---
title: "تفسير سورة الطور - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/52/book/349.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/52/book/349"
surah_id: "52"
book_id: "349"
book_name: "محاسن التأويل"
author: "جمال الدين القاسمي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الطور - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/52/book/349)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الطور - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي — https://quranpedia.net/surah/1/52/book/349*.

Tafsir of Surah الطور from "محاسن التأويل" by جمال الدين القاسمي.

### الآية 52:1

> وَالطُّورِ [52:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

 والطور  أي طور سينين، جبل بمدين، سمع فيه موسى، صلوات الله عليه، كلام الله تعالى، واندكّ بنور تجليه تعالى.

### الآية 52:2

> ﻿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ [52:2]

وكتاب مسطور  أي مكتوب. والمراد به القرآن، أو ما يعمّ الكتب المنزلة.

### الآية 52:3

> ﻿فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ [52:3]

في رقّ منشور  متعلق ب  مسطور . أي وكتاب سطّر في ورق منشور يقرأ على الناس جهارا. و( الرق ) الصحيفة أو الجلد الذي يكتب فيه.

### الآية 52:4

> ﻿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ [52:4]

والبيت المعمور  أي الذي يعمر بكثرة غاشيته. وهو الكعبة المعمورة بالحجاج والعمّار والطائفين والعاكفين والمجاورين. وروي :" أنه بيت في السماء بحيال الكعبة من الأرض.. يدخله كل يوم سبعون ألفا من الملائكة ثم لا يعودون فيه أبدا ". والأول أظهر، لأنه يناسب ما جاء في سورة ( التين ) من عطف  البلد الأمين  على  طور سنين  والقرآن يفسر بعضه بعضا، لتشابه آياته، وتماثلها كثيرا، وإن تنوعت بلاغة الأسلوب. 
 قال المهايميّ : أورده بعد الكتاب الذي هو الوحي، لأنه محل أعظم الأعمال المقصودة منه، ولأنه مظهر الوحي، ومصدر الرحمة العامة المهداة للعالمين، ولأنه من أجلّ الآيات وأكبرها. كما دل عليه آية [(١)](#foonote-١)  أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم  وآيات أخر. 
١ \[٢٩/العنكبوت/٦٧\]..

### الآية 52:5

> ﻿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ [52:5]

والسقف المرفوع  يعني السماء. وجعلها سقفا، لأنها للأرض كسماء البيت الذي هو سقفه.

### الآية 52:6

> ﻿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ [52:6]

والبحر المسجور  أي المملوء، أو الذي يوقد، أي يصير نارا، كقوله :[(١)](#foonote-١)  وإذا البحار سجرت  قال ابن [(٢)](#foonote-٢) جرير : والأول أولى. أعني : أن معناه البحر المملوء المجموع ماؤه بعضه في بعض، لأن الأغلب من معاني ( السَّجْر ) الإيقاد أو الامتلاء. فإذا كان البحر غير موقد اليوم، ثبتت له الصفة الثانية وهو الامتلاء، لأنه كل وقت ممتلئ. ولا ننس ما قدمنا في أوائل  الذاريات  من أن هذه الأقسام كلها دلائل أخرجت في صورة الأيمان. 
١ \[٨١/ التكوير/ ٦\]..
٢ انظر الصفحة رقم ١٩ و ٢٠ من الجزء السابع والعشرين(طبعة الحلبي الثانية(..

### الآية 52:7

> ﻿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ [52:7]

