---
title: "تفسير سورة الذاريات - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/51/book/324.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/51/book/324"
surah_id: "51"
book_id: "324"
book_name: "بحر العلوم"
author: "أبو الليث السمرقندي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الذاريات - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/51/book/324)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الذاريات - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي — https://quranpedia.net/surah/1/51/book/324*.

Tafsir of Surah الذاريات from "بحر العلوم" by أبو الليث السمرقندي.

### الآية 51:1

> وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا [51:1]

قوله تعالى : والذريات ذَرْواً  أقسم الله عز وجل، بالرياح إذا أذرت ذرواً، وروى يعلى بن عطاء، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : الرياح ثمانية : أربعة منها رحمة، وأربعة منها عذاب، فالرحمة منها : الناشرات، والمبشرات، والذاريات، والمرسلات، وأما العذاب : العاصف والقاصف والصرصر والعقيم، وعن أبي الطفيل قال : شهدت عليّاً رضي الله عنه وهو يخطب ويقول : سلوني عن كتاب الله عز وجل، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أنزلت بالليل، أم بالنهار فسأله ابن الكواء فقال له : ما  الذريات ذَرْواً  قال : الرياح. قال  فالحاملات وِقْراً  ؟ قال : السحاب قال : فما  فالجاريات يُسْراً  قال : السفن جرت بالتسيير على الماء.  فالمقسمات أَمْراً  ؟ قال : الملائكة. 
وعن ابن عباس رضي الله عنه قال : والذاريات الرياح، قال : ما ذرت الريح، فالحاملات وقرأً يعني : السحاب الثقال، الموقرة من الماء، فالجاريات يسراً، يعني : السفن جرت بالتسيير على الماء، فالمقسمات أمراً، يعني : أربعة من الملائكة جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت، لكل واحد منهم أمر مقسوم، وهم المدبرات أمراً.

### الآية 51:2

> ﻿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا [51:2]

سورة الذاريات
 وهي ستون آية مكية
 \[سورة الذاريات (٥١) : الآيات ١ الى ٩\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 وَالذَّارِياتِ ذَرْواً (١) فَالْحامِلاتِ وِقْراً (٢) فَالْجارِياتِ يُسْراً (٣) فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً (٤)
 إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ (٥) وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ (٦) وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ (٧) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (٩)
 قوله تعالى: وَالذَّارِياتِ ذَرْواً أقسم الله عز وجل، بالرياح إذا أذرت ذرواً، وروى يعلى بن عطاء، عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: الرياح ثمانية: أربعة منها رحمة، وأربعة منها عذاب، فالرحمة منها: الناشرات، والمبشرات، والذاريات، والمرسلات، وأما العذاب: العاصف والقاصف والصرصر والعقيم، وعن أبي الطفيل قال: شهدت عليّا- رضي الله عنه- وهو يخطب ويقول: سلوني عن كِتَابِ الله عَزَّ وَجَلَّ، فو الله ما من آية إلا وأنا أعلم أنزلت بالليل، أم بالنهار فسأله ابن الكواء فقال له: ما الذَّارِياتِ ذَرْواً قال: الرياح. قال فَالْحامِلاتِ وِقْراً؟ قال: السحاب قال: فما فَالْجارِياتِ يُسْراً قال: السفن جرت بالتسيير على الماء. فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً؟ قال: الملائكة.
 وعن ابن عباس- رضي الله عنه- قال: والذاريات الرياح، قال: ما ذرت الريح، فالحاملات وقرأً يعني: السحاب الثقال، الموقرة من الماء، فالجاريات يسراً، يعني: السفن جرت بالتسيير على الماء، فالمقسمات أمراً، يعني: أربعة من الملائكة جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت، لكل واحد منهم أمر مقسوم، وهم المدبرات أمراً، أقسم الله تعالى بهذه الآية: إِنَّما تُوعَدُونَ يعني: الذي توعدون من قيام الساعة لَصادِقٌ يعني: لكائن ويقال: في الآية مضمر، فأقسم الله تعالى برب الذاريات، يعني: ورب الرياح الذاريات، ورب السحاب الحاملات، ورب السفن الجاريات، ورب الملائكة المقسمات، إنما توعدون لصادق. وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ يعني: المجازات على أعمالهم لواقع، ثم بين في آخر الآية ما لكل فريق من الجزاء، فبين جزاء أهل النار أنهم يفتنون، وبين جزاء المتقين أنهم في جنات وعيون.

