---
title: "تفسير سورة الذاريات - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/51/book/37.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/51/book/37"
surah_id: "51"
book_id: "37"
book_name: "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم"
author: "أبو السعود"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الذاريات - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/51/book/37)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الذاريات - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود — https://quranpedia.net/surah/1/51/book/37*.

Tafsir of Surah الذاريات from "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم" by أبو السعود.

### الآية 51:1

> وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا [51:1]

والذاريات ذَرْواً  أيِ الرياحِ التي تذرُو الترابَ وغيره وقرئ بإدغام التاء في الذال.

### الآية 51:2

> ﻿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا [51:2]

فالحاملات وقْراً  أيِ السحبِ الحاملةِ للمطرِ أو الرياحِ الحاملةِ للسحابِ وقُرِئ وَقْرا عَلى تسميةِ المحمولِ بالمصدرِ.

### الآية 51:3

> ﻿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا [51:3]

فالجاريات يُسْراً  أيِ السفن الجاريةِ في البحرِ أو الرياحِ الجاريةِ في مهابِّها أوِ السحبِ الجاريةِ في الجوِّ بسوقِ الرياحِ أوِ الكواكبِ الجاريةِ فِي مجارِيها ومنازِلِها ويُسْراً صفةٌ لمصدرٍ محذوفٍ أيْ جرياً ذَا يُسْرٍ.

### الآية 51:4

> ﻿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا [51:4]

فالمقسمات أَمْراً  أي الملائكةِ الَّتيِ تقسّمُ الأمورَ منَ الأمطارِ والأرزاقِ وغيرِها أو السحبِ التَّي يقسمُ الله تعالَى بَها أرزاقَ العبادِ وَقَدْ جُوِّزَ أنْ يرادَ بالكُلِّ الرياحُ تنزيلاً لاختلافِ العنوانِ منزلةِ اختلافِ الذاتِ فإنَّها كما تذرُو ما تذرُوه تثيرُ السحابَ وتحملُه وتجْري في الجوِّ جرياً سهلاً وتقسمُ الأمطارَ بتصريفِ السحابِ في الأقطارِ، فإنْ حُملت الأمورُ المقسمُ بها على ذواتٍ مختلفةٍ فالفاءُ لترتيبِ الإقسامِ باعتبارِ ما بينها من التفاوت في الدلالة على كمالِ القدرةِ وإلاَّ فهيَ لترتيبِ ما صدرَ عن الريحِ مِنَ الأفاعليلِ فإنَّها تذْرو الأبخرةَ إلى الجوِّ حتَّى تنعقدَ سحاباً فتجريَ بهِ باسطةً لهُ إلى ما أمرتْ بهِ فتقسمُ المطرَ.

### الآية 51:5

> ﻿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ [51:5]

وقولُه تعالى : إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لصادق وَإِنَّ الدين لَوَاقِعٌ  جوابٌ للقسمِ، وفي تخصيصِ الأمورِ المذكورةِ بالإقسامِ بَها رمزٌ إلى شهادتِها بتحققِ مضمونِ الجملةِ المقسمِ عليهَا منْ حيثُ إنَّها أمورٌ بديعةٌ مخالفةٌ لمقتضَى الطبيعةِ فمَنْ قدرَ عَلَيها فهُو قادرٌ عَلى البعثِ الموعودِ، ومَا مَوْصُولةٌ أوْ مَصدريةٌ ووصفُ الوعدِ بالصدقِ كوصفِ العيشةِ بالرِّضَا وَالدِّينُ الجزاءُ ووقوعُه حصولُه.

### الآية 51:6

> ﻿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ [51:6]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 51:7

> ﻿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ [51:7]

والسماء ذَاتِ الحبك  قال ابنُ عبَّاسٍ وقتادةُ وعكرمةُ ذاتُ الخَلْقِ المُستوِي وقالَ سعيدُ بنُ جُبَيرٍ ذاتُ الزينةِ وقالَ مجاهدٌ هيَ المتقنةُ البنيانِ وقالَ مقاتلٌ والكلبيُّ والضَّحاكُ ذاتُ الطرائقِ والمرادُ إمَّا الطرائقُ المحسوسةُ التَّي هيَ مسيرُ الكواكبِ أوِ المعقولةُ التَّي يسلُكُها النظارُ أوِ النجومُ فإنَّ لهَا طرائقَ وعنِ الحسنِ حَبْكُها نُجُومُها حيثُ تزينُها كما تزينُ المُوشَّى طرائقُ الوَشْي. وهيَ إمَّا جمعُ حِبَاكٍ أو حَبِيكةٍ كَمِثَالٍ ومُثُلٍ وطَريقةٍ وطُرُق وقُرِئ الحُبْكِ بوزنِ القُفْلِ والحِبْكِ بوزنِ السِّلْكِ والحَبَكِ كالجَبَلِ والحَبْكِ كالبَرقِ والحِبَكِ كالنِّعَمِ والحِبِكِ كالإِبِلِ.

### الآية 51:8

> ﻿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ [51:8]

إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ  أيْ متخالفٍ متناقضِ وهُوَ قولُهم في حقِّه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ تارةً شاعرٌ وأخْرى ساحرٌ وأخرى مجنونٌ وفي شأنِ القرآنِ الكريمِ تارةً شعرٌ وأُخْرى سحرٌ وأُخْرى أساطيرُ، وفي هَذا الجوابِ تأييدٌ لكونِ الحبكِ عبارةً عنْ الاستواءِ كَما يلوحُ بهِ ما نُقلَ عنِ الضَّحاكِ منْ أنَّ قولَ الكفرةِ لا يكونُ مستوياً إنَّما هُو متناقضٌ مختلفٌ، وقيلَ : النكتةُ في هذا القسمِ تشبيهُ أقوالِهم في اختلافِها وتنافِي أغراضِها بطرائقِ السماوات في تباعدِها واختلافِ غاياتِها وليسَ بذاكَ.

### الآية 51:9

> ﻿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ [51:9]

يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ  أيْ يُصرفُ عنِ القرآنِ أو الرسولِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ منْ صُرفَ إذْ لا صرفَ أفظعُ منْهُ وأشدُّ وقيلَ : يَصرفُ عَنْهُ منْ صُرفَ في علمِ الله تعالَى وقضائِه ويجوزُ أنْ يكونَ الضميرُ للقولِ المختلفِ عَلى مَعْنى يصدرُ إفكُ منْ أفكَ عنْ ذلكَ القولِ وقُرِئ مَنْ أفكَ أيْ مَنْ أفكَ الناسَ وهُم قريشٌ حيثُ كانُوا يصدونَ الناسَ عنِ الإيمانِ.

