---
title: "تفسير سورة النجم - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/53/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/53/book/468"
surah_id: "53"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة النجم - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/53/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة النجم - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/53/book/468*.

Tafsir of Surah النجم from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 53:1

> وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ [53:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

الآية ١ قوله تعالى : والنجم إذا هوى  قيل : المراد هو النجم \[ نفسه ؛ فأقسم به \][(١)](#foonote-١) على أن محمدا صلى الله عليه وسلم ما ضلّ، وما غوى، على ما قاله الكَفَرة /٥٣٥-ب/ وبه يقول الأصمّ. 
وقيل : أراد بقوله : والنجم إذا هوى  نزول القرآن نجما فنجمًا على التفاريق ؛ أقسم بالقرآن أنه لم يضلّ، ولم يغْوِ. 
وقال مجاهد : أقسم بالثُّريا إذا غاب، والعرب تسمّي الثّريا، وهي ستة أنجم ظاهرة، نجمًا. 
وقال أبو عُبَيدة : أقسم بالنجم إذا سقط في الغَورِ، كأنه لم يخصّ الثّريا دون غيرها. 
فإن كان التأويل هو الأول، فهو لما جعل الله تعالى للنجوم محلاًّ في قلوب الخلق وأعلاما يستخرجون بها جميع ما ينزل بالخَلق وما يكون لهم من المنافع والمضارّ من كثرة الإنزال والسّعة والضّيق وما ينزل بهم من المصائب والشدائد وما يكون من انقلاب القلوب وما جعل فيها من المنافع من معرفة القِبلة وطرق الأمكنة النائية ومعرفة الأوقات وغيرها مما يكثر عدُّها ؛ فأقسم بنفسها أو بالذي أنشأ النجوم وما جعل فيها من المنافع أن محمدا صلى الله عليه وسلم ما ضلّ، وما غَوَى. 
وإن كان النجم هو النجوم التي أُنزل القرآن فيها نجوما على التفاريق، فالقَسَم بالذي أنزل القرآن على التّفاريق. 
وقوله تعالى : إذا هوى  أي سقط كقوله تعالى : فلا أقسم بمواقع النجوم  \[ الواقعة : ٧٥ \] أي بمساقطها. 
والأشبه أن يكون قوله : إذا هوى  أي إذا \[ سارت النجوم سَيرًا دائبًا \][(٢)](#foonote-٢) لأنها أبدا تكون في السير، وفي سيرها منافع الخلق من الاهتداء للطُّرق وغيرها. وإلا[(٣)](#foonote-٣) ليس في مساقط النجوم وغيبوبتها كثير حكمة حتى يقسم بذلك، والله أعلم. 
١ في الأصل وم: نفسها فأقسم بها..
٢ في الأصل وم: صارت سيرا دائما في سيرها..
٣ في الأصل وم: وإما..

### الآية 53:2

> ﻿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ [53:2]

الآية ٢ وقوله تعالى : ما ضلّ صاحبُكم وما غوى  يخرّج عل وجهين :
أحدهما : أي ما ضلّ عما نزل به القرآن وعما أُمر به لأنهم كانوا يدّعون عليه الضلال، أن خالف دينهم ودين آبائهم، فقال : ما ضل هو عمّا أُمِر ه، وما غَوى. 
والثاني : ما ضلّ صاحبُكم وما غوى  إذ ليس بساحر ولا شاعر لأنهم كانوا يقولون : إنه شاعر وإنه ساحر، فقال : ليس هو كذلك، ما ضلّ بالسّحر، وما غوى بالشّعر على ما قال عز وجل  والشعراء يتّبعُهم الغاوون  \[ الشعراء : ٢٢٤ \] بل رَشَد، واهتدى.

### الآية 53:3

> ﻿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ [53:3]

الآيات ٣ و٤ و٥ و٦ وهو ما قال تعالى : وما ينطق عن الهوى  أي ما ينطق عما تهوى به نفسه، بل إنما ينطق عن الوحي بقوله  إن هو إلا وحيٌ يوحى   علّمه شديد القُوى   ذو مِرّة فاستوى . 
وإلا جائز أن يُصرَف قوله تعالى : علّمه شديد القُوى  إلى الله تعالى، إذ الله تعالى قد أضاف تعليمه إلى نفسه بقوله عز وجل : الرحمن   علّم القرآن  \[ الرحمن : ١ و٢ \]. 
لكن أبان قوله : ذو مِرّة فاستوى  أن المراد غيره، إذ هو لا يوصف بأنه  ذو مِرّة فاستوى  وهو جبرائيل عليه السلام على ما قال أهل التأويل. 
ثم أضاف التعليم مرة إلى جبرائيل عليه السلام ومرة إلى نفسه : فالإضافة إلى جبرائيل، صلوات الله عليه، لما منه سمِع النبي عليه السلام وتلقّف. والإضافة إلى الله تعالى تخرّج على وجهين :
أحدهما : أضاف إلى نفسه سبحانه وتعالى لما أنه هو الباعث لجبرائيل إليه والآمِر له بالتعليم، والخالق لفعل التعليم من جبرائيل عليه السلام. 
والثاني : لما يكون من الله سبحانه وتعالى من اللّطف الذي يحصل به العلم عند التعليم ولهذا يختلف المتعلّمون في حصول العلم مع التساوي في التعليم لاختلافهم في آثار اللطف، والله الموفّق. 
وقوله تعالى : ذو مِرّة فاستوى  قال أهل التأويل : ذو مِرّة  أي ذو إحكامٍ. وأصله من قِوى الحبل، وهي طاقته، والواحدة قوّة، وأصل المِرّة الفَتْلُ. 
وقوله تعالى : فاستوى  يحتمل استوى أي محمد صلى الله عليه وسلم لنزول الوحي إليه. 
وقيل : استوى أي جبرائيل عليه السلام على صورته لما ذُكر أنه صلى الله عليه وسلم سأل ربه عز وجل أن يُُريَه جبرائيل عليه السلام على صورته، فاستوى جبرائيل على صورته، فرآه كذلك.

### الآية 53:4

> ﻿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ [53:4]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 53:5

> ﻿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ [53:5]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 53:6

> ﻿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَىٰ [53:6]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 53:7

> ﻿وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ [53:7]

الآية ٧ وقوله تعالى : وهو بالأفُق الأعلى  أي جبرائيل بالأفُق الأعلى. ثم يحتمل الأفُق الأعلى أُفُق السماء، ويحتمل أن يكون الأُفُق الأعلى مكان الملائكة ومسكنهم، فأخبر أنه عليه السلام رآه[(١)](#foonote-١) على صورته في مكانه. 
وجائز أن يكون الأُفق ما ذُكر في الخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يرى جبرائيل عليه السلام في صورته، فسأله أن يُريَه \[ نفسه \][(٢)](#foonote-٢) فقال : إن الأرض لا تسَعُني، ولكن انظر إلى الأفُق الأعلى، فنظر، فرآه. وفي بعض الأخبار : أنك لا تقدر أن تراني في صورتي، ولكن انظر إلى الأفق الأعلى ثم جائز أن يكون ما ذكر من النظر إلى الأفق الأعلى لما أن بصره كان لا يحتمل النظر إليه من قُرب ؛ ويحتمل ذلك من البُعد، وذلك معروف في ما بين الخلق أن الشيء إذا كان له شعاع أو نور أو بياض شديد فإن البصر لا يحتمل النّظر إليه من القُرب في أول ملاقاته، ويحتمل إذا كان يبعُد عنه.

١ في الأصل وم: رأى..
٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 53:8

> ﻿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ [53:8]

الآية ٨ وعلى هذا قوله تعالى : ثم دنا فتدلّى  يحتمل دنا منه جبرائيل عليه السلام شيئا بعد شيء، وقرُب منه، كذلك يحتمله ؛ إذ جُبِل الإنسان على طبيعة تحتمل الأشياء إذا انتهت إليه على التّفاريق ما لو أتته بدفعة واحدة في وقت واحد لما احتملها[(١)](#foonote-١) ؛ كالحرّ يأتي الخلق بعد شدة البرد شيئا فشيئا، وكذلك البرد بعد شدة الحرّ شيئا فشيئا حتى يشتدّ ما لو أتيا بدفعة واحدة \[ لما احتملهُما \][(٢)](#foonote-٢). 
\[ فعلى ذلك جائز ألا يحتمل البصر رؤية الشيء بدفعة واحدة \][(٣)](#foonote-٣) إذا كان قريبا منه، ويحتمله من البُعد، ثم يقرُب، ويدنو قليلا قليلا، حتى يحتمله من القرب، والله أعلم. 
ثم من الناس من يقول : إن قوله تعالى : ثم دنا فتدلّى  على التقديم والتأخير، أي تدلّى، فدنا، لأنه يكون التدلّي أولا ثم الدُّنوُّ منه. 
ومنهم من قال : بل هو على ما قال، وهما سواء ؛ أعني : التّدلّي والدُّنوّ بمنزلة القُرب[(٤)](#foonote-٤)، والله أعلم.

١ أدرج بعدها في الأصل وم: كالأنفس..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٤ أدرج بعدها في الأصل وم: والدنو..

### الآية 53:9

> ﻿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ [53:9]

الآية ٩ وقوله تعالى : فكان قاب قوسين أو أدنى  اختُلف فيه :
قال بعضهم : القاب هو صدر القوس أي كان قدر صدر القوس من الوَتَر مرتين، وقال بعضهم : أي قدر قوسين حقيقة. 
وقال القتبيّ : قاب  قدر  قوسين  عربيّتين. وقال أبو عوسجة : القاب قدر الطّول، وقيل : القوس الذراع ههنا، أي كان قدر ما بينهما ذراعين ؛ قال : والأول \[ أقرب إليّ لما \][(١)](#foonote-١) رُوي عن النبي عليه السلام \[ أنه \][(٢)](#foonote-٢) قال :( لَقابُ قوس أحدكم من الجنة أو موضع قدّه خير من الدنيا وما فيها ) \[ البخاري ٢٧٩٦ \] والقِدّ السّوط. 
فتقول : أي الوجوه كان ففيه دليل أنه لم يكن جبرائيل عليه السلام يبعُد من رسول الله صلى الله عليه وسلم بحيث لا يحيط به لأن الشيء إذا بَعُد عن البصر يعرفه بالاجتهاد، ولا يدركه حقيقة، وكذلك إذا قرُب منه حتى إذا ماسّه، والتصق به، قصُر البصر عن إدراكه، وإذا كان بين البُعد والقُرب أحاط به، وأدركه، فيُخبر الله تعالى أنه أحاط به علما، وأدركه حقيقة، لا أن كانت معرفته إياه بطريق الاجتهاد، والله أعلم. 
وقوله تعالى : أو أدنى  قال أهل التأويل : حرف أو حرف شكٍّ. وذلك غير محتمل من الله تعالى، ولكن معناه على الإيجاب، أي بل أدنى. 
وقال بعضهم : أو أدنى  في اجتهادكم ووهمِكم، لو نظرتم إليهما لقُلتم : إنهما بالقُرب والدُّنوّ قدر قوسين أو أدنى.

