---
title: "تفسير سورة الطور - التفسير الوسيط - محمد سيد طنطاوي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/52/book/321.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/52/book/321"
surah_id: "52"
book_id: "321"
book_name: "التفسير الوسيط"
author: "محمد سيد طنطاوي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الطور - التفسير الوسيط - محمد سيد طنطاوي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/52/book/321)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الطور - التفسير الوسيط - محمد سيد طنطاوي — https://quranpedia.net/surah/1/52/book/321*.

Tafsir of Surah الطور from "التفسير الوسيط" by محمد سيد طنطاوي.

### الآية 52:1

> وَالطُّورِ [52:1]

افتتح الله - تعالى - هذه السورة الكريمة بالقسم خمسة أشياء هى من أعظم مخلوقاته، للدلالة على كمال قدرته، وبديع صنعته، وتفرد ألوهيته... فقال - سبحانه - : والطور  والمراد به جبل الطور، والمشار إليه فى قوله - تعالى - : والتين والزيتون وَطُورِ سِينِينَ  قال القرطبى : والطور : اسم الجبل الذى كلم الله - تعالى - عليه موسى، أقسم الله به تشريفا وتكريما له، وتذكيرا لما فيه من الآيات... وقيل : إن الطور اسم لكل جبل أنبت، ومالا ينبت فليس بطور.

### الآية 52:2

> ﻿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ [52:2]

وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ  أى مكتوب متسق الكتابة، منتظم الحروف، مرتب المعانى، فالمراد بالكتاب : المكتوب. وبالمسطور : الذى سطرت حروفه وكلماته تسطيرا جميلا حسنا. 
والأظهر أن المقصود به القرآن الكريم، لأن الله - تعالى - قد أقسم به كثيراً، ومن ذلك قوله - سبحانه -  حما والكتاب المبين   يسا والقرآن الحكيم  وقيل المقصود به : جنس الكتب السماوية المنزلة. وقيل : صحائف الأعمال. 
قال الألوسى : قوله : وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ  أى : مكتوب على وجه الانتظام، فإن السطر ترتيب الحروف المكتوبة. والمراد به على ما قال الفراء : الكتاب الذى تكتب فيه الأعمال، ويعطاه العبد يوم القيامةة بيمينه أو بشماله، وقال الكلبى : هو التوراة. وقيل : القرآن الكريم وقيل : اللوح المحفوظ.

### الآية 52:3

> ﻿فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ [52:3]

وقوله : فى  فِي رَقٍّ مَّنْشُورٍ  متعلق بمسطور. أى : مسطور فى رق. والرق - بالفتح - كل ما يكتب فيه من ألواح وغيرها. وأصله : الجلد الرقيق الذى يكتب عليه. 
والمنشور : المبسوط، ومنه قوله - تعالى -  وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القيامة كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً  أى : أن هذا الكتاب المسطور، كائن فى صحائف مبسوطة ظاهرة لكل من ينظر إليها.

### الآية 52:4

> ﻿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ [52:4]

وقوله.  والبيت المعمور  هو بيت فى السماء السابعة تطوف به الملائكة بأمر الله - تعالى -. 
قال ابن كثير : ثبت فى الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فى حديث الإسراء والمعراج، بعد مجاوزته إلى السماء السابعة : " ثم رفع بى إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله فى كل يوم سبعون ألفاً من الملائكة ". 
وقيل المراد بالبيت المعمور هنا : البيت الحرام، وسمى بذلك لأنه معمور بالحجاج والعمار،

### الآية 52:5

> ﻿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ [52:5]

والسقف المرفوع ، أى : والسماء المرفوعة، وسميت سقفا لكونه بمثابة السقف للأرض كما قال - تعالى - : وَجَعَلْنَا السمآء سَقْفاً مَّحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ

### الآية 52:6

> ﻿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ [52:6]

والبحر المسجور  أى : المملوء بالماء، يقال، سجر فلان الحوض إذا ملأه بالماء. 
أو المسجور : بمعنى : المملوء بالنار من السَّجْر، وهو إيقاد النار فى التنور، ومنه قوله - تعالى - : ... فِي الحميم ثُمَّ فِي النار يُسْجَرُونَ  والمراد بالبحر هنا : جنسه. قال ابن عباس : تملأ البحار كلها يوم القيامة بالنار، فيزاد بها فى نار جهنم. 
وبهذا نرى أن الله - تعالى - قد أقسم بخمسة أشياء من مخلوقاته، للدلالة على وحدانيته، وعلى شمول قدرته، وعلى بديع صنعته. 
وجواب هذا القسم قوله - سبحانه - : إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ

### الآية 52:7

> ﻿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ [52:7]

إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ  أى : وحق هذه المخلوقات الضخمة البديعة، إن عذاب ربك لواقع وقوعا لا شك فيه على الكافرين يوم القيامة.

### الآية 52:8

> ﻿مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ [52:8]

وقوله : مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ  خبر ثان لإن فى قوله : إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ  أى : هو واقع دون أن يستطيع أحد أن يدفعه أو يرده. 
عن جبير بن مطعم - رضى الله عنه - قال : قدمت المدينة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأكلمه فى أسارة بدر، فجئت إليه وهو يصلى بأصحابه صلاة المغرب، فسمعته يقرأ  والطور  ألى  إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ  فكأنما صدع قلبى، فأسلمت خوفا من نزول العذاب وما كنت أظن أن أقوم مقامى...

