ قَائِمًا. (وَمَا جَاءَنَا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ؛ أَيْ: وَبِمَا جَاءَنَا. (مِنَ الْحَقِّ) : حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ؛ أَيْ: وَلِمَا جَاءَنَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَمِنَ الْحَقِّ الْخَبَرُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. (وَنَطْمَعُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى نُؤْمِنُ؛ أَيْ: وَمَا لَنَا لَا نَطْمَعُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: وَنَحْنُ نَطْمَعُ، فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي نُؤْمِنُ. وَ (أَنْ يُدْخِلَنَا) : أَيْ: فِي أَنْ يُدْخِلَنَا، فَهُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، أَوْ جَرٍّ عَلَى الْخِلَافِ بَيْنَ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ) (٨٨).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (حَلَالًا) : فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هُوَ مَفْعُولُ كُلُوا، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ **«مِمَّا»** فِي مَوْضِعِ الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِلنَّكِرَةِ قُدِّمَتْ عَلَيْهَا، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ: **«مِنْ»** لِابْتِدَاءِ غَايَةِ الْأَكْلِ، فَتَكُونُ مُتَعَلِّقَةً بِكُلُوا؛ كَقَوْلِكَ أَكَلْتُ مِنَ الْخُبْزِ رَغِيفًا إِذَا لَمْ تَرِدُ الصِّفَةُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ****«مَا»**** ؛ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الَّذِي، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْعَائِدِ الْمَحْذُوفِ، فَيَكُونُ الْعَامِلُ **«رَزَقَ»** ؛

### الآية 5:86

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [5:86]

قَالَ تَعَالَى: (وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ) (٨٤).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَا لَنَا) :****«مَا»**** فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَلَنَا الْخَبَرُ. وَ (لَا نُؤْمِنُ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْخَبَرِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ الْجَارُّ؛ أَيْ: مَا لَنَا غَيْرُ مُؤْمِنِينَ، كَمَا تَقُولُ مَا لَكَ قَائِمًا. (وَمَا جَاءَنَا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ؛ أَيْ: وَبِمَا جَاءَنَا. (مِنَ الْحَقِّ) : حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ؛ أَيْ: وَلِمَا جَاءَنَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَمِنَ الْحَقِّ الْخَبَرُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. (وَنَطْمَعُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى نُؤْمِنُ؛ أَيْ: وَمَا لَنَا لَا نَطْمَعُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: وَنَحْنُ نَطْمَعُ، فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي نُؤْمِنُ. وَ (أَنْ يُدْخِلَنَا) : أَيْ: فِي أَنْ يُدْخِلَنَا، فَهُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، أَوْ جَرٍّ عَلَى الْخِلَافِ بَيْنَ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ) (٨٨).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (حَلَالًا) : فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هُوَ مَفْعُولُ كُلُوا، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ **«مِمَّا»** فِي مَوْضِعِ الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِلنَّكِرَةِ قُدِّمَتْ عَلَيْهَا، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ: **«مِنْ»** لِابْتِدَاءِ غَايَةِ الْأَكْلِ، فَتَكُونُ مُتَعَلِّقَةً بِكُلُوا؛ كَقَوْلِكَ أَكَلْتُ مِنَ الْخُبْزِ رَغِيفًا إِذَا لَمْ تَرِدُ الصِّفَةُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ****«مَا»**** ؛ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الَّذِي، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْعَائِدِ الْمَحْذُوفِ، فَيَكُونُ الْعَامِلُ **«رَزَقَ»** ؛

### الآية 5:87

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [5:87]

قَالَ تَعَالَى: (وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ) (٨٤).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَا لَنَا) :****«مَا»**** فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَلَنَا الْخَبَرُ. وَ (لَا نُؤْمِنُ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْخَبَرِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ الْجَارُّ؛ أَيْ: مَا لَنَا غَيْرُ مُؤْمِنِينَ، كَمَا تَقُولُ مَا لَكَ قَائِمًا. (وَمَا جَاءَنَا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ؛ أَيْ: وَبِمَا جَاءَنَا. (مِنَ الْحَقِّ) : حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ؛ أَيْ: وَلِمَا جَاءَنَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَمِنَ الْحَقِّ الْخَبَرُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. (وَنَطْمَعُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى نُؤْمِنُ؛ أَيْ: وَمَا لَنَا لَا نَطْمَعُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: وَنَحْنُ نَطْمَعُ، فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي نُؤْمِنُ. وَ (أَنْ يُدْخِلَنَا) : أَيْ: فِي أَنْ يُدْخِلَنَا، فَهُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، أَوْ جَرٍّ عَلَى الْخِلَافِ بَيْنَ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ) (٨٨).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (حَلَالًا) : فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هُوَ مَفْعُولُ كُلُوا، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ **«مِمَّا»** فِي مَوْضِعِ الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِلنَّكِرَةِ قُدِّمَتْ عَلَيْهَا، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ: **«مِنْ»** لِابْتِدَاءِ غَايَةِ الْأَكْلِ، فَتَكُونُ مُتَعَلِّقَةً بِكُلُوا؛ كَقَوْلِكَ أَكَلْتُ مِنَ الْخُبْزِ رَغِيفًا إِذَا لَمْ تَرِدُ الصِّفَةُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ****«مَا»**** ؛ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الَّذِي، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْعَائِدِ الْمَحْذُوفِ، فَيَكُونُ الْعَامِلُ **«رَزَقَ»** ؛

### الآية 5:88

> ﻿وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ [5:88]

قَالَ تَعَالَى: (وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ) (٨٤).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَا لَنَا) :****«مَا»**** فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَلَنَا الْخَبَرُ. وَ (لَا نُؤْمِنُ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْخَبَرِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ الْجَارُّ؛ أَيْ: مَا لَنَا غَيْرُ مُؤْمِنِينَ، كَمَا تَقُولُ مَا لَكَ قَائِمًا. (وَمَا جَاءَنَا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ؛ أَيْ: وَبِمَا جَاءَنَا. (مِنَ الْحَقِّ) : حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ؛ أَيْ: وَلِمَا جَاءَنَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَمِنَ الْحَقِّ الْخَبَرُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. (وَنَطْمَعُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى نُؤْمِنُ؛ أَيْ: وَمَا لَنَا لَا نَطْمَعُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: وَنَحْنُ نَطْمَعُ، فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي نُؤْمِنُ. وَ (أَنْ يُدْخِلَنَا) : أَيْ: فِي أَنْ يُدْخِلَنَا، فَهُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، أَوْ جَرٍّ عَلَى الْخِلَافِ بَيْنَ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ) (٨٨).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (حَلَالًا) : فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هُوَ مَفْعُولُ كُلُوا، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ **«مِمَّا»** فِي مَوْضِعِ الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِلنَّكِرَةِ قُدِّمَتْ عَلَيْهَا، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ: **«مِنْ»** لِابْتِدَاءِ غَايَةِ الْأَكْلِ، فَتَكُونُ مُتَعَلِّقَةً بِكُلُوا؛ كَقَوْلِكَ أَكَلْتُ مِنَ الْخُبْزِ رَغِيفًا إِذَا لَمْ تَرِدُ الصِّفَةُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ****«مَا»**** ؛ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الَّذِي، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْعَائِدِ الْمَحْذُوفِ، فَيَكُونُ الْعَامِلُ **«رَزَقَ»** ؛

### الآية 5:89

> ﻿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [5:89]

وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: أَكْلًا حَلَالًا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنْصَبَ حَلَالًا بِرَزَقَ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَعُودَ إِلَى **«مَا»** ضَمِيرٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (٨٩).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) : فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ مُتَعَلِّقَةً بِنَفْسِ اللَّغْوِ؛ لِأَنَّكَ تَقُولُ لَغَا فِي يَمِينِهِ، وَهَذَا مَصْدَرٌ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ يَعْمَلُ، وَلَكِنْ مُعَدَّى بِحَرْفِ الْجَرِّ. وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنَ اللَّغْوِ؛ أَيْ: بِاللَّغْوِ كَائِنًا أَوْ وَاقِعًا فِي أَيْمَانِكُمْ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَتَعَلَّقَ **«فِي»** بِـ **«يُؤَاخِذُكُمْ»**. (عَقَّدْتُمُ) : يُقْرَأُ بِتَخْفِيفِ الْقَافِ، وَهُوَ الْأَصْلُ، وَعَقْدُ الْيَمِينِ هُوَ قَصْدُ الِالْتِزَامِ بِهَا، وَيُقْرَأُ بِتَشْدِيدِهَا، وَذَلِكَ لِتَوْكِيدِ الْيَمِينِ كَقَوْلِهِ: **«هُوَ اللَّهُ
 الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ»** وَنَحْوِهِ. وَقِيلَ: التَّشْدِيدُ يَدُلُّ عَلَى تَأْكِيدِ الْعَزْمِ بِالِالْتِزَامِ بِهَا، وَقِيلَ: إِنَّمَا شَدَّدَ لِكَثْرَةِ الْحَالِفِينَ وَكَثْرَةِ الْأَيْمَانِ. وَقِيلَ: التَّشْدِيدُ عِوَضٌ مِنَ الْأَلِفِ فِي عَاقَدَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّشْدِيدُ لِتَكْرِيرِ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ، وَإِنْ لَمْ تُكَرَّرْ.
 وَيُقْرَأُ **«عَاقَدْتُمْ»** بِالْأَلِفِ، وَهِيَ بِمَعْنَى عَقَدْتُمْ؛ كَقَوْلِكَ قَاطَعْتُهُ وَقَطَعْتُهُ مِنَ الْهِجْرَانِ.

(فَكَفَّارَتُهُ) : الْهَاءُ ضَمِيرُ الْعَقْدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْفِعْلُ الدَّالُّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: تَعُودُ عَلَى الْيَمِينِ بِالْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الْحَالِفَ وَالْيَمِينَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَ (إِطْعَامُ) : مَصْدَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ بِهِ، وَالْجَيِّدُ أَنْ يُقَدَّرَ بِفِعْلٍ قَدْ سُمِّيَ فَاعِلُهُ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ خِطَابٌ؛ فَـ **«عَشَرَةَ»** عَلَى هَذَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ.
 (مِنْ أَوْسَطِ) : صِفَةٌ لِمَفْعُولٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: إِنْ تُطْعِمُوا عَشَرَةَ مَسَاكِينَ طَعَامًا، أَوْ قُوتًا مِنْ أَوْسَطِ؛ أَيْ: مُتَوَسِّطًا. (مَا تُطْعِمُونَ) : أَيِ الَّذِي تُطْعِمُونَ مِنْهُ، أَوْ تُطْعِمُونَهُ. (أَوْ كِسْوَتُهُمْ) : مَعْطُوفٌ عَلَى ****«إِطْعَامُ»****، وَيُقْرَأُ شَاذًّا: (أَوْ كَإِسْوَتِهِمْ) : فَالْكَافُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ؛ أَيْ: أَوْ مِثْلُ إِسْوَةِ أَهْلِيكُمْ فِي الْكِسْوَةِ. (أَوْ تَحْرِيرُ) : مَعْطُوفٌ عَلَى ****«إِطْعَامُ»****، وَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ أَيْضًا. (إِذَا حَلَفْتُمْ) : الْعَامِلُ فِي إِذَا **«كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ»** ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى: ذَلِكَ يُكَفِّرُ أَيْمَانَكُمْ وَقْتَ حَلِفِكُمْ، كَذَلِكَ الْكَافُ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: يُبَيِّنُ لَكُمْ آيَاتِهِ تَبْيِينًا مِثْلَ ذَلِكَ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (٩٠).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (رِجْسٌ) : إِنَّمَا أُفْرِدَ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: إِنَّمَا عَمَلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ رِجْسٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنِ الْخَمْرِ، وَإِخْبَارُ الْمَعْطُوفَاتِ مَحْذُوفٌ؛ لِدَلَالَةِ خَبَرِ الْأَوَّلِ عَلَيْهَا. وَ (مِنْ عَمَلِ) : صِفَةٌ لِرِجْسٍ، أَوْ خَبَرٌ ثَانٍ، وَالْهَاءُ فِي (اجْتَنِبُوهُ) : تَرْجِعُ إِلَى الْعَمَلِ، أَوْ إِلَى الرِّجْسِ، وَالتَّقْدِيرُ: رِجْسٌ مِنْ جِنْسِ عَمَلِ الشَّيْطَانِ.

### الآية 5:90

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [5:90]

(فَكَفَّارَتُهُ) : الْهَاءُ ضَمِيرُ الْعَقْدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْفِعْلُ الدَّالُّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: تَعُودُ عَلَى الْيَمِينِ بِالْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الْحَالِفَ وَالْيَمِينَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَ (إِطْعَامُ) : مَصْدَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ بِهِ، وَالْجَيِّدُ أَنْ يُقَدَّرَ بِفِعْلٍ قَدْ سُمِّيَ فَاعِلُهُ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ خِطَابٌ؛ فَـ **«عَشَرَةَ»** عَلَى هَذَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ.
 (مِنْ أَوْسَطِ) : صِفَةٌ لِمَفْعُولٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: إِنْ تُطْعِمُوا عَشَرَةَ مَسَاكِينَ طَعَامًا، أَوْ قُوتًا مِنْ أَوْسَطِ؛ أَيْ: مُتَوَسِّطًا. (مَا تُطْعِمُونَ) : أَيِ الَّذِي تُطْعِمُونَ مِنْهُ، أَوْ تُطْعِمُونَهُ. (أَوْ كِسْوَتُهُمْ) : مَعْطُوفٌ عَلَى ****«إِطْعَامُ»****، وَيُقْرَأُ شَاذًّا: (أَوْ كَإِسْوَتِهِمْ) : فَالْكَافُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ؛ أَيْ: أَوْ مِثْلُ إِسْوَةِ أَهْلِيكُمْ فِي الْكِسْوَةِ. (أَوْ تَحْرِيرُ) : مَعْطُوفٌ عَلَى ****«إِطْعَامُ»****، وَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ أَيْضًا. (إِذَا حَلَفْتُمْ) : الْعَامِلُ فِي إِذَا **«كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ»** ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى: ذَلِكَ يُكَفِّرُ أَيْمَانَكُمْ وَقْتَ حَلِفِكُمْ، كَذَلِكَ الْكَافُ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: يُبَيِّنُ لَكُمْ آيَاتِهِ تَبْيِينًا مِثْلَ ذَلِكَ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (٩٠).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (رِجْسٌ) : إِنَّمَا أُفْرِدَ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: إِنَّمَا عَمَلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ رِجْسٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنِ الْخَمْرِ، وَإِخْبَارُ الْمَعْطُوفَاتِ مَحْذُوفٌ؛ لِدَلَالَةِ خَبَرِ الْأَوَّلِ عَلَيْهَا. وَ (مِنْ عَمَلِ) : صِفَةٌ لِرِجْسٍ، أَوْ خَبَرٌ ثَانٍ، وَالْهَاءُ فِي (اجْتَنِبُوهُ) : تَرْجِعُ إِلَى الْعَمَلِ، أَوْ إِلَى الرِّجْسِ، وَالتَّقْدِيرُ: رِجْسٌ مِنْ جِنْسِ عَمَلِ الشَّيْطَانِ.

