---
title: "تفسير سورة الذاريات - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/51/book/339.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/51/book/339"
surah_id: "51"
book_id: "339"
book_name: "الجواهر الحسان في تفسير القرآن"
author: "الثعالبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الذاريات - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/51/book/339)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الذاريات - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي — https://quranpedia.net/surah/1/51/book/339*.

Tafsir of Surah الذاريات from "الجواهر الحسان في تفسير القرآن" by الثعالبي.

### الآية 51:1

> وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا [51:1]

قوله عز وجل : والذاريات ذَرْواً  الآية، أقسم اللَّه عز وجل بهذه المخلوقات ؛ تنبيهاً عليها، وتشريفاً لها، ودَلاَلَةً على الاعتبار فيها، حَتَّى يصيرَ الناظرُ فيها إلى توحيد اللَّه عز وجل، فقوله : والذاريات  : هي الرياح بإجماعٍ و ذَرْواً  نُصِبَ على المصدر.

### الآية 51:2

> ﻿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا [51:2]

و فالحاملات وِقْراً  قال عليٌّ : هي السحاب، وقال ابن عباس وغيره : هي السفن الموقورة بالناس وأمتعتهم، وقال جماعة من العلماء : هي أيضاً مع هذا جميع الحيوانِ الحامل، وفي جميع ذلك مُعْتَبَرٌ.

### الآية 51:3

> ﻿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا [51:3]

و فالجاريات يُسْراً  قال عليٌّ وغيره : هي السفن في البحر، وقال آخرون : هي السحاب، وقال آخرون : هي الكواكب ؛ قال ( ع ) : واللفظ يقتضي جميعَ هذا، و يُسْراً  نعت لمصدر محذوف، وصفات المصادر المحذوفة تعود أحوالاً، و يُسْراً  معناه : بسهولة.

### الآية 51:4

> ﻿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا [51:4]

و فالمقسمات أَمْراً  : الملائكة، والأمر هنا : اسم جنس، فكأَنَّه قال : والجماعات التي تقسم أمورَ الملكوت، من الأرزاق، والآجال، والخلق في الأرحام، وأمر الرياح والجبال، وغير ذلك ؛ لأَنَّ كُلَّ هذا إنَّما هو بملائكة تخدمه، وأَنَّثَ  فالمقسمات  من حيث أراد الجماعات.

### الآية 51:5

> ﻿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ [51:5]

وهذا القَسَمُ واقع على قوله : إِنَّمَا تُوعَدُونَ لصادق  الآية، و تُوعَدُونَ  يحتمل أنْ يكونَ من الوعد، ويحتمل أَنْ يكون من الإيعاد، وهو أَظهر.

### الآية 51:6

> ﻿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ [51:6]

و الدين  : الجزاء، وقال مجاهد : الحساب.

### الآية 51:7

> ﻿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ [51:7]

ثم أقسم تعالى بمخلوق آخر، فقال : والسماء ذَاتِ الحبك  والحُبُكُ : الطرائق التي هي على نظامٍ في الأجرام، ويقال لما تراه من الطرائق في الماء والرمال إذا أصابته الريحُ : حبك، ويقال لِتَكَسُّرِ الشعر : حُبُك، وكذلك في المنسوجات من الأكسية وغيرها طرائِقُ في موضع تداخل الخيوط هي حبك ؛ وذلك لجودة خِلْقَةِ السماء ؛ ولذلك فَسَّرَها ابن عباس وغيره بذات الخلق الحَسَنِ وقال الحسن : حُبُكُهَا كَوَاكِبُها.

### الآية 51:8

> ﻿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ [51:8]

وقوله سبحانه : إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ  يحتمل أنْ يكون خطاباً لجميع الناس، أي : منكم مؤمن بمحمد، ومنكم مُكَذِّبٌ له، وهو قول قتادة، ويحتمل أَنْ يكونَ خطاباً للكفرة فقط ؛ لقول بعضهم : شاعر، وبعضهم : كاهن، وبعضهم : ساحر، إلى غير ذلك ؛ وهذا قول ابن زيد.

### الآية 51:9

> ﻿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ [51:9]

و يُؤْفَكُ  معناه : يُصْرَفُ، أي : يصرف من الكفار عن كتاب اللَّه مَنْ صُرِفَ مِمَّنْ غلبت عليه شَقَاوَتُهُ، وعُرْفُ الاستعمال في أفك إنَّما هو في الصرف من خير إلى شَرٍّ.

### الآية 51:10

> ﻿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ [51:10]

وقوله تعالى : قُتِلَ الخراصون  دعاءٌ عليهم ؛ كما تقول : قاتلك اللَّه، وقال بعض المفسرين. معناه : لُعِنَ الخرَّاصون، وهذا تفسير لا يعطيه اللفظ. 
( ت ) : والظاهر ما قاله هذا المُفَسِّرُ ؛ قال عِيَاضٌ في **«الشفا »** : وقد يقع القتل بمعنى اللعن ؛ قال اللَّه تعالى : قُتِلَ الخراصون  و قاتلهم الله أنى يُؤْفَكُونَ  \[ التوبة : ٣٠ \] أي : لعنهم اللَّه، انتهى. وقد تقدَّم للشيخ عند قوله تعالى : عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السوء  قال : كُلُّ ما كان بلفظ دعاء من جهة اللَّه عز وجل، فَإنَّما هو بمعنى إيجاب الشيء ؛ لأَنَّ اللَّه تعالى لا يدعو على مخلوقاته، انتهى بلفظِهِ، وظاهِرُهُ مخالف لما هنا، وسيبينه في سورة البروج، والخَرَّاصُ : المُخَمِّنُ القائل بِظَنِّهِ، والإشارة إلى مُكَذِّبي النبي صلى الله عليه وسلم.

### الآية 51:11

> ﻿الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ [51:11]

و غَمْرَةُ  : ما يَغْشَى الإنسانَ ويغطيه ؛ كغمرة الماء، و ساهون  معناه : عن وجوه النظر.

### الآية 51:12

> ﻿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ [51:12]

وقوله تعالى : يَسْألُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدين  أي : يوم الجزاء، وذلك منهم على جهة الاستهزاء.

### الآية 51:13

> ﻿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ [51:13]

وقوله : يَوْمَ هُمْ عَلَى النار يُفْتَنُونَ  قال الزَّجَّاجُ : التقدير : هو كائن يومَ هم على النار يُفَتَنُونَ، و يُفْتَنُونَ  معناه : يُحْرَقُونَ ويُعَذَّبُون في النار ؛ قاله ابن عباس والناس، وفَتَنْتُ الذهبَ أحرقتُه.

### الآية 51:14

> ﻿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَٰذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ [51:14]

و ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ  أي : حرقكم وعذابكم ؛ قاله قتادة وغيره.

### الآية 51:15

> ﻿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [51:15]

إِنَّ المتقين فِي جنات وَعُيُونٍ  الآية، روى الترمذيُّ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" لاَ يَبْلُغُ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ المُتَّقِينَ، حتى يَدَعَ مَا لاَ بَأْسَ بِهِ ؛ حَذَراً لِمَا بِهِ البَأْسُ " قال أبو عيسى : هذا حديث حسن، انتهى.

### الآية 51:16

> ﻿آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ [51:16]

وقوله سبحانه في المتقين : آخِذِينَ مَا آتاهم رَبُّهُمْ  أي : مُحَصِّلِينَ ما أعطاهم رَبُّهم سبحانه من جناته، ورضوانه، وأنواع كراماته  إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ  : يريد في الدنيا  مُحْسِنِينَ  : بالطاعات والعمل الصالح. 
( ت ) : وروى التِّرْمِذِيُّ عن سعد بن أبي وَقَّاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ :" لَوْ أَنَّ مَا يُقِلُّ ظُفُرٌ مِمَّا في الجَنَّةِ بَدَا لَتَزَخْرَفَ لَهُ مَا بَيْنَ خَوَافِقِ السماوات والأَرْضِ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ اطَّلَعَ، فَبَدَا أَسَاوِرُهُ، لَطَمَسَ ضَوْءَ الشَّمْسِ ؛ كَمَا تَطْمِسُ الشَّمْسُ ضَوْءَ النُّجُومِ " انتهى.

