---
title: "تفسير سورة الذاريات - لباب التأويل في معاني التنزيل - الخازن"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/51/book/507.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/51/book/507"
surah_id: "51"
book_id: "507"
book_name: "لباب التأويل في معاني التنزيل"
author: "الخازن"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الذاريات - لباب التأويل في معاني التنزيل - الخازن

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/51/book/507)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الذاريات - لباب التأويل في معاني التنزيل - الخازن — https://quranpedia.net/surah/1/51/book/507*.

Tafsir of Surah الذاريات from "لباب التأويل في معاني التنزيل" by الخازن.

### الآية 51:1

> وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا [51:1]

قوله عز وجل : والذاريات ذرواً  يعني الرياح التي تذر التراب.

### الآية 51:2

> ﻿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا [51:2]

فالحاملات وقراً  يعني السحاب يحمل ثقلاً من الماء.

### الآية 51:3

> ﻿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا [51:3]

فالجاريات يسراً  يعني السفن تجري في الماء جرياً سهلاً.

### الآية 51:4

> ﻿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا [51:4]

فالمقسمات أمراً  يعني الملائكة يقسمون الأمور بين الخلق على ما أمروا به وقيل : هم أربعة : جبريل صاحب الوحي إلى الأنبياء الأمين عليه وصاحب الغلظة، وميكائيل صاحب الرزق والرحمة، وإسرافيل صاحب الصور واللوح، وعزرائيل صاحب قبض الأرواح. وقيل : هذه الأوصاف الأربعة في الرياح لأنها تنشئ السحاب وتسيره ثم تحمله وتقله ثم تجري به جرياً سهلاً ثم تقسم الأمطار بتصريف السحاب أقسم الله تعالى بهذه الأشياء لشرف ذواتها ولما فيها من الدلالة على عجيب صنعته وقدرته. والمعنى : أقسم بالذاريات بهذه الأشياء، وقيل : فيه مضمر تقديره ورب الذاريات ثم ذكر جواب القسم فقال تعالى : إن ما توعدون لواقع .

### الآية 51:5

> ﻿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ [51:5]

إن ما توعدون  أي من الثواب والعقاب يوم القيامة  لصادق  أي الحق.

### الآية 51:6

> ﻿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ [51:6]

وإن الدين  أي الحساب والجزاء  لواقع  أي لكائن.

### الآية 51:7

> ﻿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ [51:7]

ثم ابتدأ قسماً آخر فقال تعالى : والسماء ذات الحبك  قال ابن عباس : ذات الخلق الحسن المستوي، وقيل : ذات الزينة حبكت بالنجوم وقيل : ذات البنيان المتقن وقيل : ذات الطرائق كحبك الماء إذا ضربته الريح وحبك الرمل ولكنها لا ترى لبعدها من الناس.

### الآية 51:8

> ﻿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ [51:8]

وجواب القسم قوله  إنكم  يعني يا أهل مكة  لفي قول مختلف  يعني في القرآن وفي محمد صلى الله عليه وسلم يقولون في القرآن سحر وكهانة وأساطير الأولين وفي محمد صلى الله عليه وسلم ساحر وشاعر وكاهن ومجنون وقيل : لفي قول مختلف أي مصدق ومكذب.

### الآية 51:9

> ﻿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ [51:9]

يؤفك عنه من أفك  أي يصرف عن الإيمان به من صرف حتى يكذبه وهو من حرمه الله الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن وقيل : معناه أنهم كانوا يتلقون الرجل إذا أراد الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم فيقولون إنه ساحر وشاعر وكاهن ومجنون فيصرفونه عن الإيمان به.

### الآية 51:10

> ﻿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ [51:10]

قتل الخراصون  أي : الكذابون وهم المقتسمون الذين اقتسموا عقاب مكة واقتسموا القول في النبي صلى الله عليه وسلم ليصرفوا الناس عن الإسلام. وقيل : هم الكهنة.

### الآية 51:11

> ﻿الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ [51:11]

الذين هم في غمرة  أي في غفلة وعمى وجهالة  ساهون  أي لاهون غافلون عن أمر الآخرة والسهو الغفلة عن الشيء وذهاب القلب عنه.

### الآية 51:12

> ﻿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ [51:12]

يسألون أيان يوم الدين  أي يقولون يا محمد متى يوم الجزاء يعني يوم القيامة تكذيباً واستهزاء.

