---
title: "تفسير سورة الرحمن - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/55/book/350.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/55/book/350"
surah_id: "55"
book_id: "350"
book_name: "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز"
author: "ابن عطية"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الرحمن - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/55/book/350)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الرحمن - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية — https://quranpedia.net/surah/1/55/book/350*.

Tafsir of Surah الرحمن from "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز" by ابن عطية.

### الآية 55:1

> الرَّحْمَٰنُ [55:1]

الرحمن  بناء مبالغة من الرحمة، وهو اسم اختص الله تعالى بالاتصاف به، وحكى ابن فورك عن قوم أنهم يجعلون  الرحمن  آية تامة، كأن التقدير : الرحمن  ربنا، قاله الرماني أو أن التقدير : الله  الرحمن . وقال الجمهور إنما الآية : الرحمن علم القرآن  فهو جزء آية.

### الآية 55:2

> ﻿عَلَّمَ الْقُرْآنَ [55:2]

وقوله : علم القرآن  تعديد نعمة أي هو من به وعلمه الناس، وخص حفاظه وفهمته بالفضل. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«خيركم من تعلم القرآن وعلمه »**[(١)](#foonote-١). ومن الدليل على أن القرآن غير مخلوق : أن الله تعالى ذكر  القرآن  في كتابه في أربعة وخمسين موضعاً ما فيها موضع صرح فيه بلفظ الخلق ولا أشار إليه.

١ أخرجه البخاري في فضائل القرآن، وأبو داود في الوتر، والترمذي في ثواب القرآن، وابن ماجه في المقدمة، والدارمي في فضائل القرآن، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، وفي رواية أخرجها البخاري عن عثمان بن عفان أيضا قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:(إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه)..

### الآية 55:3

> ﻿خَلَقَ الْإِنْسَانَ [55:3]

وذكر  الإنسان  على الثلث من ذلك في ثمانية عشر موضعاً، كلها نصت على خلقه، وقد اقترن ذكرهما في هذه السورة على هذا النحو، و : الإنسان  اسم الجنس، حكاه الزهراوي وغيره.

### الآية 55:4

> ﻿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ [55:4]

و : البيان  النطق والفهم والإبانة عن ذلك بقول قاله ابن زيد والجمهور، وذلك هو الذي فضل الإنسان من سائر الحيوان، وقال قتادة : هو بيان الحلال والحرام والشرائع، وهذا جزء من  البيان  العام، وقال قتادة : الإنسان  آدم. وقال ابن كيسان : الإنسان  : محمد صلى الله عليه وسلم. 
قال القاضي أبو محمد : وهذا التخصيص لا دليل عليه، وكل المعلومات داخلة في البيان الذي علمه الإنسان، فكأنه قال من ذلك البيان وفيه معتبر كون  الشمس والقمر بحسبان  فحذف هذا كله، ورفع  الشمسُ  بالابتداء، وهذا ابتداء تعديد نعم.

### الآية 55:5

> ﻿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ [55:5]

واختلف الناس في قوله : بحسبان  فقال مكي والزهراوي عن قتادة : هو مصدر كالحساب في المعنى وكالغفران والطغيان في الوزن. وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى والضحاك : هو جمع حساب، كشهاب وشهبان، والمعنى أن هذين لهما في طلوعهما وغروبهما وقطعهما البروج وغير ذلك حسابات شتى، وهذا مذهب ابن عباس وأبي مالك وقتادة. وقال ابن زيد لولا الليل والنهار لم يدر أحد كيف يحسب شيئاً، يريد من مقادير الزمان. وقال مجاهد :**«الحسبان »** الفلك المستدير، شبه بحسبان الرحى، وهو العود المستدير الذي باستدارته تدور المطحنة.

### الآية 55:6

> ﻿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ [55:6]

وقوله : والنجم والشجر يسجدان  قال ابن عباس والسدي وسفيان : النجم . النبات الذي لا ساق له، وسمي نجماً لأنه نجم، أي ظهر وطلع، وهو مناسب للشجر نسبة بينة. وقال مجاهد وقتادة والحسن : النجم  اسم الجنس من نجوم السماء، والنسبة التي لها من السماء هي التي للشجر من الأرض، لأنها في ظاهرهما. وسمي  الشجر  من اشتجار غصونه وهو تداخلها. 
واختلف الناس في هذا السجود، فقال مجاهد : ذلك في النجم بالغروب ونحوه، وفي الشجر بالظل واستدارته، وكذلك في النجم على القول الآخر. وقال مجاهد أيضاً ما معناه : أن السجود في هذا كله تجوز، وهو عبارة عن الخضوع والتذلل، ونحوه قول الشاعر \[ زيد الخيل \] :\[ الطويل \]
\*\*\* ترى الأكم فيها سجداً للحوافر[(١)](#foonote-١)
وقال : يسجدان  وهما جمعان، لأنه راعى اللفظ، إذ هو مفرد اسم للنوع وهذا كقول الشاعر \[ عمير بن شييم القطامي \] :\[ الوافر \]
ألم يحزنك أن حبال قومي. . . وقومك قد تباينتا انقطاعا[(٢)](#foonote-٢)

١ هذا عجز بيت قاله زيد الخيل بن مهلهل الذي سماه النبي صلى الله عليه وسلم زيد الخير بعد إسلامه، والبيت بتمامه:
 بِجمع تضل البُلق في حَجَراته ترى الأكم فيه سجدا للحوافر
 والبَلَق: سواد وبياض في الدابة، والمراد هنا الخيل، والبُلقة فيها ارتفاع التحجيل إلى الفخذين، والحَجرات: النواحي، وهي جمع حجرة، وفي المثل-وهو في حديث علي-:"ودع عنك نهبا صيح في حجراته"، أي في نواحيه، والأكم جمع الإكام، والإكام جمع أكم، وأكمٌ جمع أكمة وهي المكان المرتفع دون الجبال، والشاهد أن السجود هنا مجازي يدل على الخضوع والذلة..
٢ هذا البيت من قصيدة للقطامي مدح بها زفر بن الحارث الكلابي الذي حماه من بني أسد يوم الخابور وحمله وكساه وأعطاه مائة ناقة، والخطاب هنا لضباعة بنت زُفر لأنه كان أسيرا عند والدها، والحبال: العهود والمواصلة التي كانت بين قومه وقومها وهما قيس وتغلب، ولهذا يروى البيت(ألم يحزنك أن حبال قيس... وتغلب)، وتباينت: تفرقت، وقد رُوي أن ضباعة لما سمعت هذا البيت قالت: بلى والله قد أحزنني، والشاهد أنه راعى اللفظ حين قال: (تباينتا) أي حبال القومين، وإلا فلو راعى المعنى لقال:(تباينت) لأن الضمير يعود على (الحبال)، وقد روي البيت:(تباينت)، وعلى هذا فلا شاهد فيه..

### الآية 55:7

> ﻿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ [55:7]

وقرأ الجمهور :**«والسماءَ رفعها »** بالنصب عطفاً على الجملة الصغيرة وهي  يسجدان  لأن هذه الجملة من فعل وفاعل وهذه كذلك. وقرأ أبو السمال :**«والسماءُ »** بالرفع عطفاً على الجملة الكبيرة وهي قوله : والنجم والشجر يسجدان  لأن هذه الجملة من ابتداء وخبر، والأخرى كذلك. 
وفي مصحف ابن مسعود :**«وخفض الميزان »**. ومعنى : وضع  أقر وأثبت، و  الميزان  : العدل فيما قال الطبري ومجاهد وأكثر الناس. وقال ابن عباس والحسن وقتادة : إنه الميزان المعروف. 
قال القاضي أبو محمد : والميزان المعروف جزء من  الميزان  الذي يعبر به عن العدل. ويظهر عندي أن قوله : وضع الميزان  يريد به العدل.

### الآية 55:8

> ﻿أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ [55:8]

وقوله : ألا تطغوا في الميزان  وقوله : وأقيموا الوزن  وقوله : ولا تخسروا الميزان  يريد به الميزان المعروف، وكل ما قيل محتمل سائغ. 
وقوله : ألا تطغوا  نهي عن التعمد الذي هو طغيان بالميزان. وأما ما لا يقدر البشر عليه من التحرير بالميزان فذلك موضوع عن الناس. **«وأن لا »** هو بتقدير لئلا، أو مفعول من أجله. و : تطغوا  نصب، ويحتمل أن تكون **«أن »** مفسرة، فيكون  تطغوا  جزماً بالنهي[(١)](#foonote-١)، وفي مصحف ابن مسعود :**«لا تطغوا في الميزان »** بغير أن.

١ علق أبو حيان على ذلك في البحر بقوله:"لا يجوز أن تكون\[أن\] مفسرة لأنه يشترط أن يكون ما قبلها جملة فيها معنى القول، وجملةوضع الميزان ليس فيها معنى القول..

### الآية 55:9

> ﻿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ [55:9]

وقرأ جمهور الناس :**«ولا تُخسروا »** من أخسر، أي نقص وأفسد، وقال بلال بن أبي بردة **«تَخسِروا »** بفتح التاء وكسر السين من خسر، ويقال خسر وأخسر بمعنى : نقص وأفسد، كجبر وأجبر. وقرأ بلال أيضاً فيما حكى ابن جني :**«تَخسَروا »**، بفتح التاء والسين من خسِر : بكسر السين[(١)](#foonote-١).

١ قال أبو الفتح:"وهذا ينبغي أن يكون على حذف حرف الجر، أي: تخسروا في الميزان، فلما حذف الجر أفضى إليه الفعل قبله فنصبه، كقوله تعالى:واقعدوا لهم كل مرصد، أي: في كل مرصد..

### الآية 55:10

> ﻿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ [55:10]

واختلف الناس في :**«الأنام »** فقال ابن عباس فيما روي عنه هم بنو آدم فقط. وقال الحسن بن أبي الحسن : هم الثقلان : الجن والإنس. وقال ابن عباس أيضاً وقتادة وابن زيد والشعبي : هم الحيوان كله.

### الآية 55:11

> ﻿فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ [55:11]

و  الأكمام  في  النخل  موجودة في الموضعين، فجملة فروع النخلة في أكمام من ليفها، وطلع النخل كمائم الزهر وبه شبه كم الثوب.

### الآية 55:12

> ﻿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ [55:12]

والحب ذو العصف  هو البر والشعير وما جرى مجراه من الحب الذي له سنبل وأوراق متشعبة على ساقه وهي العصيفة إذا يبست، ومنه قول علقمة بن عبدة :\[ البسيط \]
تسقى مذانب قد مالت عصيفتها. . . حدورها من أتيّ الماء مطموم[(١)](#foonote-١)
قال ابن عباس  العصف  التبن، وتقول العرب : خرجنا نتعصف، أي يستعجلون عصيفة الزرع. 
وقرأ ابن عامر وأبو البرهسم :****«والحبَّ »**** بالنصب عطفاً على  الأرض  **«ذا العصف والريحانِ »** إلا أن البرهسم خفض النون. 
واختلفوا في  الريحان ، فقال ابن عباس ومجاهد والضحاك معناه : الرزق، ومنه قول الشاعر وهو النمر بن تولب :\[ المتقارب \]
سلام الإله وريحانه. . . وجنته وسماء درر[(٢)](#foonote-٢)
وقال الحسن : هو ريحانكم هذا. وقال ابن جبير : هو كل ما قام على ساق، وقال ابن زيد وقتادة : الريحان  هو كل مشموم طيب الريح من النبات. وفي هذا النوع نعمة عظيمة. ففيه الأزهار والمندل والعقاقير وغير ذلك. وقال الفراء : العصف  فيما يؤكل، و  الريحان  كل ما لا يؤكل. 
وقرأ جمهور الناس :**«والحبُّ »** بالرفع **«ذو العصف والريحان »** وهذه قراءة في المعنى كالأولى في الإعراب حسنة الاتساق عطفاً على  فاكهة . وقرأ حمزة والكسائي وابن محيصن :****«والحبَّ »**** بالرفع **«ذو العصف والريحانِ »** بخفض **«الريحانِ »** عطفاً على  العصف ، كأن الحب هما له على أن  العصف  منه الورق. وكل ما يعصف باليد وبالريح فهو رزق البهائم،  والريحان  منه الحب فهو رزق الناس، **«والريحان »** على هذه القراءة : الرزق : لا يدخل فيه المشموم بتكلف. 
 والريحان  هو من ذوات الواو. قال أبو علي : إما أن يكون ريحان اسماً ووضع موضع المصدر، وإما أن يكون مصدراً على وزن فعلان، كالليان وما جرى مجراه أصله : روحان، أبدلت الواو ياء[(٣)](#foonote-٣) كما أبدلوا الواو ياء في أشاوى وإما أن يكون مصدراً شاذاً في المعتل كما شذ كينونة وبينونة، فأصله ريوحان، قلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، فجاء ريحان، فخفف كما قالوا ميت وميت وهين وهين. 
١ قال علقمة هذا البيت من قصيدة يبكي فيها فراق الحبيبة، ويصف دمعه ويشبهه بما يفيض من الدلو العظيمة حين تسرع بها الناقة، فالضمير في "تسقي" يعود على الناقة وقد ذكرها في الأبيات السابقة، والمذانب: مدافع الماء إلى الرياض، والواحد مذنب، والعصيفة: ورق الزرع، ويروى:"زالت عصيفتها"، والمعنى في "مال" استوى وقارب أن يجف، والمعنى في "زال" أنه جفّ وسقط وتفرق بفعل الريح، وحَدورها: ما انحدر من هذه المذانب واطمأن في الأرض أي انخفض، والأتي: السيل القوي، والمطموم: المملوء بالماء. والشاهد أن العصيفة هي ورق الزرع الذي يتفتح عن الثمرة ويسقط. وهذا البيت من شواهد أبي علي في (مجاز القرآن)، وقد نقل المفسرون كلامه وكذلك نقله صاحب اللسان في (عصف)..
٢ استشهد صاحب اللسان بهذا البيت وبيت بعده على أن الريحان هو الرزق، قال: والعرب تقول: سبحان الله وريحانه، قال أهل اللغة: معناه واسترزاقه، وهو عند سيبويه من الأسماء الموضوعة موضع المصادر، تقول: خرجت أبتغي ريحان الله، قال النمر ابن تولب:
 سلام الإله وريحانه ورحمته وسماء درر
 غمام يُنزل رزق العباد فأحيا البلاد وطاب الشجر
 ومعنى قوله: وريحانه: ورزقه". والسماء الدرر هي التي تصب المطر كثيرا فيأتي بالخير الكثير..
٣ وذلك للفرق بينه الروحاني، وهو كل شيء له روح..