### الآية 52:9

> ﻿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا [52:9]

والظرف فى قوله : يَوْمَ تَمُورُ السمآء مَوْراً  متعلق بقوله  لَوَاقِعٌ  ومنصوب به، أى : إن هذا العذاب لواقع يوم تضطرب السماء اضطرابا شديدا، وتتحرك بمن فيها تحكرا تتداخل معه أجزاؤها. 
فالمور. هو الحركة والاضطراب والدوران، والمجىء والذهاب، والتموج والتكفُّؤُ، يقال : مار الشىء مورا، إذا تحرك واضطرب.

### الآية 52:10

> ﻿وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا [52:10]

وَتَسِيرُ الجبال سَيْراً  أى عذاب ربك واقع يوم تضطرب السماء بأهلها وتزول الجبال عن أماكنها، وتتطاير كالسحب، ثم تتفت كالرمال، ثم تصير كالصوف المنفوش. 
قال - تعالى - : وَتَرَى الجبال تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السحاب صُنْعَ الله الذي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ  وقال - سبحانه - : يَوْمَ تَكُونُ السمآء كالمهل وَتَكُونُ الجبال كالعهن وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً

### الآية 52:11

> ﻿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [52:11]

وقوله : فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ  أى : فهلاك وحسرة فى هذا اليوم للمكذبين به.

### الآية 52:12

> ﻿الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ [52:12]

الذين هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ  أى : إذا كان الأمر كما ذكرنا لك - أيها العاقل - فهلاك وحسرة فى هذا اليوم للمكذبين بالحق، الذين هم عاشوا حياتهم الدنيا يلهون ويلعبون دون أن يذكروا حسابا ولا ثوابا ولا عقابا. 
وأصل الخوض : المشى فى الماء، ثم غلب استعماله فى الاندفاع فى كل باطل.

### الآية 52:13

> ﻿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا [52:13]

ثم بين - سبحانه - حالهم يوم القيامة فقال : يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا هذه النار التي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ . 
والدع : الدفع بعنف وشدة. يقال : دَعَّ فلان فلانا دَعَّا، إذا دفعه بجفوة وغلظة، ومنه قوله - تعالى - : أَرَأَيْتَ الذي يُكَذِّبُ بالدين فَذَلِكَ الذي يَدُعُّ اليتيم  أى : اذكر - أيها العاقل - لتعتبر وتتعظ، يوم يدفع هؤلاء المكذبون إلى النار دفعا قويا. لا رحمة معه، ولا شفقة فيه، ثم يقال لهم بعد هذا الطرد الشديد : هذه هى النار التى كنتم بها تكذبون فى الدنيا، ادخلوها فبئس مئوى المتكبرين.

### الآية 52:14

> ﻿هَٰذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ [52:14]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣:ثم بين - سبحانه - حالهم يوم القيامة فقال : يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا هذه النار التي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ . 
والدع : الدفع بعنف وشدة. يقال : دَعَّ فلان فلانا دَعَّا، إذا دفعه بجفوة وغلظة، ومنه قوله - تعالى - : أَرَأَيْتَ الذي يُكَذِّبُ بالدين فَذَلِكَ الذي يَدُعُّ اليتيم  أى : اذكر - أيها العاقل - لتعتبر وتتعظ، يوم يدفع هؤلاء المكذبون إلى النار دفعا قويا. لا رحمة معه، ولا شفقة فيه، ثم يقال لهم بعد هذا الطرد الشديد : هذه هى النار التى كنتم بها تكذبون فى الدنيا، ادخلوها فبئس مئوى المتكبرين. ---

### الآية 52:15

> ﻿أَفَسِحْرٌ هَٰذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ [52:15]

ثم يقال لهم - أيضا - على سبيل التوبيخ والزجر : أَفَسِحْرٌ هذا  أى أفسحر هذا الذى ترونه من العذاب كما كنتم تزعمونه فى الدنيا ؟ 
 أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ  أى : أم أنتم عمى عن مشاهدة العذاب المعد لكم فلا تبصرونه ؟ لا، إن هذا العذاب ليس سحرا، ولستم أنتم بمحجوبين عن رؤيته، بل هو أمام أعينكم، ومهيأ لاستقبالكم، وهذه النار تناديكم،

### الآية 52:16

> ﻿اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ ۖ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [52:16]

اصلوها  أى : ادخلوها، وقاسوا حرها  فاصبروا أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ  أى : ادخلوها داخرين فاصبروا على سعيرها أو لا تصبروا، فهى مأواكم لا محالة. 
 سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ  الأمران، الصبر وعدمه، لأن كليهما لا فائدة لكم من روائه. 
فقوله : سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ  خبر لمبتدأ محذوف. أى : الأمران سواء بالنسبة لكم. 
 إِنَّمَا تُجْزَوْنَ  فى هذا اليوم عاقبة،  مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ  أى : فى الدنيا. 
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : لم علل استواء الصبر وعدمه بقوله : إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ  ؟ 
قلت : لأن الصبر إنما يكون له مزية على الجزع، لنفعة فى العاقبة بأن يجازى عليه الصابر جزاء الخير، فأما الصبر على العذاب الذى هو الجزاء، ولا عاقبة له ولا منفعة، فلا مزية له على الجزع.

### الآية 52:17

> ﻿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ [52:17]

وكعادة القرآن الكريم فى المقارنة بين سوء عاقبة المكذبين، وحسن عاقبة المؤمنين، جاء الحديث عن المتقين، بعد الحديث عن الكافرين، فقال - تعالى - : إِنَّ المتقين... . 
المعنى : إِنَّ المتقين  الذين صانوا أنفسهم عن كل ما نهى الله - تعالى - عنه. 
 فِي جَنَّاتٍ  عظيمة وفى  وَنَعِيمٍ  دائم لا ينقطع.

