---
title: "تفسير سورة القمر - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/54/book/1469.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/54/book/1469"
surah_id: "54"
book_id: "1469"
book_name: "الجامع لأحكام القرآن"
author: "القرطبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة القمر - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/54/book/1469)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة القمر - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي — https://quranpedia.net/surah/1/54/book/1469*.

Tafsir of Surah القمر from "الجامع لأحكام القرآن" by القرطبي.

### الآية 54:1

> اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [54:1]

قُلْت : وَقَدْ ثَبَتَ بِنَقْلِ الْآحَاد الْعُدُول أَنَّ الْقَمَر اِنْشَقَّ بِمَكَّة، وَهُوَ ظَاهِر التَّنْزِيل، وَلَا يَلْزَم أَنْ يَسْتَوِي النَّاس فِيهَا ; لِأَنَّهَا كَانَتْ آيَة لَيْلِيَّة ; وَأَنَّهَا كَانَتْ بِاسْتِدْعَاءِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ اللَّه تَعَالَى عِنْد التَّحَدِّي.
 فَرُوِيَ أَنَّ حَمْزَة بْن عَبْد الْمُطَّلِب حِين أَسْلَمَ غَضَبًا مِنْ سَبّ أَبِي جَهْل الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَبَ أَنْ يُرِيه آيَة يَزْدَاد بِهَا يَقِينًا فِي إِيمَانه.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصَّحِيح أَنَّ أَهْل مَكَّة هُمْ الَّذِينَ سَأَلُوا وَطَلَبُوا أَنْ يُرِيَهُمْ آيَة، فَأَرَاهُمْ اِنْشِقَاق الْقَمَر فَلْقَتَيْنِ كَمَا فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود وَغَيْره.
 وَعَنْ حُذَيْفَة أَنَّهُ خَطَبَ بِالْمَدَائِنِ ثُمَّ قَالَ : أَلَا إِنَّ السَّاعَة قَدْ اِقْتَرَبَتْ، وَأَنَّ الْقَمَر قَدْ اِنْشَقَّ عَلَى عَهْد نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
 وَقَدْ قِيلَ : هُوَ عَلَى التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير، وَتَقْدِيره اِنْشَقَّ الْقَمَر وَاقْتَرَبَتْ السَّاعَة ; قَالَهُ اِبْن كَيْسَان.
 وَقَدْ مَرَّ عَنْ الْفَرَّاء أَنَّ الْفِعْلَيْنِ إِذَا كَانَا مُتَقَارِبَيْ الْمَعْنَى فَلَك أَنْ تُقَدِّم وَتُؤَخِّر عِنْد قَوْله تَعَالَى :" ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى " \[ النَّجْم : ٨ \].

### الآية 54:2

> ﻿وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ [54:2]

وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ
 أَيْ ذَاهِب ; مِنْ قَوْلهمْ : مَرَّ الشَّيْء وَاسْتَمَرَّ إِذَا ذَهَبَ ; قَالَهُ أَنَس وَقَتَادَة وَمُجَاهِد وَالْفَرَّاء وَالْكِسَائِيّ وَأَبُو عُبَيْدَة، وَاخْتَارَهُ النَّحَّاس.
 وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة وَالضَّحَّاك : مُحْكَم قَوِيّ شَدِيد، وَهُوَ مِنْ الْمِرَّة وَهِيَ الْقُوَّة ; كَمَا قَالَ لَقِيط :

حَتَّى اِسْتَمَرَّتْ عَلَى شَزْر مَرِيرَته  مُرُّ الْعَزِيمَة لَا قَحْمًا وَلَا ضَرَعَا وَقَالَ الْأَخْفَشُ : هُوَ مَأْخُوذ مِنْ إِمْرَار الْحَبْل وَهُوَ شِدَّة فَتْله.
 وَقِيلَ : مَعْنَاهُ مُرّ مِنْ الْمَرَارَة.
 يُقَال : أَمَرَّ الشَّيْء صَارَ مُرًّا، وَكَذَلِكَ مَرَّ الشَّيْء يَمُرّ بِالْفَتْحِ مَرَارَة فَهُوَ مُرّ، وَأَمَرَّهُ غَيْره وَمَرَّهُ.
 وَقَالَ الرَّبِيع : مُسْتَمِرّ نَافِذ.
 يَمَان : مَاضٍ.
 أَبُو عُبَيْدَة : بَاطِل.
 وَقِيلَ : دَائِم.
 **قَالَ :**
 وَلَيْسَ عَلَى شَيْء قَوِيم بِمُسْتَمِرْ
 أَيْ بِدَائِمٍ.
 وَقِيلَ : يُشْبِه بَعْضه بَعْضًا ; أَيْ قَدْ اِسْتَمَرَّتْ أَفْعَال مُحَمَّد عَلَى هَذَا الْوَجْه فَلَا يَأْتِي بِشَيْءٍ لَهُ حَقِيقَة بَلْ الْجَمِيع تَخْيِيلَات.
 وَقِيلَ : مَعْنَاهُ قَدْ مَرَّ مِنْ الْأَرْض إِلَى السَّمَاء.

### الآية 54:3

> ﻿وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ۚ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ [54:3]

وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ
 أَيْ يَسْتَقِرّ بِكُلِّ عَامِل عَمَله، فَالْخَيْر مُسْتَقِرّ بِأَهْلِهِ فِي الْجَنَّة، وَالشَّرّ مُسْتَقِرّ بِأَهْلِهِ فِي النَّار.
 وَقَرَأَ شَيْبَة " مُسْتَقَرّ " بِفَتْحِ الْقَاف ; أَيْ لِكُلِّ شَيْء وَقْت يَقَع فِيهِ مِنْ غَيْر تَقَدُّم وَتَأَخُّر.
 وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَر بْن الْقَعْقَاع " وَكُلّ أَمْر مُسْتَقِرٍّ " بِكَسْرِ الْقَاف وَالرَّاء جَعَلَهُ نَعْتًا لِأَمْرٍ و " كُلّ " عَلَى هَذَا يَجُوز أَنْ يَرْتَفِع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر مَحْذُوف، كَأَنَّهُ قَالَ : وَكُلّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٍّ فِي أُمّ الْكِتَاب كَائِن.
 وَيَجُوز أَنْ يَرْتَفِع بِالْعَطْفِ عَلَى السَّاعَة ; الْمَعْنَى : اِقْتَرَبَتْ السَّاعَة وَكُلّ أَمْر مُسْتَقِرّ ; أَيْ اِقْتَرَبَ اِسْتِقْرَار الْأُمُور يَوْم الْقِيَامَة.
 وَمَنْ رَفَعَهُ جَعَلَهُ خَبَرًا عَنْ " كُلّ ".

### الآية 54:4

> ﻿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ [54:4]

مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ
 أَيْ مَا يَزْجُرهُمْ عَنْ الْكُفْر لَوْ قَبِلُوهُ.
 وَأَصْله مُزْتَجَر فَقُلِبَتْ التَّاء دَالًا ; لِأَنَّ التَّاء حَرْف مَهْمُوس وَالزَّاي حَرْف مَجْهُور، فَأُبْدِلَ مِنْ التَّاء دَالًا تُوَافِقُهَا فِي الْمَخْرَج وَتُوَافِق الزَّاي فِي الْجَهْر.
 و " مُزْدَجَر " مِنْ الزَّجْر وَهُوَ الِانْتِهَاء، يُقَال : زَجَرَهُ وَازْدَجَرَهُ فَانْزَجَرَ وَازْدَجَرَ، وَزَجَرْته أَنَا فَانْزَجَرَ أَيْ كَفَفْته فَكَفَّ، كَمَا قَالَ :

فَأَصْبَحَ مَا يَطْلُب الْغَانِيَا  تِ مُزْدَجَرًا عَنْ هَوَاهُ اِزْدِجَارَا وَقُرِئَ " مُزَّجَر " بِقَلْبِ تَاء الِافْتِعَال زَايًا وَإِدْغَام الزَّاي فِيهَا ; حَكَاهُ الزَّمَخْشَرِيّ.

### الآية 54:5

> ﻿حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ ۖ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ [54:5]

فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ
 إِذَا كَذَّبُوا وَخَالَفُوا كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى :" وَمَا تُغْنِي الْآيَات وَالنُّذُر عَنْ قَوْم لَا يُؤْمِنُونَ " \[ يُونُس : ١٠١ \] ف " مَا " نَفْي أَيْ لَيْسَتْ تُغْنِي عَنْهُمْ النُّذُر.
 وَيَجُوز أَنْ يَكُون اِسْتِفْهَامًا بِمَعْنَى التَّوْبِيخ ; أَيْ فَأَيّ شَيْء تُغْنِي، النُّذُر عَنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ عَنْهَا و " النُّذُر " يَجُوز أَنْ تَكُون بِمَعْنَى الْإِنْذَار، وَيَجُوز أَنْ تَكُون جَمْع نَذِير.