### الآية 51:17

> ﻿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ [51:17]

ومعنى قوله : كَانُواْ قَلِيلاً مِّن الليل مَا يَهْجَعُونَ  أَنَّ نومهم كان قليلاً ؛ لاشتغالهم بالصلاة والعبادةِ، والهجوعُ : النومُ، وقد قال الحسن في تفسير هذه الآية : كابَدُوا قيامَ الليل، لا ينامون منه إلاَّ قليلاً، وأَمَّا إعرابُ الآية فقال الضَّحَّاكُ في كتاب الطبريِّ : ما يقتضي أنَّ المعنى : كانوا قليلاً في عددهم، وتَمَّ خبرُ **«كان »**، ثم ابتدأ  مِّن الليل مَا يَهْجَعُونَ  فما نافية و قَلِيلاً  وقف حسن، وقال جمهور النحويين : ما مصدريَّةٌ و قَلِيلاً  خبرُ  كَانَ ، والمعنى : كانوا قليلاً من الليل هجوعُهُم، وعلى هذا الإعراب يجيء قولُ الحسن وغيرِهِ، وهو الظاهر عندي أَنَّ المراد كان هُجُوعُهُمْ من الليل قليلاً ؛ قيل لبعض التابعين : مَدَحَ اللَّهُ قوماً  كَانُواْ قَلِيلاً مِّن الليل مَا يَهْجَعُونَ  ونَحْنُ قليلاً من الليل ما نقوم ! فقال : رَحِمَ اللَّهُ امرأً رقد إذا نعس، وأطاع رَبَّه إذا استيقظ.

### الآية 51:18

> ﻿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [51:18]

وقوله تعالى : وبالأسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ  قال الحسن : معناه : يدعون في طَلَبِ المغفرة، ويُرْوَى أَنَّ أبوابَ الجنة تُفْتَحُ سَحَرَ كُلَّ ليلة، قال ابن زيد : السَّحَرُ : السُّدُسُ الآخر من الليل، والباء في قوله  وبالأسحار  بمعنى في ؛ قاله أبو البقاء، انتهى. ومن كلام الجوزي في **«المُنْتَخَبِ »** : يا أخي، علامةُ المَحَبَّةِ طلبُ الخَلْوَةِ بالحبيبِ، وبيداءُ اللَّيل فلواتُ الخلوات، لَمَّا ستروا قيامَ الليل في ظلام الدُّجَى ؛ غَيْرَةً أَنْ يَطَّلِعَ الغيرُ عليهم سترهم سبحانه بسترٍ،  فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفي لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ . لَمَّا صَفَتْ خلواتُ الدُّجَى، ونادى أذان الوصال : أقم فلاناً، وأنم فلاناً خرجت بالأسماء الجرائد ؛ وفاز الأحبابُ بالفوائد، وأنت غافل راقد. آهِ لو كنتَ معهم أسفاً لك لو رأيتهم لأبصرتَ طلائِعَ الصِّدِّيقِينَ في أول القوم، وشاهدتَ سَاقَةَ المستغفرين في الرَّكْبِ، وسَمِعْتَ استغاثة المُحِبِّينَ في وسط الليل، لو رأيتهم يا غافلُ، وقد دارت كُؤوسُ المناجات ؛ بين مزاهر التلاوات، فأسكَرَتْ قَلْبَ الواجدِ، ورقمت في مصاحف الوجنات. تعرفهم بسيماهم، يا طويلَ النوم، فاتتك مِدْحَةُ  تتجافي  وَحُرِمْتَ مِنْحَةَ  والمستغفرين ، يا هذا، إنَّ للَّه تعالى ريحاً تُسَمَّى الصَّبِيحَةَ مخزونةً تحتَ العرش، تَهُبُّ عند الأسحار، فتحمل الدعاء والأنين والاستغفار إلى حضرة العزيز الجَبَّارِ، انتهى.

### الآية 51:19

> ﻿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [51:19]

وَفي أموالهم حَقٌّ  الآية، الصحيح أَنَّها مُحْكَمَةٌ وأنَّ هذا الحق هو على وجه الندب، و مَّعْلُومٌ  يُرَادُ به : مُتَعَارَفٌ، وكذلك قيامُ الليل الذي مدح به ليس من الفرائض، وأكثر ما تقع الفضيلةُ بفعل المندوبات، والمحروم هو الذي تَبْعُدُ عنه مُمْكِنَاتُ الرزق بعد قربها منه، فيناله حرمان وَفاقَةٌ، وهو مع ذلك لا يسأل، فهذا هو الذي له حَقٌّ في أموال الأغنياء، كما للسائل حَقٌّ، وما وقع من ذكر الخلاف فيه فيرجع إلى هذا، وبعد هذا محذوف تقديره : فكونوا أَيُّها الناسُ مثلَهم وعلى طريقهم.

### الآية 51:20

> ﻿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ [51:20]

و فِي الأرض آيات  : لمن اعتبر وأيقن.

### الآية 51:21

> ﻿وَفِي أَنْفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ [51:21]

وقوله سبحانه : وَفي أَنفُسِكُمْ  إحالة على النظر في شخص الإنسان، وما فيه العِبَرِ، وأمرِ النفسِ، وحياتِهَا، ونطقِها، واتصالِ هذا الجزء منها بالعقل ؛ قال ابن زيد : إنَّما القلب مُضْغَةٌ في جوف ابن آدم، جَعَلَ اللَّه فيه العقل، أفيدري أحد ما ذلك العقل، وما صِفَتُه، وكيف هو ؟ ( ت ). 
قال ابن العربيِّ في رحلته : اعلم أَنَّ معرفة العبد نَفْسَهُ من أولى ما عليه وآكدِهِ ؛ إذْ لاَ يَعْرِفُ رَبَّه إلاَّ مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ ؛ قال تعالى : وَفي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ  وغير ما آية في ذلك، ثم قال : ولا ينكر عاقل وُجُودَ الرُّوحِ من نفسه، وإنْ كان لم يدركْ حقيقتَه، كذلك لا يَقْدِرُ أنْ يُنْكِرَ وُجُودَ الباري سبحانه الذي دَلَّتْ أفعاله عليه، وإنْ لم يدركْ حقيقته، انتهى.

### الآية 51:22

> ﻿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ [51:22]

وقوله سبحانه : وَفي السماء رِزْقُكُمْ  قال مجاهد وغيره : هو المطر، وقال واصل الأحدب : أراد القضاء والقدر، أي : الرزق عند اللَّه يأتي به كيف شاء سبحانه لا رَبَّ غيرُه، و تُوعَدُونَ  يحتمل أَنْ يكونَ من الوعد، ويحتمل أَنْ يكونَ من الوعيد ؛ قال الضَّحَّاكُ. المُرَادُ : من الجنة والنار، وقال مجاهد : المرادُ : الخيرُ والشَّرُّ، وقال ابن سيرين : المراد : الساعة.