### الآية 51:13

> ﻿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ [51:13]

قال الله تعالى : يوم هم  أي يكون هذا الجزاء في يوم هم  على النار يفتنون  أي يدخلون ويعذبون بها.

### الآية 51:14

> ﻿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَٰذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ [51:14]

وتقول لهم خزنة النار : ذوقوا فتنتكم  أي عذابكم  هذا الذي كنتم به تستعجلون  أي في الدنيا تكذيباً به.

### الآية 51:15

> ﻿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [51:15]

قوله تعالى : إن المتقين في جنات وعيون  يعني في خلال الجنات عيون جارية.

### الآية 51:16

> ﻿آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ [51:16]

آخذين ما آتاهم  أي ما أعطاهم  ربهم  أي من الخير والكرامة  إنهم كانوا قبل ذلك محسنين  أي قبل دخولهم الجنة محسنين في الدنيا.

### الآية 51:17

> ﻿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ [51:17]

ثم وصف إحسانهم فقال تعالى : كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون  أي كانوا ينامون قليلاً من الليل ويصلون أكثره. وقال ابن عباس : كانوا كل ليلة تمر بهم إلا صلوا فيها شيئاً إما من أولها أو من أوسطها عن أنس بن مالك في قوله : كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون  قال : كانوا بين المغرب والعشاء أخرجه أبو داود. 
وقيل : كانوا لا ينامون حتى يصلون العتمة وقيل : كل ليلة أتت عليهم هجعوها كلها، ووقف بعضهم على قوله : كانوا قليلاً، أي من الناس ثم ابتدأ من الليل ما يهجعون أي لا ينامون بالليل البتة بل يقومون الليل كله في الصلاة والعبادة.

### الآية 51:18

> ﻿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [51:18]

وبالأسحار هم يستغفرون  أي ربما مدوا عبادتهم إلى وقت السحر ثم أخذوا في الاستغفار وقيل : معناه يستغفرون من تقصيرهم في العبادة وقيل : يستغفرون من ذلك القدر القليل الذي كانوا ينامونه من الليل وقيل : معناه يصلون بالأسحار لطلب المغفرة ( ق ) عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :**«ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له »** ولمسلم قال :**«فيقول أنا الملك أنا الملك »** وذكر الحديث وفيه **«حتى يضيء الفجر »** وزاد في رواية **«من يقرض غير عديم ولا ظلوم »**. 
( فصل )
هذا الحديث من أحاديث الصفات وفيه مذهبان معروفان :
أحدهما : وهو مذهب السلف وغيرهم أنه يمر كما جاء من غير تأويل ولا تعطيل ويترك الكلام فيه وفي أمثاله مع الإيمان به وتنزيه الرب تبارك وتعالى عن صفات الأجسام. 
المذهب الثاني : وهو قول جماعة من المتكلمين وغيرهم أن الصعود والنزول من صفات الأجسام والله تعالى يتقدس عن ذلك. فعلى هذا يكون معناه نزول الرحمة والألطاف الإلهية وقربها من عباده والإقبال على الداعين بالإجابة واللطف. وتخصيصه بالثلث الأخير من الليل، لأن ذلك وقت التهجد والدعاء وغفلة أكثر الناس عن التعرض لنفحات رحمة الله تعالى وفي ذلك الوقت تكون النية خالصة والرغبة إلى الله تعالى متوفرة فهو مظنة لقبول الإجابة والله تعالى أعلم ( ق ). 
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :**«كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد قال : اللهم لك الحمد أنت قيوم السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق ولقاؤك الحق وقولك الحق والجنة حق والنار حق والنبيون حق ومحمد حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت »**. زاد في رواية :" وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت ولا إله غيرك " زاد النسائي :" ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " ( خ ) عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" من تعار من الليل فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير الحمد لله وسبحان الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ثم قال اللهم اغفر لي، أو قال دعا أستجيب له فإن توضأ وصلى قبلت صلاته " قوله تعار من الليل يقال : تعارَّ الرجل من نومه إذا انتبه وله صوت.

