---
title: "تفسير سورة القمر - معالم التنزيل - البغوي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/54/book/2.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/54/book/2"
surah_id: "54"
book_id: "2"
book_name: "معالم التنزيل"
author: "البغوي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة القمر - معالم التنزيل - البغوي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/54/book/2)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة القمر - معالم التنزيل - البغوي — https://quranpedia.net/surah/1/54/book/2*.

Tafsir of Surah القمر from "معالم التنزيل" by البغوي.

### الآية 54:1

> اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [54:1]

قوله عز وجل : اقتربت الساعة  دنت القيامة،  وانشق القمر . 
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، أنبأنا بشر بن المفضل، حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما ". وقال شيبان عن قتادة : فأراهم انشقاق القمر مرتين. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا مسدد، حدثنا يحيى عن شعبة وسفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر عن ابن مسعود قال :" انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين فرقة فوق الجبل و فرقة دونه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" اشهدوا ". وقال أبو الضحى عن مسروق قال : انشق القمر بمكة. وقال مقاتل : انشق القمر ثم التأم بعد ذلك. وروى أبو الضحى عن مسروق عن عبد الله قال : انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت قريش : سحركم ابن أبي كبشة، فاسألوا السفار، فسألوهم، فقالوا : نعم قد رأيناه، فأنزل الله عز وجل : اقتربت الساعة وانشق القمر .

### الآية 54:2

> ﻿وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ [54:2]

قوله تعالى : وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر  أي : ذاهب وسوف يذهب ويبطل، من قولهم : مر الشيء واستمر إذا ذهب، مثل قولهم : قر واستقر، هذا قول مجاهد وقتادة. وقال أبو العالية والضحاك : مستمر أي : قوي شديد يعلو كل سحر، من قولهم : مر الحبل، إذا صلب واشتد، وأمررته أنا إذا أحكمت فتله، واستمر الشيء إذا قوي واستحكم.

### الآية 54:3

> ﻿وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ۚ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ [54:3]

قوله تعالى : وكذبوا واتبعوا أهواءهم  أي : كذبوا النبي صلى الله عليه وسلم وما عاينوا من قدرة الله عز وجل، واتبعوا ما زين لهم الشيطان من الباطل.  وكل أمر مستقر  قال الكلبي : لكل أمر حقيقة، ما كان منه في الدنيا فسيظهر، وأما كان منه في الآخرة فسيعرف. وقال قتادة : كل أمر مستقر فالخير مستقر بأهل الخير، والشر مستقر بأهل الشر. وقيل : كل أمر من خير أو شر مستقر قراره، فالخير مستقر بأهله في الجنة، والشر مستقر بأهله في النار. وقيل : يستقر قول المصدقين والمكذبين حتى يعرفوا حقيقته بالثواب والعقاب. وقال مقاتل : لكل حديث منتهى. وقيل : كل ما قدر كائن واقع لا محالة. وقرأ أبو جعفر مستقر بجر الراء، ولا وجه له.

### الآية 54:4

> ﻿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ [54:4]

قوله تعالى : ولقد جاءهم  يعني : أهل مكة،  من الأنباء  من أخبار الأمم المكذبة في القرآن،  ما فيه مزدجر  متنهى، مصدر بمعنى الازدجار، أي : نهى وعظة، يقال : زجرته وازدجرته إذا نهيته عن السوء، وأصله : مزتجر ، قلبت التاء دالاً.

### الآية 54:5

> ﻿حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ ۖ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ [54:5]

قوله تعالى : حكمة بالغة  يعني : القرآن حكمة تامة قد بلغت الغاية في الزجر  فما تغني النذر  يجوز أن تكون " ما " نفياً، على معنى : فليست تغني النذر، ويجوز أن يكون استفهاماً، والمعنى : فأي شيء تغني النذر إذا خالفوهم وكذبوهم ؟ كقوله : وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ( يونس-١٠١ ) والنذر : جمع نذير.

### الآية 54:6

> ﻿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ۘ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَىٰ شَيْءٍ نُكُرٍ [54:6]

قوله تعالى : فتول عنهم  أي : أعرض عنهم نسختها آية القتال. قيل : ها هنا وقف تام. وقيل : فتول عنهم يوم يدع الداع  أي : إلى يوم يدع الداعي، قال مقاتل : هو إسرافيل ينفخ قائماً على صخرة بيت المقدس،  إلى شيء نكر  منكر فظيع لم يروا مثله فينكرونه استعظاماً، قرأ ابن كثير : نكر  بسكون الكاف، والآخرون بضمها.

### الآية 54:7

> ﻿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ [54:7]

قوله تعالى : خشعاً أبصارهم  قرأ أبو عمرو، ويعقوب، وحمزة، والكسائي : خاشعاً  على الواحد، وقرأ الآخرون : خشعاً  بضم الخاء وتشديد الشين على الجمع. ويجوز في أسماء الفاعلين إذا تقدمت على الجماعة التوحيد والجمع والتذكير والتأنيث، تقول : مررت برجال حسن أوجههم، وحسنة أوجههم، وحسان أوجههم، قال الشاعر :
ورجال حسن أوجههم\*\*\* من إياد بن نزار بن معد
وفي قراءة عبد الله :( خاشعة أبصارهم )، أي : ذليلة خاضعة عند رؤية العذاب.  يخرجون من الأجداث  من القبور،  كأنهم جراد منتشر  منبث حيارى، وذكر المنتشر على لفظ الجراد، نظيرها،  كالفراش المبثوث  ( القارعة-٤ ) وأراد أنهم يخرجون فزعين لا جهة لأحد منهم يقصدها، كالجراد لا جهة لها، تكون مختلطة بعضها في بعض.

### الآية 54:8

> ﻿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ ۖ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌ [54:8]

قوله تعالى : مهطعين  مسرعين مقبلين،  إلى الداع  إلى صوت إسرافيل،  يقول الكافرون هذا يوم عسر  يوم صعب شديد.

### الآية 54:9

> ﻿۞ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ [54:9]

قوله عز وجل  كذبت قبلهم  يعني : قبل أهل مكة،  قوم نوح فكذبوا عبدنا  نوحاً،  وقالوا مجنون وازدجر  يعني : زجروه عن دعوته ومقالته بالشتم والوعيد، وقالوا : لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين ( الشعراء-١١٦ )، وقال مجاهد معنى :( ازدجر ) أي : استطير جنوناً.

### الآية 54:10

> ﻿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ [54:10]

قوله تعالى : فدعا  نوح،  ربه  وقال،  أني مغلوب ، مقهور،  فانتصر  فانتقم لي منهم.

### الآية 54:11

> ﻿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ [54:11]

قوله تعالى : ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر  منصب انصباباً شديداً، لم ينقطع أربعين يوماً، وقال يمان : قد طبق ما بين السماء والأرض.

