---
title: "تفسير سورة ق - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/50/book/346.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/50/book/346"
surah_id: "50"
book_id: "346"
book_name: "الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل"
author: "الزمخشري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة ق - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/50/book/346)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة ق - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري — https://quranpedia.net/surah/1/50/book/346*.

Tafsir of Surah ق from "الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل" by الزمخشري.

### الآية 50:1

> ق ۚ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ [50:1]

الكلام في  ق والقرءان المجيد بَلْ عجبوا  نحوه في  ص والقرءان ذِى الذكر بَلِ الذين كَفَرُواْ  \[ ص : ١ - ٢ \] سواء بسواء، لالتقائهما في أسلوب واحد. والمجيد : ذو المجد والشرف على غيره من الكتب، ومن أحاط علماً بمعانيه وعمل بما فيه : مجد عند الله وعند الناس، وهو بسبب من الله المجيد، فجاز اتصافه بصفته.

### الآية 50:2

> ﻿بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَٰذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ [50:2]

قوله بل عجبوا : أَن جَاءهُمْ مُّنذِرٌ مّنْهُمْ  إنكار لتعجبهم مما ليس بعجب، وهو أن ينذرهم بالمخوف رجل منهم قد عرفوا وساطته فيهم وعدالتهم وأمانته، ومن كان على صفته لم يكن إلا ناصحاً لقومه مترفرفاً عليهم، خائفاً أن ينالهم سوء ويحل بهم مكروه، وإذا علم أنّ مخوفاً أظلهم، لزمه أن ينذرهم ويحذرهم، فكيف بما هو غاية المخاوف ونهاية المحاذير، وإنكار لتعجبهم مما أنذرهم به من البعث، مع علمهم بقدرة الله تعالى على خلق السموات والأرض وما بينهما، وعلى اختراع كل شيء وإبداعه، وإقرارهم بالنشأة الأولى، ومع شهادة العقل بأنه لا بدّ من الجزاء.

### الآية 50:3

> ﻿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ۖ ذَٰلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ [50:3]

ثم عوّل على أحد الإنكارين بقوله تعالى : فَقَالَ الكافرون هذا شَىْء عَجِيبٌ أَءذَا مِتْنَا  دلالة على أن تعجبهم من البعث أدخل في الاستبعاد وأحق بالإنكار، ووضع الكافرون موضع الضمير للشهادة على أنهم في قولهم هذا مقدمون على الكفر العظيم. وهذا إشارة إلى الرجع ؛ وإذا منصوب بمضمر ؛ معناه : أحين نموت ونبلى نرجع ؟  ذَلِكَ رَجْعُ بَعِيدٌ  مستبعد مستنكر، كقولك : هذا قول بعيد. وقد أبعد فلان في قوله. ومعناه : بعيد من الوهم والعادة. ويجوز أن يكون الرجع بمعنى المرجوع. وهو الجواب، ويكون من كلام الله تعالى استبعاداً لإنكارهم ما أنذروا به من البعث، والوقف قبله على هذا التفسير حسن. وقرىء :**«إذا متنا »** على لفظ الخبر، ومعناه : إذا متنا بعد أن نرجع، والدال عليه  ذَلِكَ رَجْعُ بَعِيدٌ . 
فإن قلت : فما ناصب الظرف إذا كان الرجع بمعنى المرجوع ؟ قلت : ما دل عليه المنذر من المنذر به، وهو البعث.

### الآية 50:4

> ﻿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ ۖ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ [50:4]

قَدْ عَلِمْنَا  ردّ لاستبعادهم الرجع، لأن من لطف علمه حتى تغلغل إلى ما تنقص الأرض من أجساد الموتى وتأكله من لحومهم وعظامهم، كان قادراً على رجعهم أحياء كما كانوا. عن النبي صلى الله عليه وسلم :**« كل ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب »**، وعن السدي : مَا تَنقُصُ الأرض مِنْهُمْ  ما يموت فيدفن في الأرض منهم  كتاب حَفِيظٌ  محفوظ من الشياطين ومن التغير، وهو اللوح المحفوظ. أو حافظ لما أودعه وكتب فيه.

### الآية 50:5

> ﻿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ [50:5]

بَلْ كَذَّبُواْ  إضراب أتبع الإضراب الأوّل، للدلالة على أنهم جاؤوا بما هو أفظع من تعجبهم ؛ وهو التكذيب بالحق الذي هو النبوّة الثابتة بالمعجزات في أوّل وهلة من غير تفكر ولا تدبر  فَهُمْ فِى أَمْرٍ مَّرِيجٍ  مضطرب. يقال : مرج الخاتم في أصبعه وجرج ؛ فيقولون تارة : شاعر، وتارة : ساحر، وتارة : كاهن، لا يثبتون على شيء واحد : وقرىء :**«لما جاءهم »** بكسر اللام وما المصدرية، واللام هي التي في قولهم لخمس خلون، أي : عند مجيئه إياهم، وقيل : الحق  : القرآن. وقيل : الإخبار بالبعث.

