---
title: "تفسير سورة الطور - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/52/book/350.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/52/book/350"
surah_id: "52"
book_id: "350"
book_name: "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز"
author: "ابن عطية"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الطور - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/52/book/350)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الطور - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية — https://quranpedia.net/surah/1/52/book/350*.

Tafsir of Surah الطور from "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز" by ابن عطية.

### الآية 52:1

> وَالطُّورِ [52:1]

هذه مخلوقات أقسم الله بها تنبيهاً منها وتشريفاً، وليكون ذلك سبب النظر فيها والاعتبار بها، وذلك يؤول إلى التوحيد والمعرفة بحقوق الله. 
 والطور  قال بعض أهل اللغة : كل جبل : طور، فكأنه أقسم بالجبال، إذ هو اسم جنس وقال آخرون :******«الطور »****** كل جبل أجرد لا ينبت شجراً. وقال مجاهد في كتاب الطبري :******«الطور »****** الجبل بالسريانية، وهذا ضعيف، لأن ما حكاه في العربية يقضي على هذا، ولا خلاف أن في الشام جبلاً يسمى ب ******«الطور »******، وهو طور سيناء. وقال نوف البكالي : إنه الذي أقسم الله به لفضله على الجبال. إذ قد روي أن الله تعالى أوحى إلىلجبال إني مهبط على أحدكم أمري. يريد رسالة موسى عليه السلام، فتطاولت كلها إلا الطور فإنه استكان لأمر الله وقال حسبي الله، فأهبط الله الأمر عليه. ويقال إنه بمدين. وقال مقاتل بن حيان هما طوران.

### الآية 52:2

> ﻿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ [52:2]

والكتاب المسطور : معناه بإجماع : المكتوب أسطاراً. 
واختلف الناس في هذا المكتوب المقسم به، فقال بعض المفسرين : هو الكتاب المنتسخ من اللوح المحفوظ للملائكة لتعرف منه ما تفعله وتصرفه في العالم.

### الآية 52:3

> ﻿فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ [52:3]

وقال آخرون : بل أقسم الله تعالى بالقرآن، فإنه قد كان علم أنه يتخلد  في رق منثور . 
وقال آخرون : أقسم بالكتب القديمة المنزلة : الإنجيل والتوراة والزبور. وقال الفراء فيما حكى الرماني : أقسم بالصحف التي تعطى وتؤخذ يوم القيامة بالأيمان والشمائل. وقال قوم : أقسم بالكتاب الذي فيه أعمال الخلق، وهو الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. 
وكتب بعض الناس، **«مصطور »** بالصاد. والقصد بذلك تشابه النطق بالحروف، والجمهور على السين. والرق : الورق المعدة للكتب وهي مرققة فلذلك سميت رقاً، وقد غلب الاستعمال على هذا الذي هو من جلود الحيوان. والمنثور : خلاف المطوي، وقد يحتمل أن يكون نشره بمعنى بشره وترقيقه وصنعته. وقرأ أبو السمال :**«في رِق »** بكسر الراء.

### الآية 52:4

> ﻿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ [52:4]

واختلف الناس في  البيت المعمور  فقال الحسن بن أبي الحسن البصري : هي الكعبة. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابن عباس وعكرمة : هو بيت في السماء يقال له الضراح، وهو بحيال الكعبة، ويقال الضريح، ذكر ذلك الطبري وهو الذي ذكر في حديث الإسراء. قال جبريل عليه السلام : هذا البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه آخر ما عليهم[(١)](#foonote-١) وبهذا عمارته. ويروى أنه في السماء السابعة. وقيل في السادسة وقيل إنه مقابل الكعبة لو خر لسقط عليها. وقال مجاهد وقتادة وابن زيد : في كل سماء بيت معمور، وفي كل أرض كذلك. وهي كلها على خط مع الكعبة.

١ أخرجه ابن جرير، ومسلم، عن أنس، عن مالك بن صعصعة، رجل من قومه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:(رفع إلي البيت المعمور، فقلت: يا جبريل ما هذا؟ قال: البيت المعمور، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا منه لم يعودوا، آخر ما عليهم)، وقال ابن كثير في تفسيره:"ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حديث الإسراء بعد مجاوزته إلى السماء السابعة:( ثم رفع إلي البيت المعمور، وإذ هو يدخله كل يوم سبعون ألفا، لا يعودون إليه، آخر ما عليهم)، يعني يتعبدون فيه ويطوفون كما يطوف أهل الأرض بكعبتهم، كذلك ذاك البيت المعمور هو كعبة أهل السماء السابعة"..

### الآية 52:5

> ﻿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ [52:5]

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : والسقف المرفوع  : السماء  والسقف  طول في انحناء، ومنه أسقف النصارى، ومنه السقف، لأن الجدار وسقفه فيهما طول في انحناء.

### الآية 52:6

> ﻿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ [52:6]

واختلف الناس في معنى : المسجور  فقال مجاهد وشمر بن عطية[(١)](#foonote-١) معناه : الموقد ناراً. ( وروي أن البحر هو جهنم )[(٢)](#foonote-٢). وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ليهودي : أين جهنم ؟ فقال هي البحر، فقال علي : ما أظنه إلا صادقاً، وقرأ : والبحر المسجور ، \[ ومنه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم **«أن البحر طبق جهنم »** \][(٣)](#foonote-٣). قال الثعلبي : وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«لا يركبن البحر إلا حاج أو معتمر أو مجاهد فإن تحت البحر ناراً »**. 
وفي حديث آخر :**«فإن البحر نار في نار »**. وقال قتادة : المسجور  المملوء. وهذا معروف في اللغة. ورجحه الطبري بوجود نار البحر كذلك، وإلى هذا يعود القول الأول لأن قولهم : سجرت التنور معناه : ملأتها بما يحترق ويتقد و : البحر المسجور  المملوء ماء، وهكذا هو معرض للعبرة، ومن هذا قول النمر بن تولب :\[ المتقارب \]
إذا شاء طالع مسجورة. . . ترى حولها النبع والسماسما
سقتها رواعد من صي. . . ف وإن من خريف فلن يعدما[(٤)](#foonote-٤)
يصف ثوراً أو عيناً مملوءة ماء، وقال ابن عباس : هو الذي ذهب ماؤه ف  المسجور  : الفارغ، ويروى أن البحار يذهب ماؤها يوم القيامة، وهذا معروف في اللغة، فهو من الأضداد[(٥)](#foonote-٥) وقيل يوقد البحر ناراً يوم القيامة فذلك هو سجره. وقال ابن عباس أيضاً : المسجور  : المحبوس، ومنه ساجور الكلب : وهو القلادة من عود أو حديد التي تمسكه، وكذلك لولا أن البحر يمسك لفاض على الأرض. وقال علي بن أبي طالب أيضاً وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما : البحر المقسم به هو في السماء تحت العرش، والجمهور على أنه بحر الدنيا، ويؤيد ذلك قوله تعالى : وإذا البحار سجرت [(٦)](#foonote-٦) \[ التكوير : ٦ \]. 
وقال منذر بن سعيد : إن المعنى هو القسم بجهنم وسماها بحراً لسعتها وتموجها كما قال صلى الله عليه وسلم في الفرس :**«وإن وجدناه لبحرا »**[(٧)](#foonote-٧).