### الآية 54:6

> ﻿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ۘ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَىٰ شَيْءٍ نُكُرٍ [54:6]

يَوْمَ يَدْعُو الدَّاعِي إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ
 الْعَامِل فِي " يَوْم " " يَخْرُجُونَ مِنْ الْأَجْدَاث " أَوْ " خُشَّعًا " أَوْ فِعْل مُضْمَر تَقْدِيره وَاذْكُرْ يَوْم.
 وَقِيلَ : عَلَى حَذْف حَرْف الْفَاء وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ مِنْ جَوَاب الْأَمْر، تَقْدِيره : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَإِنَّ لَهُمْ يَوْمَ يَدْعُو الدَّاعِي.
 وَقِيلَ : تَوَلَّ عَنْهُمْ يَا مُحَمَّد فَقَدْ أَقَمْت الْحُجَّة وَأَبْصِرْهُمْ يَوْم يَدْعُو الدَّاعِي.
 وَقِيلَ : أَيْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ يَوْم الْقِيَامَة وَلَا تَسْأَل عَنْهُمْ وَعَنْ أَحْوَالهمْ، فَإِنَّهُمْ يُدْعَوْنَ " إِلَى شَيْء نُكُر " وَيَنَالهُمْ عَذَاب شَدِيد.
 وَهُوَ كَمَا تَقُول : لَا تَسْأَل عَمَّا جَرَى عَلَى فُلَان إِذَا أَخْبَرْته بِأَمْرٍ عَظِيم.
 وَقِيلَ : أَيْ وَكُلّ أَمْر مُسْتَقِرّ يَوْم يَدْعُو الدَّاعِي.
 وَقَرَأَ اِبْن كَثِير " نُكْر " بِإِسْكَانِ الْكَاف، وَضَمَّهَا الْبَاقُونَ وَهُمَا لُغَتَانِ كَعُسْرِ وَعُسُر وَشُغْل وَشُغُل، وَمَعْنَاهُ الْأَمْر الْفَظِيع الْعَظِيم وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة.
 وَالدَّاعِي هُوَ إِسْرَافِيل عَلَيْهِ السَّلَام.
 وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِد وَقَتَادَة أَنَّهُمَا قَرَآ " إِلَى شَيْء نُكِرَ " بِكَسْرِ الْكَاف وَفَتْح الرَّاء عَلَى الْفِعْل الْمَجْهُول.

### الآية 54:7

> ﻿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ [54:7]

كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ
 وَقَالَ فِي مَوْضِع آخَر :" يَوْم يَكُون النَّاس كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوث " \[ الْقَارِعَة : ٤ \] فَهُمَا صِفَتَانِ فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ; أَحَدهمَا : عِنْد الْخُرُوج مِنْ الْقُبُور، يَخْرُجُونَ فَزِعِينَ لَا يَهْتَدُونَ أَيْنَ يَتَوَجَّهُونَ، فَيَدْخُل بَعْضهمْ فِي بَعْض ; فَهُمْ حِينَئِذٍ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوث بَعْضه فِي بَعْض لَا جِهَة لَهُ يَقْصِدهَا الثَّانِي : فَإِذَا سَمِعُوا الْمُنَادِي قَصَدُوهُ فَصَارُوا كَالْجَرَادِ الْمُنْتَشِر ; لِأَنَّ الْجَرَاد لَهُ جِهَة يَقْصِدهَا.

### الآية 54:8

> ﻿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ ۖ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌ [54:8]

يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ
 يَعْنِي يَوْم الْقِيَامَة لِمَا يَنَالهُمْ فِيهِ مِنْ الشِّدَّة.

### الآية 54:9

> ﻿۞ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ [54:9]

وَازْدُجِرَ
 أَيْ زُجِرَ عَنْ دَعْوَى النُّبُوَّة بِالسَّبِّ وَالْوَعِيد بِالْقَتْلِ.
 وَقِيلَ إِنَّمَا قَالَ :" وَازْدُجِرَ " بِلَفْظِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله لِأَنَّهُ رَأْس آيَة.

### الآية 54:10

> ﻿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ [54:10]

فَانْتَصِرْ
 أَيْ فَانْتَصِرْ لِي.
 وَقِيلَ : إِنَّ الْأَنْبِيَاء كَانُوا لَا يَدْعُونَ عَلَى قَوْمهمْ بِالْهَلَاكِ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ فِيهِ.

### الآية 54:11

> ﻿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ [54:11]

بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ
 أَيْ كَثِير.
 ; قَالَهُ السُّدِّيّ.
 **قَالَ الشَّاعِر :**

أَعَيْنَيَّ جُودَا بِالدُّمُوعِ الْهَوَامِرِ  عَلَى خَيْر بَادٍ مِنْ مَعَدٍّ وَحَاضِر وَقِيلَ : إِنَّهُ الْمُنْصَبّ الْمُتَدَفِّق ; وَمِنْهُ قَوْل اِمْرِئِ الْقَيْس يَصِف غَيْثًا :رَاحَ تَمْرِيهِ الصَّبَا ثُمَّ اِنْتَحَى  فِيهِ شُؤْبُوبُ جَنُوبٍ مُنْهَمِرْ الْهَمْر الصَّبّ ; وَقَدْ هَمَرَ الْمَاء وَالدَّمْع يَهْمِر هَمْرًا.
 وَهَمَرَ أَيْضًا إِذَا أَكْثَرَ.
 الْكَلَام وَأَسْرَعَ.
 وَهَمَرَ لَهُ مِنْ مَاله أَيْ أَعْطَاهُ.
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : فَفَتَحْنَا أَبْوَاب السَّمَاء بِمَاءٍ مُنْهَمِر مِنْ غَيْر سَحَاب لَمْ يُقْلِع أَرْبَعِينَ يَوْمًا.
 وَقَرَأَ اِبْن عَامِر وَيَعْقُوب :" فَفَتَّحْنَا " مُشَدَّدَة عَلَى التَّكْثِير.
 الْبَاقُونَ " فَفَتَحْنَا " مُخَفَّفًا.
 ثُمَّ قِيلَ، : إِنَّهُ فَتْح رِتَاجهَا وَسَعَة مَسَالِكهَا.
 وَقِيلَ : إِنَّهُ الْمَجَرَّة وَهِيَ شَرْج السَّمَاء وَمِنْهَا فُتِحَتْ بِمَاءٍ مُنْهَمِر ; قَالَهُ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ.

### الآية 54:12

> ﻿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ [54:12]

عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ
 أَيْ عَلَى مِقْدَار لَمْ يَزِدْ أَحَدهمَا عَلَى الْآخَر ; حَكَاهُ اِبْن قُتَيْبَة.
 أَيْ كَانَ مَاء السَّمَاء وَالْأَرْض سَوَاء.
 وَقِيلَ :" قُدِرَ " بِمَعْنَى قُضِيَ عَلَيْهِمْ.
 قَالَ قَتَادَة : قَدَّرَ لَهُمْ إِذَا كَفَرُوا أَنْ يُغْرَقُوا.
 وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب : كَانَتْ الْأَقْوَات قَبْل الْأَجْسَاد، وَكَانَ الْقَدَر قَبْل الْبَلَاء ; وَتَلَا هَذِهِ الْآيَة.
 وَقَالَ :" اِلْتَقَى الْمَاء " وَالِالْتِقَاء إِنَّمَا يَكُون فِي اِثْنَيْنِ فَصَاعِدًا ; لِأَنَّ الْمَاء يَكُون جَمْعًا وَوَاحِدًا.
 وَقِيلَ : لِأَنَّهُمَا لَمَّا اِجْتَمَعَا صَارَا مَاء وَاحِدًا.
 وَقَرَأَ الْجَحْدَرِيّ :" فَالْتَقَى الْمَاءَانِ ".
 وَقَرَأَ الْحَسَن :" فَالْتَقَى الْمَاوَانِ " وَهُمَا خِلَاف الْمَرْسُوم.
 الْقُشَيْرِيّ : وَفِي بَعْض الْمَصَاحِف " فَالْتَقَى الْمَاوَانِ " وَهِيَ لُغَة طَيْء.
 وَقِيلَ : كَانَ مَاء السَّمَاء بَارِدًا مِثْل الثَّلْج وَمَاء الْأَرْض حَارًّا مِثْل الْحَمِيم.

### الآية 54:13

> ﻿وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ [54:13]

وَدُسُرٍ
 قَالَ قَتَادَة : يَعْنِي الْمَسَامِير الَّتِي دُسِرَتْ بِهَا السَّفِينَة أَيْ شُدَّتْ ; وَقَالَهُ الْقُرَظِيّ وَابْن زَيْد وَابْن جُبَيْر وَرَوَاهُ الْوَالِبِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس.
 وَقَالَ الْحَسَن وَشَهْر بْن حَوْشَب وَعِكْرِمَة : هِيَ صَدْر السَّفِينَة الَّتِي تَضْرِب بِهَا الْمَوْج سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَدْسُر الْمَاء أَيْ تَدْفَعهُ، وَالدَّسْر الدَّفْع وَالْمَخْر ; وَرَوَاهُ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : الدَّسْر كَلْكَل السَّفِينَة.
 وَقَالَ اللَّيْث : الدِّسَار خَيْط مِنْ لِيف تُشَدّ بِهِ أَلْوَاح السَّفِينَة.
 وَفِي الصِّحَاح : الدِّسَار وَاحِد الدُّسُر وَهِيَ خُيُوط تُشَدّ بِهَا أَلْوَاح السَّفِينَة، وَيُقَال : هِيَ الْمَسَامِير، وَقَالَ تَعَالَى :" عَلَى ذَات أَلْوَاح وَدُسُر ".
 وَدُسْر أَيْضًا مِثْل عُسْر وَعُسُر.
 وَالدَّسْر الدَّفْع ; قَالَ اِبْن عَبَّاس فِي الْعَنْبَر : إِنَّمَا هُوَ شَيْء يَدْسُرهُ الْبَحْر دَسْرًا أَيْ يَدْفَعهُ.
 وَدَسَرَهُ بِالرُّمْحِ.
 وَرَجُل مِدْسَر.