### الآية 50:6

> ﻿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ [50:6]

أَفَلَمْ يَنظُرُواْ  حين كفروا بالبعث إلى آثار قدرة الله في خلق العالم  بنيناها  رفعناها بغير عمد  مِن فُرُوجٍ  من فتوق : يعني أنها ملساء سليمة من العيوب لا فتق فيها ولا صدع ولا خلل، كقوله تعالى : هَلْ ترى مِن فُطُورٍ  \[ الملك : ٣ \].

### الآية 50:7

> ﻿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ [50:7]

مددناها  دحوناها  رَوَاسِىَ  جبالاً ثوابت لولا هي لتكفأت  مِن كُلّ زَوْجٍ  من كل صنف  بَهِيجٍ  يبتهج به لحسنه.

### الآية 50:8

> ﻿تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ [50:8]

تَبْصِرَةً وذكرى  لتبصر به وتذكر كل  عَبْدٍ مُّنِيبٍ  راجع إلى ربه، مفكر في بدائع خلقه. وقرىء :**«تبصرة وذكرى »** بالرفع، أي : خلقها تبصرة.

### الآية 50:9

> ﻿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ [50:9]

مَاء مباركا  كثير المنافع  وَحَبَّ الحصيد  وحب الزرع الذي من شأنه أن يحصد، وهو ما يقتات به من نحو الحنطة والشعير وغيرهما.

### الآية 50:10

> ﻿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ [50:10]

باسقات  طوالاً في السماء : وفي قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم : باصقات، بإبدال السين صاداً لأجل القاف  نَّضِيدٌ  منضود بعضه فوق بعض : إما أن يراد كثرة الطلع وتراكمه ؛ أو كثرة ما فيه من الثمر.

### الآية 50:11

> ﻿رِزْقًا لِلْعِبَادِ ۖ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ الْخُرُوجُ [50:11]

رِزْقاً  على أنبتناها رزقاً، لأنّ الإنبات في معنى الرزق. أو على أنه مفعول له، أي : أنبتناها لنرزقهم  كذلك الخروج  كما حييت هذه البلدة الميتة، كذلك تخرجون أحياء بعد موتكم، والكاف في محل الرفع على الابتداء.

### الآية 50:12

> ﻿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ [50:12]

\[سورة ق (٥٠) : آية ٦\]

 أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ (٦)
 أَفَلَمْ يَنْظُرُوا حين كفروا بالبعث إلى آثار قدرة الله في خلق العالم بَنَيْناها رفعناها بغير عمد مِنْ فُرُوجٍ من فتوق: يعنى أنها ملساء سليمة من العيوب لا فتق فيها ولا صدع ولا خلل، كقوله تعالى: هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ.
 \[سورة ق (٥٠) : الآيات ٧ الى ٨\]
 وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٧) تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (٨)
 مَدَدْناها دحوناها رَواسِيَ جبالا ثوابت لولا هي لتكفأت مِنْ كُلِّ زَوْجٍ من كل صنف بَهِيجٍ يبتهج به لحسنه تَبْصِرَةً وَذِكْرى لتبصر به ونذكر كل عَبْدٍ مُنِيبٍ راجع إلى ربه، مفكر في بدائع خلقه. وقرئ: تبصرة وذكرى بالرفع، أى: خلقها تبصرة.
 \[سورة ق (٥٠) : الآيات ٩ الى ١١\]
 وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (٩) وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠) رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ (١١)
 ماءً مُبارَكاً كثير المنافع وَحَبَّ الْحَصِيدِ وحب الزرع الذي من شأنه أن يحصد، وهو ما يقتات به من نحو الحنطة والشعير وغيرهما باسِقاتٍ طوالا في السماء: وفي قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم: باصقات، بإبدال السين صادا لأجل القاف نَضِيدٌ منضود بعضه فوق بعض: إما أن يراد كثرة الطلع وتراكمه، أو كثرة ما فيه من الثمر رِزْقاً على أنبتناها رزقا، لأنّ الإنبات في معنى الرزق. أو على أنه مفعول له، أى: أنبتناها لنرزقهم كَذلِكَ الْخُرُوجُ كما حييت هذه البلدة الميتة، كذلك تخرجون أحياء بعد موتكم، والكاف في محل الرفع على الابتداء:
 \[سورة ق (٥٠) : الآيات ١٢ الى ١٤\]
 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (١٢) وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ (١٣) وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (١٤)
 أراد بفرعون قومه كقوله تعالى مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ لأنّ المعطوف عليه قوم نوح، والمعطوفات جماعات كُلٌّ يجوز أن يراد به كل واحد منهم، وأن يراد جميعهم، إلا أنه وحد

### الآية 50:13

> ﻿وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ [50:13]

أراد بفرعون قومه كقوله تعالى : مّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ  \[ يونس : ٨٣ \] لأنّ المعطوف عليه قوم نوح، والمعطوفات جماعات.

### الآية 50:14

> ﻿وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ ۚ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ [50:14]

كُلٌّ  يجوز أن يراد به كل واحد منهم، وأن يراد جميعهم، إلا أنه وحد الضمير الراجع إليه على اللفظ دون المعنى  فَحَقَّ وَعِيدِ  فوجب وحل وعيدي، وهو كلمة العذاب. وفيه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتهديد لهم.