### الآية 51:3

> ﻿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا [51:3]

سورة الذاريات
 وهي ستون آية مكية
 \[سورة الذاريات (٥١) : الآيات ١ الى ٩\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 وَالذَّارِياتِ ذَرْواً (١) فَالْحامِلاتِ وِقْراً (٢) فَالْجارِياتِ يُسْراً (٣) فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً (٤)
 إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ (٥) وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ (٦) وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ (٧) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (٩)
 قوله تعالى: وَالذَّارِياتِ ذَرْواً أقسم الله عز وجل، بالرياح إذا أذرت ذرواً، وروى يعلى بن عطاء، عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: الرياح ثمانية: أربعة منها رحمة، وأربعة منها عذاب، فالرحمة منها: الناشرات، والمبشرات، والذاريات، والمرسلات، وأما العذاب: العاصف والقاصف والصرصر والعقيم، وعن أبي الطفيل قال: شهدت عليّا- رضي الله عنه- وهو يخطب ويقول: سلوني عن كِتَابِ الله عَزَّ وَجَلَّ، فو الله ما من آية إلا وأنا أعلم أنزلت بالليل، أم بالنهار فسأله ابن الكواء فقال له: ما الذَّارِياتِ ذَرْواً قال: الرياح. قال فَالْحامِلاتِ وِقْراً؟ قال: السحاب قال: فما فَالْجارِياتِ يُسْراً قال: السفن جرت بالتسيير على الماء. فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً؟ قال: الملائكة.
 وعن ابن عباس- رضي الله عنه- قال: والذاريات الرياح، قال: ما ذرت الريح، فالحاملات وقرأً يعني: السحاب الثقال، الموقرة من الماء، فالجاريات يسراً، يعني: السفن جرت بالتسيير على الماء، فالمقسمات أمراً، يعني: أربعة من الملائكة جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت، لكل واحد منهم أمر مقسوم، وهم المدبرات أمراً، أقسم الله تعالى بهذه الآية: إِنَّما تُوعَدُونَ يعني: الذي توعدون من قيام الساعة لَصادِقٌ يعني: لكائن ويقال: في الآية مضمر، فأقسم الله تعالى برب الذاريات، يعني: ورب الرياح الذاريات، ورب السحاب الحاملات، ورب السفن الجاريات، ورب الملائكة المقسمات، إنما توعدون لصادق. وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ يعني: المجازات على أعمالهم لواقع، ثم بين في آخر الآية ما لكل فريق من الجزاء، فبين جزاء أهل النار أنهم يفتنون، وبين جزاء المتقين أنهم في جنات وعيون.

### الآية 51:4

> ﻿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا [51:4]

سورة الذاريات
 وهي ستون آية مكية
 \[سورة الذاريات (٥١) : الآيات ١ الى ٩\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 وَالذَّارِياتِ ذَرْواً (١) فَالْحامِلاتِ وِقْراً (٢) فَالْجارِياتِ يُسْراً (٣) فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً (٤)
 إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ (٥) وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ (٦) وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ (٧) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (٩)
 قوله تعالى: وَالذَّارِياتِ ذَرْواً أقسم الله عز وجل، بالرياح إذا أذرت ذرواً، وروى يعلى بن عطاء، عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: الرياح ثمانية: أربعة منها رحمة، وأربعة منها عذاب، فالرحمة منها: الناشرات، والمبشرات، والذاريات، والمرسلات، وأما العذاب: العاصف والقاصف والصرصر والعقيم، وعن أبي الطفيل قال: شهدت عليّا- رضي الله عنه- وهو يخطب ويقول: سلوني عن كِتَابِ الله عَزَّ وَجَلَّ، فو الله ما من آية إلا وأنا أعلم أنزلت بالليل، أم بالنهار فسأله ابن الكواء فقال له: ما الذَّارِياتِ ذَرْواً قال: الرياح. قال فَالْحامِلاتِ وِقْراً؟ قال: السحاب قال: فما فَالْجارِياتِ يُسْراً قال: السفن جرت بالتسيير على الماء. فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً؟ قال: الملائكة.
 وعن ابن عباس- رضي الله عنه- قال: والذاريات الرياح، قال: ما ذرت الريح، فالحاملات وقرأً يعني: السحاب الثقال، الموقرة من الماء، فالجاريات يسراً، يعني: السفن جرت بالتسيير على الماء، فالمقسمات أمراً، يعني: أربعة من الملائكة جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت، لكل واحد منهم أمر مقسوم، وهم المدبرات أمراً، أقسم الله تعالى بهذه الآية: إِنَّما تُوعَدُونَ يعني: الذي توعدون من قيام الساعة لَصادِقٌ يعني: لكائن ويقال: في الآية مضمر، فأقسم الله تعالى برب الذاريات، يعني: ورب الرياح الذاريات، ورب السحاب الحاملات، ورب السفن الجاريات، ورب الملائكة المقسمات، إنما توعدون لصادق. وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ يعني: المجازات على أعمالهم لواقع، ثم بين في آخر الآية ما لكل فريق من الجزاء، فبين جزاء أهل النار أنهم يفتنون، وبين جزاء المتقين أنهم في جنات وعيون.