### الآية 51:19

> ﻿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [51:19]

وفي أموالهم حق  أي نصيب قيل إنه ما يصلون به رحماً أو يقرون به ضيفاً أو يحملون به كلاًّ أو يعينون به محروماً وليس بالزكاة قاله ابن عباس. وقيل : إنه الزكاة المفروضة  للسائل  أي الذي يسأل الناس ويطلب منهم  والمحروم  قيل هو الذي ليس له في الغنائم سهم ولا يجري عليه من الفيء شيء قال ابن عباس رضي الله عنهما : المحروم الذي ليس له في فيء الإسلام سهم. وقيل : معناه الذي حرم الخير والعطاء، وقيل : المحروم، المتعفف الذي لا يسأل. وقيل : هو صاحب الجائحة الذي أصيب زرعه وثمره أو نسل ماشيته وقيل : هو المحارف المحروم في الرزق والتجارة وقيل : هو المملوك وقيل : هو المكاتب، وأظهر الأقوال، أنه المتعفف لأنه قرنه بالسائل والمتعفف لا يسأل ولا يكاد الناس يعطون من لا يسأل إنما يفطن له متيقظ.

### الآية 51:20

> ﻿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ [51:20]

وفي الأرض آيات  أي عبر من البحار والجبال والأشجار والثمار وأنواع النبات  للموقنين  أي بالله الذي يعرفونه ويستدلون عليه بصنائعه.

### الآية 51:21

> ﻿وَفِي أَنْفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ [51:21]

وفي أنفسكم  أي آيات إذ كنتم نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظماً إلى أن تنفخ الروح. 
وقال ابن عباس رضي الله عنهما : يريد اختلاف الألسنة والصور والألوان والطبائع وقيل : يريد سبيل الغائط والبول يأكل ويشرب من مدخل واحد ويخرج من سبيلين وقيل : يعني تقويم الأدوات السمع والبصر والنطق والعقل إلى غير ذلك من العجائب المودعة في ابن آدم  أفلا تبصرون  يعني كيف خلقكم فتعرفوا قدرته على البعث.

### الآية 51:22

> ﻿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ [51:22]

وفي السماء رزقكم  قال ابن عباس هو المطر وهو سبب الأرزاق  وما توعدون  يعني من الثواب والعقاب. وقيل : من الخير والشر. وقيل : الجنة والنار.

### الآية 51:23

> ﻿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ [51:23]

ثم أقسم سبحانه وتعالى بنفسه فقال  فورب السماء والأرض إنه لحق  أي ما ذكر من الرزق وغيره  مثل ما أنكم تنطقون  أي بلا إله إلا الله. 
وقيل : شبه تحقيق ما أخبر عنه بتحقيق نطق الآدمي ومعناه إنه لحق كما أنك تتكلم. وقيل : إن معناه في صدقه ووجوده كالذي تعرفه ضرورة وقال بعض الحكماء معناه كما أن كل إنسان ينطق بلسان نفسه لا يمكنه أن ينطق بلسان غيره كذلك كل إنسان يأكل من رزق نفسه الذي قسم له لا يقدر أن يأكل رزق غيره.

### الآية 51:24

> ﻿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ [51:24]

قوله تعالى : هل أتاك حديث ضيف إبراهيم  يعني هل أتاك يا محمد حديث الذين جاؤوا إبراهيم بالبشرى فاستمع نقصصه عليك وقد تقدم ذكر عددهم وقصتهم في سورة هود  المكرمين  قيل : سماهم مكرمين لأنهم كانوا ملائكة كراماً عند الله. وقيل : لأنهم كانوا ضيف إبراهيم وهو أكرم الخلق على الله يومئذ وضيف الكريم مكرمون. 
وقيل : لأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام أكرمهم بتعجيل قراهم وخدمته إياهم بنفسه وطلاقة وجهه لهم. 
وقال ابن عباس رضي الله عنهما : سماهم مكرمين لأنهم كانوا غير مدعوين ( ق ) عن أبي شريح العدوي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم **«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه »**.

### الآية 51:25

> ﻿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا ۖ قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ [51:25]

إذ دخلوا عليه فقالوا سلاماً قال سلام قوم منكرون  أي غرباء لا نعرفكم. 
قال ابن عباس : قال في نفسه هؤلاء قوم لا نعرفهم وقيل : إنما أنكر أمرهم، لأنهم دخلوا بغير استئذان وقيل : أنكر سلامهم في ذلك الزمان وفي تلك الأرض.

### الآية 51:26

> ﻿فَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ [51:26]

فراغ  أي عدل ومال  إلى أهله فجاء بعجل سمين  أي جيد وكان مشوياً. قيل : كان عامة مال إبراهيم البقر فجاء بعجل.