١ شِمر بن عطية-بكسر الشين المعجمة وسكون الميم- الأسدي، الكاهلي، الكوفي، قال عنه الحافظ العسقلاني في تقريب التهذيب:"صدوق من السادسة". وقد كتب في الأصول: سِمر-بالسين الخالية من النقط..
٢ أخرجه الإمام أحمد في مسنده، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(البحر هو جهنم)، قالوا ليعلى، فقال: ألا ترون أن الله عز وجل يقول:نارا أحاط بهم سُرادقها، قال: لا والذي نفس يعلى بيده لا أدخلها أبدا حتى أُعرض على الله عز وجل، ولا يصيبني منها قطرة حتى ألقى الله عز وجل.(المسند٤-٢٢٣)..
٣ ما بين العلامتين\[....\] سقط من أكثر النسخ، وأثبته النسخة التونسية، ولعله تكرار للحديث السابق تخريجه في الهامش قبل هذا..
٤ قال هذين البيتين النَّمر بن ولب العُكلي، وقد استشهد بهما أبو عبيدة في (مجاز القرآن)، وهو في البيتين يصف ثورا وعينا مملوءة بالماء كما قال المؤلف، ومسجورة: مملوءة، يريد أنه يشاهد عينا مملوءة بالماء، والنبع: نوع من الشجر خشبه متين ولهذا تتخذ منه القسي، والسماسم: الآبنوس أو شجر يشبهه، وكل من النبع والسماسم ينبت في أعالي الجبال، والضمير في "سقتها" يعود على العين، والرواعد: جمع راعدة، وهي السحابة الممطرة، وغالبا ما يكون معها صوت الرعد، والصيف: المطر الذي يأتي في الصيف، والخريف: الفصل المعروف الذي يأتي بعد الصيف وقبل الشتاء، وقول الشاعر:"وإن من خريف" يعني به أنه إذا لم تمتلئ العين من مطر الصيف فإنها تمتلئ من مطر الخريف... والمعنى أن هذا الثور يشاهد الماء في هذه العين المملوءة به إما من مطر الصيف وإما من مطر الخريف، فإنها دائما يملؤها الماء، والشاهد أن مسجورة بمعنى مملوءة..
٥ يأتي المسجور بمعنى الفارغ في اللغة، وقد روى عطية وذو الرومة الشاعر عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: خرجت أمة لتستقي، فقالت: إن الحوض مسجور، أي: فارغ، قال ابن أبي داود:"ليس لذي الرومة حديث إلا هذا"، وفي اللسان-سجر-"وبئر سَجرة: ممتلئة، والمسجور: الفارغ من كل ما تقدم، ضد، عن أبي علي، أبو زيد: المسجور يكون المملوء ويكون الذي ليس فيه شيء"..
٦ الآية (٦) من سورة (التكوير)..
٧ أخرجه البخاري في الجهاد والأدب، ومسلم في الفضائل، وأبو داود في الأدب، والترمذي وابن ماجه في الجهاد، وأحمد في أكثر من موضع من مسنده، عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس، وكان أجود الناس، وكان أشجع الناس، قال: ولقد فزع أهل المدينة ليلة فانطلق قِبل الصوت، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول للناس: لم تُراعوا، ولم تُراعوا، وقال للفرس: وجدناه بحرا، وإنه لبحر، قال أنس: وكان الفرس قبل ذلك يبطئ، قال: ما سُبق بعد ذلك..

### الآية 52:7

> ﻿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ [52:7]

والقسم واقع على قوله : إن عذاب ربك لواقع  ويريد عذاب الآخرة للكفار.

### الآية 52:8

> ﻿مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ [52:8]

قال قتادة : والعامل في : يوم  **«واقع »** ويجوز أن يكون العامل فيه  دافع ، والأول أبين. وقال مكي : لا يعمل فيه  دافع .

### الآية 52:9

> ﻿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا [52:9]

و : تمور  معناه : تذهب وتجيء بالرياح متقطعة متفتتة، والغبار الموار : الذي يجتمع ويذهب ويجيء بالريح، ثم هو كله إلى الذهاب، ومنه قول الأعرابي :
وغادرت التراب مورا. . . يصف سنة قحط. وأنشد معمر بن المثنى
بيت الأعشى :\[ البسيط \]
مور السحابة لا ريث ولا عجل. . . [(١)](#foonote-١)
أراد مضيها، وقال الضحاك : تمور  تموج. وقال مجاهد : تدور. وقال ابن عباس : تشقق، وهذه كلها تفاسير بالمعنى، لأن السماء العلو يعتريها هذا كله.

١ هذا عجز بيت من قصيدة الأعشى المعروفة(ودع هريرة إن الركب مُرتحل)، والبيت بتمامه على رواية ابن المثنى:
 كأن مِشيتها من بيت جارتها مور السحابة لا ريث ولا عجل
 أما الرواية المشهورة، وهي التي في الديوان-ففيها(مر السحابة)، وعليها فلا شاهد في البيت، وقد استشهد به أبو عبيدة في (مجاز القرآن)، وفي اللسان أن المور هو الترهيؤ، ومعناه: التحرك والمجيء والذهاب كما تتكفأ النخلة العيدانة، يصفها بأنها عند عودتها من بيت جارتها تمشي في حركة مترددة وتتمايل في خيلاء، وهي لا تبطئ في مشيتها ولا تسرع بل تمضي في يسر وسهولة..

### الآية 52:10

> ﻿وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا [52:10]

وسير الجبال هو في أول الأمر، ثم تتفتت أثناء السير حتى تصير آخراً كالعهن المنفوش[(١)](#foonote-١).

١ العهن: الصوف المصبوغ ألوانا، والقطعة منه عِهنة، والجمع عهون..

### الآية 52:11

> ﻿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [52:11]

والفاء في قوله : فويل  عاطفة جملة على جملة وهي تتضمن ربط المعنى وتأكيده وإثبات الويل للمكذبين. 
والويل : السوء والمشقة والهم الأطول، ويروى أن في جهنم وادياً يسمى : ويلاً.

### الآية 52:12

> ﻿الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ [52:12]

والخوض التخبط في الأباطيل، يشبه بخوض الماء، ومنه قوله تعالى : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم [(١)](#foonote-١) \[ الأنعام : ٦٨ \]

١ من الآية(٦٨) من سورة(الأنعام)..