### الآية 55:13

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:13]

والآلاء : النعم، واحدها إلى مثل معى وألى مثل قفا، حكى هذين أبو عبيدة، وألي مثل أمر وإلي مثل حصن، حكى هذين الزهراوي. والضمير في قوله : ربكما  للجن والإنس، وساغ ذلك ولم يصرح لهما بذكر على أحد وجهين إما أنهما قد ذكرا في قوله : للأنام  على ما تقدم من أن المراد به الثقلان، وإما على أن أمرهما مفسر في قوله : خلق الإنسان  \[ الرحمن : ١٤ \]  وخلق الجان  \[ الرحمن : ١٥ \] فساغ تقديمهما في الضمير اتساعاً. وقال الطبري : يحتمل أن يقال هذا من باب  ألقيا في جهنم [(١)](#foonote-١) و " يا غلام اضربا عنقه ". وقال منذر بن سعيد خوطب من يعقل لأن المخاطبة بالقرآن كله هي للإنس والجن، ويروى أن هذه الآية لما قرأها النبي صلى الله عليه وسلم سكت أصحابه فقال :**«إن جواب الجن خير من سكوتكم، أي لما قرأتها على الجن قالوا : لا، بأيها نكذب يا ربنا »**[(٢)](#foonote-٢).

١ من قوله تعالى في الآية(٢٤) من سورة (ق):ألقيا في جهنم كل كفار عنيد، فالله سبحانه وتعالى يخاطب في هذه الآية خازن النار مالك، فثنى والخطاب لواحد، وهذا كثير في كلام العرب، ومنه البيت المشهور في مطلع معلقة امرئ القيس:
 قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بِسِقط اللوى بين الدخول فحومل
 **وقوله أيضا في مطلع قصيدة أخرى:**
 خليلي مُرا بي على أم جندب لنقضي لبانات الفؤاد المُعذب
 فهو يخاطب واحدا لكن اللفظ جاء للمثنى، وقال سويد بن كراع:
 فإن تزجراني يا بن عفان أنزجر وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا
 وهو واضح جدا حيث يخاطب فردا واحدا بلفظ المثنى، قالوا: والعلة في هذا أن أقل أعوان الرجل في إبله وماله اثنان، وأن أقل الرفقة ثلاثة، فجرى كلام الرجل على ما قد ألف من خطابه. أما"يا غلام اضربا عنقه". فهو من كلام الحجاج..
٢ أخرج هذا الحديث الترمذي، والحاكم في المستدرك، وزاد السيوطي نسبته إلى ابن المنذر، وأبو الشيخ في العظمة، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل، وهو من حديث الوليد ابن مسلم عن زهير بن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها، فسكتوا، فقال: مالي أراكم سكوتا؟ لقد قرأتها على الجن ليلة الجن فكانوا أحسن مردودا منكم، كنت كلما أتيت على قوله:فبأي آلاء ربكما تكذبان قالوا: ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب، ، فلك الحمد، وقد صحح الحاكم هذا الحديث كما ذكر السيوطي في الدر، كذلك صححه الذهبي، لكن الترمذي قال: غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد. وزهير بن محمد هذا قال عنه البخاري:"ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير، وما روى عنه أهل البصرة فإنه صحيح" وهذا الحديث مما رواه الوليد بن مسلم وهو من أهل الشام، ومع هذا فقد أخرج مثله البزار، وابن جرير، وابن المنذر، والدارقطني في الإفراد، وابن مردويه، والخطيب في تاريخه بسند صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما..

### الآية 55:14

> ﻿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ [55:14]

قال كثير من المفسرين : الإنسان  آدم. وقال آخرون : أراد اسم الجنس، وساغ ذلك من حيث أبوهم مخلوق من الصلصال. 
واختلف الناس في اشتقاق الصلصال، فقال مكي فيما حكى النقاش : هو من صلّ اللحم وغيره إذا نتن، فهي إشارة إلى الحمأة. وقال الطبري وجمهور المفسرين : هو من صلّ إذا صوت، وذلك في الطين لكرمه وجودته، فهي إشارة إلى ما كان من تربة آدم من الطين الحر، وذلك أن الله تعالى خلقه من طيب وخبيث ومختلف اللون، فمرة ذكر في خلقه هذا، ومرة هذا، وكل ما في القرآن في ذلك صفات ترددت على التراب الذي خلق منه. و **«الفخار »** : الطين الطيب إذا مسه الماء فخر أي ربا وعظم.

### الآية 55:15

> ﻿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ [55:15]

و : الجان  اسم جنس، كالجنة. و :**«المارج »** اللهب المضطرب من النار. قال ابن عباس : وهو أحسن النار المختلط من ألوان شتى. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر :**«كيف بك إذا كنت في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأمانتهم »**[(١)](#foonote-١).

١ أخرجه أبو داود في الملاحم، وابن ماجه في الفتن، وأحمد في المسند(٢-١٦٢، ٢١٢، ٢٢٠)، ولفظه كما في المسند أن عبد الله بن عمرو قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:(كيف أنت إذا بقيت في حُثالة من الناس؟ قال: قلت: يا رسول الله كيف ذلك؟ قال: إذا مرجت عهودهم وأمانتهم، وكانوا هكذا-وشبك يونس بين أصابعه يصف ذلك-قال: قلت: ما أصنع عند ذلك يا رسول الله؟ قال: اتق الله عز وجل، وخذ ما تعرف ودع ما تنكر، وعليك بخاصتك، وإياك وعوامهم). ويونس هو راوي الحديث عن الحسن عن عبد الله بن عمرو..

### الآية 55:16

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:16]

وكرر قوله : فبأي آلاء ربكما تكذبان  تأكيداً أو تنبيهاً لنفوس وتحريكاً لها، وهذه طريقة من الفصاحة معروفة، وهي من كتاب الله في مواضع، وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وفي كلام العرب وذهب قوم منهم ابن قتيبة وغيره إلى أن هذا التكرار إنما هو لما اختلفت النعم المذكورة كرر التوقيف مع كل واحدة منها، وهذا حسن. قال الحسين بن الفضي : التكرار لطرد الغفلة ولا تأكيد.

### الآية 55:17

> ﻿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ [55:17]

وخص ذكر  المشرقين والمغربين  بالتشريف في إضافة الرب إليهما لعظمهما في المخلوقات وأنهما طرفا آية عظيمة وعبرة وهي الشمس وجريها. وحكى النقاش أن  المشرقين  مشرقا الشمس والقمر،  والمغربين  كذلك على ما في ذلك من العبر، وكل متجه، ومتى وقع ذكر المشرق والمغرب فهي إشارة إلى الناحيتين بجملتهما، ومتى وقع ذكر المشارق والمغارب فهي إشارة إلى تفصيل مشرق كل يوم ومغربه، ومتى ذكر المشرقان والمغربان، فهي إشارة إلى نهايتي المشارق والمغارب، لأن ذكر نهايتي الشيء ذكر لجميعه. قال مجاهد : هو مشرق الصيف ومغربه، ومشرق الشتاء ومغربه.

### الآية 55:18

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:18]

وإما أن يكون مصدرا على وزن فعلان، كالليان وما جرى مجراه أصله: روحان، أبدلت الواو ياء كما بدلوا الواو ياء في أشاوى وإما أن يكون مصدرا شاذا في المعتل كما شذ كينونة وبينونة، فأصله ريوحان، قلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، فجاء ريحان، فخفف كما قالوا ميت وميت وهين وهين.
 والآلاء: النعم، واحدها إلى مثل معى وألى مثل قفا، حكى هذين أبو عبيدة، وألي مثل أمر وإلي مثل حصن، حكى هذين الزهراوي. والضمير في قوله: رَبِّكُما للجن والإنس، وساغ ذلك ولم يصرح لهما بذكر على أحد وجهين إما أنهما قد ذكرا في قوله: لِلْأَنامِ على ما تقدم من أن المراد به الثقلان، وإما على أن أمرهما مفسر في قوله: خَلَقَ الْإِنْسانَ
 \[الرحمن: ١٤\] وَخَلَقَ الْجَانَّ \[الرحمن: ١٥\] فساغ تقديمهما في الضمير اتساعا. وقال الطبري: يحتمل أن يقال هذا من باب ألقيا في جهنم ويا غلام اضربا عنقه. وقال منذر بن سعيد خوطب من يعقل لأن المخاطبة بالقرآن كله هي للإنس والجن، ويروى أن هذه الآية لما قرأها النبي ﷺ سكت أصحابه فقال: **«إن جواب الجن خير من سكوتكم، أي لما قرأتها على الجن قالوا: لا، بأيها نكذب يا ربنا»**.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ١٤ الى ١٨\]
 خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ (١٤) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ (١٥) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (١٦) رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (١٧) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (١٨)
 قال كثير من المفسرين: الْإِنْسانَ آدم. وقال آخرون: أراد اسم الجنس، وساغ ذلك من حيث أبوهم مخلوق من الصلصال.
 واختلف الناس في اشتقاق الصلصال، فقال مكي فيما حكى النقاش: هو من صلّ اللحم وغيره إذا نتن، فهي إشارة إلى الحمأة. وقال الطبري وجمهور المفسرين: هو من صلّ إذا صوت، وذلك في الطين لكرمه وجودته، فهي إشارة إلى ما كان من تربة آدم من الطين الحر، وذلك أن الله تعالى خلقه من طيب وخبيث ومختلف اللون، فمرة ذكر في خلقه هذا، ومرة هذا، وكل ما في القرآن في ذلك صفات ترددت على التراب الذي خلق منه. و **«الفخار»** : الطين الطيب إذا مسه الماء فخر أي ربا وعظم.
 و: الْجَانَّ اسم جنس، كالجنة. و: **«المارج»** اللهب المضطرب من النار. قال ابن عباس: وهو أحسن النار المختلط من ألوان شتى. وقال النبي ﷺ لعبد الله بن عمر: **«كيف بك إذا كنت في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأمانتهم»**.
 وكرر قوله: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ تأكيدا أو تنبيها لنفوس وتحريكا لها، وهذه طريقة من الفصاحة معروفة، وهي من كتاب الله في مواضع، وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وفي كلام العرب وذهب قوم منهم ابن قتيبة وغيره إلى أن هذا التكرار إنما هو لما اختلفت النعم المذكورة كرر التوقيف مع كل واحدة منها، وهذا حسن. قال الحسين بن الفضل: التكرار لطرد الغفلة ولا تأكيد.

### الآية 55:19

> ﻿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ [55:19]

مرج البحرين  معناه : أرسلهما إرسالاً غير منحاز بعضهما من بعض، ومنه مرجت الدابة، ومنه الأمر المريج، أي المختلط الذي لم يتحصل منه شيء، ومنه من  مارج من نار  \[ الرحمن : ١٥ \]. 
واختلف الناس في  البحرين  فقال الحسن وقتادة : بحر فارس وبحر الروم. وقال الحسن أيضاً : بحر القلزم واليمن وبحر الشام. وقال ابن عباس وابن جبير : هو بحر في السماء وبحر في الأرض. وقال ابن عباس أيضاً هو مطر السماء سماه بحراً وبحر الأرض. والظاهر عندي أن قوله تعالى : البحرين  يريد بهما نوعي الماء العذب. والأجاج : أي خلطهما في الأرض وأرسلهما متداخلين في وضعهما في الأرض قريب بعضهما من بعض ولا بغي، والعبرة في هذا التأويل منيرة، وأنشد منذر بن سعيد :\[ الطويل \]
وممزوجة الأمواه لا العذب غالب. . . على الملح طيباً لا ولا الملح يعذب[(١)](#foonote-١)
أما قوله : يلتقيان  فعلى التأولين الأولين معناه : هما معدان للالتقاء، وحقهما أن يلتقيا لولا البرزخ، وعلى القول الثالث روي أنهما يلتقيان كل سنة مرة، فمن ذهب إلى أنه بحر يجتمع في السماء فهو قول ضعيف وإنما يتوجه الالتقاء فيه. وفي القول الرابع بنزول المطر، وفي القول الخامس بالأنهار في البحر وبالعيون قرب البحر. 
١ أي لا يغلب العذب على المِلح فتصير الأمواه كلها عذبة، ولا يغلب المِلح على العذب فتصير الأمواه كلها ملحة..

### الآية 55:20

> ﻿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ [55:20]

والبرزخ : الحاجز في كل شيء، فهو في بعض هذه الأقوال أجرام الأرض، قاله قتادة. وفي بعضها القدرة والبرزخ أيضاً : المدة التي بين الدنيا والآخرة للموتى، فهي حاجز، وقد قال بعض الناس : إن ماء الأنهار لا يختلط بالماء الملح، بل هو بذاته باق فيه، وهذا يحتاج إلى دليل أو حديث صحيح، وإلا فالعيان لا يقتضيه. وذكر الثعلبي في : مرج البحرين  ألغازاً وأقوالاً باطنة لا يجب أن يلتفت إلى شيء منها. 
واختلف الناس في قوله : لا يبغيان  فقال ابن عباس ومجاهد وقتادة معناه : لا يبغي واحد منهما على الآخر. وقال قتادة أيضاً والحسن : لا يبغيان  على الناس والعمران. وهذان القولان على أن اللفظة من البغي. وقال بعض المتأولين هي من قولك : بغى إذا طلب، فمعناه : لا يبغيان  حالاً غير حالهما التي خلقا وسخرا لها.

