---
title: "تفسير سورة الذاريات - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/51/book/134.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/51/book/134"
surah_id: "51"
book_id: "134"
book_name: "تفسير السمعاني"
author: "أبو المظفر السمعاني"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الذاريات - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/51/book/134)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الذاريات - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني — https://quranpedia.net/surah/1/51/book/134*.

Tafsir of Surah الذاريات from "تفسير السمعاني" by أبو المظفر السمعاني.

### الآية 51:1

> وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا [51:1]

فقوله :( والذاريات ) هي من ذرت الريح التراب وأذرته إذا فرقته، ويقال : إن الذاريات هي النساء الحوامل تذرين الأولاد، والأول هو المختار.

### الآية 51:2

> ﻿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا [51:2]

وقوله :( فالحاملات وقرا ) قيل : إنها الرياح تحمل السحاب، والوقر هو السحاب.

### الآية 51:3

> ﻿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا [51:3]

وقوله :( فالجاريات يسرا ) يقال : إنها الرياح أيضا تجري بسهوله ويسر، ويقال :( فالجاريات يسرا ) هي : الكواكب السبة : الشمس، والقمر، والمشتري، وعطارد، والزهرة، وبهرام، وزحل، والقول الأول هو المختار.

### الآية 51:4

> ﻿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا [51:4]

وقوله :( فالمقسمات أمرا ) يقال : إنها الرياح أيضا. ومعنى قسمة الأمر : أن الرياح تقسم المطر فتصب البعض ولا تصب البعض، والقول الأول هو المختار، والمعنى من الملائكة هم أربعة : جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وعزرائيل ؛ فجبريل على الوحي والعذاب، وميكائيل على الرزق والمطر والرياح، وإسرافيل على الصور، وعزرائيل على قبض الأرواح، وقال الأعشى في وصف السحاب.

كأن مشيتها من بيت جارتها  مشي السحاب لا ريث ولا عجل

### الآية 51:5

> ﻿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ [51:5]

وقوله :( إنما توعدون لصادق ) قال مجاهد معناه : أن القيامة كائنة. وقوله :( لصادق ) أي : ذو صدق، وكذلك قالوا في قوله :( في عيشة راضية )[(١)](#foonote-١) أي : ذات رضا، ويقال : سمي الوعد صادقا ؛ لأن الصدق يقع عليه، كما يقال : ليل نائم، وخبر كاذب، وسر كاتم، وما أشبه ذلك.

١ - الحاقة ٢١، و القارعة : ٧..

### الآية 51:6

> ﻿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ [51:6]

وقوله :( وإن الدين لواقع ) قال قتادة : إن الجزاء لواقع. قال لبيد شعرا :

قوم يدينون بالنوعين مثلهما  بالسوء سوءا وبالإحسان إحسانايعني : يجازون. فإن قيل : ما معنى القسم بالرياح والسفن والسحاب وما أشبه ذلك ؟ فكيف يقسم الله بخلقه ؟ والجواب معناه : ورب الذاريات، ورب الحاملات والجاريات. ويقال : إن قسمه بالشيء يدل على جلالة ذلك وعظم منفعة العباد به. وقيل : التقدير : أقسم بالذاريات.

### الآية 51:7

> ﻿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ [51:7]

قوله تعالى :( والسماء ذات الحبك ) قال عكرمة : ذات الخلق الحسن، وقيل : ذات التأليف، المحكم : ويقال ذات الطرائق في الرمل والماء إذا ضربتها الرياح حبائك، ويقال : الحبك هو بهاؤها واستواؤها، ويقال : شدتها وإحكامها، قال الشاعر :
مكلل بأصول النبت تنسجه \*\*\* ريح خريق مايد حبك
**وقال أبو كثير الهذلي :**
ممن حملن به وهن عواقد \*\*\* حبك النطاق تشب غير مهبل
وعن الحسن البصري : والسماء ذات الحبك أي : النجوم.

### الآية 51:8

> ﻿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ [51:8]

وقوله :( إنكم لفي قول مختلف ) يعني : مصدق ومكذب، ويقال معناه : أن
بعضهم يقول : هو ساحر، وبعضهم يقول : شاعر، وبعضهم يقول : مجنون، وعلى هذا وقع القسم، وقيل :( إنكم لفي قول مختلف ) أي : مناقض، ذكره القفال الشاشي. ومعنى التناقض في هذا : أنهم أقروا بالنشأة الأولى، وأنكروا النشأة الأخرى، وهذا تناقض ؛ لأن من قدر على النشأة الأولى فهو على النشأة الأخرى أقدر.

