---
title: "تفسير سورة القمر - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/54/book/37.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/54/book/37"
surah_id: "54"
book_id: "37"
book_name: "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم"
author: "أبو السعود"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة القمر - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/54/book/37)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة القمر - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود — https://quranpedia.net/surah/1/54/book/37*.

Tafsir of Surah القمر from "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم" by أبو السعود.

### الآية 54:1

> اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [54:1]

اقتربت الساعة وانشق القمر  رُويَ أنَّ الكُفَّارَ سألُوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم آيةً، فانشقَّ القمرُ. قالَ ابنُ عبَّاسٍ رضيَ الله عنهُمَا : انفلقَ فلقتينِ فلقةٌ ذهبتْ وفلقةٌ بقيتْ. وقالَ ابنُ مسعودٍ رأيتُ حِراءَ بينَ فلقتَيْ القمرِ. وعنْ عثمانَ بنِ عطاءٍ عنْ أبيهِ أنَّ معناهُ سينشقُّ يومَ القيامةِ ويردُّه قولُه تعالى : وَإِن يَرَوا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مسْتَمِرٌّ .

### الآية 54:2

> ﻿وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ [54:2]

وَإِن يَرَوا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مسْتَمِرٌّ  فإنَّه ناطقٌ بأنَّه قدْ وقعَ وأنَّهم قدْ شاهدُوا بعدَ مُشاهدةِ نظائرِه. وقُرِئ وقَدِ انشقَّ القمرُ. أي اقتربتِ الساعةُ وقدُ حصلَ منْ آياتِ اقترابِها أنَّ القَمرَ قدِ انشقَّ ومَعْنى الاستمرارِ الاطرادُ أو الاستحكامُ أيْ وإِنْ يَرَوا آيةً من آياتِ الله يُعرضُوا عنِ التأملِ فيها ليقفُوا على حقِّيتها وعلوِّ طبقتِها ويقولُوا سحرٌ مطردٌ دائمٌ يأتِي به محمدٌ عَلى مرِّ الزمانِ لا يكادُ يختلفُ بحالٍ كسائرِ أنواعِ السحرِ، أو قويٌّ مستحكمٌ لا يمكنُ إزالتُه وقيلَ مستمرٌ : ذاهبٌ يزولُ ولا يَبْقى تمنيةً لأنفسِهم، وتعليلاً وهو الأنسبُ بغلوِّهِم في العِنادِ والمُكابرةِ ويؤيدُه ما سيأتِي لردِّه. وقُرِئَ وإنْ يُرَوا على البناءِ للمفعولِ منَ الإراءةِ.

### الآية 54:3

> ﻿وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ۚ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ [54:3]

وَكَذَّبُوا  أي بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم وما عاينُوه مما أظهرَهُ الله تعالَى على يدِه من المعجزاتِ  واتبعوا أَهْوَاءهُمْ  التي زيَّنها الشيطانُ لهم أو كذَّبُوا الآيةَ التي هيَ انشقاقُ القمرِ واتَّبعُوا أهواءَهُم وقالُوا سحرَ القمرَ أو سحرَ أَعْيُننا والقمرُ بحالِه. وصيغةُ الماضِي للدلالةِ على التحققِ. وقولُه تعالى : وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ  استئنافٌ مسوقٌ لإقناطِهم عمَّا علَّقوا به أمانيَّهم الفارغةَ من عدمِ استقرارِ أمرِه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حسبمَا قالُوا سحرٌ مستمرٌّ ببيانِ ثباتِه ورسوخِه أي وكلُّ أمرٍ من الأمورِ مستقرٌّ أي مُنتهٍ إلى غايةٍ يستقرُّ عليَها لا محالةَ، ومن جُملتِها أمرُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فسيصيرُ إلى غايةٍ يتبينُ عندَهَا حقِّيتُه وعلُّو شأنِه. وإبهامُ المستقَرِّ عليهِ للتنبيهِ على كمالِ ظهورِ الحالِ وعدمِ الحاجةِ إلى التصريحِ بهِ، وقيلَ : المَعْنى كلُّ أمرٍ من أمرِهم وأمرِه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مستقرٌّ أي سيثبتُ ويستقرُّ على حالةِ خذلانٍ أو نصرةٍ في الدُّنيا وشقاوةٍ أو سعادةٍ في الآخرةِ. وقُرِئَ بالفتحِ على أنَّه مصدرٌ أو اسمُ مكانٍ أو اسمُ زمانٍ أي ذُو استقرارٍ أو ذُو موضعَ استقرارٍ أو ذُو زمانِ استقرارٍ، وبالكسرِ والجرِّ عَلى أنَّه صفة أمرَ، وكلُّ عطفٌ على الساعةُ أي اقتربتِ الساعةُ وكلُّ أمرٍ مستقرٌّ.

