---
title: "تفسير سورة القمر - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/54/book/349.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/54/book/349"
surah_id: "54"
book_id: "349"
book_name: "محاسن التأويل"
author: "جمال الدين القاسمي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة القمر - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/54/book/349)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة القمر - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي — https://quranpedia.net/surah/1/54/book/349*.

Tafsir of Surah القمر from "محاسن التأويل" by جمال الدين القاسمي.

### الآية 54:1

> اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [54:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

 اقتربت الساعة وانشق القمر ١ . 
 اقتربت الساعة  أي دنت الساعة التي تقوم فيها القيامة. كما قال :[(١)](#foonote-١)  أتى أمر الله فلا تستعجلوه  وقال :[(٢)](#foonote-٢)  اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون . 
قال ابن جرير :[(٣)](#foonote-٣) وهذا من الله تعالى إنذار لعباده بدنو القيامة، وقرب فناء الدنيا، وأمر لهم بالاستعداد لأهوال القيامة، قبل هجومها عليهم، وهم عنها في غفلة ساهون.  وانشق القمر . 
١ \[١٦/النحل/١\]..
٢ \[٢١/الأنبياء/١\]..
٣ انظر الصفحة رقم ٨٤ من الجزء السابع والعشرين(طبعة الحلبي الثانية(..

### الآية 54:2

> ﻿وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ [54:2]

وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ٢ . 
 وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر  قال ابن جرير :[(١)](#foonote-١) كان ذلك، فيما ذكر، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة، قبل هجرته إلى المدينة. وذلك أن كفار أهل مكة سألوه آية، فأراهم صلى الله عليه وسلم انشقاق القمر حجة على صدق قوله، وحقيقة نبوته. فلما أراهم، أعرضوا وكذبوا، وقالوا هذا سحر مستمر، سحرنا محمد. ثم روي ذلك عن أنس وابن مسعود وابن عباس، وغير واحد من التابعين. 
وقال القاضي عياض في ( الشفا ) أخبر تعالى بوقوع انشقاقه بلفظ الماضي، وإعراض الكفرة عن آياته. وأجمع المفسرون وأهل السنة على وقوعه، ثم سرد الآثار في ذلك. 
 وزعم ابن كثير أن أحاديثه متواترة، إلا أن الشهاب نقل عن الإمام الخطابيّ أن معجزاته صلى الله عليه وسلم، غير القرآن، لم تتواتر. والحكمة فيه أنها لو تواترت كانت عامة، والمعجزة إذا عمت أهلك الله من كذبها، كما جرت به العادة الإلهية، والنبي صلى الله عليه وسلم بعث رحمة، وأمّن الله أمته من عذاب الاستئصال. 
ثم قال : وسبب تعرضهم للتواتر طعن بعض الملاحدة بأن القمر يشاهده كل أحد، فلو انقسم قطعتين تواتر وشاع في جميع الناس، ولم يخف على أحد. والطبائع حريصة على إشاعة ما لم يعهد مثله، ولا أغرب من هذا. مع أن الملازمة غير لازمة، لأنه في الليل، وزمان الغفلة، ولا يلزم امتداده، ولا أن يُرى إذ ذاك في جميع الآفاق، لاختلاف المطالع. انتهى. 
وقد ذكر ابن قتيبة في ( تأويل مختلف الحديث ) أن الذي طعن في تلك الآثار المروية عن ابن مسعود هو النظام، إلا أنه لم ينقل تأويله للآية على رأيه، ولعله هو القول الثاني الذي حكاه الزمخشري والبيضاوي، ورواه أبو السعود عن عثمان بن عطاء عن أبيه أن المعنى : وسينشق القمر، يعني يوم القيامة إذا انكدرت النجوم وانتثرت. والمراد بالآية إما القرآن أو ما يقترحونه لو أجيبوا إلى طلبه. 
ومعنى  مستمر  دائم مطرد، أو محكم قوي، من ( مررت الحبل ) إذا أحكمت فتله. أو مارّ ذاهب لا يبقى. تعليلا لأنفسهم بالأماني الفارغة. أو منفور عنه لشدة مرارته مجازا. 
وجملة  وإن يروا  مستأنفة أو حالية. 
قال الشهاب : ولو كانت هذه الجملة حالية، والمعنى. أن الساعة اقتربت، وانشقاق القمر فيها دنا زمانه، وظهرت آثاره، والحال أنهم مصرون على العناد – كان منتظما أتم انتظام، ولا ضير فيه سوى مخالفته للمنقول عن السلف في تفسيرها، فتأمل. انتهى. 
أقول : ولي ههنا كلمة لا بد من التنبيه عليها، وهي أن الرمي بالإلحاد لمنكر حديث غير مجمع على تواتره، جناية كبرى، وزلة عظمى. فإن باب التكفير والتضليل، ليس بالأمر/ القليل. ولأجله صنف حجة الإسلام الغزالي كتابه ( فيصل التفرقة ) ودمغ بحججه أولئك المتعصبين الذين سهل عليهم الرمي لمن خالفهم بالزندقة. ولعمر الحق إن هذا مما فرّق الكلمة، ونفّر حملة العلم عن تعرف المشارب والآراء، حتى أصبح باب التوسع في العلم مرتجا، ومحيطه بعد مده منحسرا، إذ هجرت كتب الفرق الأخرى بل أحرقت، وأهين من يتأثلها، ورمي بالابتداع أو التزندق، كما يمر كثير من مثل هذا بمطالع كتب التاريخ وطبقات الرجال، فلا جرم نسيت الأقوال الباقية، وعدت من الشاذ غير المقبول. وإذا ألصق اسم الإلحاد بقائلها، فماذا يكون حالها ؟ وهذا، كما لا يخفاك، حيف على قواعد العلم، وغل للأفكار. نعم ! تفلت منهم علم الأصول، فلم تزل الأقوال الغريبة تتراءى على صفحاته، وإن كان مما يغمز كثير منها، إلا أنها سارت تلج آذانهم، ويحتج بها عليهم. وقد تنبه كثير من المحققين لما ذكرناه، وأشاروا له في مواضع، فقرروا في كتب العقائد أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة. 
وقال العلامة الفناريّ في ( فصول البدائع ) ؛ ولا يضلل جاحد الآحاد. 
وقال الإمام ابن تيمية : الصواب أن من رد الخبر الصحيح، كما كانت الصحابة ترده، لاعتقاد غلط الناقل أو كذبه، لاعتقاد الرادّ أن الدليل قد دل على أن الرسول لا يقول هذا، فإن هذا لا يكفر ولا يفسق، وإن لم يكن اعتقاده مطابقا. فقد رد غير واحد من الصحابة غير واحد من الأخبار التي هي صحيحة عند أهل الحديث. انتهى. 
وذكر الغزاليّ في ( الإحياء ) في كتاب آداب تلاوة القرآن في الباب الثالث في أعمال الباطن في التلاوة ؛ أن من أركانها التخلي عن موانع الفهم. قال : فإن أكثر الناس منعوا عن فهم معاني القرآن لأسباب وحجب أسدلها الشيطان على قلوبهم، فعميت عليهم عجائب أسرار القرآن. وحجب الفهم أربعة. إلى أن قال :
وثانيها : أن يكون مقلدا لمذهب سمعه بالتقليد، وجمد عليه، وثبت في نفسه التعصب له بمجرد الاتباع للمسموع من غير وصول إليه ببصيرة ومشاهدة. فهذا شخص قيده معتقده / عن أن يجاوزه، فلا يمكنه أن يخطر بباله غير معتقده، فصار نظره موقوفا على مسموعه، فإن لمع برق على بعد وبدا له معنى من المعاني التي تباين مسموعه، حمل عليه شيطان التقليد حملة، وقال : كيف يخطر هذا ببالك، وهو خلاف معتقد آبائك ؟ فيرى أن ذلك غرور الشيطان فيتباعد منه، ويحترز عن مثله. ثم قال :
رابعها –أن يكون قرأ تفسيرا ظاهرا، واعتقد أنه لا معنى لكلمات القرآن إلا ما تناوله النقل عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما، وأن ما وراء ذلك تفسير بالرأي، وأن من فسر القرآن برأيه فقد تبوأ مقعده من النار، فهذا أيضا من الحجب العظيمة. ثم قال :
وسنبين معنى التفسير بالرأي، وأن ذلك لا يناقض قول علي رضي الله عنه :( إلا أن يؤتي الله عبدا فهما في القرآن ). وأنه لو كان المعنى هو الظاهر المنقول، لما اختلف الناس فيه. 
ثم ذكر بعد، عليه الرحمة، أن النهي عن التفسير بالرأي ينزل على أحد وجهين :
أحدهما – أن يكون له في الشيء رأيه، وإليه ميل من طبعه وهواه، فيتأول القرآن على وفق رأيه وهواه، ليحتج على تصحيح غرضه، كالمحتج على تصحيح بدعة بتأويل يخترعه تلبيسا على خصمه، وكالجاهل المتقحّم يتأول ما شاء هواه. 
وثانيهما – أن يتسارع إلى التأويل بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع والنقل فيما يتعلق بغرائب التنزيل. انتهى. 
ويأتي مثل البحث في كثير من المواضع التي فسرها بعض السلف بشيء، أو روى فيها ما أنكره غيره لما قام لديه. ولا ملام في معترك الأفهام – وبالله التوفيق-. 
١ انظر الصفحة رقم ٨٤ من الجزء السابع والعشرين(طبعة الحلبي الثانية(..