### الآية 51:9

> ﻿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ [51:9]

وقوله :( يؤفك عنه من أفك ) أي : يصرف عنه من صرف، وقيل : يصرف عن الإقرار به من صرف عنه في علم الله وحكمه، ويقال : من صرف عن هذا الخير فقد صرف عن الخير كله، كما يقال : من حرم عن كذا فقد حرم. وفي التفسير : أن أمر النبي صلى الله عليه و سلم لما انتشر من قبائل العرب جعلوا يبعثون الواحد والاثنين يسألون عن خبره، فكان المشركون في أيام الموسم يبعثون الناس في الطرقات حتى إذا جاء السائل. \[ وسألهم \][(١)](#foonote-١) عن محمد صلى الله عليه و سلم قالوا : هو مجنون كذاب، وذكروا أمثال هذا، \[ وكانوا \][(٢)](#foonote-٢) يرجعون قبل أن يلقوه، ويقولون : قومه أعلم به.

١ - من ((ك))، و في الاصل )) : و سألوهم..
٢ - من ((ك))، و في الاصل : و كان..

### الآية 51:10

> ﻿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ [51:10]

وقوله :( قتل الخراصون ) أي : لعن الكذابون، وهذا هو المتفق عليه من أهل التفسير. وعن بعضهم : أنه لا يعرف قتل بمعنى لعن في اللغة، ومعناه : أن الخراصين قد أتوا بما يستحقون \[ به \][(١)](#foonote-١) القتل، ولعنة الله إياهم إهلاك لهم، فهو قتلهم. والخارص هو الذي يقول بالحدس والظن.

١ - زيادة يقتضيها السياق..

### الآية 51:11

> ﻿الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ [51:11]

وقوله :( الذين هم في غمرة ساهون ) قال السدى : في غفلة لاهون، ويقال : في حيرة وعمى، وقيل : في شك وجهالة، كأن الجهل والعمى غمر حالهم، ومنه الماء الغمر إذا كان يغطي من ينزل فيه. ويقال : ساهون يتمادون يعني : أن الشك والضلالة يتمادى بهم.

### الآية 51:12

> ﻿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ [51:12]

وقوله :( يسألون أيان يوم الدين ) أي : متى يوم الجزاء، وكانوا يسألون عن ذلك تعنتا وتكذيبا.

### الآية 51:13

> ﻿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ [51:13]

وقوله :( يوم هم على النار يفتنون ) أي : يعذبون. قال أبو عبيدة : يحرقون، وذكره القتيبي وغيره. ويقال : يفتنون أي : يدخلون النار، ومنه فتنت الذهب، وقد بينا من قبل.

### الآية 51:14

> ﻿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَٰذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ [51:14]

وقوله :( ذوقوا فتنتكم ) أي : عذابكم. وقوله :( هذا الذي كنتم به تستعجلون ) ومعنى استعجالهم : أنهم كانوا يقولون متى يوم الدين، متى يوم الحساب، متى يوم القيامة، والمراد من الآية أنه يقال لهم ذلك.

### الآية 51:15

> ﻿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [51:15]

قوله تعالى :( إن المتقين في جنات وعيون ) أي : بساتين وأنهار.

### الآية 51:16

> ﻿آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ [51:16]

وقوله :( آخذين ما آتاهم ربهم ) أي : آخذين ما أعطاهم ربهم، ومعنى الأخذ هو دخولهم الجنة ووصولهم إلى ما وعدوا من الثواب. وقوله :( إنهم كانوا قبل ذلك محسنين ) أي : من قبل أن ينالوا ما نالوا محسنين في الدنيا. ومعنى الإحسان هاهنا هو طاعة الله تعالى،

### الآية 51:17

> ﻿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ [51:17]

ثم فسر فقال :( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) قل إبراهيم النخعي : كانوا يقومون أكثر الليل. وعن الضحاك أن قوله :( قليلا ) يقع على الناس، ومعناه : أن قليلا من الناس كانوا لا يهجعون. وعن سعيد بن جبير أن معناه : قلما مرت عليهم ليلة لم يصلوا فيها. وقال الحسين البصري : مدوا الصلاة إلى السحر، ثم استغفروا الله. وعن أنس بن مالك معناه : كانوا يصلون بين العشاء والعتمة، وهذا أثر مسند. ويقال : إنه في أهل قباء كانوا يفعلون ذلك. وعن بعضهم أن معناه : كانوا لا ينامون حتى يصلوا العشاء الآخرة.