### الآية 51:23

> ﻿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ [51:23]

ثم أقسم سبحانه بنفسه على صِحَّةِ هذا القول والخبر، وشَبَّهَهُ في اليقين به بالنُّطْقِ من الإنسان، وهو عنده في غاية الوضوح، و**«ما »** زائدة تعطي تأكيداً، والنطق في هذه الآية هو الكلام بالحروف والأصوات في ترتيب المعاني، ورُوِيَ أَنَّ بَعْضَ الأعراب الفصحاء سَمِعَ هذه الآيةَ فقال : مَنْ أَحْوَجَ الكريمَ إلى أَنْ يحلف ؟ ! والحكاية بتمامها في كتاب الثعلبيِّ، " وسبل الخيرات "، ورُوِيَ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ :" قَاتَلَ اللَّهُ قَوْماً، أَقْسَمَ لَهُمْ رَبُّهُمْ بِنَفْسِهِ فَلَمْ يُصَدِّقُوهُ " ورَوَى أبو سعيد الخُدَرِيُّ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ :" لَوْ فَرَّ أَحَدُكُمْ مِنْ رِزْقِهِ لَتَبِعَهُ كَمَا يَتْبَعُهُ المَوْتُ " وأحاديث الرزق كثيرة، ومن كتاب **«القصد إلى اللَّه سبحانه »** للْمُحَاسِبِيِّ : قال : قلتُ لشيخنا : من أين وقع الاضطرابُ في القلوب، وقد جاءها الضمانُ من اللَّه عز وجل ؟ قال : من وجهين. 
أحدهما : قِلَّةُ المعرفة بحُسْنِ الظَّنِ، وإلقاءِ التُّهَمِ عن اللَّه عز وجل. 
والوجه الثاني : أنْ يعارضها خوفُ الفَوْت، فتستجيبَ النفسُ للداعي، ويَضْعُفَ اليقينُ، ويَعْدِمَ الصبرُ، فيظهرَ الجَزَعُ. 
قلتُ : شيءٌ غيرُ هذا ؟ قال : نعم، إنَّ اللَّه عز وجل وَعَدَ الأرزاق، وضَمِنَ، وغَيَّبَ الأوقات ؛ ليختبرَ أهلَ العقول، ولولا ذلك لكان كُلُّ المؤمنين راضين صابرين متوكِّلِين، لكنَّ اللَّه عز وجل أعلمهم أَنَّهُ رازقهم، وحَلَفَ لهم على ذلك، وغَيَّبَ عنهم أوقاتَ العطاء، فَمِنْ ها هنا عُرِفَ الخَاصّ من العامِّ، وتفاوت العبادُ في الصبر، والرضا، واليقين، والتوكل، والسكون، فمنهم كما علمتَ ساكنٌ، ومنهم متحرك، ومنهم راض، ومنهم ساخط، ومنهم جَزِعٌ، فعلى قَدْرِ ما تفاوتوا في المعرفة تفاوتوا في اليقين، وعلى قَدْرِ ما تفاوتوا في اليقين تفاوتوا في السكون والرضا والصبر والتوكل. اه.

### الآية 51:24

> ﻿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ [51:24]

وقوله سبحانه : هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إبراهيم  الآية، قد تقدم قَصَصُهَا، و( عليم ) أي : عالم، وهو إسحاق عليه السلام.

### الآية 51:25

> ﻿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا ۖ قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ [51:25]

فمن هاهنا عُرِفَ الخَاصّ من العامِّ، وتفاوت العبادُ في الصبر، والرضا، واليقين، والتوكل، والسكون، فمنهم- كما علمتَ- ساكنٌ، ومنهم متحرك، ومنهم راض، ومنهم ساخط، ومنهم جَزِعٌ، فعلى قَدْرِ ما تفاوتوا في المعرفة- تفاوتوا في اليقين، وعلى قَدْرِ ما تفاوتوا في اليقين- تفاوتوا في السكون والرضا والصبر والتوكل. اهـ.
 \[سورة الذاريات (٥١) : الآيات ٢٤ الى ٣٦\]
 هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥) فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ (٢٧) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (٢٨)
 فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (٢٩) قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٣٠) قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (٣١) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٣٢) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ (٣٣)
 مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (٣٤) فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٦)
 وقوله سبحانه: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ... الآية، قد تقدم قَصَصُهَا، و **«عليم»** أي: عالم، وهو إسحاق ع.
 ت: ولنذكر هنا شيئاً من الآثار في آداب الطعام، قال النوويُّ: روى ابن السُّنِّيِّ بسنده عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أَنَّهُ كَانَ يقول في الطعام إذا قُرِّبَ إلَيْهِ: **«اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، باسم اللَّهِ»** انتهى **«١»**، وفي ****«صحيح مسلم»**** عن جابر عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: **«إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ- قَالَ الشَّيْطَانُ: لاَ مَبِيتَ لَكُمْ، وَلاَ عَشَاءَ، وَإذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّه تَعَالَى عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ، وَإذَا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ وَالْعَشَاءَ»** **«٢»**، وفي ****«صحيح مسلم»**** عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: **«إنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أَلاَّ يُذْكَرَ اسم الله عليه»** **«٣»** الحديث، انتهى،

 (١) أخرجه ابن السني (٤٥٩).
 (٢) أخرجه مسلم (٣/ ١٥٩٨) كتاب ****«الأشربة»**** باب: آداب الطعام والشراب وأحكامهما (١٠٣/ ٢٠١٨)، وأبو داود (٢/ ٣٧٤) كتاب ******«الأطعمة»****** باب: التسمية على الطعام (٣٧٦٥)، وابن ماجه (٢/ ١٢٧٩)، كتاب **«الدعاء»** باب: ما يدعو به إذا دخل بيته (٣٨٨٧)، وأحمد (٣/ ٣٤٦)، والبيهقي (٧/ ٢٧٦)، كتاب **«الصداق»** باب: التسمية على الطعام، والبخاري في **«الأدب المفرد»** (٣١٩) (١١٠٢).
 (٣) أخرجه مسلم (٣/ ١٥٩٧) كتاب ****«الأشربة»**** باب: آداب الطعام والشراب وأحكامهما (١٠٢/ ٢٠١٧)، وأبو داود (٢/ ٣٧٤) كتاب ******«الأطعمة»****** باب: التسمية على الطعام (٣٧٦٦)، وأحمد (٥/ ٣٨٣)، والحاكم في **«المستدرك»** (٤/ ١٠٨).
 قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
 وللحديث شاهد من رواية جابر بن عبد الله، أخرجه أبو داود (٢/ ٣٧٤) كتاب ******«الأطعمة»******، باب:

### الآية 51:26

> ﻿فَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ [51:26]

فمن هاهنا عُرِفَ الخَاصّ من العامِّ، وتفاوت العبادُ في الصبر، والرضا، واليقين، والتوكل، والسكون، فمنهم- كما علمتَ- ساكنٌ، ومنهم متحرك، ومنهم راض، ومنهم ساخط، ومنهم جَزِعٌ، فعلى قَدْرِ ما تفاوتوا في المعرفة- تفاوتوا في اليقين، وعلى قَدْرِ ما تفاوتوا في اليقين- تفاوتوا في السكون والرضا والصبر والتوكل. اهـ.
 \[سورة الذاريات (٥١) : الآيات ٢٤ الى ٣٦\]
 هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥) فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ (٢٧) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (٢٨)
 فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (٢٩) قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٣٠) قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (٣١) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٣٢) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ (٣٣)
 مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (٣٤) فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٦)
 وقوله سبحانه: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ... الآية، قد تقدم قَصَصُهَا، و **«عليم»** أي: عالم، وهو إسحاق ع.
 ت: ولنذكر هنا شيئاً من الآثار في آداب الطعام، قال النوويُّ: روى ابن السُّنِّيِّ بسنده عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أَنَّهُ كَانَ يقول في الطعام إذا قُرِّبَ إلَيْهِ: **«اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، باسم اللَّهِ»** انتهى **«١»**، وفي ****«صحيح مسلم»**** عن جابر عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: **«إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ- قَالَ الشَّيْطَانُ: لاَ مَبِيتَ لَكُمْ، وَلاَ عَشَاءَ، وَإذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّه تَعَالَى عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ، وَإذَا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ وَالْعَشَاءَ»** **«٢»**، وفي ****«صحيح مسلم»**** عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: **«إنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أَلاَّ يُذْكَرَ اسم الله عليه»** **«٣»** الحديث، انتهى،