الْبِحارُ سُجِّرَتْ
 \[التكوير: ٦\]، قال ابن جرير: والأول أولى. أعني: أن معناه البحر المملوء المجموع ماؤه بعضه في بعض، لأن الأغلب معاني (السّجر) الإيقاد أو الامتلاء. فإذا كان البحر غير موقد اليوم، ثبتت له الصفة الثانية وهو الامتلاء، لأنه كل وقت ممتلئ. ولا تنس ما قدمنا في أوائل (الذّاريات) من أن هذه الأقسام كلها دلائل أخرجت في صورة الأيمان.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الطور (٥٢) : الآيات ٧ الى ١٦\]
 إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ (٧) ما لَهُ مِنْ دافِعٍ (٨) يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً (٩) وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً (١٠) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١١)
 الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (١٢) يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (١٣) هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (١٤) أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ (١٥) اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٦)
 إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ما لَهُ مِنْ دافِعٍ أي يدفعه عن المكذبين فينقذهم منه إذا وقع. يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً أي تضطرب وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً أي تسير عن وجه الأرض فتصير هباء منثورا فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ أي بالحق الجاحدين له الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ أي من الاعتساف والاستهزاء يَلْعَبُونَ أي بآيات الله ودلائله يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا أي يدفعون إليها بعنف. يقال: دععت في قفاه، إذا دفعته فيه بإزعاج هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ أي يقال لهم ذلك أَفَسِحْرٌ هذا أي الذي وردتموه الآن. والفاء للسببية، لتسبب هذا عما قالوه في الوحي أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ أي كما كنتم لا تبصرون في الدنيا. قال الزمخشريّ: يعني أم أنتم عمي عن المخبر عنه، كما كنتم عميا عن الخبر. وهذا تقريع وتهكم. اصْلَوْها أي:
 ذوقوا حرّ هذه النار فَاصْبِرُوا أي على ألمها أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ أي الأمران. الصبر وعدمه سواء عليكم إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي لا تعاقبون إلا على معصيتكم في الدنيا لربكم، وكفركم به.
 قال الزمخشريّ: فإن قلت: لم علل استواء الصبر وعدمه بقوله: إِنَّما تُجْزَوْنَ إلخ؟ قلت لأن الصبر إنما يكون له مزية على الجزع، لنفعه في العاقبة بأن يجازى عليه الصابر جزاء الخير. فأما الصبر على العذاب الذي هو الجزاء، ولا عاقبة له ولا منفعة، فلا مزية له على الجزع.

### الآية 52:8

> ﻿مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ [52:8]

ماله من دافع } أي يدفعه عن المكذبين، فينقذهم منه إذا وقع.

### الآية 52:9

> ﻿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا [52:9]

يوم تمور السماء مورا  أي تضطرب.

### الآية 52:10

> ﻿وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا [52:10]

وتسير الجبال سيرا  أي تسير عن وجه الأرض فتصير هباء منثورا

### الآية 52:11

> ﻿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [52:11]

فويل يومئذ للمكذبين  أي بالحق، الجاحدين له

### الآية 52:12

> ﻿الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ [52:12]

الذين هم في خوض  أي من الاعتساف والاستهزاء  يلعبون  أي بآيات الله ودلائله

### الآية 52:13

> ﻿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا [52:13]

يوم يدعون إلى نار جهنم دعا  أي يدفعون إليها بعنف. يقال : دعَعْت في قفاه، إذا دفعته فيه بإزعاج

### الآية 52:14

> ﻿هَٰذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ [52:14]

هذه النار التي كنتم بها تكذبون  أي يقال لهم ذلك

### الآية 52:15

> ﻿أَفَسِحْرٌ هَٰذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ [52:15]

أفسحر هذا  أي الذي وردتموه الآن. والفاء للسببية، لتسبب هذا عما قالوه في الوحي  أم أنتم لا تبصرون  أي كما كنتم لا تبصرون في الدنيا. قال الزمخشري : يعني أم أنتم عمي عن المخبر عنه، كما كنتم عميا عن الخبر. وهذا تقريع وتهكم.

### الآية 52:16

> ﻿اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ ۖ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [52:16]

اصلوها  أي : ذوقوا حرّ هذه النار  فاصبروا  أي على ألمها  أولا تصبروا سواء عليكم  أي الأمران. الصبر وعدمه سواء عليكم  إنما تجزون ما كنتم تعملون  أي لا تعاقبون إلا على معصيتكم في الدنيا لربكم، وكفركم به. 
قال الزمخشري : فإن قلت : لم علل استواء الصبر وعدمه بقوله : إنما تجزون...  الخ ؟ قلت لأن الصبر إنما يكون له مزية على الجزع، لنفعه في العاقبة بأن يجازي عليه الصابر جزاء الخير. فأما الصبر على العذاب الذي هو الجزاء، ولا عاقبة له ولا منفعة، فلا مزية له على الجزع.

