---
title: "تفسير سورة القمر - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/54/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/54/book/468"
surah_id: "54"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة القمر - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/54/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة القمر - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/54/book/468*.

Tafsir of Surah القمر from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 54:1

> اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [54:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

الآية ١ قوله تعالى : اقتربت الساعة وانشقّ القمر  قال بعضهم : أي اقتربت الساعة، واقترب انشقاق القمر، وقيل : على التقديم والتأخير : اقتربت الساعة، وإن يروا آية يُعرضوا، وإن كان انشقاق القمر. 
فعلى هذين التأويلين لم يكن انشقاق القمر بعد، ولكن يكون في المستقبل وعند قيام الساعة، وهو قول أبي بكر الأصمّ، معنى قوله : وانشق القمر  أي سينشقّ القمر عند الساعة ؛ إذ لو كان قد انشق في زمن النبي صلى الله عليه لما خفِيَ على أهل الآفاق، ولو كان ظاهرا عندهم لتواتر القول[(١)](#foonote-١) به، إذ هو أمر عجيب، والطباع جُبِلت على نشر العجائب \[ وأجمع \][(٢)](#foonote-٢) عامة أهل التأويل على أن القمر قد انشقّ، فكان ذلك من معجزاته صلى الله عليه وسلم. 
ورُوي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمِنىً، فانشق القمر، فذهبت فرقة منه وراء الجبل، فقال عليه السلام اشهدوا، اشهدوا ورُوي عن غيره عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما وأنس بن مالك وحُذيفة وجبير بن مُطعَم في جماعة من الصحابة، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، أنهم رأوا انشقاق القمر. 
وقوله أبي بكر لو كان لم يخْفَ، وظَهَر، فيقال له : قد ظهر، فإنه رُوي عن غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم، وتواتر الحديث عن الخاص والعام، وفشا الأمر بينهم حتى قلّ من يخفى عليه سماع هذا الحديث. 
على أنه قد يُطلق ظاهر الكتاب، وإنما يكلّف حفظ ما لم ينطق به الكتاب والعمل بحقيقة اللفظ واجب ؛ وقال بعضهم : يجوز أن يستُره الله تعالى عن أهل الآفاق بغَيم، ويشغلهم عن رؤيته ببعض الأمور بضرب تدبير ولُطف منه لئلا يدّعيه بعض الملتبسين في الآفاق لنفسه، ويدّعي[(٣)](#foonote-٣) الرسالة كاذبا بناءً على دعواه أنه فعل ذلك، فيحتمل أنه أخفاه[(٤)](#foonote-٤) عن أهل الآفاق إلا في حق من تظهر المعجزة عليهم من الحاضرين، والكفرة يكتمونه، والصحابة الذين رأوا قد نقلوه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : اقتربت الساعة  كأنه يقول : اقتربت الساعة التي يُجزَون فيها، أو الساعة التي يُحاسَبون فيها. 
فإن قيل : أليس رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( بُعِثْتُ أنا والساعة كهاتين وأشار إلى السبّابة والوسطى ) \[ البخاري : ٦٥٠٣ \] وقد قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تقُم الساعة بعد ؟ 
قيل : يحتمل أن مراده صلى الله عليه وسلم أنه ختم النبوّة والرسالة، وتبقى أحكامه وشريعته إلى وقت قيام الساعة، وبقاء شريعته كبقائه، فصار كأنه قال : شريعتي والساعة كهاتين. 
ويحتمل أنه لما كان به ختم النبوّة والشريعة صار بعثُه ومجيئُه عليه السلام علامة للساعة وآية لها، وهو كقوله تعالى : وإنه لعلمٌ للساعة فلا تمترُنّ بها  \[ الزخرف : ٦١ \] على تأويل من جعل بعث الرسول صلى الله عليه وسلم علَما وآية للساعة، والله أعلم. 
١ في الأصل وم: النقل..
٢ في الأصل وم: و..
٣ في الأصل وم: وادعى..
٤ في الأصل وم: أخفى..

### الآية 54:2

> ﻿وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ [54:2]

الآية ٢ وقوله تعالى : وإن يروا آية يُعرِضوا  ذكر تعنّتهم وعنادهم أنهم  وإن يروا آية  سألوها  يُعرضوا  فلم يُرِهم تلك، أو من سنّته أن كل آية جاءت على إثر السؤال، فلم يقبلوها، أُهلكوا. 
فإذا كان من سنّته هذا، وقد وعد تأخير عذاب الأمة إلى الساعة، وعفا عنهم التعجيل، لم يُرهم تلك الآيات المقترحة، والله أعلم. 
ويحتمل  وإن يروا آية  حسّية  يُعرِضوا  لأن آيات رسول الله صلى الله عليه وسلم عامّتها وأكثرها، كانت عقلية وسمعية، فيُخبر عن سفهِهم وتعنّتهم أنهم  وإن يروا آية  حسّية  يعرضوا  عنها، وهو كقوله عز وجل : ولو أننا نزّلنا إليهم الملائكة وكلّمهم الموتى وحشرنا عليهم كلّ شيء قُبلاً ما كانوا ليؤمنوا  \[ الأنعام : ١١١ \] وكقوله تعالى : ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلّوا فيه يعرُجون   لقالوا إنما سُكّرت أبصارنا  الآية \[ الحجر : ١٤ و١٥ \]. 
وقوله تعالى : ويقولوا سحرٌ مستمر  اختلف فيه :
منهم من قال : سحر مستمر  أي ماض لم يزل الرسل عليهم السلام كانوا يأتون بمثله من السّحر. ومنهم من قال : سحر مستمر  أي قوي مأخوذ من المرّة، وهي القوة، وأصل المرة الفتل. /٥٣٩-أ/ ومنهم من قال : سحرٌ مستمر  أي ذاهب، يذهب، ويتلاشى، ولا يبقى.

### الآية 54:3

> ﻿وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ۚ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ [54:3]

الآية ٣ وقوله تعالى : وكذّبوا واتّبعوا أهواءهم  يحتمل كذّبوا الرسول صلى الله عليه وسلم وما أتى به من الآية على الرسالة. ويحتمل  وكذّبوا  بالتوحيد  واتّبعوا أهواءهم  يخبر أنهم إنما كذّبوا ما ذكر باتّباع أهواءهم لا بحجة ولا برهان. 
\[ وقوله تعالى : وكل أمرٍ مستقر  أي كل أمر مستقر بأهله، إن كان خيرا فخير، وإن كان شرا فشر. ويحتمل : كل أمر كائن قارٌّ يقِرّ بأهله. وقال بعضهم : لكل أمر وفعل حقيقة ما كان : فما كان منه في الدنيا فسيُظهر، وما كان منه في الآخرة، فسيُعرف \][(١)](#foonote-١).

١ ساقطة من م..

### الآية 54:4

> ﻿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ [54:4]

الآيتان ٤ و٥ وقوله تعالى : ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مُزدَجر   حكمة بالغة  يحتمل قوله : ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مُزدَجر  وجاءتهم حكمة بالغة، وهو القرآن. ويحتمل أن يكون معناه : ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مُزدجر  وفي تلك الأنباء حكمة بالغة. 
ثم الأنباء التي فيها مُزدَجر حكمة بالغة، وهي ما ذكر في هذه السورة من أنباء عاد وثمود وقوم نوح وموسى، فقد جاءهم أنباء هؤلاء، وعرفوا ما نزل بهم من العذاب والإهلاك، وبأي شيء نزل بهم، وهو تكذيب الرسل عليهم السلام ليرتدعوا عن مثل صنيعهم، فلا يلحقهم مثل ما يلحق أولئك، والبالغة هي[(١)](#foonote-١) النهاية في الأمر، يقال بالغ في العلم إذا انتهى في ذلك نهايته. 
وقال القتبيّ : مزدجر  أمر متّعظ. وقال أبو عوسجة : مزدجر  أي زاجر. 
وقوله تعالى : فما تُغْنِ النُّذُر  يقول، والله أعلم : قد جاءهم ما ذكر من الأنباء التي فيها مُزدَجر وإنذار، فلم يزجرهم ذلك، ولم ينفعهم، فأنّى تُغن النُّذر ؟ ومن أين تنفعهم النذر ؟ أي لا تُغنيهم. 
**ثم النّذر تحتمل وجهين :**
أحدهما : النّذر  \[ الرسل \][(٢)](#foonote-٢) عليهم السلام جمع نذير. 
والثاني : ما تقع به النذارة، وهي الأنباء التي أنذر الرسل بها، وحذّروا بذلك. 
يقول : فما يُغنيهم قول الرسل ولا خوف ما بلغهم من القصص التي فيها تعذيب الكفرة بتكذيب الرسل عليهم السلام وترك اتّباعهم، والله أعلم.

