---
title: "تفسير سورة القمر - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/54/book/134.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/54/book/134"
surah_id: "54"
book_id: "134"
book_name: "تفسير السمعاني"
author: "أبو المظفر السمعاني"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة القمر - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/54/book/134)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة القمر - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني — https://quranpedia.net/surah/1/54/book/134*.

Tafsir of Surah القمر from "تفسير السمعاني" by أبو المظفر السمعاني.

### الآية 54:1

> اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [54:1]

قوله تعالى :( اقتربت الساعة ) أي : دنت القيامة، وهو مثل قوله تعالى :( أزفت الآزفة )[(١)](#foonote-١)، ومثل قوله :( اقترب للناس حسابهم )[(٢)](#foonote-٢)، وقد روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب عند مغيربان الشمس حتى كادت تغرب، فقال :" ما بقي من الدنيا فيما مضى إلا كما بقي من هذا اليوم فيما مضى منه " [(٣)](#foonote-٣). وعن كعب ووهب : أن مدة الدنيا سبعة آلاف سنة، والذي يمضى هو الألف السابع. 
وقوله :( وانشق القمر ) روى ابن مسعود رضي الله عنه قال : بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى فانشق القمر فلقتين، فلقة وراء الجبل، وفلقة دونه، وأنزل الله تعالى ( اقتربت الساعة وانشق القمر ). وعن ابن عباس : أن المشركين سألوا من النبي صلى الله عليه وسلم آية. وروي أنهم قالوا له إن كنت صادقا فشق القمر لنا حتى نرى قطعة منه على أبي قبيس، وقطعة منه على ( قعيقعان )[(٤)](#foonote-٤)، فدعا الله تعالى وانشق القمر على ما أرادوا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" اشهدوا اشهدوا " [(٥)](#foonote-٥). 
فإن قيل : ابن عباس لم يكن رأى انشقاق القمر، فكيف تصح روايته ؟ وأما ابن مسعود فقد تفرد بهذه الرواية، ولو كان قد انشق القمر لرواه جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأيضا لو كان ثابتا لرواه جميع الناس، ولأرخوا له تاريخا ؛ لأنهم قد أرخوا ما دون هذا من الحوادث، وإنما معنى الآية : انشق القمر أي : ينشق، وذلك يوم القيامة. ويقال : معنى انشق القمر أي : انكسف. 
والجواب : أنه قد ثبت انشقاق القمر بالرواية الصحيحة. رواه ابن مسعود وجبير بن مطعم شهدا بالرؤية، ورواه ابن عباس وابن عمر وأنس، وروى بعضهم عن بعضهم عن عبد الله بن عمرو، ومن المحتمل أنه روي عن رؤية، وقد كان ابن مسعود روى هذا عن \[ رؤيته \][(٦)](#foonote-٦)، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة، فكان ذلك اتفاقا منهم، ثم الدليل القاطع على ثبوته الآية. 
وقوله إن معناه سينشق القمر. قلنا : هذا عدول عن ظاهر الآية، ولا يجوز إلا بدليل قاطع، ولأن الله تعالى قال :( وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ) وهذا دليل على أنهم قد رأوها، ولأنه سماه آية، وإنما يكون آية إذا كانت في الدنيا ؛ لأن الآية هاهنا بمعنى الدلالة والعبرة. 
وقوله : إن الناس لم يروا. قلنا : يحتمل أنه كان في زمان غفلة الناس، أو تستر عنهم بغيم، وقد رد الله تعالى الشمس ليوشع بن نون، ولم ينقل أرخ لذلك أيضا. وقد ذكر في بعض التفاسير أن أهل مكة قالوا : سحرنا ابن أبي كبشة، فقال بعضهم : سلوا السفار الذين يقدمون، فإنه إن كان سحرنا فلا يقدر أن يسحر جميع الناس، فقدم السفار وسألوهم وأخبروا أنهم قد رأوا. 
قوله تعالى :( وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ) قال الفراء : أي : يشبه بعضه بعضا، فيحتمل أن يكون معناه : فعله هذا في السحر يشبه سائر أفعاله في السحر، ويحتمل أن معناه : سحره يشبه سحر موسى وعيسى وغيرهما. وعن بعضهم : أن قوله :( مستمر ) أي : ذاهب باطل، يبطل ويذهب بمضي الزمان، ذكره أبو عبيدة. ويقال : سحر مستمر : أي : شديد محكم. ويقال : استمر من الأرض إلى السماء أي : ظهر سحره في السماء.

١ - النجم : ٥٧..
٢ - الأنبياء : ١.
٣ - رواه ابن عدى في الكامل ( ٦/٣٤٥)، و البزار –كما في المجمع (١٠/٣١٤) – و قال الهيثمي : رواه البزار من طريق خلف بن موسى عن أبيه، و بقية رجاله رجال الصحيح.
 و معنى الحديث رواه ابن عمر أيضا، كما فب البخاري ( ٢/٥٥٧، و أطرافه : ٢٢٦٨....) و غيره، و في الباب أحادبث عن عدة من الصحابة..
٤ - في (ك) : قيقعان، و هو خطأ. انظر معجم البلدان ( ٤/ ٤٣٠ -٤٣١)..
٥ - تقدم تخريجه..
٦ - في ((الأصل )) : رؤية..

