---
title: "تفسير سورة المائدة - تفسير القرآن العزيز - ابن أبي زَمَنِين"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/5/book/520.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/5/book/520"
surah_id: "5"
book_id: "520"
book_name: "تفسير القرآن العزيز"
author: "ابن أبي زَمَنِين"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المائدة - تفسير القرآن العزيز - ابن أبي زَمَنِين

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/5/book/520)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المائدة - تفسير القرآن العزيز - ابن أبي زَمَنِين — https://quranpedia.net/surah/1/5/book/520*.

Tafsir of Surah المائدة from "تفسير القرآن العزيز" by ابن أبي زَمَنِين.

### الآية 5:1

> يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ۚ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ۗ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ [5:1]

قوله : يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود  قال الكلبي : يعني : العهود التي أخذ الله على العباد فيما أحل لهم وحرم عليهم  أحلت لكم بهيمة الأنعام  والأنعام : الإبل والبقر والغنم  إلا ما يتلى عليكم  يقول : مما حرم عليكم من الميتة والدم ولحم الخنزير وغير ذلك مما نهى عنه. 
 غير محلي الصيد  من غير أن تحلوا الصيد  وأنتم حرم .

### الآية 5:2

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا ۚ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ۚ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا ۘ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [5:2]

يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام  وكان هذا قبل أن يؤمروا بقتال المشركين كافة. 
قوله : ولا القلائد  يعني : أصحاب القلائد وكانت القلائد أن الرجل إذا خرج من أهله حاجا أو معتمرا وليس معه هدي جعل في عنقه قلائد من شعر أو ( وبر، فأمن ) بها إلى مكة وإذا ل خرج من مكة تعلق من لحاء شجر مكة فيأمن به إلى أرضه. وقوله  ولا آمين البيت الحرام  يعني : حجاج المشركين والفضل والرضوان الذي كانوا يبتغونه أن يصلح الله لهم معايشهم في الدنيا وألا يعاقبهم فيها. 
قال محمد : واحد  آمين  آم وهم القاصدون وشعائر الله ما جعله الله علما لطاعته واحدها شعيره والشهر الحرام ( محرم ) يقول لا تقاتلوا فيه.  وإذا حللتم فاصطادوا  أي إذا خرجتم من إحرامكم وهي إباحة إن شاء صاد وإن شاء ترك.  ولا يجرمنكم شنآن قوم  لا يحملنكم بغض قوم.  أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا . 
قال الكلبي : يعني بالقوم : أهل مكة يقول : لا تعتدوا عليهم لأن صدوكم عن المسجد الحرام. 
وقال الحسن : كان هذا حين صدوه يوم الحديبية عن المسجد الحرام. 
قال محمد : يجرمنكم  حقيقته في اللغة يكسبنكم يقال : فلان جارم أهله ( وجرمة أهله ) أي كاسبهم، وتقول جرمني كذا أي : كسبني كذا وفيه لغة أخرى : أجرمني.

### الآية 5:3

> ﻿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [5:3]

حر مت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به  يعني ما ذبح لغير اسم الله. 
قال محمد : أصل الإهلال رفع الصوت فكأن المعنى ما ذكر عند ذبحه غير اسم الله.  والمنخنقة  قال الحسن : هي التي تختنق في حبلها فتموت وكانوا يأكلونها  والموقوذة  كانوا يضربونها بالخشبة حتى تموت ثم يأكلونها. 
قال محمد : الوقذة الضربة ؛ يقال : وقذتها أقذها وقذا وفيه لغة أخرى : أوقذتها وأوقذها إيقاذا[(١)](#foonote-١). 
 والمتردية  التي تتردى في بئر فتموت  والنطيحة  يعني : الكبشين يتناطحان فيموت أحدهما. 
 وما أكل السبع إلا ما ذكيتم  يعني : ما أدركتم ذكاته من هذا كله ما خلا الخنزير  وما ذبح على النصب  حجارة كانت ( يعبدها ) أهل الجاهلية ويذبحون لها  وأن تستقسموا بالأزلام  قال قتادة : هي القداح كانوا يستقسمون بها في الأمور فكان الرجل إذا أراد سفرا أخذ قدحا فقال : هذا يأمرني بالخروج ويأخذ قدحا آخر فيقول هذا يأمرني بالمكوث قال محمد : أخذ الاستقسام من القسم، وهو النصيب فكأن، الاستقسام طلب النصيب. 
 اليوم يئس الذين كفروا من دينكم  قال الحسن : يئسوا أن يستحلوا فيه ما استحلوا في دينهم. 
 فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي  قال قتادة : ذكر لنا أنها نزلت على نبي الله صلى الله عليه وسلم يوم جمعة يوم عرفة حين نهى الله المشركين عن المسجد الحرام وأخلص للمسلمين حجهم. 
يحيى : عن حماد بن سلمة عن عمار مولى بني هاشم عن ابن عباس أنه قرأ هذه الآية : اليوم أكملت لكم دينكم. . .  وعنده رجل من اليهود ؛ فقال اليهودي : لو نزلت هذه الآية علينا لاتخذنا ذلك اليوم عيدا فقال ابن عباس : فإنها نزلت في يوم عيدين اثنين : يوم جمعة ويوم عرفة[(٢)](#foonote-٢). 
 فمن اضطر في مخمصة  قال قتادة : أي في مجاعة ؛ رجع إلى الكلام الأول من قوله : حرمت عليكم الميتة والدم  إلى آخر الآية  غير متجانف لإثم  أي : يتعمده. 
١ انظر: لسان العرب (٦/٤٨٨٩) (مادة، وقذ القاموس المحيط للفيروز آبادى) (١، ٣٥٧) (مادة، وقذ)..
٢ أخرجه البخاري (٨/١١٩) – ح (٤٦٠٦) (ومسلم ٤/٢٣١٢ – ٤٣١٣) – (٣٠١٧) والترمذي (٥/٢٢٣) ح (٣٠٤٤) والطبراني في الكبير (١٢/١٨٤ – ١٨٥) –ح (١٢٨٣٥)..

### الآية 5:4

> ﻿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۙ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ ۖ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [5:4]

يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات  يعني : الحلال من الذبائح. 
 وما علمتم من الجوارح مكلبين  أي : مضرين  تعلمونهن مما علمكم الله  قال مجاهد : الجوارح هي من الطير والكلاب. 
قال محمد : مكلبين  نصب على الحال ؛ يقال رجل مكلب وكلاب ؛ إذا كان صاحب صيد بالكلاب المعنى : وأحل لكم صيد ما علمتم وهذا من الاختصار \[ إذ كان في الكلام ما \] يدل عليه. 
 واتقوا الله إن الله سريع الحساب  قال السدي : يعني : كأنه قد جاء الحساب.

### الآية 5:5

> ﻿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۖ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ ۖ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ۗ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [5:5]

اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم  يعني : ذبائحهم  وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم  المحصنات هاهنا : الحرائر ولا يحل نكاح إماء أهل الكتاب  إذا آتيتموهن أجورهن  يعني الصداق إذا سمى ولا بأس أن يدخل عليها قبل أن يعطيها إياه. 
 محصنين غير مسافحين  يعني : ناكحين غير زانين  ولا متخذي أخدان  يعني : الخليل والخليلة في السر. 
 ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله  قال قتادة : لما نزل تحليل نساء أهل الكتاب ذكر لنا أن رجالا قالوا : كيف نتزوج نساء على غير ديننا ؟ فأنزل الله  ومن يكفر بالإيمان  الآية.