### الآية 52:13

> ﻿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا [52:13]

و : يوم  الثاني بدل من : يومئذ  و : يدعون  قال ابن عباس معناه : يدفعون في أعناقهم بشدة وإهانة وتعتعة، ومنه قوله تعالى : يدع اليتيم [(١)](#foonote-١) \[ الماعون : ٢ \] وفي الكلام محذوف مختصر تقديره : يقال لهم هذه النار، وإخبارهم بهذا على جهة التوبيخ والتقريع.

١ الآية (٢) من سورة (الماعون)..

### الآية 52:14

> ﻿هَٰذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ [52:14]

وقرأ أبو رجاء العطاردي[(١)](#foonote-١) :**«يوم يدْعَون إلى نار جهنم »** من الدعاء بسكون الدال وفتح العين.

١ هو عمران بن ملحان-بكسر الميم وسكون اللام بعدها مهملة-، ويقال: ابن تيم، أبو رجاء العُطاردي، مشهور بكنيته، وقيل غير ذلك في اسم أبيه، مخضرم، ثقة، معمر، مات سنة خمس ومائة، وله من العمر مائة وعشرون سنة،(تقريب التهذيب)، هذا وقد قرأ نفس القراءة ابن السميفع..

### الآية 52:15

> ﻿أَفَسِحْرٌ هَٰذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ [52:15]

لما قيل لهم هذه النار، وقفوا بعد ذلك على الجهتين التي يمكن منها دخول الشك في أنها النار وهي إما أن يكون ثم سحر يلبس ذات المرء، وإما أن يكون في بصر النظر اختلال، وأمرهم بصليها على جهة التقريع.

### الآية 52:16

> ﻿اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ ۖ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [52:16]

ثم قيل لهم على جهة قطع رجائهم : اصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم  أي عذابكم حتم، فسواء جزعكم وصبركم لا بد من جزاء أعمالكم.

### الآية 52:17

> ﻿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ [52:17]

وقوله تعالى : إن المتقين في جنات  الآية يحتمل أن يكون خطاب أهل النار، فيكون إخبارهم بذلك زيادة في غمهم وسوء حالهم، ويحتمل وهو الأظهر أن يكون إخباراً لمحمد صلى الله عليه وسلم ومعاصريه لما فرغ من ذكر عذاب الكفار عقب ذلك بنعيم المتقين ليبين الفرق ويقع التحريض على لإيمان. والمتقون هنا : متقو الشرك. لأنهم لا بد من مصيرهم إلى الجنات، وكلما زادت الدرجة في التقوى قوي الحصول في حكم الآية، حتى أن المتقين على الإطلاق هم في حكم الآية قطعاً على الله بحكم خبره الصادق.

### الآية 52:18

> ﻿فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ [52:18]

وقرأ الجمهور :****«فاكهين »**** ومعناه : فرحين مسرورين. وقال أبو عبيدة : هو من باب لابن وتامر أي لهم فاكهة. 
قال القاضي أبو محمد : والمعنى الأول أبرع[(١)](#foonote-١). 
وقرأ خالد فيما حكى أبو حاتم ****«فاكهين »**** والفكه والفاكه : المسرور المتنعم. 
وقوله : بما آتاهم ربهم  : أي من إنعامه ورضاه عنهم وقوله : ووقاهم ربهم عذاب الجحيم  هذا متمكن ومتقي المعاصي الذي لا يدخل النار ويكون متقي الشرك الذي ينفذ عليه الوعيد بمعنى : ووقاهم ربهم عذاب الخلود في الجحيم. ويحتمل أن يكون  الجحيم  من طبقات جهنم ليست بمأوى للعصاة المؤمنين، بل هي مختصة بالكفرة فهم وإن عذبوا في نار فليسوا في عذاب الجحيم. 
وقرأ جمهور الناس :**«ووقَاهم »** بتخفيف القاف. وقرأ أبو حيوة :**«ووقّاهم »** بتشديدها على المبالغة، وذلك كله مشتق من الوقاية، وهي الحائل بين الشيء وما يضره والمعنى : يقال لهم  كلوا واشربوا .

١ في بعض النسخ:"والمعنى الأول أبدع"..

### الآية 52:19

> ﻿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [52:19]

وقوله : بما كنتم تعملون  معناه : أن رتب الجنة ونعيمها هو بحسب الأعمال وأما نفس دخولها فهو برحمة الله وتغمده، والأكل والشرب والتهني ليس من الدخول في شيء، وأعمال العباد الصالحة لا توجب على الله التنعيم إيجاباً، لكنه قد جعلها أمارة على من سبق تنعيمه، وعلق الثواب والعقاب بالتكسب الذي في الأعمال.

### الآية 52:20

> ﻿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ ۖ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ [52:20]

وقوله تعالى : متكئين  نصب على الحال على حد قوله : فاكهين  والعامل في هاتين الحالتين الفعل المقدر في قوله : في جنات  ويجوز غير هذا، وفي ذلك نظر، وقرأ أبو السمال :**«على سرَر »** بفتح الراء الأولى. و : زوجناهم  معناه : جعلنا لكل فرد منهم زوجاً، والحور : جمع حوراء، وهي البيضاء القوية بياض بياض العين وسواد سوادها، و **«العين »** جمع عيناء وهي الكبيرة العينين مع جمالهما. وفي قراءة ابن مسعود وإبراهيم النخعي :**«وزوجناهم بعيس عين »**، قال أبو الفتح : العيساء البيضاء. وقرأ عكرمة :**«وزوجناهم حوراً عيناً »**. وحكى أبو عمرو عن عكرمة أنه قرأ **«بعيس عين »** على إضافة **«عيس »** إلى **«عين »**[(١)](#foonote-١).

١ قال أبو الفتح ابن جني: العيساء: البيضاء، والأعيس: الأبيض، ومثله: جمل اعيس وناقة عيساء، قال في صوف امرأة:
 \*كأنها البكرة العيساء\*
 وفي اللسان أن العيساء هي البيضاء التي يخالط ببياضها شيء من شقرة..