### الآية 51:27

> ﻿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ [51:27]

فقربه إليهم  هذا من آداب المضيف أن يقدم الطعام إلى الضيف ولا يحوجهم السعي إليه فلما لم يأكلوا  قال ألا تأكلون  يعني أنه حثهم على الأكل. وقيل : عرض عليهم الأكل من غير أن يأمرهم.

### الآية 51:28

> ﻿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۖ قَالُوا لَا تَخَفْ ۖ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ [51:28]

فأوجس  أي فأضمر  منهم خيفة  لأنهم لم يتحرموا بطعامه  قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم  أي يبلغ ويعلم وقيل : عليم أي نبي.

### الآية 51:29

> ﻿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ [51:29]

فأقبلت امرأته  قيل لم يكن ذلك إقبالاً من مكان إلى مكان بل كانت في البيت فهو كقول القائل أقبل يفعل كذا إذا أخذ فيه  في صرة  أي في صيحة والمعنى أنها أخذت تولول وذلك من عاد النساء إن سمعن شيئاً  فصكت وجهها  قال ابن عباس : لطمت وجهها. وقيل : جمعت أصابعها وضربت جبينها تعجباً وذلك من عادة النساء أيضاً إذا أنكرن شيئاً  وقالت عجوز عقيم  معناه : أتلد عجوز عقيم وذلك لأن سارة لم تلد قبل ذلك.

### الآية 51:30

> ﻿قَالُوا كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ ۖ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ [51:30]

قالوا كذلك قال ربك  أي كما قلنا لك قال ربك إنك ستلدين غلاماً  إنه هو الحكيم العليم  ثم إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما علم حالهم وأنهم من الملائكة.

### الآية 51:31

> ﻿۞ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ [51:31]

قال فما خطبكم  أي فما شأنكم وما طلبكم  أيها المرسلون .

### الآية 51:32

> ﻿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ [51:32]

قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين  يعني قوم لوط.

### الآية 51:33

> ﻿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ [51:33]

لنرسل عليهم حجارة من طين  قيل هو الآجر.

### الآية 51:34

> ﻿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ [51:34]

مسومة  أي معلمة قيل على كل حجر اسم من يهلك به. 
وقيل : معلمه بعلامة تدل على أنها ليست من حجارة الدنيا  عند ربك للمسرفين  قال ابن عباس يعني المشركين لأن الشرك أسرف الذنوب وأعظمها.

### الآية 51:35

> ﻿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [51:35]

فأخرجنا من كان فيها  أي في قرى قوم لوط  من المؤمنين .

### الآية 51:36

> ﻿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [51:36]

فما وجدنا فيها غير بيت  أي أهل بيت  من المسلمين  يعني لوطاً وابنتيه وصفهم الله تعالى بالإيمان والإسلام جميعاً لأنه ما من مؤمن إلا وهو مسلم. لأن الإسلام أعم من الإيمان. وإطلاق العام على الخاص لا مانع منه فإذا سمي المؤمن مسلماً، لا يدل على اتحاد مفهوميهما.

### الآية 51:37

> ﻿وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ [51:37]

وتركنا فيها  أي في مدينة قوم لوط  آية  أي عبرة  للذين يخافون العذاب الأليم  والمعنى تركنا فيها علامة للخائفين تدلهم على أن الله مهلكهم فيخافون مثل عذابهم.

### الآية 51:38

> ﻿وَفِي مُوسَىٰ إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ [51:38]

قوله عز وجل : وفي موسى  أي وتركنا في إرسال موسى آية وعبرة  إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين  أي حجة ظاهرة.

### الآية 51:39

> ﻿فَتَوَلَّىٰ بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ [51:39]

فتولى  أي أعرض عن الإيمان  بركنه  أي بجمعه وجنوده الذين كان يتقوى بهم  وقال ساحر أو مجنون .

### الآية 51:40

> ﻿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ [51:40]

فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم  أي فأغرقناهم في البحر  وهو مليم  أي آت بما يلام عليه من دعوى الربوبية وتكذيب الرسل.

### الآية 51:41

> ﻿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ [51:41]

وفي عاد  أي وفي إهلاك عاد أيضاً آية وعبرة  إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم  يعني التي لا خير فيها ولا بركة فلا تلقح شجراً ولا تحمل مطراً.

### الآية 51:42

> ﻿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ [51:42]

ما تذر من شيء أتت عليه  أي من أنفسهم وأموالهم وأنعامهم  إلا جعلته كالرميم  أي كالشيء الهالك البالي وهو ما يبس وديس من نبات الأرض كالشجر والتبن ونحوه وأصله من رم العظم إذا بلي.