### الآية 54:3

> ﻿وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ۚ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ [54:3]

وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر ٣ . 
 وكذبوا  أي بآيات الله بعد ما أتتهم حقيقتها  واتبعوا أهواءهم  أي ما زين لهم من دفع الحق مما وجدوا عليه آباءهم  وكل أمر مستقر  أي كل أمر لا بد أن يصير / إلى غاية يستقر عليها. تعريض بأن أمر الرسول لا بد أن يستقر إلى غاية، هي الظهور والنصرة ؛ وأمر مكذبيه إلى الخذلان والشقاوة.

### الآية 54:4

> ﻿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ [54:4]

ولقد جاءهم من الأنباء  أي عن القرون الخالية، والحقائق الكونية، مما يستحيل أن يأتي به أميّ غيره صلوات الله عليه  ما فيه مزدجر  أي مرتدع عما هم مقيمون عليه من التكذيب والغفلة واللهو

### الآية 54:5

> ﻿حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ ۖ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ [54:5]

حكمة بالغة  أي بلغت غايتها من الإحكام والتنزه عن الخلل، ومن الاشتمال على البراهين القاطعة والحجج الساطعة. وهو بدل من ( ما ) أو خبر محذوف، أي هو حكمة بالغة  فما تغن النذر  جمع نذير. و( ما ) نافية، أو استفهامية. أي : أيّ غناء تغني عن قوم آثروا الضلالة على الهدى، فأعرضوا عنه، وكذبوا به. وجوز أن تكون  حكمة بالغة  جملة مستأنفة للتعجب من حالهم، مع ما جاءهم مما يقود إلى الإيمان بادئ بدء. وهو ما يفهم من تأويل ابن كثير. وعبارته : حكمة بالغة  أي في هدايته تعالى لمن هداه، وإضلاله لمن أضله  فما تغن النذر  يعني أي شيء تغني النذر عمن كتب الله عليه الشقاوة، وختم على قلبه. فمن ذا الذي يهديه من بعد الله ؟ وهذه الآية كقوله تعالى :[(١)](#foonote-١)  ولو شاء لهداكم أجمعين  وكذا قوله تعالى :[(٢)](#foonote-٢)  وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون . 
١ \[١٦/النحل/٩\]..
٢ \[١٠/ يونس/ ١٠١\]..

### الآية 54:6

> ﻿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ۘ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَىٰ شَيْءٍ نُكُرٍ [54:6]

فتول عنهم  أي اصفح عن أذاهم، وانتظر ما يأتيهم من الوعيد الشديد، كما قال : يوم يدع الداع  أي داعي الله إلى موقف القيامة، وهو ملك. أو الدعاء تمثيل للإعادة كالأمر في قوله : كن فيكون  تمثيل للإبداء، والداعي هو الله تعالى : إلى شيء نكر  أي فظيع تنكره النفوس، وهو موقف الحساب والجزاء والبلاء

### الآية 54:7

> ﻿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ [54:7]

خشعا أبصارهم  أي من الذل والصغار  يخرجون من الأجداث  أي قبورهم  كأنهم جراد منتشر  أي في الكثرة والتموج والانتشار. والجراد مثل في الكثرة

### الآية 54:8

> ﻿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ ۖ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌ [54:8]

مهطعين إلى الداع  أي مسرعين. مادّي أعناقهم إليه.  يقول الكافرون هذا يوم عسر  أي لشدة أهواله و  يوم يدع  ظرف ل  يقول  وقيل : بمضمر، وقيل : ب  يخرجون  والأول أظهر.

### الآية 54:9

> ﻿۞ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ [54:9]

كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر ٩ . 
 كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر  أي زجر عن الإنذار والتبليغ بشدة وقساوة، كما يدل عليه صيغة ( افعتل ). 
قال الناصر : وليس قوله  فكذبوا  الثاني تكرارا، لأن الأول مطلق، والثاني مقيد. وهو كقوله في السورة [(١)](#foonote-١)  فتعاطى فعقر  فإن تعاطيه هو نفس عقره، ولكن ذكره من جهة عمومه، ثم من ناحية خصوصه إسهابا، وهو بمثابة ذكره مرتين. وجواب آخر هنا، / وهو أن المكذب أولا محذوف، دل عليه ذكر نوح، فكأنه قال : كذبت قوم نوح نوحا، ثم جاء بتكذيبهم ثانيا مضافا إلى قوله : عبدنا  فوصف نوحا بخصوص العبودية. وأضافه إليه إضافة تشريف. فالتكذيب المخبر عنه ثانيا، أبشع عليهم من المذكور أولا، لتلك اللمحة. انتهى. 
١ \[٥٤/ القمر/ ٢٩\]..