### الآية 54:12

> ﻿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ [54:12]

قوله تعالى : وفجرنا الأرض عيوناً فالتقى الماء  يعني ماء السماء وماء الأرض، وإنما قال : فالتقى الماء  والالتقاء لا يكون من واحد، إنما يكون بين اثنين فصاعداً، لأن الماء يكون جمعاً وواحداً. وقرأ عاصم الجحدري :( فالتقى الماءان ).  على أمر قد قدر  يعني : قضي عليهم في أمر الكتاب. وقال مقاتل : قدر الله أن يكون الماءان سواء فكانا على ما قدر.

### الآية 54:13

> ﻿وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ [54:13]

قوله تعالى : وحملناه  يعني : نوحاً،  على ذات ألواح ودسر  يعني سفينة ذات ألواح، ذكر النعت وترك الاسم، أراد بالألواح خشب السفينة العريضة، ( ودسر ) أي : المسامير التي تشد بها الألواح، واحدها دسار ودسير، يقال : دسرت السفينو إذا شددتها بالمسامير. وقال الحسن : الدسر صدر السفينة سميت بذلك لأنها تدسر الماء بجؤجؤها، أي تدفع. وقال مجاهد : هي عوارض السفينة. وقيل : أضلاعها وقال الضحاك : الألواح جانباها، والدسر أصلها وطرفاها.

### الآية 54:14

> ﻿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ [54:14]

قوله تعالى : تجري بأعيننا  أي : بمرأى منا. وقال مقاتل بن حيان : بحفظنا، ومنه قولهم للمودع : عين الله عليك. وقال سفيان : بأمرنا.  جزاءً لمن كان كفر  يعني : فعلنا به وبهم من إنجاء نوح وإغراق قومه ثواباً لمن كان كفر به وجحد أمره، وهو نوح عليه السلام، وقيل :" من " بمعنى " ما "، أي : جزاء لما كان كفر من أيادي الله ونعمه عند الذين أغرقهم، أو جزاء لما صنع بنوح وأصحابه. وقرأ مجاهد : جزاء لمن كان كفر بفتح الكاف والفاء، يعني كان الغرق جزاء لمن كان كفر بالله وكذب رسوله.

### الآية 54:15

> ﻿وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [54:15]

قوله تعالى : ولقد تركناها  يعني : الفعلة التي فعلنا،  آية  يعتبر بها. وقيل : أراد السفينة. قال قتادة : أبقاها الله بباقردى من أرض الجزيرة. عبرةً وآية حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة،  فهل من مدكر  يعني : متذكر متعظ معتبر خائف مثل عقوبتهم. 
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو نعيم، حدثنا زهير عن أبي إسحاق أنه سمع رجلاً سأل الأسود عن قوله :( فهل من مدكر ) أو مذكر ؟ قال : سمعت عبد الله يقرؤها ( فهل من مدكر )، وقال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرؤها :( فهل من مدكر ) " دالاً ".

### الآية 54:16

> ﻿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ [54:16]

قوله تعالى : فكيف كان عذابي ونذر  يعني : إنذاري. قال الفراء : الإنذار والنذر مصدران، تقول العرب : أنذرت إنذاراً ونذراً، كقولهم أنفقت إنفاقاً ونفقة، وأيقنت إيقاناً ويقيناً، أقيم الاسم مقام المصدر.

### الآية 54:17

> ﻿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [54:17]

قوله تعالى : ولقد يسرنا  سهلنا،  القرآن للذكر  ليتذكر ويعتبر به، وقال سعيد ابن جبير : يسرناه للحفظ والقراءة، وليس شيء من كتب الله يقرأ كله ظاهراً إلا القرآن ( فهل من مدكر ) متعظ بمواعظه.

### الآية 54:18

> ﻿كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ [54:18]

كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (١٨) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (١٩) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (٢٠) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (٢١) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٢٢) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (٢٣) فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٢٤) أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (٢٥) 
 كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا شَدِيدَةَ الْهُبُوبِ فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ شَدِيدٍ دَائِمِ الشُّؤْمِ، اسْتَمَرَّ عَلَيْهِمْ بِنَحْوِ سَنَةٍ فَلَمْ يُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا إِلَّا أَهْلَكَهُ. قِيلَ: كَانَ ذَلِكَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ فِي آخِرِ الشَّهْرِ.
 تَنْزِعُ النَّاسَ تَقْلَعُهُمْ ثُمَّ تَرْمِي بهم على رؤوسهم فَتَدُقُّ رِقَابَهُمْ. وَرُوِيَ أَنَّهَا كَانَتْ تَنْزِعُ النَّاسَ مِنْ قُبُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُصُولُهَا، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: أَوْرَاكُ نَخْلٍ. مُنْقَعِرٍ \[مُنْقَطِعٍ\] مِنْ مَكَانِهِ سَاقِطٍ عَلَى الْأَرْضِ. وَوَاحِدُ الْأَعْجَازِ عَجُزٍ، مِثْلَ عَضُدٍ وَأَعْضَادُ وَإِنَّمَا قَالَ: "أَعْجَازُ نَخْلٍ" وَهِيَ أُصُولُهَا الَّتِي قُطِّعَتْ فُرُوعُهُا؛ لِأَنَّ الرِّيحَ كانت تبين رؤوسهم مِنْ أَجْسَادِهِمْ، فَتُبْقِي أجسادهم بلا رؤوس.
 فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ كَذَّبْتُ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ بِالْإِنْذَارِ الَّذِي جَاءَهُمْ بِهِ صَالِحٌ.
 فَقَالُوا أَبَشَرًا آدَمِيًّا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ وَنَحْنُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ وَهُوَ وَاحِدٌ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ خَطَأٍ وَذَهَابٍ عَنِ الصَّوَابِ وَسُعُرٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَذَابٌ. وَقَالَ الْحَسَنُ: شِدَّةُ عَذَابٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: عَنَاءٌ، يَقُولُونَ: إِنَّا إِذًا لَفِي عَنَاءٍ وَعَذَابٍ مِمَّا يَلْزَمُنَا مِنْ طَاعَتِهِ. قَالَ سُفْيَانُ ابن عُيَيْنَةَ: هُوَ جَمْعُ سَعِيرٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: جُنُونٌ، يُقَالُ نَاقَةٌ مَسْعُورَةٌ إِذَا كَانَتْ خَفِيفَةَ الرَّأْسِ هَائِمَةً عَلَى وَجْهِهَا. وَقَالَ وَهْبٌ: وَسُعُرٍ: أَيْ: بُعْدٍ عَنِ الْحَقِّ.
 أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ أَأُنْزِلَ الذِّكْرُ الْوَحْيُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ بَطِرٌ مُتَكَبِّرٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَعَظَّمَ عَلَيْنَا بِادِّعَائِهِ النُّبُوَّةِ، "وَالْأَشَرُ": الْمَرَحُ وَالتَّجَبُّرُ.
 سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (٢٦) إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (٢٧)

### الآية 54:19

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ [54:19]

قوله تعالى : كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر\* إنا أرسلنا عليهم ريحاً صرصراً  شديدة الهبوب،  في يوم نحس مستمر  في يوم شؤم استمر عليهم بنحوسه، فلم يبق منهم أحداً إلا أهلكه. قيل : كان ذلك يوم الأربعاء في آخر الشهر.