### الآية 52:21

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ۚ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ [52:21]

وقرأ ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائي وابن مسعود وابن عباس ومجاهد وطلحة والحسن وقتادة وأهل مكة :****«واتبعتهم ذريتهم »**** ******«بهم ذريتهم »******. وقرأ نافع وأبو جعفر وابن مسعود بخلاف عنه وشيبة والجحدري وعيسى، ****«وأتبعناهم ذريتهم »**** **«بهم ذرياتهم »**. وروى خارجة عنه مثل قراءة حمزة. وقرأ ابن عامر وابن عباس وعكرمة وابن جبير والضحاك :****«واتبعتهم ذريتهم »**** ******«بهم ذريتهم »******. وقرأ أبو عمرو والأعرج وأبو رجاء والشعبي وابن جبير والضحاك :****«وأتبعناهم ذريتهم »**** ******«بهم ذريتهم »******. فكون الذرية جمعاً في نفسه حسن الإفراد في هذه القراءات، وكون المعنى يقتضي انتشار أن كثرة حسن جمع الذرية في قراءة **«ذرياتهم »**. 
واختلف الناس في معنى الآية، قال ابن عباس وابن جبير والجمهور : أخبر الله تعالى أن المؤمنين تتبعهم ذريتهم في الإيمان. فيكونون مؤمنين كآبائهم. وإن لم يكونوا في التقوى والأعمال كالآباء، فإنه يلحق الأبناء بمراتب أولئك الآباء كرامة للآباء. 
وقد ورد في هذا المعنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم[(١)](#foonote-١) فجعلوا الحديث تفسير الآية وكذلك وردت أحاديث تقتضي **«أن الله تعالى يرحم الآباء رعياً للأبناء الصالحين »**[(٢)](#foonote-٢). وذهب بعض الناس إلى إخراج هذا المعنى من هذه الآية، وذلك لا يترتب إلا بأن يجعل اسم الذرية بمثابة نوعهم على نحو قوله تعالى  أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون [(٣)](#foonote-٣) \[ يس : ٤١ \] وفي هذا نظر. وقال ابن عباس أيضاً والضحاك معنى هذه الآية : أن الله تعالى يلحق الأبناء الصغار بأحكام الآباء المؤمنين. يعني في الوراثة والدفن في قبور الإسلام وفي أحكام الآخرة في الجنة. وحكى أبو حاتم عن الحسن أنه قال : الآية في الكبار من الذرية وليس فيها من الصغار شيء. وقال منذر بن سعيد هي في الصغار لا في الكبار. وحكى الطبري قولاً معناه أن الضمير في قوله : بهم  عائد على ذرية، والضمير الذي بعده في : ذريتهم  عائد على  الذين  أي اتبعتهم الكبار وألحقنا نحن الكبار الصغار. وهذا قول مستكره. 
وقوله : بإيمان  هو في موضع الحال. فمن رأى أن الآية في الأبناء الصغار. فالحال من الضمير في قوله : اتبعتهم  فهو من المفعولين، ومن رأى أن الآية في الأبناء الكبار فيحتمل أن تكون الحال من المفعولين، ويحتمل أن تكون من المتبعين الفاعلين، وأرجح الأقوال في هذه الآية القول الأول. لأن الآيات كلها في صفة إحسان الله تعالى إلى أهل الجنة فذكر من جملة إحسانه أنه يرعى المحسن في المسيء. ولفظة  ألحقنا  تقتضي أن للملحق بعض التقصير في الأعمال. 
وقرأ جمهور القراء :**«أَلتناهم »** بفتح الألف من ألَت. 
وقرأ ابن كثير وأبو يحيى وشبل :**«ألِتناهم »** من ألِت بكسر اللام. وقرأ الأعرج :**«ألتناهم »** على وزن أفعلناهم. وقرأ أبيّ بن كعب وابن مسعود :**«لتناهم »** من لات، وهي قراءة ابن مصرف. ورواها القواس عن ابن كثير، وتحتمل قراءة من قرأ :**«أَلَتناهم »** بالفتح أن تكون من ألات، فإنه قال : ألات يليت إلاتة. ولات يليت ليتاً. وآلت يولت إيلاتاً، وألت يألت. وولت يلت ولتاً. وكلها بمعنى نقص ومعنى هذه الآية : أن الله يلحق المقصر بالمحسن، ولا ينقص المحسن من أجره شيئاً وهذا تأويل ابن عباس وابن جبير والجمهور، ويحتمل قوله تعالى : وما ألتناهم من عملهم من شيء  بأن يريد من عملهم المحسن والقبيح، ويكون الضمير في  عملهم  عائد على الأبناء، وهذا تأويل ابن زيد، ويحسن هذا الاحتمال قوله تعالى : كل امرئ بما كسب رهين ، والرهين المرتهن، وفي هذه الألفاظ وعيد. 
وحكى أبو حاتم عن الأعمش أنه قرأ :**«وما لَتناهم »** بغير ألف وفتح اللام. قال أبو حاتم : لا تجوز هذه القراءة على وجه من الوجوه. وأمددت الشي : إذا سربت إليه شيئاً آخر يكثره أو يكثر لديه.

١ وهو حديث أخرجه سعيد بن منصور، وهناد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم، والبيهقي في سننه، عن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال:(إن الله ليرفع ذرية المؤمن معه في الجنة وإن كانوا دونه في العمل لِتقر بهم عينه)، ثم قرأ:والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمانالآية، وأخرج البزار، وابن مردويه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، كذلك رواه مرفوعا النحاس في "الناسخ والمنسوخ" له عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهم، قال أبو جعفر:"فصار الحديث مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكذا يجب أن يكون؛ لأن ابن عباس لا يقول هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه إخبار عن الله عز وجل بما يفعله، وبمعنى انه أنزلها جل ثناؤه"..
٢ منها ما أخرجه الطبراني، وابن مردويه، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه وذريته وولده، فيقال: إنهم لم يبلغوا درجتك وعملك، فيقول: يا رب قد عملت لي ولهم، فيؤمر بإلحاقهم به)، وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما:والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهمالآية..
٣ من الآية(٤١) من سورة (يسن)..

### الآية 52:22

> ﻿وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ [52:22]

وقوله : مما يشتهون  إشارة إلى ما روي من أن المنعم إذا اشتهى لحماً نزل ذلك الحيوان بين يديه على الهيئة التي اشتهاه فيها، وليس يكون في الجنة لحم يخزن ولا يتكلف فيه الذبح والسلخ والطبخ. وبالجملة : لا كلفة في الجنة.

### الآية 52:23

> ﻿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ [52:23]

و : يتنازعون  معناه : يتعاطون، ومنه قول الأخطل :\[ البسيط \]
نازعته طيب الراح الشمول وقد. . . صاح الدجاج وحانت وقعة الساري[(١)](#foonote-١)
والكأس : الإناء وفيه الشراب. ولا يقال في فارغ كأس، قاله الزجاج. 
وقرأ جمهور من السبعة وغيرهم **«لا لغوٌ »** بالرفع **«ولا تأثيمٌ »** كذلك. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والحسن :**«لا لغوَ ولا تأثيمَ »** بالنصب على التبرية وعلى الوجهين. فقوله  فيها  هو في موضع الخبر، وأغنى خبر الأولين عن ذكر خبر الثاني. واللغو : السقط من القول. والتأثيم : يلحق خمر الدنيا في نفس شربها وفي الأفعال التي تكون من شرابها، وذلك كله مرتفع في الآخرة.