### الآية 54:4

> ﻿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ [54:4]

وَلَقَدْ جَاءهُمْ  أي في القُرانِ. وقولُه تعالَى : منَ الأنباء  أي أنباءِ القرونِ الخاليةِ أو أنباءِ الآخرةِ، متعلقٌ بمحذوفٍ هو حالٌ مما بعدَهُ أيْ وبالله لقد جاءهُم كائناً من الأنباءِ  مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ  أي ازدجارٌ من تعذيبٍ أو وعيدٍ، أو موضعُ ازدجارٍ على أنَّ في تجريديةٌ والمَعْنى أنَّه في نفسِه موضعُ ازدجارٍ، وتاءُ الافتعالِ تقلبُ دالاً مع الدالِ والذالِ والزَّاي للتناسبِ وقُرِئَ مُزَّجَرٌ بقلبِها زاء وإدغامِها.

### الآية 54:5

> ﻿حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ ۖ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ [54:5]

حِكْمَةٌ بالغة  غايتَها لا خللَ فَيها وهي بدلٌ منْ مَا أو خبرٌ لمحذوفٍ. وقُرِئَ بالنصبِ حالاً منَها فإنَّها موصولةٌ أو موصوفةٌ تخصصتْ بصفتِها فساغَ نصبُ الحالِ عنها.  فَمَا تُغْنِي النذر  نفيٌ للإغناءِ، أو إنكارٌ لهُ. والفاءُ لترتيبِ عدمِ الإغناءِ على مجيءِ الحكمةِ البالغةِ مع كونِه مظنَّة للإغناءِ وصيغةُ المُضارعِ للدلالةِ على تجددِ عدمِ الإغناءِ واستمرارِه حسبَ تجددِ مجيءِ الزواجرِ واستمرارِه، وما على الوجهِ الثانِي منصوبةٌ أي فأيُّ إغناء تُغني النذرُ وهو جمعُ نذيرٍ بمعنى المنذرِ أو مصدرٌ بمَعْنى الإنذارِ.

### الآية 54:6

> ﻿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ۘ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَىٰ شَيْءٍ نُكُرٍ [54:6]

فَتَوَلَّ عَنْهُمْ  لعلمكَ بأنَّ الإنذارَ لا يُؤثرُ فيهم البتةَ  يَوْمَ يَدْعُ الداع  منصوبٌ بيخرُجونَ أو باذكُرْ. والدَّاعِي إسرافيلُ عليهِ السَّلامُ ويجوزُ أنْ يكونَ الدعاءُ فيهِ كالأمرِ في قولِه تعالى : كُنْ فَيَكُونُ  \[ سورة آل عمران، الآية ٥٩ \] وإسقاطُ الياءِ للاكتفاءِ بالكسرِ تخفيفاً  إلى شَيء نُكُرٍ  أي منكرٍ فظيعٍ تنكرُه النفوسُ لعدمِ العهدِ بمثلِه وهو هَولُ القيامةِ وقُرِئَ نُكْرٍ بالتخفيفِ ونكر بمَعْنى أنكر.

### الآية 54:7

> ﻿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ [54:7]

خُشَّعاً أبصارهم  حالٌ من فاعلِ  يُخْرِجُونَ  والتقديمُ لأنَّ العاملَ متصرفٌ أي يخرجونَ  مِنَ الأجداث  أذلةً أبصارُهم من شدةِ الهولِ وقُرِئَ خاشعاً والإفرادُ والتذكيرُ لأنَّ فاعلَه ظاهرٌ غيرُ حقيقيِّ التأنيثِ. وقُرِئَ خاشعةً على الأصلِ، وقُرِئَ خُشَّعٌ أبصارُهم عَلَى الابتداءِ والخبرِ على أنَّ الجملةَ حالٌ  كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ  في الكثرةِ والتموجِ والتفريقِ في الأقطارِ.

### الآية 54:8

> ﻿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ ۖ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌ [54:8]

مُهْطِعِينَ إِلَى الداع  مسرعينَ مادِّي أعناقِهُم إليهِ أو ناظرينَ إليهِ  يَقُولُ الكافرون  استئنافٌ وقعَ جواباً عمَّا نشأَ من وصفِ اليومِ بالأهوالِ وأهلِه بسوءِ الحالِ كأنَّه قيلَ فماذا يكونُ حينئذٍ فقيلَ يقولُ الكافرونَ  هذا يَوْمٌ عَسِرٌ  أي صعبٌ شديدٌ، وفي إسنادِ القولِ المذكورِ إلى الكفارِ تلويحٌ بأنَّ المؤمنينَ ليسُوا في تلكَ المرتبةِ من الشدةِ.