### الآية 54:20

> ﻿تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ [54:20]

قوله تعالى : تنزع الناس  تقلعهم ثم ترمي بهم على رؤوسهم فتدق رقابهم. وروي أنها كانت تنزع الناس من قبورهم،  كأنهم أعجاز نخل  قال ابن عباس : أصولها، وقال الضحاك : أوراك نخل.  منقعر  منقلع من مكانه، ساقط على الأرض. وواحد الأعجاز عجز، مثل عضد وأعضاد وإنما قال :( أعجاز نخل ) وهي أصولها التي قطعت فرعها، لأن الريح كانت تبين رؤوسهم من أجسادهم بلا رؤوس.

### الآية 54:21

> ﻿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ [54:21]

كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (١٨) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (١٩) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (٢٠) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (٢١) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٢٢) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (٢٣) فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٢٤) أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (٢٥) 
 كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا شَدِيدَةَ الْهُبُوبِ فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ شَدِيدٍ دَائِمِ الشُّؤْمِ، اسْتَمَرَّ عَلَيْهِمْ بِنَحْوِ سَنَةٍ فَلَمْ يُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا إِلَّا أَهْلَكَهُ. قِيلَ: كَانَ ذَلِكَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ فِي آخِرِ الشَّهْرِ.
 تَنْزِعُ النَّاسَ تَقْلَعُهُمْ ثُمَّ تَرْمِي بهم على رؤوسهم فَتَدُقُّ رِقَابَهُمْ. وَرُوِيَ أَنَّهَا كَانَتْ تَنْزِعُ النَّاسَ مِنْ قُبُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُصُولُهَا، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: أَوْرَاكُ نَخْلٍ. مُنْقَعِرٍ \[مُنْقَطِعٍ\] مِنْ مَكَانِهِ سَاقِطٍ عَلَى الْأَرْضِ. وَوَاحِدُ الْأَعْجَازِ عَجُزٍ، مِثْلَ عَضُدٍ وَأَعْضَادُ وَإِنَّمَا قَالَ: "أَعْجَازُ نَخْلٍ" وَهِيَ أُصُولُهَا الَّتِي قُطِّعَتْ فُرُوعُهُا؛ لِأَنَّ الرِّيحَ كانت تبين رؤوسهم مِنْ أَجْسَادِهِمْ، فَتُبْقِي أجسادهم بلا رؤوس.
 فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ كَذَّبْتُ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ بِالْإِنْذَارِ الَّذِي جَاءَهُمْ بِهِ صَالِحٌ.
 فَقَالُوا أَبَشَرًا آدَمِيًّا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ وَنَحْنُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ وَهُوَ وَاحِدٌ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ خَطَأٍ وَذَهَابٍ عَنِ الصَّوَابِ وَسُعُرٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَذَابٌ. وَقَالَ الْحَسَنُ: شِدَّةُ عَذَابٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: عَنَاءٌ، يَقُولُونَ: إِنَّا إِذًا لَفِي عَنَاءٍ وَعَذَابٍ مِمَّا يَلْزَمُنَا مِنْ طَاعَتِهِ. قَالَ سُفْيَانُ ابن عُيَيْنَةَ: هُوَ جَمْعُ سَعِيرٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: جُنُونٌ، يُقَالُ نَاقَةٌ مَسْعُورَةٌ إِذَا كَانَتْ خَفِيفَةَ الرَّأْسِ هَائِمَةً عَلَى وَجْهِهَا. وَقَالَ وَهْبٌ: وَسُعُرٍ: أَيْ: بُعْدٍ عَنِ الْحَقِّ.
 أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ أَأُنْزِلَ الذِّكْرُ الْوَحْيُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ بَطِرٌ مُتَكَبِّرٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَعَظَّمَ عَلَيْنَا بِادِّعَائِهِ النُّبُوَّةِ، "وَالْأَشَرُ": الْمَرَحُ وَالتَّجَبُّرُ.
 سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (٢٦) إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (٢٧)

### الآية 54:22

> ﻿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [54:22]

كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (١٨) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (١٩) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (٢٠) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (٢١) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٢٢) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (٢٣) فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٢٤) أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (٢٥) 
 كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا شَدِيدَةَ الْهُبُوبِ فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ شَدِيدٍ دَائِمِ الشُّؤْمِ، اسْتَمَرَّ عَلَيْهِمْ بِنَحْوِ سَنَةٍ فَلَمْ يُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا إِلَّا أَهْلَكَهُ. قِيلَ: كَانَ ذَلِكَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ فِي آخِرِ الشَّهْرِ.
 تَنْزِعُ النَّاسَ تَقْلَعُهُمْ ثُمَّ تَرْمِي بهم على رؤوسهم فَتَدُقُّ رِقَابَهُمْ. وَرُوِيَ أَنَّهَا كَانَتْ تَنْزِعُ النَّاسَ مِنْ قُبُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُصُولُهَا، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: أَوْرَاكُ نَخْلٍ. مُنْقَعِرٍ \[مُنْقَطِعٍ\] مِنْ مَكَانِهِ سَاقِطٍ عَلَى الْأَرْضِ. وَوَاحِدُ الْأَعْجَازِ عَجُزٍ، مِثْلَ عَضُدٍ وَأَعْضَادُ وَإِنَّمَا قَالَ: "أَعْجَازُ نَخْلٍ" وَهِيَ أُصُولُهَا الَّتِي قُطِّعَتْ فُرُوعُهُا؛ لِأَنَّ الرِّيحَ كانت تبين رؤوسهم مِنْ أَجْسَادِهِمْ، فَتُبْقِي أجسادهم بلا رؤوس.
 فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ كَذَّبْتُ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ بِالْإِنْذَارِ الَّذِي جَاءَهُمْ بِهِ صَالِحٌ.
 فَقَالُوا أَبَشَرًا آدَمِيًّا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ وَنَحْنُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ وَهُوَ وَاحِدٌ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ خَطَأٍ وَذَهَابٍ عَنِ الصَّوَابِ وَسُعُرٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَذَابٌ. وَقَالَ الْحَسَنُ: شِدَّةُ عَذَابٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: عَنَاءٌ، يَقُولُونَ: إِنَّا إِذًا لَفِي عَنَاءٍ وَعَذَابٍ مِمَّا يَلْزَمُنَا مِنْ طَاعَتِهِ. قَالَ سُفْيَانُ ابن عُيَيْنَةَ: هُوَ جَمْعُ سَعِيرٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: جُنُونٌ، يُقَالُ نَاقَةٌ مَسْعُورَةٌ إِذَا كَانَتْ خَفِيفَةَ الرَّأْسِ هَائِمَةً عَلَى وَجْهِهَا. وَقَالَ وَهْبٌ: وَسُعُرٍ: أَيْ: بُعْدٍ عَنِ الْحَقِّ.
 أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ أَأُنْزِلَ الذِّكْرُ الْوَحْيُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ بَطِرٌ مُتَكَبِّرٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَعَظَّمَ عَلَيْنَا بِادِّعَائِهِ النُّبُوَّةِ، "وَالْأَشَرُ": الْمَرَحُ وَالتَّجَبُّرُ.
 سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (٢٦) إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (٢٧)

