---
title: "تفسير سورة النجم - معالم التنزيل - البغوي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/53/book/2.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/53/book/2"
surah_id: "53"
book_id: "2"
book_name: "معالم التنزيل"
author: "البغوي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة النجم - معالم التنزيل - البغوي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/53/book/2)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة النجم - معالم التنزيل - البغوي — https://quranpedia.net/surah/1/53/book/2*.

Tafsir of Surah النجم from "معالم التنزيل" by البغوي.

### الآية 53:1

> وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ [53:1]

قوله عز وجل : والنجم إذا هوى  قال ابن عباس في رواية الوالبي والعوفي : يعني الثريا إذا سقطت وغابت، وهويه مغيبه، والعرب تسمي الثريا نجماً. وجاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً :" ما طلع النجم قط وفي الأرض من العاهة شيء إلا رفع "، وأراد بالنجم الثريا. وقال مجاهد : هي نجوم السماء كلها حين تغرب، لفظه واحد ومعناه الجمع، سمي الكوكب نجماً لطلوعه، وكل طالع نجم، يقال : نجم السن والقرن والنبت : إذا طلع. وروي عن عكرمة عن ابن عباس : أنه الرجوم من النجوم، يعني ما ترمى به الشياطين عند استراقهم السمع. وقال أبو حمزة الثمالي : هي النجوم إذا انتثرت يوم القيامة. وقيل : المراد بالنجم القرآن، سمي نجماً لأنه نزل نجوماً متفرقة في عشرين سنة، وسمي التفريق : تنجيماً، والمفرق : منجماً، هذا قول ابن عباس في رواية عطاء، وقول الكلبي والهوي : النزول من أعلى إلى أسفل. وقال الأخفش : النجم هو النبت الذي لا ساق له، ومنه قوله عز وجل : والنجم والشجر يسجدان ( الرحمن-٦ )، وهويه سقوطه على الأرض. وقال جعفر الصادق : يعني محمداً صلى الله عليه وسلم إذ نزل من السماء إلى الأرض ليلة المعراج، و الهوي : النزول، يقال : هوى يهوي هوياً إذا نزل، مثل مضى يمضي مضياً.

### الآية 53:2

> ﻿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ [53:2]

وجواب القسم : قوله : ما ضل صاحبكم  يعني : محمداً صلى الله عليه وسلم ما ضل عن طريق الهدى.  وما غوى\*

### الآية 53:3

> ﻿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ [53:3]

قوله تعالى : ما ينطق عن الهوى  يعني : بالهوى يريد لا يتكلم بالباطل، وذلك أنهم قالوا : إن محمداً صلى الله عليه وسلم يقول القرآن من تلقاء نفسه.

### الآية 53:4

> ﻿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ [53:4]

قوله تعالى : إن هو  ما نطقه في الدين، وقيل : القرآن  إلا وحي يوحى  أي : وحي من الله يوحى إليه.

### الآية 53:5

> ﻿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ [53:5]

قوله تعالى : علمه شديد القوى  وهو جبريل، والقوى جمع القوة.

### الآية 53:6

> ﻿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَىٰ [53:6]

قوله تعالى : ذو مرة  قوة وشدة في خلقه، يعني جبريل. قال ابن عباس : ذو مرة يعني : ذو منظر حسن. وقال قتادة : ذو خلق طويل حسن.  فاستوى  يعني : جبريل.

### الآية 53:7

> ﻿وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ [53:7]

قوله تعالى : وهو  يعني محمداً صلى الله عليه وسلم، وأكثر كلام العرب إذا أرادوا العطف في مثل هذا أن يظهروا كناية المعطوف عليه، فيقولون : استوى هو وفلان وقلما يقولون : استوى وفلان، ونظير هذا قوله : أئذا كنا ترابا وآباؤنا  ( النمل-٦٧ ) عطف الآباء على المكنى في كنا من غير إظهار نحن، ومعنى الآية : استوى جبريل ومحمد عليهما السلام ليلة المعراج بالأفق الأعلى، وهو أقصى الدنيا مطلع الشمس، وقيل : فاستوى يعني جبريل، وهو كناية عن جبريل أيضاً أي : قام في صورته التي خلقه الله فيها، وهو بالأفق الأعلى، وذلك أن جبريل كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في صورة الآدميين كما كان يأتي النبيين، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم أن يريه نفسه على صورته التي جبل عليها فأراه نفسه مرة في الأرض ومرة في السماء، فأما في الأرض ففي الأفق الأعلى، والمراد بالأعلى جانب المشرق، وذلك أن محمدا صلى الله عليه وسلم كان بحراء فطلع له جبريل من المشرق فسد الأفق إلى المغرب، فخر النبي صلى الله عليه وسلم مغشياً عليه، فنزل جبريل في صورة الآدميين فضمه إلى نفسه، وجعل يمسح الغبار عن وجهه، وهو قوله :{ ثم دنا فتدلى  وأما في السماء فعند سدرة المنتهى، ولم يره أحد من الأنبياء على تلك الصورة إلا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

### الآية 53:8

> ﻿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ [53:8]