### الآية 5:6

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ۚ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [5:6]

يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة  الآية. يحيى : عن إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء :" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها فدعا بوضوء قالت : فأتيته بإناء فيه ماء قدر مد وثلث ( أو مد وربع ) فغسل يديه ثلاثا قبل أن يدخلهما في الإناء ثم مضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا وغسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا ثم مسح برأسه ما أقبل منه وما أدبر ومسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما وغسل رجليه ثلاثا، قالت : فأتاني غلام من بني عبد المطلب، يعني ابن عباس، فحدثته هذا الحديث فقال : أبى الناس إلا الغسل ولا أجد في كتاب الله إلا المسح " [(١)](#foonote-١). 
 وإن كنتم جنبا فاطهروا  يحيى : عن سعيد، عن قتادة ( عن الحسن ) عن أبي هريرة قال :( تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر )[(٢)](#foonote-٢). 
قال محمد : يقال : رجل جنب، وامرأة جنب، وكذلك في التثنية والجمع ؛ هذا أفصح اللغات. 
 وإن كنتم مرضى أو على سفر  إلى قوله : فامسحوا بوجوهكم و أيديكم منه  قد مضى تفسيره في سورة النساء. 
 ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج  أي : من ضيق. 
 ولكن يريد ليطهركم  من الذنوب  وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون  لكي تشكروا ؛ فتدخلوا الجنة. 
١ أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٥٨، ٦) والدارقطني (١/٩٦) –ح (٥) والبيهقي في الكبرى ب (١/٧٢) وقال: هذا إن صح فيحتمل أن ابن عباس كان يقرأ القراءة بالخفض وأنها تقتضي المسح، ثم لما بلغه أن النبي توعد ترك غسلهما أو ترك شيء منهما ذهب إلى وجوب غسلهما وقرأها نصبا وقد روينا عنه أنه قرأها نصبا..
٢ أخرجه أبو داود (١/٢٧١) ح (٢٥٢) والترمذي (١/١٧٨) ح (١٠٦) وقال: حديث الحارث بن وجيه حديث غريب، لا تعرفه إلا من حديثه. وهو شيخ ليس بذاك، وقد روى عنه غير واحد من الأئمة، وقد تفرد بهذا الحديث عن مالك بن دينار. وابن ماجه (١/١٩٦) ح (٥٩٧) والعقيلي في الضعفاء (١/٢١٦) وقال: لا يتابع عليه، وله غير حديث منكر والبيهقي في الكبرى (١/١٧٥، ١٧٩) وقال: تفرد به موصولا الحارث بن وجيه، والحارث ابن وجيه تكملوا فيه..

### الآية 5:7

> ﻿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [5:7]

واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به  وهو الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم ؛ وتفسيره في سورة الأعراف.

### الآية 5:8

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [5:8]

يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط  بالعدل، وهي الشهادة تكون عند الرجل  اعدلوا هو أقرب للتقوى  أي فإنه من التقوى.

### الآية 5:9

> ﻿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۙ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ [5:9]

وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة  أي : وفى الوعد لهم مغفرة لذنوبهم  وأجر عظيم  الجنة.

### الآية 5:10

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [5:10]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 5:11

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [5:11]

يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم  قال الحسن : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ببطن نخل محاصرا غطفان وهو متقلد سيفه فجاءه رجل كانت قريش قد بعثته ليفتك برسول الله فقال : يا محمد أرني سيفك هذا أنظر إليه، فقال : هاك، فأخذه فجعل ينظر إلى السيف مرة وإلى رسول الله مرة فقال : أما تخافني يا محمد ؟ قال :" لا " فغمد سيفه وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالرحيل[(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه البخاري (٧/٤٩٠ – ٤٩١) – ح (٤١٣٥، ٤١٣٦) ومسلم (٤/١٧٨٦ – ١٧٨٧) – ح (٨٤٣)..

### الآية 5:12

> ﻿۞ وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ۖ وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ ۖ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۚ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ [5:12]

ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا  قال الحسن : فما ضمنوا عنهم من شيء قبلوه وفعلوه. 
قال محمد : النقيب في اللغة هو كالأمين وكالكفيل ؛ يقال : نقب الرجل على القوم ينقب. قال مجاهد : فأرسلهم موسى إلى الجبارين. 
 وقال الله إني معكم  على الشرط  لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم  أي : نصرتموهم  وأقرضتم الله قرضا حسنا  يعني : الصدقة والنفقة في الحق  لأكفرن عنكم سيئاتكم . 
قال محمد : العزر في اللغة معناه : الرد[(١)](#foonote-١) فتأويل : وعزرتموهم  نصرتموهم بأن رددتم عنهم أعداءهم. وتقول أيضا : عزرت فلانا، إذا أدبته، ومعناه : فعلت به ما يردعه عن القبيح. 
قال مجاهد : فلما أرسل موسى من كل سبط نقيبا إلى الجبارين وجدوهم يدخل في كم أحدهم اثنان منهم، ثم يلقيهم إلقاء، فرجع النقباء كلهم ينهى سبطه عن قتالهم إلا يوشع بن نون وكالوب ؛ فإنهما أمرا الأسباط بقتال الجبارين ومجاهدتهم ؛ فعصوهما. 
 فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل  يعني : قصد الطريق. 
١ انظر لسان العرب (٢/٢٩٢٤) – (مادة / عزر)..

### الآية 5:13

> ﻿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ۙ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [5:13]

فبما نقضهم ميثاقهم  ( أي : فبنقضهم ميثاقهم )  لعناهم  يعني باللعن : المسخ ؛
فجعل منهم قردة وخنازير مسخوا في زمان داود قردة، وفي زمان عيسى خنازير  وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه  وهو ما حرفوا من كتاب الله.  ونسوا حظا مما ذكروا به  أي : نسوا كتاب الله، وضيعوا فرائضه، وعطلوا حدوده.  ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم  يعني : من آمن منهم. 
قال محمد : الخائنة والخيانة واحدة، وقد يجوز أن تكون الخائنة صفة للرجل كما يقال : رجل طاغية وراوية للحديث.  فاعف عنهم واصفح  وهذا منسوخ.

### الآية 5:14

> ﻿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ [5:14]

ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم  أي : كما أخذنا ميثاق اليهود  فنسوا حظا مما ذكروا به  هي مثل الأولى. 
 فأغرينا بينهم العداوة  أي : ألقينا بينهم العداوة  والبغضاء  قال الحسن : يعني به عامتهم. 
قال محمد : أغرينا  حقيقته في اللغة : ألصقنا، وتأويل العداوة والبغضاء ؛ أي صاروا فرقا يكفر بعضهم بعضا.

### الآية 5:15

> ﻿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ [5:15]

يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا  قال قتادة : هو محمد. 
 يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب  يعني : ما حرفوه منه ( وأخفوا الحق فيه ). 
 ويعفو عن كثير  مما كان حرم عليهم أي : يحله لهم. 
 قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين  يعني القرآن.

### الآية 5:16

> ﻿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [5:16]

يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام  والسلام هو الله ؛ كقولهم : لنهدينهم سبلنا  \[ العنكبوت : ٦٩ \].

### الآية 5:17

> ﻿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ۗ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [5:17]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 5:18

> ﻿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ۖ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ۚ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ [5:18]

وقالت اليهود والنصارى نحن أبناءوا الله وأحباؤه  قالت اليهود لأنفسها، وقالت النصارى لأنفسها. 
قال الحسن : يقولون : قربنا من الله وحبه إيانا كقرب الولد من والده، وكحب الوالد ولده ؛ ليس على حد ما قالت النصارى لعيسى قال الله للنبي : قل فلم يعذبكم بذنوبكم  فجعل منكم القردة والخنازير لو كان لكم هذا القرب وهذه المحبة ما عذبكم. 
 بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء  للمؤمنين  ويعذب من يشاء  الكافرين.

### الآية 5:19

> ﻿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ ۖ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [5:19]

يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا  وهو محمد  يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا  لئلا تقولوا  ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير  يبشر بالجنة  ونذير  ينذر من النار. 
قال قتادة : ذكر لنا أن الفترة التي كانت ما بين عيسى ومحمد ستمائة سنة أو ما شاء الله من ذلك.

### الآية 5:20

> ﻿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ [5:20]

وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا  تفسير مجاهد : جعل لكم أزواجا وخدما \[ وبيوتا \]. قال الكلبي : وكان منهم في حياة موسى عليه السلام اثنان وسبعون نبيا. 
قوله : وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين  يعني : ما ظلل عليهم من الغمام وأنزل عليهم من المن والسلوى ( وأشباه ذلك ) مما أوتوا.

### الآية 5:21

> ﻿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ [5:21]

يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة  يعني : التي بورك فيها، وهي \[ الشام \]  التي كتب الله لكم  أن تدخلوها. 
 ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا  إلى الآخرة خاسرين.

### الآية 5:22

> ﻿قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ [5:22]

قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين  إلى قوله : فلا تأس على القوم الفاسقين  قال الكلبي : كانوا بجبال أريحا من الأردن فجبن القوم أن يدخلوها ؛ فأرسلوا جواسيس من كل سبط رجلا ليأتوهم بخبر الأرض المقدسة، فدخل الاثنا عشر، فمكثوا بها أربعين ليلة ثم خرجوا، فصدق اثنان وكذب عشرة، فقالت العشرة : رأينا أرضا تأكل أهلها، ورأينا بها حصونا منيعة ورأينا رجالا جبابرة، ينبغي للرجل منهم مائة منا، فجبنت بنو إسرائيل فقالوا : والله لن ندخلها حتى يخرجوا منها ؛ فإن يخرجوا منها فإنا داخلون. 
قال رجلان أحدهما : يوشع بن نون والآخر : كالوب ؛ وهما اللذان قال الله.

