---
title: "تفسير سورة الطور - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/52/book/134.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/52/book/134"
surah_id: "52"
book_id: "134"
book_name: "تفسير السمعاني"
author: "أبو المظفر السمعاني"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الطور - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/52/book/134)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الطور - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني — https://quranpedia.net/surah/1/52/book/134*.

Tafsir of Surah الطور from "تفسير السمعاني" by أبو المظفر السمعاني.

### الآية 52:1

> وَالطُّورِ [52:1]

قوله تعالى :( والطور ) قال مجاهد : هو بالسريانية اسم للجبل. والأصح أنه اسم الجبل بالعربية. وحكي عن ابن عباس أنه قال : كل جبل ينبت فهو طور، وكل ما لا ينبت فليس بطور. وقال كعب الأحبار وغيره : هو الطور الذي كلم الله عليه موسى. وقد روي هذا القول عن قتادة وعكرمة. وعن نوف ( البكالي )[(١)](#foonote-١) : أن الله تعالى أوحى إلى الجبال أني منزل على جبل منكن، فشمخت الجبال بأنفسها، وتواضع الطور وقال : أنا راض بما قسم الله لي، وكان عليه الأمر[(٢)](#foonote-٢).

١ - في ((الاصل )) و (( ك)) : نوفل الميكائي، و الصواب ما أثبتناه. و هو نوف بن فضالة البكالى، و هو من رجال التهذيب. قال الحافظ في التقريب : كذب ابن عباس ما رواه أهل الكتاب...
٢ - هذا الخبر من الاسرائيليات التي لا يتعد بها، بل هو غريب جدا..

### الآية 52:2

> ﻿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ [52:2]

وقوله :( وكتاب مسطور ) فيه أقوال : أنه القرآن، وهو مروي عن الحسن البصري. والآخر : أنه التوراة كتبها الله تعالى في الألواح. والثالث أنه الكتاب الذي أثبت الله[(١)](#foonote-١) فيه أعمال بني آدم، ويخرج يوم القيامة وفيكون صحائف، فآخذ بيمينه وآخذ بشماله، وآخذ وراء ظهره، وهذا قول معروف ذكره الفراء وغيره. ويقال : إن المراد منه الصحف التي تقرأ منها الملائكة في السماء القرآن على ما قال تعالى :( في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة )[(٢)](#foonote-٢) ويقال : إنه اللوح المحفوظ قد كتب فيه ما هو كائن إلى يوم القيامة.

١ - من ((ك))..
٢ - عبس : ١٣-١٥..

### الآية 52:3

> ﻿فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ [52:3]

وقوله :( في رق منشور ) والرق : هو الأديم الذي يكتب فيه الشيء. 
وقوله :( منشور ) أي : مبسوط، وهذا يؤيد القول الذي قلنا إن الكتاب هو صحائف الأعمال في الآخرة، لأن الله تعالى قد قال في موضع آخر :( وإذا الصحف نشرت )[(١)](#foonote-١) والمراد منه صحائف الأعمال في الآخرة.

١ - التكوير : ١٠..

### الآية 52:4

> ﻿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ [52:4]

قوله تعالى :( والبيت المعمور ) قال بعضهم : هو الكعبة، وعمارته بالحج والطواف. والقول المعروف أنه بيت[(١)](#foonote-١) في السماء، قاله ابن عباس وعامة المفسرين وهو مروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أيضا. 
واختلفوا في موضعه، فروى أنس بن مالك بن صعصعة عن النبي صلى الله عليه و سلم في قصة المعراج أنه قال :" رفع لي البيت المعمور في السماء السابعة " [(٢)](#foonote-٢). 
وعن علي رضي الله عنه أنه في السماء السادسة. وعن الربيع بن أنس وغيره أنه في السماء الدنيا بحيال الكعبة لو سقط سقط عليه. 
وفي القصة : أن البيت المعمور \[ أنزله \][(٣)](#foonote-٣) الله تعالى من السماء لآدم، ووضعه مكان الكعبة فلما كان زمان نوح رفعه الله تعالى إلى السماء الدنيا فهو موضع حج الملائكة وحرمته كحرمة الكعبة في الأرض. 
قال علي وغيره : اسمه الضراح يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه أبدا وقد أسند هذا اللفظ إلى الرسول صلى الله عليه و سلم[(٤)](#foonote-٤). 
وعن بعضهم أنه في السماء الرابعة. وفي بعض المسانيد " أن الله تعالى خلق نهرا تحت العرش يسمى نهر الحيوان فيدخله جبريل عليه السلام كل يوم حين تطلع الشمس ثم يخرج، وينتفض انتفاضة فيقطر منه سبعون ألف قطرة يخلق الله تعالى من كل قطرة منها ملكا فهم العباد في البيت المعمور ". وهذا خبر غريب.

١ - في ((ك)) : ثبت..
٢ - تقدم تخريجه..
٣ - في ((الاصل، ك)) : و أنزلها..
٤ - تقدم تخريجه..

