---
title: "تفسير سورة الذاريات - معالم التنزيل - البغوي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/51/book/2.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/51/book/2"
surah_id: "51"
book_id: "2"
book_name: "معالم التنزيل"
author: "البغوي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الذاريات - معالم التنزيل - البغوي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/51/book/2)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الذاريات - معالم التنزيل - البغوي — https://quranpedia.net/surah/1/51/book/2*.

Tafsir of Surah الذاريات from "معالم التنزيل" by البغوي.

### الآية 51:1

> وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا [51:1]

قوله تعالى : والذاريات ذرواً  يعني : الرياح التي تذر التراب ذرواً، يقال : ذرت الريح التراب وأذرت.

### الآية 51:2

> ﻿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا [51:2]

قوله تعالى : فالحاملات وقراً  يعني : السحاب تحمل ثقلاً من الماء.

### الآية 51:3

> ﻿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا [51:3]

قوله تعالى : فالجاريات يسرا  هي السفن تجري في الماء جرياً سهلاً.

### الآية 51:4

> ﻿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا [51:4]

قوله تعالى : فالمقسمات أمراً  هي الملائكة يقسمون الأمور بين الخلق على ما أمروا به، أقسم بهذه الأشياء لما فيها من الدلالة على صنعه وقدرته.

### الآية 51:5

> ﻿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ [51:5]

ثم ذكر المقسم عليه فقال : إنما توعدون  من الثواب والعقاب.  لصادق

### الآية 51:6

> ﻿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ [51:6]

قوله تعالى : وإن الدين  الحساب والجزاء.  لواقع  لكائن.

### الآية 51:7

> ﻿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ [51:7]

ثم ابتدأ قسماً آخر فقال : والسماء ذات الحبك  قال ابن عباس وقتادة وعكرمة : ذات الخلق الحسن المستوي، يقال للنساج إذا نسج الثوب فأجاد : ما أحسن حبكه ! قال سعيد بن جبير : ذات الزينة. قال الحسن : حبكت بالنجوم. قال مجاهد : هي المتقنة البنيان. وقال الكلبي والضحاك : ذات الطرائق كحبك السماء إذا ضربته الريح، وحبك الرمل والشعر الجعد، ولكنها لا ترى لبعدها من الناس، وهي جمع حباك وحبيكة،

### الآية 51:8

> ﻿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ [51:8]

وجواب القسم قوله : إنكم  أي : يا أهل مكة،  لفي قول مختلف  في القرآن وفي محمد صلى الله عليه وسلم، تقولون في القرآن : سحر وكهانة وأساطير الأولين، وفي محمد صلى الله عليه وسلم : ساحر وشاعر ومجنون. وقيل :( لفي قول مختلف ) أي : مصدق ومكذب.

### الآية 51:9

> ﻿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ [51:9]

قوله تعالى : يؤفك عنه من أفك  يصرف عن الإيمان به من صرف حتى يكذبه، يعني : من حرمه الله الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن. وقيل :" عن " بمعنى " من أجل " أي : يصرف من أجل هذا القول المختلف أو بسببه عن الإيمان من صرف. وذلك أنهم كانوا يتلقون الرجل إذا أراد الإيمان فيقولون : إنه ساحر وكاهن ومجنون، فيصرفونه عن الإيمان، وهذا معنى قول مجاهد.

### الآية 51:10

> ﻿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ [51:10]

قوله تعالى : قتل الخراصون  لعن الكذابون، يقال : تخرص على فلان الباطل، وهم المقتسمون الذين اقتسموا عقاب مكة، واقتسموا القول في النبي صلى الله عليه وسلم ليصرفوا الناس عن دين الإسلام. وقال مجاهد : هم الكهنة.

### الآية 51:11

> ﻿الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ [51:11]

قوله تعالى : الذين هم في غمرة  غفلة وعمىً وجهالة،  ساهون  لاهون غافلون عن أمر الآخرة، والسهو : الغفلة عن الشيء، وهو ذهاب القلب عنه.

### الآية 51:12

> ﻿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ [51:12]

قوله تعالى : يسألون أيان يوم الدين  يقولون : يا محمد متى يوم الجزاء، يعني : يوم القيامة تكذيباً واستهزاءً.

