---
title: "تفسير سورة الطور - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/52/book/324.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/52/book/324"
surah_id: "52"
book_id: "324"
book_name: "بحر العلوم"
author: "أبو الليث السمرقندي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الطور - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/52/book/324)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الطور - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي — https://quranpedia.net/surah/1/52/book/324*.

Tafsir of Surah الطور from "بحر العلوم" by أبو الليث السمرقندي.

### الآية 52:1

> وَالطُّورِ [52:1]

قوله تعالى : والطور  أقسم الله تعالى بالجبل وكل جبل فهو طور بلغة النبط. ويقال : بلغة السريانية. ولكن عني به الجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام بمدين.

### الآية 52:2

> ﻿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ [52:2]

ثم قال : وكتاب مُّسْطُورٍ  يعني : في اللوح المحفوظ. ويقال : أعمال بني آدم.

### الآية 52:3

> ﻿فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ [52:3]

في رَقّ مَّنْشُورٍ  يعني : في صحيفة منشورة، كما قال : وَكُلَّ إنسان ألزمناه طائره في عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القيامة كِتَابًا يلقاه مَنْشُوراً  \[ الإسراء : ١٣ \] يعني : مفتوحاً يقرؤونه. ويقال : كِتَابٌ مُّسْطُورٍ  يعني : القرآن.  في رَقّ مَّنْشُورٍ  يعني : المصاحف. ويقال : في اللوح المحفوظ.

### الآية 52:4

> ﻿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ [52:4]

ثم قال : والبيت المعمور  وهو في السماء السابعة. ويقال : في السماء السادسة ويقال : في السماء الرابعة. وروى وكيع بإسناده عن علي، وابن عباس في قوله : والبيت المعمور  قالا : هو بيت في السماء حيال الكعبة، يزوره كل يوم سبعون ألف ملك، ولا يعودون إليه إلى يوم القيامة. قال بعضهم : بناه الملائكة قبل أن يخلق آدم عليه السلام وقال بعضهم : هو البيت الذي بناه آدم بمكة، فرفعه الله تعالى في أيام الطوفان إلى السماء بحيال الكعبة. وقال بعضهم : أنزل الله بيتاً من ياقوتة في زمان آدم عليه السلام ووضع بمكة، فكان آدم يطوف به وذريته من بعده إلى زمن الطوفان، فرفع إلى السماء، وهو  البيت المعمور  طوله كما بين السماء والأرض.

### الآية 52:5

> ﻿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ [52:5]

ثم قال : والسقف المرفوع  يعني : السماء المرتفعة من الأرض مقدار خمسمائة عام.

### الآية 52:6

> ﻿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ [52:6]

والبحر المسجور  يعني : البحر الممتلئ تحت العرش، وهو بحر مكفوف. يقال له : الحيوان يحمي الله به الموتى يوم القيامة، فأقسم الله تعالى بهذه الأشياء. ويقال : أقسم بخالق هذه الأشياء.

### الآية 52:7

> ﻿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ [52:7]

إِنَّ عَذَابَ رَبّكَ لَوَاقِعٌ  يعني : العذاب الذي أوقع الكفار فهو كائن.

### الآية 52:8

> ﻿مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ [52:8]

مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ  يعني : لا يقدر أحد أن يرفع عنهم العذاب.

### الآية 52:9

> ﻿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا [52:9]

ثم بيّن أن ذلك العذاب في أي يوم يكون فقال : يَوْمَ تَمُورُ السماء مَوْراً  يعني : تدور السماء بأهلها دوراً، وتموج بعضهم في بعض من الخوف. صار اليوم نصباً لنزع الخافض. ومعناه : أن عذاب ربك لواقع في  يَوْمَ تَمُورُ السماء مَوْراً  يعني : في يوم القيامة.

### الآية 52:10

> ﻿وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا [52:10]

وَتَسِيرُ الجبال سَيْراً  يعني : تسير  على وجه الأرض  سَيْراً  مثل السحاب حتى تستوي بالأرض.

### الآية 52:11

> ﻿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [52:11]

فَوَيْلٌ  الشدة من العذاب  يَوْمَئِذٍ  يعني : يوم القيامة  لّلْمُكَذّبِينَ  بيوم القيامة.