### الآية 52:17

> ﻿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ [52:17]

القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الطور (٥٢) : الآيات ١٧ الى ٢٠\]
 إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (١٧) فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (١٨) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٩) مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٢٠)
 إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ أي متلذذين بما لديهم من الفواكه الكثيرة وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ جمع (عيناء) وهي الواسعة العين، في حسن.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الطور (٥٢) : آية ٢١\]
 وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ (٢١)
 وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أي اقتفت آثارهم في الإيمان والعمل الصالح أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ أي في الجنات والنعيم. والخطاب، لما كان مع الصحابة رضي الله عنهم، وهم واثقون بوعد الله، تمم لهم البشارة بالموعود به، بأنه ينال ذريتهم أيضا، إن اتبعوا آباءهم بإحسان، هذا هو المراد من الآية. وأما من قال في معناها: إن المؤمن ترفع له ذريته فيلحقون به، إن كانوا دونه في العمل، فلا تقتضيه الآية تصريحا ولا تلويحا وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ أي وما نقصناهم من ثواب عملهم شيئا كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ أي بما عمل من خير أو شر مرتهن به، لا يؤاخذ أحد بذنب غيره، وإنما يعاقب بذنب نفسه.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الطور (٥٢) : الآيات ٢٢ الى ٢٤\]
 وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢٢) يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ (٢٣) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (٢٤)
 وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ أي زدناهم وقتا بعد وقت، ما ذكر.
 يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً أي يتعاطون فيها كأس الشراب ويتجاذبونها لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ أي لا يتكلمون في أثناء الشرب بسقط الحديث وباطله، ولا يفعلون ما يؤثم

### الآية 52:18

> ﻿فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ [52:18]

فاكهين بما آتاهم ربهم } أي متلذذين بما لديهم من الفواكه الكثيرة { ووقاهم ربهم عذاب الجحيم

### الآية 52:19

> ﻿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [52:19]

القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الطور (٥٢) : الآيات ١٧ الى ٢٠\]
 إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (١٧) فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (١٨) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٩) مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٢٠)
 إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ أي متلذذين بما لديهم من الفواكه الكثيرة وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ جمع (عيناء) وهي الواسعة العين، في حسن.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الطور (٥٢) : آية ٢١\]
 وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ (٢١)
 وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أي اقتفت آثارهم في الإيمان والعمل الصالح أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ أي في الجنات والنعيم. والخطاب، لما كان مع الصحابة رضي الله عنهم، وهم واثقون بوعد الله، تمم لهم البشارة بالموعود به، بأنه ينال ذريتهم أيضا، إن اتبعوا آباءهم بإحسان، هذا هو المراد من الآية. وأما من قال في معناها: إن المؤمن ترفع له ذريته فيلحقون به، إن كانوا دونه في العمل، فلا تقتضيه الآية تصريحا ولا تلويحا وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ أي وما نقصناهم من ثواب عملهم شيئا كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ أي بما عمل من خير أو شر مرتهن به، لا يؤاخذ أحد بذنب غيره، وإنما يعاقب بذنب نفسه.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الطور (٥٢) : الآيات ٢٢ الى ٢٤\]
 وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢٢) يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ (٢٣) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (٢٤)
 وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ أي زدناهم وقتا بعد وقت، ما ذكر.
 يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً أي يتعاطون فيها كأس الشراب ويتجاذبونها لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ أي لا يتكلمون في أثناء الشرب بسقط الحديث وباطله، ولا يفعلون ما يؤثم

### الآية 52:20

> ﻿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ ۖ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ [52:20]

متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين } جمع ( عيناء (، وهي الواسعة العين، في حسن.

### الآية 52:21

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ۚ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ [52:21]

والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين ٢١ . 
 والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان  أي اقتفت آثارهم في الإيمان والعمل الصالح  ألحقنا بهم ذريتهم  أي في الجنات والنعيم. والخطاب، لما كان مع الصحابة رضي الله عنهم، وهم واثقون بوعد الله، تمم لهم البشارة بالموعود به، بأنه ينال ذريتهم أيضا، إن اتبعوا آباءهم بإحسان. هذا هو المراد من الآية. وأما من قال في معناها : إن المؤمن ترفع له ذريته فيلحقون به، وإن كانوا دونه في العمل، فلا تقتضيه الآية تصريحا ولا تلويحا  وما ألتناهم من عملهم من شيء  أي وما نقصناهم من ثواب عملهم شيئا  كل امرئ بما كسب رهين  أي بما عمل من خير أو شر مرتهن به، لا يؤاخذ أحد بذنب غيره، وإنما يعاقب بذنب نفسه.