### الآية 5:23

> ﻿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [5:23]

قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما  بمخافتهما الله : نحن أعلم بالقوم من هؤلاء ؛ إن القوم قد ملئوا منا رعبا. 
 ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين .

### الآية 5:24

> ﻿قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا ۖ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ [5:24]

قالوا يا موسى  أيكذب منا عشرة ويصدق اثنان ؟  إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها  الآية، وكان موسى صلى الله عليه وسلم ( حديدا )

### الآية 5:25

> ﻿قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي ۖ فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ [5:25]

فقال : رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي  أي وأخي لا يملك إلا نفسه  فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين  يعني : قومه. 
قال الله لموسى إذ سميتهم فاسقين.

### الآية 5:26

> ﻿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ [5:26]

فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس  فلا تحزن  على القوم الفاسقين  فتاهوا أربعين سنة. 
قال الكلبي : لما قالوا : إنا لن ندخلها أبدا، قال الله : فإنها محرمة عليهم أبدا، وهم مع ذلك يتيهون في الأرض أربعين سنة. قال : فلم يدخلها أحد ممن كان مع موسى هلكوا ( أجمعون ) في التيه إلا رجلين يوشع بن نون، وكالوب، وأنزل عليهم في تلك الأربعين سنة المن والسلوى وثيابا لا تخرق ولا تدنس تشب مع الصغير، وخفافا لا تخرق، فكان لهم ذلك في تيههم حتى دخلوا أريحا. 
قال يحيى : دخلها أبناؤهم ويوشع بن نون وكالوب. 
قال مجاهد : ومعنى  يتيهون في الأرض  كانوا يصبحون حيث يمسون ويمسون حيث يصبحون وفي تيههم ذلك ضرب لهم موسى الحجر[(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٤/٥٢٦) ح (١١٧٠٤)..

### الآية 5:27

> ﻿۞ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [5:27]

واتل عليهم  اقرأ عليهم  نبأ ابني آدم  أي : خبرهما  إذ قربا قربانا  الآية. 
قال الكلبي : كانت حواء تلد في كل بطن اثنين : غلاما وجارية ؛ فولدت في أول بطن قابيل وأخته، وفي البطن الثاني هابيل وأخته ؛ فلما أدركوا، أمر آدم أن ينكح قابيل أخت هابيل وهابيل أخت قابيل فقال آدم لامرأته الذي أمر به فذكرته لابنيها فرضي هابيل بالذي أمر به وسخط قابيل لأن أخته كانت أحسنهما فقال : ما أمر الله بهذا قط ؛ ولكن هذا عن أمرك يا آدم قال آدم : فقربا قربانكما فأيكما كان أحق بها ؛ أنزل الله نارا من السماء فأكلت القربان فرضيا بذلك. فعمد هابيل وكان صاحب ماشية إلى خير غذاء غنمه وزبد ولبن وكان قابيل زراعا فأخذ من ثمر زرعه ثم صعدا الجبل وآدم معهما فوضعا القربان على الجبل فدعا آدم ربه ؛ وقال قابيل في نفسه : ما أدري أيقبل مني أم لا ؟ لا ينكح هابيل أختي أبدا فنزلت النار فأكلت قربان هابيل وتجنبت قربان قابيل لأنه لم يكن زاكي القلب، فنزلوا من الجبل ( فانطلق قابيل إلى هابيل وهو في غنمه فقال :( لأقتلنك ) قال : لم ؟ قال : لأن الله تقبل منك ورد علي قرباني وتنكح أختي الحسنى وأنكح أختك القبيحة ويتحدث الناس بعد اليوم أنك خير مني ؛

### الآية 5:28

> ﻿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ [5:28]

فقال له هابيل : لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك .

### الآية 5:29

> ﻿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ [5:29]

إني أريد أن تبوء  ترجع  بإثمي وإثمك  قال قتادة : يعني : بإثمي : قتلي ؛ وإثمك : الذي مضى ؛ يعني : من قبل قتلي.

### الآية 5:30

> ﻿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ [5:30]

فطوعت له نفسه قتل أخيه  قال مجاهد : يعني فشجعته نفسه فقتله  فأصبح من الخاسرين  الذين خسروا الجنة. 
يحيى : عن خالد، عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إن الله ضرب لكم ابني آدم مثلا فخذوا بخيرهما ودعوا شرهما " [(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (١/١٨٧)..

### الآية 5:31

> ﻿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ ۚ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ [5:31]

فبعث الله غرابا يبحث في الأرض  الآية قال الكلبي : وكان قتله عشية، وغدا إليه غدوة لينظر ما فعل ؛ فإذا هو بغراب ؛ حي يحثي التراب على غراب ميت، فقال : يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي  كما يواري هذا الغراب سوءة أخيه ؛ فدعا بالويل وأصبح من النادمين.

### الآية 5:32

> ﻿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ [5:32]

من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض  يعني : ما تستوجب به القتل  فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا  قال الحسن : من إحيائها أن ينجيها من القود فيعفو عنها أو يفاديها من العدوان، وينجيها من الغرق، ومن الحرق، ومن السبع، وأفضل إحيائها أن ينجيها من كفرها وضلالتها. 
قال محمد : ذكر بعض المفسرين في قوله : فكأنما قتل الناس جميعا  أي : يعذب كما يعذب قاتل الناس جميعا. ومن أحياها أجر في إحيائها ؛ كما يؤجر من أحيا الناس جميعا. 
يحيى : عن المعلى، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن المخارق، عن أبيه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :" يا رسول الله أرأيت إن عرض لي رجل يريد نفسي ومالي، فكيف أصنع به ؟ قال :" تناشده بالله ". قال : نشدته بالله فل ينته قال :" استعد عليه السلطان ". قال ليس بحضرتنا سلطان، قال :" استعن عليه بالمسلمين " قال : نحن بفلاة من الأرض ليس قربنا أحد. قال :" فجاهده دون مالك حتى تمنعه أو تكتب في شهداء الآخرة " [(١)](#foonote-١). 
 ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات  يعني : أهل الكتاب  ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون  لمشركون ؛ يعني : من لم يؤمن منهم. 
١ أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥/٢٩٤ – ٢٩٥) والنسائي (٧/١٢٩) ح (٤٠٩٢) والطبراني في الكبير (٢٠/٣١٣ – ٣١٥) ح (٧٤٦ – ٧٤٩) والبيهقي في الكبرى (٨/٣٣٦) وانظر / نصب الراية للزيلعى (٤/٣٤٩)..

### الآية 5:33

> ﻿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [5:33]

إنما جزاءوا الذين يحاربون الله ورسوله  الآية. يحيى : عن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك :( أن ناسا من عكل وعرينة قدموا على النبي المدينة وأسلموا، واستوخموا المدينة، فأمرهم رسول الله أن يخرجوا في إبل من إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها ؛ ففعلوا حتى صحوا ؛ فقتلوا راعي رسول الله ؛ واستاقوا الإبل وكفروا بعد إسلامهم، فبعث رسول الله في طلبهم، فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم، وتركهم في الحرة حتى ماتوا[(١)](#foonote-١). 
قال قتادة : وكان هذا من قبل أن تنزل الحدود. 
يحيى : عن إبراهيم بن محمد عن صالح مولى التوءمة عن أبي هريرة أنه لما جيء بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم نزلت هذه الآية : إنما جزاءوا الذين يحاربون الله ورسوله  الآية[(٢)](#foonote-٢). 
قال يحيى : سألت الجهم بن وراد الكوفي عن قوله : من خلاف  فقال : يده اليمنى ورجله اليسرى. 
وقال ابن عباس : ومعنى  أو ينفوا من الأرض  أن يعجزوا فلا يقدر عليهم. 
١ أخرجه البخاري (٧/٥٢٤) ح (٤١٩٢) ومسلم (٣/١٢٩٨) ح (١٦٧١ / ١٣)..
٢ عزاه الحافظ ابن كثير لعبد الرزاق انظر / تفسير ابن كثير (٢/٤٩)..

### الآية 5:34

> ﻿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ۖ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [5:34]

إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم  الآية. قال قتادة : نزلت في أهل الشرك خاصة.

### الآية 5:35

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [5:35]

يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة  قال قتادة : يعني تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه.