١ في الأصل: أعجب إلي، في م: أعجب إلي..
٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 53:10

> ﻿فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ [53:10]

الآية ١٠ وقوله تعالى : فأوحى إلى عبده ما أوحى  هذا يخرّج على وجهين :
أحدهما : على التقديم والتأخير، أي فأوحى جبرائيل ما أوحى إليه إلى محمد عبده ورسوله عليه السلام. 
والثاني /٥٣٦-أ/ : فأوحى الله، جل، وعلا، إلى عبده جبرائيل ما أوحى هو إلى محمد صلى الله عليه وسلم.

### الآية 53:11

> ﻿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ [53:11]

الآية ١١ وقوله تعالى : ما كذَب الفؤاد ما رأى  قُرئ  كَذَبَ  مخفّف الذال ومشدّدة[(١)](#foonote-١). فمن قرأ بالتخفيف، أي ما كَذَبَ عبدُه في ما رأى، وقال أبو عُبَيد : ما كذَب في رؤيته أو رؤيتُه قد صدقت. 
ومن قرأ بالتشديد أي لم يجعل الفؤاد رؤية العين كذِباً. 
وعندنا أي ما ردّ الفؤاد ما رأى البصر. وأصله أن الفؤاد مما يوعى به يكون[(٢)](#foonote-٢) قد وعى به، يقول : وعى ما رأى، لم يتركه، ولم يضيّعه. وقيل : ما كذب الفؤاد ما رأى  أي ما علم. والرؤية كناية عن العلم. لكن لو كان المراد منه العلم لا يُحتمل ما ذكر : ولقد رآه نزلةً أخرى  \[ الآية : ١٣ \] ولا يُتصوّر أن يُعلَّم مرّتين، وقد[(٣)](#foonote-٣) ذكر أنه رأى ربه مرّتين، ولا يحتمل العلم مرّتين. فدلّ أن الحمل على العلم لا يصح. 
وأصله عندنا : ما كَذَب الفؤاد ما رأى  من الآيات. دليله : لقد رأى من آيات ربه الكبرى  \[ الآية : ١٨ \] وقال : ولقد رآه نزلة أخرى  \[ الآية : ١٣ \]. 
وعن الحسن \[ أنه قال :\][(٤)](#foonote-٤) رأى عظمة من عظمات[(٥)](#foonote-٥) الله وأمرا من أموره[(٦)](#foonote-٦)، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال : رأى جبرائيل عليه السلام على صورته مرّتين، أي ما كذَب ما رأى البصر جبرائيل عليه السلام ولقد رآه أيضا مرة أخرى  عند سِدرة المنتهى  \[ الآية : ١٤ \]. 
ومنهم من قال : إنه رأى ربه على العِيان بعينه، فه خلاف ما ثبت من وعد الرؤية في الآخرة بالكتاب والسّنة المتواترة، ولأنه لو رأى ربه تعالى ما قالوا لكان لا يحتاج إلى أن يرى آياته الكبرى \[ الآية : ١٨ \] لأن رؤية الآيات إنما يحتاج إليها عندما يعرف الشيء عند الاجتهاد. 
فأما عند المشاهد وارتفاع الموانع فلا حاجة يقع إليها إلا أن يقال برؤية القلب ما ذُكر من الخبر أنه سُئل عن ذلك، فقيل :( هل رأيت ربك ؟ فقال : رأيته مرّتين بقلبي ). وفي بعض الأخبار \[ أنه \][(٧)](#foonote-٧) قال :( أما بعيني فلا، وأما بفؤادي فقد رأيته مرّتين ) \[ السيوطي في الدر المنثور ٧/٦٤٨ \] ويفسّرون رؤية القلب بالعلم، ولكن الإشكال عليه ما ذكرنا. فإن ثبت الحديث فهو على ما كان واردا، لا يفسّره ذلك. وكذلك قول من يقول في قوله تعالى : ثم دنا فتدلّى   فكان قاب قوسين أو أدنى  \[ الآيتان : ٨ و٩ \] : إنه دنا من ربه قول وحش، فيه إثبات المكان والتّشبيه، تعالى الله عن ذلك. 
ولكنّ المراد ما ذكرنا أن رسول الله تعالى دنا من جبرائيل عليه السلام على ما ذكرنا. 
ثم في قوله تعالى : ما كذَب الفؤاد ما رأى  \[ الآية : ١١ \] وقوله تعالى : ولقد رآه نزلة أخرى   عند سدرة المنتهى  \[ الآيتان : ١٣ و١٤ \] إلى آخره ذكر خصوصية رسولنا صلى الله عليه وسلم من بين غيره من الخلائق : منها رؤية جبرائيل عليه السلام على صورته، ورؤية الربّ تعالى بقلبه، إن ثبت الحديث عنه : وبُلوغه سدرة المنتهى، إذ لم يُذكر لأحد من رُسُل الله تعالى أنه بلغ هذا المبلغ سواه.

١ انظر معجم القراءات القرآنية ج٧/٩..
٢ في الأصل وم: يقول..
٣ في الأصل وم: وكذا..
٤ في الأصل وم: أي..
٥ في الأصل وم: عظمة..
٦ في الأصل وم: أمره..
٧ في الأصل وم: وارد..

### الآية 53:12

> ﻿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ [53:12]

الآية ١٢ وقوله تعالى : أفتُمارونه على ما يرى  عن ابن مسعود رضي الله عنه وابن عباس رضي الله عنه أنهما قرءا :\[ أفتَمْرونَه \][(١)](#foonote-١) مفتوحة التاء بغير ألف. ومعناه : أفتجْحَدونه ؟ وعن الحسن بالألف مضمومة التاء، وقال : معناه : أفتُجادلونه ؟ وعن شُريح مثله. 
قال أبو عُبَيد : بالأولى أن يُقرأ بمعنى الجحود ؛ وذلك أن المشركين إنما كان شأنهم الجحود في ما يأتيهم من الخبر السّماوي، وهو أكبر من المُماراة والمجادلة. 
وقيل : أفتَمْرونه ؟ أي أتُشكِّكُونه على ما يرى ؟ 
وقال أبو بكر الأصمّ : لا تصح القراءة بغير ألف، ولا تأويله ؛ إنما القراءة بالألف، وتأويله : أفتُجادلونه ؟ ونحن نقول : إن تأويل ما ذكر من الجحود والقرآن صحيح، وتأويل من قال : أفتُجادلونه على ما يرى ؟ لا يُحتمل، لأن مجادلتهم لا تكون في ما يرى، لكن يجادلونه على ما يُخبر أنه يرى[(٢)](#foonote-٢) ؛ إذ في الخبر يقع التكذيب، وبه يجادلونه، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم، انظر معجم القراءات القرآنية ج٧/٩و١٠..
٢ من م: في الأصل: جرى..

### الآية 53:13

> ﻿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ [53:13]

الآية ١٣ وقوله تعالى : ولقد رآه نزلة أخرى  فهو على ما ذكرنا من اختلاف الناس أن ما أيش هو ؟ والله أعلم.

### الآية 53:14

> ﻿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ [53:14]

الآية ١٤ وقوله تعالى : عند سدرة المنتهى  قيل : سمّى ذلك الموضع سِدرة لما انتهى إليه علم الخلق، فلا يُجاوزه، وقيل : لما انتهى إليه كرامات الخلق، لا تتجاوز كراماتهم عنها، وقيل : السّدرة الشجرة، ويروون في ذلك خبرا مرفوعا عن ابن مسعود رضي الله عنه \[ أنه \][(١)](#foonote-١) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( رأيت جبرائيل عليه السلام عند سِدرة المنتهى، عليه كذا كذا من جَناح ) \[ السيوطي في الذر المنثور ٧/٦٤٩ \] وقيل : سمّيت سِدرة المنتهى لما تنتهي إليها أرواح الشهداء. 
ثم جائز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى جبرائيل عليه السلام أولا عند سدرة المنتهى من الأرض إما برفع الحُجُب عنه وإما بزيادة قوة وضِعَت في بصره، ثم رآه مرة أخرى هنالك أيضا بعد ما رُفع صلى الله عليه وسلم إلى سِدرة المنتهى، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 53:15

> ﻿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ [53:15]

الآية ١٥ وقوله تعالى : عندها جَنّة المأوى  قُرئت بنصب الجيم وخفضِه :
رُوي أنه قيل لسعد ابن أبي وقّاص رضي الله عنه : إن فلانا يقرأ بالخفض : عنها جِنّة المأوى، فقال سعد : ما كذا جَنّة الله، وقرأ بالفتح. 
وعن الأعمش \[ أنه \][(١)](#foonote-١) قال : قالت \[ عائشة رضي الله عنها :\][(٢)](#foonote-٢) من قرأ : جَنّه المأوى \[ يريد جنّ عليه \][(٣)](#foonote-٣) فأجنّه الله. 
وعن أبي العالية \[ أنه \][(٤)](#foonote-٤) قال : سألني عنها ابن عباس رضي الله عنه فقال لي : كيف تقرؤها يا أبا العالية ؟ فقلت : جَنّة المأوى  بفتح الجيم، فقال : صدقت، وهي مثل الأخرى : فلهم جَنّات المأوى  \[ السجدة : ١٩ \]. 
وعن الحسن أنه قرأ : جَنّة المأوى  وقال : إنها من الجنات، وتصديقها حديث الإسراء أنه أُري الجنة، وأُدخلها. قال : ودلّت الآية أن الجنة التي يأوي إليها المؤمنون في السماء.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من المحتسب ح٢/٢٩٣، انظر معجم القراءات القرآنية ج٧/١١، ساقطة من الأصل وم..
٣ من المحتسب ح٢/٢٩٣، انظر معجم القراءات القرآنية ج٧/١١، ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 53:16

> ﻿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ [53:16]

الآية ١٦ وقوله تعالى : إذ يغشى السِّدرة ما يغشى  قال عامة أهل التأويل : يغشاها فِراش من ذهب، وكذا ذُكر في خبر مرفوع :( رأيتُها يغشاها فراش من ذهب ) \[ ابن جرير الطبري في تفسيره : ٢٧/٥٥ \] ولكن لا يفسِّر ما الذي يغشى السّدرة، بل يُبهِم كما يُبهِم الله تعالى \[ فلا يفسَّر \][(١)](#foonote-١) إلا بحديث ثبت عن تواتر، والله أعلم. 
وقال بعضهم في قوله تعالى : إذ يغشى السّدرة ما يغشى  من أمر الله، ويروُون خبرا من أنس بن مالك ؛ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( لما انتهيت إلى السّدرة رأيت ورقها أمثال أذان الفِيَلة، ورأيت نبقها أمثال القِلالِ، فلما غشِيَها من أمر الله ما غشِيها تحوّلت ياقوتا وزُمرّدا \] \[ أحمد ٣/١٢٨ \] إن ثبت هذا الخبر ففيه دليل أن السّدرة شجرة ؛ إذ ذكر ورقها، وفيه أن الذي يغشاها أمر الله تعالى. 
وعن ابن عباس رضي الله عنه إذ تغشى الملائكة، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 53:17

> ﻿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ [53:17]

الآية ١٧ وقوله تعالى : ما زاغ البصر وما طغى  قال أبو بكر : أي ما قصر البصر عن الحدّ الذي أُمر، وجُعل له  وما طغى  وما جاوز عنه، أو كلام \[ نحوه \][(١)](#foonote-١). 
ويحتمل : ما زاغ  أي ما مال، وما عدل يمينا وشمالا  وما طغى  وما جاوز. 
وقال أبو عوسجة : ما زاغ البصر  أي ما مال  وما طغى  من الارتفاع، طغى الماء إذا ارتفع يطغى طغيانا.

١ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 53:18

> ﻿لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ [53:18]

الآية ١٨ وقوله تعالى : لقد رأى من آيات ربه الكبرى  جائز أن تكون آيات ربه التي ذكر أنه رأى جبرائيل عليه السلام حين[(١)](#foonote-١) رآه بصورته. وكذلك رُوي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه رآه بصورته مرتين[(٢)](#foonote-٢). ويحتمل غيرها[(٣)](#foonote-٣) من الآيات، ولكن لا يُفسّرها، والله أعلم.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ أدرج بعدها في الأصل وم: وتأويل الآية..
٣ في الأصل وم: غيره..

### الآية 53:19

> ﻿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ [53:19]

الآيات ١٩ و٢٠ و٢١ وقوله تعالى : أفرأيتم اللاّت والعُزّى   ومناةَ الثالثة الأخرى  يخرّج تأويل \[ هذا القول \][(١)](#foonote-١) على وجوه، وإلا ليس في هذا الموضع لظاهر قوله عز وجل : ومناة الثالثة الأخرى  جواب، ولا لقوله : ألكُمُ الذّكر وله الأنثى  \[ الآية : ٢١ \]. 
أحدها : أن يقول : أهؤلاء الذين تعبدونهم من اللاّت والعُزّى ومَناة أخبروكم، وقالوا لكم : إنه اصطفى لنفسه البنات ولكم البنين، وإن الملائكة بنات الله ونحوه. أأخذتم ذلك منها ؟ أو ممّن أخذتم ذلك ؟ وأنتم قوم لا تؤمنون بالرسل والكتب، وقد عرفوا أنها لم تخبرهم بذلك، \[ فيُذكر \][(٢)](#foonote-٢) بذلك سفههم. 
\[ والثاني : أن \][(٣)](#foonote-٣) يقول : أفرأيتم اللاّت والعزّى   ومناة /٥٣٦-ب/ الثالثة الأخرى  التي سمّيتموها آلهة، وعبدتموها دون الله، ونسبتُم البنات إليه والبنين إلى أنفسكم. ثم لم يذكر جوابها : أنه من أمرهم بذلك ؟ ومن اختار لهم ذلك ؟ أو ممّن أخذوا ذلك ؟. 
ثم قوله[(٤)](#foonote-٤) تعالى : إن هي إلا أسماء سمّيتموها أنتم وآبائكم ما أنزل الله بها من سلطان  الآية \[ ٢٣ \] كأنه يقول، والله أعلم : إنكم إنما سمّيتموها آلهة، واخترتُم البنين، وله البنات بلا سلطان ولا حجة لكم ؛ إنما هي أسماء سمّيتموها أنتم وآبائكم بلا حجة ولا سلطان، إنما هو هوى النفس، والظّن. 
\[ والثالث \][(٥)](#foonote-٥) يحتمل أن يقول : أفرأيتم اللاّت والعُزّى   ومَناة الثالثة الأخرى  أأمرتكم[(٦)](#foonote-٦) بصرف شكر ما أنعم الله تعالى عليكم وقبول ما وهب لكم من البنات على ما أخبر أنهما من مواهب الله تعالى بقوله تعالى : يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور  \[ الشورى : ٤٩ \] وبردّ مواهبه ودفنها حيّات ودسّها في التراب وبصرف العبادة إلى غير المُنعِم وقسمة البنين لأنفسكم والبنات له.

١ في الأصل وم: هذه الآية..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: و..
٤ في الأصل وم: قال..
٥ في الأصل وم: و..
٦ في الأصل وم: أمركم..

### الآية 53:20

> ﻿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىٰ [53:20]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٩:الآيات ١٩ و٢٠ و٢١ وقوله تعالى : أفرأيتم اللاّت والعُزّى   ومناةَ الثالثة الأخرى  يخرّج تأويل \[ هذا القول \][(١)](#foonote-١) على وجوه، وإلا ليس في هذا الموضع لظاهر قوله عز وجل : ومناة الثالثة الأخرى  جواب، ولا لقوله : ألكُمُ الذّكر وله الأنثى  \[ الآية : ٢١ \]. 
أحدها : أن يقول : أهؤلاء الذين تعبدونهم من اللاّت والعُزّى ومَناة أخبروكم، وقالوا لكم : إنه اصطفى لنفسه البنات ولكم البنين، وإن الملائكة بنات الله ونحوه. أأخذتم ذلك منها ؟ أو ممّن أخذتم ذلك ؟ وأنتم قوم لا تؤمنون بالرسل والكتب، وقد عرفوا أنها لم تخبرهم بذلك، \[ فيُذكر \][(٢)](#foonote-٢) بذلك سفههم. 
\[ والثاني : أن \][(٣)](#foonote-٣) يقول : أفرأيتم اللاّت والعزّى   ومناة /٥٣٦-ب/ الثالثة الأخرى  التي سمّيتموها آلهة، وعبدتموها دون الله، ونسبتُم البنات إليه والبنين إلى أنفسكم. ثم لم يذكر جوابها : أنه من أمرهم بذلك ؟ ومن اختار لهم ذلك ؟ أو ممّن أخذوا ذلك ؟. 
ثم قوله[(٤)](#foonote-٤) تعالى : إن هي إلا أسماء سمّيتموها أنتم وآبائكم ما أنزل الله بها من سلطان  الآية \[ ٢٣ \] كأنه يقول، والله أعلم : إنكم إنما سمّيتموها آلهة، واخترتُم البنين، وله البنات بلا سلطان ولا حجة لكم ؛ إنما هي أسماء سمّيتموها أنتم وآبائكم بلا حجة ولا سلطان، إنما هو هوى النفس، والظّن. 
\[ والثالث \][(٥)](#foonote-٥) يحتمل أن يقول : أفرأيتم اللاّت والعُزّى   ومَناة الثالثة الأخرى  أأمرتكم[(٦)](#foonote-٦) بصرف شكر ما أنعم الله تعالى عليكم وقبول ما وهب لكم من البنات على ما أخبر أنهما من مواهب الله تعالى بقوله تعالى : يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور  \[ الشورى : ٤٩ \] وبردّ مواهبه ودفنها حيّات ودسّها في التراب وبصرف العبادة إلى غير المُنعِم وقسمة البنين لأنفسكم والبنات له. 
١ في الأصل وم: هذه الآية..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: و..
٤ في الأصل وم: قال..
٥ في الأصل وم: و..
٦ في الأصل وم: أمركم..


---

### الآية 53:21

> ﻿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَىٰ [53:21]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٩:الآيات ١٩ و٢٠ و٢١ وقوله تعالى : أفرأيتم اللاّت والعُزّى   ومناةَ الثالثة الأخرى  يخرّج تأويل \[ هذا القول \][(١)](#foonote-١) على وجوه، وإلا ليس في هذا الموضع لظاهر قوله عز وجل : ومناة الثالثة الأخرى  جواب، ولا لقوله : ألكُمُ الذّكر وله الأنثى  \[ الآية : ٢١ \]. 
أحدها : أن يقول : أهؤلاء الذين تعبدونهم من اللاّت والعُزّى ومَناة أخبروكم، وقالوا لكم : إنه اصطفى لنفسه البنات ولكم البنين، وإن الملائكة بنات الله ونحوه. أأخذتم ذلك منها ؟ أو ممّن أخذتم ذلك ؟ وأنتم قوم لا تؤمنون بالرسل والكتب، وقد عرفوا أنها لم تخبرهم بذلك، \[ فيُذكر \][(٢)](#foonote-٢) بذلك سفههم. 
\[ والثاني : أن \][(٣)](#foonote-٣) يقول : أفرأيتم اللاّت والعزّى   ومناة /٥٣٦-ب/ الثالثة الأخرى  التي سمّيتموها آلهة، وعبدتموها دون الله، ونسبتُم البنات إليه والبنين إلى أنفسكم. ثم لم يذكر جوابها : أنه من أمرهم بذلك ؟ ومن اختار لهم ذلك ؟ أو ممّن أخذوا ذلك ؟. 
ثم قوله[(٤)](#foonote-٤) تعالى : إن هي إلا أسماء سمّيتموها أنتم وآبائكم ما أنزل الله بها من سلطان  الآية \[ ٢٣ \] كأنه يقول، والله أعلم : إنكم إنما سمّيتموها آلهة، واخترتُم البنين، وله البنات بلا سلطان ولا حجة لكم ؛ إنما هي أسماء سمّيتموها أنتم وآبائكم بلا حجة ولا سلطان، إنما هو هوى النفس، والظّن. 
\[ والثالث \][(٥)](#foonote-٥) يحتمل أن يقول : أفرأيتم اللاّت والعُزّى   ومَناة الثالثة الأخرى  أأمرتكم[(٦)](#foonote-٦) بصرف شكر ما أنعم الله تعالى عليكم وقبول ما وهب لكم من البنات على ما أخبر أنهما من مواهب الله تعالى بقوله تعالى : يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور  \[ الشورى : ٤٩ \] وبردّ مواهبه ودفنها حيّات ودسّها في التراب وبصرف العبادة إلى غير المُنعِم وقسمة البنين لأنفسكم والبنات له. 
١ في الأصل وم: هذه الآية..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: و..
٤ في الأصل وم: قال..
٥ في الأصل وم: و..
٦ في الأصل وم: أمركم..