### الآية 50:15

> ﻿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ ۚ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ [50:15]

عيى بالأمر : إذا لم يهتد لوجه عمله، والهمزة للإنكار. والمعنى : أنا لم نعجز كما علموا عن الخلق الأول، حتى نعجز عن الثاني، ثم قال : هم لا ينكرون قدرتنا على الخلق الأوّل، واعترافهم بذلك في طيه الاعتراف بالقدرة على الإعادة  بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍ  أي في خلط وشبهة. قد لبس عليهم الشيطان وحيرهم. ومنه قول علي رضي الله عنه : يا حار، إنه لملبوس عليك، اعرف الحق تعرف أهله. ولبس الشيطان عليهم : تسويله إليهم أن إحياء الموتى أمر خارج عن العادة، فتركوا لذلك القياس الصحيح : أن من قدر على الإنشاء كان على الإعادة أقدر. 
فإن قلت : لم نكر الخلق الجديد، وهلا عرّف الخلق الأول ؟ قلت : قصد في تنكيره إلى خلق جديد له شأن عظيم وحال شديد. حق من سمع به أن يهتم به ويخاف، ويبحث عنه ولا يقعد على لبس في مثله.

### الآية 50:16

> ﻿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [50:16]

الوسوسة : الصوت الخفي. ومنها : وسواس الحلى. ووسوسة النفس : ما يخطر ببال الإنسان ويهجس في ضميره من حديث النفس. والباء مثلها في قولك : صوت بكذا وهمس به. ويجوز أن تكون للتعدية والضمير للإنسان، أي : ما تجعله موسوساً، وما مصدرية، لأنهم يقولون : حدّث نفسه بكذا، كما يقولون : حدثته به نفسه. قال :
وَاكْذِبِ النَّفْسَ إِذَا حَدَّثْتَهَا \*\*\*
 وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ  مجاز، والمراد : قرب علمه منه، وأنه يتعلق بمعلومه منه ومن أحواله تعلقاً لا يخفى عليه شيء من خفياته، فكأنه ذاته قريبة منه، كما يقال : الله في كل مكان، وقد جل عن الأمكنة. وحبل الوريد : مثل في فرط القرب، كقولهم : هو مني مقعد القابلة ومعقد الإزار. وقال ذو الرمة :
وَالْمَوْتُ أَدْنَى لي مِنَ الْوَرِيدِ \*\*\*
والحبل : العرق، شبه بواحد الحبال، ألا ترى إلى قوله :
كَأَنْ وَرِيدَيْهِ رشاءا خُلُبِ \*\*\*
والوريدان : عرقان مكتنفان لصفحتي العنق في مقدمهما متصلان بالوتين، يردان من الرأس إليه. وقيل : سمي وريداً لأنّ الروح ترده. 
فإن قلت : ما وجه إضافة الحبل إلى الوريد، والشيء لا يضاف إلى نفسه ؟ قلت : فيه وجهان، أحدهما : أن تكون الإضافة للبيان، كقولهم : بعير سانية. والثاني : أن يراد حبل العاتق فيضاف إلى الوريد، كما يضاف إلى العاتق لاجتماعهما في عضو واحد » كما لو قيل : حبل العلياء مثلاً.

### الآية 50:17

> ﻿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ [50:17]

إِذْ  منصوب بأقرب، وساغ ذلك لأنّ المعاني تعمل في الظرف متقدّمة ومتأخرة، والمعنى : أنه لطيف يتوصل علمه إلى خطرات النفس وما لا شيء أخفى منه، وهو أقرب من الإنسان من كل قريب حين يتلقى الحفيظان ما يتلفظ به، إيذاناً بأن استحفاظ الملكين أمر هو غني عنه ؛ وكيف لا يستغني عنه وهو مطلع على أخفى الخفيات ؟ وإنما ذلك لحكمة اقتضت ذلك : وهي ما في كتبة الملكين وحفظهما، وعرض صحائف العمل يوم يقوم الأشهاد. وعلم العبد بذلك مع علمه بإحاطة الله بعمله. من زيادة لطف له في الانتهاء عن السيئات والرغبة في الحسنات. وعن النبي صلى الله عليه وسلم :" إنّ مقعد ملكيك على ثنيتيك، ولسانك قلمهما، وريقك مدادهما، وأنت تجري فيما لا يعنيك لا تستحي من الله تعالى ولا منهما " ويجوز أن يكون تلقي الملكين بياناً للقرب، يعني : ونحن قريبون منه مطلعون على أحواله مهيمنون عليه، إذ حفظتنا وكتبتنا موكلون به، والتلقي : التلقن بالحفظ والكتبة. والقعيد : القاعد، كالجليس بمعنى الجالس، وتقديره : عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد من المتلقيين، فترك أحدهما لدلالة الثاني عليه، كقوله :. . . كُنْتُ مِنْهُ وَوَالِدِي  بَرِيَّا. . . . . . . . .

### الآية 50:18

> ﻿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [50:18]

رَقِيبٌ  ملك يرقب عمله  عَتِيدٌ  حاضر، واختلف فيما يكتب الملكان، فقيل : يكتبان كل شيء حتى أنينه في مرضه. وقيل : لا يكتبان إلا ما يؤجر عليه أو يؤزر به. ويدل عليه قوله عليه الصلاة و السلام :" كاتب الحسنات على يمين الرجل وكاتب السيئات على يسار الرجل، وكاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات، فإذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشراً، وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال : دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر " وقيل : إنّ الملائكة يجتنبون الإنسان عند غائطه وعند جماعه. وقرىء :**«ما يلفظ »** على البناء للمفعول.