### الآية 52:18

> ﻿فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ [52:18]

فَاكِهِينَ  أى : متلذذين متنعمين بما يحيط بهم من خيرات، مأخوذ من الفَكاهة - بفتح الفاء - وهى طيب العيش مع النشاط، يقال : فكه الرجل فكَها، وفكاهة فهو فكِه وفاكه. إذا طاب عيشه، وزاد سروره، وعظم نشاطه، وسميت الفاكهة بهذا الاسم لتلذذ الإنسان بها. 
 بِمَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الجحيم  أى متلذذين بسبب ما آتاهم ربهم من جنات عظيمة، ووقاهم - سبحانه - بفضله ورحمته العذاب الذى يؤلمهم. 
ويقال لهم فضلا عن ذلك على سبيل التكريم : كُلُواْ واشربوا هَنِيئَاً

### الآية 52:19

> ﻿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [52:19]

كُلُواْ واشربوا هَنِيئَاً  أى : كلوا أكلا مريئا، واشربوا شربا هينئا. والهنىء من المأكول والمشروب : مالا يلحقه تعب أو سوء عاقبة.

### الآية 52:20

> ﻿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ ۖ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ [52:20]

وقوله : مُتَّكِئِينَ على سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ  منصوب على الحال من فاعل  كُلُواْ  أو من الضمير المستكن فى قوله  جَنَّاتٍ . 
أى : هم فى جنات عظيمة، حالة كونهم متكئين فيها على سرر موضوعة على صفوف منتظمة، وعلى خطوط مستوية، والسُّررُ : جمع سرير وهو ما يجلس عليه الإنسان للراحة. 
وقوله : وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ  بيان لنعمة أخرى من النعم التى يتلذذون بها. 
أى : وفضلا عن كل ذلك، فقد زوجناهم بنساء جميلات. 
وبذلك نرى أن هؤلاء المتقين، قد أكرمهم الله - تعالى - بكل أنواع النعيم، من مسكن طيب، ومأكل كريم، ومشرب هنىء، وأزواج مطهرات من كل سوء.

### الآية 52:21

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ۚ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ [52:21]

ثم بين - سبحانه - أنواعا أخرى من تكريمه - تعالى - لهم، فقال : والذين آمَنُواْ واتبعتهم ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ . 
والأية الكريمة بيان لحال طائفة من أهل الجنة - وهم الذين شاركتهم ذريتهم الأقل عملا منهم فى الإيمان - إثر بيان حال المتقين بصفة عامة. 
والاسم الموصول مبتدأ، وخبره جملة  أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ . والمراد بالذرية هنا : ما يشمل الآباء والأبناء وقوله : واتبعتهم  معطوف على  آمَنُواْ . وقوله  بِإِيمَانٍ  متعلق بالاتباع، والباء للسببية أو بمعنى فى. 
ومعنى : أَلَتْنَاهُمْ  أنقصناهم. يقال : فلان أَلَتَ فلانا حقه يألِتُه - من باب ضرب - إذا بخسه حقه. 
والمعنى : والذين آمنوا بنا حق الإيمان واتبعتهم ذريتهم فى هذا الإيمان، ألحقنا بهم ذريتهم، بأن جمعناهم معهم فى الجنة، وما نقصنا هؤلاء المتبوعين شيئا من ثواب أعمالهم، بسبب إلحاق ذريتهم بهم فى الدرجة، بل جمعنا بينهم فى الجنة. وساوينا بينهم فى العطاء - حتى ولو كان بعضهم أقل من بعض فى الأعمال - فضلا منا وكرما. 
قال الإمام ابن كثير : يخبر - تعالى - عن فضله وكرمه، وامتنانه ولطفه بخلقه وإحسانه : أن المؤمنين إذا اتبعتهم ذرياتهم فى الإيمان، يلحقهم بآبائهم فى المنزلة وإن لم يبلغوا عملهم، لتقر أعين الآباء بالأبناء عندهم فى منازلهم، فيجمع بينهم على أحسن الوجوه، بأ، يرفع الناقص العمل بكامل العمل، ولا ينقص ذاك من عمله ومنزلته. 
للتساوى بينه وبين ذاك. ولهذا قال : أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ . 
عن ابن عباس قال : إن الله ليرفع ذرية المؤمن فى درجته، وإن كانوا دونه فى العمل، لتقر بهم عينه، ثم قرأ هذه الآية. 
وفى رواية أخرى عنه قال - عندما سئل عن هذه الآية - : هم ذرية المؤمنين يموتون على الإيمان، فإن كانت منازل آبائهم أرفع من منازلهم ألحقوا بآبائهم، ولم ينقصوا من أعمالهم التى عملوها شيئا. 
وقال صاحب الكشاف : فإن قلت : ما معنى تنكير الإيمان ؟ قلت : معناه الدلالة على أنه إيمان خاص عظيم المنزلة، ويجوز أن يراد : إيمان الذرية الدانى المحل، كأنه قال : بشىء من الإيمان، لا يؤهلهم لدرجة الآباء الحقناهم بهم. 
قال الجمل : والذرية هنا تصدق على الآباء والأبناء، فإن المؤمن إذا كان عمله الصالح أكثر ألحق به من هو دونه فى العمل أبا كان أو ابنا، وهذا منقول عن ابن عباس وغيره. 
وعن ابن عباس - أيضا - يرفعه إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - قال : " إذا دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ، سأل أحدهم عن أبويه وعن زوجته وولده، فيقال : إنهم لم يدركوا ما أدركت، فيقول : يارب إنى عملت لى ولهم، فيؤمر بإلحاقهم به ". 
وقوله : كُلُّ امرىء بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ  أى : كل إنسان مرهون بعمله عند الله - تعالى - فإن كان عمله صالحا سعد وفاز، وأطلق نفسه من كل ما يسوؤها ويحزنها، وإن كان غير ذلك جوزى على حسب عمله وسعيه. 
والتعبير بقوله  رَهَينٌ  للإشعار بأن كل إنسان مرتهن بعمله، حتى لكأن العمل بمنزلة الدَّيْن، وأن الإنسان لا يستطيع الفكاك منه إلا بعد أدائه.