### الآية 54:10

> ﻿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ [54:10]

فدعا ربه أني مغلوب فانتصر ١٠ . 
 فدعا ربه أني مغلوب فانتصر  أي غلبني قومي تمردا وعتوّا فلم يسمعوا مني. واستحكم اليأس منهم، فانتقم منهم بعذاب ترسله عليهم. 
ثم أشار إلى استجابته تعالى دعاءه : بالطوفان الذي هلكوا فيه، بقوله سبحانه : ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر ١١ .

### الآية 54:11

> ﻿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ [54:11]

ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر  أي مندفق. وفيه استعارة تمثيلية، بتشبيه تدفق المطر من السحاب بانصباب أنهار انفتحت لها أبواب السماء، وشق لها أديم الخضراء.

### الآية 54:12

> ﻿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ [54:12]

وفجرنا الأرض عيونا  أي وجعلنا الأرض كلها كأنها عيون تتفجر.  فالتقى الماء  / أي ماء السماء وماء الأرض  على أمر قد قدر  أي على حال قدره الله وقضاه، وهو هلاك قوم نوح.

### الآية 54:13

> ﻿وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ [54:13]

وحملناه على ذات ألواح ودسر  يعني السفينة. أقيمت صفاتها مقامها، لتأديتها مؤداها. وهو من بديع الكلام – كما بسطه في ( الكشاف )-. 
 ودسر  جمع دِسار بكسر الدال، أو دسر كسفق وسقف، وهي أضلاعها، أو حبالها التي تشد فيها، أو مساميرها،

### الآية 54:14

> ﻿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ [54:14]

تجري بأعيننا  أي بمرأى منا. كناية عن حفظها بحفظه تعالى وعنايته.  جزاء لمن كان كفر  أي كفر به، وهو الله تعالى، أو نوح وما جاء به، فهو من ( الكفر ) ضد الإيمان. أو هو نوح عليه السلام لأنه نعمة كفروها، فهو متعد بنفسه، استعير لنوح النعمة بطريق الكناية، ونسب الكفران تخييلا أو حقيقة.

### الآية 54:15

> ﻿وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [54:15]

ولقد تركناها  أي قصة نوح  آية  أي جعلناها عبرة يعتبر بها.  فهل من مدكر  ؟ أي معتبر ومتعظ. وأصله ( مذتكر ).

### الآية 54:16

> ﻿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ [54:16]

فكيف كان عذابي ونذر  أي عذابي لهؤلاء الكفرة، قوم نوح، وإنذاراتي بما أحللت بهم، ليحذر أمثالهم وينتهوا عما يقترفونه.

### الآية 54:17

> ﻿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [54:17]

ولقد يسرنا القرآن للذكر  أي سهّلناه للادّكار والاتعاظ، لكثرة ما ضرب فيه من الأمثال الكافية الشافية  فهل من مدكر ؟  أي فيعتبر بما فيه، ويثوب إلى رشده.

### الآية 54:18

> ﻿كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ [54:18]

كذبت عاد  أي نبيهم هودا عليه السلام، بمثل ما كذبت به قوم نوح { فكيف كان عذابي ونذر

### الآية 54:19

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ [54:19]

إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا } أي شديدة الهبوب، لها صرير، أو باردة،  في يوم نحس  أي شر وشؤم عليهم  مستمر  أي استمر عليهم ودام حتى أهلكهم، أو شديد المرارة لعظم بلائه.

### الآية 54:20

> ﻿تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ [54:20]

تنزع الناس  أي تقلعهم عن أماكنهم.  كأنهم أعجاز نخل منقعر  أي أصول نخل منقلع عن مغارسه. وأصل  منقعر  ما أخرج من القعر.

### الآية 54:21

> ﻿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ [54:21]

فكيف كان عذابي ونذر  كرّره للتهويل وللتنبيه على فرط عتوّهم. أي فكيف كان عذابي لقومه، وإنذاري لهم على لسانه ؟

### الآية 54:22

> ﻿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [54:22]

جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ أي كفر به، وهو الله تعالى، أو نوح وما جاء به، فهو من (الكفر) ضد الإيمان. أو هو نوح عليه السلام لأنه نعمة كفروها، فهو متعد بنفسه، استعير لنوح النعمة بطريق الكناية، ونسب الكفران تخييلا أو حقيقة. وَلَقَدْ تَرَكْناها أي قصة نوح آيَةً أي جعلناها عبرة يعتبر بها فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ؟ أي معتبر ومتعظ. وأصله (مذتكر). فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ أي عذابي لهؤلاء الكفرة، قوم نوح، وإنذاراتي بما أحللت بهم، ليحذر أمثالهم وينتهوا عما يقترفونه.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة القمر (٥٤) : آية ١٧\]
 وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٧)
 وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ أي سهلناه للادّكار والاتعاظ، لكثرة ما ضرب فيه من الأمثال الكافية الشافية فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ؟ أي فيعتبر بما فيه، ويثوب إلى رشده.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة القمر (٥٤) : الآيات ١٨ الى ٢٢\]
 كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (١٨) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (١٩) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (٢٠) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (٢١) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٢٢)
 كَذَّبَتْ عادٌ أي نبيّهم هودا عليه السلام، بمثل ما كذّبت به قوم نوح فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً أي شديد الهبوب، لها صرير، أو باردة، فِي يَوْمِ نَحْسٍ أي شر وشؤم عليهم مُسْتَمِرٍّ أي استمر عليهم ودام حتى أهلكهم، أو شديد المرارة لعظم بلائه، تَنْزِعُ النَّاسَ أي تقلعهم عن أماكنهم. كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ أي أصول نخل منقلع من مغارسه. وأصل (مّنقعر) ما أخرج من القعر فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ كرّره للتهويل وللتنبيه على فرط عتوّهم. أي فكيف كان عذابي لقومه. وإنذاري لهم على لسانه؟ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ؟
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة القمر (٥٤) : الآيات ٢٣ الى ٣٢\]
 كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (٢٣) فَقالُوا أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ (٢٤) أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (٢٥) سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (٢٦) إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (٢٧)
 وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ (٢٨) فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ (٢٩) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (٣٠) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (٣١) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٣٢)

كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ أي بما أنذرهم به نبيهم صالح عليه السلام. فَقالُوا أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ أي جنون، أو عناء. فهو اسم مفرد. وقيل:
 جمع سعير، كأنهم عكسوا عليه، فرتبوا على اتباعهم إياه ما رتبه على اتباعهم له.
 قال الزمخشريّ قالوا: أَبَشَراً إنكارا لأن يتبعوا مثلهم في الجنسية، وطلبوا أن يكون من جنس أعلى من جنس البشر، وهم الملائكة. وقالوا مِنَّا لأنه إذا كان منهم كانت المماثلة أقوى. وقالوا واحِداً إنكارا لأن تتبع الأمة رجلا واحدا، أو أرادوا واحدا من أفنائهم ليس بأشرفهم وأفضلهم. ويدل عليه قولهم أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا يعنون: الوحي والنبوة. أي وفينا من هو أحق بها على زعمهم، لكونه أعز مالا ونفرا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ أي متكبر، حمله كبره على استتباعنا له.
 سَيَعْلَمُونَ غَداً أي عند نزول العذاب بهم، أو يوم القيامة مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ أي المتكبر عن الحق، البطر له إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ أي آية وحجة لصالح على قومه امتحانا لهم وابتلاء فَارْتَقِبْهُمْ أي انتظرهم وتبصر ما هم صانعوه بها وَاصْطَبِرْ أي على دعوتهم وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ أي الذي يردونه لشرب مواشيهم قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ أي مقسوم بينهم، لها شرب يوم، ولهم شرب يوم كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ أي يحضره صاحبه في نوبته و (الشرب) النصيب من الماء.
 ثم أشار تعالى إلى عتوهم عن أمر ربهم بقوله فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فتناول الناقة بيده فَعَقَرَ أي فعقرها وقتلها فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ أي كالشجر اليابس المتكسّر، الذي يتخذه من يعمل الحظيرة للغنم ونحوها. أو كالحشيش اليابس الذي يجمعه صاحب الحظيرة لماشيته في الشتاء. وقرئ بفتح الظاء، اسم مكان. أي كهشيم الحظيرة، أو الشجر المتخذ لها. وهو تشبيه لإهلاكهم وإفنائهم، وأنهم بادوا عن آخرهم، لم تبق منهم باقية، وخمدوا وهمدوا، كما يهمد وييبس الزرع والنبات بعد خضرة ورقه، وحسن نباته.
 قال ابن زيد: كانت العرب يجعلون حظارا على الإبل والمواشي من يبس الشوك.
 وعن سفيان: الهشيم، إذا ضربت الحظيرة بالعصا، تهشم ذاك الورق فيسقط،

### الآية 54:23

> ﻿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ [54:23]

كذبت ثمود بالنذر  أي بما أنذرهم به نبيهم صالح عليه السلام.

### الآية 54:24

> ﻿فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ [54:24]

فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر  أي جنون، أو عناء. فهو اسم مفرد. وقيل : جمع سعير، كأنهم عكسوا عليه، فرتبوا على اتباعهم إياه ما رتبه على اتباعهم له. 
قال الزمخشري قالوا : أبشرا  إنكارا لأن يتبعوا مثلهم في الجنسية، وطلبوا أن يكون من جنس أعلى من جنس البشر، وهم الملائكة. وقالوا  منا  لأنه إذا كان منهم كانت المماثلة أقوى. وقالوا  واحدا  إنكارا لأن تتبع الأمة رجلا واحدا، أو أرادوا واحدا من أفنائهم ليس بأشرفهم وأفضلهم. ويدل عليه قولهم { أألقي الذكر عليه من بيننا

### الآية 54:25

> ﻿أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ [54:25]

أألقي الذكر عليه من بيننا  يعنون : الوحي والنبوة. أي وفينا من هو أحق بها على زعمهم، لكونه أعز مالا ونفرا  بل هو كذاب أشر  أي متكبر، حمله كبره على استتباعنا له.

### الآية 54:26

> ﻿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ [54:26]

سيعلمون غدا  أي عند نزول العذاب بهم، أو يوم القيامة  من الكذاب الأشر  أي المتكبر عن الحق، البطر له

### الآية 54:27

> ﻿إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ [54:27]

إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم  أي آية وحجة لصالح على قومه امتحانا لهم وابتلاء  فارتقبهم  أي انتظرهم وتبصر ما هم صانعوه بها  واصطبر  أي على دعوتهم

### الآية 54:28

> ﻿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ ۖ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ [54:28]

ونبئهم أن الماء  أي الذي يردونه لشرب مواشيهم  قسمة بينهم  أي مقسوم بينهم، لها شرب يوم، ولهم شرب يوم  كل شرب محتضر  أي يحضره صاحبه في نوبته و( الشرب ) النصيب من الماء.

### الآية 54:29

> ﻿فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ [54:29]

ثم أشار تعالى إلى عتوهم عن أمر ربهم بقوله : فنادوا صاحبهم فتعاطى  فتناول الناقة بيده  فعقر  أي فعقرها وقتلها

### الآية 54:30

> ﻿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ [54:30]

جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ أي كفر به، وهو الله تعالى، أو نوح وما جاء به، فهو من (الكفر) ضد الإيمان. أو هو نوح عليه السلام لأنه نعمة كفروها، فهو متعد بنفسه، استعير لنوح النعمة بطريق الكناية، ونسب الكفران تخييلا أو حقيقة. وَلَقَدْ تَرَكْناها أي قصة نوح آيَةً أي جعلناها عبرة يعتبر بها فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ؟ أي معتبر ومتعظ. وأصله (مذتكر). فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ أي عذابي لهؤلاء الكفرة، قوم نوح، وإنذاراتي بما أحللت بهم، ليحذر أمثالهم وينتهوا عما يقترفونه.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة القمر (٥٤) : آية ١٧\]
 وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٧)
 وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ أي سهلناه للادّكار والاتعاظ، لكثرة ما ضرب فيه من الأمثال الكافية الشافية فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ؟ أي فيعتبر بما فيه، ويثوب إلى رشده.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة القمر (٥٤) : الآيات ١٨ الى ٢٢\]
 كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (١٨) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (١٩) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (٢٠) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (٢١) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٢٢)
 كَذَّبَتْ عادٌ أي نبيّهم هودا عليه السلام، بمثل ما كذّبت به قوم نوح فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً أي شديد الهبوب، لها صرير، أو باردة، فِي يَوْمِ نَحْسٍ أي شر وشؤم عليهم مُسْتَمِرٍّ أي استمر عليهم ودام حتى أهلكهم، أو شديد المرارة لعظم بلائه، تَنْزِعُ النَّاسَ أي تقلعهم عن أماكنهم. كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ أي أصول نخل منقلع من مغارسه. وأصل (مّنقعر) ما أخرج من القعر فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ كرّره للتهويل وللتنبيه على فرط عتوّهم. أي فكيف كان عذابي لقومه. وإنذاري لهم على لسانه؟ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ؟
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة القمر (٥٤) : الآيات ٢٣ الى ٣٢\]
 كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (٢٣) فَقالُوا أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ (٢٤) أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (٢٥) سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (٢٦) إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (٢٧)
 وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ (٢٨) فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ (٢٩) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (٣٠) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (٣١) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٣٢)

كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ أي بما أنذرهم به نبيهم صالح عليه السلام. فَقالُوا أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ أي جنون، أو عناء. فهو اسم مفرد. وقيل:
 جمع سعير، كأنهم عكسوا عليه، فرتبوا على اتباعهم إياه ما رتبه على اتباعهم له.
 قال الزمخشريّ قالوا: أَبَشَراً إنكارا لأن يتبعوا مثلهم في الجنسية، وطلبوا أن يكون من جنس أعلى من جنس البشر، وهم الملائكة. وقالوا مِنَّا لأنه إذا كان منهم كانت المماثلة أقوى. وقالوا واحِداً إنكارا لأن تتبع الأمة رجلا واحدا، أو أرادوا واحدا من أفنائهم ليس بأشرفهم وأفضلهم. ويدل عليه قولهم أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا يعنون: الوحي والنبوة. أي وفينا من هو أحق بها على زعمهم، لكونه أعز مالا ونفرا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ أي متكبر، حمله كبره على استتباعنا له.
 سَيَعْلَمُونَ غَداً أي عند نزول العذاب بهم، أو يوم القيامة مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ أي المتكبر عن الحق، البطر له إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ أي آية وحجة لصالح على قومه امتحانا لهم وابتلاء فَارْتَقِبْهُمْ أي انتظرهم وتبصر ما هم صانعوه بها وَاصْطَبِرْ أي على دعوتهم وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ أي الذي يردونه لشرب مواشيهم قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ أي مقسوم بينهم، لها شرب يوم، ولهم شرب يوم كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ أي يحضره صاحبه في نوبته و (الشرب) النصيب من الماء.
 ثم أشار تعالى إلى عتوهم عن أمر ربهم بقوله فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فتناول الناقة بيده فَعَقَرَ أي فعقرها وقتلها فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ أي كالشجر اليابس المتكسّر، الذي يتخذه من يعمل الحظيرة للغنم ونحوها. أو كالحشيش اليابس الذي يجمعه صاحب الحظيرة لماشيته في الشتاء. وقرئ بفتح الظاء، اسم مكان. أي كهشيم الحظيرة، أو الشجر المتخذ لها. وهو تشبيه لإهلاكهم وإفنائهم، وأنهم بادوا عن آخرهم، لم تبق منهم باقية، وخمدوا وهمدوا، كما يهمد وييبس الزرع والنبات بعد خضرة ورقه، وحسن نباته.
 قال ابن زيد: كانت العرب يجعلون حظارا على الإبل والمواشي من يبس الشوك.
 وعن سفيان: الهشيم، إذا ضربت الحظيرة بالعصا، تهشم ذاك الورق فيسقط،

### الآية 54:31

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ [54:31]

إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر } أي كالشجر اليابس المتكسر، الذي يتخذه/ من يعمل الحظيرة للغنم ونحوها. أو كالحشيش اليابس الذي يجمعه صاحب الحظيرة لماشيته في الشتاء. وقرئ بفتح الظاء، اسم مكان. أي كهشيم الحظيرة، أو الشجر المتخذ لها. وهو تشبيه لإهلاكهم وإفنائهم، وأنهم بادوا عن آخرهم، لم تبق منهم باقية، وخمدوا وهمدوا، كما يهمد وييبس الزرع والنبات بعد خضرة ورقه، وحسن نباته. 
قال ابن زيد : كانت العرب يجعلون حظارا على الإبل والمواشي من يبس الشوك. 
وعن سفيان : الهشيم، إذا ضربت الحظيرة بالعصا، تهشم ذاك الورق فيسقط، والعرب تسمي كل شيء كان رطبا فيبس، هشيما

### الآية 54:32

> ﻿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [54:32]

جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ أي كفر به، وهو الله تعالى، أو نوح وما جاء به، فهو من (الكفر) ضد الإيمان. أو هو نوح عليه السلام لأنه نعمة كفروها، فهو متعد بنفسه، استعير لنوح النعمة بطريق الكناية، ونسب الكفران تخييلا أو حقيقة. وَلَقَدْ تَرَكْناها أي قصة نوح آيَةً أي جعلناها عبرة يعتبر بها فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ؟ أي معتبر ومتعظ. وأصله (مذتكر). فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ أي عذابي لهؤلاء الكفرة، قوم نوح، وإنذاراتي بما أحللت بهم، ليحذر أمثالهم وينتهوا عما يقترفونه.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة القمر (٥٤) : آية ١٧\]
 وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٧)
 وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ أي سهلناه للادّكار والاتعاظ، لكثرة ما ضرب فيه من الأمثال الكافية الشافية فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ؟ أي فيعتبر بما فيه، ويثوب إلى رشده.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة القمر (٥٤) : الآيات ١٨ الى ٢٢\]
 كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (١٨) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (١٩) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (٢٠) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (٢١) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٢٢)
 كَذَّبَتْ عادٌ أي نبيّهم هودا عليه السلام، بمثل ما كذّبت به قوم نوح فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً أي شديد الهبوب، لها صرير، أو باردة، فِي يَوْمِ نَحْسٍ أي شر وشؤم عليهم مُسْتَمِرٍّ أي استمر عليهم ودام حتى أهلكهم، أو شديد المرارة لعظم بلائه، تَنْزِعُ النَّاسَ أي تقلعهم عن أماكنهم. كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ أي أصول نخل منقلع من مغارسه. وأصل (مّنقعر) ما أخرج من القعر فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ كرّره للتهويل وللتنبيه على فرط عتوّهم. أي فكيف كان عذابي لقومه. وإنذاري لهم على لسانه؟ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ؟
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة القمر (٥٤) : الآيات ٢٣ الى ٣٢\]
 كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (٢٣) فَقالُوا أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ (٢٤) أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (٢٥) سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (٢٦) إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (٢٧)
 وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ (٢٨) فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ (٢٩) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (٣٠) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (٣١) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٣٢)

كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ أي بما أنذرهم به نبيهم صالح عليه السلام. فَقالُوا أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ أي جنون، أو عناء. فهو اسم مفرد. وقيل:
 جمع سعير، كأنهم عكسوا عليه، فرتبوا على اتباعهم إياه ما رتبه على اتباعهم له.
 قال الزمخشريّ قالوا: أَبَشَراً إنكارا لأن يتبعوا مثلهم في الجنسية، وطلبوا أن يكون من جنس أعلى من جنس البشر، وهم الملائكة. وقالوا مِنَّا لأنه إذا كان منهم كانت المماثلة أقوى. وقالوا واحِداً إنكارا لأن تتبع الأمة رجلا واحدا، أو أرادوا واحدا من أفنائهم ليس بأشرفهم وأفضلهم. ويدل عليه قولهم أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا يعنون: الوحي والنبوة. أي وفينا من هو أحق بها على زعمهم، لكونه أعز مالا ونفرا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ أي متكبر، حمله كبره على استتباعنا له.
 سَيَعْلَمُونَ غَداً أي عند نزول العذاب بهم، أو يوم القيامة مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ أي المتكبر عن الحق، البطر له إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ أي آية وحجة لصالح على قومه امتحانا لهم وابتلاء فَارْتَقِبْهُمْ أي انتظرهم وتبصر ما هم صانعوه بها وَاصْطَبِرْ أي على دعوتهم وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ أي الذي يردونه لشرب مواشيهم قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ أي مقسوم بينهم، لها شرب يوم، ولهم شرب يوم كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ أي يحضره صاحبه في نوبته و (الشرب) النصيب من الماء.
 ثم أشار تعالى إلى عتوهم عن أمر ربهم بقوله فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فتناول الناقة بيده فَعَقَرَ أي فعقرها وقتلها فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ أي كالشجر اليابس المتكسّر، الذي يتخذه من يعمل الحظيرة للغنم ونحوها. أو كالحشيش اليابس الذي يجمعه صاحب الحظيرة لماشيته في الشتاء. وقرئ بفتح الظاء، اسم مكان. أي كهشيم الحظيرة، أو الشجر المتخذ لها. وهو تشبيه لإهلاكهم وإفنائهم، وأنهم بادوا عن آخرهم، لم تبق منهم باقية، وخمدوا وهمدوا، كما يهمد وييبس الزرع والنبات بعد خضرة ورقه، وحسن نباته.
 قال ابن زيد: كانت العرب يجعلون حظارا على الإبل والمواشي من يبس الشوك.
 وعن سفيان: الهشيم، إذا ضربت الحظيرة بالعصا، تهشم ذاك الورق فيسقط،

### الآية 54:33

> ﻿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ [54:33]

والعرب تسمي كل شيء كان رطبا فيبس، هشيما وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة القمر (٥٤) : الآيات ٣٣ الى ٤٠\]
 كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (٣٣) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ (٣٤) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (٣٥) وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ (٣٦) وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ (٣٧)
 وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ (٣٨) فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ (٣٩) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٤٠)
 كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً أي ملكا يرميهم بالحصباء والحجارة. أو ريحا تحصبهم بالحجارة، أي ترميهم إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ أي في سحر. أو (الباء) للملابسة، أو المصاحبة. وذلك أنه تعالى أوحى إليهم أن يخرجوا من آخر الليل، فنجوا مما أصاب قومهم. ولم يؤمن بلوط من قومه أحد، ولا رجل واحد، حتى ولا امرأته، وقد أصابها ما أصابهم. وخرج نبيّ الله لوط عليه السلام وبنات له، من بين أظهرهم سالمين لم يمسسهم سوء نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا أي إنعاما منها، وهو علة ل (نجينا) كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ أي فأطاع ربه، وانتهى إلى أمره ونهيه. و (الشكر) صرف العبد جميع ما أنعم عليه، إلى ما خلق لأجله وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ أي لوط بَطْشَتَنا أي أخذتنا بالعذاب فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ أي بإنذاراته، تكذيبا له وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ أي طالبوه بإتيان الفاحشة معهم، وهم الملائكة الذين وردوا عليه في صورة شباب مرد حسان، محنة من الله بهم، فأضافهم لوط عليه السلام، وبعثت امرأته العجوز السوء إلى قومها تعلمهم بأضيافه عليه السلام، فأقبلوا يهرعون إليه من كل مكان، فتلقاهم يناشدهم الله أن لا يخزوه في ضيفه، فأبوا عليه، وجاءوا ليدخلوا عليه، فأعمى الله أبصارهم، فلم يروهم، كما قال فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ أي يدوم بهم إلى النار. فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ قال الزمخشريّ: فإن قلت: ما فائدة تكرير قوله فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا... إلخ؟ قلت: فائدته أن يجددوا عند استماع كل نبأ من أنباء الأولين ادّكارا واتعاظا، وأن يستأنفوا تنبها واستيقاظا، إذا سمعوا الحث على ذلك، والبعث عليه، وأن يقرع لهم العصا مرات، ويقعقع لهم الشن تارات، لئلا يغلبهم السهو، ولا تستولي عليهم الغفلة. وهكذا حكم التكرير كقوله فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ \[الرحمن: ١٣\]، عند كل نعمة عدها في سورة

### الآية 54:34

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ ۖ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ [54:34]

إنا أرسلنا عليهم حاصبا } أي ملكا يرميهم بالحصباء والحجارة. أو ريحا تحصبهم بالحجارة، أي ترميهم  إلا آل لوط نجيناهم بسحر  أي / في سحر. أو ( الباء ) للملابسة، أو المصاحبة. وذلك أنه تعالى أوحى إليهم أن يخرجوا من آخر الليل، فنجوا مما أصاب قومهم. ولم يؤمن بلوط من قومه أحد، ولا رجل واحد، حتى ولا امرأته، وقد أصابها ما أصابهم. وخرج نبي الله لوط عليه السلام وبنات له، من بين أظهرهم سالمين لم يمسسهم سوء

### الآية 54:35

> ﻿نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ [54:35]

نعمة من عندنا  أي إنعاما منا، وهو علة ل ( نجينا )  كذلك نجزي من شكر  أي فأطاع ربه، وانتهى إلى أمره ونهيه. و ( الشكر ) صرف العبد جميع ما أنعم عليه، إلى ما خلق لأجله

### الآية 54:36

> ﻿وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ [54:36]

ولقد أنذرهم  أي لوط  بطشتنا  أي أخذتنا بالعذاب  فتماروا بالنذر  أي بإنذاراته، تكذيبا له

### الآية 54:37

> ﻿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ [54:37]

ولقد راودوه عن ضيفه  أي طالبوه بإتيان الفاحشة معهم، وهم الملائكة الذين وردوا عليه في صورة شباب مُرْدٍ حسان، محنة من الله بهم، فأضافهم لوط عليه السلام، وبعثت امرأته العجوز السوء إلى قومها تعلمهم بأضيافه عليه السلام، فأقبلوا يهرعون إليه من كل مكان، فتلقاهم يناشدهم الله أن لا يخزوه في ضيفه، فأبوا عليه، وجاءوا ليدخلوا عليه، فأعمى الله أبصارهم، فلم يروهم، كما قال :{ فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر

### الآية 54:38

> ﻿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ [54:38]

ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر } أي يدوم بهم إلى النار.