قوله عز وجل ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى  اختلفوا في معناه. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، حدثنا زكريا بن أبي زائدة عن أبي الأشوع عن الشعبي عن مسروق قال : قلت لعائشة فأين قوله :( ثم دنا فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى ). قالت : ذلك جبريل كان يأتيه في صورة الرجل، وإنه أتاه هذه المرة في صورته التي هي صورته، فسد الأفق. 
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا طلق بن غنام، حدثنا زائدة عن الشيباني قال : سألت زراً عن قوله : فكان قاب قوسين أو أدنى ، قال : أخبرنا عبد الله يعني ابن مسعود أن النبيً صلى الله عليه وسلم رأى جبريل له ستمائة جناح. فمعنى الآية : ثم دنا جبريل بعد استوائه بالأفق أعلى من الأرض فتدلى فنزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فكان منه قاب قوسين أو أدنى، وبه قال ابن عباس والحسن وقتادة، قيل : في الكلام تقديم وتأخير، تقديره : ثم تدلى فدنا، لأن التدلي سبب الدنو. وقال آخرون : ثم دنا الرب عز وجل من محمد صلى الله عليه وسلم فتدلى، فقرب منه حتى كان قاب قوسين أو أدنى. وروينا في قصة المعراج عن شريك بن عبد الله عن أنس : ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى. وهذه رواية أبي سلمة عن ابن عباس، والتدلي هو النزول إلى الشيء حتى يقرب منه. وقال مجاهد : دنا جبريل من ربه. وقال الضحاك : دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من ربه فتدلى فأهوى للسجود، فكان قاب قوسين أو أدنى. ومعنى قوله : قاب قوسين  أي : قدر قوسين، والقاب والقيب والقاد والقيد : عبارة عن المقدار، والقوس : ما يرمى به في قول مجاهد وعكرمة وعطاء عن ابن عباس، فأخبر أنه كان بين جبريل وبين محمد عليهما السلام مقدار قوسين، قال مجاهد : معناه حيث الوتر من القوس، وهذا إشارة إلى توكد القصد. وأصله : أن الحليفين من العرب كانا إذا أرادا عقد الصفا والعهد خرجا بقوسيهما فألصقا بينهما، يريدان بذلك أنهما مظاهران يحامي كل واحد منهما عن صاحبه. وقال عبد الله بن مسعود :( قاب قوسين ) أي : قدر ذراعين، وهو قول سعيد بن جبير وشقيق بن سلمة، والقوس : الذراع يقاس بها كل شيء، ( أو أدنى ) : بل أقرب.

### الآية 53:9

> ﻿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ [53:9]

اللَّهُ، وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى، وَذَلِكَ أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صُورَةِ الْآدَمِيِّينَ كَمَا كَانَ يَأْتِي النَّبِيِّينَ، فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرِيَهُ نَفْسَهُ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْهَا فَأَرَاهُ نَفْسَهُ مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً فِي الْأَرْضِ وَمَرَّةً فِي السَّمَاءِ، فَأَمَّا فِي الْأَرْضِ فَفِي الْأُفُقِ الْأَعْلَى، وَالْمُرَادُ بِالْأَعْلَى جَانِبُ الْمَشْرِقِ، وَذَلِكَ أَنْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بِحِرَاءٍ فَطَلَعَ لَهُ جِبْرِيلُ مِنَ الْمَشْرِقِ فَسَدَّ الْأُفُقَ إِلَى الْمَغْرِبِ، فَخَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فِي صُورَةِ الْآدَمِيِّينَ فَضَمَّهُ إِلَى نَفْسِهِ، وَجَعَلَ يَمْسَحُ الْغُبَارَ عَنْ وَجْهِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: "ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى" وَأَمَّا فِي السَّمَاءِ فَعِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ إِلَّا نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١).
 ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) 
 قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ:
 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنِ ابْنِ الْأَشْوَعِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ فَأَيْنَ قَوْلُهُ: "ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى"؟ قَالَتْ: "ذَلِكَ جِبْرِيلُ كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ، وَإِنَّهُ أَتَاهُ هَذِهِ الْمَرَّةَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي هِيَ صُورَتُهُ، فَسَدَّ الْأُفُقَ" (٢).
 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ زِرًّا عَنْ قَوْلِهِ: "فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى"، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ -يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ-أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ (٣).
 فَمَعْنَى الْآيَةِ: ثُمَّ دَنَا جِبْرِيلُ بَعْدَ اسْتِوَائِهِ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى مِنَ الْأَرْضِ "فَتَدَلَّى" فَنَزَلَ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَ مِنْهُ "قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى"، بَلْ أَدْنَى، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ وقَتَادَةُ، قِيلَ: فِي الْكَلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ تَقْدِيرُهُ: ثُمَّ تَدَلَّى فَدَنَا؛ لِأَنَّ التَّدَلِّيَ سَبَبُ الدُّنُوِّ (٤).
 وَقَالَ آخَرُونَ: ثُمَّ دَنَا الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَدَلَّى، فَقَرُبَ مِنْهُ حَتَّى كَانَ قَابَ

 (١) انظر: القرطبي: ١٧ / ٨٧.
 (٢) أخرجه البخاري في بدء الخلق، باب إذا قال أحدكم "آمين" والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه: ٦ / ٣١٣.
 (٣) أخرجه البخاري في التفسير - تفسير سورة النجم، باب (فأوحى إلى عبده ما أوحى) ٨ / ٦١٠ وفي بدء الخلق: ٦ / ٣١٣.
 (٤) انظر: الأسماء والصفات للبيهقي: ٢ / ١٨٧-١٨٨، معاني القرآن للفراء: ٣ / ٩٥-٩٦.

### الآية 53:10

> ﻿فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ [53:10]

قوله تعالى : فأوحى  أي : أوحى الله،  إلى عبده ما أوحى  محمد صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس في رواية عطاء، والكلبي، والحسن، والربيع، وابن زيد : معناه : أوحى إلى محمد صلى الله عليه وسلم ما أوحى إليه ربه عز وجل. قال سعيد بن جبير : أوحى إليه : ألم يجدك يتيماً فآوى ( الضحى-٦ ) إلى قوله : ورفعنا لك ذكرك ( الشرح-٤ ) وقيل : أوحى إليه : إن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها أنت، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك.

### الآية 53:11

> ﻿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ [53:11]

