---
title: "تفسير سورة الذاريات - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/51/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/51/book/468"
surah_id: "51"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الذاريات - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/51/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الذاريات - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/51/book/468*.

Tafsir of Surah الذاريات from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 51:1

> وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا [51:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

الآيات ١- ٤ قوله تعالى : والذّاريات ذروًا  سُئل عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه عن هذه الآية، فقال : والذّاريات  هي الرياح  فالحاملات وِقرًا  هو[(١)](#foonote-١) السّحاب  فالجاريات يُسرًا  هن السفن  فالمقسِّمات أمرًا  هي الملائكة. 
وعلى هذا خُرّج تأويل عامة أهل التأويل إلا ابن مسعود رضي الله عنه فإنه قال : والذّاريات ذروًا  هي الملائكة. 
ثم يحتمل أن تُصرف هذه الأحرف كلها من الذاريات وغيرها إلى الرياح خاصة ؛ فالذاريات هن يذرُون الأشياء  ذروا   فالحاملات وِقرًا  هن يحملن السحاب وغيرها في الآفاق. 
وجائز أن يُصرف كل حرف من ذلك إلى نوع وجنس على ما حمله أهل التأويل، وصرفه إليه. 
قال القُتبيّ : ذرت الريح، تذرو ذروًا، ومنه قوله تعالى : فأصبح هشيما تذروه الرياح  \[ الكهف : ٤٥ \] ومنه ذرّيت البُرّ، لأن التّذرية لا تكون إلا بالريح، و : تذرّيت أي أشرفت من الذُّروة، و : ذرأ الرجل، يَذْرَأُ ذَرْءًا، فهو أذْرَأُ، أي أشْمَطُ، وشاة ذَرْآء إذا كان في ذَنَبِها بياض  فالجاريات يُسرًا  أي سهلا، أي تجري السّفن في المياه جريا سهلا. 
وقال أبو عوسجة : أي هيّنا. 
ثم  فالمُقسِّمات أمرًا  هم الملائكة. واختلفوا في التقسيم : قال بعضهم : أربعة أملاك يقسّمون الأمور : فجبريل عليه السلام ينزل في إنزال العذاب والشدائد، وميكائيل ينزل في إنزال النعمة والرخاء، وإسرافيل في نفخ السور، وملك الموت في قبض الأرواح. فكل واحد من هؤلاء مكل في أمر على حِدَةٍ. 
وقال بعضهم : هم الملائكة الذين ينزلون بالوحي : يأخذ هذا من هذا ؛ إذ لله تعالى أن يرسل الوحي على يدي من يشاء من ملائكته، والله أعلم. 
ثم اختُلف في ذكر هذه الأشياء من الرياح والسفن والسّحاب والملائكة، لماذا ؟ 
قال عامة ألِ التأويل : إنما ذكرها على القسم بها. وقال بعضهم : إنما ذكرها على سبيل تعداد النّعم والمنافع التي جعلها الله تعالى لهم، واحتجّ هؤلاء، وقالوا : إن الله تعالى نهانا عن القَسَم بغيره، فكيف يُقسِم[(٢)](#foonote-٢) بغيره ؟ فيكون ذكر ذلك الأشياء على الامتنان لا على القَسَم. 
والقائلون بالقَسَم اختلفوا : فمنهم من يقول : القَسَم بأعيان هذه الأشياء لعِظَم منافع الأشياء عند الخالق، ومنهم من يقول : إن القَسَم بالله تعالى لا بغير هذه الأشياء على الإضمار ؛ كأنه قال : والذي ذرأ الذاريات ذَرْوًا، والذي خلق الحاملات وِقْرًا  فالجاريات يُسرًا   فالمُقسّمات أمرًا  وقوله تعالى : كقوله تعالى : فوربّ السماء والأرض  \[ الذاريات : ٢٣ \] فيكون القَسَم بخالق هذه الأشياء لا بأنفسها، وكل واحد من الوجهين \[ محتمل \][(٣)](#foonote-٣) لأن القسم خرج لرفع شُبهة الكَفَرة في البعث وارتيابهم فيه بعد ما أقام عليهم حُجج البعث وبراهينه على أنه كائن لا محالة \[ بحيث لو تأمّلوا \][(٤)](#foonote-٤)، ونظرو فيها لزال[(٥)](#foonote-٥) ذلك الارتياب. 
والقَسَم لتأكيد ما وقع عليه بما يكون عندهم له حُرمة وقدر وعظمة، فيدلُّهم ذلك على تأكيد الخبر المقرون بالقَسَم. فالقسم من الله تعالى بأنه خالق هذه الأشياء المذكورة مما يجلّ، ويعظُم عند الكفرة لما كانوا يُقسِمون بالله تعالى عند عِظَم الأمور كما أخبر تعالى : أقسموا بالله جهد أيمانهم  \[ المائدة : ٥٣ و. . . \] فيصلُح لتأكيد ما وقع عليه القَسَم. 
وكذلك القَسم بهذه الأشياء يصلح مؤكدا لعِظم خطر هذه الأشياء عندهم لما تجِلُّ منافع هذه الأشياء ؛ والعُرف في الناس أنهم إنما يُقسِمون بالذي عظُم خطره، وجلّ قدره عندهم، فأقسم الله تعالى بهذه الأشياء لما عرف عِظم خطرها وجليل قدرها عندهم :
فمنافع الرياح ما يكثر عدُّها ؛ فقد أهلك بها أقواما، وبها استأصلهم، وبها تُلقَح الأشجار المُثمِرة وغيرُها، وبها يُساق السحاب في الآفاق للأمطار، وبها تجزي السفُن في البحار، وغيرُها من المنافع، وبها سبب حياة الحيوانات بالنَّفَس ودخول الريح فيهم ونحوها في تذرية الطعام بحيث لولاها لتحرّج الناس في التّذرية، وفيها آيات. 
فإن الريح جسم لطيف \[ لا \][(٦)](#foonote-٦) يُرى، ولا يُدرك، ليُعلَم أن الرؤية لا توجب الإحاطة والإدراك وغير ذلك من جهة الآيات على غير ما تقدم. 
وكذلك أقسم بالحاملات وِقرًا، وهو[(٧)](#foonote-٧) السحاب الذي فيه منافع الخلق من حمل الأمطار والتظليل في الحرّ ونحو ذلك مع ما فيه من الآيات ؛ إذ هو يُمسكها في الهواء حتى[(٨)](#foonote-٨) لا تقع بسوق الرياح مع ما فيه من الحِمل والوِقْر. 
ثم يرسل المطر حيث أمر ؛ إذ قد يوجد السحاب، ولا مطر. دل أنه يُرسل بنفسه بل بالأمر يرفع، ويُمسك، ويرسل[(٩)](#foonote-٩)، /٥٢٩-ب/ وهو في نفسه مُسخّر. ولو كان عملُه بالطبع لم يختلف باختلاف الأحوال. 
وفيه آيات البعث ؛ إذ خلق مثله لا يكون إلا لعاقبة. 
وكذلك أقسم بالجاريات يُسرًا، وهي السُّفن لما فيها من منافع الخلق ؛ إذ لولاها لانقطعت بعض المنافع عن الخلق ؛ إذ ما يحتاج المرء من المنافع لا يوجد في مكان واحد، بل خلقها متفرِّقة في أماكن ؛ فطريق تحصيل هذه المنافع والحوائج سيّان : الحمل على ظهور الدوابّ في البر، وفي السفن في البحار مع ما فيها من الآية العظيمة بما جعلها بحيث لا تتسفّل في الماء مع ثِقَل الأحمال، بل تجري بها الريح حيث ما شاؤوا بأمر الله تعالى. والملائكة، منافعُهم عظيمة ظاهرة، وعِظَم قدرهم وجلالة خَطَرِهم واضح. 
وإذا كان كذلك، فكان القسم بهذه الأشياء لتأكيد الخبر المُقسَم عليه مما يُعقل، وهو مُتعارَف. 
ولا معنى لقول أولئك : إنه نهى عباده عن القسم بغيره، فكيف يُقسِم بنفسه ؟ إذ يجوز أن يُقسم هو بشيء، ينهانا عن القسم به ؛ إذ القسم بالشيء تبجيل تلك الأشياء وتعظيمُها، وإنها لا تستحق بأنفسها بل بالله تعالى، فأمرنا بالقسم بالله تعالى ؛ إذ هو المستحقّ للتعظيم بنفسه[(١٠)](#foonote-١٠) في الحقيقة، إذ هو خالق الأشياء كلها. 
فأما القسم من الله تعالى بشيء فليس لتعظيم ذلك في نفسه، بل بيان منه قدر منافعه التي للخلق فيه التي عظُمت، وجلّت عندهم، فيكون لذكرها خطرٌ عندهم. 
ثم ذكر أفعال هذه الأشياء التي أقسم بها، ولم يذكر أنفسَها، والقسم إنما يكون بالأنفس لا بالأفعال ؛ فإما أن عرف أولئك الكفرة أنفس هذه الأشياء بذكر أفعالها وقت قرع ذكر هذه الأفعال سمعهُم، وإما[(١١)](#foonote-١١) إذا لم يعرفوا يسألون عنها وما أريد بها، والله أعلم. 
١ في الأصل وم: هي..
٢ ساقطة من م..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: لزوال..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: وهي..
٨ في الأصل وم: حيث..
٩ من م، في الأصل: ويرفع..
١٠ في الأصل وم: بأنفسها..
١١ في الأصل وم: أو..