### الآية 52:12

> ﻿الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ [52:12]

ثم نعتهم فقال : الذين هُمْ في خَوْضٍ يَلْعَبُونَ  يعني : في باطل يلهون، ويستهزئون.

### الآية 52:13

> ﻿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا [52:13]

قوله عز وجل : يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا  يعني : تدفعهم خزنة جهنم. ويقال : يَدَّعُونَ  يعني : يزعجون إليها إزعاجاً شديداً، ويدفعون دفعاً عنيفاً. 
ومنه قوله تعالى : فَذَلِكَ الذي يَدُعُّ اليتيم  \[ الماعون : ٢ \] أي : يدفع عما يجب. ويقال : دعاً يعني : دفعاً على وجوههم يجرون.

### الآية 52:14

> ﻿هَٰذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ [52:14]

فإذا دنوا منها، قالت لهم الخزنة : هذه النار التي كُنتُم بِهَا تُكَذّبُونَ  يعني : لم تصدقوا بها، ولم تأمنوا بها في الدنيا.

### الآية 52:15

> ﻿أَفَسِحْرٌ هَٰذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ [52:15]

أَفَسِحْرٌ هذا  العذاب الذي ترون لأنفسكم، لأنكم قلتم في الدنيا للرسول ساحراً، ومجنون.  أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ  النار. ويقال : بل أنتم لا تعقلون.

### الآية 52:16

> ﻿اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ ۖ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [52:16]

ثم قال لهم : اصلوها  يعني : ادخلوا فيها  فاصبروا أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ  يعني : فإن صبرتم، أو لم تصبروا، فهو  سَوَاء عَلَيْكُمْ  اللفظ لفظ الأمر، المراد به الخبر. يعني : إن صبرتم أو لم تصبروا، فلا تنجون منها أبداً  إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ  في الدنيا من الكفر والتكذيب.

### الآية 52:17

> ﻿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ [52:17]

ثم بيّن حال المتقين فقال : إِنَّ المتقين في جنات وَنَعِيمٍ  يعني : الذين يتقون الشرك، والفواحش في بساتين.

### الآية 52:18

> ﻿فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ [52:18]

فاكهين  يعني : معجبين. ويقال : ناعمين. ويقال : فرحين.  بِمَا آتاهم رَبُّهُمْ  في الجنة من الكرامة  ووقاهم رَبُّهُمْ عَذَابَ الجحيم  يعني : دفع عنهم عذاب النار.

### الآية 52:19

> ﻿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [52:19]

ويقول لهم الخزنة : كُلُواْ واشربوا  يعني : كلوا من ألوان الطعام، والثمار، واشربوا من ألوان الشراب،  هَنِيئَاً  يعني : لا داء، ولا غائلة فيه، ولا يخاف في الأكل، والشرب، من الآفات ما يكون في الدنيا،  بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ  يعني : هذا الثواب لأعمالكم التي عملتم في الدنيا.

### الآية 52:20

> ﻿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ ۖ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ [52:20]

ثم قال : مُتَّكِئِينَ على سُرُرٍ  يعني : نائمين على سرر  مَصْفُوفَةٌ  قد صف بعضها إلى بعض، فكانوا على سرر، وكل من كان، اشتاق إلى صديقه يلتقيان. 
قوله تعالى : وزوجناهم بِحُورٍ عِينٍ  يعني : بيض الوجوه. العين : حسان الأعين.

### الآية 52:21

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ۚ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ [52:21]