### الآية 51:10

> ﻿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ [51:10]

قُتِلَ الخراصون  دعاءٌ عليهمْ كقولِه تعالَى : قُتِلَ الإنسان مَا أَكْفَرَهُ  \[ سورة عبس ؛ الآية : ١٧ \] وأصلُه الدعاءُ بالقتلِ والهلاكِ ثمَّ جَرى مَجرى اللعنِ والخرَّاصُونَ الكذَّابُونَ المقدرونَ ما لا صحةَ لهُ وهُم أصحابُ القولِ المختلفِ كأنَّه قيلَ قُتِلَ هؤلاءِ الخرَّاصُونَ وَقُرِئ قَتَل الخَرَّاصينَ أيْ قتلَ الله.

### الآية 51:11

> ﻿الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ [51:11]

الذين هُمْ فِي غَمْرَةٍ  منَ الجهلِ والضَّلالِ  ساهون  غافلونَ عَمِّا أُمروا بهِ.

### الآية 51:12

> ﻿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ [51:12]

يَسْألُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدين  أيْ مَتَى وقوعُ يومِ الجزاءِ لكنْ لا بطريقِ الاستعلامِ حقيقةً بلْ بطريقِ الاستعجالِ استهزاءً وقُرِئ إِيَّانَ بكسرِ الهمزةِ.

### الآية 51:13

> ﻿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ [51:13]

يَوْمَ هُمْ عَلَى النار يُفْتَنُونَ  جوابٌ للسؤالِ أيْ يقعُ يوم هُم عَلى النارِ يحرقونَ ويعذبونَ ويجوزُ أنْ يكونَ يومَ خبراً لمبتدأٍ محذوفٍ أيْ هُوَ يومَ هم الخ والفتحُ لإضافتِه إلى غيرِ متمكنٍ ويؤيدُه أنَّه قُرِئ بالرفعِ.

### الآية 51:14

> ﻿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَٰذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ [51:14]

ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ  أيْ مقولاً لهمُ هَذا القولُ وَقولُه تعالَى  هذا الذي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ  جملةٌ من مبتدأٍ وخبرٍ داخلةٌ تحتَ القولِ المضمرِ أيْ هذَا ما كنتُم تستعجلونَ بهِ بطريقِ الاستهزاءِ ويجوزُ أنْ يكونَ هَذا بدلاً منْ فتنتِكم بتأويل العذابِ والذي صفتُه.

### الآية 51:15

> ﻿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [51:15]

إِنَّ المتقين فِي جنات وَعُيُونٍ  لا يُبلُغ كُنهُها ولاَ يُقادرُ قَدْرُهَا.

### الآية 51:16

> ﻿آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ [51:16]

آخِذِينَ مَا آتاهم رَبُّهُمْ  أي قابلينَ لما أعطاهُم راضينَ بهِ عَلَى مَعْنى أنَّ كُلَّ ما آتاهُم حسنٌ مَرضيٌّ يُتلقى بحسنِ القبولِ  إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ  في الدُّنيا  مُحْسِنِينَ  أيْ لأعمالِهم الصالحةِ آتينَ بَها عَلى ما ينبغي فلذلكَ نالُوا ما نالُوا منَ الفوزِ العظيمِ ومَعْنى الإحسانِ بالإجمالِ ما أشارَ إليهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بقولِه :**«أنْ تعبدَ الله كأنَّكَ تراهُ فإنْ لم تكنْ تراهُ فإنَّه يراكَ »**[(١)](#foonote-١) وقَدْ فُسِّر بقولِه تعالَى. 
١ أخرجه البخاري في كتاب الإيمان باب (٣٧)؛ ومسلم في كتاب الإيمان حديث (١، ٥، ٧)؛ وأبو داود في كتاب السنة باب (١٦)؛ والترمذي في كتاب الإيمان باب (٤) والنسائي في كتاب الإيمان باب (٥، ٦)؛ وابن ماجه في المقدمة باب (٩)؛ وأحمد في المسند (٢/١٠٧، ١٣٢)..

### الآية 51:17

> ﻿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ [51:17]

كَانُواْ قَلِيلاً من الليل مَا يَهْجَعُونَ  أيْ كانُوا يهجعونَ في طائفةٍ قليلةٍ منَ الليلِ على أنَّ قليلاً ظرفٌ أوْ كانُوا يهجعونَ هجوعاً قليلاً على أنَّه صفةٌ للمصدرِ ومَا مزيدةٌ في الوجهين ويجوز أن تكون مصدرية أو موصولة مرتفعة بقليلاً على الفاعلية أيْ كانُوا قليلاً منَ الليلِ هجوعُهم أوْ مَا يهجعونَ فيهِ، وفيهِ مبالغاتٌ في تقليلِ نومِهم واستراحتِهم ذكرُ القليلِ والليلِ الذي هُوَ وقتَ الراحةِ والهجوعِ الذي هُو الغرارُ منَ النومِ وزيادةُ مَا، ولا مساغَ لجعلِ ما نافيةً عَلى مَعْنى أنهُم لا يهجعونَ منَ الليلِ قليلاً بل يُحْيونَهُ كُلَّه لَما أنَّ مَا النافيةَ لا يعملُ ما بعدَهَا فيمَا قَبْلَها.

### الآية 51:18

> ﻿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [51:18]

وبالأسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ  أيْ هُم مع قلةِ هجوعِهم وكثرةِ تهجدِهمْ يداومونَ على الاستغفارِ في الأسحارِ كأنَّهم أسلفُوا ليلَهُم باقترافِ الجرائمِ، وفي بناءِ الفعلِ على الضميرِ إشعارٌ بأنَّهُم الأحقاءُ بأنْ يوصفُوا بالاستغفارِ كأنَّهم المختصونَ بهِ لاستدامتِهم لهُ وإطنابِهم فيهِ.

