---
title: "تفسير سورة ق - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/50/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/50/book/367"
surah_id: "50"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة ق - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/50/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة ق - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/surah/1/50/book/367*.

Tafsir of Surah ق from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 50:1

> ق ۚ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ [50:1]

قوله تعالى : ق والقرآن المجيد  إلى قوله : فحق وعيد  الآيات \[ ١- ١٤ \]. 
روى عطاء والضحاك عن ابن عباس : أن ق اسم جبل محيط بالدنيا من زبر جدة خضراء وأن السماء عليه مقبية[(١)](#foonote-١) أقسم الله جل ذكره به[(٢)](#foonote-٢). 
وقال ابن عباس : " ق " و " ن " وأشباه هذا قسم أقسم الله به، وهو اسم من أسماء الله[(٣)](#foonote-٣). 
وقال قتادة : اسم من أسماء القرآن[(٤)](#foonote-٤)، وعنه : أنه اسم من أسماء السور[(٥)](#foonote-٥)، والوقف على ق[(٦)](#foonote-٦)، في هذه الثلاثة تقديرات، حسن[(٧)](#foonote-٧). 
وقال الفراء : معنى ق، " قفي الأمر والله "، فاكتفى[(٨)](#foonote-٨) بالقاف عن الجملة كما قال : " قلت لها قفي لنا، فقالت قاف " [(٩)](#foonote-٩)، أي : قد وقفت[(١٠)](#foonote-١٠)، أي : فاكتفى بالقاف عن الجملة[(١١)](#foonote-١١)، وتقف على " قاف " في هذا القول إلا أن تجعله جوابا[(١٢)](#foonote-١٢) للقسم بعده فلا تقف عليه، فإن أضمرت الجواب وقفت على قاف، وكذلك التقدير في القول الذي بعده، وهو قول مجاهد[(١٣)](#foonote-١٣). 
وقال مجاهد : قَ[(١٤)](#foonote-١٤) جبل محيط بالأرض[(١٥)](#foonote-١٥)، وقيل : إنه من زمردة[(١٦)](#foonote-١٦) خضراء وإن خضرة[(١٧)](#foonote-١٧) السماء والبحر[(١٨)](#foonote-١٨) منه. 
وقوله : والقرآن المجيد  قسم، والمجيد : الكريم. 
وقيل : الرفيع القدر. 
واختلف في جواب القسم، فقيل[(١٩)](#foonote-١٩) : الجواب  بل عجبوا  لأن " بل " [(٢٠)](#foonote-٢٠) تؤكد وتوجب وقوع ما بعدها[(٢١)](#foonote-٢١). مثل " أن " و " اللام "، وقولك " لقد عجبوا و " بل عجبوا " واحد[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وقال الأعمش[(٢٣)](#foonote-٢٣) سعيد، الجواب : قد علمنا ما تنقص الأرض، أي : قد علمنا ذلك، وهو قول الكسائي[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
وقال الزجاج : الجواب محذوف، والتقدير : والقرآن المجيد لتبعثن[(٢٥)](#foonote-٢٥). 
وقيل التقدير : والقرآن المجيد لتعلمن عاقبة تكذيبكم بالبعث[(٢٦)](#foonote-٢٦)، ودل على ذلك ما حكى الله عنهم من قولهم  أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد [(٢٧)](#foonote-٢٧). 
وقيل الجواب ( ق[(٢٨)](#foonote-٢٨) لأنه ) بمعنى قفي الأمر والقرآن المجيد[(٢٩)](#foonote-٢٩). 
وقيل الجواب ( ق ) : وعلى تقدير هو " ق " [(٣٠)](#foonote-٣٠) وهذا على قول ابن زيد ووهب[(٣١)](#foonote-٣١) بن منبه لأنهما قالا " قاف " اسم للجبل المحيط بالأرض[(٣٢)](#foonote-٣٢). 
وقيل الجواب  إن في ذلك لذكرى [(٣٣)](#foonote-٣٣).

١ ع : "مقيت": وهو تحريف..
٢ انظر: تفسير القرطبي ١٧/٢..
٣ انظر: جامع البيان ٢٦/٩٣، وزاد المسير ٨/٤، وتفسير القرطبي ١٧/٢، والدر المنثور ٧/٥٨٩..
٤ انظر: جامع البيان ٢٦/٩٣، وتفسير القرطبي ١٧/٣، والدر المنثور ٧/٥٨٩..
٥ انظر: كتاب القطع والائتناف ٦٧٥، وزاد المسير ٨/٤..
٦ ع: "قاف"..
٧ انظر: القطع والائتناف ٦٧٥، والمكتفى في الوقف والابتداء ٥٣٤..
٨ "فاكتفاه": وهو خطأ..
٩ انظر: لسان العرب، مادة "رقف" ٣/٩٦٩..
١٠ هو أول رجز للوليد بن عقبة بن أبي معيط، أورد بقيته أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني في ترجمته، قال: "لما شهد على الوليد بن عقبة عند عثمان بن عفان رضي الله عنه ربه الملك المنان – يشرب الخمر وكتب إليه يأمره بالشخوص فخرج وخرج معه قوم منهم عدي بن حاتم رضي الله عنه، فنزل الوليد يوما يسوق بهم، فقال يرتجز:قلت لها قفي فقالت قاــــــف  لا تحسبينا قد نسينا الإيجافوالنشوات من معتق صاف  وعزف قينات عليا عـــزاف فالعرب تنطق بالحرف الواحد تدل على الكلمة التي هو منها، فنطق "بقاف" فقط يريد "قالت أقف". وقال الشاعر أيضا:نادوهم أن ألجموا ألاتـــــا  قـــالوا جميعـــا كلهـــم ألا فــا تفسيره: نادوهم أن ألجموا، ألا تركبون؟ قالوا جميعا فاركبوا فإنما نطق "بتا" و"فا" كما نطق الأول "بقاف"، والعرب إذا أخبرت عن الشيء غير معتمدته، ولا معتزمة عليه أسرعت فيه، ولم تتأن على اللفظ المعبر به عنه. انظر: شرح شواهد الشافية ٤/٢٦٤ -٢٧١، والخصائص لابن جني ١/٣٠ والأغاني الدار ٥/١٣١. وضرورة الشعر لأبي سعيد السيرافي ص ٨٩، ومعجم شواهد العربية قسم الأرجاز ص: ٥٠١. وراجع جامع البيان ٢٦/٩٣ ومعاني الفراء ٣/٧٥..
١١ ساقط من ع..
١٢ ح: "الجواب": وهو خطـأ..
١٣ انظر: القطع ٦٧٥، والمقصد في الوقف والابتداء ٨١..
١٤ ساقط من ع..
١٥ انظر: الدر المنثور ٧/٥٨٩..
١٦ ع: "زبدة"..
١٧ ع: "اخضرت": وهو تحريف..
١٨ ع: "البحار"..
١٩ ح: "وقيل"..
٢٠ ساقط من ح..
٢١ ع: "بعد ما" وهو تحريف..
٢٢ انظر: البحر المحيط ٨/١٢٠..
٢٣ هو سعيد بن مسعدة المجاشعي بالولاة البلخي، أبو الحسن المشهور بالأخفش الأوسط، لغوي نحوي، أخذ عن سيبويه والخليل توفي سنة ٢١٥ هـ. انظر: نزهة الألباب ١٣٣، ووفيات الأعيان ٢/٣٨٠، وبغية الوعاة ١/٥٩٠..
٢٤ انظر: كتاب القطع ٦٧٥ -٦٧٦، وإعراب النحاس ٤/٢١٩، والتبيان في إعراب القرآن ٢/١١٧٣، وإملاء ما من به الرحمن ٢/١٢٦..
٢٥ انظر: معاني الزجاج ٥/٤١، والتبيان في إعراب القرآن ٢/١١٧٣، وإملاء ما من به الرحمن ٢/١٢٦..
٢٦ انظر: البحر المحيط ٨/١٢٠..
٢٧ ق: آية ٣..
٢٨ ع: "ولانه" وهو تحريف..
٢٩ انظر: إعراب النحاس ٤/٢١٩..
٣٠ ع : "قاف"..
٣١ وهب بن منبه الأبناوي الصنعاني الذماري، أبو عبد الله، مؤرخ كثير الأخبار عن الكتب القديمة، عالم أساطير الأولين ولا سيما الإسرائليات، يعد في التابعين، روى عن أبي هريرة، وهو معدود من حملة الأنباء، سمع جابر بن عبد الله وابن عباس، وابن عمر وأبا سعيد الخدري، روى عنه عمر وابن دينار وعوف الأعرابي له تصنيف في قصص الأنبياء.
 انظر: حلية الأولياء ٤/٢٣ وتهذيب الأسماء واللغات ٢/١٤٩، وتهذيب التهذيب ١١/١٦٦، ووفيات الأعيان ٦/٣٥، وشذرات الذهب ١/١٥٠، وكشف الظنون ١٣٢٦، والأعلام ٨/١٢٦..
٣٢ انظر: إعراب النحاس ٤/٢٢٠..
٣٣ انظر : مشكل إعراب القرآن ٦٨٢، والبيان في غريب القرآن ٢/٣٨٤، والبحر المحيط ٨/١٢٠..

### الآية 50:2

> ﻿بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَٰذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ [50:2]

ثم قال تعالى : بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم  \[ ٢ \]. 
أي : لم يكذبك[(١)](#foonote-١) قريش يا محمد لأنهم لا يعرفونك بل لتعجبهم وإنكارهم من بشر/مثلهم ينذرهم بأمر الله عز وجل[(٢)](#foonote-٢). 
 فقال الكافرون هذا شيء عجيب . 
قال بعض أهل المعاني[(٣)](#foonote-٣) :( العجب وقع من المؤمنين )[(٤)](#foonote-٤) والكافرين فقيل[(٥)](#foonote-٥) بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم. 
ثم ميز[(٦)](#foonote-٦) الله الكافرين من المؤمنين \[ فقال تعالى \][(٧)](#foonote-٧) : فقال الكافرون هذا شيء عجيب أئذا متنا  الآية فوصفهم بإنكار البعث، ولم يقل : بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقالوا هذا شيء عجيب. 
ثم بين قول الكافرين[(٨)](#foonote-٨) من جميع من تعجب من إرسال منذر، فآمن المؤمنون مما[(٩)](#foonote-٩) تعجبوا منه، وكفر الكافرون به.

١ ع: "تكذبوك": و هو تحريف..
٢ ساقط من ع..
٣ ع: "المعان": وهو خطأ..
٤ ع: "التعجب وقع بين المؤمنين"..
٥ ح: "يقول"..
٦ ع: "بين"..
٧ ساقط من ح..
٨ ع: "الكفار"..
٩ ح: "من ما"..

### الآية 50:3

> ﻿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ۖ ذَٰلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ [50:3]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) حكاية عن قولهم[(٢)](#foonote-٢) أنهم قالوا : أئذا متنا [(٣)](#foonote-٣)، وإنما هو جواب منهم لإعلام النبي صلى الله عليه وسلم[(٤)](#foonote-٤)، أنهم يبعثون، 
**فأنكروا ذلك فقالوا :**
 أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد  أي : أنبعث إذا كنا في قبورنا ترابا ؟ وقوله : أئذا متنا  : إنما هو جواب منهم لإعلام النبي صلى الله عليه وسلم[(٥)](#foonote-٥) لهم أنهم يبعثون ويجازون بأعمالهم.. 
ودل على ذلك قوله : أن جاءهم منذر منهم  لأن المنذر أعلمهم أنهم يبعثون فأنكروا ذلك، فقالوا[(٦)](#foonote-٦) : أئذا متنا وكنا ترابا[(٧)](#foonote-٧)، واكتفى[(٨)](#foonote-٨) بدلالة الكلام على حكاية ما قال لهم المنذر وهو النبي صلى الله عليه وسلم[(٩)](#foonote-٩). 
وقيل : إنما أتى هذا الإنكار ولم يتقدم قبله شيء للجواب المضمر المحذوف، والتقدير : والقرآن المجيد لتبعثن، ففهموا ذلك فقالوا جزابا[(١٠)](#foonote-١٠) : أنبعث إذا كنا ترابا، إنكارا للبعث[(١١)](#foonote-١١). 
وقيل : أن " أئذا متنا " جواب لما قيل لهم، إذ أنكروا إتيان منذر منهم، وقالوا هذا شيء عجيب، فقيل لهم ستعلمون عاقبة إنكاركم إذا بعثتم بعد موتكم، فقالوا منكرين : أئذا متنا وكنا ترابا نبعث[(١٢)](#foonote-١٢). 
ومعنى : ذلك رجع بعيد  أي : ذلك بعث لا يكون[(١٣)](#foonote-١٣).

١ ع: "تعالى ذكره"..
٢ ع: "قوله"..
٣ ع: زيادة لكنها مبتورة..
٤ ساقط من ع..
٥ ساقط من ع..
٦ ع: "وقالوا"..
٧ ع: "ترابا نبعث"..
٨ ع: "فاكتفى"..
٩ ع: "عليه السلام"..
١٠ ع: "وقالوا جوابا"..
١١ انظر: معاني الفراء ٣/٧٥، وجامع البيان ٢٦/٩٣..
١٢ انظر: جامع البيان ٢٦/٩٤..
١٣ انظر: العمدة ٢٧٩..

