---
title: "تفسير سورة النجم - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/53/book/339.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/53/book/339"
surah_id: "53"
book_id: "339"
book_name: "الجواهر الحسان في تفسير القرآن"
author: "الثعالبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة النجم - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/53/book/339)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة النجم - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي — https://quranpedia.net/surah/1/53/book/339*.

Tafsir of Surah النجم from "الجواهر الحسان في تفسير القرآن" by الثعالبي.

### الآية 53:1

> وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ [53:1]

قوله عز وجل : والنجم إِذَا هوى \* مَا ضَلَّ صاحبكم وَمَا غوى \* وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى  الآية، قال الحسن وغيره : النجم المُقْسَمُ به هنا : اسمُ جنس، أراد به النجوم، ثم اختلفوا في معنى  هوى  فقال جمهور المفسرين : هَوَى للغروب، وهذا هو السابق إلى الفهم من كلام العرب، وقال ابن عباس في كتاب الثعلبيِّ : هوى في الانقضاض في إثر العفريت عند استراق السمع، وقال مجاهد وسفيان : النجم في قسم الآية : الثُّرَيَّا، وسُقُوطُهَا مع الفجر هو هوِيُّها، والعرب لا تقول : النجم مطلقاً إِلاَّ للثُّرَيَّا.

### الآية 53:2

> ﻿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ [53:2]

والقسم واقع على قوله : مَا ضَلَّ صاحبكم وَمَا غوى . 
( ص ) : إِذَا هوى  أبو البقاء : العامل في الظرف فِعْلُ الَقَسَمِ المحذوفِ، أي : أقسم بالنجم وَقْتَ هَوِيِّهِ، وجوابُ القَسَمِ : مَا ضَلَّ ، انتهى. قال الفخر : أكثر المفسرين لم يُفَرِّقُوا بين الغَيِّ والضلال، وبينهما فرق ؛ فالغيُّ : في مقابلة الرُّشْدِ، والضلال أَعَمُّ منه، انتهى.

### الآية 53:3

> ﻿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ [53:3]

وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى  : يريد محمداً صلى الله عليه وسلم أَنَّه لا يتكلم عن هواه، أي : بهواه وشهوته، وقال بعض العلماء : وما ينطقُ القرآنَ المُنَزَّلَ عن هوى. 
( ت ) : وهذا تأويل بعيد من لفظ الآية كما ترى.

### الآية 53:4

> ﻿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ [53:4]

وقوله : إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يوحى  يراد به القرآن بإجماع، ( ت ) : وليس هذا الإِجماع بصحيح، ولفظُ الثعلبيِّ  إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ  أي : ما نُطْقُهُ في الدِّينِ إلاَّ بوحي، انتهى. وهو أحسن إِنْ شاء اللَّه، قال الفخر : الوحي اسم، ومعناه : الكتاب، أو مصدر وله معانٍ : منها الإرسال، والإِلهام، والكتابة، والكلام، والإِشارة، فإنْ قلنا :( هو ) ضمير القرآن فالوحي اسم معناه الكتاب، ويحتمل أنْ يُقَالَ : مصدر، أي : ما القرآن إلاَّ إرْسَالٌ، أي : مُرْسَلٌ، وَإِنْ قلنا : المراد من قوله : إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ  قولُ محمد وكلامُه فالوحي حينئذ هو الإلهام، أي : كلامه مُلْهَمٌ من اللَّه أو مرسل، انتهى.

### الآية 53:5

> ﻿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ [53:5]

والضمير في  عَلَّمَهُ  لنبِيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم، والمُعَلِّمُ هو جبريل عليه السلام قاله ابن عباس وغيره، أي : عَلَّم محمداً القرآن.

### الآية 53:6

> ﻿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَىٰ [53:6]

و ذُو مِرَّةٍ  معناه : ذو قُوَّة ؛ قاله قتادة وغيره ؛ ومنه قوله عليه السلام :**«لاَ تَحِلَّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلا لِذِي مِرَّةٍ، سَوِىّ »** وَأصْلُ المِرَّةِ مِنْ مَرَائِرِ الْحَبْلِ، وهي فتله وإحكام عمله. 
وقوله : فاستوى  قال الربيع والزَّجَّاج، المعنى : فاستوى جبريل في الجو، وهو إذ ذاك بالأفق الأعلى ؛ إذ رآه رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم بِحِراءَ، قد سَدَّ الأفق، له ستمائة جناحٍ، وحينئذ دنا من محمد عليه السلام حتى كان قابَ قوسين، وكذلك رآه نزلةً أخرى في صفته العظيمة، له ستمائة جناح عند السِّدْرَةِ.

### الآية 53:7

> ﻿وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ [53:7]

- ص-: إِذا هَوى أبو البقاء: العامل في الظرف فِعْلُ الَقَسَمِ المحذوفِ، أي:
 أقسم بالنجم وَقْتَ هَوِيِّهِ، وجوابُ القَسَمِ: مَا ضَلَّ، انتهى، قال الفخر **«١»** : أكثر المفسرين لم يُفَرِّقُوا بين الغَيِّ والضلال، وبينهما فرق فالغيُّ: في مقابلة الرُّشْدِ، والضلال أَعَمُّ منه، انتهى. وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى: يريد محمّدا صلّى الله عليه وسلّم أَنَّه لا يتكلم عن هواه، أي:
 بهواه وشهوته، وقال بعض العلماء: وما ينطقُ القرآنَ المُنَزَّلَ عن هوى.
 ت: وهذا تأويل بعيد من لفظ الآية كما ترى.
 \[سورة النجم (٥٣) : الآيات ٤ الى ١٠\]
 إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى (٤) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى (٥) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى (٧) ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى (٨)
 فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى (٩) فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى (١٠)
 وقوله: إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى يراد به القرآن بإجماع.
 ت: وليس هذا الإِجماع بصحيح، ولفظُ الثعلبيِّ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ أي: ما نُطْقُهُ في الدِّينِ إلاَّ بوحي، انتهى، وهو أحسن إِنْ شاء اللَّه، قال الفخر **«٢»** : الوحي اسم، ومعناه: الكتاب، أو مصدر وله معانٍ: منها الإرسال، والإِلهام، والكتابة، والكلام، والإِشارة، فإنْ قلنا: هو ضمير القرآن فالوحي اسم معناه الكتاب، ويحتمل أنْ يُقَالَ:
 مصدر، أي: ما القرآن إلاَّ إرْسَالٌ، أي: مُرْسَلٌ، وَإِنْ قلنا: المراد من قوله: إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ قولُ محمد وكلامُه فالوحي حينئذ هو الإلهام، أي: كلامه مُلْهَمٌ من اللَّه أو مرسل، انتهى، والضمير في عَلَّمَهُ لنبِيِّنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم، والمعلّم هو جبريل ع قاله ابن عباس وغيره **«٣»**، أي: عَلَّم محمداً القرآن، وذُو مِرَّةٍ معناه: ذو قُوَّة قاله قتادة وغيره **«٤»** ومنه قوله ع: **«لاَ تَحِلَّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلا لِذِي مِرَّةٍ سَوِىّ»** **«٥»**.
 وَأصْلُ المِرَّةِ مِنْ مَرَائِرِ الْحَبْلِ، وهي فتله وإحكام عمله.
 (١) ينظر: ****«تفسير الرازي»**** (١٤/ ٢٤١).
 (٢) ينظر: ****«تفسير الرازي»**** (١٤/ ٢٤١).
 (٣) ذكره ابن عطية (٥/ ١٩٦).
 (٤) ينظر: المصدر السابق.
 (٥) أخرجه أبو داود (١/ ٥١٤)، كتاب ********«الزكاة»******** باب: من يعطى من الصدقة وحد الغنى (١٦٣٤)، والترمذي (٣/ ٣٣) كتاب ********«الزكاة»******** باب: ما جاء من لا تحل له الصدقة (٦٥٢)، وابن ماجه (١/ ٥٨٩)، كتاب ********«الزكاة»******** باب: من سأل عن ظهر غنّى (١٨٣٩)، والحاكم (١/ ٤٠٧) نحوه، والنسائي (٥/ ٩٩)، كتاب ********«الزكاة»******** باب: إذا لم يكن له دراهم وكان له عدلها (٢٥٩٧)، وابن حبان (٣/ ١٠٢) - الموارد (٨٠٦)، وعبد الرزاق في **«المصنف»** (٤/ ١١٠) (٧١٥٥).
 قال الترمذي: حديث عبد الله بن عمر حديث حسن.

### الآية 53:8

> ﻿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ [53:8]

وقوله : ثُمَّ دَنَا فتدلى  قال الجمهور : المعنى : دنا جبريل إلى محمد في الأرض عند حِرَاءَ، وهذا هو الصحيح أَنَّ جميع ما في هذه الآيات من الأوصاف هو مع جبريل.

### الآية 53:9

> ﻿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ [53:9]

و دَنَا  أعمُّ من  تدلى  فَبَيَّنَ تعالى بقوله : فتدلى  هيئَةَ الدُّنُوِّ كيف كانت، و قَابَ  : معناه : قَدْر، قال قتادة وغيره : معناه : من طرف العود إلى طرفه الآخر، وقال الحسن ومجاهد : من الوتر إلى العود في وسط القوس عند المِقْبَضِ. 
وقوله : أَوْ أدنى  معناه : على مقتضى نظر البشر، أي : لو رَآه أَحَدُكُمْ لقال في ذلك : قوسان أو أدنى من ذلك، وقيل : المراد بقوسين، أي : قَدْرَ الذراعين، وعن ابن عباس : أنَّ القوس في الآية ذراعٌ يُقَاسُ به، وذكر الثعلبيُّ أَنَّهَا لُغَةُ بعض الحجازيين.

### الآية 53:10

> ﻿فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ [53:10]

وقوله تعالى : فأوحى إلى عَبْدِهِ مَا أوحى  قال ابن عباس : المعنى : فأوحى اللَّهُ إلى عبده محمد ما أوحى، وفي قوله : مَا أوحى  إبهام على جهة التفخيم والتعظيم ؛ قال عياض : ولما كان ما كَاشَفَهُ عليه السلام من ذلك الجبروتِ، وشَاهَدَهُ من عجائب الملكوت، لا تُحِيطُ به العباراتُ، ولا تستقِلُّ بحمل سماع أدناه العقولُ رَمَزَ عنه تعالى بالإيماء والكناية الدَّالَّةِ على التعظيم، فقال تعالى : فأوحى إلى عَبْدِهِ مَا أوحى  وهذا النوع من الكلام يسميه أَهْلُ النقد والبلاغة بالوحي والإشارة، وهو عندهم أبلغ أبواب الإِيجاز، انتهى.

### الآية 53:11

> ﻿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ [53:11]

وقوله سبحانه : مَا كَذَبَ الفؤاد مَا رأى  المعنى : لم يُكَذِّبْ قلبُ محمد الشيء الذي رأى، بل صَدَّقَهُ وتحقَّقَهُ نظراً ؛ قال أهل التأويل منهم ابن عباس وغيره : رأى محمد اللَّهَ بفؤاده، وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم :" جَعَلَ اللَّهُ نُورَ بَصَرِي في فُؤَادِي، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بِفُؤَادِيَ "، وقال آخرون من المتأولين : المعنى : ما رأى بعينه لم يُكَذِّبْ ذلك قلبُه، بل صدقه وتحققه، وقال ابن عباس فيما روِي عنه : إنَّ محمداً رأى رَبَّه بِعَيْنَيْ رَأْسِهِ، وأنكرت ذلك عَائِشَةُ، وقالت : أنا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم عَنْ هذه الآياتِ فَقَالَ لِي :**«هُوَ جِبْرِيلُ فِيهَا كُلِّها »**. قال ( ع ) : وهذا قول الجمهور، وحديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قاطعٌ بكُلِّ تأويل في اللفظ ؛ لأَنَّ قول غيرها إنَّما هو مُنْتَزَعٌ من ألفاظ القرآن.