### الآية 51:18

> ﻿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [51:18]

وقوله :( وبالأسحار هم يستغفرون ) فيه قولان : أحدهما : أنه الاستغفار نفسه، والآخر أن معناه : الصلاة. وقد كان في قيام الليل من دأب أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم والتابعين من بعد. روي عن العباس بن عبد المطلب وكان جارا لعمر رضي الله عنهما قال : عجبا لعمر نهاره صيام وحوائج الناس، وليلة قيام. وعن علي رضي الله عنه أنه كان يصلي أكثر الليل. وعن عثمان أنه كان يحيي الليل بركعة، وهي وتره. وعن ابن عمر أنه كان لا ينام من الليل إلا القليل. وعن شداد بن أوس أنه كان إذا مال إلى فراشه يكون كالحية على المقلاة، ثم يقول : إن النار منعتني النوم، ثم يقوم فيصلي حتى يصبح. وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص معروف " أنه كان يقوم الليل ويصوم النهار إلى أن سهل عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم بعض ذلك " [(١)](#foonote-١).

١ - تقدم تخريحه..

### الآية 51:19

> ﻿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [51:19]

وقوله :( وفي أموالهم حق ) يقال : إنه الزكاة المفروضة، ويقال : ما سوى الزكاة من الحقوق، وذلك أن يحمل كلا، أو يصل رحما، أو يعطي في نائبة، أو يعين ضعيفا. 
وقوله :( للسائل ) هو الطواف على الأبواب. ويقال : كل من سأل. 
وقوله :( والمحروم ) فيه أقوال : قال ابن عباس : هو المحارف، وهو الذي لا يتيسر له كسب ولا معيشة. وعن بعضهم : هو الذي لا سهم له من الغنيمة، وقد ضعف هذا القول ؛ لأن السورة مكية، والغنائم كانت بعد الهجرة. 
ويقال : المحروم هو الذي لا يسأل الناس، ولا يفطن له فيعطى. 
وعن الحسن بن محمد الحنفية : هو الذي أصابته ( الجائحة )[(١)](#foonote-١) في ماله، وهذا قول حسن يشهد له قوله تعالى في سورة " ن " ( فلما رأوا قالوا إنا لضالون بل نحن محرومون )[(٢)](#foonote-٢) وكان قد هلك مالهم بالجائحة. ويقال : المحروم هو الكلب، ذكره النقاش في تفسيره، ورواه عن محمد بن علي بن الحسين، وعمر بن عبد العزيز. روي أن عمر بن عبد العزيز كان يأكل وثم كلب، فأمر أن يلقى له الطعام، وقال : إني إخال أنه المحروم.

١ - في ((ك)) : الحاجة..
٢ - ن : ٢٦-٢٧..

### الآية 51:20

> ﻿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ [51:20]

وقوله :( وفي الأرض آيات للموقنين ) أي : دلالات وعبر.

### الآية 51:21

> ﻿وَفِي أَنْفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ [51:21]

وقوله :( وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) قال عبد الله بن الزبير معناه : سبيل الخلاء والبول. ويقال : ما يدخل في جوفه وما يخرج منه. والأولى أن يقال : هو سائر الآيات التي في النفس مما يدل على أن لها خالقا وصانعا.

### الآية 51:22

> ﻿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ [51:22]

وقوله :( وفي السماء رزقكم ) أي : المطر، ويقال : إن مع كل قطرة مكتوب رزق فلان. 
وقوله :( وما توعدون ) قال عطاء : الثواب والعقاب. 
وقال الكلبي : الخير والشر. والمعروف أنه الجنة ؛ لأنها في السماء عند سدرة المنتهى، كما قال تعالى :( عندها جنة المأوى )[(١)](#foonote-١) وعن سعيد بن جبير قال :( وفي السماء رزقكم ) الثلج، وكل ما نزل من السماء فهو مذاب من الثلج. 
وعن بعضهم : أنه يحتمل " وفي لسماء رزقكم " أي : تقدير رزقكم.

١ - النجم : ١٥..

### الآية 51:23

> ﻿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ [51:23]

وقوله :( فورب السماء والأرض إنه الحق ) يعنى أن الوعد حق وما ذكرت أن في السماء رزقكم وما توعدون حق. وقال الكلبي : إنه لحق يعني : ما سبق من أول السورة إلى هذا الموضع. 
وقوله :( مثل ما أنكم تنطقون ) روي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال :" ويل لقوم يقسم لهم ربهم ثم لا يصدقونه " رواه الحسن مرسلا[(١)](#foonote-١). ومعنى قوله :( مثل ما أنكم تنطقون ) يعني : أنه حق مثل نطقكم، كما يقول القائل لغيره : إنه لحق كما أنك هاهنا، أو ما كما أنك تتكلم.

١ - رواه ابن جرير ( ٢٦/١٢٧)، و ابن أبي حاتم كما في الدار ( ٦/١٢٦)..

### الآية 51:24

> ﻿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ [51:24]

قوله تعالى :( هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ) قد ذكرنا من قبل، وإكرامه إياهم هو خدمتهم بنفسه. وقد ثبت برواية أبي شريح الخزاعي وغيره أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت " [(١)](#foonote-١). 
قال رضي الله عنه : أخبرنا أبو علي الشافعي بمكة، أخبرنا ابن فراس، أخبرنا أبو محمد المقرئ، أخبرنا جدي محمد بن عبد الله بن يزيد، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير، عن \[ أبي \][(٢)](#foonote-٢) شريح، عن النبي صلى الله عليه و سلم الحديث. 
والكرامة إياهم هو تعجيل الطعام.