١ الضمير في (نازعته) يعود على شارب كان يشرب معه، وهو في بيت قبل هذا البيت يقول فيه:
 وشارب مُربح بالكأس نادمني لا بالحصور ولا فيها بسوار
 ومعنى مُربح أنه يذبح للضيوف الربح وهو الفُضلان الصغار، واحدها رابح، والحصور: الضيق البخيل، والَسَّوَّار: المعربد الوثاب، وتنازعنا الشراب: تناولناه بعضنا من بعض، فهو يعطيني وأنا أعطيه، والراح: الخمر، والشمول: الخمر أيضا، سميت بذلك لأنها تشمل بريحها الناس، وقيل: الشمول هي الخمر الباردة، والدجاج يراد به هنا الديوك، وإذا قيل: هذه دجاج فهم يريدون الأنثى، والساري: السائر بالليل، ووقعة الساري من قولهم: وقعت الإبل إذا بركت، ويروى:(وقفة) بالفاء..

### الآية 52:24

> ﻿۞ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ [52:24]

و :**«اللؤلؤ المكنون »** أجمل اللؤلؤ لأن الصون والكن يحسنه. وقال ابن جبير : أراد أنه الذي في الصدف لم تنله الأيدي، وقيل للنبي صلى الله عليه وسلم : إذا كان الغلمان كاللؤلؤ المكنون، فكيف المخدومون ؟ قال :**«هم كالقمر ليلة البدر »**[(١)](#foonote-١).

١ أخرجه عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، عن قتادة، قال: بلغني أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا الخدم مثل اللؤلؤ، فكيف بالمخدوم؟ قال:(والذي نفسي بيده إن فضل ما بينهما كفضل القمر ليلة البدر على النجوم)، هكذا ذكره السيوطي في الدر المنثور، وفي لفظ لابن جرير(إن فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب)..

### الآية 52:25

> ﻿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ [52:25]

ثم وصف تعالى عنهم أنهم في جملة تنعمهم يتساءلون عن أحوالهم وما قال كل أحد منهم، وأنهم يتذكرون حال الدنيا وخشيتهم فيها عذاب الآخرة. وحكى الطبري عن ابن عباس قال : تساؤلهم إذا بعثوا في النفخة الثانية.

### الآية 52:26

> ﻿قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ [52:26]

والإشفاق أشد الخشية ورقة القلب.

### الآية 52:27

> ﻿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ [52:27]

وقرأ أبو حيوة :**«ووقّانا »** بشد القاف. 
وقراءة الجمهور بتخفيفها. وأمال عيسى الثقفي :**«ووقَانا »** بتخفيف القاف. 
و : السموم  الحار. قال الرماني : هو الذي يبلغ مسام الإنسان، وهو النار في هذه الآية. وقد يقال في حر الشمس وفي الريح سموم. وقال الحسن : السموم  اسم من أسماء جهنم.

### الآية 52:28

> ﻿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ ۖ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ [52:28]

و : ندعوه  يحتمل أن يريد نعبده، ويحسن هذا على قراءة من قرأ :******«أنه »****** بفتح الألف. وهي قراءة نافع. بخلاف والكسائي وأبي جعفر والحسن وأبي نوفل أي من أجل أنه. وقرأ باقي السبعة والأعرج وجماعة ******«أنه »****** على القطع والاستئناف، ويحسن مع هذه القراءة أن يكون  ندعوه  بمعنى نعبده. أو بمعنى الدعاء نفسه، ومن رأى : ندعوه  بمعنى الدعاء نفسه فيحتمل أن يجعل قوله :******«أنه »****** بالفتح هو نفس الدعاء الذي كان في الدنيا. و : البر  هو الذي يبر ويحسن[(١)](#foonote-١)، ومنه قول ذي الرمة :\[ البسيط \]
جاءت من البيض زعر لا لباس لها. . . إلا الدهاس وأم برة وأب[(٢)](#foonote-٢)

١ في اللسان:"البَرُّ من صفات الله تعالى، وهو العطوف على عباده بِبِره ولطفه" وفيه: بَرّ يَبَرُّ ويبر بالفتح والكسر..
٢ البيت في اللسان، وقد ساقه شاهدا على أن"الدهسة" لون يعلوه أدنى سواد، ويكون في الرمال والمعز، والزعر: قلة ورقة وتفرق في الشعر، و"زعر" هنا: جمع أزعر وزَعِر، وفي حديث ابن مسعود أن امرأة قالت له: إني امرأة زعراء، أي قليلة الشعر، والبَرَّة: الرحيمة الكثيرة الحنان، يصف الشاعر جماعة من المعز بأنها أقبلت بلونها الأبيض وشعرها القليل المتفرق، وقد غطى لونها شيء من السواد الخفيف، ولكنها كانت تتمتع برعاية الأب والأم وما يحوطانها من الاهتمام والبر..

### الآية 52:29

> ﻿فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ [52:29]

هذا أمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالدعاء إلى الله ومتابعة نشر الرسالة، ثم قال مؤنساً له : فما أنت  بإنعام الله عليك أو لطفه بك  بكاهن ولا مجنون [(١)](#foonote-١). وكانت العرب قد عهدت ملابسة الجن والإنس بهذين الوجهين، فنسبت محمداً صلى الله عليه وسلم إلى ذلك فنفى الله تعالى عنه ذلك.

١ قيل: إن قوله تعالى:فما أنت بنعمة ربك معناه القسم، أي: وبنعمة الله ما أنت بكاهن ولا مجنون، وقيل: ليس قسما، وإنما هو كما تقول: ما أنت بحمد الله بجاهل، أي: قد برّأك الله تعالى من ذلك..

### الآية 52:30

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ [52:30]

وقوله تعالى : أم يقولون شاعر  الآية، روي أن قريشاً اجتمعت في دار الندوة فكثرت آراؤهم في محمد صلى الله عليه وسلم حتى قال قائل منهم : تربصوا به ريب المنون  فإنه شاعر سيهلك كما هلك زهير والنابغة والأعشى وغيرهم، فافترقوا على هذه المقالة فنزلت الآية في ذلك، والتربص : الانتظار ومنه قول الشاعر :\[ الطويل \]
تربص بها ريب المنون لعلها. . . تطلق يوماً أو يموت حليلها[(١)](#foonote-١)
وأنشد الطبري :\[ الطويل \]
لعلها سيهلك عنها زوجها أو سيجنح. . . [(٢)](#foonote-٢)

١ البيت في اللسان، والطبري، والقرطبي، والبحر المحيط، وفتح القدير، وقد ذكروه جميعا شاهدا على أن التربص هو الانتظار، وزاد بعضهم أن الفعل(تربص) يتعدى بإسقاط حرف الجر، وأن الأصل: تربص إلى ريب المنون، وأن(ريب المنون) هو الموت أو حوادث الدهر، والحليل هو الزوج، ومعنى البيت: انتظر الأيام وحوادثها فلعل ذلك يحقق أملك بأن يموت زوجها أو يطلقها..
٢ هذه الرواية هي الرواية التي انفرد بها الطبري لهذا البيت، ومع ذلك وقع تحريف في الكلمة الأخيرة، فوردت في أصول الطبري-كما ذكر مُحققه-"أو شحيح"، وبهذا اختل المعنى والوزن، وحاول الإصلاح فاختار بدلا منها كلمة"تسرح"، والتسريح هو الطلاق ويناسب المعنى، وفي الأصول المخطوطة هنا وردت الكلمة"أو سيجنح" أي يميل ويبعد عنها، وهو يعني الفراق والطلاق. ومن الغريب أن القرطبي نسب البيت إلى ابن عباس رضي الله عنهما، لكن المحقق أكرمه الله غيّر ذلك إلى:"قال الشاعر"..