### الآية 5:36

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [5:36]

يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هم بِخَارِجِينَ مِنْهَا قَالَ الْحَسَنُ: كُلَّمَا رَفَعَتْهُمْ بِمَسَّهَا حَتَّى يَصِيرُوا إِلَى أَعْلَاهَا أُعِيدُوا فِيهَا.

### الآية 5:37

> ﻿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ [5:37]

يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها  قال الحسن : كلما رفعتهم بمسها حتى يصيروا إلى أعلاها أعيدوا فيها.

### الآية 5:38

> ﻿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [5:38]

والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما  هي في قراءة ابن مسعود ( فاقطعوا أيمانهما )  جزاء بما كسبا  بما عملا  نكالا من الله  يعني عقوبة. 
يحيى : عن المعلى، عن عبد الرحمن بن آدم، عن محمد بن المنكدر قال : قطع رسول الله يد سارق من الكوع وحسمها[(١)](#foonote-١). 
يحيى : عن النضر بن معبد، عن أبي قلابة قال : مر على أبي الدرداء برجل قد أخذ في حد فسبوه فقال : لا تسبوه ! ولكن احمدوا الله الذي نجاكم[(٢)](#foonote-٢). 
١ وهو مروى عن الخليفة على – عليه السلام – موقوفا أخرجه الحافظ البيهقي في الكبرى (٨/٢٧١) والدارقطني في سننه (٣/٢١٢) وانظر نصب الراية للزيلعى(٣/٣٧١)..
٢ أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/٢٢٥) والبيهقي في شعب الإيمان (٥/٢٩٠ – ٢٩١) ح (٦٦٩١)..

### الآية 5:39

> ﻿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [5:39]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 5:40

> ﻿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [5:40]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 5:41

> ﻿۞ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ۛ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا ۛ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ۖ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا ۚ وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [5:41]

يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم  وهم المنافقون يقول : لا يحزنك كفرهم، فإن ذلك لا يضرك إنما ضره عليهم. 
ثم قال : ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون  أي يقول : الذين لم يأتوك  إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته  يعني : ضلالته إلى قوله  لهم في الدنيا خزي  يعني الجزية. 
قال قتادة : وكان هذا في قتيل من بني قريظة، قتلته النضير ؛ وكان قتيل عمد، وكان النضير إذا قتلت من قريظة قتيلا لم يعطوهم القود ؛ ويعطوهم الدية ؛ وإذا قتلت قريظة من النضير قتيلا لم يرضوا دون القود ؛ فكانوا على ذلك حتى قدم نبي الله المدينة بأثر قتيلهم، فأرادوا أن يرفعوا ذلك إليه ليحكم بينهم ؛ فقال لهم رجل من المنافقين : إن قتيلكم قتيل عمد، وإنكم متى ترفعوه إلى محمد أخشى عليكم القود ؛ فإن قبل منكم الدية وإلا فكونوا منه على حذر، فأنزل الله هذه الآية.

### الآية 5:42

> ﻿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ۚ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ۖ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا ۖ وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [5:42]

ثم قال : سماعون للكذب أكالون للسحت  يعني : اليهود والسحت الرشا. 
 فإن جاءوك فاحكم بينهم  الآية قال قتادة : رخص له في هذه الآية أن يحكم بينهم أو يعرض عنهم، ثم نسخ ذلك بعد فقال  وأنزلنا إليك الكتب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم  \[ المائدة : ٤٨ \] فنسخت هذه الآية الآية الأولى[(١)](#foonote-١). 
قال محمد : معنى قوله  سماعون للكذب  أي : قائلون له ومعنى  من بعد مواضعه  من بعد أن وضعه الله موضعه فأحل حلاله وحرم حرامه.

١ انظر الناسخ والمنسوخ (٤١- ٤٢)..

### الآية 5:43

> ﻿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا أُولَٰئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ [5:43]

وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله  الآية قال قتادة : يعني : عندهم بيان ما تشاجروا فيه من شأن قتيلهم ؛ أي إن في التوراة أن النفس بالنفس.

### الآية 5:44

> ﻿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [5:44]

إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا  أي : يحكم بها النبيون المسلمون  للذين هادوا والربانيون والأحبار  قال قتادة : الربانيون فقهاء اليهود والأحبار : علماؤهم. قال محمد : وقيل الربانيون : العباد. 
 فلا تخشوا الناس  في إقامة الحدود على أهلها من كانوا  واخشون  في ترك إقامتها. 
 ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله  قال الحسن : يقول : من لم يتخذ ما أنزل الله دينا ويقر به  فأولئك هم الكافرون .

### الآية 5:45

> ﻿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ۚ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [5:45]

وكتبنا عليهم فيها  يريد : التوراة  أن النفس بالنفس  إلى قوله : والجروح قصاص  وهذه الآية مفروضة على هذه الأمة ؛ وكل ما ذكر الله في القرآن أنه أنزله في الكتاب الأول ثم لم ينسخه بالقرآن فهو ثابت يعمل به. 
 فمن تصدق به فهو كفارة له  قال قتادة : يعني كفارة لذنبه. 
يحيى : عن المعلى، عن أبان، عن الشعبي، عن رجل من الأنصار قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله عز وجل  فمن تصدق به فهو كفارة له 
قال :" هو الرجل تكسر سنه، أو يخرج في جسده فيعفو فيحط عنه من خطاياه بقدر ما عفا عنه، إن كان نصف الدية فنصف خطاياه، وإن كان ربع الدية فربع خطاياه، وإن كان ثلث الدية فثلث خطاياه، وإن كانت الدية كلها فخطاياه كلها " [(١)](#foonote-١). 
١ عزاه الحافظ ابن كثير لابن مردويه انظر تفسير ابن كثير (٢/٦٣ – ٦٢)..

### الآية 5:46

> ﻿وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ [5:46]

وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم  إلى قوله  فأولئك هم الفاسقون  الفسق هاهنا : الشرك. قال محمد : ومعنى  وقفينا  أتبعنا، والمصدر منه : تقفيه.

### الآية 5:47

> ﻿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ۚ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [5:47]

وليحكم أهل الإنجيل إلى قوله تعالى فأولئك هم الفاسقون  تفسيرها في الآية : ٤٦.

### الآية 5:48

> ﻿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [5:48]

وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب  يعني : التوراة والإنجيل  ومهيمنا عليه  قال عبد الله بن الزبير : المهيمن القاضي على ما قبله من الكتب. 
 لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا  قال قتادة : للتوراة شريعة ؛ وللإنجيل شريعة ؛ وللقرآن شريعة ؛ أحل الله فيها ما شاء، وحرم ما شاء  ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة  يعني ملة واحدة  ولكن ليبلوكم  ليختبركم  في ما آتاكم  فيما أعطاكم من الكتاب والسنة.

### الآية 5:49

> ﻿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ [5:49]

واحذرهم أن يفتنوك  أي : يصدوك  عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا  يعني : اليهود عن بعض ما أنزل الله إليك  فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم  فيقتلوهم ويجليهم وتؤخذ منهم الجزية بالصغار والذل. 
 وإن كثيرا من الناس لفاسقون  يعني : اليهود وغيرهم من الكفار.

### الآية 5:50

> ﻿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [5:50]

ثم قال عز وجل : أفحكم الجاهلية يبغون  وهو ما خالف كتاب الله وحكمه.

### الآية 5:51

> ﻿۞ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [5:51]

يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء  أي : في الدين  ومن يتولهم منكم  في الدين  فإنه منهم .

### الآية 5:52

> ﻿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ [5:52]

فترى الذين في قلوبهم مرض  يعني : المنافقين  يسارعون فيهم  في أهل الكتاب أي : يوافقونهم في السر  يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة  فينصروا علينا ؛ فنكون قد ( أخذنا ) بيننا وبينهم مودة. قال الله  فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده  الآية. قال الكلبي : فجاء الله بالفتح فنصر نبيه ؛ وجاء أمر الله من عنده بإجلاء بني النضير، وقتل بني قريظة، وسبي ذراريهم ؛ فندم المنافقون حتى ظهر نفاقهم، وأجلي أهل ودهم عن أرضهم فعند ذلك قال الذين آمنوا بعضهم لبعض.

### الآية 5:53

> ﻿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ۙ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ ۚ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ [5:53]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 5:54

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [5:54]

أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين  هو كقوله : أشداء على الكفار رحماء بينهم  \[ الفتح : ٢٩ \].