### الآية 51:2

> ﻿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا [51:2]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 51:3

> ﻿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا [51:3]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 51:4

> ﻿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا [51:4]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 51:5

> ﻿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ [51:5]

الآيتان ٥ و٦ وقوله تعالى : إنما توعدون لصادق   وإن الدين لواقع  هذا موضع \[ جواب \][(١)](#foonote-١) القسم، أي الجزاء لواقع كائن. وقيل : إن المراد من الدين الحساب، أي إن الحساب لَكَائن، لا محالة، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 51:6

> ﻿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ [51:6]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 51:7

> ﻿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ [51:7]

الآيتان ٧ و٨ وقوله تعالى : والسماء ذات الحُبُك   إنكم لفي قول مختلف  أقسم أيضا بالسماء ذات الحُبُك، وموضع \[ جواب \][(١)](#foonote-١) القسم : إنكم لفي قول مختلف . 
ثم اختُلف في قوله تعالى : والسماء ذات الحُبك  رُوي عن ابن عباس رضي الله عنه \[ في قوله تعالى : والسماء ذات الحُبك  \][(٢)](#foonote-٢) \[ أنه \][(٣)](#foonote-٣) قال : حُسنها واستواؤها، وقال بعضهم : ذات الحُبك  أي ذات بُنيان مُتقَن مُحكَم. وكلا التأويلين يرجعان إلى واحد ؛ فإن حُسن خلق السماء بالإتقان والإحكام، يقال عن الحائِك إذا أحسن النّسْج، وأحكمه، حَبَك الثوب. 
وقال الحسن : حُبِكت بالنجوم، وحُبكت بحُسن الخُلُق. وقال بعضهم : ذات الشدة والاستواء ؛ يقال : حَبَكْت الحبل إذا شددت فتْلَه. كذلك قاله أبو عبيدة، وقال القتبيّ : ذات الحُبُك، ذات الطرائق، وكذلك قال أبو عوسجة. 
ثم هو على ما ذكرنا من الوجهين : إن القسم بعين السماء، أو ربّ السماء، والله أعلم. 
ثم \[ قوله عز وجل \][(٤)](#foonote-٤) : إنكم لفي قول مختلف  في رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي القرآن ما لو كان ذلك القول منكم عن علم ومعرفة لم يخرج مختلفا متناقضا \[ وهو يحتمل وجوها :
أحدها : أنهم \][(٥)](#foonote-٥) قالوا في رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه مجنون، وإنه ساحر، وإنه شاعر، وإنه مُفترٍ، وهذا مختلف متناقض، لأن الساحر، هو الذي يبلغ في معرفة الأشياء غايتها، وكذا الشاعر، ولا يحتمل أن يبلُغ المجنون ذلك المبلغ بحال، فتكون نسبتهم إياه إلى هذه الجملة في حال واحدة تخرّج على التناقض. 
وكذلك قولهم في القرآن : إنه أحاديث الأولين، وإنه مُفترى، والافتراء خلاف الأساطير مع أنهم عجِزوا عن إتيان مثله، يكون هذا تناقضا من القول. 
فدلّ اختلافهم في القول فيهما على أنهم قالوا ذلك عن جهل لا عن علم ؛ إذ لو كان \[ عن علم ذلك لكان \][(٦)](#foonote-٦) لا يختلف، ولا يتناقض، وهذا الخطاب على هذا التأويل يكون للكَفَرة. 
والثاني : إنما قال في الدلالة على البعث : إنكم لفي قول مختلف  أي في عقولكم الاختلاف والافتراق بين المُصلِح والمُفسد والمُحسن والمُسيء، وقد عرفتُم الاستواء بينهما في هذه الدنيا. دلّ أن هنالك دار أخرى، فيها يفرّق بينهما ويُميّز، وهذا التأويل لا يختص به الكافر، بل يعمّ الكلّ، والله أعلم. 
والثالث : إنكم لفي قول مختلف  أي قول متفرّق ومذهب متناقض ؛ فإنهم كانوا يعبدون أشياء على هواهم ؛ فإذا هوُوا شيئا آخر تركوا ذلك، وعبدوا الأخير[(٧)](#foonote-٧). وكذلك يقولون قولا بلا حجّة، ثم يرجعون إلى قول آخر، لا ثبات لهم على شيء، وهو كقوله تعالى : ولا تكونوا كالذين تفرّقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات  \[ آل عمران : ١٠٥ \]. 
والرابع : إنكم لفي قول مختلف  أي في أمر الآخرة، لأن منهم من يدّعي أن الآخرة لهم، لو كانت، ومنهم من يدّعي الشِّرْكة مع المسلمين : فردّ الله تعالى عليهم بقوله : يؤْفَكُ عنه من أُفِك  \[ الذاريات : ٩ \] وهو كقوله تعالى : فنجعل المسلمين كالمجرمين   ما لكم كيف تحكُمون  \[ القلم : ٣٥ و٣٦ \] وقوله[(٨)](#foonote-٨) : أم حسِب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتُهم ساء ما يحكمون  \[ الجاثية : ٢١ \]. 
والخامس : يحتمل أن مواعيدهم ومنازلهم مختلفة في الآخرة، والله أعلم. 
وذكر بعض أهل التأويل أن الناس يأتون مكة من البلدان المختلفة ليتفحّصوا عن أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسمعوا كلامه، فكان كفار مكة يصدّونهم عنه، ويقول بعضهم : إنه مجنون، وبعضهم كذّاب، وبعضهم شاعر، وذلك قوله تعالى : إنكم لفي قول مختلف .

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ في الأصل وم: لأنهم..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ في الأصل وم: غيره..
٨ في الأصل وم: وقال..

### الآية 51:8

> ﻿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ [51:8]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 51:9

> ﻿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ [51:9]

الآية ٩ وقوله تعالى : يُؤفك عنه من أُفِك  يحتمل وجوها :
أحدها : أي يُصرف عن الحق من صُرِفَ عن النظر والتفكّر في العاقبة. 
والثاني : صُرفوا عما رجَوا في الآخرة لما صُرفوا عن الحق في الدنيا، لأنهم كانوا يعبدون الأصنام رجاء أن تقرّبهم عبادتُها إلى الله تعالى وأنها شفعاؤهم عند الله تعالى ؛ يقول الله تعالى : صُرف من رجا \[ ذلك \][(١)](#foonote-١) في الآخرة لما صُرف عن الحق في الدنيا، والله أعلم. 
والثالث : يُصرف من طمِع في الآخرة الشِّرْكة مع المسلمين، وادّعى الخُلوص، بما صُرف في الدنيا عن الإيمان الذي به ينال الآخرة. 
والرابع : يُؤفك عنه  أي عن الحق  من أُفِك  أي صُرف عن الحق من صُرِف لقوله تعالى : ثم انصرفوا صَرَف الله قلوبهم  الآية \[ التوبة : ١٢٧ \] قوله تعالى : فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم  \[ الصف : ٥ \].

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 51:10

> ﻿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ [51:10]

الآية ١٠ وقوله تعالى : قُتِل الخرّاصُون  قال أبو بكر الأصمّ : الخرّاص الذي يكذب على العمد. 
ولكن عندنا الخرّاص الذي يكذب، ويقطع على الظّن، ومنه يقال للذي يقدِّر[(١)](#foonote-١) الشيء، ويُفرّقه بالظن : خرّاص. فعلى ذلك يحتمل قوله  الخرّاصون . 
ثم قوله : قُتِل الخرّاصون  يحتمل \[ وجهين :
أحدهما :\][(٢)](#foonote-٢) حقيقة القتل، وذلك يرجع إلى قوم خاص قُتِلوا. 
والثاني : قُتِل  أي لُعن /٥٣٠-أ/ هو الطّرد، أي طُردوا عن رحمة الله. وإنما سُمّي اللعن قتلا لأن القتل سبب التّبعيد عن منافع الحياة. وبالقتل خرج عن أن يكون منتفعا بها[(٣)](#foonote-٣)، واللعن هو الطّرد عن رحمة الله التي بها[(٤)](#foonote-٤) تقع، وتتحقّق المنافع في الآخرة، والله أعلم. 
وقال أهل التأويل : الخرّاصون  الكاذبون. وكذا قال أهل الأدب.

١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: يقدم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: به..
٤ من م، في الأصل به..

### الآية 51:11

> ﻿الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ [51:11]

الآية ١١ وقوله تعالى : الذين هم في غَمْرةٍ ساهون  اختُلف في تأويله : قال بعضهم : أي في غفلة. وقال بعضهم : أي في غطاءٍ وغشاءٍ كقوله تعالى : وجعلنا على قلوبهم أكِنّة  \[ الأنعام : ٢٥ و. . . \] وقوله تعالى : بل قلوبهم في غَمْرةٍ من هذا  \[ المؤمنون : ٦٣ \] أي في غطاء وغُلُف، وقال بعضهم : أي في عِمايةٍ في أمر الآخرة. ولكن الكل يرجع إلى معنى واحد. 
وقوله تعالى : ساهون  أي ساهون عن الحق وعما دُعُوا إليه. وقيل : ساهون  أي غافلون. وقيل : لا هون عن التوحيد والإيمان. قيل : ساهون  أي تاركون الإيمان. وأصل السّهو، هو الترك، وهو كقوله تعالى : نُسوا الله فنَسِيهم  أي تركوا، والله أعلم.

### الآية 51:12

> ﻿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ [51:12]

الآية ١٢ وقوله تعالى : يسألون أيّان يوم الدين  كانوا[(١)](#foonote-١) يسألون عن يوم القيامة سؤال استهزاء وعناد لا سؤال استرشاد. لذلك قال الله تعالى : يوم هم على النار يُفتنون  \[ الآية : ١٣ \] لو كان سؤالهم سؤال استرشاد لكان لا يأتيهم ذلك الوعيد. 
ألا ترى أن جبريل عليه السلام أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وسأله عن الإيمان والإسلام في حديث طويل، وسأله عن الساعة، فلم يأته الوعيد ؟ فلا ذمّ في سؤاله ذلك لأن سؤاله سؤال استرشاد. 
وقوم موسى عليه السلام لما سألوا رؤية الربّ تعالى بقوهم : أرِنا الله جهرةً  \[ النساء : ١٥٣ \] أُهلكوا لأنهم سألوا سؤال استهزاء وتعنُّت لا استهزاء. 
وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوا الرؤية، فبُشّروا، ووُعِدوا في الآخرة لما أنهم سألوا سؤال استرشاد لا سؤال استهزاء. 
فعلى ذلك أولئك الكفرة سألوا عن القيامة سؤال استهزاء : متى تكون الساعة التي تُوعدنا[(٢)](#foonote-٢) بها ؟ ومتى[(٣)](#foonote-٣) وقت العذاب الذي توعدنا[(٤)](#foonote-٤) به ؟ لذلك قال جوابا لهم : يوم هم على النار يُفتَنون  \[ الآية : ١٣ \] والله أعلم. 
وفي الآية دلالة على أن الحكم لا يُبنى على ظاهر المخرج ؛ فإنه لا فرق بين سؤال الكفرة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة وبين جبريل عليه السلام إياه عن الساعة. 
\[ فالجواب لجبريل \][(٥)](#foonote-٥) عليه السلام ( ما المسؤول بها بأعلم من السائل ) \[ البخاري : ٥٠ \]. ثم الجواب للكفرة  يوم هم على النار يُفتنون  \[ الآية : ١٣ \] ثم من شهد النوازل علم المراد من النازلتين أن أحد السؤالين خرج على الاستهزاء والآخر على الاسترشاد. فحملوا أحد الجوابين على إحدى الحالتين والآخر على حال الأخرى. 
دلّ أن الحكم لا يُبنى على ظاهر المخرج. ولكن يجب النظر ليُعرف المراد إما بسؤال[(٦)](#foonote-٦) من شهد النازلة وإما[(٧)](#foonote-٧) من حيث المعنى مودَعٌ[(٨)](#foonote-٨) فيه، والله أعلم.

١ أدرج قبلها في الأصل وم: الآية..
٢ في الأصل وم: تعدنا..
٣ في الأصل وم: أين..
٤ في الأصل وم: تعدنا..
٥ في الأصل وم: أجاب جبريل..
٦ في الأصل وم: بالسؤال..
٧ في الأصل وم: أو..
٨ في الأصل وم: المودع..