### الآية 54:2

> ﻿وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ [54:2]

وَإِن يرَوا آيَة يعرضُوا ويقولوا سحر مُسْتَمر وَهَذَا دَلِيل على أَنهم قد رأوها، وَلِأَنَّهُ سَمَّاهُ آيَة، وَإِنَّمَا يكون آيَة إِذا كَانَت فِي الدُّنْيَا؛ لِأَن الْآيَة هَاهُنَا بِمَعْنى الدّلَالَة وَالْعبْرَة.
 وَقَوله: إِن النَّاس لم يرَوا. قُلْنَا: يحْتَمل أَنه كَانَ فِي زمَان غَفلَة النَّاس، أَو تستر عَنْهُم بغيم، وَقد رد الله تَعَالَى الشَّمْس ليوشع بن نون، وَلم ينْقل أرخ لذَلِك أَيْضا. وَقد ذكر فِي بعض التفاسير أَن أهل مَكَّة قَالُوا: سحرنَا ابْن أبي كَبْشَة، فَقَالَ بَعضهم: سلوا السفار الَّذين يقدمُونَ، فَإِنَّهُ إِن كَانَ سحرنَا فَلَا يقدر أَن يسحر جَمِيع النَّاس، فَقدم السفار وسألوهم وأخبروا أَنهم قد رَأَوْا.
 قَوْله تَعَالَى: وَإِن يرَوا آيَة يعرضُوا ويقولوا سحر مُسْتَمر قَالَ الْفراء: أَي: يشبه بعضه بَعْضًا، فَيحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ: فعله هَذَا فِي السحر يشبه سَائِر أَفعاله فِي

وكذبوا وَاتبعُوا أهواءهم وكل أَمر مُسْتَقر (٣) وَلَقَد جَاءَهُم من الأنباء مَا فِيهِ مزدجر (٤) حِكْمَة بَالِغَة فَمَا تغن النّذر (٥) السحر، وَيحْتَمل أَن مَعْنَاهُ: سحره يشبه سحر مُوسَى وَعِيسَى وَغَيرهمَا. وَعَن بَعضهم: أَن قَوْله: {مُسْتَمر أَي: ذَاهِب بَاطِل، يبطل وَيذْهب بِمُضِيِّ الزَّمَان، ذكره أَبُو عُبَيْدَة. وَيُقَال: سحر مُسْتَمر: أَي: شَدِيد مُحكم. وَيُقَال: اسْتمرّ من الأَرْض إِلَى السَّمَاء أَي: ظهر سحره فِي السَّمَاء.

### الآية 54:3

> ﻿وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ۚ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ [54:3]

وقوله :( وكذبوا واتبعوا أهواءهم ) أي : اتبعه ما دعته نفوسهم إليه من الباطل. وقوله :( وكل أمر مستقر ) قال مجاهد : الخير لأهل الخير، والشر لأهل الشر. ويقال : الجنة لمن يعمل بالطاعة، والنار لمن يعمل بالمعصية. وقيل : كل أمر مستقر : أي : واقع. وقيل : لكل قول حقيقة وغاية ونهاية في وقوعه وحلوله، ذكره السدى. وعن بعضهم : ويحتمل أن يكون معناه : الإشارة إلى دوام ثواب المؤمنين في الجنة، وعقاب الكافرين في النار.

### الآية 54:4

> ﻿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ [54:4]

قوله تعالى :( ولقد جاءهم من الأنباء ) أي : من الأخبار، وهي الأقاصيص وأخبار الأنبياء. 
وقوله :( ما فيه مزدجر ) أي : متعظ. يقال : زجرته فانزجر، وكففته فكف، ووعظته فاتعظ.

### الآية 54:5

> ﻿حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ ۖ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ [54:5]

وقوله :( حكمة بالغة ) معناه أي : القرآن، وما بلغه الرسول عن الله حكمة بالغة، أي : تامة كاملة، ويقال معناه : أنه صواب كله. وقد بينا أن الحكمة هي الإصابة قولا وفعلا. 
وقوله :( فما تغن النذر ) أي : أي شيء تغني النذر. ويقال :" ما " بمعنى " لا " أي : لا تغني النذر عنهم شيئا، وهذا في أقوام بأعيانهم، علم الله منهم أنهم لا يؤمنون، ( وأنه )[(١)](#foonote-١) لا ينفعهم إنذار الرسل وإقامة الآيات.

١ - في ((ك)) : و أنهم..