### الآية 51:13

> ﻿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ [51:13]

قال الله عز وجل : يوم هم  أي : يكون هذا الجزاء في يوم هم،  على النار يفتنون  أي : يعذبون ويحرقون بها كما يفتن الذهب بالنار. وقيل :" على " بمعنى " الباء " أي : بالنار،

### الآية 51:14

> ﻿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَٰذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ [51:14]

وتقول لهم خزنة النار : ذوقوا فتنتكم  عذابكم،  هذا الذي كنتم به تستعجلون  في الدنيا تكذيباً به.

### الآية 51:15

> ﻿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [51:15]

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٥) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (١٦) كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨) 
 إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ أَعْطَاهُمْ، رَبُّهُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالْكَرَامَةِ، إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ قبل ١٣٩/ب دُخُولِهِمُ الْجَنَّةَ، مُحْسِنِينَ فِي الدُّنْيَا.
 كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَالْهُجُوعُ النَّوْمُ بِاللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ، "وَمَا" صِلَةٌ، وَالْمَعْنَى: كَانُوا يَهْجَعُونَ قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ، أَيْ يُصَلُّونَ أَكْثَرَ اللَّيْلِ.
 وَقِيلَ: مَعْنَاهُ كَانَ اللَّيْلُ الَّذِي يَنَامُونَ فِيهِ كُلُّهُ قَلِيلًا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَعْنِي: كَانُوا قَلَّ لَيْلَةٌ تَمُرُّ بِهِمْ إِلَّا صَلَّوْا فِيهَا شَيْئًا، إِمَّا مِنْ أَوَّلِهَا أَوْ مِنْ أَوْسَطِهَا. قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: كَانُوا يُصَلُّونَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ (١). وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: كَانُوا لَا يَنَامُونَ حَتَّى يُصَلُّوا الْعَتَمَةَ (٢). قَالَ مُطْرِفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ: قَلَّ لَيْلَةٌ أَتَتْ عَلَيْهِمْ هجوعها كُلَّهَا (٣). قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانُوا لَا يَنَامُونَ كُلَّ اللَّيْلِ (٤).
 وَوَقَفَ بَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلِهِ: "قَلِيلًا" أَيْ: كَانُوا مِنَ النَّاسِ قَلِيلًا ثُمَّ ابْتَدَأَ: "مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ"، وَجَعَلَهُ جَحْدًا أَيْ: لَا يَنَامُونَ بِاللَّيْلِ الْبَتَّةَ، بَلْ يَقُومُونَ لِلصَّلَاةِ وَالْعِبَادَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الضَّحَّاكِ وَمُقَاتِلٍ. وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ قَالَ الْحَسَنُ: لَا يَنَامُونَ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا أَقَلَّهُ، وَرُبَّمَا نَشِطُوا فَمَدُّوا إِلَى السَّحَرِ، ثُمَّ أَخَذُوا بِالْأَسْحَارِ فِي الِاسْتِغْفَارِ (٥). وَقَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَمُقَاتِلٌ: وَبِالْأَسْحَارِ يُصَلُّونَ، وَذَلِكَ أَنَّ صَلَاتَهُمْ بِالْأَسْحَارِ لِطَلَبِ الْمَغْفِرَةِ.
 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُخْلِدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ
 (١) أخرجه أبو داود: ٢ / ٩٥، الطبري: ٢٦ / ١٩٦، محمد بن نصر المروزي في قيام الليل ص (٧١) من مختصر المقر يزي. والبيهقي في السنن: ٣ / ١٩، وذكره ابن كثير في التفسير: ٤ / ٢٣٤.
 (٢) أخرجه الطبري: ٢٦ / ١٩٦، ومحمد بن نصر المروزي في قيام الليل ص (٢٥) من مختصر المقريزي وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٦١٥ أيضًا لابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه.
 (٣) أخرجه الطبري: ٢٦ / ١٩٧، ومحمد بن نصر في قيام الليل صفحة: (٢٥) من مختصر المقريزي، وابن كثير: ٤ / ٢٣٤.
 (٤) أخرجه محمد بن نصر المروزي في قيام الليل صفحة (٢٤) من مختصر المقريزي.
 (٥) أخرجه الطبري: ٢٦ / ١٩٨؛ ومحمد بن نصر المروزي في قيام الليل ص (٨١) من مختصر المقريزي.