### الآية 52:22

> ﻿وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ [52:22]

وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون  أي زدناهم وقتا بعد وقت، ما ذكر.

### الآية 52:23

> ﻿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ [52:23]

يتنازعون فيها كأسا  أي يتعاطون فيها كأس الشراب ويتجاذبونها  لا لغو فيها ولا تأثيم  أي لا يتكلمون في أثناء الشرب بسقط الحديث وباطله، ولا يفعلون ما يؤتم به فاعله، كما كان في الدنيا.

### الآية 52:24

> ﻿۞ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ [52:24]

ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون  أي مصون في كنّ، فهو أنقى له، وأصفى لبياضه.

### الآية 52:25

> ﻿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ [52:25]

وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون  أي يتجاذبون أطراف الأحاديث المفضية إلى شكر المنعم، والتحدث بالنعمة، وذلك في مساءلة بعضهم بعضا عما مضى لهم في الدنيا.

### الآية 52:26

> ﻿قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ [52:26]

قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين  أي خائفين من عذاب الله

### الآية 52:27

> ﻿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ [52:27]

فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم  يعني : عذاب النار. وأصل  السموم  الريح الحارة التي تدخل المسام، فسميت بها نار جهنم، لمشابهتها لها، وإن كان وجه الشبه في النار أقوى، لكنه / في ريح السموم لمشاهدته في الدنيا، أعرف.

### الآية 52:28

> ﻿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ ۖ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ [52:28]

إنا كنا من قبل ندعوه  أي نعبده مخلصين له الدين  إنه هو البر  أي المحسن بمن دعاه  الرحيم  أي لمن عبده وخافه بالهداية والتوفيق.

### الآية 52:29

> ﻿فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ [52:29]

فذكر  أي من أرسلت إليهم وعظهم  فما أنت بنعمت ربك بكاهن  أي تتكهن فيما تدعو إليه،  ولا مجنون  أي له رئيّ من الجن يخبر عنه قومه ما أخبر عنه، كما يعتقده العرب في بعضهم، ولكنك رسول الله حقا.

### الآية 52:30

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ [52:30]

أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون  أي حوادث الدهر أو الموت، لأن  المنون  قد يراد به الدهر، وريبه صروفه. وقد يراد به الموت، وريبه نزوله.

### الآية 52:31

> ﻿قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ [52:31]

قل تربصوا فإني معكم من المتربصين  أي : حتى يأتي أمر الله فيكم. والأمر للتهكم بهم والتهديد.

### الآية 52:32

> ﻿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَٰذَا ۚ أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ [52:32]

أم تأمرهم أحلامهم بهذا  أي عقولهم بهذا التناقض في القول،  أم  أي بل  هم قوم طاغون  أي مجاوزون الحد في العناد، مع ظهور الحق

### الآية 52:33

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ ۚ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ [52:33]

أم يقولون تقوّله  أي اختلق هذا القرآن من عند نفسه،  بل لا يؤمنون  أي لا يريدون أن يؤمنوا حسدا وتقليدا، فلذلك يرمونه بتلك الفرى.

### الآية 52:34

> ﻿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ [52:34]

فليأتوا بحديث مثله  أي في الهداية بذاك الأسلوب الذي ملك ناصية الفصاحة والبلاغة، كقوله :[(١)](#foonote-١)  قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه .  إن كانوا صادقين  أي في زعمهم، فإنهم من أهل لسان الرسول صلوات الله عليه، ولا يتعذر عليهم مضاهاة بعضهم لبعض، في ميدان التساجل والتراسل. 
١ \[٢٨/ القصص/ ٤٩\]..

### الآية 52:35

> ﻿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ [52:35]

أم خلقوا من غير شيء  قال ابن جرير :[(١)](#foonote-١) أي أخلق هؤلاء المشركون من غير آباء / ولا أمهات، فهم كالجماد لا يعقلون، ولا يفهمون لله حجة، ولا يعتبرون له بعبرة، ولا يتعظون بموعظة. وقد قيل : إن معنى ذلك أم خلقوا لغير شيء، كقول القائل : فعلت كذا وكذا من غير شيء، بمعنى : لغير شيء  أم هم الخالقون  أي أنفسهم، أو هذا الخلق، فهم لذلك لا يأتمرون لأمر الله، ولا ينتهون عما نهاهم عنه، لأن للخالق الأمر والنهي
١ انظر الصفحة رقم ٣٣ من الجزء السادس والعشرين(طبعة الحلبي الثانية(..