### الآية 50:19

> ﻿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ [50:19]

لما ذكر إنكارهم البعث واحتج عليهم بوصف قدرته وعلمه، أعلمهم أن ما أنكروه وجحدوه هم لاقوه عن قريب عند موتهم وعند قيام الساعة، ونبه على اقتراب ذلك بأن عبر عنه بلفظ الماضي. وهو قوله : وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقّ .

### الآية 50:20

> ﻿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ [50:20]

وَنُفِخَ فِى الصور ، وسكرة الموت : شدّته الذاهبة بالعقل. والباء في بالحق للتعدية، يعني : وأحضرت سكرة الموت حقيقة الأمر الذي أنطق الله به كتبه وبعث به رسله. أو حقيقة الأمر وجلية الحال : من سعادة الميت وشقاوته. وقيل : الحق الذي خلق له الإنسان، أن كل نفس ذائقة الموت. ويجوز أن تكون الباء مثلها في قوله : تَنبُتُ بالدهن  \[ المؤمنون : ٢٠ \] أي وجاءت ملتبسة بالحق، أي : بحقيقة الأمر. أو بالحكمة والغرض الصحيح، كقوله تعالى : خَلَقَ السموات والأرض بالحق  \[ الأنعام : ٧٣ \] وقرأ أبو بكر وابن مسعود رضي الله عنهما **«سكرة الحق بالموت »** على إضافة السكرة إلى الحق والدلالة على أنها السكرة التي كتبت على الإنسان وأوجبت له، وأنها حكمة. والباء للتعدية ؛ لأنها سبب زهوق الروح لشدتها، أو لأنّ الموت يعقبها ؛ فكأنها جاءت به. ويجوز أن يكون المعنى : جاءت ومعها الموت. وقيل سكرة الحق سكرة الله، أضيفت إليه تفظيعاً لشأنها وتهويلاً. وقرىء :**«سكرات الموت »**  ذَلِكَ  إشارة إلى الموت، والخطاب للإنسان في قوله : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان  \[ الحجر : ٢٦ \] على طريق الالتفات. أو إلى الحق والخطاب للفاجر  تَحِيدُ  تنفر وتهرب. وعن بعضهم : أنه سأل زيد بن أسلم عن ذلك فقال : الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فحكاه لصالح بن كيسان فقال : والله ما سنّ عالية ولا لسان فصيح ولا معرفة بكلام العرب، هو للكافر. ثم حكاهما للحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس فقال : أخالفهما جميعاً : هو للبر والفاجر  ذَلِكَ يَوْمَ الوعيد  على تقدير حذف المضاف، أي : وقت ذلك يوم الوعيد، والإشارة إلى مصدر نفخ.

### الآية 50:21

> ﻿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ [50:21]

سَائِقٌ وَشَهِيدٌ  ملكان : أحدهما يسوقه إلى المحشر، والآخر يشهد عليه بعمله. أو ملك واحد جامع بين الأمرين، كأنه قيل : معها ملك يسوقها ويشهد عليها ؛ ومحل  مَّعَهَا سَائِقٌ  النصب على الحال من كل لتعرّفه بالإضافة إلى ما هو في حكم المعرفة.

### الآية 50:22

> ﻿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [50:22]

قرىء :**«لقد كنت »** عنكِ غطائكِ فبصركِ، بالكسر على خطاب النفس، أي : يقال لها لقد كنتِ. جعلت الغفلة كأنها غطاء غطى به جسده كله أو غشاوة غطى بها عينيه فهو لا يبصر شيئاً ؛ فإذا كان يوم القيامة تيقظ وزالت الغفلة عنه وغطاؤها فيبصر ما لم يبصره من الحق. ورجع بصره الكليل عن الإبصار لغفلته : حديداً لتيقظه.

### الآية 50:23

> ﻿وَقَالَ قَرِينُهُ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ [50:23]

وَقَالَ قَرِينُهُ  هو الشيطان الذي قيض له في قوله : نُقَيّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ  \[ الزخرف : ٣٦ \] يشهد له قوله تعالى : قَالَ قرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ  \[ ق : ٢٧ \].  هذا مَا لَدَىَّ عَتِيدٌ  هذا شيء لديّ وفي ملكتي عتيد لجهنم. والمعنى : أن ملكاً يسوقه وآخر يشهد عليه، وشيطاناً مقروناً به، يقول : قد أعتدته لجهنم وهيئته لها بإغوائي وإضلالي. 
فإن قلت : كيف إعراب هذا الكلام ؟ قلت : إن جعلت  مَا  موصوفة، فعتيد : صفة لها : وإن جعلتها موصولة، فهو بدل، أو خبر بعد خبر. أو خبر مبتدأ محذوف.