### الآية 5:55

> ﻿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ [5:55]

إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا  الآية. قال الكلبي : بلغنا أن عبد الله بن سلام ورهطا من مسلمي أهل الكتاب أتوا النبي عند صلاة الظهر فقالوا : يا رسول الله، بيوتنا قاصية ولا نجد متحدثا دون المسجد وإن قومنا لما رأونا أننا قد صدقنا الله ورسوله وتركناهم ودينهم أظهروا لنا العداوة ؛ وأقسموا ألا يخالطونا ولا يجالسونا فشق ذلك علينا. 
فبينما هم ( كذلك ) يشكون ذلك إلى النبي إذ نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم فلما اقترأها رسول الله قالوا : رضينا بالله وبرسوله والمؤمنين أولياء ؛ وأذن بلال بالصلاة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يصلون بين قائم وراكع وساجد، وإذا هو بمسكين يسأل، فدعاه رسول الله ؛ فقال له :" هل أعطاك أحد شيئا ؟ " قال : نعم، قال :" ماذا ؟ " قال : خاتم من فضة قال :" من أعطاكه ؟ " قال : ذلك الرجل القائم، فإذا هو علي. قال :" على أي حال أعطاكه ؟ " قال أعطانيه وهو راكع ( فزعموا أن ) رسول الله كبر عند ذلك " [(١)](#foonote-١). 
١ عزاه الحافظ السيوطي لابن مردويه انظر: الدار المنثور (٢/٣٢٢/٣٢٣)..

### الآية 5:56

> ﻿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ [5:56]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 5:57

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [5:57]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 5:58

> ﻿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ [5:58]

وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا  قال الكلبي : كان إذا نادى منادي رسول الله للصلاة، قالت اليهود والمشركون : قد قاموا لا قاموا. 
وإذا ركعوا وسجدوا ( استهزءوا ) بهم وضحكوا.

### الآية 5:59

> ﻿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ [5:59]

فقال الله لنبيه  قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون  أي : بفسقكم نقمتم ذلك علينا ؛

### الآية 5:60

> ﻿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ ۚ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ۚ أُولَٰئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ [5:60]

ثم قال : قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة  يعني : ثوابا  عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت  قال الحسن : يقول : جعل الله ذلك منهم بما عبدوا الطاغوت ؛ يعني : الشيطان. 
 أولئك شر مكانا  في الآخرة  وأضل عن سواء السبيل  يعني : عن قصد طريق الهدى. 
قال محمد : وقيل : إن  وعبد الطاغوت  نسق على قوله  لعنه الله وغضب عليه .

### الآية 5:61

> ﻿وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ ۚ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ [5:61]

وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به  قال الكلبي : هؤلاء منافقو أهل الكتاب، كانوا إذا دخلوا على رسول الله ؛ قالوا : آمنا، وقد دخلوا حين دخلوا على النبي كفارا، وخرجوا من عنده وهم كفار ولم ينتفعوا بما سمعوا منه بشيء، وهم من اليهود. 
قال : والله أعلم بما كانوا يكتمون  كانوا يكتمون دين اليهودية.

### الآية 5:62

> ﻿وَتَرَىٰ كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [5:62]

وترى كثيرا منهم  يعني : اليهود  يسارعون في الإثم والعدوان  يعني : المعصية والظلم  وأكلهم السحت  قال الحسن :( هو ) أخذ الرشوة على الحكم  لبئس ما كانوا يعملون  يعني : حكامهم.

### الآية 5:63

> ﻿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ [5:63]

لولا ينهاهم الربانيون والأحبار  إلى قوله : لبئس ما كانوا يصنعون  أي : حين يسارعون في الإثم والعدوان ؛ وأكلهم السحت، وبئس ما صنع الربانيون والأحبار حين لم ينهوهم عن ذلك.

### الآية 5:64

> ﻿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۚ وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ [5:64]

وقالت اليهود يد الله مغلولة  قال الكلبي : كانوا من أخصب الناس وأكثرهم خيرا، فلما عصوا الله وبدلوا نعمة الله كفرا، كف الله عنهم بعض الذي كان بسط لهم ؛ فعند ذلك قالت اليهود : كف الله يده عنا فهي مغلولة أي : لا يبسطها علينا. 
قال الله  غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا  وهم اليهود. 
قال قتادة : حملهم حسد محمد والعرب على أن كفروا به، وهم يجدونه مكتوبا عندهم.  كلما أوقدوا نارا للحرب  لحرب رسول الله  أطفأها الله  يعني : أذلهم الله، ونصره عليهم. 
 ويسعون في الأرض فسادا  أي : يدعون فيها إلا خلاف دين الله، وهم يعلمون ذلك.

### الآية 5:65

> ﻿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ [5:65]

ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا  قال قتادة : يقول : لو آمنوا بما أنزل الله واتقوا ما حرم عليهم  لكفرنا عنهم سيئاتهم  الآية[(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٤/٦٤٤) – ح (١٢٢٦٠)..

### الآية 5:66

> ﻿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ۚ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ ۖ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ [5:66]

ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم . قال قتادة : يعني : لأعطتهم السماء مطرها والأرض نباتها[(١)](#foonote-١). وإقامتهم التوراة والإنجيل : أن يؤمنوا بمحمد لأنهم قد أمروا بذلك. 
قوله : منهم أمة مقتصدة  أي : متبعة، يعني : من آمن من أهل الكتاب برسول الله وبما جاء به  وكثير منهم ساء ما  بئس ما  يعملون  يعني : من ثبت منهم على اليهودية والنصرانية. 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٤/٦٤٥)ح (١٢٢٦٢)..

### الآية 5:67

> ﻿۞ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [5:67]

يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك  الآية. يحيى عن أبي أمية، عن الحسن " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شكا إلى ربه من قومه فقال : يا رب، إن قومي قد خوفوني، فأعطني من قبلك آية أعلم أن لا مخافة علي. فأوحى الله إليه أن يأتي وادي كذا فيه شجرة كذا، ( فليدع ) غصنا منها يأته، فانطلق إلى الوادي فدعا غصنا منها فجاء يخط في الأرض خطا حتى انتصب بين يديه فحبسه ما شاء الله أن يحبسه، ثم قال : ارجع كما جئت. فرجع ؛ فقال رسول الله :" علمت يا رب أن لا مخافة علي " [(١)](#foonote-١). 
١ لم أجده..

### الآية 5:68

> ﻿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ۗ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۖ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [5:68]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 5:69

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَىٰ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [5:69]

إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن منهم بالله واليوم الآخر  يعني : من آمن منهم بمحمد، ودخل في دينه وشريعته. 
قال محمد : اختلف القول في رفع  والصابئون  والأجود أنه محمول على التأخير ومرفوع بالابتداء المعنى : إن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم والصابئون والنصارى كذلك أيضا.

### الآية 5:70

> ﻿لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا ۖ كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ [5:70]

لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل  قد مضى تفسير أخذ الميثاق عليهم في سورة آل عمران. 
 وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون  يعني به : أوائلهم.

### الآية 5:71

> ﻿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ ۚ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ [5:71]

وحسبوا ألا تكون فتنة  تفسير الحسن : وحسبوا ألا يبتلوا في الدين يجاهدون فيه، وتفرض عليهم الطاعة بمحمد. 
 عموا وصموا  يعني : عن الهدى  ثم تاب الله عليهم  أي : جعل لهم متابا، فاستنقذهم بمحمد  ثم عموا وصموا كثير منهم  يعني : من كفر منهم.

### الآية 5:72

> ﻿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [5:72]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 5:73

> ﻿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ۘ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۚ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [5:73]

لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة  قال قتادة : قالوا : عيسى إله وأمه إله والله إله. قال الله : وما من إله إلا إله واحد .

### الآية 5:74

> ﻿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [5:74]

**قَوْله:**
 مَا الْمَسِيح ابْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صديقَة، كَانَا يأكلان الطَّعَام أَيْ: فَكَيْفَ يَكُونَانِ إِلَهَيْنِ، وَهُمَا مَخْلُوقَانِ يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ.
 انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنى يؤفكون كَيْفَ يُصْرَفُونَ عَنْهَا؟ يَعْنِي: عَنِ الْآيَاتِ.
 قَالَ مُحَمَّدٌ: فِعِّيلٌ مِنْ أبنية الْمُبَالغَة، وَقَوله: صديقَة أَيْ: مُبَالِغَةٌ فِي الصِّدْقِ.
 وَقَوْلُهُ: كَانَا يأكلان الطَّعَام قِيلَ: إِنَّهُ مِنَ الِاخْتِصَارِ وَالْكِنَايَةِ، وَنَبَّهَ بِأَكْلِ الطَّعَامِ عَلَى عَاقِبَتِهِ؛ وَهُوَ الْحَدث، وَالله أعلم.

