---
title: "تفسير سورة النجم - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/53/book/324.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/53/book/324"
surah_id: "53"
book_id: "324"
book_name: "بحر العلوم"
author: "أبو الليث السمرقندي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة النجم - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/53/book/324)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة النجم - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي — https://quranpedia.net/surah/1/53/book/324*.

Tafsir of Surah النجم from "بحر العلوم" by أبو الليث السمرقندي.

### الآية 53:1

> وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ [53:1]

قوله تعالى : والنجم إِذَا هوى  قال ابن عباس رضي الله عنه : أقسم الله تعالى بالقرآن، إذا نزل نجوماً على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتاً بعد وقت. الآية، والآيتان، والسورة، والسورتان، وكان بين أوله وآخره إحدى وعشرون سنة. قال مجاهد : أقسم الله بالثريا إذا غابت، وسقطت. والعرب تسمي الثريا : نجماً. ويقال : أقسم بالكواكب المضيئة. ويقال : أقسم بجميع الكواكب.

### الآية 53:2

> ﻿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ [53:2]

مَا ضَلَّ صاحبكم  وذلك أن قريشاً قالوا له : قد تركت دين آبائك، وخرجت من الطريق ؛ وتقول شيئاً من ذات نفسك فنزل : والنجم إِذَا هوى   مَا ضَلَّ صاحبكم  يعني : ما ترك دين أبيه إبراهيم  وَمَا غوى  يعني : لم يضل قوماً. والغاوي والضال واحد. يقال : الضلال : قبل البيان. والفساد ؛ بعد البيان. قرأ حمزة والكسائي : إِذَا هوى   وَمَا غوى  كله بالإمالة في جميع السورة. وقرأ نافع وأبو عمرو : بين الإمالة، والفتح في جميع السورة. والباقون : بالتخفيف. وكل ذلك جائز في اللغة.

### الآية 53:3

> ﻿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ [53:3]

ثم قال : وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى  يعني : ما ينطق بهذا القرآن بهوى نفسه، والعرب تجعل عن مكان الباء. تقول : رميت عن القوس، أي : بالقوس  وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى  أي : بالهوى.

### الآية 53:4

> ﻿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ [53:4]

إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يوحى  يعني : ما هذا القرآن إلا وحي يوحى إليه.

### الآية 53:5

> ﻿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ [53:5]

عَلَّمَهُ شَدِيدُ القوى  يعني : أتاه جبريل عليه السلام، وعلمه، وهو  شَدِيدُ القوى  وأصله في اللغة، من قوى الجبل، وهو طاقاته، والواحد قوة. ويقال : عَلَّمَهُ شَدِيدُ القوى  يعني : الله تعالى يعلمه بالوحي وهو ذو القوة المتين.

### الآية 53:6

> ﻿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَىٰ [53:6]

قوله عز وجل : ذُو مِرَّةٍ  يعني : ذي قوة. وأصل المرة : القتل، فيعبر به عن القوة. ومنه الحديث :**«لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيَ وَلا لِذِي مَرَّةٍ سَوِيٍ »**. 
ثم قال عز وجل : فاستوى  يعني : جبريل عليه السلام. ويقال : فاستوى  يعني : محمداً صلى الله عليه وسلم.

### الآية 53:7

> ﻿وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ [53:7]

وَهُوَ بالأفق الأعلى  يعني : من قبل مطلع الشمس جبريل، فرآه على صورته، وله جناحان، أحدهما بالمشرق، والآخر بالمغرب.

### الآية 53:8

> ﻿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ [53:8]

ثُمَّ دَنَا فتدلى  إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكل ما دنا منه، انتقص حتى إذا قرب منه مقدار قوسين، رآه كما في سائر الأوقات، حتى لا يشك جبريل.

### الآية 53:9

> ﻿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ [53:9]

فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ  يعني : في القرب مقدار قوسين. وقال بعضهم : ليلة المعراج، دنا من العرش مقدار قوسين، وإنما ذكر القوسين لأن القرآن نزل بلغة العرب، والعرب تجعل مساحة الأشياء بالقوس. ويقال : فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ  يعني : قدر ذراعين، وإنما سمي الذراع قوساً، لأنه تقاس به الأشياء.  أَوْ أدنى  يعني : بل أدنى. ويقال : أو بمعنى واو العطف. يعني : مقدار قوسين أو أقرب من ذلك.