### الآية 50:24

> ﻿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ [50:24]

أَلْقِيَا  خطاب من الله تعالى للملكين السابقين : السائق والشهيد : ويجوز أن يكون خطاباً للواحد على وجهين : أحدهما قول المبرد : أن تثنية الفاعل نزلت منزلة تثنية الفعل لاتحادهما، كأنه قيل : ألق ألق : للتأكيد. والثاني : أنّ العرب أكثر ما يرافق الرجل منهم اثنان، فكثر على ألسنتهم أن يقولوا : خليليّ وصاحبيّ، وقفا وأسعدا، حتى خاطبوا الواحد خطاب الاثنين عن الحجاج أنه كان يقول : يا حرسيّ، اضربا عنقه. وقرأ الحسن **«ألقين »** بالنون الخفيفة. ويجوز أن تكون الألف في  أَلْقِيَا  بدلاً من النون : إجراء للوصل مجرى الوقف  عَنِيدٍ  معاند مجانب للحق معاد لأهله.

### الآية 50:25

> ﻿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ [50:25]

مَّنَّاعٍ لّلْخَيْرِ  كثير المنع للمال على حقوقه، جعل ذلك عادة له لا يبذل منه شيئاً قط. أو مناع لجنس الخير أن يصل إلى أهله يحول بينه وبينهم. قيل : نزلت في الوليد بن المغيرة، كان يمنع بني أخيه من الإسلام، وكان يقول : من دخل منكم فيه لم أنفعه بخير ما عشت  مُعْتَدٍ  ظالم متخط للحق  مُرِيبٍ  شاك في الله وفي دينه.

### الآية 50:26

> ﻿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ [50:26]

الذى جَعَلَ  مبتدأ مضمن معنى الشرط، ولذلك أجيب بالفاء. ويجوز أن يكون  الذى جَعَلَ  منصوباً بدلاً من  كُلَّ كَفَّارٍ  ويكون  فألقياه  تكريراً للتوكيد.

### الآية 50:27

> ﻿۞ قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَٰكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ [50:27]

فإن قلت : لم أخليت هذه الجملة عن الواو وأدخلت على الأولى ؟ قلت : لأنها استؤنفت كما تستأنف الجمل الواقعة في حكاية التقاول كما رأيت في حكاية المقاولة بين موسى وفرعون. 
فإن قلت : فأين التقاول هاهنا ؟ قلت : لما قال قرينه : هذا مَا لَدَىَّ عَتِيدٌ  وتبعه قوله : قَالَ قرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ  وتلاه : لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَىَّ  \[ ق : ٢٨ \] : علم أنّ ثم مقاولة من الكافر، لكنها طرحت لما يدل عليها، كأنه قال : رب هو أطغاني، فقال قرينه : ربنا ما أطغيته. وأمّا الجملة الأولى فواجب عطفها للدلالة على الجمع بين معناها ومعنى ما قبلها في الحصول، أعني مجيء كل نفس مع الملكين : وقول قرينه ما قال له : مَا أَطْغَيْتُهُ  ما جعلته طاغياً، وما أوقعته في الطغيان، ولكنه طغى واختار الضلالة على الهدى كقوله تعالى : وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُمْ مّن سلطان إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فاستجبتم لِى  \[ إبراهيم : ٢٢ \].

### الآية 50:28

> ﻿قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ [50:28]

قَالَ لاَ تَخْتَصِمُواْ  استئناف مثل قوله : قَالَ قرِينُهُ  \[ ق : ٢٧ \] كأن قائلاً قال : فماذا قال الله ؟ فقيل : قال لا تختصموا. والمعنى : لا تختصموا في دار الجزاء وموقف الحساب، فلا فائدة في اختصامكم ولا طائل تحته، وقد أوعدتكم بعذابي على الطغيان في كتبي وعلى ألسنة رسلي، فما تركت لكم حجة عليَّ، ثم قال : لا تطمعوا أن أبدل قولي ووعيدي فأعفيكم عما أوعدتكم به.

### الآية 50:29

> ﻿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [50:29]

وَمَا أَنَاْ بظلام لّلْعَبِيدِ  فأعذب من ليس بمستوجب للعذاب. والباء في  بالوعيد  مزيدة مثلها في  وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التهلكة  أو معدية، على أن **«قدّم »** مطاوع بمعنى **«تقدّم »** ويجوز أن يقع الفعل على جملة قوله : مَا يُبَدَّلُ القول لَدَىَّ وَمَآ أَنَاْ بظلام لِّلْعَبِيدِ  ولأن  بالوعيد  حالاً، أي : قدّمت إليكم هذا ملتبساً بالوعيد مقترناً به. أو قدّمته إليكم موعداً لكم به. 
فإن قلت : إنّ قوله : وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم  واقع موقع الحال من  لاَ تَخْتَصِمُواْ  والتقديم بالوعيد في الدنيا والخصومة في الآخرة واجتماعها في زمان واحد واجب. قلت : معناه ولا تختصموا وقد صح عندكم أني قدمت إليكم بالوعيد، وصحة ذلك عندهم في الآخرة، 
فإن قلت : كيف قال : بظلام  على لفظ المبالغة ؟ قلت : فيه وجهان، أحدهما : أن يكون من قولك : هو ظالم لعبده، وظلام لعبيده. والثاني : أن يراد لو عذبت من لا يستحق العذاب لكنت ظلاماً مفرط الظلم. فنفى ذلك.