### الآية 5:91

> ﻿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [5:91]

قَالَ تَعَالَى: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) (٩١).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) :**«فِي»** مُتَعَلِّقَةٌ بِـ **«يُوقِعَ»**، وَهِيَ بِمَعْنَى السَّبَبِ؛ أَيْ: بِسَبَبِ شُرْبِ الْخَمْرِ وَفِعْلِ الْمَيْسِرِ
 وَيَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ فِي بِالْعَدَاوَةِ، أَوْ بِالْبَغْضَاءِ؛ أَيْ: أَنْ تَتَعَادَوْا وَأَنْ تَتَبَاغَضُوا بِسَبَبِ الشُّرْبِ، وَهُوَ عَلَى هَذَا مَصْدَرٌ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ مُعْمِلٌ، وَالْهَمْزَةُ فِي الْبَغْضَاءِ لِلتَّأْنِيثِ، وَلَيْسَ مُؤَنَّثَ أَفْعَلَ؛ إِذْ لَيْسَ مُذَكَّرُ الْبَغْضَاءِ أَبْغَضَ، وَهُوَ مِثْلُ الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ. (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) : لَفْظُهُ اسْتِفْهَامٌ، وَمَعْنَاهُ الْأَمْرُ؛ أَيِ: انْتَهُوا؛ لَكِنَّ الِاسْتِفْهَامَ عُقَيْبَ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَعَايِبِ أَبْلَغُ مِنَ الْأَمْرِ.
 قَالَ تَعَالَى: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جنَاح فِيمَا طعموا إِذا مَا اتَّقوا وآمنوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات) (٩٣).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذَا مَا اتَّقَوْا) : الْعَامِلُ فِي إِذَا مَعْنَى: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ؛ أَيْ: لَا يَأْثَمُونَ إِذَا مَا اتَّقَوْا.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (٩٤).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنَ الصَّيْدِ) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِشَيْءٍ، وَ **«مِنَ»** لِبَيَانِ الْجِنْسِ. وَقِيلَ: لِلتَّبْعِيضِ إِذْ لَا يُحَرَّمُ إِلَّا الصَّيْدُ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ، وَفِي الْحَرَمِ وَفِي الْبَرِّ، وَالصَّيْدُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ، وَهُوَ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْمَصِيدِ، وَسُمِّي مَصِيدًا وَصَيْدًا، لِمَآلِهِ إِلَى ذَلِكَ، وَتَوَفُّرِ الدَّوَاعِي إِلَى صَيْدِهِ، فَكَأَنَّهُ لَمَّا أُعِدَّ لِلصَّيْدِ صَارَ كَأَنَّهُ مُصِيدٌ. (تَنَالُهُ) : صِفَةٌ لِشَيْءٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ شَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وُصِفَ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الصَّيْدِ.
 (لِيَعْلَمَ) : اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ **«لِيَبْلُونَّكُمْ»**. (

### الآية 5:92

> ﻿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا ۚ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [5:92]

قَالَ تَعَالَى: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) (٩١).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) :**«فِي»** مُتَعَلِّقَةٌ بِـ **«يُوقِعَ»**، وَهِيَ بِمَعْنَى السَّبَبِ؛ أَيْ: بِسَبَبِ شُرْبِ الْخَمْرِ وَفِعْلِ الْمَيْسِرِ
 وَيَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ فِي بِالْعَدَاوَةِ، أَوْ بِالْبَغْضَاءِ؛ أَيْ: أَنْ تَتَعَادَوْا وَأَنْ تَتَبَاغَضُوا بِسَبَبِ الشُّرْبِ، وَهُوَ عَلَى هَذَا مَصْدَرٌ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ مُعْمِلٌ، وَالْهَمْزَةُ فِي الْبَغْضَاءِ لِلتَّأْنِيثِ، وَلَيْسَ مُؤَنَّثَ أَفْعَلَ؛ إِذْ لَيْسَ مُذَكَّرُ الْبَغْضَاءِ أَبْغَضَ، وَهُوَ مِثْلُ الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ. (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) : لَفْظُهُ اسْتِفْهَامٌ، وَمَعْنَاهُ الْأَمْرُ؛ أَيِ: انْتَهُوا؛ لَكِنَّ الِاسْتِفْهَامَ عُقَيْبَ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَعَايِبِ أَبْلَغُ مِنَ الْأَمْرِ.
 قَالَ تَعَالَى: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جنَاح فِيمَا طعموا إِذا مَا اتَّقوا وآمنوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات) (٩٣).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذَا مَا اتَّقَوْا) : الْعَامِلُ فِي إِذَا مَعْنَى: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ؛ أَيْ: لَا يَأْثَمُونَ إِذَا مَا اتَّقَوْا.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (٩٤).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنَ الصَّيْدِ) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِشَيْءٍ، وَ **«مِنَ»** لِبَيَانِ الْجِنْسِ. وَقِيلَ: لِلتَّبْعِيضِ إِذْ لَا يُحَرَّمُ إِلَّا الصَّيْدُ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ، وَفِي الْحَرَمِ وَفِي الْبَرِّ، وَالصَّيْدُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ، وَهُوَ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْمَصِيدِ، وَسُمِّي مَصِيدًا وَصَيْدًا، لِمَآلِهِ إِلَى ذَلِكَ، وَتَوَفُّرِ الدَّوَاعِي إِلَى صَيْدِهِ، فَكَأَنَّهُ لَمَّا أُعِدَّ لِلصَّيْدِ صَارَ كَأَنَّهُ مُصِيدٌ. (تَنَالُهُ) : صِفَةٌ لِشَيْءٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ شَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وُصِفَ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الصَّيْدِ.
 (لِيَعْلَمَ) : اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ **«لِيَبْلُونَّكُمْ»**. (

### الآية 5:93

> ﻿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [5:93]

قَالَ تَعَالَى: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) (٩١).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) :**«فِي»** مُتَعَلِّقَةٌ بِـ **«يُوقِعَ»**، وَهِيَ بِمَعْنَى السَّبَبِ؛ أَيْ: بِسَبَبِ شُرْبِ الْخَمْرِ وَفِعْلِ الْمَيْسِرِ
 وَيَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ فِي بِالْعَدَاوَةِ، أَوْ بِالْبَغْضَاءِ؛ أَيْ: أَنْ تَتَعَادَوْا وَأَنْ تَتَبَاغَضُوا بِسَبَبِ الشُّرْبِ، وَهُوَ عَلَى هَذَا مَصْدَرٌ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ مُعْمِلٌ، وَالْهَمْزَةُ فِي الْبَغْضَاءِ لِلتَّأْنِيثِ، وَلَيْسَ مُؤَنَّثَ أَفْعَلَ؛ إِذْ لَيْسَ مُذَكَّرُ الْبَغْضَاءِ أَبْغَضَ، وَهُوَ مِثْلُ الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ. (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) : لَفْظُهُ اسْتِفْهَامٌ، وَمَعْنَاهُ الْأَمْرُ؛ أَيِ: انْتَهُوا؛ لَكِنَّ الِاسْتِفْهَامَ عُقَيْبَ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَعَايِبِ أَبْلَغُ مِنَ الْأَمْرِ.
 قَالَ تَعَالَى: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جنَاح فِيمَا طعموا إِذا مَا اتَّقوا وآمنوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات) (٩٣).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذَا مَا اتَّقَوْا) : الْعَامِلُ فِي إِذَا مَعْنَى: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ؛ أَيْ: لَا يَأْثَمُونَ إِذَا مَا اتَّقَوْا.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (٩٤).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنَ الصَّيْدِ) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِشَيْءٍ، وَ **«مِنَ»** لِبَيَانِ الْجِنْسِ. وَقِيلَ: لِلتَّبْعِيضِ إِذْ لَا يُحَرَّمُ إِلَّا الصَّيْدُ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ، وَفِي الْحَرَمِ وَفِي الْبَرِّ، وَالصَّيْدُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ، وَهُوَ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْمَصِيدِ، وَسُمِّي مَصِيدًا وَصَيْدًا، لِمَآلِهِ إِلَى ذَلِكَ، وَتَوَفُّرِ الدَّوَاعِي إِلَى صَيْدِهِ، فَكَأَنَّهُ لَمَّا أُعِدَّ لِلصَّيْدِ صَارَ كَأَنَّهُ مُصِيدٌ. (تَنَالُهُ) : صِفَةٌ لِشَيْءٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ شَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وُصِفَ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الصَّيْدِ.
 (لِيَعْلَمَ) : اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ **«لِيَبْلُونَّكُمْ»**. (

### الآية 5:94

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ [5:94]

قَالَ تَعَالَى: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) (٩١).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) :**«فِي»** مُتَعَلِّقَةٌ بِـ **«يُوقِعَ»**، وَهِيَ بِمَعْنَى السَّبَبِ؛ أَيْ: بِسَبَبِ شُرْبِ الْخَمْرِ وَفِعْلِ الْمَيْسِرِ
 وَيَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ فِي بِالْعَدَاوَةِ، أَوْ بِالْبَغْضَاءِ؛ أَيْ: أَنْ تَتَعَادَوْا وَأَنْ تَتَبَاغَضُوا بِسَبَبِ الشُّرْبِ، وَهُوَ عَلَى هَذَا مَصْدَرٌ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ مُعْمِلٌ، وَالْهَمْزَةُ فِي الْبَغْضَاءِ لِلتَّأْنِيثِ، وَلَيْسَ مُؤَنَّثَ أَفْعَلَ؛ إِذْ لَيْسَ مُذَكَّرُ الْبَغْضَاءِ أَبْغَضَ، وَهُوَ مِثْلُ الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ. (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) : لَفْظُهُ اسْتِفْهَامٌ، وَمَعْنَاهُ الْأَمْرُ؛ أَيِ: انْتَهُوا؛ لَكِنَّ الِاسْتِفْهَامَ عُقَيْبَ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَعَايِبِ أَبْلَغُ مِنَ الْأَمْرِ.
 قَالَ تَعَالَى: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جنَاح فِيمَا طعموا إِذا مَا اتَّقوا وآمنوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات) (٩٣).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذَا مَا اتَّقَوْا) : الْعَامِلُ فِي إِذَا مَعْنَى: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ؛ أَيْ: لَا يَأْثَمُونَ إِذَا مَا اتَّقَوْا.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (٩٤).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنَ الصَّيْدِ) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِشَيْءٍ، وَ **«مِنَ»** لِبَيَانِ الْجِنْسِ. وَقِيلَ: لِلتَّبْعِيضِ إِذْ لَا يُحَرَّمُ إِلَّا الصَّيْدُ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ، وَفِي الْحَرَمِ وَفِي الْبَرِّ، وَالصَّيْدُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ، وَهُوَ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْمَصِيدِ، وَسُمِّي مَصِيدًا وَصَيْدًا، لِمَآلِهِ إِلَى ذَلِكَ، وَتَوَفُّرِ الدَّوَاعِي إِلَى صَيْدِهِ، فَكَأَنَّهُ لَمَّا أُعِدَّ لِلصَّيْدِ صَارَ كَأَنَّهُ مُصِيدٌ. (تَنَالُهُ) : صِفَةٌ لِشَيْءٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ شَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وُصِفَ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الصَّيْدِ.
 (لِيَعْلَمَ) : اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ **«لِيَبْلُونَّكُمْ»**. (

### الآية 5:95

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ۚ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ ۗ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ۚ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ [5:95]

بِالْغَيْبِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ **«مَنْ»** أَوْ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي يَخَافُهُ؛ أَيْ: يَخَافُهُ غَائِبًا عَنِ الْخَلْقِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى **«فِي»** ؛ أَيْ: فِي الْمَوْضِعِ الْغَائِبِ عَنِ الْخَلْقِ؛ وَالْغَيْبُ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ فَاعِلٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ) (٩٥).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي تَقْتُلُوا. وَ (مُتَعَمِّدًا) : حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي قَتَلَهُ. (فَجَزَاءٌ) : مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ، وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: فَالْوَاجِبُ جَزَاءٌ.
 وَيُقْرَأُ بِالتَّنْوِينِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ ****«مِثْلُ»**** صِفَةً لَهُ أَوْ بَدَلًا، وَمِثْلُ هُنَا بِمَعْنَى مُمَاثِلٍ، وَلَا يَجُوزُ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ أَنْ يُعَلِّقَ مِنَ النَّعَمِ بِـ ****«جَزَاءٌ»**** ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ صِلَتِهِ، وَالْفَصْلُ بَيْنَ الصِّلَةِ وَالْمَوْصُولِ بِالصِّفَةِ أَوِ الْبَدَلِ غَيْرُ جَائِزٍ؛ لِأَنَّ الْمَوْصُولَ لَمْ يَتِمَّ، فَلَا يُوصَفُ، وَلَا يُبْدَلُ مِنْهُ.
 وَيُقْرَأُ شَاذًّا: ****«جَزَاءً»**** بِالتَّنْوِينِ، وَمِثْلَ بِالنَّصْبِ؛ وَانْتِصَابُهُ بِـ ****«جَزَاءً»****. وَيَجُوزُ أَنْ يَنْتَصِبَ
 بِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ ****«جَزَاءٌ»**** ؛ أَيْ: يَخْرُجُ أَوْ يُؤَدِّي مِثْلَ، وَهَذَا أَوْلَى، فَإِنَّ الْجَزَاءَ يَتَعَدَّى بِحَرْفِ الْجَرِّ.
 وَيُقْرَأُ فِي الْمَشْهُورِ بِإِضَافَةِ جَزَاءٍ إِلَى الْمِثْلِ، وَإِعْرَابُ الْجَزَاءِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَ ****«مِثْلُ»**** فِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ فِي حُكْمِ الزَّائِدَةِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ: مِثْلِي لَا يَقُولُ ذَلِكَ؛ أَيْ: أَنَا لَا أَقُولُ، وَإِنَّمَا دَعَا إِلَى هَذَا التَّقْدِيرِ: أَنَّ الَّذِي يَجِبُ بِهِ الْجَزَاءُ الْمَقْتُولُ لَا مِثْلُهُ.

وَأَمَّا (مِنَ النَّعَمِ) : فَفِيهِ أَوْجُهٌ: أَحَدُهَا: أَنْ تَجْعَلَهُ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي قَتَلَ؛ لِأَنَّ الْمَقْتُولَ يَكُونُ مِنَ النَّعَمِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِجَزَاءٍ إِذَا نَوَّنْتَهُ؛ أَيْ: جَزَاءٌ كَائِنٌ مِنَ النَّعَمِ. وَالثَّالِثُ: أَنْ تُعَلِّقَهَا بِنَفْسِ الْجَزَاءِ إِذَا أَضَفْتَهُ؛ لِأَنَّ الْمُضَافَ إِلَيْهِ دَاخِلٌ فِي الْمُضَافِ، فَلَا يُعَدُّ فَصْلًا بَيْنَ الصِّلَةِ وَالْمَوْصُولِ.
 وَكَذَلِكَ إِنْ نَوَّنْتَ الْجَزَاءَ، وَنَصَبْتَ **«مِثْلًا»** ؛ لِأَنَّهُ عَامِلٌ فِيهِمَا فَهُمَا مِنْ صِلَتِهِ، كَمَا تَقُولُ: يُعْجِبُنِي ضَرْبُكَ زَيْدًا بِالسَّوْطِ.
 (يَحْكُمُ بِهِ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعِ صِفَةٍ لِجَزَاءٍ إِذَا نَوَّنْتُهُ، وَأَمَّا عَلَى الْإِضَافَةِ فَهُوَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ مَعْنَى الِاسْتِقْرَارِ الْمُقَدَّرِ فِي الْخَبَرِ الْمَحْذُوفِ. (ذَوَا عَدْلٍ) : الْأَلِفُ لِلتَّثْنِيَةِ، وَيُقْرَأُ شَاذًّا **«ذُو»** عَلَى الْإِفْرَادِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ كَمَا تَكُونُ: **«مِنْ»** مَحْمُولَةً عَلَى الْمَعْنَى، فَتَقْدِيرُهُ: عَلَى هَذَا فَرِيقٌ ذُو عَدْلٍ أَوْ حَاكِمٌ ذُو عَدْلٍ. وَ (مِنْكُمْ) : صِفَةٌ لَذَوَا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةَ الْعَدْلِ؛ لِأَنَّ عَدْلًا هُنَا مَصْدَرٌ غَيْرُ وَصْفٍ (هَدْيًا) : حَالٌ مِنَ الْهَاءِ فِي بِهِ، وَهُوَ بِمَعْنَى مَهْدِيٍّ، وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرٌ؛ أَيْ: يَهْدِيهِ هَدْيًا، وَقِيلَ: عَلَى التَّمْيِيزِ. وَ (بَالِغَ الْكَعْبَةِ) : صِفَةٌ لِهَدْيٍ، وَالتَّنْوِينُ مُقَدَّرٌ؛ أَيْ: بَالِغًا الْكَعْبَةَ. (أَوْ كَفَّارَةٌ) : مَعْطُوفٌ عَلَى جَزَاءٍ؛ أَيْ: أَوْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ إِذَا لَمْ يَجْدِ الْمِثْلُ وَ (طَعَامُ) : بَدَلٌ مِنْ كَفَّارَةٍ، أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: هِيَ طَعَامُ،

وَيُقْرَأُ بِالْإِضَافَةِ وَالْإِضَافَةُ هُنَا لِتَبْيِينِ الْمُضَافِ. وَ (صِيَامًا) : تَمْيِيزٌ
 (لِيَذُوقَ) : اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالِاسْتِقْرَارِ؛ أَيْ: عَلَيْهِ الْجَزَاءُ لِيَذُوقَ، وَيَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِصِيَامٍ، وَبِطَعَامٍ. (فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ) : جَوَابُ الشَّرْطِ، وَحَسُنَ ذَلِكَ لَمَّا كَانَ فِعْلُ الشَّرْطِ مَاضِيًا فِي اللَّفْظِ.
 قَالَ تَعَالَى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) (٩٦).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَطَعَامُهُ) : الْهَاءُ ضَمِيرُ الْبَحْرِ، وَقِيلَ: ضَمِيرُ الصَّيْدِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَإِطْعَامُ الصَّيْدِ أَنْفُسَكُمْ. وَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَبَاحَ لَهُمْ صَيْدَ الْبَحْرِ، وَأَكْلَ صَيْدِهِ، بِخِلَافِ صَيْدِ الْبَرِّ. (مَتَاعًا) : مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ، وَقِيلَ: مَصْدَرٌ؛ أَيْ: مُتِّعْتُمْ بِذَلِكَ تَمْتِيعًا (مَا دُمْتُمْ) : يُقْرَأُ بِضَمِّ الدَّالِّ، وَهُوَ الْأَصْلُ، وَبِكَسْرِهَا وَهِيَ لُغَةٌ، يُقَالُ دُمْتُ تُدَامُ. (حُرُمًا) : جَمْعُ حَرَامٍ كَكِتَابٍ، وَكُتُبٍ. وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ حَرَمًا بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ؛ أَيْ: ذَوِي حَرَمٍ؛ أَيْ: إِحْرَامٍ. وَقِيلَ: جَعَلَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمَكَانِ الْمَمْنُوعِ مِنْهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (٩٧).