### الآية 52:36

> ﻿أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۚ بَلْ لَا يُوقِنُونَ [52:36]

أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون  أي بوعيد الله، وما أعدّ لأهل الكفر به من العذاب في الآخرة، فلذلك فعلوا ما فعلوا.

### الآية 52:37

> ﻿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ [52:37]

أم عندهم خزائن ربك  أي خزائن رزقه، فهم لاستغنائهم معرضون  أم هم المصيطرون  أي الجبابرة المتسلطون

### الآية 52:38

> ﻿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ۖ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ [52:38]

أم لهم سلم  أي مرتقى إلى السماء  يستمعون فيه  أي الوحي، فيدعون أنهم سمعوا هنالك من الله أن الذي هم عليه حق.  فليأت مستمعهم بسلطان مبين  أي بحجة واضحة تصدق دعواه

### الآية 52:39

> ﻿أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ [52:39]

أم له البنات ولكم البنون  أي حيث جعلوا، لسفاهة رأيهم، الملائكة إناثا، وأنها بناته تعالى، مع أنه [(١)](#foonote-١)  وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم 
١ \[١٦/ النحل/ ٥٨\]..

### الآية 52:40

> ﻿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ [52:40]

أم تسألهم أجرا  أي أجرة على إبلاغك إياهم رسالة الله تعالى،  فهم من مغرم  أي من التزام غرامة  مثقلون  أي من أدائه حتى زهدهم ذلك في اتباعك

### الآية 52:41

> ﻿أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ [52:41]

أم عندهم الغيب فهم يكتبون  أي منه ما شاءوا، وينبؤون الناس عنه بما أرادوا

### الآية 52:42

> ﻿أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا ۖ فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ [52:42]

أم يريدون كيدا  أي بالرسول وما جاء به  فالذين كفروا هم المكيدون  أي الممكور بهم دونك، فثق بالله، وامض لما أمرك به  أم لهم إله غير الله  أي له العبادة على جميع خلقه  سبحان الله عما يشركون  أي : تنزيها له عن شركهم، وعبادتهم معه غيره.

### الآية 52:43

> ﻿أَمْ لَهُمْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ [52:43]

القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الطور (٥٢) : الآيات ٣٢ الى ٣٤\]
 أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ (٣٢) أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ (٣٣) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ (٣٤)
 أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أي عقولهم بهذا التناقض في القول، أَمْ أي بل هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ أي مجاوزن الحد في العناد، مع ظهور الحق أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ أي اختلق هذا القرآن من عند نفسه، بَلْ لا يُؤْمِنُونَ أي لا يريدون أن يؤمنوا حسدا وتقليدا، فلذلك يرمونه بتلك القرى. فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ أي في الهداية بذاك الأسلوب الذي ملك ناصية الفصاحة والبلاغة. كقوله: قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ \[القصص: ٤٩\]، إِنْ كانُوا صادِقِينَ أي في زعمهم، فإنهم من أهل لسان الرسول صلوات الله عليه، ولا يتعذر عليهم مضاهاة بعضهم لبعض، في ميدان التساجل والتراسل.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الطور (٥٢) : الآيات ٣٥ الى ٤٣\]
 أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ (٣٦) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (٣٧) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (٣٨) أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (٣٩)
 أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (٤٠) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (٤١) أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (٤٢) أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٤٣)
 أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ قال ابن جرير: أي أخلق هؤلاء المشركون من غير آباء ولا أمهات، فهم كالجماد لا يعقلون، ولا يفهمون لله حجة، ولا يعتبرون له بعبرة، ولا يتعظون بموعظة. وقد قيل: إن معنى ذلك أم خلقوا لغير شيء، كقول القائل: فعلت كذا وكذا من غير شيء، بمعنى: لغير شيء أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ أي أنفسهم، أو هذا الخلق، فهم لذلك لا يأتمرون لأمر الله، ولا ينتهون عما نهاهم عنه، لأن للخالق الأمر والنهي أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ أي بوعيد الله، وما أعدّ لأهل الكفر به من العذاب في الآخرة، فلذلك فعلوا ما فعلوا. أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أي خزائن رزقه، فهم لاستغنائهم معرضون أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ أي الجبابرة المتسلطون أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ أي مرتقي إلى السماء يَسْتَمِعُونَ فِيهِ أي