### الآية 51:43

> ﻿وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّىٰ حِينٍ [51:43]

وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين  يعني إلى وقت انقضاء آجالهم وذلك أنهم لما عقروا الناقة قيل لهم : تمتعوا في داركم ثلاثة أيام.

### الآية 51:44

> ﻿فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ [51:44]

فعتوا عن أمر ربهم  أي تكبروا عن طاعة ربهم  فأخذتهم الصاعقة  أي بعد مضي ثلاثة أيام من بعد عقر الناقة وهي الموت في قول ابن عباس. وقيل : أخذهم العذاب والصاعقة كل عذاب مهلك  وهم ينظرون  أي يرون ذلك العذاب عياناً.

### الآية 51:45

> ﻿فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ [51:45]

فما استطاعوا من قيام  أي فما قاموا بعد نزول العذاب بهم ولا قدروا على نهوض من تلك الصرعة  وما كانوا منتصرين  أي ممتنعين منا وقيل : ما كانت عندهم قوة يمتنعون بها من أمر الله.

### الآية 51:46

> ﻿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ [51:46]

وقوم نوح  قرئ بكسر الميم ومعناه وفي يوم نوح وقرئ بنصبها ومعناه : وأغرقنا قوم نوح  من قبل  أي من قبل هؤلاء وهم عاد وثمود وقوم فرعون  إنهم كانوا قوماً فاسقين  أي خارجين عن الطاعة.

### الآية 51:47

> ﻿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ [51:47]

قوله تعالى : والسماء بنيناها بأيد  أي بقوة وقدرة  وإنا لموسعون  قيل : هو من السعة : أي أوسعنا السماء بحيث صارت الأرض وما يحيط بها من السماء والفضاء وبالنسبة إلى سعة السماء كالحلقة الملقاة في الفلاة وقال ابن عباس : معناه قادرون على بنائها كذلك وعنه لموسعون أي الرزق على خلقنا وقيل : معناه وإنا ذوو السعة والغنى.

### الآية 51:48

> ﻿وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ [51:48]

والأرض فرشناها  أي بسطناها ومهدناها لكم  فنعم الماهدون  أي نحن.

### الآية 51:49

> ﻿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [51:49]

ومن كل شيء خلقنا زوجين  أي صنفين ونوعين مختلفين كالسماء والأرض والشمس والقمر والليل والنهار والبر والبحر والسهل والجبل والصيف والشتاء والجن والإنس والذكر والأنثى والنور والظلمة والإيمان والكفر والسعادة والشقاوة والحق والباطل والحلو والمر والحامض  لعلكم تذكرون  أي فتعلمون أن خالق الأزواج فرد لا نظير له ولا شريك معه.

### الآية 51:50

> ﻿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ [51:50]

ففروا إلى الله  أي : قل يا محمد ففروا إلى الله أي فاهربوا من عذابه إلى ثوابه بالإيمان والطاعة وقال ابن عباس ففروا منه إليه واعملوا بطاعته وقال سهل بن عبد الله ففروا مما سوى الله إلى الله  إني لكم منه نذير  أي مخوف  مبين  أي بين الرسالة بالحجة الظاهرة والمعجزة الباهرة والبرهان القاطع.

### الآية 51:51

> ﻿وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۖ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ [51:51]

ولا تجعلوا مع الله إلهاً آخر  أي وحدوه ولا تشركوا به شيئاً  إني لكم منه نذير مبين  قيل : إنما كرر قوله إني لكم منه نذير مبين عند الأمر بالطاعة والنهي عن الشرك ليعلم أن الإيمان لا ينفع إلا مع العمل كما أن العمل لا ينفع إلا مع الإيمان وأنه لا يفوز عند الله إلا الجامع بينهما.

### الآية 51:52

> ﻿كَذَٰلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ [51:52]

كذلك  أي كما كذبك قومك وقالوا ساحر أو مجنون كذلك  ما أتى الذين من قبلهم  أي من قبل كفار مكة والأمم الخالية  من رسول  يعني يدعوهم إلى الإيمان والطاعة  إلا قالوا ساحر أو مجنون .

### الآية 51:53

> ﻿أَتَوَاصَوْا بِهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ [51:53]

قال الله تعالى  أتواصوا به  أي أوصى أولهم آخرهم وبعضهم بعضاً بالتكذيب وتواطؤوا عليه وفيه توبيخ لهم  بل هم قوم طاغون  أي لم يتواصلوا بهذا القول لأنهم لم يتلاقوا على زمان واحد بل جمعتهم على ذلك علة واحدة وهي الطغيان وهو الحامل لهم على ذلك القول.