---

### الآية 53:22

> ﻿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ [53:22]

الآية ٢٢ ثم قوله[(١)](#foonote-١) تعالى : تلك إذًا قسمة ضيزى  أي تلك قسمة جور وظلم، أي صرف شكر المُنعِم إلى غير المنعم وتوجيه العبادة \[ إلى \][(٢)](#foonote-٢) من لا يستحقه وردّ مواهبه. على هذه الوجوه يُشْبه أن يخرّج الآية، وإلا فلا يدرى ظاهرها ؟ وما تأويلها ؟ وما جواب هذا الحرف ؟ الله أعلم. 
ثم قوله تعالى : اللاّت  قرأ مجاهد \[ وغيره \][(٣)](#foonote-٣) مشدّد التاء، فقالوا : هو رجل كان يقوم على آلهتهم، ويلُتّ لها السّويق بالزيت، فيُطعمه الناس. وروى أبو[(٤)](#foonote-٤) الجوزاء عن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه \][(٥)](#foonote-٥) قال : كان يلُتُّ السّويق للحاج. 
ومن قرأ مُخَفّف التاء جعلوه اسم الصنم مثل العُزّى ومَناة، وهي آلهة كانوا يعبدونها. 
ذكر قتادة في تفسيره : كان اللاّت بالطائف، والعزّى ببطن نخلة، ومناة بقُدَيد. 
وقوله تعالى : تلك إذا قسمة ضيزى  قال القتبيّ : هي في الأصل : ضُيزَى على وزن فُعلى، فكُسرت الضاد للياء، وليس في النعوت فِعلى، أي قسمة جائزة. 
وقال أبو عوسجة : ضيزى  أي غير مُنصِفة، والضَّأْزُ في الأصل : الجَورُ : وقال أبو عبيدة : ناقصة. 
وقال بعض الناس : إن النبي صلى الله عليه وسلم لما[(٦)](#foonote-٦) تلا قوله تعالى : أفرأيتم اللاّت والعُزّى   ومناة الثالثة الأخرى  ألقى الشيطان على لسانه : تلك الغرانيق العُلا، شفاعتهن تُرجى، ومثلهنّ لا يُنسى، ثم قال بعضهم : الغرانيق العلا الملائكة، وقال بعضهم : الأصنام التي يعبدونها على رجاء الشفاعة لهم بقولهم : هؤلاء شفعاءنا عند الله  \[ يونس : ١٨ \]. 
لكن لا يُحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أو يُجري على لسانه ما ذكروا، والله تعالى قال : ولو تقوَّل علينا بعض الأقاويل   لأخذنا منه باليمين   ثم لقطعنا منه الوتين  \[ الحاقة : ٤٤ إلى ٤٦ \] ولو جاز أن يُجزي على لسانه لتُوهِّم منه التقوُّل، وذلك بعيد. وقال في آية أخرى : فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويُسلّموا تسليمًا  \[ النساء : ٦٥ \] ولو جاز ذلك لجاز أن يجري الله الكذب على لسانه، فلا يكون في من وجد من الحرج في قضائه ما ذكروا، وهو الكفر. دلّ أن ما ذكروه فاسد. ولو ثبت أن ما ذُكر أنه جرى على لسانه تلك الكلمات، أو ألقى الشيطان في فمه ؛ يريد بذلك الغرانيق العُلا، شفاعتهن ترجى عندهم وفي زعمهم، وهو كقول موسى عليه السلام  وانظر إلى إلهك الذي ظَلْتَ عليه عاكفًا  \[ طه : ٩٧ \] أي إلهك الذي هو عندك إله، وإلا يحتمل أن يكون موسى عليه السلام يسمّي العجل إلها، وكقوله تعالى : فراغ إلى آلهتهم  \[ الصافات : ٩١ \] أي إلى \[ الآلهة التي \][(٧)](#foonote-٧) عندهم وقوله تعالى : أين شركائي الذين كنتم تزعُمون  \[ القصص : ٦٢ و٧٤ \] أنها شركائي ؛ فقد ذكرنا هذا على التّمام في سورة الحج وقوله تعالى : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيّ إلا تمنّى ألقى الشيطان في أمنيّته  الآية \[ الحج : ٥٢ \] والله أعلم.

١ في الأصل وم: أخبر وقال..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ من م، ساقطة من الأصل، انظر مختصر من شواذ القرآن /١٤٧..
٤ في الأصل وم: ابن..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ من م، في الأصل: ثم..
٧ في الأصل وم: آلهة..

### الآية 53:23

> ﻿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ۚ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَىٰ [53:23]

الآية ٢٣ وقوله تعالى : إن هي إلا أسماء سمّيتموها أنتم وآباؤُكم ما أنزل الله بها من سلطان  أي ما أنزل الله على تسميتكم الأصنام وعبادتكم إياها ونِسبتكم البنين إلى أنفسكم والبنات إلى الله تعالى من حجّة وبرهان، إنما هو هوى النفس والظّن. وذلك قوله تعالى : إن يتّبعون إلا الظن  في قولهم : الملائكة بنات الله أو قولهم : هؤلاء شُفعاؤنا عند الله  \[ يونس : ١٨ \] وتسميتهم الأصنام آلهة ظنوا أن آباءهم كانوا على الحق، واستدلّوا على حقيقة ما كانوا عليه من الدين حين[(١)](#foonote-١) تركهم وما اختاروا، ولم يُهلكهُم، وقالوا : لو كانوا على باطل ما تركهم على ذلك. واستدلّوا بذلك أيضا على رضاه منهم بذلك وأمره إياهم كما أخبر عنهم بقوله : وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها  \[ الأعراف : ٢٨ \]. هذا ظنّهم بالله تعالى. 
وقوله تعالى : وما تهوى الأنفس  أي يتّبعون هوى النفس ؛ فالنفس إنما[(٢)](#foonote-٢) تعرف المنافع الحاضرة والمضارّ الحاضرة ؛ فأما \[ ما \][(٣)](#foonote-٣) غاب عنها فلا تعرف، وإنما تعرف ذلك بالتفكّر والنظر، وهي لا تعرف لما تكره النظر والتفكّر، ولا ترغب في الشدائد ولا في ما يثقُل عنها، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولقد جاءهم من ربهم الهدى  أي جاءهم من ربهم لو تفكّروا، لاهتدوا، ولو اتّبعوا الحق والهدى لعرفوه.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: ما..
٣ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 53:24

> ﻿أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّىٰ [53:24]

الآية ٢٤ وقوله تعالى : أم للإنسان ما تَمنّى  أي للإنسان ما تمنّى. ثم يحتمل تمنّيهم شفاعة ما عبدوا أو ما اختاروا من البنين لأنفسهم والبنات لله تعالى أو ما سمّوا، واتخذوا الأصنام آلهة، وما ظنوا على الله، وادّعوا أمره ورضاه في فعلهم وغير ذلك مما كانوا يتمنّون. 
يقول : ليس للإنسان ما تمنى أن يكون له \[ ما \][(١)](#foonote-١) يجعل الله الذي له في الدنيا والآخرة. وذلك قوله تعالى : فللّه الآخرة والأولى .

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 53:25

> ﻿فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ [53:25]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٤:الآية ٢٤ وقوله تعالى : أم للإنسان ما تَمنّى  أي للإنسان ما تمنّى. ثم يحتمل تمنّيهم شفاعة ما عبدوا أو ما اختاروا من البنين لأنفسهم والبنات لله تعالى أو ما سمّوا، واتخذوا الأصنام آلهة، وما ظنوا على الله، وادّعوا أمره ورضاه في فعلهم وغير ذلك مما كانوا يتمنّون. 
يقول : ليس للإنسان ما تمنى أن يكون له \[ ما \][(١)](#foonote-١) يجعل الله الذي له في الدنيا والآخرة. وذلك قوله تعالى : فللّه الآخرة والأولى . 
١ ساقطة من الأصل وم..


---

### الآية 53:26

> ﻿۞ وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ [53:26]

الآية ٢٦ وقوله تعالى : وكم من ملَكٍ في السماوات لا تُغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى  يخرّج على وجهين :
أحدهما : أي كم من مَلَكٍ، له شفاعته، وإن يشع إلا لمن ذكر. 
والثاني : أي كم من ملَكٍ في السماوات، لا شفاعة له، ولا يشفع إلا لمن يشاء الله، ويرضى أن يشفع، وهو كقوله تعالى : فما تنفعهم شفاعة الشافعين  \[ المدثر : ٤٨ \] أي ليست لهم شفاعة، تنفع لهم. 
وقال أبو بكر الأصمّ : إنما يشفعون في الآخرة لمن شفعوا في الدنيا، واستغفروا لهم كقوله تعالى : ويستغفرون لمن في الأرض  \[ الشورى : ٥ \] وقوله تعالى : ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسِعْت كل شيء رحمة وعلمًا فاغفر للذين تابوا  الآية \[ غافر : ٧ \] وقولهم : ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم  \[ غافر : ٨ \] وقد ذكرنا[(١)](#foonote-١) في ما تقدم الوجه في ذلك.

١ من م، في الأصل: ذكر..

### الآية 53:27

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَىٰ [53:27]

الآية ٢٧ وقوله تعالى : إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليُسمّون الملائكة تسمية الأنثى  وإنما يسمي ذلك قوم، وقد أضاف ذلك إلى الكل في الظاهر لأن الذين يُسمّون الملائكة تسمية الأنثى \[ جماعة، فكان معناه : إن جماعة من الذين لا يؤمنون بالآخرة يسمّون الملائكة تسمية الأنثى \][(١)](#foonote-١) والله أعلم. 
ويجوز أن يُذكر الكل، ويراد به البعض في اللغة، ومثله في القرآن كثير، والله أعلم.

١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..

### الآية 53:28

> ﻿وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ۖ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا [53:28]

الآية ٢٨ وقوله تعالى : وما لهم به من علم  أي ما لهم بما يسمّون الملائكة تسمية الأنثى من علم، لأن العلم بمعرفة الأنثى من الذَّكر بطريقتين :
أحدهما : المشاهدة :\[ يشاهد \][(١)](#foonote-١) ويعاين، فتُعرَف الأنثى من الذّكر، وهم لم يشاهدوا الملائكة، فكيف يعرفون ذلك ؟ 
والثاني : خبر الرسول المؤيَّد بالمعجزة، وهؤلاء قوم لا يؤمنون بالرسل، ولا يعرفون[(٢)](#foonote-٢) بالاستدلال طُرق العلم الثلاثة التي ذكرنا. 
فإن كان حصل قولهم بلا علم، ولكن على الظن، وذلك قوله تعالى : إن يتّبعون إلا الظن  \[ النجم : ٢٣ \] أي ما يتّبعون في قولهم الذي قالوا إلا الظن، ووجه ظنّهم ما ذكرنا. 
ثم أخبر أن ظنّهم  لا يُغني من الحق شيئا  فهو يخرّج على وجهين :
أحدهما : أن الظن الذي /٥٣٧-أ/ ظنوا لا يدفع عنهم ما عليهم من اتّباع الحق ولزومه. 
والثاني : أن ظنهم الذي ظنوا في الدنيا لا يدفع عنهم ما لزمهم من العذاب في الآخرة.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: يعرف..