### الآية 54:9

> ﻿۞ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ [54:9]

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ  شروعٌ في تعدادِ بعضِ ما ذُكِرَ منَ الأنبياءِ الموجبةِ للازدجارِ، ونوعُ تفصيلٍ لها وبيانٌ لعدمِ تأثرِهم بها تقريراً لفحْوَى قولِه تعالى : فَمَا تُغْنِي النذر  \[ سورة القمر، الآية ٥ \] أي فعلَ التكذيبَ قبلَ تكذيبِ قومِك قومُ نزحٍ وقولُه تعالَى : فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا  تفسيرٌ لذلكَ التكذيبِ المبهمِ كما في قولِه تعالى : وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبّ  \[ سورة هود، الآية ٤٥ \] الخ، وفيه مزيدُ تقريرٍ وتحقيقٍ للتكذيبِ وقيلَ : معناهُ كذَّبوه تكذيباً إثرَ تكذيبٍ كلَما خَلاَ منهم قرنٌ مكذبٌ جاءَ عقيبَه قرنٌ آخر مكذبٌ مثلُه. 
وقيلَ : كذبتْ قومُ نوحٍ الرسلَ فكذبُوا عبدنَا لأنَّه من جُملتِهم وفي ذِكرِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ بعنوانِ العبوديةِ مع الإضافةِ إلى نونِ العظمةِ تفخيمٌ له عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ ورفعٌ لمحلِّه وزيادةُ تشنيعٍ لمكذبيهِ  وَقَالُوا مَجْنُونٌ  أي لم يقتصرُوا على مجردِ التكذيبِ بل نسبُوه إلى الجنونِ  وازدجر  عطفٌ على قالُوا أي وزُجِرَ عن التبليغِ بأنواعِ الأذيةِ وقيلَ : هو من جُملةِ ما قالُوه أي هُو مجنونٌ وقد ازدجرتْهُ الجِنُّ وتخبطتهُ.

### الآية 54:10

> ﻿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ [54:10]

فَدَعَا رَبَّهُ أَنّي  أي بأَنِّي وقُرِئَ بالكسرِ على إرادةِ القولِ  مَغْلُوبٌ  أي من جهةِ قومِي ما لي قدرةٌ على الانتقامِ منْهم  فانتصر  أي فانتقِمْ لِي منُهم وذلكَ بعد تقررِ يأسِه منُهم بعد اللَّتيا والتي فقد رُويَ أنَّ الواحدَ منْهم كان يلقاهُ فيخنقُه حتَّى يخِرَّ مغشياً عليهِ ويقولَ اللهمَّ اغفرُ لقومِي فإنَّهم لا يعلمونَ.

### الآية 54:11

> ﻿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ [54:11]

فَفَتَحْنَا أبواب السماء بِمَاء مُنْهَمِرٍ  منصبَ وهُو تمثيلٌ لكثرةِ الأمطارِ وشدةِ انصبابِها وقُرِئَ ففتَّحنا بالتشديدِ لكثرةِ الأبوابِ.

### الآية 54:12

> ﻿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ [54:12]

وَفَجَّرْنَا الأرض عُيُوناً  أي جعلنَا الأرض كُلَّها كأنَّها عيونٌ متفجرةٌ وأصلُه وفجرنَا عيونَ الأرضِ فغُيرَ قضاءً لحقِّ المقامِ  فَالْتَقَى الماء  أي ماءُ السماءِ وماءُ الأرضِ والإفرادُ لتحقيقِ أنَّ التقاءَ الماءينِ لم يكُنْ بطريقِ المجاورةِ والتقاربِ بلْ بطريقِ الاختلاطِ والاتحادِ وقُرِئَ المَاءانِ لاختلافِ النوعينِ والماوانِ بقلبِ الهمزةِ واواً.  على أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ  أي كائناً على حالٍ قد قدَّرَها الله تعالَى من غيرِ تفاوتٍ أو على حالٍ قدرتْ وسويتْ وهو أنَّ قدرَ ما أُنزلَ على قدرِ ما أُخرجَ أو على أمرٍ قدرَهُ الله تعالَى وهو هلاكُ قومِ نوحٍ بالطُّوفانِ.

### الآية 54:13

> ﻿وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ [54:13]

وَحَمَلْنَاهُ  أي نوحاً عليهِ السَّلامُ  على ذَاتِ ألواح  أي أخشابٍ عريضةٍ  وَدُسُرٍ  ومساميرَ جمعُ دِسارٍ من الدَّسرِ وهو الدفعُ وهي صفةٌ للسفينةِ أقيمتْ مقامَها من حيثُ إنَّها كالشرح لها تؤدِّي مُؤدَّاها.

### الآية 54:14

> ﻿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ [54:14]

تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا  بمرأى منَّا أي محفوظةً بحفظِنا  جَزَاء لمَن كَانَ كُفِرَ  أي فعلنَا ذلكَ جزاءَ لنوحٍ عليهِ السَّلامُ لأنَّه كانَ نعمةً كفرُوها فإنَّ كلَّ نبيَ نعمةٌ من الله تعالَى على أمتهِ ورحمةٌ وأيُّ نعمةٍ ورحمةٍ وقد جُوِّزَ أن يكونَ على حذفِ الجارِّ وإيصالِ الفعلِ إلى الضميرِ واستتارُه في الفعلِ بعد انقلابِه مرفوعاً وقُرِئَ لَمنْ كَفَرَ أي للكافرينَ.