### الآية 52:44

> ﻿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ [52:44]

وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم  هذا جواب لمشركي / قريش الذين كانوا يستعجلون العذاب، ويقترحون الآيات، كقولهم :[(١)](#foonote-١)  لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا  إلى قوله : أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا . 
قال الزمخشريّ : يريد أنهم لشدة طغيانهم وعنادهم، لو أسقطناه عليهم لقالوا : هذا سحاب مركوم بعضه فوق بعض، يمطرنا، ولم يصدقوا أنه كسف ساقط للعذاب. 
١ \[١٧ /الإسراء/ ٩٠-٩٢\]..

### الآية 52:45

> ﻿فَذَرْهُمْ حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ [52:45]

فذرهم  أي يخوضوا ويلعبوا، ويلههم الأمل،  حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون  أي يموتون

### الآية 52:46

> ﻿يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [52:46]

يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا  أي لا يدفع عنهم مكرهم من عذاب الله، شيئا  ولا هم ينصرون .

### الآية 52:47

> ﻿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَٰلِكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [52:47]

وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك  أي دون يوم القيامة، وهو إما عذاب القبر، أو القحط، أو النوازل، التي تذهب بأموالهم وأنفسهم – أقوال للسلف- واللفظ صادق بالجميع  ولكن أكثرهم لا يعلمون  أي سنة الله في أمثالهم من الفجرة.

### الآية 52:48

> ﻿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ۖ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ [52:48]

واصبر لحكم ربك  أي الذي حكم به عليك، وامض لأمره ونهيه، وبلغ رسالاته.  فإنك بأعيننا  قال ابن جرير :[(١)](#foonote-١) أي بمرأى منا، نراك ونرى عملك، ونحن نحوطك ونحفظك، فلا يصل إليك من أرادك بسوء من المشركين. 
وقال الشهاب : يعني أن العين، لما كان بها الحفظ والحراسة، استعيرت لذلك، وللحافظ نفسه، كما تسمى ( الربيئة ) عينا، وهو استعمال فصيح مشهور. ونكتة جمع ( العين ) هنا وإفرادها في قصة الكليم، عدا عن أنه جمع هنا لما أضيف لضمير الجمع، ووحد ثمة لإضافته لضمير الواحد، هو المبالغة في الحفظ، حتى كأنه معه جماعة حفظة له بأعينهم، لأن المقصود تصبير حبيبه على المكايد ومشاقّ التكاليف والطاعة. فناسب الجمع، لأنها أفعال كثيرة، يحتاج كل منها إلى حارس بل حراس. بخلاف ما ذكر هناك من كلاءة موسى عليه السلام  وسبح بحمد ربك حين تقوم  أي من منامك. 
روى الإمام أحمد [(٢)](#foonote-٢) عن عبادة بن الصامت، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( من تعارّ من الليل فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ثم قال : رب اغفر لي ( أو قال : ثم دعا ) استجيب له. فإن عزم فتوضأ ثم صلى، قبلت صلاته ). وأخرجه البخاريّ [(٣)](#foonote-٣) في ( صحيحه ) وأهل ( السنن (. 
وورد من أذكار الاستيقاظ من النوم قال : سبحان الله وبحمده، سبحان القدوس. و : لا إله إلا أنت، سبحانك اللهم أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك. اللهم زدني علما. ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب. 
وقيل : حين تقوم إلى الصلاة – روى مسلم[(٤)](#foonote-٤) في ( صحيحه ) عن عمر ؛ ( أنه كان يقول في / ابتداء الصلاة : سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك ). ورواه أحمد وأهل ( السنن ) عن أبي سعيد وغيره، عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ أنه كان يقول ذلك. وعن مجاهد : حين تقوم من كل مجلس. وكذا قال عطاء وأبو الأحوص. 
روى أبو هريرة[(٥)](#foonote-٥) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( من جلس في مجلس، فكثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم من مجلسه : سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا الله، أستغفرك وأتوب إليك – إلا غفر الله له ما كان في مجلسه ذلك ) – رواه الترمذيّ وصححه، وكذا الحاكم. 
وأخرجه أبو داود [(٦)](#foonote-٦) والنسائيّ والحاكم عن أبي برزة الأسلميّ قال :( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بأخرة، إذا أراد أن يقوم من المجلس : سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. فقال رجل : يا رسول الله ! إنك لتقول قولا ما كنت تقوله فيما مضى ؟ ! قال : كفارة لما يكون في المجلس ! ). 
وقد أفرد الحافظ ابن كثير لهذا الحديث جزءا على حدة، ذكر فيه طرقه وألفاظه، وعلّله، فرحمه الله. 
ولا يخفى أن لفظ الآية يصدق بالمواضع المذكورة كلها، وتدل الأحاديث المذكورة على الأخذ بعمومها، فإن السنة بيان للكتاب الكريم. 
١ انظر الصفحة رقم ٣٧ من الجزء السابع والعشرين(طبعة الحلبي الثانية(.
٢ أخرجه في المسند بالصفحة رقم ٣١٣ من الجزء الخامس(طبعة الحلبي(..
٣ أخرجه في: ١٩ – كتاب التهجد، ٢١ – باب حدثنا علي بن عبد الله، حديث رقم ٦٣٤..
٤ أخرجه في: ٤ – كتاب الصلاة، حديث رقم ٥٢(طبعتنا(.
٥ أخرجه الإمام أحمد في مسنده بالصفحة رقم ٤٢٤ من الجزء الثاني)طبعة الحلبي(..
٦ أخرجه في: ٤٠ – كتاب الأدب، ٢٧ – باب في كفارة المجلس، حديث ٤٨٥٩..