سُورَة الْمَائِدَة من الْآيَة (٧٧) إِلَى الْآيَة (٨١).

### الآية 5:75

> ﻿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ ۗ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ [5:75]

قوله : ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام  أي : فكيف يكونان إلهين، وهما مخلوقان يأكلان الطعام ؟. 
 انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون  كيف يصرفون عنها ؟ يعني : عن الآيات. 
قال محمد : فعيل من أبنية المبالغة وقوله : صديقة  أي : مبالغة في الصدق. 
وقوله : كانا يأكلان الطعام  قيل : إنه من الاختصار والكناية ونبه بأكل الطعام على عاقبته وهو الحدث، والله أعلم.

### الآية 5:76

> ﻿قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا ۚ وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [5:76]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 5:77

> ﻿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ [5:77]

يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم  والغلو : مجاوزة الحق. 
 ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل  يعني : اليهود. 
 وأضلوا كثيرا  يعني : من اتبعهم  وضلوا عن سواء السبيل  يعني : عن قصد طريق الهدى.

### الآية 5:78

> ﻿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ [5:78]

لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم  قال قتادة : يعني : في زمان داود وعيسى ابن مريم، مسخوا في زمان داود قردة حين أكلوا الحيتان ومسخوا في زمان عيسى خنازير.

### الآية 5:79

> ﻿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [5:79]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 5:80

> ﻿تَرَىٰ كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ [5:80]

ترى كثيرا منهم  يعني : من لم يؤمن  يتولون الذين كفروا  يتولون مشركي العرب، ( وهم الذين كذبوا )  لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم  لأن سخط الله عليهم.

### الآية 5:81

> ﻿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَٰكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ [5:81]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 5:82

> ﻿۞ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ [5:82]

لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا 
 يعني : مشركي العرب، وهم الذين كانوا بحضرة النبي من المشركين يومئذ،  ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى  يعني : من آمن منهم. 
 ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا  يعني : الذين آمنوا منهم  وأنهم لا يستكبرون  عن عبادة الله والإيمان بالله.

### الآية 5:83

> ﻿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ [5:83]

وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول  محمد،  ترى أعينهم تفيض من الدمع  إلى قوله : مع الشاهدين  أي : مع من شهد بما جاء به محمد أنه حق.

### الآية 5:84

> ﻿وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ [5:84]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 5:85

> ﻿فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ [5:85]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 5:86

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [5:86]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 5:87

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [5:87]

يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم  إلى قوله  الذي أنتم به مؤمنون  
تفسير الحسن : أن ثلاثة نفر من أصحاب النبي جعل أحدهم على نفسه ألا يغشى النساء أبدا ؛ وجعل أحدهم على نفسه لا يفطر نهارا أبدا، وجعل أحدهم على نفسه لا ينام ليلا أبدا ؛ فكان عثمان بن مظعون ممن جعل على نفسه ألا يغشى النساء ؛ وكانت امرأته تأتي أزواج النبي في شارة حسنة وريح طيبة ؛ فلما جعل عثمان على نفسه ما جعل، أتتهن في غير تلك الشارة، فأنكرن عليها ؛ فقالت : إنما تصنع المرأة لزوجها ؛ وإن فلانا وفلانا وفلانا جعلوا على أنفسهم كذا وكذا، فلما جاء رسول الله ذكرن ذلك له، فغضب وبعث إليهم، فقال :" ألم أحدث عنكم بكذا وكذا ؟ " قالوا : بلى. قال :" لكني أنا أصوم وأفطر، وأقوم و أنام، وأغشى النساء وأدع، فمن رغب عن سنتي فليس مني " فاستغفر القوم من ذلك وراجعوا أمرهم الأول[(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه البخاري (٩/٥-٦) ح (٥٠٦٣) ومسلم (٢/١٠٢٠) ح (١٤٠١)..

### الآية 5:88

> ﻿وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ [5:88]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٧: يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم  إلى قوله  الذي أنتم به مؤمنون  
تفسير الحسن : أن ثلاثة نفر من أصحاب النبي جعل أحدهم على نفسه ألا يغشى النساء أبدا ؛ وجعل أحدهم على نفسه لا يفطر نهارا أبدا، وجعل أحدهم على نفسه لا ينام ليلا أبدا ؛ فكان عثمان بن مظعون ممن جعل على نفسه ألا يغشى النساء ؛ وكانت امرأته تأتي أزواج النبي في شارة حسنة وريح طيبة ؛ فلما جعل عثمان على نفسه ما جعل، أتتهن في غير تلك الشارة، فأنكرن عليها ؛ فقالت : إنما تصنع المرأة لزوجها ؛ وإن فلانا وفلانا وفلانا جعلوا على أنفسهم كذا وكذا، فلما جاء رسول الله ذكرن ذلك له، فغضب وبعث إليهم، فقال :" ألم أحدث عنكم بكذا وكذا ؟ " قالوا : بلى. قال :" لكني أنا أصوم وأفطر، وأقوم و أنام، وأغشى النساء وأدع، فمن رغب عن سنتي فليس مني " فاستغفر القوم من ذلك وراجعوا أمرهم الأول[(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه البخاري (٩/٥-٦) ح (٥٠٦٣) ومسلم (٢/١٠٢٠) ح (١٤٠١)..


---

### الآية 5:89

> ﻿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [5:89]

لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم 
 تفسير الحسن وقتادة : قالا : هو الخطأ غير العمد، وذلك أن تحلف على الشيء وأنت ترى أنه كذلك، فلا يكون كما حلفت عليه  ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان  أي : ما حلفتم فيه متعمدين. 
 فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم  قال مجاهد : أوسط ما تطعم أهلك : أشبعه  أو كسوتهم أو تحرير رقبة  فإن شاء أعتق رقبة كبيرة، وإن شاء صغيرة ؛ وكل شيء في القرآن ( أو ) فهو فيه مخير ؛ يفعل أي ذلك شاء  فمن لم يجد  أي : فمن لم يجد من هذه الثلاثة الأشياء من : الطعام أو الكسوة، أو العتق  فصيام ثلاثة أيام  قال قتادة : وهي في قراءة ابن مسعود : فصيام ثلاثة أيام متتابعات.

### الآية 5:90

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [5:90]

يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر  
يعني : القمار كله  والأنصاب  وهي أصنامهم التي كانوا يعبدون من دون الله،  والأزلام  القداح وهي السهام. قال قتادة : كان الرجل إذا أراد سفرا أخذ قدحين فقال : هذا يأمره بالخروج وهو مصيب في سفره خيرا، ويأخذ قدحا آخر فيقول : هذا يأمره بالمكوث وليس بمصيب في سفره خيرا مكتوب عليهما هذا والمنيح بينهما فأيهما خرج عمل به فنهى عن ذلك. 
قال محمد : المنيح : سهم ليس عليه كتاب، فإذا خرج أعاد الضرب. 
يقال : يسرت، إذا ضربت بالقداح، والضارب بها : ياسر ( والجميع : يسر وأيسار ) قوله  رجس من عمل الشيطان  إلى قوله  فهل أنتم منتهون  فجاء تحريم الخمر في هذه الآية قليلها وكثيرها ما أسكر منها وما لم يسكر. 
قال محمد : الرجس في اللغة : اسم لكل ما استقذر[(١)](#foonote-١)، ويقال : رجس الرجل يرجس ؛ إذا عمل عملا قبيحا[(٢)](#foonote-٢). 
يحيى : عن محمد بن أبي حميد، عن محمد بن المنكدر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من شرب الخمر، ثم لم يسكر أعرض الله عنه أربعين ليلة، ومن شرب الخمر ثم سكر لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا أربعين ليلة، فإن مات فيها مات كعابد الأوثان ؛ وكان حقا على الله أن يسقيه يوم القيامة من طينة الخبال " قيل : يا رسول الله، وما طينة الخبال ؟ قال :" عصارة أهل النار في النار : القيح والدم ) )[(٣)](#foonote-٣). 
١ انظر/ القاموس المحيط للفيروز آبادي (٢/٢١٧) (مادة/رجس)..
٢ انظر لسان العرب (٣/١٥٩٠) (مادة/رجس)..
٣ بنحوه أخرجه مسلم (٣/١٥٨٧) ح (٢٠٠٢) والإمام أحمد في مسنده (٢/١٧٦، ١٨٩) والنسائي (٨/٧٢٠) ح (٥٦٨٦) وابن ماجه ب (٢/١١٢٠ – ١١٢١) ح (٣٣٧٧)..