 (١) أخرجه ابن السني (٤٥٩).
 (٢) أخرجه مسلم (٣/ ١٥٩٨) كتاب ****«الأشربة»**** باب: آداب الطعام والشراب وأحكامهما (١٠٣/ ٢٠١٨)، وأبو داود (٢/ ٣٧٤) كتاب ******«الأطعمة»****** باب: التسمية على الطعام (٣٧٦٥)، وابن ماجه (٢/ ١٢٧٩)، كتاب **«الدعاء»** باب: ما يدعو به إذا دخل بيته (٣٨٨٧)، وأحمد (٣/ ٣٤٦)، والبيهقي (٧/ ٢٧٦)، كتاب **«الصداق»** باب: التسمية على الطعام، والبخاري في **«الأدب المفرد»** (٣١٩) (١١٠٢).
 (٣) أخرجه مسلم (٣/ ١٥٩٧) كتاب ****«الأشربة»**** باب: آداب الطعام والشراب وأحكامهما (١٠٢/ ٢٠١٧)، وأبو داود (٢/ ٣٧٤) كتاب ******«الأطعمة»****** باب: التسمية على الطعام (٣٧٦٦)، وأحمد (٥/ ٣٨٣)، والحاكم في **«المستدرك»** (٤/ ١٠٨).
 قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
 وللحديث شاهد من رواية جابر بن عبد الله، أخرجه أبو داود (٢/ ٣٧٤) كتاب ******«الأطعمة»******، باب:

### الآية 51:27

> ﻿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ [51:27]

( ت ) : ولنذكر هنا شيئاً من الآثار في آداب الطعام، قال النوويُّ : روى ابن السُّنِّيِّ بسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يقول في الطعام إذا قُرِّبَ إلَيْهِ :" اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، باسم اللَّهِ " انتهى. وفي ****«صحيح مسلم »**** عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ : لاَ مَبِيتَ لَكُمْ، وَلاَ عَشَاءَ، وَإذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّه تَعَالَى عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ : أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ، وَإذَا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ وَالْعَشَاءَ "، وفي ****«صحيح مسلم »**** عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أَلاَّ يُذْكَرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ " الحديث، انتهى.

### الآية 51:28

> ﻿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۖ قَالُوا لَا تَخَفْ ۖ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ [51:28]

فمن هاهنا عُرِفَ الخَاصّ من العامِّ، وتفاوت العبادُ في الصبر، والرضا، واليقين، والتوكل، والسكون، فمنهم- كما علمتَ- ساكنٌ، ومنهم متحرك، ومنهم راض، ومنهم ساخط، ومنهم جَزِعٌ، فعلى قَدْرِ ما تفاوتوا في المعرفة- تفاوتوا في اليقين، وعلى قَدْرِ ما تفاوتوا في اليقين- تفاوتوا في السكون والرضا والصبر والتوكل. اهـ.
 \[سورة الذاريات (٥١) : الآيات ٢٤ الى ٣٦\]
 هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥) فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ (٢٧) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (٢٨)
 فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (٢٩) قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٣٠) قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (٣١) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٣٢) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ (٣٣)
 مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (٣٤) فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٦)
 وقوله سبحانه: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ... الآية، قد تقدم قَصَصُهَا، و **«عليم»** أي: عالم، وهو إسحاق ع.
 ت: ولنذكر هنا شيئاً من الآثار في آداب الطعام، قال النوويُّ: روى ابن السُّنِّيِّ بسنده عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أَنَّهُ كَانَ يقول في الطعام إذا قُرِّبَ إلَيْهِ: **«اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، باسم اللَّهِ»** انتهى **«١»**، وفي ****«صحيح مسلم»**** عن جابر عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: **«إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ- قَالَ الشَّيْطَانُ: لاَ مَبِيتَ لَكُمْ، وَلاَ عَشَاءَ، وَإذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّه تَعَالَى عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ، وَإذَا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ وَالْعَشَاءَ»** **«٢»**، وفي ****«صحيح مسلم»**** عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: **«إنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أَلاَّ يُذْكَرَ اسم الله عليه»** **«٣»** الحديث، انتهى،

 (١) أخرجه ابن السني (٤٥٩).
 (٢) أخرجه مسلم (٣/ ١٥٩٨) كتاب ****«الأشربة»**** باب: آداب الطعام والشراب وأحكامهما (١٠٣/ ٢٠١٨)، وأبو داود (٢/ ٣٧٤) كتاب ******«الأطعمة»****** باب: التسمية على الطعام (٣٧٦٥)، وابن ماجه (٢/ ١٢٧٩)، كتاب **«الدعاء»** باب: ما يدعو به إذا دخل بيته (٣٨٨٧)، وأحمد (٣/ ٣٤٦)، والبيهقي (٧/ ٢٧٦)، كتاب **«الصداق»** باب: التسمية على الطعام، والبخاري في **«الأدب المفرد»** (٣١٩) (١١٠٢).
 (٣) أخرجه مسلم (٣/ ١٥٩٧) كتاب ****«الأشربة»**** باب: آداب الطعام والشراب وأحكامهما (١٠٢/ ٢٠١٧)، وأبو داود (٢/ ٣٧٤) كتاب ******«الأطعمة»****** باب: التسمية على الطعام (٣٧٦٦)، وأحمد (٥/ ٣٨٣)، والحاكم في **«المستدرك»** (٤/ ١٠٨).
 قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
 وللحديث شاهد من رواية جابر بن عبد الله، أخرجه أبو داود (٢/ ٣٧٤) كتاب ******«الأطعمة»******، باب:

### الآية 51:29

> ﻿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ [51:29]

والصَّرَّةُ : الصيحة ؛ كذا فسره ابن عباس وجماعة، قال الطبريُّ عن بعضهم : قَالَتْ :**«أَوَّهْ »** ؛ بِصِيَاحٍ وتَعَجُّبٍ ؛ وقال النَّحَّاسُ : فِي صَرَّةٍ  في جماعة نسوة. 
وقوله : فَصَكَّتْ وَجْهَهَا  : معناه : ضربْت وَجْهَهَا ؛ استهوالاً لما سمعت، وقال سفيان وغيره : ضَرَبَتْ بِكَفِّهَا جبهتها، وهذا مُسْتَعْمَلٌ في الناس حَتَّى الآن.

### الآية 51:30

> ﻿قَالُوا كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ ۖ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ [51:30]

وقولهم : كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ  أي : كقولنا الذي أخبرناك.