### الآية 53:12

> ﻿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ [53:12]

وقوله سبحانه : أفتمارونه على مَا يرى  قرأ حمزة والكسائيُّ ( أَفَتَمْرُونَهُ ) بفتح التاء دون ألف، أي : أفتجحدونه. 
( ت ) : قال الثعلبيُّ : واختار هذه القراءة أبو عبيد : قال إنَّهم لا يمارونه، وإنَّما جحدوه.

### الآية 53:13

> ﻿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ [53:13]

واخْتُلِفَ في الضمير في قوله : وَلَقَدْ رَآهُ  حسبما تقدم، فقالت عائشة والجمهور : هو عائد على جبريل، و نَزْلَةً  معناه : مَرَّة أخرى، فجمهور العلماء أَنَّ المَرْئِيَّ هو جبريل عليه السلام في المرتين، مَرَّةً في الأرض بحراءَ، ومرَّةً عند سِدْرَةِ المُنْتَهَى ليلةَ الإسراء، ورآه على صورته التي خُلِقَ عليها.

### الآية 53:14

> ﻿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ [53:14]

و سِدْرَةُ المُنْتَهَى  هي : شجرة نَبْقٍ في السماء السابعة، وقيل لها : سدرة المنتهى ؛ لأَنَّها إليها ينتهي عِلْمُ كُلِّ عالم، ولا يعلم ما وراءها صَعَداً إلاَّ اللَّهُ عز وجل، وقيل : سُمِّيَتْ بذلك لأَنَّها إليها ينتهي مَنْ مات على سُنَّةِ النبي صلى الله عليه وسلم. قال ( ع ) : وهم المؤمنون حقًّا من كل جيل.

### الآية 53:15

> ﻿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ [53:15]

وقوله سبحانه : عِندَهَا جَنَّةُ المأوى  قال الجمهور : أراد سبحانه أَنْ يُعَظِّمَ مَكانَ السدرة، ويُشَرِّفَهُ بِأَنَّ جنة المأوى عندها، قال الحسن : هي الجنة التي وُعِدَ بها المؤمنون.

### الآية 53:16

> ﻿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ [53:16]

وقوله سبحانه : إِذْ يغشى السدرة مَا يغشى  أي : غَشِيَها من أمر اللَّه ما غشيها، فما يستطيع أحد أَنْ يصفَها، وقد ذكر المُفَسِّرُون في وصفها أقوالاً هي تَكَلُّفٌ في الآية ؛ لأَنَّ اللَّه تعالى أبهم ذلك، وهم يريدون شرحه، وقد قال صلى الله عليه وسلم :**«فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لاَ أَدْرِي مَا هِيَ »**.

### الآية 53:17

> ﻿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ [53:17]

وقوله تعالى : مَا زَاغَ البصر  قال ابن عباس : معناه : ما جال هكذا ولا هكذا. 
وقوله : وَمَا طغى  معناه : ولا تجاوز المَرْئِيَّ، وهذا تحقيق للأمر، ونفيٌ لوجوه الريب عنه.

### الآية 53:18

> ﻿لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ [53:18]

وقوله : لَقَدْ رأى مِنْ آيات رَبِّهِ الكبرى  قال جماعة : معناه : لقد رأى الكبرى من آياتِ رَبِّهِ، أي : مِمَّا يمكنُ أنْ يراها البشر، وقال آخرون : المعنى : لقد رأى بَعْضاً من آيات رَبِّهِ الكبرى، وقال ابن عباس وابن مسعود : رأى رفرفاً أخضرَ من الجنة، قد سَدَّ الأفق. 
( ت ) : وزاد الثعلبيُّ : وقيل : المعراج، وما رأى في تلك الليلة في مسراه في عوده وبدئه ؛ دليلهُ قوله تعالى : لِنُرِيَهُ مِنْ آياتنا ، \[ الإسراء : ١ \] الآية، قال عِيَاضٌ : وقوله تعالى : لَقَدْ رأى مِنْ آيات رَبِّهِ الكبرى  انحصرت الأفهام عن تفصيل ما أوحى، وتاهت الأحلامُ في تعيين تلك الآيات الكبرى، وقد اشتملت هذه الآيات على إعلام اللَّه بتزكية جملته عليه السلام وعِصْمَتِهَا من الآفات في هذا المسرى، فزكى فؤادَه ولسانَه وجوارِحَه ؛ فقلبه بقوله تعالى : مَا كَذَبَ الفؤاد مَا رأى  \[ النجم : ١١ \]، ولسانَهُ عليه السلام بقوله تعالى : وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى  \[ النجم : ٣ \]، وبصرَهُ بقوله تعالى : مَا زَاغَ البصر وَمَا طغى  اه.

### الآية 53:19

> ﻿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ [53:19]

ولما فرغ من ذكر عظمة اللَّه وقدرته قال على جهة التوقيف : أَفَرَأيْتُمُ اللات والعزى  الآية، أي : أرأيتم هذه الأوثان وحقارَتَها وبُعْدَهَا عن هذه القدرة والصفات العَلِيَّةِ، واللات : صنم كانتِ العربُ تعظمه، والعُزَّى : صخرة بيضاءُ كانت العرب أيضاً تعبُدُها.

### الآية 53:20

> ﻿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىٰ [53:20]

وأمَّا  ومناة  فكانت بالمشلل من قديد، وكانت أعظم هذه الأوثان عندهم، وكانت الأوس والخزرج تهل لها، ووقف تعالى الكُفَّارَ على هذه الأوثان، وعلى قولهم فيها : إنها بنات اللَّه، فكأَنَّه قال : أرأيتم هذه الأوثانَ وقولَكُمْ : هي بناتُ اللَّه  أَلَكُمُ الذكر وَلَهُ الأنثى .

### الآية 53:21

> ﻿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَىٰ [53:21]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٠:وأمَّا  ومناة  فكانت بالمشلل من قديد، وكانت أعظم هذه الأوثان عندهم، وكانت الأوس والخزرج تهل لها، ووقف تعالى الكُفَّارَ على هذه الأوثان، وعلى قولهم فيها : إنها بنات اللَّه، فكأَنَّه قال : أرأيتم هذه الأوثانَ وقولَكُمْ : هي بناتُ اللَّه  أَلَكُمُ الذكر وَلَهُ الأنثى . ---

### الآية 53:22

> ﻿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ [53:22]

ثم قال تعالى على جهة الإنكار : تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضيزى  أي : عوجاء ؛ قاله مجاهد، وقيل : جائرة قاله ابن عباس، وقال سفيان : معناه : منقوصة، وقال ابن زيد : معناه : مخالفة، والعرب تقول : ضِزْتُهُ حَقَّهُ أَضِيزُهُ بمعنى : منعته، وضِيزَى من هذا التصريف ؛ قال أبو حيان : و الثالثة الأخرى  صفتان لمناة ؛ للتأكيد، قيل : وأُكِّدَتْ بهذين الوصفين ؛ لِعَظَمِهَا عندهم، وقال الزمخشري : و( الأخرى ) ذَمٌّ، وهي المتأخرة الوضيعة المقدارِ، وتُعُقِّبَ بأنَّ أخرى مُؤنث آخر، ولم يُوضَعَا لِلذَّمِ ولا للمدح. 
( ت ) : وفي هذا التعقب تعسف، والظاهر أَنَّ الوصفين معاً سِيقَا مَسَاقَ الذَّمِّ ؛ لأَنَّ هؤلاءِ الكُفَّارِ لم يكتفوا بضلالهم في اعتقادهم ما لا يجوز في اللات والعزى، إِلى أَنْ أضافوا إلى ذلك مَنَاةَ الثالثة الأخرى الحقيرة، وكُلُّ أصنامهم حقير، انتهى.

### الآية 53:23

> ﻿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ۚ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَىٰ [53:23]

ثم قال تعالى : إِنْ هِي إِلاَّ أَسْمَاءٌ  يعني : إنْ هذه الأوصافُ من أَنَّها إناث، وَأَنَّها آلهة تعْبَدُ، ونحو هذا إلاَّ أَسماءٌ، أي : تسميات اخترعتموها أنتم وآباؤكم، ما أنزل اللَّه بها برهاناً ولا حُجَّةً، وما هو إلاَّ اتِّباعُ الظن،  وَمَا تَهْوَى الأنفس  وهَوَى الأنفس هو إرادتها الملذة لها، وإِنَّما تجد هوى النفس أبداً في ترك الأفضل ؛ لأَنَّها مجبولةٌ بطبعها على حُبِّ الملذ، وإِنَّما يَرْدَعُها وَيَسُوقُها إلى حُسْنِ العاقبة العقلُ والشرع. 
وقوله سبحانه : وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الهدى  فيه توبيخ لهم، إِذْ يفعلون هذه القبائِحَ والهدى حاضر، وهو محمد وشرعه.

### الآية 53:24

> ﻿أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّىٰ [53:24]

والإنسان في قوله : أَمْ للإنسان  اسم جنس، كأَنَّه يقول : ليست الأشياءُ بالتمني والشهوات، وإِنَّما الأمر كُلُّه للَّه، والأعْمَالُ جاريةٌ على قانون أمره ونهيه، فليس لكم أَيُّهَا الكَفَرَةُ مُرَادُكُمْ في قولكم : هذه آلهتنا، وهي تشفعُ لنا، وتُقَرِّبُنَا إِلى اللَّه زُلْفَى، ونحو هذا.

### الآية 53:25

> ﻿فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ [53:25]

فَلِلَّهِ الآخرة والأولى  أي : له كل أمرهما : مُلْكاً، ومقدوراً، وتَحْتَ سلطانه، قال الشيخ أبو عبد الرحمن السُّلَمِيُّ في كتاب **«عيوب النفس »** :" ومن عيوب النفس كثرةُ التَّمَنِّي، والتَّمَنِّي هو الاعتراضُ على اللَّه عَزَّ وجلَّ في قضائه وقَدَرِهِ، ومداواتُها أَنْ يعلم أَنَّه لا يدري ما يعقبه التمني، أيجرُّهُ إلى خير أو إلى شَرٍّ ؟ فإذا تَيَقَّنَ إبهام عاقبة تمنيه، أَسْقَطَ عن نفسه ذلك، ورَجَعَ إلى الرِّضَا والتسليم، فيستريح ". انتهى.

### الآية 53:26

> ﻿۞ وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ [53:26]

وقوله سبحانه : وَكَمْ مِّن مَّلَكٍ  الآية : رَدٌّ على قريش في قولهم : الأوثان شفعاؤنا.

### الآية 53:27

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَىٰ [53:27]

وَكَمْ  للتكثير، وهي في موضع رفع بالابتداء، والخبر  لاَ تُغْنِى  والغِنَى جَلْبُ النفع ودَفْعُ الضُّرِّ بحسب الأمر الذي يكون فيه الغناء. 
وقوله سبحانه : إِنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة  يعني : كُفَّارَ العرب.

### الآية 53:28

> ﻿وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ۖ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا [53:28]

وقوله : وَإِنَّ الظن لاَ يُغْنِى مِنَ الحق شَيْئاً  أي : في المُعْتَقَدَاتِ، والمواضع التي يريد الإنسانُ أَنْ يُجَرِّرَ ما يَعْقِلُ ويعتقد ؛ فَإنَّهَا مواضع حقائق، لا تنفعُ الظنونُ فيها، وَأَمَّا في الأحكام وظواهرها فيجتزئ فيها بالمظنونات.