### الآية 54:23

> ﻿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ [54:23]

قوله تعالى : فكيف كان عذابي ونذر\* ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر\* كذبت ثمود بالنذر  بالإنذار الذي جاءهم به صالح.

### الآية 54:24

> ﻿فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ [54:24]

قوله تعالى : فقالوا أبشراً  آدمياً،  منا واحداً نتبعه  ونحن جماعة كثيرة وهو واحد،  إنا إذاً لفي ضلال  خطأ وذهاب عن الصواب،  وسعر  قال ابن عباس : عذاب. وقال الحسن : شدة عذاب. وقال قتادة : عناء، يقولون : إنا لفي عناء وعذاب مما يلزمنا من طاعته. قال سفيان بن عيينة : هو جمع سعير. وقال الفراء : جنون، يقال ناقة مسعورة إذا كانت خفيفة الرأس هائمة على وجهها. وقال وهب : وسعر : أي : بعد عن الحق.

### الآية 54:25

> ﻿أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ [54:25]

قوله تعالى : أألقي الذكر  أأنزل الوحي،  عليه من بيننا بل هو كذاب أشر  بطر متكبر يريد أن يتعظم علينا بادعائه النبوة، والأشر المرح والتجبر.

### الآية 54:26

> ﻿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ [54:26]

قوله تعالى : سيعلمون  قرأ ابن عامر وحمزة :( ستعلمون )، بالتاء على معنى " قال " صالح لهم، وقرأ الآخرون بالياء  غداً  حين ينزل بهم العذاب. وقال الكلبي : يعني يوم القيامة. وذكر الغد للتقريب على عادة الناس، يقولون : إن مع اليوم غداً.

### الآية 54:27

> ﻿إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ [54:27]

قوله تعالى : من الكذاب الأشر إنا مرسلو الناقة  أي : باعثوها ومخرجوها من الهضبة التي سألوا أن يخرجها منها، وذلك أنهم تعنتوا على صالح، فسألوه أن يخرج لهم من صخرة ناقةً حمراء عشراء، فقال الله تعالى : إنا مرسلو الناقة فتنة لهم  محنةً واختباراً لهم،  فارتقبهم  فانتظر ما هم صانعون،  واصطبر  على ارتقابهم، وقيل : على ما يصيبك من الأذى.

### الآية 54:28

> ﻿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ ۖ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ [54:28]

قوله تعالى : ونبئهم أن الماء قسمة بينهم  وبين الناقة، يوم لها ويوم لهم، وإنما قال : بينهم لأن العرب إذا أخبرت عن نبي آدم والبهائم غلبت بني آدم على البهائم،  كل شرب  نصيب من الماء،  محتضر  يحضره من كانت نوبته، فإذا كان يوم الناقة حضرت شربها، وإذا كان يومهم حضروا شربهم، وأحضر وحضر بمعنى واحد، قال مجاهد : يعني يحضرون الماء إذا غابت الناقة، فإذا جاءت الناقة حضروا اللبن.

### الآية 54:29

> ﻿فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ [54:29]

قوله تعالى : فنادوا صاحبهم  وهو قدار بن سالف،  فتعاطى  فتناول الناقة بسيفه  فعقر  أي : فعقرها  فكيف كان عذابي ونذر .

### الآية 54:30

> ﻿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ [54:30]

وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ (٢٨) فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (٢٩) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (٣٠) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (٣١) 
 سَيَعْلَمُونَ قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ: "سَتَعْلَمُونَ" بِالتَّاءِ عَلَى مَعْنَى قَالَ صَالِحٌ لَهُمْ، وَقَرَأَ

الْآخَرُونَ بِالْيَاءِ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: سَيَعْلَمُونَ غَدًا حِينَ يَنْزِلُ بِهِمُ الْعَذَابُ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَذِكْرُ "الْغَدِ" لِلتَّقْرِيبِ عَلَى عَادَةِ النَّاسِ، يَقُولُونَ: إِنَّ مَعَ الْيَوْمِ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ.
 إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ أَيْ: بَاعِثُوهَا وَمُخْرِجُوهَا مِنَ الْهَضْبَةِ الَّتِي سَأَلُوا، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ تَعَنَّتُوا عَلَى صَالِحٍ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يُخْرِجَ لَهُمْ مِنْ صَخْرَةٍ نَاقَةً حَمْرَاءَ عَشْرَاءَ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ مِحْنَةً وَاخْتِبَارًا لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ فَانْتَظَرَ مَا هُمْ صَانِعُونَ وَاصْطَبِرْ وَاصْبِرْ عَلَى ارْتِقَابِهِمْ، وَقِيلَ: عَلَى مَا يُصِيبُكَ مِنَ الْأَذَى.
 وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّاقَةِ يَوْمٌ لَهَا وَيَوْمٌ لَهُمْ، وَإِنَّمَا قَالَ بَيْنَهُمْ لِأَنَّ الْعَرَبَ إِذَا أَخْبَرَتْ عَنْ بَنِي آدَمَ وَعَنِ الْبَهَائِمِ غَلَّبَتْ بَنِي آدَمَ عَلَى الْبَهَائِمِ كُلُّ شِرْبٍ نَصِيبٍ مِنَ الْمَاءِ مُحْتَضَرٌ يَحْضُرُهُ مَنْ كَانَتْ نَوْبَتُهُ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُهَا حَضَرَتْ شِرْبَهَا، وَإِذَا كَانَ يَوْمُهُمْ حَضَرُوا شِرْبَهُمْ، وَحَضَرَ وَاحْتَضَرَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي يَحْضُرُونَ الْمَاءَ إِذَا غَابَتِ النَّاقَةُ، فَإِذَا جَاءَتِ النَّاقَةُ حَضَرُوا اللَّبَنَ.
 فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ وَهُوَ قِدَارُ بْنُ سَالِفٍ فَتَعَاطَى فَتَنَاوُلَ النَّاقَةَ بِسَيْفِهِ فَعَقَرَ أَيْ: فَعَقَرَهَا.
 فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ثُمَّ بَيَّنَ عَذَابَهُمْ فَقَالَ:
 إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً قَالَ عَطَاءٌ: يُرِيدُ صَيْحَةَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِغَنَمِهِ حَظِيرَةً مِنَ الشَّجَرَةِ وَالشَّوْكِ دُونَ السِّبَاعِ، فَمَا سَقَطَ مِنْ ذَلِكَ فَدَاسَتْهُ الْغَنَمُ فَهُوَ الْهَشِيمُ (١).