### الآية 52:31

> ﻿قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ [52:31]

وقوله تعالى : قل تربصوا  وعيد في صيغة أمر، و : المنون  من أسماء الموت، وبه فسر ابن عباس، ومن أسماء الدهر أيضاً، وبه فسر مجاهد وقال الأصمعي : المنون  واحد لا جمع له وقال الأخفش : هو جمع لا واحد له. 
قال القاضي أبو محمد : والريب هنا : الحوادث والمصائب، لأنها تريب من نزلت به ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في أمر ابنته فاطمة حين ذكر أن علياً يتزوج بنت أبي جهل :**«إنما فاطمة بضعة مني، يريبني ما أرابها »**[(١)](#foonote-١). يقال أراب وراب، ومنه :\[ الطويل \]
فقد رابني منها الغداة سفورها. . . [(٢)](#foonote-٢)
وقوله الآخر :\[ المتقارب \]
وقد رابني قولها يا هنا ه. . . [(٣)](#foonote-٣)
وأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بتوعدهم بقوله : قل تربصوا فإني معكم من المتربصين .

١ حديث فاطمة رضي الله عنها المشار إليه هنا أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، والترمذي في المناقب، وابن ماجه في النكاح، وهو عن المِسور بن مخرمة، من طرق مختلفة، وفيه-واللفظ لمسلم- أن المِسور سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وهو يقول: (إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، إلا أن يحب ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنما ابنتي بضعة مني، يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها)، وفي رواية:(وإني لست أحرم حلالا ولا أحل حرما، ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله مكانا واحدا أبدا)، وفي رواية ثالثة:(وإنها والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد أبدا)، قال الراوي: فترك علي الخِطبة..
٢ هذا عجز بيت قاله توبة بن الحُمير في ليلى بنت عبد الله بن الرحالة التي أحبها وقال فيها الشعر ولما خطبها إلى أبيها رفض أن يزوجه إياها، والبيت بتمامه:
 وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت فقد رابني منها الغداة سفورها
 وكان من خبر توبة أنه كان يزور ليلى بعد ان تزوجت في بني الأدلع، وجاء يوما لزيارتها فإذا هي سافرة لتحذره، ولم ير منها البشاشة التي تعودها، فعلم أن ذلك لأمر ما، فرجع إلى راحلته فركبها ومضى، وتابعه بنو الأدلع ولكنه فاتهم، وقال في ذلك قصيدة منها هذا البيت، والشاهد أن"راب" في البيت بمعنى: فعل ما يُريب، فهي مثل أراب، قال ابن الأثير: هما بمعنى شككني..
٣ هذا صدر بيت قاله امرؤ القيس من قصيدة له يصف فيها فرسه وخروجه إلى الصيد، والبيت بتمامه:
 وقد رابني قولها يا هنا ه ويحك ألحقت شرا بشر
 والبيت في السان، وقدذكره شاهدا على أن"هناه" اسم من أسماء النداء، ومعناه:"يا فلان"، قال:"وقولهم: يا هن أقبل، يا رجل أقبل، ويا هنان أقبلا، ويا هنون أقبلوا، ولك أن تدخل فيه الهاء لبيان الحركة فتقول: يا هنه، كما تقول: لِمه وسُلطانيه، ولك أن تشبع الحركة فتتولد ألف فتقول: يا هناة أقبل، وهذه اللفظة تختص بالنداء خاصة، والهاء في آخره تصير تاء في الوصل، ولك أن تقول:"يا هناه أقبل" بهاء مضمومة... وأنشد أبو زيد لامرئ القيس:(وقد رابني... البيت). يعني: كنا مُتهمين فحققت الأمر"، والشاهد هنا كالشاهد في البيت السابق. ولكن قيل: إن"أرابني في كذا" معناها: شكّكني وأوهمني الريبة فيه، فإذا استيقنت قلت:"رابني" بغير ألف. راجع اللسان..

### الآية 52:32

> ﻿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَٰذَا ۚ أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ [52:32]

وقوله تعالى : بهذا  يحتمل أن يشير إلى هذه المقالة : هو شاعر، ويحتمل أن يشير إلى ما هم عليه من الكفر وعبادة الأصنام. والأحلام : العقول.

### الآية 52:33

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ ۚ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ [52:33]

و : أم  المتكررة في هذه الآية قدرها بعض النحاة بألف الاستفهام، وقدرها مجاهد ب **«بل »**. والنظر المحرر في ذلك أن منها ما يتقدر ببل، والهمزة على حد قول سيبويه في قولهم : إنها لا بل أم شاء، ومنها ما هي معادلة، وذلك قوله : أم هم قوم طاغون . 
وقرأ مجاهد :**«بل هم قوم طاغون »** وهو معنى قراءة الناس، إلا أن العبارة ب  أم  خرجت مخرج التوقيف والتوبيخ. وحكى الثعلبي عن الخليل أنه قال : ما في سورة **«الطور »** من  أم  كله استفهام وليست بعطف. و : تقوله  معناه : قال عن الغير إنه قاله. فهي عبارة عن كذب مخصوص.

### الآية 52:34

> ﻿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ [52:34]

ثم عجزهم تعالى بقوله : فليأتوا بحديث مثله  والمماثلة المطلوبة منهم هي في النظم والرصف والإيجاز. 
واختلف الناس هل كانت العرب قادرة على الإتيان بمثل القرآن قبل مجيء محمد صلى الله عليه وسلم، فقال شداد : يسمون أهل الصرفة كانت قادرة وصرفت، وقال الجمهور : لم تكن قط قادرة ولا في قدرة البشر أن يأتي بمثله. 
لأن البشر لا يفارق النسيان والسهو والجهل والله تعالى محيط علمه بكل شيء. فإذا ترتبت اللفظة في القرآن، علم بالإحاطة التي يصلح أن تليها ويحسن معها المعنى وذلك متعذر في البشر، والهاء في  مثله  عائدة على القرآن. 
وقرأ الجحدري **«بحديثِ مثلِه »** بإضافة الحديث إلى مثل. فإنها[(١)](#foonote-١) على هذا عائدة على محمد صلى الله عليه وسلم.

١ أي الهاء في \[مثله\]..