### الآية 51:16

> ﻿آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ [51:16]

قوله تعالى : وإن المتقين في جنات وعيون\* آخذين ما آتاهم  أعطاهم،  ربهم  من الخير والكرامة،  إنهم كانوا قبل ذلك  قبل دخولهم الجنة،  محسنين  في الدنيا.

### الآية 51:17

> ﻿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ [51:17]

قوله تعالى : كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون  والهجوع النوم بالليل دون النهار، و " ما " صلة، والمعنى : كانوا يهجعون قليلاً من الليل، أي يصلون أكثر الليل. وقيل : معناه كان الليل الذي ينامون فيه كله قليلاً، وهذا معنى قول سعيد بن جبير عن ابن عباس، يعني : كانوا أقل ليلة تمر بهم إلا صلوا فيها شيئاً، إما من أولها أو من أوسطها. قال أخنس ابن مالك : كانوا يصلون ما بين المغرب إلى العشاء. وقال محمد بن علي : كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة. قال مطرف بن عبد الله بن الشخير : كل ليلة أتت عليهم هجعوها كلها. قال مجاهد : كانوا لا ينامون كل الليل. ووقف بعضهم على قوله : قليلاً  أي : كانوا من الناس قليلاً، ثم ابتدأ : من الليل ما يهجعون  وجعله جحداً أي : لا ينامون بالليل البتة، بل يقومون للصلاة والعبادة، وهو قول الضحاك ومقاتل.

### الآية 51:18

> ﻿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [51:18]

قوله تعالى : وبالأسحار هم يستغفرون  قال الحسن : لا ينامون من الليل إلا أقله، وربما نشطوا فمدوا إلى السحر، ثم أخذوا بالأسحار في الاستغفار. وقال الكلبي ومجاهد ومقاتل : وبالأسحار يصلون، وذلك أن صلاتهم بالأسحار لطلب المغفرة. 
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنبأنا أبو محمد الحسن بن محمد المخلدي، أنبأنا أبو العباس محمد بن إسحاق السراج، حدثنا قتيبة، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن سهل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال :" ينزل الله إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل فيقول : أنا الملك، أنا الملك، من الذي يدعوني فاستجيب له ؟ من الذي يسألني فأعطيه ؟ من الذي يستغفرني فأغفر له ". 
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سليمان بن أبي مسلم عن طاوس سمع ابن عباس قال :" كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد، قال : اللهم لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق، ولقاؤك حق، وقولك حق، والجنة حق والنار حق، والنبيون حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت، وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت ولا إله غيرك ". قال سفيان : وزاد عبد الكريم أبو أمية : ولا حول ولا قوة إلا بالله. 
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا صدقة، أنبأنا الوليد عن الأوزاعي، حدثني عمير بن هانئ، حدثني جنادة بن أبي أمية، حدثني عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" من تعار من الليل فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال : رب اغفر لي أو قال : دعا استجيب له، فإن توضأ وصلى قبلت صلاته ".

### الآية 51:19

> ﻿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [51:19]

قوله عز وجل : وفي أموالهم حق للسائل والمحروم  السائل : الذي يسأل الناس، والمحروم : الذي ليس له في الغنيمة سهم، ولا يجرى عليه من الفيء شيء، هذا قول ابن عباس وسعيد بن المسيب قال : المحروم الذي ليس له في الإسلام سهم، ومعناه في اللغة : الذي منع الخير والعطاء. وقال قتادة والزهري : المحروم المتعفف الذي لا يسأل. وقال زيد بن أسلم : هو المصاب ثمره أو زرعه أو نسل ماشيته. وهو قول محمد بن كعب القرظي، قال : المحروم صاخب الحاجة، ثم قرأ : إنا لمغرمون \* بل نحن محرومون ( الواقعة-٦٧ ).

### الآية 51:20

> ﻿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ [51:20]

قوله تعالى : وفي الأرض آيات  عبر،  للموقنين  إذا ساروا فيها من الجبال والبحار والأشجار والثمار وأنواع النبات.

### الآية 51:21

> ﻿وَفِي أَنْفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ [51:21]

قوله تعالى : وفي أنفسكم  آيات، إذا كانت نطفةً ثم علقةً ثم مضغةً ثم عظماً إلى أن نفخ فيها الروح. وقال عطاء عن ابن عباس : يريد اختلاف الألسنة والصور والألوان والطبائع. وقال ابن الزبير : يريد سبيل الغائط والبول يأكل ويشرب من مدخل واحد ويخرج من سبيلين.  أفلا تبصرون  قال مقاتل : صلى الله عليه وسلم أفلا تبصرون كيف خلقكم فتعرفوا قدرته على البعث.