### الآية 52:5

> ﻿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ [52:5]

قوله تعالى :( والسقف المرفوع ) فيه قولان : أحدهما : أنه السماء، والآخر : أنه العرش.

### الآية 52:6

> ﻿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ [52:6]

وقوله :( والبحر المسجور ) أشهر الأقاويل فيه أنه الممتلئ. وعن ربيع[(١)](#foonote-١) بن أنس في قوله تعالى :( وكان عرشه على الماء )[(٢)](#foonote-٢) قال : إن الله تعالى جعل ذلك الماء نصفين حين خلق السموات والأرض، فجعل نصفا منه تحت الأرض السابعة ونصفا منه تحت العرش، فإذا كان بين النفختين ينزل الله منه قطرا على الأرض، فينبت به الأجساد في القبور. 
والقول الثاني في الآية : أن البحر المسجور هو المفجور على ما قال الله تعالى في موضع آخر :( وإذا البحار فجرت )[(٣)](#foonote-٣) وتفجيرها هو بسطها وإرسالها على الأرض. وقد روي عن ابن عباس أنه قال : البحر المسجور هو المرسل، وذلك لمعنى ما بينا. 
والقول الثالث : أن البحر المسجور هو الموقد نارا، من قولهم : سجرت التنور. وعن علي رضي الله عنه أنه قال لكعب الأحبار : أين جهنم ؟ قال : هو البحر، فقال : ما أراك إلا صادقا، وقرأ قوله تعالى :( وإذا البحار سجرت )[(٤)](#foonote-٤)
والقول الرابع : أن البحر المسجور هو البحر الذي يبس ماؤه وذهب، كأن بحار الأرض تفرغ عن الماء يوم القيامة. وعبر بعضهم عن هذا البحر المسجور بالفارغ.

١ - في ((ك)) : الربيع..
٢ - هود : ٧..
٣ - الانفطار : ٣..
٤ - التكوير : ٦..

### الآية 52:7

> ﻿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ [52:7]

قوله تعالى :( إن عذاب ربك لواقع ) على هذا وقع القسم، وإلى هذا الموضع كان قسما على التقدير الذي قلناه في السورة المتقدمة. وقوله :( واقع ) أي : كائن.

### الآية 52:8

> ﻿مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ [52:8]

وقوله :( ما له من دافع ) أي : ماله دافع من الكفار. وعن جبير بن مطعم :" أنه أتى المدينة ليفدي بعض أسارى بدر، فسمع النبي صلى الله عليه و سلم يقرأ في الصلاة سورة الطور، فلما سمع قوله :( إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع ) غشية وجل وخوف، وكان ذلك سبب إسلامه " [(١)](#foonote-١).

١ - تقدم خريجه..

### الآية 52:9

> ﻿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا [52:9]

قوله :( يوم تمور السماء مورا ) أي : تدور، ويقال : تجيء وتذهب والمراد سيرها ويقال تكفأ بأهلها.

### الآية 52:10

> ﻿وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا [52:10]

وقوله ( وتسير الجبال سيرا ) أى تجىء وتذهب على وجه الأرض، ويقال : سيرها سير السحاب بين السماء والأرض على ما قال تعالى :( وهي تمر مر السحاب )[(١)](#foonote-١).

١ - النمل : ٨٨..

### الآية 52:11

> ﻿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [52:11]

وقوله :( فويل يومئذ للمكذبين الذين هم في خوض يلعبون ) أي : في باطل لاهون، ويقال : يخوضون في أمر النبي صلى الله عليه و سلم بالتكذيب، ويلعبون بما هو \[ الجد \][(١)](#foonote-١). وعن بعضهم : أنه رؤي في المنام، فقيل له : كيف الأمر ؟ فقال : الأمر جد فأياك أن تخلطه بالهزل. وقيل : إن الله تعالى جعل كل ما فيه الكفار لعبا.

١ - من ((ك))، و في الاصل : الحسد، تحريف..

### الآية 52:12

> ﻿الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ [52:12]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١:وقوله :( فويل يومئذ للمكذبين الذين هم في خوض يلعبون ) أي : في باطل لاهون، ويقال : يخوضون في أمر النبي صلى الله عليه و سلم بالتكذيب، ويلعبون بما هو \[ الجد \][(١)](#foonote-١). وعن بعضهم : أنه رؤي في المنام، فقيل له : كيف الأمر ؟ فقال : الأمر جد فأياك أن تخلطه بالهزل. وقيل : إن الله تعالى جعل كل ما فيه الكفار لعبا. 
١ - من ((ك))، و في الاصل : الحسد، تحريف..


---

### الآية 52:13

> ﻿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا [52:13]

قوله تعالى :( يوم يدعون إلى نار جهنم دعا ) أي : يدفعون في نار جهنم. وقوله :( دعا ) أي : دفعا. والدع في اللغة : هو الدفع بشدة وعنف.