### الآية 54:15

> ﻿وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [54:15]

وَلَقَدْ تركناها  أي السفينةَ أو الفعلةَ  آيَةً  يعتبرُ بَها من يقفُ على خَبرِها. وقالَ قَتَادةُ أبقاهَا الله تعالَى بأرضِ الجزيةِ، وقيلَ : على الجُودِّي دَهْراً طويلاً حتى نظرَ إليها أوائلُ هذه الأمةِ.  فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ  أي معتبرٍ بتلكَ الآيةِ الحقيقةِ بالاعتبارِ وقُرِئَ مُذْتكرٍ على الأصلِ ومُذَّكرٍ بقلبِ التاءِ ذالاً والإدغام فيَها.

### الآية 54:16

> ﻿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ [54:16]

فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ  استفهامُ تعظيمٍ وتعجيبٍ أيْ كانا على كيفيةٍ هائلةٍ لا يُحيطُ بَها الوصفُ، والنذرُ جمعُ نذيرٍ بمَعْنى الإنذارِ.

### الآية 54:17

> ﻿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [54:17]

وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرآن  الخ جملةٌ قسميةٌ وردتْ في أواخرِ القصصِ الأربعِ تقريراً لمضمونِ ما سبقَ من قولِه تعالى : وَلَقَدْ جَاءهُم مِنَ الأنباء مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ \* حِكْمَةٌ بالغة فَمَا تُغْنِي النذر  \[ سورة القمر، الآيتان ٤، ٥ \] وتنبيهاً على أنَّ كلَّ قصةٍ منها مستقلةٌ بإيجابِ الإدكارِ كافيةٌ في الازدجارِ ومع ذلكَ لم تقعْ واحدةٌ في حيزِ الاعتبارِ، أي وبالله لقد سهَّلَنا القرآنَ لقومِكَ بأنْ أنزلناهُ على لغتِهم وشحنَّاهُ بأنواعِ المواعظِ والعبرِ وصرَّفنا فيهِ من الوعيدِ والوعدِ  لِلذّكْرِ  أي للتذكرِ والاتعاظِ  فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ  إنكارٌ ونفيٌ للمتعظِ على أبلغِ وجهٍ وآكدِه حيثُ يدلُّ على أنَّه لا يقدرُ أحدٌ أنْ يجيبَ المستفهَم بنَعَمْ وحَملُ تيسيرِه على تسهيلِ حفظِه بجزالةِ نظمِه وعذوبِة ألفاظِه وعباراتِه مما لا يساعدُه المقامُ.

### الآية 54:18

> ﻿كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ [54:18]

كَذَّبَتْ عَادٌ  أي هوداً عليهِ السَّلامُ ولم يتعرضْ لكيفيةِ تكذيبِهم له رَوْماً للاختصارِ ومُسارعةً إلى بيانِ ما فيه الازدجارُ من العذابِ. وقولُه تعالَى : فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ  لتوجيهِ قلوبِ السامعينَ نحوَ الإصغاءِ إلى ما يُلقى إليهم قبلَ ذكرِه لا لتهويلِه وتعظيمِه وتعجيبِهم من حالةِ بعدَ بيانِه كما قبلَه وما بعدَهُ كأنَّه قيلَ كذبتْ عادٌ فهل سمعتُم أو فاسمعُوا كيفَ كانَ عذابِي وإنذاراتِي لهم.

### الآية 54:19

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ [54:19]

وقولُه تعالَى : إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً  استئنافٌ ببيانِ ما أُجملَ أولاً أيْ أرسلنَا عليهم ريحاً باردةً أو شديدةَ الصوتِ  فِي يَوْمِ نَحْسٍ  شؤمٍ  مُسْتَمِرٌّ  أي شؤمُه أو مستمرٌّ عليهم إلى أنْ أهلكهُم أو شاملٌ لجميعِهم كبيرِهم وصغيرِهم أو مشتدٌّ مراراتُه، وكانَ يومَ الأربعاءِ آخرَ الشهرِ.

### الآية 54:20

> ﻿تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ [54:20]

تَنزِعُ الناس  تقلعُهم رُويَ أنَّهم دخلُوا الشعابَ والحفرَ وتمسَّكَ بعضُهم ببعضٍ فنزعتُهم الريحُ وصرعتُهم مَوْتى  كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنقَعِرٍ  أي منقلعٍ عن مغارسِه قيل : شُبهوا بأعجازِ النخلِ وهيَ أصولُها بلا فروعٍ لأنَّ الريحَ كانتْ تقلعُ رؤوسَهُم فتُبقِي أجساداً وجثثاً بلا رؤوسٍ، وتذكيرُ صفةِ نخلٍ للنظرِ إلى اللفظِ كما أنَّ تأنيثَها في قولِه تعالى : أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ  \[ سورة الحاقة، الآية ٧ \] للنظرِ إِلى المَعْنى.