### الآية 5:91

> ﻿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [5:91]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٠: يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر  
يعني : القمار كله  والأنصاب  وهي أصنامهم التي كانوا يعبدون من دون الله،  والأزلام  القداح وهي السهام. قال قتادة : كان الرجل إذا أراد سفرا أخذ قدحين فقال : هذا يأمره بالخروج وهو مصيب في سفره خيرا، ويأخذ قدحا آخر فيقول : هذا يأمره بالمكوث وليس بمصيب في سفره خيرا مكتوب عليهما هذا والمنيح بينهما فأيهما خرج عمل به فنهى عن ذلك. 
قال محمد : المنيح : سهم ليس عليه كتاب، فإذا خرج أعاد الضرب. 
يقال : يسرت، إذا ضربت بالقداح، والضارب بها : ياسر ( والجميع : يسر وأيسار ) قوله  رجس من عمل الشيطان  إلى قوله  فهل أنتم منتهون  فجاء تحريم الخمر في هذه الآية قليلها وكثيرها ما أسكر منها وما لم يسكر. 
قال محمد : الرجس في اللغة : اسم لكل ما استقذر[(١)](#foonote-١)، ويقال : رجس الرجل يرجس ؛ إذا عمل عملا قبيحا[(٢)](#foonote-٢). 
يحيى : عن محمد بن أبي حميد، عن محمد بن المنكدر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من شرب الخمر، ثم لم يسكر أعرض الله عنه أربعين ليلة، ومن شرب الخمر ثم سكر لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا أربعين ليلة، فإن مات فيها مات كعابد الأوثان ؛ وكان حقا على الله أن يسقيه يوم القيامة من طينة الخبال " قيل : يا رسول الله، وما طينة الخبال ؟ قال :" عصارة أهل النار في النار : القيح والدم ) )[(٣)](#foonote-٣). 
١ انظر/ القاموس المحيط للفيروز آبادي (٢/٢١٧) (مادة/رجس)..
٢ انظر لسان العرب (٣/١٥٩٠) (مادة/رجس)..
٣ بنحوه أخرجه مسلم (٣/١٥٨٧) ح (٢٠٠٢) والإمام أحمد في مسنده (٢/١٧٦، ١٨٩) والنسائي (٨/٧٢٠) ح (٥٦٨٦) وابن ماجه ب (٢/١١٢٠ – ١١٢١) ح (٣٣٧٧)..


---

### الآية 5:92

> ﻿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا ۚ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [5:92]

لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقوا يَعْنِي: شَرِبُوا: مِنَ الْخَمْرِ قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ.
 **قَالَ الْحَسَنُ:**
 لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، قَالُوا: كَيْفَ بِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهِيَ فِي بُطُونِهِمْ وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهَا رجسٌ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ \[إِثْم\]

### الآية 5:93

> ﻿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [5:93]

ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا 
 يعني : شربوا من الخمر قبل أن تحرم. 
قال الحسن : لما نزل تحريم الخمر قالوا : كيف بإخواننا الذين ماتوا وهي في بطونهم وقد أخبر الله أنها رجس ؟ فأنزل الله : ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح  إثم  فيما طعموا إذا ما اتقوا  شربها  وآمنوا  ( من غير أن يعلموا ) بتحريمها  وعملوا الصالحات ثم اتقوا  شربها  وأحسنوا  العمل بعد تحريمها فلم يشربوها فمن فعل ذلك فهو محسن  والله يحب المحسنين  الذين يأخذون بالسنة.

### الآية 5:94

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ [5:94]

يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله  
ليختبركم الله  بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم  تفسير مجاهد قال : رماحكم أو نبالكم ؛ تنال كبير الصيد وصغيره ؛ تناله أيديكم أخذا  ليعلم الله من يخافه بالغيب . 
 فمن اعتدى بعد ذلك  قال الحسن : يقول : فمن اعتدى بعد التحريم وصاد وهو محرم فله عذاب أليم ؛ قال مجاهد : إن قتله ناسيا لإحرامه غير متعمد لقتله فعليه الجزاء، وإن قتله متعمدا وهو ذاكر لإحرامه فله عذاب أليم وليس عليه جزاء.

### الآية 5:95

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ۚ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ ۗ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ۚ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ [5:95]

يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم  الآية
 كان الحسن يقول : حكم الحكمين ماض أبدا، وقد يحكم الحكمان بما حكم به رسول الله، ولكن لابد من أن يحكما، قال قتادة : وإذا كان صيدا لا يبلغ النعم حكما طعاما أو صوما ويحكمان عليه في الخطأ والعمد.  ليذوق وبال أمره  أي : عقوبة فعله،  عفا الله عما سلف  قبل التحريم  ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام . قال مجاهد : إن عاد لم يحكم عليه، الله ينتقم منه، وقال سعيد بن جبير : بل يحكم عليه أبدا.

### الآية 5:96

> ﻿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ۖ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [5:96]

قوله : أحل لكم صيد البحر 
 قال الحسن : لا بأس أن يصيد المحرم الحيتان،  وطعامه  قال أبو سلمة بن عبد الرحمن : ما ألقى البحر من حوت ميت فهو طعامه،  متاعا لكم  بلاغا لكم،  وللسيارة  يعني : المسافرين، وهو ما يتزوده الناس من صالح السمك في أسفارهم. 
قال محمد  متاعا لكم  مصدر، أي : متعتكم به متاعا. 
 وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون .

### الآية 5:97

> ﻿۞ جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ۚ ذَٰلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [5:97]

جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد 
 قال قتادة : كانت هذه في الجاهلية حواجز ؛ كان الرجل لو جر كل جريرة ؛ ثم لجأ إلى الحرم لم يتناول، وكان الرجل لو لقي قاتل أبيه في الشهر الحرام لم يمسه، وكان الرجل لو لقي الهدي مقلدا وهو يأكل ( القضب ) من الجوع لم يمسه، وكان الرجل إذا أراد البيت الحرام تقلد قلادة من شعر حتى يبلغ مكة ؛ وإذا أراد أن يصدر من مكة تقلد قلادة من لحاء السمر أو من الإذخر فمنعته حتى يأتي أهله.

### الآية 5:98

> ﻿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [5:98]

اعلموا أن الله شديد العقاب  لمن أراد أن ينتقم منه  وأن الله غفور رحيم .

### الآية 5:99

> ﻿مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ [5:99]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 5:100

> ﻿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ۚ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [5:100]

قل لا يستوي الخبيث والطيب  
يعني : الحلال والحرام  ولو أعجبك كثرة الخبيث  كثرة الحرام.

### الآية 5:101

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ [5:101]

يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها  
قال الحسن : سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمور الجاهلية التي قد عفا الله عنها فأكثروا ؛ حتى غضب رسول الله غضبا شديدا، فقال :" سلوني فوالذي نفسي بيده لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به إلى يوم القيامة " [(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه مسلم (٣/١٨٣٤) ح (٢٣٥٩/١٣٧) عن أنس بنحوه..

### الآية 5:102

> ﻿قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ [5:102]

قد سألها قوم من قبلكم 
فبينت لهم  ثم أصبحوا بها كافرين  يعني أهل الكتاب. ( حدثنا يحيى )، وبلغني أنها في قراءة أبي بن كعب : قد سألها قوم من قبلكم ( فبينته لهم ) فأصبحوا بها ( كافرين ).

### الآية 5:103

> ﻿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ ۙ وَلَٰكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۖ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [5:103]

قوله  ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام  إلى قوله : لا يعقلون 
 يعني : لا يعقلون تحريم الشيطان الذي يحرم عليهم. 
قال قتادة : كانت البحيرة من الإبل، كانت الناقة إذا نتجت خمسة أبطن نظر إلى البطن الخامس ؛ فإن كان ذكرا أكله الرجال دون النساء، وإن كانت ميتة اشترك فيها الرجال والنساء ؛ وإن كانت أنثى نحروا أذنها أي : شقوها، وتركت فلا يشرب لها لبن، ولا يجز لها وبر، ولا يركب لها ظهر. 
والسائبة : كانوا يسيبون ما بدا لهم من أموالهم فلا يمنع من ماء ولا مرعى. والوصيلة من الغنم : كانوا إذا نتجت الشاة سبعة أبطن، نظروا إلى البطن السابع ؛ فإن كان ذكرا ذبح، فكان للرجال دون النساء وإن كانت ميتة اشترك فيها الرجال والنساء، وإن كانت أنثى تركت، وإن جاءت بذكر وأنثى قيل : وصلت أخاها فمنعته الذبح. 
وكان الحام إذا ركب ( من ولده عشرة قيل ) حمى ظهره فلا ( يزم ) ولا يخطم ولا يركب.