قوله تعالى : ما كذب الفؤاد ما رأى  قرأ أبو جعفر  ما كذب  بتشديد الذال، أي : ما كذب قلب محمد صلى الله عليه وسلم الذي رأى بعينه تلك الليلة، بل صدقه وحققه، وقرأ الآخرون بالتخفيف، أي : ما كذب فؤاد محمد صلى الله عليه وسلم الذي رأى بل صدقه، يقال : كذبه إذا قاله له : الكذب، وصدقه إذا قال له : الصدق ومجازه ما كذب الفؤاد فيما رأى، واختلفوا في الذي رآه، فقال قوم : رأى جبريل، وهو قول ابن مسعود وعائشة. 
أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أنبأنا عبد الغافر بن محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص هو ابن غياث عن الشيباني عن زر عن عبد الله قال : ما كذب الفؤاد ما رأى  قال : رأى جبريل وله ستمائة جناح. وقال آخرون : هو الله عز وجل. ثم اختلفوا في معنى الرؤية، فقال بعضهم : جعل بصره في فؤاده فرآه بفؤاده، وهو قول ابن عباس. 
أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أنبأنا عبد الغافر بن محمد، أنبأنا محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش عن زياد بن الحصين عن أبي العالية عن ابن عباس : ما كذب الفؤاد ما رأى ولقد رآه نزلة أخرى  قال : رآه بفؤاده مرتين. وذهب جماعة إلى أنه رآه بعينه، وهو قول أنس والحسن وعكرمة، قالوا : رأى محمد ربه، وروى عكرمة عن ابن عباس قال : إن الله اصطفى إبراهيم بالخلة واصطفى موسى بالكلام واصطفى محمداً صلى الله عليه وسلم بالرؤية. وكانت عائشة رضي الله عنها تقول : لم ير النبي صلى الله عليه وسلم ربه، وتحمل الآية على رؤيته جبريل عليه السلام. 
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا يحيى بن وكيع عن إسماعيل بن خالد عن عامر عن مسروق قال : قلت لعائشة يا أماه هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه ؟ فقالت : لقد تكلمت بشيء قف له شعري مما قلت، أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب ؟ من حدثك أن محمداً رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت : لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ( الأنعام-١٠٣ )،  وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب ( الشورى-٥١ ) ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت : وما تدري نفس ماذا تكسب غدا  ( لقمان-٣٤ ) ومن حدثك أنه كتم شيئاً فقد كذب، ثم قرأت : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ( المائدة-٦٧ ) الآية، ولكنه رأى جبريل في صورته مرتين. 
أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أنبأنا عبد الغافر بن محمد، أنبأنا محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة بن وكيع عن يزيد بن إبراهيم عن قتادة عن عبد الله بن شقيق عن أبي ذر قال :" سألت النبي صلى الله عليه وسلم : هل رأيت ربك ؟ قال : نور أنى أراه ".

### الآية 53:12

> ﻿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ [53:12]

قوله تعالى : أفتمارونه على ما يرى  قرأ حمزة والكسائي ويعقوب :( أفتمرونه ) بفتح التاء بلا ألف، أي : أفتجحدونه، تقول العرب : مريت الرجل حقه إذا جحدته، وقرأ الآخرون :( أفتمارونه ) بالألف وضم التاء، على معنى أفتجادلونه على ما يرى، وذلك أنهم جادلوه حين أسري به، فقالوا : صف لنا بيت المقدس، وأخبرنا عن عيرنا في الطريق وغير ذلك مما جادلوه به، والمعنى : أفتجادلونه جدالاً ترمون به دفعه عما رآه وعلمه.

### الآية 53:13

> ﻿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ [53:13]

قوله تعالى : ولقد رآه نزلةً أخرى  يعني : رأى جبريل في صورته التي خلق عليها نازلاً من السماء نزلة أخرى، وذلك أنه رآه في صورته مرتين، مرة في الأرض ومرة في السماء.

### الآية 53:14

> ﻿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ [53:14]

قوله تعالى : عند سدرة المنتهى  وعلى قول ابن عباس معنى : نزلة أخرى  هو أنه كانت للنبي صلى الله عليه وسلم عرجات في تلك الليلة لمسألة التخفيف من أعداد الصلوات، فيكون لكل عرجة نزلة، فرأى ربه في بعضها، وروينا عنه : أنه رأى ربه بفؤاده مرتين. وعنه : أنه رأى بعينه، وقوله :( عند سدرة المنتهى ) روينا عن عبد الله ابن مسعود قال : لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السابعة وإليها ينتهي ما يعرج به من الأرض فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها، قال : إذ يغشى السدرة ما يغشى ، قال : فراش من ذهب. وروينا في حديث المعراج : ثم صعد بي إلى السماء السابعة فإذا أنا بإبراهيم عليه السلام فسلمت عليه، ثم رفعت إلي سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة، والسدرة شجر النبق، وقيل لها : سدرة المنتهى لأنه إليها ينتهي علم الخلق. قال هلال بن يسار : سأل ابن عباس كعباً عن سدرة المنتهى وأنا حاضر، فقال كعب : إنها سدرة في أصل العرش على رؤوس حملة العرش وإليها ينتهي علم الخلائق، وما خلفها غيب لا يعلمه إلا الله. أخبرنا أبو سعيد الشريحي، حدثنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني ابن فنجويه حدثنا المسوحي، حدثنا عبد الله بن يعيش، حدثنا يونس بن بكير، حدثنا محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جدته أسماء بنت أبي بكر قالت :" سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكر سدرة المنتهى، قال :" يسير الراكب في ظل الغصن منها مائة عام ويستظل في الغصن منها مائة ألف راكب، فيها فراش من ذهب، كأن ثمرها القلال ". وقال مقاتل : هي شجرة تحمل الحلي والحلل والثمار من جميع الألوان، لو أن ورقة وضعت منها في الأرض لأضاءت لأهل الأرض، وهي طوبى التي ذكرها الله تعالى في سورة الرعد.

### الآية 53:15

> ﻿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ [53:15]

قوله تعالى : عندها جنة المأوى  قال عطاء عن ابن عباس : جنة المأوى جنة يأوي إليها جبريل والملائكة. وقال مقاتل والكلبي : يأوي إليها أرواح الشهداء.

### الآية 53:16

> ﻿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ [53:16]

قوله تعالى : إذ يغشى السدرة ما يغشى  قال ابن مسعود : فراش من ذهب. وروينا في حديث المعراج عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ثم عرج بي إلى سدرة المنتهى فإذا ورقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال، قال : فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تغيرت، فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها، وأوحى إلي ما أوحي ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة ". وقال مقاتل : يغشاها الملائكة أمثال الغربان وقال السدي : من الطيور. وروي عن أبي العالية عن أبي هريرة رضي الله عنه أو غيره قال : غشيها نور الخلائق وغشيتها الملائكة من حب الله أمثال الغربان، حين يقعن على الشجرة. قال : فكلمه عند ذلك، فقال له : سل. وعن الحسن قال : غشيتها نور رب العزة فاستنارت. ويروى في الحديث : رأيت على كل ورقة منها ملكاً قائماً يسبح الله تعالى.

