---
title: "تفسير سورة الطور - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/52/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/52/book/468"
surah_id: "52"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الطور - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/52/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الطور - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/52/book/468*.

Tafsir of Surah الطور from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 52:1

> وَالطُّورِ [52:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

الآيتان ١ و٢ و٣ قوله تعالى : والطور   وكتاب مسطور   في رَقٍّ منشور  ثم اختُلف بالقَسم بالطور وما ذكر :
قال قائلون : القسم إنما هو بمنشئ هذه الأشياء التي ذكر لا بهذه الأشياء نفسها ؛ إذ الله تعالى نهى الخلق بأن يُقسموا بغيره، فكيف يُقسم بنفسه ؟ 
وقال قائلون : فيجوز أن يُقسم، جل، وعلا، بما شاء وبمن شاء بالذي عظُم قدره عندهم، وقد ذكرنا أن الإقسام إنما يكون بالأشياء التي عظُمت أقدارها ومحالّها عند الخلق، يُقسم بها لدفع الشبهة التي تمنع وقوع العلم لهم بذلك والمعرفة بالذي اشتبه عليهم، والتبس ليعرفوا أن ذلك كائن، لا محالة، وأن بالذي اشتبه عليهم، والتبس، وأنه حق بما لم تفكّروا في تلك الأشياء وأمعنوا النظر فيها على غير قسم لوقع لهم العلم بذلك، وتحقّق، والله أعلم. 
ثم إن الله سبحانه وتعالى أقسم بأشياء سواه، وليس للخلق ذلك لأن قسم الخلق يُخرّج مُخرَج الفزع إليه والتضرّع، ولا يجوز الفزع من سواه والاستعانة به. 
فأما القسم من الله تعالى حقيقة فهو على التذكير والتنبيه للخلق والتأكيد ما وعد لهم من الجزاء. فيجوز له القسم بكل ما يكون لهم التذكير والتنبيه والتأكيد، وإن كان بغيره وسواه مما لذلك خطر ومحلّ عند الناس وعند الله تعالى، والله أعلم. 
وإن[(٢)](#foonote-٢) القسم المذكور في القرآن لإثبات صدق إخبار الرسل إليهم وأنهم[(٣)](#foonote-٣) رسلُه وأنهم إذا فعلوا كذا ينزل عليهم من العذاب كذا لأن أولئك الرسل[(٤)](#foonote-٤) لم يكذّبوا الله تعالى في خبر حتى يكون قسمه لإثبات صدق خبره. وإنما يتحقّق صدق خبرهم بنا أقاموا من المعجزات والبراهين، لكن يتأكّد بالقسم، فيحصُل ذلك بذكر ما له خطر ومحلٌّ عندهم. 
فأما قسم الخلق لإثبات أصل الصّدق فيجب أن يُقسموا بذكر ما هو النهاية في العظمة والقدرة في القلوب، وهو أسماء الله تعالى وصفاته، والله أعلم. 
ويحتمل أن يكون القسم بهذه الأشياء من الرسل عليهم السلام فإن كان كذلك فهو على الإضمار كأنهم أقسموا[(٥)](#foonote-٥) بمُنشئ الطور  وكتاب مسطور  وما ذكر إلى آخره، إذ القسم من البشر يكون بالله سبحانه وتعالى وصفاته، والله أعلم. 
وقوله تعالى : والطور  جائز أن يكون القسم واقعا بالجبال كلها لما أن الله عز وجل أنشأ الأرض خلقا تميد بأهلها، وأرسى فيها هذه الجبال، ووتّدها، حتى استقرّت، وسكنت، حتى وصل الخلائق إلى الانتفاع بهذه الأرض والقرار، وصارت مهادا لهم وفراشا لهم على ما ذكر، يتقلّبون فيها، ويتصرّفون كما شاؤوا، أو أرادوا، وحيث أحبّوا. 
ثم إذا عرفوا ذلك لزمهم أن يعرفوا أن عليهم شكر ما أنعم عليهم. فإذا تركوا ذلك ألزمهم عقوبة الكفر وجزاءه، وأوعد لهم ذلك، فيؤكّد ما ذكر من القسم وقوع ما ذكر من العذاب بهم حين[(٦)](#foonote-٦) قال : إن عذاب ربك لواقع   ما له من دافع  \[ الطور : ٧و٨ \]. 
ويحتمل أن يكون المراد بالطور، هو جبل خاص، وهو الجبل الذي كلّم الله سبحانه وتعالى \[ من فوقه \][(٧)](#foonote-٧) موسى عليه السلام وأنزل عليه التوراة، وهو طور سيناء. 
وذلك الجبل مما عظُم قدره عند بني إسرائيل حتى عرفوا قدره وفضله، فأقسم بذلك الجبل  إن عذاب ربك لواقع  \[ الآية : ٧ \]. 
ويحتمل أن يكون المراد بالطور \[ جبالا خاصة \][(٨)](#foonote-٨) وهي الجبال التي أوحى عليها إلى رسله عليهم السلام على ما رُوي في الخبر : أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام وإلى عيسى عليه السلام في جبل ساعورٍ، وإلى محمد عليه السلام في جبل فارانَ، فأقسم بها أن ما وعد من العذاب واقع بهم، والله أعلم. 
وفي الآية دلالة إثبات ؛ فإنه أخبر عليه السلام عن أمكنة الوحي وفضل تلك الجبال ؛ ومعرفة ذلك إنما هي[(٩)](#foonote-٩) الكتب المتقدمة، وهم قد أحاطوا العلم بأنه لم يكن اختلف إلى أحد ممّن له معرفة بتلك الكتب حتى يعلم منه. فدل أنه بالله عز وجل عرف أمكنة الوحي وفضل تلك الجبال، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وكتاب مسطور  يحتمل القسم بجميع الكتب المُنزلة على الأنبياء عليهم السلام إذ بها يوصل إلى معرفة آيات الرسل عليهم السلام وإلى معرفة ما يؤتى وما يُتّقى وإلى أخبار السماء ومعرفة الأحكام والحدود وغير ذلك من أحكام من وجوه الحكمة ؛ أقسم بها  إن عذاب ربك لواقع  \[ الآية : ٧ \] بهم، والله أعلم. 
ويحتمل أن القسم يرجع إلى عدد من الكتب التوراة والإنجيل والزّبور والمعروفة التي عرف أهل الإيمان بها حقّها ونزولها من السماء. 
ويحتمل أنه راجع إلى خاص من الكتب، وهو القرآن بما عظُم قدره عندهم لما يعجز البشر عن إتيان مثله على ما ذكرنا في الطور، والله أعلم. 
ويحتمل ما ذكره أهل التأويل أنها الكُتُب التي تُكتب فيها أعمال بني آدم، ولم يذكروا جهة القسم بها، ولست أعرف له وجها. 
وقوله تعالى : في رقٍّ منشور  أي غير مطويّ. وقال أبو عُبيدة : الرَّقُّ الورق، وقال أبو عوسجة : الرَّقُّ الكتاب.