### الآية 51:31

> ﻿۞ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ [51:31]

فمن هاهنا عُرِفَ الخَاصّ من العامِّ، وتفاوت العبادُ في الصبر، والرضا، واليقين، والتوكل، والسكون، فمنهم- كما علمتَ- ساكنٌ، ومنهم متحرك، ومنهم راض، ومنهم ساخط، ومنهم جَزِعٌ، فعلى قَدْرِ ما تفاوتوا في المعرفة- تفاوتوا في اليقين، وعلى قَدْرِ ما تفاوتوا في اليقين- تفاوتوا في السكون والرضا والصبر والتوكل. اهـ.
 \[سورة الذاريات (٥١) : الآيات ٢٤ الى ٣٦\]
 هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥) فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ (٢٧) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (٢٨)
 فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (٢٩) قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٣٠) قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (٣١) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٣٢) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ (٣٣)
 مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (٣٤) فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٦)
 وقوله سبحانه: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ... الآية، قد تقدم قَصَصُهَا، و **«عليم»** أي: عالم، وهو إسحاق ع.
 ت: ولنذكر هنا شيئاً من الآثار في آداب الطعام، قال النوويُّ: روى ابن السُّنِّيِّ بسنده عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أَنَّهُ كَانَ يقول في الطعام إذا قُرِّبَ إلَيْهِ: **«اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، باسم اللَّهِ»** انتهى **«١»**، وفي ****«صحيح مسلم»**** عن جابر عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: **«إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ- قَالَ الشَّيْطَانُ: لاَ مَبِيتَ لَكُمْ، وَلاَ عَشَاءَ، وَإذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّه تَعَالَى عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ، وَإذَا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ وَالْعَشَاءَ»** **«٢»**، وفي ****«صحيح مسلم»**** عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: **«إنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أَلاَّ يُذْكَرَ اسم الله عليه»** **«٣»** الحديث، انتهى،

 (١) أخرجه ابن السني (٤٥٩).
 (٢) أخرجه مسلم (٣/ ١٥٩٨) كتاب ****«الأشربة»**** باب: آداب الطعام والشراب وأحكامهما (١٠٣/ ٢٠١٨)، وأبو داود (٢/ ٣٧٤) كتاب ******«الأطعمة»****** باب: التسمية على الطعام (٣٧٦٥)، وابن ماجه (٢/ ١٢٧٩)، كتاب **«الدعاء»** باب: ما يدعو به إذا دخل بيته (٣٨٨٧)، وأحمد (٣/ ٣٤٦)، والبيهقي (٧/ ٢٧٦)، كتاب **«الصداق»** باب: التسمية على الطعام، والبخاري في **«الأدب المفرد»** (٣١٩) (١١٠٢).
 (٣) أخرجه مسلم (٣/ ١٥٩٧) كتاب ****«الأشربة»**** باب: آداب الطعام والشراب وأحكامهما (١٠٢/ ٢٠١٧)، وأبو داود (٢/ ٣٧٤) كتاب ******«الأطعمة»****** باب: التسمية على الطعام (٣٧٦٦)، وأحمد (٥/ ٣٨٣)، والحاكم في **«المستدرك»** (٤/ ١٠٨).
 قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
 وللحديث شاهد من رواية جابر بن عبد الله، أخرجه أبو داود (٢/ ٣٧٤) كتاب ******«الأطعمة»******، باب:

### الآية 51:32

> ﻿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ [51:32]

فمن هاهنا عُرِفَ الخَاصّ من العامِّ، وتفاوت العبادُ في الصبر، والرضا، واليقين، والتوكل، والسكون، فمنهم- كما علمتَ- ساكنٌ، ومنهم متحرك، ومنهم راض، ومنهم ساخط، ومنهم جَزِعٌ، فعلى قَدْرِ ما تفاوتوا في المعرفة- تفاوتوا في اليقين، وعلى قَدْرِ ما تفاوتوا في اليقين- تفاوتوا في السكون والرضا والصبر والتوكل. اهـ.
 \[سورة الذاريات (٥١) : الآيات ٢٤ الى ٣٦\]
 هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥) فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ (٢٧) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (٢٨)
 فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (٢٩) قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٣٠) قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (٣١) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٣٢) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ (٣٣)
 مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (٣٤) فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٦)
 وقوله سبحانه: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ... الآية، قد تقدم قَصَصُهَا، و **«عليم»** أي: عالم، وهو إسحاق ع.
 ت: ولنذكر هنا شيئاً من الآثار في آداب الطعام، قال النوويُّ: روى ابن السُّنِّيِّ بسنده عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أَنَّهُ كَانَ يقول في الطعام إذا قُرِّبَ إلَيْهِ: **«اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، باسم اللَّهِ»** انتهى **«١»**، وفي ****«صحيح مسلم»**** عن جابر عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: **«إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ- قَالَ الشَّيْطَانُ: لاَ مَبِيتَ لَكُمْ، وَلاَ عَشَاءَ، وَإذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّه تَعَالَى عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ، وَإذَا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ وَالْعَشَاءَ»** **«٢»**، وفي ****«صحيح مسلم»**** عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: **«إنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أَلاَّ يُذْكَرَ اسم الله عليه»** **«٣»** الحديث، انتهى،

 (١) أخرجه ابن السني (٤٥٩).
 (٢) أخرجه مسلم (٣/ ١٥٩٨) كتاب ****«الأشربة»**** باب: آداب الطعام والشراب وأحكامهما (١٠٣/ ٢٠١٨)، وأبو داود (٢/ ٣٧٤) كتاب ******«الأطعمة»****** باب: التسمية على الطعام (٣٧٦٥)، وابن ماجه (٢/ ١٢٧٩)، كتاب **«الدعاء»** باب: ما يدعو به إذا دخل بيته (٣٨٨٧)، وأحمد (٣/ ٣٤٦)، والبيهقي (٧/ ٢٧٦)، كتاب **«الصداق»** باب: التسمية على الطعام، والبخاري في **«الأدب المفرد»** (٣١٩) (١١٠٢).
 (٣) أخرجه مسلم (٣/ ١٥٩٧) كتاب ****«الأشربة»**** باب: آداب الطعام والشراب وأحكامهما (١٠٢/ ٢٠١٧)، وأبو داود (٢/ ٣٧٤) كتاب ******«الأطعمة»****** باب: التسمية على الطعام (٣٧٦٦)، وأحمد (٥/ ٣٨٣)، والحاكم في **«المستدرك»** (٤/ ١٠٨).
 قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
 وللحديث شاهد من رواية جابر بن عبد الله، أخرجه أبو داود (٢/ ٣٧٤) كتاب ******«الأطعمة»******، باب:

### الآية 51:33

> ﻿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ [51:33]

وقوله تعالى : حِجَارَةً مِّن طِينٍ  بيانٌ يخرج عن مُعْتَادِ حجارة البرَد التي هي من ماء، ويُرْوَى أَنَّه طين طُبِخَ في نار جَهَنَّمَ حَتَّى صار حجارة كالآجر.

### الآية 51:34

> ﻿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ [51:34]

و مُّسَوَّمَةً  نعت لحجارة.

### الآية 51:35

> ﻿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [51:35]

ثم أخبر تعالى أَنَّه أخرج بأمره مَنْ كان في قرية **«لوط »** مِنَ المؤمنين، منجياً لهم، وأعاد الضمير على القرية، وإنْ لم يجرِ لها قبل ذلك ذكر ؛ لشهرة أمرها، قال المفسرون : لاَ فَرْقَ بين تقدُّمِ ذكر المؤمنين وتأخُّرِهِ ؛ وإِنَّمَا هما وصفانِ ذَكَرَهُمْ أَوَّلاً بأحدهما، ثم آخراً بالثَّاني، قيل : فالآية دالَّةٌ على أَنَّ الإيمان هو الإسلام، قال ( ع ) : ويظهر لي أَنَّ في المعنى زيادة تحسن التقديم للإيمان ؛ وذلك أَنَّهُ ذكره مع الإخراج من القرية، كأَنَّهُ يقول : نفذ أمرنا بإخراج كُلِّ مؤمن، ولا يُشْتَرَطُ فيه أنْ يكون عاملاً بالطاعات ؛ بلِ التصديق باللَّه فقط، ثم لما ذكر حال الموجودين ذكرهم بالصفة التي كانوا عليها، وهي الكاملةُ التصديق والأعمالِ.