١ من م، في الأصل: في..
٢ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..

### الآية 54:5

> ﻿حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ ۖ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ [54:5]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 54:6

> ﻿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ۘ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَىٰ شَيْءٍ نُكُرٍ [54:6]

الآية ٦ وقوله تعالى : فتولّ عنهم  يحتمل وجوها :
أحدهما : قوله : فتولّ عنهم  أي أعرض عنهم، ولا تكافئهم بإساءتهم. 
والثاني : فتولّ عنهم  أي لا تقابلهم، ولا تجاهدهم. 
فإن كان التأويل هذا فهو يحتمل النسخ على ما قاله أهل التأويل، وإن كان للأول فهو لا يحتمل \[ النّسخ. 
والثالث : يحتمل \][(١)](#foonote-١)  فتولّ عنهم  أي لا تشتغل بهم فإنهم لا يؤمنون ؛ وذلك في قوم، علم الله أنهم لا يؤمنون ؛ يُؤيِس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطمع في إيمانهم. 
وقوله تعالى : يوم يدع الدّاع إلى شيء نُكُر  أي إلى شيء منكر فظيع هائل. ويحتمل إلى شيء أنكروه في الدنيا، وهو الساعة، فيُقرّون في الآخرة.

١ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 54:7

> ﻿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ [54:7]

الآية ٧ وقوله تعالى : خُشّعًا أبصارهم  وقُرئ : خاشعة بالألف[(١)](#foonote-١) ؛ ورُوي عن ابن عباس \[ قوله :\][(٢)](#foonote-٢) وتصديقها في قراءة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : خُشّعا أبصارهم  وصفهم بالخضوع في الآخرة مكان استكبارهم في الدنيا، وبالإقرار والتصديق بالساعة مكان إنكارهم في الدنيا، وبالإجابة للداعي مكان ردّهم له في الدنيا حين[(٣)](#foonote-٣) قال : مُهطعين إلى الدّاع  \[ الآية : ٨ \]. 
وقوله تعالى : يخرُجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر  هذا يخرّج على وجهين :
أحدهما : تشبيههم بالجراد لحيرتهم، لا يدرون من أين يأتون ؟ وإلى أين يصيرون ؟ كالجراد الذي لا يُدرى من أين \[ أتى \][(٤)](#foonote-٤) وإلى أين \[ يذهب \][(٥)](#foonote-٥) ؟ وهو كقوله تعالى : وترى الناس سكارى وما هم بسكارى  \[ الحج : ٢ \]. 
والثاني : تشبيههم بالجراد لكثرتهم وازدحامهم لما يحشر الكل بدفعة واحدة، والله أعلم.

١ انظر معجم القراءات القرآنية ح٧/٣١..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 54:8

> ﻿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ ۖ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌ [54:8]

الآية ٨ وقوله تعالى : مهطعين إلى الدّاع  قال عامة أهل التأويل  مهطعين  أي مسرعين، وقال قتادة : أي عامِدين. 
وقال مجاهد : الإهطاع السّيلان. وهو بالفارسية : يويه رفيق. 
وقال بعضهم : مهطعين  ناظرين رافعي رؤوسهم، وهو قول الكلبيّ. 
وقال أبو عوسجة : أي مسرعين مادّين أعناقهم، وقيل : الإهطاع إدامة النظر إلى الدّاعي. 
وقوله تعالى : يقول الكافرون هذا يوم عسِر  وهو ما قال في آية أخرى : فذلك يومئذ يوم عسير   على الكافرين غير يسير  \[ المدثر : ٩ و١٠ \].

### الآية 54:9

> ﻿۞ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ [54:9]

الآية ٩ وقوله تعالى : كذّبت قبلهم قوم نوح  يقول، والله أعلم، : كذّبت قبل قومك قوم نوح نوحا عليه السلام وآذوه، فصبر على التكذيب وأنواع الأذى، ولم يدع عليهم بالهلاك ما لم يرد الإذن بالدعاء عليهم بالهلاك من الله تعالى. 
فاصبر أنت على تكذيب القوم وأنواع الأذى، وهو كقوله تعالى : فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل  \[ الأحقاف : ٣٥ \]. 
فإن قيل : ما الحكمة في تكرار هذه الأشياء في القرآن، ولم يكرّر ما فيه من الأحكام ؟ 
قيل : إن هذه الأنباء والقِصص إنما جاءت لمُحاجّة أهل مكة وأمثالهم من الكفرة في إثبات الرسالة والتوحيد والبعث، إذ هم المُنكِرون لهذه الأشياء، وهم كانوا أهل عناد ومكابرة، وفيهم أيضا مسترشدون، ومن حق المحاجّة مع \[ من \][(١)](#foonote-١) ذكرنا وأمثالهم أن تعاد الحُجّة مرة بعد مرة، لعلهم يقبلونها في وقت، وتنجع في قلوبهم، ومن حق الموعظة للمسترشدين أيضا أن تُكرّر ليتّعظوا[(٢)](#foonote-٢). ويختلف ذلك باختلاف الأحوال، وقد ذكرنا فوائد تكرارها واقتصار الأحكام في ما تقدم، والله أعلم. 
فإن قيل : إن نوحا عليه السلام قد دعا على قومه بالهلاك، قيل : إنما دعا على قومه بالهلاك بعد ما أيس من إيمانهم حين[(٣)](#foonote-٣) قيل : إنه  لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن  \[ هود : ٣٦ \] أما رسول الله فلن يُؤيِسه من إيمان قومه جملة، إنما أيأسه[(٤)](#foonote-٤) من بعض بطريق التّعيين، وهم قوم، علم الله تعالى أنهم لا يؤمنون، لا من الكل. فلذلك لم \[ يأذن لهم \][(٥)](#foonote-٥) بالدعاء عليهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فكذّبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدُجر  يحتمل  فكذّبوا  في ما ادّعى لنفسه الرسالة، أو كذّبوه في ما دعاهم إليه \[ من التوحيد \][(٦)](#foonote-٦) وتوجيه الشكر إلى الواحد القهّار. 
وقوله عز وجل : وقالوا مجنون وازدُجر  أي قالوا لأتباعهم : إنه مجنون. 
وقوله تعالى : وازدُجر  أي نوح عليه السلام حين[(٧)](#foonote-٧) قالوا لقومهم : لا تتّبعوه، وزجروهم عنه بقولهم : إنه مجنون، فهذا منهم وجر لأتباعهم عن اتّباعه، فصار لذلك نوح عليه السلام \[ مُزدَجرا عنهم \][(٨)](#foonote-٨). 
وقال بعضهم : زجروا نوحا عليه السلام أي منعوه من إظهار ما آتاهم من الآيات على رسالته، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: ليتعظ..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: يؤيسه..
٥ في الأصل وم: يؤذن..
٦ في الأصل وم: بالتوحيد..
٧ في الأصل وم: حيث..
٨ في الأصل وم: مزدجر عنه..

### الآية 54:10

> ﻿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ [54:10]

الآية ١٠ وقوله تعالى : فدعا ربه أني مغلوب فانتصر  أي مغلوب بالسّفه والمكابرة وأنواع الأذى ؛ إذ لا يحتمل أن يكون مغلوبا بالحُجج  فانتصر  لعبدك[(١)](#foonote-١) عليهم.

١ في الأصل وم: عبدك..

### الآية 54:11

> ﻿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ [54:11]

الآية ١١ وقوله تعالى : ففتحنا أبواب السماء بماء مُنهمِر  يحتمل قوله تعالى : ففتحنا أبواب السماء  أي من فوق، لأن ما كان فوقك فهو سماء، فيُحتمل أن يكون ذلك من البحر المكفوف الذي ذكر أنه بين السماء والأرض.