### الآية 52:2

> ﻿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ [52:2]

فأما قسم الخلق لإثبات أصل الصدق؛ فيجب أن يقسموا بذكر ما هو النهاية في العظمة والقدر في القلوب، وهو أسماء اللَّه تعالى وصفاته، واللَّه أعلم.
 ويحتمل أن يكون القسم بهذه الأشياء من الرسل - عليهم السلام - فإن كان كذلك فهو على الإضمار؛ كأنهم قالوا: بمنشئ الطور، وكتاب مسطور وما ذكر إلى آخره؛ إذ القسم مِن البشر يكون باللَّه - سبحانه وتعالى - وصفاته، واللَّه أعلم.
 ثم قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالطُّورِ) جائز أن يكون القسم واقعا بالجبال كلها؛ لما أن الله تعالى أنشأ الأرض خلقًا تميد بأهلها، وأرسى فيها هذه الجبال ووتدها حتى استقرت وسكنت، حتى وصل الخلائق إلى الانتفاع بهذه الأرض والقرار عليها، وصارت مهادا لهم، وفراشا لهم؛ على ما ذكر؛ يتقلبون فيها، ويتصرفون كيف شاءوا وإن أرادوا ذا، أرادوا حيث أحبوا، ثم إذا عرفوا ذلك، لزمهم أن يعرفوا أن عليهم شكر ما أنعم عليهم، فإذا تركوا ذلك لزمهم عقوبة الكفران وجزاؤه، وأوعد لهم ذلك؛ فيؤكد ما ذكر من القسم وقوع ما ذكر من العذاب بهم؛ حيث قال: (إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (٧) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (٨).
 ويحتمل أن يكون المراد بالطور: هو جبل خاص، وهو الجبل الذي كلم اللَّه - سبحانه وتعالى - موسى عليه، وأنزل عليه التوراة، وهو طور سيناء، وذلك جبل مما عظم قدره عند بني إسرائيل حتى عرفوا قدره وفضله، فأقسم بذلك الجبل (إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ).
 ويحتمل أن يكون المراد بالطور: هو جبال خاصة، وهي الجبال التي أوحى عليها إلى رسله - عليهم الصلاة والسلام - على ما روي في الخبر: " أوحى اللَّه تعالى إلى موسى - عليه السلام - في جبل ساعور، وإلى مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - في جبل فاران "، فأقسم بها أن ما وعد من العذاب واقع بهم، واللَّه أعلم.
 وفي الآية دلالة إثبات الرسالة؛ فإنه أخبر - عليه الصلاة والسلام - عن أمكنة الوحي، وفضل تلك الجبال ومعرفة ذلك إنما هو من الكتب المتقدمة، وهم قد أحاطوا العلم بأنه لم يكن اختلف إلى أحد ممن له معرفة بتلك الكتب حتى يعلم منه؛ فدل أنه باللَّه - عز وجل - عرف أمكنة الوحي، وفضل تلك الجبال، واللَّه أعلم.
 وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢).
 يحتمل القسم بجميع الكتب المنزلة على الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - إذ بها يوصل إلى معرقة آيات الرسل - عليهم السلام - وإلى معرفة ما يؤتى ويتقى، وإلى أخبار السماء، ومعرفة الأحكام والحدود، وغير ذلك من أحكام من وجوه الحكمة، أقسم بها

### الآية 52:3

> ﻿فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ [52:3]

أن العذاب واقع بهم، واللَّه أعلم.
 ويحتمل أن القسم يرجع إلى عدد من الكتب: كالتوراة، والإنجيل، والزبور - المعروفة التي عرف أهل الإيمان بها حقها ونزولها من السماء.
 ويحتمل أنه راجع إلى خاص من الكتب، وهو القرآن بما عظم قدره عندهم؛ لما يعجز البشر عن إتيان مثله؛ على ما ذكرنا في الطور، واللَّه أعلم.
 ويحتمل ما ذكره أهل التأويل: أنها الكتب التي يكتب فيها أعمال بني آدم، ولم يذكروا جهة القسم بها، ولست أعرف وجهه.
 وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (٣) أي: غير مطوي.
 وقال أبو عبيدة: الرق: الورق.
 وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: الرق: الكتاب.
 وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (٤).
 يحتمل البيوت كلها جملة، وهي البيوت التي جعل اللَّه تعالى للخلق، يسكنون فيها، ويتقون بها من الحر والبرد، ويأمنون فيها، وهو ما قال اللَّه تعالى: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا...) الآية. ما عرف كل منافعها، وعظم نعمة اللَّه تعالى عليهم في ذلك؛ ليستأدي بذلك شكرا، فأقسم بما ذكر أن من لم يقم بوفاء الشكر، استوجب العذاب والعقوبة، واللَّه أعلم.
 ويحتمل أن يكون القسم بالبيت المعمور هو الكعبة، وهو معمور، قد عظم اللَّه شأنه وأمره في قلوب الناس كافة، في قلوب الكفار والمؤمنين جميعًا، حتى كانت قريش وسائر العرب يحجونه ويزورونه، ويعظمونه، فأقسم به؛ على ما ذكر، واللَّه أعلم.
 وقال أبو عبيدة: البيت المعمور: الكثير الأهل.
 وأهل التأويل يقولون: البيت المعمور هو في السماء، يزوره أهل السماء، ويطوفونه، لكن القسم به يبعد؛ لما لم يسبق لهم المعرفة والمشاهدة به، فكيف أقسم بشيء لم يعرفوه، ولا وقع لهم العلم بالمشاهدة؛ إلا أن يقال: إن القسم به لأهل الكتاب، وذلك في كتبهم يعرفونه، فأما من لم يسبق له الخبر والمعرفة بذلك مشاهدة فبعيد، واللَّه أعلم.
 وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (٥) هو السماء التي رفعها بلا عمد يرونها من أسفل، ولا تعليق من الأعلى، على بعدها من الأرض، وسعتها وعرضها وشدتها

### الآية 52:4

> ﻿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ [52:4]

الآية ٤ وقوله تعالى : والبيت المعمور  يحتمل البيوت كلها جملة، وهي البيوت التي جعل الله تعالى للخلق يسكنون فيها، ويتّقون بها الحرّ /٥٣٣-ب/ والبردَ، ويؤمنون فيها، وهو ما قال الله تعالى : والله جعل لكم من بيوتكم سَكَنًا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتًا  الآية \[ النحل : ٨٠ \] ما عرف كلٌّ منافعها وعظم نعمة الله تعالى عليهم في ذلك ليستأدي شكرا، فأقسم بما ذكر إن لم يقم بوفاء الشكر استوجب العذاب والعقوبة، والله أعلم. 
ويحتمل أن يكون القسم بالبيت المعمور، هو الكعبة، وهو معمور، قد عظّم الله شأنه وأمره في قلوب الناس كافّة : في قلوب الكفار والمؤمنين جميعا، حتى كانت قريش وسائر العرب يحُجّونه، ويزورونه، ويعظّمونه فأقسم به على ما ذكر، والله أعلم. 
وقال أبو عبيدة : والبيت المعمور  الكثير الأهل، وأهل التأويل يقولون : البيت المعمور، هو في السماء يزوره أهل السماء، ويطوفونه، لكن القسم به يبعُد لما يسبق لهم المعرفة والمشاهدة به، فكيف أقسم بشيء لم يعرفوه، ولا وقع لهم العلم بالمشاهدة إلا أن يقال : إلا أن القسم به لأهل الكتاب، وذلك في كتبهم، يعرفونه. فأما من لم يسبق له الخبر والمعرفة بذلك مشاهدة فبعيد، والله أعلم.

### الآية 52:5

> ﻿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ [52:5]

الآية ٥ وقوله تعالى : والسّقف المرفوع  هو السماء التي رفعها بلا عَمَد يرون من أسفل ولا تعليق من الأعلى على بُعدها من الأرض في وسَعَتها وعرضها وشدّتها وغلظها ليُعلم أن من فعل هذا لا يفعله لغير شيء، بل ليمتحن : يأمُر وينهى، ليستأدي شكره. فمن خالف أمره ونهيه، وكفر نِعمه، وانتهك محارمه، استوجب ما ذكر، والله أعلم، وليُعلم أنّ من قدر على ما ذكرنا قادر على كل شيء، لا يُعجزه شيء، يذكر سلطانه وقدرته وعظمته، والله أعلم.