### الآية 54:6

> ﻿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ۘ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَىٰ شَيْءٍ نُكُرٍ [54:6]

قوله تعالى :( فتول عنهم ) منهم من قال : قوله :( فتول عنهم ) عليه الوقف، وبه تم الكلام ثم ابتدأ، وقال :( يوم يدع الداع )، ومنهم من قال : معناه : فتول عنهم يوم يدعو الداعي. وأما معنى دعاء الداعي. في التفسير أنه قيام إسرافيل عليه السلام على صخرة بيت المقدس، ونفخه في الصور. ويقال : هو دعاء الناس إلى الحساب. 
وقوله :( إلى شيء نكر ) أي : فظيع شديد هائل. وكل ما يهول الإنسان فهو منكر عنده. ويقال : نكر أي : لا يطاق حمله. وعن مجاهد أنه قرأ :( يوم يدع الداع إلى شيء نكر ) بخفض الكاف وفتح الراء، أي : جحد وكفر به، وهذه قراءة شاذة. وعن ابن عمر أنه قرأ :( إلى شيء نكر ) بتسكين الكاف وأنشدوا في هذا شعرا

أبى الله إلا عدله ووفاءه  فلا النكر معروف ولا العرف ضائع

### الآية 54:7

> ﻿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ [54:7]

وقوله ( خشعا أبصارهم ) أي : خاشعة أبصارهم، يعني : ذليلة، وقرئ :" خاشعا أبصارهم " ويجوز التوحيد إذا تقدم فعل الجماعة دون ما إذا تأخر، يقال : مررت بشباب حسان وجوههم، وحسن وجوههم، وحسنة وجوههم. 
**قال الشاعر :**
في شباب حسن أوجههم \*\*\* من إياد بن نزار بن معد
وقوله :( يخرجون من الأجداث ) أي : من القبور، واحدتها جدث. وفي لغة تميم هو الجذف. وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" مواتهم أجداثهم " أي : قبورهم. 
وقوله تعالى :( كأنهم جراد منتشر ) أي : داخل بعضهم في بعض كالجراد، وقال تعالى في موضع آخر :( كالفراش المبثوث )[(١)](#foonote-١) هو المنتشر والمختلط أيضا، لا يقصدون جهة واحدة، بل ينتشر في جهات مختلفة بخلاف الجراد، فإن الكل يتبعون جملة واحدة. 
وروي أن مريم عليها السلام سألت ربها أن يطعمها لحما بغير دم، فقالت : اللهم أعشها بغير \[ رضاع \][(٢)](#foonote-٢)، وتابع بينها بغير شياع. ثم ذكر أن التوفيق بين الآيتين هو أن الناس إذا خرجوا من قبورهم يختلط بعضهم ببعض، ولا يتبعون جملة واحدة، فهم كالفراش المبثوث، ثم يدعون إلى المحشر أو إلى الحساب فيتبع كلهم الجهة التي يدعون إليها، فهم كالجراد المنتشر.

١ - القارعة : ٤..
٢ - في ((الأصل، ك)) : رضا، و التصويب من النهاية لابن الأثير ( ٢/٥٢٠)..

### الآية 54:8

> ﻿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ ۖ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌ [54:8]

وقوله :( مهطعين إلى الداع ) أي : مسرعين مقبلين، ويقال : مهطعين الإهطاع : هو النسلان، ويقال : الخبب[(١)](#foonote-١). 
وقوله :( يقول الكافرون هذا يوم عسر ) أي : غير سهل.

١ - الخبب : ضرب من العدو، و قيل : مثل الرمل (. لسان العرب ١/٣٤١)..

### الآية 54:9

> ﻿۞ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ [54:9]

قوله تعالى :( كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا ) أي : نوحا عليه السلام. 
وقوله :( وقالوا مجنون وازدجر ) أي : زجر بالشتم والسب. 
ويقال : زجرا بالتخويف بالقتل، قاله سعيد بن جبير وقتادة وغيرهما. ويقال : ازدجر، أي : استطر عقله، كأنهم قالوا : مجنون ومعتوه.

### الآية 54:10

> ﻿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ [54:10]

وقوله :( فدعا ربه أني مغلوب فانتصر ) أي : انتصر لدينك بالانتقام من أعدائك.

### الآية 54:11

> ﻿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ [54:11]

وقوله :( ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر ) قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( فتح )[(١)](#foonote-١) موضع المجرة، وهي شرج[(٢)](#foonote-٢) السماء. وفي القصة : أن الله تعالى أرسل الماء من السماء بدون سحاب، ولم يكن أرسل المطر قبله ولا بعده إلا من سحابة، وقيل : إن الأبواب هاهنا بطريق المجاز، والمعنى : أرسلنا من السماء بماء منهمر أي : كثير. 
**قال الشاعر :**

أعيني جودا بالدموع الهوامر  ( على حتى باد من بعد وضامر )[(٣)](#foonote-٣)ويقال : منهمر أي : منصب سائل. 
١ - في ((ك)) : ففتح..
٢ - الشرج :: هو مسيل الماء. النهاية في غريب الحديث ( ٢/ ٤٥٦)..
٣ - كذا و في تفسير القرطبي ( ١٧/١٣٤) : على خير باد من معد و حاضر.
 .