### الآية 52:22

> ﻿وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ [52:22]

ثم بين - سبحانه - جانبا آخر من مظاهر فضله على عباده المؤمنين فقال : وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ . أى : وأمددنا هؤلاء المؤمنين - على سبيل الزيادة عما عندهم بفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة وبلحم لذيذ تشتهيه نفوسهم.

### الآية 52:23

> ﻿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ [52:23]

يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً  أى : يتجاذبون على سبيل المداعبة، ويتعاطون على سبيل التكريم، الأوانى المملوءة بالخمر التى هى لذة للشاربين. 
 لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ  أى : لا يصدر منهم فى أعقاب شربهم لتلك الخمر، ما جرت به العادة فى أعقاب شرب خمر الدنيا، من أن الشارب لها يصدر منه كلام ساقط لا خير فيه، ويأتى من ألقوال والأفعال ما يعاقب عليه. ويرتكب الإثم بسببه. 
قال صاحب الكشاف : لاَّ لَغْوٌ فِيهَا  أى : فى سربها  وَلاَ تَأْثِيمٌ  أى : لا يتكلمون فى أثناء الشرب بسقط الحديث، ومالا طائل تحته، كفعل المتنادمين فى الدنيا على الشراب فى سفههم وعربدتهم، ولا يفعلون ما يؤثم به فاعله، أى : ينسب إلى الإثم لو فعله فى دار التكليف من الكذب والشتم والفواحش، وإنما يتكلمون بالحكم وبالكلام الحسن متلذذين بذلك، لأن عقولهم ثابتة غير زائلة وهم حكماء علماء.

### الآية 52:24

> ﻿۞ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ [52:24]

وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ  أى : ويطوف عليهم بتلك الكئوس المليئة بالخمر، غلمان لهم، لكى يكونوا فى خدمتهم. 
 كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ  أى : كأن هؤلاء الغلمان فى صفائهم ونقائهم، لؤلؤ مصون ومحفوظ فى صدفه لم تنله الأيدى. 
يقال : كَنَنْتُ الشىء كَنًّا وكُنُوناً، إذا جعلته فى كِنِّ، وسترته عن الأعين.

### الآية 52:25

> ﻿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ [52:25]

ثم حكى - سبحانه - تساؤلهم وهم فى الجنة، فقال : وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ  أى : وأقبل بعضهم على بعض وهم فى الجنة، يسأل أحدهم الآخر عن أحواله وعن أعماله، وعن حسن عاقبته.

### الآية 52:26

> ﻿قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ [52:26]

قالوا  أى : قال كل مسئول لسائله : إِنَّا كُنَّا قَبْلُ في أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ  أى : إنا كنا فى الدنيا ونحن نعيش بين أهلنا خائفين من أهوال يوم القيامة، وكنا نقدم العمل الصالح الذى نرجو أن ننال بسببه رضا ربنا : فقبل - تعالى - بفضله منا هذا العمل

### الآية 52:27

> ﻿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ [52:27]

فَمَنَّ الله عَلَيْنَا  أى فتكرم علينا بمغفرته ورضوانه. 
 وَوَقَانَا عَذَابَ السموم  أى : وأنقذنا من عذاب النار التى تنفذ بحرها وسعيرها، إلى العظام والمسام، نفاذ الريح الحارة إلى الأجساد، فتؤثر فيها تأثير السم فى البدن. 
قال صاحب الكشاف : والسموم : الريح الحارة التى تدخل المسام، فسميت بها نار جهنم، لأنها بهذه الصفة.

### الآية 52:28

> ﻿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ ۖ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ [52:28]

إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ..  أى : إنا كنا من قبل فى الدنيا ندعوه أن يجنبنا هذا العذاب كما كنا - أيضا - نخلص له العبادة والطاعة. 
 إِنَّهُ  - سبحانه -  هُوَ البر الرحيم  أى : هو المحسن على عباده، الرحيم بهم. 
فالبر - بفتح الباء - مشتق من البِرِّ - بكسرها -، بمعنى المحسن، يقال : بر فلان فى يمينه، إذا صدق فيها، وأحسن أداءها. 
وبذلك نرى هذه الآيات الكريمة، قد بشرت المتقين ببشارات متعددة، وذكرت نعما متعددة أنعم بها - سبحانه - عليهم.