١ - تقدم تخريجه..
٢ - ليست في الاصل و ((كك)). و هو أبو شرح الخزاعي الكعبي، و اسمه خويلد بن عمرو، و قيل : عمرو بن خويلد، و قيل غير ذلك، و هو رجال التهذيب، و انظر ترجمته في الاصبة ( ٤/١٠١ -١٠٢)..

### الآية 51:25

> ﻿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا ۖ قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ [51:25]

وقوله :( إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما ) وقرئ :" فقالوا سلما " فمعنى قوله :( سلاما ) أي : سلموا سلاما، ومعنى قوله :" سلما " أي : عن سلم. 
وقوله :( قال سلام ) هو جواب سلامهم. 
وقوله :( قوم منكرون ) إنما قال ذلك لأنه أنكر هيئتهم، ولم يكن رآهم من قبل. قال الشاعر :

فأنكرتني وما كان الذي ( نكرت )[(١)](#foonote-١)  من الحوادث إلا الشيب والصلعاويقال :( قوم منكرون ) أي : يخافون، يقال : أنكرت فلانا إذا خفته. 
١ - في ((ك)) : يكون.

### الآية 51:26

> ﻿فَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ [51:26]

وقوله :( فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين ) في القصة : أن أكثر أموال إبراهيم كان هو البقر، وكان يسمى أبا الضيفان، ويقال : كان يمشي ميلا وميلين في طلب ( الضيف )[(١)](#foonote-١)، فكان لا يأكل إلا مع الضيف. 
وقوله :( فراغ ) أي : ذهب خفية.

١ - في ((ك)) : الضيفان..

### الآية 51:27

> ﻿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ [51:27]

وقوله :( فقربه إليهم قال ألا تأكلون ) في الآية حذف، وتقديره : فقربه إليهم فلم يأكلوا قال ألا تأكلون. وفي القصة : أن إبراهيم عليه السلام كان إذا قعد مع الضيف نكس رأسه، وجعل يأكل ولا ينظر إلى الضيف، ففعل مثل ذلك مع الملائكة، وهم أربع : جبريل، وميكائيل، وروبيل، وملك آخر، فقالت سارة : ارفع رأسك فهم لا يأكلون، فرفع رأسه وقال : ألا تأكلون.

### الآية 51:28

> ﻿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۖ قَالُوا لَا تَخَفْ ۖ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ [51:28]

قوله تعالى :( فأوجس منهم خيفة ) أي : دخل في نفسه منهم خيفة. وفي التفسير : أن السبب في ذلك أن الرجل كان إذا طرقه ضيف ( فقدم )[(١)](#foonote-١) إليه شيئا وأكله أمن منه، وإن لم يأكل خاف شره. وقوله :( قالوا لا تخف ) يعني : نحن ملائكة الله فلا تخف. 
وقوله :( وبشروه بغلام عليم ) أجمع المفسرون على أنه إسحاق عليه السلام.

١ - في '((ك)) : يقدم..

### الآية 51:29

> ﻿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ [51:29]

قوله تعالى :( فأقبلت امرأته في صرة ) أي : صيحة، كأنها ولولت مثل ما تفعل النساء، ويقال : في صرة هو حكاية صوتها في الضحك، وقد قال في موضع آخر :( فضحكت )[(١)](#foonote-١) وهو مثل : صرير الباب، وخرير الماء، والقهقهة غير ذلك، فالقهقهة أخذت من حكاية صوت الضاحك. 
وقوله :( فصكت وجهها ) أي : ضربت وجهها مثل ما تفعل النساء. 
وقوله :( وقالت عجوز عقيم ) وإنما فعلت ذلك ؛ لأنها أنكرت ولادتها غلاما وقد صارت عجوزا عقيما، وقد ذكرنا سنها، أنها كانت بنت تسع وتسعين سنة.

١ - هود : ٧١..

### الآية 51:30

> ﻿قَالُوا كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ ۖ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ [51:30]

وقوله :( قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم ) أي : الحكيم فيما يدبر، العليم بأمور خلقه.

### الآية 51:31

> ﻿۞ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ [51:31]

قوله تعالى :( قال فما خطبكم أيها المرسلون ) أي : ما شأنكم ؟ ولأي شيء أرسلتم ؟

### الآية 51:32

> ﻿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ [51:32]

قوله تعالى :( قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ) أي : كافرين، وقيل : ذوي جرم.