### الآية 52:35

> ﻿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ [52:35]

وقوله تعالى : أم خلقوا من غير شيء  قال الطبري معناه : أم خلقوا خلق الجماد من غير حي[(١)](#foonote-١) فهم لا يؤمرون ولا ينهون كما هي الجمادات عليه. وقال آخرون معناه : خلقوا لغير علة ولا لغير عقاب ولا ثواب. فهم لذلك لا يسمعون ولا يتشرعون. وهذا كما تقول : فعلت كذا وكذا من غير علة، أي لغير علة. ثم وقفهم على جهة التوبيخ على أنفسهم : أهم الذين خلقوا الأشياء ؟ فهم لذلك يتكبرون.

١ عبارة الطبري أوضح، وهي:"أخلق هؤلاء المشركون من غير شيء، أي من غير آباء ولا أمهات؟"..

### الآية 52:36

> ﻿أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۚ بَلْ لَا يُوقِنُونَ [52:36]

ثم خصص من الأشياء  السماوات والأرض  لعظمها وشرفها في المخلوقات، ثم حكم عليهم بأنهم  لا يوقنون  ولا ينظرون نظراً يؤديهم إلى اليقين.

### الآية 52:37

> ﻿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ [52:37]

قوله تعالى : أم عندهم خزائن ربك  بمنزلة قوله : أم عندهم الاستغناء عن الله في جميع الأمور، لأن المال والصحة والقوة وغير ذلك من الأشياء كلها من خزائن الله كلها. قال الزهراوي وقيل يريد ب **«الخزائن »** : العلم، وهذا قول حسن إذا تأمل وبسط. وقال الرماني : خزائنه تعالى : مقدوراته، و :**«المصيطر »** المسلط القاهر، وبذلك فسر ابن عباس وأصله السين، ولكن كتبه بعض الناس. وقرأه بالصاد مراعاة للطاء ليتناسب النطق. وحكى أبو عبيدة : تسيطرت علي إذا اتخذتني خولاً.

### الآية 52:38

> ﻿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ۖ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ [52:38]

والسلم : السبب الذي يصعد به كان ما كان من خشب أو بناء أو حبال. ومنه قول ابن مقبل :\[ البسيط \]
لا تحرز المرء أحجاء البلاد ولا. . . تبنى له في السماوات السلاليم[(١)](#foonote-١)
وحكى الرماني قال : لا يقال سلم لما يبنى من الأدراج، وإنما السلم المشبك، وبيت الشعر يرد عليه، والمعنى : ألهم  سلم  إلى السماء  يستمعون فيه  أي عليه ومنه، وهذه حروف يسد بعضها مسد بعض[(٢)](#foonote-٢)، والمعنى : يستمعون الخبر[(٣)](#foonote-٣) بصحة ما يدعونه فليأتوا بالحجة المبينة في ذلك.

١ البيت لتميم بن أبي بن مُقبل العجلاني، وهو في اللسان، وتُحرز: تصون وتحفظ، والأحجاء: النواحي، مثل الأرجاء، والواحد فيهما حجا ورجا مقصور، ويُروى: أعناء البلاد، والأعناء أيضا النواحي والجوانب، والواحد فيهما حجا ورجا مقصور، ويُروى: أعناء البلاد، والأعناء أيضا النواحي والجوانب، والواحد عِنو، والسلاليم سُلما لأنه يُسلم الإنسان إلى حيث يريد، وقد احتاج الشاعر إلى زيادة الياء في "السلاليم" حتى يسلم الوزن..
٢ ومثل هذا كثير، ومنه قوله تعالى:ولأصلبنكم في جذوع النخل، أي: على جذوع النخل، وهذا تقدير الأخفش، وأما أبو عبيدة فقدّره:"يستمعون به"..
٣ يعني أن(يستمعون) لها مفعول محذوف تقديره: الخبر، وقد جاءت هذه الجملة في بعض الأصول:"يستمعون الجن"..

### الآية 52:39

> ﻿أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ [52:39]

وقوله تعالى : أم له البنات  الآية، معناه : أم هم أهل الفضيلة علينا فيلزم لذلك انتحاؤهم وتكبرهم. ؟

### الآية 52:40

> ﻿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ [52:40]

ثم قال تعالى : أم تسألهم  يا محمد على الإيمان بالله وشرعه أجرة يثقلهم غرمها فهم لذلك يكرهون الدخول فيما يوجب غرامتهم.

### الآية 52:41

> ﻿أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ [52:41]

ثم قال تعالى : أم عندهم  علم  الغيب  فهم يبينون ذلك للناس سنناً وشرعاً يكتبونه وذلك عبادة الأوثان وتسييب السوائب وغير ذلك من سيرهم. وقيل المعنى : فهم يعلمون متى يموت محمد الذي يتربصون به، و : يكتبون  بمعنى يحكمون، وقال ابن عباس : يعني أم عندهم اللوح المحفوظ فهم يكتبون ما فيه ويخبرون به.

### الآية 52:42

> ﻿أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا ۖ فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ [52:42]

ثم قال تعالى : أم يريدون كيداً  بك وبالشرع، ثم جزم الخبر بأنهم  هم المكيدون ، أي المغلوبون، فسمى غلبتهم  كيداً  إذ كانت عقوبة الكيد.

### الآية 52:43

> ﻿أَمْ لَهُمْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ [52:43]

ثم قال تعالى : أم لهم إله غير الله  يعصمهم ويمنعهم منهم ويدفع في صدر إهلاكهم. ثم نزه تعالى نفسه  عما يشركون  به من الأصنام والأوثان، وهذه الأشياء التي وقفهم تعالى عليها حصرت جميع المعاني التي توجب الانتحاء والتكبر والبعد من الائتمار، فوقفهم تعالى عليها أي ليست لهم ولا بقي شيء يوجب ذلك إلا أنهم قوم طاغون. وهذه صفة فيها تكسبهم وإيثارهم فيتعلق بذلك عقابهم.

### الآية 52:44

> ﻿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ [52:44]

ثم وصفهم تعالى بأنهم على الغاية من العتو والتمسك بالأقوال الباطلة في قوله : وإن يروا كسفاً  الآية، وذلك أن قريشاً كان في جملة ما اقترحت به أن تنزل من السماء عليها كسف وهي القطع، واحدها كسفة، وتجمع أيضاً على كسف كثمرة وتمر، قال الرماني : هي التي تكون بقدر ما يكسف ضوء الشمس. فأخبر الله عنهم في هذه الآية أنهم لو رأوا كسفاً  ساقطاً  حسب اقتراحهم لبلغ بهم العتو والجهل والبعد عن الحق أن يغالطوا أنفسهم وغيرهم ويقولوا هذا  سحاب مركوم . أي كثيف قد تراكم بعضه فوق بعض، ولهذه الآية نظائر في آيات أخر[(١)](#foonote-١).