### الآية 50:4

> ﻿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ ۖ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ [50:4]

قد علمنا ما تنقص الأرض منهم  \[ ٤ \] [(١)](#foonote-١). 
أي : قد علمنا ما تأكل الأرض من أجسامهم \[ بعد موتهم، وعندنا كتاب محفوظ بما تأكل الأرض منهم. 
قال مجاهد : ما تأكل الأرض منهم أي : عظامهم [(٢)](#foonote-٢) \] [(٣)](#foonote-٣). 
وقال ابن عباس : من لحومهم وأبشارهم وعظامهم وأشعارهم [(٤)](#foonote-٤)، وما يبقى، فالذي يبقى من الإنسان هو عجب الذنب [(٥)](#foonote-٥) ومنه يتركب عند النشور. 
وروى أبو سعيد الخدري : أن النبي صلى الله عليه وسلم [(٦)](#foonote-٦) قال : يأكل التراب كل شيء من الإنسان إلا عجب الذنب، فقيل : وما هو يا رسول الله، فقال مثل حبة خدرل منه تنشرون [(٧)](#foonote-٧) [(٨)](#foonote-٨). 
وقيل معناه : وقد علمنا ما يدخل ( في الإسلام من بلدان المشركين ) [(٩)](#foonote-٩). 
١ ع: "ثم قال تعالى جل ذكره"..
٢ ساقط من ح..
٣ انظر: تفسير مجاهد ٦١٣، وجامع البيان ٢٦/٩٤، ومعاني الفراء ٣/٧٦، وتفسير الغريب ٤١٧..
٤ انظر : جامع البيان ٢٦/٩٤، وابن كثير ٤/٢٢٣، والدر المنثور ٧/٥٩٠..
٥ ح: "المذنب" وهو تحريف..
٦ ع: "عليه السلام"..
٧ ع: "ينشر"..
٨ أخرجه مالك في الموطأ، كتاب: الجنائز، باب: جامع الجنائز ١/١٩٨، ومسلم في الفتن، باب: ما بين النفختين ١٨/٩٢.
 وأحمد في مسنده ٢/٣٢٢، ٤٢٨، ٤٩٩، ٣/٢٨.
 وابن ماجه كتاب: السنة، باب: في ذكر القبور البلى ٢/١٤٢٥.
 والنسائي في السنن ٤/١١١- ١١٢.
 والبغوي في شرح السنة، باب: كيف الحشر ١٥/١٢٢.
 "وعجب الذنب هو العظيم بين الأليتين، يقال: إنه أول ما يخلق وآخر ما يبلى، ويقال له العجم أيضا".
 انظر: ذلك في الفائق للزمخشري ٢/٣٩٨، والتاج ١/٣٦٧..
٩ ع: الإسلام من المشركين. وهو قول ابن عباس، في تفسير القرطبي ١٧/٤..

### الآية 50:5

> ﻿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ [50:5]

ثم قال : بل كذبوا بالحق لما جاءهم  \[ ٥ \] يعني بالقرآن [(١)](#foonote-١). 
 فهم في أمر مريج  أي : مختلط ملتبس لا يعرفون حقه من باطله [(٢)](#foonote-٢). 
وقال [(٣)](#foonote-٣) ابن عباس : المريج الشيء المنكر، وعنه مريج : مختلف، وعنه في أمر ضلالة [(٤)](#foonote-٤). [(٥)](#foonote-٥)
وقال ( ابن جبير ومجاهد ) [(٦)](#foonote-٦) مريج : ملتبس [(٧)](#foonote-٧). 
وقال ابن زيد في المختلط [(٨)](#foonote-٨) : يقال [(٩)](#foonote-٩) مرج الخاتم في أصبعه : إذا اضطرب من الهزال [(١٠)](#foonote-١٠)، فتقديره : فهم في أمر مختلط مختلف، لا يثبتون على رأي : واحد ولا على قول، يقولون مرة ساحر، ومرة معلم، ومرة كاهن، ومرة مجنون/، ثم دلهم جل ذكره على وحدانيته وآياته فقال :

١ ع: "القرآن"..
٢ انظر: العمدة ٢٢٣، ومجاز أبي عبيدة ٢/٢٢٢، وزاد المسير ٨/٩، وتفسير الغريب ٧/٤، وغريب القرآن وتفسيره ١٦٦..
٣ ع: "قال"..
٤ ح: "ضلال"..
٥ انظر: جامع البيان ٢٦/٩٤ – ٩٥، وإعراب النحاس ٤/٢٢٠، وتفسير القرطبي ١٧/٥، الدر المنثور ٧/٥٩٠..
٦ ع: "مجاهد وابن جبير"..
٧ انظر : تفسير مجاهد ٦١٣، جامع البيان ٢٦/٩٥، الدر المنثور ٧/٥٩٠..
٨ انظر: جامع البيان ٢٦/٩٥، وإعراب النحاس ٤/٢٢٠، وتفسير القرطبي ١٧/٥..
٩ ح: "فقال": وهو تصحيف..
١٠ انظر: مفردات الراغب ٤٦٥، ولسان العرب ٣/٤٦١، وتاج العروس ٢/٩٩، وتفسير الغريب ٤١٧، وزاد المسير ٨/٩..

### الآية 50:6

> ﻿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ [50:6]

أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها  \[ ٦ \]. 
أي : أفلم ينظر هؤلاء المنكرون للبعث بعد الموت كيف خلقنا السماء فوقهم بغير عمد يرونها، وكيف زيناها بالنجوم وليس فيها فتوق ولا شقوق فيعلمون أن من قدر على[(١)](#foonote-١) هذا الأمر العظيم الجليل وأحدثه لا يتعذر عليه إحياء الموتى على صغر خلقهم وقد نبه على هذا بقوله تعالى : لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس [(٢)](#foonote-٢). 
١ ساقط من ع..
٢ غافر: ٥٦، وانظر: زاد المسير ٨/٩..

### الآية 50:7

> ﻿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ [50:7]

ثم قال : والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي [(١)](#foonote-١). 
أي : وينظرون إلى الأرض كيف مددناها مسطحة لا اعوجاج فيها وجعلنا على جوانبها[(٢)](#foonote-٢) جبالا تمسكها لئلا تميد بأهلها، وكيف أنبتنا فيها من كل جنس من النبات فيبهج من رآه ويسره، فمن قدر على اختراع هذا كله كيف يعجز عن إحياء الموتى بعد موتهم. 
وقيل بهيج : حسن، قاله ابن عباس[(٣)](#foonote-٣).

١ ع: بزيادة وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج..
٢ ع: "جانبها"..
٣ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/٢٢٣، وجامع البيان ٢٦/٩٥، والدر المنثور ٤/٥٩٠..

### الآية 50:8

> ﻿تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ [50:8]

ثم قال : تبصرة وذكرى لكل عبد منيب  \[ ٨ \]. 
أي : فعل ذلك نعمة منه يبصرها/ العباد فيستدلون على عظيم قدرته، وأنه لا يعجزه شيء أراده، ويتذكرون به فيتعظون ويزدجرون عن مخالفة أمره ونهيه. 
والمنيب : التائب، قاله قتادة. وقيل منيب : مخبت، قاله مجاهد[(١)](#foonote-١). 
و تبصرة وذكرى  : مصدران أو مفعولان من أجلهما[(٢)](#foonote-٢) ؛ أي : فعلنا ذلك " ليبصركم الله " [(٣)](#foonote-٣) القدرة، ولتتذكروا عظمة[(٤)](#foonote-٤) الله فتعلموا أنه قادر على ما يشاء من إحياء الموتى وغير ذلك.

١ انظر: جامع البيان ٢٦/٩٦، والدر المنثور ٧/٥٩١.
 وفي تفسير مجاهد ٦١٣ عن عطاء ومجاهد قالا لكل عبد منيب. قالا: مجيب..
٢ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/٢٢٣، وإعراب النحاس ٤/٢٢١، والتبيان في إعراب القرآن ٢/١١٧٣، والبحر المحيط ٨/١٢١..
٣ ع: "لينصركم به"..
٤ ع: "بعظمة"..

### الآية 50:9

> ﻿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ [50:9]

ثم قال : ونزلنا من السماء ماء مباركا  \[ ٩ \] أي : مطرا مباركا فأنبتا به جنات، أي : بساتين، و " حب [(١)](#foonote-١) الحصيد " يعني الزرع من البر والشعير وسائر أنواع الحبوب. 
قال الفراء : الحصيد : هو إضافة [(٢)](#foonote-٢) الشيء إلى نفسه، لأن الحب هو الحصيد [(٣)](#foonote-٣). 
والتقدير عند البصريين، وحب النبت الحصيد [(٤)](#foonote-٤).

١ ح: "وجب" وهو تصحيف..
٢ ع: "من أصناف"..
٣ انظر: معاني الفراء ٣/٧٦، وإعراب النحاس ٤/٢٢١، تفسير القرطبي ١٧/٦، وتفسير الغريب ٤١٧..
٤ انظر: التبيان في إعراب القرآن ٢/١١٧٤، وتفسير القرطبي ١٧/٦..

### الآية 50:10

> ﻿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ [50:10]

ثم قال : والنحل باسقات لها طلع نضيد  \[ ١٠ \] أي : وأنبتنا النخل طوالا[(١)](#foonote-١)، و هي حال[(٢)](#foonote-٢) مقدرة، ونضيد بمعنى منضود أي : مكتنز منضم متراكب[(٣)](#foonote-٣).

١ انظر: العمدة ٢٧٩، ومجاز أبي عبيدة ٢/٢٢٣، وغريب القرآن وتفسيره ١٦٦، وتفسير الغريب ٤١٨..
٢ ع: "خال": وهو تحريف..
٣ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/٢٢٣، وإعراب النحاس ٤/٢٢٢، والكامل للمبرد ١/٨، والتبيان في إعراب القرآن ٢/١١٧٤، وتفسير الغريب ٤١٨، وغريب القرآن وتفسيره ١٦٦..

### الآية 50:11

> ﻿رِزْقًا لِلْعِبَادِ ۖ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ الْخُرُوجُ [50:11]

ثم قال : رزقا للعباد  \[ ١١ \] " رزقا " مصدر أو مفعول من أجله[(١)](#foonote-١). 
ثم قال : وأحيينا به بلدة ميتا  أي : أحيينا بالمطر بلدة قد أجذبت وقحطت فلا نبات فيها. 
ثم قال : كذلك الخروج  أي : كذلك تخرجون من قبوركم يبعث الله جل ذكره ماء ينبت به الناس كما \[ ينبت به الزرع، أي : كما أحيينا هذه الأرض بعد موتها فأخرجنا فيها النبات والزرع بالمطر \][(٢)](#foonote-٢). كذلك يبعث[(٣)](#foonote-٣) عليكم مطرا فتحيون للبعث يوم القيامة.

١ انظر: مشكل إعراب القرآن ٦٨٣، وإعراب النحاس ٤/٢٢٢، والبيان في إعراب القرآن ٢/٣٨٥، والكشاف للزمخشري ٤/٣٨١، والتبيان في إعراب القرآن ٢/١١٧٤، والبحر المحيط ٨/١٢٢، وإملاء ما من به الرحمن ٢/١٢٧..
٢ ساقط من ح..
٣ ع: "فبعث"..

### الآية 50:12

> ﻿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ [50:12]

ثم قال [(١)](#foonote-١) : كذبت قبلهم قوم نوح  \[ ١٢ \] [(٢)](#foonote-٢) أي : كذبت قبل قومك يا محمد قوم نوح. 
 وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد 
أصحاب الأيكة : قوم شعيب. 
والرس : بير قتل فيها صاحب يس، قاله الضحاك [(٣)](#foonote-٣). 
وقال كعب : أصحاب الأخدود، وهم الذين أرسل إليهم اثنان وعزز بثالث، قال : والرس : الأخدود [(٤)](#foonote-٤). 
قال قتادة : الأيكة : الشجر الملتف [(٥)](#foonote-٥). [(٦)](#foonote-٦)
قال عبد الله بن سلام : كان تبع رجل من العرب ظهر على الناس فاختار فتية [(٧)](#foonote-٧) من الأحبار فاستبطنهم واستبطنهم واستدخلهم حتى أخذ منهم وتابعهم فاستنكر ذلك قومه وقالوا قد ترك دينكم وتابع الفتية [(٨)](#foonote-٨) فلما فشا [(٩)](#foonote-٩) ذلك قام الفتية [(١٠)](#foonote-١٠) فقالوا بيننا وبينهم النار تحرق الكاذب وينجو منها الصادق ففعلوا فعلق [(١١)](#foonote-١١) الفتية مصاحفهم في أعناقهم ثم غدوا إلى النار فدخلوها فانفرجت عنهم ثم دخلت [(١٢)](#foonote-١٢) الفرقة الأخرى فأحرقتهم فأسلم تبع، وكان رجلا صالحا [(١٣)](#foonote-١٣). 
وقوله : كل كذب الرسل  أي : كلهم كذب الرسل فوجب عليهم وعيد الله عز وجل [(١٤)](#foonote-١٤) وهو النقمة بالعذاب، وهو تخويف من الله عز وجل [(١٥)](#foonote-١٥) لقريش أنهم إن تمادوا على كفرهم حتى عليهم الوعيد أيضا.