### الآية 53:29

> ﻿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّىٰ عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [53:29]

الآية ٢٩ وقوله تعالى : فأعرِض عن من تولّى عن ذكرنا  هذا يخرّج على وجهين :
أحدهما : عاى ترك مكافأتهم، أي \[ لا \][(١)](#foonote-١) تكافئهم لصنيعهم وأذاهم. 
والثاني : يخرّج على الإياس له من إيمانهم، أي لا تشتغل بهم، فإنهم لا يؤمنون أبدا ؛ فهو في قوم خاص ؛ علم الله عز وجل أنهم لا يؤمنون. 
وقوله تعالى : ولم يُرد إلى الحياة الدنيا  يحتمل أنهم كانوا لا يؤمنون بالآخرة، فلم يريدوا بحسناتهم التي فعلوا إلا الحياة الدنيا، لأنهم كانوا يتصدّقون، ويصلون الأرحام، لكن \[ لم يريدوا بذلك \][(٢)](#foonote-٢) إلا ما ذكر في الحياة الدنيا. وجائز أن تكون الإرادة ههنا كناية عن العمل. 
وقوله تعالى : ولم يُرد إلا الحياة الدنيا  أي لم يعمل للآخرة رأسا ؛ يخبر عنهم أنهم يعملون للدنيا لا للآخرة، وهو كقوله تعالى : من كان يريد العالة عجّلنا له فيها ما نشاء لمن نريد  \[ الإسراء : ١٨ \] وقوله عز وجل : ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن  الآية \[ الإسراء : ١٩ \] ونحو ذلك.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ من م، في الأصل: يريدوا إلا ذلك..

### الآية 53:30

> ﻿ذَٰلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَىٰ [53:30]

الآية ٣٠ وقوله تعالى : ذلك مبلغُهم من العلم  بألا يؤمنوا بالآخرة، ولا يعملوا لها. وقال بعضهم : ذلك مبلغُهم من العلم  أي ذلك مبلغ رأيهم أن الملائكة بنات[(١)](#foonote-١) الله، وأنها تشفع لهم. 
وقوله تعالى : إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى  أي  هو أعلم بمن ضل عن سبيله  فيجزيه جزاء ضلاله في الآخرة  وهو أعلم بمن اهتدى  فيجزيه جزاء الهدى، والله أعلم.

١ في الأصل وم: آيات..

### الآية 53:31

> ﻿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى [53:31]

الآية ٣١ وقوله تعالى : ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى  هذا يُخرّج على وجهين :
أحدهما : ولله ما في السماوات وما في الأرض  وهو غنيّ عن عبادتكم، وإنما يأمركم، ليجزيكم بأعمالكم لا لمنافع ترجع إليه. 
والثاني : ولله ما في السماوات وما في الأرض  أي إنما أنشأ أهل السماوات والأرض ليمتحنهم بالأمر والنهي، ثم ليجزي الذين أساؤوا جزاء الإساءة والذين أحسنوا جزاء الإحسان. 
ولو كان على ما قال أولئك الكفرة : أن لا بعث، ولا جزاء، لكان خلقُهم وخلق ما ذكر عبثا باطلا. وفي الحكمة التفريق بين المُسيء والمحسن، وفي الدنيا تحقّقت التّسوية بينهما، فدلّ ذلك على دار أخرى، يُفرَّق بينهما فيها. 
ثم يحتمل جزاء إساءة أولئك في الدنيا والآخرة : في الدنيا القهر والدّبرة والهزيمة، وفي الآخرة النار، وجزاء المحسن في الدنيا النصر والظّفر، وفي الآخرة الجنة.

### الآية 53:32

> ﻿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ۚ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ۖ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ [53:32]

الآية ٣٢ ثم نعت  الذين أحسنوا بالحسنى  وهو التوحيد، فقال : الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللّمم  ثم يحتمل أن تكون الكبائر ما يعرفها كل أحد أنها \[ كبيرة والفواحش[(١)](#foonote-١) ما يعرفها كل أحد أنها \][(٢)](#foonote-٢) فاحشة، واللّمم على هذا يجيء أن تكون \[ من \][(٣)](#foonote-٣) تلك الكبائر والفواحش لأنه استثناها \[ منها \][(٤)](#foonote-٤) فيجب أن تكون من جنسها، لكنه استثناها، وعفا عنها، لما يقعون فيها عن غفلة وسهو أو عن غلبة شهوة ونحوها، وهو الأشبه بتأويل الآية. 
وقال أهل التأويل : الكبائر والفواحش هي التي ذُكر لها الحدّ في الدنيا والعقوبة في الآخرة، واللّمم \[ هي \][(٥)](#foonote-٥) التي لم يُذكر لها حدّ ولا عقوبة في الآخرة. 
وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال :( زنى العين النظر، وزنى الشّفتين التقبيل، وزِنى اليدين البطش، وزنى الرجلين المشي، ويصدّق ذلك ويكذّبه الفرج، فإن تقدم فهو زنى، وإلا فهو اللّمم ) \[ ابن جرير الطبري في تفسيره : ٢٧/٦٥ \] وفي رواية :( إن تقدم كان زنى، وإن تأخّر كان لَمَمًا \]. 
وعن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه \][(٦)](#foonote-٦) قال : ما رأيت باللّمم مما قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم :( إن الله كتب على ابن آدم حظّه من الزنى، أدرك ذلك، لا محالة، فزنى العينين النظر، وزنى اللسان النطق، والنفس تتمنّى، وتشتهي، والفرج يصدّق ذلك، أو يكذّبه ) \[ مسلم ٢٦٥٧/٢١ \]. 
وعن أبي هريرة أنه \[ قال :( هي \][(٧)](#foonote-٧) النّظرة والغَمْزة والقُبلة والمباشَرة ) \[ ابن جرير الطبري في تفسيره ٢٧/٦٦ \] وعنه \[ أنه قال :\][(٨)](#foonote-٨) ( إن اللّمم النكاح ) \[ الطبري ٢٧/٦٧ \] وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال :( اللّمم لَمَمُ الجاهلية ) \[ الطبري ٢٧/٦٤ \] وعنه \[ وهو قوله \][(٩)](#foonote-٩) تعالى : وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف  \[ النساء : ٢٣ \]. 
وعن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه قال :\][(١٠)](#foonote-١٠) ( هو أن يلُمّ المرّة ) \[ الطبري٢٧/٦٧ \]. وقيل : اللّمم بالخطيئة من جهة حديث الشيء من غير عزم. وقيل : إن اللّمم هو مقاربة الشيء من غير دخول فيه. 
وعن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه \][(١١)](#foonote-١١) قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول :
إن تغفِر اللهم تغفر جمًّا وأي عبد لك لا ألَمّا[(١٢)](#foonote-١٢) ؟ 
\[ الترمذي ٣٢٨٤ \] وقيل : اللّمم : الصغير من الذنوب لقوله تعالى : إن تجتنبوا كبائر ما تُنهَون عنه  الآية \[ النساء : ٣١ \]. 
وقال القتبيّ : اللّمم الصغائر من الذنوب، وهي من ألمّ بالشيء، إذا لم يتعمّق فيه، ولم يلزمه. 
وقال بعضهم : اللّمم ما بين الحدّين : حدّ الدنيا وحدّ الآخرة، وهو قول ابن عباس رضي الله عنه وذلك يحتمل، والأول أقرب. 
وقال أبو بكر الأصمّ : اللّمم التي يتوب عنها ؛ فإنهم إن تابوا عنها يتجاوز عنهم، فهو يجعل اللّمم من تلك الكبائر والفواحش، لكنه يقول إنما استثنى لما يتوب عنها، لما يقعون فيها على السّهو والغفلة أو لغلبة شهوة على حسن الظن بربه، فيغفر لهن أو يتوب عنها، فيعفو عنها. 
وعلى تأويل أهل التأويل : اللّمم ما دون الكبائر والفواحش \[ وجائز أن تكون الكبائر والفواحش \][(١٣)](#foonote-١٣) التي ذكر كبائر الشرك وفواحشه كقوله عز وجل : والذين إذا فعلوا فاحشة  الآية \[ آل عمران : ١٣٥ \] وقوله تعالى : وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرّمنا من دونه من شيء  \[ النحل : ٣٥ \] فتكون اللّمم على هذا ما دون الشرك، فهي في مشيئة الله تعالى إن شاء عفا عنها، وإن شاء عذّب عليها كقوله تعالى : إن الله لا يغفر أن يُشرَك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء  \[ النساء : ٤٨ \]. 
وقوله تعالى : إن ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض  أي هو أعلم بكم وبأحوالكم ووقوعكم فيها على السّهو والغفلة، عفا عنكم أي عن اللّمم. 
وعلى قول أبي بكر : إنّ ربك واسع المغفرة لمن تاب عنها، وهو أعلم بكم بأنكم تتوبون عنها. 
وعندنا ما ذكر : هو واسع المغفرة لمن شاء تاب عنها، أو لم يتُب. ثم إن كانت المغفرة هي السّتر، فهي تعمّ المؤمن والكافر في الدنيا، وإن كانت التجاوز فهي للمؤمنين خاصة، والله الموفّق. 
وقوله تعالى : هو أعلم بكم  عندنا هو أعلم بكم بأنكم تعملون، وتقعون فيها على السّهو والغفلة، أو هو أعلم بأحوالكم وأفعالكم وما يكون منكم، وهو  هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجِنّة في بطون أمهاتكم  ما لو اجتمع حكماء البشر ما أدركوا معنى الإنشاء[(١٤)](#foonote-١٤) في ذلك، ولا أدركوا معنى تصوير اليدين والعينين وغيرها من الجوارح وقت ما كنتم أجِنّة في بطون أمهاتكم. 
ثم نسبتنا إلى الأرض بقوله تعالى : من الأرض  يحتمل وجهين : إما لخلق أصلنا من الأرض كقوله تعالى : خَلَقكُم من تراب  \[ الروم : ٢٠ \] ونحوه، وإما[(١٥)](#foonote-١٥) لجعل أقواتنا منها لقوله تعالى : وقدّر فيها أقواتا  \[ فصلت : ١٠ \] إذ لا قوام لنا إلا بذلك الغداء والقوت الذي يخرُج من الأرض، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فلا تُزكّوا أنفسكم  \[ يحتمل وجهين :
أحدهما :\][(١٦)](#foonote-١٦) في ظاهر الآية نهى عن التزكية، وأمر في آية أخرى بالتزكية ورغّب فيها /٥٣٧-ب/ حين[(١٧)](#foonote-١٧) قال : ويُزكّيكم ويُعلّمكم الكتاب والحكمة  \[ البقرة : ١٥١ \] لكن في ما أمر بالتزكية أمر بإصلاح أنفسهم بأنفسهم وتزكيتها فعلا، وفي ما نهى عن التزكية نهى عن أن يصِفوا أنفسهم بالتزكية والصلاح والتُّقى والبراءة، لعل ذلك ليس بتزكية في الحقيقة، أو يكون فيهم من الفساد ما لا يستحق التزكية والوصف بالبراءة، والله أعلم. 
فإن قيل : إن الله تعالى لما نهانا عن التزكية فكيف جاز لنا أن نقول لأنفسنا : إنا مؤمنون ومسلمون، إن ذلك مدح وتزكية ؟ 
قيل : إنه[(١٨)](#foonote-١٨) أمرنا بقول الإيمان والإسلام ابتداءً حين[(١٩)](#foonote-١٩) قال : قولوا آمنا بالله  الآية \[ البقرة : ١٣٦ \] وقال[(٢٠)](#foonote-٢٠) : وأسلِموا له  \[ الزمر : ٥٤ \] ونحو ذلك، ولم يأمر بمثله ابتداءً في الصلاح ؛ ونحوه بأن نقول : نحن صُلحاء أتقياء، فجاز ألا يمنع في الإيمان، ويمنع في غيره من الطاعات. 
والثاني : أن ليس في نفس الإيمان تزكية لأن كل أهل الأديان مؤمنون بشيء كافرون بشيء كقوله[(٢١)](#foonote-٢١) تعالى : فمن يكفُر بالطاغوت ويؤمن بالله  \[ البقرة : ٢٥٦ \] وقول أولئك : نؤمن ببعض ونكفر ببعض  \[ النساء : ١٥٠ \] \[ وقوله تعالى \][(٢٢)](#foonote-٢٢) : يؤمنون بالجِبت والطاغوت  \[ النساء : ٥١ \] وفي نفس التُّقى والصلاح تزكية. 
وقيل : فلا تُزكّوا أنفسكم  أي لا تُزكّوا أهل دينكم ومذهبكم، وذلك متعارف في الناس أنهم يُزكّون أهل مذهبهم، وإن كانوا لا يعرفون منهم الشر وما به تجب المذمّة. وذلك مُحتمل. ويحتمل ما ذكرنا أنه نهى كلاًّ في نفسه أن يزكّي، والله أعلم. 
وقوله تعالى : هو أعلم بمن اتّقى  أي اتقى محارم الله ومناهيه، ويحتمل أي اتّقى الكفر بالله والشرك به.