### الآية 53:29

> ﻿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّىٰ عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [53:29]

ثم سَلَّى سبحانه نَبِيَّه وأمره بالإعراض عن هؤلاء الكَفَرَةِ. 
وقوله : عَن ذِكْرِنَا  قال الثعلبيُّ : يعني القرآن.

### الآية 53:30

> ﻿ذَٰلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَىٰ [53:30]

وقوله سبحانه : إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ  الآية متصلة في معنى التسلية، ومتضمنة وعيداً للكافرين، ووعداً للمؤمنين.

### الآية 53:31

> ﻿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى [53:31]

و بالحُسْنَى  الجنة ولا حسنى دونها، وقد تقدم نقلُ الأقوال في الكبائر في سورة النساء وغيرها، وتحريرُ القول في الكبائر أَنَّها كُلُّ معصيةٍ يوجد فيها حَدٌّ في الدنيا أو تَوَعُّدٌ عليها بِالنَّارِ في الآخرة، أو لعنة، ونحو هذا.

### الآية 53:32

> ﻿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ۚ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ۖ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ [53:32]

وقوله : إِلاَّ اللمم  هو استثناء يَصِحُّ أنْ يكونَ مُتَّصِلاً، وإنْ قدرته مُنْقَطِعاً ساغ ذلك، وبِكُلٍّ قد قيل، واخْتُلِفَ في معنى  اللمم  فقال أبو هريرة، وابن عباس، والشَّعْبِيُّ، وغيرهم : اللمم : صِغَارُ الذنوب التي لا حَدَّ فيها ولا وَعِيدَ عليها ؛ لأَنَّ الناسَ لا يتخلَّصُونَ من مُوَاقَعَةِ هذه الصغائر، ولهم مع ذلك الحُسْنَى إذا اجتنبوا الكبائر، وتظاهر العلماءُ في هذا القول، وكَثُرَ المائِلُ إليه، وحُكِيَ عن ابن المُسَيِّبِ أَنَّ اللمم : ما خطر على القلب، يعني بذلك لمَّةَ الشيطان، وقال ابن عباس : معناه : إلاَّ ما أَلَمُّوا به من المعاصي الفَلْتَةُ والسَّقْطَةُ دون دوام ثم يتوبون منه، وعنِ الحسن بن أبي الحسن أَنَّهُ قال : في اللَّمَّةِ من الزنا، والسَّرِقَةِ، وشرب الخمر ثم لا يعود، قال ( ع ) : وهذا التأويلُ يقتضي الرِّفْقَ بالناس في إدخالهم في الوعد بالحسنى ؛ إذِ الغالب في المؤمنين مواقعةُ المعاصي، وعلى هذا أنشدوا، وقد تَمَثَّلَ به النبي صلى الله عليه وسلم :

إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا  وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لاَ أَلَمَّاوقوله سبحانه : إِذْ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الأرض  يريد : خلق أبيهم آدم، ويحتمل أَنْ يرادَ به إنشاء الغذاء، و( أجِنَّةٌ ) : جمع جنين. 
وقوله سبحانه : فَلاَ تُزَكُّواْ أَنفُسَكُمْ  ظاهره النهيُ عن تزكية الإنسانِ نَفْسَهُ، ويحتمل أَنْ يكونَ نهياً عن أنْ يُزَكِّيَ بعضُ الناسِ بعضاً، وإذا كان هذا، فَإنَّما يُنْهَى عن تزكية السمعة والمدح للدنيا أو القطع بالتزكية، وأَمَّا تزكيةُ الإمامِ والقُدْوَةِ أحداً لِيُؤْتَمَّ به أو ليتهمم الناسَ بالخير، فجائز، وفي الباب أحاديثُ صحيحة، وباقي الآية بَيِّنٌ. 
( ت ) : قال صاحِبُ **«الكَلِمِ الفارِقِيَّةِ »** : أَعْرَفُ الناسِ بنفسه أَشَدُّهُمْ إيقاعاً للتهمة بِها في كل ما يبدو ويظهرُ له منها، وأجهلهم بمعرفتها وخفايا آفاتها وكوامن مكرها مَنْ زَكَّاها، وأَحْسَنَ ظَنَّهُ بها ؛ لأَنَّها مُقْبِلَةٌ على عاجل حظوظها، مُعْرِضَةٌ عنِ الاستعداد لآخرتها، انتهى. وقال ابن عطاء اللَّه : أَصْلُ كل معصيةٍ وغفلة، وشهوة الرضا عن النفس، وأصل كل طاعة، ويقظة، وعِفَّةٍ عَدَمُ الرضا منك عنها ؛ قال شارحه ابن عُبَّاد : الرضا عن النفس : أصل جميع الصفات المذمومة، وعَدَمُ الرضا عنها أصلُ الصفات المحمودة، وقدِ اتَّفق على هذا جميعُ العارفين وأرباب القلوب ؛ وذلك لأَنَّ الرضا عن النفس يوجب تغطيةَ عيوبِهَا ومساويها، وعَدَمَ الرضا عنها على عكس هذا ؛ كما قيل :وَعَيْنُ الرِّضَا عَنْ كُلِّ عَيْبٍ كَلِيلَةٌ  وَلَكِنَّ عَيْنَ السُّخْطِ تُبْدِي المَسَاوِيَاانتهى.

### الآية 53:33

> ﻿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّىٰ [53:33]

أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى ( ٣٣ )
وقوله تعالى : أَفَرَأَيْتَ الذي تولى  الآية، قال مجاهد، وابن زيد، وغيرُها : نزلت في الوليد بن المغيرة المخزوميِّ ؛ وذلك أَنَّهُ سَمِعَ قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وَوَعْظَهُ فقرب من الإسلام، وطمع النبيُّ صلى الله عليه وسلم في إسلامه، ثم إنَّه عاتبه رجلٌ من المشركين، وقال له : أتتركُ مِلَّةَ آبائك ؟ا ارجع إلى دينك، واثبت عليه، وأَنا أتَحَمَّلُ لك بكلِّ شيء تخافه في الآخرة، لكن على أَنْ تعطيني كذا وكذا من المال، فوافقه الوليد على ذلك، ورجع عَمَّا هَمَّ به من الإسلام، وأعطى بعضَ ذلك المالَ لذلك الرجل، ثم أمسك عنه وشَحَّ، فنزلت الآية فيه. وقال السُّدِّيُّ : نزلت في العاصي بن وائل. 
قال ( ع ) : فقوله : وأعطى قَلِيلاً وأكدى  على هذا هو في المال، وقال مقاتل في كتاب الثعلبيِّ : المعنى : أعطى الوليدُ قليلاً من الخير بلسانه، ( ثم أكدى ) أي : انقطع ما أعطى، وهذا بَيِّنٌ من اللفظ، والآخر يحتاج إلى رواية، و تولى  معناه : أدبر وأعرض عن أمر اللَّه.

### الآية 53:34

> ﻿وَأَعْطَىٰ قَلِيلًا وَأَكْدَىٰ [53:34]

وأكدى  معناه : انقطع عطاؤه، وهو مشبه بالذي يحفر في الأرض ؛ فإنَّه إذا انتهى في حفر بئر ونحوه إلى كُدْيَةٍ، وهي ما صَلُبَ من الأرض يَئِسَ من الماء، وانقطع حفرُهُ، وكذلك أجبل إذا انتهى في الحفر إلى جبل، ثم قيل لمن انقطع : عمله أكدى وأجبل. 
( ت ) : قال الثعلبيُّ : وأصله من الكُدْيَةِ، وهو حجر في البئر يؤيس من الماء ؛ قال الكسائِيُّ : تقول العرب : أَكْدَى الحَافَرُ وأَجْبَلَ : إذا بَلَغَ في الحَفْرِ إلى الكُدْيَةِ والجَبَلِ، انتهى.

### الآية 53:35

> ﻿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَىٰ [53:35]

وقوله عز وجل : أَعِندَهُ عِلْمُ الغيب فَهُوَ يرى  معناه : أَعَلِمَ من الغيب أَنَّ مَنْ تحمَّل ذنوبَ آخر انتفع بذلك المُتَحَمَّلُ عنه ؛ فهو لهذا الذي علمه يرى الحق وله فيه بصيرة أم هو جاهل  لم يُنَبَّأ بما في صحف موسى .

### الآية 53:36

> ﻿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ [53:36]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٥:وقوله عز وجل : أَعِندَهُ عِلْمُ الغيب فَهُوَ يرى  معناه : أَعَلِمَ من الغيب أَنَّ مَنْ تحمَّل ذنوبَ آخر انتفع بذلك المُتَحَمَّلُ عنه ؛ فهو لهذا الذي علمه يرى الحق وله فيه بصيرة أم هو جاهل  لم يُنَبَّأ بما في صحف موسى . ---

### الآية 53:37

> ﻿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ [53:37]

وإبراهيم الذي وَفَّى  بما أُرْسِلَ بِه، من أَنَّهُ  ألا تَزِرُ وازرة وزر أخرى  أي : لا تحملُ حَامِلَةٌ حَمْلَ أخرى ؛ وفي البخاري  وإبراهيم الذي وفى  : وفى ما فُرِضَ عليه، انتهى.

### الآية 53:38

> ﻿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ [53:38]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٧: وإبراهيم الذي وَفَّى  بما أُرْسِلَ بِه، من أَنَّهُ  ألا تَزِرُ وازرة وزر أخرى  أي : لا تحملُ حَامِلَةٌ حَمْلَ أخرى ؛ وفي البخاري  وإبراهيم الذي وفى  : وفى ما فُرِضَ عليه، انتهى. ---

### الآية 53:39

> ﻿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ [53:39]

وقوله سبحانه : وَأَن لَّيْسَ للإنسان إِلاَّ مَا سعى  وما بعده، كل ذلك معطوف على قوله : أَلاَّ تَزِرُ وازرة وِزْرَ أخرى  والجمهور أَنَّ قوله : وَأَن لَّيْسَ للإنسان إِلاَّ مَا سعى  مُحْكَمٌ لا نسخَ فيه، وهو لفظ عام مخصص.

### الآية 53:40

> ﻿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ [53:40]

وقوله : وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يرى  أي : يراه اللَّه، ومَنْ شاهد تلك الأُمُورَ، وَفِي عَرْضِ الأعمال على الجميع تشريفٌ للمحسنين وتوبيخٌ للمسيئين، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم :**«مَنْ سَمَّعَ بِأَخِيهِ فِيمَا يَكْرَهُ، سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ سَامِعَ خَلْقِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ »**.

### الآية 53:41

> ﻿ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ [53:41]

وفي قوله تعالى : ثُمَّ يُجْزَاهُ الجزاء الأوفى  وعيد للكافرين، ووعد للمؤمنين.