### الآية 5:96

> ﻿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ۖ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [5:96]

وَيُقْرَأُ بِالْإِضَافَةِ وَالْإِضَافَةُ هُنَا لِتَبْيِينِ الْمُضَافِ. وَ (صِيَامًا) : تَمْيِيزٌ
 (لِيَذُوقَ) : اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالِاسْتِقْرَارِ؛ أَيْ: عَلَيْهِ الْجَزَاءُ لِيَذُوقَ، وَيَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِصِيَامٍ، وَبِطَعَامٍ. (فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ) : جَوَابُ الشَّرْطِ، وَحَسُنَ ذَلِكَ لَمَّا كَانَ فِعْلُ الشَّرْطِ مَاضِيًا فِي اللَّفْظِ.
 قَالَ تَعَالَى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) (٩٦).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَطَعَامُهُ) : الْهَاءُ ضَمِيرُ الْبَحْرِ، وَقِيلَ: ضَمِيرُ الصَّيْدِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَإِطْعَامُ الصَّيْدِ أَنْفُسَكُمْ. وَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَبَاحَ لَهُمْ صَيْدَ الْبَحْرِ، وَأَكْلَ صَيْدِهِ، بِخِلَافِ صَيْدِ الْبَرِّ. (مَتَاعًا) : مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ، وَقِيلَ: مَصْدَرٌ؛ أَيْ: مُتِّعْتُمْ بِذَلِكَ تَمْتِيعًا (مَا دُمْتُمْ) : يُقْرَأُ بِضَمِّ الدَّالِّ، وَهُوَ الْأَصْلُ، وَبِكَسْرِهَا وَهِيَ لُغَةٌ، يُقَالُ دُمْتُ تُدَامُ. (حُرُمًا) : جَمْعُ حَرَامٍ كَكِتَابٍ، وَكُتُبٍ. وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ حَرَمًا بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ؛ أَيْ: ذَوِي حَرَمٍ؛ أَيْ: إِحْرَامٍ. وَقِيلَ: جَعَلَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمَكَانِ الْمَمْنُوعِ مِنْهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (٩٧).

### الآية 5:97

> ﻿۞ جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ۚ ذَٰلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [5:97]

وَيُقْرَأُ بِالْإِضَافَةِ وَالْإِضَافَةُ هُنَا لِتَبْيِينِ الْمُضَافِ. وَ (صِيَامًا) : تَمْيِيزٌ
 (لِيَذُوقَ) : اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالِاسْتِقْرَارِ؛ أَيْ: عَلَيْهِ الْجَزَاءُ لِيَذُوقَ، وَيَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِصِيَامٍ، وَبِطَعَامٍ. (فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ) : جَوَابُ الشَّرْطِ، وَحَسُنَ ذَلِكَ لَمَّا كَانَ فِعْلُ الشَّرْطِ مَاضِيًا فِي اللَّفْظِ.
 قَالَ تَعَالَى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) (٩٦).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَطَعَامُهُ) : الْهَاءُ ضَمِيرُ الْبَحْرِ، وَقِيلَ: ضَمِيرُ الصَّيْدِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَإِطْعَامُ الصَّيْدِ أَنْفُسَكُمْ. وَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَبَاحَ لَهُمْ صَيْدَ الْبَحْرِ، وَأَكْلَ صَيْدِهِ، بِخِلَافِ صَيْدِ الْبَرِّ. (مَتَاعًا) : مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ، وَقِيلَ: مَصْدَرٌ؛ أَيْ: مُتِّعْتُمْ بِذَلِكَ تَمْتِيعًا (مَا دُمْتُمْ) : يُقْرَأُ بِضَمِّ الدَّالِّ، وَهُوَ الْأَصْلُ، وَبِكَسْرِهَا وَهِيَ لُغَةٌ، يُقَالُ دُمْتُ تُدَامُ. (حُرُمًا) : جَمْعُ حَرَامٍ كَكِتَابٍ، وَكُتُبٍ. وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ حَرَمًا بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ؛ أَيْ: ذَوِي حَرَمٍ؛ أَيْ: إِحْرَامٍ. وَقِيلَ: جَعَلَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمَكَانِ الْمَمْنُوعِ مِنْهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (٩٧).

قَوْلُهُ تَعَالَى: (جَعَلَ اللَّهُ) : هِيَ بِمَعْنَى صَيَّرَ، فَيَكُونُ (قِيَامًا) : مَفْعُولًا ثَانِيًا، وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى خَلَقَ، فَيَكُونُ قِيَامًا حَالًا، وَ (الْبَيْتَ) : بَدَلٌ مِنَ الْكَعْبَةِ، وَيُقْرَأُ (قِيَامًا) بِالْأَلِفِ؛ أَيْ: سَبَبًا لِقِيَامِ دِينِهِمْ وَمَعَاشِهِمْ. وَيُقْرَأُ: (قِيَمًا) بِغَيْرِ أَلِفٍ وَهُوَ مَحْذُوفٌ مِنْ قِيَامٍ كَخِيَمٍ فِي خِيَامٍ. (ذَلِكَ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعِ خَبَرِ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيِ: الْحُكْمُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ذَلِكَ؛ أَيْ: لَا غَيْرُهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَحْذُوفُ هُوَ الْخَبَرُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ؛ أَيْ: فَعَلْنَا ذَلِكَ أَوْ شَرَعْنَا، وَاللَّامُ فِي **«لِتَعْلَمُوا»** مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَحْذُوفِ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (١٠١).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَنْ أَشْيَاءَ) : الْأَصْلُ فِيهَا عِنْدَ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ **«شَيْئَاءَ»** بِهَمْزَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ، وَهِيَ فَعْلَاءُ مِنْ لَفْظِ شَيْءٍ، وَهَمْزَتُهَا الثَّانِيَةُ لِلتَّأْنِيثِ، وَهِيَ مُفْرَدَةٌ فِي اللَّفْظِ، وَمَعْنَاهَا الْجَمْعُ، مِثْلُ قَصْبَاءَ وَطَرْفَاءَ، وَلِأَجْلِ هَمْزَةِ التَّأْنِيثِ لَمْ تَنْصَرِفْ، ثُمَّ إِنَّ الْهَمْزَةَ الْأُولَى الَّتِي هِيَ لَامُ الْكَلِمَةِ قُدِّمَتْ فَجُعِلَتْ قَبْلَ الشِّينِ كَرَاهِيَةَ الْهَمْزَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ، خُصُوصًا بَعْدَ الْيَاءِ، فَصَارَ وَزْنُهَا لَفْعَاءَ، وَهَذَا قَوْلٌ صَحِيحٌ، لَا يَرِدُ عَلَيْهِ إِشْكَالٌ.
 وَقَالَ الْأَخْفَشُ وَالْفَرَّاءُ: أَصْلُ الْكَلِمَةِ شَيْءٌ مِثْلُ هَيِّنٍ عَلَى فَيْعِلٍ، ثُمَّ خُفِّفَتْ يَاؤُهُ كَمَا خُفِّفَتْ يَاءُ هَيْنٍ، فَقِيلَ: شَيْءٌ كَمَا قِيلَ **«هَيْنٌ»** ثُمَّ جُمِعَ عَلَى أَفْعِلَاءَ؛ وَكَانَ الْأَصْلُ أَشْيَاءَ؛ كَمَا قَالُوا هَيْنٌ وَأَهْوِنَاءُ، ثُمَّ حُذِفَتِ الْهَمْزَةُ الْأُولَى، فَصَارَ وَزْنُهَا أَفْعَاءَ، فَلَامُهَا مَحْذُوفَةٌ.

### الآية 5:98

> ﻿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [5:98]

قَوْلُهُ تَعَالَى: (جَعَلَ اللَّهُ) : هِيَ بِمَعْنَى صَيَّرَ، فَيَكُونُ (قِيَامًا) : مَفْعُولًا ثَانِيًا، وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى خَلَقَ، فَيَكُونُ قِيَامًا حَالًا، وَ (الْبَيْتَ) : بَدَلٌ مِنَ الْكَعْبَةِ، وَيُقْرَأُ (قِيَامًا) بِالْأَلِفِ؛ أَيْ: سَبَبًا لِقِيَامِ دِينِهِمْ وَمَعَاشِهِمْ. وَيُقْرَأُ: (قِيَمًا) بِغَيْرِ أَلِفٍ وَهُوَ مَحْذُوفٌ مِنْ قِيَامٍ كَخِيَمٍ فِي خِيَامٍ. (ذَلِكَ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعِ خَبَرِ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيِ: الْحُكْمُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ذَلِكَ؛ أَيْ: لَا غَيْرُهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَحْذُوفُ هُوَ الْخَبَرُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ؛ أَيْ: فَعَلْنَا ذَلِكَ أَوْ شَرَعْنَا، وَاللَّامُ فِي **«لِتَعْلَمُوا»** مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَحْذُوفِ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (١٠١).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَنْ أَشْيَاءَ) : الْأَصْلُ فِيهَا عِنْدَ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ **«شَيْئَاءَ»** بِهَمْزَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ، وَهِيَ فَعْلَاءُ مِنْ لَفْظِ شَيْءٍ، وَهَمْزَتُهَا الثَّانِيَةُ لِلتَّأْنِيثِ، وَهِيَ مُفْرَدَةٌ فِي اللَّفْظِ، وَمَعْنَاهَا الْجَمْعُ، مِثْلُ قَصْبَاءَ وَطَرْفَاءَ، وَلِأَجْلِ هَمْزَةِ التَّأْنِيثِ لَمْ تَنْصَرِفْ، ثُمَّ إِنَّ الْهَمْزَةَ الْأُولَى الَّتِي هِيَ لَامُ الْكَلِمَةِ قُدِّمَتْ فَجُعِلَتْ قَبْلَ الشِّينِ كَرَاهِيَةَ الْهَمْزَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ، خُصُوصًا بَعْدَ الْيَاءِ، فَصَارَ وَزْنُهَا لَفْعَاءَ، وَهَذَا قَوْلٌ صَحِيحٌ، لَا يَرِدُ عَلَيْهِ إِشْكَالٌ.
 وَقَالَ الْأَخْفَشُ وَالْفَرَّاءُ: أَصْلُ الْكَلِمَةِ شَيْءٌ مِثْلُ هَيِّنٍ عَلَى فَيْعِلٍ، ثُمَّ خُفِّفَتْ يَاؤُهُ كَمَا خُفِّفَتْ يَاءُ هَيْنٍ، فَقِيلَ: شَيْءٌ كَمَا قِيلَ **«هَيْنٌ»** ثُمَّ جُمِعَ عَلَى أَفْعِلَاءَ؛ وَكَانَ الْأَصْلُ أَشْيَاءَ؛ كَمَا قَالُوا هَيْنٌ وَأَهْوِنَاءُ، ثُمَّ حُذِفَتِ الْهَمْزَةُ الْأُولَى، فَصَارَ وَزْنُهَا أَفْعَاءَ، فَلَامُهَا مَحْذُوفَةٌ.

### الآية 5:99

> ﻿مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ [5:99]

قَوْلُهُ تَعَالَى: (جَعَلَ اللَّهُ) : هِيَ بِمَعْنَى صَيَّرَ، فَيَكُونُ (قِيَامًا) : مَفْعُولًا ثَانِيًا، وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى خَلَقَ، فَيَكُونُ قِيَامًا حَالًا، وَ (الْبَيْتَ) : بَدَلٌ مِنَ الْكَعْبَةِ، وَيُقْرَأُ (قِيَامًا) بِالْأَلِفِ؛ أَيْ: سَبَبًا لِقِيَامِ دِينِهِمْ وَمَعَاشِهِمْ. وَيُقْرَأُ: (قِيَمًا) بِغَيْرِ أَلِفٍ وَهُوَ مَحْذُوفٌ مِنْ قِيَامٍ كَخِيَمٍ فِي خِيَامٍ. (ذَلِكَ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعِ خَبَرِ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيِ: الْحُكْمُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ذَلِكَ؛ أَيْ: لَا غَيْرُهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَحْذُوفُ هُوَ الْخَبَرُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ؛ أَيْ: فَعَلْنَا ذَلِكَ أَوْ شَرَعْنَا، وَاللَّامُ فِي **«لِتَعْلَمُوا»** مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَحْذُوفِ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (١٠١).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَنْ أَشْيَاءَ) : الْأَصْلُ فِيهَا عِنْدَ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ **«شَيْئَاءَ»** بِهَمْزَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ، وَهِيَ فَعْلَاءُ مِنْ لَفْظِ شَيْءٍ، وَهَمْزَتُهَا الثَّانِيَةُ لِلتَّأْنِيثِ، وَهِيَ مُفْرَدَةٌ فِي اللَّفْظِ، وَمَعْنَاهَا الْجَمْعُ، مِثْلُ قَصْبَاءَ وَطَرْفَاءَ، وَلِأَجْلِ هَمْزَةِ التَّأْنِيثِ لَمْ تَنْصَرِفْ، ثُمَّ إِنَّ الْهَمْزَةَ الْأُولَى الَّتِي هِيَ لَامُ الْكَلِمَةِ قُدِّمَتْ فَجُعِلَتْ قَبْلَ الشِّينِ كَرَاهِيَةَ الْهَمْزَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ، خُصُوصًا بَعْدَ الْيَاءِ، فَصَارَ وَزْنُهَا لَفْعَاءَ، وَهَذَا قَوْلٌ صَحِيحٌ، لَا يَرِدُ عَلَيْهِ إِشْكَالٌ.
 وَقَالَ الْأَخْفَشُ وَالْفَرَّاءُ: أَصْلُ الْكَلِمَةِ شَيْءٌ مِثْلُ هَيِّنٍ عَلَى فَيْعِلٍ، ثُمَّ خُفِّفَتْ يَاؤُهُ كَمَا خُفِّفَتْ يَاءُ هَيْنٍ، فَقِيلَ: شَيْءٌ كَمَا قِيلَ **«هَيْنٌ»** ثُمَّ جُمِعَ عَلَى أَفْعِلَاءَ؛ وَكَانَ الْأَصْلُ أَشْيَاءَ؛ كَمَا قَالُوا هَيْنٌ وَأَهْوِنَاءُ، ثُمَّ حُذِفَتِ الْهَمْزَةُ الْأُولَى، فَصَارَ وَزْنُهَا أَفْعَاءَ، فَلَامُهَا مَحْذُوفَةٌ.