### الآية 51:13

> ﻿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ [51:13]

الآية ١٣ وقوله تعالى : يوم هم على النار يُفتنون  يخبرهم عن اليوم الذي يُفتنون فيه، وقيل فيه بوجهين :
أحدهما : يُفتنون  أي يُبتلون، ويُمتحنون بالشدّة والعذاب. 
والفتنة، هي المحنة التي فيها الشدة والبلاء، فسمّى العذاب فتنة لما فيه من الشدة. 
والثاني[(١)](#foonote-١) : يُفتنون  أي يُحرَقون.

١ في الأصل وم: وقال بعضهم..

### الآية 51:14

> ﻿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَٰذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ [51:14]

الآية ١٤ وقوله تعالى : ذوقوا فِتنتَكم  أي ذوقوا العذاب \[ الذي \][(١)](#foonote-١) فيه الشدة. 
وقوله تعالى : هذا الذي به كنتم تستعجلون  أي تستعجلون في الدنيا، وتزعُمون أنه لا يكون في الآخرة.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 51:15

> ﻿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [51:15]

الآية ١٥ وقوله تعالى : إن المتّقين في جنات وعُيون  والإشكال كيف ذكر أن المتّقين في جنات وعيون، وهم يكونون في جنات، ويكونون في العيون بحيث يرونها، وتقع عليها أبصارهم، وينتفعون بها، وهو كقوله تعالى : يلبسون من سُندسٍ وإستبرق  \[ الدخان : ٥٣ \] وإنما هم يلبسون السُّندس، فأما الإستبرق فهو البُسط وغير ذلك من المُنتفَع[(١)](#foonote-١) به. فعلى ذلك ما ذكر من كون المتقين في جنات وعيون ؛ يكونون في الجنة، وينتفعون بالعيون، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إن المتقين  أي الذين اتقوا الشرك والكفر، ويحتمل الذين اتقوا مخالفة الله على الإطلاق قولا وعملا واعتقادا، ويحتمل الذين اتقوا المهالك.

١ في الأصل وم: الانتفاع..

### الآية 51:16

> ﻿آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ [51:16]

الآية ١٦ وقوله تعالى : آخذين ما آتاهم ربهم  يحتمل وجهين :
أحدهما : أي قابلين ما آتاهم ربهم في الدنيا من القدرة والقوة والمال بحق الله تعالى والقيام بشُكره والعبادة له والاستعمال في طاعته. لذلك قال : إنهم كانوا قبل ذلك محسنين  أي قبِلوا ذلك بحق الإحسان، فاستعملوهما في حق الله تعالى والقيام بطاعته. 
وعلى هذا التأويل كأنه على التقديم والتأخير : إن المتقين في جنات وعيون، إنهم كانوا قبل ذلك مُحسنين، آخذين ما آتاهم ربهم ؛ أي إنما قابلوا الجنة لما أنهم في الدنيا كذلك. 
والثاني : ما قال أهل التأويل : آخذين ما آتاهم ربهم  في الآخرة، أي راضين بما أعطاهم الله من النعيم في الجنة، وهو كقوله تعالى : رضي الله عنهم ورضوا عنه  \[ المائدة : ١١٩ \]. 
وعلى هذا يخرّج تأويلهم قوله تعالى : إنهم كانوا قبل ذلك مُحسِنين  في الدنيا.

### الآية 51:17

> ﻿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ [51:17]

الآيتان ١٧ و١٨ ثم نَعَت إحسانهم، فقال عز وجل : كانوا قليلا من الليل ما يهجعون   وبالأسحار هم يستغفرون  قال أهل التأويل جميعا : أي يصلّون ؛ وإنما حمَلوا \[ على الصلاة \][(١)](#foonote-١) لأن الاستغفار طلب المغفرة ؛ وذلك مرة بالصلاة ومرة باللسان ومرة بدفع المال، ويحتمل حقيقة الاستغفار أيضا. وإنما مدحهم بذلك لأن أرجى وقت للاستغفار وقت السّحر لما رُوي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال لمنافع : إذا كان وقت السّحر فأعلِمني به، فكان هو يصلي إلى وقت السّحر فأعلمني به، فكان هو يصلي إلى وقت السّحر، ثم يدعوه[(٢)](#foonote-٢)، ويستغفر في ذلك الوقت.

١ في الأصل و: عليها..
٢ الهاء ساقطة من الأصل وم..

### الآية 51:18

> ﻿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [51:18]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧:الآيتان ١٧ و١٨ ثم نَعَت إحسانهم، فقال عز وجل : كانوا قليلا من الليل ما يهجعون   وبالأسحار هم يستغفرون  قال أهل التأويل جميعا : أي يصلّون ؛ وإنما حمَلوا \[ على الصلاة \][(١)](#foonote-١) لأن الاستغفار طلب المغفرة ؛ وذلك مرة بالصلاة ومرة باللسان ومرة بدفع المال، ويحتمل حقيقة الاستغفار أيضا. وإنما مدحهم بذلك لأن أرجى وقت للاستغفار وقت السّحر لما رُوي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال لمنافع : إذا كان وقت السّحر فأعلِمني به، فكان هو يصلي إلى وقت السّحر فأعلمني به، فكان هو يصلي إلى وقت السّحر، ثم يدعوه[(٢)](#foonote-٢)، ويستغفر في ذلك الوقت. 
١ في الأصل و: عليها..
٢ الهاء ساقطة من الأصل وم..


---

### الآية 51:19

> ﻿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [51:19]

الآية ١٩ وقوله تعالى : وفي أموالهم حقٌّ للسّائل والمحروم  قال بعضهم : إن الآية في الزكاة : لكن هذا لا يحتمل، لأن السورة مكية، ولم تكن بمكة الصدقة المفروضة إلا أن يقال : إن السورة مكية إلا هذه الآيات إن ثبت. 
وجائز أن يكون ذلك الحق ليس هو المفروض، ولكنه[(١)](#foonote-١) حق سوى الفرض. 
وقيل : إن الآية نزلت في قوم خاصٍّ جعلوا على أنفسهم ألا يردّوا سائلا ولا محروما، ولا يمنعوا أموالهم من أحد، فمدحهم بذلك. ألا ترى أنه ذكر الحق للسائل والمحروم ؟ وقد بيّن مصارف الزكاة الثمانية بقوله تعالى : إنما الصّدقات للفقراء  إلى قوله تعالى : فريضة من الله  \[ التوبة : ٦٠ \]. 
**ثم اختلف في تأويل المحروم والسائل :**
قال عامة أهل التأويل : المحروم هو الذي لا سهم له في الغنيمة والفيء بألا يحضر وقت قسمة الغنيمة، فلا ينال شيئا منها، ويُحرَم من ذلك. وقال بعضهم : المحروم الذي هلك زرعُه وكرمُه ببلاء، أصابه، يُحرم من ذلك كما وصفه في سورة الواقعة : إنا لمُغرَمون   بل نحن محرومون  \[ الآيتين : ٦٦ و٢٧ \] فلما حُرموا زرعهم وُصفوا بذلك. 
وقيل المحروم الذي لا يعلم حِرفة أو[(٢)](#foonote-٢) كَسْبًا، وهو مُحارَف /٥٣٠-ب/ أيضا. وقيل : المحروم المُتعفِّف الذي به فقر، لكنه لا يسأله الناس شيئا، والسائل الطّواف. 
وعندنا الفقراء ثلاثة : السائل الذي يطوف، ويسأل الناس، والمعترّ الذي يعترّ الناس، ويُظهر حاجته للناس، ويتعرّض للسؤال، ولا يسأل صريحا، والمحروم هو الذي يستر فقره وحاجته عن الناس، لا يسألهم، ولا يعترّ[(٣)](#foonote-٣) لذلك. 
ثم جائز أن يكون سمّاه محروما بأنه[(٤)](#foonote-٤) حُرم المكاسب وأسباب العيش من التجارة والحِرفة وغيرهما. 
وجائز أن يكون له المكاسب والأسباب، لكنه محروم من إنزال المكاسب والأرباح في التجارة ؛ يكتسب، ويعمل بتلك الأسباب، لكنه مُحارف، لا يُرزق منها شيئا، والله أعلم.

١ في الأصل وم: ولكن..
٢ في الأصل وم: وهو..
٣ من م، في الأصل: يعتبر..
٤ في الأصل وم: أو..

### الآية 51:20

> ﻿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ [51:20]

الآية ٢٠ وقوله تعالى : وفي الأرض آيات للموقنين  هذا يخرّج على \[ وجوه :
أحدها \][(٥)](#foonote-٥) : أي في الأرض آيات ينتفع بها الموقِنون، وهم المؤمنون الذين علموا الآيات بطريق الإيقان. 
\[ والثاني :\][(٦)](#foonote-٦) يحتمل  وفي الأرض آيات  يعلم الموقنون حقيقة أنها آيات. فأما غيرهم فلا، والله أعلم. 
\[ والثالث :\][(٧)](#foonote-٧) تحتمل آيات الأرض آيات التوحيد وآيات البعث وآيات القدرة وغير ذلك على ما ذكرنا أنه خلق على وجه الأرض من الدواب والأشجار وأنواع الثمار من غير أن عرف الخلق كيفية وجودها وماهيّتها، وأنه لم يخلق مثلها للفناء خاصة، فتكون، آيات لما ذكرنا. 
وقيل : إن في خلق الأرض آيات، وهو أن خلقها، وكانت تميد بأهلها، ثم أرساها بالجبال حتى استقرت، والله أعلم.

### الآية 51:21

> ﻿وَفِي أَنْفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ [51:21]

الآية ٢١ وقوله تعالى : وفي أنفسكم أفلا تُبصرون  صلة قوله : وفي الأرض آيات للموقنين  أي وفي أنفسكم أيضا \[ آيات \][(١)](#foonote-١) أفلا يبصرون ؟ أي آيات الوحدانية والرّبوبية وآيات البعث وآية وجوب الشكر والعبادة والامتحان. 
أما آيات الربوبية فهي[(٢)](#foonote-٢) أن الله أنشأ هذا البشر من نُطفة، ثم قلب تلك النطفة علقة ثم العلقة مضغة ثم المضغة عظامًا ولحمًا، ثم ركّب فيها الجوارج  في ظلمات ثلاث  \[ الزمر : ٦ \] ما رأى الصالح له في الاستواء والصحة سليمة من الآفات غير متفاوتة. 
فدلّ أنه فعل واحد لا عدد، وأن له القدرة الذاتية والعلم الذاتيّ لا المُستَفاد، وأن ما قلبهم من حال \[ إلى حال \][(٣)](#foonote-٣) وما ركّب فيهم من الجوارح التي بها يقبِضون، وبها يأخذون، وبها يدفعون، ويسلّمون، وبها يُبصرون، ويسمعون، وبها يمشون ؛ لم يفعل بهم ليترُكهم سدًى ؛ ويُمهلهم فلا يمتحنهم، ولا يأمرهم، ولا ينهاهم، وأنه حين[(٤)](#foonote-٤) سخّر جميع الخلائق من السماء والأرض وما بينهما، ما سخّر إلا ليمتحنهم، وليستأدي منهم شكر ذلك كله. 
وفيه آية البعث، لأنه لا يحتمل أن يكون منه ما ذكرنا، ثم لا يبعثهم ليُثاب المُحسن منهم، ويعاقَب المُسيء، ويُجازى \[ كأنه لا \][(٥)](#foonote-٥) يقدر عليه ؛ إذ لو لم يكن لكان خلقه إياهم عبَثا باطلا على ما ذكرنا في غير موضع. 
وقيل : وفي أنفسكم  أي في خلق أنفسكم  أفلا تبصرون  أنه كيف سوّى أنفسكم على أحسن الصور وأحسن التقويم بعد ما كان أصلها وجوهرها من ماء ؟ وكذلك أصل جواهر الأنعام والبهائم من نطفة أيضا، ثم ركّبها[(٦)](#foonote-٦) على صُور صالحة لمنافعكم. وركّبكم على أحسن الصور، ثم جعل فيكم من العقل والسمع والبصر ما تُدرك بها حقائق الأشياء المحسوسة والمعاني الحكميّة لتتأملوا في ذلك كله، فتكون آية الوحدانية وآية إلزام الشكر والعبادة له، والله الموفّق.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: وهو..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ في الأصل وم: كلا..
٦ في الأصل وم: ركبهم..