قوله تعالى : والذين آمَنُواْ  يعني : صدقوا بالله، ورسوله، وصدقوا بالبعث  واتبعتهم ذُرّيَّتُهُم بإيمان أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرّيَّتَهُمْ  يعني : ألحقناهم ذرياتهم. قرأ أبو عمرو : وأتبعناهم   أَلْحَقْنَا بِهِمْ  الثلاثة كلها بالألف. وقرأ نافع : اثنان بغير ألف، والآخر : بالألف. وقرأ ابن عامر الأول : بغير ألف. والآخران : بالألف. والباقون : كلها ألف. فمن قرأ : اتبعناهم  معناه : ألحقناهم. يعني : الذين آمنوا، وجعلنا ذريتهم مؤمنين، ألحقنا بهم ذريتهم في الجنة في درجتهم. ومن قرأ : آمَنُواْ واتبعتهم  بغير ألف، يعني : ذريتهم معهم. ومن قرأ  ذرياتهم  بالألف، فهو جمع الذرية. ومن قرأ : بغير ألف، فهو عبارة عن الجنس، ويقع على الجماعة أيضاً. وقال مقاتل : معناه الذين أدركوا مع آبائهم، وعملوا خيراً في الجنة، ألحقنا بهم ذريتهم الصغار الذين لم يبلغوا العمل، فهم معهم في الجنة. ويقال : إن أحدهم إذا كان أسفل منه، يلحق بهم، لكي تقر عينه. وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : يرفع الله المسلم ذريته وإن كانوا دونه في العمل، لتقر بهم عينه. 
ثم قال : وَمَا ألتناهم مّنْ عَمَلِهِم مّن شَيء  يعني : ما نقصناهم من عمل الآباء إذا كانوا مع الأبناء، حتى يبلغ بهم ذريتهم، من غير أن ينقص من أجر أولئك شيئاً، ولا من ذريتهم.  كُلُّ امرئ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ  يعني : كل نفس مرتهنة بعملها يوم القيامة.

### الآية 52:22

> ﻿وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ [52:22]

ثم رجع إلى صفة المتقين في التقديم، وكرامتهم، قوله تعالى : وأمددناهم بفاكهة  يعني : أعطيناهم من ألوان الفاكهة  وَلَحْمٍ مّمَّا يَشْتَهُونَ  يعني : يتمنون. قرأ ابن كثير : ألتناهم  بكسر اللام، وهي لغة لبعض العرب. واللغة الظاهرة : بالفتح، وهي من آلت يألت وهو النقصان.

### الآية 52:23

> ﻿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ [52:23]

قوله عز وجل : يتنازعون فِيهَا كَأْساً  يعني : يتعاطون في الجنة. 
تعطيهم الخدم قدح الشراب، ولا يكون كأساً إلا مع الشراب،  لاَّ لَغْوٌ فِيهَا  يعني : لا باطل في الجنة  وَلاَ تَأْثِيمٌ  يعني : لا إثم في شرب الخمر. ويقال : لا تَأْثِيمٌ  يعني : لا تكذيب فيما بينهم. قرأ ابن كثير، وأبو عمرو : لا لَغْواً فِيهَا  بنصب الواو،  وَلاَ تَأْثِيماً  بنصب الميم. والباقون : بالضم مع التنوين. فمن قرأ : بالنصب، فهو على التبرئة. ومن قرأ : بالضم، فهو على معنى الخبر. يعني : ليس فيها لغو ولا تأثيم، كما قال : لاَ فِيهَا غَوْلٌ وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ  \[ الصافات : ٤٧ \].

### الآية 52:24

> ﻿۞ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ [52:24]

ثم قال عز وجل : وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ  يعني : في الحسن، والبياض، مثل اللؤلؤ في الصدف لم تمسه الأيدي، ولم تره الأعين. وروى سعيد، عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجلاً قال : يا نبي الله هذا الخادم، فكيف المخدوم ؟ فقال : والذي نفسي بيده، إن فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر، على سائر الكواكب.

### الآية 52:25

> ﻿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ [52:25]

ثم قال : وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ  يعني : يتحدثون، ويتساءلون في الجنة عن أحوالهم التي كانت في الدنيا. ثم يقول : صرت إلى هذه المنزلة الرفيعة.

### الآية 52:26

> ﻿قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ [52:26]

قوله تعالى : قَالُواْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ  يعني : في الدنيا  في أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ  يعني : خائفين من العذاب.

### الآية 52:27

> ﻿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ [52:27]

ثم قال : فَمَنَّ الله عَلَيْنَا  يعني : من علينا بالمغفرة، والرحمة.  ووقانا عَذَابَ السموم  يعني : دفع عنا عذاب النار.