### الآية 52:6

> ﻿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ [52:6]

الآية ٦ وقوله تعالى : والبحر المسجور  قال أهل الأدب : هو البحر الملآن الحارّ لأنه، جل، وعلا، منذ أنشأه حارًّا ممتلئا عميقا، لم يتغيّر في وقت من الأوقات ولا في حال من الأحوال. بل كان على حالة واحدة حارًّا مالحا ممتلئا عميقا عريضا، ليس كسائر الأنهار التي ربما تتغير عن جهتها من قلة الماء وسكونه وغورِها في الأرض وامتلائها من الطين وحاجتها إلى الحفر وغير ذلك من التغيّر الذي يكون بها. 
فأما البحر \[ فهو \][(١)](#foonote-١) على حالة واحدة في الأحوال كلها.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 52:7

> ﻿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ [52:7]

الآيتان ٧ و٨ أقسم به \[ ثم قال :\][(١)](#foonote-١)  إن عذاب ربك لواقع   ما له من دافع  والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 52:8

> ﻿مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ [52:8]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 52:9

> ﻿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا [52:9]

الآيتان ٩ و١٠ وقوله تعالى : يوم تمُور السماء مَوْرًا   وتسير الجبال سيرًا  بين الوقت الذي ينزل بهم العذاب الموعود حين قال : إن عذاب ربك لواقع  ودلّ أن وقت تعذيب هذه الأمة يوم القيامة، وهو ما قال عز وجل : والساعة أدهى وأمرّ  \[ القمر : ٤٦ \] والله أعلم. 
وفيه وصف ذلك اليوم بالأهوال \[ والشدة لأنه تعالى ذكر أن السماء تمور مورا، أي تستدير استدارة، وتتحرك تحرّكا، وذكر سير الجبال، وهذه الأشياء من أشد الخلائق وأصلبها، فهول ذلك اليوم وشدّته عمل فيها \][(١)](#foonote-١) ما ذكر من التحرّك والسير والتّغيير وغير ذلك. 
وفيه أن هذا العالم كلّه أنشأه بحيث يفنيه، ويُنشئ عالما آخر لأنه ذكر فيه التغيير من حال إلى حال ؛ ذكر[(٢)](#foonote-٢) مرة سيرها وتحرُّكها حين[(٣)](#foonote-٣) قال : وتسير الجبال سيرًا  وذكر السماء وتحرّكها ومورها، وذكر الأرض انشقاقها حين[(٤)](#foonote-٤) قال : وتنشقّ الأرض  \[ القمر : ٤٦ \] وقال في آية أخرى : وتكون الجبال كالعهن المنفوش  \[ القارعة : ٥ \] وقال \[ في آية أخرى \][(٥)](#foonote-٥) : ينسفُها ربي نسفا  \[ طه : ١٠٥ \] وقال ههنا : وتسير الجبال سيرا . 
وكذلك قال في السماء والأرض اختلاف الأحوال : يوم نطوي السماء كطيّ السّجل للكُتب  \[ الأنبياء : ١٠٤ \] فدلّ إثبات التغيير في هذه الأشياء على هلاكها كما دلّ أنواع الأعراض والتغيُّر من حال إلى حال في أهلها على هلاكها، والله أعلم.

١ من م، في الأصل: و..
٢ أدرج قبلها في الأصل وم: لأنه..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 52:10

> ﻿وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا [52:10]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 52:11

> ﻿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [52:11]

الآية ١١ وقوله تعالى : فويل يومئذ للمكذبين  أي المكذبين لرُسلهم عليهم السلام ويحتمل لتوحيده أو لحُججه أو للبعث.

### الآية 52:12

> ﻿الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ [52:12]

الآية ١٢ وقوله تعالى : الذين هم في خوض يلعبون  نعتهم، ووصف أمرهم حين[(١)](#foonote-١) قال : الذين هم في خوض يلعبون  والخوض هو البحث عن الشيء إلا أن الخوض المطلق \[ ذكره، واستعمله \][(٢)](#foonote-٢) في الباطل خاصة.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: ذكروا واستعملوا..

### الآية 52:13

> ﻿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا [52:13]

الآية ١٣ وقوله تعالى : يوم يُدّعون إلى نار جهنم دعًّا  أي يُدفعون في النار على وجوههم. 
وقال أبو عبيدة : يدفعون دفعا في القفاء خاصة.

### الآية 52:14

> ﻿هَٰذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ [52:14]

الآية ١٤ وقوله تعالى : هذه النار التي كنتم بها تكذّبون  هو على الإضمار ؛ كأنه يقال لهم : هذه النار التي كنتم بها تكذّبون  في الدنيا، والله أعلم.

### الآية 52:15

> ﻿أَفَسِحْرٌ هَٰذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ [52:15]

الآية ١٥ وقوله تعالى : أفسِحرٌ هذا أم أنتم لا تُبصرون  يقال لهم في الآخرة لما يُلقون[(١)](#foonote-١) في النار : أفسحرٌ هذا  مقابل ما قالوا هم للحُجج والبراهين في الدنيا : إنها سحر. 
\[ وقوله تعالى \][(٢)](#foonote-٢) : أم أنتم لا تبصرون  يخرّج على وجهين :
أحدهما : يقال لهم لما يُدخلون[(٣)](#foonote-٣) النار : لعل ما أنتم فيه، ليس بعذاب، وإنها ليست بنار، وأنتم لا تُبصرون ذلك، كما أخبر عنهم في الدنيا أنهم يقولون \[ عن حُججه حين \][(٤)](#foonote-٤) قال : ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلّوا فيه يعرُجون   لقالوا إنما سُكّرت أبصارنا  الآية \[ الحجر : ١٤ و١٥ \] فقال مقابل ذلك : أفسحر هذا أم أنتم لا تُبصرون  أي لعلكم لا تُبصرون. 
والثاني : يقول : أفسحر هذا أم أنتم لا تُبصرون  أن هذا ينزل بكم في الآخرة، والله أعلم.

١ في الأصل وم: القوا..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: ادخلوا..
٤ في الأصل وم: لحججه حيث..

### الآية 52:16

> ﻿اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ ۖ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [52:16]

الآية ١٦ وقوله تعالى : اصلَوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم  هذا كما قال إبليس : سواء علينا أجزِعنا أم صبرنا ما لنا من محيص  \[ إبراهيم : ٢١ \] فعلى ذلك قوله تعالى : اصلَوها فاصبروا أو لا تصبروا سواءٌ عليكم  أي سواء عليكم أصبرتم أو جزعتم فلا ينفعكم ذلك. 
وقوله تعالى : تُجزون ما كنتم تعملون  أي ذلك استوجبتم بأعمالكم، لا أن أوجبت عليكم شيئا، لم تستوجبوه.

### الآية 52:17

> ﻿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ [52:17]

الآية ١٧ وقوله تعالى : إن المتقين في جنات ونعيم  يحتمل في جنات وفي نعيم، ويحتمل في جنات، فيها نعيم، فتكون الواو بمعنى مع أي في جنات مع نعيم.