### الآية 5:100

> ﻿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ۚ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [5:100]

قَوْلُهُ تَعَالَى: (جَعَلَ اللَّهُ) : هِيَ بِمَعْنَى صَيَّرَ، فَيَكُونُ (قِيَامًا) : مَفْعُولًا ثَانِيًا، وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى خَلَقَ، فَيَكُونُ قِيَامًا حَالًا، وَ (الْبَيْتَ) : بَدَلٌ مِنَ الْكَعْبَةِ، وَيُقْرَأُ (قِيَامًا) بِالْأَلِفِ؛ أَيْ: سَبَبًا لِقِيَامِ دِينِهِمْ وَمَعَاشِهِمْ. وَيُقْرَأُ: (قِيَمًا) بِغَيْرِ أَلِفٍ وَهُوَ مَحْذُوفٌ مِنْ قِيَامٍ كَخِيَمٍ فِي خِيَامٍ. (ذَلِكَ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعِ خَبَرِ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيِ: الْحُكْمُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ذَلِكَ؛ أَيْ: لَا غَيْرُهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَحْذُوفُ هُوَ الْخَبَرُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ؛ أَيْ: فَعَلْنَا ذَلِكَ أَوْ شَرَعْنَا، وَاللَّامُ فِي **«لِتَعْلَمُوا»** مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَحْذُوفِ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (١٠١).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَنْ أَشْيَاءَ) : الْأَصْلُ فِيهَا عِنْدَ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ **«شَيْئَاءَ»** بِهَمْزَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ، وَهِيَ فَعْلَاءُ مِنْ لَفْظِ شَيْءٍ، وَهَمْزَتُهَا الثَّانِيَةُ لِلتَّأْنِيثِ، وَهِيَ مُفْرَدَةٌ فِي اللَّفْظِ، وَمَعْنَاهَا الْجَمْعُ، مِثْلُ قَصْبَاءَ وَطَرْفَاءَ، وَلِأَجْلِ هَمْزَةِ التَّأْنِيثِ لَمْ تَنْصَرِفْ، ثُمَّ إِنَّ الْهَمْزَةَ الْأُولَى الَّتِي هِيَ لَامُ الْكَلِمَةِ قُدِّمَتْ فَجُعِلَتْ قَبْلَ الشِّينِ كَرَاهِيَةَ الْهَمْزَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ، خُصُوصًا بَعْدَ الْيَاءِ، فَصَارَ وَزْنُهَا لَفْعَاءَ، وَهَذَا قَوْلٌ صَحِيحٌ، لَا يَرِدُ عَلَيْهِ إِشْكَالٌ.
 وَقَالَ الْأَخْفَشُ وَالْفَرَّاءُ: أَصْلُ الْكَلِمَةِ شَيْءٌ مِثْلُ هَيِّنٍ عَلَى فَيْعِلٍ، ثُمَّ خُفِّفَتْ يَاؤُهُ كَمَا خُفِّفَتْ يَاءُ هَيْنٍ، فَقِيلَ: شَيْءٌ كَمَا قِيلَ **«هَيْنٌ»** ثُمَّ جُمِعَ عَلَى أَفْعِلَاءَ؛ وَكَانَ الْأَصْلُ أَشْيَاءَ؛ كَمَا قَالُوا هَيْنٌ وَأَهْوِنَاءُ، ثُمَّ حُذِفَتِ الْهَمْزَةُ الْأُولَى، فَصَارَ وَزْنُهَا أَفْعَاءَ، فَلَامُهَا مَحْذُوفَةٌ.

### الآية 5:101

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ [5:101]

قَوْلُهُ تَعَالَى: (جَعَلَ اللَّهُ) : هِيَ بِمَعْنَى صَيَّرَ، فَيَكُونُ (قِيَامًا) : مَفْعُولًا ثَانِيًا، وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى خَلَقَ، فَيَكُونُ قِيَامًا حَالًا، وَ (الْبَيْتَ) : بَدَلٌ مِنَ الْكَعْبَةِ، وَيُقْرَأُ (قِيَامًا) بِالْأَلِفِ؛ أَيْ: سَبَبًا لِقِيَامِ دِينِهِمْ وَمَعَاشِهِمْ. وَيُقْرَأُ: (قِيَمًا) بِغَيْرِ أَلِفٍ وَهُوَ مَحْذُوفٌ مِنْ قِيَامٍ كَخِيَمٍ فِي خِيَامٍ. (ذَلِكَ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعِ خَبَرِ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيِ: الْحُكْمُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ذَلِكَ؛ أَيْ: لَا غَيْرُهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَحْذُوفُ هُوَ الْخَبَرُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ؛ أَيْ: فَعَلْنَا ذَلِكَ أَوْ شَرَعْنَا، وَاللَّامُ فِي **«لِتَعْلَمُوا»** مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَحْذُوفِ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (١٠١).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَنْ أَشْيَاءَ) : الْأَصْلُ فِيهَا عِنْدَ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ **«شَيْئَاءَ»** بِهَمْزَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ، وَهِيَ فَعْلَاءُ مِنْ لَفْظِ شَيْءٍ، وَهَمْزَتُهَا الثَّانِيَةُ لِلتَّأْنِيثِ، وَهِيَ مُفْرَدَةٌ فِي اللَّفْظِ، وَمَعْنَاهَا الْجَمْعُ، مِثْلُ قَصْبَاءَ وَطَرْفَاءَ، وَلِأَجْلِ هَمْزَةِ التَّأْنِيثِ لَمْ تَنْصَرِفْ، ثُمَّ إِنَّ الْهَمْزَةَ الْأُولَى الَّتِي هِيَ لَامُ الْكَلِمَةِ قُدِّمَتْ فَجُعِلَتْ قَبْلَ الشِّينِ كَرَاهِيَةَ الْهَمْزَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ، خُصُوصًا بَعْدَ الْيَاءِ، فَصَارَ وَزْنُهَا لَفْعَاءَ، وَهَذَا قَوْلٌ صَحِيحٌ، لَا يَرِدُ عَلَيْهِ إِشْكَالٌ.
 وَقَالَ الْأَخْفَشُ وَالْفَرَّاءُ: أَصْلُ الْكَلِمَةِ شَيْءٌ مِثْلُ هَيِّنٍ عَلَى فَيْعِلٍ، ثُمَّ خُفِّفَتْ يَاؤُهُ كَمَا خُفِّفَتْ يَاءُ هَيْنٍ، فَقِيلَ: شَيْءٌ كَمَا قِيلَ **«هَيْنٌ»** ثُمَّ جُمِعَ عَلَى أَفْعِلَاءَ؛ وَكَانَ الْأَصْلُ أَشْيَاءَ؛ كَمَا قَالُوا هَيْنٌ وَأَهْوِنَاءُ، ثُمَّ حُذِفَتِ الْهَمْزَةُ الْأُولَى، فَصَارَ وَزْنُهَا أَفْعَاءَ، فَلَامُهَا مَحْذُوفَةٌ.

وَقَالَ آخَرُونَ: الْأَصْلُ فِي **«شَيْءٍ»** شَيِيءٌ مِثْلُ صَدِيقٍ، ثُمَّ جُمِعَ عَلَى أَفْعِلَاءَ كَأَصْدِقَاءَ وَأَنْبِيَاءَ، ثُمَّ حُذِفَتِ الْهَمْزَةُ الْأُولَى، وَقِيلَ: هُوَ جَمْعُ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ؛ كَبَيْتٍ وَأَبْيَاتٍ، وَهُوَ غَلَطٌ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْجَمْعِ يَنْصَرِفُ، وَعَلَى الْأَقْوَالِ الْأَوَّلُ يَمْتَنِعُ صَرْفُهُ؛ لِأَجْلِ هَمْزَةِ التَّأْنِيثِ، وَلَوْ كَانَ أَفْعَالًا لَانْصَرَفَ، وَلَمْ يُسْمَعْ أَشْيَاءُ مُنْصَرِفَةً الْبَتَّةَ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَلَامٌ طَوِيلٌ فَمَوْضِعُهُ التَّصْرِيفُ. (إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) : الشَّرْطُ وَجَوَابُهُ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِأَشْيَاءَ. (عَفَا اللَّهُ عَنْهَا) : قِيلَ: هُوَ مُسْتَأْنَفٌ.
 وَقِيلَ: هُوَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ أَيْضًا، وَالنِّيَّةُ بِهِ التَّقْدِيمُ؛ أَيْ: عَنْ أَشْيَاءَ قَدْ عَفَا اللَّهُ لَكُمْ عَنْهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ) (١٠٢).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ قَبْلِكُمْ) : هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِسَأَلَهَا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِقَوْمٍ وَلَا حَالًا؛ لِأَنَّ ظَرْفَ الزَّمَانِ لَا يَكُونُ صِفَةً لِلْجُثَّةِ، وَلَا حَالًا مِنْهَا، وَلَا خَبَرًا عَنْهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) (١٠٣).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ) :**«مِنْ»** زَائِدَةٌ، وَجَعَلَ هَاهُنَا بِمَعْنَى سَمَّى، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ بَحِيرَةٌ أَحَدَ الْمَفْعُولَيْنِ، وَالْآخَرُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: مَا سَمَّى اللَّهُ حَيَوَانًا بَحِيرَةً. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ جَعَلَ مُتَعَدِّيَةً إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، بِمَعْنَى مَا شَرَعَ، وَلَا وَضَعَ، وَبَحِيرَةٌ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مُفْعُولَةٍ، وَالسَّائِبَةُ فَاعِلَةٌ مِنْ سَابَ يَسِيبُ إِذَا جَرَى، وَهُوَ مُطَاوِعُ سَيَّبَهُ فَسَابَ. وَقِيلَ: هِيَ فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مُفْعُولَةٍ؛ أَيْ: مُسَيَّبَةٌ، وَالْوَصِيلَةُ بِمَعْنَى الْوَاصِلَةِ، وَالْحَامِي فَاعِلٌ مِنْ حَمَى ظَهْرَهُ يَحْمِيهِ.

### الآية 5:102

> ﻿قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ [5:102]

وَقَالَ آخَرُونَ: الْأَصْلُ فِي **«شَيْءٍ»** شَيِيءٌ مِثْلُ صَدِيقٍ، ثُمَّ جُمِعَ عَلَى أَفْعِلَاءَ كَأَصْدِقَاءَ وَأَنْبِيَاءَ، ثُمَّ حُذِفَتِ الْهَمْزَةُ الْأُولَى، وَقِيلَ: هُوَ جَمْعُ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ؛ كَبَيْتٍ وَأَبْيَاتٍ، وَهُوَ غَلَطٌ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْجَمْعِ يَنْصَرِفُ، وَعَلَى الْأَقْوَالِ الْأَوَّلُ يَمْتَنِعُ صَرْفُهُ؛ لِأَجْلِ هَمْزَةِ التَّأْنِيثِ، وَلَوْ كَانَ أَفْعَالًا لَانْصَرَفَ، وَلَمْ يُسْمَعْ أَشْيَاءُ مُنْصَرِفَةً الْبَتَّةَ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَلَامٌ طَوِيلٌ فَمَوْضِعُهُ التَّصْرِيفُ. (إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) : الشَّرْطُ وَجَوَابُهُ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِأَشْيَاءَ. (عَفَا اللَّهُ عَنْهَا) : قِيلَ: هُوَ مُسْتَأْنَفٌ.
 وَقِيلَ: هُوَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ أَيْضًا، وَالنِّيَّةُ بِهِ التَّقْدِيمُ؛ أَيْ: عَنْ أَشْيَاءَ قَدْ عَفَا اللَّهُ لَكُمْ عَنْهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ) (١٠٢).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ قَبْلِكُمْ) : هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِسَأَلَهَا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِقَوْمٍ وَلَا حَالًا؛ لِأَنَّ ظَرْفَ الزَّمَانِ لَا يَكُونُ صِفَةً لِلْجُثَّةِ، وَلَا حَالًا مِنْهَا، وَلَا خَبَرًا عَنْهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) (١٠٣).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ) :**«مِنْ»** زَائِدَةٌ، وَجَعَلَ هَاهُنَا بِمَعْنَى سَمَّى، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ بَحِيرَةٌ أَحَدَ الْمَفْعُولَيْنِ، وَالْآخَرُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: مَا سَمَّى اللَّهُ حَيَوَانًا بَحِيرَةً. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ جَعَلَ مُتَعَدِّيَةً إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، بِمَعْنَى مَا شَرَعَ، وَلَا وَضَعَ، وَبَحِيرَةٌ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مُفْعُولَةٍ، وَالسَّائِبَةُ فَاعِلَةٌ مِنْ سَابَ يَسِيبُ إِذَا جَرَى، وَهُوَ مُطَاوِعُ سَيَّبَهُ فَسَابَ. وَقِيلَ: هِيَ فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مُفْعُولَةٍ؛ أَيْ: مُسَيَّبَةٌ، وَالْوَصِيلَةُ بِمَعْنَى الْوَاصِلَةِ، وَالْحَامِي فَاعِلٌ مِنْ حَمَى ظَهْرَهُ يَحْمِيهِ.

### الآية 5:103

> ﻿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ ۙ وَلَٰكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۖ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [5:103]

وَقَالَ آخَرُونَ: الْأَصْلُ فِي **«شَيْءٍ»** شَيِيءٌ مِثْلُ صَدِيقٍ، ثُمَّ جُمِعَ عَلَى أَفْعِلَاءَ كَأَصْدِقَاءَ وَأَنْبِيَاءَ، ثُمَّ حُذِفَتِ الْهَمْزَةُ الْأُولَى، وَقِيلَ: هُوَ جَمْعُ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ؛ كَبَيْتٍ وَأَبْيَاتٍ، وَهُوَ غَلَطٌ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْجَمْعِ يَنْصَرِفُ، وَعَلَى الْأَقْوَالِ الْأَوَّلُ يَمْتَنِعُ صَرْفُهُ؛ لِأَجْلِ هَمْزَةِ التَّأْنِيثِ، وَلَوْ كَانَ أَفْعَالًا لَانْصَرَفَ، وَلَمْ يُسْمَعْ أَشْيَاءُ مُنْصَرِفَةً الْبَتَّةَ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَلَامٌ طَوِيلٌ فَمَوْضِعُهُ التَّصْرِيفُ. (إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) : الشَّرْطُ وَجَوَابُهُ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِأَشْيَاءَ. (عَفَا اللَّهُ عَنْهَا) : قِيلَ: هُوَ مُسْتَأْنَفٌ.
 وَقِيلَ: هُوَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ أَيْضًا، وَالنِّيَّةُ بِهِ التَّقْدِيمُ؛ أَيْ: عَنْ أَشْيَاءَ قَدْ عَفَا اللَّهُ لَكُمْ عَنْهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ) (١٠٢).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ قَبْلِكُمْ) : هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِسَأَلَهَا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِقَوْمٍ وَلَا حَالًا؛ لِأَنَّ ظَرْفَ الزَّمَانِ لَا يَكُونُ صِفَةً لِلْجُثَّةِ، وَلَا حَالًا مِنْهَا، وَلَا خَبَرًا عَنْهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) (١٠٣).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ) :**«مِنْ»** زَائِدَةٌ، وَجَعَلَ هَاهُنَا بِمَعْنَى سَمَّى، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ بَحِيرَةٌ أَحَدَ الْمَفْعُولَيْنِ، وَالْآخَرُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: مَا سَمَّى اللَّهُ حَيَوَانًا بَحِيرَةً. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ جَعَلَ مُتَعَدِّيَةً إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، بِمَعْنَى مَا شَرَعَ، وَلَا وَضَعَ، وَبَحِيرَةٌ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مُفْعُولَةٍ، وَالسَّائِبَةُ فَاعِلَةٌ مِنْ سَابَ يَسِيبُ إِذَا جَرَى، وَهُوَ مُطَاوِعُ سَيَّبَهُ فَسَابَ. وَقِيلَ: هِيَ فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مُفْعُولَةٍ؛ أَيْ: مُسَيَّبَةٌ، وَالْوَصِيلَةُ بِمَعْنَى الْوَاصِلَةِ، وَالْحَامِي فَاعِلٌ مِنْ حَمَى ظَهْرَهُ يَحْمِيهِ.