### الآية 54:12

> ﻿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ [54:12]

قوله :( وفجرنا الأرض عيونا ) أي : فتحنا عيون الأرض بالماء. 
وقوله :( فالتقى الماء على أمر قد قدر ) أي : التقى ماء السماء وماء الأرض على أمر قد قدر كونه، وهو تغريق أهل الأرض سوى أصحاب السفينة. ويقال : على أمر قد قدر : هو تقدير الماء، يعني : أن الماء أنزل من السماء وفجر من العيون على كيل وتقدير معلوم.

### الآية 54:13

> ﻿وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ [54:13]

وقوله تعالى :( وحملناه على ذات ألواح ودسر ) أي : على السفينة ذات ألواح، ودسر أي : مسامير، ويقال : ودسر أي : معاريض السفينة، وهي الخشب التي تعرض عليها. ويقال : دسر أي : صدر السفينة، كأنها قد تدسر الماء بصدرها، أي : تدفع.

### الآية 54:14

> ﻿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ [54:14]

وقوله :( تجري بأعيننا ) أي : بمرأى منا وحفظ منا. وقوله تعالى :( جزاء لمن كان كفر ) أي : جزاء على ما صنع بمن كفر به، وهو نوح عليه السلام. ويقال : جزاء النوع وهو الذي كفر به ذكره الزجاج وغيره وقيل جزاء عمن كفر به وهو الله تعالى. وقرئ في الشاذ :" جزاء لمن كان كفر " وهو ظاهر.

### الآية 54:15

> ﻿وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [54:15]

قوله تعالى :( ولقد تركناها آية ) أي : تركنا السفينة آيو وعبرة، قال قتادة : بقيت سفينة نوح ببا قردى من بلاد الجزيرة حتى أدركها أوائل هذه الأمة. وقوله :( فهل من مدكر ) أي : متعظ متذكر.

### الآية 54:16

> ﻿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ [54:16]

وقوله :( فكيف كان عذابي ونذر ) أي : كيف كان تعذيبي وإنذاري.

### الآية 54:17

> ﻿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [54:17]

قوله تعالى :( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) أي : متفكر، ومعنى تيسر القرآن للذكرى : هو قراءته عن ظهر قلب، ولم يعط هذا في كتاب الله غير هذه الأمة، فإن أهل الكتابين إنما يقرءوا فهما عن الصحف.

### الآية 54:18

> ﻿كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ [54:18]

قوله تعالى :( كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر ) أي : تعذيبي وإنذاري لهم.

### الآية 54:19

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ [54:19]

وقوله :( إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا ) أي : باردة، ويقال : شديدة الهبوب. وقوله :( في يوم نحس ) أي : في يوم مشئوم، وعن جعفر بن محمد قال : كان في أربعاء لا تدور، ذكره النقاش. ويقال : كان زحل راجعا هابطا، وهو ضعيف متروك. 
وقوله :( مستمر ) أي : دائم الشؤم، ودوام الشؤم أن الريح استمرت بهم سبع ليال وثمانية أيام. ويقال : مستمر أي : استمر بهم العذاب حتى أوقعهم في جهنم.

### الآية 54:20

> ﻿تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ [54:20]

قوله تعالى :( تنزع الناس ) أي : تقلع الناس. وفي القصة : أن الريح كانت تقلعهم، وتجعل أعلاهم أسفلهم وأسفلهم أعلاهم. قال الحسن البصري : لما جاءت الريح أخذ بعضهم بيد بعض، وجعلوا دست، وضربوا بأقدامهم على الحجر حتى رسخت فيه، وقالوا : من الذي يزيلنا من أماكننا ؟ وفي القصة : أن طول الواحد منهم كان ستمائة ذراع وخمسمائة، والأقصر ثلاثمائة ذراع بذراعهم، فلما فعلوا ذلك خرجت من تحت أقدامهم وقلعتهم. 
وقوله :( كأنهم أعجاز نخل منقعر ) أي : أصول نخل منقلع. فإن قيل : قد قال في موضع آخر :( كأنهم أعجاز نخل خاوية )[(١)](#foonote-١) وقال ها هنا :( منقعر ) ولم يقل منقعرة. قلنا : النخل يذكر ويؤنث. فإن قيل : فلم شبه بأصول النخل لا بجميعه ؟ قلنا في القصة : أن الريح كانت تقلع رءوسهم أولا، ثم تخرب أجسادهم وتجعلها ( كأصول )[(٢)](#foonote-٢) النخل، فهو معنى الآية.

١ - الحاقة : ٧.
٢ - في ((ك)) : كرءوس..

### الآية 54:21

> ﻿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ [54:21]

وقوله :( فكيف كان عذابي ونذر ) قد بينا.

### الآية 54:22

> ﻿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [54:22]

قوله تعالى :( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ).

### الآية 54:23

> ﻿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ [54:23]

( كذبت ثمود بالنذر ) أي : بالرسل. ويجوز أن يكون أراد به صالحا وحده، وذكر الواحد باسم الجمع.

### الآية 54:24

> ﻿فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ [54:24]

قوله تعالى :( فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه ) أي : نتبع بشرا منا واحدا. قالوا على طريق الإنكار، أي : لا نتبعه.