١ في م، والفاحشة..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٤ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ في الأصل وم: كقوله..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ ساقطة من الأصل وم..
١٢ اضطربت نسبة هذا البيت بين أبي خراش الهذلي وبين أمية بن أبي الصلت، انظر ديوان ابن أبي الصلت ص/١٦١ و/٤٩١..
١٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
١٤ في الأصل وم: الإنسان..
١٥ في الأصل وم: أو..
١٦ ساقطة من الأصل وم..
١٧ في الأصل وم: حيث..
١٨ في الأصل وم: إنا..
١٩ في الأصل وم: حيث..
٢٠ في الأصل وم: وقوله..
٢١ في الأصل وم: بقوله..
٢٢ في الأصل وم: وقولهم..

### الآية 53:33

> ﻿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّىٰ [53:33]

الآية ٣٣ و٣٤ وقوله تعالى : أفرأيت الذي تولّى   وأعطى قليلا وأكدى  هذا يخرّج على وجهين :
أحدهما : أفرأيت الذي تولّى   وأعطى قليلا  من كبّر الكفرة وعظماءهم، وأعطى قليلا من المال الضّعَفَة أهل الإيمان ليرجِعوا عن الإيمان بمحمد والتصديق به، ويكذبوا عليه  وأكدى  أي قطع عنهم في وقت أيضا. وكذا قال القتبيّ : وأكدى  أي قطع، وهو من كُديَة الرَّكيّة، وهي الصلابة فيها، إذا بلغها الحافر يئس من حفرها[(١)](#foonote-١)، فقطع الحفر. 
\[ والثاني \][(٢)](#foonote-٢) : قيل لكل من طلب شيئا، فلم يبلُغ، أو أعطى، فلم يُتمِّم : أكدى. وقال أبو عوسجة : أكدى بخِل، ورجل مُكْدٍ بخيل.

١ من م، في الأصل: حفر..
٢ في الأصل وم: و..

### الآية 53:34

> ﻿وَأَعْطَىٰ قَلِيلًا وَأَكْدَىٰ [53:34]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٣:الآية ٣٣ و٣٤ وقوله تعالى : أفرأيت الذي تولّى   وأعطى قليلا وأكدى  هذا يخرّج على وجهين :
أحدهما : أفرأيت الذي تولّى   وأعطى قليلا  من كبّر الكفرة وعظماءهم، وأعطى قليلا من المال الضّعَفَة أهل الإيمان ليرجِعوا عن الإيمان بمحمد والتصديق به، ويكذبوا عليه  وأكدى  أي قطع عنهم في وقت أيضا. وكذا قال القتبيّ : وأكدى  أي قطع، وهو من كُديَة الرَّكيّة، وهي الصلابة فيها، إذا بلغها الحافر يئس من حفرها[(١)](#foonote-١)، فقطع الحفر. 
\[ والثاني \][(٢)](#foonote-٢) : قيل لكل من طلب شيئا، فلم يبلُغ، أو أعطى، فلم يُتمِّم : أكدى. وقال أبو عوسجة : أكدى بخِل، ورجل مُكْدٍ بخيل. 
١ من م، في الأصل: حفر..
٢ في الأصل وم: و..


---

### الآية 53:35

> ﻿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَىٰ [53:35]

الآية ٣٥ وقوله تعالى : أعنده علم الغيب فهو يرى  فهو، والله أعلم  أعنده علم الغيب  فيأمر بتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم ويأذن له بالتولّي عنه وإعطاء المال على التكذيب له ؟ أي ليس عنده علم الغيب لأنهم قوم لا يؤمنون بالرسل والكتب وأسباب العلم هذا.

### الآية 53:36

> ﻿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ [53:36]

الآيتان ٣٦ و٣٧ وقوله تعالى : أم لم يُنبّأ بما في صُحف موسى   وإبراهيم الذي وفّى  كأن هذا مقطوع من الأول ؛ كان أولئك الكفرة يقولون لأتباعهم : إنا نتحمّل الظلم منكم والوِزر فلا تأتوا محمدا، ولا تصدّقوه كقوله تعالى حكاية عنهم  اتّبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم  فقال : عند ذلك  أم لم ينبّأ بما في صحف موسى   وإبراهيم الذي وفّى   ألاّ تزِرُ وازرة وِزرَ أخرى أي قد بيّنا في صحفهما { ألاّ تزِرُ وازرة وِزر أخرى  وقيل : إنما سمّي وفِيًّا لأنه بلّغ ما أُمر بتبليغه. وقيل : لأنه كان يصلي أربع ركعات عند الضّحى. 
وعلى ذلك يروون خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :( أتدرون ما وفّى ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم، قال : وفّى بأربع ركعات كما يصلّيهن من أول النهار، وزعم أنها صلاة الضحى ) \[ الطبري في تفسيره : ٢٧/٧٣ \] فإن ثبت هذا اكتُفي عن تأويل آخر. وأصله أنه سمّاه وفيًّا لما قام بوفاء ما أمر.

### الآية 53:37

> ﻿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ [53:37]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٦:الآيتان ٣٦ و٣٧ وقوله تعالى : أم لم يُنبّأ بما في صُحف موسى   وإبراهيم الذي وفّى  كأن هذا مقطوع من الأول ؛ كان أولئك الكفرة يقولون لأتباعهم : إنا نتحمّل الظلم منكم والوِزر فلا تأتوا محمدا، ولا تصدّقوه كقوله تعالى حكاية عنهم  اتّبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم  فقال : عند ذلك  أم لم ينبّأ بما في صحف موسى   وإبراهيم الذي وفّى   ألاّ تزِرُ وازرة وِزرَ أخرى أي قد بيّنا في صحفهما { ألاّ تزِرُ وازرة وِزر أخرى  وقيل : إنما سمّي وفِيًّا لأنه بلّغ ما أُمر بتبليغه. وقيل : لأنه كان يصلي أربع ركعات عند الضّحى. 
وعلى ذلك يروون خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :( أتدرون ما وفّى ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم، قال : وفّى بأربع ركعات كما يصلّيهن من أول النهار، وزعم أنها صلاة الضحى ) \[ الطبري في تفسيره : ٢٧/٧٣ \] فإن ثبت هذا اكتُفي عن تأويل آخر. وأصله أنه سمّاه وفيًّا لما قام بوفاء ما أمر. ---

### الآية 53:38

> ﻿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ [53:38]

الآية ٣٨ وقوله تعالى : ألاّ تزِر وازرة وِزر أخرى  فيه أن هذا في الكتب كلها في صحف إبراهيم وموسى وغيرهما من الكتب : ألا يحتمل أحد وِزر آخر، إنما يحتمل وِزر نفسه. 
وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : قال \[ رسول الله صلى الله عليه وسلم \][(١)](#foonote-١) :( لا يُؤخذ الرجل بذنب غيره ) \[ الطبري في تفسيره : ٢٧/٧٢ \]. 
وعن عمر وابن أوسٍ \[ أنه \][(٢)](#foonote-٢) قال : كان الرجل يُؤخذ في الجاهلية بذنب غيره حتى نزلت الآية.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 53:39

> ﻿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ [53:39]

الآية ٣٩ وقوله تعالى : وأن ليس للإنسان إلا ما سعى  يشبه أن يكون قوله : وأن ليس للإنسان إلا ما سعى  أي ليس على الإنسان إلا ما سعى، لأنه، جل، وعلا، يثيب، ويعطي الزيادة على ما سعى بفضله وكرمه كقوله : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها  \[ الأنعام : ١٦٠ \] ونحو الصغار الذين لا سعي لهم قد يعطيهم الثواب بفضله. وأما جواز السيئة[(١)](#foonote-١) فإنه لا يكون إلا بالمثل كقوله تعالى : فلا يُجزى إلا مثلها  \[ الأنعام : ١٦٠ \] وجائز أن يكون : له بمعنى عليه في اللغة كقوله عز وجل : إن أحسنتم أحسنتُم لأنفسكم وإن أسأتم فلها  \[ الإسراء : ٧ \] أي فعليها. 
ويحتمل أن تكون الآية في أولئك الكافرين الذين نزل فيهم قوله تعالى : ألاّ تزِر وازرة وِزر أخرى  يقول : ليس لذلك الإنسان إلا ما سعى.