### الآية 5:104

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۚ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ [5:104]

قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ) (١٠٤).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (حَسْبُنَا) : هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ، وَ **«مَا وَجَدْنَا»** هُوَ الْخَبَرُ، (وَمَا) : بِمَعْنَى الَّذِي، أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ؛ وَالتَّقْدِيرُ: كَافِينَا الَّذِي وَجَدْنَاهُ، وَوَجَدْنَا هُنَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى عَلِمْنَا، فَيَكُونُ **«عَلَيْهِ»** الْمَفْعُولُ الثَّانِي، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى صَادَفْنَا، فَتَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ بِنَفْسِهَا، وَفِي عَلَيْهِ عَلَى هَذَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْفِعْلِ مُعَدِّيَةٌ لَهُ كَمَا تَتَعَدَّى ضَرَبْتُ زَيْدًا بِالسَّوْطِ. وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنَ الْآبَاءِ، وَجَوَابُ (أَوَلَوْ كَانَ) مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: أَوَلَوْ كَانُوا يَتَّبِعُونَهُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (١٠٥).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ) : عَلَيْكُمْ هُوَ اسْمٌ لِلْفِعْلِ هَاهُنَا، وَبِهِ انْتَصَبَ **«أَنْفُسَكُمْ»**، وَالتَّقْدِيرُ: احْفَظُوا أَنْفُسَكُمْ. وَالْكَافُ وَالْمِيمُ فِي عَلَيْكُمْ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْفِعْلِ هُوَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ، وَعَلَى وَحْدَهَا لَمْ تُسْتَعْمَلِ اسْمًا لِلْفِعْلِ، بِخِلَافِ رُوَيْدَكُمْ، فَإِنَّ الْكَافَ وَالْمِيمَ هُنَاكَ لِلْخِطَابِ فَقَطْ، وَلَا مَوْضِعَ لَهُمَا؛ لِأَنَّ رُوَيْدًا قَدِ اسْتُعْمِلَتِ اسْمًا لِلْأَمْرِ لِلْمُوَاجَهِ مِنْ غَيْرِ كَافِ الْخِطَابِ. وَهَكَذَا قَوْلُهُ: (مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ) : الْكَافُ وَالْمِيمُ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ أَيْضًا، وَيُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (لَا يَضُرُّكُمْ) : يُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ وَالضَّمِّ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَأْنَفٌ. وَقِيلَ: حَقُّهُ الْجَزْمُ

### الآية 5:105

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [5:105]

قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ) (١٠٤).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (حَسْبُنَا) : هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ، وَ **«مَا وَجَدْنَا»** هُوَ الْخَبَرُ، (وَمَا) : بِمَعْنَى الَّذِي، أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ؛ وَالتَّقْدِيرُ: كَافِينَا الَّذِي وَجَدْنَاهُ، وَوَجَدْنَا هُنَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى عَلِمْنَا، فَيَكُونُ **«عَلَيْهِ»** الْمَفْعُولُ الثَّانِي، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى صَادَفْنَا، فَتَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ بِنَفْسِهَا، وَفِي عَلَيْهِ عَلَى هَذَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْفِعْلِ مُعَدِّيَةٌ لَهُ كَمَا تَتَعَدَّى ضَرَبْتُ زَيْدًا بِالسَّوْطِ. وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنَ الْآبَاءِ، وَجَوَابُ (أَوَلَوْ كَانَ) مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: أَوَلَوْ كَانُوا يَتَّبِعُونَهُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (١٠٥).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ) : عَلَيْكُمْ هُوَ اسْمٌ لِلْفِعْلِ هَاهُنَا، وَبِهِ انْتَصَبَ **«أَنْفُسَكُمْ»**، وَالتَّقْدِيرُ: احْفَظُوا أَنْفُسَكُمْ. وَالْكَافُ وَالْمِيمُ فِي عَلَيْكُمْ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْفِعْلِ هُوَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ، وَعَلَى وَحْدَهَا لَمْ تُسْتَعْمَلِ اسْمًا لِلْفِعْلِ، بِخِلَافِ رُوَيْدَكُمْ، فَإِنَّ الْكَافَ وَالْمِيمَ هُنَاكَ لِلْخِطَابِ فَقَطْ، وَلَا مَوْضِعَ لَهُمَا؛ لِأَنَّ رُوَيْدًا قَدِ اسْتُعْمِلَتِ اسْمًا لِلْأَمْرِ لِلْمُوَاجَهِ مِنْ غَيْرِ كَافِ الْخِطَابِ. وَهَكَذَا قَوْلُهُ: (مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ) : الْكَافُ وَالْمِيمُ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ أَيْضًا، وَيُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (لَا يَضُرُّكُمْ) : يُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ وَالضَّمِّ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَأْنَفٌ. وَقِيلَ: حَقُّهُ الْجَزْمُ

### الآية 5:106

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ ۚ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۙ وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ [5:106]

عَلَى جَوَابِ الْأَمْرِ، وَلَكِنَّهُ حُرِّكَ بِالضَّمِّ إِتْبَاعًا لِضَمَّةِ الضَّادِ، وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى أَنَّ حَقَّهُ الْجَزْمُ وَحُرِّكَ بِالْفَتْحِ، وَيُقْرَأُ بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا وَكَسْرِ الضَّادِ، وَهُوَ مِنْ ضَارَهُ يَضِيرُهُ، وَيُقْرَأُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِضَمِّ الضَّادِ، وَهُوَ مِنْ ضَارَهُ يَضُورُهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ لُغَاتٌ فِيهِ. وَ (إِذَا) : ظَرْفٌ لِيَضُرُّ، وَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لَضَلَّ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا يَصِحُّ مَعَهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ) (١٠٦).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ) : يُقْرَأُ بِرَفْعِ الشَّهَادَةِ، وَإِضَافَتِهَا إِلَى بَيْنِكُمْ، وَالرَّفْعُ عَلَى
 الِابْتِدَاءِ، وَالْإِضَافَةُ هُنَا إِلَى **«بَيْنِ»** عَلَى أَنْ تُجْعَلَ بَيْنَ مَفْعُولًا بِهِ عَلَى السَّعَةِ، وَالْخَبَرُ **«اثْنَانِ»** ؛ وَالتَّقْدِيرُ: شَهَادَةُ اثْنَيْنِ.
 وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: ذَوَا شَهَادَةِ بَيْنِكُمُ اثْنَانِ، فَحُذِفَ الْمُضَافُ الْأَوَّلُ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ ****«إِذَا حَضَرَ»**** ظَرْفًا لِلشَّهَادَةِ. وَأَمَّا **«حِينَ الْوَصِيَّةِ»** فَفِيهِ عَلَى هَذَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هُوَ ظَرْفٌ لِلْمَوْتِ. وَالثَّانِي: ظَرْفٌ لِحَضَرَ، وَجَازَ ذَلِكَ إِذْ كَانَ الْمَعْنَى حَضَرَ أَسْبَابَ الْمَوْتِ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ إِذَا. وَقِيلَ **«شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ»** مُبْتَدَأٌ، وَخَبَرُهُ ****«إِذَا حَضَرَ»**** وَ **«حِينَ»** عَلَى الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ فِي الْإِعْرَابِ.

وَقِيلَ: خَبَرُ الشَّهَادَةِ حِينَ، وَإِذَا ظَرْفٌ لِلشَّهَادَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ **«إِذَا»** خَبَرًا لِلشَّهَادَةِ، وَحِينَ ظَرْفًا لَهَا، إِذْ فِي ذَلِكَ الْفَصْلِ بَيْنَ الْمَصْدَرِ، وَصِلَتِهِ بِخَبَرِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَعْمَلَ الْوَصِيَّةُ فِي إِذَا؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهُ، وَلَا الْمُضَافُ إِلَيْهِ فِي الْإِعْرَابِ يَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهُ، وَإِذَا جَعَلْتَ الظَّرْفَ خَبَرًا عَنِ الشَّهَادَةِ، فَاثْنَانِ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَيِ: الشَّاهِدَانِ اثْنَانِ.
 وَقِيلَ: الشَّهَادَةُ مُبْتَدَأٌ، وَإِذَا وَحِينَ غَيْرُ خَبَرَيْنِ؛ بَلْ هُمَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الظَّرْفِيَّةِ، وَاثْنَانِ فَاعِلُ **«شَهَادَةُ»**، وَأَغْنَى الْفَاعِلُ عَنْ خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ.
 وَ (ذَوَا عَدْلٍ) : صِفَةٌ لِاثْنَيْنِ، وَكَذَلِكَ **«مِنْكُمْ»** (أَوْ آخَرَانِ) : مَعْطُوفٌ عَلَى اثْنَانِ. وَ (مِنْ غَيْرِكُمْ) : صِفَةٌ لَآخَرَانِ.
 وَ (إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ) : مُعْتَرِضٌ بَيْنَ آخَرَانِ وَبَيْنَ صِفَتِهِ، وَهُوَ **«تَحْبِسُونَهُمَا»** ؛ أَيْ: أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ مَحْبُوسَانِ. وَ **«مِنْ بَعْدِ»** مُتَعَلِّقٌ بِتَحْبِسُونَ، وَأَنْتُمْ مَرْفُوعٌ بِأَنَّهُ فَاعِلُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ لِأَنَّهُ وَاقِعٌ بَعْدَ إِنِ الشَّرْطِيَّةِ، فَلَا يَرْتَفِعُ بِالِابْتِدَاءِ، وَالتَّقْدِيرُ: إِنْ ضَرَبْتُمْ، فَلَمَّا حُذِفَ الْفِعْلُ، وَجَبَ أَنْ يُفْصَلَ الضَّمِيرُ، فَيَصِيرُ أَنْتُمْ لِيَقُومَ بِنَفْسِهِ، وَضَرَبْتُمْ تَفْسِيرٌ لِلْفِعْلِ الْمَحْذُوفِ لَا مَوْضِعَ لَهُ.
 **«فَيُقْسِمَانِ»** جُمْلَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلَى تَحْبِسُونَهُمَا. وَ (إِنِ ارْتَبْتُمْ) : مُعْتَرِضٌ بَيْنَ يُقْسِمَانِ وَجَوَابِهِ، وَهُوَ **«لَا نَشْتَرِي»** وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، أَغْنَى عَنْهُ مَعْنَى الْكَلَامِ، وَالتَّقْدِيرُ: إِنِ ارْتَبْتُمْ فَاحْبِسُوهُمَا، أَوْ فَحَلِّفُوهُمَا، وَإِنْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَشْهِدُوا اثْنَيْنِ. (وَلَا نَكْتُمُ) : جَوَابُ يُقْسِمَانِ؛ لِأَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْيَمِينِ.
 وَالْهَاءُ فِي: **«بِهِ»** تَعُودُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ عَلَى الْقَسَمِ أَوِ الْيَمِينِ أَوِ الْحَلِفِ أَوْ عَلَى تَحْرِيفِ الشَّهَادَةِ أَوْ عَلَى الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهَا قَوْلٌ. وَ (ثَمَنًا) : مَفْعُولُ نَشْتَرِي، وَلَا حَذْفَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ يُشْتَرَى، كَمَا يُشْتَرَى بِهِ.
 وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: ذَا ثَمَنٍ. (

وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ...
 (وَلَا نَكْتُمُ) : مَعْطُوفٌ عَلَى لَا نَشْتَرِي. وَأَضَافَ الشَّهَادَةَ إِلَى اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَ بِهَا فَصَارَتْ لَهُ. وَيُقْرَأُ **«شَهَادَةً»** بِالتَّنْوِينِ، وَأَلَّلَهُ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ، وَبِكَسْرِ الْهَاءِ، عَلَى أَنَّهُ جَرَّهُ بِحَرْفِ الْقَسَمِ مَحْذُوفًا، وَقَطَعَ الْهَمْزَةَ تَنْبِيهًا عَلَى ذَلِكَ.
 وَقِيلَ: قَطْعُهَا عِوَضٌ مِنْ حَرْفِ الْقَسَمِ، وَيُقْرَأُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ، وَالْجَرُّ عَلَى الْقَسَمِ مِنْ غَيْرِ تَعْوِيضٍ وَلَا تَنْبِيهٍ.
 وَيُقْرَأُ كَذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَمَدِّهَا، وَالْهَمْزَةُ عَلَى هَذَا عِوَضٌ مِنْ حَرْفِ الْقَسَمِ، وَيُقْرَأُ بِتَنْوِينِ الشَّهَادَةِ، وَوَصْلُ الْهَمْزَةِ، وَنَصْبُ اسْمِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ عَلَى أَنَّهُ مَنْصُوبٌ بِفِعْلِ الْقَسَمِ مَحْذُوفًا.
 قَالَ تَعَالَى: (فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ) (١٠٧).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِنْ عُثِرَ) : مَصْدَرُهُ الْعُثُورُ، وَمَعْنَاهُ اطُّلِعَ، فَأَمَّا مَصْدَرُ عَثَرَ فِي مَشْيِهِ وَمَنْطِقِهِ وَرَأْيِهِ فَالْعِثَارُ. وَ (عَلَى أَنَّهُمَا) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ؛ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْفَاعِلِ. (فَآخَرَانِ) : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: فَالشَّاهِدَانِ آخَرَانِ.
 وَقِيلَ: فَاعِلُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: فَلْيَشْهَدْ آخَرَانِ. وَقِيلَ: هُوَ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ **«يَقُومَانِ»**، وَجَازَ الِابْتِدَاءُ هُنَا بِالنَّكِرَةِ؛ لِحُصُولِ الْفَائِدَةِ بِهِ.

### الآية 5:107

> ﻿فَإِنْ عُثِرَ عَلَىٰ أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ [5:107]

وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ...
 (وَلَا نَكْتُمُ) : مَعْطُوفٌ عَلَى لَا نَشْتَرِي. وَأَضَافَ الشَّهَادَةَ إِلَى اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَ بِهَا فَصَارَتْ لَهُ. وَيُقْرَأُ **«شَهَادَةً»** بِالتَّنْوِينِ، وَأَلَّلَهُ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ، وَبِكَسْرِ الْهَاءِ، عَلَى أَنَّهُ جَرَّهُ بِحَرْفِ الْقَسَمِ مَحْذُوفًا، وَقَطَعَ الْهَمْزَةَ تَنْبِيهًا عَلَى ذَلِكَ.
 وَقِيلَ: قَطْعُهَا عِوَضٌ مِنْ حَرْفِ الْقَسَمِ، وَيُقْرَأُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ، وَالْجَرُّ عَلَى الْقَسَمِ مِنْ غَيْرِ تَعْوِيضٍ وَلَا تَنْبِيهٍ.
 وَيُقْرَأُ كَذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَمَدِّهَا، وَالْهَمْزَةُ عَلَى هَذَا عِوَضٌ مِنْ حَرْفِ الْقَسَمِ، وَيُقْرَأُ بِتَنْوِينِ الشَّهَادَةِ، وَوَصْلُ الْهَمْزَةِ، وَنَصْبُ اسْمِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ عَلَى أَنَّهُ مَنْصُوبٌ بِفِعْلِ الْقَسَمِ مَحْذُوفًا.
 قَالَ تَعَالَى: (فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ) (١٠٧).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِنْ عُثِرَ) : مَصْدَرُهُ الْعُثُورُ، وَمَعْنَاهُ اطُّلِعَ، فَأَمَّا مَصْدَرُ عَثَرَ فِي مَشْيِهِ وَمَنْطِقِهِ وَرَأْيِهِ فَالْعِثَارُ. وَ (عَلَى أَنَّهُمَا) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ؛ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْفَاعِلِ. (فَآخَرَانِ) : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: فَالشَّاهِدَانِ آخَرَانِ.
 وَقِيلَ: فَاعِلُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: فَلْيَشْهَدْ آخَرَانِ. وَقِيلَ: هُوَ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ **«يَقُومَانِ»**، وَجَازَ الِابْتِدَاءُ هُنَا بِالنَّكِرَةِ؛ لِحُصُولِ الْفَائِدَةِ بِهِ.