### الآية 54:14

> ﻿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ [54:14]

جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ
 أَيْ جَعَلْنَا ذَلِكَ ثَوَابًا وَجَزَاء لِنُوحٍ عَلَى صَبْره عَلَى أَذَى قَوْمه وَهُوَ الْمَكْفُور بِهِ ; فَاللَّام فِي " لِمَنْ " لَام الْمَفْعُول لَهُ ; وَقِيلَ :" كُفِرَ " أَيْ جَحَدَ ; فـ " ـمَنْ " كِنَايَة عَنْ نُوح.
 وَقِيلَ : كِنَايَة عَنْ اللَّه وَالْجَزَاء بِمَعْنَى الْعِقَاب ; أَيْ عِقَابًا لِكُفْرِهِمْ بِاَللَّهِ تَعَالَى.
 وَقَرَأَ يَزِيد بْن رُومَان وَقَتَادَة وَمُجَاهِد وَحُمَيْد " جَزَاء لِمَنْ كَانَ كَفَرَ " بِفَتْحِ الْكَاف وَالْفَاء بِمَعْنَى : كَانَ الْغَرَق جَزَاء وَعِقَابًا لِمَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ، وَمَا نَجَا مِنْ الْغَرَق غَيْر عُوج بْن عُنُق ; كَانَ الْمَاء إِلَى حُجْزَته.
 وَسَبَب نَجَاته أَنَّ نُوحًا اِحْتَاجَ إِلَى خَشَبَة السَّاج لِبِنَاءِ السَّفِينَة فَلَمْ يُمْكِنهُ حَمْلهَا، فَحَمَلَ عُوج تِلْكَ الْخَشَبَة إِلَيْهِ مِنْ الشَّام فَشَكَرَ اللَّه لَهُ ذَلِكَ، وَنَجَّاهُ مِنْ الْغَرَق.

### الآية 54:15

> ﻿وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [54:15]

فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
 مُتَّعِظ خَائِف، وَأَصْله مُذْتَكِر مُفْتَعِل مِنْ الذِّكْر، فَثَقُلَتْ عَلَى الْأَلْسِنَة فَقُلِبَتْ التَّاء دَالًا لِتُوَافِقَ الذَّال فِي الْجَهْر وَأُدْغِمَتْ الذَّال فِيهَا.

### الآية 54:16

> ﻿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ [54:16]

فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ
 أَيْ إِنْذَارِي ; قَالَ الْفَرَّاء : إِنْذَارِي ; قَالَ مَصْدَرَانِ.
 وَقِيلَ :" نُذُرِ " جَمْع نَذِير وَنَذِير بِمَعْنَى الْإِنْذَار كَنَكِيرٍ بِمَعْنَى الْإِنْكَار.

### الآية 54:17

> ﻿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [54:17]

فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
 قَارِئ يَقْرَؤُهُ.
 وَقَالَ أَبُو بَكْر الْوَرَّاق وَابْن شَوْذَب : فَهَلْ مِنْ طَالِب خَيْر وَعِلْم فَيُعَان عَلَيْهِ، وَكَرَّرَ فِي هَذِهِ السُّورَة لِلتَّنْبِيهِ وَالْإِفْهَام.
 وَقِيلَ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى اِقْتَصَّ فِي هَذِهِ السُّورَة عَلَى هَذِهِ الْأُمَّة أَنْبَاء الْأُمَم وَقَصَص الْمُرْسَلِينَ، وَمَا عَامَلَتْهُمْ بِهِ الْأُمَم، وَمَا كَانَ مِنْ عُقْبَى أُمُورهمْ وَأُمُور الْمُرْسَلِينَ ; فَكَانَ فِي كُلّ قِصَّة وَنَبَأ ذِكْر لِلْمُسْتَمِعِ أَنْ لَوْ ادَّكَرَ، وَإِنَّمَا كَرَّرَ هَذِهِ الْآيَة عِنْد ذِكْر كُلّ قِصَّة بِقَوْلِهِ :" فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر " لِأَنَّ " هَلْ " كَلِمَة اِسْتِفْهَام تَسْتَدْعِي أَفْهَامهمْ الَّتِي رُكِّبَتْ فِي أَجْوَافهمْ وَجَعَلَهَا حُجَّة عَلَيْهِمْ ; فَاللَّام مِنْ " هَلْ " لِلِاسْتِعْرَاضِ وَالْهَاء لِلِاسْتِخْرَاجِ.

### الآية 54:18

> ﻿كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ [54:18]

فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ
 وَقَعَتْ " نُذُرِ " فِي هَذِهِ السُّورَة فِي سِتَّة أَمَاكِن مَحْذُوفَة الْيَاء فِي جَمِيع الْمَصَاحِف، وَقَرَأَهَا يَعْقُوب مُثْبَتَة فِي الْحَالَيْنِ، وَوَرْش فِي الْوَصْل لَا غَيْر، وَحَذَفَ الْبَاقُونَ.
 وَلَا خِلَاف فِي حَذْف الْيَاء مِنْ قَوْله :" فَمَا تُغْنِ النُّذُر " \[ الْقَمَر : ٥ \] وَالْوَاو مِنْ قَوْله :" يَدْعُ " فَأَمَّا الْيَاء مِنْ " الدَّاعِ " الْأُولَى فَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ اِبْن مُحَيْصِن وَيَعْقُوب وَحُمَيْد وَالْبَزِّيّ، وَأَثْبَتَهَا وَرْش وَأَبُو عَمْرو فِي الْوَصْل، وَحَذَفَ الْبَاقُونَ.
 وَأَمَّا " الدَّاعِ " الثَّانِيَة فَأَثْبَتَهَا يَعْقُوب وَابْن مُحَيْصِن وَابْن كَثِير فِي الْحَالَيْنِ، وَأَثْبَتَهَا أَبُو عَمْرو وَنَافِع فِي الْوَصْل، وَحَذَفَهَا الْبَاقُونَ

### الآية 54:19

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ [54:19]

فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ
 أَيْ فِي يَوْم كَانَ مَشْئُومًا عَلَيْهِمْ.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : أَيْ فِي يَوْم كَانُوا يَتَشَاءَمُونَ بِهِ.
 الزَّجَّاج : قِيلَ فِي يَوْم أَرْبِعَاء.
 اِبْن عَبَّاس : كَانَ آخِر أَرْبِعَاء فِي الشَّهْر أَفْنَى صَغِيرهمْ وَكَبِيرهمْ.
 وَقَرَأَ هَارُون الْأَعْوَر " نَحِس " بِكَسْرِ الْحَاء وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِيهِ فِي فُصِّلَتْ " فِي أَيَّام نَحِسَات " \[ فُصِّلَتْ : ١٦ \].
 و " فِي يَوْم نَحْس مُسْتَمِرّ " أَيْ دَائِم الشُّؤْم اِسْتَمَرَّ عَلَيْهِمْ بِنُحُوسِهِ، وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِمْ فِيهِ الْعَذَاب إِلَى الْهَلَاك.
 وَقِيلَ : اِسْتَمَرَّ بِهِمْ إِلَى نَار جَهَنَّم.
 وَقَالَ الضَّحَّاك : كَانَ مُرًّا عَلَيْهِمْ.
 وَكَذَا حَكَى الْكِسَائِيّ أَنَّ قَوْمًا قَالُوا هُوَ مِنْ الْمَرَارَة ; يُقَال : مُرَّ الشَّيْء وَأَمَرَّ أَيْ كَانَ كَالشَّيْءِ الْمُرّ تَكْرَههُ النُّفُوس.
 وَقَدْ قَالَ :" فَذُوقُوا " وَاَلَّذِي يُذَاق قَدْ يَكُون مُرًّا.
 وَقَدْ قِيلَ : هُوَ مِنْ الْمِرَّة بِمَعْنَى الْقُوَّة.
 أَيْ فِي يَوْم نَحْس مُسْتَمِرّ مُسْتَحْكِم الشُّؤْم كَالشَّيْءِ الْمُحْكَم الْفَتْل الَّذِي لَا يُطَاق نَقْضه.
 فَإِنْ قِيلَ : فَإِذَا كَانَ يَوْم الْأَرْبِعَاء يَوْم نَحْس مُسْتَمِرّ فَكَيْف يُسْتَجَاب فِيهِ الدُّعَاء ؟ وَقَدْ جَاءَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اُسْتُجِيبَ لَهُ فِيهِ فِيمَا بَيْن الظُّهْر وَالْعَصْر.
 وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " حَدِيث جَابِر بِذَلِكَ.
 فَالْجَوَاب - وَاَللَّه أَعْلَمُ - مَا جَاءَ فِي خَبَر يَرْوِيه مَسْرُوق عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ :( أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ إِنَّ اللَّه يَأْمُرك أَنْ تَقْضِيَ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد وَقَالَ يَوْم الْأَرْبِعَاء يَوْم نَحْس مُسْتَمِرّ وَمَعْلُوم أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ أَنَّهُ نَحْس عَلَى الصَّالِحِينَ، بَلْ أَرَادَ أَنَّهُ نَحْس عَلَى الْفُجَّار وَالْمُفْسِدِينَ ; كَمَا كَانَتْ الْأَيَّام النَّحِسَات الْمَذْكُورَة فِي الْقُرْآن ; نَحِسَات عَلَى الْكُفَّار مِنْ قَوْم عَاد لَا عَلَى نَبِيّهمْ وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْهُمْ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَبْعُد أَنْ يُمْهَل الظَّالِم مِنْ أَوَّل يَوْم الْأَرْبِعَاء إِلَى أَنْ تَزُول الشَّمْس، فَإِذَا أَدْبَرَ النَّهَار وَلَمْ يُحْدِث رَجْعَة اُسْتُجِيبَ دُعَاء الْمَظْلُوم عَلَيْهِ، فَكَانَ الْيَوْم نَحْسًا عَلَى الظَّالِم ; وَدُعَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ عَلَى الْكُفَّار، وَقَوْل جَابِر فِي حَدِيثه " لَمْ يَنْزِل بِي أَمْر غَلِيظ " إِشَارَة إِلَى هَذَا.
 وَاَللَّه أَعْلَمُ.