### الآية 52:29

> ﻿فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ [52:29]

ثم عادت السورة الكريمة مرة أخرى إلى الحديث عن الكافرين، فأمرت النبى - صلى الله عليه وسلم - أن يمضى فى طريقه دون أن يهتم بأكاذيبهم، وحكت جانبا من هذه الأكاذيب التى قالوها فى حقه - صلى الله عليه وسلم - ولقتنه الجواب المزهق لها... فقال - تعالى - : فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ... . 
الفاء فى قوله - سبحانه - : فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ  للإفصاح. والكاهن : هو الإنسان الذى يزعم أنه يخبر عن الأشياء المغيبة، والمجنون : هو الإنسان الذى سلب عقله، فصار لا يعى ما يقول. 
أى : إذا كان الأمر كما ذكرنا لك قبل ذلك - أيها الرسول الكريم - فاثبت على ما أنت عليه من التذكير بما أوحينا إليك.. فما أنت بسبب إنعام الله عليك بكاهن ولا مجنون كما يزعم أولئك الكافرون. 
قال الجمل : والباء فى قوله  بِنِعْمَةِ رَبِّكَ  للسببية، وهى متعلقة بالنفى الذى أفادته " ما " أى : انتفى كونك كاهنا أو مجنونا، بسبب إنعام الله عليك بالعقل الراجح، وعلو الهمة، وكرم الفعال، وطهارة الأخلاق، وهم معترفون بذلك لك قبل النبوة.

### الآية 52:30

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ [52:30]

ثم أخذت السورة الكريمة فى تقريع هؤلاء الجاهلين بأسلوب استنكارى فيه ما فيه من التعجب من جهالاتهم. وفيه ما فيه من الرد الحكيم على أكاذيبهم، فساقت أقاويلهم بهذا السلوب الذى تكرر فيه لفظ " أم " خمس عشرة مرة، وكلها إلزامات ليس لهم عنها جواب. وبدأت بقوله - تعالى- : أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المنون قُلْ تَرَبَّصُواْ فَإِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ المتربصين ، و " أم " فى هذه الآيات بمعنى بل والهمزة. 
وقوله : نَّتَرَبَّصُ  من التربص بمعنى الانتظار والترقب. 
وقوله : رَيْبَ المنون  يعنون به : حوادث الدهر التى تحدث له - صلى الله عليه وسلم - منها الموت. فالمنون : الدهر، وريبه : حوادثه التى يصيبه بسببها الهلاك. 
أى : بل أيقولون عنك - أيها الرسول الكريم - إنك شاعر، وأنهم يترقبون موتك لكى يستريحوا منك. كما استراحوا من الشعراء الذين من قبلك، كزهير والنابغة... قل لهم على سبيل التبكيت والتهديد : تربصوا وترقبوا موتى فإنى معكم من المنتظرين، وستعلمون أينا خير مقاما وأحسن عاقبة. 
قال الآلوسى : نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المنون  أى : الدهر، وهو فعول من المَنِّ بمعنى القطع ؛ لأنه يقطع الأعمال وغيرها، ومنه حبل مَنِين أى : مقطوع، والريب : مصدر رابه أذا أقلقه، أريد به حوادث الدهر وصروفه، لأنها تقلق النفوس، وعبر عنها بالمصدر مبالغة... وأخرج ابن جرير وغيره عن ابن عباس، تفسيره المنون بالموت. 
روى أن قريشا اجتمعت فى دار الندوة، وكثرت آراؤهم فيه - صلى الله عليه وسلم - حتى قال قائل منهم : تربصوا به ريب المنون، فإنه شاعر سيهلك كما هلك زهير والنابغة والأعشى، فافترقوا على هذه المقالة.

### الآية 52:31

> ﻿قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ [52:31]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٠:ثم أخذت السورة الكريمة فى تقريع هؤلاء الجاهلين بأسلوب استنكارى فيه ما فيه من التعجب من جهالاتهم. وفيه ما فيه من الرد الحكيم على أكاذيبهم، فساقت أقاويلهم بهذا السلوب الذى تكرر فيه لفظ " أم " خمس عشرة مرة، وكلها إلزامات ليس لهم عنها جواب. وبدأت بقوله - تعالى- : أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المنون قُلْ تَرَبَّصُواْ فَإِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ المتربصين ، و " أم " فى هذه الآيات بمعنى بل والهمزة. 
وقوله : نَّتَرَبَّصُ  من التربص بمعنى الانتظار والترقب. 
وقوله : رَيْبَ المنون  يعنون به : حوادث الدهر التى تحدث له - صلى الله عليه وسلم - منها الموت. فالمنون : الدهر، وريبه : حوادثه التى يصيبه بسببها الهلاك. 
أى : بل أيقولون عنك - أيها الرسول الكريم - إنك شاعر، وأنهم يترقبون موتك لكى يستريحوا منك. كما استراحوا من الشعراء الذين من قبلك، كزهير والنابغة... قل لهم على سبيل التبكيت والتهديد : تربصوا وترقبوا موتى فإنى معكم من المنتظرين، وستعلمون أينا خير مقاما وأحسن عاقبة. 
قال الآلوسى : نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المنون  أى : الدهر، وهو فعول من المَنِّ بمعنى القطع ؛ لأنه يقطع الأعمال وغيرها، ومنه حبل مَنِين أى : مقطوع، والريب : مصدر رابه أذا أقلقه، أريد به حوادث الدهر وصروفه، لأنها تقلق النفوس، وعبر عنها بالمصدر مبالغة... وأخرج ابن جرير وغيره عن ابن عباس، تفسيره المنون بالموت. 
روى أن قريشا اجتمعت فى دار الندوة، وكثرت آراؤهم فيه - صلى الله عليه وسلم - حتى قال قائل منهم : تربصوا به ريب المنون، فإنه شاعر سيهلك كما هلك زهير والنابغة والأعشى، فافترقوا على هذه المقالة. ---

### الآية 52:32

> ﻿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَٰذَا ۚ أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ [52:32]