### الآية 53:17

> ﻿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ [53:17]

قوله تعالى : ما زاغ البصر وما طغى  أي : ما مال بصر محمد صلى الله عليه وسلم يميناً ولا شمالاً وما طغى، يعني ما جاوز ما رأى. وقيل : ما جاوز ما أمر به وهذا وصف أدبه في ذلك المقام إذ لم يلتفت جانباً.

### الآية 53:18

> ﻿لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ [53:18]

قوله تعالى : لقد رأى من آيات ربه الكبرى  يعني : الآيات العظام. وقيل : أراد ما رأى تلك الليلة في مسيره وعوده، دليله قوله : لنريه من آياتنا ( الإسراء-١ ) وقيل : معناه لقد رأى من آيات ربه الآية الكبرى. 
أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أنبأنا عبد الغافر بن محمد، أنبأنا محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا عبد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة عن سليمان الشيباني سمع زر بن حبيش عن عبد الله قال : لقد رأى من آيات ربه الكبرى قال : رأى جبريل في صورته له ستمائة جناح. 
وأخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا حفص بن عمر، وحدثنا شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة، عن عبد الله : لقد رأى من آيات ربه الكبرى  قال : رأى رفرفاً أخضر سد أفق السماء.

### الآية 53:19

> ﻿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ [53:19]

قوله تعالى : أفرأيتم اللات والعزى  هذه أسماء أصنام اتخذوها آلهة يعبدونها، اشتقوا لها من أسماء الله تعالى فقالوا من الله : اللات، ومن العزيز : العزى. وقيل : العزى، تأنيث الأعز، أما اللات قال قتادة : كانت بالطائف، وقال ابن زيد : ببطن نخلة كانت قريش تعبده. وقرأ ابن عباس ومجاهد وأبو صالح : اللات بتشديد التاء، وقالوا : كان رجلا يلت السويق للحاج، فلما مات عكفوا على قبره يعبدونه. وقال مجاهد، كان في رأس جبل له غنيمة يسلأ منها السمن ويأخذ منها الأقط، ويجمع رسلها ثم يتخذ منها حيساً فيطعم منه الحاج، وكان ببطن نخلة، فلما مات عبدوه، وهو اللات. وقال الكلبي : كان رجلاً من ثقيف يقال له صرمة بن غنم، وكان يسلأ السمن فيضعها على صخرة ثم تأتيه العرب فتلت به أسوقتهم، فلما مات الرجل حولتها ثقيف إلى منازلها فعبدتها، فعمدت الطائف على موضع اللات. وأما العزى قال مجاهد : هي شجرة بغطفان كانوا يعبدونها، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد فقطعها فجعل خالد بن الوليد يضربها بالفأس ويقول : يا عز كفرانك لا سبحانك إني رأيت الله قد أهانك فخرجت منها شيطانة ناشرة شعرها داعية بويلها واضعة يدها على رأسها. ويقال :" إن خالداً رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : قد قلعتها، فقال : ما رأيت ؟ قال : ما رأيت شيئاً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما قلعت، فعاد ومعه المعول فقلعها واجتث أصلها فخرجت منها امرأة عريانة، فقتلها ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك، فقال : تلك العزى ولن تعبد أبداً ". وقال الضحاك : هي صنم لغطفان وضعها لهم سعد بن سالم الغطفاني، وذلك أنه قدم مكة فرأى الصفا والمروة، ورأى أهل مكة يطوفون بينهما، فعاد إلى بطن نخلة، وقال لقومه : إن لأهل مكة الصفا والمروة وليستا لكم ولهم إله يعبدونه وليس لكم، قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : أنا أصنع لكم كذلك، فأخذ حجراً من الصفا وحجراً من المروة ونقلهما إلى نخلة، فوضع الذي أخذه من الصفا، فقال : هذا الصفا، ثم وضع الذي أخذه من المروة، فقال : هذه المروة، ثم أخذ ثلاثة أحجار فأسندها إلى شجرة، فقال : هذا ربكم، فجعلوا يطوفون بين الحجرين ويعبدون الحجارة، حتى افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، فأمر برفع الحجارة، وبعث خالد بن الوليد إلى العزى فقطعها. وقال ابن زيد : هي بيت بالطائف كانت تعبده ثقيف.

### الآية 53:20

> ﻿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىٰ [53:20]

قوله تعالى : ومناة  قرأ ابن كثير بالمد والهمزة، وقرأ العامة بالقصر غير مهموز، لأن العرب سمت زيد مناة وعبد مناة، ولم يسمع فيها المد. قال قتادة : هي لخزاعة كانت بقديد، قالت عائشة رضي الله عنها في الأنصار : كانوا يهلون لمناة، وكانت حذو قديد. قال ابن زيد : بيت كان بالمشلل يعبده بنو كعب. قال الضحاك : مناة صنم لهذيل وخزاعة يعبدها أهل مكة. وقال بعضهم : اللات والعزى ومناة : أصنام من حجارة كانت في جوف الكعبة يعبدونها. واختلف القراء في الوقف على اللات ومناة : فوقف بعضهم عليهما بالهاء وبعضهم بالتاء. وما كتب بالهاء فيوقف عليه بالهاء. وأما قوله : الثالثة الأخرى  نعت لمناة، أي : الثالثة للصنمين في الذكر، وأما الأخرى فإن العرب لا تقول : الثالثة الأخرى، إنما الأخرى ها هنا نعت للثالثة. قال الخليل : فالياء لوفاق رؤوس الآي، كقوله : مآرب أخرى ( طه-١٨ ) ولم يقل : أخر. وقيل : في الآية تقديم وتأخير، مجازها : أفرأيتم اللات والعزى الأخرى ومناة الثالثة. ومعنى الآية : أفرأيتم : أخبرونا يا أيها الزاعمون أن اللات والعزى ومناة بنات الله تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا. قال الكلبي

### الآية 53:21

> ﻿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَىٰ [53:21]

قال الكلبي : كان المشركون بمكة يقولون : الأصنام والملائكة بنات الله، وكان الرجل منهم إذا بشر بالأنثى كره ذلك. فقال الله تعالى منكراً عليهم : ألكم الذكر وله الأنثى .