### الآية 53:10

> ﻿فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ [53:10]

قوله تعالى : فأوحى إلى عَبْدِهِ مَا أوحى  يعني : أوحى الله تعالى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقرأ عليه جبريل ما قرأ. ويقال : تكلم مع عبده ليلة المعراج ما تكلم. ويقال : أمر عبده بما أمر.

### الآية 53:11

> ﻿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ [53:11]

ثم قال : مَا كَذَبَ الفؤاد مَا رأى  يعني : ما كذب قلب محمد صلى الله عليه وسلم ما رأى بصره من أمر ربه في رؤية جبريل عليه السلام. ويقال : في رؤية الله تعالى بقلبه. قال محمد بن كعب القرظي، والربيع بن أنس، سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم، هل رأيت ربك : فقال : رأيته بفؤادي. ولم أره بعيني، قرأ الحسن ما كذَّب بتشديد الذال وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس ومعناه لم يجعل الفؤاد رؤية العين كذباً. والباقون : بالتخفيف. يعني : ما كذب فؤاد محمد صلى الله عليه وسلم فيما رأى.

### الآية 53:12

> ﻿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ [53:12]

ثم قال عز وجل : أفتمارونه على مَا يرى  قرأ حمزة : أفتمارونه  بنصب التاء، وجزم الميم بغير ألف. وهكذا روي عن ابن مسعود، وابن عباس رضي الله عنهما، ومعناه : أفتجحدونه فيما رأى. والباقون : أفتمارونه  يعني : أفتجادلونه لأنه رأى من آيات ربه الكبرى.

### الآية 53:13

> ﻿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ [53:13]

ثم قال : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أخرى  يعني : لقد رأى جبريل مرة أخرى. وروي عن كعب الأحبار أنه قال : رأى ربه مرة، فقال : إن الله كلم موسى مرتين، ورأى محمداً مرتين، فبلغ ذلك إلى عائشة رضي الله عنها، وعن أبيها، فقالت : قد اقشعر جلدي من هيبة هذا الكلام ؛ فقيل لها : يا أم المؤمنين أليس يقول الله تعالى : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أخرى  فقالت : أنا سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال :" رأيت جبريل نازلاً في الأفق على خلقته، وصورته ". ويقال : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أخرى  يعني : رآه بفؤاده وأكثر المفسرين يقولون : إن المراد به جبريل. يعني : محمداً صلى الله عليه وسلم لما رجع من عند ربه ليلة أسري به، رأى جبريل.

### الآية 53:14

> ﻿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ [53:14]

عِندَ سِدْرَةِ المنتهى  فقال مقاتل : السدرة هي شجرة طوبى، ولو أن رجلاً ركب نجيبه، وطاف على ساقها حتى أدركه الهرم، لما وصل إلى المكان الذي ركب منه، تحمل لأهل الجنة الحلي والحلل، وجميع ألوان الثمار. ويقال : هي شجرة غير شجرة طوبى، وهي شجرة عن يمين العرش فوق السماء السابعة، تخرج أنهار الجنة من أصل تلك الشجرة. وإنما سميت  سِدْرَةِ المنتهى  لأن أرواح المؤمنين تنتهي إليها. ويقال : أرواح الشهداء تنتهي إليها. ويقال : الملائكة ينتهون إليها، ولا يجاوزنها. ويقال : لأن علم كل واحد ينتهي إليها، ولا يتجاوزنها، ولا يدري ما فوق ذلك. وروي عن طلحة بن مطرف، عن مرة، عن عبد الله قال : لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى به إلى سدرة المنتهى، وإليها ينتهي ما عرف من تحتها، وإليها ينتهي ما هبط من فوقها، وهي النهاية التي ينتهي إليها من فوق، ومن تحت، ولا يتجاوز عن ذلك.

### الآية 53:15

> ﻿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ [53:15]

ثم قال عز وجل : عِندَهَا جَنَّةُ المأوى  وإنما سميت المأوى لأنه يأوي إليها أرواح الشهداء. قرأ سعد بن أبي وقاص، وعائشة رضي الله عنهما : جَنَّةُ المأوى  بالتاء. وقيل لسعد : إن فلاناً يقرأ عندها  جَنَّةُ المأوى  بالهاء. قال سعد : ما له أجنه الله. وعن أبي العالية قال : سألني ابن عباس : كيف تقرأها يا أبي العالية ؟ قال : قلت له جنة. قال : صدقت هي مثل قوله : جنات المأوى . وقراءة العامة  جَنَّةُ  وهي من جنات.