### الآية 51:5

> ﻿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ [51:5]

أقسم الله تعالى بهذه الآية : إِنَّمَا تُوعَدُونَ  يعني : الذي توعدون من قيام الساعة  لصادق  يعني : لكائن ويقال : في الآية مضمر، فأقسم الله تعالى برب الذاريات، يعني : ورب الرياح الذاريات، ورب السحاب الحاملات، ورب السفن الجاريات، ورب الملائكة المقسمات، إنما توعدون لصادق.

### الآية 51:6

> ﻿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ [51:6]

وَإِنَّ الدين لَوَاقِعٌ  يعني : المجازات على أعمالهم لواقع، ثم بين في آخر الآية ما لكل فريق من الجزاء، فبين جزاء أهل النار أنهم يفتنون، وبين جزاء المتقين أنهم في جنات وعيون.

### الآية 51:7

> ﻿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ [51:7]

ثم قال عز وجل : والسماء ذَاتِ الحبك  أقسم بالسماء ذات الحسن والجمال، وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه يعني : ذات الخلق الحسن. وقال مجاهد : المتقن من البنيان، يعني : البناء المحكم. ويقال : الحبك يعني : ذات الطرائق ويقال للماء القائم إذا ضربته الريح، فصارت فيه الطرائق له حبك، وكذلك الرمل إذا هبت عليه الريح، فرأيت فيه كالطرائق فبذلك حبك.

### الآية 51:8

> ﻿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ [51:8]

قوله تعالى : إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ  يعني : متناقض مرة قالوا ساحراً، ومرة قالوا مجنون، والساحر عندهم من كان عالماً غاية في العلم، والمجنون من كان جاحداً غاية في الجهل، فتحيروا، فقالوا : مرة مجنون، ومرة ساحر، ويقال : إنكم لفي قول مختلف، يعني : مصدقاً ومكذباً، يعني : يؤمن به بعضهم. ويكفر به بعضهم.

### الآية 51:9

> ﻿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ [51:9]

ثم قال عز وجل : يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ  يعني : يصرف عنه من صرف، وذلك إن أهل مكة أقاموا رجالاً على عقاب مكة، يصرفون الناس، فمنهم من يأخذ بقولهم ويرجع، ومنهم من لا يرجع، فقال : يصرف عنه من قد صرفه الله عن الإيمان وخذله، ويقال : يصرف عنه من قد صرفه يوم الميثاق، ويقال يصرف عنه من كان مخذولاً لم يكن من أهل الإيمان.

### الآية 51:10

> ﻿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ [51:10]

ثم قال عز وجل : قُتِلَ الخرّاصون  يعني : لعن الكاذبون.

### الآية 51:11

> ﻿الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ [51:11]

الذين هُمْ في غَمْرَةٍ ساهون  يعني : في جهالة وعمي وغفلة عن أمر الآخرة، ساهون يعني : لاهين عن الإيمان، وعن أمر الله تعالى.

### الآية 51:12

> ﻿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ [51:12]

يَسْألُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدين  يعني : أي أوان يوم الحساب استهزاء منهم به.

### الآية 51:13

> ﻿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ [51:13]

فأخبر الله تعالى عن ذلك اليوم فقال : يَوْمَ هُمْ عَلَى النار يُفْتَنُونَ  يعني : بالنار يحرقون، ويعذبون.

### الآية 51:14

> ﻿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَٰذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ [51:14]

ويقول لهم الخزنة : ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ هذا الذي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ  يعني : هذا العذاب الذي كنتم به تستهزئون. يعني : تستعجلون على وجه الاستهزاء.