### الآية 55:21

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:21]

وخص ذكر الْمَشْرِقَيْنِ والْمَغْرِبَيْنِ بالتشريف في إضافة الرب إليهما لعظمهما في المخلوقات وأنهما طرفا آية عظيمة وعبرة وهي الشمس وجريها. وحكى النقاش أن الْمَشْرِقَيْنِ مشرقا الشمس والقمر، والْمَغْرِبَيْنِ كذلك على ما في ذلك من العبر، وكل متجه، ومتى وقع ذكر المشرق والمغرب فهي إشارة إلى الناحيتين بجملتهما، ومتى وقع ذكر المشارق والمغارب فهي إشارة إلى تفصيل مشرق كل يوم ومغربه، ومتى ذكر المشرقان والمغربان، فهي إشارة إلى نهايتي المشارق والمغارب، لأن ذكر نهايتي الشيء ذكر لجميعه. قال مجاهد: هو مشرق الصيف ومغربه، ومشرق الشتاء ومغربه.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ١٩ الى ٢٨\]
 مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ (١٩) بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ (٢٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٢١) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ (٢٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٢٣)
 وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ (٢٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٢٥) كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ (٢٦) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ (٢٧) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٢٨)
 مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ معناه: أرسلهما إرسالا غير منحاز بعضهما من بعض، ومنه مرجت الدابة، ومنه الأمر المريج، أي المختلط الذي لم يتحصل منه شيء، ومنه من مارِجٍ مِنْ نارٍ \[الرحمن: ١٥\].
 واختلف الناس في الْبَحْرَيْنِ فقال الحسن وقتادة: بحر فارس وبحر الروم. وقال الحسن أيضا:
 بحر القلزم واليمن وبحر الشام. وقال ابن عباس وابن جبير: هو بحر في السماء وبحر في الأرض. وقال ابن عباس أيضا هو مطر السماء سماه بحرا وبحر الأرض. والظاهر عندي أن قوله تعالى: الْبَحْرَيْنِ يريد بهما نوعي الماء العذب. والأجاج: أي خلطهما في الأرض وأرسلهما متداخلين في وضعهما في الأرض قريب بعضهما من بعض ولا بغي، والعبرة في هذا التأويل منيرة، وأنشد منذر بن سعيد: \[الطويل\]

وممزوجة الأمواه لا العذب غالب  على الملح طيبا لا ولا الملح يعذب أما قوله: يَلْتَقِيانِ فعلى التأويلين الأولين معناه: هما معدان للالتقاء، وحقهما أن يلتقيا لولا البرزخ، وعلى القول الثالث روي أنهما يلتقيان كل سنة مرة، فمن ذهب إلى أنه بحر يجتمع في السماء فهو قول ضعيف وإنما يتوجه الالتقاء فيه. وفي القول الرابع بنزول المطر، وفي القول الخامس بالأنهار في البحر وبالعيون قرب البحر. والبرزخ: الحاجز في كل شيء، فهو في بعض هذه الأقوال أجرام الأرض، قاله قتادة. وفي بعضها القدرة والبرزخ أيضا: المدة التي بين الدنيا والآخرة للموتى، فهي حاجز، وقد قال بعض الناس: إن ماء الأنهار لا يختلط بالماء الملح، بل هو بذاته باق فيه، وهذا يحتاج إلى دليل أو حديث صحيح، وإلا فالعيان لا يقتضيه. وذكر الثعلبي في: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ ألغازا وأقوالا باطنة لا يجب أن يلتفت إلى شيء منها.
 واختلف الناس في قوله: لا يَبْغِيانِ فقال ابن عباس ومجاهد وقتادة معناه: لا يبغي واحد منهما

على الآخر. وقال قتادة أيضا والحسن: لا يَبْغِيانِ على الناس والعمران. وهذان القولان على أن اللفظة من البغي. وقال بعض المتأولين هي من قولك: بغي إذا طلب، فمعناه: لا يَبْغِيانِ حالا غير حالهما التي خلقا وسخرا لها. وقال ابن عباس وقتادة والضحاك: اللُّؤْلُؤُ: كبار الجوهر وَالْمَرْجانُ: صغاره.
 وقال ابن عباس أيضا ومرة الهمداني عكس هذا، والوصف بالصغر وهو الصواب في اللُّؤْلُؤُ. وقال ابن مسعود وغيره الْمَرْجانُ: حجر أحمر، وهذا هو الصواب في الْمَرْجانُ. واللُّؤْلُؤُ: بناء غريب لا يحفظ منه في كلام العرب أكثر من خمسة: اللؤلؤ والجؤجؤ والدؤدؤ واليؤيؤ وهو طائر، والبؤبؤ وهو الأصل.
 واختلف الناس في قوله: مِنْهُمَا فقال أبو الحسن الأخفش في كتابه الحجة، وزعم قوم أنه قد ينفرج اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ من الملح ومن العذب.
 قال القاضي أبو محمد: ورد الناس على هذا القول، لأن الحس يخالفه ولا يخرج ذلك إلا من الملح وقد رد الناس على الشاعر في قوله: \[الطويل\]

فجاء بها ما شيت من لطمية  على وجهها ماء الفرات يموج وقال جمهور من المتأولين: إنما يخرج ذلك من الأجاج في المواضع التي تقع فيها الأنهار والمياه العذبة، فلذلك قال: مِنْهُمَا وهذا مشهور عند الغواصين. وقال ابن عباس وعكرمة: إنما تتكون هذه الأشياء في البحر بنزول المطر، لأن الصدف وغيرها تفتح أجوافها للمطر، فلذلك قال: مِنْهُمَا وقال أبو عبيدة ما معناه: إن خروج هذه الأشياء إنما هي من الملح، لكنه قال: مِنْهُمَا تجوزا كما قال الشاعر \[عبد الله بن الزبعرى\] :\[مجزوء الكامل مرفّل\] متقلدا سيفا ورمحا وكما قال الآخر:
 علفتها تبنا وماء باردا.
 فمن حيث هما نوع واحد، فخروج هذه الأشياء إنما هي منهما وإن كانت تختص عند التفصيل المبالغ بأحدهما، وهذا كما قال تعالى: سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ \[نوح: ١٥- ١٦\]، وإنما هو في إحداهن وهي الدنيا إلى الأرض. قال الرماني: العذب فيهما كاللقاح للملح فهو كما يقال:
 الولد يخرج من الذكر والأنثى.
 وقرأ نافع وأبو عمرو وأهل المدينة: ******«يخرج»****** بضم الياء وفتح الراء. ****«اللؤلؤ»**** رفعا. وقرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: ******«يخرج»****** بفتح الياء وضم الراء على بناء الفعل للفاعل، وهي قراءة الحسن وأبي جعفر. وقرأ أبو عمرو في رواية حسين الجعفي عنه: ******«يخرج»****** بضم الياء وكسر الراء على إسناده إلى الله تعالى، أي بتمكينه وقدرته، ****«اللؤلؤ»**** نصبا، ورواها أيضا عنه بالنون مضمومة وكسر الراء.
 و: الْجَوارِ جمع جارية، وهي السفن. وقرأ الحسن والنخعي بإثبات الياء. وقرأ الجمهور وأبو جعفر وشيبة بحذفها.
 وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي: **«المنشآت»** بفتح الشين أي أنشأها الله والناس.

### الآية 55:22

> ﻿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ [55:22]

وقال ابن عباس وقتادة والضحاك : اللؤلؤ  : كبار الجوهر  والمرجان  : صغاره. وقال ابن عباس أيضاً ومرة الهمداني[(١)](#foonote-١) عكس هذا، والوصف بالصغر وهو الصواب في  اللؤلؤ . وقال ابن مسعود وغيره  المرجان  : حجر أحمر، وهذا هو الصواب في  المرجان . و  اللؤلؤ  : بناء غريب لا يحفظ منه في كلام العرب أكثر من خمسة : اللؤلؤ والجؤجؤ والدؤدؤ واليؤيؤ وهو طائر، والبؤبؤ وهو الأصل[(٢)](#foonote-٢). 
واختلف الناس في قوله : منهما  فقال أبو الحسن الأخفش في كتابه الحجة، وزعم قوم أنه قد ينفرج  اللؤلؤ والمرجان  من الملح ومن العذب. 
قال القاضي أبو محمد : ورد الناس على هذا القول، لأن الحس يخالفه ولا يخرج ذلك إلا من الملح وقد رد الناس على الشاعر في قوله :\[ الطويل \]
فجاء بها ما شيت من لطمية. . . على وجهها ماء الفرات يموج[(٣)](#foonote-٣)
وقال جمهور من المتأولين : إنما يخرج ذلك من الأجاج في المواضع التي تقع فيها الأنهار والمياه العذبة، فلذلك قال : منهما  وهذا مشهور عند الغواصين. وقال ابن عباس وعكرمة : إنما تتكون هذه الأشياء في البحر بنزول المطر، لأن الصدف وغيرها تفتح أجوافها للمطر، فلذلك قال : منهما  وقال أبو عبيدة ما معناه : إن خروج هذه الأشياء إنما هي من الملح، لكنه قال : منهما  تجوزاً كما قال الشاعر \[ عبد الله بن الزبعرى \] :\[ مجزوء الكامل مرفّل \]
. . . . . . متقلداً سيفاً ورمحا[(٤)](#foonote-٤)
**وكما قال الآخر :**
. . . . . . . علفتها تبناً وماءً بارداً[(٥)](#foonote-٥)
فمن حيث هما نوع واحد، فخروج هذه الأشياء إنما هي منهما وإن كانت تختص عند التفصيل المبالغ بأحدهما، وهذا كما قال تعالى : سبع سماوات طباقاً وجعل القمر فيهن [(٦)](#foonote-٦) \[ نوح : ١٥-١٦ \]، وإنما هو في إحداهن وهي الدنيا إلى الأرض. قال الرماني : العذب فيهما كاللقاح للملح فهو كما يقال : الولد يخرج من الذكر والأنثى. 
وقرأ نافع وأبو عمرو وأهل المدينة :**«يُخرَج »** بضم الياء وفتح الراء. **«اللؤلؤُ »** رفعاً. وقرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي :**«يَخرُج »** بضم الياء وفتح الراء على بناء الفعل للفاعل، وهي قراءة الحسن وأبي جعفر. وقرأ أبو عمرو في رواية حسين الجعفي عنه :**«يُخرِج »** بضم الياء وكسر الراء على إسناده إلى الله تعالى، أي بتمكينه وقدرته، **«اللؤلؤَ »** نصباً، ورواها أيضاً عنه بالنون مضمومة وكسر الراء.

١ هو مرة بن شراحبيل الهمداني-بسكون الميم بعدها دال غير منقوطة-أبو إسماعيل الكوفي، قال في تقريب التهذيب:"هو الذي يقال له: مُرة الطيب، ثقة عابد، من الثانية، مات سنة ست وسبعين، وقيل بعد ذلك"..
٢ اللؤلؤ: الدر، وهو يتكون في الأصداف من رواسب أو جوامد صلبة لماعة مستديرة في بعض الحيوانات المائية الدنيا من الرخويات، واحدته: لؤلؤة، وجمعه: لآلئ. والجؤجؤ: مجتمع رءوس عظام الصدر، وصدر السفينة، وجمعه: جآجئ. والدؤدؤ: آخر أيام الشهر، ويقال: ليلة دؤدؤ: شديدة الظلمة، وجمعه: دآدئ، وفي الحديث(ليس عفر الليالي كاداآدي).
 واليؤيؤ: طائر من جوارح الطير كالباشق، وهو طائرصغير قصير الذنب، وجمعه: يآيى.
 والبؤبؤ: الأصل، يقال: فلان في بؤبؤ المجد، وقد يكون معناه: وسط الشيء، وكذلك من معانيه: إنسان العين، يقال: هو أعز عليّ من بؤبؤ عيني، أي من إنسانها، وهو في الوقت نفسه وسط العين..
٣ هذا البيت لأبي ذؤيب الهذلي، وهو من أبيات يصف فيها محبوبته ويشبهها بالدرة الثمينة التي تعبت الغواص في الوصول إليها وسط لُجج الماء، ثم جاء بها بعد كثير من التعب والإرهاق، فالضمير في (فجاء) يعود على الغواص وقد ذكره في الأبيات السابقة، وفي (بها) يعود الضمير على الدرة، واللطيمة: عير تحمل التجارة والعِطر، فإن لم يكن فيها عطر فليست بلطيمة، فجعل الشاعر هذه الدرة تحملها عير اللطيمة، وقوله:(ما شئت من لطيمة) في موضع الحال، أي جاء بها في هذه الحالة. والفُرات: العذب من الماء، ويموج: يضطرب ويتحرك، جعل الماء العذب يتلاطم فوقها، قالوا: وقد أخطأ هنا، فقد ظن أن الدرة إذا كانت في الماء العذب فليس لها شبيه، ولم يعلم أنها لا تكون في الماء العذب، ويروى الشطر الثاني:(تدوم البِحار فوقها وتموج)أي: تسكن فوقها وتتحرك، و(دام) تفيد معنى السكون، ومنه(لا يبولن أحدكم في الماء الدائم)، وعلى هذا فلا شاهد في البيت، والرواية الأخيرة هي رواية الديوان..
٤ هذا عجز بيت قاله عبد الله بن الزبعري-كما في حواشي الكامل- والبيت بتمامه كما ذكره الفراء في(معاني القرآن):
 ولقيت زوجك في الوغى متقلدا سيفا ورمحا
 والرواية في خزانة الأدب-نقلا عن المبرد في الكامل- وفي اللسان-قلد-:(يا ليت زوجك قد غدا)، وتقلد الأمر: احتمله، وكذلك تقلد السيف، والمعنى في البيت: متقلدا قد غدا)، وتقلد الأمر: احتمله، وكذلك تقلد السيف، والمعنى في البيت: متقلدا سيفا وحاملا رمحا، قيل: إن الرمح لا يُتقلد لكنه لما جمع الرمح مع السيف حمله على مثل لفظه لأن المعنى يرجع إلى شيء واحد، وهذا هو معنى كلام المبرد، وقد جعل البيت كقول الشاعر الآخر:(شراب ألباب وسمن وأقط)، فإن اللبن يشرب، ولكن السمن والأقط لا يشربان وإنما يؤكلان، لكنه لما جمع بينها حمل الأخيرين على مثل لفظ الأول لأن المعنى يرجع إلى شيء واحد..
٥ هذا رجز لم يعرف قائله، وفي بعض حواشي نسخة من الصحاح نسب إلى ذي الرمة، قال في الخزانة: وفتشت ديوانه فلم أجده فيه، وقد أورد العلامة الشيرازي، والفاضل اليمني صدرا، وجعلا الجزاء المذكور هنا عجزا، فصار كالآتي:
 لما حططت الرحل عنها واردا علفتها تبنا وماء باردا
 وجعله آخرون صدرا، وأوردوا له عجزا فصار كالآتي:
 علفتها تبنا وماء باردا حتى شتت همالة عيناها
 والضمير في (علفتها) يرجع إلى الدابة المعهودة، والشاهد أنه عطف الماء على التبن، ولا يقال عن الماء علف، ولهذا قالوا: التقدير: وسقيتها ماء، وقيل: إنه لما جمع الماء مع التبن حمله على مثل لفظه لأن المعنى يرجع إلى شيء واحد، وهو بهذا كقول الراعي عبيد:
 إذا ما الغانيات برزن يوما وزججن الحواجب والعيونا
 إذ أن العيون لا تزجج مثل الحواجب، ولهذا كان التقدير: وكحلن العيونا، أو يقال: إنه لما جمع العيون مع الحواجب حملها على مثل لفظها لأن المعنى يرجع إلى شيء واحد. وقالوا: إن العرب تجمع الجنسين ثم تخبر عن أحدهما، وقد ورد هذا في القرآن الكريم، قال تعالى:يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم، فإن الرسل من الإنس فقط..
٦ من الآيتين(١٥، ١٦) من سورة (نوح)..