### الآية 51:36

> ﻿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [51:36]

والبيتُ من المسلمين هو بيتُ لوط عليه السلام وكان هو وابنتاه، وفي كتاب الثعلبيِّ : وقيل : لوط وأهل بيته ثلاثةَ عَشَرَ، وهلكت امرأتُه فيمن هلك، وهذه القصة ذُكِرَتْ على جهة ضرب المثل لقريش، وتحذيراً أنْ يصيبهم مثلُ ما أصاب هؤلاء.

### الآية 51:37

> ﻿وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ [51:37]

وقوله : وَتَرَكْنَا فِيهَا  أي : في القرية، وهي سدوم  آيَةً .

### الآية 51:38

> ﻿وَفِي مُوسَىٰ إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ [51:38]

قال أبو حيان : وَفي موسى ، أي : وفي قصة موسى، انتهى.

### الآية 51:39

> ﻿فَتَوَلَّىٰ بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ [51:39]

وقوله سبحانه في فرعون : فتولى بِرُكْنِهِ  أي : أعرض عن أمر اللَّه، ورُكْنُهُ : هو سلطانُه وجُنْدُهُ وشدَّةُ أمره، وقول فرعون في موسى : ساحر أَوْ مَجْنُونٌ  هو تقسيم، ظَنَّ أَنَّ موسى لا بُدَّ أَنْ يكونَ أَحَدَ هذين القسمين، وقال أبو عبيدةَ :**«أو »** هنا بمعنى الواو، وهذا ضعيف لا داعيةَ إليه في هذا الموضع.

### الآية 51:40

> ﻿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ [51:40]

والصَّرَّةُ: الصيحة **«١»** كذا فسره ابن عباس وجماعة، قال الطبريُّ عن بعضهم **«٢»** : قَالَتْ:
 **«أَوَّهْ»** بِصِيَاحٍ وتَعَجُّبٍ وقال النَّحَّاسُ: فِي صَرَّةٍ في جماعة نسوة.
 وقوله: فَصَكَّتْ وَجْهَها: معناه: ضربْت وَجْهَهَا استهوالاً لما سمعت، وقال سفيان وغيره: ضَرَبَتْ بِكَفِّهَا جبهتها **«٣»**، وهذا مُسْتَعْمَلٌ في الناس حَتَّى الآن، وقولهم:
 كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ أي: كقولنا الذي أخبرناك.
 وقوله تعالى: حِجارَةً مِنْ طِينٍ بيانٌ يخرج عن مُعْتَادِ حجارة البرَد التي هي من ماء، ويُرْوَى أَنَّه طين طُبِخَ في نار جَهَنَّمَ حَتَّى صار حجارة كالآجر، ومُسَوَّمَةً نعت لحجارة، ثم أخبر تعالى أَنَّه أخرج بأمره مَنْ كان في قرية **«لوط»** مِنَ المؤمنين، منجياً لهم، وأعاد الضمير على القرية، / وإنْ لم يجرِ لها قبل ذلك ذكر لشهرة أمرها، قال المفسرون:
 لاَ فَرْقَ بين تقدُّمِ ذكر المؤمنين وتأخُّرِهِ وإِنَّمَا هما وصفانِ ذَكَرَهُمْ أَوَّلاً بأحدهما، ثم آخراً بالثَّاني، قيل: فالآية دالَّةٌ على أَنَّ الإيمان هو الإسلام، قال ع **«٤»** : ويظهر لي أَنَّ في المعنى زيادة تحسن التقديم للإيمان وذلك أَنَّهُ ذكره مع الإخراج من القرية، كأَنَّهُ يقول:
 نفذ أمرنا بإخراج كُلِّ مؤمن، ولا يُشْتَرَطُ فيه أنْ يكون عاملاً بالطاعات بلِ التصديق باللَّه فقط، ثم لما ذكر حال الموجودين ذكرهم بالصفة التي كانوا عليها، وهي الكاملةُ التصديق والأعمالِ، والبيتُ من المسلمين هو بيتُ لوط ع وكان هو وابنتاه، وفي كتاب الثعلبيِّ: وقيل: لوط وأهل بيته ثلاثةَ عَشَرَ، وهلكت امرأتُه فيمن هلك، وهذه القصة ذُكِرَتْ على جهة ضرب المثل لقريش، وتحذيراً أنْ يصيبهم مثلُ ما أصاب هؤلاء.
 \[سورة الذاريات (٥١) : الآيات ٣٧ الى ٤٤\]
 وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ (٣٧) وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (٣٨) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (٣٩) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (٤٠) وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (٤١)
 ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (٤٢) وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (٤٣) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٤٤)

 التسمية على الطعام (٣٧٦٥)، والنسائي (٤/ ١٧٤)، كتاب **«آداب الأكل»** باب: ذكر الله تعالى وتبارك عند الطعام (٦٧٥٧/ ١).
 (١) أخرجه الطبري (١١/ ٤٦٣)، وذكره ابن عطية (٥/ ١٧٨)، وابن كثير في **«تفسيره»** (٤/ ٢٣٦)، والسيوطي في **«الدر المنثور»** (٦/ ١٣٨)، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
 (٢) ينظر: **«تفسير الطبري»** (١١/ ٤٦٣). [.....]
 (٣) أخرجه الطبري (١١/ ٤٦٤) برقم: (٣٢٢٠٦)، وذكره ابن عطية (٥/ ١٧٨).
 (٤) ينظر: **«المحرر الوجيز»** (٥/ ١٧٩).

### الآية 51:41

> ﻿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ [51:41]

والصَّرَّةُ: الصيحة **«١»** كذا فسره ابن عباس وجماعة، قال الطبريُّ عن بعضهم **«٢»** : قَالَتْ:
 **«أَوَّهْ»** بِصِيَاحٍ وتَعَجُّبٍ وقال النَّحَّاسُ: فِي صَرَّةٍ في جماعة نسوة.
 وقوله: فَصَكَّتْ وَجْهَها: معناه: ضربْت وَجْهَهَا استهوالاً لما سمعت، وقال سفيان وغيره: ضَرَبَتْ بِكَفِّهَا جبهتها **«٣»**، وهذا مُسْتَعْمَلٌ في الناس حَتَّى الآن، وقولهم:
 كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ أي: كقولنا الذي أخبرناك.
 وقوله تعالى: حِجارَةً مِنْ طِينٍ بيانٌ يخرج عن مُعْتَادِ حجارة البرَد التي هي من ماء، ويُرْوَى أَنَّه طين طُبِخَ في نار جَهَنَّمَ حَتَّى صار حجارة كالآجر، ومُسَوَّمَةً نعت لحجارة، ثم أخبر تعالى أَنَّه أخرج بأمره مَنْ كان في قرية **«لوط»** مِنَ المؤمنين، منجياً لهم، وأعاد الضمير على القرية، / وإنْ لم يجرِ لها قبل ذلك ذكر لشهرة أمرها، قال المفسرون:
 لاَ فَرْقَ بين تقدُّمِ ذكر المؤمنين وتأخُّرِهِ وإِنَّمَا هما وصفانِ ذَكَرَهُمْ أَوَّلاً بأحدهما، ثم آخراً بالثَّاني، قيل: فالآية دالَّةٌ على أَنَّ الإيمان هو الإسلام، قال ع **«٤»** : ويظهر لي أَنَّ في المعنى زيادة تحسن التقديم للإيمان وذلك أَنَّهُ ذكره مع الإخراج من القرية، كأَنَّهُ يقول:
 نفذ أمرنا بإخراج كُلِّ مؤمن، ولا يُشْتَرَطُ فيه أنْ يكون عاملاً بالطاعات بلِ التصديق باللَّه فقط، ثم لما ذكر حال الموجودين ذكرهم بالصفة التي كانوا عليها، وهي الكاملةُ التصديق والأعمالِ، والبيتُ من المسلمين هو بيتُ لوط ع وكان هو وابنتاه، وفي كتاب الثعلبيِّ: وقيل: لوط وأهل بيته ثلاثةَ عَشَرَ، وهلكت امرأتُه فيمن هلك، وهذه القصة ذُكِرَتْ على جهة ضرب المثل لقريش، وتحذيراً أنْ يصيبهم مثلُ ما أصاب هؤلاء.
 \[سورة الذاريات (٥١) : الآيات ٣٧ الى ٤٤\]
 وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ (٣٧) وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (٣٨) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (٣٩) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (٤٠) وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (٤١)
 ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (٤٢) وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (٤٣) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٤٤)