### الآية 52:28

> ﻿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ ۖ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ [52:28]

قوله عز وجل : إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ  يعني : في الدنيا ندعو الرب  إِنَّهُ هُوَ البر  الصادق في قوله، وفيما وعد لأوليائه. ويقال : البر  بمعنى النار  الرحيم  قرأ نافع، والكسائي : أنه بالنصب. ومعناه : إنا كنا من قبل ندعوه بأنه هو البر. وقرأ الباقون : بالكسر على معنى الاستئناف.

### الآية 52:29

> ﻿فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ [52:29]

ثم أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يعظ الناس ولا يبالي في قولهم. 
فقال عز وجل : فَذَكّرْ  يعني : فعظ بالقرآن  فَمَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبّكَ  يعني : برحمة ربك. ويقال : هو كقوله : ما أنت بحمد الله مجنون. وقال أبو سهل : متعظ بالقرآن، ولست أنت والحمد لله  بكاهن وَلاَ مَجْنُونٍ  ويقال : فذكر. يعني : ذكرهم بما أعتدنا للمؤمنين المتقين، وبما أعتدنا للضالين الكافرين  فَمَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبّكَ بكاهن وَلاَ مَجْنُونٍ  يعني : لست تقول بقول الكهنة، ولا تنطق إلا بالوحي.

### الآية 52:30

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ [52:30]

ثم قال : أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ  يعني : أيقولون هو شاعر يأتي من قبل نفسه، وهو قول الوليد بن المغيرة، وأبي جهل، وأصحابهما.  نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المنون  يعني : أوجاع الموت، وحوادثه. قال قتادة : رَيْبَ المنون  الموت. وقال مجاهد : رَيْبَ المنون  حوادث الدهر. وقال القتبي : حوادث الدهر، وأوجاعه، ومصايبه. ويقال : إنهم كانوا يقولون : قد مات أبوه شاباً، وهم ينتظرون موته.

### الآية 52:31

> ﻿قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ [52:31]

قُلْ تَرَبَّصُواْ  يعني : انتظروا هلاكي  فَإِنّي مَعَكُمْ مّنَ المتربصين  وذكر في التفسير، أن الذين قالوا هكذا ماتوا كلهم قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

### الآية 52:32

> ﻿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَٰذَا ۚ أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ [52:32]

قوله تعالى : أَمْ تَأْمُرُهُمْ أحلامهم بهذا  يعني : أتأمرهم عقولهم، وتدلهم على التكذيب، والإيذاء بمحمد صلى الله عليه وسلم.  أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ  يعني : بل هم قوم عاتون في معصية الله تعالى.

### الآية 52:33

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ ۚ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ [52:33]

أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ } يعني : أيقولون أن محمداً صلى الله عليه وسلم يقول من ذات نفسه. واللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به الزجر والوعيد. 
ثم قال : بَل لاَّ يُؤْمِنُونَ  يعني : لا يصدقون بالرَّسول، والكتاب، عناداً وحسداً منهم.

### الآية 52:34

> ﻿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ [52:34]

قوله عز وجل : فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مّثْلِهِ  يعني : إن قلتم إن محمداً صلى الله عليه وسلم يقول : من ذات نفسه، فأتوا بمثل هذا القرآن كما جاء به  إِن كَانُواْ صادقين  في قولهم.

### الآية 52:35

> ﻿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ [52:35]

ثم قال : أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيء  يعني : من غير رب. كانوا هكذا خلقاً من غير شيء. ومعناه : كيف لا يعتبرون بأن الله تعالى خلقهم، فيوحدونه، ويعبدونه. ويقال : أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيء  يعني : لغير شيء. ومعناه : أخلقوا باطلاً لا يحاسبون، ولا يؤمرون، ولا ينهون. 
ثم قال : أَمْ هُمُ الخالقون  يعني : أهم خلقوا الخلق ؟ أم الله تعالى ؟ ومعناه : أن الله تعالى خلق الخلق، وهو الذي يبعثهم يوم القيامة.