### الآية 55:23

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:23]

وخص ذكر الْمَشْرِقَيْنِ والْمَغْرِبَيْنِ بالتشريف في إضافة الرب إليهما لعظمهما في المخلوقات وأنهما طرفا آية عظيمة وعبرة وهي الشمس وجريها. وحكى النقاش أن الْمَشْرِقَيْنِ مشرقا الشمس والقمر، والْمَغْرِبَيْنِ كذلك على ما في ذلك من العبر، وكل متجه، ومتى وقع ذكر المشرق والمغرب فهي إشارة إلى الناحيتين بجملتهما، ومتى وقع ذكر المشارق والمغارب فهي إشارة إلى تفصيل مشرق كل يوم ومغربه، ومتى ذكر المشرقان والمغربان، فهي إشارة إلى نهايتي المشارق والمغارب، لأن ذكر نهايتي الشيء ذكر لجميعه. قال مجاهد: هو مشرق الصيف ومغربه، ومشرق الشتاء ومغربه.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ١٩ الى ٢٨\]
 مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ (١٩) بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ (٢٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٢١) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ (٢٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٢٣)
 وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ (٢٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٢٥) كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ (٢٦) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ (٢٧) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٢٨)
 مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ معناه: أرسلهما إرسالا غير منحاز بعضهما من بعض، ومنه مرجت الدابة، ومنه الأمر المريج، أي المختلط الذي لم يتحصل منه شيء، ومنه من مارِجٍ مِنْ نارٍ \[الرحمن: ١٥\].
 واختلف الناس في الْبَحْرَيْنِ فقال الحسن وقتادة: بحر فارس وبحر الروم. وقال الحسن أيضا:
 بحر القلزم واليمن وبحر الشام. وقال ابن عباس وابن جبير: هو بحر في السماء وبحر في الأرض. وقال ابن عباس أيضا هو مطر السماء سماه بحرا وبحر الأرض. والظاهر عندي أن قوله تعالى: الْبَحْرَيْنِ يريد بهما نوعي الماء العذب. والأجاج: أي خلطهما في الأرض وأرسلهما متداخلين في وضعهما في الأرض قريب بعضهما من بعض ولا بغي، والعبرة في هذا التأويل منيرة، وأنشد منذر بن سعيد: \[الطويل\]

وممزوجة الأمواه لا العذب غالب  على الملح طيبا لا ولا الملح يعذب أما قوله: يَلْتَقِيانِ فعلى التأويلين الأولين معناه: هما معدان للالتقاء، وحقهما أن يلتقيا لولا البرزخ، وعلى القول الثالث روي أنهما يلتقيان كل سنة مرة، فمن ذهب إلى أنه بحر يجتمع في السماء فهو قول ضعيف وإنما يتوجه الالتقاء فيه. وفي القول الرابع بنزول المطر، وفي القول الخامس بالأنهار في البحر وبالعيون قرب البحر. والبرزخ: الحاجز في كل شيء، فهو في بعض هذه الأقوال أجرام الأرض، قاله قتادة. وفي بعضها القدرة والبرزخ أيضا: المدة التي بين الدنيا والآخرة للموتى، فهي حاجز، وقد قال بعض الناس: إن ماء الأنهار لا يختلط بالماء الملح، بل هو بذاته باق فيه، وهذا يحتاج إلى دليل أو حديث صحيح، وإلا فالعيان لا يقتضيه. وذكر الثعلبي في: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ ألغازا وأقوالا باطنة لا يجب أن يلتفت إلى شيء منها.
 واختلف الناس في قوله: لا يَبْغِيانِ فقال ابن عباس ومجاهد وقتادة معناه: لا يبغي واحد منهما

على الآخر. وقال قتادة أيضا والحسن: لا يَبْغِيانِ على الناس والعمران. وهذان القولان على أن اللفظة من البغي. وقال بعض المتأولين هي من قولك: بغي إذا طلب، فمعناه: لا يَبْغِيانِ حالا غير حالهما التي خلقا وسخرا لها. وقال ابن عباس وقتادة والضحاك: اللُّؤْلُؤُ: كبار الجوهر وَالْمَرْجانُ: صغاره.
 وقال ابن عباس أيضا ومرة الهمداني عكس هذا، والوصف بالصغر وهو الصواب في اللُّؤْلُؤُ. وقال ابن مسعود وغيره الْمَرْجانُ: حجر أحمر، وهذا هو الصواب في الْمَرْجانُ. واللُّؤْلُؤُ: بناء غريب لا يحفظ منه في كلام العرب أكثر من خمسة: اللؤلؤ والجؤجؤ والدؤدؤ واليؤيؤ وهو طائر، والبؤبؤ وهو الأصل.
 واختلف الناس في قوله: مِنْهُمَا فقال أبو الحسن الأخفش في كتابه الحجة، وزعم قوم أنه قد ينفرج اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ من الملح ومن العذب.
 قال القاضي أبو محمد: ورد الناس على هذا القول، لأن الحس يخالفه ولا يخرج ذلك إلا من الملح وقد رد الناس على الشاعر في قوله: \[الطويل\]

فجاء بها ما شيت من لطمية  على وجهها ماء الفرات يموج وقال جمهور من المتأولين: إنما يخرج ذلك من الأجاج في المواضع التي تقع فيها الأنهار والمياه العذبة، فلذلك قال: مِنْهُمَا وهذا مشهور عند الغواصين. وقال ابن عباس وعكرمة: إنما تتكون هذه الأشياء في البحر بنزول المطر، لأن الصدف وغيرها تفتح أجوافها للمطر، فلذلك قال: مِنْهُمَا وقال أبو عبيدة ما معناه: إن خروج هذه الأشياء إنما هي من الملح، لكنه قال: مِنْهُمَا تجوزا كما قال الشاعر \[عبد الله بن الزبعرى\] :\[مجزوء الكامل مرفّل\] متقلدا سيفا ورمحا وكما قال الآخر:
 علفتها تبنا وماء باردا.
 فمن حيث هما نوع واحد، فخروج هذه الأشياء إنما هي منهما وإن كانت تختص عند التفصيل المبالغ بأحدهما، وهذا كما قال تعالى: سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ \[نوح: ١٥- ١٦\]، وإنما هو في إحداهن وهي الدنيا إلى الأرض. قال الرماني: العذب فيهما كاللقاح للملح فهو كما يقال:
 الولد يخرج من الذكر والأنثى.
 وقرأ نافع وأبو عمرو وأهل المدينة: ******«يخرج»****** بضم الياء وفتح الراء. ****«اللؤلؤ»**** رفعا. وقرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: ******«يخرج»****** بفتح الياء وضم الراء على بناء الفعل للفاعل، وهي قراءة الحسن وأبي جعفر. وقرأ أبو عمرو في رواية حسين الجعفي عنه: ******«يخرج»****** بضم الياء وكسر الراء على إسناده إلى الله تعالى، أي بتمكينه وقدرته، ****«اللؤلؤ»**** نصبا، ورواها أيضا عنه بالنون مضمومة وكسر الراء.
 و: الْجَوارِ جمع جارية، وهي السفن. وقرأ الحسن والنخعي بإثبات الياء. وقرأ الجمهور وأبو جعفر وشيبة بحذفها.
 وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي: **«المنشآت»** بفتح الشين أي أنشأها الله والناس.

### الآية 55:24

> ﻿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ [55:24]

و : الجواري  جمع جارية، وهي السفن. وقرأ الحسن والنخعي بإثبات الياء. وقرأ الجمهور وأبو جعفر وشيبة بحذفها. 
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي :**«المنشآت »** بفتح الشين أي أنشأها الله والناس. وقرأ حمزة وأبو بكر بخلاف :**«المنشِئات »** بكسر الشين، أي تنشئ هي السير إقبالاً وإدباراً، و **«الأعلام »** الجبال وما جرى مجراها من الظراب والآكام[(١)](#foonote-١). وقال مجاهد : ما له شراع فهو من  المنشآت ، وما لم يرفع له شراع فليس من  المنشآت 
وقوله : كالأعلام  هو الذي يقتضي هذا الفرق، وأما لفظة  المنشئات  فيعم الكبير والصغير.

١ الظراب: جمع ظرب وهو الجبل المنبسط. والآكام: جمع الجمع، والمفرد: أكمة وهي التل، وجمعها أكمات وأكم، وجمع الأكم إكام، وجمع الإكام أكم، وجمع الأكم آكام..

### الآية 55:25

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:25]

وخص ذكر الْمَشْرِقَيْنِ والْمَغْرِبَيْنِ بالتشريف في إضافة الرب إليهما لعظمهما في المخلوقات وأنهما طرفا آية عظيمة وعبرة وهي الشمس وجريها. وحكى النقاش أن الْمَشْرِقَيْنِ مشرقا الشمس والقمر، والْمَغْرِبَيْنِ كذلك على ما في ذلك من العبر، وكل متجه، ومتى وقع ذكر المشرق والمغرب فهي إشارة إلى الناحيتين بجملتهما، ومتى وقع ذكر المشارق والمغارب فهي إشارة إلى تفصيل مشرق كل يوم ومغربه، ومتى ذكر المشرقان والمغربان، فهي إشارة إلى نهايتي المشارق والمغارب، لأن ذكر نهايتي الشيء ذكر لجميعه. قال مجاهد: هو مشرق الصيف ومغربه، ومشرق الشتاء ومغربه.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ١٩ الى ٢٨\]
 مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ (١٩) بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ (٢٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٢١) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ (٢٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٢٣)
 وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ (٢٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٢٥) كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ (٢٦) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ (٢٧) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٢٨)
 مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ معناه: أرسلهما إرسالا غير منحاز بعضهما من بعض، ومنه مرجت الدابة، ومنه الأمر المريج، أي المختلط الذي لم يتحصل منه شيء، ومنه من مارِجٍ مِنْ نارٍ \[الرحمن: ١٥\].
 واختلف الناس في الْبَحْرَيْنِ فقال الحسن وقتادة: بحر فارس وبحر الروم. وقال الحسن أيضا:
 بحر القلزم واليمن وبحر الشام. وقال ابن عباس وابن جبير: هو بحر في السماء وبحر في الأرض. وقال ابن عباس أيضا هو مطر السماء سماه بحرا وبحر الأرض. والظاهر عندي أن قوله تعالى: الْبَحْرَيْنِ يريد بهما نوعي الماء العذب. والأجاج: أي خلطهما في الأرض وأرسلهما متداخلين في وضعهما في الأرض قريب بعضهما من بعض ولا بغي، والعبرة في هذا التأويل منيرة، وأنشد منذر بن سعيد: \[الطويل\]

وممزوجة الأمواه لا العذب غالب  على الملح طيبا لا ولا الملح يعذب أما قوله: يَلْتَقِيانِ فعلى التأويلين الأولين معناه: هما معدان للالتقاء، وحقهما أن يلتقيا لولا البرزخ، وعلى القول الثالث روي أنهما يلتقيان كل سنة مرة، فمن ذهب إلى أنه بحر يجتمع في السماء فهو قول ضعيف وإنما يتوجه الالتقاء فيه. وفي القول الرابع بنزول المطر، وفي القول الخامس بالأنهار في البحر وبالعيون قرب البحر. والبرزخ: الحاجز في كل شيء، فهو في بعض هذه الأقوال أجرام الأرض، قاله قتادة. وفي بعضها القدرة والبرزخ أيضا: المدة التي بين الدنيا والآخرة للموتى، فهي حاجز، وقد قال بعض الناس: إن ماء الأنهار لا يختلط بالماء الملح، بل هو بذاته باق فيه، وهذا يحتاج إلى دليل أو حديث صحيح، وإلا فالعيان لا يقتضيه. وذكر الثعلبي في: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ ألغازا وأقوالا باطنة لا يجب أن يلتفت إلى شيء منها.
 واختلف الناس في قوله: لا يَبْغِيانِ فقال ابن عباس ومجاهد وقتادة معناه: لا يبغي واحد منهما

على الآخر. وقال قتادة أيضا والحسن: لا يَبْغِيانِ على الناس والعمران. وهذان القولان على أن اللفظة من البغي. وقال بعض المتأولين هي من قولك: بغي إذا طلب، فمعناه: لا يَبْغِيانِ حالا غير حالهما التي خلقا وسخرا لها. وقال ابن عباس وقتادة والضحاك: اللُّؤْلُؤُ: كبار الجوهر وَالْمَرْجانُ: صغاره.
 وقال ابن عباس أيضا ومرة الهمداني عكس هذا، والوصف بالصغر وهو الصواب في اللُّؤْلُؤُ. وقال ابن مسعود وغيره الْمَرْجانُ: حجر أحمر، وهذا هو الصواب في الْمَرْجانُ. واللُّؤْلُؤُ: بناء غريب لا يحفظ منه في كلام العرب أكثر من خمسة: اللؤلؤ والجؤجؤ والدؤدؤ واليؤيؤ وهو طائر، والبؤبؤ وهو الأصل.
 واختلف الناس في قوله: مِنْهُمَا فقال أبو الحسن الأخفش في كتابه الحجة، وزعم قوم أنه قد ينفرج اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ من الملح ومن العذب.
 قال القاضي أبو محمد: ورد الناس على هذا القول، لأن الحس يخالفه ولا يخرج ذلك إلا من الملح وقد رد الناس على الشاعر في قوله: \[الطويل\]

فجاء بها ما شيت من لطمية  على وجهها ماء الفرات يموج وقال جمهور من المتأولين: إنما يخرج ذلك من الأجاج في المواضع التي تقع فيها الأنهار والمياه العذبة، فلذلك قال: مِنْهُمَا وهذا مشهور عند الغواصين. وقال ابن عباس وعكرمة: إنما تتكون هذه الأشياء في البحر بنزول المطر، لأن الصدف وغيرها تفتح أجوافها للمطر، فلذلك قال: مِنْهُمَا وقال أبو عبيدة ما معناه: إن خروج هذه الأشياء إنما هي من الملح، لكنه قال: مِنْهُمَا تجوزا كما قال الشاعر \[عبد الله بن الزبعرى\] :\[مجزوء الكامل مرفّل\] متقلدا سيفا ورمحا وكما قال الآخر:
 علفتها تبنا وماء باردا.
 فمن حيث هما نوع واحد، فخروج هذه الأشياء إنما هي منهما وإن كانت تختص عند التفصيل المبالغ بأحدهما، وهذا كما قال تعالى: سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ \[نوح: ١٥- ١٦\]، وإنما هو في إحداهن وهي الدنيا إلى الأرض. قال الرماني: العذب فيهما كاللقاح للملح فهو كما يقال:
 الولد يخرج من الذكر والأنثى.
 وقرأ نافع وأبو عمرو وأهل المدينة: ******«يخرج»****** بضم الياء وفتح الراء. ****«اللؤلؤ»**** رفعا. وقرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: ******«يخرج»****** بفتح الياء وضم الراء على بناء الفعل للفاعل، وهي قراءة الحسن وأبي جعفر. وقرأ أبو عمرو في رواية حسين الجعفي عنه: ******«يخرج»****** بضم الياء وكسر الراء على إسناده إلى الله تعالى، أي بتمكينه وقدرته، ****«اللؤلؤ»**** نصبا، ورواها أيضا عنه بالنون مضمومة وكسر الراء.
 و: الْجَوارِ جمع جارية، وهي السفن. وقرأ الحسن والنخعي بإثبات الياء. وقرأ الجمهور وأبو جعفر وشيبة بحذفها.
 وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي: **«المنشآت»** بفتح الشين أي أنشأها الله والناس.