### الآية 51:22

> ﻿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ [51:22]

قوله تعالى : وفي السماء رزقكم  قال ابن عباس ومجاهد ومقاتل : يعني المطر الذي هو سبب الأرزاق،  وما توعدون  قال عطاء : من الثواب والعقاب. وقال مجاهد : من الخير والشر. وقال الضحاك : وما توعدون من الجنة والنار،

### الآية 51:23

> ﻿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ [51:23]

ثم أقسم بنفسه فقال : فورب السماء والأرض إنه لحق  أي : ما ذكرت من أمر الرزق لحق،  مثل  قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر وعاصم :( مثل ) برفع اللام بدلاً من ( الحق ) وقرأ الآخرون بالنصب أي كمثل،  ما أنكم تنطقون  فتقولون : لا إله إلا الله. وقيل : شبه تحقق ما أخبر عنه بتحقيق نطق الآدمي، كما تقول : إنه لحق كما أنت هاهنا، وإنه لحق كما أنك تتكلم، والمعنى : أنه في صدقه ووجوده كالذي تعرفه ضرورة. قال بعض الحكماء : يعني : كما أن كل إنسان ينطق بلسان نفسه لا يمكنه أن ينطق بلسان غيره فكذلك كل إنسان يأكل رزق نفسه الذي قسم له، ولا يقدر أن يأكل رزق غيره.

### الآية 51:24

> ﻿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ [51:24]

قوله عز وجل : هل أتاك حديث ضيف إبراهيم  ذكرنا عددهم في سورة هود،  المكرمين  قيل : سماهم مكرمين لأنهم كانوا ملائكة كراماً عند الله، وقد قال الله تعالى في وصفهم : بل عباد مكرمون ( الأنبياء-٢٦ )، وقيل : لأنهم كانوا ضيف إبراهيم : وكان إبراهيم أكرم الخليقة، وضيف الكرام مكرمون. وقيل : لأن إبراهيم عليه السلام أكرمهم بتعجيل قراهم، والقيام بنفسه عليهم بطلاقة الوجه. وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد : خدمته بنفسه إياهم، وروي عن ابن عباس : سماهم مكرمين لأنهم جاؤوا غير مدعوين. وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ".

### الآية 51:25

> ﻿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا ۖ قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ [51:25]

قوله تعالى : إذ دخلوا عليه فقالوا سلاماً قال  إبراهيم : سلام قوم منكرون  أي : غرباء لا نعرفكم، قال ابن عباس : قال في نفسه هؤلاء قوم لا نعرفهم. وقيل : إنما أنكر أمرهم لأنهم دخلوا عليه من غير استئذان. وقال أبو العالية : أنكر سلامهم في ذلك الزمان وفي تلك الأرض.

### الآية 51:26

> ﻿فَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ [51:26]

قوله تعالى : فراغ  فعدل ومال،  إلى أهله فجاء بعجل سمين  مشوي.

### الآية 51:27

> ﻿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ [51:27]

قوله تعالى : فقربه إليهم  ليأكلوا فلم يأكلوا.  قال ألا تأكلون\*

### الآية 51:28

> ﻿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۖ قَالُوا لَا تَخَفْ ۖ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ [51:28]