### الآية 51:15

> ﻿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [51:15]

ثم بيّن ثواب المتقين فقال عز وجل : إِنَّ المتقين في جنات وَعُيُونٍ  يعني : في بساتين، وأنهار.

### الآية 51:16

> ﻿آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ [51:16]

قوله تعالى : آخِذِينَ مَا آتاهم رَبُّهُمْ  يعني : قابضين ما أعطاهم ربهم من الثواب  إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ  في الدنيا  مُحْسِنِينَ  بأعمالهم. قرأ عاصم : آخِذِينَ  نصب على الحال، ومعنى  في جنات وَعُيُونٍ  في حال آخذين ما آتاهم ربهم.

### الآية 51:17

> ﻿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ [51:17]

ثم قال : كَانُواْ قَلِيلاً مّن الليل مَا يَهْجَعُونَ  يعني : قليل من الليل ما ينامون. وقال بعضهم : كانوا قليلاً. ثم الكلام يعني : مثل هؤلاء المتقين  كَانُواْ قَلِيلاً . ثم أخبر عن أعمالهم، فقال : مّن الليل مَا يَهْجَعُونَ  يعني : لا ينامون بالليل، كقوله : وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وقياما  \[ الفرقان : ٦٤ \]. وقال الضحاك : كانوا من النائمين. وقال الحسن : لا ينامون إلا قليلاً. وقال الربيع بن أنس : لا ينامون بالليل إلا قليلاً.

### الآية 51:18

> ﻿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [51:18]

وبالأسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ  يعني : يصلون عند السحر. ويقال : يصلون بالليل، ويستغفرون عند السحر عن ذنوبهم.

### الآية 51:19

> ﻿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [51:19]

وَفي أموالهم حَقٌّ  يعني : نصيب للفقراء  لَّلسَّائِلِ والمحروم  السائل : المسكين الذي يسأل الناس. والمحروم المتعفف الذي لا يسأل الناس. ويقال : المحروم المحترف الذي لا يبلغ عيشه. وقال الشعبي : أعياني أن أعلم من المحروم. روى سفيان عن ابن إسحاق، عن قيس، قال : سألت ابن عباس : من السائل والمحروم ؟ فقال : السائل : الذي يسأل. والمحروم : المحارب الذي ليس له سهم في الغنيمة، وهكذا قال إبراهيم النخعي، ومجاهد، والربيع بن أنس. وروى عكرمة عن ابن عباس قال : المحروم : الفقير الذي إذا خرج إلى الناس استعف، ولم يعرف مكانه، ولا يسأل الناس فيعطونه. وقال الزجاج : المحروم الذي لا ينمو له مال. ويقال : هي بالفارسية بي دولة يعني : لا إقبال له.

### الآية 51:20

> ﻿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ [51:20]

قوله : وَفي الأرض آيات لّلْمُوقِنِينَ  يعني : فيمن أهلك قبلهم، لهم عبرة. ويقال : فيها علامة وحدانية الله تعالى، كأنه قال جعلت جميع الأشياء مرآتك، لتنظر إليها، وترى ما فيها، ومراد النظر في المرآة، رؤية من لم يَرَ فكأنه قال : وانظر في آيات صنعي، لتعلم أفي صانع كمل الأشياء ؟ فإذا نظرت إلى النقش، والنقش يدل إلى نقاشه وإذا نظرت إلى النفس وعجائب تركيبها يدل على خالقها، وإذا نظرت في الأرض فمختلف الأشياء عليها يدل إلى ربها، وهي البحار، والجبال، والأنهار، والأثمار.

### الآية 51:21

> ﻿وَفِي أَنْفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ [51:21]

وَفي أَنفُسِكُمْ  يعني : وعلامة وحدانيته في أنفسكم  أَفلاَ تُبْصِرُونَ  يعني : تتفكرون في خلق أنفسكم، كيف خلقكم وهو قادر على أن يبعثكم.

### الآية 51:22

> ﻿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ [51:22]

قوله عز وجل : وَفي السماء رِزْقُكُمْ  يعني : من السماء يأتي سبب رزقكم، وهو المطر. ويقال : وعلى خالق السماء رزقكم  وَمَا تُوعَدُونَ  يعني : ما توعدون من الثواب، والعقاب، والخير، والشر. قال مجاهد : وَمَا تُوعَدُونَ  يعني : الجنة، والنار. وهكذا قال الضحاك.