### الآية 55:26

> ﻿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ [55:26]

والضمير في قوله  كل من عليها فان  للأرض[(١)](#foonote-١)، وكنى عنها، ولم يتقدم لها ذكر لوضوح المعنى كما قال تعالى : حتى توارت بالحجاب  \[ ص : ٣٢ \] إلى غير ذلك من الشواهد، والإشارة بالفناء إلى جميع الموجودات على الأرض من حيوان وغيره، فغلب عبارة من يعقل، فلذلك قال : من .

١ من الآية (٣٢) من سورة (ص)..

### الآية 55:27

> ﻿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ [55:27]

والوجه عبارة عن الذات. لأن الجارحة منفية في حق الله تعالى : وهذا كما تقول : هذا وجه القول والأمر، أي حقيقته وذاته. 
وقرأ جمهور الناس :**«ذو الجلال »** على صفة لفظة الوجه. وقرأ عبد الله بن مسعود وأبيّ :**«ذي الجلال »** على صفات الرب.

### الآية 55:28

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:28]

وخص ذكر الْمَشْرِقَيْنِ والْمَغْرِبَيْنِ بالتشريف في إضافة الرب إليهما لعظمهما في المخلوقات وأنهما طرفا آية عظيمة وعبرة وهي الشمس وجريها. وحكى النقاش أن الْمَشْرِقَيْنِ مشرقا الشمس والقمر، والْمَغْرِبَيْنِ كذلك على ما في ذلك من العبر، وكل متجه، ومتى وقع ذكر المشرق والمغرب فهي إشارة إلى الناحيتين بجملتهما، ومتى وقع ذكر المشارق والمغارب فهي إشارة إلى تفصيل مشرق كل يوم ومغربه، ومتى ذكر المشرقان والمغربان، فهي إشارة إلى نهايتي المشارق والمغارب، لأن ذكر نهايتي الشيء ذكر لجميعه. قال مجاهد: هو مشرق الصيف ومغربه، ومشرق الشتاء ومغربه.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ١٩ الى ٢٨\]
 مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ (١٩) بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ (٢٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٢١) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ (٢٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٢٣)
 وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ (٢٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٢٥) كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ (٢٦) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ (٢٧) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٢٨)
 مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ معناه: أرسلهما إرسالا غير منحاز بعضهما من بعض، ومنه مرجت الدابة، ومنه الأمر المريج، أي المختلط الذي لم يتحصل منه شيء، ومنه من مارِجٍ مِنْ نارٍ \[الرحمن: ١٥\].
 واختلف الناس في الْبَحْرَيْنِ فقال الحسن وقتادة: بحر فارس وبحر الروم. وقال الحسن أيضا:
 بحر القلزم واليمن وبحر الشام. وقال ابن عباس وابن جبير: هو بحر في السماء وبحر في الأرض. وقال ابن عباس أيضا هو مطر السماء سماه بحرا وبحر الأرض. والظاهر عندي أن قوله تعالى: الْبَحْرَيْنِ يريد بهما نوعي الماء العذب. والأجاج: أي خلطهما في الأرض وأرسلهما متداخلين في وضعهما في الأرض قريب بعضهما من بعض ولا بغي، والعبرة في هذا التأويل منيرة، وأنشد منذر بن سعيد: \[الطويل\]

وممزوجة الأمواه لا العذب غالب  على الملح طيبا لا ولا الملح يعذب أما قوله: يَلْتَقِيانِ فعلى التأويلين الأولين معناه: هما معدان للالتقاء، وحقهما أن يلتقيا لولا البرزخ، وعلى القول الثالث روي أنهما يلتقيان كل سنة مرة، فمن ذهب إلى أنه بحر يجتمع في السماء فهو قول ضعيف وإنما يتوجه الالتقاء فيه. وفي القول الرابع بنزول المطر، وفي القول الخامس بالأنهار في البحر وبالعيون قرب البحر. والبرزخ: الحاجز في كل شيء، فهو في بعض هذه الأقوال أجرام الأرض، قاله قتادة. وفي بعضها القدرة والبرزخ أيضا: المدة التي بين الدنيا والآخرة للموتى، فهي حاجز، وقد قال بعض الناس: إن ماء الأنهار لا يختلط بالماء الملح، بل هو بذاته باق فيه، وهذا يحتاج إلى دليل أو حديث صحيح، وإلا فالعيان لا يقتضيه. وذكر الثعلبي في: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ ألغازا وأقوالا باطنة لا يجب أن يلتفت إلى شيء منها.
 واختلف الناس في قوله: لا يَبْغِيانِ فقال ابن عباس ومجاهد وقتادة معناه: لا يبغي واحد منهما

على الآخر. وقال قتادة أيضا والحسن: لا يَبْغِيانِ على الناس والعمران. وهذان القولان على أن اللفظة من البغي. وقال بعض المتأولين هي من قولك: بغي إذا طلب، فمعناه: لا يَبْغِيانِ حالا غير حالهما التي خلقا وسخرا لها. وقال ابن عباس وقتادة والضحاك: اللُّؤْلُؤُ: كبار الجوهر وَالْمَرْجانُ: صغاره.
 وقال ابن عباس أيضا ومرة الهمداني عكس هذا، والوصف بالصغر وهو الصواب في اللُّؤْلُؤُ. وقال ابن مسعود وغيره الْمَرْجانُ: حجر أحمر، وهذا هو الصواب في الْمَرْجانُ. واللُّؤْلُؤُ: بناء غريب لا يحفظ منه في كلام العرب أكثر من خمسة: اللؤلؤ والجؤجؤ والدؤدؤ واليؤيؤ وهو طائر، والبؤبؤ وهو الأصل.
 واختلف الناس في قوله: مِنْهُمَا فقال أبو الحسن الأخفش في كتابه الحجة، وزعم قوم أنه قد ينفرج اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ من الملح ومن العذب.
 قال القاضي أبو محمد: ورد الناس على هذا القول، لأن الحس يخالفه ولا يخرج ذلك إلا من الملح وقد رد الناس على الشاعر في قوله: \[الطويل\]

فجاء بها ما شيت من لطمية  على وجهها ماء الفرات يموج وقال جمهور من المتأولين: إنما يخرج ذلك من الأجاج في المواضع التي تقع فيها الأنهار والمياه العذبة، فلذلك قال: مِنْهُمَا وهذا مشهور عند الغواصين. وقال ابن عباس وعكرمة: إنما تتكون هذه الأشياء في البحر بنزول المطر، لأن الصدف وغيرها تفتح أجوافها للمطر، فلذلك قال: مِنْهُمَا وقال أبو عبيدة ما معناه: إن خروج هذه الأشياء إنما هي من الملح، لكنه قال: مِنْهُمَا تجوزا كما قال الشاعر \[عبد الله بن الزبعرى\] :\[مجزوء الكامل مرفّل\] متقلدا سيفا ورمحا وكما قال الآخر:
 علفتها تبنا وماء باردا.
 فمن حيث هما نوع واحد، فخروج هذه الأشياء إنما هي منهما وإن كانت تختص عند التفصيل المبالغ بأحدهما، وهذا كما قال تعالى: سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ \[نوح: ١٥- ١٦\]، وإنما هو في إحداهن وهي الدنيا إلى الأرض. قال الرماني: العذب فيهما كاللقاح للملح فهو كما يقال:
 الولد يخرج من الذكر والأنثى.
 وقرأ نافع وأبو عمرو وأهل المدينة: ******«يخرج»****** بضم الياء وفتح الراء. ****«اللؤلؤ»**** رفعا. وقرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: ******«يخرج»****** بفتح الياء وضم الراء على بناء الفعل للفاعل، وهي قراءة الحسن وأبي جعفر. وقرأ أبو عمرو في رواية حسين الجعفي عنه: ******«يخرج»****** بضم الياء وكسر الراء على إسناده إلى الله تعالى، أي بتمكينه وقدرته، ****«اللؤلؤ»**** نصبا، ورواها أيضا عنه بالنون مضمومة وكسر الراء.
 و: الْجَوارِ جمع جارية، وهي السفن. وقرأ الحسن والنخعي بإثبات الياء. وقرأ الجمهور وأبو جعفر وشيبة بحذفها.
 وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي: **«المنشآت»** بفتح الشين أي أنشأها الله والناس.

### الآية 55:29

> ﻿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [55:29]

قوله : يسأله  يحتمل أن يكون في موضع الحال من الوجه، والعامل فيه  يبقى  \[ الرحمن : ٢٧ \] أي هو دائم في هذه الحال، ويحتمل أن يكون فعلاً مستأنفاً إخراباً مجرداً. والمعنى أن كل مخلوق من الأشياء فهو في قوامه وتماسكه ورزقه إن كان مما يرزق بحال حاجة إلى الله تعالى، فمن كان يسأل بنطق فالأمر فيه بين، ومن كان من غير ذلك فحاله تقتضي السؤال، فأسند فعل السؤال إليه. 
وقوله : كل يوم هو في شأن  أي يظهر شأن من قدرته التي قد سبقت في الأزل في ميقاته من الزمن من إحياء وإماتة ورفعة وخفض، وغير ذلك من الأمور التي لا يعلم نهايتها إلا هو تعالى. والشأن : اسم جنس للأمور. قال الحسين بن الفضل : معنى الآية، سوق المقادير إلى المواقيت. وورد في بعض الأحاديث، **«إن الله تعالى له كل يوم في اللوح المحفوظ ثلاثمائة وستون نظرة، يعز فيها ويذل، ويحيي ويميت، ويغني ويعدم إلى غير ذلك من الأشياء، لا إله إلا هو »**. وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية فقيل له ما هذا الشأن يا رسول الله ؟ قال :( يغفر ذنباً، ويفرج كرباً، ويرفع ويضع )[(١)](#foonote-١). 
وذكر النقاش أن سبب هذه الآية قول اليهود : إن الله استراح يوم السبت، فلا ينفذ فيه شيئاً.

١ أخرجه الحسن بن سفيان في مسنده، والبزار، وابن جرير، والطبراني، وأبو الشيخ في العظمة، وابن مردويه، والبيهقي في شعب الإيمان، وابن عساكر، عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي قوله تعالى:كل يوم هو في شأن، قال:(من شأنه أن يغفر ذنبا، ويُفرج كربا، ويرفع قوما ويضع آخرين)، زاد البزار:(هو يجيب داعيا).(الدر المنثور). وأخرج البزار مثله عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم..

### الآية 55:30

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:30]

وقرأ حمزة وأبو بكر بخلاف: **«المنشئات»** بكسر الشين، أي تنشئ هي السير إقبالا وإدبارا، و **«الأعلام»** الجبال وما جرى مجراها من الظراب والآكام. وقال مجاهد: ما له شراع فهو من الْمُنْشَآتُ، وما لم برفع له شراع فليس من الْمُنْشَآتُ وقوله: كَالْأَعْلامِ هو الذي يقتضي هذا الفرق، وأما لفظة الْمُنْشَآتُ فيعم الكبير والصغير، والضمير في قوله كُلُّ مَنْ عَلَيْها للأرض، وكنى عنها، ولم يتقدم لها ذكر لوضوح المعنى كما قال تعالى: حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ \[ص: ٣٢\] إلى غير ذلك من الشواهد، والإشارة بالفناء إلى جميع الموجودات على الأرض من حيوان وغيره، فغلب عبارة من يعقل، فلذلك قال: مَنْ. والوجه عبارة عن الذات. لأن الجارحة منفية في حق الله تعالى: وهذا كما تقول: هذا وجه القول والأمر، أي حقيقته وذاته.
 وقرأ جمهور الناس: **«ذو الجلال»** على صفة لفظة الوجه. وقرأ عبد الله بن مسعود وأبيّ: **«ذي الجلال»** على صفات الرب.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٢٩ الى ٣٦\]
 يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (٢٩) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٠) سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ (٣١) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٢) يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطانٍ (٣٣)
 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٤) يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ (٣٥) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٦)
 قوله: يَسْئَلُهُ يحتمل أن يكون في موضع الحال من الوجه، والعامل فيه يَبْقى \[الرحمن: ٢٧\] أي هو دائم في هذه الحال، ويحتمل أن يكون فعلا مستأنفا إخبارا مجردا. والمعنى أن كل مخلوق من الأشياء فهو في قوامه وتماسكه ورزقه إن كان مما يرزق بحال حاجة إلى الله تعالى، فمن كان يسأل بنطق فالأمر فيه بين، ومن كان من غير ذلك فحاله تقتضي السؤال، فأسند فعل السؤال إليه.
 وقوله: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ أي يظهر شأن من قدرته التي قد سبقت في الأزل في ميقاته من الزمن من إحياء وإماتة ورفعة وخفض، وغير ذلك من الأمور التي لا يعلم نهايتها إلا هو تعالى. والشأن: اسم جنس للأمور. قال الحسين بن الفضل: معنى الآية، سوق المقادير إلى المواقيت. وورد في بعض الأحاديث، **«إن الله تعالى له كل يوم في اللوح المحفوظ ثلاثمائة وستون نظرة، يعز فيها ويذل، ويحيي ويميت، ويغني ويعدم إلى غير ذلك من الأشياء، لا إله إلا هو»**. وفي الحديث أن النبي ﷺ قرأ هذه الآية فقيل له ما هذا الشأن يا رسول الله؟ قال: يغفر ذنبا، ويفرج كربا، ويرفع ويضع.
 وذكر النقاش أن سبب هذه الآية قول اليهود: إن الله استراح يوم السبت، فلا ينفذ فيه شيئا.
 وقوله تعالى: سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ عبارة عن إتيان الوقت الذي قدر فيه وقضى أن ينظر في أمور عباده وذلك يوم القيامة، وليس المعنى: أن ثم شغلا يتفرغ منه، وإنما هي إشارة وعيد، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: **«لأزب العقبة لأفرغن لك يا خبيث»** والتفرغ من كل آدمي حقيقة.