### الآية 54:12

> ﻿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ [54:12]

الآية ١٢ \[ بقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : وفجّرنا الأرض عيونا  أي أنبعنا الماء من الأرض، كأنه قال :\[ أنزلنا الماء \][(٢)](#foonote-٢) من فوق، وأنبعنا من أسفل. 
ويحتمل أن يكون قوله تعالى : ففتحنا أبواب السماء  هو حقيقة فتح السماء وإنزال الماء منها، والله تعالى قادر أن يرسل الماء مما[(٣)](#foonote-٣) يشاء، وكيف \[ يشاء \][(٤)](#foonote-٤) والله أعلم. 
وقوله تعالى : بماء منهمِر  قيل : مُنصَبّ. وقال أبو عبيد : منهمر  أي كثير سريع الانصباب ؛ يقال : هَمَر الرجل إذا أكثر من الكلام، فأسرع. وقال أبو عوسجة : انهمرت السماء، وهمرت /٥٣٩-ب/ أي مَطَرت، فأكثرت. 
وقوله تعالى : فألقى الماء على أمر قد قُدر  يذكر أن الماءين جميعا : ما أُرسل من فوق[(٥)](#foonote-٥)، وما أُخرج من تحت على تقدير وتدبير لا جُزافًا، وهو كقوله تعالى : ثم جئت على قَدَرٍ يا موسى  \[ طه : ٤٠ \] أي على قدر وتدبير من الله تعالى لك في ذلك لا على تقدير منه. 
وفي حرف ابن مسعود رضي الله عنه فألقى على أمر قد قُدر. 
وقال بعضهم : على أمر قد قُدِر  أي قد قُدِر لهم أن يغرقوا بالماء إذ كفروا. وقال بعضهم : قد قُدر  أي استوى الماء : نصفه من عيون الأرض، ونصفه من السماء. وأصله ما ذكرنا، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: ممن..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: الفوق..

### الآية 54:13

> ﻿وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ [54:13]

الآية ١٣ وقوله تعالى : وحملناه على ذات ألواحٍ ودُسُرٍ  وذُكر في حرف حفصة رضي الله عنها : وحملناه وذرّيته على ذات ألواح ودُسُر. ذكر ههنا  ذات ألواحٍ  وذكر في آية أخرى السفينة بقوله تعالى : وآية لهم أنّا حملنا ذريّتهم في الفُلك المشحون  \[ يس : ٤١ \] ونحوه. فيكون  ذات ألواح  تفسير السفينة. 
ولو لم \[ يقدم ذكر السفينة لم \][(١)](#foonote-١) يُفهم من  ذات ألواح  السفينة ؛ إذ ذات الألواح قد ترجع إلى العماد[(٢)](#foonote-٢) وغيرها. لكن كان تفسير السفينة بما ذكرنا، والله أعلم. 
ثم اختُلف في قوله تعالى : ودُسُرٍ  \[ قال أهل التأويل : الدُّسُر \][(٣)](#foonote-٣) المسامير التي تُشدّ بها السفينة. وقيل : الدُّسُر أضلاع السفينة. وقيل : صدرُها. 
وقال الحسن : هي السفينة لأنها تدسُر الماء بجُؤجُئها. قال أبو معاذ : واحد الدُّسُر دِسار، وجِماع الجُؤجئ الجآجِئ، وهي الصدور. 
ثم في قوله تعالى : وحملناه  وتسمية هذا المصنوع[(٤)](#foonote-٤) سفينة دليل على أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى لأنهم هم الذين ركّبوا السفينة. ثم أخبر أنه هو الذي حملهم. وكذلك الخشب المجتمعة لا تسمّى سفينة، إنما سميّت[(٥)](#foonote-٥) بهذا الاسم بعد الإيجاد والصّنعة الموجودة من العباد. دل أن لله في فعل العباد صُنعا، والله الموفّق.

١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: الإعمار..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: المصنوعة..
٥ في الأصل وم: سمي..

### الآية 54:14

> ﻿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ [54:14]

الآية ١٤ وقوله تعالى : تجري بأعيننا  أي بتقديرنا وبحفظنا. وقوله : جزاء لمن كان كُفِر  أي حمل نوحا[(١)](#foonote-١) وأتباعه في السفينة، ونجّاهم من الغرق جزاء ما كفر به قومه. كذا قال عامة أهل التأويل : إنه إخبار لنوح عليه السلام حين كفر به قومه، فلم يؤمن به قومه. 
وقال مجاهد : جزاء لمن كان كُفر  بالله تعالى، أي الغرق جزاءهم لما كفروا بالله تعالى. 
وقال أبو معاذ : جزاء لمن كان كُفِر  قرئ بنصب الكاف[(٢)](#foonote-٢) ؛ وتأويل هذه القراءة أنّ[(٣)](#foonote-٣) إهلاك من أهلك من قومه جزاء لما كفروا بالله تعالى أو بنوح عليه السلام.

١ في الأصل: مع نوح، في م: نوح..
٢ انظر معجم القراءات القرآنية ح٧/٣٤..
٣ في الأصل وم: أي..

### الآية 54:15

> ﻿وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [54:15]

الآية ١٥ وقوله تعالى : ولقد تركناها آية  يحتمل وجهين :
أحدهما : تركنا سفينة نوح عليه السلام بيّنة مدة طويلة حتى صارت آية لأواخرهم ولمن بعدهم. وبه يقول قتادة : قال : أبقى الله تعالى سفينة نوح عليه السلام بيّنة للمسافرين من أرض الجزيرة حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة، وكم من سفينة كانت بعدها، فصارت رمادا. 
والثاني : ولقد تركناها آية  آثار تلك السفينة وأنباؤها آية لمن بعدهم لأن أنباءها قد بقيت في المتأخّرين حين عرفوا أن من نجا بم[(١)](#foonote-١) نجا ومن هلك بم[(٢)](#foonote-٢) هلك ؟ والله أعلم. 
وقوله تعالى : فهل من مُدّكر  عن الأسود \[ أنه \] قال : قلت لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه  فهل من مُدّكر  أو مُذَكّر ؟ فقال : أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم  مُدّكر  بالدال. 
قال أبو عبيد : وأصله في العربية : مُذتكِر ؛ فإنه من باب الافتعال على وزن مُفتعِل، فنُقل لاجتماع الذال والتاء، فأُدغم الحرف الأول، وهو الذال، في التاء، فانقلب دالا. وهو كقول : ادّخر، أصله : ادتخر من الذّخرُ لما قلنا، والله أعلم. 
ثم قوله تعالى : مُدّكر  أي هل من متذكّر مُتّعظ يتعظ بما نزل بأولئك فينزجر عن مثل صنيعهم ؟ 
قال قتادة : فهل من طالب خير، فيعان عليه ؟

١ في الأصل وم: لمن..
٢ في الأصل وم: لمن..

### الآية 54:16

> ﻿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ [54:16]

الآية ١٦ وقوله تعالى : فكيف كان عذابي ونُذرِ  يخرّج على وجهين :
أحدهما : أليس ما وعدهم رُسُلي من العذاب بالتكذيب صدقا حقا ؟ وأُريد بقوله : ونُذر  أي رسُلي. 
والثاني : أليس وجدوا عذابي شديدا ونُذري ما وقعت به النذارة، وهو العذاب الذي أُنذروا به. والنُّذر على هذا التأويل المُنذَر به كقوله تعالى : وكان وعدا مفعولا  \[ الإسراء : ٥ \] أي موعودا، وإلا وعده لا يكون مفعولا، إذ هو صفة أزليّة.