### الآية 54:21

> ﻿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ [54:21]

وقولُه تعالَى  فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ  تهويلٌ لهما وتعجيبٌ من أمرِهما بعد بيانِهما فليسَ فيه شائبةُ تكرارٍ وما قيلَ من أنَّ الأولَ لِما حاقَ بهم في الدُّنيا والثانِي لما يحيقُ بهم في الآخرةِ يردُّه ترتيبُ الثَّانِي على العذابِ الدنيويِّ.

### الآية 54:22

> ﻿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [54:22]

وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرآن لِلذّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ  الكلامُ فيهِ كالذي مرَّ فيما سبقَ.

### الآية 54:23

> ﻿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ [54:23]

كَذَّبَتْ ثَمُودُ بالنذر  أي الإنذاراتِ والمواعظِ التي سمعُوها من صالحٍ أو بالرسلِ عليهم السَّلامُ فإنَّ تكذيبَ أحدِهم تكذيبٌ للكلِّ لاتفاقِهم على أصولِ الشرائعِ.

### الآية 54:24

> ﻿فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ [54:24]

فَقَالُوا أَبَشَراً منَّا  أي كائناً من جنسِنا، وانتصابُه بفعلٍ يفسرُه ما بعدَهُ  واحدا  أي منفرداً لا تبعَ له أو واحداً من آحادِهم لا من أشرافِهم وهو صفةٌ أُخرى لبشراً وتأخيرُه عن الصفةِ المؤولةِ للتنبيهِ على أنَّ كلاً من الجنسيةِ والوحدةِ مما يمنعُ الاتباعَ ولو قُدِّمَ عليَها لفاتتِ هذه النكتةُ وقُرِئَ أبشرٌ منَّا واحدٌ على الابتداءِ. وقولُه تعالَى : نَتَّبِعُهُ  خبرُهُ والأولُ أوجهُ للاستفهامِ  إِنَّا إِذَا  أي على تقديرِ اتباعِنا له وهو منفردٌ ونحن أُمَّةٌ جَمَّةٌ  لَفِي ضلال  عن الصوابِ  وَسُعُرٍ  أي جنونٍ فإنَّ ذلكَ بمعزلٍ من مُقتَضى العقلِ وقيلَ : كان يقولُ لهم إن لم تتبعونِي كنتُم في ضلالٍ عن الحقِّ وسعرٍ أي نيرانٍ جمعُ سعيرٍ فعكسُوا عليهِ عليهِ السَّلامُ لغايةِ عتوهِم فقالُوا إنِ اتبعناكَ كُنَّا إذن كَما تقولُ أأُلْقِيَ الذّكْرُ .

### الآية 54:25

> ﻿أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ [54:25]

أأُلْقِيَ الذّكْرُ  أي الكتابُ والوحيُ  عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا  وفينَا من هو أحقُّ منه بذلكَ  بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ  أي ليسَ الأمرُ كذلكَ بل هو كَذا وكَذا حملَهُ بطرُه على الترفعِ علينا بما ادَّعاهُ.

### الآية 54:26

> ﻿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ [54:26]

وقولُه تعالَى : سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الكذاب الأشر  حكايةٌ لما قالَهُ تعالَى لصالحٍ عليهِ السَّلامُ وعداً لهُ ووعيداً لقومِه، والسينُ لتقريبِ مضمونِ الجملةِ وتأكيدِه والمرادُ بالغدِ وقتُ نزولِ العذابِ أي سيعلمونَ البتةَ عن قريبٍ من الكذابُ الأشرُ الذي حملَهُ أشرُه وبطرُه على الترفعِ أصالحٌ هو أم مَنْ كذبَهُ. وقُرِئَ ستعلمونَ، على الالتفاتِ لتشديدِ التوبيخِ، أو على حكايةِ ما أجابَهُم به صالحٌ. وقُرِئَ الأشر كقولِهم حذر في حذر. وقُرِئَ الأشرُّ أي الأبلغُ في الشرارةِ وهو أصلٌ مرفوضٌ كالأخيرِ، وقيلَ : المرادُ بالغدِ يومُ القيامةِ ويأباهُ قولُه تعالَى : إِنَّا مُرْسِلُو الناقة  الخ.

### الآية 54:27

> ﻿إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ [54:27]

إِنَّا مُرْسِلُو الناقة  فإنَّه استئنافٌ مسوقٌ لبيانِ مبادِي الموعودِ حتْماً أي مخرجُوها من الهضبةِ حسبمَا سألُوا  فِتْنَةً لَّهُمْ  أي امتحاناً  فارتقبهم  أي فانتظرْهُم وتبصرْ ما يصنعونَ  واصطبر  على أذيتِهم.

### الآية 54:28

> ﻿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ ۖ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ [54:28]

وَنَبّئْهُمْ أَنَّ الماء قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ  مقسومٌ، لها يومٌ ولهم يومٌ. وبينهُم لتغليبِ العُقَلاءِ  كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ  يحضرُه صاحبُه في نوبتِه.