### الآية 53:16

> ﻿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ [53:16]

ثم قال : إِذْ يغشى السدرة مَا يغشى  يعني : يغشاها من الملائكة ما يغشى. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل ماذا يغشى ؟ قال : جراد من ذهب. ويقال : فراش من ذهب. وقال الحسن : يغشاها نور مثل الجراد من ذهب.

### الآية 53:17

> ﻿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ [53:17]

ثم قال : مَا زَاغَ البصر  يعني : ما مال، وما عدل بصر محمد صلى الله عليه وسلم عما رأى  وَمَا طغى  وما تعدى، وما جاوز إلى غيره. ويقال : وَمَا طغى  يعني : وما ظلم صدق محمد صلى الله عليه وسلم فيما رأى تلك الليلة التي عرج به إلى السماء.

### الآية 53:18

> ﻿لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ [53:18]

لَقَدْ رأى مِنْ آيات رَبّهِ الكبرى  وهو الرفرف الأخضر، قد غطى الأفق، فجلس عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه وجاوز سدرة المنتهى. وقال ابن مسعود : رأى جبريل وله ستمائة جناح، وهم  مِنْ آيات رَبّهِ الكبرى  وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبر برؤية جبريل، تعجبوا منه، وأنكروا، فأخبر الله تعالى أنه قد رآه مرة أخرى، وأنه قد  لَقَدْ رأى مِنْ آيات رَبّهِ .

### الآية 53:19

> ﻿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ [53:19]

ثم قال عز وجل : أَفَرَأيْتُمُ اللات والعزى  قرأ مجاهد : اللات  بتشديد التاء. يقال : كان رجلاً يلت السويق بالزيت، ويطعم الناس. وقال السدي : كان رجلاً يقوم على آلهتهم، ويلت السويق لهم. ويقال : كانت حجارة يعبدونها، وينزل عندها رجل يبيع السويق، ويلته، فسميت تلك الحجارة باللات. وقرأه العامة بغير تشديد. قال مقاتل : وإنما سمي  اللات والعزى  لأنهم قالوا : هكذا أسماء الملائكة، وهم بناته فنزل  أَلَكُمُ الذكر وَلَهُ والأنثى  وقال قتادة : اللات  كان لأهل الطائف،  والعزى  لقريش، ومناة للأنصار. ويقال : إن المشركين أرادوا أن يجعلوا من آلهتهم من أسماء الحسنى، فأرادوا أن يسموا الواحد منها الله، فجرى على لسانهم  اللات  وأرادوا أن يسموا الواحد منها العزيز، فجرى على لسانهم العزى، وأرادون أن يسموا الواحد منها المنان فجرى على لسانهم مناة. ويقال : إن العزى كانت نخلة بالطائف يعبدونها، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد حتى قطع تلك النخلة، فخرجت منها امرأة تجر شعرها على الأرض، فأتبعها بفأس، فقتلها، فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال :**«تِلْكَ العُزَّى قَتَلَهَا فَلاَ تُعْبَدُ العُزَّى أَبَداً »**. ويقال : أول الأصنام كانت اللات، ثم العزَّى ثم مناة. وهو قوله : أَفَرَأيْتُمُ اللات والعزى .

### الآية 53:20

> ﻿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىٰ [53:20]

ومناة الثالثة الأخرى  يعني : أفرأيتم عبادتها تنفعهم في الآخرة.

### الآية 53:21

> ﻿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَىٰ [53:21]

ثم قال : أَلَكُمُ الذكر وَلَهُ الأنثى  يعني بني مدلج، ويعبدون الملائكة، ويقولون : هم بناته فيشفعوا لنا.

### الآية 53:22

> ﻿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ [53:22]

تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضيزى  أي : جائرة معوجة. قرأ ابن كثير : بهمز الألف، والمد. والباقون : بغير همز، ومعناهما واحد، وهو اسم الصنم. وقرأ ابن كثير : ضئزى  بالهمزة. والباقون : بغير همزة، ومعناهما واحد. يقال : ضازه، يضيزه، إذا نقصه حقه. يقال : ضزت في الحكم أي جرت.