### الآية 51:54

> ﻿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ [51:54]

فتولَّ عنهم  أي أعرض عنهم  فما أنت بملوم  أي لا لوم عليك فقد أديت الرسالة وبذلت المجهود وما قصرت فيما أمرت به. 
قال المفسرون : لما نزلت هذه الآية حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد على أصحابه وظنوا أن الوحي قد انقطع وأن العذاب قد حضر إذ أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتولى عنهم.

### الآية 51:55

> ﻿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [51:55]

فأنزل الله عز وجل : وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين  فطابت نفوسهم بذلك والمعنى عظ بالقرآن كفار مكة فإن الذكرى تنفع من علم الله أنه يؤمن منهم وقيل : معناه عظ بالقرآن من آمن من قومك فإن الذكرى تنفعهم.

### الآية 51:56

> ﻿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [51:56]

قوله عز وجل : وما خلقت الجن والإنس  أي من المؤمنين  إلا ليعبدون  قيل هذا خاص بأهل طاعته من الفريقين يدل عليه قراءة ابن عباس **«وما خلقت الجن والإنس من المؤمنين إلا ليعبدون »** وقيل : معناه وما خلقت السعداء من الجن والإنس إلا لعبادتي والأشقياء منهم إلا لمعصيتي وهو ما جبلوا عليه من الشقاوة والسعادة. وقال علي بن أبي طالب إلا ليعبدون أي إلا لآمرهم أن يعبدوني وأدعوهم إلى عبادتي. وقيل : معناه إلا ليعرفوني وهذا حسن لأنه لو لم يخلقهم لم يعرف وجوده وتوحيده. وقيل : معناه إلا ليخضعوا لي ويتذللوا لأن معنى العبادة في اللغة التذلل والانقياد وكل مخلوق من الجن والإنس خاضع لقضاء الله متذلل للمشيئة لا يملك أحد لنفسه خروجاً عما خلق له. وقيل : معناه إلا ليوحدوني فأما المؤمن فيوحده اختياراً في الشدة والرخاء وأما الكافر فيوحده اضطراراً في الشدة والبلاء دون النعمة والرخاء.

### الآية 51:57

> ﻿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ [51:57]

ما أريد منهم من رزق  أي ما أريد أن يرزقوا أحداً من خلقي ولا أن يرزقوا أنفسهم لأني أنا الرزاق المتكفل لعبادي بالرزق القائم لكل نفس بما يقيمها من قوتها  وما أريد أن يطعمون  أي أن يطعموا أحداً من خلقي وإنما أسند الإطعام إلى نفسه لأن الخلق كلهم عيال الله ومن أطعم عيال أحد فقد أطعمه لما صح من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم **«إن الله عز وجل يقول يوم القيامة يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ قال أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين قال أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني قال : يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين قال استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي »** أخرجه مسلم ثم بين أن الرزاق هو لا غيره فقال تعالى : إن الله هو الرزاق .

### الآية 51:58

> ﻿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [51:58]

إن الله هو الرزاق  أي لجميع خلقه  ذو القوة المتين  يعني هو القوي الشديد المقتدر البليغ القوة والقدرة الذي لا يلحقه في أفعاله مشقة.

### الآية 51:59

> ﻿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ [51:59]

فإن للذين ظلموا  أي من أهل مكة  ذنوباً  أي نصيباً من العذاب  مثل ذنوب أصحابهم  أي مثل نصيب أصحابهم الذين هلكوا من قوم نوح وعاد وثمود  فلا يستعجلون  أي بالعذاب لأنهم أخروا إلى يوم القيامة يدل عليه قوله عز وجل  فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون .

### الآية 51:60

> ﻿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ [51:60]

قوله عز وجل  فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون  يعني يوم القيامة وقيل : يوم بدر والله تعالى أعلم بمراده.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/51.md)
- [كل تفاسير سورة الذاريات
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/51.md)
- [ترجمات سورة الذاريات
](https://quranpedia.net/translations/51.md)
- [صفحة الكتاب: لباب التأويل في معاني التنزيل](https://quranpedia.net/book/507.md)
- [المؤلف: الخازن](https://quranpedia.net/person/4158.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/51/book/507) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