### الآية 54:20

> ﻿تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ [54:20]

كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
 لِلَفْظِ النَّخْل وَهُوَ مِنْ الْجَمْع الَّذِي يُذَكَّر وَيُؤَنَّث.
 وَالْمُنْقَعِر : الْمُنْقَلِع مِنْ أَصْله ; قَعَرْت الشَّجَرَة قَعْرًا قَلَعْتهَا مِنْ أَصْلهَا فَانْقَعَرَتْ.
 الْكِسَائِيّ : قَعَرْت الْبِئْر أَيْ نَزَلْت حَتَّى اِنْتَهَيْت إِلَى قَعْرهَا، وَكَذَلِكَ الْإِنَاء إِذَا شَرِبْت مَا فِيهِ حَتَّى اِنْتَهَيْت إِلَى قَعْره.
 وَأَقْعَرْت الْبِئْر جَعَلْت لَهَا قَعْرًا.
 وَقَالَ أَبُو بَكْر بْن الْأَنْبَارِيّ : سُئِلَ الْمُبَرِّد بِحَضْرَةِ إِسْمَاعِيل الْقَاضِي عَنْ أَلْف مَسْأَلَة هَذِهِ مِنْ جُمْلَتهَا، فَقِيلَ لَهُ : مَا الْفَرْق بَيْن قَوْله تَعَالَى :" وَلِسُلَيْمَان الرِّيح عَاصِفَة " \[ الْأَنْبِيَاء : ٨١ \] و " جَاءَتْهَا رِيح عَاصِف " \[ يُونُس : ٢٢ \]، وَقَوْله :" كَأَنَّهُمْ أَعْجَاز نَخْل خَاوِيَة " \[ الْحَاقَّة : ٧ \] و " أَعْجَاز نَخْل مُنْقَعِر " ؟ فَقَالَ : كُلّ مَا وَرَدَ عَلَيْك مِنْ هَذَا الْبَاب فَإِنْ شِئْت رَدَدْته إِلَى اللَّفْظ تَذْكِيرًا، أَوْ إِلَى الْمَعْنَى تَأْنِيثًا.
 وَقِيلَ : إِنَّ النَّخْل وَالنَّخِيل بِمَعْنًى يُذَكَّر وَيُؤَنَّث، كَمَا ذَكَرْنَا.
 الطَّبَرِيّ : فِي الْكَلَام حَذْف، وَالْمَعْنَى تَنْزِع النَّاس فَتَتْرُكهُمْ كَأَنَّهُمْ أَعْجَاز نَخْل مُنْقَعِر ; فَالْكَاف فِي مَوْضِع نَصْب بِالْمَحْذُوفِ.
 الزَّجَّاج : الْكَاف فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى الْحَال، وَالْمَعْنَى تَنْزِع النَّاس وَالْمَعْنَى تَنْزِع النَّاس مُشَبَّهِينَ بِأَعْجَازِ نَخْل.
 وَالتَّشْبِيه قِيلَ إِنَّهُ لِلْحُفَرِ الَّتِي كَانُوا فِيهَا.
 وَالْأَعْجَاز جَمْع عَجُز وَهُوَ مُؤَخَّر الشَّيْء، وَكَانَتْ عَاد مَوْصُوفِينَ بِطُولِ الْقَامَة، فَشُبِّهُوا بِالنَّخْلِ اِنْكَبَّتْ لِوُجُوهِهَا.

### الآية 54:21

> ﻿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ [54:21]

فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ
 أَيْ إِنْذَارِي ; قَالَ الْفَرَّاء : إِنْذَارِي ; قَالَ مَصْدَرَانِ.
 وَقِيلَ :" نُذُرِ " جَمْع نَذِير وَنَذِير بِمَعْنَى الْإِنْذَار كَنَكِير بِمَعْنَى الْإِنْكَار.

### الآية 54:22

> ﻿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [54:22]

فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
 قَارِئ يَقْرَؤُهُ.
 وَقَالَ أَبُو بَكْر الْوَرَّاق وَابْن شَوْذَب : فَهَلْ مِنْ طَالِب خَيْر وَعِلْم فَيُعَان عَلَيْهِ، وَكُرِّرَ فِي هَذِهِ السُّورَة لِلتَّنْبِيهِ وَالْإِفْهَام.
 وَقِيلَ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى اِقْتَصَّ فِي هَذِهِ السُّورَة عَلَى هَذِهِ الْأُمَّة أَنْبَاء الْأُمَم وَقَصَص الْمُرْسَلِينَ، وَمَا عَامَلَتْهُمْ بِهِ الْأُمَم، وَمَا كَانَ مِنْ عُقْبَى أُمُورهمْ وَأُمُور الْمُرْسَلِينَ ; فَكَانَ فِي كُلّ قِصَّة وَنَبَأ ذِكْر لِلْمُسْتَمِعِ أَنْ لَوْ اِدَّكَرَ، وَإِنَّمَا كَرَّرَ هَذِهِ الْآيَة عِنْد ذِكْر كُلّ قِصَّة بِقَوْلِهِ :" فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر " لِأَنَّ " هَلْ " كَلِمَة اِسْتِفْهَام تَسْتَدْعِي أَفْهَامهمْ الَّتِي رُكِّبَتْ فِي أَجْوَافهمْ وَجَعَلَهَا حُجَّة عَلَيْهِمْ ; فَاللَّام مِنْ " هَلْ " لِلِاسْتِعْرَاضِ وَالْهَاء لِلِاسْتِخْرَاجِ.

### الآية 54:23

> ﻿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ [54:23]

كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ
 هُمْ قَوْم صَالِح كَذَّبُوا الرُّسُل وَنَبِيّهمْ، أَوْ كَذَّبُوا بِالْآيَاتِ الَّتِي هِيَ النُّذُر

### الآية 54:24

> ﻿فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ [54:24]

وَسُعُرٍ
 أَيْ جُنُون، مِنْ قَوْلهمْ : نَاقَة مَسْعُورَة، أَيْ كَأَنَّهَا مِنْ شِدَّة نَشَاطهَا مَجْنُونَة، ذَكَرَهُ اِبْن عَبَّاس.
 **قَالَ الشَّاعِر يَصِف نَاقَته :**

تَخَال بِهَا سُعْرًا إِذَا السَّفْر هَزَّهَا  ذَمِيل وَإِيقَاع مِنْ السَّيْر مُتْعِبُ الذَّمِيل ضَرْب مِنْ سَيْر الْإِبِل.
 قَالَ أَبُو عُبَيْد : إِذَا اِرْتَفَعَ السَّيْر عَنْ الْعَنَق قَلِيلًا فَهُوَ التَّزَيُّد، فَإِذَا اِرْتَفَعَ عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ الذَّمِيل، ثُمَّ الرَّسِيم ; يُقَال : ذَمَلَ يَذْمُل وَيَذْمِلُ ذَمِيلًا.
 قَالَ الْأَصْمَعِيّ : وَلَا يَذْمُل بَعِير يَوْمًا وَلَيْلَة إِلَّا مَهْرِيّ قَالَهُ ج.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : السُّعُر الْعَذَاب، وَقَالَهُ الْفَرَّاء.
 مُجَاهِد : بَعْد الْحَقّ.
 السُّدِّيّ : فِي اِحْتِرَاق.
 **قَالَ :**أَصَحَوْت الْيَوْم أَمْ شَاقَتْك هِرْ  وَمِنْ الْحُبّ جُنُون مُسْتَعِرْ أَيْ مُتَّقِد وَمُحْتَرِق.
 أَبُو عُبَيْدَة : هُوَ جَمْع سَعِير وَهُوَ لَهِيب النَّار.
 وَالْبَعِير الْمَجْنُون يَذْهَب كَذَا وَكَذَا لِمَا يَتَلَهَّب بِهِ مِنْ الْحِدَّة.
 وَمَعْنَى الْآيَة : إِنَّا إِذًا لَفِي شَقَاء وَعَنَاء مِمَّا يَلْزَمنَا.