### الآية 53:23

> ﻿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ۚ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَىٰ [53:23]

ثم قال : ضيزى إِنْ هِي إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا  يعني : الأصنام،  أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ  بالتقليد  مَّا أَنزَلَ الله بِهَا مِن سلطان  يعني : من عذر، وحجة لكم بما تقولون  إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن  يعني : ما يعبدون، وما يتبعون إلا الظن، ولا تعرفونها أنها يقيناً آلهة،  وَمَا تَهْوَى الأنفس  يعني : يتبعون ما تشتهي أنفسهم، وعبدوه، وتركوا دين الله،  وَلَقَدْ جَاءهُم مّن رَّبّهِمُ الهدى  يعني : أتاهم الكتاب، والرسول، وبين لهم طريق الهدى.

### الآية 53:24

> ﻿أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّىٰ [53:24]

ثم قال عز وجل : أَمْ للإنسان مَا تمنى  يعني : ما يتمنى بأن الملائكة تشفع له، فيكون الأمر بتمنيه.

### الآية 53:25

> ﻿فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ [53:25]

فَلِلَّهِ الآخرة والأولى  يعني : ثواب الآخرة والأولى. ويقال : أهل السماوات، وأهل الأرض كلهم عبيده ويقال : له نفاذ الأمر في الآخرة، والأولى. ويقال : جميع ما فيها يدل على وحدانيته.

### الآية 53:26

> ﻿۞ وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ [53:26]

ثم قال : وَكَمْ مّن مَّلَكٍ في السماوات لا تُغْنِى شفاعتهم شَيْئاً  يعني : لا تنقطع شفاعتهم، رداً لقولهم : إنهم يشفعون لنا. 
ثم استثنى فقال : إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ الله لِمَن يَشَاء ويرضى  يعني : من كان معه التوحيد، فيشفع له بإذن الله تعالى.

### الآية 53:27

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَىٰ [53:27]

ثم قال : إِنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة  يعني : لا يصدقون بالبعث  لَيُسَمُّونَ الملائكة تَسْمِيَةَ الأنثى  باسم البنات، وفيه تنبيه للمؤمنين، لكي لا تقولوا مثل مقالتهم، وزجراً للكافرين عن تلك المقالة.

### الآية 53:28

> ﻿وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ۖ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا [53:28]

قال عز وجل : وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ  يعني : ليس لهم حجة على مقالتهم  إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن  يعني : ما يتبعون إلا الظن يعني : على غير يقين  وَإِنَّ الظن لاَ يُغْنِي مِنَ الحق شَيْئاً  يعني : لا يمنعهم من عذاب الله شيئاً.

### الآية 53:29

> ﻿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّىٰ عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [53:29]

فَأَعْرَضَ عن مَّن تولى عَن ذِكْرِنَا  يعني : اترك من أعرض عن القرآن، ولا يؤمن به.  وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الحياة الدنيا  يعني : لم يرد بعلمه الدار الآخرة، إنما يريد به منفعة الدنيا.

### الآية 53:30

> ﻿ذَٰلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَىٰ [53:30]

ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مّنَ العلم  يعني : غاية علمهم الحياة الدنيا. ويقال : ذلك منتهى علمهم، لا يعلمون من أمر الآخرة شيئاً، وهذا كقوله : يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مّنَ الحياة الدنيا وَهُمْ عَنِ الآخرة غافلون . 
ثم قال عز وجل : إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ  يعني : هو أعلم بمن ترك طريق الهدى  وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهتدى  يعني : من تمسك بدين الإسلام، ومعناه : فأعرض عنهم، ولا تعاقبهم، فإن الله عليم بعقوبة المشركين، وبثواب المؤمنين، وهذا قبل أن يؤمر بالقتال.

### الآية 53:31

> ﻿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى [53:31]

ثم عظم نفسه بأنه غني عن عبادتهم فقال : وَللَّهِ مَا في السماوات وَمَا فِي الأرض  من الخلق  لِيَجْزِي الذين أساؤوا بِمَا عَمِلُواْ  يعني : ليعاقب في الآخرة الذين أشركوا، وعملوا المعاصي  وَيِجْزِي الذين أَحْسَنُواْ بالحسنى  يعني : ويثيب الذين آمنوا، وأدوا الفرائض الخمسة بإحسانهم.