نُطْقِ الْآدَمِيِّ، كَمَا تَقُولُ: إِنَّهُ لِحَقٌّ كَمَا أَنْتَ هَا هُنَا، وَإِنَّهُ لَحَقٌّ كَمَا أَنَّكَ تَتَكَلَّمُ، وَالْمَعْنَى: إِنَّهُ فِي صِدْقِهِ وَوُجُودِهِ كَالَّذِي تَعْرِفُهُ ضَرُورَةً. قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: يَعْنِي: كَمَا أَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ يَنْطِقُ بِلِسَانِ نَفْسِهِ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَنْطِقَ بِلِسَانِ غَيْرِهِ فَكَذَلِكَ كَلُّ إِنْسَانٍ يَأْكُلُ رِزْقَ نَفْسِهِ الَّذِي قُسِمَ لَهُ، وَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَأْكُلَ رِزْقَ غَيْرِهِ.
 هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٢٧) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (٢٨) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (٢٩) 
 قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ، ذَكَرْنَا عَدَدَهُمْ فِي سُورَةِ هُودٍ (١) الْمُكْرَمِينَ، \[قِيلَ: سَمَّاهُمْ مُكْرَمِينَ\] (٢) لِأَنَّهُمْ كَانُوا مَلَائِكَةً كِرَامًا عِنْدَ اللَّهِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي وَصْفِهِمْ: "بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ" (الْأَنْبِيَاءِ -٢٦) وَقِيلَ: لِأَنَّهُمْ كَانُوا ضَيْفَ إِبْرَاهِيمَ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ أَكْرَمَ الْخَلِيقَةِ، وَضَيْفُ الْكِرَامِ مُكْرَمُونَ.
 وَقِيلَ: لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السلام أكرمهم ١٤٠/أبِتَعْجِيلِ قِرَاهُمْ، وَالْقِيَامِ بِنَفْسِهِ عَلَيْهِمْ بِطَلَاقَةِ الْوَجْهِ.
 وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: خِدْمَتُهُ إِيَّاهُمْ بِنَفْسِهِ.
 وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: سَمَّاهُمْ مكرمين لأنهم جاؤوا غَيْرَ مَدْعُوِّينَ. وَرُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ" (٣).
 إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ، أَيْ: غُرَبَاءُ لَا نَعْرِفُكُمْ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ فِي نَفْسِهِ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا نَعْرِفُهُمْ. وَقِيلَ: إِنَّمَا أَنْكَرَ أَمْرَهُمْ لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: أَنْكَرَ سَلَامَهُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَفِي تِلْكَ الْأَرْضِ.
 فَرَاغَ، فَعَدَلَ وَمَالَ، إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ، مَشْوِيٍّ.
 فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ، لِيَأْكُلُوا فَلَمْ يَأْكُلُوا، قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ، أَيْ: صَيْحَةٍ، قِيلَ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِقْبَالًا مِنْ مَكَانٍ

 (١) انظر فيما سبق: ٤ / ١٨٧.
 (٢) ما بين القوسين ساقط من "أ".
 (٣) قطعة من حديث أخرجه البخاري في الرقاق، باب حفظ اللسان: ١١ / ٣٠٨، ومسلم من الإيمان، باب الحث على إكرام الجار برقم: (٤٧) : ١ / ٦٨ والمصنف في شرح السنة: ١٤ / ٣١٢.

### الآية 51:29

> ﻿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ [51:29]

قوله تعالى : فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليهم فأقبلت امرأته في صرة  أي : صيحة، قيل : لم يكن ذلك إقبالاً من مكان إلى مكان، وإنما هو كقول القائل : أقبل يشتمني أخذ بمعنى أخذ في شتمي، أي أخذت تولول كما قال الله تعالى : قالت يا ويلتى ( هود-٧٢ )،  فصكت وجهها  قال ابن عباس : لطمت وجهها. وقال الآخرون : جمعت أصابعها فضرت جبينها تعجباً، كعادة النساء إذا أنكرن شيئاً، وأصل الصك : ضرب الشيء بالشيء العريض.  وقالت عجوز عقيم  مجازه : أتلد عجوز عقيم ؟ وكانت سارة لم تلد قبل ذلك.

### الآية 51:30

> ﻿قَالُوا كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ ۖ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ [51:30]

قوله تعالى : قالوا كذلك قال ربك  أي : كما قلنا لك قال ربك : إنك ستلدين غلاماً.  إنه هو الحكيم العليم

### الآية 51:31

> ﻿۞ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ [51:31]

قوله تعالى : قال  إبراهيم.  فما خطبكم أيها المرسلون

### الآية 51:32

> ﻿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ [51:32]

قوله تعالى : قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين  يعني : قوم لوط.