١ ع: "تعالى جل ذكره"..
٢ ساقط من ع..
٣ انظر: جامع البيان ٢٦/٩٧..
٤ ع: "والأخدود"..
٥ ع: "المتلف"..
٦ انظر: جامع البيان ٢٦/٩٧..
٧ ح: "فيه": وهو تحريف..
٨ ح: "الفية" وهو تحريف..
٩ ع: "فشى" وهو خطأ..
١٠ ح: "الفية" وهو تحريف..
١١ ح: "فجعلوا"..
١٢ ح: "دخلها"..
١٣ انظر: جامع البيان ٢٦/٩٧..
١٤ ساقط من ع..
١٥ ساقط من ع..

### الآية 50:13

> ﻿وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ [50:13]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢:ثم قال [(١)](#foonote-١) : كذبت قبلهم قوم نوح  \[ ١٢ \] [(٢)](#foonote-٢) أي : كذبت قبل قومك يا محمد قوم نوح. 
 وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد 
أصحاب الأيكة : قوم شعيب. 
والرس : بير قتل فيها صاحب يس، قاله الضحاك [(٣)](#foonote-٣). 
وقال كعب : أصحاب الأخدود، وهم الذين أرسل إليهم اثنان وعزز بثالث، قال : والرس : الأخدود [(٤)](#foonote-٤). 
قال قتادة : الأيكة : الشجر الملتف [(٥)](#foonote-٥). [(٦)](#foonote-٦)
قال عبد الله بن سلام : كان تبع رجل من العرب ظهر على الناس فاختار فتية [(٧)](#foonote-٧) من الأحبار فاستبطنهم واستبطنهم واستدخلهم حتى أخذ منهم وتابعهم فاستنكر ذلك قومه وقالوا قد ترك دينكم وتابع الفتية [(٨)](#foonote-٨) فلما فشا [(٩)](#foonote-٩) ذلك قام الفتية [(١٠)](#foonote-١٠) فقالوا بيننا وبينهم النار تحرق الكاذب وينجو منها الصادق ففعلوا فعلق [(١١)](#foonote-١١) الفتية مصاحفهم في أعناقهم ثم غدوا إلى النار فدخلوها فانفرجت عنهم ثم دخلت [(١٢)](#foonote-١٢) الفرقة الأخرى فأحرقتهم فأسلم تبع، وكان رجلا صالحا [(١٣)](#foonote-١٣). 
وقوله : كل كذب الرسل  أي : كلهم كذب الرسل فوجب عليهم وعيد الله عز وجل [(١٤)](#foonote-١٤) وهو النقمة بالعذاب، وهو تخويف من الله عز وجل [(١٥)](#foonote-١٥) لقريش أنهم إن تمادوا على كفرهم حتى عليهم الوعيد أيضا. 
١ ع: "تعالى جل ذكره"..
٢ ساقط من ع..
٣ انظر: جامع البيان ٢٦/٩٧..
٤ ع: "والأخدود"..
٥ ع: "المتلف"..
٦ انظر: جامع البيان ٢٦/٩٧..
٧ ح: "فيه": وهو تحريف..
٨ ح: "الفية" وهو تحريف..
٩ ع: "فشى" وهو خطأ..
١٠ ح: "الفية" وهو تحريف..
١١ ح: "فجعلوا"..
١٢ ح: "دخلها"..
١٣ انظر: جامع البيان ٢٦/٩٧..
١٤ ساقط من ع..
١٥ ساقط من ع..


---

### الآية 50:14

> ﻿وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ ۚ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ [50:14]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢:ثم قال [(١)](#foonote-١) : كذبت قبلهم قوم نوح  \[ ١٢ \] [(٢)](#foonote-٢) أي : كذبت قبل قومك يا محمد قوم نوح. 
 وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد 
أصحاب الأيكة : قوم شعيب. 
والرس : بير قتل فيها صاحب يس، قاله الضحاك [(٣)](#foonote-٣). 
وقال كعب : أصحاب الأخدود، وهم الذين أرسل إليهم اثنان وعزز بثالث، قال : والرس : الأخدود [(٤)](#foonote-٤). 
قال قتادة : الأيكة : الشجر الملتف [(٥)](#foonote-٥). [(٦)](#foonote-٦)
قال عبد الله بن سلام : كان تبع رجل من العرب ظهر على الناس فاختار فتية [(٧)](#foonote-٧) من الأحبار فاستبطنهم واستبطنهم واستدخلهم حتى أخذ منهم وتابعهم فاستنكر ذلك قومه وقالوا قد ترك دينكم وتابع الفتية [(٨)](#foonote-٨) فلما فشا [(٩)](#foonote-٩) ذلك قام الفتية [(١٠)](#foonote-١٠) فقالوا بيننا وبينهم النار تحرق الكاذب وينجو منها الصادق ففعلوا فعلق [(١١)](#foonote-١١) الفتية مصاحفهم في أعناقهم ثم غدوا إلى النار فدخلوها فانفرجت عنهم ثم دخلت [(١٢)](#foonote-١٢) الفرقة الأخرى فأحرقتهم فأسلم تبع، وكان رجلا صالحا [(١٣)](#foonote-١٣). 
وقوله : كل كذب الرسل  أي : كلهم كذب الرسل فوجب عليهم وعيد الله عز وجل [(١٤)](#foonote-١٤) وهو النقمة بالعذاب، وهو تخويف من الله عز وجل [(١٥)](#foonote-١٥) لقريش أنهم إن تمادوا على كفرهم حتى عليهم الوعيد أيضا. 
١ ع: "تعالى جل ذكره"..
٢ ساقط من ع..
٣ انظر: جامع البيان ٢٦/٩٧..
٤ ع: "والأخدود"..
٥ ع: "المتلف"..
٦ انظر: جامع البيان ٢٦/٩٧..
٧ ح: "فيه": وهو تحريف..
٨ ح: "الفية" وهو تحريف..
٩ ع: "فشى" وهو خطأ..
١٠ ح: "الفية" وهو تحريف..
١١ ح: "فجعلوا"..
١٢ ح: "دخلها"..
١٣ انظر: جامع البيان ٢٦/٩٧..
١٤ ساقط من ع..
١٥ ساقط من ع..


---

### الآية 50:15

> ﻿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ ۚ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ [50:15]

قوله : أفعيينا بالخلق الأول  إلى قوله : فبصرك اليوم حديد  الآيات \[ ١٥-٢٢ \]. 
هذا توبيخ وتقريع لمن أنكر البعث بعد الموت، والمعنى : أفعيينا بابتداع الخلق الذي خلقناه ولم يكن شيئا، فنعيا[(١)](#foonote-١) بإعادتهم خلقا كما كانوا بعد فنائهم. أي : ليس يعيينا ذلك، بل نحن قادرون عليه. 
ثم قال : بل هم في لبس من خلق جديد . 
أي : بل هم في شك من إعادة الخلق بعد فنائهم[(٢)](#foonote-٢) فلذلك أنكروا البعث بعد الموت[(٣)](#foonote-٣).

١ ح: "فنفي": وهو تحريف..
٢ ساقط من ع..
٣ ع: "موتهم"..

### الآية 50:16

> ﻿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [50:16]

ثم قال : ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه  \[ ١٦ \] أي : ما تحدثه به نفسه لا تخفى[(١)](#foonote-١) عليه سرائره. 
وقيل : هو مخصوص بآدم عليه السلام[(٢)](#foonote-٢) وما وحرمت به[(٣)](#foonote-٣) نفسه من أكل الشجرة التي نهي عنها، ثم هي عامة في جميع الخلق لا يخفى[(٤)](#foonote-٤) عليه[(٥)](#foonote-٥) شيء من وسواس[(٦)](#foonote-٦) أنفسهم إليهم[(٧)](#foonote-٧). 
ثم قال : ونحن أقرب إليه من حبل الوريد /أي : ونحن أقرب إلى الإنسان من فتل[(٨)](#foonote-٨) العاتق. 
وقيل معناه : ونحن أملك[(٩)](#foonote-٩) به وأقرب إليه[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقيل معناه : ونحن أقرب إليه في العلم بما توسوس به نفسه من حبل الوريد[(١١)](#foonote-١١). 
وهنا من الله جل ذكره زجر للإنسان عن إضمار[(١٢)](#foonote-١٢) المعصية. 
قال الفراء : الوريد : عرق بين الحلقوم والعلباوين[(١٣)](#foonote-١٣). 
وقال ابن عباس : " من حبل الوريد " أي : من عرق العنق[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقال أبو عبيدة : حبل الوريد : حبل العاتق[(١٥)](#foonote-١٥)، والوريد عرق في العنق متصل بالقلب، وهو نياط القلب، والوريد[(١٦)](#foonote-١٦) والوتين ما في القلب[(١٧)](#foonote-١٧). 
قال الأقرع[(١٨)](#foonote-١٨) : هو نهر الجسد يمتد من الخنصر أو الإبهام، فإذا كان في الفخذ أو الساق فهو الساق وإذا كان في البطن فهو الحالب وإذا كان في القلب فهو الأبهر وإذا كان في اليد فهو الأكحل وإذا في العنق فهو الوريد وإذا كان في العين فهو الناظر/وإذا كان في القلب فهو الوتين.

١ ح : "يخفى"..
٢ ع: "في آدم"..
٣ ع: "وما وسوسة له" وهو خطأ..
٤ ع: "يخفا" وهو خطـأ..
٥ ع: "على الله"..
٦ ع: "وساوس"..
٧ انظر: تفسير القرطبي ١٧/٨..
٨ ع: "حبل"، وهي كذلك في البحر المحيط "فتل العاتق"٨/١٢٣.
 وكذا في اللسان مادة "عتق"..
٩ ح: "أملك"..
١٠ انظر: معاني الأخفش ٢/٦٩٧، وجامع البيان ٢٦/٩٩، وتفسير القرطبي ١٧/٩..
١١ انظر: جامع البيان ٢٦/٩٨، وتفسير القرطبي ١٧/٩..
١٢ ع: "إضمار فعله المعصية"..
١٣ جاء في اللسان: العلباء: ممدود، عصب العنق، قال الأزهري: الغليظ خاصة، وهما علباوان يمينا وشمالا بينهما منبت العنق. وانظر: معاني الفراء ٣/٧٦..
١٤ انظر: جامع البيان ٢٦/٩٩، والدر المنثور ٥٩٢٠٧..
١٥ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/٢٢٤، والبحر المحيط بنفس اللفظ ٨/١٢٣..
١٦ ساقط من ع..
١٧ راجع مادة "ورد" في الصحاح ٢/٥٥٠، واللسان ٣/٩٠٩، والقاموس المحيط ١/٣٤٥..
١٨ ع: "الأقرى" وهو تحريف..

### الآية 50:17

> ﻿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ [50:17]

ثم قال : إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد  \[ ١٧ \]. 
العامل في " إذ أقرب "، أي : ونحن أقرب إليه من حبل الوريد حين يتلقى المتلقيان، وهما المكان عن اليمين وعن الشمال قعيد أي : قاعد، وتقديره عند سيبويه : " عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد ". ثم حذف الأول [(١)](#foonote-١) لدلالة الثاني عليه [(٢)](#foonote-٢). 
فلذلك لم يقل، قعيدان، وهو قول الكسائي [(٣)](#foonote-٣). 
ومذهب الأخفش والفراء : أن قعيدا [(٤)](#foonote-٤) يؤدى عن [(٥)](#foonote-٥) اثنين وأكثر منهما كقوله : يخرجكم طفلا  [(٦)](#foonote-٦). [(٧)](#foonote-٧) ومذهب المبرد : أن " قعيدا " ينوي به التقديم والتأخير، والتقدير عنده : " عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد " [(٨)](#foonote-٨) فاكتفى بالأول عن الثاني ومثله  والله ورسوله أحق أن يرضوه  [(٩)](#foonote-٩). [(١٠)](#foonote-١٠)
وقيل : قعيد بمعنى الجماعة، كما قال : والملائكة بعد ذلك ظهير  [(١١)](#foonote-١١). [(١٢)](#foonote-١٢)
قال قتادة وغيره : المتلقيان [(١٣)](#foonote-١٣) الملكان الحافظان على الإنسان جميع أعماله وألفاظه [(١٤)](#foonote-١٤). 
قال مجاهد : الذي عن اليمين يكتب الحسنات، والذي عن الشمال يكتب السيئات [(١٥)](#foonote-١٥).