١ من ذلك قوله تعالى في الآية(٩٢) من سورة (الإسراء):أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا، وقوله تعالى في الآية(١٨٧) من سورة (الشعراء):فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين..

### الآية 52:45

> ﻿فَذَرْهُمْ حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ [52:45]

قوله : فذرهم  وما جرى مجراه من الموادعة منسوخ بآية السيف. 
وقرأ أبو جعفر وأبو عمرو بخلاف عنه **«يلقوا »**، والجمهور على **«يلاقوا »**. 
واختلف الناس في اليوم الذي توعدوا به، فقال بعض المتأولين : هو موتهم واحداً واحداً وهذا على تجوز، والصعق : التعذيب في الجملة وإن كان الاستعمال قد كثر فيه فيما يصيب الإنسان من الصيحة المفرطة ونحوه. ويحتمل أن يكون اليوم الذي توعدوا به يوم بدر، لأنهم عذبوا فيه، وقال الجمهور : التوعد بيوم القيامة، لأن فيه صعقة تعم جميع الخلائق، لكن لا محالة أن بين صعقة المؤمن وصعقة الكافر فرقاً. 
وقرأ جمهور القراء :**«يصعِقون »** من صعق الرجل بكسر العين. وقرأ أبو عبد الرحمن :**«يَصعِقون »** بفتح الياء وكسر العين. وقرأ عاصم وابن عامر وأهل مكة في قول شبل :**«يُصعقون »** بضم الياء، وذلك من أصعق الرجل غيره. وحكى الأخفش : صُعِق الرجل بضم الصاد وكسر العين. 
قال أبو علي : فجائز أن يكون منه فهو مثل يضربون، قال أبو حاتم : وفتح أهل مكة الياء في قول إسماعيل.

### الآية 52:46

> ﻿يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [52:46]

و : يغني  يكون منه غناء ودفاع.

### الآية 52:47

> ﻿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَٰلِكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [52:47]

ثم أخبر تعالى بأنهم لهم دون هذا اليوم، أي قبله عذاب، واختلف الناس في تعيينه، فقال ابن عباس وغيره : هو بدر والفتح ونحوه. وقال مجاهد : هو الجوع الذي أصاب قريشاً. وقال البراء بن عازب وابن عباس أيضاً : هو عذاب القبر، ونزع ابن عباس وجود عذاب القبر بهذه الآية. وقال ابن زيد : هو مصائب الدنيا في الأجسام وفي الأحبة وفي الأموال، هي للمؤمنين رحمة وللكافرين عذاب، وفي قراءة ابن مسعود : دون ذلك قريباً  ولكن   لا يعلمون .

### الآية 52:48

> ﻿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ۖ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ [52:48]

ثم أمر تعالى نبيه بالصبر لحكم الله والمضي على نذارته ووعده بقوله : فإنك بأعيننا ، ومعناه بإدراكنا وأعين حفظنا وحيطتنا كما تقول : فلان يرعاه الملك بعين، وهذه الآية ينبغي أن يقررها كل مؤمن في نفسه، فإنها تفسح مضايق الدنيا. وقرأ أبو السمال :**«بأعينّا »** بنون واحدة مشددة. 
واختلف الناس في قوله : وسبح بحمد ربك  فقال أبو الأحوص عوف بن مالك[(١)](#foonote-١) : هو التسبيح المعروف، أن يقول في كل قيام له سبحان الله وبحمده. وقال عطاء : المعنى : حين تقوم من كل مجلس. وقال ابن زيد : التسبيح هنا هو صلاة النوافل. وقال الضحاك وابن زيد : هذه إشارات إلى الصلاة المفروضة ؛ ف  حين تقوم  : الظهر والعصر، أي  حين تقوم  من نوم القائلة.

١ هو عوف بن مالك بن نضلة-بفتح النون وسكون الضاد المعجمة-الجُشمي- بضم الجيم وفتح الشين المعجمة-أبو الأحوص الكوفي، مشهور بكنيته"أبو الأحوص"، ثقة، من الثالثة، قُتل في ولاية الحجاج على العراق.(تقريب التهذيب)..

### الآية 52:49

> ﻿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ [52:49]

ومن الليل  المغرب والعشاء.  وإدبار النجوم  الصحب. ومن قال هي النوافل جعل  إدبار النجوم  : ركعتي الفجر، وعلى هذا القول جماعة كثيرة، منهم عمر وعلي بن أبي طالب وأبو هريرة والحسن رضي الله عنهم. وقد روي مرفوعاً ومن جعله التسبيح المعروف، جعل قوله : حين تقوم  مثالاً، أي حين تقوم وحين تقعد وفي كل تصرفك. وحكى منذر عن الضحاك أن المعنى : حين تقوم  في الصلاة بعد تكبيرة الإحرام فقل. **«سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك »**[(١)](#foonote-١)، الحديث. 
وقرأ سالم بن أبي الجعد[(٢)](#foonote-٢) ويعقوب :**«وأدبار »** بفتح الهمزة بمعنى : وأعقاب، ومنه قول الشاعر \[ قيس بن الملوح \] :\[ الطويل \]
فأصبحت من ليلى الغداة كناظر. . . مع الصبح في أعقاب نجم مغرب[(٣)](#foonote-٣)
وقرأ جمهور الناس :**«وإدبار »** بكسر الهمزة. 
١ هذا الحديث أخرجه الترمذي في الصلاة، والنسائي في الافتتاح، وابن ماجه في الإقامة، والدارمي في الصلاة، وأحمد في مسنده(٣-٥٠، ٦٩)، عن أبي سعيد الخدري، ولفظه كما في مسند أحمد: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل واستفتح صلاته وكبر قال: (سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك)، ثم يقول:(لا إله إلا الله) ثلاثا، ثم يقول:(أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه)، ثم يقول:(الله أكبر) ثلاثا، ثم يقول:(أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفحه ونفثه)..
٢ هو سالم بن أبي الجعد رافع، الغطفاني الأشجعي مولاهم، الكوفي، ثقة، وكان يرسل كثيرا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين، وقيل: مائة أو بعد ذلك، ولم يثبت أنه جاوز المائة.(تقريب التهذيب)..
٣ هذا البيت لقيس بن الملوح، وهو في الديوان، والأغاني، واللسان، وذكر صاحب اللسان أن المبرد نسب هذا البيت إلى أبي حية النُّميري، والمُغرب: الذي يأخذ في ناحية المغرب، والشاهد في البيت أن "أعقاب" بمعنى: بعده، أو خلفه، وأعقاب النجوم بمعنى (أدبار النجوم)..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/52.md)
- [كل تفاسير سورة الطور
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/52.md)
- [ترجمات سورة الطور
](https://quranpedia.net/translations/52.md)
- [صفحة الكتاب: المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز](https://quranpedia.net/book/350.md)
- [المؤلف: ابن عطية](https://quranpedia.net/person/4644.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/52/book/350) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