### الآية 51:19

> ﻿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [51:19]

وَفِي أموالهم حَقٌّ  أيْ نصيبٌ وافرٌ يستوجبونَهُ على أنفسِهم تقرباً إلى الله تعالى وإشفاقاً على النَّاسِ  للسَّائِلِ والمحروم  للمستجدِي والمتعففِ الذَّي يحسبُهُ النَّاسُ غنياً فيحرمُ الصدقة.

### الآية 51:20

> ﻿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ [51:20]

وَفِي الأرض آيات للمُوقِنِينَ  أيْ دلائلُ واضحةٌ عَلى شؤونِه تعالَى عَلَى التفصيلِ منْ حيثُ إنَّها مدحوةٌ كالبساطِ الممهدِ وفَيها مسالكُ وفجاجٌ للمتقلبينَ في أقطارِها والسالكينِ في مناكِبها وفَيها سهلٌ وجبلٌ وبرٌّ وقطعٌ متجاوراتٌ وعيونٌ متفجرةٌ ومعادنُ مفتنةٌ وأنها تلقحُ بألوانِ النباتِ وأنواعِ الأشجارِ وأصنافِ الثمارِ المختلفةِ الألوانِ والطعومِ والروائحِ وفَيها دوابُّ مُنبثةٌ قد رتبَ كلُّها ودبرَ لمنافعِ ساكنيِها ومصالحِهم فِي صحتِهم واعتلالِهم.

### الآية 51:21

> ﻿وَفِي أَنْفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ [51:21]

وَفِي أَنفُسِكُمْ  أي وفي أنفسكم آياتٌ إذ ليسَ في العالمِ شيءٌ إلاَّ وفِى الأنفسِ له نظيرٌ يدلُّ دَلالَتُه على ما نفردَ بهِ من الهيئاتِ النَّافعةِ والمناظرِ البهيةِ والتركيباتِ العجيبةِ والتمكنِ من الأفعالِ البديعةِ واستنباطِ الصنائعِ المختلفةِ واستجماعِ الكمالاتِ المتنوعةِ  أَفلاَ تُبْصِرُونَ  ألا تنظرونَ فلا تبصرونَ بعينِ البصيرةِ.

### الآية 51:22

> ﻿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ [51:22]

وَفِي السماء رِزْقُكُمْ  أيْ أسبابُ رزقُكِم أو تقديرُه وقيلَ : المرادُ بالسماءِ السحبُ وبالرزقِ المطرُ فإنَّه سببُ الأقواتِ  وَمَا تُوعَدُونَ  منَ الثوابِ لأَنَّ الجنةَ في السماءِ السابعةِ أو لأنَّ الأعمالَ وثوابَها مكتوبةٌ مقدرةٌ في السماءِ وقيلَ : إنَّهُ مبتدأ خبرُهُ قولُه تعالَى : فَوَرَبّ السماء والأرض إِنَّهُ لَحَقٌّ  عَلى أنَّ الضميرَ لَما وأمَّا عَلى الأولِ فإمَّا له وإمّا لَما ذكرَ منْ أمر الآياتِ والرزقِ عَلى أنَّه مستعارٌ لاسمِ الإشارةِ  مثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ  أيْ كَما أنَّه لا شكَّ لكُم فِي أنكُم تنطقونَ ينبغِي أنْ لا تشكُّوا في حقِّيتهِ ونصبُه عَلى الحاليةِ من المستكنِ في لحقٌّ أو عَلَى أنَّه وصفٌ لمصدر محذوفٍ أيْ إنَّه لحقٌّ حقاً مثلَ نطقكِم وقيلَ : إنَّه مبنيٌّ على الفتحِ لإضافتِه إلى غيرِ متمكنٍ وهُوَ مَا إنْ كانتْ عبارةً عنْ شيءٍ وأن بما في حيزها إن جُعلت زائدة. ومحلُّه الرفعُ على أنه صفةٌ لحقٌّ ويؤيده القراءةُ بالرفع.

### الآية 51:23

> ﻿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ [51:23]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٢: وَفِي السماء رِزْقُكُمْ  أيْ أسبابُ رزقُكِم أو تقديرُه وقيلَ : المرادُ بالسماءِ السحبُ وبالرزقِ المطرُ فإنَّه سببُ الأقواتِ  وَمَا تُوعَدُونَ  منَ الثوابِ لأَنَّ الجنةَ في السماءِ السابعةِ أو لأنَّ الأعمالَ وثوابَها مكتوبةٌ مقدرةٌ في السماءِ وقيلَ : إنَّهُ مبتدأ خبرُهُ قولُه تعالَى : فَوَرَبّ السماء والأرض إِنَّهُ لَحَقٌّ  عَلى أنَّ الضميرَ لَما وأمَّا عَلى الأولِ فإمَّا له وإمّا لَما ذكرَ منْ أمر الآياتِ والرزقِ عَلى أنَّه مستعارٌ لاسمِ الإشارةِ  مثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ  أيْ كَما أنَّه لا شكَّ لكُم فِي أنكُم تنطقونَ ينبغِي أنْ لا تشكُّوا في حقِّيتهِ ونصبُه عَلى الحاليةِ من المستكنِ في لحقٌّ أو عَلَى أنَّه وصفٌ لمصدر محذوفٍ أيْ إنَّه لحقٌّ حقاً مثلَ نطقكِم وقيلَ : إنَّه مبنيٌّ على الفتحِ لإضافتِه إلى غيرِ متمكنٍ وهُوَ مَا إنْ كانتْ عبارةً عنْ شيءٍ وأن بما في حيزها إن جُعلت زائدة. ومحلُّه الرفعُ على أنه صفةٌ لحقٌّ ويؤيده القراءةُ بالرفع. ---

### الآية 51:24

> ﻿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ [51:24]

هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إبراهيم  تفخيمٌ لشأنِ الحديثِ وتنبيهٌ على أَنَّهُ ليسَ مما علِمهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بغيرِ طريقِ الوحي، والضيفُ في الأصلِ مصدرُ ضافهُ ولذلكَ يطلقُ عَلى الواحدِ والجماعةِ كالزَّورِ والصَّوْم وكانُوا اثني عشرَ ملَكاً وقيلَ تسعةً عاشرُهم جبريلُ وقيلَ ثلاثةٌ جبريلُ وميكائلُ وملكٌ آخرُ معهمَا عليهمْ السَّلامُ وتسميتُهم ضيفاً لأنَّهم كانُوا في صورةِ الضَّيفِ حيثُ أضافَهُم إبراهيمُ عليهِ السَّلامُ أو لأنهمُ كانوا في حسابِه كذلكَ  المكرمين  أي المكرمينَ عندَ الله تعالَى أو عندَ إبراهيمَ حيثُ خدمَهُم بنفسِه وبزوجتِه.