١ ع : "الأولى"..
٢ انظر: الكتاب لسيبويه ٣/١٣٦، ومشكل إعراب القرآن ٦٨٣، ومعاني الأخفش ٢/٦٩٦، وإعراب النحاس ٤/٢٤٤، والتبيان في إعراب القرآن ٢//١١٧٤، والكشاف ٤/٣٨٤، وتفسير القرطبي ١٧/١٠، وتفسير الغريب ٤١٨، وتأويل مشكل القرآن ١٦٩..
٣ انظر: إعراب النحاس ٤/٢٢٤..
٤ ع: "قعيد"..
٥ ع: "على"..
٦ غافر: ٦٧..
٧ انظر: معاني الفراء ٣/٩٧، وإعراب النحاس ٤/٢٢٤، والتبيان في إعراب القرآن ٢٢/١١٧٥، وتفسير القرطبي ١٧/١٠..
٨ ساقط من ع..
٩ التوبة: ٦٢..
١٠ انظر: إعراب النحاس ٤/٢٢٤، والمقتضب ٢/٣٢٧، وتفسير القرطبي ١٧/١٠..
١١ التحريم: ٤..
١٢ انظر: إعراب النحاس ٤/٢٢٤، وتفسير القرطبي ١٧/١٠..
١٣ ح: "الملتقيان"..
١٤ انظر: جامع البيان ٢٦/١٠٠..
١٥ انظر: تفسير مجاهد ٦١٤، وجامع البيان ٢٦/١٠٠، والدر المنثور ٧/٥٩٣..

### الآية 50:18

> ﻿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [50:18]

ثم قال : ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد  \[ ١٨ \]. 
أي : ما يلفظ بكلام من خير أو شر إلا كتب عليه، قاله عكرمة وغيره [(١)](#foonote-١). 
قال الحسن وقتادة : يكتب الملكان ما يلفظ به من جميع الأشياء [(٢)](#foonote-٢). 
قال سفيان : بلغني أن [(٣)](#foonote-٣) كاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات فإذا أذنب قال لا تعجل لعله يستغفر [(٤)](#foonote-٤). 
وروي [(٥)](#foonote-٥) : أن الله جل ذكره جعل لصاحب اليمين على صاحب الشمال سلطانا يطيعه به، فإذا كان الليل قال : صاحب اليمين لصاحب الشمال ألاقيك، أطرح أنا حسنة واطرح أنت عشر سيئات، حتى يصعد صاحب الحسنات لا سيئات [(٦)](#foonote-٦) معه. 
ويروى أن مجلس الملك على باب [(٧)](#foonote-٧) الإنسان وكل به، وقلم الملك لسان الإنسان، ومداده [(٨)](#foonote-٨) ريق الإنسان، وهذا تمثيل في القرب، والله أعلم ( بكيفية ذلك ) [(٩)](#foonote-٩). 
ويروى أن رجلا قال لبعيره : حل، فقال صاحب الحسنات، ما هي بحسنة فاكتبها وقال صاحب السيئات : ما هي بسيئة فاكتبها، فأوحى الله عز وجل [(١٠)](#foonote-١٠) إلى صاحب الشمال : ما ترك صاحب اليمين فاكتب. 
( وروت أم حبيبة [(١١)](#foonote-١١) : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كلام ابن آدم عليه السلام عليه لا له إلا أمر بمعروف أو نهي عن منكر، أو ذكر الله عز وجل ) [(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال \[ عمرو بن الحارث [(١٣)](#foonote-١٣) \] [(١٤)](#foonote-١٤) : بلغني أن رجلا إذا عمل سيئة قال كاتب اليمين لصاحب الشمال أكتب فيقول لا بل أنت [(١٥)](#foonote-١٥) فيمتنعان فينادي مناديا صاحب الشمال : اكتب ما ترك صاحب اليمين [(١٦)](#foonote-١٦). 
وقال أبو صالح [(١٧)](#foonote-١٧) : في قول الله جل ذكره : يمحوا الله ما يشاء ويثبت  [(١٨)](#foonote-١٨) أن الملائكة تكتب [(١٩)](#foonote-١٩) كل ما تكلم به الإنسان فيمحو الله عز وجل [(٢٠)](#foonote-٢٠) منه ما ليس له [(٢١)](#foonote-٢١) وما ليس عليه ويثبت ما له وما عليه، وهذا القول موافق لقول الحسن وقتادة أن الملكين يكتبان كل ما [(٢٢)](#foonote-٢٢) يقول الإنسان [(٢٣)](#foonote-٢٣) ويعمل من جميع الأشياء. 
وقوله : رقيب عتيد  معناه حافظ حاضر يكتب عليه ويحفظه. 
وقيل : عتيد معناه معد [(٢٤)](#foonote-٢٤)، وفعيل يأتي بمعنى فاعل نحو قدير بمعنى قادر [(٢٥)](#foonote-٢٥) وهو كثير، ويأتي بمعنى مفعول نحو سميع بمعنى مسمع. 
وأليم [(٢٦)](#foonote-٢٦) بمعنى مؤلم، ويأتي بمعنى مفعول، نحو قتيل بمعنى مقتول وهو كثير، ويأتي بمعنى الجمع نحو ما ذكرنا من قعيد وله نظائر [(٢٧)](#foonote-٢٧). 
( وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله عز وجل وكل بعبده ملكين يكتبان عمله، فإذا مات قال الملكان اللذان وكلا به : ربنا قد مات عبدك فلان بن فلان فتأذن لنا فنصعد إلى السماء فيقول سمائي مملوءة من ملائكتي، فيقولان ربنا فنقيم في الأرض، فيقول الله عز وجل أرضي مملوءة من خلقي فيقولان ربنا فأين، فيقول قوما عند قبر عبدي فسبحاني واحمداني وكبراني وهللالي واكتبا ذلك لعبدي إلى يوم يبعثون [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) [(٢٩)](#foonote-٢٩).

١ انظر: جامع البيان ٢٦/١٠٠، وتفسير القرطبي ١٧/١١..
٢ انظر: جامع البيان ٢٦/١٠٠..
٣ ع: "أنا" وهو تحريف..
٤ انظر: جامع البيان ٢٦/١٠٠..
٥ ح: "روي"..
٦ ح: "سيئة"..
٧ ع: "تاب" وهو تصحيف..
٨ ع: "ومراده"..
٩ ع: "بذلك"..
١٠ ساقط من ع..
١١ رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية، صحابية، من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وهي أخت معاوية كانت من فصيحات قريش، ومن ذوات الرأي والحصانة، توفيت بالمدينة سنة ٤٤ هـ، ولها في كتب الحديث ٦٥ حديثا. انظر: طبقات ابن سعد ٨/٩٦، وصفة الصفوة ٢/٤٢، والإصابة ٤/٣٠٥، والأعلام ٣/٣٣..
١٢ ساقط من ع. أخرجه الترمذي في الزهد ٤/٢٣ (رقم ٢٥٢٥). وابن ماجه في الفتن ٢/١٣١٥ (رقم ٣٩٧٤). وراجع تحفة الأشراف، مسند رملة أم حبيبة ١١/٣٢٠..
١٣ ع: عمار، وفي ح "عمرو بن الحارث الحمصي": وكلاهما تحريف..
١٤ عمرو بن الحارث بن غنم، من هذيل، من العدنانية، جد جاهلي بنوه بطن من الهذليين.
 انظر: الجرح والتعديل ٦/٢٢٥، وتذكرة الحفاظ ١/١٣٣، ونهاية الأرب ٣٠٦، وميزان الاعتدال ١/٢٥٢، والكامل في التاريخ ٥/٥٨٩، وسير أعلام النبلاء ٦/٣٤٩، وشذرات الذهب ١/٢٢٣، والأعلام ٥/٧٥..
١٥ ع: "بل أنت أكتب"..
١٦ انظر: جامع البيان ٢٦/١٠٠..
١٧ هو محمد بن عمير بن الربيع أبو صالح الهمذاني الكوفي القاضي مقرئ عارف بحرف حمزة، أخذ عرضا عن سعيد بن محمد الكندي صاحب سليم وأحمد بن محمد بن الحجاج، روى القراءة عنه عرضا أحمد بن نصر الشذائي وعلي بن إسماعيل الخاشع والكرخي، وغيرهم كان لا يحسن إلا قراءة حمزة، وروى قراءة عاصم عن يحيى بن سليمان الجعفي عن أبي بكر بن عياش، وعاش إلى حدود عشر وثلاثمائة: عنه نهاية النهاية ٢/٢٢٢ (ت رقم ٣٣٣٧)..
١٨ الرعد: ٤٠..
١٩ ع: "يكتب" وهو تصحيف..
٢٠ ع: "جل وعز"..
٢١ ع: "عليه"..
٢٢ ح: "كلما"..
٢٣ ساقط من ع..
٢٤ "شيء عتيد: معد حاضر، وعتد الشيء عتادة فهو عتيد: حاضر". راجع مادة "عتد" في اللسان ٢/٦٧٦. والصحاح ٢/٥٠٥. والقاموس المحيط ١/٣١٢. والتاج ٢/٤١٥..
٢٥ ساقط من ح..
٢٦ ح: "الميم": وهو تحريف..
٢٧ انظر: إعراب النحاس ٤/٢٢٥..
٢٨ ساقط من ع..
٢٩ انظر: تفسير القرطبي ١٧/١٢، والدر المنثور ٧/٥٩٧، والآلوسي في روح المعاني ٢٦/١٨١، وعزاه لأبي الشيخ في العظمة والبيهقي في شعب الإيمان وأضاف أنهما يلعنانه يوم القيامة إن كان كافرا..

### الآية 50:19

> ﻿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ [50:19]

ثم قال : وجاءت سكرة الموت  \[ ١٩ \]. 
أي : وجاءت شدة الموت وغلبته على فهم الإنسان بالحق من أمر الآخرة [(١)](#foonote-١). 
وقيل المعنى [(٢)](#foonote-٢) :( وجاءت سكرة الموت بحقيقة الموت ) [(٣)](#foonote-٣) [(٤)](#foonote-٤). 
وفي قراءة عبد الله : " وجاءت سكرة الحق بالموت " [(٥)](#foonote-٥)، وكذلك \[ قال [(٦)](#foonote-٦) \] أبو بكر رضي الله عنه في مرضه الذي مات فيه لعائشة رضي الله عنها [(٧)](#foonote-٧). 
ومعنى هذه القراءة : أن الحق هو الله، فالمعنى وجاءته سكرة الله بالموت. 
وقيل : الحق هنا الموت، فالتقدير وجاءت سكرة الموت بالموت فالحق هو الموت الذي/حتمه الله على جميع خلقه [(٨)](#foonote-٨). 
ثم قال : ذلك ما كنت منه تحيد  أي : السكرة التي جاءتك أيها الإنسان، والموت الذي أتاك هو الذي كنت منه تهرب، وعنه تروع.

١ انظر: إعراب النحاس ٤/٢٢٥..
٢ ح: "معنى"..
٣ ح: "وجاءت سكرة الموت بالحق فحقيقة الموت" وهو تحريف..
٤ انظر: جامع البيان ٢٦/١٠٠، وإعراب النحاس ٤/٢٢٥، وتفسير القرطبي ١٧/١٢..
٥ أورد ابن جني في المحتسب استطرادا لطيفا على هذه القراءة. وقال: "فإن قلت: فكيف يجوز أن تقول: جاءت سكرة الحق بالموت وأنت تريد به: وجاءت سكرة الموت بالحق، فيا ليت شعري أيتهما الجائية بصاحبتها؟. قيل: لاشتراكهما في الحال، وقرب إحداهما من صاحبتها صار كأن كل واحدة منهما جائية بالأخرى، لأنهما ازدحمتا في الحال، واشتيكتا حتى صارت كل واحدة منهما جائية بالأخرى، لأنهما ازدحمتا في الحال، واشتبكتا حتى صارت كل واحدة منهما جائية بصاحبتها، كما يقول، الرجلان المتوافيان في الوقت الواحد إلى المكان –كل واحد منهما لصحابه - : لا أرى أأنا سبقتك أم أنت سبقتني". راجع المحتسب ٢/٢٨٤، ومعاني الفراء ٣/٧٨، وإعراب النحاس ٤/٢٢٥..
٦ ساقط من ح..
٧ انظر: جامع البيان ٢٦/١٠٠، وتفسير القرطبي ١٧/١٢..
٨ انظر: إعراب النحاس ٤/٢٢٥، وتفسير القرطبي ١٧/١٢..

### الآية 50:20

> ﻿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ [50:20]

ثم قال : ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد  \[ ٢٠ \]. 
قد تقدم صفة النفخ في الصور، ومعنى الصور، والاختلاف فيه في غير موضع. 
فالمعنى ذلك اليوم الذي ينفخ فيه في الصور، وهو اليوم الذي وعدكم الله عز وجل[(١)](#foonote-١) فيه أن يبعثكم ويجازيكم بأعمالكم.

١ ساقط من ع..