### الآية 51:33

> ﻿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ [51:33]

قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (٣١) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٣٢) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (٣٣) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (٣٤) فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٦) وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (٣٧) 
 قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ، أَيْ كَمَا قُلْنَا لَكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّكَ سَتَلِدِينَ غُلَامًا، إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ.
 قَالَ \[يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ\] (١) فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ. قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ، يَعْنِي: قَوْمَ لُوطٍ.
 لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ مُسَوَّمَةً، مُعَلَّمَةً، عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِلْمُشْرِكِينَ، وَالشِّرْكُ أَسْرَفُ الذُّنُوبِ وَأَعْظَمُهَا.
 فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا، أَيْ: فِي قُرَى قَوْمِ لُوطٍ، مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: "فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقَطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ" (هُودٍ-٨١).
 فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ، أَيْ غَيْرَ أَهْلِ بَيْتٍ، مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يَعْنِي لُوطًا وَابْنَتَيْهِ، وَصْفَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ جَمِيعًا لِأَنَّهُ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَهُوَ مُسْلِمٌ.
 وَتَرَكْنَا فِيهَا، أَيْ فِي مَدِينَةِ قَوْمِ لُوطٍ، آيَةً، عِبْرَةً، لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ، أَيْ: عَلَامَةً لِلْخَائِفِينَ تَدُلُّهُمْ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَهْلَكَهُمْ فَيَخَافُونَ مِثْلَ عَذَابِهِمْ.
 (١) ما بين القوسين ساقط من "أ".

### الآية 51:34

> ﻿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ [51:34]

قوله تعالى : لنرسل عليهم حجارة من طين مسومةً  معلمة،  عند ربك للمسرفين  قال ابن عباس : للمشركين، والشرك أسرف الذنوب وأعظمها.

### الآية 51:35

> ﻿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [51:35]

قوله تعالى : فأخرجنا من كان فيها  أي : في قرى قوم لوط،  من المؤمنين  وذلك قوله : فأسر بأهلك بقطع من الليل ( هود-٨١ ).

### الآية 51:36

> ﻿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [51:36]

قوله تعالى : فما وجدنا فيها غير بيت  أي : غير أهل بيت،  من المسلمين  يعني لوطاً وابنتيه، وصفهم الله تعالى بالإيمان والإسلام جميعاً لأنه ما من مؤمن إلا وهو مسلم.

### الآية 51:37

> ﻿وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ [51:37]

قوله تعالى : وتركنا فيها  أي : في مدينة قوم لوط،  آيةً  عبرة،  للذين يخافون العذاب الأليم  أي : علامة للخائفين تدلهم على أن الله تعالى أهلكهم فيخافون مثل عذابهم.

### الآية 51:38

> ﻿وَفِي مُوسَىٰ إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ [51:38]

قوله تعالى : وفي موسى  أي : وتركنا في إرسال موسى آية وعبرة. وقيل : هو معطوف على قوله : وفي الأرض آيات للموقنين   وفي موسى ،  إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين  بحجة ظاهرة.

### الآية 51:39

> ﻿فَتَوَلَّىٰ بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ [51:39]

قوله تعالى : فتولى  أي : أعرض وأدبر عن الإيمان،  بركنه  أي : بجمعه وجنوده الذين كانوا يتقوى بهم، كالركن الذي يقوى به البنيان، نظيره قوله تعالى : وآوي إلى ركن شديد ( هود-٨٠ )،  وقال ساحر أو مجنون  قال أبو عبيدة : أو بمعنى الواو.

### الآية 51:40

> ﻿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ [51:40]

قوله تعالى : فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم  أغرقناهم فيه،  وهو مليم  أي : آت بما يلام عليه من دعوى الربوبية وتكذيب الرسول.

### الآية 51:41

> ﻿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ [51:41]

قوله تعالى : وفي عاد  أي : في إهلاك عاد أيضاً آية،  إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم  وهي التي لا خير فيها ولا بركة ولا تلقح شجراً ولا تحمل مطراً.

### الآية 51:42

> ﻿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ [51:42]

قوله تعالى : ما تذر من شيء أتت عليه  من أنفسهم وأنعامهم ومواشيهم وأموالهم،  إلا جعلته كالرميم  كالشيء الهالك البالي، وهو نبات الأرض إذا يبس وديس. قال مجاهد : كالتبن اليابس. قال أبو العالية : كالتراب المدقوق. وقيل : أصله من العظم البالي.

### الآية 51:43

> ﻿وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّىٰ حِينٍ [51:43]

قوله عز وجل : وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين  يعني وقت انقضاء آجالهم، وذلك أنهم لما عقروا الناقة قيل لهم : تمتعوا ثلاثة أيام.