### الآية 51:33

> ﻿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ [51:33]

وقوله :( لنرسل عليهم جارة من طين مسومة ) أي : معلمة، ويقال : العلامات هي اخواتيم على الأحجار، وقيل : كان اسم كل من يهلك بذلك الحجر من الكفار مكتوبا على ذلك الحجر. وعن ابن عباس قال :( مسومة ) أي : حمرة في بياض. ويقال : مخططة.

### الآية 51:34

> ﻿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ [51:34]

وقوله :( عند ربك للمسرفين ) أي : المشركين، وهم الذين أسرفوا في المعاصي، وكل مشرك مسرف في المعصية. فإن قيل : ما معنى قوله :( حجارة من طين ) وكيف تكون الحجارة من طين ؟ والجواب من وجوه : أحدها : أن كان في الأصل طينا فاستحجر بشروق الشمس عليه. 
والثاني : أنه كان مطبوخا من طين كما يطبخ الآجر. 
والثالث : أن قوله :( حجارة من طين ) ذكر الطين هاهنا لكي يعلم أنه لم يرد به البرد، والعرب تسمي البرد النازل من السماء حجارة.

### الآية 51:35

> ﻿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [51:35]

وقوله تعالى :( فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ) فيه دليل لمن قال : إن الإسلام والإيمان واحد، وقد بينا من قبل. وعن قتادة أنه قال : لو كان في قريات لوط بيت من المسلمين غير بيت لوط لم يهلكهم الله تعالى ؛ ليعرف قدر الإيمان عند الله تعالى. واختلف القول أنه هل كان آمن بلوط عليه السلام أحد. فأحد القولين : أنه كان آمن به بضع \[ عشرة \][(١)](#foonote-١) نفسا. 
والقول الثاني : أنه لم يكن آمن به أحد إلا ابنتاه.

١ -في الاصل، وك )) : عشر، و الصواب ما أثبتناه..

### الآية 51:36

> ﻿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [51:36]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٥:وقوله تعالى :( فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ) فيه دليل لمن قال : إن الإسلام والإيمان واحد، وقد بينا من قبل. وعن قتادة أنه قال : لو كان في قريات لوط بيت من المسلمين غير بيت لوط لم يهلكهم الله تعالى ؛ ليعرف قدر الإيمان عند الله تعالى. واختلف القول أنه هل كان آمن بلوط عليه السلام أحد. فأحد القولين : أنه كان آمن به بضع \[ عشرة \][(١)](#foonote-١) نفسا. 
والقول الثاني : أنه لم يكن آمن به أحد إلا ابنتاه. 
١ -في الاصل، وك )) : عشر، و الصواب ما أثبتناه..


---

### الآية 51:37

> ﻿وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ [51:37]

قوله تعالى :( وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم ) أي : عبرة، والعبرة في قريات لوط بينة لمن مر بها، فإنها أرض سوداء ( مبيئة )[(١)](#foonote-١). ويقال : معنى الآية المذكورة في قريات لوط هو ما بقي من الحجارة فيها. 
وفي القصة عن ابن عباس : أن جبريل عليه السلام أدخل جناحه تحت الأرض السابعة، واقتلع مدائن قوم لوط من أصلها، ورفعها حتى بلغ بها السماء الدنيا، وحتى تسمع أهل السماء الدنيا نباح الكلاب وصوت الديكة منها، ثم قلبها وأرسل الله تعالى حجارة على ما بينا، ويقال : أرسل الحجارة على الشذاذ والمسافرين منهم حتى أهلكهم كلهم. 
وفي القصة أيضا : أن إبراهيم عليه السلام أصبح جالسا في مسجده بعد أن ذهبت الملائكة مكثوا عند إبراهيم عليه السلام حتى قالوا قيلولة، ثم راحوا إلى مدائن لوط، وكان بين قرية إبراهيم ومدائن لوط أربعة فراسخ فلما اصبح إبراهيم رأى دخانا ساطعا في السماء من مدائن لوط، فعرف أنهم قد عذبوا.

١ - في ((ك)) : مبنية..

### الآية 51:38

> ﻿وَفِي مُوسَىٰ إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ [51:38]

قوله :( وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين ) أي : وفي إرسال موسى آية وعبرة. 
وقوله :( بسلطان مبين ) أي : بحجة بينة.

### الآية 51:39

> ﻿فَتَوَلَّىٰ بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ [51:39]

قوله تعالى :( فتولى بركنه ) قال ابن عباس : بجمعه وجنوده. وعن قتادة : بقوته في نفسه. وعن بعضهم : برهطه الذين يتقوى بهم. وركن الشيء ما يتقوى به الشيء، ومنه قوله تعالى مخبرا عن لوط عليه السلام ( أو آوى إلى ركن شديد )[(١)](#foonote-١) أي : إلى رهط وقوم أتقوى بهم، وكذلك هاهنا أيضا معناه : أعرض معتمدا على رهطه وقومه الذين يتقوى بهم، وقيل : تولى بركنه أي : نأى بجانبه. 
وقوله :( وقال ساحر أو مجنون ) قال أهل العلم : هذا تناقض ؛ لأن السحر لا يكون إلا بعقل كامل، والمجنون هو الذي لا عقل له.