### الآية 50:21

> ﻿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ [50:21]

ثم قال : وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد  \[ ٢١ \]. 
أي : وجاءت يوم القيامة كل نفس معها سائق يسوقها إلى الله عز و جل[(١)](#foonote-١) حتى يوردها الموقف، وشهيد يشهد عليها بما عملت في الدنيا من خير وشر، قاله الحسين والربيع[(٢)](#foonote-٢) وقتادة وغيرهم[(٣)](#foonote-٣). 
قال ابن عباس : السائق من الملائكة، والشهيد شاهد[(٤)](#foonote-٤) عليه من نفسه[(٥)](#foonote-٥). 
وقال مجاهد : هما الملكان[(٦)](#foonote-٦). 
وقال الضحاك : السائق من الملائكة والشهيد من أنفسهم الأيدي والأرجل، والملائكة[(٧)](#foonote-٧) أيضا تشهد عليهم، والأنبياء يشهدون عليهم[(٨)](#foonote-٨). 
وقال ابن زيد : يوكل به ملك يحصي عليه عمله، ويشهد به عليه وملك يسوقه إلى محشره[(٩)](#foonote-٩). 
وقال أبو هريرة : السائق والشهيد نفسه[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقيل : السائق شيطان النفس يكون خلفها، والشهيد ملكه. 
وهذه الآية[(١١)](#foonote-١١) إلى " حديد " في قول أكثر العلماء يراد بها[(١٢)](#foonote-١٢) البر والفاجر، وهو اختيار الطبري[(١٣)](#foonote-١٣). 
وقيل : عني بها النبي صلى الله عليه وسلم[(١٤)](#foonote-١٤). [(١٥)](#foonote-١٥)
وقيل : عني بها المشركون وهو قول الضحاك[(١٦)](#foonote-١٦)، والقول الثاني روي عن زيد بن أسلم : يريد به استنقاذ الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم[(١٧)](#foonote-١٧) مما كان عليه في الجاهلية، ودل على ذلك قوله : ووجدك ضالا فهدى [(١٨)](#foonote-١٨) والقول الأول أولى بالصواب والله أعلم[(١٩)](#foonote-١٩).

١ ساقط من ع..
٢ الربيع بن زياد بن أنس الحارثي، من بني الديان أمير فاتح، أدرك عصر النبوة، وولي البحريين، وقدم المدينة في أيام عمر، كان شجاعا تقيا، وولاه عبد الله بن عامر سجستان سنة ٦٩ هـ، ففتحت على يديه، توفي ٥٣ هـ. انظر: الكامل لابن الأثير ٣/٤٩٥، والإصابة ١/٥١٤، وجمهرة الأنساب ٤١٧، والأعلام ٣/١٤..
٣ انظر: جامع البيان ٢٦/١٠١، وتفسير القرطبي ١٧/١٤..
٤ ح: "شهد"..
٥ انظر: جامع البيان ٢٦/١٠١، وتفسير القرطبي ١٧/١٤، وابن كثير ٤/٢٢٦، والدر المنثور ٤/٥٩٩..
٦ انظر: تفسير مجاهد ٦١٤، وجامع البيان ٢٦/١٠١، وتفسير القرطبي ١٧/١٤، والدر المنثور ٧/٥٩٩..
٧ ح: "الملائكة"..
٨ انظر: جامع البيان ٢٦/١٠١، والدر المنثور ٧/٥٩٩..
٩ انظر: جامع البيان ٢٦/١٠١..
١٠ انظر: تفسير القرطبي ١٧/١٤..
١١ ع: "الآيات"..
١٢ ح: "به"..
١٣ انظر: جامع البيان ٢١٦/١٠٢، وإعراب النحاس ٤/٢٢٦..
١٤ ع: "عليه السلام"..
١٥ انظر: جامع البيان ٢٦/١٠٢، وإعراب النحاس ٤/٢٢٦..
١٦ انظر: جامع البيان ٢٦/١٠٢، وإعراب النحاس ٤/٢٢٦..
١٧ ساقط من ع..
١٨ الضحى: ٧..
١٩ انظر: جامع البيان ٢٦/١٠٢، وإعراب النحاس ٤/٢٢٦..

### الآية 50:22

> ﻿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [50:22]

ثم قال : لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد  \[ ٢٢ \]. 
أي : لقد كنت أيها الإنسان في غفلة في الدنيا عما يراد بك وعما[(١)](#foonote-١) يحصى[(٢)](#foonote-٢) عليك إذ لم تعاينه، فكشفنا عنك الغطاء الآن فنظرت إلى الأهوال والشدائد فزالت الغفلة. 
قال ابن عباس : هذا للكافر خاصة، لأن المؤمن قد آمن بجميع ما يقدم عليه فلم يكن عليه غطاء، وكذلك قال مجاهد وسفيان[(٣)](#foonote-٣). 
وقال ابن زيد هو للنبي صلى الله عليه وسلم[(٤)](#foonote-٤) خاصة أي : كنت مع القوم في جاهليتهم فهديناك إلى الإسلام، وأعلمناك ما يراد بك فكشفنا عنك الغطاء الذي كان عليك في الجاهلية[(٥)](#foonote-٥). 
وقد احتج زيد بن أسلم في هذه الآيات[(٦)](#foonote-٦) أنها للنبي صلى الله عليه وسلم  ألم يجدك يتيما فأوى ووجدك ضالا فهدى [(٧)](#foonote-٧) فيكون الكشف على قوله في الدنيا، وعلى قول ابن عباس ومجاهد وسفيان[(٨)](#foonote-٨) يوم القيامة[(٩)](#foonote-٩). 
وقيل : بل هذا الجميع الخلق، البر والفاجر[(١٠)](#foonote-١٠)، لأن المعاينة ليست كالخبر. 
وعن ابن عباس : فكشفنا عنك غطاءك  قال : هو الحياة بعد الموت[(١١)](#foonote-١١). 
ثم قال : فبصرك اليوم حديد . 
أي : فأنت اليوم حاد النظر[(١٢)](#foonote-١٢)، عالم بما كنت تخبر به علم معاينة لا علم خبر. 
والبصر هنا يراد به بصر القلب، كما يقال : فلان بصير بالفقه.

١ ع: "عما"..
٢ ح: "يحصى"..
٣ انظر: تفسير مجاهد ٦١٤ وجامع البيان ٢٦/١٠٢، والدر المنثور..
٤ ساقط من ع..
٥ انظر: جامع البيان ٢٦/١٠٢، وتفسير القرطبي ١٧/١٥، وإعراب النحاس ٤/٢٢٦..
٦ ح: "الآية"..
٧ الضحى: ٧..
٨ سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري من بني ثور بن عبد مناف من مضر أبو عبد الله، أمير المؤمنين في الحديث، كان سيد أهل زمانه في علوم الدين والفتوى، راوده المنصور العباسي على أن يلي الحكم فأبى، سمع سلمة بن كهيل والأعمش وأيوب السختياني، وروى عنه الأوزاعي وابن جريج ومالك وغيرهم، توفي ١٦١ هـز انظر: طبقات ابن سعد ٦/٣٧١، وحلية الأولياء ٦/٣٥٦، ووفيات الأعيان ٢/٣٨٦، وفهرست ابن النديم ٣٢٨، وتهذيب التهذيب ٤/١١١-١١٥، وتاريخ بغداد ٩/١٥١..
٩ انظر: تفسير مجاهد ٦١٤، وجامع البيان ٢٦/١٠٢، وتفسير القرطبي ١٧/١٥..
١٠ انظر: تفسير القرطبي ١٧/١٥..
١١ انظر: جامع البيان ٢٦/١٠٣، والدر المنثور٧/٦٠٠..
١٢ ع: "النضر" وهو خطأ، وانظر: تفسير الغريب ٤١٨..

### الآية 50:23

> ﻿وَقَالَ قَرِينُهُ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ [50:23]

قوله : وقال قرينة هذا ما لدي عتيد  إلى قوله : ولدينا مزيد  الآيات \[ ٢٣-٣٥ \]. 
أي : وقال قرين هذا الإنسان الذي جاء به ربه يوم القيامة ومعه سائق وشهيد : هذا ما عندي حاضر مما كتبت عليه[(١)](#foonote-١). 
قال ابن زيد : هو سائق الذي وكل به[(٢)](#foonote-٢). 
قال قتادة قرينه : الملك[(٣)](#foonote-٣). 
وقيل قرينه : شيطانه[(٤)](#foonote-٤). 
وقيل معنى عتيد : معد[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل معناه : قال قرين الكافر هذا ما عندي من العذاب له حاضر[(٦)](#foonote-٦). 
\[ وقيل معناه : قال قرينه من زبانية جهنم هذا ما عندي من العذاب حاضر \][(٧)](#foonote-٧).

١ في الأصل (علي) ولا يستقيم بها المعنى..
٢ انظر: جامع البيان ٢٦/١٠٣، وإعراب النحاس ٤/٢٢٧..
٣ انظر: جامع البيان ٢٦/١٠٣، والبحر المحيط ٨/١٢٥، وتأويل مشكل القرآن ٢٢٦..
٤ انظر: البحر المحيط ٨/١٢٦..
٥ انظر: إعراب النحاس ٤/٢٢٥..
٦ ع: "حاضر"و هو تصحيف..
٧ ساقط من ح..

### الآية 50:24

> ﻿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ [50:24]

ثم قال : القيا في جهنم كل كفار عنيد  \[ ٢٤ \]. 
قال الفراء والكسائي : " ألقيا " مخاطبة للقرين [(١)](#foonote-١). 
قال الفراء : والعرب تخاطب الواحد مخاطبة [(٢)](#foonote-٢) الاثنين، فتقول : " يا رجل قوما " [(٣)](#foonote-٣). 
وأنشد [(٤)](#foonote-٤) :

خليليَّ مرّا بي [(٥)](#foonote-٥) على أم جندب  \[ لنقضي لبانات \] [(٦)](#foonote-٦) الفؤاد المعذب [(٧)](#foonote-٧)وإنما خاطب واحدا، واستدل على ذلك بقوله في القصيدة :ألم ترياني [(٨)](#foonote-٨)كلما جئت طارقا  وجدت بها طيبا وإن لم تطب [(٩)](#foonote-٩)وقيل [(١٠)](#foonote-١٠) : إنما ثني ( ألقيا )، لأن [(١١)](#foonote-١١) قرينا يقع للجماعة والاثنين كقوله : والملائكة بعد ذلك ظهير  [(١٢)](#foonote-١٢)، وكقوله : عن اليمين وعن الشمال قعيد  [(١٣)](#foonote-١٣)، على قول من [(١٤)](#foonote-١٤) رأى ذلك، وقد تقدم ذكره [(١٥)](#foonote-١٥). 
وقيل : إنما قال ألقيا على شرط تكرير الفعل كأنه قال [(١٦)](#foonote-١٦) : ألق، ألق، فالألف تدل [(١٧)](#foonote-١٧) على التكرير/، وهو قول المبرد [(١٨)](#foonote-١٨). 
وقيل : هو مخاطبة للملكين، السائق والشهيد [(١٩)](#foonote-١٩)، والعنيد : المعاند [(٢٠)](#foonote-٢٠) للحق المجانب له. 
وقيل العنيد : الجاحد للتوحيد [(٢١)](#foonote-٢١). 
١ انظر: إعراب النحاس ٤/٢٢٧ ومعاني الفراء ٣/٧٨..
٢ ساقط من ع..
٣ انظر: معاني الفراء ٧٩٣، وجامع البيان ٢٦/١٠٣، وإعراب النحاس ٤/٢٢٧، وتفسير القرطبي ١٧/١٦، والبحر المحيط ٨/١٢٦..
٤ ع: "أنشدوا"..
٥ ع: "مراي": وهو تحريف..
٦ فنقض لبانات، وح: تقضي حاجات: وكلاهما تحريف..
٧ انظر: ديوان امرئ القيس ٤١، من البحر الطويل..
٨ ح: "ترأني": وهو تحريف..
٩ انظر: ديوان امرئ القيس ٤١، وأشعار الشعراء الستة الجاهلين ١/٣٥..
١٠ ع: "قال وقيل"..
١١ ساقط من ع..
١٢ التحريم: ٤..
١٣ ق: ١٧..
١٤ ساقط من ع..
١٥ انظر: إعراب النحاس ٤/٢٢٨ "وإملاء ما من به الرحمن" ٢/١٢٧..
١٦ ع: "أراد"..
١٧ ح: "تقف" وهو تحريف..
١٨ انظر: إعراب النحاس ٤/٢٢٥، وإملاء ما من به الرحمن ٢/١٢٧ ولم أعثر على هذا النقل في مقتضب المبرد..
١٩ ع: "والشاهد"، وانظر: إعراب النحاس ٤/٢٢٨..
٢٠ ح: "العنيد"..
٢١ انظر: تفسير القرطبي ١٧/١٦..

### الآية 50:25

> ﻿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ [50:25]

وقوله[(١)](#foonote-١) : مناع للخير معتد مريب  \[ ٢٥ \]. 
قال قتادة : مناع للخير : أي : للزكاة المفروضة[(٢)](#foonote-٢). 
معتد : متعد[(٣)](#foonote-٣) على حدود الله، مريب : شاك في الله وفي قدرته[(٤)](#foonote-٤). 
وقيل مريب : يأتي الأمور القبيحة. 
وقيل الخير هنا : المال، يمنع أن يخرجه في حقه، معتد : متعد[(٥)](#foonote-٥) على الناس بلسانه وبطشه ظلما. مريب : شاك[(٦)](#foonote-٦).