### الآية 54:25

> ﻿أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ [54:25]

بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ
 أَيْ لَيْسَ كَمَا يَدَّعِيه وَإِنَّمَا يُرِيد أَنْ يَتَعَاظَم وَيَلْتَمِس التَّكَبُّر عَلَيْنَا مِنْ غَيْر اِسْتِحْقَاق.
 وَالْأَشَر الْمَرَح وَالتَّجَبُّر وَالنَّشَاط.
 يُقَال : فَرَس أَشِر إِذَا كَانَ مَرِحًا نَشِيطًا قَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس يَصِف كَلْبًا :

فَيُدْرِكنَا فَغِمٌ دَاجِنٌ  سَمِيع بَصِير طَلُوب نَكِرْأَلَصُّ الضُّرُوس حَنِيُّ الضُّلُوع  تَبُوعٌ أَرِيب نَشِيط أَشِرْ وَقِيلَ :" أَشِر " بَطِر.
 وَالْأَشَر الْبَطَر ; قَالَ الشَّاعِر :أَشِرْتُمْ بِلُبْسِ الْخَزّ لِمَا لَبِسْتُمُ  وَمِنْ قَبْلُ مَا تَدْرُونَ مَنْ فَتَحَ الْقُرَى وَقَدْ أَشِرَ بِالْكَسْرِ يَأْشَر أَشَرًا فَهُوَ أَشِر وَأَشْرَان، وَقَوْم أُشَارَى مِثْل سَكْرَان وَسُكَارَى ; قَالَ الشَّاعِر :وَخَلَّتْ وُعُولًا أُشَارَى بِهَا  وَقَدْ أَزْهَفَ الطَّعْنُ أَبْطَالَهَا وَقِيلَ : إِنَّهُ الْمُتَعَدِّي إِلَى مَنْزِلَة لَا يَسْتَحِقّهَا ; وَالْمَعْنَى وَاحِد.
 وَقَالَ اِبْن زَيْد وَعَبْد الرَّحْمَن بْن حَمَّاد : الْأَشِر الَّذِي لَا يُبَالِي مَا قَالَ.
 وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر وَأَبُو قِلَابَةَ " أَشَرّ " بِفَتْحِ الشِّين وَتَشْدِيد الرَّاء يَعْنِي بِهِ أَشَرّنَا وَأَخْبَثنَا.

### الآية 54:26

> ﻿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ [54:26]

مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ
 وَقَرَأَ أَبُو قِلَابَةَ " الْأَشَرّ " بِفَتْحِ الشِّين وَتَشْدِيد الرَّاء جَاءَ بِهِ عَلَى الْأَصْل.
 قَالَ أَبُو حَاتِم : لَا تَكَاد الْعَرَب تَتَكَلَّم بِالْأَشَرِّ وَالْأَخْيَر إِلَّا فِي ضَرُورَة الشِّعْر ; كَقَوْلِ رُؤْبَة :
 بِلَال خَيْر النَّاس وَابْن الْأَخْيَر
 وَإِنَّمَا يَقُولُونَ هُوَ خَيْر قَوْمه، وَهُوَ شَرّ النَّاس ; قَالَ اللَّه تَعَالَى :" كُنْتُمْ خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ " \[ آل عِمْرَان : ١١٠ \] وَقَالَ :" فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرّ مَكَانًا " \[ مَرْيَم : ٧٥ \].
 وَعَنْ أَبِي حَيْوَة بِفَتْحِ الشِّين وَتَخْفِيف الرَّاء.
 وَعَنْ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر ضَمُّ الشِّين وَالرَّاء وَالتَّخْفِيف، قَالَ النَّحَّاس : وَهُوَ مَعْنَى " الْأَشِر " وَمِثْله رَجُل حَذِر وَحَذُر.

### الآية 54:27

> ﻿إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ [54:27]

وَاصْطَبِرْ
 أَيْ اِصْبِرْ عَلَى أَذَاهُمْ، وَأَصْل الطَّاء فِي اِصْطَبِرْ تَاء فَتَحَوَّلَتْ طَاء لِتَكُونَ مُوَافِقَة لِلصَّادِ فِي الْإِطْبَاق.

### الآية 54:28

> ﻿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ ۖ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ [54:28]

كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ
 الشِّرْب - بِالْكَسْرِ - الْحَظّ مِنْ الْمَاء ; وَفِي الْمَثَل :( آخِرهَا أَقَلّهَا شِرْبًا ) وَأَصْله فِي سَقْي الْإِبِل، لِأَنَّ آخِرهَا يَرِد وَقَدْ نَزِفَ الْحَوْض.
 وَمَعْنَى " مُحْتَضَر " أَيْ يَحْضُرهُ مَنْ هُوَ لَهُ ; فَالنَّاقَة تَحْضُر الْمَاء يَوْم وِرْدهَا، وَتَغِيب عَنْهُمْ يَوْم وِرْدهمْ ; قَالَهُ مُقَاتِل.
 وَقَالَ مُجَاهِد : إِنَّ ثَمُود يَحْضُرُونَ الْمَاء يَوْم غِبِّهَا فَيَشْرَبُونَ، وَيَحْضُرُونَ اللَّبَن يَوْم وِرْدهَا فَيَحْتَلِبُونَ.

### الآية 54:29

> ﻿فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ [54:29]

فَتَعَاطَى فَعَقَرَ
 وَمَعْنَى تَعَاطَى تَنَاوَلَ الْفِعْل ; مِنْ قَوْلهمْ : عَطَوْت أَيْ تَنَاوَلْت ; وَمِنْهُ قَوْل حَسَّان :

كِلْتَاهُمَا حَلَبُ الْعَصِير فَعَاطِنِي  بِزُجَاجَةٍ أَرْخَاهُمَا لِلْمِفْصَلِ قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق : فَكَمَنَ لَهَا فِي أَصْل شَجَرَة عَلَى طَرِيقهَا فَرَمَاهَا بِسَهْمٍ فَانْتَظَمَ بِهِ عَضَلَة سَاقهَا، ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهَا بِالسَّيْفِ فَكَشَفَ عُرْقُوبهَا، فَخَرَّتْ وَرَغَتْ رُغَاءَة وَاحِدَة : تَحَدَّرَ سَقْبهَا مِنْ بَطْنهَا ثُمَّ نَحَرَهَا، وَانْطَلَقَ سَقْبهَا حَتَّى أَتَى صَخْرَة فِي رَأْس جَبَل فرغا ثُمَّ لَاذَ بِهَا، فَأَتَاهُمْ صَالِح عَلَيْهِ السَّلَام ; فَلَمَّا رَأَى النَّاقَة قَدْ عُقِرَتْ بَكَى وَقَالَ : قَدْ اِنْتَهَكْتُمْ حُرْمَة اللَّه فَأَبْشِرُوا بِعَذَابِ اللَّه.
 وَقَدْ مَضَى فِي " الْأَعْرَاف " بَيَان هَذَا الْمَعْنَى.
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : وَكَانَ الَّذِي عَقَرَهَا أَحْمَر أَزْرَق أَشْقَر أَكْشَف أَقْفَى.
 وَيُقَال فِي اِسْمه قُدَار بْن سَالِف.
 **وَقَالَ الْأَفْوَه الْأَوْدِيّ :**أَوْ قَبْله كَقُدَارٍ حِين تَابَعَهُ  عَلَى الْغِوَايَةِ أَقْوَام فَقَدْ بَادُوا وَالْعَرَب تُسَمِّي الْجَزَّار قُدَارًا تَشْبِيهًا بِقُدَارِ بْن سَالِف مَشْئُوم آل ثَمُود ; قَالَ مُهَلْهِل :إِنَّا لَنَضْرِب بِالسُّيُوفِ رُءُوسهمْ  ضَرْب الْقُدَارِ نَقِيعَة الْقُدَّام **وَذَكَرَهُ زُهَيْر فَقَالَ :**فَتُنْتَجْ لَكُمْ غِلْمَان أَشْأَم كُلّهمْ  كَأَحْمَر عَاد ثُمَّ تُرْضِعْ فَتَفْطِمِ يُرِيد الْحَرْب ; فَكَنَّى عَنْ ثَمُود بِعَادٍ.

### الآية 54:30

> ﻿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ [54:30]

فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ
 أَيْ إِنْذَارِي ; قَالَ الْفَرَّاء : إِنْذَارِي ; قَالَ مَصْدَرَانِ.
 وَقِيلَ :" نُذُرِ " جَمْع نَذِير وَنَذِير بِمَعْنَى الْإِنْذَار كَنَكِيرٍ بِمَعْنَى الْإِنْكَار.