### الآية 51:22

> ﻿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ [51:22]

الآية ٢٢ وقوله تعالى : وفي السماء رزقكم وما توعدون  قال أبو بكر الأصمّ : وفي السماء رزقكم وما توعدون  أي في السماء رزقكم وما توعدون من الخير والشر. 
وقال الحسن وغيره : وفي السماء رزقكم  أي المطر الذي ينزل منها في الأرض، فينبُت فيها بذلك المطر من أنواع الأرزاق من الحبوب والثمار والفواكه وغيرها ؛ كل ذلك، سببُه من السماء لذلك أضافه إليها، والله أعلم. 
وجائز أن يكون ما ذكرنا من أرزاقنا أنها في السماء : المطر وجميع ما سخّر لنا فيها من الشمس والقمر والملائكة حين جعل صلاح ما في الأرض جميعا من الأرزاق والأغذية بتلك الأشياء التي في السماء من الإنضاج بالشمس والقمر وحفظ الأرزاق والأمطار بالملائكة ؛ فإنهم جُعلوا مُوكّلين مُمتحَنين، لذلك قال تعالى : فالمقسّمات أمرًا  \[ الذاريات : ٤ \] هي الملائكة والله أعلم. 
وقوله تعالى : وما توعدون  كل موعود مرغوب أو مرهوب من السماء، والله أعلم.

### الآية 51:23

> ﻿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ [51:23]

الآية ٢٣ وقوله تعالى : فوَربّ السماء والأرض إنه لحقٌّ  يحتمل قوله  إنه لحق  أي الساعة والقيامة، ويحتمل  إنه لحق  أي جميع ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم. 
وقوله تعالى : مثل ما أنكم تنطِقون  يحتمل أن يقول، والله أعلم : كما أنكم لا تشُكّون في ما تنطقون، فعلى ذلك لا تشكّون في أمر الساعة قيامها وكونها كما يقال : هذا ظاهر بيّن كالنار. 
وقال الزَّجّاج : إنه لحقٌّ  أي لحق مثل حضوركم ونُطقكم ومثل النهار، أو كلام نحوه. 
ويحتمل أن يقول : إن من قدر على إنطاق هذه الألسن وتكليمها حتى تُفهم منها حاجتهم، وهي قطعة، وليس فيها شيء من آثار النطق والكلام ؛ إذ يكون مثله للبهائم، ثم لا يُفهم منه ذلك، ولا يكون منه النُّطق، يقدر على البعث والإعادة ؛ إن هذا في الأعجوبة أكثر وأعظم من ذاك، والله أعلم والموفق.

### الآية 51:24

> ﻿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ [51:24]

الآية ٢٤ وقوله تعالى : هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المُكرمين  قد ذكرنا في ما تقدم في غير موضع أن حرف الاستفهام من الله تعالى على الإيجاب والإلزام. 
وقوله عز وجل : هل أتاك  يخرّج على وجهين :
أحدهما : أي قد أتاك حديث ضيف إبراهيم، فحاجّ به أولئك، وخاصِم. 
والثاني : لم يأتك بعد، ولكن سيأتيك حديث ضيف إبراهيم. فإذا أتاك به فحاجّ أولئك الكفرة به، والله أعلم. 
ثم قوله تعالى : حديث ضيف إبراهيم  دلّ أن اسم الضيف يقع على من يُطعَم، ويتناوَل، وعلى من لا يُطعَم، ولا يتناول، لأنه سمّى الملائكة ضيف إبراهيم، وإن لم يُطعَموا، ولم يكن غداؤُهم الطعام. 
وفيه أن الضيف اسم يقع على الواحد[(١)](#foonote-١) والجماعة. 
وقوله تعالى  المُكرَمين  سمّاهم مُكرمين لأن إبراهيم عليه السلام كان يخدمهم، ويقوم بين أيديهم، وذلك، هو الإكرام الذي صاروا به مُكرمين. 
ويحتمل أن سمّاهم مكرمين لأنهم كانوا أهل كرمٍ وشرفٍ عند الله تعالى، والله أعلم.

١ في الأصل وم: العدد..

### الآية 51:25

> ﻿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا ۖ قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ [51:25]

الآية ٢٥ وقوله تعالى : إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم مُنكَرون  كقوله[(١)](#foonote-١) في آية أخرى : إذ دخلوا عليه فقالوا سلامًا قال سلام قوم منكرون  \[ الحجر : ٥٢ \]. 
ذكر ههنا سلام الملائكة عليهم السلام، ولم يذكر سلام إبراهيم، صلوات الله عليه، إنما ذكر وَجَله منهم، وذكر في الأول سلام الملائكة عليهم السلام وسلام إبراهيم عليه السلام عليهم، وذكر أنهم مُنكَرون. وقال في آية أخرى : فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكِرهم وأوجس منهم خيفة  \[ هود : ٧٠ \] قل بعضهم : إنما أوجس منهم الخيفة لما خشي أن يكونوا سُرّاقا لأنه كان بين إبراهيم عليه السلام وبين الذين انتابوا ما[(٢)](#foonote-٢) يُعرف بُعَيدَ ما يحتاج المنتاب إلى طعام، فإذا امتنعوا عنه خاف أن يكونوا \[ سُرّقًا \][(٣)](#foonote-٣) إذ لا يمتنع عن التّناول إلا السُّرّاق. 
لكن هذا ليس بشيء لأنه قد كان منهم السلام /٥٣١-أ/ والسلام أحد \[ علامات الإيمان \][(٤)](#foonote-٤) لكن يكون خوفه بعد ما عرف أنهم ملائكة لما علم أن الملائكة عليهم السلام لا ينزلون إلا لأمر عظيم : لإهلاك قوم أو لتعذيب أمة كقوله تعالى : ما ننزّل الملائكة إلا بالحق  \[ الحجر : ٨ \] وقوله تعالى : ولو أنزلنا ملكا لقُضي الأمر  \[ الأنعام : ٨ \] هذا يحتمل، والله أعلم. 
وقوله تعالى : قوم مُنكَرون  جائز أن يكون هذا إخبارا من الله تعالى أنهم قوم منكرون، أي غير معروفين عندنا، لم يعرفهم، وقد ذكرنا هذا في ما تقدم.

١ في الأصل وم: وقال..
٢ في الأصل وم: منه..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل: علامة الأماكن، في م، علامة الأمان..

### الآية 51:26

> ﻿فَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ [51:26]

الآية ٢٦ وقوله تعالى : فراغَ إلى أهله فجاء بعِجل سمين  قيل : راغ، أي مال إلى أهله على خفاء من أضيافه وسرٍّ منهم، ولذلك سمي الطريق المختفي رائغا، وهو من رَوَغانِ الثعلب، وقيل : زائغًا بالزاي، وقيل : راعَ أي رَجَعَ. 
وذكر محمد في بعض كتبه في زائغة مستطيلة، وقيل : رائعة، والله أعلم.

### الآية 51:27

> ﻿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ [51:27]

الآية ٢٧ وقوله تعالى : فقرّبه إليهم قال ألا تأكلون  كقوله في موضع آخر : فلما لبِث أن جاء بعِجل حنيذ  \[ هود : ٦٩ \] والحنيد هو المشويّ، وقيل : هو الذي يُشوى في الأرض بغير تنوّرٍ، والله أعلم. وقال بعضهم : الحنيذ الذي أُنضج بالحجارة، وقيل : الحنيذ : هو الصغير الذي كان غذاؤه اللبن، لا غير، والله أعلم. 
وما ذكر أهل التأويل في قصة إبراهيم عليه السلام أنه لما قرّب إليهم العجل قالوا : لا نأكله إلا بثمن، قال : كلوه[(١)](#foonote-١)، وأدّوا ثمنه[(٢)](#foonote-٢)، قالوا : وما ثمنُه ؟ قال : تسمّون الله، تعالى، جلّ، وعلا، وإذا أكلتم، وتحمدونه إذا تركتم. قال : فنظر بعضهم إلى بعض، وقالوا : لهذا اتخذك الله خليلا وغير ذلك من الكلام. 
نحن لا نذكر إلا قدر ما ذكره في الكتاب مخافة أن نُدخل الزيادة والنقصان عما في كُتبهم، ويجد أهل الإلحاد في ذلك مقالا[(٣)](#foonote-٣). 
وهذه الأنباء إنما ذُكرت حجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في إثبات الرسالة. 
فإذا قيل في ذلك ما يُخاف أن يكون في ذلك زيادة أو نقصان عما في كُتبهم كان الإمساك والكفّ عنه أولى.

١ في الأصل وم: قالوه..
٢ ساقطة من م..
٣ في م، في الأصل: مقامًا..