### الآية 54:29

> ﻿فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ [54:29]

فَنَادَوْا صاحبهم  هو قُدارُ بنُ سالفٍ، أُحيمرُ ثمودَ  فتعاطى فَعَقَرَ  فاجترأ على تعاطي الأمر العظيم غير مكترث له فأخذت العقرَ بالناقةِ، وقيل : فتعاطَى الناقةَ فعقرَها، أو فتعاطَى السيفَ فقتلَها، والتَّعاطِي تناولُ الشيءِ بتكلفٍ.

### الآية 54:30

> ﻿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ [54:30]

فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ  الكلامُ فيهِ كالذي مرَّ في صدرِ قصةِ عادٍ.

### الآية 54:31

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ [54:31]

إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحدة  هي صيحةُ جبريلَ عليهِ السَّلامُ  فَكَانُوا  أي فصارُوا  كَهَشِيمِ المحتظر  أي كالشجرِ اليابسِ الذي يتخذُه من يعملُ الحظيرةَ لأجلِها أو كالحشيشِ اليابسِ الذي يجمعُه صاحبُ الحظيرةِ لماشيتِه في الشتاءِ. وقُرِئَ بفتحِ الظاءِ أي كهشيمِ الحظيرةِ أو الشجرِ المتخذِ لَها.

### الآية 54:32

> ﻿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [54:32]

وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرآن لِلذّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ \* كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بالنذر \* إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حاصبا  أي ريحاً تحصبُهم أي ترميهم بالحصباءِ  إِلاَّ آلَ لُوطٍ نجيناهم بِسَحَرٍ  في سحرٍ وهو آخرُ الليلِ وقيلَ : هو السدسُ الأخيرُ منْهُ أي ملتبسينَ بسحرٍ.

### الآية 54:33

> ﻿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ [54:33]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٢: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرآن لِلذّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ \* كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بالنذر \* إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حاصبا  أي ريحاً تحصبُهم أي ترميهم بالحصباءِ  إِلاَّ آلَ لُوطٍ نجيناهم بِسَحَرٍ  في سحرٍ وهو آخرُ الليلِ وقيلَ : هو السدسُ الأخيرُ منْهُ أي ملتبسينَ بسحرٍ. ---

### الآية 54:34

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ ۖ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ [54:34]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٢: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرآن لِلذّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ \* كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بالنذر \* إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حاصبا  أي ريحاً تحصبُهم أي ترميهم بالحصباءِ  إِلاَّ آلَ لُوطٍ نجيناهم بِسَحَرٍ  في سحرٍ وهو آخرُ الليلِ وقيلَ : هو السدسُ الأخيرُ منْهُ أي ملتبسينَ بسحرٍ. ---

### الآية 54:35

> ﻿نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ [54:35]

نِعْمَةً مّنْ عِندِنَا  أي إنعاماً منَّا وهو علةٌ لنجينا  كذلك  أي مثلَ ذلك الجزاءِ العجيبِ  نَجْزِي مَن شَكَرَ  نعمتنَا بالإيمانِ والطاعةِ.

### الآية 54:36

> ﻿وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ [54:36]

وَلَقَدْ أَنذَرَهُمْ  لوطٌ عليهِ السَّلامُ  بَطْشَتَنَا  أي أَخذتَنَا الشديدةَ بالعذابِ  فَتَمَارَوا  فكذَّبوا  بالنذر  متشاكينَ.

### الآية 54:37

> ﻿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ [54:37]

وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ  قصدُوا الفجورَ بهم  فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ  فمسحنَاها وسوَّيناها كسائرِ الوجهِ. رُويَ أنَّهم لَمَّا دخلُوا دارَهُ عنوةً صفقَهُم جبريلُ عليهِ السَّلامُ صفقةً فتركهُم يترددونَ لا يهتدونَ إلى البابِ حتَّى أخرجُهم لوطٌ عليه السَّلامُ  فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ  أي فقلُنَا لهُم ذُوقوا على ألسنةِ الملائكةِ أو ظاهرُ الحالِ والمرادُ به الطمسُ فإنَّه من جملةِ ما أُنذرُوه من العذابِ.

### الآية 54:38

> ﻿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ [54:38]

وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً  وقُرِئَ بكرةَ غيرَ مصروفةٍ على أنَّ المرادَ بها أولُ نهارٍ مخصوصٍ  عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ  لا يفارقُهم حتَّى يُسلمَهُم إلى النارِ. وفي وصفِه بالاسقرارِ إيماءٌ إلى أنَّ ما قبلَهُ من عذابِ الطمسِ ينتهِي إليهِ.

### الآية 54:39

> ﻿فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ [54:39]

فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ  حكايةً لما قيلَ لهم حينئذٍ من جهتِه تعالى تشديداً للعذابِ.