وفي قوله تعالى: سَنَفْرُغُ لَكُمْ جرى على استعمال العرب، ويحتمل أن يكون التوعد بعذاب في الدنيا والأول أبين.
 وقرأ نافع وابن كثير وعاصم وأبو عمرو وابن عامر: ****«سنفرغ»**** بضم الراء وبالنون. وقرأ الأعرج وقتادة:
 ذلك بفتح الراء والنون، ورويت عن عاصم، ويقال فرغ بفتح الراء وفرغ بكسرها. ويصح منهما جميعا أن يقال يفرغ بفتح الراء وقرأ عيسى بفتح النون وكسر الراء. وقال أبو حاتم: هي لغة سفلى مضر، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي: بالياء المفتوحة، قرأ حمزة والكسائي: بضم الراء. وقرأ أبو عمرو: بفتحها. وقرأ الأعمش بخلاف، وأبو حيوة: **«سيفرغ»** بضم الياء وفتح الراء وبناء الفعل للمفعول. وقرأ عيسى بن عمر أيضا: ****«سنفرغ»****، بفتح النون وكسر الراء. وفي مصحف عبد الله بن مسعود: **«سنفرغ لكم أيها»**.
 والثَّقَلانِ الإنس والجن، ويقال لكل ما يعظم أمره ثقل، ومنه: أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها \[الزلزلة: ٢\]. وقال النبي عليه السلام: **«إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي»**. ويقال لبيض النعام ثقل. وقال لبيد: \[الكامل\]

فتذكرا ثقلا رئيدا بعد ما  ألقت ذكاء يمينها في كافر وقال جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه: سمي الإنس والجن ثقلين، لأنهما ثقلا بالذنوب وهذا بارع ينظر إلى خلقهما من طين ونار.
 وقرأ ابن عامر: **«أيّه الثقلان»** بضم الهاء.
 واختلف الناس في معنى قوله: إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا الآية، فقال الطبري، قال قوم: في الكلام محذوف وتقديره: يقال لكم يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، قالوا وهذه حكاية عن حال يوم القيامة في يَوْمَ التَّنادِ \[غافر: ٣٢\] على قراءة من شدد الدال. قال الضحاك: وذلك أنه يفر الناس في أقطار الأرض، والجن كذلك، لما يرون من هول يوم القيامة، فيجدون سبعة صفوف من الملائكة قد أحاطت بالأرض، فيرجعون من حيث جاؤوا، فحينئذ يقال لهم: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ. وقال بعض المفسرين: بل هي مخاطبة في الدنيا. والمعنى: إِنِ اسْتَطَعْتُمْ الفرار من الموت ب أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ. وقال ابن عباس المعنى: إن استطعتم بأذهانكم وفكركم أن تنفذوا فتعلموا علم أقطار السماوات والأرض. والأقطار: الجهات.
 وقوله: فَانْفُذُوا صيغة الأمر ومعناه التعجيز، والسلطان هنا القوة على غرض الإنسان، ولا يستعمل إلا في الأعظم من الأمر والحجج أبدا من القوي في الأمور، ولذلك يعبر كثير من المفسرين عن السلطان بأنه الحجة. وقال قتادة: السلطان هنا الملك، وليس لهم ملك، والشواظ: لهب النار. قاله ابن عباس وغيره. وقال أبو عمرو بن العلاء: لا يكون الشواظ إلا من النار وشيء معها، وكذلك النار كلها لا تحس إلا وشيء معها. وقال مجاهد: الشواظ، هو اللهب الأخضر المتقطع، ويؤيد هذا القول. قول حسان بن ثابت يهجو أمية بن أبي الصلت:هجوتك فاختضعت حليفا ذل  بقافية تؤجج كالشواظ

### الآية 55:31

> ﻿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ [55:31]

وقوله تعالى : سنفرغ لكم أيها الثقلان  عبارة عن إتيان الوقت الذي قدر فيه وقضى أن ينظر في أمور عباده وذلك يوم القيامة، وليس المعنى : أن ثم شغلاً يتفرغ منه، وإنما هي إشارة وعيد، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ِلَأَزِّب العقبة :**«لأفرغن لك يا خبيث »** والتفرغ من كل آدمي حقيقة. 
وفي قوله تعالى : سنفرغ لكم  جرى على استعمال العرب، ويحتمل أن يكون التوعد بعذاب في الدنيا والأول أبين. 
وقرأ نافع وابن كثير وعاصم وأبو عمرو وابن عامر :**«سنفرُغ »** بضم الراء[(١)](#foonote-١) وبفتح النون. وقرأ الأعرج وقتادة : ذلك بفتح الراء والنون، ورويت عن عاصم، ويقال فرغ بفتح الراء وفرغ بكسرها. ويصح منهما جميعاً أن يقال يفرغ بفتح الراء وقرأ عيسى بفتح النون وكسر الراء. وقال أبو حاتم : هي لغة سفلى مضر، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي : بالياء المفتوحة، قرأ حمزة والكسائي : بضم الراء. وقرأ أبو عمرو : بفتحها. وقرأ الأعمش بخلاف، وأبو حيوة :**«سيُفرَغ »** بضم الياء وفتح الراء وبناء الفعل للمفعول. وقرأ عيسى بن عمر أيضاً :**«سنَفرِغ »**، بفتح النون وكسر الراء. وفي مصحف عبد الله بن مسعود :**«سنفرغ لكم أيها »**. 
و  الثقلان  الإنس والجن، ويقال لكل ما يعظم أمره ثقل، ومنه :
 وأخرجت الأرض أثقالها [(٢)](#foonote-٢) \[ الزلزلة : ٢ \]. وقال النبي عليه السلام :**«إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي »**[(٣)](#foonote-٣). ويقال لبيض النعام ثقل. وقال لبيد :\[ الكامل \]
فتذكرا ثقلاً رئيداً بعدما. . . ألقت ذكاء يمينها في كافر[(٤)](#foonote-٤)
وقال جعفر بن محمد الصادق[(٥)](#foonote-٥) رضي الله عنه : سمي الإنس والجن ثقلين، لأنهما ثقلا بالذنوب وهذا بارع ينظر إلى خلقهما من طين ونار. 
وقرأ ابن عامر :**«أيُّهُ الثقلان »** بضم الهاء.

١ في الأصول:"بضم النون والراء"، والتصويب عن كتب القراءة والتفسير..
٢ الآية (٢) من سورة (الزلزلة)..
٣ أخرج هذا الحديث مسلم في فضائل الصحابة، والدارمي في فضائل القرآن، وأحمد في مسنده(٣-١٤، ١٧، ٣٦، ٥٩)، ولفظه كما في مسند أحمد، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إني تارك فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعِترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض)، وفي رواية أخرى ذكرها أيضا أحمد في مسنده زيادة في أول الحديث هي قوله صلى الله عليه وسلم:(إني أوشك أن أدعى فأجيب)، وزيادة في آخره هو قوله:(فانظروا بم تخلفوني فيهما)..
٤ هذا أول بيت قاله ثعلبة بن صُعير المازني يذكر الظليم والنعامة، وليس من شعر لبيد، وقد قال ثعلبة هذا البيت من قصيدة يذكر فيها حبيبته عمرة، وكيف وعدته ثم أخلفت وعدها، فتركها وسافر على ناقة شبهها بالظليم-وهو ذكر النعام- ثم استطرد يصف الناقة، والبيت بتمامه كما ذكره صاحب اللسان:
 فتذكرا ثقلا رئيدا بعدما ألقت ذكاء يمينها في كافر
 ورواية البيت كما ذكرها المُفضل الضبي في المُفضليات:"فتذكرت ثقلا..." يعني النعامة التي يشبه بها ناقته، والثَّقل: المتاع وكل شيء مصون، وهو يريد هنا بيضها. والرئيد: المنضود بعضه فوق بعض، وذُكاء-بضم الذال-: الشمس، والكافر: الليل؛ لأنه يغطي ويستر بظلمته كل شيء، وكل ما غطى شيئا فقد ستره وكفره، ومعنى"ألقت يمينها في كافر" مالت للمغيب، أو تهيأت له..
٥ هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو عبد الله، المعروف بالصادق، صدوق فقيه، إمام، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين.(تقريب التهذيب)..

### الآية 55:32

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:32]

وقرأ حمزة وأبو بكر بخلاف: **«المنشئات»** بكسر الشين، أي تنشئ هي السير إقبالا وإدبارا، و **«الأعلام»** الجبال وما جرى مجراها من الظراب والآكام. وقال مجاهد: ما له شراع فهو من الْمُنْشَآتُ، وما لم برفع له شراع فليس من الْمُنْشَآتُ وقوله: كَالْأَعْلامِ هو الذي يقتضي هذا الفرق، وأما لفظة الْمُنْشَآتُ فيعم الكبير والصغير، والضمير في قوله كُلُّ مَنْ عَلَيْها للأرض، وكنى عنها، ولم يتقدم لها ذكر لوضوح المعنى كما قال تعالى: حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ \[ص: ٣٢\] إلى غير ذلك من الشواهد، والإشارة بالفناء إلى جميع الموجودات على الأرض من حيوان وغيره، فغلب عبارة من يعقل، فلذلك قال: مَنْ. والوجه عبارة عن الذات. لأن الجارحة منفية في حق الله تعالى: وهذا كما تقول: هذا وجه القول والأمر، أي حقيقته وذاته.
 وقرأ جمهور الناس: **«ذو الجلال»** على صفة لفظة الوجه. وقرأ عبد الله بن مسعود وأبيّ: **«ذي الجلال»** على صفات الرب.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٢٩ الى ٣٦\]
 يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (٢٩) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٠) سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ (٣١) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٢) يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطانٍ (٣٣)
 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٤) يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ (٣٥) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٦)
 قوله: يَسْئَلُهُ يحتمل أن يكون في موضع الحال من الوجه، والعامل فيه يَبْقى \[الرحمن: ٢٧\] أي هو دائم في هذه الحال، ويحتمل أن يكون فعلا مستأنفا إخبارا مجردا. والمعنى أن كل مخلوق من الأشياء فهو في قوامه وتماسكه ورزقه إن كان مما يرزق بحال حاجة إلى الله تعالى، فمن كان يسأل بنطق فالأمر فيه بين، ومن كان من غير ذلك فحاله تقتضي السؤال، فأسند فعل السؤال إليه.
 وقوله: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ أي يظهر شأن من قدرته التي قد سبقت في الأزل في ميقاته من الزمن من إحياء وإماتة ورفعة وخفض، وغير ذلك من الأمور التي لا يعلم نهايتها إلا هو تعالى. والشأن: اسم جنس للأمور. قال الحسين بن الفضل: معنى الآية، سوق المقادير إلى المواقيت. وورد في بعض الأحاديث، **«إن الله تعالى له كل يوم في اللوح المحفوظ ثلاثمائة وستون نظرة، يعز فيها ويذل، ويحيي ويميت، ويغني ويعدم إلى غير ذلك من الأشياء، لا إله إلا هو»**. وفي الحديث أن النبي ﷺ قرأ هذه الآية فقيل له ما هذا الشأن يا رسول الله؟ قال: يغفر ذنبا، ويفرج كربا، ويرفع ويضع.
 وذكر النقاش أن سبب هذه الآية قول اليهود: إن الله استراح يوم السبت، فلا ينفذ فيه شيئا.
 وقوله تعالى: سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ عبارة عن إتيان الوقت الذي قدر فيه وقضى أن ينظر في أمور عباده وذلك يوم القيامة، وليس المعنى: أن ثم شغلا يتفرغ منه، وإنما هي إشارة وعيد، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: **«لأزب العقبة لأفرغن لك يا خبيث»** والتفرغ من كل آدمي حقيقة.

وفي قوله تعالى: سَنَفْرُغُ لَكُمْ جرى على استعمال العرب، ويحتمل أن يكون التوعد بعذاب في الدنيا والأول أبين.
 وقرأ نافع وابن كثير وعاصم وأبو عمرو وابن عامر: ****«سنفرغ»**** بضم الراء وبالنون. وقرأ الأعرج وقتادة:
 ذلك بفتح الراء والنون، ورويت عن عاصم، ويقال فرغ بفتح الراء وفرغ بكسرها. ويصح منهما جميعا أن يقال يفرغ بفتح الراء وقرأ عيسى بفتح النون وكسر الراء. وقال أبو حاتم: هي لغة سفلى مضر، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي: بالياء المفتوحة، قرأ حمزة والكسائي: بضم الراء. وقرأ أبو عمرو: بفتحها. وقرأ الأعمش بخلاف، وأبو حيوة: **«سيفرغ»** بضم الياء وفتح الراء وبناء الفعل للمفعول. وقرأ عيسى بن عمر أيضا: ****«سنفرغ»****، بفتح النون وكسر الراء. وفي مصحف عبد الله بن مسعود: **«سنفرغ لكم أيها»**.
 والثَّقَلانِ الإنس والجن، ويقال لكل ما يعظم أمره ثقل، ومنه: أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها \[الزلزلة: ٢\]. وقال النبي عليه السلام: **«إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي»**. ويقال لبيض النعام ثقل. وقال لبيد: \[الكامل\]

فتذكرا ثقلا رئيدا بعد ما  ألقت ذكاء يمينها في كافر وقال جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه: سمي الإنس والجن ثقلين، لأنهما ثقلا بالذنوب وهذا بارع ينظر إلى خلقهما من طين ونار.
 وقرأ ابن عامر: **«أيّه الثقلان»** بضم الهاء.
 واختلف الناس في معنى قوله: إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا الآية، فقال الطبري، قال قوم: في الكلام محذوف وتقديره: يقال لكم يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، قالوا وهذه حكاية عن حال يوم القيامة في يَوْمَ التَّنادِ \[غافر: ٣٢\] على قراءة من شدد الدال. قال الضحاك: وذلك أنه يفر الناس في أقطار الأرض، والجن كذلك، لما يرون من هول يوم القيامة، فيجدون سبعة صفوف من الملائكة قد أحاطت بالأرض، فيرجعون من حيث جاؤوا، فحينئذ يقال لهم: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ. وقال بعض المفسرين: بل هي مخاطبة في الدنيا. والمعنى: إِنِ اسْتَطَعْتُمْ الفرار من الموت ب أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ. وقال ابن عباس المعنى: إن استطعتم بأذهانكم وفكركم أن تنفذوا فتعلموا علم أقطار السماوات والأرض. والأقطار: الجهات.
 وقوله: فَانْفُذُوا صيغة الأمر ومعناه التعجيز، والسلطان هنا القوة على غرض الإنسان، ولا يستعمل إلا في الأعظم من الأمر والحجج أبدا من القوي في الأمور، ولذلك يعبر كثير من المفسرين عن السلطان بأنه الحجة. وقال قتادة: السلطان هنا الملك، وليس لهم ملك، والشواظ: لهب النار. قاله ابن عباس وغيره. وقال أبو عمرو بن العلاء: لا يكون الشواظ إلا من النار وشيء معها، وكذلك النار كلها لا تحس إلا وشيء معها. وقال مجاهد: الشواظ، هو اللهب الأخضر المتقطع، ويؤيد هذا القول. قول حسان بن ثابت يهجو أمية بن أبي الصلت:هجوتك فاختضعت حليفا ذل  بقافية تؤجج كالشواظ

### الآية 55:33

> ﻿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا ۚ لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ [55:33]

واختلف الناس في معنى قوله : إن استطعتم أن تنفذوا  الآية، فقال الطبري، قال قوم : في الكلام محذوف وتقديره : يقال لكم  يا معشر الجن والإنس ، قالوا وهذه حكاية عن حال يوم القيامة في  يوم التنادّ  \[ غافر : ٣٢ \] على قراءة من شدد الدال[(١)](#foonote-١). قال الضحاك : وذلك أنه يفر الناس في أقطار الأرض، والجن كذلك، لما يرون من هول يوم القيامة، فيجدون سبعة صفوف من الملائكة قد أحاطت بالأرض، فيرجعون من حيث جاؤوا، فحينئذ يقال لهم : يا معشر الجن والإنس . وقال بعض المفسرين : بل هي مخاطبة في الدنيا. والمعنى : إن استطعتم  الفرار من الموت ب  أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض . وقال ابن عباس المعنى : إن استطعتم بأذهانكم وفكركم أن تنفذوا فتعلموا علم أقطار السماوات والأرض. والأقطار : الجهات. 
وقوله : فانفذوا  صيغة الأمر ومعناه التعجيز، والسلطان هنا القوة على غرض الإنسان، ولا يستعمل إلا في الأعظم من الأمر والحجج أبداً من القوي في الأمور، ولذلك يعبر كثير من المفسرين عن السلطان بأنه الحجة. وقال قتادة : السلطان هنا الملك، وليس لهم ملك.