وَقِيلَ: الْخَبَرُ **«الْأَوْلَيَانِ»**. وَقِيلَ: الْمُبْتَدَأُ الْأَوْلَيَانِ وَآخَرَانِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، وَيَقُومَانِ صِفَةُ آخَرَانِ، إِذَا لَمْ تَجْعَلْهُ خَبَرًا. وَ (مَقَامَهُمَا) : مَصْدَرٌ. وَ (مِنَ الَّذِينَ) : صِفَةٌ أُخْرَى لَآخَرَانِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي **«يَقُومَانِ»**. (اسْتَحَقَّ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ التَّاءِ عَلَى تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ، وَالْفَاعِلُ الْأَوْلَيَانِ، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: وَصِيَّتَهُمَا، وَيُقْرَأُ بِضَمِّهَا عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَفِي الْفَاعِلِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا ضَمِيرُ الْإِثْمِ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهِ فِي قَوْلِهِ: **«اسْتَحَقَّا إِثْمًا»** ؛ أَيِ: اسْتُحِقَّ عَلَيْهِمُ الْإِثْمُ.
 وَالثَّانِي: الْأَوْلَيَانِ؛ أَيْ: إِثْمُ الْأَوْلَيَيْنِ. وَفِي **«عَلَيْهِمُ»** ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هِيَ عَلَى بَابِهَا كَقَوْلِكَ: وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِثْمُ.
 وَالثَّانِي: هِيَ بِمَعْنَى فِي؛ أَيِ: اسْتَحَقَّ فِيهِمُ الْوَصِيَّةَ وَنَحْوَهَا.
 وَالثَّالِثُ: هِيَ بِمَعْنَى مِنْ؛ أَيِ: اسْتَحَقَّ مِنْهُمُ الْأَوْلَيَانِ.
 وَمِثْلُهُ: **«اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ»** ؛ أَيْ: مِنَ النَّاسِ. (الْأَوْلَيَانِ) : يُقْرَأُ بِالْأَلِفِ عَلَى تَثْنِيَةِ أُولَى، وَفِي رَفْعِهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: هُمَا الْأَوْلَيَانِ. وَالثَّانِي: هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَخَبَرُهُ آخَرَانِ، وَقَدْ ذُكِرَ. وَالثَّالِثُ: هُوَ فَاعِلُ اسْتَحَقَّ، وَقَدْ ذُكِرَ أَيْضًا، وَالرَّابِعُ: هُوَ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يَقُومَانِ،

وَالْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ صِفَةً لَآخَرَانِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ نَكِرَةً فَقَدْ وُصِفَ، وَالْأَوْلَيَانِ لَمْ يُقْصَدْ بِهِمَا قَصْدَ اثْنَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا، وَهَذَا مَحْكِيٌّ عَنِ الْأَخْفَشِ.
 وَيُقْرَأُ الْأَوَّلِينَ، وَهُوَ جَمْعُ أَوَّلٍ، وَهُوَ صِفَةٌ لِلَّذِينِ اسْتَحَقَّ أَوْ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي عَلَيْهِمْ،
 وَيُقْرَأُ الْأُولَيِينَ، وَهُوَ جَمْعُ أُولَى، وَإِعْرَابُهُ كَإِعْرَابِ الْأَوَّلِينَ.
 وَيُقْرَأُ **«الْأَوَّلَانِ»** تَثْيِنَةُ الْأَوَّلِ، وَإِعْرَابُهُ كَإِعْرَابِ الْأُولَيَانِ.
 (فَيُقْسِمَانِ) : عَطْفٌ عَلَى يَقُومَانِ. (لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، وَهُوَ جَوَابُ **«يُقْسِمَانِ»**.
 قَالَ تَعَالَى: (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) (١٠٨).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا) : أَيْ مِنْ أَنْ يَأْتُوا، أَوْ إِلَى أَنْ يَأْتُوا، وَقَدْ ذُكِرَ نَظَائِرُهُ. وَ (عَلَى وَجْهِهَا) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الشَّهَادَةِ؛ أَيْ: مُحَقَّقَةً أَوْ صَحِيحَةً. (أَوْ يَخَافُوا) : مَعْطُوفٌ عَلَى يَأْتُوا. وَ (بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ) : ظَرْفٌ لِتُرَدَّ، أَوْ صِفَةٌ لِأَيْمَانٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) (١٠٩).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ) : الْعَامِلُ فِي **«يَوْمَ»** **«يَهْدِي»** ؛ أَيْ: لَا يَهْدِيهِمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى حُجَّةٍ، أَوْ إِلَى طَرِيقِ الْجَنَّةِ.
 وَقِيلَ: هُوَ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَاسْمَعُوا خَبَرَ **«يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ»** فَحُذِفَ الْمُضَافُ. (مَاذَا) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ **«أَجَبْتُمْ»**، وَحَرْفُ الْجَرِّ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: بِمَاذَا أَجَبْتُمْ.

### الآية 5:108

> ﻿ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَىٰ وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [5:108]

وَالْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ صِفَةً لَآخَرَانِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ نَكِرَةً فَقَدْ وُصِفَ، وَالْأَوْلَيَانِ لَمْ يُقْصَدْ بِهِمَا قَصْدَ اثْنَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا، وَهَذَا مَحْكِيٌّ عَنِ الْأَخْفَشِ.
 وَيُقْرَأُ الْأَوَّلِينَ، وَهُوَ جَمْعُ أَوَّلٍ، وَهُوَ صِفَةٌ لِلَّذِينِ اسْتَحَقَّ أَوْ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي عَلَيْهِمْ،
 وَيُقْرَأُ الْأُولَيِينَ، وَهُوَ جَمْعُ أُولَى، وَإِعْرَابُهُ كَإِعْرَابِ الْأَوَّلِينَ.
 وَيُقْرَأُ **«الْأَوَّلَانِ»** تَثْيِنَةُ الْأَوَّلِ، وَإِعْرَابُهُ كَإِعْرَابِ الْأُولَيَانِ.
 (فَيُقْسِمَانِ) : عَطْفٌ عَلَى يَقُومَانِ. (لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، وَهُوَ جَوَابُ **«يُقْسِمَانِ»**.
 قَالَ تَعَالَى: (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) (١٠٨).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا) : أَيْ مِنْ أَنْ يَأْتُوا، أَوْ إِلَى أَنْ يَأْتُوا، وَقَدْ ذُكِرَ نَظَائِرُهُ. وَ (عَلَى وَجْهِهَا) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الشَّهَادَةِ؛ أَيْ: مُحَقَّقَةً أَوْ صَحِيحَةً. (أَوْ يَخَافُوا) : مَعْطُوفٌ عَلَى يَأْتُوا. وَ (بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ) : ظَرْفٌ لِتُرَدَّ، أَوْ صِفَةٌ لِأَيْمَانٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) (١٠٩).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ) : الْعَامِلُ فِي **«يَوْمَ»** **«يَهْدِي»** ؛ أَيْ: لَا يَهْدِيهِمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى حُجَّةٍ، أَوْ إِلَى طَرِيقِ الْجَنَّةِ.
 وَقِيلَ: هُوَ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَاسْمَعُوا خَبَرَ **«يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ»** فَحُذِفَ الْمُضَافُ. (مَاذَا) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ **«أَجَبْتُمْ»**، وَحَرْفُ الْجَرِّ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: بِمَاذَا أَجَبْتُمْ.

### الآية 5:109

> ﻿۞ يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ ۖ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [5:109]

وَالْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ صِفَةً لَآخَرَانِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ نَكِرَةً فَقَدْ وُصِفَ، وَالْأَوْلَيَانِ لَمْ يُقْصَدْ بِهِمَا قَصْدَ اثْنَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا، وَهَذَا مَحْكِيٌّ عَنِ الْأَخْفَشِ.
 وَيُقْرَأُ الْأَوَّلِينَ، وَهُوَ جَمْعُ أَوَّلٍ، وَهُوَ صِفَةٌ لِلَّذِينِ اسْتَحَقَّ أَوْ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي عَلَيْهِمْ،
 وَيُقْرَأُ الْأُولَيِينَ، وَهُوَ جَمْعُ أُولَى، وَإِعْرَابُهُ كَإِعْرَابِ الْأَوَّلِينَ.
 وَيُقْرَأُ **«الْأَوَّلَانِ»** تَثْيِنَةُ الْأَوَّلِ، وَإِعْرَابُهُ كَإِعْرَابِ الْأُولَيَانِ.
 (فَيُقْسِمَانِ) : عَطْفٌ عَلَى يَقُومَانِ. (لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، وَهُوَ جَوَابُ **«يُقْسِمَانِ»**.
 قَالَ تَعَالَى: (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) (١٠٨).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا) : أَيْ مِنْ أَنْ يَأْتُوا، أَوْ إِلَى أَنْ يَأْتُوا، وَقَدْ ذُكِرَ نَظَائِرُهُ. وَ (عَلَى وَجْهِهَا) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الشَّهَادَةِ؛ أَيْ: مُحَقَّقَةً أَوْ صَحِيحَةً. (أَوْ يَخَافُوا) : مَعْطُوفٌ عَلَى يَأْتُوا. وَ (بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ) : ظَرْفٌ لِتُرَدَّ، أَوْ صِفَةٌ لِأَيْمَانٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) (١٠٩).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ) : الْعَامِلُ فِي **«يَوْمَ»** **«يَهْدِي»** ؛ أَيْ: لَا يَهْدِيهِمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى حُجَّةٍ، أَوْ إِلَى طَرِيقِ الْجَنَّةِ.
 وَقِيلَ: هُوَ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَاسْمَعُوا خَبَرَ **«يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ»** فَحُذِفَ الْمُضَافُ. (مَاذَا) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ **«أَجَبْتُمْ»**، وَحَرْفُ الْجَرِّ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: بِمَاذَا أَجَبْتُمْ.

وَمَا، وَذَا هُنَا بِمَنْزِلَةِ اسْمٍ وَاحِدٍ، وَيَضْعُفُ أَنْ يُجْعَلَ **«ذَا»** بِمَعْنَى الَّذِي هَاهُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا عَائِدَ هُنَا، وَحَذْفُ الْعَائِدِ مَعَ حَرْفِ الْجَرِّ ضَعِيفٌ.
 (إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) وَ (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) \[الْمَائِدَةِ: ١١٨\] مِثْلُ: (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) \[الْبَقَرَةِ: ٣٢\] وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) (١١٠).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ **«يَوْمَ»**، وَالتَّقْدِيرُ: إِذْ يَقُولُ، وَوَقَعَتْ هُنَا **«إِذْ»** هِيَ لِلْمَاضِي عَلَى حِكَايَةِ الْحَالِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: اذْكُرْ إِذْ يَقُولُ. (يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْأَلِفِ مِنْ عِيسَى فَتْحَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وُصِفَ بِابْنٍ، وَهُوَ بَيْنَ عَلَمَيْنِ، وَأَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا ضَمَّةٌ، وَهِيَ مِثْلُ قَوْلِكَ: يَا زَيْدُ بْنَ عُمَرَ بِفَتْحِ الدَّالِ وَضَمِّهَا، فَإِذَا قَدَّرْتَ الضَّمَّ، جَازَ أَنْ تَجْعَلَ **«ابْنَ مَرْيَمَ»** صِفَةً وَبَيَانًا وَبَدَلًا.
 (إِذْ أَيَّدْتُكَ) : الْعَامِلُ فِي إِذْ **«نِعْمَتِي»**. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ نِعْمَتِي، وَأَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ عَلَى السَّعَةِ، وَأَيَّدْتُكَ، وَآيَدْتُكَ: قَدْ قُرِئَ بِهِمَا، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ. (تُكَلِّمُ النَّاسَ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْكَافِ فِي **«أَيَّدْتُكَ»**.
 وَ (فِي الْمَهْدِ) : ظَرْفٌ لِـ ****«تُكَلِّمُ»****، أَوْ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي ****«تُكَلِّمُ»****.

### الآية 5:110

> ﻿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا ۖ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ ۖ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي ۖ وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي ۖ وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي ۖ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [5:110]

وَمَا، وَذَا هُنَا بِمَنْزِلَةِ اسْمٍ وَاحِدٍ، وَيَضْعُفُ أَنْ يُجْعَلَ **«ذَا»** بِمَعْنَى الَّذِي هَاهُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا عَائِدَ هُنَا، وَحَذْفُ الْعَائِدِ مَعَ حَرْفِ الْجَرِّ ضَعِيفٌ.
 (إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) وَ (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) \[الْمَائِدَةِ: ١١٨\] مِثْلُ: (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) \[الْبَقَرَةِ: ٣٢\] وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) (١١٠).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ **«يَوْمَ»**، وَالتَّقْدِيرُ: إِذْ يَقُولُ، وَوَقَعَتْ هُنَا **«إِذْ»** هِيَ لِلْمَاضِي عَلَى حِكَايَةِ الْحَالِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: اذْكُرْ إِذْ يَقُولُ. (يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْأَلِفِ مِنْ عِيسَى فَتْحَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وُصِفَ بِابْنٍ، وَهُوَ بَيْنَ عَلَمَيْنِ، وَأَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا ضَمَّةٌ، وَهِيَ مِثْلُ قَوْلِكَ: يَا زَيْدُ بْنَ عُمَرَ بِفَتْحِ الدَّالِ وَضَمِّهَا، فَإِذَا قَدَّرْتَ الضَّمَّ، جَازَ أَنْ تَجْعَلَ **«ابْنَ مَرْيَمَ»** صِفَةً وَبَيَانًا وَبَدَلًا.
 (إِذْ أَيَّدْتُكَ) : الْعَامِلُ فِي إِذْ **«نِعْمَتِي»**. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ نِعْمَتِي، وَأَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ عَلَى السَّعَةِ، وَأَيَّدْتُكَ، وَآيَدْتُكَ: قَدْ قُرِئَ بِهِمَا، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ. (تُكَلِّمُ النَّاسَ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْكَافِ فِي **«أَيَّدْتُكَ»**.
 وَ (فِي الْمَهْدِ) : ظَرْفٌ لِـ ****«تُكَلِّمُ»****، أَوْ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي ****«تُكَلِّمُ»****.

### الآية 5:111

> ﻿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ [5:111]

وَمَا، وَذَا هُنَا بِمَنْزِلَةِ اسْمٍ وَاحِدٍ، وَيَضْعُفُ أَنْ يُجْعَلَ **«ذَا»** بِمَعْنَى الَّذِي هَاهُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا عَائِدَ هُنَا، وَحَذْفُ الْعَائِدِ مَعَ حَرْفِ الْجَرِّ ضَعِيفٌ.
 (إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) وَ (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) \[الْمَائِدَةِ: ١١٨\] مِثْلُ: (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) \[الْبَقَرَةِ: ٣٢\] وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) (١١٠).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ **«يَوْمَ»**، وَالتَّقْدِيرُ: إِذْ يَقُولُ، وَوَقَعَتْ هُنَا **«إِذْ»** هِيَ لِلْمَاضِي عَلَى حِكَايَةِ الْحَالِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: اذْكُرْ إِذْ يَقُولُ. (يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْأَلِفِ مِنْ عِيسَى فَتْحَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وُصِفَ بِابْنٍ، وَهُوَ بَيْنَ عَلَمَيْنِ، وَأَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا ضَمَّةٌ، وَهِيَ مِثْلُ قَوْلِكَ: يَا زَيْدُ بْنَ عُمَرَ بِفَتْحِ الدَّالِ وَضَمِّهَا، فَإِذَا قَدَّرْتَ الضَّمَّ، جَازَ أَنْ تَجْعَلَ **«ابْنَ مَرْيَمَ»** صِفَةً وَبَيَانًا وَبَدَلًا.
 (إِذْ أَيَّدْتُكَ) : الْعَامِلُ فِي إِذْ **«نِعْمَتِي»**. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ نِعْمَتِي، وَأَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ عَلَى السَّعَةِ، وَأَيَّدْتُكَ، وَآيَدْتُكَ: قَدْ قُرِئَ بِهِمَا، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ. (تُكَلِّمُ النَّاسَ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْكَافِ فِي **«أَيَّدْتُكَ»**.
 وَ (فِي الْمَهْدِ) : ظَرْفٌ لِـ ****«تُكَلِّمُ»****، أَوْ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي ****«تُكَلِّمُ»****.

### الآية 5:112

> ﻿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ ۖ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [5:112]

وَمَا، وَذَا هُنَا بِمَنْزِلَةِ اسْمٍ وَاحِدٍ، وَيَضْعُفُ أَنْ يُجْعَلَ **«ذَا»** بِمَعْنَى الَّذِي هَاهُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا عَائِدَ هُنَا، وَحَذْفُ الْعَائِدِ مَعَ حَرْفِ الْجَرِّ ضَعِيفٌ.
 (إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) وَ (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) \[الْمَائِدَةِ: ١١٨\] مِثْلُ: (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) \[الْبَقَرَةِ: ٣٢\] وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) (١١٠).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ **«يَوْمَ»**، وَالتَّقْدِيرُ: إِذْ يَقُولُ، وَوَقَعَتْ هُنَا **«إِذْ»** هِيَ لِلْمَاضِي عَلَى حِكَايَةِ الْحَالِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: اذْكُرْ إِذْ يَقُولُ. (يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْأَلِفِ مِنْ عِيسَى فَتْحَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وُصِفَ بِابْنٍ، وَهُوَ بَيْنَ عَلَمَيْنِ، وَأَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا ضَمَّةٌ، وَهِيَ مِثْلُ قَوْلِكَ: يَا زَيْدُ بْنَ عُمَرَ بِفَتْحِ الدَّالِ وَضَمِّهَا، فَإِذَا قَدَّرْتَ الضَّمَّ، جَازَ أَنْ تَجْعَلَ **«ابْنَ مَرْيَمَ»** صِفَةً وَبَيَانًا وَبَدَلًا.
 (إِذْ أَيَّدْتُكَ) : الْعَامِلُ فِي إِذْ **«نِعْمَتِي»**. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ نِعْمَتِي، وَأَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ عَلَى السَّعَةِ، وَأَيَّدْتُكَ، وَآيَدْتُكَ: قَدْ قُرِئَ بِهِمَا، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ. (تُكَلِّمُ النَّاسَ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْكَافِ فِي **«أَيَّدْتُكَ»**.
 وَ (فِي الْمَهْدِ) : ظَرْفٌ لِـ ****«تُكَلِّمُ»****، أَوْ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي ****«تُكَلِّمُ»****.