### الآية 54:25

> ﻿أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ [54:25]

وقوله :( إنا إذا لفي ضلال وسعر ) أي : في ضلال وعناء، ويقال : في ضلال وجنون. يقال : ناقة مسعورة، أي : كالمجنونة من النشاط. قوله تعالى :( أؤلقي الذكر عليه من بيننا ) أي : النبوة. وقوله :( بل هو كذاب أشر ) أي : كذاب متكبر. والأشر : البطر الفرح، كأنه يتكبر بطرا وفرحا.

### الآية 54:26

> ﻿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ [54:26]

وقوله :( سيعلمون غدا من الكذاب الأشر ) أي : يوم القيامة حتى يلقون جزاء أعمالهم. وقرئ في الشاذ :" من الكذاب الأشر " وقرئ أيضا :" الأشر " بضم الشين. والأشر والأشر بمعنى واحد، وهو مثل حذر وحذر.

### الآية 54:27

> ﻿إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ [54:27]

قوله تعالى :( إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم ) في القصة : أن قوم صالح طلبوا منه أن يخرج من هذه الصخرة وأشاروا إلى صخرة بعينها ناقة حمراء عشراء، والعشراء : هي الناقة الحامل التي أتى على حملها عشرة أشهر، وتلد سقبا في الحال، ثم ترد ماءهم وتشرب جميع ما فيها، وتعطي لبنا بقدر ما شربت من الماء، فأعطاهم الله تعالى هذه الآية. وروي أن الصخرة تمخضت كما تتمخض الناقة عند الولادة، ووضعت ناقة في الحال كأعظم ما يكون. وروي أن عظم الناقة كان بحيث إذا مشت بين الوادي أخذ بطنها ما بين الجبلين. 
وقوله :( فتنة لهم ) أي : اختبارا لهم. 
وقوله :( فارتقبهم واصطبر ) أي : انتظرهم واصبر.

### الآية 54:28

> ﻿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ ۖ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ [54:28]

وقوله :( ونبئهم أن الماء قسمة بينهم ) أي : للناقة يوم ولهم يوم. 
وقوله :( كل شرب محتضر ) أي : كل نصيب بحضرة من له.

### الآية 54:29

> ﻿فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ [54:29]

قوله تعالى :( فنادى صاحبهم ) يعني : قدار بن سالف، وهو أحمر ثمود. وفي المثل : أشأم من أحمر عاد. يعني : على قومه. وإنما قيل : عادا لأن ثمود من نسب عاد. وفي الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" انبعث له يعني لقتل الناقة رجل عزيز في قومه مثل \[ أبي \][(١)](#foonote-١) زمعة " [(٢)](#foonote-٢). 
وقوله :( فتعاطى فعقر ) أي : ارتكب المعصية فعقر الناقة. والعقر : هو القتل. وفي الخبر :" أفضل الجهاد من أريق دمه وعقر جواده ".

١ - في (( الأصل، ك)) : ابنى، و هو تحريف، و الصواب ما أثبتناه، كذا رواه البخاري و مسلم كمل سيأتي..
٢ - متفق عليه من حديث عبد الله بن زمعة، رواه البخاري ( ٨/٥٧٥ رقم ٤٩٤٢)، و مسلم ( ١٨ /٢٧٤ رقم ٢٨٥٥)..

### الآية 54:30

> ﻿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ [54:30]

وقوله :( فكيف كان عذابي ونذر ) قد بينا.

### الآية 54:31

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ [54:31]

قوله تعالى :( إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة ) في القصة : أن جبريل عليه السلام قام في جانب قريتهم، وصاح عليهم صيحة واحدة، فماتوا جميعا. 
وقوله :( فكانوا كهشيم المحتضر ) الهشيم ما يبس من النبات والشجر، والهشيم هاهنا : ما تناثر من التراب عن الجواد، يعني : صاروا كذلك. 
وقوله :( المحتضر ) وفرئ :" المحتضر " بفتح الظاء. قال أهل المعاني : هو أن يأخذ الراعي حظيرة حوالي غنمه من شوك وشجر، فإذا يبس وتناهى في اليبس تكسر وتشتت، فشبهم حين هلكوا بذلك. وأما المحتضر هو الذي يتخذ الحظيرة، والمحتضر بالفتح هو المتخذ.

### الآية 54:32

> ﻿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [54:32]

قوله تعالى :( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) أي : متعظ. قال قتادة : هل من طالب خير فيعان عليه.

### الآية 54:33

> ﻿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ [54:33]

قوله تعالى :( كذبت قوم لوط بالنذر ) فإن قيل : كيف قال :( بالنذر ) ولوط كان واحدا ؟ قلنا : لأن من كذب واحدا من الرسل، فكأنه كذب جميع الرسل.