١ وذلك في قوله تعالى في الآية(٣٢) من سورة (غافر):ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد..

### الآية 55:34

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:34]

وقرأ حمزة وأبو بكر بخلاف: **«المنشئات»** بكسر الشين، أي تنشئ هي السير إقبالا وإدبارا، و **«الأعلام»** الجبال وما جرى مجراها من الظراب والآكام. وقال مجاهد: ما له شراع فهو من الْمُنْشَآتُ، وما لم برفع له شراع فليس من الْمُنْشَآتُ وقوله: كَالْأَعْلامِ هو الذي يقتضي هذا الفرق، وأما لفظة الْمُنْشَآتُ فيعم الكبير والصغير، والضمير في قوله كُلُّ مَنْ عَلَيْها للأرض، وكنى عنها، ولم يتقدم لها ذكر لوضوح المعنى كما قال تعالى: حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ \[ص: ٣٢\] إلى غير ذلك من الشواهد، والإشارة بالفناء إلى جميع الموجودات على الأرض من حيوان وغيره، فغلب عبارة من يعقل، فلذلك قال: مَنْ. والوجه عبارة عن الذات. لأن الجارحة منفية في حق الله تعالى: وهذا كما تقول: هذا وجه القول والأمر، أي حقيقته وذاته.
 وقرأ جمهور الناس: **«ذو الجلال»** على صفة لفظة الوجه. وقرأ عبد الله بن مسعود وأبيّ: **«ذي الجلال»** على صفات الرب.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٢٩ الى ٣٦\]
 يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (٢٩) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٠) سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ (٣١) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٢) يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطانٍ (٣٣)
 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٤) يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ (٣٥) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٦)
 قوله: يَسْئَلُهُ يحتمل أن يكون في موضع الحال من الوجه، والعامل فيه يَبْقى \[الرحمن: ٢٧\] أي هو دائم في هذه الحال، ويحتمل أن يكون فعلا مستأنفا إخبارا مجردا. والمعنى أن كل مخلوق من الأشياء فهو في قوامه وتماسكه ورزقه إن كان مما يرزق بحال حاجة إلى الله تعالى، فمن كان يسأل بنطق فالأمر فيه بين، ومن كان من غير ذلك فحاله تقتضي السؤال، فأسند فعل السؤال إليه.
 وقوله: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ أي يظهر شأن من قدرته التي قد سبقت في الأزل في ميقاته من الزمن من إحياء وإماتة ورفعة وخفض، وغير ذلك من الأمور التي لا يعلم نهايتها إلا هو تعالى. والشأن: اسم جنس للأمور. قال الحسين بن الفضل: معنى الآية، سوق المقادير إلى المواقيت. وورد في بعض الأحاديث، **«إن الله تعالى له كل يوم في اللوح المحفوظ ثلاثمائة وستون نظرة، يعز فيها ويذل، ويحيي ويميت، ويغني ويعدم إلى غير ذلك من الأشياء، لا إله إلا هو»**. وفي الحديث أن النبي ﷺ قرأ هذه الآية فقيل له ما هذا الشأن يا رسول الله؟ قال: يغفر ذنبا، ويفرج كربا، ويرفع ويضع.
 وذكر النقاش أن سبب هذه الآية قول اليهود: إن الله استراح يوم السبت، فلا ينفذ فيه شيئا.
 وقوله تعالى: سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ عبارة عن إتيان الوقت الذي قدر فيه وقضى أن ينظر في أمور عباده وذلك يوم القيامة، وليس المعنى: أن ثم شغلا يتفرغ منه، وإنما هي إشارة وعيد، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: **«لأزب العقبة لأفرغن لك يا خبيث»** والتفرغ من كل آدمي حقيقة.

وفي قوله تعالى: سَنَفْرُغُ لَكُمْ جرى على استعمال العرب، ويحتمل أن يكون التوعد بعذاب في الدنيا والأول أبين.
 وقرأ نافع وابن كثير وعاصم وأبو عمرو وابن عامر: ****«سنفرغ»**** بضم الراء وبالنون. وقرأ الأعرج وقتادة:
 ذلك بفتح الراء والنون، ورويت عن عاصم، ويقال فرغ بفتح الراء وفرغ بكسرها. ويصح منهما جميعا أن يقال يفرغ بفتح الراء وقرأ عيسى بفتح النون وكسر الراء. وقال أبو حاتم: هي لغة سفلى مضر، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي: بالياء المفتوحة، قرأ حمزة والكسائي: بضم الراء. وقرأ أبو عمرو: بفتحها. وقرأ الأعمش بخلاف، وأبو حيوة: **«سيفرغ»** بضم الياء وفتح الراء وبناء الفعل للمفعول. وقرأ عيسى بن عمر أيضا: ****«سنفرغ»****، بفتح النون وكسر الراء. وفي مصحف عبد الله بن مسعود: **«سنفرغ لكم أيها»**.
 والثَّقَلانِ الإنس والجن، ويقال لكل ما يعظم أمره ثقل، ومنه: أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها \[الزلزلة: ٢\]. وقال النبي عليه السلام: **«إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي»**. ويقال لبيض النعام ثقل. وقال لبيد: \[الكامل\]

فتذكرا ثقلا رئيدا بعد ما  ألقت ذكاء يمينها في كافر وقال جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه: سمي الإنس والجن ثقلين، لأنهما ثقلا بالذنوب وهذا بارع ينظر إلى خلقهما من طين ونار.
 وقرأ ابن عامر: **«أيّه الثقلان»** بضم الهاء.
 واختلف الناس في معنى قوله: إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا الآية، فقال الطبري، قال قوم: في الكلام محذوف وتقديره: يقال لكم يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، قالوا وهذه حكاية عن حال يوم القيامة في يَوْمَ التَّنادِ \[غافر: ٣٢\] على قراءة من شدد الدال. قال الضحاك: وذلك أنه يفر الناس في أقطار الأرض، والجن كذلك، لما يرون من هول يوم القيامة، فيجدون سبعة صفوف من الملائكة قد أحاطت بالأرض، فيرجعون من حيث جاؤوا، فحينئذ يقال لهم: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ. وقال بعض المفسرين: بل هي مخاطبة في الدنيا. والمعنى: إِنِ اسْتَطَعْتُمْ الفرار من الموت ب أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ. وقال ابن عباس المعنى: إن استطعتم بأذهانكم وفكركم أن تنفذوا فتعلموا علم أقطار السماوات والأرض. والأقطار: الجهات.
 وقوله: فَانْفُذُوا صيغة الأمر ومعناه التعجيز، والسلطان هنا القوة على غرض الإنسان، ولا يستعمل إلا في الأعظم من الأمر والحجج أبدا من القوي في الأمور، ولذلك يعبر كثير من المفسرين عن السلطان بأنه الحجة. وقال قتادة: السلطان هنا الملك، وليس لهم ملك، والشواظ: لهب النار. قاله ابن عباس وغيره. وقال أبو عمرو بن العلاء: لا يكون الشواظ إلا من النار وشيء معها، وكذلك النار كلها لا تحس إلا وشيء معها. وقال مجاهد: الشواظ، هو اللهب الأخضر المتقطع، ويؤيد هذا القول. قول حسان بن ثابت يهجو أمية بن أبي الصلت:هجوتك فاختضعت حليفا ذل  بقافية تؤجج كالشواظ

### الآية 55:35

> ﻿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ [55:35]

والشواظ : لهب النار. قاله ابن عباس وغيره. وقال أبو عمرو بن العلاء : لا يكون الشواظ إلا من النار وشيء معها، وكذلك النار كلها لا تحس إلا وشيء معها. وقال مجاهد : الشواظ، هو اللهب الأخضر المتقطع، ويؤيد هذا القول. قول حسان بن ثابت يهجو أمية بن أبي الصلت :
هجوتك فاختضعت حليفا ذل. . . بقاقية تؤجج كالشواظ[(١)](#foonote-١)
وقال الضحاك : هو الدخان الذي يخرج من اللهب وليس بدخان الحطب. 
وقرأ الجمهور :**«شُواظ »** بضم الشين. وقرأ ابن كثير وحده[(٢)](#foonote-٢) وشبل وعيسى :**«شِواظ »** بكسر الشين وهما لغتان. 
وقال ابن عباس وابن جبير : النحاس الدخان، ومنه قول الأعشى :\[ المتقارب \]
تضيء كضوء سراج السليط. . . لم يجعل الله فيه نحاسا[(٣)](#foonote-٣)
السليط دهن السراج. في النسخ التي بأيدينا دهن الشيرج. 
وقرأ جمهور القراء :**«ونحاسٌ »** بالرفع عطفاً على  شواظ ، فمن قال إن النحاس : هو المعروف، وهو قول مجاهد وابن عباس أيضاً قال يرسل عليهما نحاس : أي يذاب ويرسل عليهما. ومن قال هو الدخان، قال ويعذبون بدخان يرسل عليهما. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والنخعي وابن أبي إسحاق :**«ونحاسٍ »** بالخفض عطفاً على  نار ، وهذا مستقيم على ما حكيناه عن أبي عمرو بن العلاء. ومن رأى الشواظ يختص بالنار قدر هنا : وشيء من نحاس. وحكى أبو حاتم عن مجاهد أنه قرأ :**«ونِحاسٍ »** بكسر النون والجر. وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه قرأ :**«ونَحُسّ »** بفتح النون وضم الحاء والسين المشددة، كأنه يقول : ونقتل بالعذاب[(٤)](#foonote-٤). وعن أبي جندب أنه قرأ :**«ونحس »**، كما تقول : يوم نحس، وحكى أبو عمرو مثل قراءة مجاهد عن طلحة بن مصرف، وذلك لغة في نحاس، وقيل هو جمع نحس. 
ومعنى الآية : مستمر في تعجيز الجن والإنس، أي أنتما بحال من يرسل عليه هذا فلا ينتصر.

١ هذا البيت من قصيدة قالها حسان بن ثابت في الرد على هجاء أمية بن خلف له، وليس أمية بن أبي الصلت، والذي قاله أمية بن أبي الصلت هو الثعلبي في تفسيره، وكذلك الماوردي، ولكن ورد في الصحاح، واللسان، والتاج، وكتاب الوقف والابتداء لابن الأنباري وديوان حسان أن الأبيات في الرد على أمية بن خلف حين قال يهجو حسان بن ثابت:
 ألا من مُبلغ حسان عني مُغلغلة تدب إلى عكاظ
 أليس أبوك فينا كان قينا لدى القينات فسلا في الحفاظ
 يمانيا يظل يشد كيرا وينفخ دائبا لهب الشواظ؟
 ورواية البيت في الديوان تختلف كثيرا عما هنا، فهو هناك:
 مجللة تعممكم شنارا مضرمة تأجج كالشواظ
 والشنّار: الأمر المشهور بالشنعة والقبح، ويقال: عار وشنار. وتعممكم: تشملكم جميعا وتتناول كل فرد منكم، أما رواية البيت كما ذكرها ابن عطية هنا فهي التي وردت في سيرة ابن هشام مع اختلاف يسير عما هنا، فقد وردت هكذا:
 هجوتك فاختضعت لذل نفس بقافية تأجج كالشواظ
 والشاهد في بيت حسان وفي شعر أمية بن خلف استعمال الشواظ بمعنى اللهب..
٢ أي وحده من بين السبعة المشهورين في القراءة..
٣ هذا البيت للنابغة الجعدي، عبد الله بن قيس، وليس للأعشى، وهو من قصيدة مشهورة للجعدي يقول في مطلعها:
 لبست أناسا فأفنيتهم وأفنيت بعد أناس اناسا
 وهو في الصحاح، والتاج، واللسان، وخزانة الأدب، والكامل. والسليط عند عامة العرب: الزيت، وعند أهل اليمن: دهن السمن وهو الشيرج كما يقول ابن عطية، والنحاس: الدخان وهو الشاهد هنا. والضمير في "يضيء" يعود على وجه الفتاة الذي ذكره في البيت السابق وهو:
 أضاءت لنا النار وجها أغـ ر ملتبسا بالفؤاد التباسا..
٤ قال أبو الفتح:"نحس" أي نقتل بالعذاب، يقال: حس القوم يحسهم حسا إذا استأصلهم، قال الله تعالى:إذ تحسونهم بإذنه، أي: تقتلونهم قتلا ذريعا..