### الآية 5:113

> ﻿قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ [5:113]

وَمَا، وَذَا هُنَا بِمَنْزِلَةِ اسْمٍ وَاحِدٍ، وَيَضْعُفُ أَنْ يُجْعَلَ **«ذَا»** بِمَعْنَى الَّذِي هَاهُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا عَائِدَ هُنَا، وَحَذْفُ الْعَائِدِ مَعَ حَرْفِ الْجَرِّ ضَعِيفٌ.
 (إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) وَ (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) \[الْمَائِدَةِ: ١١٨\] مِثْلُ: (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) \[الْبَقَرَةِ: ٣٢\] وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) (١١٠).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ **«يَوْمَ»**، وَالتَّقْدِيرُ: إِذْ يَقُولُ، وَوَقَعَتْ هُنَا **«إِذْ»** هِيَ لِلْمَاضِي عَلَى حِكَايَةِ الْحَالِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: اذْكُرْ إِذْ يَقُولُ. (يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْأَلِفِ مِنْ عِيسَى فَتْحَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وُصِفَ بِابْنٍ، وَهُوَ بَيْنَ عَلَمَيْنِ، وَأَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا ضَمَّةٌ، وَهِيَ مِثْلُ قَوْلِكَ: يَا زَيْدُ بْنَ عُمَرَ بِفَتْحِ الدَّالِ وَضَمِّهَا، فَإِذَا قَدَّرْتَ الضَّمَّ، جَازَ أَنْ تَجْعَلَ **«ابْنَ مَرْيَمَ»** صِفَةً وَبَيَانًا وَبَدَلًا.
 (إِذْ أَيَّدْتُكَ) : الْعَامِلُ فِي إِذْ **«نِعْمَتِي»**. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ نِعْمَتِي، وَأَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ عَلَى السَّعَةِ، وَأَيَّدْتُكَ، وَآيَدْتُكَ: قَدْ قُرِئَ بِهِمَا، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ. (تُكَلِّمُ النَّاسَ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْكَافِ فِي **«أَيَّدْتُكَ»**.
 وَ (فِي الْمَهْدِ) : ظَرْفٌ لِـ ****«تُكَلِّمُ»****، أَوْ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي ****«تُكَلِّمُ»****.

### الآية 5:114

> ﻿قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ ۖ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [5:114]

وَمَا، وَذَا هُنَا بِمَنْزِلَةِ اسْمٍ وَاحِدٍ، وَيَضْعُفُ أَنْ يُجْعَلَ **«ذَا»** بِمَعْنَى الَّذِي هَاهُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا عَائِدَ هُنَا، وَحَذْفُ الْعَائِدِ مَعَ حَرْفِ الْجَرِّ ضَعِيفٌ.
 (إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) وَ (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) \[الْمَائِدَةِ: ١١٨\] مِثْلُ: (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) \[الْبَقَرَةِ: ٣٢\] وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) (١١٠).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ **«يَوْمَ»**، وَالتَّقْدِيرُ: إِذْ يَقُولُ، وَوَقَعَتْ هُنَا **«إِذْ»** هِيَ لِلْمَاضِي عَلَى حِكَايَةِ الْحَالِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: اذْكُرْ إِذْ يَقُولُ. (يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْأَلِفِ مِنْ عِيسَى فَتْحَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وُصِفَ بِابْنٍ، وَهُوَ بَيْنَ عَلَمَيْنِ، وَأَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا ضَمَّةٌ، وَهِيَ مِثْلُ قَوْلِكَ: يَا زَيْدُ بْنَ عُمَرَ بِفَتْحِ الدَّالِ وَضَمِّهَا، فَإِذَا قَدَّرْتَ الضَّمَّ، جَازَ أَنْ تَجْعَلَ **«ابْنَ مَرْيَمَ»** صِفَةً وَبَيَانًا وَبَدَلًا.
 (إِذْ أَيَّدْتُكَ) : الْعَامِلُ فِي إِذْ **«نِعْمَتِي»**. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ نِعْمَتِي، وَأَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ عَلَى السَّعَةِ، وَأَيَّدْتُكَ، وَآيَدْتُكَ: قَدْ قُرِئَ بِهِمَا، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ. (تُكَلِّمُ النَّاسَ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْكَافِ فِي **«أَيَّدْتُكَ»**.
 وَ (فِي الْمَهْدِ) : ظَرْفٌ لِـ ****«تُكَلِّمُ»****، أَوْ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي ****«تُكَلِّمُ»****.

### الآية 5:115

> ﻿قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ۖ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ [5:115]

وَمَا، وَذَا هُنَا بِمَنْزِلَةِ اسْمٍ وَاحِدٍ، وَيَضْعُفُ أَنْ يُجْعَلَ **«ذَا»** بِمَعْنَى الَّذِي هَاهُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا عَائِدَ هُنَا، وَحَذْفُ الْعَائِدِ مَعَ حَرْفِ الْجَرِّ ضَعِيفٌ.
 (إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) وَ (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) \[الْمَائِدَةِ: ١١٨\] مِثْلُ: (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) \[الْبَقَرَةِ: ٣٢\] وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) (١١٠).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ **«يَوْمَ»**، وَالتَّقْدِيرُ: إِذْ يَقُولُ، وَوَقَعَتْ هُنَا **«إِذْ»** هِيَ لِلْمَاضِي عَلَى حِكَايَةِ الْحَالِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: اذْكُرْ إِذْ يَقُولُ. (يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْأَلِفِ مِنْ عِيسَى فَتْحَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وُصِفَ بِابْنٍ، وَهُوَ بَيْنَ عَلَمَيْنِ، وَأَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا ضَمَّةٌ، وَهِيَ مِثْلُ قَوْلِكَ: يَا زَيْدُ بْنَ عُمَرَ بِفَتْحِ الدَّالِ وَضَمِّهَا، فَإِذَا قَدَّرْتَ الضَّمَّ، جَازَ أَنْ تَجْعَلَ **«ابْنَ مَرْيَمَ»** صِفَةً وَبَيَانًا وَبَدَلًا.
 (إِذْ أَيَّدْتُكَ) : الْعَامِلُ فِي إِذْ **«نِعْمَتِي»**. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ نِعْمَتِي، وَأَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ عَلَى السَّعَةِ، وَأَيَّدْتُكَ، وَآيَدْتُكَ: قَدْ قُرِئَ بِهِمَا، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ. (تُكَلِّمُ النَّاسَ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْكَافِ فِي **«أَيَّدْتُكَ»**.
 وَ (فِي الْمَهْدِ) : ظَرْفٌ لِـ ****«تُكَلِّمُ»****، أَوْ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي ****«تُكَلِّمُ»****.

### الآية 5:116

> ﻿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ۚ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ۚ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [5:116]

وَمَا، وَذَا هُنَا بِمَنْزِلَةِ اسْمٍ وَاحِدٍ، وَيَضْعُفُ أَنْ يُجْعَلَ **«ذَا»** بِمَعْنَى الَّذِي هَاهُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا عَائِدَ هُنَا، وَحَذْفُ الْعَائِدِ مَعَ حَرْفِ الْجَرِّ ضَعِيفٌ.
 (إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) وَ (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) \[الْمَائِدَةِ: ١١٨\] مِثْلُ: (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) \[الْبَقَرَةِ: ٣٢\] وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) (١١٠).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ **«يَوْمَ»**، وَالتَّقْدِيرُ: إِذْ يَقُولُ، وَوَقَعَتْ هُنَا **«إِذْ»** هِيَ لِلْمَاضِي عَلَى حِكَايَةِ الْحَالِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: اذْكُرْ إِذْ يَقُولُ. (يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْأَلِفِ مِنْ عِيسَى فَتْحَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وُصِفَ بِابْنٍ، وَهُوَ بَيْنَ عَلَمَيْنِ، وَأَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا ضَمَّةٌ، وَهِيَ مِثْلُ قَوْلِكَ: يَا زَيْدُ بْنَ عُمَرَ بِفَتْحِ الدَّالِ وَضَمِّهَا، فَإِذَا قَدَّرْتَ الضَّمَّ، جَازَ أَنْ تَجْعَلَ **«ابْنَ مَرْيَمَ»** صِفَةً وَبَيَانًا وَبَدَلًا.
 (إِذْ أَيَّدْتُكَ) : الْعَامِلُ فِي إِذْ **«نِعْمَتِي»**. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ نِعْمَتِي، وَأَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ عَلَى السَّعَةِ، وَأَيَّدْتُكَ، وَآيَدْتُكَ: قَدْ قُرِئَ بِهِمَا، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ. (تُكَلِّمُ النَّاسَ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْكَافِ فِي **«أَيَّدْتُكَ»**.
 وَ (فِي الْمَهْدِ) : ظَرْفٌ لِـ ****«تُكَلِّمُ»****، أَوْ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي ****«تُكَلِّمُ»****.

### الآية 5:117

> ﻿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۚ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنْتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [5:117]

وَمَا، وَذَا هُنَا بِمَنْزِلَةِ اسْمٍ وَاحِدٍ، وَيَضْعُفُ أَنْ يُجْعَلَ **«ذَا»** بِمَعْنَى الَّذِي هَاهُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا عَائِدَ هُنَا، وَحَذْفُ الْعَائِدِ مَعَ حَرْفِ الْجَرِّ ضَعِيفٌ.
 (إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) وَ (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) \[الْمَائِدَةِ: ١١٨\] مِثْلُ: (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) \[الْبَقَرَةِ: ٣٢\] وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) (١١٠).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ **«يَوْمَ»**، وَالتَّقْدِيرُ: إِذْ يَقُولُ، وَوَقَعَتْ هُنَا **«إِذْ»** هِيَ لِلْمَاضِي عَلَى حِكَايَةِ الْحَالِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: اذْكُرْ إِذْ يَقُولُ. (يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْأَلِفِ مِنْ عِيسَى فَتْحَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وُصِفَ بِابْنٍ، وَهُوَ بَيْنَ عَلَمَيْنِ، وَأَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا ضَمَّةٌ، وَهِيَ مِثْلُ قَوْلِكَ: يَا زَيْدُ بْنَ عُمَرَ بِفَتْحِ الدَّالِ وَضَمِّهَا، فَإِذَا قَدَّرْتَ الضَّمَّ، جَازَ أَنْ تَجْعَلَ **«ابْنَ مَرْيَمَ»** صِفَةً وَبَيَانًا وَبَدَلًا.
 (إِذْ أَيَّدْتُكَ) : الْعَامِلُ فِي إِذْ **«نِعْمَتِي»**. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ نِعْمَتِي، وَأَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ عَلَى السَّعَةِ، وَأَيَّدْتُكَ، وَآيَدْتُكَ: قَدْ قُرِئَ بِهِمَا، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ. (تُكَلِّمُ النَّاسَ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْكَافِ فِي **«أَيَّدْتُكَ»**.
 وَ (فِي الْمَهْدِ) : ظَرْفٌ لِـ ****«تُكَلِّمُ»****، أَوْ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي ****«تُكَلِّمُ»****.

### الآية 5:118

> ﻿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [5:118]

وَمَا، وَذَا هُنَا بِمَنْزِلَةِ اسْمٍ وَاحِدٍ، وَيَضْعُفُ أَنْ يُجْعَلَ **«ذَا»** بِمَعْنَى الَّذِي هَاهُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا عَائِدَ هُنَا، وَحَذْفُ الْعَائِدِ مَعَ حَرْفِ الْجَرِّ ضَعِيفٌ.
 (إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) وَ (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) \[الْمَائِدَةِ: ١١٨\] مِثْلُ: (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) \[الْبَقَرَةِ: ٣٢\] وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) (١١٠).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ **«يَوْمَ»**، وَالتَّقْدِيرُ: إِذْ يَقُولُ، وَوَقَعَتْ هُنَا **«إِذْ»** هِيَ لِلْمَاضِي عَلَى حِكَايَةِ الْحَالِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: اذْكُرْ إِذْ يَقُولُ. (يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْأَلِفِ مِنْ عِيسَى فَتْحَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وُصِفَ بِابْنٍ، وَهُوَ بَيْنَ عَلَمَيْنِ، وَأَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا ضَمَّةٌ، وَهِيَ مِثْلُ قَوْلِكَ: يَا زَيْدُ بْنَ عُمَرَ بِفَتْحِ الدَّالِ وَضَمِّهَا، فَإِذَا قَدَّرْتَ الضَّمَّ، جَازَ أَنْ تَجْعَلَ **«ابْنَ مَرْيَمَ»** صِفَةً وَبَيَانًا وَبَدَلًا.
 (إِذْ أَيَّدْتُكَ) : الْعَامِلُ فِي إِذْ **«نِعْمَتِي»**. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ نِعْمَتِي، وَأَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ عَلَى السَّعَةِ، وَأَيَّدْتُكَ، وَآيَدْتُكَ: قَدْ قُرِئَ بِهِمَا، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ. (تُكَلِّمُ النَّاسَ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْكَافِ فِي **«أَيَّدْتُكَ»**.
 وَ (فِي الْمَهْدِ) : ظَرْفٌ لِـ ****«تُكَلِّمُ»****، أَوْ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي ****«تُكَلِّمُ»****.

(وَكَهْلًا) : حَالٌ مِنْهُ أَيْضًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْكَافِ فِي أَيَّدْتُكَ، وَهِيَ حَالٌ مُقَدَّرَةٌ. **«وَإِذْ عَلَّمْتُكَ»**. **«وَإِذْ تَخْلُقُ»**. **«وَإِذْ تَخْرُجُ»** مَعْطُوفَاتٌ عَلَى إِذْ أَيَّدْتُكَ.
 (مِنَ الطِّينِ) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِـ ****«تَخْلُقُ»**** فَتَكُونَ مِنْ لِابْتِدَاءِ غَايَةِ الْخَلْقِ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ****«هَيْئَةِ الطَّيْرِ»**** عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ تَقْدِيمَ حَالِ الْمَجْرُورِ عَلَيْهِ، وَالْكَافُ مَفْعُولُ تَخْلُقُ، وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى قَوْلِهِ ****«هَيْئَةِ الطَّيْرِ»**** فِي آلِ عِمْرَانَ. (فَتَكُونُ طَيْرًا) : يُقْرَأُ بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَصْدَرٌ فِي مَعْنَى الْفَاعِلِ.
 وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ طَيِّرًا مِثْلَ سَيِّدٍ، ثُمَّ خُفِّفَ، إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ يَقِلُّ فِيمَا عَيْنُهُ يَاءٌ، وَهُوَ جَائِزٌ، وَيُقْرَأُ طَائِرًا، وَهِيَ صِفَةٌ غَالِبَةٌ.
 وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ لِلْجَمْعِ، مِثْلُ الْحَامِلِ وَالْبَاقِرِ. وَ (تُبْرِئُ) : مَعْطُوفٌ عَلَى ****«تَخْلُقُ»****. (إِذْ جِئْتَهُمْ) : ظَرْفٌ لِكَفَفْتُ. (سِحْرٌ مُبِينٌ) : يُقْرَأُ بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ، وَيُشَارُ بِهِ إِلَى مَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْآيَاتِ.
 وَيُقْرَأُ سَاحِرٌ بِالْأَلِفِ، وَالْإِشَارَةُ بِهِ إِلَى عِيسَى.
 وَقِيلَ: هُوَ فَاعِلٌ فِي مَعْنَى الْمَصْدَرِ؛ كَمَا قَالُوا: عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْكَ؛ أَيْ: عَوْذًا أَوْ عِيَاذًا.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ) الْمَائِدَةِ: ١١١).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذْ أَوْحَيْتُ) : مَعْطُوفٌ عَلَى: **«إِذْ أَيَّدْتُكَ»**.
 (أَنْ آمِنُوا) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَنْ مَصْدَرِيَّةً، فَتَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِأَوْحَيْتُ، وَأَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى أَيْ، وَقَدْ ذَكَرْتُ نَظَائِرَهُ.