### الآية 51:25

> ﻿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا ۖ قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ [51:25]

إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ  ظرفٌ للحديثِ أو لما في الضيفِ منْ مَعْنى الفعلِ أو المكرمينَ إنْ فسَّر بإكرامِ إبراهيمَ  فَقَالُوا سَلامًا  أي نسلم عليكَ سلاماً  قَالَ  أيْ إبراهيمُ  سلام  أيْ عليكُم سلامٌ، عُدِلَ بهِ إلى الرفعِ بالابتداءِ للقصدِ إلى الثباتِ والدوامِ حتَّى تكونَ تحيتُه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أحسنَ منْ تحيتهم وقُرئَا مرفوعينَ وقرئ سِلْمٌ وقرئ منصوباً والمعنى واحدٌ  قَوْمٌ مُّنكَرُونَ  أنكرهُمْ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ للسلامِ الذَّي هو عَلمٌ للإسلامِ أو لأنَّهم ليسُوا ممنْ عهدَهُم منَ النَّاسِ أو لأنَّ أوضاعَهُم وأشكالَهمُ خلافُ ما عليه النَّاسُ ولعلَّه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إنَّما قالَهُ في نفسهِ من غير أنْ يشعرَهُم بذلكَ لا أنَّه خاطبُهم بهِ جَهْراً أو سألُهم أنْ يعرِّفوُه أنفسَهُم كَما قيلَ وإلاَّ لكشفُوا أحوالَهُم عندَ ذلكَ وَلَمْ يتصدَّ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لمقدماتِ الضيافةِ.

### الآية 51:26

> ﻿فَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ [51:26]

فَرَاغَ إلى أَهْلِهِ  أيْ ذهبَ إليهمْ عَلى خُفيةٍ منْ ضيفِه فإنَّ منْ أدبِ المضيفِ أنْ يبادَرهُ بالقِرى ويبادرَ بهِ حذاراً مِنْ أن يكفَهُ ويعذَرهُ أو يصيرَ مُنتْظراً والفاءُ في قولِه تعالَى : فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ  فصيحةٌ مفصحةٌ عنْ جُمَلٍ قَدْ حُذفتْ ثقةً بدلالةِ الحالِ عَلَيْها وإيذاناً بكمالِ سرعةِ المجيء بالطعامِ كما في قولِه تعالَى : أَنِ اضرب بعَصَاكَ البحر فانفلق  \[ سورة الشعراء ؛ الآية : ٦٣ \] أيْ فذبحَ عجلاً فحنذَهُ فجاءَ بهِ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ .

### الآية 51:27

> ﻿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ [51:27]

فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ  بأنْ وضعَهُ لديهم حسَبما هُو المعتادُ  قَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ  إِنْكاراً لعدمِ تعرضِهم للأكلِ.

### الآية 51:28

> ﻿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۖ قَالُوا لَا تَخَفْ ۖ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ [51:28]

فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ  أضمرَ في نفسِه  خِيفَةً  لتوهمِ أنَّهم جاءُوا للشرِّ وقيلَ وقعَ في قلبِه أنَّهم ملائكةٌ جاءوا للعذابِ  قَالُوا لاَ تَخَفْ  قيلَ مسحَ جبريلُ عليهِ السلامُ العجلَ بجناحِه فقامَ يدرُجُ حتَّى لحقَ بأُمِّهِ فعرفَهُم وأمِنَ منهُم  وَبَشَّرُوهُ  وفي سورةِ الصافاتِ وبشرناهُ أيْ بواسطتِهم  بغلام  هو إسحاقُ عليهِ السَّلامُ  عَلِيمٌ  عند بلوغِه واستوائِه.

### الآية 51:29

> ﻿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ [51:29]

فَأَقْبَلَتِ امرأته  سارةُ لمَّا سمعتْ بشارتَهمُ إلي بيتِها وكانتْ في زاويةٍ تنظرُ إليهمْ  فِي صَرَّةٍ  في صيحةٍ من الصريرِ، ومحلُّه النَّصبُ عَلى الحاليّةِ أو المفعوليةِ إنْ جُعلَ أقبلتْ بمَعْنى أخذتْ كما يقالُ أقبلَ يشتُمنِي  فَصَكَّتْ وَجْهَهَا  أيْ لطمتْهُ منَ الحياءِ لما أنَّها وجدتْ حرارةَ دمِ الطمثِ وقيلَ ضربتْ بأطرافِ أصابعِها جبينَها كما يفعلُه المتعجب  وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ  أيْ أنَا عجوزٌ عاقرٌ فكيفَ ألدُ.

### الآية 51:30

> ﻿قَالُوا كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ ۖ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ [51:30]

قَالُوا كَذَلِكِ  مثلَ ذلكَ القولِ الكريمِ  قَالَ رَبُّكِ  وَإنَّما نحنُ معبرونَ نخبركِ بهِ عنْهُ تعالَى لاَ أنَّا نقولُه منْ تلِقاءِ أنفسِنا  إِنَّهُ هُوَ الحكيم العليم  فيكونُ قولُه حقاً وفعلُه متقناً لا محالةَ. رُويَ أنَّ جبريلَ عليهِ السَّلامُ قالَ لهَا انْظُري إلى سقفِ بيتك فنظرتْ فإذَا جذوعُه مورقةٌ مثمرةٌ، ولَمْ تكُنْ هذهِ المفاوضةُ معَ سارةَ فقطْ بلْ معَ إبراهيَم عليهِ السَّلامُ أَيْضاً حسبَما شُرحَ في سورةِ الحِجْر وإنَّما لَمْ يُذكِرْ هَهُنا اكتفاءً بما ذكر هناك كما أنه لم يذكر هناك سارة اكتفاءً بما ذكر ههنا وفي سورةِ هودٍ.

### الآية 51:31

> ﻿۞ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ [51:31]

قَالَ  أيْ إبراهيمُ عليهِ السَّلامُ لَمَّا عِلَم أنَّهم ملائكةٌ أُرسلوا لأمرٍ  فَمَا خَطْبُكُمْ  أيْ شأنُكم الخطيرُ الذَّي لأَجْلِه أرسلتْم سَوى البشارةِ  أَيُّهَا المرسلون \* قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إلى قَوْمٍ مجْرِمِينَ .