### الآية 50:30

> ﻿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ [50:30]

قرىء :**«نقول »** بالنون والياء. وعن سعيد بن جبير : يوم يقول الله لجهنم. وعن ابن مسعود والحسن : يقال. وانتصاب اليوم بظلام أو بمضمر. نحو : أذكر وأنذر. ويجوز أن ينتصب بنفخ، كأنه قيل : ونفخ في الصور يوم نقول لجهنم. وعلى هذا يشار بذلك إلى يوم نقول، ولا يقدّر حذف المضاف. وسؤال جهنم وجوابها من باب التخييل الذي يقصد به تصوير المعنى في القلب وتثبيته، وفيه معنيان، أحدهما : أنها تمتلئ مع اتساعها وتباعد أطرافها حتى لا يسعها شيء ولا يزاد على امتلائها، لقوله تعالى : لأَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ  \[ السجدة : ١٣ \] والثاني : أنها من السعة بحيث يدخلها من يدخلها وفيها موضع للمزيد. ويجوز أن يكون  هَلْ مِن مَّزِيدٍ  استكثاراً للداخلين فيها واستبداعاً للزيادة عليهم لفرط كثرتهم. أو طلباً للزيادة غيظاً على العصاة. والمزيد : إما مصدر كالمحيد والمميد، وإما اسم مفعول كالمبيع.

### الآية 50:31

> ﻿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ [50:31]

غَيْرَ بَعِيدٍ  نصب على الظرف، أي : مكاناً غير بعيد. أو على الحال، وتذكيره لأنه على زنة المصدر، كالزئير والصليل ؛ والمصادر يستوي في الوصف بها المذكر والمؤنث. أو على حذف الموصوف، أي : شيئاً غير بعيد، ومعناه التوكيد، كما تقول : هو قريب غير بعيد، وعزيز غير ذليل.

### الآية 50:32

> ﻿هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ [50:32]

وقرىء : تُوعَدُونَ  بالتاء والياء، وهي جملة اعتراضية. و  لِكُلّ أَوَّابٍ  بدل من قوله للمتقين، بتكرير الجارّ كقوله تعالى : لِلَّذِينَ استضعفوا لِمَنْ ءامَنَ مِنْهُمْ  \[ الأعراف : ٧٥ \]، وهذا إشارة إلى الثواب. أو إلى مصدر أزلفت. والأوّاب : الرجاع إلى ذكر الله تعالى، والحفيظ : الحافظ لحدوده تعالى.

### الآية 50:33

> ﻿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ [50:33]

و  مَّنْ خَشِىَ  بدل بعد بدل تابع لكل. ويجوز أن يكون بدلاً عن موصوف أوّاب وحفيظ، ولا يجوز أن يكون في حكم أوّاب وحفيظ ؛ لأنّ من لا يوصف به ولا يوصف من بين الموصولات إلا بالذي وحده. ويجوز أن يكون مبتدأ خبره : يقال لهم ادخلوها بسلام، لأنّ  مَّنْ  في معنى الجمع. ويجوز أن يكون منادى كقولهم : من لا يزال محسناً أحسن إليّ، وحذف حرف النداء للتقريب  بالغيب  حال من المفعول، أي : خشيه وهو غائب لم يعرفه، وكونه معاقباً إلا بطريق الاستدلال. أو صفة لمصدر خشى، أي خشية خشية ملتبسة بالغيب، حيث خشي عقابه وهو غائب، أو خشية بسبب الغيب الذي أوعده به من عذابه، وقيل : في الخلوة حيث لا يراه أحد. 
فإن قلت : كيف قرن بالخشية اسمه الدال على سعة الرحمة ؟ قلت : للثناء البليغ على الخاشي وهو خشيته، مع علمه أنه الواسع الرحمة. كما أثنى عليه بأنه خاش، مع أنّ المخشى منه غائب، ونحوه : والذين يُؤْتُونَ مَا ءاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ  \[ المؤمنون : ٦٠ \] فوصفهم بالوجل مع كثرة الطاعات. وصف القلب بالإنابة وهي الرجوع إلى الله تعالى ؛ لأنّ الاعتبار بما ثبت منها في القلب.

### الآية 50:34

> ﻿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ۖ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ [50:34]

يقال لهم : ادخلوها بِسَلامٍ  أي سالمين من العذاب وزوال النعم. أو مسلماً عليكم يسلم عليكم الله وملائكته  ذَلِكَ يَوْمُ الخلود  أي يوم تقدير الخلود، كقوله تعالى : فادخلوها خالدين  \[ الزمر : ٧٣ \] أي مقدرين الخلود.

### الآية 50:35

> ﻿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ [50:35]

وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ  هو ما لم يخطر ببالهم ولم تبلغه أمانيهم، حتى يشاؤه. وقيل : إن السحاب تمرّ بأهل الجنة فتمطرهم الحور، فتقول : نحن المزيد الذي قال الله عز وجل : وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ .

### الآية 50:36

> ﻿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ [50:36]

****«فنقبوا »**** وقرىء بالتخفيف : فخرقوا في البلاد ودوّخوا. والتنقيب : التنقير عن الأمر والبحث والطلب. قال الحارث بن حلزة :نَقَّبُوا فِي الْبِلاَد مِنْ حَذَرِ الْمَو  تِ وَجَالُوا فِي الأَرْضِ كُلَّ مَجَالِودخلت الفاء للتسبيب عن قوله : هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاً  أي : شدّة بطشهم أبطرتهم وأقدرتهم على التنقيب وقوّتهم عليه. ويجوز أن يراد : فنقب أهل مكة في أسفارهم ومسايرهم في بلاد القرون، فهل رأوا لهم محيصاً حتى يؤملوا مثله لأنفسهم، والدليل على صحته قراءة من قرأ :****«فنقبوا »**** على الأمر، كقوله : فَسِيحُواْ فِى الأرض  \[ التوبة : ٢ \] وقرىء بكسر القاف مخففة من النقب وهو أن يتنقب خف البعير. قال :
مَا مَسَّهَا مِنْ نَقَبٍ وَلاَ دَبَرْ \*\*\*
والمعنى : فنقبت أخفاف إبلهم. أو : حفيت أقدامهم ونقبت، كما تنقب أخفاف الإبل لكثرة طوفهم في البلاد  هَلْ مِن مَّحِيصٍ  من الله، أو من الموت.

### الآية 50:37

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [50:37]

لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ  أي قلب واع ؛ لأنّ من لا يعي قلبه فكأنه لا قلب له. وإلقاء السمع : الإصغاء  وَهُوَ شَهِيدٌ  أي حاضر بفطنته. لأنّ من لا يحضر ذهنه فكأنه غائب، وقد ملح الإمام عبد القاهر في قوله لبعض من يأخذ عنه :مَا شِئْتَ مِنْ زَهْزَهَةٍ وَالْفَتَى  بِمُصْقِلاَبَاذٍ لِسَقْيِ الزُّرُوعِأو : وهو مؤمن شاهد على صحته وأنه وحي من الله، أو وهو بعض الشهداء في قوله تعالى : لّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى الناس  \[ البقرة : ١٤٣ \] وعن قتادة وهو شاهد على صدقه من أهل الكتاب لوجود نعته عنده وقرأ السدي وجماعة **«ألقى السمع »** على البناء للمفعول. ومعناه : لمن ألقى غيره السمع وفتح له أذنه فحسب ولم يحضر ذهنه وهو حاضر الذهن متفطن. وقيل : ألقى سمعه أو السمع منه.

### الآية 50:38

> ﻿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ [50:38]

اللغوب الإعياء. وقرىء بالفتح بزنة القبول والولوع، قيل نزلت في اليهود - لعنت - تكذيبا لقولهم خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام أولها الأحد، وآخرها الجمعة، واستراح يوم السبت، واستلق على العرش وقالوا إن الذي وقع من التشبيه في هذه الأمة إنما وقع من اليهود، ومنهم أخذ.

### الآية 50:39

> ﻿فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ [50:39]

فاصبر على مَا يَقُولُونَ  أي اليهود ويأتون به من الكفر والتشبيه. وقيل : فاصبر على ما يقول المشركون من إنكارهم البعث ؛ فإنّ من قدر على خلق العالم قدر على بعثهم والانتقام منهم. وقيل : هي منسوخة بآية السيف. وقيل : الصبر مأمور به في كل حال  بِحَمْدِ رَبّكَ  حامداً ربك، والتسبيح محمول على ظاهره أو على الصلاة، فالصلاة  قَبْلَ طُلُوعِ الشمس  الفجر  وَقَبْلَ الغروب  الظهر والعصر.

### الآية 50:40

> ﻿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ [50:40]

وَمِنَ الليل  العشاآن. وقيل التهجد  وأدبار السجود  التسبيح في آثار الصلوات، والسجود والركوع يعبر بهما عن الصلاة. وقيل النوافل بعد المكتوبات. وعن علي رضي الله عنه : الركعتان بعد المغرب. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم :" من صلى بعد المغرب قبل أن يتكلم كتبت صلاته في عليين " وعن ابن عباس رضي الله عنهما : الوتر بعد العشاء. والأدبار : جمع دبر. وقرىء :**«وأدبار »** من أدبرت الصلاة إذا انقضت وتمت. ومعناه : ووقت انقضاء السجود، كقولهم : آتيك خفوق النجم.

### الآية 50:41

> ﻿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ [50:41]

واستمع  يعني واستمع لما أخبرك به من حال يوم القيامة. وفي ذلك تهويل وتعظيم لشأن المخبر به والمحدّث عنه، كما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال سبعة أيام لمعاذ بن جبل :" يا معاذاً اسمع ما أقول لك "، ثم حدّثه بعد ذلك. 
فإن قلت : بم انتصب اليوم ؟ قلت : بما دل عليه  ذَلِكَ يَوْمُ الخروج  أي : يوم ينادي المنادي يخرجون من القبور. ويوم يسمعون : بدل من  يَوْمَ يُنَادِ  و  المناد  إسرافيل ينفخ في الصور وينادي : أيتها العظام البالية والأوصال المنقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إنّ الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء. وقيل : إسرافيل ينفخ وجبريل ينادي بالحشر  مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ  من صخرة بيت المقدس، وهي أقرب الأرض من السماء باثني عشر ميلاً، وهي وسط الأرض. وقيل : من تحت أقدامهم. وقيل : من منابت شعورهم يسمع من كل شعرة : أيتها العظام البالية.