### الآية 54:31

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ [54:31]

فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ
 وَقَرَأَ الْحَسَن وَقَتَادَة وَأَبُو الْعَالِيَة " الْمُحْتَظَر " بِفَتْحِ الظَّاء أَرَادُوا الْحَظِيرَة.
 الْبَاقُونَ بِالْكَسْرِ أَرَادُوا صَاحِب الْحَظِيرَة.
 وَفِي الصِّحَاح : وَالْمُحْتَظِر الَّذِي يَعْمَل الْحَظِيرَة.
 وَقُرِئَ " كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِر " فَمَنْ كَسَرَهُ جَعَلَهُ الْفَاعِل وَمَنْ فَتَحَهُ جَعَلَهُ الْمَفْعُول بِهِ.
 وَيُقَال لِلرَّجُلِ الْقَلِيل الْخَيْر : إِنَّهُ لَنَكِد الْحَظِيرَة.
 قَالَ أَبُو عُبَيْد : أَرَاهُ سَمَّى أَمْوَاله حَظِيرَة لِأَنَّهُ حَظَرَهَا عِنْده وَمَنَعَهَا، وَهِيَ فَعِيلَة بِمَعْنَى مَفْعُولَة.
 الْمَهْدَوِيّ : مَنْ فَتَحَ الظَّاء مِنْ " الْمُحْتَظِر " فَهُوَ مَصْدَر، وَالْمَعْنَى كَهَشِيمِ الِاحْتِظَار.
 وَيَجُوز أَنْ يَكُون " الْمُحْتَظِر " هُوَ الشَّجَر الْمُتَّخَذ مِنْهُ الْحَظِيرَة.
 قَالَ اِبْن عَبَّاس :" الْمُحْتَظِر " هُوَ الرَّجُل يَجْعَل لِغَنَمِهِ حَظِيرَة بِالشَّجَرِ وَالشَّوْك ; فَمَا سَقَطَ مِنْ ذَلِكَ وَدَاسَتْهُ الْغَنَم فَهُوَ الْهَشِيم.
 **قَالَ :**

أَثَرْنَ عَجَاجَةً كَدُخَانِ نَار  تَشِبّ بِغَرْقَدٍ بَالٍ هَشِيمِ وَعَنْهُ : كَحَشِيشٍ تَأْكُلهُ الْغَنَم.
 وَعَنْهُ أَيْضًا : كَالْعِظَامِ النَّخِرَة الْمُحْتَرِقَة، وَهُوَ قَوْل قَتَادَة.
 وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : هُوَ التُّرَاب الْمُتَنَاثِر مِنْ الْحِيطَان فِي يَوْم رِيح.
 وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ : هُوَ مَا تَنَاثَرَ مِنْ الْحَظِيرَة إِذَا ضَرَبْتهَا بِالْعَصَا، وَهُوَ فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُول وَقَالَ اِبْن زَيْد : الْعَرَب تُسَمِّي كُلّ شَيْء كَانَ رَطْبًا فَيَبِسَ هَشِيمًا.
 وَالْحَظْر الْمَنْع، وَالْمُحْتَظِر الْمُفْتَعِل يُقَال مِنْهُ : اِحْتَظَرَ عَلَى إِبِله وَحَظَرَ أَيْ جَمَعَ الشَّجَر وَوَضَعَ بَعْضه فَوْق بَعْض لِيَمْنَع بَرْد الرِّيح وَالسِّبَاع عَنْ إِبِله ; قَالَ الشَّاعِر :تَرَى جِيَف الْمَطِيّ بِجَانِبَيْهِ  كَأَنَّ عِظَامهَا خَشَب الْهَشِيم وَعَنْ اِبْن عَبَّاس : أَنَّهُمْ كَانُوا مِثْل الْقَمْح الَّذِي دِيسَ وَهُشِّمَ ; فَالْمُحْتَظِر عَلَى هَذَا الَّذِي يَتَّخِذ حَظِيرَة عَلَى زَرْعه، وَالْهَشِيم فُتَات السُّنْبُلَة وَالتِّبْن.

### الآية 54:32

> ﻿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [54:32]

فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
 قَارِئ يَقْرَؤُهُ.
 وَقَالَ أَبُو بَكْر الْوَرَّاق وَابْن شَوْذَب : فَهَلْ مِنْ طَالِب خَيْر وَعِلْم فَيُعَان عَلَيْهِ، وَكَرَّرَ فِي هَذِهِ السُّورَة لِلتَّنْبِيهِ وَالْإِفْهَام.
 وَقِيلَ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى اِقْتَصَّ فِي هَذِهِ السُّورَة عَلَى هَذِهِ الْأُمَّة أَنْبَاء الْأُمَم وَقَصَص الْمُرْسَلِينَ، وَمَا عَامَلَتْهُمْ بِهِ الْأُمَم، وَمَا كَانَ مِنْ عُقْبَى أُمُورهمْ وَأُمُور الْمُرْسَلِينَ ; فَكَانَ فِي كُلّ قِصَّة وَنَبَأ ذِكْر لِلْمُسْتَمِعِ أَنْ لَوْ اِدَّكَرَ، وَإِنَّمَا كَرَّرَ هَذِهِ الْآيَة عِنْد ذِكْر كُلّ قِصَّة بِقَوْلِهِ :" فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر " لِأَنَّ " هَلْ " كَلِمَة اِسْتِفْهَام تَسْتَدْعِي أَفْهَامهمْ الَّتِي رُكِّبَتْ فِي أَجْوَافهمْ وَجَعَلَهَا حُجَّة عَلَيْهِمْ ; فَاللَّام مِنْ " هَلْ " لِلِاسْتِعْرَاضِ وَالْهَاء لِلِاسْتِخْرَاجِ.

### الآية 54:33

> ﻿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ [54:33]

كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ
 أَخْبَرَ عَنْ قَوْم لُوط أَيْضًا لَمَّا كَذَّبُوا لُوطًا.

### الآية 54:34

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ ۖ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ [54:34]

نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ
 قَالَ الْأَخْفَش : إِنَّمَا أَجْرَاهُ لِأَنَّهُ نَكِرَة، وَلَوْ أَرَادَ سَحَر يَوْم بِعَيْنِهِ لَمَا أَجْرَاهُ، وَنَظِيره :" اِهْبِطُوا مِصْرًا " \[ الْبَقَرَة : ٦١ \] لَمَّا نَكَّرَهُ، فَلَمَّا عَرَّفَهُ فِي قَوْله :" اُدْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّه " \[ يُوسُف : ٩٩ \] لَمْ يُجْرِهِ، وَكَذَا قَالَ الزَّجَّاج :" سَحَر " إِذَا كَانَ نَكِرَة يُرَاد بِهِ سَحَر مِنْ الْأَسْحَار يُصْرَف، تَقُول أَتَيْته سَحَرًا، فَإِذَا أَرَدْت سَحَر يَوْمك لَمْ تَصْرِفهُ، تَقُول : أَتَيْته سَحَرَ يَا هَذَا، وَأَتَيْته بِسَحَرَ.
 وَالسَّحَر : هُوَ مَا بَيْن آخِر اللَّيْل وَطُلُوع الْفَجْر، وَهُوَ فِي كَلَام الْعَرَب اِخْتِلَاط سَوَاد اللَّيْل بِبَيَاضِ أَوَّل النَّهَار ; لِأَنَّ فِي هَذَا الْوَقْت يَكُون مَخَايِيل اللَّيْل وَمَخَايِيل النَّهَار.

### الآية 54:35

> ﻿نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ [54:35]

كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ
 أَيْ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَأَطَاعَهُ.

### الآية 54:36

> ﻿وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ [54:36]

فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ
 أَيْ شَكُّوا فِيمَا أَنْذَرَهُمْ بِهِ الرَّسُول وَلَمْ يُصَدِّقُوهُ، وَهُوَ تَفَاعُل مِنْ الْمِرْيَة.

### الآية 54:37

> ﻿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ [54:37]

فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ
 أَيْ فَقُلْنَا لَهُمْ ذُوقُوا، وَالْمُرَاد مِنْ هَذَا الْأَمْر الْخَبَر ; أَيْ فَأَذَقْتهمْ عَذَابِي الَّذِي أَنْذَرَهُمْ بِهِ لُوط.

### الآية 54:38

> ﻿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ [54:38]

وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ
 أَيْ دَائِم عَامّ اِسْتَقَرَّ فِيهِمْ حَتَّى يُفْضِي بِهِمْ إِلَى عَذَاب الْآخِرَة.
 وَذَلِكَ الْعَذَاب قَلْب قَرْيَتهمْ عَلَيْهِمْ وَجَعْل أَعْلَاهَا أَسْفَلهَا.
 و " بُكْرَة " هُنَا نَكِرَة فَلِذَلِكَ صُرِفَتْ.

### الآية 54:39

> ﻿فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ [54:39]

فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ
 الْعَذَاب الَّذِي نَزَلَ، بِهِمْ مِنْ طَمْس الْأَعْيُن غَيْر الْعَذَاب الَّذِي أُهْلِكُوا بِهِ فَلِذَلِكَ حَسُنَ التَّكْرِير.

### الآية 54:40

> ﻿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [54:40]

فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
 قَارِئ يَقْرَؤُهُ.
 وَقَالَ أَبُو بَكْر الْوَرَّاق وَابْن شَوْذَب : فَهَلْ مِنْ طَالِب خَيْر وَعِلْم فَيُعَان عَلَيْهِ، وَكَرَّرَ فِي هَذِهِ السُّورَة لِلتَّنْبِيهِ وَالْإِفْهَام.
 وَقِيلَ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى اِقْتَصَّ فِي هَذِهِ السُّورَة عَلَى هَذِهِ الْأُمَّة أَنْبَاء الْأُمَم وَقَصَص الْمُرْسَلِينَ، وَمَا عَامَلَتْهُمْ بِهِ الْأُمَم، وَمَا كَانَ مِنْ عُقْبَى أُمُورهمْ وَأُمُور الْمُرْسَلِينَ ; فَكَانَ فِي كُلّ قِصَّة وَنَبَأ ذِكْر لِلْمُسْتَمِعِ أَنْ لَوْ اِدَّكَرَ، وَإِنَّمَا كَرَّرَ هَذِهِ الْآيَة عِنْد ذِكْر كُلّ قِصَّة بِقَوْلِهِ :" فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر " لِأَنَّ " هَلْ " كَلِمَة اِسْتِفْهَام تَسْتَدْعِي أَفْهَامهمْ الَّتِي رُكِّبَتْ فِي أَجْوَافهمْ وَجَعَلَهَا حُجَّة عَلَيْهِمْ ; فَاللَّام مِنْ " هَلْ " لِلِاسْتِعْرَاضِ وَالْهَاء لِلِاسْتِخْرَاجِ.