### الآية 51:32

> ﻿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ [51:32]

قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إلى قَوْمٍ مجْرِمِينَ } يعنون قومَ لوطٍ.

### الآية 51:33

> ﻿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ [51:33]

لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ  أيْ بعدَ ما قلبنَا قُرَاهُمْ وجعلنَا عاليَها سافلَها حسبَما فُصِّلَ في سائرِ السورِ الكريمةِ  حِجَارَةً من طِينٍ  أيْ طينٍ متحجرٍ هُوَ السجيلُ.

### الآية 51:34

> ﻿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ [51:34]

مُّسَوَّمَةً  مُرسلةً منْ أسمتُ الماشيةَ أيْ أرسلتُها، أو معلمةً منَ السُّومةِ وهيَ العلامةُ وقدْ مَرَّ تفصيلُه في سورةِ هُودٍ  عِندَ رَبّكَ لِلْمُسْرِفِينَ  المجاوزينَ الحدَّ في الفُجورِ.

### الآية 51:35

> ﻿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [51:35]

وقولُه تعالَى  فَأَخْرَجْنَا  الخ حكايةٌ منْ جهتِه تعالَى لِمَا جَرى عَلى قومِ لُوطٍ عليهِ السَّلامُ بطريقِ الإجْمَالِ بعدَ حكايةِ ما جَرَى بينَ الملائكةِ وبينَ إبراهيمَ عليهِ السَّلامُ من الكلامِ والفاءُ فصيحةٌ مفصحةٌ عنْ جُملٍ قدْ حُذفتْ ثقةً بذكرِها في مواضعَ أُخرَ كأنَّه قيلَ فباشرُوا مَا أُمروا بهِ فأخرجنَا بقولِنا فأسرِ بأهلِكَ الخ  مَن كَانَ فِيهَا  أيْ في قُرى قومِ لُوطٍ وإضمارُهَا بغيرِ ذكرٍ لشهرتِها  مِنَ المؤمنين  ممنْ أمنَ بلوطٍ.

### الآية 51:36

> ﻿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [51:36]

فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ  أيْ غيرَ أهْلِ بيتٍ  مِنَ المسلمين  قيلَ هُم لوطٌ وابنتاهُ وقيلَ كانَ لوطٌ وأهلُ بيتِه الذينَ نجَوا ثلاثةَ عشرَ.

### الآية 51:37

> ﻿وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ [51:37]

وَتَرَكْنَا فِيهَا  أيْ في القريةِ  آيَةً  أيْ علامةً دالةً على ما أصابهُم من العذابِ قيلَ هيَ تلكَ الأحجارُ أوْ صخرٌ منضودٌ فيهَا أَوْ ماءٌ منتنٌ  للَّذِينَ يَخَافُونَ العذاب الأليم  أيْ مِنْ شأنِهم أنْ يخافُوه لسلامةِ فطرتِهم ورقةِ قلوبِهم دونَ مَنْ عَداهُم منْ ذَوي القلوبِ القاسيةِ فإنَّهم لا يعتدونَ بَها وَلاَ يعدونها آيةً.

### الآية 51:38

> ﻿وَفِي مُوسَىٰ إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ [51:38]

وَفِي موسى  عطفٌ عَلى قولِه تعالَى : وفي الأرضِ  أو عَلى قولِه تعالَى : وتركنَا فيهَا آيةً  عَلى مَعْنى وجعلنَا في مُوسى آيةً كقولِ منْ قالَ :\[ الرجز \]
علفتُها تبناً وماءً بارداً \*\*\*. . . 
 إِذْ أرسلناه  قيلَ هُو منصوبٌ بآيةً وَقيلَ بمحذوفٍ أيْ كائنةً وقتَ إرسالِنا وقيلَ بترَكْنا  إلى فِرْعَوْنَ بسلطان مُّبِينٍ  هُو ما ظهرَ عَلى يديهِ منْ المعجزاتِ الباهرةِ.

### الآية 51:39

> ﻿فَتَوَلَّىٰ بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ [51:39]

فتولى بِرُكْنِهِ  أيْ فأعرضَ عنِ الإيمانِ بهِ وازورّ كقولِه تعالَى : وَنَأَى بِجَانِبِهِ  \[ سورة الإسراء ؛ الآية : ٨٣ وسورة فصلت ؛ الآية : ٥١ \] وقيلَ فتولَّى بما يتقوَّى بهِ منْ مُلْكِه وَعساكِره فإنَّ الركنَ اسمٌ لمَا يركنُ إليهِ الشيءُ وَقُرئ برُكُنِهِ بضمِّ الكافِ  وَقَالَ ساحر  أيْ هُو ساحرٌ  أَوْ مَجْنُونٌ  كأنَّه نسبَ ما ظهرَ على يديهِ عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ من الخوارقِ العجيبةِ إلى الجنِّ وترددَ في أنَّه حصل باختيارِه وسعيهِ أو بغيرِهما.

### الآية 51:40

> ﻿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ [51:40]

فأخذناه وَجُنُودَهُ فنبذناهم فِي اليم  وفيهِ منَ الدلالةِ عَلى غايةِ عظمِ شأنِ القدرةِ الربانيةِ ونهايةِ قمأةِ فرعونَ وقومِه مَا لاَ يَخْفى  وَهُوَ مُلِيمٌ  أيْ آتٍ بما يلامُ عليه منَ الكفرِ والطغيانِ والجملةُ حالٌ منَ الضميرِ في فأخذنَاهُ.

### الآية 51:41

> ﻿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ [51:41]

وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الريح العقيم  وصفتْ بالعُقم لأنها أهلكتهم وقطعتْ دابرَهم أوْ لأنَّها لم تتضمنْ خيراً ما منْ إنشاءِ مطرٍ أو إلقاحِ شجرٍ وهي النكباءُ أو الدبُورُ أو الجنوبُ.

### الآية 51:42

> ﻿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ [51:42]

مَا تَذَرُ مِن شَيء أَتَتْ عَلَيْهِ  أيْ جرتْ عليهِ  إِلاَّ جَعَلَتْهُ كالرميم  هو كُلُّ ما رَمَّ وَبليَ وتفتت منْ عظمٍ أو نباتٍ أو غيرِ ذلكَ.