### الآية 50:42

> ﻿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ [50:42]

و  الصيحة  النفخة الثانية  بالحق  متعلق بالصيحة، والمراد به البعث والحشر للجزاء.

### الآية 50:43

> ﻿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ [50:43]

أو: وهو مؤمن شاهد على صحته وأنه وحى من الله، أو وهو بعض الشهداء في قوله تعالى لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وعن قتادة وهو شاهد على صدقه من أهل الكتاب لوجود نعته عنده وقرأ السدى وجماعة: ألقى السمع، على البناء للمفعول. ومعناه: لمن ألقى غيره السمع وفتح له أذنه فحسب ولم يحضر ذهنه وهو حاضر الذهن متفطن. وقيل: ألقى سمعه أو السمع منه.
 \[سورة ق (٥٠) : آية ٣٨\]
 وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ (٣٨)
 اللغوب: الإعياء. وقرئ بالفتح بزنة القبول والولوع. قيل: نزلت في اليهود لعنت تكذيبا لقولهم: خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام أوّلها الأحد وآخرها الجمعة، واستراح يوم السبت واستلقى على العرش. وقالوا: إنّ الذي وقع من التشبيه في هذه الأمة إنما وقع من اليهود ومنهم أخذ.
 \[سورة ق (٥٠) : الآيات ٣٩ الى ٤٣\]
 فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (٣٩) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ (٤٠) وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ (٤١) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (٤٢) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (٤٣)
 فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ أى اليهود ويأتون به من الكفر والتشبيه. وقيل: فاصبر على ما يقول المشركون من إنكارهم البعث، فإنّ من قدر على خلق العالم قدر على بعثهم والانتقام منهم. وقيل: هي منسوخة بآية السيف. وقيل: الصبر مأمور به في كل حال بِحَمْدِ رَبِّكَ حامدا ربك، والتسبيح محمول على ظاهره أو على الصلاة، فالصلاة قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ الفجر وَقَبْلَ الْغُرُوبِ الظهر والعصر وَمِنَ اللَّيْلِ العشا آن. وقيل التهجد وَأَدْبارَ السُّجُودِ التسبيح في آثار الصلوات، والسجود والركوع يعبر بهما عن الصلاة. وقيل النوافل بعد المكتوبات. وعن على رضى الله عنه: الركعتان بعد المغرب. وروى عن النبي ﷺ **«من صلى بعد المغرب قبل أن يتكلم كتبت صلاته في عليين»** **«١»** وعن ابن عباس رضى الله

 (١). أخرجه ابن أبى شيبة وعبد الرزاق من رواية عبد العزيز بن عمر: سمعت مكحولا يقول: بلغني أن النبي ﷺ قال **«من صلى ركعتين بعد المغرب قبل أن يتكلم كتبتا- أو قال رفعتا- في عليين»** هذا مرسل. وقد روى موصولا عن أنس عن عائشة رضى الله عنهما. أما حديث أنس فرواه الدارقطني في غرائب مالك، من رواية أحمد بن سليمان الأسدى عنه عن الزهري عن أنس به وأتم منه. وقال. هذا موضوع على مالك. وأما حديث عائشة فرواه ابن شاهين في الترغيب. وفي إسناده جعفر بن جميع

### الآية 50:44

> ﻿يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ۚ ذَٰلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ [50:44]

وقرىء :**«تشقق »** وتشقق بإدغام التاء في الشين، وتشقق على البناء للمفعول، وتنشق  سِرَاعاً  حال من المجرور  عَلَيْنَا يَسِيرٌ  تقديم الظرف يدل على الاختصاص، يعني : لا يتيسر مثل ذلك الأمر العظيم إلا على القادر الذات الذي لا يشغله شأن عن شأن، كما قال تعالى : مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ واحدة  \[ لقمان : ٢٨ \].

### الآية 50:45

> ﻿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ ۖ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ ۖ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ [50:45]

نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ  تهديد لهم وتسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم  بِجَبَّارٍ  كقوله تعالى : بِمُسَيْطِرٍ  \[ الغاشية : ٢٢ \] حتى تقسرهم على الإيمان، إنما أنت داع وباعث. وقيل : أريد التحلم عنهم وترك الغلظة عليهم. ويجوز أن يكون من جبره على الأمر بمعنى أجبره عليه، أي : ما أنت بوال عليهم تجبرهم على الإيمان. وعلى بمنزلته في قولك : هو عليهم، إذا كان واليهم ومالك أمرهم  مَن يَخَافُ وَعِيدِ  كقوله تعالى : إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يخشاها  \[ النازعات : ٤٥ \] لأنه لا ينفع إلا فيه دون المصرّ على الكفر.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/50.md)
- [كل تفاسير سورة ق
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/50.md)
- [ترجمات سورة ق
](https://quranpedia.net/translations/50.md)
- [صفحة الكتاب: الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل](https://quranpedia.net/book/346.md)
- [المؤلف: الزمخشري](https://quranpedia.net/person/3927.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/50/book/346) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