قَالَ تَعَالَى: (إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (١١٢).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ) : أَيِ: اذْكُرْ إِذْ قَالَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِـ **«مُسْلِمُونَ»**. (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) : يُقْرَأُ بِالْيَاءِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ وَفَاعِلٌ، وَالْمَعْنَى هَلْ يَقْدِرُ رَبُّكَ، أَوْ يَفْعَلُ. وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: هَلْ يُطِيعُ رَبُّكَ، وَهَمَّا بِمَعْنًى وَاحِدٍ مِثْلُ اسْتَجَابَ، وَأَجَابَ، وَاسْتَجِبْ، وَأَجِبْ. وَيُقْرَأُ بِالتَّاءِ، وَرَبَّكَ نُصِبَ، وَالتَّقْدِيرُ: هَلْ تَسْتَطِيعُ سُؤَالَ رَبِّكَ، فَحُذِفَ الْمُضَافُ.
 فَأَمَّا قَوْلُهُ: **«أَنْ يُنَزِّلَ»** ؛ فَعَلَى الْقِرَاءَةِ الْأُولَى هُوَ مَفْعُولُ يَسْتَطِيعُ، وَالتَّقْدِيرُ: عَلَى أَنْ
 يُنَزِّلَ، أَوْ فِي أَنْ يُنَزِّلَ. وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَحْتَاجَ إِلَى حَرْفِ جَرٍّ عَلَى أَنْ يَكُونَ يَسْتَطِيعُ بِمَعْنَى يُطِيقُ؛ وَعَلَى الْقِرَاءَةِ الْأُخْرَى يَكُونُ مَفْعُولًا لِسُؤَال مَحْذُوف.
 قَالَ تَعَالَى: (قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ) (١١٣) قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ) (١١٤).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا) : أَنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَاسْمُهَا مَحْذُوفٌ، ****«وَقَدْ»**** عِوَضٌ مِنْهُ.
 وَقِيلَ: أَنْ مَصْدَرِيَّةٌ ****«وَقَدْ»**** لَا تَمْنَعُ مَعَ ذَلِكَ.
 (تَكُونُ) : صِفَةٌ لِمَائِدَةٍ.

وَ (لَنَا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرَ كَانَ، وَيَكُونُ ************«عِيدًا»************ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي الظَّرْفِ، أَوْ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي كَانَ، عَلَى قَوْلِ مَنْ يَنْصِبُ عَنْهَا الْحَالَ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ************«عِيدًا»************ الْخَبَرَ، وَفِي ******«لَنَا»****** عَلَى هَذَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي تَكُونُ.
 وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنْ ************«عِيدًا»************ ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لَهُ قُدِّمَتْ عَلَيْهِ.
 فَأَمَّا: **«لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا»** فَإِذَا جُعِلَتْ ******«لَنَا»****** خَبَرًا، أَوْ حَالًا مِنْ فَاعِلٍ، تَكُونُ فَهُوَ صِفَةٌ لِـ ************«عِيدًا»************، وَإِنْ جُعِلَتْ ******«لَنَا»****** صِفَةً لِـ ************«عِيدًا»************ كَانَ لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا بَدَلًا مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ بِإِعَادَةِ الْجَارِّ.
 وَيُقْرَأُ **«لِأُولَانَا وَأُخْرَانَا»** عَلَى تَأْنِيثِ الطَّائِفَةِ أَوِ الْفِرْقَةِ. وَأَمَّا **«مِنَ السَّمَاءِ»** فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَائِدَةٍ، وَأَنْ يَتَعَلَّقَ بِـ **«يُنَزِّلَ»**.
 (وَآيَةً) : عَطْفٌ عَلَى ************«عِيدًا»************. وَ (مِنْكَ) : صِفَةٌ لَهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ) (١١٥).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْكُمْ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي يَكْفُرُ.
 (عَذَابًا) : اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ التَّعْذِيبُ، فَيَقَعُ مَوْقِعَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ مَفْعُولًا بِهِ عَلَى السَّعَةِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: **«لَا أُعَذِّبُهُ»** يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ لِلْعَذَابِ، وَفِيهِ عَلَى هَذَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ حُذِفَ حَرْفُ الْجَرِّ؛ أَيْ: لَا أُعَذِّبُ بِهِ أَحَدًا.
 وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ عَلَى السَّعَةِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرَ الْمَصْدَرِ الْمُؤَكِّدِ؛ كَقَوْلِكَ: ظَنَنْتُهُ زَيْدًا مُنْطَلِقًا، وَلَا تَكُونُ هَذِهِ الْهَاءُ عَائِدَةً عَلَى الْعَذَابِ الْأَوَّلِ.

فَإِنْ قُلْتَ: لَا أُعَذِّبُهُ صِفَةٌ لِعَذَابٍ؛ فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ: لَا يَعُودُ مِنَ الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوفِ شَيْءٌ.
 قِيلَ: إِنَّ الثَّانِيَ لَمَّا كَانَ وَاقِعًا مَوْقِعَ الْمَصْدَرِ، وَالْمَصْدَرُ جِنْسٌ، وَ **«عَذَابًا»** نَكِرَةٌ، كَانَ الْأَوَّلُ دَاخِلًا فِي الثَّانِي. وَالثَّانِي مُشْتَمِلٌ عَلَى الْأَوَّلِ؛ وَهُوَ مِثْلُ: زَيْدٌ نِعْمَ الرَّجُلُ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ ضَمِيرَ مَنْ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ؛ أَيْ: لَا أُعَذِّبُ الْكَافِرَ؛ أَيْ: مِثْلَ الْكَافِرِ؛ أَيْ: مِثْلَ عَذَابِ الْكَافِرِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) (١١٦).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (اتَّخِذُونِي) : هَذِهِ تَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا بِمَعْنَى صَيِّرُونِي.
 وَ (مِنْ دُونِ اللَّهِ) : فِي مَوْضِعِ صِفَةِ إِلَهَيْنِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُتَعَلِّقَةً بِاتَّخِذُوا. (أَنْ أَقُولَ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعِ فَاعِلِ يَكُونُ، وَلِيَ الْخَبَرُ.
 وَ (مَا لَيْسَ) : بِمَعْنَى الَّذِي، أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، وَهُوَ مَفْعُولُ أَقُولُ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: أَنْ أَدَّعِيَ، أَوْ أَذْكُرَ، وَاسْمُ لَيْسَ مُضْمَرٌ فِيهَا، وَخَبَرُهَا ******«لِي»****** وَ (بِحَقٍّ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْجَارِّ، وَالْعَامِلُ فِيهِ الْجَارُّ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ******«بِحَقٍّ»****** مَفْعُولًا بِهِ تَقْدِيرُهُ: مَا لَيْسَ يَثْبُتُ لِي بِسَبَبِ حَقٍّ، فَالْبَاءُ تَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ الْمَحْذُوفِ، لَا بِنَفْسِ الْجَارِّ؛ لِأَنَّ الْمَعَانِيَ لَا تَعْمَلُ فِي الْمَفْعُولِ بِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ ******«بِحَقٍّ»****** خَبَرَ لَيْسَ، وَ ******«لِي»****** تَبْيِينٌ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ سَقْيًا لَهُ وَرَعْيًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ******«بِحَقٍّ»****** خَبَرَ لَيْسَ، وَ ******«لِي»****** صِفَةً لِـ **«حَقٍّ»**، قُدِّمَ عَلَيْهِ فَصَارَ حَالًا، وَهَذَا
 يَخْرُجُ عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ تَقْدِيمَ حَالَ الْمَجْرُورِ عَلَيْهِ. (

إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ) : كُنْتُ لَفْظُهَا مَاضٍ، وَالْمُرَادُ الْمُسْتَقْبَلُ، وَالتَّقْدِيرُ: إِنْ يَصِحَّ دَعْوَايَ لِي، وَإِنَّمَا دَعَا هَذَا؛ لِأَنَّ إِنِ الشَّرْطِيَّةَ لَا مَعْنَى لَهَا إِلَّا فِي الْمُسْتَقْبَلِ، فَآلَ حَاصِلُ الْمَعْنَى إِلَى مَا ذَكَرْنَاهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (١١٧).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ) :******«مَا»****** فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِقُلْتُ؛ أَيْ: ذَكَرْتُ، أَوْ أَدَّيْتُ الَّذِي أَمَرْتَنِي بِهِ، فَيَكُونُ مَفْعُولًا بِهِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ ******«مَا»****** نَكِرَةً مَوْصُوفَةً، وَهُوَ مَفْعُولٌ بِهِ أَيْضًا.
 (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَنْ مَصْدَرِيَّةً، وَالْأَمْرُ صِلَةً لَهَا. وَفِي الْمَوْضِعِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: الْجَرُّ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الْهَاءِ، وَالرَّفْعُ عَلَى إِضْمَارِ هُوَ، وَالنَّصْبُ عَلَى إِضْمَارِ أَعْنِي، أَوْ بَدَلًا مِنْ مَوْضِعٍ بِهِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى أَيِ الْمُفَسِّرَةِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَدْ صُرِّحَ بِهِ؛ وَ **«أَيْ»** لَا تَكُونُ مَعَ التَّصْرِيحِ بِالْقَوْلِ. (رَبِّي) : صِفَةٌ لِلَّهِ أَوْ بَدَلٌ مِنْهُ، وَ (عَلَيْهِمْ) : يَتَعَلَّقُ بِـ **«شَهِيدًا»**.
 (مَا دُمْتُ) :******«مَا»****** هُنَا مَصْدَرِيَّةٌ، وَالزَّمَانُ مَعَهَا مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: مُدَّةَ مَا دُمْتُ.
 وَ (

دُمْتُ) : هُنَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ النَّاقِصَةَ، وَ **«فِيهِمْ»** خَبَرُهَا.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ التَّامَّةَ؛ أَيْ: مَا أَقَمْتُ فِيهِمْ، فَيَكُونُ فِيهِمْ ظَرْفًا لِلْفِعْلِ.
 وَ (الرَّقِيبَ) : خَبَرُ كَانَ. (وَأَنْتَ) : فَصْلٌ، أَوْ تَوْكِيدٌ لِلْفَاعِلِ.
 وَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً وَخَبَرًا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (١١٨).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ) : الْفَاءُ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى؛ أَيْ: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ تَعْدِلْ، وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ تَتَفَضَّلْ.
 قَالَ تَعَالَى: (قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (١١٩).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (هَذَا يَوْمُ) : هَذَا مُبْتَدَأٌ، وَ ****«يَوْمُ»**** خَبَرُهُ، وَهُوَ مُعْرَبٌ؛ لِأَنَّهُ مُضَافٌ إِلَى
 مُعْرَبٍ، فَبَقِيَ عَلَى حَقِّهِ مِنَ الْإِعْرَابِ. وَيُقْرَأُ **«يَوْمَ»** بِالْفَتْحِ؛ وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ، وَهَذَا فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مَفْعُولُ قَالَ؛ أَيْ: قَالَ اللَّهُ هَذَا الْقَوْلَ فِي يَوْمِ.
 وَالثَّانِي: أَنَّ هَذَا مُبْتَدَأٌ، وَيَوْمَ ظَرْفٌ لِلْخَبَرِ الْمَحْذُوفِ؛ أَيْ: هَذَا يَقَعُ، أَوْ يَكُونُ يَوْمَ يَنْفَعُ.
 وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: ****«يَوْمُ»**** فِي مَوْضِعِ رَفْعِ خَبَرِ هَذَا، وَلَكِنَّهُ بُنِيَ عَلَى الْفَتْحِ لِإِضَافَتِهِ إِلَى الْفِعْلِ، وَعِنْدَهُمْ يَجُوزُ بِنَاؤُهُ، وَإِنْ أُضِيفَ إِلَى مُعَرَبٍ، وَذَلِكَ عِنْدَنَا لَا يَجُوزُ إِلَّا إِذَا أُضِيفَ إِلَى مَبْنِيٍّ. وَ (صِدْقُهُمْ) : فَاعِلُ يَنْفَعُ، وَقَدْ قُرِئَ شَاذًّا: **«صِدْقَهُمْ»** بِالنَّصْبِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ ضَمِيرَ اسْمِ اللَّهِ، وَصِدْقَهُمْ بِالنَّصْبِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ:

### الآية 5:119

> ﻿قَالَ اللَّهُ هَٰذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [5:119]

دُمْتُ) : هُنَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ النَّاقِصَةَ، وَ **«فِيهِمْ»** خَبَرُهَا.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ التَّامَّةَ؛ أَيْ: مَا أَقَمْتُ فِيهِمْ، فَيَكُونُ فِيهِمْ ظَرْفًا لِلْفِعْلِ.
 وَ (الرَّقِيبَ) : خَبَرُ كَانَ. (وَأَنْتَ) : فَصْلٌ، أَوْ تَوْكِيدٌ لِلْفَاعِلِ.
 وَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً وَخَبَرًا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (١١٨).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ) : الْفَاءُ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى؛ أَيْ: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ تَعْدِلْ، وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ تَتَفَضَّلْ.
 قَالَ تَعَالَى: (قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (١١٩).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (هَذَا يَوْمُ) : هَذَا مُبْتَدَأٌ، وَ ****«يَوْمُ»**** خَبَرُهُ، وَهُوَ مُعْرَبٌ؛ لِأَنَّهُ مُضَافٌ إِلَى
 مُعْرَبٍ، فَبَقِيَ عَلَى حَقِّهِ مِنَ الْإِعْرَابِ. وَيُقْرَأُ **«يَوْمَ»** بِالْفَتْحِ؛ وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ، وَهَذَا فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مَفْعُولُ قَالَ؛ أَيْ: قَالَ اللَّهُ هَذَا الْقَوْلَ فِي يَوْمِ.
 وَالثَّانِي: أَنَّ هَذَا مُبْتَدَأٌ، وَيَوْمَ ظَرْفٌ لِلْخَبَرِ الْمَحْذُوفِ؛ أَيْ: هَذَا يَقَعُ، أَوْ يَكُونُ يَوْمَ يَنْفَعُ.
 وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: ****«يَوْمُ»**** فِي مَوْضِعِ رَفْعِ خَبَرِ هَذَا، وَلَكِنَّهُ بُنِيَ عَلَى الْفَتْحِ لِإِضَافَتِهِ إِلَى الْفِعْلِ، وَعِنْدَهُمْ يَجُوزُ بِنَاؤُهُ، وَإِنْ أُضِيفَ إِلَى مُعَرَبٍ، وَذَلِكَ عِنْدَنَا لَا يَجُوزُ إِلَّا إِذَا أُضِيفَ إِلَى مَبْنِيٍّ. وَ (صِدْقُهُمْ) : فَاعِلُ يَنْفَعُ، وَقَدْ قُرِئَ شَاذًّا: **«صِدْقَهُمْ»** بِالنَّصْبِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ ضَمِيرَ اسْمِ اللَّهِ، وَصِدْقَهُمْ بِالنَّصْبِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ:

أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لَهُ؛ أَيْ: لِصِدْقِهِمْ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ حَذْفَ حَرْفِ الْجَرِّ؛ أَيْ: بِصِدْقِهِمْ.
 وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مُؤَكِّدًا؛ أَيِ: الَّذِينَ يَصْدُقُونَ صِدْقَهُمْ، كَمَا تَقُولُ تَصْدُقُ الصِّدْقَ. وَالرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ وَالْفَاعِلُ مُضْمَرٌ فِي الصَّادِقِينَ؛ أَيْ: يَصْدُقُونَ الصِّدْقَ كَقَوْلِهِ صَدَقْتُهُ الْقِتَالَ، وَالْمَعْنَى يُحَقِّقُونَ الصِّدْقَ.

### الآية 5:120

> ﻿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [5:120]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/5.md)
- [كل تفاسير سورة المائدة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/5.md)
- [ترجمات سورة المائدة
](https://quranpedia.net/translations/5.md)
- [صفحة الكتاب: التبيان في إعراب القرآن](https://quranpedia.net/book/309.md)
- [المؤلف: أبو البقاء العكبري](https://quranpedia.net/person/6986.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/5/book/309) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