### الآية 51:28

> ﻿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۖ قَالُوا لَا تَخَفْ ۖ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ [51:28]

الآية ٢٨ وقوله تعالى : فأوجس منهم خيفةً  لما ذكرنا. 
قوله تعالى : قالوا لا تخف  لذلك أُرسلنا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وبشّروه بغلام عليم  يحتمل قوله : عليم  وجهين :
أحدهما : أي بشّروه بغلام، يصير عليما إذا كَبِر. 
والثاني : وبشّروه بغلام  بولد  عليم  يُؤتيه الله تعالى علما في بطن أمه، أو إذا وُلد \[ يؤتيه علما \][(١)](#foonote-١) في صغره. ولله أن يُؤتيَ العلم من يشاء في حال الصِّغر والكِبر. 
ألا ترى أنه قال : عز وجل في عيسى عليه السلام : وآتيناه الحُكم صبيًّا  ؟ \[ مريم : ١٢ \]. 
فعلى ذلك الغلام، هو إسحاق عليه السلام لأنه بيّن في آية أخرى في من كانت البشارة حين[(٢)](#foonote-٢) قال : وبشّرناه بإسحاق  \[ الصافات : ١١٢ \] دلّ أن البِشارة إنما كانت بإسحاق. 
ثم ذكر في سورة هود عليه السلام البشارة لامرأته حين[(٣)](#foonote-٣) قال : فبشّرناها بإسحاق  \[ الآية : ٧١ \] وذكر في هذه السورة البشارة لإبراهيم عليه السلام بقوله : وبشّروه بغلام عليم  \[ الذاريات : ٢٨ \]. 
لكن جائز أنه لما بشّرها بالولد بشّرها بالولد منه، وإذا بشّروا[(٤)](#foonote-٤) إبراهيم عليه السلام بالولد \[ بشّروه بالولد \][(٥)](#foonote-٥) منها. فإذا بُشّر أحدهما بالولد من الآخر فتكون البشارة لهما جميعا، والله أعلم. 
قال أبو بكر الأصمّ : دلّ قوله تعالى : فبشّرناها بإسحاق  إلى أن قال : وهذا بعلي شيخا  \[ هود : ٧١ و٧٢ \] أن إسحاق كان أكبر من إسماعيل لأنها لما بُشّرت بالولد أخبرت[(٦)](#foonote-٦) أنها عجوز وأنها عقيم وأن بعلها شيخ. ولو كان إسماعيل هو الأول، وكان الآخر على قُرب منه، ليس بينهما زمان مديد، لم يكن يبلُغ إبراهيم عليه السلام في ذلك المقدار من الوقت ما يخبر عن إياس الولد منه. 
دلّ أن إسحاق، هو المقدّم، وأنه كان أكبر من إسماعيل عليه السلام إلا أن هذا اختلاف ما عليه أهل التأويل أن إسماعيل عليه السلام كان أكبر من إسحاق عليه السلام.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: بشر..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: أخبر..

### الآية 51:29

> ﻿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ [51:29]

الآية ٢٩ وقوله تعالى : فأقبلت امرأته في صرّةٍ فصكّت وجهها  ذكر ههنا الإقبال، وقال في آية أخرى في سورة هود : وامرأتُه قائمة فضحكت فبشّرناها بإسحاق  \[ الآية : ٧١ \]. 
فجائز ألا يكون على حقيقة الإقبال، ولكن لمّا ذكر فعلها، وهو[(١)](#foonote-١) الصّرّة وصكّ الوجه، ذكر الإقبال. غير أن كان منها الإقبال من المكان، أي أقبلت، فصكّت وجهها في صرّة كما قال عز وجل : ألم تر إلى ربك كيف مدّ الظل  ؟ \[ الفرقان : ٤٥ \] أمر بالرؤية والنظر إلى الفعل الذي ذكر، وهو مدّ الظل، وإذا ذكر النفس دون الفعل فالمراد منه النظر إلى نفسه، لا غير، والله أعلم. فعلى ذلك هذا. 
ثم قوله تعالى : في صرّة  أي في صيحة. وقوله عز وجل : فصكّت وجهها  أي ضربت وجهها بيدها تعجُّبا منها بتلك البشارة التي بُشّرت بالولادة. 
وقوله تعالى : وقالت عجوز عقيم  وكانت كما أخبرت عجوزا عقيما.

١ في الأصل وم: وهي..

### الآية 51:30

> ﻿قَالُوا كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ ۖ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ [51:30]

الآية ٣٠ وقوله تعالى : قالوا كذلك قال ربك  أي على علم بالحال التي أنت بُشّرت بذلك لا عن جهل. 
وقوله تعالى : إنه هو الحكيم العليم  أي حكيم واضع الأمر[(١)](#foonote-١) في موضعه  العليم  بمصالح الأمور وعواقبها، والله أعلم.

١ في الأصل وم: الولد..

### الآية 51:31

> ﻿۞ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ [51:31]

الآية ٣١ : وقوله تعالى : قال فما خطبكم أيها المرسلون  أي ما شأنكم ؟ ولأي أمر أُرسلتم ؟ بالبشارة خاصة أو لأمر آخر أو لهما جميعا.

### الآية 51:32

> ﻿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ [51:32]

الآية ٣٢ فأجابوا : إنا أُرسلنا إلى قوم مجرمين  وقالوا[(١)](#foonote-١) في آية أخرى : إنا أُرسنا إلى قوم مجرمين   إلا آل لوط إنا لمُنجّوهم أجمعين  \[ الحجر : ٥٨ و٥٩ \] كأن الاستثناء ههنا لم يكن مذكورا في خبر الملائكة وإنما ذكر في الخبر الذي قال إبراهيم عليه السلام حين[(٢)](#foonote-٢)  قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجّينه وأهله  \[ العنكبوت : ٣٢ \]. 
فدلّ ذكر الثُّنيا منهم بعد سؤال إبراهيم عليه السلام وإخباره إياهم أن فيها لوطا ؛ أن تأخير البيان عن الكلام جائز، والله أعلم.

١ في الأصل وم: وقال..
٢ في الأصل وم: حيث..

### الآية 51:33

> ﻿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ [51:33]

الآية ٣٣ وقوله تعالى : لنُرسِل عليهم حجارة من طين  دلّ قوله تعالى : حجارة من طين  على ما ذكر في آية أخرى : حجارة من سجّيل  \[ هود : ٨٢ والحجر : ٨٤ \] أن السّجّيل ليس هو اسم المكان على ما ذكر بعض أهل التأويل، ولكن السّجّيل اسم الطين على ما ذكره ههنا، وهو طين مطبوخ كالآجُرِّ، إلا أن يقال : هو طين حُمل من مكان يسمى سجّيلاً، والله أعلم.

### الآية 51:34

> ﻿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ [51:34]

الآية ٣٤ وقوله تعالى : مُسوَّمة  أي معلّمة  عند ربك للمسرفين  ثم الإعلام يحتمل وجهين :
أحدهما : معلَّمة مسوّمة باسم من تقع عليه، ويهلك بها، أي مكتوب عليها اسمه. 
والثاني : معلّمة في نفسها حتى يعلم كل واحد أنها للهلاك جاءت، وأنها أرسلت لذلك مخافة لسائر الأحجار، والله أعلم.

### الآية 51:35

> ﻿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [51:35]

الآية ٣٥ و٣٦ وقوله تعالى : فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين   فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين  : قوله : فيها  كناية عن قرية لوط، وقوله : غير بيت من المسلمين  هو مُنزل لوط عليه السلام دلت تسمية الملائكة عليهم السلام إياهم مؤمنين ومسلمين على أن الإسلام والإيمان واحد، وقد بيّنا جهة الاتّحاد بينهما في غير موضع.

### الآية 51:36

> ﻿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [51:36]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٥:الآية ٣٥ و٣٦ وقوله تعالى : فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين   فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين  : قوله : فيها  كناية عن قرية لوط، وقوله : غير بيت من المسلمين  هو مُنزل لوط عليه السلام دلت تسمية الملائكة عليهم السلام إياهم مؤمنين ومسلمين على أن الإسلام والإيمان واحد، وقد بيّنا جهة الاتّحاد بينهما في غير موضع. ---

### الآية 51:37

> ﻿وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ [51:37]

الآية ٣٧ وقوله تعالى : وتركنا فيها آية  أي تركنا في قريات لوط عليه السلام التي أهلكنا آية وعبرة لمن بعدهم، وهي[(١)](#foonote-١) ما ذكر في آية أخرى : وإنكم لتمُرّون عليهم مصبحين   وبالليل أفلا تعقلون  \[ الصافات : ١٣٧ و١٣٨ \] أي إنكم لتمرّون على أولئك الذين أهلكوا، وعُذّبوا، وبالليل والنهار ؛ فتعلمون[(٢)](#foonote-٢) أنهم لمَ[(٣)](#foonote-٣) أُهلكوا ؟ ولمَ[(٤)](#foonote-٤) عُذّبوا ؟ بالتكذيب والعناد. 
والذين نجوا إنما نجوا بالتصديق والإسلام ؛ وذلك آية[(٥)](#foonote-٥) لمن بعدهم. 
وقوله[(٦)](#foonote-٦) تعالى : للذين يخافون العذاب الأليم  أي يكون ذلك آية للذين يخافون العذاب الأليم، وهم المؤمنون أي هم المنتقون بها.

١ في الأصل وم: وهو..
٢ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: وثم..
٤ في الأصل وم: وثم..
٥ في الأصل وم: إنهم..
٦ في الأصل وم: ثم قال..

### الآية 51:38

> ﻿وَفِي مُوسَىٰ إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ [51:38]

الآية ٣٨ وقوله تعالى : وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين  في ما ذُكر من قصة موسى ولوطا وقصة إبراهيم عليه السلام وقصة هود وثمود، وهذه الأشياء تفسير لقوله تعالى :/٥٣١-ب/  وفي الأرض آيات للموقنين  \[ الذاريات : ٢٠ \]. ثم الآيات في الأرض من وجهين :
أحدهما : في ما خلق في الأرض من الخلائق. 
والثاني : في ما في الأرض من أنباء السّلف وأخبارهم من مكذّبي الرسل ومصدّقيهم أي في إهلاك من أُهلك من مكذّبيهم ونجاة من نجا من مصدّقيهم آيات لمن ذكر. 
فهذه الأنباء والقِصص التي ذُكرت ههنا تفسير لقوله تعالى : وفي الأرض آيات للموقنين .

### الآية 51:39

> ﻿فَتَوَلَّىٰ بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ [51:39]

الآية ٣٩ وقوله تعالى : فتولّى برُكنه  هذا يخرّج على وجهين :
أحدهما : أي فتولّى هو ورُكنه، وهم جنوده وقومه عن اتباع موسى عليه السلام وما يدعوهم إليه. 
والثاني : أي فتولّى هو ورُكنه، وهم قومه، أي تولّى عن الحق واتباع موسى عليه السلام بقوة قومه ومعونتهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وقال ساحر أو مجنون  سمّاه ساحرا بما أتى من الآيات المعجزة \[ إياه وقومه لما \][(١)](#foonote-١) يُعرف وصف السّحر على هذا الوجه، فسمّاه بذلك، وإن أيقن هو أن مثل ذلك الفعل لا يكون سحرا، تمويها على قومه. وسمّاه مجنونا لمّا خاطر بنفسه بمخالفته مع علمه أن همّه القتل لمن خالفه في دينه ومُلكه.

١ في الأصل وم: وقومه إنما..

### الآية 51:40

> ﻿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ [51:40]

الآية ٤٠ وقوله تعالى : فأخذناه وجنوده  هذا يدلّ على أن تأويل قوله تعالى : فتولّى برُكنه  أي تولّى هو، وتولّى قومه وجُنوده. 
وقوله تعالى : فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليمّ وهو مُليم  قال بعضهم : مُليم  أي يُلام عليه، وقال بعضهم : أي مذموم. وقال القتبيّ : هو مُذنب. 
ثم دلّ قوله : فنبذناهم  على أن لله تعالى في أفعال العباد صُنعا حين[(١)](#foonote-١) أضاف ذلك إلى نفسه، وهم الذين دخلوا في اليمّ.