### الآية 54:17

> ﻿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [54:17]

الآية ١٧ وقوله تعالى : ولقد يسّرنا القرآن للذِّكر فهل من مُدّكر  هذا يحتمل وجوها :
أحدها : ولقد يسّرنا القرآن للذّكر  أي للحفظ، أي صيّرناه بحيث يحفظه كل أحد من صغير وكبير وكافر ومؤمن، وكل أحد يتكلّف حفظه. 
والثاني : ولقد يسّرنا القرآن للذّكر  أي لذِكر ما نُسوا من نعم الله تعالى عليهم ولذكر ما أنبأهم فيه من أخبار الأوائل من مُصدّقيهم ومكذّبيهم[(١)](#foonote-١). 
والثالث : جائز أن يكون لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصّة أي يسّرناه عليه حتى حفظه، حتى إذا أراد أن يذكر شيئا منه يذكره في كل وقت وكل ساعة أراد كقوله تعالى : لا تحرّك به لسانك لتعجل به   إن علينا جَمعهُ وقُرآنه  \[ القيامة : ١٦ و١٧ \]. وقوله تعالى : نزل به الروح الأمين   على قلبك  \[ الشعراء : ١٩٣ و١٩٤ \]. وقوله تعالى : سنُقرئك فلا تنسى   إلا ما شاء الله  \[ الأعلى : ٦ و٧ \]. أمّنه من أن ينساه، ومنّ عليه بالتّيسير. 
وقوله تعالى : فهل من مُدّكر  على التأويل الأول، والله أعلم، أنه، وإن يسّرنا القرآن للحفظ، ولكن لم ينزله للحفظ، ولكن إنما أنزله ليُذكَر ما فيه وللاتّعاظ به، أي فهل من متّعظ به. 
وعلى التأويل الآخر  فهل من مُدّكر  خُرّج مخرج الأمر، أي اذكروا، واتّعظوا بما فيه من الأنباء، والله أعلم.

١ في الأصل وم: مذكر..

### الآية 54:18

> ﻿كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ [54:18]

الآية ١٨ وقوله تعالى : كذّبت عاد فكيف كان عذابي ونُذُرِ  ذكر أنباء الأوائل وما نزل بهم بالتكذيب والعناد وسوء معاملتهم الرسول عليه السلام وهم صلة قوله : ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مُزدجَر  \[ الآية : ٤ \] تأويل الآية يخرّج على الوجهين اللذين ذكرناهما.

### الآية 54:19

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ [54:19]

الآية ١٩ وقوله تعالى : إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا  قيل : باردة، وقيل : شديدة. 
وقوله تعالى : في يومٍ نَحْسٍ مستمرّ  إذ استمر بهم العذاب كما قال الله تعالى : سبع ليال وثمانية أيام حُسوما  \[ الحاقة : ٧ \] وقيل : مستمرّ  أي ذاهب على الصغير والكبير، فلم يبق منهم أحد إلا أهلكته.

### الآية 54:20

> ﻿تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ [54:20]

الآية ٢٠ وقوله تعالى : تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل مُنقعِر  من الناس من قال : لمّا اشتد بهم الريح تنادوا في ما بينهم. البيوت \[ البيوت \][(١)](#foonote-١) فدخلوها، فدخلت الريح عليهم، فأخبرتهم من بيوتهم، وألقنتهم في أفنيتا[(٢)](#foonote-٢)، فذلك النّزع. 
ومنهم من قال : تنزع مفاصلهم، فتُلقيهم كأعجاز  نخل منقعِر  لأنهم كانوا أطول الخلق ؛ فذُكر أن كل رجل منهم كان طوله ستّين ذراعا، والنخل لا يبلُغ ذلك المقدار إلا بعد قطع المفاصل، فجائز لتشبيه بأعجاز  نخل منقعر  بعد انقعار[(٣)](#foonote-٣) مفاصلهم، والانقعار هو الانقلاع. 
قال أبو عوسجة : منقعر  أي منقطع ساقط. 
ومنهم من قال : شبّههم بأعجاز النخل لعظم أعجازهم. وقال بعضهم : شبّههم بأعجاز النخل لطولهم، ولكن ذلك بعد نزع المفاصل لما ذكرنا. وفي حرف حفصة رضي الله عنها تنزع الناس على أعقابهم.

١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: فنائهم..
٣ في الأصل وم: انتزاع..

### الآية 54:21

> ﻿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ [54:21]

الآية ٢١ وقوله تعالى : فكيف كان عذابي ونُذرِ  فهو يخرّج على ما ذكرناه من الوجهين :

### الآية 54:22

> ﻿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [54:22]

الآية ٢٢ وكذا قوله تعالى : ولقد يسّرنا القرآن للذّكر فهل من مُدّكر .

### الآية 54:23

> ﻿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ [54:23]

الآية ٢٣ وقوله تعالى : كذّبت ثمود بالنُّذُر  يحتمل الوجهين اللذين ذكرناهما :
أحدهما : بالنُّذُر  أي بالرسل \[ الذين دعوهم \][(١)](#foonote-١) إلى الإيمان بالله تعالى. 
والثاني : كذّبت ثمود بالنذر  بما وقعت به النّذارة التي أخبر بها الرسل أنها نازلة واقعة بهم، والله أعلم.

١ في الأصل وم: دعتهم..

### الآية 54:24

> ﻿فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ [54:24]

الآية ٢٤ وقوله تعالى : قالوا أَبَشرًا منا واحدا نتّبعه  لم يزل الأكابر من الكفرة والرؤساء منهم يُلبِسون على /٥٤٠-أ/ أتباعهم بهذا الحرف  أَبشرًا منا واحدا نتّبعه  وقالوا : ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه \[ ويشرب مما تشربون  \][(١)](#foonote-١)  ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذن لخاسرون  \[ المؤمنون : ٣٣ و٣٤ \] ونحو ذلك. 
وذلك تناقض \[ في \][(٢)](#foonote-٢) القول لأنهم كانوا ينهَون أتباعهم عن اتّباع بشر مثلهم، ويدعونهم إلى اتباع آبائهم والاقتداء بهم، وهم أيضا بشر، وليس مع آباءهم حُجج وبراهين، ومع الرسل حجج وآيات، فيكون تناقضا في القول ومعارضة فاسدة، والله الموفّق. 
وقوله تعالى : إنا إذا لفي ضلال وسُعُرٍ  قال بعضهم : السُّعُر الجنون، أي لو اتّبعنا بشرا كما لكنا في ضلال وجنون، وهو من سعر النار إذا التهبت ؛ يقال : ناقة مسعورة أي كأنها مجنونة من النشاط، وقيل : الضلال والسُّعُر واحد. ويحتمل : أي  إنا إذا لفي ضلال  في الدنيا  وسُعُر  في الآخرة، والسُّعُر من السّعير، وهو النار، والله أعلم.

١ في الأصل وم: وقوله تعالى..
٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 54:25

> ﻿أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ [54:25]

الآية ٢٥ وقوله تعالى : أأُلقي الذِّكر عليه من بيننا  فجائز أن يكون هذا القول من أهل مكة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كقوله تعالى خبرا عنه : أأنزل عليه الذِّكر من بيننا  \[ ص : ٨ \] والذِّكر هو القرآن على هذا التأويل. 
وجائز أن يكون ذلك من ثمود لصالح عليه السلام والقصة قصة صالح، فهو الأشبه بالتأويل. 
ولم يزل الكفرة ينكرون تفضّل الرسل عليهم الصلاة والسلام على غيرهم من البشر بالرسالة وإنزال الذِّكر عليهم من بينهم، ثم يرون لأنفسهم الفضل على أولئك الرسل عليهم السلام إما بفضل مال \[ وإما \][(١)](#foonote-١) بفضل نسَب ورئاسة ونفاذ قول بلا سابقة كانت منهم ولا تقدمة صنع. وما ينبغي لهم أن يُنكروا تفضيل الرسل بالرسالة والنبوّة بلا سابقة كانت منهم ولا تقدِمة صنع ؛ إذ هي فضل الله يؤتيه من يشاء، والله أعلم. 
وقوله تعالى : بل هو كذّاب أشِر  عن مجاهد أنه قرأ بفتح[(٢)](#foonote-٢) الشين، وقرأ العامة : الأشِر بكسر الشين. قال بعضهم : الأشَرُ بفتح الشين ينشَطُ في الشّر. 
قال أبو عوسجة : وقيل : الأشِر والأشْر هو البَطِر كما يقال : حذِِر وحذْرٌ، وهو المَرِح المتكبّر.

١ في الأصل وم: أو..
٢ انظر معجم القراءات القرآنية ح٧/٣٦..

### الآية 54:26

> ﻿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ [54:26]

الآية ٢٦ وقوله تعالى : سيعلمون غدا من الكذّاب الأشِر  قُرئ بالياء والتاء[(١)](#foonote-١) جميعا. فمن قرأ بالياء احتجّ بقوله : فتنة لهم  \[ الآية : ٢٧ \] ولم يقل لكم، ومن قرأ بالتاء جعل الخطاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم للكفرة، أي ستعلمون غدا عند نزول العذاب بكم من الكذّاب أنا أو أنتم، وهذا وعيد منه لهم.