### الآية 52:14

> ﻿هَٰذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ [52:14]

وقوله :( هذه النار التي كنتم بها تكذبون ) يقال لهم هذا على طريق التوبيخ والتقريع.

### الآية 52:15

> ﻿أَفَسِحْرٌ هَٰذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ [52:15]

قوله تعالى :( أفسحر هذا ) في التفسير : أنهم لما كانوا يرون الآيات في الدنيا ودلائل نبوة الرسول صلى الله عليه و سلم فيقولون : إنها سحر[(١)](#foonote-١) ونحن لا نبصر ما يقول أي : لا نعلم فإذا كان يوم القيامة وعاينوا العذاب يقال لهم : أفسحر هذا كما تزعمون في الدنيا لما رأيتم من الآيات أم أنتم لا تبصرون، أي : هل أنتم لا تبصرون كما لم تبصروا في الدنيا على زعمكم ؟. 
والقول الثاني في قوله :( أم أنتم لا تبصرون ) أي : معناه بل كنتم لا تبصرون، أي : لا تعلمون، وهذا قول معروف.

١ في ((ك)) : لسحر..

### الآية 52:16

> ﻿اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ ۖ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [52:16]

وقوله :( اصلوها ) أي : ادخلوها. ويقال : قاسوا حرها. 
وقوله :( فاصبروا أو لا تصبروا ) هو مثل قوله تعالى :( سواء علينا أجزعنا أم صبرنا )[(١)](#foonote-١) والمعنى : أنكم سواء صبرتم أو جزعتم، فالعذاب واقع بكم ولا يخفف عنكم. وفي بعض الآثار : أن أهل النار يجزعون مدة مديدة، وينادون على أنفسهم بالويل والثبور ثم يقولون : تعالوا نصبر، فيصبرون أيضا مدة مديدة فلا ينفعهم واحد من الأمرين، وهو معنى قوله تعالى :( سواء عليكم ) أي : مستو \[ كلتا \][(٢)](#foonote-٢) الحالتين، والعذاب مستمر بكم فيهما. وقوله :( إنما تجزون ما كنتم تعملون ) يعني : أن هذا عملكم بأنفسكم.

١ - إبراهيم : ٢١..
٢ - في ((الأصل، ك)) : كلا، والمثبت هو الصواب..

### الآية 52:17

> ﻿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ [52:17]

قوله تعالى :( إن المتقين في جنات ونعيم ) أي : بساتين ونعمة.

### الآية 52:18

> ﻿فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ [52:18]

وقوله :( فاكهين ) قال ابن عرفة وهو نفطويه النحوي فاكهين : ناعمين. ويقال : فاكهين ذوي فاكهة. يقال : فلان لابن أي : ذو لبن : وتامر أي : ذو تمر. وقرئ :( فكهين ) أي : معجبين مسرورين بحالهم. 
وقوله :( بما آتاهم ربهم ) أي : أعطاهم ربهم. 
وقوله :( ووقاهم ربهم عذاب الجحيم ) أي : عذاب النار، والجحيم : معظم النار.

### الآية 52:19

> ﻿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [52:19]

قوله تعالى :( كلوا واشربوا هنيئا ) أي : تهنئون هنيئا. 
وقوله :( بما كنتم تعملون ) أي : تعملون من الطاعات.

### الآية 52:20

> ﻿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ ۖ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ [52:20]

قوله تعالى :( متكئين على سرر ) هو جمع سرير. 
وقوله :( مصفوفة ) أي مضموم بعضها إلى بعض. ويقال : مصطفة. 
وفي التفسير : أن ارتفاع السرير يكون كذا كذا ميلا، فإذا أراد المؤمن أن يصعده تطامن[(١)](#foonote-١) حتى يرتفع عليه المؤمن، ثم يعود إلى ما كان. 
وقوله :( وزوجناهم ) أي : قرناهم، قاله الفراء والزجاج وغيرهما من أهل المعاني. قالوا : وليس المراد منه التزويج المعروف الذي يكون في الدنيا، فإن عقد التزويج من عقود الدنيا ليس من عقود الآخرة. 
وقوله :( بحور عين ) الحور : البيض، ومنه الحواري، ومنه الحواريون، لأصحاب عيسى، وهم القصارون الذين يبيضون الثياب. والعرب تسمى نساء الأمصار حواريات لبياضهن. وقال بعضهم :

فقال للحواريات يبكين غيرنا  ولا تبكنا إلا الكلاب النوابحوقوله :( عين ) أي : حسان العين. ويقال : سميت الواحدة منهن حوراء ؛ لشدة بياضها، وسواد ( حدقتيها )[(٢)](#foonote-٢). 
١ - تطأمنت الارض : إذا انخفضت. و طامن ظهره : إذا حتى ظهره. لسان العرب ( ١٣/٢٦٨)..
٢ - في ((ك)) : حدقتها..