### الآية 51:43

> ﻿وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّىٰ حِينٍ [51:43]

وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حتى حِينٍ  وهُو قولُه تعالَى تمتعُوا في دارِكم ثلاثةَ أيامٍ قيلَ قالَ لهُم صالحٌ عليهِ السَّلامُ تصبحُ وجوهُكُم غداً مصفرةً وبعدَ غدٍ محمرةً واليومَ الثالثَ مسودةً ثمَّ يصبحكُم العذابُ.

### الآية 51:44

> ﻿فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ [51:44]

فَعَتَوا عَنْ أَمْرِ رَبّهِمْ  أي فاستكبرُوا عن الامتثالِ بهِ  فَأَخَذَتْهُمُ الصاعقة  قيلَ لمَّا رأَوا العلاماتِ التي بيَّنها صالحٌ عليهِ السَّلامُ منَ اصفرارِ وجوهِهم واحمرارِها واسودادِها عمدُوا إلى قتلِه عليهِ السَّلامُ فنجاهُ الله تعالَى إلى أرضِ فلسطينَ، ولمَّا كانَ ضحوةُ اليومِ الرابعِ تحنطُوا وتكفنُوا بالأنطاعِ فأتتهُم الصيحةُ فهلكُوا وقرئ الصَّعقةُ وهيَ المرةُ منَ الصَّعْقِ  وَهُمْ يَنظُرُونَ  إليهَا ويعاينونَها.

### الآية 51:45

> ﻿فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ [51:45]

فَمَا استطاعوا مِن قِيَامٍ  كقولِه تعالَى : فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جاثمين  \[ سورة الأعراف ؛ الآية : ٧٨ وسورة العنكبوت ؛ الآية : ٣٧ \] وَمَا كَانُوا مُنتَصِرِينَ  بغيرِهم كَما لم يمتنعُوا بأنفسِهم.

### الآية 51:46

> ﻿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ [51:46]

وَقَوْمَ نُوحٍ  أيْ وأهلكنَا قومَ نوحٍ فإنَّ ما قبلَهُ يدلُّ عليه أَوْ وَاذكُرْ ويجوزُ أنْ يكونَ معطوفاً على محلِ في عادٍ ويؤيدُه القراءةُ بالجَرِّ وقيلَ هُو معطوفٌ عَلَى مفعولِ فأخذنَاهُ  مِن قَبْلُ  أيْ منْ قبلِ هؤلاءِ المُهلَكين،  إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فاسقين  خارجينَ عنِ الحدودِ فيمَا كانُوا فيهِ منَ الكفرِ وَالمعاصِي.

### الآية 51:47

> ﻿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ [51:47]

والسماء بنيناها بِأَيْدٍ  أيْ بقوةٍ  وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ  لقادرونَ منَ الوسعِ بمَعْنى الطاقةِ والموسعُ القادرُ عَلى الإنفاقِ أوْ لموسعونَ السماءَ أو ما بينَها وَبينَ الأرضِ أو الرزقِ

### الآية 51:48

> ﻿وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ [51:48]

والأرض فرشناها  مهدناهَا وبسطناهَا ليستقروا علَيها  فَنِعْمَ الماهدون  أيْ نحنُ.

### الآية 51:49

> ﻿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [51:49]

وَمِن كُلّ شَيء  أيْ منَ الأجناسِ  خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ  أيْ نوعينِ ذكراً وأُنثْى، وقيلَ متقابلينَ : السماءَ والأرضَ والليلَ والنهارَ والشمسَ والقمرَ والبرَّ والبحرَ ونحوَ ذلكَ  لَعَلَّكُمْ تَذكرُونَ  أي فعلنَا ذلكَ كُلَّه كي تتذكُروا فتعرفُوا أنَّه خالقُ الكُلِّ ورازقُه وأنَّه المستحقُّ للعبادةِ وأنَّه قادرٌ عَلى إعادةِ الجميعِ فتعملُوا بمقتضاهُ.

### الآية 51:50

> ﻿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ [51:50]

وقولُه تعالَى : فَفِرُّوا إِلَى الله  مقدرٌ لقولٍ خُوطبَ بهِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بطريقِ التلوينِ. والفاءُ إما لترتيبِ الأمرِ عَلى ما حُكيَ من إثارِة غضبِه الموجبةِ للفرارِ منْهَا ومنْ أحكامِ رحمتِه المستدعيةِ للفرار إليَها، كأنَّه قيلَ قُلْ لَهُم إذَا كانَ الأمرُ كذلكَ فاهربُوا إلى الله الذَّي هذِه شؤونُه بالإيمانِ والطاعةِ كيْ تنجوا من عقابهِ وتفوزُوا بثوابِه، وَإِمَّا للعطفِ عَلى جُملةٍ مقدرةٍ مترتبةٍ عَلى قولِه تعالَى لعلَّكُم تذكرونَ كأنَّه قيلَ قُلْ لَهُم فتذكُروا ففرُّوا إلى الله الخ، وقولُه تعالَى : إِنّي لَكُمْ منْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ  تعليلٌ للأمرِ بالفرارِ إليهِ تعالَى أو لوجوبِ الامتثالِ بهِ فإنَّ كونَهُ عليهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ مُنذِراً منُهُ تعالَى موجبٌ عليهِ عليهِ الصَّلاة والسَّلامُ أنْ يأمرَهُم بالفرارِ إليهِ وعليهمْ أنْ يمتثلُوا بهِ أي إنِّي لكُم منَ جهتِه تعالَى منذرٌ بينٌ كونُه منذراً منْهُ تعالَى أو مظهرٌ لما يجبُ إظهارُهُ منَ العذابِ المنذَرِ بهِ، وفي أمرِه تعالَى للرسولِ صلى الله عليه وسلم بأنْ يأمرَهُم بالهربِ إليهِ تعالَى منْ عقابِه وتعليلِه بأنَّه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ينذرُهم منْ جهتِه تعالَى لا منْ تلقاءِ نفسِه. وعدٌ كريمٌ بنجاتِهم من المهروبِ وفوزِهم بالمطلوبِ.