١ في الأصل وم: حيث..

### الآية 51:41

> ﻿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ [51:41]

الآية ٤١ وقوله تعالى : وفي عادٍ إذ أرسلنا  أي في أمر عاد بيّنة وآية وعبرة للمؤمنين كقوله تعالى : وفي الأرض آيات للموقنين  \[ الذاريات : ٢٠ \]. 
وقوله تعالى : إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم  أي أُهلكوا بالريح. 
وقد بلغ من عُتُوّهم أن قالوا : من أشد منا قوة  \[ فصلت : ١٥ \] فأذلّهُم الله تعالى حتى خَضَعوا لأضعف شيء، وأخافهم منه، وهي الأصنام التي عبدوها حتى خوّفوا، وقالوا : إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء  \[ هود : ٥٤ \] وذلك غاية الذُّل والهوان : أن خافوا من أضعف شيء وأعجزه بعد ما بلغ من عتوّهم وتمرّدهم أن قالوا : من أشدّ منا قوة  \[ فصلت : ١٥ \]. 
وقوله تعالى : الريح العقيم  قال أبو عوسجة : تفسيرها ما ذكر في الآية \[ التالية \][(١)](#foonote-١) : ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرّميم . 
وقال غيره : العقيم، هو الذي لا خير فيه، ولا بركة، أي عقِمَت عن الخيرات، ولذلك يقال للمرأة التي لا تلد والرجل الذي لا يولد له : العقيم لما أنه ليس منهما منفعة الولد ولا بركته، فعلى ذلك الريح العقيم، أي لا منفعة فيها ولا بركة. 
فأما للمؤمنين فهي نافعة حين[(٢)](#foonote-٢) أهلكت أعداءهم، ولم تُهلِكهم. وفي ذلك تطهير الأرض من نجاسة الكفر. 
وفي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :\[ نُصرت بالصّبا، وأُهلكت عاد بالدّبور \] \[ البخاري ١٠٣٥ \]. 
وقيل : الريح العقيم هي الدبور، وهي التي لا تُلقح الأشجار والسحاب والنبات.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: أيضا حيث..

### الآية 51:42

> ﻿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ [51:42]

الآية ٤٢ وقوله تعالى : ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرّميم  أي  ما تذر من شيء أتت عليه  وأُمرت هي بإهلاكه، وأُذن لها بذلك  إلا جعلته كالرّميم . 
ألا ترى أنها أتت على أشياء، لم تُهلكها، وقد سَلِم \[ هود \][(١)](#foonote-١) عليه السلام وقومه من المؤمنين ؟ وألا \[ ترى \][(٢)](#foonote-٢) أنهم لما رأوها من بُعدٍٍ  قالوا هذا عارض ممطرنا  فقال هود عليه السلام  بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم  \[ الأحقاف : ٢٤ \] وما ذكر  فأصبحوا لا يُرى إلا مساكنهم  \[ الأحقاف : ٢٥ \] أخبر أنه قد أبقت مساكنهم، وهو ما ذكر في \[ الآية الأخيرة \][(٣)](#foonote-٣) تدمّر كل شيء بأمر ربها } أي تدمّر كل شيء، أُمِرت، وأذن لها بالتدمير، ليُعلم أنها كانت تعلم أنها كانت تعلم بالأمر ؟ والله أعلم. 
الآية ٤٣ وقوله تعالى : وفي ثمود إذ قيل لهم تمتّعوا حتى حين  وهو ثلاثة الأيام[(٤)](#foonote-٤) التي ذُكرت في آية أخرى : فقال تمتّعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب  \[ هود : ٦٥ \] يخبر أن كان قد بلّغ \[ عن \][(٥)](#foonote-٥) عتُوّهم أن قد أُجّلوا ثلاثة أيام لنزول العذاب بهم، فلم يمنعهم ذلك عن عتوّهم، ولم ينجح فيهم \[ الوعيد \][(٦)](#foonote-٦). 
وقومك يا محمد حين[(٧)](#foonote-٧) لم يذكر لعذابهم وقتا ولا أجلا أحق ألا ينجع فيهم ما توعّدهم به، ولا ينفعهم، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: آية أخرى.
٤ في الأصل وم: أيام..
٥ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: حيث..

### الآية 51:43

> ﻿وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّىٰ حِينٍ [51:43]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 51:44

> ﻿فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ [51:44]

الآية ٤٤ وقوله تعالى : فعَتوا عن أمر ربهم  أي عمّا أُمروا بطاعة ربهم. والعُتوّ، هو البلوغ في البأس والقساوة غايته كقوله تعالى : وقد بلغت من الكِبر عتيًّا  \[ مريم : ٨ \] أي بأسا  فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون .

### الآية 51:45

> ﻿فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ [51:45]

الآية ٤٥ وقوله تعالى : فما استطاعوا من قيامٍ وما كانوا منتصرين  هذا يخرّج على وجهين :
أحدهما : أي ما استطاعوا من الانتصاب لعذاب الله تعالى والقيام له. 
والثاني : ما استطاعوا من دفع العذاب عن أنفسهم لا بأنفسهم ولا بغيرهم  وما كانوا منتصرين  بالأنصار والأعراف، والله أعلم.

### الآية 51:46

> ﻿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ [51:46]

الآية ٤٦ وقوله تعالى : وقوم نوح من قبل  هؤلاء وإهلاكهم : آية بينة وحجة للمؤمنين على ما ذكرنا. 
وقوله تعالى : إنهم كانوا قوما فاسقين  ظاهر.

### الآية 51:47

> ﻿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ [51:47]

الآية ٤٧ وقوله تعالى : والسماء بنيناها بأييْدٍ  أي خلقناها بقوة  وإنا لموسعون  أي لقادرون. 
وجائز أن يكون الموسِع الواحد كقوله تعالى : على الموسع قَدَرُه  \[ البقرة : ٢٣٦ \] أي على الواجد الموسر قدرُه. وقال بعضهم : وإنا لموسعون  في التدبير تدبير جميع الخلق \[ وهو قول أبي بكر الأصمّ، والله أعلم، ويحتمل : إن لموسعون [(١)](#foonote-١) عليهم أرزاقهم.

١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..

### الآية 51:48

> ﻿وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ [51:48]

الآية ٤٨ وقوله تعالى : والأرض فرشناها فنِعم الماهدون  \[ أي بسطناها، ومهدناها  فنعم الماهدون  \][(١)](#foonote-١) لكم الأرض حين[(٢)](#foonote-٢) مهدها لكم مبسوطة مفترشة ؛ يجدونها كذلك ما كانوا، وأينما كانوا من غير تكلُّف، ويستعملونها كيف شاؤوا في أي[(٣)](#foonote-٣) منتفعة شاؤوا، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: أية..

### الآية 51:49

> ﻿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [51:49]

الآية ٤٩ وقوله تعالى : ومن كل شيء خلقنا زوجين  قال بعضهم : صنفين من الحيوان، فإنه خلقهم ذكرا وأنثى، وقال بعضهم : زوجين  أي لونين نحو أبيض وأسود وأحمر وأصفر، والأول قول الزّجّاج، والثاني قول القتبيّ. 
**وأصله أنه يخرّج على وجهين :**
أحدهما : زوجين  أي شكلين، فيُعلِم بعضه بعضا، أو ضدّين فيناقض بعضه بعضا، والله سبحانه وتعالى ليس بذي شكل ولا بذي ضدّ. فيدلّ ما أنشأ من الأضداد والأشكال على وحدانيتة وألوهيّته. 
والثاني : خلق الأشياء \[ صنفين \][(١)](#foonote-١) مختلفين متضادّين ليدلّ على إيجاب المِحن عليهم من نحو عُسرٍ ويُسرٍ وغنى وحاجة وخير وشر ليمتحنهم على اختلاف الأحوال وتضادّها، فيُرغّبهم في كل مرغوب، ويحذّرهم عن كل محذور، والله أعلم. 
وقوله تعالى : لعلّكم تذكّرون  أي تذكرون آيات وحدانيته وألوهيته، أو تذكرون باختلاف الامتحان البعث والثواب والعقاب، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم.
 .

### الآية 51:50

> ﻿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ [51:50]

الآية ٥٠ وقوله تعالى : ففرّوا إلى الله  يحتمل وجوها :
قال بعضهم : ففرّوا إلى توحيد الله من الشرك به، دليله قوله على إثره  ولا تجعلوا مع الله إلها آخر  وهو \[ قول \][(١)](#foonote-١) أبي بكر الصمّ. 
ويحتمل : ففرّوا إلى ما دعاكم الله تعالى عما نهاكم عنه كقوله سبحانه وتعالى : والله يدعو إلى دار السلام  \[ يونس : ٢٥ \] أي ففرّوا إلى الأعمال الصالحة من الأعمال القبيحة. 
ويحتمل : ففرّوا إلى ما وعدكم الله تعالى من الثواب عما أوعد لكم من العقاب /٥٣٢-أ/ أي فرّوا إلى الله من نقمته وعقابه. 
ويحتمل : ففرّوا إليه في جميع حوائجكم، ولا تطلبوا شيئا من ذلك من غيره، فإنه، هو القادر عليها حقيقة فيكون في الآية ترغيب في الرجوع إليه في الحوائج وقطع الطّمع عن غيره، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إني لكم منه نذير مبين  يحتمل وجوها. 
يحتمل أي نذير لمن عبد دونه، أو سمّى دونه إلها  مبين  آيات ألوهيّته ووحدانيّته. 
ويحتمل  إني لكم منه نذير مبين  لما يقع لكم به النّذارة والبشارة. 
وقال أبو بكر الأصمّ : إني لكم منه نذير مبين  بما نزل بمكذّبي الرسل بتكذيبهم.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 51:51

> ﻿وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۖ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ [51:51]

الآية ٥١ وقوله تعالى : ولا تجعلوا مع الله إلها آخر  أي لا تسمّوا مع ألوهية الله تعالى أحدا[(١)](#foonote-١) دون الله إلها، أو يقول : لا تعبدوا دون الله إلها آخر أي معبودا آخر فإنه لا يستحق دون الله أحد العبادة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إني لكم منه نذير مبين  قد ذكرناه.

١ في الأصل وم: لأحد..