 التسمية على الطعام (٣٧٦٥)، والنسائي (٤/ ١٧٤)، كتاب **«آداب الأكل»** باب: ذكر الله تعالى وتبارك عند الطعام (٦٧٥٧/ ١).
 (١) أخرجه الطبري (١١/ ٤٦٣)، وذكره ابن عطية (٥/ ١٧٨)، وابن كثير في **«تفسيره»** (٤/ ٢٣٦)، والسيوطي في **«الدر المنثور»** (٦/ ١٣٨)، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
 (٢) ينظر: **«تفسير الطبري»** (١١/ ٤٦٣). [.....]
 (٣) أخرجه الطبري (١١/ ٤٦٤) برقم: (٣٢٢٠٦)، وذكره ابن عطية (٥/ ١٧٨).
 (٤) ينظر: **«المحرر الوجيز»** (٥/ ١٧٩).

### الآية 51:42

> ﻿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ [51:42]

وقوله : مَا تَذَرُ مِن شَيء أَتَتْ عَلَيْهِ  أي : ما تدع من شيء أتتْ عليه مِمَّا أذِنَ لها في إِهلاكه  إِلاَّ جَعَلَتْهُ كالرميم  : وهو الفاني المُتَقَطِّعُ ؛ يبساً أو قِدَماً من الأشجار والوَرَقِ والعِظَامِ، ورُوِيَ في حديث :( أَنَّ تلك الريح كانت تَهُبُّ على الناس فيهم العاديُّ وغيرُهُ، فَتَنْتَزِعُ العَادِيَّ من بين الناس وتذهب به ).

### الآية 51:43

> ﻿وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّىٰ حِينٍ [51:43]

وقوله سبحانه : وَفي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ  أي : إذ قيل لهم في أول بَعْثِ صالح، وهذا قول الحَسَنِ، ويحتمل : إذْ قيل لهم بعد عَقْرِ الناقة : تمتعوا في داركم ثلاثة أَيَّامٍ ؛ وهو قول الفرَّاء.

### الآية 51:44

> ﻿فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ [51:44]

وقوله : فَأَخَذَتْهُمُ الصاعقة وَهُمْ يَنظُرُونَ  أي : يبصرون بعيونهم، وهذا قول الطبريِّ، ويحتمل أَنْ يريدَ وهم ينتظرون في تلك الأَيَّامِ الثلاثة، وهذا قول مجاهد.

### الآية 51:45

> ﻿فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ [51:45]

فَمَا استطاعوا مِن قِيَامٍ  أي : من مصارعهم ؛ قاله بعض المفسرين، وقال قتادة وغيره : معناه من قيام بالأمر النازل بهم ولا دَفْعِهِ عنهم.

### الآية 51:46

> ﻿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ [51:46]

وَقَوْمَ نُوحٍ  بالنصب، وهو عَطْفٌ إمَّا على الضمير في قوله : فَأَخَذَتْهُمُ ، إذْ هو بمنزلة أَهلكتهم، وإمَّا على الضمير في قوله : فنبذناهم .

### الآية 51:47

> ﻿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ [51:47]

وقوله : والسماء بنيناها  نُصِبَ بإضمار فعل تقديره : وَبَنَيْنَا السماء بَنيناها، والأيد : القوة ؛ قاله ابن عباس وغيره  وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ  أي : في بناء السماء، أي : جعلناها واسعةً ؛ قاله ابن زيد أبو البقاء.

### الآية 51:48

> ﻿وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ [51:48]

فَنِعْمَ الماهدون  أي : نحن، فحذف المخصوص انتهى.

### الآية 51:49

> ﻿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [51:49]

وقوله سبحانه : وَمِن كُلِّ شَيء خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ  قال مجاهد : معناه : أَنَّ هذه إشارة إلى المتضادات والمتقابلات من الأشياء ؛ كالليل والنهار، والشقاوة والسعادة، والهُدَى والضلال، والسماء والأرض، والسواد والبياض، والصِّحَّةِ والمرض، والإيمان والكفر، ونحو هذا، ورَجَّحَهُ الطبريُّ بأَنَّه أَدَلُّ على القدرة التي تُوجدُ الضدين، وقال ابن زيد وغيره : هي إشارة إلى الأنثى والذكر من كل حيوان. 
( ت ) : والأَوَّلُ أحسن ؛ لشموله لما ذكره ابن زيد.

### الآية 51:50

> ﻿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ [51:50]

وقوله سبحانه : فَفِرُّواْ إِلَى الله  الآية أمر بالدخول في الإيمان وطاعَةِ الرحمن، وَنَبَّهَ بلفظ الفرار على أَنَّ وراءَ الناس عقاباً وعذاباً يَفِرُّ منه، فجمعتْ لفظةُ **«فروا »** بين التحذير والاستدعاء. 
( ت ) : وأسند أبو بكر، أحمد بن الحسين البيهقيُّ في **«دلائل النبوَّةِ »** تصنيفه عن كَثِيرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن أبيه، عن جَدِّهِ " أَنَّ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ في الْمَسْجِدِ، فَسَمِعَ كَلاَماً مِنْ زَاوِيَتِهِ، وَإذَا هُوَ بِقَائِلٍ يَقُولُ : اللَّهُمَّ، أَعِنِّي عَلَى مَا يُنْجِينِي مِمَّا خَوَّفْتَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ :( أَلاَ تَضُمُّ إلَيْهَا أُخْتَهَا ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ : اللَّهُمَّ، ارْزُقْنِي شَوْقَ الصَّادِقِينَ إلَى مَا شَوَّقْتَهُمْ إلَيْهِ )، وفيه فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ، فَإذَا هُوَ الخَضِرُ عليه السلام، انتهى مختصراً.

### الآية 51:51

> ﻿وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۖ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ [51:51]