### الآية 54:41

> ﻿وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ [54:41]

وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ
 " آل فِرْعَوْن " يَعْنِي الْقِبْط و " النُّذُر " مُوسَى وَهَارُون.
 وَقَدْ يُطْلَق لَفْظ الْجَمْع عَلَى الِاثْنَيْنِ.

### الآية 54:42

> ﻿كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ [54:42]

مُقْتَدِرٍ
 أَيْ قَادِر عَلَى مَا أَرَادَ.

### الآية 54:43

> ﻿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَٰئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ [54:43]

أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ
 أَيْ فِي الْكُتُب الْمُنَزَّلَة عَلَى الْأَنْبِيَاء بِالسَّلَامَةِ مِنْ الْعُقُوبَة.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : أَمْ لَكُمْ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ بَرَاءَة مِنْ الْعَذَاب.

### الآية 54:44

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ [54:44]

أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ
 أَيْ جَمَاعَة لَا تُطَاق لِكَثْرَةِ عَدَدهمْ وَقُوَّتهمْ، وَلَمْ يَقُلْ مُنْتَصِرِينَ اِتِّبَاعًا لِرُءُوسِ الْآي ; فَرَدَّ اللَّه عَلَيْهِمْ فَقَالَ :

### الآية 54:45

> ﻿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ [54:45]

وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
 قِرَاءَة الْعَامَّة بِالْيَاءِ عَلَى الْخَبَر عَنْهُمْ.
 وَقَرَأَ عِيسَى وَابْن إِسْحَاق وَرُوَيْس عَنْ يَعْقُوب " وَتُوَلُّونَ " بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَاب.
 و " الدُّبُر " اِسْم جِنْس كَالدِّرْهَمِ وَالدِّينَار فَوُحِّدَ وَالْمُرَاد الْجَمْع لِأَجْلِ رُءُوس الْآي.
 وَقَالَ مُقَاتِل : ضَرَبَ أَبُو جَهْل فَرَسه يَوْم بَدْر فَتَقَدَّمَ مِنْ الصَّفّ وَقَالَ : نَحْنُ نَنْتَصِر الْيَوْم مِنْ مُحَمَّد وَأَصْحَابه ; فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى :" نَحْنُ جَمِيع مُنْتَصِر.
 سَيُهْزَمُ الْجَمْع وَيُوَلُّونَ الدُّبُر ".
 وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص : لَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى :" سَيُهْزَمُ الْجَمْع وَيُوَلُّونَ الدُّبُر " كُنْت لَا أَدْرِي أَيّ الْجَمْع يَنْهَزِم، فَلَمَّا كَانَ يَوْم بَدْر رَأَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَثِب فِي الدِّرْع وَيَقُول : اللَّهُمَّ إِنَّ قُرَيْشًا جَاءَتْك تُحَادُّك وَتُحَادُّ رَسُولك بِفَخْرِهَا وَخُيَلَائِهَا فَأَخْنِهِمْ الْغَدَاة - ثُمَّ قَالَ - " سَيُهْزَمُ الْجَمْع وَيُوَلُّونَ الدُّبُر " فَعَرَفْت تَأْوِيلهَا.
 وَهَذَا مِنْ مُعْجِزَات النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ غَيْب فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ.
 أَخْنَى عَلَيْهِ الدَّهْر : أَيْ أَتَى عَلَيْهِ وَأَهْلَكَهُ، وَمِنْهُ قَوْل النَّابِغَة :
 أَخْنَى عَلَيْهِ الَّذِي أَخْنَى عَلَى لُبَدِ
 وَأَخْنَيْت عَلَيْهِ : أَفْسَدْت.
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانَ بَيْن نُزُول هَذِهِ الْآيَة وَبَيْن بَدْر سَبْع سِنِينَ ; فَالْآيَة عَلَى هَذَا مَكِّيَّة.
 وَفِي الْبُخَارِيّ عَنْ عَائِشَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : لَقَدْ أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّة وَإِنِّي لَجَارِيَة أَلْعَب :" بَلْ السَّاعَة مَوْعِدهمْ وَالسَّاعَة أَدْهَى وَأَمَرّ ".
 وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَهُوَ فِي قُبَّة لَهُ يَوْم بَدْر :( أَنْشُدُك عَهْدك وَوَعْدك اللَّهُمَّ إِنْ شِئْت لَمْ تُعْبَد بَعْد الْيَوْم أَبَدًا ) فَأَخَذَ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِيَدِهِ وَقَالَ : حَسْبك يَا رَسُول اللَّه فَقَدْ أَلْحَحْت عَلَى رَبّك ; وَهُوَ فِي الدِّرْع فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُول :" سَيُهْزَمُ الْجَمْع وَيُوَلُّونَ الدُّبُر ".

### الآية 54:46

> ﻿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ [54:46]

وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ
 أَيْ أَدْهَى وَأَمَرّ مِمَّا لَحِقَهُمْ يَوْم بَدْر.
 و " أَدْهَى " مِنْ الدَّاهِيَة وَهِيَ الْأَمْر الْعَظِيم ; يُقَال : دَهَاهُ أَمْر كَذَا - أَيْ أَصَابَهُ - دَهْوًا وَدَهْيًا.
 وَقَالَ اِبْن السِّكِّيت : دَهَتْهُ دَاهِيَة دَهْوَاء وَدَهْيَاء وَهِيَ تَوْكِيد لَهَا.

### الآية 54:47

> ﻿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ [54:47]

إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ
 أَيْ فِي حَيْدَة عَنْ الْحَقّ و " سُعُر " أَيْ اِحْتِرَاق.
 وَقِيلَ : جُنُون عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي هَذِهِ السُّورَة.

### الآية 54:48

> ﻿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ [54:48]

يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ
 فِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيْش يُخَاصِمُونَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَدَر فَنَزَلَتْ :" يَوْم يُسْحَبُونَ فِي النَّار عَلَى وُجُوههمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ.
 إِنَّا كُلّ شَيْء خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ " خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضًا وَقَالَ : حَدِيث حَسَن صَحِيح.
 وَرَوَى مُسْلِم عَنْ طَاوُس قَالَ : أَدْرَكْت نَاسًا مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ : كُلّ شَيْء بِقَدَرٍ.
 قَالَ : وَسَمِعْت عَبْد اللَّه بْن عُمَر يَقُول : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( كُلّ شَيْء بِقَدَرٍ حَتَّى الْعَجْز وَالْكَيْس - أَوْ الْكَيْس وَالْعَجْز ) وَهَذَا إِبْطَال لِمَذْهَبِ الْقَدَرِيَّة.
 " ذُوقُوا " أَيْ يُقَال لَهُمْ ذُوقُوا، وَمَسُّهَا مَا يَجِدُونَ مِنْ الْأَلَم عِنْد الْوُقُوع فِيهَا.
 و " سَقَرَ " اِسْم مِنْ أَسْمَاء جَهَنَّم لَا يَنْصَرِف ; لِأَنَّهُ اِسْم مُؤَنَّث مَعْرِفَة، وَكَذَا لَظَى وَجَهَنَّم.
 وَقَالَ عَطَاء :" سَقَر " الطَّبَق السَّادِس مِنْ جَهَنَّم.
 وَقَالَ قُطْرُب :" سَقَر " مِنْ سَقَرَتْهُ الشَّمْس وَصَقَرَتْهُ لَوَّحَتْهُ.
 وَيَوْم مُسَمْقِر وَمُصَمْقِر : شَدِيد الْحَرّ.

### الآية 54:49

> ﻿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [54:49]

وَأَسْنَدَ النَّحَّاس : وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن شَرِيك الْكُوفِيّ قَالَ حَدَّثَنَا عُقْبَة بْن مُكْرَم الضَّبِّيّ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُس بْن بُكَيْر عَنْ سَعِيد بْن مَيْسَرَة عَنْ أَنَس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( الْقَدَرِيَّة الَّذِينَ يَقُولُونَ الْخَيْر وَالشَّرّ بِأَيْدِينَا لَيْسَ لَهُمْ فِي شَفَاعَتِي نَصِيب وَلَا أَنَا مِنْهُمْ وَلَا هُمْ مِنِّي ) وَفِي صَحِيح مُسْلِم أَنَّ اِبْن عُمَر تَبَرَّأَ مِنْهُمْ وَلَا يَتَبَرَّأُ إِلَّا مِنْ كَافِر، ثُمَّ أَكَّدَ هَذَا بِقَوْلِهِ : وَاَلَّذِي يَحْلِف بِهِ عَبْد اللَّه بْن عُمَر لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْل أُحُد ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَ اللَّه مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِن بِالْقَدَرِ.
 وَهَذَا مِثْل قَوْله تَعَالَى فِي الْمُنَافِقِينَ :" وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَل مِنْهُمْ نَفَقَاتهمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ " \[ التَّوْبَة : ٥٤ \] وَهَذَا وَاضِح.
 وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( الْإِيمَان بِالْقَدَرِ يُذْهِب الْهَمّ وَالْحَزَن ).