### الآية 53:22

> ﻿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ [53:22]

قوله تعالى : تلك إذاً قسمة ضيزى  قال ابن عباس وقتادة : أي قسمة جائزة حيث جعلتم لربكم ما تكرهون لأنفسكم. قال مجاهد ومقاتل : قسمة عوجاء. وقال الحسن : غير معتدلة. قرأ ابن كثير : ضئزى بالهمزة، وقرأ الآخرون بغير همز. قال الكسائي : يقال منه ضاز يضيز ضيزاً، وضاز يضوز ضوزاً، وضاز يضاز ضازاً إذا ظلم ونقص، وتقدير ( ضيزى ) من الكلام فعلى بضم الفاء، لأنها صفة والصفات لا تكون إلا على فعلى بضم الفاء، نحو حبلى وأنثى وبشرى، أو فعلى بفتح الفاء، نحو غضبى وسكرى وعطشى، وقيس في كلام العرب فعلى بكسر الفاء في النعوت، إنما يكون في الأسماء، مثل : ذكرى وشعرى، وكسرى والضاد هاهنا لئلا تنقلب الياء واواً وهي من بنات الباء كما قالوا في جمع أبيض بيض، والأصل بوض مثل حمر وصفر فأما من قال : ضاز يضوز فالاسم منه ضوزى مثل شورى.

### الآية 53:23

> ﻿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ۚ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَىٰ [53:23]

قوله تعالى : إن هي  ما هذه الأصنام،  إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان  حجة وبرهان بما تقولون إنها آلهة. ثم رجع إلى الخبر بعد المخاطبة فقال : إن يتبعون إلا الظن  في قولهم إنها آلهة،  وما تهوى الأنفس  وهو ما زين لهم الشيطان،  ولقد جاءهم من ربهم الهدى  البيان بالكتاب والرسول أنها ليست بآلهة، فإن العبادة لا تصلح إلا لله الواحد القهار.

### الآية 53:24

> ﻿أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّىٰ [53:24]

قوله تعالى : أم للإنسان ما تمنى  أيظن الكافر أن له ما يتمنى ويشتهي من شفاعة الأصنام ؟

### الآية 53:25

> ﻿فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ [53:25]

قوله تعالى : فلله الآخرة والأولى  ليس كما ظن الكافر وتمنى، بل لله الآخرة والأولى، لا يملك أحد فيهما شيئاً إلا بإذنه.

### الآية 53:26

> ﻿۞ وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ [53:26]

قوله تعالى : وكم من ملك في السماوات  ممن يعبدهم هؤلاء الكفار ويرجون شفاعتهم عند الله،  لا تغني شفاعتهم شيئاً إلا من بعد أن يأذن الله  في الشفاعة،  لمن يشاء ويرضى  يعني : من أهل التوحيد. قال ابن عباس : يريد لا تشفع الملائكة إلا لمن رضي الله عنه. وجمع الكناية في قوله : شفاعتهم والملك واحد، لأن المراد من قوله : وكم من ملك  الكثرة، فهو كقوله : فما منكم من أحد عنه حاجزين ( الحاقة-٤٧ ).

### الآية 53:27

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَىٰ [53:27]

قوله تعالى : إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى  أي : بتسمية الأنثى حين قالوا : إنهم بنات الله.

### الآية 53:28

> ﻿وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ۖ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا [53:28]

قوله تعالى : وما لهم به من علم  قال مقاتل : معناه ما يستيقنون أنهم بنات الله  إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً  والحق بمعنى العلم، يعني : لا يقوم الظن مقام العلم. وقيل : الحق بمعنى العذاب، أي : أظنهم لا ينقذونهم من العذاب.

### الآية 53:29

> ﻿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّىٰ عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [53:29]

قوله تعالى : فأعرض عن من تولى عن ذكرنا  يعني القرآن. وقيل : الإيمان،  ولم يرد إلا الحياة الدنيا .

### الآية 53:30

> ﻿ذَٰلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَىٰ [53:30]

ثم صغر رأيهم فقال : ذلك مبلغهم من العلم  يعني : ذلك نهاية علمهم وقدر عقولهم أن آثروا الدنيا على الآخرة. وقيل : لم يبلغوا من العلم إلا ظنهم أن الملائكة بنات الله، وأنها تشفع لهم، فاعتمدوا على ذلك وأعرضوا عن القرآن.  إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى  يعني : هو عالم بالفريقين فيجازيهم.

### الآية 53:31

> ﻿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى [53:31]

قوله تعالى : ولله ما في السماوات وما في الأرض  وهذا معترض بين الآية الأولى وبين قوله : ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا  فاللام في قوله :( ليجزي ) متعلق بمعنى الآية الأولى، لأنه إذا كان أعلم بهم جازى كلا بما يستحقه،  الذين أساؤوا  أي : أشركوا : بما عملوا من الشرك،  ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى  وحدوا ربهم بالحسنى بالجنة. وإنما يقدر على مجازاة المحسن والمسيء إذا كان كثير الملك، ولذلك قال : ولله ما في السماوات وما في الأرض .

### الآية 53:32

> ﻿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ۚ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ۖ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ [53:32]