### الآية 52:21

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ۚ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ [52:21]

قوله تعالى :( والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم ) وقرئ :" واتبعتهم ذريتهم " وفي الخبر موقوفا على ابن عباس ومرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم :" أن الله تعالى يرفع ذرية المؤمن إلى درجته، وإن لم يبلغها عملهم ؛ لتقر عينهم بهم " [(١)](#foonote-١) وعن بعضهم أن هذا في الآباء مع الأولاد، والأولاد مع الآباء جميعا، كأن الله تعالى يبلغ الوالد درجة الولد إذا كان أرفع منه في الدرجة، ويبلغ الولد درجة الوالد إذا كان أرفع منه في الدرجة. وقد ورد في بعض الكتب : أن هذا يكون أيضا للأخ مع أخيه في الإيمان يقول الأخ : يا رب، ارفعه إلى درجتي، فيقول : إنه لم يعمل مثل عملك، فيقول : إني عملت لنفسي وله. 
وفي بعض الأخبار عن النبي صلى الله عليه و سلم " أن أولاد المؤمنين يكونون مع آبائهم في الجنة وأولاد الكفار مع آبائهم في النار. " [(٢)](#foonote-٢)
( وفي بعض الأخبار :" أن أولاد المشركين يكونون خدم أهل الجنة " [(٣)](#foonote-٣). وقد ثبت برواية عائشة رضي الله عنها : أنه مات صبي من الأنصار، فقالت عائشة : طوبى له عصفور من عصافير الجنة، فقال عليه الصلاة والسلام :" يا عائشة أو غير ذلك ؟ إن الله تعالى خلق النار وخلق لها أهلا، وخلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق الجنة وخلق لها أهلا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم " [(٤)](#foonote-٤). قال الشيخ الإمام رضي الله عنه : أخبرنا بذلك أبو علي الشافعي رحمه الله بمكة، أخبرنا أبو الحسن بن فراس أخبرنا أبو محمد المقرىء أخبرنا جدي عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين، عن النبي صلى الله عليه و سلم. . . والخبر في صحيح مسلم. 
وقد قال أهل العلم : إن الأصح في ذرارى المؤمنين أنهم في الجنة، ويحتمل أن النبي صلى الله عليه و سلم إنما قال ذلك على ما كان عرفه في الأصل، ثم إن الله تعالى أخبره أن ذرارى المسلمين في الجنة بهذه الآية وغيرها، وأنما ذرارى الكفار : فالأصح أن الأمر فيهم على التوقف على ما روى عن النبي صلى الله عليه و سلم " أنه سئل عن أطفال المشركين فقال : الله أعلم بما كانوا عاملين " [(٥)](#foonote-٥). 
وقوله :( بإيمان ) أي : بإيمانهم، إما بإيمانهم بأنفسهم، أو بثبوت الإيمان لهم
بإيمان الآباء. 
( ألحقنا بهم ذريتهم ) أي : في الدرجة على ما قلنا. وقوله :( وما ألتناهم من عملهم من شيء ) أي : ما نقصناهم من عملهم من شيء. وقرأ ابن كثير :" وما ألتناهم " بكسر اللام، والأول هو الأولى. وقرأ ابن مسعود :" وما لتناهم " والكل بمعنى واحد. 
**قال الشاعر :**

أبلغ بنى ثقل عني مغلغلة  جهد الرسالة لا ألتا ولا كذباقوله تعالى :( كل امرئ بما كسب رهين ) هذا في المشركين، ومعناه : أن الكفار محبوسون في النار بعملهم، وأما المؤمن فهو غير محبوس ولا مرتهن، فإن ارتهن بعمله فلا بد أن يدخل النار. وفي الخبر المعروف أنه عليه الصلاة والسلام قال :" لن ينجي أحدا منكم عمله، قيل : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل له " [(٦)](#foonote-٦). 
١ - رواه البزار ( ٢/١٠٨ رقم ١٥٠٨ –مختصر الزوائد )، و ابن عدى في الكامل ( ٦/٤٢)، و الطحاوى في المشكل ( ٢/١٥)، و أبو نعيم في الحلية ( ٤/٣٠٢) وقال غريب من حديث عمرو.... ، و البغوي في تفسيره ( ٤/٢٣٩) جمبعهم من حديث ابن عباس مرفوعا به. وقال البزار، لا نعلم أسنده إلا الحسن عن قيس –عن عمرو – وقد رواه الثوري عن موقوفا و الثوري أحفظ من قيس وأوثق. وزاد الزيلعي في تخريج الكشاف ( ٣/٣٧٢) عزوه لابن مردوبة، و الثعلبي و قال الهيثمي في المجمع ( ٧/١١٧) رواه البزار و فيه قيس بن الربيع و ثقة شعبة و الثورى، و فيه ضعف..
٢ - رواه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند ( ١/ ١٢٤-١٢٥)، و ابن عاصم في السنة ( ١/٩٤ رقم ٢١٣ )، و البغوي في تفسيره ( ٤/٢٣٩) من حديث على مرفوعا به. قال ابن الجوزى في جامع المسانيد : في إسناده محمد بن عثمان ’ لا يقبل حديثه، ولا يصح في تعذيب الأطفال حديث. و قال الذهبيييييييي في الميزان ( ٣/٦٤٣ ترجمة محمد بن عثمان ) : لا يدري من هو، فتشبت عنه في أماكن، و له خبر منكر، و فذكره. و في الباب عن عائشة، وانظر تعليقنا عليه في جزء من حديث لوين رقم (٣١)..
٣ - رواه الطاليس ( ٢٨٢ رقم ٢١١١ )، و أبو يعلي ( ٧ /١٣٠-١٣١ رقم ١٣٣٥)، و البزار ( ٢/ ١٦٢ رقم ١٦٢٠، ١٦٢١ –مختصر الزوائد )، و الطبراني في الأوسط ( ٥ /٣٨٦ -٣٨٧ رقم ٣٢٥٥، ٣٢٥٦)، و أبو نعيم في الحلية ( ٦/٣٠٨)، و تمام فب فوائده ( ١/١٠٠ رقم ٢٣٠)، و عن أنس مرفوعا به وله شاهد عن سمسرة ابن جندب. و انظر الصحيحة ( ١٤٦٨).
 .
٤ - تقدم تخريجه..
٥ - متفق عليه من أبي هريرة، رواه البخاري (٣ /٢٨٩ رقم ١٣٨٤، و طرفاه : ٦٥٩٨، ٦٦٠٠)، ومسلم ( ١٦/ ٣٢٢-٣٢٣ رقم ٢٦٥٩). و عن لبن عباس، رواه البخاري ( ٣/ ٢٨٩ رقم ١٣٨٣، و طرفه : ٦٥٩٧) و مسلم ( ١٦/ ٣٢٣ رقم ٢٦٦٠)..
٦ - تقدم تخريجه..