### الآية 54:34

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ ۖ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ [54:34]

قوله تعالى :( إنا أرسلنا عليهم حاصبا ) أي : ريحا ذات حصباء، وهي الحجارة. قوله :( إلا آل لوط نجيناهم بسحر ) هو لوط وابنتاه. وفي الخبر : أنه وأعنزة بين يديه، وهي أربعون يسوقها، وهو آخذ بيد ابنته الكبرى بيمينه، وبيد ابنته الصغرى بيساره، وامرأته خلفه، فلما سمعوا الوصية في هلاك القوم سجد هو وابنتاه شكرا، والتفتت المرأة فأصابتها الحجارة وهلكت.

### الآية 54:35

> ﻿نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ [54:35]

وقوله :( نعمة من عندنا ) أي : إنعاما من عندنا. 
وقوله :( كذلك نجزي من شكر ) أي : شكر نعم الله.

### الآية 54:36

> ﻿وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ [54:36]

وقوله :( ولقد أنذرهم بطشتنا ) أى خوفهم بطشتنا بهم في الإهلاكوقوله ( فتماروا بالنذر ) أي : شكوا برسالة الرسل.

### الآية 54:37

> ﻿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ [54:37]

قوله تعالى :( ولقد راودوه عن ضيفه ) أي : طلبوا من لوط أن يسلم إليهم أضيافه. وفي القصة : أن جبريل عليه السلام جاء ومعه ملكان، وكان قوم لوط قد قالوا له : إنا لا نمتنع من عملنا، فإياك أن تضيف أحدا من الغرباء، فلما جاء جبريل عليه السلام مع الملكين في صورة البشر، مرت العجوز الخبيثة وأخبرتهم بورودهم، وذكرت لهم حسن وجوههم، فجاءوا يطلبون الفاحشة، فهو معنى قوله تعالى :( راودوه عن ضيفه ). 
وقوله :( فطمسنا أعينهم ) روي أن جبريل عليه السلام صفق أعينهم صفقة بجناحه، فصاروا عميانا يلتمسون الجدار بالأيدي. وروي أن وجوههم صارت سطحا واحدا ما بقي عليها أثر شيء. 
وقوله :( فذوقوا عذابي ونذر ) أي : فذوقوا عذابي وعاقبة إنذاري.

### الآية 54:38

> ﻿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ [54:38]

قوله تعالى :( ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر ) أي : نزل بهم العذاب واستقر بكرة. ومعنى الاستقرار هو هلاكهم بذلك العذاب.

### الآية 54:39

> ﻿فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ [54:39]

وقوله ( فذوقوا عذابي ونذر ) قد بينا.

### الآية 54:40

> ﻿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [54:40]

وقوله تعالى :( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) قد ذكرنا.

### الآية 54:41

> ﻿وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ [54:41]

وقوله :( ولقد جاء آل فرعون النذر ) يعني : موسى وهارون، ويقال : جاءهم الإنذار.

### الآية 54:42

> ﻿كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ [54:42]

وقوله :( كذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر ) أي : قوي قادر، وقد بينا معنى العزيز القادر.

### الآية 54:43

> ﻿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَٰئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ [54:43]

قوله تعالى :( أكفاركم خير من أولئكم ) معناه : أكفاركم خير من الكفار الذين كانوا قبلكم، يعني : ليسوا بخير منهم، فكما أهلكناهم فسنهلك هؤلاء. 
وقوله :( أم لكم براءة في الزبر ) أي : براءة من الكتب أنا لانهلككم[(١)](#foonote-١) كما أهلكنا من قبلكم.

١ - في ((ك)) : لانهلكهم..

### الآية 54:44

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ [54:44]

وقوله :( أم يقولون نحن جميع منتصر ) يعني : أيقولون نحن جميع ينصر بعضنا بعضا، أو ننتصر من أعدائنا. وفي المغازي أنه لما كان يوم بدر خرج أبو جهل على قدميه، وهو يقول : نحن جميع منتصر، فأنزل الله تعالى قوله :( سيهزم الجمع ويولون الدبر )، قال عمر : فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يثب في درعه، ويقول :" سيهزم الجمع ويولون الدبر ". وفي بعض التفاسير : أن عمر رضي الله عنه قال : نزل قوله تعالى :( سيهزم الجمع ويولون الدبر ) ولم أعرف تأويله، حتى كان يوم بدر فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يثب في درعه ويقول :" سيهزم الجمع ويولون الدبر " [(١)](#foonote-١). وهذا الخبر دليل أيضا أن هذه الآية مكية، وقد بينا في رواية أخرى أنها مدنية. والدبر بمعنى الأدبار.

١ - رواه ابن جرير ( ٢٧/ ٦٤ )، و عبد الرزاق في تفسيره، و ابن راهوية، و ابن أبي حاتم و ابن مردوية في تفسيريهما – كما في تخريج الكشاف ٣ /٣٩١ – عن عكرمة مرسلا عن عمر. ووصله الطبراني في الاةسط عن أنس ابن ( ٥/٩١ رقم ٢٧٤٧ مجمع البحرين ) و في الباب عن أبي هريرة، رواه الطبراني في الأوسط ( ٥ /٩٢ -٩٣ رقم ٢٧٤٨).