### الآية 53:32

> ﻿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ۚ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ۖ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ [53:32]

ثم نعت المحسنين فقال : الذين يَجْتَنِبُونَ كبائر الإثم والفواحش  قرأ حمزة والكسائي : كَبِير الإثم  بلفظ الوحدان، والمراد به : الجنس. والباقون : يَجْتَنِبُونَ كبائر الإثم  بلفظ الجماعة. قال بعضهم : كبائر الإثم  يعني : الشرك بالله،  والفواحش  يعني : المعاصي. وقال بعضهم : كبائر الإثم والفواحش  بمعنى واحد، لأن كل فاحشة كبيرة، وكل كبيرة فاحشة. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال **«الْكَبَائِرُ أَرْبَعَةٌ : الشِّرْكُ بِالله، وَالْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ الله، وَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ الله، وَالأَمْنُ مِنْ مَكْرِ الله »**. وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : الكبائر سبعة. فبلغ ذلك إلى عبد الله بن عباس، فقال : هي إلى السبعين أقرب. ويقال : كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة. وقيل : كل ما أصر العبد عليه فهو كبيرة، كما روي عن بعضهم أنه قال : لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار. 
قال : إِلاَّ اللمم  وقال بعضهم : اللمم  هو الصغائر من الذنوب. يعني : إذا اجتنبت الكبائر، يغفر الله صغار الذنوب من الصلاة إلى الصلاة، ومن الجمعة إلى الجمعة، وهو كقوله تعالى : إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سيئاتكم وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيماً  \[ النساء : ٣١ \] قال مقاتل : نزلت في شأن نبهان التمار، وذلك أن امرأة أتت لتشتري التمر، فقال لها : ادخلي الحانوت، فعانقها، وقبلها، فقالت المرأة : خنت أخاك ولم تصب حاجتك، فندم، وذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
وروى مسروق عن ابن مسعود : قال زنى العينين النظر، وزنى اليدين البطش، وزنى الرجلين المشي، وإنما يصدق ذلك الفرج، أو يكذبه. فإن تقدم كان زنى وإن تأخر كان لمماً. وقال عكرمة : اللمم  النظر، وحديث النفس، ونحو ذلك. وروى طاوس، عن ابن عباس قال : ما رأيت شيئاً أشبه باللمم مما قال أبو هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«إنَّ الله كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَى. فَزِنَى الْعَيْنَيْنِ نَظَرُ النَّاظِرِ، وَزِنَى اللِّسَانِ النُّطْقُ، وَالنَّفْسُ تَتَمَنَّى، وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أوْ يُكَذِّبُهُ »**. وقال عبد الله بن الزبير : اللمم  القبلة، واللمس باليد. وقال بعضهم : اللمم  كل ذنب يتوب عنه ولا يصر عليه. وروى منصور، عن مجاهد قال : في قوله : إِلاَّ اللمم  هو الرجل يذنب الذنب، ثم ينزع عنه. وروي عن أبي هريرة : قال : اللمم  النكاح. وذكر ذلك لزيد بن أسلم فقال : صدق إنما اللمم لمم أهل الجاهلية. يقول الله تعالى في كتابه  حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وَبَنَاتُ الأخ وَبَنَاتُ الأخت وأمهاتكم الْلاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وأخواتكم مِّنَ الرضاعة وأمهات نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتي في حُجُورِكُمْ مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاتي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وحلائل أَبْنَائِكُمُ الذين مِنْ أصلابكم وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأختين إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ الله كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً  \[ النساء : ٢٣ \]. وروي عن الحسن أنه قال : اللمم  هو أن يصيب النظرة من المرأة، والشربة من الخمر. ثم ينزع عنه. وروي عن مجاهد أنه قال : الذي يلم بالذنب، ثم يدعه. وقد قال الشاعر :

إنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا  وَأيّ عَبْدِ للَّه لا أَلَمَّاوقال بعضهم : إِلاَّ اللمم  ومعناه : ولا اللمم. ومعناه : أن تجتنبوا صغائر الذنوب، وكبائرها، كما قال القائل : وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير، والعيش. يعني : ولا اليعافير، ولا العيس. وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«إيَّاكُمْ وَالمُحَقَّرَاتِ مِنَ الذُّنُوبِ »**. وسئل زيد بن ثابت عن قوله : إِلاَّ اللمم  قال : حرم الله الفواحش ما ظهر منها، وما بطن. 
ثم قال : إِنَّ رَبَّكَ واسع المغفرة  يعني : واسع الفضل، غافر الذنوب للذين يتوبون. ويقال : معناه رحمته واسعة على الذين يجتنبون الكبائر. 
ثم قال : هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ  يعني : هو أعلم بحالكم منكم  إِذْ أَنشَأَكُمْ مّنَ الأرض  يعني : إذ هو خلقكم من الأرض. يعني : خلق آدم من تراب، وأنتم من ذريته.  وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ  يعني : كنتم صغاراً  في بُطُونِ أمهاتكم  كان هو أعلم بحالكم منكم في ذلك كله،  فَلاَ تُزَكُّواْ أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ  يعني : لا تبرؤوا أنفسكم من الذنوب، ولا تمدحوها. 
ويقال : وَلاَ تُزَكُّواْ أَنفُسَكُمْ  يعني : لا يمدح بعضكم بعضاً. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«إذا رَأَيْتُمُ المَدَّاحِينَ فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرابَ »**. والمدح على ثلاثة أوجه : أوله أن يمدحه في وجهه، فهو الذي نهي عنه. والثاني : أن يمدحه بغير حضرته، ويعلم أنه يبلغه، فهو أيضاً منهي عنه. والثالث : أن يمدحه في حال غيبته، وهو لا يبالي بلغه أو لم يبلغه، ويمدحه بما هو فيه، فلا بأس بهذا. ويقال : فَلاَ تُزَكُّواْ أَنفُسَكُمْ  يعني : لا تطهروا أنفسكم من العيوب. وهذا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :**«النَّاسُ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَمْ يَكُنْ فِيهَا رَاحِلَةً »**.  بِمَنِ اتقى  يعني : من يستحق المدح، ومن لا يستحق المدح.

### الآية 53:33

> ﻿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّىٰ [53:33]

ثم قال : أَفَرَأَيْتَ الذي تولى  يعني : أعرض عن الحق، وهو الوليد بن المغيرة، ومن كان في مثل حاله.

### الآية 53:34

> ﻿وَأَعْطَىٰ قَلِيلًا وَأَكْدَىٰ [53:34]

وأعطى قَلِيلاً  يعني : وأنفق قليلاً من ماله  وأكدى  يعني : هو أمسك عن النفقة. قال مقاتل : أنفق الوليد بن المغيرة على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نفقة قليلة، ثم انتهى عن ذلك. وقال القتبي : وأكدى  أصله من كديه الدكية وهي الصلابة فيها. فإذا بلغها الحافر، يبس حفرها، فقطع الحفرة. يعني : تركها. فقيل : لمن طلب شيئاً، ولم يدرك أخره، وأعطى شيئاً، ولم يتم وأكدى.

### الآية 53:35

> ﻿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَىٰ [53:35]

ثم قال عز وجل : أعنده عِلْمُ الغيب فَهُوَ يرى  يعني : أعنده علم الآخرة  فَهُوَ يرى  صنيعه. وقيل : يعلم ما في اللوح المحفوظ، فيرى صنيعه.

### الآية 53:36

> ﻿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ [53:36]

أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا في صُحُفِ موسى  يعني : ألم يخبر بما بيّن الله تعالى في صحف موسى. قال بعضهم : صُحُفِ موسى  يعني : التوراة. وقال بعضهم : هو كتاب أنزل عليه قبل التوراة.

### الآية 53:37

> ﻿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ [53:37]

وإبراهيم الذي وفى  يعني : في كتاب إبراهيم  الذي وفى  يعني : بلغ الرسالة. ويقال : وفى  بمعنى عمل ما أمر به. وذلك أن الوليد بن عقبة بن أبي معيط قال لعثمان : إنك تنفق مالك، فعن قريب تفتقر. فقال عثمان : إن لي ذنوباً. فقال الوليد : ادفع إلي بعض المال حتى أدفع ذنوبك، فدفع إليه، فأنزل الله تعالى  أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا في صُحُفِ موسى  يعني : ألم يبين الله تعالى في كتاب موسى، وكتاب إبراهيم.

### الآية 53:38

> ﻿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ [53:38]

أَلاَّ تَزِرُ وازرة وِزْرَ أخرى  يعني : لا تحمل نفس خطيئة نفس أخرى. ويقال : وإبراهيم الذي وفى  يعني : بما ابتلاه الله تعالى بعشر كلمات. ويقال : بذبح الولد. ويقال : كان يصلي كل غداة أربع ركعات، صلاة الضحى فسماه وفياً.

### الآية 53:39

> ﻿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ [53:39]

ثم قال عز وجل : وَأَن لَّيْسَ للإنسان إِلاَّ مَا سعى  يعني : ليس للإنسان في الآخرة إلا ما عمل في الدنيا من خير أو شر.