### الآية 53:42

> ﻿وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنْتَهَىٰ [53:42]

وقوله سبحانه : وَأَنَّ إلى رَبِّكَ المنتهى  أي : مُنْتَهَى الخلق ومصيرُهم، اللَّهمَّ أطلعنا على خيرك بفضلك، ولا تفضحْنا بين خلقك، وجُدْ علينا بسترك في الدارين وَحُقَّ لعبد يعلم أَنَّه إلى ربه منتهاه ؛ أَنْ يرفض هواه ؛ ويزهدَ في دنياه، ويُقْبِلَ بقلبه على مولاه ؛ ويقتدي بنبيٍّ فَضَّلَهُ اللَّهُ على خلقه وارتضاه ؛ ويتأمل كيف كان زهده صلى الله عليه وسلم في دنياه ؛ وإِقباله على مولاه ؛ قال عياض في **«شفاه »** : وأما زُهْدُهُ صلى الله عليه وسلم، فقد قدمنا من الأخبار أثناء هذه السيرة ما يكفي، وحَسْبُكَ من تقلُّله منها وإِعراضِهِ عَنْهَا وعن زَهْرَتِها، وقد سِيقَتْ إليه بحذافيرها، وترادفَتْ عليه فُتُوحَاتُهَا أَنَّهُ تُوُفِّيَ صلى الله عليه وسلم ودِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ، وهو يدعو، ويقول :**«اللَّهُمَّ اجعل رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتاً »**. 
وفي **«صحيح مسلم »** عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت :" ما شَبِعَ آلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعاً حتى مضى لِسَبِيلِهِ ". وعنها رضي اللَّه عنها قالت :" لَمْ يَمْتَلِئ جَوْفُ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شِبَعاً قَطُّ، وَلَمْ يَبُثَّ شكوى إلى أَحَدٍ، وَكَانَتِ الْفَاقَةُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنَ الغنى، وَإِنْ كَانَ لَيَظَلُّ جَائِعاً يَلْتَوِي طُولَ لَيْلَتِهِ مِنَ الْجُوعِ، فَلاَ يَمْنَعُهُ ذَلِكَ صِيَامَ يَوْمِهِ، وَلَوْ شَاءَ سَأَلَ رَبَّهُ جَمِيعَ كُنُوزِ الأَرْضِ وَثِمَارِهَا وَرَغْدِ عَيْشِهَا، وَلَقَدْ كُنْتُ أَبْكِي لَهُ ؛ رَحْمَةً مِمَّا أرى بِهِ، وَأَمْسَحُ بِيَدِي على بَطْنِهِ مِمَّا بِهِ مِنَ الْجُوعِ، وَأَقُولُ : نَفْسِ لَكَ الْفِدَاءُ لَوْ تَبَلَّغْتَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا يَقُوتُكَ ! فَيَقُولُ : يَا عَائِشَةُ، مَا لِي وَلِلدُّنْيَا إخْوَانِي مِنْ أُولي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ صَبَرُوا على مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ هذا، فَمَضَوْا على حَالِهِمْ، فَقَدِمُوا على رَبِّهِمْ فَأَكْرَمَ مَآبَهُمْ، وَأَجْزَلَ ثَوَابَهُمْ، فَأَجِدُنِي أَسْتَحِيي إنْ تَرَفَّهْتُ فِي مَعِيشَتِي أنْ يُقَصِّرَ بِي غَداً دُونَهُمْ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ هُوَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنَ اللُّحُوقِ بإخْوَانِي وأَخِلاَّئِي، قَالَتْ : فَمَا أَقَامَ بَعْدُ إلاَّ أَشْهُراً حتى تُوُفِّيَ صلواتُ اللَّهُ وسَلاَمُهُ عليه " انتهى. وباقي الآية دَلالة على التوحيد واضحة.

### الآية 53:43

> ﻿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ [53:43]

مُحْكَمٌ لا نسخَ فيه، وهو لفظ عام مخصص.
 وقوله: وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى أي: يراه اللَّه، ومَنْ شاهد تلك الأُمُورَ، وَفِي عَرْضِ الأعمال على الجميع تشريفٌ للمحسنين وتوبيخٌ للمسيئين، ومنه قوله صلّى الله عليه وسلّم: **«مَنْ سَمَّعَ بِأَخِيهِ فِيمَا يَكْرَهُ، سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ سَامِعَ خَلْقِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»** **«١»**.
 وفي قوله تعالى: ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى وعيد للكافرين، ووعد للمؤمنين.
 \[سورة النجم (٥٣) : الآيات ٤٢ الى ٥٤\]
 وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى (٤٢) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى (٤٣) وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا (٤٤) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٤٥) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى (٤٦)
 وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى (٤٧) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى (٤٨) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى (٤٩) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى (٥٠) وَثَمُودَ فَما أَبْقى (٥١)
 وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى (٥٢) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى (٥٣) فَغَشَّاها ما غَشَّى (٥٤)
 وقوله سبحانه: وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى أي: مُنْتَهَى الخلق ومصيرُهم، اللَّهمَّ أطلعنا على خيرك بفضلك، ولا تفضحْنا بين خلقك، / وجُدْ علينا بسترك في الدارين! وَحُقَّ لعبد يعلم أَنَّه إلى ربه منتهاه أَنْ يرفض هواه ويزهدَ في دنياه، ويُقْبِلَ بقلبه على مولاه ويقتدي بنبيٍّ فَضَّلَهُ اللَّهُ على خلقه وارتضاه ويتأمل كيف كان زهده صلّى الله عليه وسلّم في دنياه وإِقباله على مولاه قال عياض في **«شفاه»** : وأما زهده صلّى الله عليه وسلّم، فقد قدمنا من الأخبار أثناء هذه السيرة ما يكفي، وحَسْبُكَ من تقلُّله منها وإِعراضِهِ عَنْهَا وعن زَهْرَتِها، وقد سِيقَتْ إليه بحذافيرها، وترادفت عليه فتوحاتها- أنّه توفّي صلّى الله عليه وسلّم ودِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ **«٢»**، وهو يدعو، ويقول:

 (١) أخرجه البخاري (١٣/ ١٣٨)، كتاب **«الأحكام»** باب: من شاق شاق الله عليه (٧١٥٢)، ومسلم (٤/ ٢٢٨٩)، كتاب **«الزهد والرقائق»** باب: من أشرك في عمله غير الله (٤٩/ ٢٩٨٦)، والترمذي (٣/ ٣٩٥)، كتاب **«النكاح»** باب: ما جاء في الوليمة (١٠٩٧) نحوه، ورواه البخاري من طريق صفوان، وجندب، ومسلم من طريق ابن عبّاس، والترمذي من طريق ابن مسعود، وأحمد (٣/ ٤٠) من طريق أبي سعيد الخدري (٤/ ٣١٣)، (٥/ ٤٥) من طريق أبي بكرة.
 (٢) أخرجه البخاري (٤/ ٣٠٢) كتاب ******«البيوع»****** باب: شراء النبي بالنسيئة، حديث (٢٠٦٩)، وأحمد (٣/ ١٣٣)، والنسائي (٧/ ٢٨٨) كتاب ******«البيوع»****** باب: الرهن في الحضر، وابن ماجه (٢/ ٨١٥)، كتاب **«الرهون»** باب: (١)، حديث (٢٤٣٧)، والترمذي (٣/ ٥١٩- ٥٢٠)، كتاب ******«البيوع»****** باب: ما جاء في الرخصة في الشراء إلى أجل، حديث (١٢١٥)، وأبو يعلى (٥/ ٣٩٤) (٣٠٦١)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي (ص: ٢٦٣)، والبيهقي (٦/ ٣٦)، كتاب **«الرهن»** باب: جواز الرهن، كلهم من حديث قتادة عن أنس، أنه مشى إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم بخبز شعير، وإهالة سنخة، ولقد رهن النبي صلّى الله عليه وسلّم درعا له بالمدينة، عند يهودي وأخذ منه شعيرا لأهله، ولقد سمعته يقول: ما أمسى عند آل محمّد صلّى الله عليه وسلّم صاع بر ولا صاع حب، وإن عنده لتسع نسوة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

**«اللَّهُمَّ اجعل رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتاً»**.
 وفي **«صحيح مسلم»** عن عائشة- رضي اللَّه عنها- قالت: ما شبع آل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعاً حتى مضى لِسَبِيلِهِ **«١»**.
 وعنها- رضي اللَّه عنها- قالت: **«لَمْ يَمْتَلِىءْ جَوْفُ نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم شِبَعاً قَطُّ، وَلَمْ يَبُثَّ شكوى إلى أَحَدٍ، وَكَانَتِ الْفَاقَةُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنَ الغنى، وَإِنْ كَانَ لَيَظَلُّ جَائِعاً يَلْتَوِي طُولَ لَيْلَتِهِ مِنَ الْجُوعِ، فَلاَ يَمْنَعُهُ ذَلِكَ صِيَامَ يَوْمِهِ، وَلَوْ شَاءَ سَأَلَ رَبَّهُ جَمِيعَ كُنُوزِ الأَرْضِ وَثِمَارِهَا وَرَغْدِ عَيْشِهَا، وَلَقَدْ كُنْتُ أَبْكِي لَهُ رَحْمَةً مِمَّا أرى بِهِ، وَأَمْسَحُ بِيَدِي على بَطْنِهِ ممّا به من الجوع، وأقول: نفسي لَكَ الْفِدَاءُ لَوْ تَبَلَّغْتَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا يَقُوتُكَ! فَيَقُولُ: يَا عَائِشَةُ، مَا لِي وَلِلدُّنْيَا! إخْوَانِي مِنْ أُولي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ صَبَرُوا على مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ هذا، فَمَضَوْا على حَالِهِمْ، فَقَدِمُوا على رَبِّهِمْ فَأَكْرَمَ مَآبَهُمْ، وَأَجْزَلَ ثَوَابَهُمْ، فَأَجِدُنِي أَسْتَحِيي إنْ تَرَفَّهْتُ فِي مَعِيشَتِي/ أنْ يُقَصِّرَ بِي غَداً دُونَهُمْ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ هُوَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنَ اللُّحُوقِ بإخْوَانِي وأَخِلاَّئِي، قَالَتْ: فَمَا أَقَامَ بَعْدُ إلاَّ أَشْهُراً حتى تُوُفِّيَ- صلواتُ اللَّهُ وسَلاَمُهُ عليه-»** انتهى، وباقي الآية دَلالة على التوحيد واضحة، والنَّشْأَةَ الْأُخْرى: هي إعادة الأجسام إلى الحشر بعد البِلَى، وأَقْنى معناه: أَكْسَبَ ما يُقْتَنَى تقول: قنيت المالَ، أي: كسبْته، وقال ابن عباس: أَقْنى: قنَّع **«٢»**، قال ع **«٣»** : والقناعة خير قُنْيَةٍ، والغِنَى عرض زائل، فلله درّ ابن عبّاس! والشِّعْرى: نجم في السماء، قال مجاهد وابن زيد **«٤»** : هو مرزم الجَوْزاء، وهما شِعْرَيَانِ: إحداهما الغُمَيْصَاءُ، والأُخرى العَبُور لأَنَّها عَبَرَتِ المجرَّةَ، وكانت خُزَاعَةُ مِمَّنْ يَعْبُدُ هذه الشعْرَى العَبُورَ، ومعنى الآية: وَأَنَّ اللَّه سبحانه رَبُّ هذا المعبودِ الذي لكم وعاداً الْأُولى: اختلف في معنى وصفها بالأُولى، فقال الجمهور:
 سُمِّيتْ **«أولى»** بالإضافة إلى الأمم المتأخِرة عنها، وقال الطبريُّ **«٥»** وغيره: سُمِّيتْ أولى لأَنَّ ثَمَّ عاداً آخرةً، وهي قبيلة كانت بمكَّةَ مع العماليق، وهم بنو لقيم بن هزال، والله
 (١) أخرجه مسلم في **«صحيحه»** (٤/ ٢٨٨٢)، كتاب **«الزهد والرقائق»** باب: (٢٥/ ٢٩٧١)، بهذا اللفظ.
 (٢) ذكره ابن عطية (٥/ ٢٠٨)، والسيوطي في ****«الدر المنثور»**** (٦/ ١٧١)، وعزاه للفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. [.....]
 (٣) ينظر: **«المحرر الوجيز»** (٥/ ٢٠٨).
 (٤) أخرجه الطبري (١١/ ٥٣٧) عن مجاهد برقم: (٣٢٦٣٧) وعن ابن زيد برقم: (٣٢٦٤٠)، وذكره ابن عطية (٥/ ٢٠٨)، وابن كثير في **«تفسيره»** (٤/ ٢٥٩)، والسيوطي في ****«الدر المنثور»**** (٦/ ١٧٢)، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، وأبي الشيخ.
 (٥) ينظر: **«تفسير الطبري»** (١١/ ٥٣٧).