١ ع: "ثم قال تعالى"..
٢ انظر: جامع البيان ٢٦/١٠٤، وهو قول قتادة في تفسير القرطبي ١٧/١٧ والبحر المحيط ٨/١٢٦..
٣ ساقط من ع..
٤ انظر: جامع البيان ٢٦/١٠٤..
٥ ع: "معتد"..
٦ وهو قول قتادة في إعراب النحاس ٤/٢٢٨..

### الآية 50:26

> ﻿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ [50:26]

ثم بينه تعالى فقال : الذي جعل مع الله إلها آخر  \[ ٢٦ \] أي : هو[(١)](#foonote-١) الذي أشرك بالله غيره فجعل معه إلها آخر يعبده.

١ ع: "وهو"..

### الآية 50:27

> ﻿۞ قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَٰكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ [50:27]

ثم قال/ : قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد  \[ ٢٧ \]. 
أي : قال قرين هذا الكافر الذي عبد مع الله غيره، وقرينه شيطانه، قاله ابن عباس وغيره[(١)](#foonote-١). 
قال ابن زيد : قال قرينه من الجن ربنا ما أطغيته، تبرأ منه[(٢)](#foonote-٢)، والمعنى أنه تبرأ من كفره، وقال ما أجبرته[(٣)](#foonote-٣) على الكفر، إنما دعوته فاستجاب لي، لأنه كان على طريق جائر عن الصواب، فأعلم الله عز وجل[(٤)](#foonote-٤) عباده بتبري[(٥)](#foonote-٥) بعضهم من بعض يوم القيامة، وقد مضى ذلك في مواضع.

١ انظر: جامع البيان ٢٦/١٠٤، وابن كثير ٤/٢٢٧..
٢ انظر: جامع البيان ٢٦/١٠٤..
٣ ح: "جرته"..
٤ ساقط من ع..
٥ ع: "تبرإ"..

### الآية 50:28

> ﻿قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ [50:28]

ثم قال تعالى : قال لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد  \[ ٢٨ \]. 
( أي : قال لهما[(١)](#foonote-١) عز وجل ) لا تختصما إلي اليوم وقد[(٢)](#foonote-٢) قدمت إليكم في الدنيا بالوعيد على الكفر على لسان رسلي وكتبي. 
قال ابن عباس : اعتذروا[(٣)](#foonote-٣) بغير عذر فأبطل الله حجتهم ورد عليهم قولهم[(٤)](#foonote-٤)، وإنما قال لهم " لا تختصموا " ولم يتقدم إلا ذكر الاثنين ؛ لأن قلبه الأخبار عن جماعة في قوله : كل كفار عنيد [(٥)](#foonote-٥)، وفي قوله : وجاءت كل نفس [(٦)](#foonote-٦)، وبعده خطاب للجماعة في قوله : وقد قدمت إليكم [(٧)](#foonote-٧). 
فالمراد[(٨)](#foonote-٨) كل من اختصم مع قرينه، فهم جماعة ليس المراد به اثنين فقط، بل كل كافر اختصم مع قرينه، ويجوز أن يكون جمع تختصموا ؛ لأن الاثنين جماعة والأول أبين.

١ ع: "قال لهما الله"..
٢ ساقط من ع..
٣ ع: "أعذروا"..
٤ انظر: جامع البيان ٢٦/١٠٥، وإعراب النحاس ٤/٢٢٩..
٥ ق: ٢٤..
٦ ق: ٢١..
٧ ق: ٢٨..
٨ ع: "ما المراد به"..

### الآية 50:29

> ﻿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [50:29]

ثم قال : ما يبدل القول لدي  \[ ٢٩ \] أي : ما[(١)](#foonote-١) يغير القول الذي قلته لكم في الدنيا، وهو قوله : لأملئن[(٢)](#foonote-٢) جهنم من الجنة والناس أجمعين [(٣)](#foonote-٣). 
قال مجاهد معناه قد قضيت ما أنا قاض[(٤)](#foonote-٤). 
وقيل : معناه قد قضيت الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها. 
ثم قال : وما أنا بظالم للعبيد  أي : لا[(٥)](#foonote-٥) آخد أحدا بجرم أحد.

١ ع: "وما"..
٢ ع: "لأملئن"..
٣ هود: ١١٨..
٤ انظر: تفسير مجاهد ٦١٥، وجامع البيان ٢٦/١٠٥، وابن كثير ٤/٢٢٧، والدر المنثور ٧/٦٠١..
٥ ع: "ولا"..

### الآية 50:30

> ﻿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ [50:30]

ثم قال : يوم يقول لجهنم هل امتلأت [(١)](#foonote-١) وتقول هل من مزيد  \[ ٣٠ \] أي : يوم [(٢)](#foonote-٢) يقول لجهنم هل امتلأت لما سبق من وعيده في قوله : لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين  [(٣)](#foonote-٣) وذلك قوله يوم القيامة. وقوله : وتقول هل من مزيد . 
قال ابن عباس : إن الله [(٤)](#foonote-٤) قد سبقت كلمته لأملأن [(٥)](#foonote-٥) جهنم [(٦)](#foonote-٦) من الجنة والناس أجمعين، فلما بعث الناس يوم القيامة، وسيق أعداء الله إلى النار زمرا، جعلوا يقتحمون في جهنم فوجا، لا يلقى في جهنم فوج إلا ذهب فيها لا يملؤها شيء فقالت : ألست \[ قد \] [(٧)](#foonote-٧) أقسمت لتملأني من الجنة والناس أجمعين، قال : فوضع قدمه عليها، فقالت حين وضع قدمه عليها :\[ قد امتلأت فليس من مزيد ولم يكن يملؤها شيء حتى وجدت مس ما وضع عليها \] [(٨)](#foonote-٨) فتضايقت حين جعل عليها ما جعل فامتلأت فما فيها موضع إبرة [(٩)](#foonote-٩) [(١٠)](#foonote-١٠). 
قال مجاهد : وتقول [(١١)](#foonote-١١) هل من مزيد، قال : وعدها ليملأنها فقال هلا وفيتك ( قالت وهل من مسلك [(١٢)](#foonote-١٢) )، فمعنى  هل من مزيد  ما من مزيد على هذين القولين [(١٣)](#foonote-١٣). 
وحكي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قيل له بمكة : ألا تنزل دارا من دورك فقال : " وهل ترك لنا من دار [(١٤)](#foonote-١٤) " أي : ما ترك لنا دارا حين [(١٥)](#foonote-١٥) باعها وقت [(١٦)](#foonote-١٦). الهجرة فالتقدير : هل من مسلك ( وقد امتلأت [(١٧)](#foonote-١٧) ). فلا زيادة فيَّ. 
وقال أنس بن مالك : يلقي في جهنم وتقول هل من مزيد ؛ أي : زدني ثلاثا، حتى يضع قدمه فيها [(١٨)](#foonote-١٨) فتنزوي [(١٩)](#foonote-١٩) بعضها إلى بعض فتقول : قظ ثلاثا، وهو قول ابن زيد [(٢٠)](#foonote-٢٠). 
فمعنى  هل من مزيد  على هذين القولين : زدني، تسأله أن يزيد فيها من الخلق، وعلى [(٢١)](#foonote-٢١). القولين الأولين : لا مزيد في قد امتلأت، فلا موضع لأحد في وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا تزال جهنم تقول هل من مزيد فيقوم رب العالمين فيجعل قدمه فيها فتقول قط قط ". 
ومعنى قدمه : أي : من تقدم في علمه أنه يدخله النار، ومنه قوله تعالى  وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم [(٢٢)](#foonote-٢٢)  \[ أي \] [(٢٣)](#foonote-٢٣) سابقة خير. 
ومن روى الحديث : " حتى يضع الجبار فيها قدمه " احتمل التفسير الأول، أي : حتى يضع [(٢٤)](#foonote-٢٤) لها من تقدم في علمنه أنه يدخل النار، ويحتمل أن يكون/المعنى : حتى يضع الجبارون المتكبرون على الله فيها أقدامهم بأجمعهم، والواحد يدل على الجمع [(٢٥)](#foonote-٢٥). 
وقال [(٢٦)](#foonote-٢٦) أبو هريرة : " اختصمت الجنة والنار، فقالت : الجنة ما لي إنما يدخلني فقراء المسلمين وسقاطهم، وقالت النار : ما لي [(٢٧)](#foonote-٢٧) إنما يدخلني الجبارون والمتكبرون ". 
فقال تعالى ذكره [(٢٨)](#foonote-٢٨) : أنت رحمتي أصيب بك من أشاء \[ وأنت عذابي أصيب به من أشاء \] [(٢٩)](#foonote-٢٩) ولكل واحدة منكما ملؤها، فأما الجنة الله ينشىء لها من خلقه ما شاء، وأما النار فيلقون فيها فتقول هل من مزيد ويلقون فيها فتقول [(٣٠)](#foonote-٣٠) هل من مزيد، حتى يضع فيها قدمه، فهناك تملأ وتنزوي [(٣١)](#foonote-٣١) بعضها إلى بعض وتقول : قط قط [(٣٢)](#foonote-٣٢).

١ ح: "امتلئت"..
٢ ح: "في يوم"..
٣ هود: ١١٨..
٤ ع: "إن الله الملك"..
٥ ح: لأملئن"..
٦ ساقط من ع..
٧ ساقط من ح..
٨ ساقط من ح..
٩ ع: "ابرات"..
١٠ انظر: جامع البيان ٢٦/١٠٥..
١١ ع : "تقول"..
١٢ ع: "وقال وهل من مسالك" وهو تحريف..
١٣ انظر: تفسير مجاهد ٦١٥، وجامع البيان ٢٦/١٠٥..
١٤ أخرجه مسلم في كتاب: الحج ٤/١٠٨، وأبو داود ٣/١٢٥ (رقم ٢٩١٠)، وأبو نعيم في دلائل النبوة ١/٢٧١ (رقم ٢٠٤)، عند حديثه عن قصة دخول بني هاشم شعب أبي طالب لما تحالفت قريش على أن لا يبايعوا بني هاشم ولا يناكحوهم ولا يخالطوهم وما في ذلك من دلالته على نبوته..
١٥ ح: "حتى"..
١٦ ح: "وقالت" وهو تحريف..
١٧ ع: "أي قد امتلأت"..
١٨ ع: "فيها قدمه"..
١٩ ع: "فينزوي"..
٢٠ انظر: جامع البيان ٢٦/١٠٥ – ١٠٧، الدر المنثور ٧/٦٠٢. والحديث أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، من حديث أبي هريرة في تفسير سورة ق، باب: وتقول هل من مزيد ٦/٤٧، وفي كتاب: التوحيد، باب: قول الله تعالى هو العزيز الحكيم ٨/١٦٧، وفي كتاب: "الأيمان والنذور". باب: الحلف بعزة الله وصفاته وكلماته ٧/٢٢٤. وأخرجه مسلم، باب: جهنم برواية عبد الوهاب بن عطاء، ١٧/١٨٤ والدارمي في السنن، كتاب الرقائق، باب: قول الله تعالى هل من مزيد ٢/٣٤١، والبغوي في شرح السنة ١/١٦٩. وانظر: تحفة الأشراف ١/٢٩٨..
٢١ ح: "على"..
٢٢ يونس: ٢..
٢٣ ساقط من ح..
٢٤ ع: "يضع لها فيها"..
٢٥ ح: "الجميع"..
٢٦ ع: قال..
٢٧ ساقط من ع..
٢٨ ساقط من ع..
٢٩ ساقط من ح..
٣٠ ع: "وتقول"..
٣١ ع: "وينزوي"..
٣٢ أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: النار يدخلها الجبار والجنة يدخلها الضعفاء ١٧/١٨٠، وانظر: تحفة الأشراف للمزي (رقم ١٤٤٥٣). وهو في تفسير النسائي ٢/٣٢٨، وابن كثير ٤/٢٢٨، والدر المنثور ٧/٦٠٢..

### الآية 50:31

> ﻿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ [50:31]

ثم قال  وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد[(١)](#foonote-١)  \[ ٣١ \] أي : أدنيت[(٢)](#foonote-٢) الجنة وقربت للذين آتقوا ربهم[(٣)](#foonote-٣).

١ ساقط من ح..
٢ ح: "أذنيت" وهو تصحيف..
٣ انظر: العمدة ٢٧٩، ومجاز أبي عبيدة ٢/٢٢٤، وغريب القرآن وتفسيره ١٦٦..