### الآية 52:18

> ﻿فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ [52:18]

الآية ١٨ وقوله تعالى : فاكهين بما آتاهم ربهم  قال بعضهم : أي ناعمين متنعّمين، وقال بعضهم : مُعجَبين، وهما واحد : المُعجَب به، والناعم سواء لأنه إذا كان ناعما متنعّما كان مُعجبا مسرورا، وقال بعضهم : فاكهين  ناعمين، وفكِهين[(١)](#foonote-١) مُعجَبين بذلك، وهو قول القتبيّ. 
ثم ذكر ههنا : فاكهين بما أتاهم ربهم  وذكر في سورة : والذاريات : آخذين ما آتاهم ربهم  \[ الآية : ١٦ \] فالفاكهة ما ذكرنا، وقوله عز وجل : آخذين ما أتاهم ربهم  بالشكر منه الحمد، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ووقاهم ربهم عذاب الجحيم  هذا يخرّج على وجهين :
أحدهما : وقاهم أي عصمهُم في الدنيا عن الأعمال التي توبقهم، وتهلكهم لو أتوا بها، وعمِلوها. فإذا عصمهم عن ذلك وقاهم عذاب الجحيم، والله أعلم. 
والثاني : وقاهم أي عفا عنهم في الآخرة، وصفح عما عمِلوا من الأعمال الموبقات في الدنيا ما لولا عفوُه إياهم لكانت توبقهم، ويستوجبون ذلك، والله أعلم.

١ انظر معجم القراءات القرآنية ج٦/٢٥٥..

### الآية 52:19

> ﻿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [52:19]

الآية ١٩ وقوله تعالى : كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون  كأنه على الإضمار، أي يقال لهم عندما \[ يُدخلون الجنة، ويُنزلون \][(١)](#foonote-١) منازلهم : كلوا، واشربوا. 
وقوله تعالى : هنيئا  أي ليس عليهم في ذلك خوف التّبِعة ولا خوف حدوث مكروه في أنفسهم ولا آفة، لأن ذلك يُنغِّص عليهم ذلك، ليس كما يُؤكَل في الدنيا فيه خوف التّبعة، ولا خوف حدوث المكروه والآفات في أنفسهم والضّرر، فأخبر أن يكون لهم في الجنة ذلك لئلا يُنغّص عليهم نِعمها، والله أعلم.

١ في الأصل وم: ادخلوا الجنة ونزلوا..

### الآية 52:20

> ﻿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ ۖ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ [52:20]

الآية ٢٠ وقوله تعالى : متّكئين على سُرُرٍ مصفوفة وزوّجناهم بحورٍ عين  ذكر لهم في الجنة جميع ما ترغب إليه أنفسهم في الدنيا، ويتمنّون بها كقوله تعالى : ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون  \[ الطور : ٢٤ \] وقوله تعالى : وكواعِب أترابًا   وكأسا دهاقًا  \[ النبإ : ٣٣ و٣٤ \] وقوله عز وجل : فيها سُرُرٌ مرفوعة  /٥٣٤-أ/  وأكوابٌ موضوعة   ونمارقُ مصفوفة   وزرابيُّ مبثوثة  \[ الغاشية : ١٣و ١٤و١٥ و١٦ \] وأشباه ذلك مما يكثُر عدُّه مما تُحدّث به أنفسهم في الدنيا، ورغّبهم فيه، ليرغبوا في طلبها، وليترُكوا ما في الدنيا من ذلك، ليصفو لهم ذلك في الآخرة. 
وهذه الأحوال التي ذكر، وأخبر أنها[(١)](#foonote-١) تكون لهم في الآخرة : من الاتّكاء على السرر والمقابلة في المجلس وغير ذلك من الأشياء التي ذكرها في الكتاب. 
وقوله تعالى : وزوّجناهم بِحُور عين  \[ الباء في  بِحُورٍ  زائدة، معناه، وزوّجناهم حور العين \][(٢)](#foonote-٢) كما يقال : تزوّجت بفلانة وفلانة. فعلى ذلك هذا.

١ في الأصل وم: أنه..
٢ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..

### الآية 52:21

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ۚ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ [52:21]

الآية ٢١ وقوله تعالى : والذين آمنوا واتّبعتهم ذريتهم  قيل فيه بوجوه :
أحدها : ما قال أبو بكر الكيسانيّ : أي يلحق الأولاد بإيمانهم وأعمالهم درجات الآباء والأمهات، وإن قصّرت أعمال الذّرية عن أعمال الآباء والأمهات، لأن الدّرجات إنما تكون بالأعمال ؛ فهم، وإن لم يبلُغوا في الأعمال مبلغ آبائهم، فإنهم يلحقون بهم في الدرجات، والله أعلم. 
\[ والثاني : ما \][(١)](#foonote-١) قال بعضهم : إن الذُّرّية التقنوا الإيمان عن آبائهم وأمّهاتهم، وأخذوه منهم، ولم يبحثوا عن حجّته وبرهانه حتى يكون أخذهم وقبولهم دون[(٢)](#foonote-٢) البحث عن الحجّة والبرهان. فهم، وإن كانوا مقلّدين آباءهم في الإيمان متلقّنين منهم، فإنهم يلحقون بآبائهم، وإن كان الإيمان عن الحجة أفضل من الإيمان بالتقليد والالتقان. 
\[ والثالث : ما \][(٣)](#foonote-٣) قال بعضهم : إن الذُّرّية، وإن لم يبلُغوا مبلغا يكون منهم الإيمان، فإنهم يلحقون بآبائهم وأمهاتهم في إيمانهم، وإن لم يكن منهم الإيمان، ولم يأتوا به، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وما ألتناهم من عملهم من شيء  على تأويل أبي بكر، أي وما ألتنا من أعمال الذُّرّية من شيء، أي ما نقصنا أعمال آبائهم في الثواب، وإن قصّرت أعمالهم عن أعمالهم، بل يبلُغون درجات آبائهم، ويُوفَّرون كما يُوفَّر على آبائهم، وتأويله أبعد هذه التأويلات التي ذكرنا. 
وعلى تأويل غيره أي على ما نقصنا من أعمال آبائهم شيئا أي أنهم، وإن بلغوا مبلغ الآباء، فإن الآباء لا يُنقصون من أعمالهم شيئا، ذكر هذا حتى لا يُظنّ أنه يُنقَص من ثواب آبائهم، ويعطي لهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : كل امرئ بما كسب رهين  قال بعضهم : هذا صلة قوله عز وجل : اصلَوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تُجزَون ما كنتم تعملون  \[ الآية : ١٦ \]  كل امرئ بما كسب رهين  وهو يرد قول من يقول : إن الرهن لصاحبه، له أن يَحلُبه وأن يركبه وأن ينتفع به، ثم يُردّ إلى المُرتهِن، ولو كان له هذا لكان لا يكون رهنا، إذ أخبر أنه رهين أي محبوس، فالرّهن هو الذي يُحبَس في كل وقت، والله أعلم.

١ في الأصل وم: و..
٢ في الأصل وم: عن..
٣ في الأصل وم: و..

### الآية 52:22

> ﻿وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ [52:22]

الآية ٢٢ وقوله تعالى : وأمددناهم بفاكهة  أي أمددناهم فاكهة \[ والباء في بفاكهة \][(١)](#foonote-١) زائذة كما ذكرنا في قوله تعالى : بحور عين  \[ الآية : ٢٠ \]. 
ثم يحتمل أن يكون قوله : وأمددناهم  إخبارا عن دوامها كثرتها، أي لا تنقطع، ولا تقل، وليست كفواكه الدنيا لا توجد في كل وقت. 
وقوله تعالى : ولحم مما يشتهون  أخبر أنهم يأكلون جميع ما يشتهون، ويجدون ما يتمنّون، ليس كالدنيا، ربما تشتهي شيئا لا تجده، وتجد ما \[ لا \][(٢)](#foonote-٢) تشتهيه، وهو كقوله تعالى : ولكم فيها ما تشتهي أنفسكُم  \[ فصلت : ٣١ \].