ثم وبخهم - سبحانه - على غفلتهم وعنادهم فقال : أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُمْ بهاذآ أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ . 
والأحلام : جمع حِلْم - بكسر الحاء - والمراد بها هنا : العقول. وكان شيوخ قريش يدعون بذى الأحلام والنهى. 
ويطلق الحلم فى الأصل على ضبط النفس عن هيجان الغضب. وأطلق هنا على العقل لكونه منشأ له. 
أى : بل أتأمرهم عقولهم التى زعموا سلامتها، بأن يقولوا فى شأنك - أيها الرسول الكريم - إنك شاعر أم مجنون ؟ 
لا، إن أى عقل سليم لم يأمرهم بذلك، وإنما هم قوم دأبهم الطغيان والعناد وتجاوز الحدود التى لا يجوز تجاوزها. 
والعقول إذا استعملت فى الشرور والآثام، ضاع رشدها، وفقدت سلامتها. 
ولقد قيل لعمرو بن العاص. رضى الله عنه - : ما بال قومك لم يؤمنوا وهم أصحاب الأحلام ؟ فقال : تلك عقول كادها الله - تعالى - أى : لم يصحبها التوفيق والرشاد.

### الآية 52:33

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ ۚ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ [52:33]

أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لاَّ يُؤْمِنُونَ فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ  والتقول : تكلف القول واختلاقه. وأكثر ما يكون استعمالا فى الكذب، يقال : فلان تقول على فلان، إذا افترى عليه الكذب. أى : بل أيقولون عنك - أيها الرسول - إن افتريت هذا القرآن، واختلقته من عند نفسك، لا إنك معصوم عن ذلك، وأنت ما نطقت إلا بما أوحيناه إليك، ولكنهم هم المفترون للكذب عليك، وما حملهم على ذلك إلا عدم إيمانهم بالحق، وانغماسهم فى الباطل، وإصرارهم على الجحود. 
وإذا كان الأمر - كما زعموا - فها هو ذا القرآن أمامهم يسمعون آياته... فليأتوا بحديث يشابه القرآن فى بلاغته. وهدايته، وسمو تشريعاته وآدابه. 
وقد تحداهم - سبحانه - فى آيات أخرى أن يأتوا بعشر سور من مثله فقال : أَمْ يَقُولُونَ افتراه قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وادعوا مَنِ استطعتم مِّن دُونِ الله إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ  ثم تحداهم سبحانه - أن يأتوا بسورة واحدة من مثله فقال : وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا على عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وادعوا شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ الله إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ  ولكنهم فى جميع مراحل التحدى، وقفوا عاجزين مبهوتين، فثبت أن هذا القرآن من عند الله، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا.

### الآية 52:34

> ﻿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ [52:34]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٣: أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لاَّ يُؤْمِنُونَ فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ  والتقول : تكلف القول واختلاقه. وأكثر ما يكون استعمالا فى الكذب، يقال : فلان تقول على فلان، إذا افترى عليه الكذب. أى : بل أيقولون عنك - أيها الرسول - إن افتريت هذا القرآن، واختلقته من عند نفسك، لا إنك معصوم عن ذلك، وأنت ما نطقت إلا بما أوحيناه إليك، ولكنهم هم المفترون للكذب عليك، وما حملهم على ذلك إلا عدم إيمانهم بالحق، وانغماسهم فى الباطل، وإصرارهم على الجحود. 
وإذا كان الأمر - كما زعموا - فها هو ذا القرآن أمامهم يسمعون آياته... فليأتوا بحديث يشابه القرآن فى بلاغته. وهدايته، وسمو تشريعاته وآدابه. 
وقد تحداهم - سبحانه - فى آيات أخرى أن يأتوا بعشر سور من مثله فقال : أَمْ يَقُولُونَ افتراه قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وادعوا مَنِ استطعتم مِّن دُونِ الله إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ  ثم تحداهم سبحانه - أن يأتوا بسورة واحدة من مثله فقال : وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا على عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وادعوا شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ الله إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ  ولكنهم فى جميع مراحل التحدى، وقفوا عاجزين مبهوتين، فثبت أن هذا القرآن من عند الله، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. ---

### الآية 52:35

> ﻿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ [52:35]

ثم وبخهم - سبحانه - على عدم تفكرهم فى خلق أنفسهم فقال : أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الخالقون أَمْ خَلَقُواْ السماوات والأرض بَل لاَّ يُوقِنُونَ . 
أى : بل أَخُلِقُوا على هذه الكيفية البديعة، والهيئة القويمة، من غير أن يكون هناك خالق لهم ؟ أم هم الذين خلقوا أنفسهم بدون احتياج لخالق ؟ أم هم الذين قاموا بخلق السموات والأرض ؟ 
لا، إن شيئا من ذلك لم يحدث، فإنهم لم يُخْلَقُوا من غير شىء، وإنما الذى خلقهم بقدرته - تعالى - هو الله وحده، كما خلق - سبحانه - السموات والأرض بقدرته - أيضا - وهم يعترفون بذلك، كما فى قوله - تعالى - : وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله   وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله.. 
وقوله : بَل لاَّ يُوقِنُونَ  أى : هم ليسوا على يقين من أمرهم، وإنما هم يخبطون خبط عشواء، فهم مع اعترافهم بأن الله - تعالى - هو الذى خلقهم، إلا أن هذا الاعتراف صار كالعدم، لأنهم لم يعملوا بموجبه، من إخلاص العبادة له - تعالى - والإيمان بالحق الذى جاءهم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عند خالقهم.