### الآية 51:44

> ﻿فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ [51:44]

قوله تعالى : فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة  يعني : بعد مضي الأيام الثلاثة، وهي الموت في قول ابن عباس، قال مقاتل : يعني العذاب، والصاعقة : كل عذاب مهلك، وقرأ الكسائي : الصعقة وهي الصوت الذي يكون من الصاعقة،  وهم ينظرون  يرون ذلك عياناً.

### الآية 51:45

> ﻿فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ [51:45]

قوله تعالى : فما استطاعوا من قيام  فما قاموا بعد نزول العذاب بهم ولا قدروا على نهوض. قال قتادة : لم ينهضوا من تلك الصرعة،  وما كانوا منتصرين  ممتنعين منا. قال قتادة : ما كانت عندهم قوة يمنعون بها من الله.

### الآية 51:46

> ﻿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ [51:46]

قوله تعالى : وقوم نوح  قرئ بكسر الميم، معناه : وفي قوم نوح، وقرئ بنصبها ومعناه : أغرقنا قوم نوح.  من قبل  أي : من قبل هؤلاء، وهم عاد وثمود وقوم فرعون.  إنهم كانوا قوماً فاسقين .

### الآية 51:47

> ﻿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ [51:47]

قوله تعالى : والسماء بنيناها بأيد  بقدرة وقوة،  وإنا لموسعون  قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : لقادرون. وعنه أيضاً : لموسعون الرزق على خلقنا. وقيل : ذو سعة : قال الضحاك : أغنياء، دليله : قوله عز وجل : على الموسع قدره ( البقرة-٢٣٦ )، قال الحسن : المطيقون.

### الآية 51:48

> ﻿وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ [51:48]

قوله تعالى : والأرض فرشناها  بسطناها ومهدناها لكم،  فنعم الماهدون  الباسطون نحن : قال ابن عباس : نعم ما وطأت لعبادي.

### الآية 51:49

> ﻿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [51:49]

قوله تعالى : ومن كل شيء خلقنا زوجين  صنفين ونوعين مختلفين كالسماء والأرض والشمس والقمر، والليل والنهار، والبر والبحر، والسهل والجبل، والشتاء والصيف، والجن والإنس، والذكر والأنثى، والنور والظلمة، والإيمان والكفر، والسعادة والشقاوة، والجنة والنار، والحق والباطل، والحلو والمر.  لعلكم تذكرون  فتعلمون أن خالق الأزواج فرد.

### الآية 51:50

> ﻿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ [51:50]

قوله تعالى : ففروا إلى الله  فاهربوا من عذاب الله إلى ثوابه، بالإيمان والطاعة. قال ابن عباس : فروا منه إليه واعملوا بطاعته. وقال سهل بن عبد الله : فروا مما سوى الله إلى الله.  إني لكم منه نذير مبين\*

### الآية 51:51

> ﻿وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۖ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ [51:51]

فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ، فَمَا قَامُوا بَعْدَ نُزُولِ الْعَذَابِ بِهِمْ وَلَا قَدَرُوا عَلَى نُهُوضٍ. قَالَ قَتَادَةُ: لَمْ يَنْهَضُوا مِنْ تِلْكَ الصَّرْعَةِ، وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ، مُمْتَنِعِينَ مِنَّا. قَالَ قَتَادَةُ: مَا كَانَتْ عِنْدَهُمْ قُوَّةٌ يَمْتَنِعُونَ بِهَا مِنَ اللَّهِ.
 وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (٤٦) وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (٤٧) وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (٤٨) وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٤٩) فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)

### الآية 51:52

> ﻿كَذَٰلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ [51:52]

قوله تعالى : ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين\* كذلك  أي : كما كذبك قومك يا محمد، وقالوا ساحر أو مجنون  كذلك ما أتى الذين من قبلهم  من كفار مكة،  من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون .

### الآية 51:53

> ﻿أَتَوَاصَوْا بِهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ [51:53]

قال الله تعالى : أتواصوا به  أي : أوصى أولهم آخرهم وبعضهم بعضاً بالتكذيب وتواطؤوا عليه ؟ والألف فيه للتوبيخ،  بل هم قوم طاغون  قال ابن عباس : حملهم الطغيان فيما أعطيتهم ووسعت عليهم على تكذيبك.