### الآية 51:23

> ﻿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ [51:23]

ثم قال عز وجل : فَوَرَبّ السماء والأرض  أقسم الرب بنفسه  إِنَّهُ لَحَقٌّ  يعني : ما قسمت من الرزق لكائن  مّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ  يعني : كما تقولون لا إله إلا الله، أو يعني : كما أن قولكم لا إله إلا الله حق، كذلك قولي سأرزقكم حق. ويقال : معناه كما أن الشهادة واجبة عليكم، فكذلك رزقكم واجب علي. ويقال : معناه هو الذي ذكر في أمر الآيات، والرزق حق. يعين : صدق مثل ما أنكم تنطقون. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«أَبَى ابْنُ آدَمَ أنْ يُصَدِّقَ رَبَّهُ حَتَّى أقْسَمَ لَهُ،  فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأرْضِ إنَّهُ لَحَقٌّ  »**. قرأ حمزة، والكسائي، وعاصم، في رواية أبي بكر  مّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ  بضم اللام. والباقون : بالنصب. فمن قرأ بالضم، فهو نعت بالحق، وصفه له. ومن قرأ بالنصب، فهو على التوكيد على معنى أنه لحق حقاً مثل نطقكم.

### الآية 51:24

> ﻿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ [51:24]

قوله عز وجل : هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إبراهيم المكرمين  يعني : جاء جبريل مع أحد عشر ملكاً عليهم السلام المكرمين، أكرمهم الله تعالى، وقال : أكرمهم إبراهيم، وأحسن عليهم القيام.

### الآية 51:25

> ﻿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا ۖ قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ [51:25]

إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلامًا  فسلموا عليه، فرد عليهم السلام  قَالَ سلام  قرأ حمزة، والكسائي، قال : سلم أي : أمري سلم. والباقون  سلام  أي : أمري  سلام  أي : صلح. 
ثم قال : قَوْمٌ مُّنكَرُونَ  يعني : أنكرهم، ولم يعرفهم. وقال كانوا لا يسلمون في ذلك الوقت، فلما سمع منهم السلام أَنْكَرَهُمْ.

### الآية 51:26

> ﻿فَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ [51:26]

فَرَاغَ إلى أَهْلِهِ  يعني : عهد إلى أهله. ويقال : عدل، ومال إلى أهله. ويقال : عدل من حيث لا يعلمون لأي شيء عدل. يقال : راغ فلان عنا، إذا عدل عنهم من حيث لا يعلمون. 
 فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ  قال بعضهم : كان لبن البقرة كله سمناً، فلهذا كان العجل سميناً.

### الآية 51:27

> ﻿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ [51:27]

فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ  فلم يأكلوا  فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ  فقالوا : نحن لا نأكل بغير ثمن. فقال إبراهيم : كلوا، فاعطوا الثمن. قالوا : وما ثمنه ؟ فقال : إذا أكلتم، فقولوا بسم الله. وإذا فرغتم، فقولوا : الحمد لله، فتعجبت الملائكة عليهم السلام لقوله، فلما رآهم لا يأكلون.

### الآية 51:28

> ﻿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۖ قَالُوا لَا تَخَفْ ۖ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ [51:28]

فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً  يعني : أظهر في نفسه خيفة. ويقال : ملأ عنهم خيفة، فلما رأوه يخاف  قَالُواْ لاَ تَخَفْ  منا يعني : لا تخشى منا  وَبَشَّرُوهُ بغلام عَلَيمٍ  يعني : إسحاق.

### الآية 51:29

> ﻿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ [51:29]

فَأَقْبَلَتِ امرأته في صَرَّةٍ  يعني : أخذت امرأته في صيحة  فَصَكَّتْ وَجْهَهَا  يعني : ضربت بيديها، خديها تعجباً  وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ  يعني : عجوزاً عاقراً لم تلد قط، كيف يكون لها ولد ؟

### الآية 51:30

> ﻿قَالُوا كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ ۖ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ [51:30]

فقال لها جبريل : قَالُواْ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ  يكون لك ولد  هُوَ الحكيم  في أمره. 
حكم بالولد بعد الكبر  العليم  عليم بخلقه. ويقال : عليم بوقت الولادة.

### الآية 51:31

> ﻿۞ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ [51:31]

فلما رآهم أنهم الملائكة  قَالَ  لهم : فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا المرسلون  يعني : ما أمركم، وما شأنكم، ولماذا جئتم أيها المرسلون ؟

### الآية 51:32

> ﻿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ [51:32]

قَالُواْ إِنَّآ أُرْسِلْنَا  يعني : قال جبريل أرسلنا الله تعالى  إلى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ  يعني : قوم كفار مشركين.