### الآية 53:40

> ﻿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ [53:40]

وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يرى  يعني : يرى ثواب عمله في الآخرة.

### الآية 53:41

> ﻿ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ [53:41]

قوله عز وجل  ثُمَّ يُجْزَاهُ الجزاء الأوفى  يعني : يعطى ثوابه كاملاً.

### الآية 53:42

> ﻿وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنْتَهَىٰ [53:42]

وَأَنَّ إلى رَبّكَ المنتهى  يعني : إليه ينتهي أعمال العباد، وإليه يرجع الخلق كلهم، فهذا كله في مصحف موسى، وإبراهيم.

### الآية 53:43

> ﻿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ [53:43]

ثم قال : وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وأبكى  يعني : أَضْحَكَ  أهل الجنة في الجنة. قال : وأبكى  أهل النار في النار. ويقال : أَضْحَكَ  في الدنيا أهل النعمة،  وأبكى  أهل الشدة، والمعصية.

### الآية 53:44

> ﻿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا [53:44]

وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا  يعني : يميت في الدنيا، ويحيي في الآخرة للبعث.

### الآية 53:45

> ﻿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ [53:45]

وَأَنَّهُ خَلَقَ الزوجين  يعني : اللونين، والصنفين،  الذكر والأنثى مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تمنى  يعني : تهراق في رحم الأنثى. 
وقال القتبي : مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تمنى  يعني : تقدر، وتخلق. ويقال : ما تدري ما يمني لك الماني. يعني : ما يقدر لك المقدر.

### الآية 53:46

> ﻿مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ [53:46]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٥: وَأَنَّهُ خَلَقَ الزوجين  يعني : اللونين، والصنفين،  الذكر والأنثى مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تمنى  يعني : تهراق في رحم الأنثى. 
وقال القتبي : مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تمنى  يعني : تقدر، وتخلق. ويقال : ما تدري ما يمني لك الماني. يعني : ما يقدر لك المقدر. ---

### الآية 53:47

> ﻿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَىٰ [53:47]

ثم قال عز وجل : وَأَنَّ عَلَيْهِ النشأة الأخرى  يعني : البعث بعد الموت. يعني : ذلك إليه، وبيده، وهو قادر على ذلك، فاستدل عليهم بالفعل الآخر بالفعل الأول، أنه خلقهم في الابتداء من النطفة، وهو الذي يحييهم بعد الموت.

### الآية 53:48

> ﻿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ [53:48]

وَأَنَّهُ هُوَ أغنى وأقنى  يعني : حول وأعطى المال.  وأقنى  يعني : أفقر. ويقال : أغنى  يعني : يعطي  وأقنى  يعني : يُرضي بما يُعطي. ويقال : أغنى  نفسه عن الخلق  وأقنى  يعني : أفقر الخلق إلى نفسه. وروى السدي عن أبي صالح : أغنى  بالمال،  وأقنى  يعني : بالقنية. وقال الضحاك : أغنى  بالذهب، وبالفضة، والثياب، والمسكن،  وأقنى  بالإبل، والبقر، والغنم، والدواب. وقال عكرمة : أغنى  يعني : أرضى  وأقنى  يعني : وأقنع.

### الآية 53:49

> ﻿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَىٰ [53:49]

ثم قال : وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشعرى  يعني : وأن الله هو خالق الشعرى. قال ابن عباس : هو كوكب تعبده خزاعة يطلع بعد الجوزاء، يقول الله تعالى وأنا ربها، وأنا خلقتها، فاعبدوني.

### الآية 53:50

> ﻿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ [53:50]

ثم خوفهم فقال عز وجل : وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الأولى  بالعذاب، وهم قوم هود عليه السلام، وكان بعدهم عاد آخر سواهم، فلهذا سماهم عاد الأُولى.

### الآية 53:51

> ﻿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَىٰ [53:51]

وَثَمُودَ فَمَا أبقى  يعني : قوم صالح عليه السلام، فأهلكهم الله، وما بقي منهم أحد. قرأ نافع، وأبو عمرو  عَادٍ الأولى  بحذف الهمزة، وإدغام التنوين. والباقون : عَاداً  بالتنوين الأولى، بالهمزة. وكلاهما جائز عند العرب. وقرأ حمزة، وعاصم، رواية حفص : وَثَمُودُ  بغير تنوين. والباقون : ثموداً  بالتنوين. قال أبو عبيد نقرأ بالتنوين مكان الألف الثانية في المصحف.