### الآية 54:40

> ﻿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [54:40]

وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرآن لِلذّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ  مرّ ما فيهِ من الكلامِ.

### الآية 54:41

> ﻿وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ [54:41]

وَلَقَدْ جَاء آلَ فِرْعَوْنَ النذر  صُدِّرتْ قصتُهم بالتوكيدِ القسمِي لإبرازِ كمالِ الاعتناءِ بشأنِها لغايةِ عظمِ ما فيَها من الآياتِ وكثرتِها وهولِ ما لاقَوه منَ العذابِ وقوة إيجابِها للاتعاظِ. والاكتفاءُ بذكرِ آلِ فرعونَ للعلمِ بأنَّ نفسَه أَوْلى بذلكَ أي وبالله لقد جاءهُم الإنذاراتُ.

### الآية 54:42

> ﻿كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ [54:42]

وقولُه تعالَى  كَذَّبُوا بآياتنا كُلَّهَا  استئنافٌ مبنيٌّ على سؤالٍ نشأَ من حكايةِ مجيءِ النذرِ كأنَّه قيلَ : فمَاذا فعلُوا حينئذٍ فقيلَ : كذَّبُوا بجميعِ آياتِنا، وهي الآياتُ التسعُ  فأخذناهم أَخْذَ عِزِيزٍ  لا يُغالبُ  مُقْتَدِرٍ  لا يُعجزه شيءٌ.

### الآية 54:43

> ﻿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَٰئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ [54:43]

أكفاركم  يا معشرَ العربِ  خَيْرٌ  قوةً وشدةً وعُدّةً وعدةً أو مكانةً  منْ أُولَئِكُمْ  الكفارِ المعدودينَ والمَعنى أنه أصابَهُم مَا أصابَهُم مع ظهورِ خيريتِهم منكُم فيما ذُكِرَ من الأمورِ فهلْ تطمعونَ أنْ لا يصيبَكُم مثلُ ذلكَ وأنتُم شرٌّ منهم مكاناً وأسوأُ حالاً. وقولُه تعالَى : أَمْ لَكُم بَرَاءةٌ فِي الزبر  إضرابٌ وانتقالٌ من التبكيتِ بما ذُكِرَ إلى التبكيتِ بوجهٍ آخرَ أيْ بلْ ألكم براءةٌ وأمنٌ من تبعاتِ ما تعملونَ من الكفرِ والمعاصِي وغوائلِهما في الكتبِ السماويةِ فلذلكَ تصرونَ على ما أنتُم عليهِ.

### الآية 54:44

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ [54:44]

وقولُه تعالى : أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنتَصِرٌ  إضرابٌ من التبكيتِ المذكورِ إلى وجهٍ آخرَ من التبكيتِ. والالتفاتُ للإيذانِ باقتضاءِ حالِهم للإعراضِ عنهُم وإسقاطِهم عن رتبةِ الخطابِ وحكايةِ قبائِحهم لغيرِهم أي بلْ أيقولونَ واثقينَ بشوكتِهم نحنُ أولُو حزمٍ ورأيٍ أمرُنا مجتمعٌ لا نُرامُ ولا نُضامُ أو منتصرٌ من الأعداءِ لا نُغلبُ أو متناصرٌ بعضُنا بعضاً. والإفرادُ باعتبارِ لفظِ الجميعِ.

### الآية 54:45

> ﻿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ [54:45]

وقولُه تعالَى : سَيُهْزَمُ الجمع  ردٌّ وإبطالٌ لذلكَ، والسينُ للتأكيدِ أي يُهزم جمعُهم البتةَ  وَيُوَلُّونَ الدبر  أي الأدبارَ وقد قُرِئَ كذلكَ. والتوحيدُ لإرادةِ الجنسِ أو إرادةِ أن كلّ واحدٍ منهم يولِّي دبرَه وقد كان كذلكَ يومَ بدرٍ. ( قال سعيدُ بنُ المسيِّبِ : سمعتُ عمَر بنَ الخطابِ رضيَ الله عنُهُ يقولُ : لما نزلتْ سُيهزمُ الجمعُ ويولونَ الدبرَ كنتَ لا أدرِي أيَّ جمعٍ يُهزمُ فلمَّا كانَ يومَ بدرٍ رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يلبَسُ الدرعَ ويقولُ :" سُيهزمُ الجمعُ ويولونَ الدبرَ " [(١)](#foonote-١) فعرفتُ تأويلَها ). وقُرِئَ سَيهزمُ الجمعَ أي الله عزَّ وعَلاَ.

١ أخرجه البخاري في كتاب الجهاد باب (٨٩)..

### الآية 54:46

> ﻿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ [54:46]

بَلِ الساعة مَوْعِدُهُمْ  أي ليسَ هَذا تمامَ عقوبتِهم، بلِ الساعةُ موعدُ أصلِ عذابِهم وهَذا من طلائعِه  والساعة أدهى وَأَمَرُّ  أي في أقصى غايةٍ من الفظاعةِ والمرارةِ. والداهيةُ الأمرُ الفظيعُ الذي لا يُهتدَى إلى الخلاصِ عنْهُ. وإظهارُ الساعةِ في موقعِ إضمارِها لتربيةِ تهويلها.