### الآية 53:44

> ﻿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا [53:44]

مُحْكَمٌ لا نسخَ فيه، وهو لفظ عام مخصص.
 وقوله: وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى أي: يراه اللَّه، ومَنْ شاهد تلك الأُمُورَ، وَفِي عَرْضِ الأعمال على الجميع تشريفٌ للمحسنين وتوبيخٌ للمسيئين، ومنه قوله صلّى الله عليه وسلّم: **«مَنْ سَمَّعَ بِأَخِيهِ فِيمَا يَكْرَهُ، سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ سَامِعَ خَلْقِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»** **«١»**.
 وفي قوله تعالى: ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى وعيد للكافرين، ووعد للمؤمنين.
 \[سورة النجم (٥٣) : الآيات ٤٢ الى ٥٤\]
 وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى (٤٢) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى (٤٣) وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا (٤٤) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٤٥) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى (٤٦)
 وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى (٤٧) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى (٤٨) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى (٤٩) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى (٥٠) وَثَمُودَ فَما أَبْقى (٥١)
 وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى (٥٢) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى (٥٣) فَغَشَّاها ما غَشَّى (٥٤)
 وقوله سبحانه: وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى أي: مُنْتَهَى الخلق ومصيرُهم، اللَّهمَّ أطلعنا على خيرك بفضلك، ولا تفضحْنا بين خلقك، / وجُدْ علينا بسترك في الدارين! وَحُقَّ لعبد يعلم أَنَّه إلى ربه منتهاه أَنْ يرفض هواه ويزهدَ في دنياه، ويُقْبِلَ بقلبه على مولاه ويقتدي بنبيٍّ فَضَّلَهُ اللَّهُ على خلقه وارتضاه ويتأمل كيف كان زهده صلّى الله عليه وسلّم في دنياه وإِقباله على مولاه قال عياض في **«شفاه»** : وأما زهده صلّى الله عليه وسلّم، فقد قدمنا من الأخبار أثناء هذه السيرة ما يكفي، وحَسْبُكَ من تقلُّله منها وإِعراضِهِ عَنْهَا وعن زَهْرَتِها، وقد سِيقَتْ إليه بحذافيرها، وترادفت عليه فتوحاتها- أنّه توفّي صلّى الله عليه وسلّم ودِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ **«٢»**، وهو يدعو، ويقول:

 (١) أخرجه البخاري (١٣/ ١٣٨)، كتاب **«الأحكام»** باب: من شاق شاق الله عليه (٧١٥٢)، ومسلم (٤/ ٢٢٨٩)، كتاب **«الزهد والرقائق»** باب: من أشرك في عمله غير الله (٤٩/ ٢٩٨٦)، والترمذي (٣/ ٣٩٥)، كتاب **«النكاح»** باب: ما جاء في الوليمة (١٠٩٧) نحوه، ورواه البخاري من طريق صفوان، وجندب، ومسلم من طريق ابن عبّاس، والترمذي من طريق ابن مسعود، وأحمد (٣/ ٤٠) من طريق أبي سعيد الخدري (٤/ ٣١٣)، (٥/ ٤٥) من طريق أبي بكرة.
 (٢) أخرجه البخاري (٤/ ٣٠٢) كتاب ******«البيوع»****** باب: شراء النبي بالنسيئة، حديث (٢٠٦٩)، وأحمد (٣/ ١٣٣)، والنسائي (٧/ ٢٨٨) كتاب ******«البيوع»****** باب: الرهن في الحضر، وابن ماجه (٢/ ٨١٥)، كتاب **«الرهون»** باب: (١)، حديث (٢٤٣٧)، والترمذي (٣/ ٥١٩- ٥٢٠)، كتاب ******«البيوع»****** باب: ما جاء في الرخصة في الشراء إلى أجل، حديث (١٢١٥)، وأبو يعلى (٥/ ٣٩٤) (٣٠٦١)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي (ص: ٢٦٣)، والبيهقي (٦/ ٣٦)، كتاب **«الرهن»** باب: جواز الرهن، كلهم من حديث قتادة عن أنس، أنه مشى إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم بخبز شعير، وإهالة سنخة، ولقد رهن النبي صلّى الله عليه وسلّم درعا له بالمدينة، عند يهودي وأخذ منه شعيرا لأهله، ولقد سمعته يقول: ما أمسى عند آل محمّد صلّى الله عليه وسلّم صاع بر ولا صاع حب، وإن عنده لتسع نسوة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

**«اللَّهُمَّ اجعل رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتاً»**.
 وفي **«صحيح مسلم»** عن عائشة- رضي اللَّه عنها- قالت: ما شبع آل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعاً حتى مضى لِسَبِيلِهِ **«١»**.
 وعنها- رضي اللَّه عنها- قالت: **«لَمْ يَمْتَلِىءْ جَوْفُ نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم شِبَعاً قَطُّ، وَلَمْ يَبُثَّ شكوى إلى أَحَدٍ، وَكَانَتِ الْفَاقَةُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنَ الغنى، وَإِنْ كَانَ لَيَظَلُّ جَائِعاً يَلْتَوِي طُولَ لَيْلَتِهِ مِنَ الْجُوعِ، فَلاَ يَمْنَعُهُ ذَلِكَ صِيَامَ يَوْمِهِ، وَلَوْ شَاءَ سَأَلَ رَبَّهُ جَمِيعَ كُنُوزِ الأَرْضِ وَثِمَارِهَا وَرَغْدِ عَيْشِهَا، وَلَقَدْ كُنْتُ أَبْكِي لَهُ رَحْمَةً مِمَّا أرى بِهِ، وَأَمْسَحُ بِيَدِي على بَطْنِهِ ممّا به من الجوع، وأقول: نفسي لَكَ الْفِدَاءُ لَوْ تَبَلَّغْتَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا يَقُوتُكَ! فَيَقُولُ: يَا عَائِشَةُ، مَا لِي وَلِلدُّنْيَا! إخْوَانِي مِنْ أُولي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ صَبَرُوا على مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ هذا، فَمَضَوْا على حَالِهِمْ، فَقَدِمُوا على رَبِّهِمْ فَأَكْرَمَ مَآبَهُمْ، وَأَجْزَلَ ثَوَابَهُمْ، فَأَجِدُنِي أَسْتَحِيي إنْ تَرَفَّهْتُ فِي مَعِيشَتِي/ أنْ يُقَصِّرَ بِي غَداً دُونَهُمْ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ هُوَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنَ اللُّحُوقِ بإخْوَانِي وأَخِلاَّئِي، قَالَتْ: فَمَا أَقَامَ بَعْدُ إلاَّ أَشْهُراً حتى تُوُفِّيَ- صلواتُ اللَّهُ وسَلاَمُهُ عليه-»** انتهى، وباقي الآية دَلالة على التوحيد واضحة، والنَّشْأَةَ الْأُخْرى: هي إعادة الأجسام إلى الحشر بعد البِلَى، وأَقْنى معناه: أَكْسَبَ ما يُقْتَنَى تقول: قنيت المالَ، أي: كسبْته، وقال ابن عباس: أَقْنى: قنَّع **«٢»**، قال ع **«٣»** : والقناعة خير قُنْيَةٍ، والغِنَى عرض زائل، فلله درّ ابن عبّاس! والشِّعْرى: نجم في السماء، قال مجاهد وابن زيد **«٤»** : هو مرزم الجَوْزاء، وهما شِعْرَيَانِ: إحداهما الغُمَيْصَاءُ، والأُخرى العَبُور لأَنَّها عَبَرَتِ المجرَّةَ، وكانت خُزَاعَةُ مِمَّنْ يَعْبُدُ هذه الشعْرَى العَبُورَ، ومعنى الآية: وَأَنَّ اللَّه سبحانه رَبُّ هذا المعبودِ الذي لكم وعاداً الْأُولى: اختلف في معنى وصفها بالأُولى، فقال الجمهور:
 سُمِّيتْ **«أولى»** بالإضافة إلى الأمم المتأخِرة عنها، وقال الطبريُّ **«٥»** وغيره: سُمِّيتْ أولى لأَنَّ ثَمَّ عاداً آخرةً، وهي قبيلة كانت بمكَّةَ مع العماليق، وهم بنو لقيم بن هزال، والله
 (١) أخرجه مسلم في **«صحيحه»** (٤/ ٢٨٨٢)، كتاب **«الزهد والرقائق»** باب: (٢٥/ ٢٩٧١)، بهذا اللفظ.
 (٢) ذكره ابن عطية (٥/ ٢٠٨)، والسيوطي في ****«الدر المنثور»**** (٦/ ١٧١)، وعزاه للفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. [.....]
 (٣) ينظر: **«المحرر الوجيز»** (٥/ ٢٠٨).
 (٤) أخرجه الطبري (١١/ ٥٣٧) عن مجاهد برقم: (٣٢٦٣٧) وعن ابن زيد برقم: (٣٢٦٤٠)، وذكره ابن عطية (٥/ ٢٠٨)، وابن كثير في **«تفسيره»** (٤/ ٢٥٩)، والسيوطي في ****«الدر المنثور»**** (٦/ ١٧٢)، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، وأبي الشيخ.
 (٥) ينظر: **«تفسير الطبري»** (١١/ ٥٣٧).

### الآية 53:45

> ﻿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ [53:45]

مُحْكَمٌ لا نسخَ فيه، وهو لفظ عام مخصص.
 وقوله: وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى أي: يراه اللَّه، ومَنْ شاهد تلك الأُمُورَ، وَفِي عَرْضِ الأعمال على الجميع تشريفٌ للمحسنين وتوبيخٌ للمسيئين، ومنه قوله صلّى الله عليه وسلّم: **«مَنْ سَمَّعَ بِأَخِيهِ فِيمَا يَكْرَهُ، سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ سَامِعَ خَلْقِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»** **«١»**.
 وفي قوله تعالى: ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى وعيد للكافرين، ووعد للمؤمنين.
 \[سورة النجم (٥٣) : الآيات ٤٢ الى ٥٤\]
 وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى (٤٢) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى (٤٣) وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا (٤٤) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٤٥) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى (٤٦)
 وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى (٤٧) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى (٤٨) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى (٤٩) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى (٥٠) وَثَمُودَ فَما أَبْقى (٥١)
 وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى (٥٢) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى (٥٣) فَغَشَّاها ما غَشَّى (٥٤)
 وقوله سبحانه: وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى أي: مُنْتَهَى الخلق ومصيرُهم، اللَّهمَّ أطلعنا على خيرك بفضلك، ولا تفضحْنا بين خلقك، / وجُدْ علينا بسترك في الدارين! وَحُقَّ لعبد يعلم أَنَّه إلى ربه منتهاه أَنْ يرفض هواه ويزهدَ في دنياه، ويُقْبِلَ بقلبه على مولاه ويقتدي بنبيٍّ فَضَّلَهُ اللَّهُ على خلقه وارتضاه ويتأمل كيف كان زهده صلّى الله عليه وسلّم في دنياه وإِقباله على مولاه قال عياض في **«شفاه»** : وأما زهده صلّى الله عليه وسلّم، فقد قدمنا من الأخبار أثناء هذه السيرة ما يكفي، وحَسْبُكَ من تقلُّله منها وإِعراضِهِ عَنْهَا وعن زَهْرَتِها، وقد سِيقَتْ إليه بحذافيرها، وترادفت عليه فتوحاتها- أنّه توفّي صلّى الله عليه وسلّم ودِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ **«٢»**، وهو يدعو، ويقول:

 (١) أخرجه البخاري (١٣/ ١٣٨)، كتاب **«الأحكام»** باب: من شاق شاق الله عليه (٧١٥٢)، ومسلم (٤/ ٢٢٨٩)، كتاب **«الزهد والرقائق»** باب: من أشرك في عمله غير الله (٤٩/ ٢٩٨٦)، والترمذي (٣/ ٣٩٥)، كتاب **«النكاح»** باب: ما جاء في الوليمة (١٠٩٧) نحوه، ورواه البخاري من طريق صفوان، وجندب، ومسلم من طريق ابن عبّاس، والترمذي من طريق ابن مسعود، وأحمد (٣/ ٤٠) من طريق أبي سعيد الخدري (٤/ ٣١٣)، (٥/ ٤٥) من طريق أبي بكرة.
 (٢) أخرجه البخاري (٤/ ٣٠٢) كتاب ******«البيوع»****** باب: شراء النبي بالنسيئة، حديث (٢٠٦٩)، وأحمد (٣/ ١٣٣)، والنسائي (٧/ ٢٨٨) كتاب ******«البيوع»****** باب: الرهن في الحضر، وابن ماجه (٢/ ٨١٥)، كتاب **«الرهون»** باب: (١)، حديث (٢٤٣٧)، والترمذي (٣/ ٥١٩- ٥٢٠)، كتاب ******«البيوع»****** باب: ما جاء في الرخصة في الشراء إلى أجل، حديث (١٢١٥)، وأبو يعلى (٥/ ٣٩٤) (٣٠٦١)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي (ص: ٢٦٣)، والبيهقي (٦/ ٣٦)، كتاب **«الرهن»** باب: جواز الرهن، كلهم من حديث قتادة عن أنس، أنه مشى إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم بخبز شعير، وإهالة سنخة، ولقد رهن النبي صلّى الله عليه وسلّم درعا له بالمدينة، عند يهودي وأخذ منه شعيرا لأهله، ولقد سمعته يقول: ما أمسى عند آل محمّد صلّى الله عليه وسلّم صاع بر ولا صاع حب، وإن عنده لتسع نسوة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

**«اللَّهُمَّ اجعل رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتاً»**.
 وفي **«صحيح مسلم»** عن عائشة- رضي اللَّه عنها- قالت: ما شبع آل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعاً حتى مضى لِسَبِيلِهِ **«١»**.
 وعنها- رضي اللَّه عنها- قالت: **«لَمْ يَمْتَلِىءْ جَوْفُ نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم شِبَعاً قَطُّ، وَلَمْ يَبُثَّ شكوى إلى أَحَدٍ، وَكَانَتِ الْفَاقَةُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنَ الغنى، وَإِنْ كَانَ لَيَظَلُّ جَائِعاً يَلْتَوِي طُولَ لَيْلَتِهِ مِنَ الْجُوعِ، فَلاَ يَمْنَعُهُ ذَلِكَ صِيَامَ يَوْمِهِ، وَلَوْ شَاءَ سَأَلَ رَبَّهُ جَمِيعَ كُنُوزِ الأَرْضِ وَثِمَارِهَا وَرَغْدِ عَيْشِهَا، وَلَقَدْ كُنْتُ أَبْكِي لَهُ رَحْمَةً مِمَّا أرى بِهِ، وَأَمْسَحُ بِيَدِي على بَطْنِهِ ممّا به من الجوع، وأقول: نفسي لَكَ الْفِدَاءُ لَوْ تَبَلَّغْتَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا يَقُوتُكَ! فَيَقُولُ: يَا عَائِشَةُ، مَا لِي وَلِلدُّنْيَا! إخْوَانِي مِنْ أُولي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ صَبَرُوا على مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ هذا، فَمَضَوْا على حَالِهِمْ، فَقَدِمُوا على رَبِّهِمْ فَأَكْرَمَ مَآبَهُمْ، وَأَجْزَلَ ثَوَابَهُمْ، فَأَجِدُنِي أَسْتَحِيي إنْ تَرَفَّهْتُ فِي مَعِيشَتِي/ أنْ يُقَصِّرَ بِي غَداً دُونَهُمْ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ هُوَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنَ اللُّحُوقِ بإخْوَانِي وأَخِلاَّئِي، قَالَتْ: فَمَا أَقَامَ بَعْدُ إلاَّ أَشْهُراً حتى تُوُفِّيَ- صلواتُ اللَّهُ وسَلاَمُهُ عليه-»** انتهى، وباقي الآية دَلالة على التوحيد واضحة، والنَّشْأَةَ الْأُخْرى: هي إعادة الأجسام إلى الحشر بعد البِلَى، وأَقْنى معناه: أَكْسَبَ ما يُقْتَنَى تقول: قنيت المالَ، أي: كسبْته، وقال ابن عباس: أَقْنى: قنَّع **«٢»**، قال ع **«٣»** : والقناعة خير قُنْيَةٍ، والغِنَى عرض زائل، فلله درّ ابن عبّاس! والشِّعْرى: نجم في السماء، قال مجاهد وابن زيد **«٤»** : هو مرزم الجَوْزاء، وهما شِعْرَيَانِ: إحداهما الغُمَيْصَاءُ، والأُخرى العَبُور لأَنَّها عَبَرَتِ المجرَّةَ، وكانت خُزَاعَةُ مِمَّنْ يَعْبُدُ هذه الشعْرَى العَبُورَ، ومعنى الآية: وَأَنَّ اللَّه سبحانه رَبُّ هذا المعبودِ الذي لكم وعاداً الْأُولى: اختلف في معنى وصفها بالأُولى، فقال الجمهور:
 سُمِّيتْ **«أولى»** بالإضافة إلى الأمم المتأخِرة عنها، وقال الطبريُّ **«٥»** وغيره: سُمِّيتْ أولى لأَنَّ ثَمَّ عاداً آخرةً، وهي قبيلة كانت بمكَّةَ مع العماليق، وهم بنو لقيم بن هزال، والله
 (١) أخرجه مسلم في **«صحيحه»** (٤/ ٢٨٨٢)، كتاب **«الزهد والرقائق»** باب: (٢٥/ ٢٩٧١)، بهذا اللفظ.
 (٢) ذكره ابن عطية (٥/ ٢٠٨)، والسيوطي في ****«الدر المنثور»**** (٦/ ١٧١)، وعزاه للفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. [.....]
 (٣) ينظر: **«المحرر الوجيز»** (٥/ ٢٠٨).
 (٤) أخرجه الطبري (١١/ ٥٣٧) عن مجاهد برقم: (٣٢٦٣٧) وعن ابن زيد برقم: (٣٢٦٤٠)، وذكره ابن عطية (٥/ ٢٠٨)، وابن كثير في **«تفسيره»** (٤/ ٢٥٩)، والسيوطي في ****«الدر المنثور»**** (٦/ ١٧٢)، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، وأبي الشيخ.
 (٥) ينظر: **«تفسير الطبري»** (١١/ ٥٣٧).

### الآية 53:46

> ﻿مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ [53:46]

مُحْكَمٌ لا نسخَ فيه، وهو لفظ عام مخصص.
 وقوله: وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى أي: يراه اللَّه، ومَنْ شاهد تلك الأُمُورَ، وَفِي عَرْضِ الأعمال على الجميع تشريفٌ للمحسنين وتوبيخٌ للمسيئين، ومنه قوله صلّى الله عليه وسلّم: **«مَنْ سَمَّعَ بِأَخِيهِ فِيمَا يَكْرَهُ، سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ سَامِعَ خَلْقِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»** **«١»**.
 وفي قوله تعالى: ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى وعيد للكافرين، ووعد للمؤمنين.
 \[سورة النجم (٥٣) : الآيات ٤٢ الى ٥٤\]
 وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى (٤٢) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى (٤٣) وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا (٤٤) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٤٥) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى (٤٦)
 وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى (٤٧) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى (٤٨) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى (٤٩) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى (٥٠) وَثَمُودَ فَما أَبْقى (٥١)
 وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى (٥٢) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى (٥٣) فَغَشَّاها ما غَشَّى (٥٤)
 وقوله سبحانه: وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى أي: مُنْتَهَى الخلق ومصيرُهم، اللَّهمَّ أطلعنا على خيرك بفضلك، ولا تفضحْنا بين خلقك، / وجُدْ علينا بسترك في الدارين! وَحُقَّ لعبد يعلم أَنَّه إلى ربه منتهاه أَنْ يرفض هواه ويزهدَ في دنياه، ويُقْبِلَ بقلبه على مولاه ويقتدي بنبيٍّ فَضَّلَهُ اللَّهُ على خلقه وارتضاه ويتأمل كيف كان زهده صلّى الله عليه وسلّم في دنياه وإِقباله على مولاه قال عياض في **«شفاه»** : وأما زهده صلّى الله عليه وسلّم، فقد قدمنا من الأخبار أثناء هذه السيرة ما يكفي، وحَسْبُكَ من تقلُّله منها وإِعراضِهِ عَنْهَا وعن زَهْرَتِها، وقد سِيقَتْ إليه بحذافيرها، وترادفت عليه فتوحاتها- أنّه توفّي صلّى الله عليه وسلّم ودِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ **«٢»**، وهو يدعو، ويقول:

 (١) أخرجه البخاري (١٣/ ١٣٨)، كتاب **«الأحكام»** باب: من شاق شاق الله عليه (٧١٥٢)، ومسلم (٤/ ٢٢٨٩)، كتاب **«الزهد والرقائق»** باب: من أشرك في عمله غير الله (٤٩/ ٢٩٨٦)، والترمذي (٣/ ٣٩٥)، كتاب **«النكاح»** باب: ما جاء في الوليمة (١٠٩٧) نحوه، ورواه البخاري من طريق صفوان، وجندب، ومسلم من طريق ابن عبّاس، والترمذي من طريق ابن مسعود، وأحمد (٣/ ٤٠) من طريق أبي سعيد الخدري (٤/ ٣١٣)، (٥/ ٤٥) من طريق أبي بكرة.
 (٢) أخرجه البخاري (٤/ ٣٠٢) كتاب ******«البيوع»****** باب: شراء النبي بالنسيئة، حديث (٢٠٦٩)، وأحمد (٣/ ١٣٣)، والنسائي (٧/ ٢٨٨) كتاب ******«البيوع»****** باب: الرهن في الحضر، وابن ماجه (٢/ ٨١٥)، كتاب **«الرهون»** باب: (١)، حديث (٢٤٣٧)، والترمذي (٣/ ٥١٩- ٥٢٠)، كتاب ******«البيوع»****** باب: ما جاء في الرخصة في الشراء إلى أجل، حديث (١٢١٥)، وأبو يعلى (٥/ ٣٩٤) (٣٠٦١)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي (ص: ٢٦٣)، والبيهقي (٦/ ٣٦)، كتاب **«الرهن»** باب: جواز الرهن، كلهم من حديث قتادة عن أنس، أنه مشى إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم بخبز شعير، وإهالة سنخة، ولقد رهن النبي صلّى الله عليه وسلّم درعا له بالمدينة، عند يهودي وأخذ منه شعيرا لأهله، ولقد سمعته يقول: ما أمسى عند آل محمّد صلّى الله عليه وسلّم صاع بر ولا صاع حب، وإن عنده لتسع نسوة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