### الآية 51:33

> ﻿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ [51:33]

لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ  يعني : لكي نرسل عليهم  حِجَارَةً مّن طِينٍ  مطبوخ، كما يطبخ الآجر.

### الآية 51:34

> ﻿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ [51:34]

مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبّكَ لِلْمُسْرِفِينَ  يعني : معلمة. وقال : مخططة بسواد، وحمرة. ويقال : مكتوب على كل واحد اسم صاحب الذي يصيبه. 
ثم قال : عِندَ رَبّكَ  يعني : جاءت الحجارة من عند ربك للمشركين.

### الآية 51:35

> ﻿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [51:35]

فاغتم إبراهيم لأجل لوط. قال الله تعالى : فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا  أي : في قريات لوط  مِنَ المؤمنين  يعني : من المصدقين.

### الآية 51:36

> ﻿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [51:36]

فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مّنَ المسلمين  يعني : غير بيت لوط.

### الآية 51:37

> ﻿وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ [51:37]

قوله عز وجل : وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً  يعني : أبقينا في قريات لوط آية. يعني : عبرة في هلاكهم من بعدهم. 
ثم قال : لّلَّذِينَ يَخَافُونَ العذاب الأليم  يعني : العذاب الشديد.

### الآية 51:38

> ﻿وَفِي مُوسَىٰ إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ [51:38]

ثم قال : وَفي موسى  عطف على قوله  وفي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ  \[ الذاريات : ٢١ \]  وَفي موسى   إِذْ أرسلناه إلى فِرْعَوْنَ بسلطان مُّبِينٍ  يعني : حجة بينة، وهي اليد، والعصا.

### الآية 51:39

> ﻿فَتَوَلَّىٰ بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ [51:39]

فتولى بِرُكْنِهِ  يعني : أعرض عنه فرعون بجموعه. يعني : مع جموعه وجنوده. ويقال : فتولى بِرُكْنِهِ  يعني : أعرض بجانبه  وَقَالَ ساحر أَوْ مَجْنُونٌ .

### الآية 51:40

> ﻿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ [51:40]

فأخذناه وَجُنُودَهُ  يعني : عاقبناه، وجموعه  فنبذناهم في اليم  قال الكلبي يعني : أغرقناهم في البحر وقال مقاتل يعني : في النيل  وَهُوَ مُلِيمٌ  يعني : يلوم نفسه، ويلومه الناس. وقال : مُلِيمٌ  أي : مذنب. وقال أهل اللغة : ألام الرجل، إذا أتى بذنب يلام عليه.

### الآية 51:41

> ﻿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ [51:41]

ثم قال : وَفي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الريح العقيم  يعني : سلطنا عليهم الريح الشديد، وإنما سميت عقيماً، لأنها لا تأتي على شيء إلا جعلته كالرميم لا خير فيه. ويقال : سميت عقيماً لأنها لا تلقح الأشجار، ولا تثير السحاب، وهي الدبور. وروى شهر بن حوشب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما أنزل الله قطرة من ماء إلا بمثقال، ولا أنزل سفرة من ريح إلا بمكيال، إلا قوم نوح طغى على خزانة الماء، فلم يكن لهم عليه سبيل، وعتت الريح يوم عاد على خزانها، فلم يكن لهم عليها سبيل وروى عكرمة عن ابن عباس قال : العقيم الذي لا منفعة لها.

### الآية 51:42

> ﻿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ [51:42]

ثم قال : مَا تَذَرُ مِن شَيء  يعني : ما تترك من شيء هو لهم، ولا منهم،  أَتتَ عَلَيْهِم إِلاَّ جَعَلَتْهُ كالرميم  يعني : مرت عليه إلا جعلته كالرماد. ويقال : الرميم : الورق الجاف، المتحطم، مثل الهشيم المحتظر، كما قال كهشيم المحتظر، بعد ما كانوا كنخل متقصر. وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : ما أرسل على عاد من الريح، إلا مثل خاتمي هذا. يعني : إن الريح العقيم تحت الأرض، فأخرج منها مثل ما يخرج من ثقب الخاتم، فأهلكهم.