### الآية 51:52

> ﻿كَذَٰلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ [51:52]

الآية ٥٢ وقوله تعالى : كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون  لم يذكر في هذا الموضع القول منهم : إنهم قالوا للرسول عليهم السلام : إنك ساحر أو مجنون. ولكن إن لم يكن مذكورا في ظاهره، لكن ما ذكر أن أوائلهم كانوا يقولون لرُسلهم ذلك دلالة أنهم قد قالوا : إنه ساحر وإنه مجنون، حين[(١)](#foonote-١) قال : كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون  يصبّر رسوله صلى الله عليه وسلم على أذاهم بنسبتهم إياه إلى السّحر أو الجنون كقوله تعالى : فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل  \[ الأحقاف : ٣٥ \] وغير ذلك من الآيات التي فيها الأمر بالصبر على أذاهم والله أعلم. 
ثم قوله تعالى : ساحر أو مجنون  قال أبو بكر الأصمّ : إنما قالوا : ساحر أو مجنون لأن السّحر والجنون عندهم واحد كقول فرعون لموسى عليه السلام لما أتى به من الآيات : إني لأظنك يا موسى مسحورا  \[ الإسراء : ١٠١ \] فلذلك قالوا مرة : ساحر، ومجنون مرة. 
ولكن هذا فاسد ؛ فإنه لا يحتمل أن يكون الجنون والسّحر عندهم واحدا لأن الساحر، هو الذي بلغ في العلم في كل شيء غايته، والمجنون هو الذي بلغ في الجهل غايته. 
\[ ونُسبوا رُسلَهم \][(٢)](#foonote-٢) إلى السحر \[ لما أتَوا \][(٣)](#foonote-٣) لهم من الآيات ما عجِز الناس عن إتيان مثلها، وقد عرفوا هم أنها آيات ؛ أعني رؤساءهم وأئمّتهم. لكن قالوا : إنها \[ سحر \][(٤)](#foonote-٤) على إرادة التلبيس على الأتباع والعامة لما عند الناس أن لا كل أحد يقدر على إتيان السحر، فقالوا : إنهم سحرة للرسل لهذا. 
وإنما نسبوهم إلى الجنون لما أنهم خالفوا الفراعنة والأكابر الذين كان همُّهم القتل وإهلاك من خالفهم في المذهب والأمر، والله أعلم.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: ونسبوهم..
٣ في الأصل: إلى أتى، في م: لما أتى..
٤ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 51:53

> ﻿أَتَوَاصَوْا بِهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ [51:53]

الآية ٥٣ وقوله تعالى : أتواصوا به بل هم قوم طاغون  أي أوصى أوائلُهم وأواخرهم في تسميتهم الرسل عليهم السلام سحرة ومجانين، ووافق[(١)](#foonote-١) بعضهم بعضا في نسبتهم الرسل عليهم السلام إلى السحر والجنون، أي لم يزل الكفرة يقولون لرسلهم عليهم السلام : ذلك. 
ويحتمل أن يكون ذلك على التمثيل لا على حقيقة القول منهم لما كان اجتماعهم لأجل هذا القول في كل وقت، فصار ذلك الاجتماع منهم كالتواصي من بعضهم لبعض، والله أعلم. 
وقوله تعالى : بل هم قوم طاغون  يُخبر أنهم لا عن جهل وشُبهةٍ قالوا : إنهم سحرة ولكن عن طغيان وتعدّي حدّ الله عز وجل والمجاوزة له، لأن الطاغي، هو المُجاوِز عن الحد الذي جُعل له والمتعدّي عليه.

١ في الأصل و: وإن يوافق..

### الآية 51:54

> ﻿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ [51:54]

الآية ٥٤ وقوله تعالى : فتولّ عنهم فما أنت بملُومٍ  قال بعض أهل التأويل : لما نزل هذا خاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عنهم أن ينزل بهم العذاب حتى نزل قوله تعالى : وذكّر إن الذكرى تنفع المؤمنين . 
لكن عندنا يخرّج قوله تعالى : فتولّ عنهم فما أنت بملُوم  على وجهين :
أحدهما : فتولّ عنهم  فأعرض، ولا تكافئهم بإساءتهم إليك بقولهم : إنه ساحر وإنه مجنون، فإن الله تعالى سيُكفيهم عنك، ويجازيهم مجازاة إساءتهم. 
والثاني : يأمره بالإعراض والتولّي عنهم عن قوم، علم الله تعالى أنهم لا يؤمنون ؛ يُؤيِسه عن إيمانهم، ويقول[(١)](#foonote-١) : لا تشتغل بهم، فإنهم لا يؤمنون لك، ولا يصدّقونك، ولكن اشتغل بمن ترجو منه الإيمان، والله أعلم. 
وجائز أن يكون لا على حقيقة الأمر، ولكن على التخيير، أي لك أن تتولّى عنهم، وتُعرض، فإنك قد بلغت، وأعذرت في التبليغ والدعاء غايته، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فما أنت بملوم  جائز أن يكون المراد من نفي الشيء إثبات مقابل ذلك الشيء وضدّه كقوله : فما ربحت تجارتهم  \[ البقرة : ١٦ \] \[ نفى عن تجارتهم \][(٢)](#foonote-٢) الربح، والمراد إثبات الخسران، كأنه قال : فما ربحت تجارتهم  بل خسِرت. فعلى ذلك جائز قوله : فما أنت بملوم  بل بمحمود، والله أعلم. 
وقال أبو بكر الأصمّ : فما أنت بملوم  لأنه قد بلّغ الرسالة وما أُمر بتبليغه إلى الخلق، وقال بأمره، ونصح خلقه، وخفض جناحه لهم، فكيف تُلام ؟ أي ما أنت بالذي تُلام على صنيعك وعلى فعلك، وإن كان بعض الناس يلومك، وهم الكفار. 
وفيه دلالة الحفظ والعِصمة له عن الزَّيغ والزّلاّت، إذ لو كان بالذي يحتمل الزّيغ والزّلّة لكان يحتمل الملامة، فدلّ أنه لا يحتمل الزّيغ والعدول عن الحق.

١ من م، في الأصل: ويقولون..
٢ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..

### الآية 51:55

> ﻿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [51:55]

الآية ٥٥ وقوله تعالى : وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين  جائز أن يكون الأمر بالتذكير للكل، ثم أخبر أن الذكرى تنفع المؤمنين \[ لا الكل، وجائز أن يكون التذكّر للمؤمنين \][(١)](#foonote-١) فإن منفعة الذكرى لهم ولمن أنصف دون المكابرين المعاندين، والله أعلم.

١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..

### الآية 51:56

> ﻿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [51:56]

الآية ٥٦ وقوله تعالى : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدونِ  إن كان المراد من ذكر العبادة حقيقة العبادة فيُخرّج تأويله على وجهين :
أحدهما : جوابا لمن لا يرى الجن والإنس يؤمرون بالعبادة، ويُمتحنون بها، فقال : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون  أي ما خلقتُهم على معرفة المحاسن والمساوئ والتمييز بين ما يُؤتى وما يُتّقى بما رُكّب فيهم من أسباب التمييز والمعرفة لأترُكهم سُدىً مهملين، بل لأمتحنهم بالعبادة والقيام بشكر ما أنعمت عليهم من أنواع النّعم ؛ إذ الحكمة توجب ذلك، وتدفع تركهم سدى هَمَلاً والله أعلم. 
والثاني : يخرّج جوابا لمن يرى لعبادة دونه جائزة بقولهم : ما نعبدهم إلا ليقرّبونا إلى الله زُلفى  \[ الزمر : ٣ \] فقال : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون  لم أخلقهم لعبادة غيري ؛ بل[(١)](#foonote-١) لآمرهم بعبادتي، لا لآمرهم بعبادة غيري كما قال بعض الكفرة بقولهم : والله أمرنا بها  \[ الأعراف : ٢٨ \] ردّا ونقضا لاعتقادهم، والله أعلم. 
ثم قوله : إلا ليعبدون  على حقيقة العبادة \[ يحتمل \][(٢)](#foonote-٢) وجهين :
أحدهما : على حقيقة فعل العبادة، وعلى هذا الوجه لم تكن الآية محمولا بها على العموم، بل على الخصوص، وهم من الجن والإنس دون الكفرة منهم، فإنه لا يجوز أن يخلُق الكفرة الذين علم منهم أنهم لا يؤمنون للعبادة ؛ إذ خلقُه عن اختيار وإرادة. فإذا خلقهم، وأراد منهم العبادة، لابدّ أن يوحّد \[ بعض \][(٣)](#foonote-٣) منهم، وقد علم أنه يوحّد، فيصير كأنه أراد تجهيل نفسه، وهذا[(٤)](#foonote-٤) محال. 
فدلّ أن المراد منه الخصوص، وقد خصّ منه البعض بلا خلاف ؛ فإن الصغار والمجانين قد خُصّوا فإنه لا تتحقّق منهم العبادة. فجائز أن يخصّ منه الكفرة الذين علم أنهم لا يؤمنون، والله أعلم. 
\[ والثاني \][(٥)](#foonote-٥) : يحتمل أن المراد منه الأمر بالعبادة، أي ما خلقتُهم إلا لآمركم بالعبادة والتوحيد. وهذا أقرب إلى العمل بالعموم ؛ فإنه يدخل فيه العقلاء من الجن والإنس دون الصغار والمجانين. 
ويجوز أن يأمر بشيء /٥٣٢-ب/ ولا يريد تحصيل المأمور به وصيرورة المأمور مطيعا له، بل يريد أن يصير عاصيا، فيُدخَل النار بخلاف ما إذا خلقه للعبادة وإرادة منه، فلا يجوز ألا يوحّد، وحقيقة هذا تُعرف في كتاب التوحيد أنه خلق للإيمان والعبادة من علم منه \[ أنه يعبده \][(٦)](#foonote-٦) ويختار العبادة له. 
فأما من علم منه اختيار الضلال والغواية وصرف العبادة إلى غيره فإنه خلقه على علم منه أنه يختار، ويفعل لقوله تعالى : ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس  الآية \[ الأعراف : ١٧٩ \]. 
وقال قائلون : لم يرد بقوله : إلا ليعبدون  حقيقة العبادة التي هي فعل العبد على وجه الاختيار، ولكن معناه : ما خلقت الجن والإنس إلا وقد جعلت في كل أحد منهم دلالة وحدانيتي ودلالة صرف العبادة إليّ والقيام بالشكر لي في ما أنعمت عليهم من أنواع النعم ما لو تأمّلوا فيها، ونظروا لدلّهم على ما ذكرنا من العلم بالوحدانية لي والقيام بالعبادة والشكر، والله أعلم. 
وعلى هذا التأويل تكون الآية عامة، لا خصوص فيها، لأن خلقة كل أحد منهم على أيّ وصف كان دلالة ما ذكرنا، والله الموفّق. 
ويحتمل أيضا : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون  إلا على خِلقة تصلُح للمحنة بالأمر والنهي والوعد والوعيد ولتحقيق فعل ذلك بما ركّبت فيهم العقل، وجعلت مفاصلهم ليّنةً وقابلةً الأفعال، تصلح للخدمة من الركوع والسجود والقيام والقعود ونحوها على خلاف غير هؤلاء من المخلوقات، فإنها خُلقت على خلقة تصلح لمنافع الممتحَنين لا على وجه يصلح للمحنة، والله أعلم. 
ثم في العبادة خصوصية معنى، ليس ذلك في الطاعة والخدمة وغير ذلك من الأفعال كقوله تعالى : من يطع الرسول فقد أطاع الله  \[ النساء : ٨٠ \] حين[(٧)](#foonote-٧) لم يُجز العبادة لغيره، وأجاز الطاعة والخدمة والتعظيم وغير ذلك من الأفعال \[ لرسوله \][(٨)](#foonote-٨) لقوله تعالى : من يطع الرسول فقد أطاع الله . 
دلّ أن في العبادة معنى ليس ذلك المعنى في غيره، لذلك وقعت الخصوصيّة له، ولذلك خصّ نفسه بتسمية الإله، ولم يُجِز التسمية به لغيره، إذ الإله عنده معبود، فكل معبود عندهم يسمّونه إلها، وذلك كما خصّ نفسه بتسمية الرحمان، لم يجعل تلك[(٩)](#foonote-٩) لغيره، وأجاز[(١٠)](#foonote-١٠) تسمية غيره رحيما لما أن في اسم الرحمن زيادة معنى ليس في الرحيم، وكذا خصّ نفسه بتسمية الخالق[(١١)](#foonote-١١)، ولم يُجز هذا الاسم لغيره لما أن في الخالق معنى، ليس ذلك المعنى في الفاعل وغيره، فكذلك هذا، والله أعلم.