١ في الأصل: الفاكهة، في م: والباء في الفاكهة..
٢ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 52:23

> ﻿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ [52:23]

الآية ٢٣ وقوله تعالى : يتنازعون فيها كأسا  أي يتعاطون فيها كأسا، ويأخذ بعضهم من بعض كما يكون في الدنيا ؛ لا يكون لكل أحد كأس على حِدة. وهو كما رُوي في الخبر أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل مع بعض أزواجه، وربما تتنازع أيديهما. 
وقال أبو بكر الكيسانيّ : الكأس هو الخمر، وقال غيره : هو الإناء المملوء من الخمر، وأما الذي لا شراب فيه فهو الإناء. 
وقوله تعالى : لا لغو فيها ولا تأثيم  بالرفع والتنوين. \[ وقرئ[(١)](#foonote-١) : لا لغو فيها ولا تأثيم \][(٢)](#foonote-٢). 
قال أبو عُبيدة : إنه خبّر بأنه ليس فيها لغو ولا تأثيم كما قال : لا فيها غولٌ ولا هم فيها يُنزَفون  \[ الصافات : ٤٧ \] وقرئ بالنصب فيهما على التنزيه، وهو وجه غير مدفوع. 
وتأويل الآية : أي لا يكون منهم من اللغو ما يؤثَم من القول كما يكون في شراب الدنيا من اللغو وقول الإثم. وقيل : لا لغو فيها ولا تأثيم  لأنها أُحلّت لهم، والله أعلم.

١ الواو ساقطة من الأصل وم..
٢ أدرجت هذه العبارة في الأصل وم بعد وقوله تعالى. انظر معجم القراءات القرآنية ح٦/٢٥٩..

### الآية 52:24

> ﻿۞ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ [52:24]

الآية ٢٤ وقوله تعالى : ويطوف عليه غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون  يرغّبهم فيها \[ في ما ترغب إليه \][(١)](#foonote-١) أنفسهم في الدنيا من الخدم والفواكه والبُسط ليطلبوها، والله أعلم.

١ في الأصل وم: رغب إليهم..

### الآية 52:25

> ﻿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ [52:25]

الآية ٢٥ وقوله تعالى : وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون  قال أبو بكر الكيسانيّ : يتساءلون عن المعاصي التي كانت منهم في الدنيا، واستدل بقوله على إثر هذه الآية  قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مُشفقين .

### الآية 52:26

> ﻿قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ [52:26]

الآية ٢٦ \[ وقوله تعالى : إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين  \][(١)](#foonote-١) يحتمل قوله : في أهلنا  وجهين :
أحدهما : إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين  كقوله : قوا أنفسكم وأهليكم نارا  \[ التحريم : ٦ \]. 
والثاني : أي كنا قبل على أنفسنا وأهلنا مشفقين أي خائفين على ما كان منا من الجنايات والمعاصي. دليله[(٢)](#foonote-٢) قوله تعالى \[ على إثره \][(٣)](#foonote-٣) : إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البَرّ الرحيم  \[ الآية : ٢٨ \] أي، والله أعلم : إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين  على أنفسنا لجناياتنا وراجين رحمته بقوله تعالى : إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم  \[ الآية : ٢٨ \] وصفهم[(٤)](#foonote-٤) الله تعالى في غير آية[(٥)](#foonote-٥) من القرآن بالإشفاق والخشية والطّمع والرجاء كقوله تعالى : يدعون ربهم خوفا وطمعا  \[ السجدة : ١٦ \] وقوله تعالى : ويدعوننا رغَبًا ورهبًا  \[ الأنبياء : ٩٠ \] ونحو ذلك. 
ثم قوله تعالى : إنه هو البر الرحيم  قرئ أنه هو البر بنصب[(٦)](#foonote-٦) الألف وخفضه. فمن كسره حمله على الابتداء، أي ربنا كذلك على كل حال. ومن نصب أراد : يدعوه ثانيا لأنه هو البر الرحيم، أي يدعوه لأجل أنه كذلك، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: و..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: وصف..
٥ في الأصل وم: آي..
٦ انظر معجم القراءات القرآنية ح٦/٢٦٠..

### الآية 52:27

> ﻿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ [52:27]

الآية ٢٧ وقوله تعالى : فمنّ الله علينا ووقانا عذاب السَّموم  دلّ قوله : فمنّ الله علينا ووقانا عذاب السّموم  أن لله أن يعذّبهم بعذاب السّموم، لكنه بمنّه وفضله وقاهم. ولو كان عليه ذلك ما قالت المعتزلة : لم يكن للمنّة معنى.

### الآية 52:28

> ﻿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ ۖ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ [52:28]

الآيتان ٢٨ و٢٩ وقوله تعالى : إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم  \][(١)](#foonote-١)  فذكّر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون  أي بما أنعم عليك من النبوّة والقرآن لست بكاهن ولا مجنون. ثم هذا يخرّج على وجهين :
أحدهما : أي إنك لم تقابل نعمة ربك \[ بما يَجب أن تُبتلى بجنون أم كهانة أو ما ذكروا قبل. 
والثاني : أي أنت بنعمة ربك \][(٢)](#foonote-٢) عوفيت، وعُصمت عما ذكروا من الجنون والسحر وغير ذلك، والله أعلم. 
دلّت هذه الآية على أنهم قالوا : إنه كاهن ومجنون. وكذا كانت عادة أولئك ؛ إنهم ينسُبون الحجج عند عجزهم عن مقابلتها إلى السحر، والأنباء المتقدمة إلى الكهانة، وخلاف رسلهم عليهم السلام لقادتهم وفراعنتهم إلى الجنون، والكلام المُستملَح والمستلذّ إلى الشِّعر تلبيسا للأمر على أتباعهم. هذه كانت عادتهم مع العلم منهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس كذلك لما لم يختلف إلى أحد من الكهنة ولا السحرة، ولا كان القرآن على نظم الشعر، وعجزوا عن إتيان مثله، وهم عن الشعر غير عاجزين.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..

### الآية 52:29

> ﻿فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ [52:29]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٨:الآيتان ٢٨ و٢٩ وقوله تعالى : إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم  \][(١)](#foonote-١)  فذكّر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون  أي بما أنعم عليك من النبوّة والقرآن لست بكاهن ولا مجنون. ثم هذا يخرّج على وجهين :
أحدهما : أي إنك لم تقابل نعمة ربك \[ بما يَجب أن تُبتلى بجنون أم كهانة أو ما ذكروا قبل. 
والثاني : أي أنت بنعمة ربك \][(٢)](#foonote-٢) عوفيت، وعُصمت عما ذكروا من الجنون والسحر وغير ذلك، والله أعلم. 
دلّت هذه الآية على أنهم قالوا : إنه كاهن ومجنون. وكذا كانت عادة أولئك ؛ إنهم ينسُبون الحجج عند عجزهم عن مقابلتها إلى السحر، والأنباء المتقدمة إلى الكهانة، وخلاف رسلهم عليهم السلام لقادتهم وفراعنتهم إلى الجنون، والكلام المُستملَح والمستلذّ إلى الشِّعر تلبيسا للأمر على أتباعهم. هذه كانت عادتهم مع العلم منهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس كذلك لما لم يختلف إلى أحد من الكهنة ولا السحرة، ولا كان القرآن على نظم الشعر، وعجزوا عن إتيان مثله، وهم عن الشعر غير عاجزين. 
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..