### الآية 50:32

> ﻿هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ [50:32]

ثم قال ّ هذا ما توعدون[(١)](#foonote-١)  \[ ٣٢ \] أي : يقال لهم هذا الذي كنتم توعدونه/أيها المتقون. 
 لكل أواب حفيظ  أي : لكل راجع عن معصية الله عز وجل[(٢)](#foonote-٢) تائب من ذنوبه. 
وقيل هو المسبح، قال ابن عباس، قال : لكل أواب : لكل مسبح، وهو قول مجاهد[(٣)](#foonote-٣). وعن مجاهد أنه قال هو الذي يذكر ذنوبه في الخلا[(٤)](#foonote-٤)، فيستغفر منها، فيستغفر منها، وكذا[(٥)](#foonote-٥) روى عن الشعبي[(٦)](#foonote-٦). 
( وقال الحسن : الأواب : الرجل معلق قلبه عند الله[(٧)](#foonote-٧) ). 
وقال قتادة لكل أواب حفيظ : أي : لكل مطيع الله عز وجل[(٨)](#foonote-٨)، كثير الصلاة[(٩)](#foonote-٩). 
وقال ابن زيد الأواب الثواب[(١٠)](#foonote-١٠). 
قال ابن عباس حفيظ : حفظ ذنوبه حتى تاب منها[(١١)](#foonote-١١). 
وقيل : معناه حفيظ على فرائض الله، أي : محافظ عليها[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال قتادة : حفيظ : ما استودعه الله عز وجل[(١٣)](#foonote-١٣) من حقه ونعمته[(١٤)](#foonote-١٤).

١ بزيادة "الكل"..
٢ ساقط من ع..
٣ انظر: جامع البيان ٢٦/١٠٧، وإعراب النحاس ٤/٢٣٠، وتفسير القرطبي ١٧/٢٠..
٤ ح: "الخلا"..
٥ ع: "وكذلك"..
٦ انظر: جامع البيان ٢٦/١٠٧، وتفسير القرطبي ١٧/٢٠، وهو قول مجاهد في الدر المنثور ٧/٦٠٤..
٧ ساقط من ع..
٨ ساقط من ع..
٩ انظر: جامع البيان ٢٦/١٠٧، والدر المنثور ٧/٦٠٤..
١٠ انظر: جامع البيان ٢٦/١٠٧..
١١ انظر: جامع البيان ٢٦/١٠٧، وتفسير القرطبي ١٧/٢٠، والدر المنثور ٧/٦٠٤..
١٢ انظر: جامع البيان ٢٦/١٠٧..
١٣ ساقط من ع..
١٤ انظر: جامع البيان ٢٦/١٠٧، وتفسير القرطبي ١٧/٢٠..

### الآية 50:33

> ﻿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ [50:33]

ثم قال : من خشي الرحمان  \[ ٣٤ \] [(١)](#foonote-١) " من " بدل من " أواب " أو من [(٢)](#foonote-٢) " كل [(٣)](#foonote-٣) "، والمعنى : من خاف الرحمن في الدنيا وخشي عذابه. 
 وجاء بقلب منيب  قال قتادة : بقلب [(٤)](#foonote-٤) منيب إلى ربه ؛ أي : راجع إلى رضا ربه [(٥)](#foonote-٥). 
قال فضيل [(٦)](#foonote-٦) : المنيب : الذي يذكر ذنوبه في الخلا ويستغفر منها [(٧)](#foonote-٧) [(٨)](#foonote-٨).

١ ع: "بزيادة بالغيب"..
٢ ع: "أي"..
٣ انظر: إعراب النحاس ٤/٢٣٠، وتفسير القرطبي ١٧/٢٠، والتبيان في إعراب القرآن ٢/١١٧٦..
٤ ع: "تقلب" وهو تصحيف..
٥ انظر: جامع البيان ٢٦/١٠٧..
٦ هو فضيل بن حسين بن طلحة الجحدري، أبو كامل، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين، وله أكثر من ثمانين سنة، وهو أوثق من عمه، كامل بن طلحة. انظر: تقريب التهذيب ٢/١١٢..
٧ ع: "منه"..
٨ انظر: البحر المحيط ٨/١٢٨..

### الآية 50:34

> ﻿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ۖ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ [50:34]

ثم قال : ادخلوها بسلام ذلك  \[ ٣٤ \] أي : ادخلوا الجنة بسلامة وبأمان من الهم والنصب والعذاب والموت وجميع المكاره والأحزان.. 
ثم قال  ذلك يوم الخلود  أي : ذلك اليوم يدخلون فيه الجنة هو يوم المكث في النعيم المقيم.

### الآية 50:35

> ﻿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ [50:35]

ثم قال  لهم ما يشاءون فيها  \[ ٣٥ \] أي : لهم في الجنة ما تشتهيه أنفسهم. 
 ولدينا مزيد  أي : وعندنا ما أعطيناهم[(١)](#foonote-١) زيادة، قيل : هو النظر إلى الله جل ذكره[(٢)](#foonote-٢). وقيل بل يزادون[(٣)](#foonote-٣) ما لم يخطر على قلوبهم[(٤)](#foonote-٤). وروى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال[(٥)](#foonote-٥) : النظر إلى الله في كل يوم[(٦)](#foonote-٦)، وذكر حديثا طويلا[(٧)](#foonote-٧).

١ ع : "على ما أعطينا" وهو تحريف..
٢ انظر: جامع البيان ٢٦/١٠٨، وهو قول أنس وجابر في تفسير القرطبي ١٧/٢١..
٣ ح: "يزيدون" وهو خطأ..
٤ انظر: تفسير القرطبي ١٧/٢١..
٥ ساقط من ع..
٦ ع: يوم جمعة"..
٧ انظر: جامع البيان ٢٦/١٠٨ -١٠٩، والدر المنثور ٧/٦٠٥..

### الآية 50:36

> ﻿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ [50:36]

قوله  وكم أهلكنا قبلهم من قرن  إلى آخر السورة الآيات \[ ٣٦-٤٥ \]. 
أي : [(١)](#foonote-١)وكثيرا من القرون الماضية أهلكنا قبل هؤلاء المشركين من قريش هم أشد من قريش بطشا.. 
ثم قال : فنقبوا في البلاد  قال [(٢)](#foonote-٢) ابن عباس معناه فأثروا في البلاد [(٣)](#foonote-٣). وقال مجاهد ضربوا في الأرض [(٤)](#foonote-٤). وقيل معناه ضربوا [(٥)](#foonote-٥) وتوغلوا في البلاد ( يلتمسون [(٦)](#foonote-٦)محيصا ) من الموت فلم يجدوا منه مخلصا [(٧)](#foonote-٧). والقرن مأخوذ من الأقران [(٨)](#foonote-٨) وهو مقدار أكثر ما يعيش أهل ذلك الزمان [(٩)](#foonote-٩). 
قال الفراء : هل من محيص  ( أي : [(١٠)](#foonote-١٠) فهل كان لهم من الموت محيص ) وحذف " كان " للدلالة. 
وقرأ يحيى [(١١)](#foonote-١١) بن يعمر [(١٢)](#foonote-١٢) فنقبوا : على الأمر، ومعناه : التهدد والوعيد لقريش [(١٣)](#foonote-١٣)، أي : [(١٤)](#foonote-١٤) فطوفوا في البلاد وتوغلوا [(١٥)](#foonote-١٥) وفروا بأنفسكم فيها هل تجدون محيصا من الموت [(١٦)](#foonote-١٦). 
وقراءة الجماعة إنما هي على الإخبار عما [(١٧)](#foonote-١٧) فعلت القرون الماضية فالوقف على ( قراءة الجماعة على محيص [(١٨)](#foonote-١٨) ). وعلى قراءة ابن يعمر على " بطشا " [(١٩)](#foonote-١٩).

١ ساقط من ع..
٢ ع: "وقال"..
٣ انظر: جامع البيان ٢٦/١١٠، وتفسير القرطبي ١٧/٢٢، والدر المنثور ٧/٦٠٨..
٤ انظر: تفسير مجاهد ٦١٥، وتفسير القرطبي ١٧/٢٢، والدر المنثور ٧/٦٠٨..
٥ ع: "طوفوا"، وهو كذلك في كتاب الكامل للمبرد ٢/١٤٣..
٦ ع: "يلتمسون ابن عباس": وهو تحريف..
٧ انظر: تفسير القرطبي ١٧/٢٢..
٨ ع: "الاقتران"..
٩ انظر: لسان العرب ٣/٧٤، ومفردات الراغب ٤٠١، ومختار الصحاح ٥٣٢..
١٠ ع: "فهل من كان لهم من الموت محيص"..
١١ ع: "يحيا"..
١٢ هو يحيى بن يعمر الوشقي العدواني، أبو سليمان، أول من نقط المصحف وكان من علماء التابعين عارفا بالحديث والفقه ولغات العرب، أخذ اللغة عن أبيه والنحو عن أبي الأسود الدؤلي، عرض على ابن عمر وابن عباس، وعليه أبو عمرو بن العلاء وعبد الله بن أبي إسحاق توفي سنة ١٢٩ هـ. انظر: وفيات الأعيان ٦/١٧٣، وتهذيب التهذيب ١١/٣٠٥، وبغية الوعاة ٤١٧، وغاية النهاية ٢/٣٨١ والنجوم الزاهرة ١/٢١٧..
١٣ وهي قراءة ابن عباس وأبي العالية ونصر بن يسار في المحتسب ٢/٢٨٥، وإعراب النحاس ٤/٢٣١..
١٤ ساقط من ع..
١٥ ع: "وتوغلوا": وهو تحريف..
١٦ انظر: إعراب النحاس ٤/٢٣١، ومعاني الفراء ٣/٧٩ -٨٠ وتفسير القرطبي ١٧/٢٢، والبحر المحيط ٨/١٢٩، وتفسير الغريب ٤١٩..
١٧ ح: "عن ما"..
١٨ ع: "قراءة الجماعة على محيص وعلى قراءة الجماعة على محيص"..
١٩ انظر: القطع ٦٧٨، والمقصد ٨١، ومنار الهدى في الوقف والابتداء ٢٦٥..

### الآية 50:37

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [50:37]

ثم قال تعالى : إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب  \[ ٣٧ \] [(١)](#foonote-١). 
أي : إن في إهلاكنا القرون الماضية قبل قريش بكفرهم لذكرى يتذكر بها ويتعظ بها [(٢)](#foonote-٢) من كان له عقل من قريش وغيرهم، فينتهي عن الفعل الذي أهلكت القرون الماضية من أجله وهو الكفر بالله ورسله عليهم السلام [(٣)](#foonote-٣) وكتبه. 
قال قتادة : لمن كان له قلب  يعني من هذه الأمة. قال : يعني بذلك القلب الحي [(٤)](#foonote-٤). فالتقدير لمن كان له عقل [(٥)](#foonote-٥) يعقل به ما ينفعه وكني عن العقل بالقلب لأنه محله. 
ثم قال : أو ألقى السمع وهو شهيد  ( أي : وألقى بسمعه لأخبار الجزاء عن القرون الماضية التي أهلكت بكفرها وعصيانها [(٦)](#foonote-٦) ). 
وهو شهيد : أي : متفهم لما يخبر به عنهم معرض عما يخبر به، هذا معنى قول ابن عباس والضحاك وغيرهما [(٧)](#foonote-٧). 
وقال قتادة : عني بذلك أهل الكتاب [(٨)](#foonote-٨)، فالمعنى وهو شهيد على ما يقرأ في كتاب الله من نعمة [(٩)](#foonote-٩) محمد صلى الله عليه وسلم، وهو قول معمر [(١٠)](#foonote-١٠) [(١١)](#foonote-١١). 
وقال الحسن هو منافق استمع ولم ينتفع [(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال أبو صالح هو المؤمن يسمع القرآن وهو شهيد على ذلك [(١٣)](#foonote-١٣).

١ ساقط من ع..
٢ ساقط من ع..
٣ ساقط من ع..
٤ انظر: جامع البيان ٢٦/١١٠..
٥ ع: "قلب" وانظر: تفسير الغريب ٤١٨، وتأويل مشكل القرآن ١١٥..
٦ ع: "وأصغى بسمعه لأخبار الله إياه عن القرون الماضية التي أهلكت بكفرها وعصيانها"..
٧ انظر: جامع البيان ٢٦/١١٠..
٨ انظر: تفسير القرطبي ١٧/٢٣..
٩ ع: "نعت" وهو تحريف..
١٠ ع: "يعمر"..
١١ انظر: جامع البيان ٢٦/١١١، وهو قول قتادة في الدر المنثور ٧/٦٠٩..
١٢ انظر: جامع البيان ٢٦/١١١..
١٣ انظر: تفسير القرطبي ١٧/٢٣..