### الآية 54:39

> ﻿فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ [54:39]

والعرب تسمي كل شيء كان رطبا فيبس، هشيما وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة القمر (٥٤) : الآيات ٣٣ الى ٤٠\]
 كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (٣٣) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ (٣٤) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (٣٥) وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ (٣٦) وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ (٣٧)
 وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ (٣٨) فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ (٣٩) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٤٠)
 كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً أي ملكا يرميهم بالحصباء والحجارة. أو ريحا تحصبهم بالحجارة، أي ترميهم إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ أي في سحر. أو (الباء) للملابسة، أو المصاحبة. وذلك أنه تعالى أوحى إليهم أن يخرجوا من آخر الليل، فنجوا مما أصاب قومهم. ولم يؤمن بلوط من قومه أحد، ولا رجل واحد، حتى ولا امرأته، وقد أصابها ما أصابهم. وخرج نبيّ الله لوط عليه السلام وبنات له، من بين أظهرهم سالمين لم يمسسهم سوء نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا أي إنعاما منها، وهو علة ل (نجينا) كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ أي فأطاع ربه، وانتهى إلى أمره ونهيه. و (الشكر) صرف العبد جميع ما أنعم عليه، إلى ما خلق لأجله وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ أي لوط بَطْشَتَنا أي أخذتنا بالعذاب فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ أي بإنذاراته، تكذيبا له وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ أي طالبوه بإتيان الفاحشة معهم، وهم الملائكة الذين وردوا عليه في صورة شباب مرد حسان، محنة من الله بهم، فأضافهم لوط عليه السلام، وبعثت امرأته العجوز السوء إلى قومها تعلمهم بأضيافه عليه السلام، فأقبلوا يهرعون إليه من كل مكان، فتلقاهم يناشدهم الله أن لا يخزوه في ضيفه، فأبوا عليه، وجاءوا ليدخلوا عليه، فأعمى الله أبصارهم، فلم يروهم، كما قال فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ أي يدوم بهم إلى النار. فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ قال الزمخشريّ: فإن قلت: ما فائدة تكرير قوله فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا... إلخ؟ قلت: فائدته أن يجددوا عند استماع كل نبأ من أنباء الأولين ادّكارا واتعاظا، وأن يستأنفوا تنبها واستيقاظا، إذا سمعوا الحث على ذلك، والبعث عليه، وأن يقرع لهم العصا مرات، ويقعقع لهم الشن تارات، لئلا يغلبهم السهو، ولا تستولي عليهم الغفلة. وهكذا حكم التكرير كقوله فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ \[الرحمن: ١٣\]، عند كل نعمة عدها في سورة

### الآية 54:40

> ﻿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [54:40]

ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر } قال الزمخشري : فإن قلت : ما فائدة تكرير قوله : فذوقوا عذابي ونذر   ولقد يسرنا...  الخ ؟ قلت : فائدته أن يجددوا عند استماع كل نبأ من أنباء الأولين ادكارا واتعاظا، وأن يستأنفوا تنبها واستيقاظا، إذا سمعوا الحث على ذلك، والبعث عليه، وأن يقرع لهم العصا مرات، ويقعقع لهم الشن تارات، لئلا يغلبهم السهو، ولا تستولي عليهم الغفلة. وهكذا حكم التكرير كقوله :[(١)](#foonote-١)  فبأي آلاء ربكما تكذبان  عند كل نعمة عدها في سورة ( الرحمن ). وقوله :[(٢)](#foonote-٢)  ويل يومئذ للمكذبين  عند كل آية أوردها في / سورة  والمرسلات . وكذلك تكرير الأنباء والقصص في أنفسها، لتكون العبر حاضرة للقلوب، مصورة للأذهان، مذكورة غير منسية في كل أوان. انتهى.

١ \[٥٥/ الرحمن/ ١٣\].
 .
٢ \[٧٧/ المرسلات/ ١٥\]..

### الآية 54:41

> ﻿وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ [54:41]

ولقد جاء آل فرعون النذر  يعني موسى وهرون، وجمعهما للتعظيم، أو هو جمع نذير بمعنى الإنذار

### الآية 54:42

> ﻿كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ [54:42]

كذبوا بآياتنا كلها  يعني الآيات التسع، أو الأدلة والحجج التي أتتهم ناطقة بوحدانيته تعالى.  فأخذناهم أخذ عزيز  أي عاقبناهم عقوبة شديد لا يغالب  مقتدر  أي عظيم القدرة لا يعجزه شيء.

### الآية 54:43

> ﻿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَٰئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ [54:43]

أكفاركم  يا معشر قريش  خير من أولائكم  أي الكفار المعدودين الذين حلت النقمة حتى يأمنوا جانبها  أم لكم براءة في الزبر  أي براءة من عقابه تعالى، وأمان منه، مع أنكم على شاكلة من مضى نبؤهم

### الآية 54:44

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ [54:44]

أم يقولون نحن جميع منتصر  أي ممتنع لا يرام. أو منتصر ممن أراد حربنا، وتفريق كلمتنا. أو متناصر، بنصر بعضنا بعضا، فالافتعال بمعنى التفاعل، كالاختصام بمعنى التخاصم. وإفراد  منتصر  مراعاة للفظ  جميع  لخفة الإفراد، ولرعاية الفاصلة.

### الآية 54:45

> ﻿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ [54:45]

سيهزم الجمع  يعني جمع كفار قريش  ويولون الدبر  أي يولون أدبارهم المؤمنين بالله، عند انهزامهم. وإفراد  الدبر  لإرادة الجنس، أو رعاية الفواصل، ومشاكله قرائنه. وقد وقع ذلك يوم بدر. وهو من دلائل النبوة، لأن الآية مكية، ففيها إخبار عن الغيب، وهو من معجزات القرآن.

### الآية 54:46

> ﻿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ [54:46]

بل الساعة موعدهم  قال ابن جرير :[(١)](#foonote-١) ما الأمر كما يزعم هؤلاء المشركون من أنهم لا يبعثون بعد مماتهم، بل الساعة موعدهم للبعث والعقاب.  والساعة أدهى وأمر  أي أعظم داهية، وهي الأمر المنكر الذي لا يهتدي لدوائه. وأمرّ مذاقا، أو أشد عليهم من الهزيمة التي سيهزمونها، إذا التقوا مع المؤمنين للقتال. 
١ انظر الصفحة رقم ١٠٩ من الجزء السابع والعشرين(طبعة الحلبي الثانية(..

### الآية 54:47

> ﻿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ [54:47]

إن المجرمين في ضلال  أي عن الحق في الدنيا  وسُعُرٍ  أي نيران في الآخرة. 
وقال القاشانيّ : أي في ضلال عن طريق الحق، لعمى قلوبهم بظلمة صفات نفوسهم. و  سعر  أي جنون ووله، لاحتجاب عقولهم عن نور الحق بشوائب الوهم، وحيرتها في الباطل.

### الآية 54:48

> ﻿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ [54:48]

يوم يسحبون في النار على وجوههم  أي يجرّون عليها.  ذوقوا مس سقر  أي حرّها وألمها. والاستعارة في المس تحقيقية. أو في  سقر  مكنية، وفي ( المسّ ) تخييلية. / أو المس مجاز مرسل بعلاقة السببية للألم. واستعارة الذوق مشهورة، واستعمال الذوق في المصائب بمنزلة الحقيقة. و  سقر  من أسماء جهنم – أعاذنا الله منها-.