### الآية 52:22

> ﻿وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ [52:22]

قوله تعالى :( وأمددناهم بفاكهة ) هذا رجوع إلى صفة أهل الجنة. 
وقوله :( ولحم طير مما يشتهون ) ظاهر المعنى.

### الآية 52:23

> ﻿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ [52:23]

قوله تعالى :( يتنازعون فيها كأسا ) أي : يتعاطون، والمعنى : بعضهم يعطي بعضا على ما يفعل الشراب في الدنيا. 
**قال امرؤ القيس :**

فلما تنازعنا الحديث وأسمحت  هصرت[(١)](#foonote-١) بغصن ذي شماريخ ميال( لا لغو فيها ولا تأثيم ) ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ منكون وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قالوا إنا كنا قبل في أهلنا في أهلنا مشفقين وقوله ( لا لغو فيها ولا تأثيم ) أي : لا يجري بينهم كلام باطل، ولا كلام يأثم به قائله، على ما يكون بين الشراب في الدنيا. قال القتيبي : معناه : لا يسكرون فيكون منهم كلام لغو أو كلام يأثمون به. 
١ -في ((الاصل و ك)) : فصبرت. و الهصر : شدة الغمرة. و انظر لسان العرب :( ٥/ ٢٦٥ )..

### الآية 52:24

> ﻿۞ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ [52:24]

قوله تعالى :( ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون ) أي : مصون مستور من الشمس والريح، ومن كل ما يذهب صفاءه وبهاءه ويغيره.

### الآية 52:25

> ﻿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ [52:25]

قوله تعالى :( وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) في الآية دليل على أن أهل الجنة يجتمعون، ويذكرون أحوال الدنيا، ويسأل بعضهم بعضا عن ذلك.

### الآية 52:26

> ﻿قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ [52:26]

وقوله :( قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين ) أي : وجلين خائفين، فيقال : إن خوفهم ووجلهم هو من يوم القيامة. ويقال : إن خوفهم ووجلهم من أن لا تقبل منهم أعمالهم، وهو في معنى قوله تعالى :( إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون )[(١)](#foonote-١) قالت عائشة : عملوا ما عملوا من الطاعات، وخافوا أن لا تقبل منهم. ويقال : إن المؤمن في بيته وجل ؛ لأنه يحتاج إلى معاشرة أهله وولده، ولا بد له مع ذلك أن يتقي الله تعالى، ولا يقول ولا يفعل ما لا يرضاه الله، وهذا هو أشد شيء على المؤمنين أن يكونوا على حذر من ربهم وعلى طلب رضاه منهم[(٢)](#foonote-٢) فيما بين أمورهم مع الخلق.

١ - المؤمنون : ٥٧..
٢ - كذا في (( الأصل )) و ((ك))..

### الآية 52:27

> ﻿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ [52:27]

قوله تعالى :( فمن الله علينا ) أي : أنعم الله علينا. 
وقوله :( ووقانا عذاب السموم ) أي : عذاب جهنم، فيقال : إن السموم اسم من أسماء جهنم. ويقال : عذاب السموم أي : عذاب سموم جهنم.