---

### الآية 52:30

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ [52:30]

الآية ٣٠ ثم لمّا عجزوا عن مقابلة ما أتاهم من الحجج قالوا : نتربّص به ريب المَنُون  أي عن قريب يرجعون إلى ديننا وإلى ما نحن فيه، وكانوا يقولون للضعفاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن محمدا يموت، ويصير الأمر لنا، وترجعون إلينا.

### الآية 52:31

> ﻿قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ [52:31]

الآية ٣١ وقوله تعالى : قل تربّصوا فإني معكم من المتربّصين  أي تربّصوا ذلك فإني متربّصٌ ذلك بكم ؛ فكانوا جميعا أو عامتهم، أعني الذين قالوا \[ عن رسول \][(١)](#foonote-١) الله صلى الله عليه وسلم : إنه  شاعر نتربّص به ريب المنون  أُهلكوا قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلّ بهم ما ظنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم. 
وقال القتبيّ : ريب المَنونِ حوادث الدهر وأوجاعه ومصائبُه، والمنون الدهر. 
وقال أبو عوسجة : ريب المنون أي المنيّة، وريبها ما يأتي به.

١ في الأصل وم: لرسول..

### الآية 52:32

> ﻿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَٰذَا ۚ أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ [52:32]

الآية ٣٢ وقوله تعالى : أم تأمرهم أحلامُهم بهذا  \[ يخرّج على وجهين :
أحدهما :\][(١)](#foonote-١) قد ذكرنا في غير موضع أن حرف /٥٣٤-ب/ أم \[ يفيد تحقيق النفي، أي \][(٢)](#foonote-٢) ليست لهم عقول تأمرهم بذلك، أن من يأمر بهذا فليس بعاقل. 
والثاني : على سفه أحلامهم : أي عقل يأمر بعبادة الأصنام، وينهى عن عبادة الله تعالى ؟ أي لا عقل يأمر به. 
وقوله تعالى : أم هم قوم طاغون  أي طاغون في ذلك، والطغيان، هو المجاوزة عن الحد في العداوة.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم: انظر ما ذكره المؤلف في تفسير قوله تعالى أم يقولون افتراه \[السجدة: ٣\].
 .

### الآية 52:33

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ ۚ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ [52:33]

الآية ٣٣ وقوله تعالى : أم يقولون تقوّله بل لا يؤمنون  أي يعلمون أنك لست بمتقوّلٍ، ولكن ينسبونك إلى التّقوُّل لتكذيبهم بآيات الله تعالى، وهو ما ذكر في آية أخرى : فإنهم لا يكذّبونك  بالتخفيف[(١)](#foonote-١) والتشديد  ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون  \[ الأنعام : ٣٣ \]. 
يقول : إنهم لا يقولون : إنك كاذب في ما تقول، ولا ينسبونك إلى الكذب، ولكن إنما يكذّبون الآيات، ويعتقدون كذبها. 
فعلى ذلك  تقوّله  على علم منهم أنك لم تتقوّل، ولكن اعتقدوا تكذيب الآيات والجحود لها، فيقولون : إنك تتقوّل.

١ انظر معجم القراءات القرآنية ح٢/٢٦٥..

### الآية 52:34

> ﻿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ [52:34]

الآية ٣٤ \[ وقوله تعالى :\][(١)](#foonote-١)  فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين  بأن محمدا يتقوّل على الله فليأتوا بمثل ما أتى محمد. 
ثم قوله تعالى : فليأتوا بحديث مثله  وإن خُرّج مُخرَج الأمر الظاهر، فهو في الحقيقة ليس بأمر ؛ لأنه لا يحتمل أن يأمرهم إن تابوا بالكذب والافتراء. ثم هذا يخرّج على وجهين :
أحدهما : على الإعجاز عن أن يأتوا بمثله. 
والثاني : على التوبيخ والتوعُّد على ما قالوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الافتراء والتقوّل، والله أعلم.

١ في الأصل وم: من قال..

### الآية 52:35

> ﻿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ [52:35]

الآية ٣٥ وقوله تعالى : أم خُلقوا من غير شيء أم هم الخالقون  قال عامة أهل التأويل : أي أم خُلقوا من غير أب، ولكن ليس في ما ذكروا كثير فائدة لو خُلقوا من غير أب إلا أن يريدوا ذلك حتى لم يعرفوا من خلقهم، وممن خُلقوا. بل كانت لهم آباء عوّدوهم، وأعلموهم بأن لهم خالقا، وأنهم مخلوقون، وليسوا بخالقين، أو كلام نحوه. فكيف يتكلّمون بما هو سفه ؟ وكيف يصرّون عليه. 
**وعندنا يخرّج على وجهين :**
أحدهما : أم خُلقوا من غير شيء  أي يعلمون أنهم \[ لو خُلقوا من غير \][(١)](#foonote-١) شيء، أو خُلقوا من تراب ولغير معنى وحكمة لكان خلقُهم عبثا باطلا، وهم يعلمون أنهم لم يُخلقوا لعبا وباطلاً. 
والثاني : يقال : لا يخلو ؛ إما أن يكونوا خُلقوا من غير شيء، وإما خُلقوا من تراب وماء. فكيف ما كان، فدلّ أن قدرته ذاتية لا مستفادة[(٢)](#foonote-٢)، فلا يُحتمل أن يعجزه شيء. 
وقوله تعالى : أم هم الخالقون  أي ليسوا هم بخالقين.

١ في الأصل وم: لم يخلقوا الغير..
٢ من م، في الأصل: مستعانة..

### الآية 52:36

> ﻿أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۚ بَلْ لَا يُوقِنُونَ [52:36]

الآية ٣٦ وقوله تعالى : أم خلقوا السماوات والأرض  أي يعلمون أنهم لم يخلقوهما. 
وقوله تعالى : بل لا يوقنون  يخرّج على وجهين :
أحدهما : أن ما يقولون إنما يقولون على الظن لا على اليقين. 
والثاني : بل لا يوقنون  أي لا يصدّقون، وذلك في قوة علم الله تعالى بأنهم لا يؤمنون. 
فإن كان التأويل هذا ففيه دلالة إثبات الرسالة إذ[(١)](#foonote-١) أخبر عن الغيب. 
وإن كان التأويل هو الأول ففيه أن جميع يقولون إنما يقولون على الظن والجهل لا على اليقين، والله أعلم.

١ في الأصل وم: حيث..

### الآية 52:37

> ﻿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ [52:37]

الآية ٣٧ وقوله تعالى : أم عندهم خزائن ربك  الآية، أي ليس عندهم خزائن ربك على ما ذكرنا في قوله تعالى : أم خلقوا السماوات والأرض  أي لم يخلُقوا. فعلى ذلك هذا، ليس عندهم خزائن ربك ولا هم المُصيطِرون. 
**ثم الآية تحتمل وجوها :**
أحدها : تحتمل  أم عندهم خزائن ربك  أي الذي منعهم عن اتّباع رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المَنَعة التي عندهم، ليست تلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكونوا هم لذلك أحق بالرسالة، أي ليسوا بأحق. 
\[ والثاني \][(١)](#foonote-١) : يحتمل قوله تعالى : أم عندهم خزائن ربك  أي علم الغيب، أطّلعوا على ذلك، فعلِموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تقوّل على الله تعالى ؟ أي ليس لهم علم الغيب. 
\[ والثالث \][(٢)](#foonote-٢) : يحتمل  أم عندهم خزائن ربك  أي علم الغيب، ليس ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بل عند[(٣)](#foonote-٣) رسوله ما يُخبره ربه، جلّ، وعلا، ليس عندهم شيء من ذلك. 
وقوله تعالى : أم هم المُصيطرون  أي \[ ليسوا هم المسلّطين \][(٤)](#foonote-٤) على أرزاقهم ولا أرزاق غيرهم. 
وقال بعضهم : المُسيطِر :[(٥)](#foonote-٥) الرب تعالى ؛ يقال : صيطر فلان، أي صار ربّا، وهو قول القتبيّ. 
وقال الزّجّاج : المسيطر المسلَّط ؛ يقال : صيطر، أي تسلّط. 
وقال أبو بكر : المصيطِر الغالب القاهر. لكن الغَلبة والقهر بالحجّة عليهم. وهذا يخرّج على المقابلة برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما ذكر، ويحتمل على غير المقابلة، والله أعلم.