### الآية 54:49

> ﻿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [54:49]

إنا كل شيء خلقناه بقدر ٤٩ . 
 إنا كل شيء خلقناه بقدر  أي بمقدار استوفى فيه مقتضى الحكمة، وترتب الأسباب على مسبباتها. ومنه خلق دار العذاب، لما كسبت الأيدي، وإذاقة ألمها جزاء الزيغ عن الهدى. وهذه الآية كآية [(١)](#foonote-١)  وخلق كل شيء فقدره تقديرا ، وآية [(٢)](#foonote-٢)  سبح اسم ربك الأعلى \* الذي خلق فسوى \* والذي قدر فهدى  أي قدر قدرا، وهدى الخلائق إليه. ولا مانع أن تكون هذه الآية وما بعدها إلفاتا لعظمته تعالى، وكبير قدرته، وأن من كانت له تلك النعوت المثلى لجدير أن يُعبد وحده، ويُرهب بأسه، ويُتَّقى بطشه، لا سيما وقد صدع الداعي بإنذاره، ومن أنذر فقد أعذر. 
١ \[٢٥/ الفرقان/ ٢\]..
٢ \[٨٧/ الأعلى/ ١-٣\]..

### الآية 54:50

> ﻿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ [54:50]

وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ٥٠ . 
 وما أمرنا  أي الذي به الإيجاد  إلا واحدة كلمح بالبصر  أي كلمة واحدة يكون بها كل شيء، بمقتضى استعداده، كلمح بالبصر في السرعة. 
قال القاشانيّ : إلا واحدة  أي تعلّق المشيئة الأزلية الموجبة لوجود كل شيء في زمان معيّن، على وجه معلوم، ثابت في لوح القدرة، المسمّى في الشرع ب ( كُنْ )، فيجب وجوده في ذلك الزمان، على ذلك الوجه دفعة. انتهى. 
وقيل : معنى الآية، معنى قوله تعالى :[(١)](#foonote-١)  وما أمر الساعة إلا كلمح البصر . 
١ \[١٦/ النحل/ ٧٧\]..

### الآية 54:51

> ﻿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [54:51]

ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر ٥١ . 
 ولقد أهلكنا أشياعكم  أي أشباهكم في الكفر من الأمم السالفة. 
قال الشهاب : أصل معنى ( الأشياع ) جمع شيعة، وهم من يتقوى بهم المرء من الأتباع. ولما كانوا في الغالب من جنس واحد، أريد به ما ذكر، إما باستعماله في لازمه، أو بطريق الاستعارة. 
 فهل من مدكر  أي متعظ بذلك ينزجر به.

### الآية 54:52

> ﻿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ [54:52]

وكل شيء فعلوه في الزبر ٥٢ . 
 وكل شيء فعلوه في الزبر  أي الكتب التي أحصتها الحفظة عليهم.

### الآية 54:53

> ﻿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ [54:53]

وكل صغير وكبير مستطر ٥٣ . 
 وكل صغير وكبير  أي من الأعمال  مستطر  أي مسطور لا يمحى ولا ينسى، كما قال تعالى :[(١)](#foonote-١)  ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، ووجدوا ما عملوا حاضرا، ولا يظلم ربك أحدا  وقوله سبحانه :[(٢)](#foonote-٢)  وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا \* اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا . 
وروى الإمام أحمد [(٣)](#foonote-٣) عن عائشة رضي الله عنها ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول :/ ( يا عائشة ! إيّاك ومحقرات الذنوب، فإن لها من الله طالبا ). 
قال ابن كثير : ورواه النسائي وابن ماجة من طريق سعيد بن مسلم بن ماهك المدنيّ، وثّقه أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم. وقد رواه الحافظ ابن عساكر في ترجمة سعيد بن مسلم هذا، من وجه آخر. ثم قال سعيد : فحدّثت بهذا الحديث عامر بن هشام فقال لي : ويحك يا سعيد ! لقد حدثني سليمان بن المغيرة أنه عمل ذنبا فاستصغره، فأتاه آت في منامه، فقال له : يا سليمان !
لا تحقرن من الذنوب صغيرا \*\*\* إن الصغير غدا يعود كبيراإن الصغير، ولو تقادم عهده،  عند الإله مسطر تسطيرافازجر هواك عن البطالة، لا تكن\*\*\* صعب القياد وشمرن تشميرا
إن المحب إذا أحب إلهه \*\*\*طار الفؤاد وأُلْهِمَ التفكيرا
فاسأل هدايتك الإله، فتتئد \*\*\* فكفى بربك هاديا ونصيرا
١ \[١٨/ الكهف/ ٤٩\]..
٢ \[١٧/ الإسراء / ١٣و ١٤\]..
٣ أخرجه في المسند بالصفحة رقم ٧٠ من الجزء السادس(طبعة الحلبي(..

### الآية 54:54

> ﻿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ [54:54]

إن المتقين  أي الذي اتقوا عقاب الله بطاعته، وأداء فرائضه، واجتناب نواهيه،  في جنات ونهر  أي أنهار. واكتفى باسم الجنس المفرد لرعاية الفواصل. وقرئ بسكون الهاء، وضم النون، وقرئ بضمهما.

### الآية 54:55

> ﻿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [54:55]

في مقعد صدق  قال ابن جرير :[(١)](#foonote-١) أي في مجلس حق لا لغو فيه ولا تأثيم. 
وقال الزمخشريّ : في مكان مرضي. قال شرّاحه : فالصدق مجاز مرسل في لازمه، / أو استعارة. وقيل : المراد صدق المبشِّر به، وهو الله ورسوله. أو المراد أنه ناله من ناله بصدقه وتصديقه للرسل، فالإضافة لأدنى ملابسة. 
 عند مليك  بمعنى ملك. قال الشهاب : وليس إشباعا، بل هي صيغة مبالغة كالمقتدر  مقتدر  قال القاشانيّ : أي يقدر على تصريف جميع ما في ملكه على حكم مشيئته، وتسخيره على مقتضى إرادته لا يمتنع عليه شيء. 
وقال الشهاب : في تنكير الاسمين الكريمين إشارة إلى أن ملكه وقدرته لا تدري الأفهام كنههما، وأن قربهم منه بمنزلة من السعادة والكرامة، بحيث لا عين رأت، ولا أذن سمعت، مما يجل عن البيان، وتكلّ دونه الأذهان. 
١ انظر الصفحة رقم ١١٣ من الجزء السابع والعشرين(طبعة الحلبي الثانية(..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/54.md)
- [كل تفاسير سورة القمر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/54.md)
- [ترجمات سورة القمر
](https://quranpedia.net/translations/54.md)
- [صفحة الكتاب: محاسن التأويل](https://quranpedia.net/book/349.md)
- [المؤلف: جمال الدين القاسمي](https://quranpedia.net/person/8623.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/54/book/349) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