١ - هود : ٨٠..

### الآية 51:40

> ﻿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ [51:40]

قوله تعالى :( فأخذناهم وجنوده فنبذناهم في اليم ) أي :( طرحناهم )[(١)](#foonote-١) وألقيناهم في البحر. 
وقوله :( وهو مليم ) يقال : ألام الرجل فهو مليم، إذ أتى بما يلام عليه.

١ - في ((ك)) : خرجناهم..

### الآية 51:41

> ﻿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ [51:41]

قوله تعالى :( وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ) الريح العقيم هي الريح التي لا خير فيها أصلا، كأنها لا تلقح شجرا، ولا تثير سحابا، ولا تأتي بمطر. وفي بعض التفاسير : أن الريح العقيم ريح محبوسة تحت الأرض السابعة أرسل منها على مقدار منخر ثور، حتى أهلكت عاد ودمرتهم، ثم ردها إلى موضع حبسها. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال :" نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور " [(١)](#foonote-١). 
وعن سعيد بن المسيب والزهري : أنهم أهلكوا بالجنوب، فقيل لسعيد : إن الجنوب تأتي بالرحمة، فقال : إن الله يصرفها كيف يشاء. 
وعن علي رضي الله عنه أنه قال : الريح العقيم هي النكباء.

١ - تقدم تخريجه..

### الآية 51:42

> ﻿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ [51:42]

قوله تعالى :( ما تذر من شيء أنت عليه إلا جعلته كالرميم ) قال السدى : كالتراب. وعن مؤرج قال : كالرماد بلغه حضرموت. ويقال : كالعظم البالي المنسجق ومنه الرمة. ويقال كالنبت الذي يبس وديس بالرجل.

### الآية 51:43

> ﻿وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّىٰ حِينٍ [51:43]

قوله تعالى :( وفي ثمود إذ قيل لهم تمتوا حتى حين ) أي : إلى ثلاثة أيام، وقد بينا هذا من قبل.

### الآية 51:44

> ﻿فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ [51:44]

قوله تعالى :( فعنتوا عن أمر ربهم ) أي : عصوا، ويقال : خالفوا أمر ربهم. وقوله :( فأخذتهم الصاعقة ) وقرئ :" الصعقة " وهما بمعنى واحد، ويقال : الصعقة الصيحة، والصاعقة فاعلة من الصعقة. 
وقوله :( وهم ينظرون ) أي : نهارا جهارا، وهم يرون نزول العذاب، ومعناه : أنه لم يكن بليل وهم نيام ولم يشعروا به.

### الآية 51:45

> ﻿فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ [51:45]

قوله تعالى :( فما استطاعوا من قيام ) أي : وقعوا وقوعا لم يستطيعوا بعده القيام. ويقال : لم يستطيعوا أن يدفعوا عن أنفسهم العذاب أي : أن يقوموا بالدفع. يقول الرجل : أنا لا أستطيع أن أقوم بهذا الأمر أي : لا أستطيع دفع هذا الأمر عن نفسي. 
وقوله :( وما كانوا منتصرين ) أي : ممتنعين من نزول العذاب بهم.

### الآية 51:46

> ﻿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ [51:46]

قوله تعالى :( وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين ) أي : خارجين عن طاعة الله تعالى. 
وقوله :( من قبل ) أي : من قبل عاد وثمود، أهلكناهم كما أهلكنا عادا وثمود.

### الآية 51:47

> ﻿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ [51:47]

قوله تعالى :( والسماء بنيناها بأيد ) أي : بقوة وقدرة. 
وقوله :( وإنا لموسعون ) قال مجاهد : معناه يسع قدرتنا أن تخلق سماء مثلها، ويقال :( وإنا لموسعون ) أي : في وسعنا خلق ما هو أحكم وأرفع من هذه السماء التي ترونها، وحقيقة المعنى : أن هذا الذي خلقنا ليس هو جهد قدرتنا، فإن في وسعنا أن نخلق أمثال هذا وأضعافه. ويقال : وإنا لموسعون أي : في رزق العباد. ويقال : في تدبير أمر العباد.

### الآية 51:48

> ﻿وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ [51:48]

قوله تعالى :( والأرض فرشناها ) أي : بسطناها. وفي تفسير النقاش : أنها مسيرة خمسمائة عام. 
وقوله :( فنغم الماهدون ) أي : الباسطون، والمعنى : أنا بسطنا الأرض على الهيئة التي يستقر عليها العباد، ولا تنكفئ بهم على ما يبسط الإنسان فرشا يمهد به لغيره موضع استقرار وسكون.