### الآية 51:54

> ﻿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ [51:54]

قوله تعالى : فتول عنهم  فأعرض عنهم،  فما أنت بملوم  لا لوم عليك فقد أديت الرسالة وما قصرت فيما أمرت به. قال المفسرون : لما نزلت هذه الآية حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد ذلك على أصحابه، وظنوا أو الوحي قد انقطع، وأن العذاب قد حضر إذ أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتولى عنهم، فأنزل الله تعالى : وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين

### الآية 51:55

> ﻿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [51:55]

قوله تعالى : وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين  فطابت أنفسهم. قال مقاتل : معناه عظ بالقرآن كفار مكة، فإن الذكرى تنفع من في علم الله أنه يؤمن منهم. وقال الكلبي : عظ بالقرآن من آمن من قومك فإن الذكرى تنفعهم.

### الآية 51:56

> ﻿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [51:56]

قوله تعالى : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون  قال الكلبي والضحاك وسفيان : هذا خاص لأهل طاعته من الفريقين، يدل عليه قراءة ابن عباس : وما خلقت الجن والإنس - من المؤمنين - إلا ليعبدون ( الاعراف-١٧٩ )، ثم قال في آية أخرى : ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس . وقال بعضهم : وما خلقت السعداء من الجن والإنس إلا لعبادتي والأشقياء منهم إلا لمعصيتي، وهذا معنى قول زيد بن أسلم، قال : هم على ما عليه من الشقاوة والسعادة. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : إلا ليعبدون  أي : إلا لآمرهم أن يعبدوني وأدعوهم إلى عبادتي، يؤيده قوله عز وجل : وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً ( التوبة-٣١ ). وقال مجاهد : إلا ليعرفوني. وهذا حسن لأنه لو لم يخلقهم لم يعرف وجوده وتوحيده، دليله : قوله تعالى : ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ( الزخرف-٨٧ ). وقيل : معناه إلا ليخضعوا إلي ويتذللوا، ومعنى العبادة في اللغة : التذلل والانقياد، فكل مخلوق من الجن والإنس خاضع لقضاء الله، متذلل للمشيئة لا يملك أحد لنفسه خروجاً عما خلق عليه قدر ذرة من نفع ولا ضر. وقيل :( إلا ليعبدون ) إلا ليوحدون، فأما المؤمن فيجده في الشدة والرخاء، وأما الكافر فيجده في الشدة والبلاء دون النعمة والرخاء، بيانه قوله عز وجل : فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين  ( العنكبوت-٦٥ ).

### الآية 51:57

> ﻿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ [51:57]

قوله تعالى : ما أريد منهم من رزق  أي : أن يرزقوا أحداً من خلقي ولا أن يرزقوا أنفسهم،  وما أريد أن يطعمون  أي : أن يطعموا أحداً من خلقي، وإنما أسند الإطعام إلى نفسه، لأن الخلق عيال الله ومن أطعم عيال أحد فقد أطعمه. كما جاء في الحديث " يقول الله : يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني، أي : فلم تطعم عبدي.

### الآية 51:58

> ﻿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [51:58]

ثم بين أن الرزاق هو لا غيره فقال : إن الله هو الرزاق  يعني : لجميع خلقه،  ذو القوة المتين  وهو القوى المقتدر المبالغ في القوة والقدرة.

### الآية 51:59

> ﻿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ [51:59]

قوله تعالى : فإن للذين ظلموا  كفروا من أهل مكة،  ذنوباً  نصيباً من العذاب،  مثل ذنوب أصحابهم  مثل نصيب أصحابهم الذين أهلكوا من قوم نوح وعاد وثمود، وأصل الذنوب في اللغة : الدلو العظيمة المملوءة ماء، ثم استعمل في الحظ والنصيب،  فلا يستعجلون  بالعذاب يعني أنهم أخروا إلى يوم القيامة
يدل عليه قوله عز وجل : فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون .

### الآية 51:60

> ﻿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ [51:60]

قوله تعالى : فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون  يعني : يوم القيامة، وقيل : يوم بدر.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/51.md)
- [كل تفاسير سورة الذاريات
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/51.md)
- [ترجمات سورة الذاريات
](https://quranpedia.net/translations/51.md)
- [صفحة الكتاب: معالم التنزيل](https://quranpedia.net/book/2.md)
- [المؤلف: البغوي](https://quranpedia.net/person/13668.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/51/book/2) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