### الآية 52:36

> ﻿أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۚ بَلْ لَا يُوقِنُونَ [52:36]

ثم قال : أَمْ خَلَقُواْ السماوات والأرض  يعني : بل الله تعالى خلقهم  بَل لاَّ يُوقِنُونَ  بتوحيد الله الذي خلقهما، أنه واحد لا شريك له.

### الآية 52:37

> ﻿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ [52:37]

ثم قال  أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبّكَ  يعني : مفاتيح رزق ربك. ويقال : مفاتيح ربك الرسالة، فيضعونها حيث شاؤوا، ولكن الله يختار من يشاء، كقولهم : أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ  \[ القمر : ٢٥ \]. 
ثم قال : أَمْ هُمُ المسيطرون  يعني : أهم المسلطون عليهم، يحملونهم حيث شاؤوا على الناس، فيجبرونهم بما شاؤوا. قرأ ابن كثير، وابن عامر، والكسائي، في إحدى الروايتين : المسيطرون  بالسين. والباقون : بالصاد. وقرأ حمزة : المزيطرون  بإشمام الزاء. وقال الزجاج : تسيطر علينا، وتصيطر. وأصله السين، وكل سين بعدها طاء، يجوز أن تقلب صاداً، مثل مسيطر، ويبسط.

### الآية 52:38

> ﻿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ۖ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ [52:38]

ثم قالوا : أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ  يعني : سبباً إلى السماء  يَسْتَمِعُونَ فِيهِ  يعني : يرتقون عليه، فيستمعون القول من رب العالمين  فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بسلطان مُّبِينٍ  أي : بحجة بينة.

### الآية 52:39

> ﻿أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ [52:39]

ثم قال عز وجل : أَمْ لَهُ البنات وَلَكُمُ البنون  بيّن جهلهم، وقلة أحلامهم، أنهم يجعلون لله ما يكرهون لأنفسهم.

### الآية 52:40

> ﻿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ [52:40]

قال عز وجل : أَمْ تَسْألُهُمْ أَجْراً  ومعناه : أن الحجة واجبة عليهم من كل وجه، لأنك قد أتيتهم بالبيان والبرهان، ولم تسألهم على ذلك أجراً. فقال : أَمْ تَسْأَلُهُمْ  يعني : أتطلب منهم  أَجْراً  بما تعلمهم من الأحكام، والشرائع.  فَهُم مّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ  يعني : من أجل المغرم، يمتنعون عن الإيمان. يعني : لا حجة لهم في الامتناع، لأنك لا تسأل منهم أجراً، فيثقل عليهم لأجل الأجر.

### الآية 52:41

> ﻿أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ [52:41]

قوله عز وجل : أَمْ عِندَهُمُ الغيب  يعني : عندهم الغيب بأن الله لا يبعثهم  فَهُمْ يَكْتُبُونَ  يعني : أمعهم كتاب يكتبون بما شاؤوا ؟ يعني : ما في اللوح المحفوظ، فهذا كله لفظ الاستفهام، والمراد به : الزجر.

### الآية 52:42

> ﻿أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا ۖ فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ [52:42]

ثم قال عز وجل : أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً  بل يريدون وعيداً بالنبي صلى الله عليه وسلم  فالذين كَفَرُواْ هُمُ المكيدون  يعني : بل هم المعذبون، الهالكون.

### الآية 52:43

> ﻿أَمْ لَهُمْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ [52:43]

قوله عز وجل : أَمْ لَهُمْ إله غَيْرُ الله  يعني : ألهم خالق غير الله يخلق، ويرزق، ويمنعهم من عذابنا  سبحان الله عَمَّا يُشْرِكُونَ  يعني : تنزيهاً لله تعالى عما يصفون من الشريك، والولد.

### الآية 52:44

> ﻿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ [52:44]

ثم ذكر قسوة قلوبهم فقال : وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً مّنَ السماء ساقطا  يعني : جانباً من السماء ساقطاً عليهم  يَقُولُواْ  يعني : لقالوا من تكذيبهم  سحاب مَّرْكُومٌ  يعني : متراكماً بعضه على بعض، لأنهم كانوا يقولون : لا نؤمن بك حتى تسقط علينا كسفاً. 
ثم قال الله تعالى : لو فعلنا ذلك، لم يؤمنوا، ولا ينفعهم من قسوة قلوبهم.