**«اللَّهُمَّ اجعل رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتاً»**.
 وفي **«صحيح مسلم»** عن عائشة- رضي اللَّه عنها- قالت: ما شبع آل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعاً حتى مضى لِسَبِيلِهِ **«١»**.
 وعنها- رضي اللَّه عنها- قالت: **«لَمْ يَمْتَلِىءْ جَوْفُ نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم شِبَعاً قَطُّ، وَلَمْ يَبُثَّ شكوى إلى أَحَدٍ، وَكَانَتِ الْفَاقَةُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنَ الغنى، وَإِنْ كَانَ لَيَظَلُّ جَائِعاً يَلْتَوِي طُولَ لَيْلَتِهِ مِنَ الْجُوعِ، فَلاَ يَمْنَعُهُ ذَلِكَ صِيَامَ يَوْمِهِ، وَلَوْ شَاءَ سَأَلَ رَبَّهُ جَمِيعَ كُنُوزِ الأَرْضِ وَثِمَارِهَا وَرَغْدِ عَيْشِهَا، وَلَقَدْ كُنْتُ أَبْكِي لَهُ رَحْمَةً مِمَّا أرى بِهِ، وَأَمْسَحُ بِيَدِي على بَطْنِهِ ممّا به من الجوع، وأقول: نفسي لَكَ الْفِدَاءُ لَوْ تَبَلَّغْتَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا يَقُوتُكَ! فَيَقُولُ: يَا عَائِشَةُ، مَا لِي وَلِلدُّنْيَا! إخْوَانِي مِنْ أُولي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ صَبَرُوا على مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ هذا، فَمَضَوْا على حَالِهِمْ، فَقَدِمُوا على رَبِّهِمْ فَأَكْرَمَ مَآبَهُمْ، وَأَجْزَلَ ثَوَابَهُمْ، فَأَجِدُنِي أَسْتَحِيي إنْ تَرَفَّهْتُ فِي مَعِيشَتِي/ أنْ يُقَصِّرَ بِي غَداً دُونَهُمْ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ هُوَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنَ اللُّحُوقِ بإخْوَانِي وأَخِلاَّئِي، قَالَتْ: فَمَا أَقَامَ بَعْدُ إلاَّ أَشْهُراً حتى تُوُفِّيَ- صلواتُ اللَّهُ وسَلاَمُهُ عليه-»** انتهى، وباقي الآية دَلالة على التوحيد واضحة، والنَّشْأَةَ الْأُخْرى: هي إعادة الأجسام إلى الحشر بعد البِلَى، وأَقْنى معناه: أَكْسَبَ ما يُقْتَنَى تقول: قنيت المالَ، أي: كسبْته، وقال ابن عباس: أَقْنى: قنَّع **«٢»**، قال ع **«٣»** : والقناعة خير قُنْيَةٍ، والغِنَى عرض زائل، فلله درّ ابن عبّاس! والشِّعْرى: نجم في السماء، قال مجاهد وابن زيد **«٤»** : هو مرزم الجَوْزاء، وهما شِعْرَيَانِ: إحداهما الغُمَيْصَاءُ، والأُخرى العَبُور لأَنَّها عَبَرَتِ المجرَّةَ، وكانت خُزَاعَةُ مِمَّنْ يَعْبُدُ هذه الشعْرَى العَبُورَ، ومعنى الآية: وَأَنَّ اللَّه سبحانه رَبُّ هذا المعبودِ الذي لكم وعاداً الْأُولى: اختلف في معنى وصفها بالأُولى، فقال الجمهور:
 سُمِّيتْ **«أولى»** بالإضافة إلى الأمم المتأخِرة عنها، وقال الطبريُّ **«٥»** وغيره: سُمِّيتْ أولى لأَنَّ ثَمَّ عاداً آخرةً، وهي قبيلة كانت بمكَّةَ مع العماليق، وهم بنو لقيم بن هزال، والله
 (١) أخرجه مسلم في **«صحيحه»** (٤/ ٢٨٨٢)، كتاب **«الزهد والرقائق»** باب: (٢٥/ ٢٩٧١)، بهذا اللفظ.
 (٢) ذكره ابن عطية (٥/ ٢٠٨)، والسيوطي في ****«الدر المنثور»**** (٦/ ١٧١)، وعزاه للفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. [.....]
 (٣) ينظر: **«المحرر الوجيز»** (٥/ ٢٠٨).
 (٤) أخرجه الطبري (١١/ ٥٣٧) عن مجاهد برقم: (٣٢٦٣٧) وعن ابن زيد برقم: (٣٢٦٤٠)، وذكره ابن عطية (٥/ ٢٠٨)، وابن كثير في **«تفسيره»** (٤/ ٢٥٩)، والسيوطي في ****«الدر المنثور»**** (٦/ ١٧٢)، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، وأبي الشيخ.
 (٥) ينظر: **«تفسير الطبري»** (١١/ ٥٣٧).

### الآية 53:47

> ﻿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَىٰ [53:47]

و النشأة الأخرى  : هي إعادة الأجسام إلى الحشر بعد البِلَى.

### الآية 53:48

> ﻿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ [53:48]

وأقنى  معناه : أَكْسَبَ ما يُقْتَنَى ؛ تقول : قنيت المالَ، أي : كسبْته، وقال ابن عباس : وأقنى  : قنَّع، قال ( ع ) : والقناعة خير قُنْيَةٍ، والغِنَى عرض زائل، فَلِلَّهِ دَرُّ ابن عباس.

### الآية 53:49

> ﻿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَىٰ [53:49]

و الشعرى  : نجم في السماء، قال مجاهد وابن زيد : هو مرزم الجَوْزاء، وهما شِعْرَيَانِ : إحداهما الغُمَيْصَاءُ، والأُخرى العَبُور ؛ لأَنَّها عَبَرَتِ المجرَّةَ، وكانت خُزَاعَةُ مِمَّنْ يَعْبُدُ هذه الشعْرَى العَبُورَ، ومعنى الآية : وَأَنَّ اللَّه سبحانه رَبُّ هذا المعبودِ الذي لكم.

### الآية 53:50

> ﻿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ [53:50]

و عَاداً الأولى  : اختلف في معنى وصفها بالأُولى، فقال الجمهور : سُمِّيتْ أولى بالإضافة إلى الأمم المتأخِرة عنها، وقال الطبريُّ وغيره : سُمِّيتْ أولى ؛ لأَنَّ ثَمَّ عاداً آخرةً، وهي قبيلة كانت بمكَّةَ مع العماليق، وهم بنو لقيم بن هزال، واللَّه أعلم.

### الآية 53:51

> ﻿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَىٰ [53:51]

وقرأ الجمهور : وَ ثَمُودَا  بالنصب ؛ عطفاً على عاداً وقومَ نوحٍ عطفاً على ثمود.

### الآية 53:52

> ﻿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ [53:52]

وقوله : مِّن قَبْلُ  لأَنَّهم كانوا أَوَّلَ أُمَّة كَذَّبت من أهل الأرض.

### الآية 53:53

> ﻿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ [53:53]

والمؤتفكة  : قرية قومِ لوطٍ  أهوى  أي : طرحها من هواء عالٍ إلى أسفل.

### الآية 53:54

> ﻿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّىٰ [53:54]

مُحْكَمٌ لا نسخَ فيه، وهو لفظ عام مخصص.
 وقوله: وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى أي: يراه اللَّه، ومَنْ شاهد تلك الأُمُورَ، وَفِي عَرْضِ الأعمال على الجميع تشريفٌ للمحسنين وتوبيخٌ للمسيئين، ومنه قوله صلّى الله عليه وسلّم: **«مَنْ سَمَّعَ بِأَخِيهِ فِيمَا يَكْرَهُ، سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ سَامِعَ خَلْقِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»** **«١»**.
 وفي قوله تعالى: ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى وعيد للكافرين، ووعد للمؤمنين.
 \[سورة النجم (٥٣) : الآيات ٤٢ الى ٥٤\]
 وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى (٤٢) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى (٤٣) وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا (٤٤) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٤٥) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى (٤٦)
 وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى (٤٧) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى (٤٨) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى (٤٩) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى (٥٠) وَثَمُودَ فَما أَبْقى (٥١)
 وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى (٥٢) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى (٥٣) فَغَشَّاها ما غَشَّى (٥٤)
 وقوله سبحانه: وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى أي: مُنْتَهَى الخلق ومصيرُهم، اللَّهمَّ أطلعنا على خيرك بفضلك، ولا تفضحْنا بين خلقك، / وجُدْ علينا بسترك في الدارين! وَحُقَّ لعبد يعلم أَنَّه إلى ربه منتهاه أَنْ يرفض هواه ويزهدَ في دنياه، ويُقْبِلَ بقلبه على مولاه ويقتدي بنبيٍّ فَضَّلَهُ اللَّهُ على خلقه وارتضاه ويتأمل كيف كان زهده صلّى الله عليه وسلّم في دنياه وإِقباله على مولاه قال عياض في **«شفاه»** : وأما زهده صلّى الله عليه وسلّم، فقد قدمنا من الأخبار أثناء هذه السيرة ما يكفي، وحَسْبُكَ من تقلُّله منها وإِعراضِهِ عَنْهَا وعن زَهْرَتِها، وقد سِيقَتْ إليه بحذافيرها، وترادفت عليه فتوحاتها- أنّه توفّي صلّى الله عليه وسلّم ودِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ **«٢»**، وهو يدعو، ويقول:

 (١) أخرجه البخاري (١٣/ ١٣٨)، كتاب **«الأحكام»** باب: من شاق شاق الله عليه (٧١٥٢)، ومسلم (٤/ ٢٢٨٩)، كتاب **«الزهد والرقائق»** باب: من أشرك في عمله غير الله (٤٩/ ٢٩٨٦)، والترمذي (٣/ ٣٩٥)، كتاب **«النكاح»** باب: ما جاء في الوليمة (١٠٩٧) نحوه، ورواه البخاري من طريق صفوان، وجندب، ومسلم من طريق ابن عبّاس، والترمذي من طريق ابن مسعود، وأحمد (٣/ ٤٠) من طريق أبي سعيد الخدري (٤/ ٣١٣)، (٥/ ٤٥) من طريق أبي بكرة.
 (٢) أخرجه البخاري (٤/ ٣٠٢) كتاب ******«البيوع»****** باب: شراء النبي بالنسيئة، حديث (٢٠٦٩)، وأحمد (٣/ ١٣٣)، والنسائي (٧/ ٢٨٨) كتاب ******«البيوع»****** باب: الرهن في الحضر، وابن ماجه (٢/ ٨١٥)، كتاب **«الرهون»** باب: (١)، حديث (٢٤٣٧)، والترمذي (٣/ ٥١٩- ٥٢٠)، كتاب ******«البيوع»****** باب: ما جاء في الرخصة في الشراء إلى أجل، حديث (١٢١٥)، وأبو يعلى (٥/ ٣٩٤) (٣٠٦١)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي (ص: ٢٦٣)، والبيهقي (٦/ ٣٦)، كتاب **«الرهن»** باب: جواز الرهن، كلهم من حديث قتادة عن أنس، أنه مشى إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم بخبز شعير، وإهالة سنخة، ولقد رهن النبي صلّى الله عليه وسلّم درعا له بالمدينة، عند يهودي وأخذ منه شعيرا لأهله، ولقد سمعته يقول: ما أمسى عند آل محمّد صلّى الله عليه وسلّم صاع بر ولا صاع حب، وإن عنده لتسع نسوة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