### الآية 50:38

> ﻿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ [50:38]

ثم قال : ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب  \[ ٣٨ \]. 
أي : خلقنا جميع ذلك في ستة أيام، أولها الأحد، وآخرها الجمعة وما مسنا من إعياء[(١)](#foonote-١). 
روي[(٢)](#foonote-٢) : أن هذه الآية نزلت في يهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : أخبرنا ما خلق الله ( من الخلق )[(٣)](#foonote-٣) في هذه الأيام الستة، فقال ( خلق يوم الأحد والاثنين الأرض )[(٤)](#foonote-٤)، وخلق الجبال يوم الثلاثاء \[ وخلق المدائن والأقوات والأنهار وعمراتها وخرابها يوم الأربعاء وخلق السماوات[(٥)](#foonote-٥) \] والملائكة يوم الخميس إلى ثلاث ساعات، يعني من يوم الجمعة، وخلق في أول الثلاث ساعات الآجال وفي الثانية الآفات[(٦)](#foonote-٦) وفي الثالثة آدم، قالوا صدقت إذا أتممت، فعرف النبي/صلى الله عليه وسلم[(٧)](#foonote-٧) ما يريدون فغضب، فأنزل الله  وما مسنا من لغوب فاصبر على ما يقولون [(٨)](#foonote-٨). 
قال[(٩)](#foonote-٩) قتادة : أكذب الله جل[(١٠)](#foonote-١٠) وعز اليهود والنصارى وأهل الفِراء[(١١)](#foonote-١١) على الله جل ذكره، وذلك أنهم قالوا : خلق الله جل وعز السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استراح يوم[(١٢)](#foonote-١٢) السابع. وذلك عندهم يوم السبت، وهم يسمونه الراحة[(١٣)](#foonote-١٣). 
قال الضحاك : كان مقدار كل يوم ألف سنة مما تعدون[(١٤)](#foonote-١٤). 
قال مجاهد : من لغوب  من نصب[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقال قتادة : من إعياء. 
واللغوب في اللغة : التعب. يقال لغب يلغب لغوبا : إذا تعب[(١٦)](#foonote-١٦).

١ انظر: زاد المسير ٨/٢٢، وغريب القرآن وتفسيره ١٦٦..
٢ ع: وروي..
٣ ساقط من ع..
٤ ع: "خلقه الأرض يوم الأحد والاثنين"..
٥ ساقط من ح..
٦ ح: "الآفة"..
٧ ع: "عليه السلام"..
٨ انظر: جامع البيان، من رواية ابن حميد عن مهران عن أبي سنان عن أبي بكر ٢٦/١١١، وأسباب النزول ٢٩٧، ولباب النقول ٢٠٥..
٩ ع: "وقالوا"..
١٠ ساقط من ع..
١١ ع: "الفترى" وهو تحريف..
١٢ ع: "في اليوم"..
١٣ انظر: جمع البيان ٢٦/١١٢، وتفسير القرطبي ١٧/٢٤..
١٤ انظر: جامع البيان ٢٦/١١٢..
١٥ انظر: تفسير مجاهد ٦١٥، وجامع البيان ٢٦/١١٢..
١٦ راجع مادة "لغب" في الصحاح ١/٢٢٠، واللسان ٣/٣٧٥، ومفردات الراغب ٤٥١..

### الآية 50:39

> ﻿فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ [50:39]

ثم قال : فاصبر على ما يقولون  \[ ٣٩ \] أي : اصبر يا محمد على قولهم لك ثم استراح. 
وهذه الآية عند جماعة منسوخة بقوله  قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله  [(١)](#foonote-١) [(٢)](#foonote-٢). 
وقوله : وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب . 
قال قتادة : قبل طلوع الشمس : صلاة الفجر، وقبل الغروب : صلاة العصر، وهو قول ابن زيد [(٣)](#foonote-٣).

١ التوبة: ٢٩..
٢ انظر: الإيضاح لمكي ٤١٧، والناسخ والمنسوخ لابن العربي ٣٧٤، وتفسير القرطبي ١٧/٢٤، والبحر المحيط ٨/١٢٩..
٣ انظر: جامع البيان ٢٦/١١٢..

### الآية 50:40

> ﻿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ [50:40]

قال ابن زيد : ومن الليل فسبحه  \[ ٤٠ \] : يعني صلاة العتمة[(١)](#foonote-١). 
وقال مجاهد : هي الصلاة بالليل[(٢)](#foonote-٢)، في أي وقت صلى[(٣)](#foonote-٣). 
وقوله : وإدبار السجود . 
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : الركعتان بعد المغرب[(٤)](#foonote-٤). وكذلك[(٥)](#foonote-٥) عن عمر رضي الله عنه[(٦)](#foonote-٦). 
وهو قول ابن عباس وابن مسعود والحسن ومجاهد والشعبي وقتادة والضحاك[(٧)](#foonote-٧). 
وقد روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم[(٨)](#foonote-٨)، وهو اختيار الطبري[(٩)](#foonote-٩). وقيل : هو على الندب[(١٠)](#foonote-١٠). 
وعن ابن عباس : وإدبار السجود  هو التسبيح بعد الصلاة، وأدبار النجوم علامة الصبح[(١١)](#foonote-١١). 
وقال : ابن زيد وأدبار السجود : النوافل بعد الصلوات المكتوبات[(١٢)](#foonote-١٢).

١ انظر: جامع البيان ٢٦/١١٢، وإعراب النحاس ٤/٢٣٢، والدر المنثور ٧/٦١٠..
٢ ع: "في الليل"..
٣ انظر: جامع البيان ٢٦/١١٢، وإعراب النحاس ٤/٢٣٢، والدر المنثور ٧/٦١٠..
٤ انظر: معاني الفراء ٣/٨٠، وجامع البيان ٢٦/١١٢، وإعراب النحاس ٤/٢٣٢، وتفسير القرطبي ١٧/٢٥، وابن كثير ٤/٢٣١، والدر المنثور ٧/٦١٠..
٥ ع: "وكذلك روي عن عمر"..
٦ انظر: إعراب النحاس ٤/٢٣٢، وتفسير القرطبي ١٧/٢٥، وابن كثير ٤/٢٣١، والدر المنثور ٧/٦١١..
٧ انظر: تفسير مجاهد ٦١٦، وجامع البيان ٢٦/١١٣، وإعراب النحاس ٤/٢٣٣، وتفسير القرطبي ١٧/٢٥، وابن كثير ٤/٢٣١..
٨ ع: "عليه السلام"..
٩ انظر: جامع البيان ٢٦/١١٤..
١٠ قال ابن العربي في الناسخ والمنسوخ ٣٧٤: قوله تعالى: فاصبر على ما يقولون قد تقدم أن هذا منسوخ بآيات القتال، وفيها أن الله أمر رسوله بالصبر على ما يقولون من الكفر وأمره بأن يقابل ذلك بالتسبيح والتقديس والصلاة والطاعات. وانظر: تفسير القرطبي ١٧/٢٦..
١١ انظر: جامع البيان ٢٦/١١٣، وابن كثير ٤/٢٣١، والدر المنثور ٧/٦١١..
١٢ انظر: جامع البيان ٢٦/١١٤، وإعراب النحاس ٤/٢٣٢ وتفسير القرطبي ١٧/٢٦..

### الآية 50:41

> ﻿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ [50:41]

ثم قال : واستمع يوم ينادي المنادي من مكان قريب  \[ ٤١ \] أي : واستمع يا محمد حين ينادي المنادي من صخرة بيت المقدس وهو المكان القريب، قاله كعب، قال : ينادي بصوت عال يا أيتها العظام البالية، والأوصال المنقطعة اجتمعي لفصل القضاء [(١)](#foonote-١). 
قال [(٢)](#foonote-٢) قتادة : كما نحدث أنه من بيت المقدس من الصخرة وهي أوسط الأرض. 
قال : وحدثنا أن كعبا قال هي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية [(٣)](#foonote-٣) عشر ميلا [(٤)](#foonote-٤). 
وقال بريدة : هو ملك يقوم على صخرة المقدس يقول : يا أيها الناس هلموا إلى الحساب قال فيقبلون كما قال الله عز وجل [(٥)](#foonote-٥)  كأنهم جراد منتشر  [(٦)](#foonote-٦) [(٧)](#foonote-٧). \[ وإنما \] [(٨)](#foonote-٨) قيل له مكان قريب : لأنه يسمع كل أحد.

١ انظر : جامع البيان ٢٦/١١٤، وابن كثير ٤/٢٣١، والدر المنثور ٧/٦١١، وتفسير الغريب ٤١٩..
٢ ع: "وقال"..
٣ ع: "بثانية" وهو تحريف..
٤ انظر: جامع البيان ٢٦/١١٤، وتفسير القرطبي ١٧/٢٧، والدر المنثور ٧/٦١٢..
٥ ساقط من ع..
٦ القمر : ٧..
٧ انظر: جامع البيان ٢٦/١١٤، والدر المنثور ٧/٦١١..
٨ ساقط من ح..

### الآية 50:42

> ﻿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ [50:42]

ثم قال : يوم يسمعون الصيحة بالحق  \[ ٤٢ \] أي : يوم يسمع[(١)](#foonote-١) الخلائق صيحة البعث من القبور بالحق أي : بالاجتماع للحساب. 
ثم قال : ذلك يوم الخروج  أي : ذلك يوم خروج أهل القبور من قبورهم[(٢)](#foonote-٢).

١ ساقط من ع..
٢ انظر: تفسير الغريب ٤١٩..

### الآية 50:43

> ﻿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ [50:43]

ثم قال : إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير  \[ ٤٣ \] أي : نحيى الموتى، ونميت الأجبار، وإلينا رجوع جميع الخلق يوم القيامة.

### الآية 50:44

> ﻿يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ۚ ذَٰلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ [50:44]

ثم قال : يوم تشقق الأرض عنهم سراعا  \[ ٤٤ \] أي : وإلينا مصيرهم في يوم تشقق الأرض عن جميع الخلق، أي : تتصدع عنهم فيخرجون سراعا. 
ثم قال : ذلك حشر علينا يسير  أي : جمعهم جمعا[(١)](#foonote-١) علينا سهل.

١ "أي ذلك جميع"..

### الآية 50:45

> ﻿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ ۖ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ ۖ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ [50:45]

ثم قال :/  نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار  \[ ٤٥ \] أي : نحن أعلم يا محمد بما يقول هؤلاء المشركون [(١)](#foonote-١) من كذبهم على الله سبحانه [(٢)](#foonote-٢)، وتكذيبهم بآياته، وإنكارهم [(٣)](#foonote-٣) للبعث، ولست يا محمد \[ عليهم \] [(٤)](#foonote-٤) بمسلط على أن تجبرهم على الإيمان، إنما أنت منذر [(٥)](#foonote-٥). 
قال الفراء : " وضع الجبار في موضع السلطان من الجبرية " [(٦)](#foonote-٦). 
ثم [(٧)](#foonote-٧) قال مجاهد : وما أنت عليهم بجبار : أي : لست تتجبر عليهم، وهو معنى قول قتادة [(٨)](#foonote-٨). وجبار من أجبرته على كذا، وحكى أهل اللغة [(٩)](#foonote-٩) أن العرب لا تأتي بفعال من أفعلت، إنما تأتي به من فعلت غير حرف، وأخرجا فعال من أفعلت، وهو دراك من أدركت [(١٠)](#foonote-١٠)، وهو شاذ [(١١)](#foonote-١١). 
وحكى عن العرب : جبره على الأمر، فجبار من هذا [(١٢)](#foonote-١٢). 
وقد يقال أجبره بمعنى جبره، لكن الجبار من جبره مأخوذ [(١٣)](#foonote-١٣). 
ثم قال : فذكر بالقرآن من يخاف وعيد  أي : فذكر يا محمد بهذا القرآن من يخاف وعيدي الذي أوعدته من عقابي. 
قال ابن عباس : قالوا يا رسول الله لو خوفتنا، فنزلت  فذكر بالقرآن من يخاف وعيد  [(١٤)](#foonote-١٤).

١ ع: "المشركين": وهو خطأ..
٢ ساقط من ع..
٣ ع: "وإنصارهم البعث": وهو تحريف..
٤ ساقط من ح..
٥ انظر: العمدة ٢٨٠..
٦ انظر: معاني الفراء ٣/٨١، وجامع البيان ٢٦/١١٥، وإعراب النحاس ٤/٢٣٤..
٧ ساقط من ع..
٨ انظر: تفسير مجاهد ٦١٦، وجامع البيان ٢٦/١١٥، وإعراب النحاس ٤/٢٣٤ وابن كثير ٢٦/٢٣٢. الدر المنثور ٧/٦١٢..
٩ ع: "اللغت" وهو خطأ..
١٠ ح: (وخرجا فقال من أفعلت وهو إدراك من دارك) وهو تحريف..
١١ جاء في اللسان نقلا عن الفراء "لم أسمع فعالا من أفعل إلا في حرفين وهو جبار من أجبرت ودراك من أدركت".
 راجع ذلك في اللسان ١/٣٩٤، ومعاني الفراء ٣/٣١، وإعراب النحاس ٤/٢٣٤ وزاد المسير ٨/٢٥..
١٢ انظر: معاني الفراء ٣/٨١، وجامع البيان ٢٦/١١٥، وإعراب النحاس ٤/٢٣٤..
١٣ انظر: إعراب النحاس ٤/٢٣٤، وتفسير الغريب ٤١٩..
١٤ انظر: جامع البيان ٢٦/١١٥ وتفسير القرطبي ١٧/٢٨، والدر المنثور ٧/٦١٣، ولباب النقول ٢٠٥..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/50.md)
- [كل تفاسير سورة ق
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/50.md)
- [ترجمات سورة ق
](https://quranpedia.net/translations/50.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/50/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