١ في الأصل، م: و..
٢ في الأصل وم: و..
٣ أدرج قبلها في الأصل وم: وهو..
٤ في الأصل وم: ليس هم المسلطون..
٥ في م: في الأصل: المصيطرون..

### الآية 52:38

> ﻿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ۖ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ [52:38]

الآية ٣٨ وقوله تعالى : أم لهم سُلّمٌ يستمعون فيه  هذا يخرّج على وجهين :
أحدهما : أم لهم سبب وقوة، فيصعدوا السماء، فيستمعوا من أخبارها، فيعلموا بذلك أن محمدا صلى الله عليه وسلم تقوّل على الله تعالى ؟ 
والثاني : أم لهم سُلّم  ؟ أي لهم حجّة وبرهان  يستمعون فيه  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما ذكروا ؛ فإن قالوا : نعم لنا ذلك، فيقال لهم عند ذلك : فليأت مُستمِعهم بسلطان مبين  أي بحُجّة بيّنة، أي ليس لهم ذلك، والله أعلم.

### الآية 52:39

> ﻿أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ [52:39]

الآية ٣٩ وقوله تعالى : أم له البنات ولكم البنين  هذا ليس من نوع ما سبق ذكره، لأن ما تقدّم من الآيات بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم على المقابلة، وهذا راجع إلى الله تعالى في الظاهر على ما سبق منهم القول : إن الملائكة بنات الله : وهو ما قال : وإذا بُشّر أحدهم بالأنثى ظلّ وجهه مسودّا وهو كظيم  \[ النحل : ٥٨ \]. 
يذكر سفههُم في نسبتهم البنات إلى الله عز وجل وهم يأنفون من نسبتهن إليهم، فيُسكّن بذلك صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويصبّره على أذاهم، أي إنهم يتقوّلون[(١)](#foonote-١) في ما قالوا، فاصبر على ما يقولون فيك، والله أعلم. 
ويحتمل إن خُرّج ما ذكرنا من المقابلة برسول الله صلى الله عليه وسلم \[ أن يكون \][(٢)](#foonote-٢) معناه : أم لرسول الله البنات ولكم البنون، فيتركون اتّباعه لذلك، والله أعلم.

١ في الأصل وم: يقولون..
٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 52:40

> ﻿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ [52:40]

الآية ٤٠ وقوله تعالى : أم تسألهم أجرا فهُم من مَغرمٍ مُثقلون  أي لست تسألهم أجرا على اتباعك، فيمنعَهم ذلك عن اتباعك ؛ يذكر أن ليس لهم أسباب المنع، وهذه أسباب المنع، وإنما امتنعوا عن الاتباع تعنُّتا ومُكابَرة.

### الآية 52:41

> ﻿أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ [52:41]

الآية ٤١ وقوله تعالى : أم عندهم الغيب فهم يكتبون  أي عندهم علم الغيب، فيعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تقوّله، بل ليس عندهم ذلك.

### الآية 52:42

> ﻿أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا ۖ فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ [52:42]

الآية ٤٢ وقوله تعالى : أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون  أي يريدون كيدا برسول الله صلى الله عليه وسلم لكن هم المكيدون أي إليهم يرجع ذلك الكيد الذي أرادوا برسول الله صلى الله عليه وسلم. 
ثم يحتمل ذلك الكيد الذي أخبر عز وجل أنه عليهم في الدنيا على ما قاله أهل التأويل، إنهم قُتلوا يوم بدر، ويحتمل ذلك في الآخرة.

### الآية 52:43

> ﻿أَمْ لَهُمْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ [52:43]

الآية ٤٣ وقوله تعالى : أم لهم إله غير الله  أي أم لهم إله يأمرهم بالذي يدّعون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أي أم لهم إله غير الله يمنعهم من عذاب الله تعالى، أي ليس لهم. ويحتمل : أم لهم إله غير الله  يأمرهم بالذي يدّعون على رسول الله صلى الله عليه وسلم من التّقوُّل على الله تعالى، أو يُطلعهم على ذلك، ويدفع عنهم ما ينزل من السماء من العذاب، وهو ما قال : إن عذاب ربك لواقع   ما له من دافع  \[ الطور : ٧ و٨ \]. 
ثم نزّه نفسه عما أشركوا به من الأوثان في تسمية الألوهية واستحقاق العبادة، فقال : سبحان الله عما يُشركون .

### الآية 52:44

> ﻿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ [52:44]

الآية ٤٤ وقوله تعالى : وإن يروا كِسْفًا من السماء ساقطًا يقولوا سحابٌ مَركُوم  يخبر عن عناد أولئك الرؤساء ومكابرتهم. وإنما قالوا على التّعنُّت لا على الاسترشاد. وإن هذه الآيات من قوله : أم تأمرهم أحلامهم بهذا  إلى قوله عز وجل : أم لهم إله غير الله  \[ الطور : ٣٢ إلى ٤٣ \] كلها محاجّة مع أولئك الرؤساء المعاندين /٥٣٥-أ/ يُبيّن ذلك قوله : وإن يروا كِسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم  ؛ يقول : وإن يرو ما يوعدون من عذاب ينزِل بهم يقولوا لتعنّتهم ومكابرتهم : إنه سحاب، ليس بعذاب، وهو كما قال : ولو أننا نزّلنا إليهم الملائكة وكلّمهم الموتى وحشرنا عيهم كل شيء قُبُلا ما كانوا ليؤمنوا  \[ الأنعام : ١١١ \] يخبر عن عنادهم، وكقوله تعالى : أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كِسفًا من السماء  \[ سبإ : ٩ \] لا يؤمنون، ويقولون ما ذكر : إنه  سحاب مركوم  تعنّتا ومكابرة }.

### الآية 52:45

> ﻿فَذَرْهُمْ حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ [52:45]

الآية ٤٥ ثم أمر رسوله عليه السلام بأن يُعرِض عنهم وألا يشتغل بهم لما علم الله تعالى أنهم لا يؤمنون، وهو ما قال عز وجل : فذرهم حتى يُلاقوا يومهم الذي فيه يُصعَقون  يُؤيِس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إيمانهم، ويأمره بالصبر على أذاهم وترك المكافآت لهم، ويخبره[(١)](#foonote-١) أنهم لا يؤمنون إلا في اليوم الذي فيه يُصعقون، أي يموتون. 
ثم قرئ قوله  يُصعقون  بفتح الياء وضمّها[(٢)](#foonote-٢). فمن قال بالنصب احتجّ بقوله : فصَعِق من في السماوات ومن في الأرض  \[ الزمر : ٦٨ \] ولم يقل فصُعِق. 
ثم تحتمل الصّعقة التي ذكرنا ما ذكرنا، أي يموتون، ويحتمل أي تنزل بهم الشدائد والأوجاع، ولكن لا ينفعهم الإيمان في ذلك الوقت لأنه إيمان دفع العذاب عن أنفسهم.