### الآية 52:28

> ﻿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ ۖ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ [52:28]

قوله تعالى :( إنا كنا من قبل ندعوه ) أي : نوحده ونعبده، والدعاء هاهنا بمعنى التوحيد، وعليه أكثر المفسرين. ويقال : إنه الدعاء المعروف. 
قوله :( إنه هو البر الرحيم ) قرئ بفتح الألف وكسرها، فمن قرأ بالكسر فهو على الابتداء والاستئناف، ومن قرأ بالفتح فمعناه : إنا كنا من قبل ندعوه بأنه هو البر الرحيم أي : لأنه. والبر : هو البار اللطيف بعباده، ولطفه بعباده هو إنعامه عليهم مع عظم جرمهم وذنبهم. والرحيم : هو العطوف على ما ذكرنا. وعن بعضهم : أن البر الذي يصدق وعده لأوليائه. وعن ابن عباس في عذاب السموم قال : السموم هو الطبق السابع من النار، وهو الطبق الأعلى. والسموم يكون بالحر ويكون بالبرد. 
**قال الشاعر :**

اليوم يوم بارد سمومه  من يجزع اليوم فلا ألومهويقال " السموم وهج النار.

### الآية 52:29

> ﻿فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ [52:29]

قوله تعالى :( فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون ) قوله :( فذكر ) أي : فعظ، ويقال : ذكر عقاب الكافرين، ونعيم المؤمنين. 
وقوله :( بكاهن ولا مجنون ) الكاهن هو الذي يخبر عن الغيب كذبا. يقال : تكهن كهانة إذا فعل ذلك. والمجنون : هو الذي زال عقله واختلط.

### الآية 52:30

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ [52:30]

قوله تعالى :( أم يقولون شاعر ) يقال : إن " أم " هاهنا بمعنى الاستفهام يعني : أتقولون شاعر. ويقال : المعنى : بل. قال النحاس :" أو " في اللغة للخروج من حديث إلى حديث. 
وقوله :( شاعر نتربص به ريب المنون ) معناه : حوادث الدهر. 
وقال الخليل : المنون هو الموت، ذكره ابن السكيت أيضا. وقيل : هو صرف الدهر، وقال الشاعر :

أمن المنون وريبها نتوجع  والموت ليس بمعتب من يجزعوالمنون يؤنث ويذكر، فمن ذكر فعلى اللفظ، ومن أنث فهو على أنه بمعنى المنية. ويقال :( ريب )[(١)](#foonote-١) المنون الدهر، مكاره الدهر، فقال : رابني[(٢)](#foonote-٢) كذا أي : أصابني منه ما أكره. وفي التفسير : أن هذا القول قاله أبو جهل وعقبة بن أبي معيط وشيبة بن ربيعة والنضر بن الحارث وغيرهم. قالوا : هو شاعر ننتظر به حوادث الدهر، وتتخلص منه بها كما تخلصنا من فلان وفلان. 
١ - في ((ك)) : ركب..
٢ - في ((ك)) : رابتني..

### الآية 52:31

> ﻿قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ [52:31]

قوله تعالى :( قل تربصوا ) أي : انتظروا. 
( فإني معكم من المتربصين ) أي : المنتظرين، وانتظاره كان \[ إما \][(١)](#foonote-١) أن يظفر بهم أو يسلموا.

١ - زيادة بقتضيها السياق..

### الآية 52:32

> ﻿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَٰذَا ۚ أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ [52:32]

وقوله تعالى :( أم تأمرهم أحلامهم بهذا ) أي : عقولهم، وكانوا يدعون أنهم ذوو عقول وأحلام. والعقل : هو الداعي إلى الحلم فسماه باسمه. ويقال : إن المعنى من هذا هو تسفيههم وتجهيلهم أي : ليس لهم حلم ولا عقل حيث قالوا مثل هذا القول، وحيث نسبوا إلى الشعر والجنون من دعاهم إلى التوحيد وأتاهم بالبراهين. وقوله :( أم هم قوم طاغون ) أي : بل هم قوم طاغون.

### الآية 52:33

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ ۚ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ [52:33]

قوله تعالى :( أم يقولون تقوله ) أي : افتراه واختلقه. وقوله :( بل لا يؤمنون ) أي : لا يصدقون.

### الآية 52:34

> ﻿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ [52:34]

قوله تعالى :( فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين ) أي : بكتاب مثل ما أتى به محمد صلى الله عليه و سلم إن كانوا صادقين أنه اختلقه وافتراه. وهذا بمعنى التحدي على ما ذكره في مواضع كثيرة.