### الآية 51:51

> ﻿وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۖ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ [51:51]

وقولُه تعالَى : وَلاَ تَجْعَلُوا مَعَ الله إلها آخَرَ  نهيٌ موجبٌ للفرارِ منْ سببِ العقابِ بعدَ الأمرِ بالفرارِ منْ نفسِه كمَا يشعرُ بهِ قولُه تعالَى : إِنّي لَكُمْ منْهُ  أيْ منَ الجعلِ المنهيِّ عنْهُ  نَذِيرٌ مُّبِينٌ  فإنَّ تعلقَ كلمةِ منْ بالإنذارِ معَ كونِ صلتِه الباءَ بتضمينِه معنْى الإفرارِ يقالُ فَرَّ منْهُ أيْ هربَ وأفرَّه غيرُهُ كأنَّه قيلَ وفِرُّوا منْ أنْ تجعلُوا معَهُ تعالَى اعتقاداً أَو قولاً إلهاً آخر وفيهِ تأكيدٌ لما قبلَهُ منَ الأمرِ بالفرارِ من العقابِ إليهِ تعالَى لكنْ لا بطريقِ التكريرِ كمَا قيلَ بَلْ بالنهي عنْ سببهِ وإيجابِ الفرارِ منْهُ.

### الآية 51:52

> ﻿كَذَٰلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ [51:52]

كذلك  أي الأمرُ مثلَ ما ذكرَ منْ تكذيبِهم الرسولَ وتسميتِهم لَهُ ساحِراً أو مَجْنُوناً، وقولُه تعالَى : مَا أَتَى الذين مِن قَبْلِهِم  الخ تفسيرٌ لهُ أيْ ما أتَاهُم  مِن رَسُولٍ  مِنْ رسلِ الله  إِلاَّ قَالُوا  في حَقَّه  ساحر أَوْ مَجْنُونٌ  ولا سبيلَ إِلى انتصابِ الكافِ بأَتَى لامتناعِ عملِ مَا بعدَ ( مَا ) النافيةِ فيمَا قبلَها.

### الآية 51:53

> ﻿أَتَوَاصَوْا بِهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ [51:53]

أَتَوَاصَوْا بِهِ  إِنْكارٌ وتعجيبٌ منْ حالِهم وإجماعِهم عَلى تلكَ الكلمةِ الشنيعةِ التي لاَ تكادُ تخطرُ ببالِ أحدٍ من العقلاءِ فضلاً عن التفوهِ بهَا أيْ أَأَوْصَى بهذَا القولِ بعضُهم بعضاً حتَّى اتفقُوا عليهِ وقولُه تعالَى : بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغون  إضرابٌ عنْ كونِ مدارِ اتفاقِهم عَلى الشرِّ تواصيهم بذلكَ وإثباتٌ لكونِه أمراً أقبحَ منَ التَّواصِي وأشنعَ منْهُ منَ الطغيانِ الشاملِ للكُلِّ الدالِّ عَلى أنَّ صدورَ تلكَ الكلمةِ الشنيعةِ عنْ كُلِّ واحدٍ منْهُم بمقتضَى جبلَّتِه الخبيثةِ لا بموجبِ وصيةِ منْ قبلِهم بذلكَ منْ غيرِ أنْ يكونَ ذلكَ مُقْتضى طباعِهم.

### الآية 51:54

> ﻿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ [51:54]

فَتَوَلَّ عَنْهُمْ  فأعرضْ عنْ جدالِهم فقدْ كررتَ عليهِم الدعوةَ فأبَوا إلا الإباءَ  فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ  عَلى التولِّي بعدَ مَا بذلتَ المجهودَ وجاوزتَ فيه الإبلاغِ كُلَّ حدَ معهودٍ.

### الآية 51:55

> ﻿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [51:55]

وَذَكِّرَ  أي افعل التذكيرَ والموعظةَ ولاَ تدعُهما بالمرةِ أو فذكرهُم وَقدْ حُذِفَ الضَّميرُ لظهورِ الأَمْرِ  فَإِنَّ الذكرى تَنفَعُ المؤمنين  أي الذينَ قدرَ الله تعالَى إيمانَهُم أوِ الذينَ آمنُوا بالفعلِ فإنَّها تزيدُهم بصرةً وقوةً في اليقينِ.

### الآية 51:56

> ﻿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [51:56]

وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ  استئنافٌ مؤكدٌ للأمرِ مقررٌ لمضمونِ تعليلهِ فإنَّ كونَ خَلقِهم مُغياً بعبادتِه تعالَى ممَّا يدعُوه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إلى تذكيرِهم ويوجبُ عليهمْ التذكرَ والاتعاظَ، ولعلَّ تقديمَ خلقِ الجَنِّ في الذكرِ لتقدمهِ على خَلْق الإنسِ في الوجودِ ومَعْنى خلقِهم لعبادتِه تعالَى خلقُهم مستعدينَ لَها ومتمكنينَ منْها أتمَّ استعدادٍ وأكملَ تمكنٍ معَ كونِها مطلُوبةً مِنهُمْ بتنزيلِ ترتبِ الغايةِ عَلى مَا هيَ ثمرةٌ لَهُ منزلةَ ترتبِّ الغرضِ عَلى ما هُو غرضٌ لَهُ فإنَّ استتباعَ أفعالِه تعالَى لغاياتٍ جليلةٍ ممَّا لاَ نزاعَ فيهِ قطعاً، كيفَ لاَ وهيَ رحمةٌ منْهُ تعالَى وتفضلٌّ عَلى عبادِه وإنَّما الذي لا يليقُ يجنابهِ عَزَّ وجَلَّ تعليلُها بالغرضِ بمَعْنى الباعثِ عَلى الفِعْل بحيثُ لولاَهُ لم يفعلْهُ لإفضائِه إلى استكمالِه بفعلِه وهُوَ الكاملُ بالفعلِ منْ كُلِّ وجهٍ، وأمَّا بمَعْنى نهايةٍ كماليةٍ يُفْضِي إليهَا فعلُ الفاعلِ الحقَّ فغيرُ منفيَ أفعالِه تعالَى بل كُلُّها جاريةٌ عَلى ذلكَ المنهاجِ، وعَلى هَذا الاعتبارِ يدورُ وصفُه تعالَى بالحكمةِ ويكفي في تحقيقِ مَعْنى التعليلِ -عَلى ما يقولُه الفقهاءُ ويتعارفُه أهلُ اللغة- هَذا المقدارُ وبِه يتحققُ مدلولُ اللامِ وأما إرادةُ الفاعلِ لَها فليستْ من مقتضياتِ اللامِ حَتَّى يلزمَ منْ عدمِ صدورِ العبادةِ عنِ البعضِ تخلفُ المرادِ عن الإرادةِ فإنْ تعوقَ البعضِ عنِ الوصولِ إلى الغايةِ معَ تعاضدِ المبادي وتآخذِ المقدماتِ الموصلةِ إليهَا لا يمنعُ كونَها غايةً كمَا في قولِه تعالَى : كِتَابٌ أنزلناه إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ الناس مِنَ الظلمات إِلَى النور  \[ سورة إبراهيم، الآية ١ \] ونظائِره، وقيلَ المَعْنى إلا ليؤمُروا بعبادِتي كما في قولِه تعالى : وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إلها واحدا  \[ سورة التوبة، الآية ٣١ \] وقيلَ : المرادُ سعداءُ الجنسينِ كما أنَّ المرادَ بقولِه تعالَى : وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا منَ الجن والإنس  \[ سورة الأعراف، الآية ١٧٩ \] أشقياؤُهما ويعضُده قراءةُ مَنْ قرأَ وما خلقتُ الجنَّ والإنسَ منَ المؤمنينَ وقال مجاهد واختارَهُ البغويُّ[(١)](#foonote-١) معناهُ إلا ليعرفونِ ومدارُه قولُه صلى الله عليه وسلم فيمَا يحكيِه عنْ رَبِّ العزةِ :**«كنتُ كنزاً مخفياً فأحببتُ أنْ أعرفَ فخلقتُ الخلقَ لأعرفَ »** ولعلَّ السرَّ في التعبيرِ عنِ المعرفةِ بالعبادةِ عَلى طريقِ إطلاقِ اسمِ السببِ عَلى المسببِ التنبيهُ عَلى أنَّ المعتبرَ هيَ المعرفةُ الحاصلةُ بعبادتِه تعالَى لا ما يحصلُ بغيرِها كمعرفةِ الفلاسفةِ. 
١ في معالم التنزيل (٧/٣٨٠)..

### الآية 51:57

> ﻿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ [51:57]

مَا أُرِيدُ مِنْهُم من رزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُون  بيانٌ لكَونِ شأنِه تعالَى معَ عبادةِ متُعالياً عنْ أنْ يكونَ كشأنِ السَّادِة معَ عبيدِهم حيثُ يملكونَهُم ليستعينُوا بهمْ في تحصيلِ معايشهِم وتهيئةِ أرزاقِهم أيْ ما أريدُ أنْ أصرفَهُم في تحصيلِ رزْقي ولا رِزْقهم بلْ أتفضلُ عليهمْ برزقِهم وبَما يصلحُهم ويعيِّشَهم منْ عندِي فليشتغلُوا بمَا خُلِقوا لَهُ منْ عِبادِتي.

### الآية 51:58

> ﻿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [51:58]

إِنَّ الله هُوَ الرزاق  الذي يرزقُ كلَّ ما يفتقرُ إلى الرزقِ، وفيهِ تلويحٌ بأنَّه غنيٌّ عنْهُ وقُرِئ إنِّي أنَا الرزاقُ  ذُو القوة المتين  بالرفعِ عَلى أنَّه نعتٌ للرزاقِ أوْ لذُو أَوْ خبرٌ بعدَ خبرٍ أوْ خبرٌ لمضمرٍ وقُرِئ بالجَرِّ عَلى أنَّه وصفٌ للقوةِ على تأويلِ الاقتدارِ أوِ الأيدِ.

### الآية 51:59

> ﻿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ [51:59]

فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا  أيْ ظلُموا أنفسَهمُ بتعريضِها للعذابِ الخالدِ بتكذيبِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أوْ وضعُوا مكانَ التصديقِ تكذيباً وَهُم أهلُ مكةَ  ذَنُوباً  أيْ نصيباً وافراً منَ العَذَابِ  مثْلَ ذَنُوبِ أصحابهم  مثلَ أنصباءِ نُظَرائِهم منَ الأممِ المحكيةِ وهُو مأخوذٌ من مقاسمةِ السُّقاةِ الماءَ بالذَنوبِ وهُوَ الدلُو العظيمُ المملوءُ  فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ  أيْ لا يطلُبوا منِّي أنْ أُعجِّلَ في المجيء بهِ يقالُ استعجَلهُ أيْ حثَّهُ عَلى العَجَلةِ وأمره بها ويقالُ استعجلَهُ أيْ طلبَ وقوعَهُ بالعجلةِ ومنْهُ قولُه تعالَى : أتى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ  \[ سورة النحل، الآية ١ \] وهُو جوابٌ لقولِهم  مَتَى هَذا الوعدُ إنْ كنُتم صادقينَ  \[ سورة يونس، الآية ٤٧ \].

### الآية 51:60

> ﻿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ [51:60]

فَوَيْلٌ للذِينَ كَفَرُوا  وضعَ الموصولَ موضعَ ضميرِهم تسجيلاً عليهم بِمَا في حيزِ الصلةِ منَ الكُفر وإشعاراً بعلةِ الحكمِ. والفاءُ لترتيبِ ثبوتِ الويلِ لهُم عَلى أنَّ لَهُم عذاباً عظيماً كَما أنَّ الفاءَ الأُولى لترتيبِ النَّهي عنْ الاستعجالِ عَلى ذلكَ، ومَنْ في قولِه تعالَى : مِن يَوْمِهِمُ الذي يُوعَدُونَ  للتعليلِ أيْ يوعدونَهُ منْ يومِ بدرٍ وقيلَ يومُ القيامةِ وهُو الأنسبُ بَما في صدرِ السورةِ الكريمةِ الآتيةِ والأولُ هُو الأوفقُ لما قبلَهُ منْ حيثُ إنَّهما منَ العذابِ الدنيوي.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/51.md)
- [كل تفاسير سورة الذاريات
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/51.md)
- [ترجمات سورة الذاريات
](https://quranpedia.net/translations/51.md)
- [صفحة الكتاب: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم](https://quranpedia.net/book/37.md)
- [المؤلف: أبو السعود](https://quranpedia.net/person/4781.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/51/book/37) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