### الآية 51:43

> ﻿وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّىٰ حِينٍ [51:43]

ثم قال : وَفي ثَمُودَ  يعني : قوم صالح  إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ حتى حِينٍ  يعني : قال لهم نبيهم صالح عليه السلام عيشوا إلى منتهى آجالكم، ولا تعصوا أمر الله.

### الآية 51:44

> ﻿فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ [51:44]

فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبّهِمْ  يعني : تركوا طاعة ربهم  فَأَخَذَتْهُمُ الصاعقة  يعني : العذاب. قرأ الكسائي : فَأَخَذَتْهُمُ الصاعقة  بغير ألف، وجزم العين. والباقون : بألف. وهي الصيحة التي أهلكتهم بالصعقة، قوله من قولك : صعقتهم الصاعقة. يعني : أهلكتهم. وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قرأ صعقة مثل الكسائي.  وَهُمْ يَنظُرُونَ  يعني : ظهرت النار من تحت أرجلهم، وهم يرونها بأعينهم. ويقال : سمعوا الصيحة، وهم ينظرون متحيرون.

### الآية 51:45

> ﻿فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ [51:45]

فَمَا استطاعوا مِن قِيَامٍ  يعني : ما استطاعوا أن يقوموا لعذاب الله تعالى، حتى أهلكوا. 
 وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ  يعني : ممتنعين من العذاب.

### الآية 51:46

> ﻿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ [51:46]

ثم قال : وَقَوْمَ نُوحٍ  وقرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وقوم نوح : بكسر الميم. يعني : في قوم نوح كما قال : وفي ثمود. والباقون : بالنصب. يعني : وأهلكنا قوم نوح. ويقال : معناه فأخذناه، وأخذنا  مِن قَبْلُ  هؤلاء الذين سميناهم  إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فاسقين  يعني : قوم نوح من قَبْل. يعني : عاصين.

### الآية 51:47

> ﻿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ [51:47]

قوله عز وجل : والسماء بنيناها بِأَيْدٍ  يعني : خلقناها بقوة، وقدرة  وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ  يعني : نحن قادرون على أن نوسعها كما نريد. ويقال : والسماء  صار نصباً لنزع الخافض. ومعناه و  وَهُوَ الذي في السماء إله وَفي الأرض إله وَهُوَ الحكيم العليم  \[ الزخرف : ٨٤ \] آية.

### الآية 51:48

> ﻿وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ [51:48]

ثم قال : والأرض فرشناها  يعني : وفي الأرض آية، بسطناها مسيرة خمسمائة عام من تحت الكعبة  فَنِعْمَ الماهدون  يعني : نعم الماهدون نحن. ويقال : في قوله : وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ  يعني : نحن جعلنا بينهما، وبين الأرض سعة.

### الآية 51:49

> ﻿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [51:49]

ثم قال عز وجل : وَمِن كُلّ شَيء خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ  يعني : صنفين، الذكر والأنثى، والأحمر والأبيض، والليل والنهار، والدنيا والآخرة، والشمس والقمر، والشتاء والصيف.  لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ  يعني : تتعظون فيما خلق الله، فتوحدوه.

### الآية 51:50

> ﻿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ [51:50]

قوله عز وجل : فَفِرُّواْ إِلَى الله  يعني : توبوا إلى الله من ذنوبكم. ويقال : معناه  فَفِرُّواْ  من الله  إِلَى الله  أو  فَفِرُّواْ  من عذاب الله، إلى رحمة الله، أو  فَفِرُّواْ  من معصيته، إلى طاعته. ومن الذنوب إلى التوبة.  إِنّي لَكُمْ مّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ  يعني : مخوفاً من عذاب الله تعالى بالنار.

### الآية 51:51

> ﻿وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۖ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ [51:51]

وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ الله إلها آخَرَ  يعني : لا تقولوا له شريكاً، وولداً  إِنَّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ  يعني : فإن فعلتم، فإني لكم مخوف من عذابه، فلم يقبلوا قوله، وقالوا : هذا  ساحر أَوْ مَجْنُونٌ .

### الآية 51:52

> ﻿كَذَٰلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ [51:52]

يقول الله تعالى تعزية لنبيه صلى الله عليه وسلم : كَذَلِكَ مَا أَتَى الذين مِن قَبْلِهِمْ مّن رَّسُولٍ  يعني : هكذا ما أتى في الأمم الخالية من رسول،  إِلاَّ قَالُواْ ساحر أَوْ مَجْنُونٌ  كقول كفار مكة للنبي صلى الله عليه وسلم.