١ انظر المرجع السابق وصفحته..

### الآية 54:27

> ﻿إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ [54:27]

الآية ٢٧ وقوله تعالى : إنا مُرسِلوا الناقة فتنة لهم  يفتنُهم بها، ويمتحنُهم، لم يُعطهم مجّانا جُزافا، كقوله عز وجل : وبلوناهم بالحسنات والسيئات  \[ الأعراف : ١٦٨ \]. وقوه تعالى : ونبلوكم بالشر والخير فتنة  \[ الأنبياء : ٣٥ \]. 
وقوله تعالى : فارتقِبهم واصطبِر  أي فارتقبهم بما يكون منهم من التكذيب للناقة والعقر لها. ويحتمل أن يكون قوله عز وجل : فارتقبهم  هو خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حق أهل مكة كقوله : فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين  \[ الدخان : ١٠ \]. 
وقوله تعالى : واصطبر  أي اصطبر على أذاهم، ولا تكافئهم، أو اصبر على تبليغ الرسالة.

### الآية 54:28

> ﻿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ ۖ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ [54:28]

الآية٢٨ وقوله تعالى : ونبِّئهم أن الماء قسمة بينهم كل شِربٍ مُحتضَر  كقوله في آية أخرى : لها شِربٌ ولكم شِرب يوم معلوم  \[ الشعراء : ١٥٥ \] وفيه من الفوائد والدلائل :
إحداهما[(١)](#foonote-١) : أن تلك الناقة كانت عظيمة على خلاف سائر النوق حتى احتاجت هي إلى الماء مثل الذي احتاجت إليه سائر النوق وأهلها حتى قسم الماء بينهما \[ وبينهم. 
والثانية :\][(٢)](#foonote-٢) أنه لا بأس بقسمة الشِّرب حين[(٣)](#foonote-٣) ذكر في الآية قسمة الماء \[ وذكر \][(٤)](#foonote-٤) في الآية الأخرى  شِربُ يوم معلوم  \[ الشعراء : ١٥٥ \] وهو قسمة بالأيام. 
وقوله تعالى : كل شِربٍ مُحتضَر  أي كل شِرب يحضره من له شرب ذلك، لا يحضُره غيره. 
والثالثة[(٥)](#foonote-٥) : أن تلك الناقة، وإن كانت آية ومعجزة له، فكانت تُعتَلف، وتُشرَب، كسائر النوق التي ليست هي بآيات، وإن كانت تخالف سائر النوق في عِظمها وقدر عَلفِها وشِربِها. 
\[ والرابعة : أنه \][(٦)](#foonote-٦) جعل الماء بينهما وبين أولئك القوم بالقسمة \[ ولم يجعل العَلَف بينها بينهم بالقسمة \][(٧)](#foonote-٧) لاشتراكهم جميعا في الماء ؛ أعني البهائم والبشر، وحاجة كل منهم إلى الماء، فكذا لم يجعل النبات مُشترَكا بينها بين سائر البهائم لأن في ذلك كثرة فلا حاجة إلى القسمة. 
فأما في الماء في ذلك الموضع فغيره[(٨)](#foonote-٨) لما يسقون من الآبار \[ ولذلك جعل \][(٩)](#foonote-٩) الماء بالقسمة، والله أعلم. 
\[ والخامسة :\][(١٠)](#foonote-١٠) أنّ المياه إذا ضاقت قسمتها بالأجر \[ جازت قسمتها \][(١١)](#foonote-١١) بالأيام من حيث جُعل لها  شِربُ يوم معلوم . 
\[ والسادسة \][(١٢)](#foonote-١٢) : أن الماء، وإن كان عينا، فهو كالمنفعة في جواز قسمتها بالأيام. 
ثم قوله تعالى : ونبّئهم أن الماء قسمةٌ بينهم  جائز أن يكون الخطاب لصالح عليه السلام أمره أن يُنبئَ قومه  أن الماء قسمة بينهم  وبين الناقة. 
وجائز أن يكون الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يُخبر قومه أن الماء كان قسمة بينهم وبين الناقة، والله أعلم.

١ في الأصل وم: أحدهما..
٢ في الأصل وم: وفيه..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ في الأصل وم: وفيه..
٦ في الأصل وم: ثم..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٩ في الأصل، فذلك جعلوا، في م: فكذلك جعلوا..
١٠ في الأصل وم: وفيه..
١١ في الأصل وم: القسم.
 .
١٢ في الأصل وم: وفيه..

### الآية 54:29

> ﻿فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ [54:29]

الآية ٢٩ وقوله تعالى : فنادوا صاحبهم فتعاطى فَعَقر  أضاف العقر ههنا إلى واحد، وفي آية أخرى أضاف إلى الجماعة، وهو قوله : فعقروا الناقة وعَتَوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعِدنا  \[ الأعراف : ٧٧ \]. وقوله[(١)](#foonote-١) في موضع آخر : فعقروها فأصبحوا نادمين  \[ الشعراء : ١٥٧ \]. 
فيكون ظاهر هذه الآيات على التناقض من حيث ذِكر الفرد والجماعة، وفيه تناقض من وجه آخر ؛ فإنه ذكر في آية  وعَتَوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعِدنا  \[ الأعراف : ٧٧ \] وقل في موضع \[ آخر :\]  فأصبحوا نادمين  \[ الشعراء : ١٥٧ \]. 
ذكر الندامة، وهي خلاف العُتوّ، لكنّا نقول : لا تناقض، ولا اختلاف عند اختلاف الأحوال والأوقات ؛ فقوله : وعَتوا عن أمر ربهم  قبل أن ينزل بهم العذاب، وقوله : فأصبحوا نادمين  إذا ينزل بهم العذاب، والتناقض في وقت واحد، في حال واحد. 
وكذلك العقر من واحد على الحقيقة، ولكن إنما أضاف إلى الجماعة لأنه عقر بمُعاونتهم، أي الواحد هو الذي طعنها، ثم اجتمعوا، فعقروا جميعا، ونحو ذلك، فثبت أنه لا تناقض. 
وقال بعضهم : فتعاطى  تناول  فَعَقر  أي ضرب عُرقوبَها أي ساقها. وقيل : العقر قد يكون جرحا، وقد يكون قتلا.

١ في الأصل وم: وقال..

### الآية 54:30

> ﻿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ [54:30]

الآيتان ٣٠ و٣١ وقوله تعالى : فكيف كان عذابي ونُذر   إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المُحتظِر  يحتمل أي أرسلنا عليهم العذاب قدر صيحة واحدة ؛ يُخبر عن سرعة نزول العذاب ووقوعه عليهم. 
ويحتمل أن يكون أرسل عليهم الصّيحة، وأهلكهم، وصاروا كما ذكر من هشيم المُحتظِر، وهو قوله[(١)](#foonote-١) : فكانوا كهشيم المُحتظر . 
قيل : الهشيم : العظام البالية، وقيل : كالشيء المتناثِر من الحائط. وأصل الهشيم الانكسار، أي صاروا كالشيء المُنكسِر المجتمع في موضع. 
وقوله تعالى : المُحتظِر  بكسر الظاء ونصبه[(٢)](#foonote-٢) ؛ روي النصب عن الحسن ؛ قال أبو عبيد : بالكسر يُقرأ على تأويل الإنسان المُحتظِر، وقال أبو عوسجة : الهشيم الباقي من الشجر، والمُحتظَر الذي يُتّخذ حظيرة، وقال القتبيّ : الهشيم يابس[(٣)](#foonote-٣) النبت الذي ينهشم، أي ينكسر، والمُحتظِر بكسر الظاء صاحب الحظيرة لغَنَمه، وبفتح الظاء أراد الحيطان، وهو الحظيرة.

١ في الأصل وم: كقوله..
٢ انظر معجم القراءات القرآنية ح٧/٣٨..
٣ في الأصل وم: اليابس..