### الآية 52:35

> ﻿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ [52:35]

قوله تعالى :( أم خلقوا من غير شيء ) فيه قولان : أحدهما أن معناه : أم خلقوا من غير أن يكون لهم خالق وصانع أي : تكونوا بأنفسهم. 
وقوله :( أم هم الخالقون ) أي : خلقوا أنفسهم، والمراد على هذا القول، أنهم إذا لم يدعوا أنهم تكونوا من غير خالق وصانع، ولا ادعوا أنهم الذين هم خلقوا أنفسهم، وأقروا أن خالقهم هو الله، فلا ينبغي أن يعبدوا معه غيره. والقول الثاني أن معناه : أم خلقوا من غير شيء أي : لغير شيء، وهو مثل قوله تعالى :( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا )[(١)](#foonote-١) ومثل قوله تعالى :( أيحسب الإنسان أن يترك سدى )[(٢)](#foonote-٢) فإن قال قائل : هل يجوز أن يكون " من " بمعنى اللام ؟ والجواب : أن بعضهم قد أجاز ذلك، ومن لم يجز قال معناه : أم خلقوا من غير شيء توجبه الحكمة يعنى : أن الحكمة أوجبت خلقهم ذكره النحاس أيضا والأول أظهر في المعنى.

١ المؤمنون : ١١٥..
٢ - القيامة : ٣٦..

### الآية 52:36

> ﻿أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۚ بَلْ لَا يُوقِنُونَ [52:36]

قوله تعالى :( أم خلقوا السموات و الأرض ) معناه : أم خلق السموات و الأرض للأصنام التي يعبدونها. 
قوله ( بل لا يوقنون ) أى لا يوقنون بما يدعون وقيل أم خلقوا السموات والأرض أى أهم الذين خلقوا السموات والأرض. معناه : أنهم لم يخلقوا السموات والأرض. 
وفي التفسير : أنهم كانوا مقرين بأن الله خالق السموات والأرض. فالمعنى : أنهم إذا كانوا مقرين بأن الله هو الخالق فلم يشركوه معه غيره ؟ !.

### الآية 52:37

> ﻿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ [52:37]

قوله تعالى :( أم عندهم خزائن ربك ) أي : عطايا ربك، ويقال : خزائنه من الرزق والمطر، فهم يملكون ويعطون من شاءوا. 
قوله :( أم هم المسيطرون ) أي : الأرباب المسلطون. قال أبو عبيدة والمعنى : أنهم ليسوا كذلك. يقال : تسيطر الرجل على فلان، إذا حمله على ما يحبه ويهواه.

### الآية 52:38

> ﻿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ۖ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ [52:38]

قوله تعالى :( أم لهم سلم ) أي : درج ومرقى. 
وقوله :( يستمعون فيه ) أي : عليه، وهو مثل قوله تعالى :( ولأصلبنكم في جذوع النخل )[(١)](#foonote-١) أي : على جذوع النخل. 
وقوله :( فليأت مستمعهم بسلطان مبين ) أي : فليأت من ادعى الاستماع منهم بحجة بينة. وفي بعض التفاسير : كما أتى جبريل بالحجة في أنه قد سمع الوحي.

١ - طه : ٧١..

### الآية 52:39

> ﻿أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ [52:39]

قوله تعالى :( أم له البنات ولكم البنون ) معناه : كيف تقولون أن له البنات وأنتم لا ترضون ذلك لأنفسكم ؟ والمعنى : أنه ليس الأمر كما تزعمون.

### الآية 52:40

> ﻿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ [52:40]

قوله تعالى :( أم تسألهم أجرا ) أى علا على تبليغ الرسالة. 
وقوله ( فهم من مغرم مثقلون أي : فهم من المغرم الذي لحقهم مثقلون. يقال : لحق فلانا دين فادح، أو دين ثقيل، فهو مثقل.

### الآية 52:41

> ﻿أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ [52:41]

قوله تعالى :( أم عندهم الغيب فهم يكتبون ) معناه : علم الغيب، ويقال : اللوح المحفوظ، فهم يكتبون منه ما يزعمونه ويدعونه، ومعناه : أنه ليس عندهم ذلك، فقد ادعوا ما ادعوا فقالوا ما قالوا زورا وكذبا. ويقال : أم عندهم الغيب أي : كتاب من الله فهم يقولون ما يقولون منه.

### الآية 52:42

> ﻿أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا ۖ فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ [52:42]

قوله تعالى :( أم يريدون كيدا ) أي : كيدا بك، وكيدهم : هو ما دبروه في أمره صلى الله عليه و سلم ليخرجوه من مكة أو يقتلوه أو يحسبوه. وقوله :( فالذين كفروا هم المكيدون ) أي : هم المقتولون، وقد قتلوا ببدر. ويقال : معناه : أن كيدنا ومكرنا نازل بهم.

### الآية 52:43

> ﻿أَمْ لَهُمْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ [52:43]

قوله تعالى :( أم لهم إله غير الله ) فإن قيل : قد كانوا يدعون أن لهم آلهة غير الله، فكيف يصح قوله أم لهم[(١)](#foonote-١) إله غير الله يحي ويميت، ويعطي ويمنع، ويرزق ويحرم ؟ !. 
وقوله :( سبحان الله عما يشركون ) نزه نفسه عن شركهم، وعما كانوا يعتقدونه من عبادة غيره.

١ - في ((ك)) : معهم..