وقوله: وَالسَّماءَ نُصِبَ بإضمار فعل تقديره: وَبَنَيْنَا السماء بَنيناها، والأيد: القوة قاله ابن عباس وغيره **«١»** وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ أي: في بناء السماء، أي: جعلناها واسعةً قاله ابن زيد **«٢»**.
 أبو البقاء: فَنِعْمَ الْماهِدُونَ أي: نحن، فحذف المخصوص. انتهى.
 \[سورة الذاريات (٥١) : الآيات ٤٩ الى ٥٥\]
 وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٤٩) فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١) كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (٥٢) أَتَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ (٥٣)
 فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ (٥٤) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (٥٥)
 وقوله سبحانه: وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ قال مجاهد: معناه: أَنَّ هذه إشارة إلى المتضادات والمتقابلات من الأشياء كالليل والنهار، والشقاوة والسعادة، والهُدَى والضلال، والسماء والأرض، والسواد والبياض، والصِّحَّةِ والمرض، والإيمان والكفر، ونحو هذا، ورَجَّحَهُ الطبريُّ **«٣»** بأَنَّه أَدَلُّ على القدرة التي تُوجدُ الضدين، وقال ابن زيد وغيره **«٤»** : هي إشارة إلى الأنثى والذكر من كل حيوان.
 ت: والأَوَّلُ أحسن لشموله لما ذكره ابن/ زيد.
 وقوله سبحانه: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ... الآية أمر بالدخول في الإيمان وطاعَةِ الرحمن، وَنَبَّهَ بلفظ الفرار على أَنَّ وراءَ الناس عقاباً وعذاباً» يَفِرُّ منه، فجمعتْ لفظةُ **«فروا»** بين التحذير والاستدعاء.
 ت: وأسند أبو بكر، أحمد بن الحسين البيهقيُّ في **«دلائل النبوَّةِ»** (تصنيفه) عن كَثِيرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن أبيه، عن جدّه **«أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كَانَ في الْمَسْجِدِ، فَسَمِعَ كَلاَماً مِنْ زَاوِيَتِهِ، وَإذَا هُوَ بِقَائِلٍ يَقُولُ: اللَّهُمَّ، أَعِنِّي عَلَى ما ينجيني ممّا خوّفتني، فقال
 (١) أخرجه الطبري (١١/ ٤٧٢) برقم: (٣٢٢٤٥)، وذكره ابن عطية (٥/ ١٨١)، وابن كثير في «تفسيره» (٤/ ٢٣٧)، والسيوطي في ****«الدر المنثور»**** (٦/ ١٤٠)، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في **«الأسماء والصفات»**.
 (٢) أخرجه الطبري (١١/ ٤٧٢) برقم: (٣٢٢٥١)، وذكره ابن عطية (٥/ ١٨١).
 (٣) أخرجه الطبري (١١/ ٤٧٢) برقم: (٣٢٢٥٢)، وذكره ابن عطية (٥/ ١٨١)، والسيوطي في ****«الدر المنثور»**** (٦/ ١٤٠)، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر.
 (٤) أخرجه الطبري (١١/ ٤٧٣) برقم: (٣٢٢٥٤)، وذكره ابن عطية (٥/ ١٨١).**

### الآية 51:52

> ﻿كَذَٰلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ [51:52]

وقوله تعالى : كذلك  أي : سيرة الأمم كذلك ؛ قال عياض : فهذه الآية ونظائرها تسليةٌ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، عَزَّاهُ اللَّه عز وجل بما أخبر به عن الأُمَمِ السالفة ومقالها لأنبيائها، وأَنَّه ليس أَوَّلَ مَنْ لَقِيَ ذلك، انتهى من **«الشفا »**.

### الآية 51:53

> ﻿أَتَوَاصَوْا بِهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ [51:53]

وقوله سبحانه : أَتَوَاصَوْاْ بِهِ  توقيف وتعجيب من توارد نفوس الكَفَرَةِ في تكذيب الأنبياء على تَفَرُّقِ أَزمانهم، أي : لم يتواصوا، لكنَّهُم فعلوا فعلاً كأَنَّهُ فعل مَنْ تواصى، والعِلَّةُ في ذلك أَنَّ جميعهم طاغٍ، والطاغي المستعلي في الأرض، المُفْسِدُ.

### الآية 51:54

> ﻿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ [51:54]

وقوله تعالى : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ  أي : عنِ الحرص المُفْرِطِ عليهم، وذَهَابِ النفس حَسَرَاتٍ، ولستَ بملوم ؛ إذ قد بَلَّغْتَ.

### الآية 51:55

> ﻿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [51:55]

وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذكرى  : نافعة للمؤمنين، ولمن قُضِيَ له أَنْ يكون منهم.

### الآية 51:56

> ﻿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [51:56]

وقوله سبحانه : وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ  قال ابن عباس وعليٌّ : المعنى : ما خلقت الجن والإنس إلاَّ لآمرهم بعبادتي، وليقرُّوا لي بالعبودِيَّةِ، وقال زيد بن أسلمَ وسفيان : هذا خاصٌّ، والمراد : ما خلقت الطائعين من الجن والإنس إلاَّ لعبادتي، ويؤَيِّدُ هذا التأويلَ أَنَّ ابن عباس رَوَى عَن النبي صلى الله عليه وسلم : أَنَّهُ قَرَأَ :" وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إلاَّ لِيَعْبُدُونِ "، وقال ابن عباس أيضاً : معنى  لِيَعْبُدُونِ  : ليتذللوا لي ولقدرتي، وإنْ لم يكن ذلك على قوانينِ شرع، وعلى هذا التأويل فجميعهم من مُؤمن وكافر مُتَذَلِّلٌ للَّه عز وجل ؛ أَلاَ تراهم عند القحوط والأمراض وغيرِ ذلك كيف يخضعون للَّه ويتذللون. 
( ت ) : قال الفخر فإنْ قيل : ما العبادة التي خلق اللَّه الجن والإنسَ لها ؟ قلنا : التعظيم لأمر اللَّه، والشفقةُ على خلق اللَّه ؛ فإنَّ هذين النوعينِ لم يَخْلُ شرعٌ منهما، وأَمَّا خصوص العبادات فالشرائع مختلفة فيها : بالوضع والهيئة، والقِلَّةِ والكَثْرَةِ، والزَّمان والمكان، والشَّرَائِطِ والأركان، انتهى. ونقل الثعلبيُّ وغيره عن مجاهد : إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ  أي : ليعرفوني، قال صاحب **«الكَلِمِ الفارقية »** :" المعرفة باللَّه تملأ القلبَ مَهَابَةً ومخافَةً، والعينَ عَبْرَةً وعِبْرةً وحياءً وخَجْلَةً، والصَّدْرَ خُشُوعاً وَحُرْمَةً، والجوارحَ استكانةً وذِلَّةً وطاعةً وخدمةً، واللسانَ ذكراً وحمداً، والسمعَ إصغاءً وَتفَهُّماً، والخواطِرَ في مواقف المناجات خموداً، والوساوِسَ اضمحلالاً "، انتهى.

### الآية 51:57

> ﻿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ [51:57]

وقوله سبحانه : مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ  أي : أنْ يرزقوا أنفسهم ولا غيرهم. 
وقوله : أَن يُطْعِمُونِ  أي : أنْ يطعموا خَلْقِيَ ؛ قاله ابن عباس، ويحتمل أنْ يريد : أنْ ينفعوني.

### الآية 51:58

> ﻿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [51:58]

و المتين  : الشديد. 
( ت ) : ورُوِّينَا في**«كتاب التِّرْمِذِيِّ »** عن أبي هريرةَ عنِ النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : يَا بْنَ آدَمَ، تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلأْ صَدْرَكَ غِنًى، وأَسُدَّ فَقْرَكَ، وَإلاَّ تَفْعَلْ مَلأْتُ يَدَكَ شُغْلاً، وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ "، قال أبو عيسى : هذا حديث حسن، ورُوِّينَا فيه عن أنس قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم :" مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ، جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ في قَلْبِهِ، وَجَمَعَ لَهْ شَمْلَهُ، وأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ، جَعَل اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إلاَّ مَا قُدِّرَ لَهُ " انتهى.

### الآية 51:59

> ﻿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ [51:59]

وقوله سبحانه : فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ  : يريد أهل مَكَّةَ، والذّنوب : الحَظُّ والنصيب، وأصله من الدَّلْوِ ؛ وذلك أَنَّ الذَّنُوبَ هو مِلْءُ الدَّلْوِ من الماء، وكذا قال أبو حيان : ذَنُوبِ ، أي : نصيباً، انتهى و أصحابهم  : يُرَادُ بهم مَنْ تقدم من الأمم المُعَذَّبَةِ.

### الآية 51:60

> ﻿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ [51:60]

وباقي الآية وعيد بَيِّنٌ.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/51.md)
- [كل تفاسير سورة الذاريات
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/51.md)
- [ترجمات سورة الذاريات
](https://quranpedia.net/translations/51.md)
- [صفحة الكتاب: الجواهر الحسان في تفسير القرآن](https://quranpedia.net/book/339.md)
- [المؤلف: الثعالبي](https://quranpedia.net/person/710.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/51/book/339) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