### الآية 54:31

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ [54:31]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٠:الآيتان ٣٠ و٣١ وقوله تعالى : فكيف كان عذابي ونُذر   إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المُحتظِر  يحتمل أي أرسلنا عليهم العذاب قدر صيحة واحدة ؛ يُخبر عن سرعة نزول العذاب ووقوعه عليهم. 
ويحتمل أن يكون أرسل عليهم الصّيحة، وأهلكهم، وصاروا كما ذكر من هشيم المُحتظِر، وهو قوله[(١)](#foonote-١) : فكانوا كهشيم المُحتظر . 
قيل : الهشيم : العظام البالية، وقيل : كالشيء المتناثِر من الحائط. وأصل الهشيم الانكسار، أي صاروا كالشيء المُنكسِر المجتمع في موضع. 
وقوله تعالى : المُحتظِر  بكسر الظاء ونصبه[(٢)](#foonote-٢) ؛ روي النصب عن الحسن ؛ قال أبو عبيد : بالكسر يُقرأ على تأويل الإنسان المُحتظِر، وقال أبو عوسجة : الهشيم الباقي من الشجر، والمُحتظَر الذي يُتّخذ حظيرة، وقال القتبيّ : الهشيم يابس[(٣)](#foonote-٣) النبت الذي ينهشم، أي ينكسر، والمُحتظِر بكسر الظاء صاحب الحظيرة لغَنَمه، وبفتح الظاء أراد الحيطان، وهو الحظيرة. 
١ في الأصل وم: كقوله..
٢ انظر معجم القراءات القرآنية ح٧/٣٨..
٣ في الأصل وم: اليابس..


---

### الآية 54:32

> ﻿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [54:32]

الآية ٣٢ وقوله عز وجل : ولقد يسّرنا القرآن للذِّكر  أي يسّرنا القرآن لذِكر ما نُسوا من نعم الله، وأغفلوا عنها، أو يسّرنا القرآن لذكر ما أغفلوا من الحجج والآيات، ونُسوها، أي يسّرنا القرآن لذكر ما نُسوا من الأنباء وما نزل بمكذّبي الرسل عليهم السلام بالتكذيب والعناد. 
وقوله تعالى : فهل من مُدّكِر  قد تقدّم ذكره. 
وقوله تعالى : فكيف كان عذابي ونُذر  قال أهل التأويل : أليس الذي أُنذروا به وجدوا حقا ؟ وقال /٥٤٠-ب/ بعضهم : أليس وجدوا عذابي ورسلي حقا. وقد ذكرناه.

### الآية 54:33

> ﻿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ [54:33]

الآية ٣٣ وقوله تعالى : كذّبت قوم لوط بالنُّذُر  أي بالرسل عليهم السلام أو بما تقع به النذارة.

### الآية 54:34

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ ۖ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ [54:34]

الآية ٣٤ وقوله تعالى : إنا أرسلنا عليهم حاصِبًا إلا آل لوط  على تأويل من يقول : إن تلك القريات قُلِبت بمن فيها ظهرا لبطن على ما ذكرنا في آية أخرى : جعلنا عاليها سافلها  \[ هود : ٨٢ والحجر : ٧٤ \]. أرسل الحاصِب[(١)](#foonote-١) على من غاب عنها في البلدان، فأهلكهم بها. 
يُخرّج على الإضمار ؛ كأنه قال : قلبناها بمن فيها، وأرسلنا على من غاب عنها  حاصِبا إلا آل لوط  حتى تستقيم الثُّنيا التي استثنى، ويكون كقوله : أُحلّت لهم بهيمة الأنعام إلا ما يُتلى عليهم غير مُحلّي الصيد  \[ المائدة : ١ \] كأنه قال : أحلّت لكم بهيمة الأنعام والصيد إلا ما يُتلى عليكم غير مُحلّي الصيد، والله أعلم. 
وعلى[(٢)](#foonote-٢) تأويل من يقول : إنها قُلِبت، ثم أرسل عليها الحاصب، فالثُّنيا مستقيم، فيكون هلاكهم بأمرين، واستثناء آل لوط عليهم السلام النجاة منهما[(٣)](#foonote-٣) جميعا، والله أعلم، بقوله[(٤)](#foonote-٤) تعالى : نجّيناهم بسَحَر .

١ في الأصل وم: الحاضرين..
٢ الواو ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: منها..
٤ في الأصل وم: وقوله..

### الآية 54:35

> ﻿نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ [54:35]

الآية ٣٥ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : نعمة من عندنا  أي منعنا عنهم العذاب عند السّحر، فيكون فيه دلالة أنه يكون بمنع العذاب عنهم مُنجيًا لهم، وإلا لم تكن نجاتهم عند السّحر. 
وقوله تعالى : كذلك نجزي من شَكَر  هذا يخرّج على وجهين :
أحدهما : أن يكون هلاك أولئك على لوط وآله نعمة من الله تعالى عليهم، فيكون عليه شُكره، فهو جزاء شكرهم، وهو كقوله تعالى : جزاء لمن كان كُفِر  \[ القمر : ١٤ \] يحتمل أن يكون هلاك أولئك وإغراقُهم جزاء ما كُفِر بنوح، وذلك نعمة على نوح عليه السلام. 
والثاني : أن تكون نجاة نوح ومن كان معه نِعمة منه عليهم، إذ له أن يُهلك الكل : من كفر ومن لم يكفُر. ألا ترى أنه يُهلك الدّواب والصّغار، وإن لم يكن لهم مأثم ؟ فإذا كان كذلك كان إبقاء من أبقى منهم فضلا منه ونعمة عليهم، وإلا لا كلّ كفر استوجب النجاة، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 54:36

> ﻿وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ [54:36]

الآية ٣٦ وقوله تعالى : ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنُّذر  يخرّج على وجهين :
أحدهما : تماروا بالواقع من النّذارة. 
والثاني : فتماروا بالنُّذُر  أي الرسل، والله أعلم.

### الآية 54:37

> ﻿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ [54:37]

الآية٣٧ وقوله تعالى : ولقد راودوه عن ضيفه  أي طلبوا منه التخلية بينهم وبين ضيفه. 
وقوله تعالى : فطَمَسنا أعينهم  ذُكِر أن جبرائيل عليه السلام مسح جناحيه على أعيُنهم، فعُمُوا، ثم قيل لهم : فذوقوا عذابي ونُذُر  \[ الآية ٣٩ \].

### الآية 54:38

> ﻿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ [54:38]

الآية ٣٨ وقوله تعالى : ولقد صبّحهم بُكرة عذابٌ مستقر  أي نزل بهم صباحا بالبُكرة عذابُ مستقر ؛ العذاب المستقر، هو العذاب الذي نزل بهم، ودام عليهم، وأهلكهم. وأما \[ طمس \][(١)](#foonote-١) الأعين فقد انقضى.

١ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 54:39

> ﻿فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ [54:39]

الآية ٣٩ وقوله تعالى : فذوقوا عذابي ونُذر  النذر ههنا ما وقعت به النّذارة.

### الآية 54:40

> ﻿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [54:40]

الآيتان ٤٠ و٤١ وقوله تعالى : ولقد يسّرنا القرآن للذّكر فهل من مُدّكِر  \][(١)](#foonote-١)  ولقد جاء آل فرعون النُّذر  يحتمل ما قال من النّذر أنه جاء إلى فرعون موسى وهارون عليهما السلام سمّاهما باسم الجمع، وهو النّذر. 
ويحتمل أن يكون المراد من النُّذر التي جاءتهم هي ما نزل من أنواع العذاب، فيكون المراد بالنذر ما وقعت به النّذارة.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 54:41

> ﻿وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ [54:41]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٠:الآيتان ٤٠ و٤١ وقوله تعالى : ولقد يسّرنا القرآن للذّكر فهل من مُدّكِر  \][(١)](#foonote-١)  ولقد جاء آل فرعون النُّذر  يحتمل ما قال من النّذر أنه جاء إلى فرعون موسى وهارون عليهما السلام سمّاهما باسم الجمع، وهو النّذر. 
ويحتمل أن يكون المراد من النُّذر التي جاءتهم هي ما نزل من أنواع العذاب، فيكون المراد بالنذر ما وقعت به النّذارة. 
١ ساقطة من الأصل وم..