### الآية 52:44

> ﻿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ [52:44]

قوله تعالى :( وإن يروا كسفا من السماء ) أي : جانبا من السماء، أو قطعة من السماء، وإنما قال ذلك لأن بعض الكفار قالوا :( فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين )[(١)](#foonote-١). والمعنى أنه \[ لو \][(٢)](#foonote-٢) سقط عليهم جانب من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا : إنما سكرت أبصارنا.

١ - الشعراء: ١٨٧..
٢ - زيارة يقتضيها السباق..

### الآية 52:45

> ﻿فَذَرْهُمْ حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ [52:45]

قوله تعالى :( فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون ) وقرئ[(١)](#foonote-١) :" يصعقون " يعني : يموتون. ويقال : هو يوم القيامة، ويصعقون هو نزول العذاب بهم.

١ - النشر في القراءلت العشر ( ٢/٣٧٩)..

### الآية 52:46

> ﻿يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [52:46]

قوله تعالى :( يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ) أي : حيلتهم. وقوله :( ولا هم ينصرون ) أي : لا يمنع منهم العذاب. ويقال : لا يكون لهم ناصر يدفع عنهم.

### الآية 52:47

> ﻿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَٰلِكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [52:47]

قوله تعالى :( وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ) الأكثرون على أنه عذاب
لقبر. وعن مجاهد : أنه الجوع في الدنيا. ويقال ( أكثرهم لا يعلمون ) أي : لا يعلمون أن العذاب نازل بهم، فهذا دليل على أنه قد كان فيهم من هو متعنت يعرف وينكر.

### الآية 52:48

> ﻿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ۖ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ [52:48]

قوله تعالى :( واصبر لحكم ربك ) أي : لما حكم عليك، وهذا تعزية وتسلية له صلى الله عليه و سلم في الأذى الذي كان يلحقه من الكفار. 
وقوله :( فإنك بأعيننا ) قال ابن عباس : بمرأى منا، ويقال : نحن نراك ونحفظك ونرعاك. قال أهل المعاني : وهذا إنما قاله لتيسير الأمر عليه وتسهيله، لأنه إذا علم أن الأذى الذي يلحقه من الكفار بحكم الله ومرأى منه، سهل عليه بعض السهولة، فإنه لا يترك مجازاتهم على ذلك وإثابته على ما لحقه من الأذى. 
وقوله :( وسبح بحمد ربك ) أي : صل حامدا لربك. 
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن معناه : هو أنه إذا قام إلى الصلاة يقول : سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك. وعن بعضهم أنه إذا قام إلى الصلاة يقول : الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا، فهو المراد من الآية، قاله زر بن حبيش. وقال أبو الأحوص معناه : أنه يقول : سبحانك وبحمدك إذا قام \[ من \][(١)](#foonote-١) أي مجلس كان. وعن بعضهم أنه بقول : إذا قام من المجلس : سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك. فهو كفارة لكل مجلس جلسه الإنسان. 
وقوله :( حين تقوم ) قد بينا.

١ - زيارة يقتضيها السياق.

### الآية 52:49

> ﻿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ [52:49]

قوله تعالى :( ومن الليل فسبحه ) أي : صل له، ويقال : إنه صلاة المغرب
والعشاء. قال مجاهد : هو الليل كله. وقوله :( وإدبار النجوم ) قال علي وابن عباس : هو الركعتان قبل الصبح. وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال :" ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها " [(١)](#foonote-١). 
فعلى هذا معنى " إدبار السجود " ركعتا المغرب، قاله ابن عباس، " وإدبار النجوم " ركعتا الصبح، وإنما سماهما إدبار النجوم لأن الرجل يصليهما عندما يزول سلطان النجوم من الضوء، كالرجل يدبر عن الشيء فيزول سلطانه عنه. ويقال : معنى قوله :( وإدبار النجوم ) هو التسبيح بعد صلاة الصبح.

١ - رواه مسلم ( ٦/ ٧-٨ رقم ٧٢٥)، و الترمذى ( ٢/ ٢٧٥ رقم ٤١٦ ) و قال : حسن صحيح، والنسائي ( ٣/٢٥٢ )، وأحمد ( ٦/٥٠-٥١، ١٤٩، ٢٦٥)، و ابن أبي شيبة ( ٢/٢٤١ )، و ابن خزيبمة ( ٢/١٦٠ رقم ١١٠٧)، و لبن حبان ( ٦/ ٢١١ رقم ٢٤٥٨) و والحاكم ( ١/ ٣٠٦ -٣٠٧)، وأبو عوائه ( ٢/٢٧٣)، و البيهقي ( ٢/٤٧٠) عن عائشة مرفوعا به..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/52.md)
- [كل تفاسير سورة الطور
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/52.md)
- [ترجمات سورة الطور
](https://quranpedia.net/translations/52.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير السمعاني](https://quranpedia.net/book/134.md)
- [المؤلف: أبو المظفر السمعاني](https://quranpedia.net/person/4446.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/52/book/134) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