**«اللَّهُمَّ اجعل رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتاً»**.
 وفي **«صحيح مسلم»** عن عائشة- رضي اللَّه عنها- قالت: ما شبع آل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعاً حتى مضى لِسَبِيلِهِ **«١»**.
 وعنها- رضي اللَّه عنها- قالت: **«لَمْ يَمْتَلِىءْ جَوْفُ نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم شِبَعاً قَطُّ، وَلَمْ يَبُثَّ شكوى إلى أَحَدٍ، وَكَانَتِ الْفَاقَةُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنَ الغنى، وَإِنْ كَانَ لَيَظَلُّ جَائِعاً يَلْتَوِي طُولَ لَيْلَتِهِ مِنَ الْجُوعِ، فَلاَ يَمْنَعُهُ ذَلِكَ صِيَامَ يَوْمِهِ، وَلَوْ شَاءَ سَأَلَ رَبَّهُ جَمِيعَ كُنُوزِ الأَرْضِ وَثِمَارِهَا وَرَغْدِ عَيْشِهَا، وَلَقَدْ كُنْتُ أَبْكِي لَهُ رَحْمَةً مِمَّا أرى بِهِ، وَأَمْسَحُ بِيَدِي على بَطْنِهِ ممّا به من الجوع، وأقول: نفسي لَكَ الْفِدَاءُ لَوْ تَبَلَّغْتَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا يَقُوتُكَ! فَيَقُولُ: يَا عَائِشَةُ، مَا لِي وَلِلدُّنْيَا! إخْوَانِي مِنْ أُولي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ صَبَرُوا على مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ هذا، فَمَضَوْا على حَالِهِمْ، فَقَدِمُوا على رَبِّهِمْ فَأَكْرَمَ مَآبَهُمْ، وَأَجْزَلَ ثَوَابَهُمْ، فَأَجِدُنِي أَسْتَحِيي إنْ تَرَفَّهْتُ فِي مَعِيشَتِي/ أنْ يُقَصِّرَ بِي غَداً دُونَهُمْ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ هُوَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنَ اللُّحُوقِ بإخْوَانِي وأَخِلاَّئِي، قَالَتْ: فَمَا أَقَامَ بَعْدُ إلاَّ أَشْهُراً حتى تُوُفِّيَ- صلواتُ اللَّهُ وسَلاَمُهُ عليه-»** انتهى، وباقي الآية دَلالة على التوحيد واضحة، والنَّشْأَةَ الْأُخْرى: هي إعادة الأجسام إلى الحشر بعد البِلَى، وأَقْنى معناه: أَكْسَبَ ما يُقْتَنَى تقول: قنيت المالَ، أي: كسبْته، وقال ابن عباس: أَقْنى: قنَّع **«٢»**، قال ع **«٣»** : والقناعة خير قُنْيَةٍ، والغِنَى عرض زائل، فلله درّ ابن عبّاس! والشِّعْرى: نجم في السماء، قال مجاهد وابن زيد **«٤»** : هو مرزم الجَوْزاء، وهما شِعْرَيَانِ: إحداهما الغُمَيْصَاءُ، والأُخرى العَبُور لأَنَّها عَبَرَتِ المجرَّةَ، وكانت خُزَاعَةُ مِمَّنْ يَعْبُدُ هذه الشعْرَى العَبُورَ، ومعنى الآية: وَأَنَّ اللَّه سبحانه رَبُّ هذا المعبودِ الذي لكم وعاداً الْأُولى: اختلف في معنى وصفها بالأُولى، فقال الجمهور:
 سُمِّيتْ **«أولى»** بالإضافة إلى الأمم المتأخِرة عنها، وقال الطبريُّ **«٥»** وغيره: سُمِّيتْ أولى لأَنَّ ثَمَّ عاداً آخرةً، وهي قبيلة كانت بمكَّةَ مع العماليق، وهم بنو لقيم بن هزال، والله
 (١) أخرجه مسلم في **«صحيحه»** (٤/ ٢٨٨٢)، كتاب **«الزهد والرقائق»** باب: (٢٥/ ٢٩٧١)، بهذا اللفظ.
 (٢) ذكره ابن عطية (٥/ ٢٠٨)، والسيوطي في ****«الدر المنثور»**** (٦/ ١٧١)، وعزاه للفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. [.....]
 (٣) ينظر: **«المحرر الوجيز»** (٥/ ٢٠٨).
 (٤) أخرجه الطبري (١١/ ٥٣٧) عن مجاهد برقم: (٣٢٦٣٧) وعن ابن زيد برقم: (٣٢٦٤٠)، وذكره ابن عطية (٥/ ٢٠٨)، وابن كثير في **«تفسيره»** (٤/ ٢٥٩)، والسيوطي في ****«الدر المنثور»**** (٦/ ١٧٢)، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، وأبي الشيخ.
 (٥) ينظر: **«تفسير الطبري»** (١١/ ٥٣٧).

### الآية 53:55

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ [53:55]

وقوله سبحانه : فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكَ تتمارى  مخاطبة للإنسان الكافر ؛ كأَنَّه قيل له : هذا هو اللَّه الذي له هذه الأفعال، وهو خالِقُكَ المُنْعِمُ عليكَ بكُلِّ النِّعَمِ، ففي أَيّها تشك وتتمارى معناه : تشكك، وقال مالك الغفاريُّ : إنَّ قوله : أَلاَّ تَزِرُ  إلى قوله : تتمارى  هو في صحف إِبراهيم وموسى.

### الآية 53:56

> ﻿هَٰذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَىٰ [53:56]

وقوله سبحانه : هذا نَذِيرٌ  يحتمل أَنْ يشير إلى نَبِيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو قول قتادة وغيره، وهذا هو الأشبه، ويحتمل أنْ يشير إلى القرآن، وهو تأويل قوم، و نَذِيرٌ  يحتمل أَنْ يكونَ بناء اسم فاعل، ويحتمل أَنْ يكون مصدراً، و( نُذُر ) جمع نذير.

### الآية 53:57

> ﻿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ [53:57]

وقوله تعالى : أَزِفَتِ الأزفة  معناه : قربت القريبة، والآزفة : عبارة عن القيامة بإجماعٍ من المفسرين، وأَزِفَ معناه قَرُبَ جدًّا ؛ قال كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ :

بَانَ الشَّبَابُ \[ وَآهَا \] الشَّيْب قَدْ أَزِفَا  وَلاَ أَرَى لشَبَابٍ ذَاهِبٍ خَلَفَا

### الآية 53:58

> ﻿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ [53:58]

و كَاشِفَةٌ  يحتمل أَنْ تكون صفة لمؤنث التقدير : حال كاشفة ونحو هذا التقدير، ويحتمل أَنْ تكونَ بمعنى : كاشف ؛ قال الطبريُّ والزَّجَّاج : هو من كشف السِّرّ، أي : ليس من دون اللَّه مَنْ يكشف وَقْتَهَا ويعلمه، وقال منذر بن سعيد : هو من كشف الضُّرّ ودفعه، أي : ليس مَنْ يكشف خَطْبَهَا وهولها إِلاَّ اللَّهُ.

### الآية 53:59

> ﻿أَفَمِنْ هَٰذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ [53:59]

وقوله سبحانه : أَفَمِنْ هذا الحديث تَعْجَبُونَ  الآية : روى سعد بن أَبي وَقَّاص أنَّ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال :" إِنَّ هذا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ بِخَوْفٍ، فَإذَا قَرَأْتُمُوهُ فَابْكُوا، فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوا " ذكره الثعلبيُّ، وأخرج الترمذي والنسائيُّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قَالَ :" لاَ يَلِجُ النَّارَ مَنْ بكى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، حتى يَعُودَ اللَّبَنُ في الضَّرْعِ، وَلاَ يَجْتَمِعُ غُبَارٌ في سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ في مَنْخِرٍ أبَدًا " قال النسائيُّ : ويروى :**«في جَوْفٍ أبَدًا وَلاَ يَجْتَمِعُ الشُّحُّ وَالإيمَانُ في قَلْبٍ أَبَدًا »** قال الترمذي : وقال النبي صلى الله عليه وسلم :" عَيْنَانِ لاَ تَمَسُّهُمَا النَّارُ : عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ في سَبِيلِ اللَّهِ " انتهى من **«مصابيح البَغَوِيِّ »**. 
قال أبو عمر بن عبد البر : رُوِيَ عنِ النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال :" إيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الضَّحِكِ ؛ فَإنَّهُ يُمِيتُ الْقَلْبَ، وَيَذْهَبُ بِنُورِ الْوَجْهِ " انتهى من **«بهجة المجالس »**، وروى الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم :" مَنْ يَأْخُذُ عَنِّي هؤلاء الكَلِمَاتِ ؛ فَيَعْمَلَ بِهِنَّ، أَوْ يُعَلِّمَ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَقُلْتُ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَعَدَّ خَمْسَاً، وَقَالَ : اتَّقِ الْمَحَارِمَ، تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وارض بِمَا قَسَّمَ اللَّهُ لَكَ، تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ، وَأَحْسِنْ إلى جَارِكَ، تَكُنْ مُؤْمِناً، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، تَكُنْ مُسْلِماً، وَلاَ تُكْثِرِ الضَّحِكَ ؛ فَإنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ يُمِيتُ الْقَلْبَ " انتهى.

### الآية 53:60

> ﻿وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ [53:60]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٩:وقوله سبحانه : أَفَمِنْ هذا الحديث تَعْجَبُونَ  الآية : روى سعد بن أَبي وَقَّاص أنَّ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال :" إِنَّ هذا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ بِخَوْفٍ، فَإذَا قَرَأْتُمُوهُ فَابْكُوا، فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوا " ذكره الثعلبيُّ، وأخرج الترمذي والنسائيُّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قَالَ :" لاَ يَلِجُ النَّارَ مَنْ بكى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، حتى يَعُودَ اللَّبَنُ في الضَّرْعِ، وَلاَ يَجْتَمِعُ غُبَارٌ في سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ في مَنْخِرٍ أبَدًا " قال النسائيُّ : ويروى :****«في جَوْفٍ أبَدًا وَلاَ يَجْتَمِعُ الشُّحُّ وَالإيمَانُ في قَلْبٍ أَبَدًا »**** قال الترمذي : وقال النبي صلى الله عليه وسلم :" عَيْنَانِ لاَ تَمَسُّهُمَا النَّارُ : عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ في سَبِيلِ اللَّهِ " انتهى من ****«مصابيح البَغَوِيِّ »****. 
قال أبو عمر بن عبد البر : رُوِيَ عنِ النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال :" إيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الضَّحِكِ ؛ فَإنَّهُ يُمِيتُ الْقَلْبَ، وَيَذْهَبُ بِنُورِ الْوَجْهِ " انتهى من ****«بهجة المجالس »****، وروى الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم :" مَنْ يَأْخُذُ عَنِّي هؤلاء الكَلِمَاتِ ؛ فَيَعْمَلَ بِهِنَّ، أَوْ يُعَلِّمَ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَقُلْتُ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَعَدَّ خَمْسَاً، وَقَالَ : اتَّقِ الْمَحَارِمَ، تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وارض بِمَا قَسَّمَ اللَّهُ لَكَ، تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ، وَأَحْسِنْ إلى جَارِكَ، تَكُنْ مُؤْمِناً، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، تَكُنْ مُسْلِماً، وَلاَ تُكْثِرِ الضَّحِكَ ؛ فَإنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ يُمِيتُ الْقَلْبَ " انتهى. ---

### الآية 53:61

> ﻿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ [53:61]

والسامد : اللاعب اللاهي، وبهذا فسَّرَ ابن عباس وغيره من المفسرين، وسمد بلغة حمير : غَنِيَ، وهو كُلُّه معنى قريب بعضُه من بعض.

### الآية 53:62

> ﻿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ۩ [53:62]

ثم أمر تعالى بالسجود له والعبادة ؛ تخويفاً وتحذيراً، وهاهنا سجدةٌ في قول كثير من العلماء، ووردت بها أحاديثُ صحاح، ولم يَرَ مالك بالسجود هنا، وقال زيد بن ثابت : إنَّهُ قَرَأ بِهَا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَسْجُدْ. قال ابن العربيِّ في **«أحكامه »** : وكان مالكٌ يَسْجُدُهَا في خاصَّة نَفْسِهِ، انتهى

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/53.md)
- [كل تفاسير سورة النجم
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/53.md)
- [ترجمات سورة النجم
](https://quranpedia.net/translations/53.md)
- [صفحة الكتاب: الجواهر الحسان في تفسير القرآن](https://quranpedia.net/book/339.md)
- [المؤلف: الثعالبي](https://quranpedia.net/person/710.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/53/book/339) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