### الآية 53:52

> ﻿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ [53:52]

ثم قال : وَقَوْمَ نُوحٍ مّن قَبْلُ  يعني : أهلكنا قوم نوح من قبل عاد وثمود  إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وأطغى  يعني : أشد في كفرهم، وطغيانهم، لأنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، فدعاهم، فلم يجيبوا، وكان الآباء يوصون الأبناء بتكذيبه.

### الآية 53:53

> ﻿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ [53:53]

ثم قال عز وجل : والمؤتفكة أهوى  يعني : مدينة قوم لوط. وسماها مؤتفكة لأنها ائتفكت. أي : انقلبت  أهوى  أي : أسقط. ويقال : المؤتفكة  يعني : المكذبة  والمؤتفكة أهوى  يعني : أهوى من السماء إلى الأرض، وذلك أن جبريل عليه السلام حيث قلع تلك المدائن، فرفعها إلى قريب من السماء، ثم قلبها، وأهواها إلى الأرض.

### الآية 53:54

> ﻿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّىٰ [53:54]

فغشاها مَا غشى  يعني : فغشاها من الحجارة  مَا غشى  كقوله : فَجَعَلْنَا عاليها سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ  \[ الحجر : ٧٤ \].

### الآية 53:55

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ [53:55]

ثم قال : فَبِأَي آلاء رَبّكَ تتمارى  يعني : بأي نعمة من نعماء ربك تتجاحد أيها الإنسان، بأنها ليست من الله تعالى.

### الآية 53:56

> ﻿هَٰذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَىٰ [53:56]

قوله عز وجل : هذا نَذِيرٌ مّنَ النذر الأولى  يعني : محمداً صلى الله عليه وسلم  نَّذِيرٍ  مثل  النذر الأولى  يعني : رسولاً مثل الرسل الأولى، ثم نوح، وهود، وصالح صلوات الله عليهم، وقد خوفهم الله ليحذروا معصيته، ويتبعوا ما أمرهم الله تعالى، ورسوله صلى الله عليه وسلم.

### الآية 53:57

> ﻿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ [53:57]

ثم قال : أَزِفَتِ الآزفة  يعني : دنت القيامة.

### الآية 53:58

> ﻿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ [53:58]

لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ الله كَاشِفَةٌ  يعني : ليس للساعة من دون الله  كَاشِفَةٌ  عن علم قيامها، وهذا كقوله : يَسْألُونَكَ عَنِ الساعة أَيَّانَ مرساها قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ في السماوات والأرض لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْألُونَكَ كَأَنَّكَ حَفي عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ الله ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ  \[ الأعراف : ١٨٧ \].

### الآية 53:59

> ﻿أَفَمِنْ هَٰذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ [53:59]

ثم قال عز وجل : أَفَمِنْ هذا الحديث تَعْجَبُونَ  يعني : من القرآن تعجبون تكذيباً.

### الآية 53:60

> ﻿وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ [53:60]

وَتَضْحَكُونَ  استهزاءً.  وَلاَ تَبْكُونَ  مما فيه من الوعد.

### الآية 53:61

> ﻿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ [53:61]

وَأَنتُمْ سامدون  يعني : لاهين عن القرآن. روي عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال : هو الغناء. كانوا إذا سمعوا القرآن تغنوا، ولعبوا، وهي بلغة أهل اليمن. وقال قتادة  سامدون  يعني : غافلون.

### الآية 53:62

> ﻿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ۩ [53:62]

ثم قال عز وجل : فاسجدوا لِلَّهِ  يعني : صلوا لله. ويقال : اخضعوا لله  واعبدوا  يعني : أطيعوا. ويقال : فاسجدوا لِلَّهِ  في الصلاة  واعبدوا  يعني : وحدوه. ويقال : هو سجدة التلاوة بعينها. وروي عن الشعبي أنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد في النجم، وسجد معه المؤمنون، والمشركون، والجن، والإنس.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/53.md)
- [كل تفاسير سورة النجم
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/53.md)
- [ترجمات سورة النجم
](https://quranpedia.net/translations/53.md)
- [صفحة الكتاب: بحر العلوم](https://quranpedia.net/book/324.md)
- [المؤلف: أبو الليث السمرقندي](https://quranpedia.net/person/4160.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/53/book/324) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