### الآية 54:45

> ﻿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ [54:45]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٤:وقوله :( أم يقولون نحن جميع منتصر ) يعني : أيقولون نحن جميع ينصر بعضنا بعضا، أو ننتصر من أعدائنا. وفي المغازي أنه لما كان يوم بدر خرج أبو جهل على قدميه، وهو يقول : نحن جميع منتصر، فأنزل الله تعالى قوله :( سيهزم الجمع ويولون الدبر )، قال عمر : فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يثب في درعه، ويقول :" سيهزم الجمع ويولون الدبر ". وفي بعض التفاسير : أن عمر رضي الله عنه قال : نزل قوله تعالى :( سيهزم الجمع ويولون الدبر ) ولم أعرف تأويله، حتى كان يوم بدر فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يثب في درعه ويقول :" سيهزم الجمع ويولون الدبر " [(١)](#foonote-١). وهذا الخبر دليل أيضا أن هذه الآية مكية، وقد بينا في رواية أخرى أنها مدنية. والدبر بمعنى الأدبار. 
١ - رواه ابن جرير ( ٢٧/ ٦٤ )، و عبد الرزاق في تفسيره، و ابن راهوية، و ابن أبي حاتم و ابن مردوية في تفسيريهما – كما في تخريج الكشاف ٣ /٣٩١ – عن عكرمة مرسلا عن عمر. ووصله الطبراني في الاةسط عن أنس ابن ( ٥/٩١ رقم ٢٧٤٧ مجمع البحرين ) و في الباب عن أبي هريرة، رواه الطبراني في الأوسط ( ٥ /٩٢ -٩٣ رقم ٢٧٤٨).


---

### الآية 54:46

> ﻿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ [54:46]

وقوله :( بل الساعة موعدهم ) أي : القيامة موعدهم، وسميت الساعة لقرب كونها. وقيل : سميت ساعة ؛ لأنها كائنه لا محالة كالوقت، وهو كائن لا محالة فسمى ساعة. 
وقوله :( والساعة أدهى وأمر ) أي : أقطع وأشد. والداهية : كل أمر لا يهتدي إلى الخروج منه. " وأمر " : هو من المرارة.

### الآية 54:47

> ﻿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ [54:47]

قوله تعالى :( إن المجرمين في ضلال وسعر ) قد بينا. وعن الأخفش : أن السعر جمع السعير جمع السعير، ويقال معناه : في نار يحترقون فيها ولا يعلمونها، وهذا إشارة إلى العاقبة، وما يصير إليه حالهم.

### الآية 54:48

> ﻿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ [54:48]

قوله تعالى :( يوم يسحبون في النار على وجوههم ) قال ابن مسعود :" يوم يسحبون في النار ". والمعروف الأول، وهو من السحب والجر. وقوله :( ذوقوا مس سقر ) أي : يقال لهم ذلك، وهو على طريق المجاز، كما يقول القائل لغيره وهو يضربه : ذق وبال أمرك، أي : عمله، ومثله كثير في العربية وكلامهم.

### الآية 54:49

> ﻿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [54:49]

قوله تعالى :( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) نصب كل بتقدير فعل محذوف، وكأنه قال : إنا خلقنا كل شيء خلقناه بقدر. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" كل شيء بقدر حتى الكيس والعجز " [(١)](#foonote-١). وعن ابن عباس : كل شيء بقدر حتى وضعك يدك على خدك. وعن علي : ما طن ذباب إلا بقدر. 
وعن أبي أمامة الباهلي قال : أشهد أن هذه الآية نزلت في القدرية ردا عليهم وتلا هذه الآية :( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) وهو خبر غريب. 
وعن الحسن البصري رحمه الله أنه قال : لو صام إنسان حتى يصير كالحبل هزلا، وصلى حتى يصير كوتد، وذبح ظلما بين الركن والمقام، ثم كان مكذبا بقدر الله، لأدخله الله النار، ويقال له : ذق مس سقر. 
وفي رواية عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين خصماء الرحمن ؟ فيقوم القدرية ثم تلا قوله :( إن المجرمين في ضلال وسعر ) وما بعدها " [(٢)](#foonote-٢). وخصومتهم أنهم يقولون : قدرت علينا المعاصي وكيف تعذبنا ؟

١ - رواه مسلم ( ٢٦ /٣١٣ رقم ٢٦٥٥)، و أحمد ( ٢/١١٠ )، و مالك في الموطأ ( ٢/٨٩٩)، ابن بطة في الابانة (٢/٢/ ١٧٣ رقم ١٦٦٣ و ١٦٦٤) من حديث ابن عمر مرفوعا به..
٢ - روى ابن عاصم في السنة (١/١٤٦ رقم ٣٣١) من حديث عائشة ورفوعا :(( مجوس هذه الامة القدرية، و هم المجرمون الذين سماهم تعالى ( إن المجرمين في ضلال و سعر ). وقد روي عمر مرفوعا بنحو رواية المصنف. رواه ابن أبي عاصم ( ١/ ١٤٨ رقم ٣٣٦)، و الطبراني في الأوسط (٥/٣٩٦ رقم ٣٢٧١)، و ابن الجوزي في العلل المتناهية ( ١/١٤٩ رقم ٢١٩ ). و قال أبو حاتم (٢/٤٣٥ رقم ٢٨١٠ علل الرزاى ) : حديث منكر، و حبيب بن عمر ضعيف الحديث، مجهول لم يرو عنه بقية. وقال الدارقطني في علله ( ٢ /٧١ رقم ١١٥) : هذا حديث مضطرب.... و الحديث غير ثابت. و قال الذهبي في تلخيصه للعلل ( ص ٣٦) : لم يصح هذا.... وروى بسند آخر مظلم..