### الآية 51:49

> ﻿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [51:49]

قوله تعالى :( ومن كل شيء خلقنا زوجين ) أي : صنفين. ويقال : معناه زوجين زوجين، وذلك مثل : السماء والأرض، والليل والنهار، والنور والظلمة، والذكر والأنثى، والبر والبحر، وعن مجاهد قال : الكفر والإيمان، والشقاوة والسعادة، والهدى والضلالة. وعن الكلبي قال : السماء والأرض زوج، والليل والنهار زوج، والشمس والقمر زوج، وعد به أشياء من ذلك، ثم قال : والله هو الوتر. وروى حذيفة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال :" إن الله خالق كل شيء، صانع وصنعته " [(١)](#foonote-١). 
وفي بعض الأخبار أيضا عن النبي صلى الله عليه و سلم مخبرا عن الله تعالى :" لا إله إلا أنا، خلقت الشر، وخلقت من يجري على يده الشر، فويل لمن خلقته للشر وأجريت الشر على يده، وخلقت الخير، وخلقت من يجري الخير على يده، فطوبى لمن خلقته للخير وأجريت الخير على يده " [(٢)](#foonote-٢) وذكر النقاش في تفسيره برواية سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال :" إن الله خلق الإيمان وحفه بالسماحة والحياء، وخلق الكفر وحفه بالشح والجفاء " [(٣)](#foonote-٣). 
وفي بعض الأخبار أيضا : أن الله خلق الرفق فلو رأيته رأيت شيئا حسنا، وخلق الخرق فلو رأيته رأيت شيئا قبيحا. 
وقوله :( لعلكم تذكرون ) أي : تتعظون.

١ - رواه البخاري في خلق أفعال العباد ( ٧٣)، و البزار ( ٢/١٥٣ رقم ١٦٠٣ –مختصر الزوائد )، و ابن أبي عاصم في السنة ( ١/ ١٥٨ رقم ٣٥٧، ٣٥٨)، و الحاكم (١/٣١ ) و صححه على شرط مسلم، و ابن عدى في الكامل ( ٦/٢٠) عن حذيفة به. وقال الهيثمي في المجمع ( ٧/٢٠٠) : رواه البزار، و رجاله رجال الصحيح غير أحمد بن عبد الله الكردى، و هو ثقة. وقال الحافظ ابن حجر في تلخيص الزوائد : رواه البخاري في كتاب خلق الأفعال...... و إسناده صحيح.
 .
٢ - عزاه في الكنز (١/١٢٤ رقم ٥٨٧) لابن النجار، عن أبي أمامة..
٣ - رواه الجوزقاني في الاباطيل ( ١/٤٩ رقم ٤٣) و قال : هذا حديث باطل لاشك فيه.... ، و الديلمي في الفردوس ( ٢/ ١٨٦/ ١٨٧ رقم ٢٩٣٥) عن ابن عباس مرفوعا بنحوه. رواه الدارقطني في الغرائب –كما في تنزيه الشريعة (٢/١٤١-١٤٢) عن ابن عمرو مرفوعا بنحوه، و قال : منكر باطل، و فيه أحمد بن محمد السماعي و عمران بن زياد مجهولان..

### الآية 51:50

> ﻿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ [51:50]

قوله تعالى :( ففروا إلى الله ) أي : من معصيته إلى طاعته، ويقال : من سخطه إلى رحمته، ومن عقابه إلى عفوه. 
وقوله :( إني لكم منه نذير مبين ) قد بينا من قبل.

### الآية 51:51

> ﻿وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۖ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ [51:51]

قوله تعالى :( ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين ) الآية. قد بينا.

### الآية 51:52

> ﻿كَذَٰلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ [51:52]

قوله تعالى :( كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون ) ظاهر المعنى، وهذا تسلية للنبي صلى الله عليه و سلم أي : كما قيل لك فقد قيل لمن قبلك من الرسل.

### الآية 51:53

> ﻿أَتَوَاصَوْا بِهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ [51:53]

قوله تعالى :( أتواصوا به ) أي : أوصى بعضهم بعضا بهذا القول، ويقال : أوصى الأول الأخير بالتكذيب. 
قوله :( بل هم قوم طاغون ) أي : عاصون يبالغون في العصيان.

### الآية 51:54

> ﻿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ [51:54]

قوله تعالى :( فتول عنهم فما أنت بملوم ) في بعض الآثار عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه لما نزلت هذه الآية حزن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم حزنا شديدا، وظنوا أنه لا ينزل الوحي بعد ذلك حيث أمر النبي صلى الله عليه و سلم بالإعراض والتولي، وعذر بقوله :( فما أنت بملوم ) فأنزل الله تعالى :( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) ففرحوا، وقيل : إن هذه الآية قبل نزول آية السيف، ثم نسخت بآية السيف.