### الآية 52:45

> ﻿فَذَرْهُمْ حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ [52:45]

ثم قال : فَذَرْهُمْ  يعني : فتخل عنهم يا محمد  حتى يلاقوا يَوْمَهُمُ  يعني : يعاينوا يومهم  الذي فِيهِ يُصْعَقُونَ  يعني : يموتون. ويقال : يعذبون. قرأ عاصم، وابن عامر،  يُصْعَقُونَ  بضم الياء والباقون.  يُصْعَقُونَ  بنصب الياء، وكلاهما واحد، وهما لغتان.

### الآية 52:46

> ﻿يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [52:46]

ثم وصف حالهم في ذلك اليوم فقال : يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً  يعني : لا ينفعهم صنيعهم شيئاً  وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ  يعني : لا يمنعون مما نزل بهم من العذاب.

### الآية 52:47

> ﻿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَٰلِكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [52:47]

ثم قال عز وجل : وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ  يعني : من قبل عذاب النار قد روى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : عذاب القبر وقال معمر عن قتادة : قال : عذاب القبر في القرآن. 
ثم قرأ  وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ  ويقال  عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ  يعني : القتل. ويقال : الشدائد، والعقوبات في الدنيا.  ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ  يعني : لا يصدقون بالعذاب.

### الآية 52:48

> ﻿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ۖ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ [52:48]

ثم عزى نبيه صلى الله عليه وسلم ليصبر على أذاهم فقال : واصبر لِحُكْمِ رَبّكَ  يعني : لما أمرك ربك، ونهاك عنه. 
ويقال : واصبر على تكذيبهم، وأذاهم.  فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا  يعني : فإنك بمنظر منا، والله تعالى يرى أحوالك، ولا يخفى عليه شيء. وقال الزجاج : فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا  بمعنى فإنك بحيث نراك، ونحفظك، ولا يصلون إلى مكرك. ويقال : نرى ما يصنع بك.  وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ حِينَ تَقُومُ  يعني : صل بأمر ربك قبل طلوع الشمس. يعني : صلاة الفجر وقبل الغروب. يعني : صلاة العصر.

### الآية 52:49

> ﻿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ [52:49]

وَمِنَ الليل فَسَبّحْهُ  يعني : صل صلاة المغرب والعشاء ويقال : حين تقوم صلاة الفجر، والظهر، والعصر. ومعناه : صل صلاة النهار، وصلاة الليل. ويقال : سَبِّحِ بِحَمْدِ رَبّكَ حِينَ تَقُومُ  يعني : قل سبحانك اللهم وبحمدك إذا قمت إلى الصلاة وهذا قول ربيع بن أنس. 
 وإدبار النجوم  يعني : ركعتي الفجر. وروى سعيد بن جبير، عن زاذان، عن عمر رضي الله عنه : لا صلاة بعد طلوع الفجر، إلا ركعتي الفجر، وهما إدبار النجوم. وروى أبو إسحاق، عن الحارث، عن علي رضي الله عنه قال : والركع السجود  الركعتان بعد المغرب،  وإدبار النجوم  الركعتان قبل الفجر. وروى وكيع عن ابن عباس أنه قال : بت ذات ليلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى ركعتي الفجر، ثم خرج إلى الصلاة. فقال ابن عباس : الركعتان اللتان قبل الفجر،  في النجوم  واللاتي بعد المغرب  والركع السجود  وفي الآية، دليل على أن تأخير صلاة الفجر أفضل، لأنه أمر بركعتي الفجر بعد ما أدبرت النجوم، وإنما أدبرت النجوم بعد ما أسفر، والله سبحانه وتعالى أعلم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/52.md)
- [كل تفاسير سورة الطور
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/52.md)
- [ترجمات سورة الطور
](https://quranpedia.net/translations/52.md)
- [صفحة الكتاب: بحر العلوم](https://quranpedia.net/book/324.md)
- [المؤلف: أبو الليث السمرقندي](https://quranpedia.net/person/4160.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/52/book/324) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