---

### الآية 54:42

> ﻿كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ [54:42]

الآية ٤٢ وقوله تعالى : كذّبوا بآياتنا كلّها  يحتمل أنهم كذّبوا جميع الآيات التي جاءهم بها موسى من آيات الألوهية والوحدانية وآيات الرسالة. 
وجائز أن تكون هي جميع ما يدل على وحدانية الرّب وألوهيته من الخلائق لأن ذلك اللعين قد ادّعى الألوهية لنفسه، وجميع ما في العالم يدل على ألوهية الله تعالى ؛ فهو حين[(١)](#foonote-١) ادّعاها لنفسه، وصدّقه قومه، كذّبوا بذلك جميع الآيات التي تشهد على ألوهية الله تعالى ووحدانيته. 
وقوله تعالى : فأخذناهم أخذ عزيزٍ مُقتدِر  أي أخذ عزيز ذليلا وأخذ غالب مغلوبا وأخذ قادر عاجزا وأخذ قاهر مقهورا، والله أعلم.

١ في الأصل وم: حيث..

### الآية 54:43

> ﻿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَٰئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ [54:43]

الآية ٤٣ وقوله تعالى : أكُفّاركم خير من أولئكم  يقول الله تعالى، والله أعلم : أكفّاركم  يا أهل مكة أقوى في دفع العذاب عن أنفسهم والانتصار منه، إذا نزل بهم العذاب من أولئك الذين كانوا من قبلكم، أي ليس كفّاركم أقدر منهم، بل أولئك أكثر، ثم لم يقدروا القيام بدفع العذاب عن أنفسهم ولا الانتصار منه إذا نزل بهم. 
فأنتم يا أهل مكة أضعف وأقلّ عددا أحق ألاّ تقدروا على دفع العذاب عنكم، إذا نزل بكم. 
أو يقول : ليس لكم براءة في الكتب أن العذاب لن يصيبكم، إذا نزل.

### الآية 54:44

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ [54:44]

الآية ٤٤ وقوله تعالى : أم يقولون نحن جميع مُنتصِر  أي بل تقولون  نحن جميع مُنتصِر  أي لا ينصرونكم كجمعهم هذه الآيات الثلاث على النّفي والدفع : أي ليس لهم ما يدفعون العذاب عن أنفسهم، وليس لهم ما يُنصرون به، ولا كفّارهم خير من كفار أولئك في دفع العذاب والقدرة على الانتصار، والله أعلم.

### الآية 54:45

> ﻿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ [54:45]

الآيتان ٤٥ و٤٦ ثم قوله[(١)](#foonote-١) على الابتداء  سيُهزَم الجمع ويُوَلّون الدُّبُر   بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأَمَرّ  فيه \[ أدلّة :
أحدها \][(٢)](#foonote-٢) : أخبر أن لهم جميعا يُهزَم  ويُوَلّون الدُّبر  ما ذكر، وقد كان. \[ وقال \][(٣)](#foonote-٣) أهل التأويل : سيُهزم الجمع ويولّون الدُّبر  هو جمع أهل بدر، أخبر أنهم يُهزَمون  ويولّون الدّبر  وقد كان ما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم دلّ أنه علم بالله تعالى. 
والثاني : أخبر أن الساعة موعد إهلاكهم واستئصالهم لا الدنيا بقوله : والساعة أدهى وأَمَرّ  وكان كما أخبر. 
\[ والثالث :\][(٤)](#foonote-٤) دلالة إثبات الرسالة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : أدهى وأَمَرّ  أي أعظم وأشدّ.

١ في الأصل وم: قال..
٢ في الأصل وم: دليلان أحدهما..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: وفيه أيضا..

### الآية 54:46

> ﻿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ [54:46]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٥:الآيتان ٤٥ و٤٦ ثم قوله[(١)](#foonote-١) على الابتداء  سيُهزَم الجمع ويُوَلّون الدُّبُر   بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأَمَرّ  فيه \[ أدلّة :
أحدها \][(٢)](#foonote-٢) : أخبر أن لهم جميعا يُهزَم  ويُوَلّون الدُّبر  ما ذكر، وقد كان. \[ وقال \][(٣)](#foonote-٣) أهل التأويل : سيُهزم الجمع ويولّون الدُّبر  هو جمع أهل بدر، أخبر أنهم يُهزَمون  ويولّون الدّبر  وقد كان ما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم دلّ أنه علم بالله تعالى. 
والثاني : أخبر أن الساعة موعد إهلاكهم واستئصالهم لا الدنيا بقوله : والساعة أدهى وأَمَرّ  وكان كما أخبر. 
\[ والثالث :\][(٤)](#foonote-٤) دلالة إثبات الرسالة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : أدهى وأَمَرّ  أي أعظم وأشدّ. 
١ في الأصل وم: قال..
٢ في الأصل وم: دليلان أحدهما..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: وفيه أيضا..


---

### الآية 54:47

> ﻿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ [54:47]

الآية ٤٧ وقوله عز وجل : إن المجرمين في ضلال وسُعُرٍ  جائز أن يكون قوله : في ضلال  في الدنيا وفي السُّعُر في الآخرة، وهو السّعير. ويحتمل  في ضلال  في هلاك  وسُعر  في حيرة وجنون وتيه كقوله تعالى : إنا إذا لفي ضلال وسُعر  \[ القمر : ٢٤ \].

### الآية 54:48

> ﻿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ [54:48]

الآية ٤٨ وقوله تعالى : يوم يُسحَبون في النار على وجوههم  كأنه يقول له : قل لهم : يوم يُسحَبون في النار على وجوههم  أن ختموا على ما هم عليه  ذوقوا مسّ سَقر  أي يقال لهم : ذوقوا مسّ سقر  أي ذوقوا عذاب سقر، والسّقر هو اسم النار، فيصير كأنه على الإضمار، أي يقال لهم : ذوقوا عذاب النار، والله أعلم.

### الآية 54:49

> ﻿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [54:49]

الآية ٤٩ وقوله تعالى : إنا كل شيء خلقناه بقَدَر  يحتمل \[ وجوها :
أحدها \][(١)](#foonote-١) : على التقديم والتأخير، أي إنا قدّرنا[(٢)](#foonote-٢) كل شيء \[ خلقناه \][(٣)](#foonote-٣). فيكون كقوله تعالى : خالق كل شيء  \[ لأنعام : ١٠٢ و. . . \]. 
والثاني[(٤)](#foonote-٤) : إثبات خلق[(٥)](#foonote-٥) كلّية الأشياء. 
والثالث[(٦)](#foonote-٦) : على ظاهر ما جرى به[(٧)](#foonote-٧) الخطاب : إنا كل شيء خلقناه بقَدَر  أي إنا كل شيء نُقدّره[(٨)](#foonote-٨). فإن كان على هذا فليس فيه إثبات خلق كلية الأشياء، ولكن فيه إثبات أن ما خلقه بقَدَر، وإلى هذا التأويل يذهب المعتزلة. 
والتأويل عندنا هو الأول : إنا كل شيء خلقناه بقَدَر  كقوله : خالق كل شيء  \[ الأنعام : ١٠٢ و. . . \] ويحتمل  إنا كل شيء خلقناه بقَدَر  وحدّ ينتهي إليه ذلك، أو يبلُغ حدّه، ليس كالمخلوق، لا يعرف أحد قدر فعله ولا حدّه الذي ينتهي، ولا يخرج فعل أحد من المخلوقات على ما يقدّرون. 
فأخبر أن فعله يخرج على ما يقدّره خلافا لفعل غيره، فيدلّ على أنه هو الخالق، والله أعلم.

١ في الأصل وم: وجهين أحدهما..
٢ في الأصل وم: خلقنا..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل و: وفيه..
٥ من م، في الأصل: كل..
٦ في الأصل وم: والثاني..
٧ في الأصل وم: الآية..
٨ في الأصل وم: يقدر..