١ في الأصل وم: أو..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة في الأصل وم..
٤ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: وعدا..
٥ في الأصل وم: و..
٦ في الأصل وم: أن يبعد..
٧ في الأصل وم: حيث..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ في الأصل وم: لذلك..
١٠ في الأصل وم: وجاز..
١١ في الأصل وم: خالقا..

### الآية 51:57

> ﻿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ [51:57]

الآية ٥٧ وقوله تعالى : ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يُطعِمون  قال عامة أهل التأويل : ما أريد منهم أن يرزقوا أنفسهم ولا أن يُطعموا أحدا من خلقي، إنما عليّ رزقهم وإطعامهم كقوله تعالى : وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها  \[ هود : ٦ \]. 
ويحتمل : ما أريد منهم من رزق  إن يرزُقوا من لا يقوم بأسباب الرزق، وأن يُطعموهم ؛ إن ذلك عليّ، وإنما أريد منهم العبادة على الوجه الذي ذكرنا، لأنهم لم يُنشَئوا لأولئك الذين لم تُجعل لهم المكاسب وأسباب الرزق من الدوابّ، بل هي أُنشئت لأجلهم رزقا ومتعة، والله أعلم. 
ويحتمل أن يكون على الإضمار على ما قال بعضهم : أي قل يا محمد : ما أريد منكم في ما أدعوكم إليه من أجر، ما أريد أن تطعموني، فيَثقُل عليكم الإيمان. 
ويحتمل : ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يُطعمون  \[ أن يكون على \][(١)](#foonote-١) إخبار أنه لم يخلقهم لحاجة له في[(٢)](#foonote-٢) خلقهم من الرزق والإطعام منهم لما أقام من دلالات تبرئته من الحوائج ومن الرزق والطعام، وإنما خلقهم للأمر والنهي والامتحان ليُرجع[(٣)](#foonote-٣) منافع ذلك \[ إليهم \][(٤)](#foonote-٤) والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، في الأصل: من..
٣ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: يرجع..
٤ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 51:58

> ﻿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [51:58]

الآية ٥٨ وقوله تعالى : إن الله هو الرّزّاق ذو القوة المتين  هذا يخرّج على وجهين :
أحدهما : أن الأسباب التي بها يُرزقون، ويصلون إلى الانتفاع بها، هي فعل الله تعالى، وله فيها صُنعٌ ؟ صار بذلك رازقا، لولا ذلك لم يصلوا إلى ذلك، وإن كان الخلق هم الذين يكدّون[(١)](#foonote-١)، ويعملون تلك الأسباب والمكاسِب. فإنما[(٢)](#foonote-٢) أُضيف إليه الرّزق لما أنشأ فعل تلك الأسباب والمكاسب منهم، والله أعلم. 
فيكون في هذا دليل أن لله صنعا في أفعال العبد، وهو الخلق والإنشاء حين[(٣)](#foonote-٣) سمّى نفسه رازقا، وهم يُرزقون بتلك المكاسب والأسباب أكثرها أو عامّتها[(٤)](#foonote-٤) بأفعالهم. 
دلّ أن له فيها صنعا حتى تصحّ إضافة ذلك إليه وتسميّته رازقا، ولا يجوز هذا الاسم لغيره، والله أعلم. 
والثاني : يحتمل إضافة الرزق إليه لأنه يرزقُهم بما جعل في تلك الأسباب والمكاسب من اللّطف لا بأنفس[(٥)](#foonote-٥) الأسباب لأنهم يزرعون، ويطرحون البذر فيها، فيهلك ذلك فيها، وكذلك يسقون الأرض، ويهلك ذلك الماء فيها. 
ثم إن الله تعالى جعل بلطفه ورحمته في ذلك من اللطف ما يصير ذلك رزقا لهم بعد ذهاب عينه والقوة التي جعلها فيه. 
وكذلك ما جعل فيه من الصّلاح والنضج والطبخ وما يرجع إلى الإصلاح لذلك والأكل والمضغ والابتلاع ونحو ذلك، ليس في ذلك إلا امتلاء البطن، وفي ذلك فساد، فجعل فيه من القوة ما ينشر في البدن والأطراف قوة، فتبقى[(٦)](#foonote-٦) بتلك القوة فيه[(٧)](#foonote-٧) الحياة والبقاء لا بنفس الرّزق، وهو ما وصف الله عز وجل \[ نفسه بقوله :\][(٨)](#foonote-٨)  ن الله هو الرّزّاق ذو القوة المتين  بتلك القوة يحيون، وبها يبقون. 
ثم قوله تعالى : المتين  هو وصف ونعت لتلك القوة، فيجوز وصف القوة بالمتانة. فأما الله سبحانه وتعالى لا يوصف بها، ولا يوصف أنه متين، وهو كقوله : عز وجل : ذو العرش المجيد  \[ البروج : ١٥ \] \[ وصف العرش بالمجد \][(٩)](#foonote-٩) والعرش غيره. 
فعلى ذلك القوة التي جعلها في ما ذكرنا غيره، ويجوز أن يوصف بما ذكرنا من المتانة، وهي القوة التي لا يملكها الخَلْق، ولا يُدركون ذلك اللطف الذي جعل في ذلك، والله أعلم. 
وقال بعضهم : ذو القوة المتين  أي ذو البطش الشديد في ما أهلك الأمم الخالية، والله أعلم.

١ في الأصل وم: يكتبون..
٢ في الأصل وم: فلما..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ عامتهم..
٥ من م، في الأصل: أنفس..
٦ في الأصل وم: فيبقوا..
٧ في الأصل وم: في..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 51:59

> ﻿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ [51:59]

الآية ٥٩ وقوله تعالى : فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون  فكأنهم استعجلوا نزول العذاب، فنزلت هذه الآية على إثر سؤال العذاب كقوله تعالى : سأل سائل بعذاب واقع  \[ المعارج : ١ \] وقوله تعالى : فأمطر علينا حجارةً من السماء  \[ الأنفال : ٣٢ \] فقال عند ذلك : فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم  أي لهم نصيب من ذلك العذاب مثل نصيب أوائلهم من العذاب ؛ فيكون على التمثيل كما يقال : حَذْوُ النعل بالنعل، وحذو القذّة وبالقذّة، ويقال : صاع بصاع، وكيل بكيل، أي يُكال عليه مثل ما كيل لغيره ونحو ذلك من الأمثال التي تُضرب. 
فعلى ذلك ما ذكرنا من الذنوب، والله أعلم. 
وكذلك ذُكر عن الأصمّ \[ أنه \][(١)](#foonote-١) قال : ذكر الذّنوب، وهو الدّلو العظيم الذي كانوا يقتسمون به المياه، وكان من عادة العرب أنهم يجتمعون فيُرسلون دلاءهم في البئر، فكان كل واحد منهم يأخذ حظّه ونصيبه من الماء، فيقول لأهل مكة : لا تستعجلوا فإن لكم نصيبا من ذلك العذاب كما كان لأولئك الدّلاء[(٢)](#foonote-٢) التي تكون في البئر، فيأخذ كل واحد منهم نصيبه. 
وكذلك قال القتبيّ وأبو عوسجة : الذنوب الحظّ والنصيب. وعن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه قال :\][(٣)](#foonote-٣) سُمّي ذلك العذاب ذنوبا لما يتبع بعضهم بعضا، والله أعلم. 
فيقول : يتبع العذاب هؤلاء كما يتبع أولئك كالدّلاء يتبع بعضها بعضا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فلا يستعجلون  أي قد يبلُغون /٥٣٣-أ/ وفيه فلا تستعجلون العذاب، وهو الوقت الذي يسألون الرجوع كما أخبر عز وجل : ربّ ارجعون  \[ المؤمنون : ٩٩ \].

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: كالدلاء..
٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 51:60

> ﻿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ [51:60]

الآية ٦٠ وقوله تعالى : فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون  \[ قال أهل التأويل : من يومهم الذي يوعدون  \][(١)](#foonote-١) يوم القيامة، ولكن لم يبيّن ذلك اليوم ما هو ؟ فيحتمل غيره. والويل قد ذكرنا تأويله في ما تقدم. 
فإن قيل : كيف خوّف الله، جلّ، وعلا، هذه الأمّة بما أنزل على الأمم الخالية من الاستئصال والإهلاك، وقد عفا هذه الأمّة عن هذا، وأمّنهم منه ؟ 
قيل : إنما خوّفهم بما ذكر لأن المعنى الذي استوجب أولئك الاستئصال والإهلاك به يحتمل أن يتحقّق ذلك في هؤلاء. وقد يحتمل ألا يكون. 
فالتخويف صحيح لهؤلاء بهم، وإنما يكون مثل هذا التخويف في أول الأمر، ثم إن الله بفضله ورحمته عفا عنهم بفضل النبي صلى الله عليه وسلم ورحمته كقوله : وما أرسلناك لا رحمة للعالمين  \[ الأنبياء : ١٠٧ \]. 
ويحتمل أن يكون العفو لهم عن ذلك بالتأخير عنهم إلى وقت، وهو وقت قبض أرواحهم وخروجهم من الدنيا، وفي ذلك الوقت يعاقبون بأنواع العذاب، وينزل بهم ما نزل بأولئك لا أنهم عُفُوا عن ذلك أصلا. 
ويحتمل أن يكون ينزل بهم ذلك كله بفضل منه ورحمة، والله أعلم بالصواب.

١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/51.md)
- [كل تفاسير سورة الذاريات
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/51.md)
- [ترجمات سورة الذاريات
](https://quranpedia.net/translations/51.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/51/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