### الآية 51:55

> ﻿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [51:55]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٤:قوله تعالى :( فتول عنهم فما أنت بملوم ) في بعض الآثار عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه لما نزلت هذه الآية حزن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم حزنا شديدا، وظنوا أنه لا ينزل الوحي بعد ذلك حيث أمر النبي صلى الله عليه و سلم بالإعراض والتولي، وعذر بقوله :( فما أنت بملوم ) فأنزل الله تعالى :( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) ففرحوا، وقيل : إن هذه الآية قبل نزول آية السيف، ثم نسخت بآية السيف. ---

### الآية 51:56

> ﻿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [51:56]

قوله تعالى :( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) في قراءة أبي بن كعب " وما خلقت الجن والإنس من المؤمنين إلا ليعبدون " وهو تفسير القراءة المعروفة. قال الضحاك : الآية عامة أريد بها الخاص، وهم المؤمنون، وهذا القول اختيار الفراء والقتيبي وغيرهما. والقول الثاني : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون أي : لآمرهم بالعبادة. وقال مجاهد : لآمرهم وأنهاهم، وحكى بعضهم هذا عن علي. والقول الثالث : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون أي : لينقادوا ويخضعوا لي، وانقيادهم وخضوعهم هو استمرارهم على مشيئته وحكمه، وهو معنى خضوع السموات والأرضين وطواعيتها وانقيادها، والمختار هو القول الأول.

### الآية 51:57

> ﻿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ [51:57]

قوله تعالى :( ما أريد منهم من رزق ) أي : أن يرزقوا عبادي، ويقال : أن يرزقوا أنفسهم. 
( وما أريد أن يطعمون ) هو على المعنيين الأولين، أي : يطعموا عبادي، أو يطعموا أنفسهم، فإذا قلت في الأول هو رزق أنفسهم فمعنى هذا إطعام العباد، وإذا قلت في الأول رزق العباد فمعنى هذا إطعامهم أنفسهم، وإنما قال :( يطعمون ) لأن الخلق عباد الله، فإذا أطعمهم ( فكأنه )[(١)](#foonote-١) أطعم الله على المجاز. 
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال حاكيا عن الله تعالى فيما يقول لعبده يوم القيامة :" استطعمتك فلم تطعمني، فيقول : يا رب، وكيف أطعمك، وأنت رب العالمين ؟ فيقول : استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه ولو أطعمته لوجدته عندي. . . الخبر إلى آخره " [(٢)](#foonote-٢).

١ - في ((ك)) : فكأنما..
٢ - رواه مسلم ( ١٦/ ١٨٩ -١٩٠ رقم ٢٥٦٩)، و البخاري في الادب المفرد ( ١٥٢-١٥٣)، و ابن حبان ( ١/٥٠٣ رقم ٢٦٩)، و البيهقي في الاسماء و الصفات ( ٢٨٥) عن أبي هريرة مرفوعا..

### الآية 51:58

> ﻿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [51:58]

قوله تعالى :( إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين )، الرزاق بمعنى الرازق، ويقال : يقتضي مبالغة وتكثيرا. 
وقوله :( ذو القوة المتين ) أي : القوة البالغة.

### الآية 51:59

> ﻿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ [51:59]

قوله تعالى :( فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم ) أي : نصيب من العذاب مثل نصيب أصحابهم، أي : أمثالهم من المشركين الذين تقدموا، فجعلهم أصحابهم لما اجتمعوا في الكفر، وإن تفرقت بهم القرون. والذنوب في اللغة : هو الدلو لعظيم، ومنه أخذ النصيب. 
وقوله :( فلا يستعجلون ) أي : العذاب نازل بهم فلا ينبغي أن يستعجلوا، وقد تقدم ذكر استعجالهم فيما سبق.

### الآية 51:60

> ﻿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ [51:60]

قوله تعالى :( فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون ) قد بينا معنى الويل. وقوله :( من يومهم الذي الذي يوعدون ) هو يوم القيامة، وهو اليوم الموعود المنتظر لجزاء العباد، ونسأل الله حسن العاقبة بفضله ومنه ( آمين )[(١)](#foonote-١).

١ - من ((ك))..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/51.md)
- [كل تفاسير سورة الذاريات
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/51.md)
- [ترجمات سورة الذاريات
](https://quranpedia.net/translations/51.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير السمعاني](https://quranpedia.net/book/134.md)
- [المؤلف: أبو المظفر السمعاني](https://quranpedia.net/person/4446.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/51/book/134) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