### الآية 52:49

> ﻿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ [52:49]

ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم ٤٩ . 
 ومن الليل فسبحه  أي اذكره واعبده بالتلاوة والصلاة بالليل، كما قال تعالى :[(١)](#foonote-١)  ومن الليل فتهّجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا . 
 وقد روي في أذكار الليل من التسابيح ما هو معروف في كتب الحديث. وقد جمعت ذلك معرّى عن أسانيدها في كتابي ( الأوراد المأثورة (. 
 وإدبار النجوم  أي : وسبحه وقت إدبارها، وذلك بميلها إلى الغروب عن الأفق، بانتشار ضوء الصبح. وقد عنى بذلك إما فريضة الفجر أو نافلته، أو ما يشملهما. قال قتادة :" كنا نحدّث أنهما الركعتان عند طلوع الفجر " وقد ثبت في ( الصحيحين ( [(٢)](#foonote-٢) عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت :( لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل، أشدّ تعاهدا منه على ركعتي الفجر ). وفي لفظ لمسلم :[(٣)](#foonote-٣) ( ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها ). 
قال الزمخشريّ : وقرئ  وأدبار  بالفتح، بمعنى في أعقاب النجوم وآثارها إذا غربت. 
**تنبيه :**
قال في ( الإكليل ) عن الكرمانيّ : إن بعض الفقهاء استدل به على أن الإسفار بصلاة الصبح أفضل لأن النجوم لا إدبار لها، وإنما ذلك بالاستتار عن العيون. انتهى. وهو استدلال متين. 
١ \[١٧/ الإسراء/ ٧٩\]..
٢ أخرجه البخاري في: ١٩ – كتاب التهجد، ٢٧- باب تعاهد ركعتي الفجر، حديث ٦٣٨..
 وأخرجه مسلم في: ٦- كتاب المسافرين وقصرها، حديث رقم ٩٤ و ٩٥(طبعتنا(..
٣ أخرجه في: ٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها، حديث رقم ٩٦(طبعتنا(..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/52.md)
- [كل تفاسير سورة الطور
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/52.md)
- [ترجمات سورة الطور
](https://quranpedia.net/translations/52.md)
- [صفحة الكتاب: محاسن التأويل](https://quranpedia.net/book/349.md)
- [المؤلف: جمال الدين القاسمي](https://quranpedia.net/person/8623.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/52/book/349) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