### الآية 52:36

> ﻿أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۚ بَلْ لَا يُوقِنُونَ [52:36]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٥:ثم وبخهم - سبحانه - على عدم تفكرهم فى خلق أنفسهم فقال : أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الخالقون أَمْ خَلَقُواْ السماوات والأرض بَل لاَّ يُوقِنُونَ . 
أى : بل أَخُلِقُوا على هذه الكيفية البديعة، والهيئة القويمة، من غير أن يكون هناك خالق لهم ؟ أم هم الذين خلقوا أنفسهم بدون احتياج لخالق ؟ أم هم الذين قاموا بخلق السموات والأرض ؟ 
لا، إن شيئا من ذلك لم يحدث، فإنهم لم يُخْلَقُوا من غير شىء، وإنما الذى خلقهم بقدرته - تعالى - هو الله وحده، كما خلق - سبحانه - السموات والأرض بقدرته - أيضا - وهم يعترفون بذلك، كما فى قوله - تعالى - : وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله   وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله.. 
وقوله : بَل لاَّ يُوقِنُونَ  أى : هم ليسوا على يقين من أمرهم، وإنما هم يخبطون خبط عشواء، فهم مع اعترافهم بأن الله - تعالى - هو الذى خلقهم، إلا أن هذا الاعتراف صار كالعدم، لأنهم لم يعملوا بموجبه، من إخلاص العبادة له - تعالى - والإيمان بالحق الذى جاءهم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عند خالقهم. ---

### الآية 52:37

> ﻿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ [52:37]

ثم قال - تعالى - : أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ المصيطرون  أى : بل أعند هؤلاء الغافلين  خَزَآئِنُ رَبِّكَ  أى : مفاتيح أرزاقه - تعالى - لعباده، وقدراته لهم، حتى يقسموها عليهم كما شاءوا، أم هم المصيطرون على أحوال هذا الكون، المتسلطون على مقدراته، حتى لكأنهم أربابه المتغلبون عليه ؟ 
كلا لا شىء لهم من ذلك إطلاقا، وإنما هم وغيرهم فقراء إلى رزق الله - تعالى – لهم

### الآية 52:38

> ﻿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ۖ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ [52:38]

أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ...  والسلم : هو ما يتصل به إلى الأمكنة العالية. 
أى : بل ألهم سلم يصعدون بواسطته إلى السماء، ليستمعوا إلى وحينا وأمرنا ونهينا... 
إن كان أمرهم كذلك : فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ  أى : فليأت من استمع منهم إلى شىء من كلامنا أو وحينا بحجة واضحة تدل على صدقه فيما ادعاه. 
ومما لا شك فيه أنهم لا حجة لهم، بل هم كاذبون إذا ما ادعوا ذلك، لأن وحى الله - تعالى - خاص بأناس معينين، ليسوا منهم قطعا.

### الآية 52:39

> ﻿أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ [52:39]

أَمْ لَهُ البنات وَلَكُمُ البنون  أى : بل أيقولون إن الله - تعالى - البنات ولهم الذكور، إن قولهم هذا من أكبر الأدلة على جهلهم وسوء أدبهم. لأن الله - تعالى - هو الخالق للنوعين، وهو - سبحانه -  يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذكور

### الآية 52:40

> ﻿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ [52:40]

أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ  أى : بل أتسألهم أجرا على دعوتك إياهم إلى الحق، فهم بسبب ذلك قد أثقلتهم الديون والمغارم، فصاروا ينفرون من دعوتك ؟ كلا إنك لم تطلب منهم شيئا من ذلك. 
والمغرم : الدين الذى يكون على الإنسان، فيثقل كاهله، ويحزن نفسه.

### الآية 52:41

> ﻿أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ [52:41]

أَمْ عِندَهُمُ الغيب فَهُمْ يَكْتُبُونَ  أى : بل أيزعمون أن عندهم علم الغيب فهم يكتبونه للناس، ويطلعونهم عليه.. ؟ 
كلا إنهم لا علم لهم بشىء من الغيب، لأن علم الغيب مرده إلى الله - تعالى - وحده، كما قال - سبحانه - : عَالِمُ الغيب فَلاَ يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أَحَداً إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ

### الآية 52:42

> ﻿أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا ۖ فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ [52:42]

أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فالذين كَفَرُواْ هُمُ المكيدون  أى : بل أيريدون بك - أيها الرسول الكريم - الكيد والأذى والهلاك، إن كانوا يريدون بك ذلك فاعلم أن الذين كفروا بك وبدعوتك وأرادوا بك وبها الكيد والأذى، هم المغلوبون الخاسرون الذين يحيق بهم كيدهم ويعود عليهم وباله. 
فقوله : المكيدون  اسم مفعول من الكيد، وهو المكر والخبث. 
.. 
وقد عاد عليهم وبال مكرهم فعال، فقد خرج - صلى الله عليه وسلم - من بين جموعهم ليلة الهجرة، دون أن يروه، وكانوا محيطين بداره ليقتلوه، وأحبط الله - تعالى - مكرهم.

### الآية 52:43

> ﻿أَمْ لَهُمْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ [52:43]

أَمْ لَهُمْ إله غَيْرُ الله سُبْحَانَ الله عَمَّا يُشْرِكُونَ . أى : بل ألهم إله غير الله - تعالى - يرزقهم من فضله، ويرعاهم بلطفه فى جميع أطوار حياتهم. 
كلا إنهم لا إله لهم سواه - تعالى - وتنزه - سبحانه - عن شركهم وكفرهم.