ثم وصفهم فقال قوله تعالى : الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم  اختلفوا في معنى الآية، فقال قوم : هذا استثناء صحيح، واللمم من الكبائر والفواحش، ومعنى الآية، إلا أن يلم بالفاحشة مرة ثم يتوب، ويقع الوقعة ثم ينتهي وهو قول أبي هريرة ومجاهد، والحسن، ورواية عطاء عن ابن عباس. قال عبد الله بن عمرو بن العاص : اللمم ما دون الشرك. وقال السدي قال أبو صالح : سئلت عن قول الله تعالى : إلا اللمم فقلت : هو الرجل يلم بالذنب ثم لا يعاوده، فذكرت ذلك لابن عباس فقال : لقد أعانك ملك كريم. وروينا عن عطاء عن ابن عباس في قوله : إلا اللمم، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن تغفر اللهم تغفر جماً وأي عبد لك لا ألما ". وأصل اللمم والإلمام : ما يعمله الإنسان الحين بعد الحين، ولا يكون له إعادة، ولا إقامة. وقال آخرون : هذا استثناء منقطع، مجازه : من الكبائر والفواحش، ثم اختلفوا في معناه، فقال بعضهم : هو ما سلف في الجاهلية فلا يؤاخذهم الله به، وذلك أن المشركين قالوا للمسلمين : إنهم كانوا بالأمس يعملون معنا ؟ فأنزل الله هذه الآية. وهذا قول زيد بن أسلم، وقال بعضهم : هو صغار الذنوب كالنظرة والغمزة والقبلة وما كان دون الزنا، وهو قول ابن مسعود، وأبي هريرة، ومسروق، والشعبي، ورواية طاوس عن ابن عباس. 
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، أنبأنا محمد بن إسماعيل، أنبأنا محمود بن غيلان، أنبأنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال : ما رأيت أشبه ( باللمم ) مما قاله أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم :" إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تتمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أويكذبه ". ورواه سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزاد :" والعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطأ ". 
وقال الكلبي : اللمم على وجهين : كل ذنب لم يذكر الله عليه حداً في الدنيا ولا عذاباً في الآخرة، فذلك الذي تكفره الصلوات ما لم يبلغ الكبائر والفواحش، والوجه الآخر هو : الذنب العظيم يلم به المسلم المرة بعد المرة فيتوب منه. وقال سعيد بن المسيب : هو ما لم على القلب يعني خطر. وقال الحسين بن الفضل : اللمم النظر من غير تعمد، فهو مغفور، فإن أعاد النظرة فليس بلمم وهو ذنب.  إن ربك واسع المغفرة  قال ابن عباس : لمن فعل ذلك وتاب، تم الكلام ها هنا، ثم قال : هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض  يعني خلق أباكم آدم من التراب،  وإذ أنتم أجنة  جمع جنين، سمي جنيناً لاجتنانه في البطن،  في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم  قال ابن عباس : لا تمدحوها. قال الحسن : علم الله من كل نفس ما هي صانعة وإلى ما هي صائرة، فلا تزكوا أنفسكم، لا تبرئوها عن الآثام، ولا تمدحوها بحسن أعمالها. قال الكلبي ومقاتل : كان الناس يعملون أعمالاً حسنة ثم يقولون : صلاتنا وصيامنا وحجنا، وجهادنا، فأنزل الله تعالى هذه الآية  هو أعلم بمن اتقى  أي : بر وأطاع وأخلص العمل لله تعالى.

### الآية 53:33

> ﻿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّىٰ [53:33]

قوله عز وجل : أفرأيت الذي تولى  نزلت في الوليد بن المغيرة، كان قد اتبع النبي صلى الله عليه وسلم على دينه فعيره بعض المشركين وقال : أتركت دين الأشياخ وضللتهم ؟ قال : إني خشيت عذاب الله، فضمن الذي عاتبه إن هو أعطاه كذا من ماله ورجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الله، فرجع الوليد إلى الشرك وأعطى الذي عيره بعض ذلك المال الذي ضمن ومنعه تمامه، فأنزل الله عز وجل : أفرأيت الذي تولى  أدبر عن الإيمان.

### الآية 53:34

> ﻿وَأَعْطَىٰ قَلِيلًا وَأَكْدَىٰ [53:34]

قوله تعالى : وأعطى  صاحبه،  قليلاً وأكدى  بخل بالباقي. وقال مقاتل : أعطى يعني الوليد قليلاً من الخير بلسانه، وأكدى : ثم أكدى يعني قطعه وأمسك ولم يقم على العطية. وقال السدي : نزلت في العاص بن وائل السهمي، وذلك أنه كان ربما يوافق النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأمور. وقال محمد بن كعب القرظي نزلت في أبي جهل وذلك أنه قال : والله ما يأمرنا محمد إلا بمكارم الأخلاق، فذلك قوله : وأعطى قليلاً وأكدى  لم يؤمن به، ومعنى أكدى : يعني اقطع، وأصله من الكدية، وهي حجر يظهر في البئر يمنع من الحفر، تقول العرب : أكدى الحافر وأجبل، إذا بلغ في الحفر الكدية والجبل.

### الآية 53:35

> ﻿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَىٰ [53:35]

قوله تعالى : أعنده علم الغيب فهو يرى  ما غاب عنه ويعلم أن صاحبه يتحمل عنه عذابه.

### الآية 53:36

> ﻿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ [53:36]

قوله تعالى : أم لم ينبأ  لم يخبر،  بما في صحف موسى  يعني : أسفار التوراة.

### الآية 53:37

> ﻿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ [53:37]

قوله تعالى : وإبراهيم  في صحف إبراهيم عليه السلام،  الذي وفى  تمم وأكمل ما أمر به. قال الحسن، وسعيد بن جبير، وقتادة : عمل بما أمر به وبلغ رسالات ربه إلى خلقه. قال مجاهد : وفى بما فرض عليه. قال الربيع : وفى رؤياه وقام بذبح ابنه. وقال عطاء الخراساني : استكمل الطاعة. وقال أبو العالية : وفى سهام الإسلام. وهي قوله : وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ( البقرة-١٢٤ ) والتوفية الإتمام. وقال الضحاك : وفى ميثاق المناسك. أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، أنبأنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزهري، حدثنا إسحاق بن منصور عن إسرائيل عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إبراهيم الذي وفى صلى أربع ركعات أول النهار ". 
أخبرنا أبو عثمان الضبي، أنبأنا أبو محمد الجراحي، حدثنا أبو العباس المحبوبي، حدثنا أبو عيسى الترمذي، حدثنا أبو جعفر الشيباني، حدثنا أبو مسهر، حدثنا إسماعيل ابن عياش عن يحيى بن سعيد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء وأبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله تبارك وتعالى أنه قال :" ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره ".