١ الهاء ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: وضمه، انظر معجم القراءات القرآنية ح٦/٢٦٢..

### الآية 52:46

> ﻿يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [52:46]

الآية ٤٦ وقوله تعالى : يوم لا يُغني عنهم كيدهم شيئا  برسول الله صلى الله عليه وسلم عما ينزل بهم يومئذ جزاء على كيدهم برسول الله صلى الله عليه وسلم. 
ويحتمل ألا تُغنيهم من عذاب الله تعالى الأصنام التي عبدوها رجاء أن تشفع لهم، أو تقرّبهم إلى الله زلفى كما أخبر عز وجل والله الموفّق.

### الآية 52:47

> ﻿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَٰلِكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [52:47]

الآية ٤٧ وقوله تعالى : وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك  قال أهل التأويل : أي لمُشركي مكة عذاب[(١)](#foonote-١) دون عذاب النار ؛ وهو القتل بالسيف يوم بدر. 
ويحتمل أن يكون قوله : وإن للذين ظلموا  أي للكفرة عذاب في الدنيا دون الذي ذكر يوم القيامة حين[(٢)](#foonote-٢) قال  حتى يُلاقوا يومهم الذي فيه يُصعَقون . 
ثم قوله[(٣)](#foonote-٣) : لهم عذاب دون ذلك، وهو ما داموا كفارا فهم في عذاب، ويكونون[(٤)](#foonote-٤) في خوف وذُلّ وخزي. فذلك كله عذاب الله، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولكن أكثرهم لا يعلمون  أي لا ينتفعون بعلمهم، أو لا يعلمون حقيقة \[ العلم \][(٥)](#foonote-٥) لما لم ينظروا في أسباب العلم، ولم يتفكروا فيها حتى تمنعهم، وتزجُرهم عن صنيعهم.

١ في الأصل وم: عذاب..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: قال..
٤ الواو ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 52:48

> ﻿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ۖ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ [52:48]

الآية ٤٨ وقوله تعالى : واصبر لحُكم ربك  دلّ هذا الحرف أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كُلّف أمرا شديدا شاقا عليه حتى قال له : واصبر  إذ الأمر بالصبر لا يكون إلا في أمور شاقة شديدة، وكذلك[(١)](#foonote-١) قال له : فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل  \[ الأحقاف : ٣٥ \] أمره بالصبر على ما كلّفه كما صبر إخوانه على ما لحقهم من الأمور الشاقة. وما قال : واصبر وما صبرك إلا بالله  \[ النحل :‍‌‍١٢٧ \] أخبر أنه لو صبر إنما يصبر بتوفيق الله تعالى إياه. 
\[ وفيه \][(٢)](#foonote-٢) أنه إذا صبر يكون صبره لله تعالى حتى يسهُل عليه احتمال ذلك، والله أعلم. 
ثم قوله تعالى : لِحُكم ربك  يحتمل وجوها :
أحدها : ما أمر من تبليغ الرسالة إلى الفراعنة الذين كان همّهم القتل لمن خالفهم، فذلك أمر شديد، فأمره بالصبر على ذلك والتبليغ إلى أولئك. 
والثاني : أمره بالصبر على أذاهم واستهزاءهم به وترك المكافأة لهم. 
\[ والثالث \][(٣)](#foonote-٣) : يحتمل أن يكون الأمر بالصبر على الأمور التي كانت عليه في \[ خاص نفسه \][(٤)](#foonote-٤) من احتمال غصّة التكذيب وحُزنه على تركهم التوحيد والإيمان. وإنما ذلك كله حكم الله تعالى. 
وقوله تعالى : فإنك بأعيُننا  أي بمنظر وعلم منا :
فإن كان الأمر بالصبر على القيام بتبليغ الرسالة إلى من ذكرنا فيُخرّج قوله : فإنك بأعيُننا  مُخرَج وعد النصر والمعرفة كقوله تعالى : والله يعصِمُك من الناس  \[ المائدة : ٦٧ \]. 
وإن كان الأمر بالصبر على ترك مكافأتهم أو على القيام بالأمور التي في ما بينه وبين ربه تعالى، فيصير كأنه قال : على علم منا بما يكون منهم من التكذيب والاستهزاء والأذى كلّفناك لا عن جهل منا بذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وسبّح بحمد ربك  أي نزّهه عن معاني الخَلق وعما لا يليق، واذكر الثناء عليه بما هم أهله. 
وقوله تعالى : حين تقوم  يحتمل  حين تقوم  من مجلسك أو من مقامك أم  حين تقوم  للتعيُّش والانتشار. 
فإذا كان المراد  حين تقوم  من مجلسك، فيكون التسبيح ما ذُكر في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه قال :( من جلس مجلسا كثُر فيه لغَطُه فقل قبل أن تقوم من مجلسك : سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك، وأتوب إليك، غفر له ما كان في مجلسه ذلك ) \[ الترمذي ٣٤٣٣ \] ولم يذكر الآية. 
وإن كان المراد  حين تقوم  من منامك، فجائز أن يكون المراد منه الصلاة، وإن كان  حين تقوم  الانتشار والتعيّش، فيصير كأنه \[ أمر \][(٥)](#foonote-٥) بالتسبيح بالنهار في وقت الانتشار.

١ في الأصل وم: ولذلك..
٢ في الأصل وم: أو فيه..
٣ في الأصل وم: و..
٤ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: خالص نهيه..
٥ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 52:49

> ﻿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ [52:49]

الآية ٤٩ وعلى هذا قوله تعالى : ومن الليل فسبّحه  أي سبّح بالليل في وقت الراحة، فيصير كأنه قال : وسبّح بحمد ربك في الأوقات كلها بالليل والنهار في وقت الراحة وفي وقت الانتشار. 
وروى الضّحاك عن عمر رضي الله عنه أنه قال : وسبّح بحمد ربك حين تقوم  في الصلاة المفروضة قبل أن تكبِّر :( سبحانك اللهم وبحمدك ) إلى آخره \[ السيوطي في الدر المنثور ج٧/٦٣٧ \]. 
وروى الضحّاك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل في الصلاة قال ذلك، وذلك قوله تعالى : وسبّح بحمد ربك حين تقوم . 
وروى أبو سعيد وعائشة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا افتتح الصلاة قال ذلك. 
وعن مجاهد أنه قال : حين تقوم  من كل مجلس، والله أعلم. 
\[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : ومن الليل فسبّحه وإدبار النجوم  قال أهل التأويل : هو ركعتا الفجر، ورُوي[(٢)](#foonote-٢) عن جماعة من الصحابة والتابعين، رضوان الله تعالى عنهم، وعن ابن عباس رضي الله عنه مرفوعا أنه أراد بإدبار النجوم الركعتين قبل الفجر \[ وبقوله \][(٣)](#foonote-٣) : ومن الليل فسبّحه وأدبار السّجود  \[ ق : ٤٠ \] الركعتين بعد المغرب. 
فإن ثَبَت فهو التأويل. فإن كان على هذا فيدلّ على تأخير صلاة الفجر لأن إدبار النجوم إنما يكون ذهابها وانقضاءها. وذلك لا يكون بأول وقت طلوع الفجر وإنما يكون وقت الإسفار، فيكون حجّة لنا، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ الواو ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: و..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/52.md)
- [كل تفاسير سورة الطور
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/52.md)
- [ترجمات سورة الطور
](https://quranpedia.net/translations/52.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/52/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