 (١) انظر القرطبي: ١٧ / ١٤٢.

### الآية 54:31

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ [54:31]

ثم بين عذابهم فقال : إنا أرسلنا عليهم صيحةً واحدة  قال عطاء : يريد صيحة جبريل عليه السلام،  فكانوا كهشيم المحتظر  قال ابن عباس : هو الرجل يجعل لغنمه حظيرة من الشجر والشوك دون السباع، فما سقط من ذلك فداسته الغنم فهو الهشيم. وقال ابن زيد : هو الشجر البالي الذي تهشم حتى ذرته الريح. والمعنى : أنهم صاروا كيبس الشجر إذا تحطم، والعرب تسمي كل شيء كان رطباً فيبس : هشيماً. وقال قتادة : كالعظام النخرة المحترقة. وقال سعيد بن جبير : هو التراب الذي يتناثر من الحائط.

### الآية 54:32

> ﻿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [54:32]

وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: هُوَ الشَّجَرُ الْبَالِي الَّذِي تَهَشَّمَ حَتَّى ذَرَتْهُ الرِّيحُ (١). وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ صَارُوا كَيَبَسِ الشَّجَرِ إِذَا تَحَطَّمَ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ شَيْءٍ كَانَ رَطْبًا فَيَبِسَ: هَشِيمًا.
 وَقَالَ قَتَادَةُ: كَالْعِظَامِ النَّخِرَةِ الْمُحْتَرِقَةِ (٢). وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هُوَ التُّرَابُ الَّذِي يَتَنَاثَرُ مِنَ الْحَائِطِ (٣).
 وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٣٢) كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (٣٣) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (٣٤) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (٣٥) وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (٣٦) وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (٣٧) 
 وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا رِيحًا تَرْمِيهِمْ بِالْحَصْبَاءِ، وَهِيَ الْحَصَى وَقَالَ الضَّحَّاكُ: يَعْنِي صِغَارَ الْحَصَى. وَقِيلَ: "الْحَصْبَاءُ" هِيَ الْحَجَرُ الَّذِي دُونَ مِلْءِ الْكَفِّ، وَقَدْ يَكُونُ الْحَاصِبُ الرَّامِي فَيَكُونُ الْمَعْنَى عَلَى هَذَا: أَرْسَلَنَا عَلَيْهِمْ عَذَابًا يَحْصِبُهُمْ أَيْ: يَرْمِيهِمْ بِالْحِجَارَةِ، ثُمَّ اسْتَثْنَى فَقَالَ: إِلَّا آلَ لُوطٍ يَعْنِي لُوطًا وَابْنَتَيْهِ نَجَّيْنَاهُمْ مِنَ الْعَذَابِ بِسَحَرٍ.
 نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا أَيْ: جَعَلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا عَلَيْهِمْ حَيْثُ أَنْجَيْنَاهُمْ كَذَلِكَ كَمَا أَنْعَمَنَا عَلَى آلِ لُوطٍ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ قَالَ مُقَاتِلٌ: مَنْ وَحَّدَ اللَّهَ لَمْ يُعَذِّبْهُ مَعَ الْمُشْرِكِينَ.
 وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ لُوطٌ بَطْشَتَنَا أَخْذَنَا إِيَّاهُمْ بِالْعُقُوبَةِ فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ شَكُّوا بِالْإِنْذَارِ وَكَذَّبُوا وَلَمْ يُصَدِّقُوا.
 وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ طَلَبُوا أَنْ يُسَلِّمَ إِلَيْهِمْ أَضْيَافَهُ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا قَصَدُوا دَارَ لُوطٍ وَعَالَجُوا الْبَابَ لِيَدْخُلُوا، قَالَتِ الرُّسُلُ \[لِلُوطٍ\] (٤) : خَلِّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الدُّخُولِ فَإِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ، فدخلوا الدار ١٤٦/ب فَصَفَقَهُمْ جِبْرِيلُ بِجَنَاحِهِ بِإِذْنِ اللَّهِ فَتَرَكَهُمْ عُمْيًا يَتَرَدَّدُونَ مُتَحَيِّرِينَ لَا يَهْتَدُونَ إِلَى الْبَابِ، فَأَخْرَجَهُمْ لُوطٌ عُمْيًا لَا يُبْصِرُونَ. قَوْلُهُ: "فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ" أَيْ: صَيَّرْنَاهَا

 (١) انظر: ابن كثير: ٤ / ٢٦٦.
 (٢) انظر: الطبري: ٢٧ / ١٠٣، البحر المحيط: ٨ / ١٨١.
 (٣) أخرجه الطبري: ٢٧ / ١٠٣، وقال ابن كثير: ٤ / ٢٦٦ "هذا قول غريب" وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٦٨٠ لعبد بن حميد.
 (٤) ساقط من "ب".

### الآية 54:33

> ﻿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ [54:33]

وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: هُوَ الشَّجَرُ الْبَالِي الَّذِي تَهَشَّمَ حَتَّى ذَرَتْهُ الرِّيحُ (١). وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ صَارُوا كَيَبَسِ الشَّجَرِ إِذَا تَحَطَّمَ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ شَيْءٍ كَانَ رَطْبًا فَيَبِسَ: هَشِيمًا.
 وَقَالَ قَتَادَةُ: كَالْعِظَامِ النَّخِرَةِ الْمُحْتَرِقَةِ (٢). وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هُوَ التُّرَابُ الَّذِي يَتَنَاثَرُ مِنَ الْحَائِطِ (٣).
 وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٣٢) كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (٣٣) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (٣٤) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (٣٥) وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (٣٦) وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (٣٧) 
 وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا رِيحًا تَرْمِيهِمْ بِالْحَصْبَاءِ، وَهِيَ الْحَصَى وَقَالَ الضَّحَّاكُ: يَعْنِي صِغَارَ الْحَصَى. وَقِيلَ: "الْحَصْبَاءُ" هِيَ الْحَجَرُ الَّذِي دُونَ مِلْءِ الْكَفِّ، وَقَدْ يَكُونُ الْحَاصِبُ الرَّامِي فَيَكُونُ الْمَعْنَى عَلَى هَذَا: أَرْسَلَنَا عَلَيْهِمْ عَذَابًا يَحْصِبُهُمْ أَيْ: يَرْمِيهِمْ بِالْحِجَارَةِ، ثُمَّ اسْتَثْنَى فَقَالَ: إِلَّا آلَ لُوطٍ يَعْنِي لُوطًا وَابْنَتَيْهِ نَجَّيْنَاهُمْ مِنَ الْعَذَابِ بِسَحَرٍ.
 نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا أَيْ: جَعَلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا عَلَيْهِمْ حَيْثُ أَنْجَيْنَاهُمْ كَذَلِكَ كَمَا أَنْعَمَنَا عَلَى آلِ لُوطٍ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ قَالَ مُقَاتِلٌ: مَنْ وَحَّدَ اللَّهَ لَمْ يُعَذِّبْهُ مَعَ الْمُشْرِكِينَ.
 وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ لُوطٌ بَطْشَتَنَا أَخْذَنَا إِيَّاهُمْ بِالْعُقُوبَةِ فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ شَكُّوا بِالْإِنْذَارِ وَكَذَّبُوا وَلَمْ يُصَدِّقُوا.
 وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ طَلَبُوا أَنْ يُسَلِّمَ إِلَيْهِمْ أَضْيَافَهُ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا قَصَدُوا دَارَ لُوطٍ وَعَالَجُوا الْبَابَ لِيَدْخُلُوا، قَالَتِ الرُّسُلُ \[لِلُوطٍ\] (٤) : خَلِّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الدُّخُولِ فَإِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ، فدخلوا الدار ١٤٦/ب فَصَفَقَهُمْ جِبْرِيلُ بِجَنَاحِهِ بِإِذْنِ اللَّهِ فَتَرَكَهُمْ عُمْيًا يَتَرَدَّدُونَ مُتَحَيِّرِينَ لَا يَهْتَدُونَ إِلَى الْبَابِ، فَأَخْرَجَهُمْ لُوطٌ عُمْيًا لَا يُبْصِرُونَ. قَوْلُهُ: "فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ" أَيْ: صَيَّرْنَاهَا

 (١) انظر: ابن كثير: ٤ / ٢٦٦.
 (٢) انظر: الطبري: ٢٧ / ١٠٣، البحر المحيط: ٨ / ١٨١.
 (٣) أخرجه الطبري: ٢٧ / ١٠٣، وقال ابن كثير: ٤ / ٢٦٦ "هذا قول غريب" وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٦٨٠ لعبد بن حميد.
 (٤) ساقط من "ب".

### الآية 54:34

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ ۖ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ [54:34]

قوله تعالى : ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر\* كذبت قوم لوط بالنذر\* إنا أرسلنا عليهم حاصباً  ريحاً ترميهم بالحصباء، وهي الحصا وقال الضحاك : يعني صغار الحصى. وقيل : الحصباء هي الحجر الذي دون ملء الكف، وقد يكون الحاصب الرامي، فيكون المعنى على هذا : أرسلنا عليهم عذاباً يحصبهم يعني : يرميهم بالحجارة، ثم استثنى فقال : إلا آل لوط  يعني لوطاً وابنتيه،  نجيناهم  من العذاب.

### الآية 54:35

> ﻿نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ [54:35]

قوله تعالى : بسحر نعمةً من عندنا  يعني : جعلناه نعمة منا عليهم حيث أنجيناهم،  كذلك  يعني كما أنعمنا على آل لوط،  نجزي من شكر  قال مقاتل : من وحد الله لم يعذبه مع المشركين.

### الآية 54:36

> ﻿وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ [54:36]

قوله تعالى : ولقد أنذرهم  لوط،  بطشتنا  أخذنا إياهم بالعقوبة،  فتماروا بالنذر  شكوا بالإنذار وكذبوا ولم يصدقوا.

### الآية 54:37

> ﻿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ [54:37]

قوله تعالى : ولقد راودوه عن ضيفه  طلبوا أن يسلم إليهم أضيافه  فطمسنا أعينهم  وذلك أنهم لما قصدوا دار لوط وعالجوا الباب ليدخلوا، قالت : الرسل للوط : خل بينهم وبين الدخول فإنا رسل ربك لن يصلوا إليك، فدخلوا الدار فصفقهم جبريل بجناحه بإذن الله فتركهم عمياً يترددون متحيرين لا يهتدون إلى الباب، فأخرجهم لوط عمياً لا يبصرون. قوله : فطمسنا أعينهم  يعني : صيرناها كسائر الوجه لا يرى لها شق، هذا قول أكثر المفسرين. وقال الضحاك : طمس الله أبصارهم فلم يروا الرسل، فقالوا : قد رأيناهم حين رأيناهم حين دخلوا البيت فأين ذهبوا، فلم يروهم فرجعوا.  فذوقوا عذابي ونذر  أي : ما أنذركم به لوط من العذاب.

### الآية 54:38

> ﻿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ [54:38]

قوله تعالى : ولقد صبحهم بكرةً  جاءهم وقت الصبح،  عذاب مستقر  دائم استقر فيهم حتى أفضى بهم إلى عذاب حق.

### الآية 54:39

> ﻿فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ [54:39]

كَسَائِرِ الْوَجْهِ لَا يُرَى لَهَا شَقٌّ، هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: طَمَسَ اللَّهُ أَبْصَارَهُمْ فَلَمْ يَرَوُا الرُّسُلَ، فَقَالُوا: قَدْ رَأَيْنَاهُمْ حِينَ دَخَلُوا الْبَيْتَ فَأَيْنَ ذَهَبُوا، فَلَمْ يَرَوْهُمْ فَرَجَعُوا. فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ أَيْ: \[مَا أَنْذَرَكُمْ\] (١) بِهِ لُوطٌ مِنَ الْعَذَابِ.
 وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (٣٨) فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (٣٩) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٤٠) وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (٤١) كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (٤٢) أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (٤٣) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (٤٤) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) 
 وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً جَاءَهُمْ وَقْتَ الصُّبْحِ عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ دَائِمٌ اسْتَقَرَّ فِيهِمْ حَتَّى أَفْضَى بِهِمْ إِلَى عَذَابِ الْآخِرَةِ، وَقِيلَ: عَذَابٌ حَقٌّ.
 فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ يَعْنِي: مُوسَى وَهَارُونُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَقِيلَ: هِيَ الْآيَاتُ الَّتِي أَنْذَرَهُمْ بِهَا مُوسَى.
 كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا وَهِيَ الْآيَاتُ التِّسْعُ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ أَخْذَ عَزِيزٍ غَالِبٍ فِي انْتِقَامِهِ مُقْتَدِرٍ قَادِرٍ عَلَى إِهْلَاكِهِمْ، لَا يُعْجِزُهُ مَا أَرَادَ، ثُمَّ خَوَّفَ أَهْلَ مَكَّةَ فَقَالَ:
 أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَشَدُّ وَأَقْوَى مِنَ الَّذِينَ أَحْلَلْتُ بِهِمْ نِقْمَتِي مَنْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ لُوطٍ وَآلِ فِرْعَوْنَ؟ وَهَذَا اسْتِفْهَامٌ بِمَعْنَى الْإِنْكَارِ أَيْ: لَيْسُوا بِأَقْوَى مِنْهُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ الْعَذَابُ فِي الزُّبُرِ فِي الْكُتُبِ، أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَ الْأُمَمَ الْخَالِيَةَ.
 أَمْ يَقُولُونَ يَعْنِي: كُفَّارُ مَكَّةَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ قَالَ الْكَلْبِيُّ: نَحْنُ جَمِيعُ أَمْرِنَا \[مُنْتَصِرٌ\] (٢) مِنْ أَعْدَائِنَا الْمَعْنَى: نَحْنُ يَدٌ وَاحِدَةٌ عَلَى مَنْ خَالَفْنَا مُنْتَصِرٌ مِمَّنْ عَادَانَا، وَلَمْ يَقِلْ منتصرون لموافقة رؤوس الْآيِ.
 قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ قَرَأَ يَعْقُوبُ: "سَنَهْزِمُ" بِالنُّونِ "الْجَمْعَ" نَصْبٌ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْيَاءِ وَضَمِّهَا، "الْجَمْعُ" رَفْعٌ عَلَى غَيْرِ تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ، يَعْنِي: كُفَّارَ مَكَّةَ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ

 (١) في"ب" ما أنذرهم.
 (٢) في "أ" مستقر.

### الآية 54:40

> ﻿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [54:40]

كَسَائِرِ الْوَجْهِ لَا يُرَى لَهَا شَقٌّ، هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: طَمَسَ اللَّهُ أَبْصَارَهُمْ فَلَمْ يَرَوُا الرُّسُلَ، فَقَالُوا: قَدْ رَأَيْنَاهُمْ حِينَ دَخَلُوا الْبَيْتَ فَأَيْنَ ذَهَبُوا، فَلَمْ يَرَوْهُمْ فَرَجَعُوا. فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ أَيْ: \[مَا أَنْذَرَكُمْ\] (١) بِهِ لُوطٌ مِنَ الْعَذَابِ.
 وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (٣٨) فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (٣٩) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٤٠) وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (٤١) كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (٤٢) أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (٤٣) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (٤٤) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) 
 وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً جَاءَهُمْ وَقْتَ الصُّبْحِ عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ دَائِمٌ اسْتَقَرَّ فِيهِمْ حَتَّى أَفْضَى بِهِمْ إِلَى عَذَابِ الْآخِرَةِ، وَقِيلَ: عَذَابٌ حَقٌّ.
 فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ يَعْنِي: مُوسَى وَهَارُونُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَقِيلَ: هِيَ الْآيَاتُ الَّتِي أَنْذَرَهُمْ بِهَا مُوسَى.
 كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا وَهِيَ الْآيَاتُ التِّسْعُ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ أَخْذَ عَزِيزٍ غَالِبٍ فِي انْتِقَامِهِ مُقْتَدِرٍ قَادِرٍ عَلَى إِهْلَاكِهِمْ، لَا يُعْجِزُهُ مَا أَرَادَ، ثُمَّ خَوَّفَ أَهْلَ مَكَّةَ فَقَالَ:
 أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَشَدُّ وَأَقْوَى مِنَ الَّذِينَ أَحْلَلْتُ بِهِمْ نِقْمَتِي مَنْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ لُوطٍ وَآلِ فِرْعَوْنَ؟ وَهَذَا اسْتِفْهَامٌ بِمَعْنَى الْإِنْكَارِ أَيْ: لَيْسُوا بِأَقْوَى مِنْهُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ الْعَذَابُ فِي الزُّبُرِ فِي الْكُتُبِ، أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَ الْأُمَمَ الْخَالِيَةَ.
 أَمْ يَقُولُونَ يَعْنِي: كُفَّارُ مَكَّةَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ قَالَ الْكَلْبِيُّ: نَحْنُ جَمِيعُ أَمْرِنَا \[مُنْتَصِرٌ\] (٢) مِنْ أَعْدَائِنَا الْمَعْنَى: نَحْنُ يَدٌ وَاحِدَةٌ عَلَى مَنْ خَالَفْنَا مُنْتَصِرٌ مِمَّنْ عَادَانَا، وَلَمْ يَقِلْ منتصرون لموافقة رؤوس الْآيِ.
 قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ قَرَأَ يَعْقُوبُ: "سَنَهْزِمُ" بِالنُّونِ "الْجَمْعَ" نَصْبٌ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْيَاءِ وَضَمِّهَا، "الْجَمْعُ" رَفْعٌ عَلَى غَيْرِ تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ، يَعْنِي: كُفَّارَ مَكَّةَ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ

 (١) في"ب" ما أنذرهم.
 (٢) في "أ" مستقر.

### الآية 54:41

> ﻿وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ [54:41]

قوله تعالى : فذوقوا عذابي ونذر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ولقد جاء آل فرعون النذر  يعني : موسى وهارون عليهما السلام، وقيل : هي الآيات التي أنذرهم بها موسى.

### الآية 54:42

> ﻿كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ [54:42]

قوله تعالى : كذبوا بآياتنا كلها  وهي الآيات التسع،  فأخذناهم  بالعذاب،  أخذ عزيز  غالب في انتقامه،  مقتدر  قادر على إهلاكهم، لا يعجزه ما أراد بهم.

### الآية 54:43

> ﻿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَٰئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ [54:43]

ثم خوف أهل مكة فقال : أكفاركم خير من أولئكم  أشد وأقوى من الذين أحللت بهم نقمتي من قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وآل فرعون ؟ وهذا استفهام بمعنى الإنكار أي : ليسوا بأقوى منهم،  أم لكم براءة  من العذاب،  في الزبر  في الكتب، أنه لن يصيبكم ما أصاب الأمم الخالية.

### الآية 54:44

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ [54:44]

قوله تعالى : أم يقولون  يعني : كفار مكة،  نحن جميع منتصر  قال الكلبي : نحن جميع أمرنا منتصر من أعدائنا، المعنى : نحن يد واحدة على من خالفنا، منتصر ممن عادانا، ولم يقل منتصرون لموافقة رؤوس الآي.