### الآية 53:38

> ﻿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ [53:38]

ثم بين ما في صحفهما فقال : ألا تزر وازرة وزر أخرى  أي : لا تحمل نفس حاملة حمل أخرى، ومعناه : لا تؤخذ نفس بإثم غيرها. وفي هذا إبطال قول من ضمن للوليد بن المغيرة بأنه يحمل عنه الإثم. وروى عكرمة عن ابن عباس قال : كانوا قبل إبراهيم عليه السلام يأخذون الرجل بذنب غيره، كان الرجل يقتل بذنب أبيه وابنه وأخيه وامرأته وعبده، حتى كان إبراهيم فنهاهم عن ذلك، وبلغهم عن الله : ألا تزر وازرة وزر أخرى .

### الآية 53:39

> ﻿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ [53:39]

قوله تعالى : وأن ليس للإنسان إلا ما سعى  أي : عمل، كقوله : إن سعيكم لشتى ( الليل-٤ ) وهذا أيضاً في  صحف إبراهيم وموسى ( الأعلى-١٩ ). وقال ابن عباس : هذا منسوخ الحكم في هذه الشريعة، بقوله : ألحقنا بهم ذريتهم ( الطور-٢١ ) فأدخل الأبناء الجنة بصلاح الآباء. وقال عكرمة : كان ذلك لقوم إبراهيم وموسى، فأما هذه الأمة فلهم ما سعوا وما سعى لهم غيرهم، لما روي أن امرأة رفعت صبياً لها فقالت : يا رسول الله ألهذا حج ؟ قال :" نعم ولك أجر ". وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم : إن أمي افتلتت نفسها، فهل لها أجر إن تصدقت عنها ؟ قال : نعم. وقال الربيع بن أنس :( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) يعني الكافر، فأما المؤمن فله ما سعى وما سعي له. قيل : ليس للكافر من الخير إلا ما عمل هو، فيثاب عليه في الدنيا حتى لا يبقى له في الآخرة خير. ويروى أن عبد الله بن أبي كان أعطى العباس قميصاً ألبسه إياه، فلما مات أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه ليكفنه فيه، فلم يبق له حسنة في الآخرة يثاب عليها.

### الآية 53:40

> ﻿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ [53:40]

قوله تعالى : وأن سعيه سوف يرى  في ميزانه يوم القيامة من : أريته الشيء.

### الآية 53:41

> ﻿ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ [53:41]

قوله تعالى : ثم يجزاه الجزاء الأوفى  الأكمل والأتم أي : يجزى الإنسان بسعيه، يقال : جزيت فلاناً سعيه وبسعيه، قال الشاعر :
إن أجز علقمة بن سعد سعيه\*\*\* لم أجزه ببلاء يوم واحد
فجمع بين اللغتين.

### الآية 53:42

> ﻿وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنْتَهَىٰ [53:42]

قوله تعالى : وأن إلى ربك المنتهى  أي : منتهى الخلق ومصيرهم إليه، وهو مجازيهم بأعمالهم. وقيل : منه ابتداء المنة وإليه انتهاء الآمال. 
أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أنبأنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني الحسن بن محمد الشيباني أنبأنا محمد بن سليمان بن الفتح الحنبلي، حدثنا علي بن محمد المصري، أنبأنا أبو إسحاق بن منصور الصعدي، أنبأنا العباس بن زفر، عن أبي جعفر الرازي، عن أبيه عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : وأن إلى ربك المنتهى  قال : لا فكرة في الرب، وهذا مثل ما روي عن أبي هريرة مرفوعاً :" تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخالق. فإنه لا تحيط به الفكرة ".

### الآية 53:43

> ﻿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ [53:43]

قوله تعالى : وأنه هو أضحك وأبكى  فهذا يدل على أن كل ما يعمله الإنسان فبقضائه وخلقه حتى الضحك والبكاء، قال مجاهد والكلبي : أضحك أهل الجنة في الجنة، وأبكى أهل النار في النار. وقال الضحاك : أضحك الأرض بالنبات، وأبكى السماء بالمطر. قال عطاء بن أبي مسلم : يعني أفرح وأحزن، لأن الفرح يجلب الضحك، والحزن يجلب البكاء. 
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي شريح، أنبأنا أبو القاسم البغوي، حدثنا علي بن الجعد، أنبأنا قيس، هو ابن الربيع الأسدي، حدثنا سماك ابن حرب قال : قلت لجابر بن سمرة : أكنت تجالس النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم وكان أصحابه يجلسون ويتناشدون الشعر، ويذكرون أشياء من أمر الجاهلية، فيضحكون ويتبسم معهم إذا ضحكوا -يعني النبي صلى الله عليه وسلم. وقال معمر عن قتادة : سئل ابن عمر هل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحكون ؟ قال : نعم، والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبل.

### الآية 53:44

> ﻿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا [53:44]

قوله تعالى : وأنه هو أمات وأحيا  أي : أمات في الدنيا وأحيا بالبعث. وقيل : أمات الآباء وأحيا الأبناء. وقيل : أمات الكافر بالنكرة وأحيا المؤمن بالمعرفة.

### الآية 53:45

> ﻿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ [53:45]

قوله تعالى : وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى  من كل حيوان.

### الآية 53:46

> ﻿مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ [53:46]

قوله تعالى : من نطفة إذا تمنى  أي : تصب في الرحم، يقال : منى الرجل وأمنى. قاله الضحاك وعطاء بن أبي رباح. وقال آخرون : تقدر، يقال : منيت الشيء إذا قدرته.

### الآية 53:47

> ﻿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَىٰ [53:47]

قوله تعالى : وأن عليه النشأة الأخرى  أي : الخلق الثاني للبعث يوم القيامة.

### الآية 53:48

> ﻿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ [53:48]

قوله تعالى : وأنه هو أغنى وأقنى  قال أبو صالح : أغنى الناس بالأموال وأقنى، يعني : أعطى القنية وأصول الأموال وما يدخرونه بعد الكفاية. قال الضحاك : أغنى بالذهب والفضة وصنوف الأموال بالإبل والبقر والغنم. وقال قتادة والحسن : أقنى : أخدم. وقال ابن عباس : أغنى وأقنى : أعطى فأرضى. قال مجاهد ومقاتل : أقنى : أرضى بما أعطى وأقنع. وقال ابن زيد : أغنى : أكثر وأقنى : أقل، وقرأ : يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر  ( الرعد-٢٦ ) وقال الأخفش : أقنى : أفقر. وقال ابن كيسان : أولد.