### الآية 5:104

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۚ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ [5:104]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 5:105

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [5:105]

يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم 
يعني : إذا لم يقبل منكم. 
 لا يضركم من ضل إذا اهتديتم  ليس هذا في ضلال الكفر ولكن الضلال عن الحق في الإسلام. 
يحيى : عن أبي الأشهب عن الحسن ( أن هذه الآية قرئت عند عبد الله ابن مسعود فقال : ليس هذا بزمانها، قولوها ما قبلت منكم فإذا ردت عليكم فعليكم أنفسكم )[(١)](#foonote-١). 
قال محمد : المعنى : إنما ألزمكم الله أمر أنفسكم، وإذا قلت : عليك فلانا فالمعنى : الزم فلانا. 
١ أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٤/١٢٢٧) ح (٦٩٢٢) والطبري في تفسيره (٥/٩٥) ح (١٢٨٥٢) وعزاه الحافظ السيوطي لعبد بن حميد، ونعيم بن حماد في الفتن وأبى الشيخ، وابن مردويه والبيهقي انظر: الدر المنثور (٢/٣٧٢)..

### الآية 5:106

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ ۚ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۙ وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ [5:106]

يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم  إلى قوله : و آخران من غيركم 
قال يحيى : فيها تقديم، يقول : يا أيها الذين آمنوا إذا حضر أحدكم الموت
فأشهدوا ذوي عدل منكم. 
قال محمد : شهادة بينكم  رفع بالابتداء والخبر  اثنان  المعنى : شهادة هذه الحال شهادة اثنين. 
قال الحسن : يعني من المسلمين من العشيرة ؛ لأن العشيرة أعلم بالرجل وبولده وماله، وأجدر ألا ينسوا ما يشهدون عليه، فإن لم يكن من العشيرة أحد فآخران من غير العشيرة  إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت  فإن شهدا وهما عدلان مضت شهادتهما وإن ارتيب في شهادتهما حبسا بعد صلاة العصر، وفيها تقديم  تحبسونهما من بعد الصلاة  صلاة العصر إن ارتبتم. قال الحسن : ولو كانا من غير أهل ( الصلاة ) ما حلفا دبر الصلاة  فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين  فتمضي شهادتهما.

### الآية 5:107

> ﻿فَإِنْ عُثِرَ عَلَىٰ أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ [5:107]

فإن عثر  
يعني : اطلع  على أنهما استحقا إثما  أي شهدا بزور،  فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم  يعني الورثة  الأوليان فيقسمان بالله  الآية. 
قال محمد : المعنى : فليقم الأوليان من الذين استحق عليهم الوصية.

### الآية 5:108

> ﻿ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَىٰ وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [5:108]

ذلك أدنى  أجدر  أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم 
 قال الحسن : فأراد الله أن ينكل الشهود بعضهم ببعض. 
قال يحيى : ولم تكن عند الحسن منسوخة، وبعضهم يقول : هي منسوخة ولا يحلف الشاهدان اليوم ؛ إن كانا عدلين جازت شهادتهما، وإن لم يكونا عدلين لم تجز شهادتهما[(١)](#foonote-١) قال الله : واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون  \[ البقرة : ٢٨٢ \] وقال في سورة الطلاق  وأشهدوا ذوي عدل منكم  \[ الطلاق : ٢ \] ولم يجعل على الشاهد أن يحلف. 
قوله  واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين  يعني الذين يموتون على شركهم. 
١ انظر: الناسخ والمنسوخ (٤٤)..

### الآية 5:109

> ﻿۞ يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ ۖ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [5:109]

يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا  
قال مجاهد : تنزع أفئدتهم فلا يعلمون، ثم ترد إليهم فيعلمون.

### الآية 5:110

> ﻿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا ۖ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ ۖ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي ۖ وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي ۖ وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي ۖ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [5:110]

إذ قال الله يا عيسى ابن مريم 
 أي : يقوله يوم القيامة.  اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك  أعنتك.  بروح القدس  يعني : جبريل  تكلم الناس في المهد  يعني : حجر أمه،  وكهلا  أي : كبيرا،  وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير  يعني : كشبه الطير،  وتبرئ الأكمه  يعني : الأعمى ( الذي تلده ) أمه وهو مضموم العينين.

### الآية 5:111

> ﻿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ [5:111]

وإذ كففت بني إسرائيل  إلى قوله : وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي  يعني : وحيه إلى عيسى يأمرهم أن يتبعوه.

### الآية 5:112

> ﻿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ ۖ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [5:112]

هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء  
قال الحسن : يقولون : هل ربك فاعل، وهو كلام العرب : ما أستطيع ذلك، أي : ما أنا بفاعل ذلك. 
يحيى : عن عثمان، عن أبي الأشهب، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت :( هم كانوا أعلم بالله من أن يقولوا : هل يستطيع ربك، ولكن قالوا : هل تستطيع ربك، أي : هل تقدر على هذا منه ؟[(١)](#foonote-١) ). 
 قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين  قاله عيسى. 
١ أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٤/١٢٤٣) ح (٧٠١٤) والطبري في تفسيره (٥/١٢٩، ١٣٠) ح (١٢٩٩٧)..

### الآية 5:113

> ﻿قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ [5:113]

قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا  
أي : تسكن، إذا نظرنا إلى المائدة. 
 ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين  أنها نزلت من عند الله.

### الآية 5:114

> ﻿قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ ۖ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [5:114]

قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا 
 قال قتادة : أرادوا أن تكون لعقبهم من بعدهم. 
قال محمد : ومعنى  عيدا  مجمعا، و  مائدة  الأصل فيها من قولك : مادني، أي : أعطاني، فكأنها تميد الآكلين، أي تعطيهم.

### الآية 5:115

> ﻿قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ۖ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ [5:115]

قال الله إني منزلها عليكم  
على شرط  فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه  في الدنيا. . . . الآية، قال ابن عباس : أنزل على المائدة كل شيء غير اللحم. 
قال قتادة : وذكر لنا أنهم لما صنعوا في المائدة ما صنعوا من الخيانة وغيرها حولوا خنازير، وكانوا أمروا ألا يخونوا فيه، ولا يخبئوا ولا يدخروا لغد، فخانوا وخبأوا وادخروا.

### الآية 5:116

> ﻿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ۚ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ۚ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [5:116]

وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس 
 يعني : لبني إسرائيل خاصة  اتخذوني وأمي إلهين من دون الله  يقوله يوم القيامة. 
 قال سبحانك  ينزه الله أن يكون قاله،  ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ، وقد علم الله أنه لم يقله.

### الآية 5:117

> ﻿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۚ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنْتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [5:117]

ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني 
( وفاة الرفع إلى السماء ). 
 كنت أنت الرقيب  الحفيظ  عليهم. . . . .

### الآية 5:118

> ﻿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [5:118]

إن تعذبهم فإنهم عبادك  
أي : فبإقامتهم على كفرهم  وإن تغفر لهم  فبتوبة كانت منهم.

### الآية 5:119

> ﻿قَالَ اللَّهُ هَٰذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [5:119]

قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم }
 وهي تقرأ على وجه آخر  يوم  منونة[(١)](#foonote-١). 
 لهم جنات تجري من تحتها الأنهار. . . ذلك الفوز العظيم  النجاة العظيمة.

١ فقرأها الحسن بن عباش الشامي والأخفش منونة على الرفع وروى عن الأعمش أنه قرأها منونة على النصب وقرأ الجمهور برفعه من غير تنوين، ونافع على نصبه من غير تنوين انظر النشر (٢/٢٥٦) السبعة (٢٥٠).

### الآية 5:120

> ﻿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [5:120]

لله ملك السماوات والأرض وما فيهن 
 أي : وملك ما فيهن  وهو على كل شيء قدير .

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/5.md)
- [كل تفاسير سورة المائدة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/5.md)
- [ترجمات سورة المائدة
](https://quranpedia.net/translations/5.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير القرآن العزيز](https://quranpedia.net/book/520.md)
- [المؤلف: ابن أبي زَمَنِين](https://quranpedia.net/person/4171.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/5/book/520) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