### الآية 54:50

> ﻿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ [54:50]

كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
 أَيْ قَضَائِي فِي خَلْقِي أَسْرَعُ مِنْ لَمْح الْبَصَر.
 وَاللَّمْح النَّظَر بِالْعَجَلَةِ ; يُقَال : لَمَحَ الْبَرْق بِبَصَرِهِ.
 وَفِي الصِّحَاح : لَمَحَهُ وَأَلْمَحَهُ إِذَا أَبْصَرَهُ بِنَظَرٍ خَفِيف، وَالِاسْم اللَّمْحَة، وَلَمَحَ الْبَرْق وَالنَّجْم لَمْحًا أَيْ لَمَعَ.

### الآية 54:51

> ﻿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [54:51]

فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
 أَيْ مَنْ يَتَذَكَّر.
 وَقِيلَ فَهَلْ مِنْ قَارِئ يَقْرَؤُهُ.
 وَقَالَ أَبُو بَكْر الْوَرَّاق وَابْن شَوْذَب : فَهَلْ مِنْ طَالِب خَيْر وَعِلْم فَيُعَان عَلَيْهِ، وَكَرَّرَ فِي هَذِهِ السُّورَة لِلتَّنْبِيهِ وَالْإِفْهَام.
 وَقِيلَ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى اِقْتَصَّ فِي هَذِهِ السُّورَة عَلَى هَذِهِ الْأُمَّة أَنْبَاء الْأُمَم وَقَصَص الْمُرْسَلِينَ، وَمَا عَامَلَتْهُمْ بِهِ الْأُمَم، وَمَا كَانَ مِنْ عُقْبَى أُمُورهمْ وَأُمُور الْمُرْسَلِينَ ; فَكَانَ فِي كُلّ قِصَّة وَنَبَأ ذِكْر لِلْمُسْتَمِعِ أَنْ لَوْ ادَّكَرَ، وَإِنَّمَا كَرَّرَ هَذِهِ الْآيَة عِنْد ذِكْر كُلّ قِصَّة بِقَوْلِهِ :" فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر " لِأَنَّ " هَلْ " كَلِمَة اِسْتِفْهَام تَسْتَدْعِي أَفْهَامهمْ الَّتِي رُكِّبَتْ فِي أَجْوَافهمْ وَجَعَلَهَا حُجَّة عَلَيْهِمْ ; فَاللَّام مِنْ " هَلْ " لِلِاسْتِعْرَاضِ وَالْهَاء لِلِاسْتِخْرَاجِ.

### الآية 54:52

> ﻿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ [54:52]

وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ
 أَيْ جَمِيع مَا فَعَلَتْهُ الْأُمَم قَبْلهمْ مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ كَانَ مَكْتُوبًا عَلَيْهِمْ ; وَهَذَا بَيَان قَوْله :" إِنَّا كُلّ شَيْء خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ".
 " فِي الزُّبُر " أَيْ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ.
 وَقِيلَ : فِي كُتُب الْحَفَظَة.
 وَقِيلَ : فِي أُمّ الْكِتَاب.

### الآية 54:53

> ﻿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ [54:53]

وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ
 أَيْ كُلّ ذَنْب كَبِير وَصَغِير مَكْتُوب عَلَى عَامِله قَبْل أَنْ يَفْعَلهُ لِيُجَازَى بِهِ، وَمَكْتُوب إِذَا فَعَلَهُ ; سَطَرَ يَسْطُر سَطْرًا كَتَبَ ; وَاسْتَطَرَ مِثْله.

### الآية 54:54

> ﻿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ [54:54]

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ
 لَمَّا وَصَفَ الْكُفَّار وَصَفَ الْمُؤْمِنِينَ أَيْضًا.
 " وَنَهَر " يَعْنِي أَنْهَار الْمَاء وَالْخَمْر وَالْعَسَل وَاللَّبَن ; قَالَهُ اِبْن جُرَيْج.
 وَوُحِّدَ لِأَنَّهُ رَأْس الْآيَة، ثُمَّ الْوَاحِد قَدْ يُنْبِئ عَنْ الْجَمِيع.
 وَقِيلَ : فِي " نَهَر " فِي ضِيَاء وَسَعَة ; وَمِنْهُ النَّهَار لِضِيَائِهِ، وَمِنْهُ أَنْهَرْت الْجُرْح ; قَالَ الشَّاعِر :

مَلَكْت بِهَا كَفِّي فَأَنْهَرْت فَتْقَهَا  يَرَى قَائِم مِنْ دُونهَا مَا وَرَاءَهَا وَقَرَأَ أَبُو مِجْلَزٍ وَأَبُو نَهِيك وَالْأَعْرَج وَطَلْحَة بْن مُصَرِّف وَقَتَادَة " وَنُهُر " بِضَمَّتَيْنِ كَأَنَّهُ جَمْع نَهَار لَا لَيْل لَهُمْ ; كَسَحَابٍ وَسُحُب.
 قَالَ الْفَرَّاء : أَنْشَدَنِي بَعْض الْعَرَب :إِنْ تَكُ لَيْلِيًّا فَإِنِّي نَهِرُ  مَتَى أَرَى الصُّبْح فَلَا أَنْتَظِرُ أَيْ صَاحِب النَّهَار.
 **وَقَالَ آخَر :**لَوْلَا الثَّرِيدَانِ هَلَكْنَا بِالضُّمُرْ  ثَرِيد لَيْل وَثَرِيد بِالنُّهُرْ

### الآية 54:55

> ﻿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [54:55]

عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
 أَيْ يُقَدِّر عَلَى مَا يَشَاء.
 و " عِنْد " هَاهُنَا عِنْدِيَّة الْقُرْبَة وَالزُّلْفَة وَالْمَكَانَة وَالرُّتْبَة وَالْكَرَامَة وَالْمَنْزِلَة.
 قَالَ الصَّادِق : مَدَحَ اللَّه الْمَكَان الصِّدْق فَلَا يَقْعُد فِيهِ إِلَّا أَهْل الصِّدْق.
 وَقَرَأَ عُثْمَان الْبَتِّيّ " فِي مَقَاعِد صِدْق " بِالْجَمْعِ ; وَالْمَقَاعِد مَوَاضِع قُعُود النَّاس فِي الْأَسْوَاق وَغَيْرهَا.
 قَالَ عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَة : إِنَّ أَهْل الْجَنَّة يَدْخُلُونَ كُلّ يَوْم عَلَى الْجَبَّار تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَيَقْرَءُونَ الْقُرْآن عَلَى رَبّهمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَقَدْ جَلَسَ كُلّ إِنْسَان مَجْلِسه الَّذِي هُوَ مَجْلِسه، عَلَى مَنَابِر مِنْ الدُّرّ وَالْيَاقُوت وَالزَّبَرْجَد وَالذَّهَب وَالْفِضَّة بِقَدْرِ أَعْمَالهمْ، فَلَا تَقَرّ أَعْيُنهمْ بِشَيْءٍ قَطُّ كَمَا تَقَرّ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَسْمَعُوا شَيْئًا أَعْظَمَ وَلَا أَحْسَنَ مِنْهُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ إِلَى مَنَازِلهمْ، قَرِيرَة أَعْيُنهمْ إِلَى مِثْلهَا مِنْ الْغَد.
 وَقَالَ ثَوْر بْن يَزِيد عَنْ خَالِد بْن مَعْدَان : بَلَغَنَا أَنَّ الْمَلَائِكَة يَأْتُونَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُولُونَ : يَا أَوْلِيَاء اللَّه اِنْطَلِقُوا ; فَيَقُولُونَ : إِلَى أَيْنَ ؟ فَيَقُولُونَ : إِلَى الْجَنَّة ; فَيَقُول الْمُؤْمِنُونَ : إِنَّكُمْ تَذْهَبُونَ بِنَا إِلَى غَيْر بُغْيَتنَا.
 فَيَقُولُونَ : فَمَا بُغْيَتكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : مَقْعَد صِدْق عِنْد مَلِيك مُقْتَدِر.
 وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْخَبَر عَلَى الْخُصُوص بِهَذَا الْمَعْنَى ; فَفِي الْخَبَر : أَنَّ طَائِفَة مِنْ الْعُقَلَاء بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تَزُفّهَا الْمَلَائِكَة إِلَى الْجَنَّة وَالنَّاس فِي الْحِسَاب، فَيَقُولُونَ لِلْمَلَائِكَةِ : إِلَى أَيْنَ تَحْمِلُونَنَا ؟ فَيَقُولُونَ إِلَى الْجَنَّة.
 فَيَقُولُونَ : إِنَّكُمْ لَتَحْمِلُونَنَا إِلَى غَيْر بُغْيَتنَا ; فَيَقُولُونَ : وَمَا بُغْيَتكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : الْمَقْعَد الصِّدْق مَعَ الْحَبِيب كَمَا أَخْبَرَ " فِي مَقْعَد صِدْق عِنْد مَلِيك مُقْتَدِر " وَاَللَّه أَعْلَمُ.
 تَمَّ تَفْسِير سُورَة " الْقَمَر " وَالْحَمْد لِلَّهِ.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/54.md)
- [كل تفاسير سورة القمر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/54.md)
- [ترجمات سورة القمر
](https://quranpedia.net/translations/54.md)
- [صفحة الكتاب: الجامع لأحكام القرآن](https://quranpedia.net/book/1469.md)
- [المؤلف: القرطبي](https://quranpedia.net/person/3966.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/54/book/1469) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