### الآية 51:53

> ﻿أَتَوَاصَوْا بِهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ [51:53]

أَتَوَاصَوْاْ بِهِ  يعني : توافقوا، وتواطؤوا فيما بينهم. وأوصى الأول الآخر أن يقولوا ذلك. ويقال : توافقوا، وتواطؤوا به كل قوم، وجعلوا كلمتهم واحدة أن يقولوا  ساحر أَوْ مَجْنُونٌ . 
قال الله عز وجل : بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغون  يعني : عاتين في معصية الله تعالى.

### الآية 51:54

> ﻿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ [51:54]

ثم قال : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ  يعني : فأعرض عنهم يا محمد، بعد ما بلغت الرسالة، وأعذرت،  فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ  يعني : لا تلام على ذلك، لأنك قد فعلت ما عليك.

### الآية 51:55

> ﻿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [51:55]

وَذَكّرَ  يعني : عظ أصحابك بالقرآن  فَإِنَّ الذكرى تَنفَعُ المؤمنين  يعني : المصدقين تنفعهم العظة. ويقال : فعظ أهل مكة، فإن الذكرى تنفع المؤمنين. يعني : من قدر لهم الإيمان.

### الآية 51:56

> ﻿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [51:56]

ثم قال عز وجل : وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ  يعني : ما خلقتهم، إلا أمرتهم بالعبادة، فلو أنهم خلقوا للعبادة لما عصوا طرفة عين. وقال مجاهد : يعني ما خلقتهم إلا لآمرهم، وأنهاهم. ويقال : إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ  يعني : إلا ليوحدون، وهم المؤمنون، وهم خلقوا للتوحيد والعبادة، وخلق بعضهم لجهنم، كما قال : وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الجن والإنس لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَآ أولئك كالأنعام بَلْ هُمْ أَضَلُّ أولئك هُمُ الغافلون  \[ الأعراف : ١٧٩ \] فقد خلق كل صنف للأمر، والنهي الذي يصلح له.

### الآية 51:57

> ﻿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ [51:57]

ثم قال : مَا أُرِيدُ مِنْهُم مّن رّزْقٍ  يعني : ما خلقتهم، لأن يرزقوا أنفسهم  وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ  يعني : لا أكلفهم أن يطعموا أحداً من خلقي. وأصل هذا أن الخلق عباد الله، وعياله. فمن أطعم عيال رجل ورزقهم، فقد رزقه إذا كان رزقهم عليه.

### الآية 51:58

> ﻿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [51:58]

ثم قال : إِنَّ الله هُوَ الرزاق  يعني : الرزاق  لجميع خلقه  ذُو القوة المتين  يعني : ذُو القوة  على أعدائه، الشديد العقوبة لهم، والمتين في اللغة : الشديد القوي قرأَ الأعمش : ذُو القوة المتين  بكسر النون، جعله من نعت القوة. وقراءة العامة بالضم، ومعناه : إِنَّ الله هُوَ الرزاق  وهو  ذُو القوة المتين .

### الآية 51:59

> ﻿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ [51:59]

قوله عز وجل : فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ  يعني : أشركوا وهم مشركو مكة  ذَنُوباً  يعني : نصيباً من العذاب  مّثْلَ ذَنُوبِ أصحابهم  يعني : مثل نصيب أصحاب من عذاب الذين مضوا، وأصل الذنوب في اللغة هو الدلو الكبير، فكيف عنه، لأنه تتابع. يعني : مثل عذاب الذين أهلكوا نحو قوم عاد، وثمود، وغيرهم.  فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ  يعني : بالعذاب، لأن النضر بن الحارث كان يستعجل بالعذاب، فأمهله إلى يوم بدر، ثم قتل في ذلك اليوم، وصار إلى النار.

### الآية 51:60

> ﻿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ [51:60]

قوله عز وجل : فَوَيْلٌ لّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوْمِهِمُ الذي يُوعَدُونَ  يعني : من عذاب يوم القيامة. والويل : الشدة من العذاب. يقال : الويل وادٍ في جهنم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/51.md)
- [كل تفاسير سورة الذاريات
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/51.md)
- [ترجمات سورة الذاريات
](https://quranpedia.net/translations/51.md)
- [صفحة الكتاب: بحر العلوم](https://quranpedia.net/book/324.md)
- [المؤلف: أبو الليث السمرقندي](https://quranpedia.net/person/4160.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/51/book/324) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