### الآية 53:49

> ﻿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَىٰ [53:49]

قوله تعالى : وأنه هو رب الشعرى  وهو كوكب خلف الجوزاء وهما شعريان، يقال لإحداهما العبور وللأخرى الغميصاء، سميت بذلك لأنها أخفى من الأخرى، والمجرة بينهما. وأراد هاهنا الشعرى العبور، وكانت خزاعة تعبدها، وأول من سن لهم ذلك رجل من أشرافهم يقال له أبو كبشة عبدها، وقال : لأن النجوم تقطع السماء عرضاً والشعرى طولاً فهي مخالفة لها، فعبدتها خراعة، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على خلاف العرب في الدين سموه ابن أبي كبشة لخلافه إياهم، كخلاف أبي كبشة في عبادة الشعرى.

### الآية 53:50

> ﻿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ [53:50]

قوله تعالى : وأنه أهلك عاداً الأولى  قرأ أهل المدينة والبصرة بلام مشددة بعد الدال، ويهمز واوه قالون عن نافع، والعرب تفعل ذلك فتقول : قم لان عنا، تريد : قم الآن، ويكون الوقف عندهم عاداً، والابتداء ألولى، بهمزة واحدة مفتوحة بعدها لام مضمونة، ويجوز الابتداء : لولى بحذف الهمزة المفتوحة. وقرأ الآخرون : عاداً الأولى، وهم قوم هود أهلكوا بريح صرصر، فكان لهم عقب، فكانوا عاداً الأخرى.

### الآية 53:51

> ﻿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَىٰ [53:51]

قوله تعالى : وثمود  وهم قوم صالح أهلكهم الله بالصيحة،  فما أبقى  منهم أحداً.

### الآية 53:52

> ﻿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ [53:52]

قوله تعالى : وقوم نوح من قبل  أي : أهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود،  إنهم كانوا هم أظلم وأطغى  لطول دعوة نوح إياهم وعتوهم على الله بالمعصية والتكذيب.

### الآية 53:53

> ﻿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ [53:53]

قوله تعالى : والمؤتفكة  يعني قرى قوم لوط،  أهوى  أسقط أهواها جبريل بعدما رفعها إلى السماء.

### الآية 53:54

> ﻿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّىٰ [53:54]

قوله تعالى : فغشاها  ألبسها الله،  ما غشى  يعني : الحجارة المنضودة المسومة.

### الآية 53:55

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ [53:55]

قوله تعالى : فبأي آلاء ربك  نعم ربك أيها الإنسان، وقيل : أراد الوليد بن المغيرة،  تتمارى  تشك وتجادل، وقال ابن عباس : تكذب.

### الآية 53:56

> ﻿هَٰذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَىٰ [53:56]

قوله تعالى : هذا نذير  يعني محمداً  من النذر الأولى  أي : رسول أرسل إليكم كما أرسلوا إلى أقوامهم، وقال قتادة : يقول : أنذر محمد كما أنذر الرسل من قبله.

### الآية 53:57

> ﻿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ [53:57]

قوله تعالى : أزفت الآزفة  دنت القيامة واقتربت الساعة.

### الآية 53:58

> ﻿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ [53:58]

قوله تعالى : ليس لها من دون الله كاشفة  أي : مظهرة مقيمة كقوله تعالى : لا يجليها لوقتها إلا هو ( الأعراف-١٨٧ )، والهاء فيه للمبالغة أو على تقدير : نفس كاشفة. ويجوز أن تكون الكاشفة مصدراً كالخالية والغافية، والمعنى : ليس لها من دون الله كاشف، أي لا يكشف عنها ولا يظهرها غيره. وقيل : معناه : ليس لها راد يعني : إذا غشيت الخلق أهوالها وشدائدها لم يكشفها ولم يردها عنهم أحد، وهذا قول عطاء وقتادة والضحاك.

### الآية 53:59

> ﻿أَفَمِنْ هَٰذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ [53:59]

قوله تعالى : أفمن هذا الحديث  يعني القرآن.

### الآية 53:60

> ﻿وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ [53:60]

قوله تعالى : تعجبون وتضحكون  يعني : استهزاءً،  ولا تبكون  مما فيه من الوعد والوعيد.

### الآية 53:61

> ﻿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ [53:61]

قوله تعالى : وأنتم سامدون  لاهون غافلون، والسمود : الغفلة عن الشيء واللهو، يقال : دع عنا سمودك هذا رواية الوالبي والعوفي عن ابن عباس. وقال عكرمة عنه : هو الغناء بلغة أهل اليمن، وكانوا إذا سمعوا القرآن تغنوا ولعبوا. وقال الضحاك : أشرون يطرون. وقال مجاهد : غضاب مبرطمون. فقيل له : ما البرطمة ؟ قال : الإعراض.

### الآية 53:62

> ﻿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ۩ [53:62]

قوله تعالى : فاسجدوا لله واعبدوا  يعني : واعبدوه. 
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم : سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس. 
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا محمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، أنبأنا محمد بن إسماعيل، حدثنا نصر بن علي، أخبرني أبو أحمد، حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد عن عبد الله قال :" أول سورة انزلت فيها سجدة : النجم، قال : فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجد من خلفه إلا رجلاً رأيته أخذ كفاً من تراب فسجد عليه، فرأيته بعد ذلك قتل كافراً، وهو أمية بن خلف ". 
 وأخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، أنبأنا آدم بن أبي إياس، أنبأنا ابن أبي ذئب، أنبأنا يزيد بن عبد الله بن قسيط عن عطاء بن يسار عن زيد بن ثابت قال : قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم والنجم فلم يسجد فيها. فقلت : فهذا دليل على أن سجود التلاوة غير واجب. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء. وهو قول الشافعي وأحمد. وذهب قوم إلى أن وجوب سجود التلاوة على القارئ والمستمع جميعاً، وهو قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/53.md)
- [كل تفاسير سورة النجم
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/53.md)
- [ترجمات سورة النجم
](https://quranpedia.net/translations/53.md)
- [صفحة الكتاب: معالم التنزيل](https://quranpedia.net/book/2.md)
- [المؤلف: البغوي](https://quranpedia.net/person/13668.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/53/book/2) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