١ في الأصل وم: الشرور..

### الآية 53:40

> ﻿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ [53:40]

الآية ٤٠ وقوله تعالى : وأن سعيه سوف يُرى  وحرف سوف من الله سبحانه وتعالى على التحقيق والإيجاب كحرف لعل وعسى، فيكون قوله تعالى : سوف يُرى  أي يرى جزاء عمله، لا محالة.

### الآية 53:41

> ﻿ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ [53:41]

الآية ٤١ ثم قوله تعالى : ثم يُجزاه الجزاء الأوفى  جزاء الآخرة على الوفاء، لا نقصان فيه، خيرا كان، أو شرًّا. ويحتمل أن يكون ذلك للكافر يُجزى جزاء الشرك وجميع ما يعمل من السوء. فأما المؤمن فإنه تكفّر سيئاته، ويُجزى جزاء الخيرات كقوله تعالى : أولى الذين نتقبّل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم  \[ الأحقاف :‍١٦ \].

### الآية 53:42

> ﻿وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنْتَهَىٰ [53:42]

الآية ٤٢ وقوله تعالى : وأن إلى ربك المُنتهى  سمّى الآخرة منتهًى ومصيرا ورجوعا. ويحتمل أي إلى جزاء ربك تنتهي.

### الآية 53:43

> ﻿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ [53:43]

الآية ٤٣ وقوله تعالى : وأنه هو أضحك وأبكى  بيّن الله، جلّ، وعلا، قدرته وسلطانه في إنشاء أنفسهم وأحوالهم وأفعالهم. 
أما بيان قدرته في أنفسهم فحين قال : هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجِنة في بطون أمهاتكم  \[ الآية : ٣٢ \]. 
وأما بيان قدرته في أحوالهم فما ذكر من قوله تعالى : وأنه هو أغنى وأقنى  \[ الآية : ٤٨ \]  وأنه هو أمات وأحيا  \[ الآية : ٤٤ \]. 
وأما في أفعالهم فقوله : وأنه هو أضحك وأبكى . 
يذكر قدرته وسلطانه بما ذكر ليعلموا أنه لا يُعجزه شيء. 
ثم قوله عز وجل : وأنه هو أضحك وأبكى  يخرّج على وجهين :
أحدهما : على الكناية والاستعارة ؛ جعل الضحك كناية عن السرور، والبكاء كناية عن الحُزن. وكذا العُرف في الناس أنه إذا اشتدّ بهم السرور ضحكوا، وإذا اشتد بهم الحزن بكوا. 
والثاني : على حقيقة الضحك والبكاء، فهو على وجهين :
أحدهما : أي أنشأهم بحيث يضحكون، ويبكون. 
والثاني : يخلُق منهم فعل الضحك والبكاء ؛ فهو أشبه التأويلين عندنا.

### الآية 53:44

> ﻿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا [53:44]

الآية ٤٤ وقوله تعالى : وأنه هو أمات وأحيا  قوله : أمات وأحيا  يحتمل وجهين :
أحدهما : أي جعلهم بحيث يموتون وبحيث يحيَون. 
والثاني : أمات  بإخراج الرّوح[(١)](#foonote-١)  وأحيا  بإدخال الروح فيهم، وهو كقوله تعالى : خلق الموت والحياة  \[ الملك : ٢ \] وقوله : خلقكم ثم رزقكم ثم يُميتكم ثم يُحييكم  \[ الروم : ٤٠ \] فيحتمل إماتتهم في لدنيا وإحياءهم في الآخرة. وأصل ذلك أنه يفعل بهم كل ما ذكرنا.

١ في الأصل وم: روحهم..

### الآية 53:45

> ﻿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ [53:45]

الآية ٤٥ وقوله تعالى : وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى  اسم الزوج يحتمل الشكر، ويحتمل المقابل، أي يجل أحدهما شكلا للآخر، وإن كانا ضدّين ؛ يقول : جعلهم بحيث يتزاوجون، ويتشاكلون، أو يتقابلون، ويتضادّون، والله أعلم.

### الآية 53:46

> ﻿مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ [53:46]

الآية ٤٦ وقوله تعالى : من نطفة إذا تُمنَى  أي تُقذَف. قال الأصمّ : دلّ قوله : من نطفة إذا تُمنى  أنها إذا لم تُقذف \[ تصير مذْيًا، وإنما تُقذف \][(١)](#foonote-١) التي تخرج على شهوة، فأما الذي[(٢)](#foonote-٢) يخرج لا على شهوة فإنه يكون مذيا، ولا يوجب الاغتسال، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في م، التي..

### الآية 53:47

> ﻿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَىٰ [53:47]

الآية ٤٧ وقوله تعالى : وأن عليه النّشأة الأخرى  أي في الحكمة عليه النشأة الأخرى، لأنه لو لم تكن النشأة \[ الأخرى كانت النشأة \][(١)](#foonote-١) الأولى باطلا عبثا غير حكمة. 
أو يقول : وأن عليه النشأة الأخرى  /٥٣٨-أ/ ليُعلم أن له قدرة عليها كما له القدرة على الأولى، لأن أولئك الكفرة كانوا مقرّين بالأولى والقدرة عليها، وينكرون الأخرى، فيُخبِر أن له القدرة عليهما، وبالله التوفيق.

١ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 53:48

> ﻿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ [53:48]

الآية ٤٨ وقوله تعالى : وأنه هو أغنى وأقنى  يحتمل قوله : أغنى وأقنى  أي وسّع عليهم  وأقنى  أي صيّرهم \[ ممن يقتنون الخَدم \][(١)](#foonote-١) وغيرها، فيكون الإغناء، هو التوسيع بأنواع الأموال، والإغناء هو إعطاء القِنية من الخادم وما يحتاج إليه للمهنة، فيكون في جعل الخدم له فضل حاجة لا غنى، وذلك دليل على صحّة مذهبنا في استجازتهم دفع الزكاة إلى من له الخَدم. 
وقيل : أغنى  أي أعطى ما يُغنيه، ويستغني به  وأقنى  أي أقنعه، وأرضاه، وقيل على العكس : أغنى  أي أرضى  وأقنى  أي أُخدم. 
وعن ابن عباس رضي الله عنه : أغنى وأقنى  أي أكثر، وقال : يا ابن آدم، هو أغناك، وأقناك، أي أعطاك الخدم، على ما ذكرنا. 
وقال القتبيّ : هو من القِنْية والسَّيب، يقال : أقنيته كذا. 
وقال أبو عوسجة : هو من القَنْو، قَنَاهُ[(٢)](#foonote-٢)، أعطاه مالا، يَقْنى قَنْوًا.

١ في الأصل وم: ما يقتنون من الخدم..
٢ في الأصل وم: قنى..

### الآية 53:49

> ﻿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَىٰ [53:49]

الآية ٤٩ وقوله تعالى : وأنه هو ربّ الشِّعرى  قيل : إن الشّعرى اسم كوكب كان يعبُده بعض العرب، فكأنهم ظنوا أن ما في ذلك الكوكب من الحسن والجمال لقدر له عند الله ومنزلة، وأن تدبيرهم يرجع إليه، فعبدوه لذلك. 
ويحتمل أنهم عبدوه لمّا \[ لم \][(١)](#foonote-١) يروا لأنفسهم أهليّة لعبادة الربّ تعالى، فعبدوا من دونه رجاء التقرب إليه على ما يخدم المرء المتّصلين بملوك الأرض. ولكن هذا فاسد لأن من خدم المتصلين بملوك الأرض فإنما يخدمون[(٢)](#foonote-٢) لما لم يسبق لهم إليهم من خدمة متصلة ولا الإذن بعبادة أنفسهم وخدمتهم. 
فأما الله تعالى فقد أمرهم بعبادة نفسه، ونهاهم عن عبادة غيره، فلم يسع لهم بعد الأمر بعبادته والنهي عن عبادة غيره عبادة من دونه. ذكر سفههم في عبادتهم الشّعرى وأمثالها، أي اعبدوا ربّ الشّعرى فإن ما فيه من الحُسن والجمال، هو الذي فعل، فإليه اصرفوا العبادة.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: يخدم..

### الآية 53:50

> ﻿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ [53:50]

الآية ٥٠ وقوله تعالى : وأنه أهلك عادًا الأولى  قُرئ  عادا الأولى  بإظهار التنوين والهمزة، وبغير الهمزة ولا إظهار التنوين \[ أي بإدغام التنوين في اللام : عاد اللّولَى \][(١)](#foonote-١) حتى تصير كأنها لام مُثقَلة. 
ثم هذا ليس نوع ما ذكر من قبل، إنما ذكر هذا لهم لينزجِروا عن صنيعهم، أي إذا أهلك عادا، وهم أشد منكم قوة، وأكثر عددا وأموالا. فلمّا لم ينزجروا بمواعظ الرب تعالى أهلكهم. فعلى ذلك نفعل بكم يا أهل مكة إن لم تتّعظوا. 
أو إنه أهلك عادا فلم يتهيأ لهم القيام بدفع عذاب الله عز وجل مع قوتهم، فكيف أنتم يا أهل مكة ؟ 
ثم اختُلف في قوله : عادًا الأولى  منهم من قال : كانوا عادين : أحدهما : قوم هود، وهم[(٢)](#foonote-٢) أوّل، فأُهلكوا بالريح، وكانت أخرى في زمن فارس الأول. ومنهم من قال : عادا الأولى  الذين أُهلكوا من قبل من الأمم، وأهل مكة وهؤلاء عاد أخرى.

١ ساقطة من الأصل وم: انظر معجم القراءات القرآنية ح٧/٢١..
٢ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: وهو..

### الآية 53:51

> ﻿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَىٰ [53:51]

الآية ٥١ وقوله تعالى : وثمودًا فما أبقى  أي أهلك ثمودا أيضا. وقوله : فما أبقى  قال بعضهم : أي استأصلهم ؛ لم يُبق منهم أحدا، أي ما أبقى لهم نسلا، يُذكرون بعد ذلك بعد هلاكهم  فما أبقى  إلا الأنبياء والرسل عليهم السلام من النسل، أو  فما أبقى  لهم من آثار الخبر شيئا كما أبقى للرسل عليهم السلام وأتباعهم إلى آخر الأبد، والله أعلم.