### الآية 52:44

> ﻿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ [52:44]

وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً مِّنَ السمآء سَاقِطاً يَقُولُواْ سَحَابٌ مَّرْكُومٌ  والكِسْف جمع كِسْفة وهى القطعة من الشىء، والمركوم : المتراكم الذى تجمع بعضه فوق بعض. 
أى : وإذا رأى هؤلاء الجاهلون قطعة عظيمة من العذاب نازلة عليهم لتهديدهم وزجرهم. قالوا : هذا النازل علينا سحاب متراكم، قد اجتمع بعضه فوق بعض ليسقينا، ولم يصدقوا أنه نذير عذاب شديد لهم. وهذا شأن الطغاة المعاندين، وقد سبقهم إلى ذلك قوم عاد، فإنهم حين رأوا العذاب مقبلا نحوهم قالوا  هذا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا  فرد الله - تعالى - عليهم بقوله  بَلْ هُوَ مَا استعجلتم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ  هذا : والمتأمل فى هذه الآيات الكريمة : يراها قد حملت على المشركين حملة شديدة، حيث وبختهم على جهالاتهم، وتحدتهم بأسلوب تعجيزي أن يأتوا بمثل القرآن الكريم، وتهكمت بهم وبعقولهم الفارغة التى انقادوا لها بدون تفكر أو تدبر، وبينت أنهم قوم متناقضون مع أنفسهم، لأنهم يقرون أن الله - تعالى - هو الخالق لهم ولغيرهم، ومع ذلك فهم يعبدون غيره. وينسبون البنات إليه دون البنين. 
وقد ذكر بعض المفسرين أن ما أصابهم من هزيمة يوم بدر، كان فى السنة الخامسة عشرة من بعثته - صلى الله عليه وسلم - وأن هذه الآيات قد تكرر فيها لفظ " أم " خمس عشرة مرة، بعدد هذه السنين، ولذا قالوا : إن ذلك فيه إشارة إلى إعجاز القرآن الكريم.

### الآية 52:45

> ﻿فَذَرْهُمْ حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ [52:45]

ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة. بتوجيه الخطاب إلى النبى - صلى الله عليه وسلم -، على سبيل التسلية والتكريم، حيث أمره - سبحانه - بالإعراض عنهم، لأنه - سبحانه - هو الذى سيتولى حسابهم وعقابهم... فقال - تعالى - : فَذَرْهُمْ.. . 
الفاء فى قوله - سبحانه - : فَذَرْهُمْ...  واقعة فى جواب شرط مقدر. أى : إذا كان حال هؤلاء المشركين كما ذكرنا لك - أيها الرسول الكريم - فاتركهم فى طغيانهم يعمهون.. 
 حتى يُلاَقُواْ يَوْمَهُمُ الذي فِيهِ يُصْعَقُونَ  أى : فدعهم يخوضوا ويلعبوا حتى يأتيهم اليوم الذى فيه يموتون ويهلكون. 
قال القرطبى : قوله  يُصْعَقُونَ  بفتح الياء قراءة العامة. وقرأ ابن عامر وعاصم بضمها. قال الفراء : هما لغتان : صَعِق وصُعِقَ مثل سَعِد وسُعِد. قال قتادة : يوم يموتون. وقيل : هو يوم بدر، وقيل : يوم النفخة الأولى. وقيل : يوم القيامة يأتيهم فيه من العذاب ما يزيل عقولهم...

### الآية 52:46

> ﻿يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [52:46]

وقوله : يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً...  بدل من قوله : يَوْمَهُمُ . أى : اتركهم - أيها الرسول الكريم - ولا تكترث بهم. وامضى فى دعوتك إلى الحق، فعما قريب سيأتيهم اليوم الذى لن ينفعهم فيه مكرهم السيِّىء، وكيدهم القبيح... 
 وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ  فيه من عقابنا من أى جهة من الجهات، أو من أى شخص من الأشخاص.

### الآية 52:47

> ﻿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَٰلِكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [52:47]

وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ  وهم هؤلاء الكافرون  عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ  أى : عذابا آخر دون ذلك العذاب الذى سينزل بهم عند موتهم وفى حياتهم. 
 ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ  لا يعلمون ذلك، لجهلهم بما سينتظرهم من عقاب.

### الآية 52:48

> ﻿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ۖ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ [52:48]

ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة، بتلك التسلية الرقيقة لنبيه - صلى الله عليه وسلم - فقال : واصبر لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا.. . 
أى : واصبر - أيها الرسول الكريم -  لِحُكْمِ رَبِّكَ  إلى أن ننزل بهم عقابنا فى الوقت الذى نشاؤه ونختاره  فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا  أى : فإنم بمرأى منا وتحت رعايتنا وحمايتنا وحفظنا. 
 وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ  أى : وأكثر من تسبيح ربك وتنزيهه عن كل مالا يليق به حين تقوم من منامك، أو من مجلسك، أو حين تقوم للصلاة.

### الآية 52:49

> ﻿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ [52:49]

وَمِنَ الليل فَسَبِّحْهُ  أى : ومن الليل فأكثر من تسبيح ربك  وَإِدْبَارَ النجوم  أى : وأكثر من تسبيحه - تعالى - قد أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالإكثار من التسبيح له - عز وجل - فى كل الأوقات، لأن هذا التسبيح يجلو عن النفس همومها وأحزانها... 
وبعد : فهذا تفسير لسورة " الطور " نسأل الله - تعالى - أن يجعله خالصا لوجهه، ونافعا لعباده... 
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/52.md)
- [كل تفاسير سورة الطور
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/52.md)
- [ترجمات سورة الطور
](https://quranpedia.net/translations/52.md)
- [صفحة الكتاب: التفسير الوسيط](https://quranpedia.net/book/321.md)
- [المؤلف: محمد سيد طنطاوي](https://quranpedia.net/person/1211.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/52/book/321) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