### الآية 54:47

> ﻿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ [54:47]

إِنَّ المجرمين  من الأولينَ والآخرينَ  فِي ضلال وَسُعُرٍ  أي في هلاكٍ ونيرانٍ مسعرةٍ وقيلَ : في ضلال عن الحقِّ في الدُّنيا، ونيرانٍ في الآخرةِ.

### الآية 54:48

> ﻿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ [54:48]

وقولُه تعالَى : يَوْمَ يُسْحَبُونَ  الخ منصوبٌ إمَّا بما يُفهمُ من قولِه تعالَى في ضلالٍ أي كائنونَ في ضلالٍ وسعرٍ يومَ يجرونَ  فِي النار على وُجُوهِهِم  وإما بقول مقدر بعده أي يوم يسحبون يقال لهم  ذُوقُوا مَسَّ سَقَر  أي قاسُوا حرَّها وألمَها. وسقرُ علمُ جهنَّم ولذلكَ لم يُصرفْ منْ سقرتْهُ النارُ وصقرتْهُ إذا لوَّحتْهُ. والقولُ المقدرُ على الوجهِ الأولِ حالٌ من ضميرِ يسحبونَ.

### الآية 54:49

> ﻿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [54:49]

إِنَّا كُلَّ شَيء  من الأشياءِ  خلقناه بِقَدَرٍ  أي ملتبساً بقدرٍ معينٍ اقتضْتُه الحكمةُ التي عليَها يدورُ أمرُ التكوينِ أو مقدراً مكتوباً في اللوحِ قبلَ وقوعِه. وكلَّ شيءٍ منصوبٌ بفعلٍ يفسرُه ما بعَدُه وقُرئَ بالرفعِ على أنَّه مبتدأٌ وخلقناهُ خبرُهُ.

### الآية 54:50

> ﻿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ [54:50]

وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ واحدة  أي كلمةٌ واحدةٌ سريعةُ التكوينِ وهُو قولُه تعالَى كُنْ أو إلا فعلةٌ واحدةٌ هو الإيجادُ بلا معالجةٍ  كَلَمْحٍ بالبصر  في اليُسرِ والسرعةِ وقيلَ : معناهُ قولُه تعالَى : وَمَا أَمْرُ الساعة إِلاَّ كَلَمْحِ البصر  \[ سورة النحل، الآية ٧٧ \].

### الآية 54:51

> ﻿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [54:51]

وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أشياعكم  أي أشباهَكُم في الكفرِ من الأممِ وقيل : أتباعَكُم  فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ  يتعظُ بذلكَ.

### الآية 54:52

> ﻿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ [54:52]

وَكُلُّ شَيء فَعَلُوهُ  من الكفرِ والمعاصِي مكتوبٌ على التفصيلِ  فِي الزبر  أي في ديوانِ الحفظةِ.

### الآية 54:53

> ﻿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ [54:53]

وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ  من الأعمالِ  مُسْتَطرٌ  مسطورٌ في اللوحِ المحفوظِ بتفاصيلِه، ولما كانَ بيانُ سوءِ حالِ الكفرةِ بقولِه تعالى  إِنَّ المجرمين  الخ مِمَّا يستدعِي بيانَ حُسنِ حالِ المؤمنينَ ليتكافأَ الترهيبُ والترغيبُ بيّن ما لَهُم من حسنِ الحالِ بطريقِ الإجمالِ فقيلَ : إِنَّ المتقين  بالإيمانِ.

### الآية 54:54

> ﻿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ [54:54]

إِنَّ المتقين  بالإيمانِ أي منَ الكفرِ والمعاصِي  فِي جنات  عظيمةِ الشأنِ  وَنَهَرٍ  أي أنهارٍ. كذلكَ والإفرادُ للاكتفاءِ باسمِ الجنسِ مراعاةً للفواصلِ، وقُرِئَ نُهْرٍ جمعُ نَهَرٍ كأُسْدٍ وأَسدٍ.

### الآية 54:55

> ﻿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [54:55]

فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ  في مكانٍ مرضيَ وقُرِئَ في مقاعدِ صدقٍ  عِندَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرِ  أي مقربينَ عند مليكٍ لا يُقادَرُ قدرُ ملكِه وسلطانِه فلا شيءَ إلاَّ وهو تحتَ ملكوتِه سبحانَهُ ما أعظمَ شأنَهُ.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/54.md)
- [كل تفاسير سورة القمر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/54.md)
- [ترجمات سورة القمر
](https://quranpedia.net/translations/54.md)
- [صفحة الكتاب: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم](https://quranpedia.net/book/37.md)
- [المؤلف: أبو السعود](https://quranpedia.net/person/4781.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/54/book/37) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