### الآية 53:52

> ﻿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ [53:52]

الآية ٥٢ وقوله تعالى : وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى  أي كانوا أفحش ظلما وأكثر طغيانا، لأن نوحا عليه السلام دعاهم إلى توحيد الله  ألف سنة إلا خمسين عاما  \[ العنكبوت : ١٤ \] فما زادهم \[ دعاؤه \][(١)](#foonote-١) إلا نفورا واستكبارا على ما أخبر  فلم يزدهم دعائي إلا فِرارًا  \[ نوح : ٦ \].

١ في الأصل وم: وهو..

### الآية 53:53

> ﻿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ [53:53]

الآية ٥٣ وقوله تعالى : والمُؤتفِكة أهوى  قيل : قريات لوط عليه السلام أي أهلكها أيضا. وقوله : أهوى  قيل : أي أهوى إلى النار، وقيل : أي أهوى من السماء إلى الأرض على ما ذُكر أن جبرائيل عليه السلام رفعها إلى السماء، وأرسلها إلى الأرض.

### الآية 53:54

> ﻿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّىٰ [53:54]

الآية ٥٤ وقوله تعالى : فغشّاها ما غشّى  قيل : غشّاها الحجارة بعد ذلك، فسوّاها بالأرض. وقيل : غشّى الحجارة مسافريهم ومن غاب عنهم. وقيل : المُؤتفِكة المكذِّبة من الأُوَل، وهم[(١)](#foonote-١) الكُذّب. وقيل : ائتفكت أي انقلبت  فغشّاها  أي غشّى قريات لوط عليه السلام من العذاب ما غشّى أولئك الذين ذكر من قبل من \[ قوم \][(٢)](#foonote-٢) عاد ومن قوم نوح، وهو قول القتبيّ. وقال أبو عبيدة : المُؤتفِكة المخسوفَة.

١ في الأصل وم: وهو..
٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 53:55

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ [53:55]

الآية ٥٥ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : فبأي آلاء ربك تتمارى  فظاهر هذا وظاهر قوله تعالى : فبأي آلاء ربكما تكذّبان  \[ الرحمن : ١٣ و. . . \] مشكل لأنه ذكر آلاء، ولو عرف أنها[(٢)](#foonote-٢) آلاء ربه لكن لا يكذّبه. 
**لكن يخرّج على وجوه :**
\[ أحدها \][(٣)](#foonote-٣) : على التقديم والتأخير والإضمار ؛ كأنه يقول : فبأي آلاءٍ من آلاء ربكم شاهدتموه، وعاينتموه، تتمارَون ؟ وكذلك فبأي آلاء ربكما الذي أقررتم به تكذّبوني. 
\[ والثاني \][(٤)](#foonote-٤) : يقول : فبأي آلائه وإحسانه تتمارى، فكيف أنكرتم إحسانه بمحمد صلى الله عليه وسلم وكيف صرفتم شكر نعمه إلى غيره. 
\[ والثالث \][(٥)](#foonote-٥) : تكون الآلاء ههنا هي الحُجج ؛ يقول : فبأي حجة من حُجج ربك تُنكر رسالة محمد، عليه أفضل الصلوات، أو تتمارى فيها، أي لا حجة لك في تكذيبك إياه أو إنكارك رسالته.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: أنه..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: أو..
٥ في الأصل وم: أو..

### الآية 53:56

> ﻿هَٰذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَىٰ [53:56]

الآية ٥٦ وقوله تعالى : هذا نذير من النُّذُر الأولى  أي الذي يدعوكم، ويُنبِئكم محمد صلى الله عليه وسلم من النُّذر الأولى التي أنبأها الرسل الأوّلون، وأوعدوا قومهم. فيكون صلة قوله عز وجل  وأنه أهلك عادا الأولى  \[ الآية : ٥٠ \] إلى آخره. 
وقيل : هذا نذير من النّذر الأولى  أي \[ محمد صلى الله عليه وسلم  من النّذر الأولى  أي \][(١)](#foonote-١) الرسل الأولى، وتمام هذا التأويل، أي هذا نذير من البشر كالذين كانوا من قبل. 
وقيل : هذا الذي يُنذر محمد صلى الله عليه وسلم هو من النّذر التي في اللوح المحفوظ، أي مما يُنذر به، والله أعلم.

١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..

### الآية 53:57

> ﻿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ [53:57]

الآية ٥٧ وقوله تعالى : أزِفَت الآزِفة  أي قرُبت القيامة ؛ سمّى الله سبحانه وتعالى القيامة بأسماء مختلفة : مرة الآزفة، ومرة الساعة، ومرة القيامة ؛ فسمّاها آزفة لقربها إلى الخلق ووقوعها عليهم، وكذلك الساعة.

### الآية 53:58

> ﻿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ [53:58]

الآية ٥٨ وقوله تعالى : ليس لها من دون الله كاشِفة  دلّت الآية على أن الله تعالى لم يُؤت علم قيام الساعة ووقوعها أحدا، وهو كقوله تعالى : لا يُجلّيها لوقتها إلا هم  \[ الأعراف :‍١٨٧ \]. 
وللباطنية أدنى تعلّق في هاتين الآيتين لأنهم قالوا : إن الآخرة للحال كائنة، لكنها مختفية مستترة، تُظهَر، وتُكشَف عند فناء هذه الأجسام وذهاب هذه الأبدان. ويستدلّون بقوله تعالى : لا يُجلّيها لوقتها إلا هو  \[ الأعراف : ١٨٧ \] وبقوله تعالى : ليس لها من دون الله كاشِفة  ويقولون : إن لفظ التجلي والكشف إنما يستعملون في ما هو كائن ثابت، يظهر عند ارتفاع التواتر، لا يخفيها إلا في الإنشاء ابتداءً. 
ولكن عندنا أن حرف الكشف والتجلّي يُستعمل في ابتداء الإحداث والإنشاء وفي إظهار ما كان كامنا خافيا. فإذا كان كذلك بطل استدلالهم بذلك، وهو كقوله تعالى : عالم الغيب والشهادة  \[ الأنعام : ٧٣ و. . . \] هو عالم بما كان خفيًّا بحق الخَلق وما هو شاهد ظاهر وعالم بما يكون وبما هو كائن للحال، والله الموفّق.

### الآية 53:59

> ﻿أَفَمِنْ هَٰذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ [53:59]

الآيتان ٥٩ و٦٠ وقوله تعالى : أفمن هذا الحديث تعجَبُون   وتضحكون ولا تبكون  كانوا يعجبون من أمرين :
أحدهما : من بعث الرسل كقوله تعالى : بل عجِبوا أن جاءهم مُنذر منهم  \[ ق : ٢ \]. 
\[ والثاني \][(١)](#foonote-١) : من البعث بعد ما يفنَون، ويبلَون، كقوله تعالى : وإن تعجب فعجبٌ قولهم أإذا كنا ترابا  الآية \[ الرعد : ٥ \]. 
وقوله تعالى : وتضحكون  الضحك /٥٣٨-ب/ ههنا كناية عن الاستهزاء، ليس على حقيقة الضحك، ويكون الضحك كناية عن السرور، أي تُسَرّون على ما أنتم عليه. 
وقوله تعالى : ولا تبكون  أيضا ليس على حقيقة البكاء، ولكن كناية عن الحزن، أي ولا تحزنون على ما فرط منكم من الأعمال وسوء الصنيع والمعاملات.

١ في الأصل وم: و..

### الآية 53:60

> ﻿وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ [53:60]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٩:الآيتان ٥٩ و٦٠ وقوله تعالى : أفمن هذا الحديث تعجَبُون   وتضحكون ولا تبكون  كانوا يعجبون من أمرين :
أحدهما : من بعث الرسل كقوله تعالى : بل عجِبوا أن جاءهم مُنذر منهم  \[ ق : ٢ \]. 
\[ والثاني \][(١)](#foonote-١) : من البعث بعد ما يفنَون، ويبلَون، كقوله تعالى : وإن تعجب فعجبٌ قولهم أإذا كنا ترابا  الآية \[ الرعد : ٥ \]. 
وقوله تعالى : وتضحكون  الضحك /٥٣٨-ب/ ههنا كناية عن الاستهزاء، ليس على حقيقة الضحك، ويكون الضحك كناية عن السرور، أي تُسَرّون على ما أنتم عليه. 
وقوله تعالى : ولا تبكون  أيضا ليس على حقيقة البكاء، ولكن كناية عن الحزن، أي ولا تحزنون على ما فرط منكم من الأعمال وسوء الصنيع والمعاملات. 
١ في الأصل وم: و..


---

### الآية 53:61

> ﻿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ [53:61]

الآية ٦١ وقوله تعالى : وأنتم سامِدون  لاهون مُعرِضون. وعن الحسن وسعيد بن جُبير  سامِدون  غافلون، وقيل : سامدون  حزِنون على رسالة محمد، صلوات الله عليه، وغائِظون على ما أُنزل عليه. 
وعن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى : وأنتم سامدون  \[ أنه \][(١)](#foonote-١) قال : هو \[ من \][(٢)](#foonote-٢) الغناء بلغة اليمن ؛ يقول اليمانيُّ : اسمُدْ لنا، أي غنّ لنا، قال : كانوا إذا سمعوا القرآن تغنّوا، ولعبوا.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 53:62

> ﻿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ۩ [53:62]

الآية ٦٢ وقوله تعالى : فاسجُدوا لله واعبدوا  أي اخضعوا له، واستسلموا له ؛ إذ الأمر بالسجود عند التلاوة في غير سجود الصلاة أمر بالخشوع له والاستسلام. والأمر بالسجود ههنا التلاوة للأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين، رضوان الله عليهم أجمعين. 
روى الأسود عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ سورة النجم، فسجد فيها، ولم يبق معه أحد إلا سجد إلا شيخ من قريش، فإنه أخذ كفّا من حصى، فرفعه إلى جبهته. 
وروى أبو هريرة والمطّلب ابن أبي وداعة أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد فيها. 
ورُوي عن عمر وعثمان رضي الله عنهما أنهما سجدا فيها، وعن علي رضي الله عنه أنه قال : عزائم السجود أربع : تنزيل  السجدة \[ و حم  السجدة \][(١)](#foonote-١)  والنجم  و اقرأ باسم ربك . 
وما رُوي عن زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأها، فلم يسجد، ويحتمل أن تكون التلاوة واقعة في وقت يُكره السجود حكاية فعل، لا عموم له، والله أعلم بحقيقة ما أراد \[ والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه أجمعين \][(٢)](#foonote-٢).

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في م، والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/53.md)
- [كل تفاسير سورة النجم
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/53.md)
- [ترجمات سورة النجم
](https://quranpedia.net/translations/53.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/53/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