### الآية 54:50

> ﻿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ [54:50]

وقوله :( وما أمرنا إلا واحدة ) يعني : إلا مرة واحدة. 
وقوله :( كلمح بالبصر ) أي : كسرعة اللمح بالبصر في النفوذ والوقوع، وفي بعض التفاسير في قوله تعالى :( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) أي : جعلنا لكل شيء ما يصلح له، مثل ثياب الرجال للرجال، وثياب النساء للنساء، والسرج للفرس، والإكاف للحمار، وما أشبه ذلك، والمعنى : أي : قدرنا لكل شيء ما يصلح له، ذكره بن فارس في تفسيره.

### الآية 54:51

> ﻿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [54:51]

وقوله تعالى :( ولقد أهلكنا أشياعكم ) أي : أشبابهكم ونظراءكم من الكفار. وقوله :( فهل من مدكر ) أي : متعظ.

### الآية 54:52

> ﻿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ [54:52]

وقوله :( وكل شيء فعلوه في الزبر ) أي : مسطور مكتوب في الزبر. ويقال : كل شيء محفوظ في الزبر.

### الآية 54:53

> ﻿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ [54:53]

وقوله :( وكل صغير وكبير مستطر ) أي مسطور مكتوب في اللوح المحفوظ. وفي الآثار المروية عن ابن عباس أنه قال : خلق الله اللوح المحفوظ من درة بيضاء ودفتاه[(١)](#foonote-١) من ياقوت أحمر، قلمه ذهب وكتابه[(٢)](#foonote-٢) نور، ينظر الله كل يوم فيه ثلاثمائة وستين نظرة، يخلق، ويحيي، ويميت، ويرزق، ويفعل ما يشاء. وهذا أثر معروف.

١ - في ((ك)) : و قتادة، و هو تحريف..
٢ - رواه الترمذى ( ٤/ ٥٤٧ رقم ٢٤٥١) و قال : حسن غريب، و ابن ماجة ( ٢/ ١٤٠٩ رقم ٤٢١٥) و و عبد حميد ( ١٧٦ رقم ٤٨٤) و غيرهم من حديث عطية السعدي مرفوعا به..

### الآية 54:54

> ﻿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ [54:54]

قوله تعالى :( إن المتقين في جنات ونهر ) في بعض الآثار : أن الرجل لا يكون متقيا حتى يدع ما ليس به بأس حذرا مما به بأس، وقد روى بعضهم هذا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو غريب. 
وقوله تعالى :( في جنات ونهر ) أي : بساتين وأنهار، واحد بمعنى الجمع، والأنهار هذه ما ذكرها الله تعالى في " سورة محمد " صلى الله عليه وسلم. والقول الثاني : أن معنى قوله :( في جنات ونهر ) أي : ضياء وسعة. 
**قال قيس بن الخطيم :**

ملكت بها كفى فأنهرت فتقها  يرى قائما من دونها ما وراءهاأي : أوسعت. وقرئ :" في جنات ونهر " بضم النون والهاء، وهو بمعنى النهار. وقال الشاعر :لولا الثريدان هلكنا بالضمم  ثريد ليل وثريد بالنهروعن أبي عمران الجوني قال : ليس في الجنة ليل، هو نهار كله، ويعرف مجيء النهار بفتح الأبواب ورفع الستور، ويعرف مجيء الليل برد الأبواب وإرخاء الستور.

### الآية 54:55

> ﻿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [54:55]

وقوله :( في مقعد صدق ) أي : مجلس حسن، ويقال : في مقعد لا لغو فيه ولا تأثيم. وكل مكان ليس فيه لغو ولا تأثيم، فهو مقعد صدق. وقوله :( عند مليك مقتدر ) يقال : إن الملك والمليك بمعنى واحد. قال ابن الزبعري :

يا رسول المليك إن لساني  رائق ما فتقت إذ أنا بورأي : رسول الملك. وقيل : إن المليك هو المستحق للملك، والملك : القائم بالملك. ومعنى الآية : ذكر كرامة المؤمنين وقربهم من الله تعالى، وهو النهاية في الإكرام.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/54.md)
- [كل تفاسير سورة القمر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/54.md)
- [ترجمات سورة القمر
](https://quranpedia.net/translations/54.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير السمعاني](https://quranpedia.net/book/134.md)
- [المؤلف: أبو المظفر السمعاني](https://quranpedia.net/person/4446.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/54/book/134) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