### الآية 54:45

> ﻿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ [54:45]

قال الله تعالى  سيهزم الجمع  قرأ يعقوب : سنهزم بالنون، الجمع نصب، وقرأ الآخرون بالياء وضمها، الجمع رفع على غير تسمية الفاعل، يعني : كفار مكة،  ويولون الدبر  يعني : الأدبار فوحد لأجل رؤوس الآي، كما يقال ضربنا منهم الرؤوس وضربنا منهم الرأس إذا كان الواحد يؤدي معنى الجمع، أخبر الله أنهم يولون أدبارهم منهزمين فصدق الله وعده وهزمهم يوم بدر. 
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس قال :" قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو في قبته يوم بدر : اللهم إني أنشدك وعدك اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم، فأخذ أبو بكر بيده، فقال : حسبك يا رسول الله، فقد ألححت على ربك وهو في الدرع، فخرج وهو يقول : سيهزم الجميع ويولون الدبر ".

### الآية 54:46

> ﻿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ [54:46]

قوله تعالى : بل الساعة موعدهم، والساعة أدهى وأمر  قال سعيد بن المسيب : سمعت عمر ابن الخطاب رضي الله عنه يقول : لما نزلت : سيهزم الجمع ويولون الدبر  كنت لا أدري أي جمع سيهزم، فلما كان يوم بدر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يثب في درعه ويقول : سيهزم الجمع ويولون الدبر، بل الساعة موعدهم ( والساعة أدهى وأمر ) يعني أعظم داهية وأشد مرارةً من الأسر والقتل يوم بدر.

### الآية 54:47

> ﻿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ [54:47]

قوله تعالى : إن المجرمين  لمشركين،  في ضلال وسعر  قيل : في ضلال بعد الحق. قال الضحاك : وسعر يعني : نار تسعر عليهم. وقيل : في ضلال ذهاب عن طريق الجنة في الآخرة، وسعر نار مسعرة، قال الحسن بن الفضل : إن المجرمين في ضلال في الدنيا ونار في الآخرة. وقال قتادة : في عناء وعذاب.

### الآية 54:48

> ﻿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ [54:48]

ثم بين عذابهم فقال : يوم يسحبون  يجرون،  في النار على وجوههم .

### الآية 54:49

> ﻿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [54:49]

ويقال لهم : ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر  يعني : ما خلقناه فمقدور ومكتوب في اللوح المحفوظ، قال الحسن : قدر الله لكل شيء من خلقه قدره الذي ينبغي له. 
أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين القرشي، أنبأنا مسلم بن غالب بن علي الرازي، أنبأنا أبو معشر يعقوب بن عبد الجليل بن يعقوب، حدثنا أبو يزيد حاتم بن محبوب، أنبأنا أحمد بن نصر النيسابوري، أنبأنا عبد الله بن الوليد العدني، أنبأنا الثوري عن زياد بن إسماعيل السهمي عن محمد بن عباد المخزومي عن أبي هريرة قال : جاءت مشركو قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخاصمونه في القدر فنزلت الآية : إن المجرمين في ضلال وسعر  إلى قوله : إنا كل شيء خلقناه بقدر . 
أخبرنا أبو الحسن علي بن يوسف الجويني، أنبأنا أبو محمد محمد بن علي بن محمد شريك الشافعي الخدشاهي، أنبأنا عبد الله بن محمد بن مسلم أبو بكر الجويدري، أنبأنا يونس بن عبد الأعلى الصدفي، أنبأنا عبد الله بن وهب، أخبرني أبو هانئ الخولاني عن أبي عبد الرحمن الجيلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :" كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، قال : وكان عرشه على الماء ". 
أخبرنا أبو الحسن السرخسي، أنبأنا زاهر بن أحمد، أنبأنا أبو إسحاق الهاشمي، أنبأنا أبو مصعب عن مالك عن زياد بن سعد عن عمرو بن مسلم عن طاوس اليماني قال : أدركت ناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون : كل شيء بقدر الله، قال وسمعت عبد الله بن عمر رضي الله عنه يقول : قال النبي صلى الله عليه وسلم :" كل شيء بقدر حتى العجز والكيس، أو الكيس والعجز ". 
أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، أنبأنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني، أنبأنا أحمد بن حازم بن أبي عروة أنبأنا يعلى بن عبيد، وعبد الله بن موسى وأبو نعيم عن سيان عن منصور عن ربعي بن حراش عن رجل عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع : يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله بعثني بالحق، ويؤمن بالبعث بعد الموت، ويؤمن بالقدر زاد عبد الله خيره وشره ". ورواه أبو داود عن شعبة عن منصور وقال : عن ربعي عن علي ولم يقل : عن رجل، وهذا أصح.

### الآية 54:50

> ﻿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ [54:50]

قوله تعالى : وما أمرنا إلا واحدةً كلمح بالبصر  قوله : واحدة  ترجع إلى المعنى دون اللفظ، أي : وما أمرنا إلا مرة واحدة. وقيل : معناه : وما أمرنا للشيء إذا أردنا تكوينه إلا كلمة واحدة : كن فيكون، لا مراجعة فيها كلمح بالبصر. قال عطاء عن ابن عباس : يريد أن قضائي في خلقي أسرع من لمح البصر وقال الكلبي عنه : وما أمرنا لمجيء الساعة في السرعة إلا كطرف البصر.

### الآية 54:51

> ﻿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [54:51]

قوله تعالى : ولقد أهلكنا أشياعكم  أشباهكم ونظراءكم في الكفر من الأمم السالفة  فهل من مدكر  متعظ يعلم أن ذلك حق فيخاف ويعتبر.

### الآية 54:52

> ﻿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ [54:52]

قوله تعالى : وكل شيء فعلوه  يعني فعله الأشياع من خير وشر،  في الزبر  في كتاب الحفظة، وقيل : في اللوح المحفوظ.

### الآية 54:53

> ﻿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ [54:53]

قوله تعالى : وكل صغير وكبير  من الخلق وأعمالهم وآجالهم،  مستطر  مكتوب : يقال : سطرت واستطرت وكتبت واكتتبت.

### الآية 54:54

> ﻿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ [54:54]

قوله تعالى : إن المتقين في جنات  بساتين،  ونهر  أي : أنهار، ووحده لأجل رؤوس الآي، وأراد أنهار الجنة من الماء والخمر واللبن والعسل. وقال الضحاك : يعني في ضياء وسعة ومنه النهار. وقرأ الأعرج ونهر بضمتين جمع النهار يعني : لا ليل لهم.

### الآية 54:55

> ﻿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [54:55]

قوله تعالى : في مقعد صدق  في مجلس حق لا لغو فيه ولا تأثيم،  عند مليك مقتدر  ملك قادر لا يعجزه شيء. قال جعفر الصادق رضي الله عنه : مدح الله المكان بالصدق فلا يقعد فيه إلا أهل الصدق.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/54.md)
- [كل تفاسير سورة القمر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/54.md)
- [ترجمات سورة القمر
](https://quranpedia.net/translations/54.md)
- [صفحة الكتاب: معالم التنزيل](https://quranpedia.net/book/2.md)
- [المؤلف: البغوي](https://quranpedia.net/person/13668.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/54/book/2) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