### الآية 54:50

> ﻿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ [54:50]

الآية ٥٠ وقوله تعالى : وما أمرُنا إلا واحدة كلمح بالبصر  الأمر في ما بين الخَلق على وجهين :
أحدهما : أمر شأنٍ بالفعل. 
والآخر : أمر تكليفٍ لغير. 
ثم قوله تعالى : وما أمرُنا إلا واحدة  إنما هو أمر فعل، يخبر عن سهولة ذلك عليه، أي شأنُه وفعلُه يسير عليه، لا يُعجزه /٥٤١-أ/ شيء ولا يشغلُه. 
فعلى ذلك أمر الله وخلقه عليه. والواحد : ليس هو اسم العدد، وإن كان الحساب به يُبتدأ، فإنما هو اسم التوحّد والتفرّد كما يقال : فلان واحد زمانه لا يريدون من جهة العدد، إذ له أعداد وأمثال من جهة العدد، ولكن إنما يراد بأنه المتوحّد في شأنه وفعله، ولا نظير له. 
فعلى ذلك تسميتُه نفسه[(١)](#foonote-١) واحدا لتفرُّده وتوحّده في ألوهيّته وربوبيّته، وتسمية أمره واحدا ؛ إن فعله وشأنه لا يشبه أفعال غيره، وإنه لا نظير له في ذلك، وإنه يسير عليه، لا حاجة له إلى الوقت والآلة وغير ذلك. 
ألا تر أنه قال : كلمح بالبصر  ؟ خبر عن خفّة ذلك عليه وسهولته من حيث لا يثقُل على أحد ردّ البصر ولا لمحه. هذا وجه. 
\[ ووجه ثان \][(٢)](#foonote-٢) فيه إخبار أنه لا يشغله شيء لأن الناس يشغلُهم بعض أمورهم عن بعض. 
وأهل لتأويل يصرفون الآية إلى الساعة كقوله تعالى : وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب  \[ النحل : ٧٧ \] وهو محتمل. فيخبر أن الآخرة ليست على تقدير أمر الدنيا على إتباع بعض بعضا وعلى إرداف شيء على شيء وعلى الانتقال والتغيير من حال إلى حال، ولكن أمر الآخرة على التكوّن بمرة واحدة.

١ في الأصل وم: إياه..
٢ في الأصل وم: والثاني..

### الآية 54:51

> ﻿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [54:51]

الآية ٥١ وقوله تعالى : ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مُدّكِر  يحتمل قوله : أشياعكم  وجهين :
أحدهما : إخوانكم وأهل دينكم بتكذيبهم الرسل عليهم السلام واذكروا أنتم يا أهل مكة لئلا تهلكوا بتكذيبكم محمدا صلى الله عليه وسلم. 
والثاني : أي  ولقد أهلكنا أشياعكم  وعرفتم ذلك  فهل من مُدّكر  يتذكّر، ويتّعظ، ويعتبر به ؟ وجائز أن يكون معناه : ولقد أهلكنا جنسكم، والحكيم لا يخلُق الخَلق للفناء والهلاك. فاعلموا أنه أنشأكم لعاقبة. 
وفيه إثبات البعث، لكنه لا تدركه أفهام الكفرة وعقولهم، والله أعلم.

### الآية 54:52

> ﻿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ [54:52]

الآية ٥٢ وقوله تعالى : وكل شيء فعلوه في الزُّبُر  من التكذيب والعناد كان في الكتب المتقدمة ؛ أي عن علم بصنيعهم وفعلهم أنشأهم، وبعث إليهم الرسل. 
وهو ردّ على من يقول : إنه لا يعلم ما يكون منهم حتى يكون منهم ذلك، لأنه لو كان يعلم ذلك لا يحتمل أن يبعث الرسل عليهم السلام إليهم، ويأمرهم، وينهاهم، وهو يعلم أنهم يكذّبون رُسله، ويخالفون أمره. 
فردّ، وبيّن أنه لم يزل عالما بما كان، ويكون. وقد بيّنا قبل هذا أنه تعالى بعث الرسل عليهم السلام وإن علم منهم التكذيب والخلاف، وذلك لأن المنافع والمضارّ راجعة إليهم دونه، والله أعلم. 
وجائز أن يكون معناه : وكل شيء فعلوه في الزّبر  أي في الكتب التي تكتب عليهم الملائكة، ويُؤمَرون بالقراءة في القيامة كقوله تعالى : اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا  \[ الإسراء : ١٤ \].

### الآية 54:53

> ﻿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ [54:53]

الآية ٥٣ وقوله تعالى : وكل صغير وكبير مُستطَر  هذا أيضا يخرّج على هذين الوجهين :
أحدهما : مُستطَر  في الكتب التي قبلهم. 
\[ والثاني : مُستطَر  في كتب \][(١)](#foonote-١) الذين يُملون على الحَفَظة كقوله تعالى : ما يلفِظ من قول إلا لديه رقيب عتيد  \[ ق : ١٨ \] وقوله تعالى : إن المجرمين في ضلال وسُعُر   يوم يُسحَبون في النار  \[ القمر : ٤٧ و٤٨ \] وقوله[(٢)](#foonote-٢) في موضع آخر : إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون  \[ الزخرف : ٧٤ \].

١ في الأصل وم: أو في..
٢ في الأصل وم: وقال..

### الآية 54:54

> ﻿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ [54:54]

الآية ٥٤ \[ وقوله تعالى : إن المتقين في جنات ونَهَرٍ  \][(١)](#foonote-١) اختُلف في تأويل قوله تعالى : ونَهَرٍ . 
قيل : ونَهَرٍ  من النهار، أي هم في ضياء ونور وسرور، وهو قول الأصمّ. 
وقال الفرّاء : النهر السَّعة ؛ يقال : أنهرت الطعنة، أي وسّعتها. 
وقال أهل التأويل : أي الأنهار.

١ في الأصل وم: ثم..

### الآية 54:55

> ﻿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [54:55]

الآية ٥٥ وقوله تعالى : في مقعد صِدقٍ  أي موعود صِدق ؛ كأنه كناية عن راحة وسرور لهم كقوله تعالى : كانت لهم جنات الفردوس نُزُلاً  \[ الكهف : ١٠٧ \] أخبر أنهم يستريحون فيها، أو يسكُنون، ويقرّون، لا يريدون التحوّل عنها. 
وهو مقابل ما ذكر للكفار : يوم يُسحَبون في النار على وجوههم  \[ القمر : ٤٨ \] أي يُجرّون وقوله تعالى : سأُرهقه صعودا  \[ المدثر : ١٧ \] وقوله تعالى : ربنا أخرجنا منها  \[ المؤمنون : ١٠٧ \] يطلبون خروج منها، وأخبر أنهم يكونون أبدا في عناء وشدة وبلاء حتى لا يقرّ[(١)](#foonote-١) في مكان. 
وعلى هذا يخرّج قوله تعالى : وبشّر الذين آمنوا أن لهم قَدَم صدق عند ربهم  \[ يونس : ٢ \] أي لهم موعود صدق عند ربهم، أي تقِرّ أقدامهم في ذلك، فيكون هو كناية عن الثبات. 
وقوه تعالى : عند مليك مُقتدِر  إن الرجل إذا كان في فضل وخير يضاف بكونه فيه إلى الله تعالى نحو ما يقال : في سبيل الله تعالى، ووُفود الله، وغير ذلك من الأمكنة التي هي أمكنة الفضل والخير ؛ تضاف إلى الله، نحو بيت[(٢)](#foonote-٢) الله ومساجد[(٣)](#foonote-٣) الله لأنها أمكنة القُرب والفضل. 
فعلى ذلك قوله تعالى : في مقعد صِدق عند مليك مُقتدِر  أضاف كونهم في أمكنة الفضل والخير والمنزلة إليه[(٤)](#foonote-٤) تعالى لا لأنه[(٥)](#foonote-٥) يوصف بمكان أو مقام بل \[ لأنه \][(٦)](#foonote-٦) هم مُمسِك الأمكنة كلها ومُنشئ الأمكنة بأسرها، والله الموفَّق.

١ في الأصل وم: يقرون..
٢ إشارة إلى قوله تعالى: أن طهّرا بيتي للطائفين \[البقرة: ١٢٥\]..
٣ إشارة إلى قوله تعالى: ومن أظلم ممّن منع مساجد الله أن يُذكر فيها اسمه \[البقرة: ١١٤\]..
٤ في الأصل وم: عند الله..
٥ في الأصل وم: أنه..
٦ ساقطة من الأصل وم..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/54.md)
- [كل تفاسير سورة القمر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/54.md)
- [ترجمات سورة القمر
](https://quranpedia.net/translations/54.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/54/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