### الآية 55:36

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:36]

وقرأ حمزة وأبو بكر بخلاف: **«المنشئات»** بكسر الشين، أي تنشئ هي السير إقبالا وإدبارا، و **«الأعلام»** الجبال وما جرى مجراها من الظراب والآكام. وقال مجاهد: ما له شراع فهو من الْمُنْشَآتُ، وما لم برفع له شراع فليس من الْمُنْشَآتُ وقوله: كَالْأَعْلامِ هو الذي يقتضي هذا الفرق، وأما لفظة الْمُنْشَآتُ فيعم الكبير والصغير، والضمير في قوله كُلُّ مَنْ عَلَيْها للأرض، وكنى عنها، ولم يتقدم لها ذكر لوضوح المعنى كما قال تعالى: حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ \[ص: ٣٢\] إلى غير ذلك من الشواهد، والإشارة بالفناء إلى جميع الموجودات على الأرض من حيوان وغيره، فغلب عبارة من يعقل، فلذلك قال: مَنْ. والوجه عبارة عن الذات. لأن الجارحة منفية في حق الله تعالى: وهذا كما تقول: هذا وجه القول والأمر، أي حقيقته وذاته.
 وقرأ جمهور الناس: **«ذو الجلال»** على صفة لفظة الوجه. وقرأ عبد الله بن مسعود وأبيّ: **«ذي الجلال»** على صفات الرب.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٢٩ الى ٣٦\]
 يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (٢٩) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٠) سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ (٣١) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٢) يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطانٍ (٣٣)
 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٤) يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ (٣٥) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٦)
 قوله: يَسْئَلُهُ يحتمل أن يكون في موضع الحال من الوجه، والعامل فيه يَبْقى \[الرحمن: ٢٧\] أي هو دائم في هذه الحال، ويحتمل أن يكون فعلا مستأنفا إخبارا مجردا. والمعنى أن كل مخلوق من الأشياء فهو في قوامه وتماسكه ورزقه إن كان مما يرزق بحال حاجة إلى الله تعالى، فمن كان يسأل بنطق فالأمر فيه بين، ومن كان من غير ذلك فحاله تقتضي السؤال، فأسند فعل السؤال إليه.
 وقوله: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ أي يظهر شأن من قدرته التي قد سبقت في الأزل في ميقاته من الزمن من إحياء وإماتة ورفعة وخفض، وغير ذلك من الأمور التي لا يعلم نهايتها إلا هو تعالى. والشأن: اسم جنس للأمور. قال الحسين بن الفضل: معنى الآية، سوق المقادير إلى المواقيت. وورد في بعض الأحاديث، **«إن الله تعالى له كل يوم في اللوح المحفوظ ثلاثمائة وستون نظرة، يعز فيها ويذل، ويحيي ويميت، ويغني ويعدم إلى غير ذلك من الأشياء، لا إله إلا هو»**. وفي الحديث أن النبي ﷺ قرأ هذه الآية فقيل له ما هذا الشأن يا رسول الله؟ قال: يغفر ذنبا، ويفرج كربا، ويرفع ويضع.
 وذكر النقاش أن سبب هذه الآية قول اليهود: إن الله استراح يوم السبت، فلا ينفذ فيه شيئا.
 وقوله تعالى: سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ عبارة عن إتيان الوقت الذي قدر فيه وقضى أن ينظر في أمور عباده وذلك يوم القيامة، وليس المعنى: أن ثم شغلا يتفرغ منه، وإنما هي إشارة وعيد، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: **«لأزب العقبة لأفرغن لك يا خبيث»** والتفرغ من كل آدمي حقيقة.

وفي قوله تعالى: سَنَفْرُغُ لَكُمْ جرى على استعمال العرب، ويحتمل أن يكون التوعد بعذاب في الدنيا والأول أبين.
 وقرأ نافع وابن كثير وعاصم وأبو عمرو وابن عامر: ****«سنفرغ»**** بضم الراء وبالنون. وقرأ الأعرج وقتادة:
 ذلك بفتح الراء والنون، ورويت عن عاصم، ويقال فرغ بفتح الراء وفرغ بكسرها. ويصح منهما جميعا أن يقال يفرغ بفتح الراء وقرأ عيسى بفتح النون وكسر الراء. وقال أبو حاتم: هي لغة سفلى مضر، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي: بالياء المفتوحة، قرأ حمزة والكسائي: بضم الراء. وقرأ أبو عمرو: بفتحها. وقرأ الأعمش بخلاف، وأبو حيوة: **«سيفرغ»** بضم الياء وفتح الراء وبناء الفعل للمفعول. وقرأ عيسى بن عمر أيضا: ****«سنفرغ»****، بفتح النون وكسر الراء. وفي مصحف عبد الله بن مسعود: **«سنفرغ لكم أيها»**.
 والثَّقَلانِ الإنس والجن، ويقال لكل ما يعظم أمره ثقل، ومنه: أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها \[الزلزلة: ٢\]. وقال النبي عليه السلام: **«إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي»**. ويقال لبيض النعام ثقل. وقال لبيد: \[الكامل\]

فتذكرا ثقلا رئيدا بعد ما  ألقت ذكاء يمينها في كافر وقال جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه: سمي الإنس والجن ثقلين، لأنهما ثقلا بالذنوب وهذا بارع ينظر إلى خلقهما من طين ونار.
 وقرأ ابن عامر: **«أيّه الثقلان»** بضم الهاء.
 واختلف الناس في معنى قوله: إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا الآية، فقال الطبري، قال قوم: في الكلام محذوف وتقديره: يقال لكم يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، قالوا وهذه حكاية عن حال يوم القيامة في يَوْمَ التَّنادِ \[غافر: ٣٢\] على قراءة من شدد الدال. قال الضحاك: وذلك أنه يفر الناس في أقطار الأرض، والجن كذلك، لما يرون من هول يوم القيامة، فيجدون سبعة صفوف من الملائكة قد أحاطت بالأرض، فيرجعون من حيث جاؤوا، فحينئذ يقال لهم: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ. وقال بعض المفسرين: بل هي مخاطبة في الدنيا. والمعنى: إِنِ اسْتَطَعْتُمْ الفرار من الموت ب أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ. وقال ابن عباس المعنى: إن استطعتم بأذهانكم وفكركم أن تنفذوا فتعلموا علم أقطار السماوات والأرض. والأقطار: الجهات.
 وقوله: فَانْفُذُوا صيغة الأمر ومعناه التعجيز، والسلطان هنا القوة على غرض الإنسان، ولا يستعمل إلا في الأعظم من الأمر والحجج أبدا من القوي في الأمور، ولذلك يعبر كثير من المفسرين عن السلطان بأنه الحجة. وقال قتادة: السلطان هنا الملك، وليس لهم ملك، والشواظ: لهب النار. قاله ابن عباس وغيره. وقال أبو عمرو بن العلاء: لا يكون الشواظ إلا من النار وشيء معها، وكذلك النار كلها لا تحس إلا وشيء معها. وقال مجاهد: الشواظ، هو اللهب الأخضر المتقطع، ويؤيد هذا القول. قول حسان بن ثابت يهجو أمية بن أبي الصلت:هجوتك فاختضعت حليفا ذل  بقافية تؤجج كالشواظ

### الآية 55:37

> ﻿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ [55:37]

جواب **«إذا »** محذوف مقصود به الإبهام، كأنه يقول : فإذا انشقت السماء  فما أعظم الهول، وانشقاق السماء انفطارها عند القيامة. وقال قتادة : السماء اليوم خضراء وهي يوم القيامة حمراء، فمعنى قوله : وردة  أي محمرة كالوردة وهي النوار المعروف. وهذا قول الزجاج والرماني. وقال ابن عباس وأبو صالح والضحاك : هي من لون الفرس الورد، فأنث لكون  السماء  مؤنثة. 
واختلف الناس في قوله : كالدهان  فقال مجاهد والضحاك : هو جمع دهن، قالوا وذلك أن السماء يعتريها يوم القيامة ذوب وتميع من شدة الهول. وقال بعضهم : شبه لمعانها بلمعان الدهن. وقال جماعة من المتأولين الدهان : الجلد الأحمر، وبه شبهها، وأنشد منذر بن سعيد :\[ الطويل \]
يبعن الدهان الحمر كل عشية. . . بموسم بدر أو بسوق عكاظ[(١)](#foonote-١)

١ قال في اللسان:"الدهان: الجلد الأحمر، وقيل: الأملس" فالبيت يصف من يبعن الجلد الأحمر في الأسواق كل عشية، وهو شاهد على أن الدهان هو الجلد الأحمر..

### الآية 55:38

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:38]

وقال الضحاك: هو الدخان الذي يخرج من اللهب وليس بدخان الحطب.
 وقرأ الجمهور: ****«شواظ»**** بضم الشين. وقرأ ابن كثير وحده وشبل وعيسى: ****«شواظ»**** بكسر الشين وهما لغتان.
 وقال ابن عباس وابن جبير: النحاس الدخان، ومنه قول الأعشى: \[المتقارب\]

تضيء كضوء سراج السليط  لم يجعل الله فيه نحاسا السليط دهن السراج. في النسخ التي بأيدينا دهن الشيرج.
 وقرأ جمهور القراء: ******«ونحاس»****** بالرفع عطفا على شُواظٌ، فمن قال إن النحاس: هو المعروف، وهو قول مجاهد وابن عباس أيضا قال يرسل عليهما نحاس: أي يذاب ويرسل عليهما. ومن قال هو الدخان، قال ويعذبون بدخان يرسل عليهما. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والنخعي وابن أبي إسحاق:
 ******«ونحاس»****** بالخفض عطفا على نارٍ، وهذا مستقيم على ما حكيناه عن أبي عمرو بن العلاء. ومن رأى الشواظ يختص بالنار قدر هنا: وشيء من نحاس. وحكى أبو حاتم عن مجاهد أنه قرأ: ******«ونحاس»****** بكسر النون والجر. وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه قرأ: **«ونحسّ»** بفتح النون وضم الحاء والسين المشددة، كأنه يقول: ونقتل بالعذاب. وعن أبي جندب أنه قرأ: **«ونحس»**، كما تقول: يوم نحس، وحكى أبو عمرو مثل قراءة مجاهد عن طلحة بن مصرف، وذلك لغة في نحاس، وقيل هو جمع نحس.
 ومعنى الآية: مستمر في تعجيز الجن والإنس، أي أنتما بحال من يرسل عليه هذا فلا ينتصر.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٣٧ الى ٤٥\]
 فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ (٣٧) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٨) فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ (٣٩) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٠) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ (٤١)
 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٢) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (٤٣) يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (٤٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٥)
 جواب **«إذا»** محذوف مقصود به الإبهام، كأنه يقول: فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فما أعظم الهول، وانشقاق السماء انفطارها عند القيامة. وقال قتادة: السماء اليوم خضراء وهي يوم القيامة حمراء، فمعنى قوله: وَرْدَةً أي محمرة كالوردة وهي النوار المعروف. وهذا قول الزجاج والرماني. وقال ابن عباس وأبو صالح والضحاك: هي من لون الفرس الورد، فأنث لكون السَّماءُ مؤنثة.
 واختلف الناس في قوله: كَالدِّهانِ فقال مجاهد والضحاك: هو جمع دهن، قالوا وذلك أن السماء يعتريها يوم القيامة ذوب وتميع من شدة الهول. وقال بعضهم: شبه لمعانها بلمعان الدهن. وقال جماعة من المتأولين الدهان: الجلد الأحمر، وبه شبهها، وأنشد منذر بن سعيد: \[الطويل\]

### الآية 55:39

> ﻿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ [55:39]

وقوله تعالى : لا يسأل عن ذنبه  نفي للسؤال. وفي القرآن آيات تقتضي أن في القيامة سؤالاً، وآيات تقتضي نفيه كهذه وغيرها، فقال بعض الناس ذلك في مواطن دون مواطن، وهو قول قتادة وعكرمة وقال ابن عباس وهو الأظهر في ذلك أن السؤال متى أثبت فهو بمعنى التوبيخ والتقرير، ومتى نفي فهو بمعنى الاستخبار المحض والاستعلام، لأن الله تعالى عليم بكل شيء.

### الآية 55:40

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:40]

وقال الضحاك: هو الدخان الذي يخرج من اللهب وليس بدخان الحطب.
 وقرأ الجمهور: ****«شواظ»**** بضم الشين. وقرأ ابن كثير وحده وشبل وعيسى: ****«شواظ»**** بكسر الشين وهما لغتان.
 وقال ابن عباس وابن جبير: النحاس الدخان، ومنه قول الأعشى: \[المتقارب\]

تضيء كضوء سراج السليط  لم يجعل الله فيه نحاسا السليط دهن السراج. في النسخ التي بأيدينا دهن الشيرج.
 وقرأ جمهور القراء: ******«ونحاس»****** بالرفع عطفا على شُواظٌ، فمن قال إن النحاس: هو المعروف، وهو قول مجاهد وابن عباس أيضا قال يرسل عليهما نحاس: أي يذاب ويرسل عليهما. ومن قال هو الدخان، قال ويعذبون بدخان يرسل عليهما. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والنخعي وابن أبي إسحاق:
 ******«ونحاس»****** بالخفض عطفا على نارٍ، وهذا مستقيم على ما حكيناه عن أبي عمرو بن العلاء. ومن رأى الشواظ يختص بالنار قدر هنا: وشيء من نحاس. وحكى أبو حاتم عن مجاهد أنه قرأ: ******«ونحاس»****** بكسر النون والجر. وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه قرأ: **«ونحسّ»** بفتح النون وضم الحاء والسين المشددة، كأنه يقول: ونقتل بالعذاب. وعن أبي جندب أنه قرأ: **«ونحس»**، كما تقول: يوم نحس، وحكى أبو عمرو مثل قراءة مجاهد عن طلحة بن مصرف، وذلك لغة في نحاس، وقيل هو جمع نحس.
 ومعنى الآية: مستمر في تعجيز الجن والإنس، أي أنتما بحال من يرسل عليه هذا فلا ينتصر.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٣٧ الى ٤٥\]
 فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ (٣٧) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٨) فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ (٣٩) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٠) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ (٤١)
 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٢) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (٤٣) يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (٤٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٥)
 جواب **«إذا»** محذوف مقصود به الإبهام، كأنه يقول: فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فما أعظم الهول، وانشقاق السماء انفطارها عند القيامة. وقال قتادة: السماء اليوم خضراء وهي يوم القيامة حمراء، فمعنى قوله: وَرْدَةً أي محمرة كالوردة وهي النوار المعروف. وهذا قول الزجاج والرماني. وقال ابن عباس وأبو صالح والضحاك: هي من لون الفرس الورد، فأنث لكون السَّماءُ مؤنثة.
 واختلف الناس في قوله: كَالدِّهانِ فقال مجاهد والضحاك: هو جمع دهن، قالوا وذلك أن السماء يعتريها يوم القيامة ذوب وتميع من شدة الهول. وقال بعضهم: شبه لمعانها بلمعان الدهن. وقال جماعة من المتأولين الدهان: الجلد الأحمر، وبه شبهها، وأنشد منذر بن سعيد: \[الطويل\]

### الآية 55:41

> ﻿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ [55:41]

وقال الحسن ومجاهد : لا يسأل الملائكة عنهم، لأنهم يعرفونهم بالسيما، والسيما التي يعرف بها  المجرمون  هي سواد الوجوه وزرق العيون في الكفرة، قاله الحسن. ويحتمل أن يكون غير هذا من التشويهات. 
واختلف المتأولون في قوله تعالى : فيؤخذ بالنواصي والأقدام . فقال ابن عباس : يؤخذ كل كافر بناصيته وقدميه فيطوى يجمع كالحطب ويلقى كذلك في النار. وقال النقاش : روي أن هذا الطي على ناحية الصلب قعساً[(١)](#foonote-١) وقاله الضحاك. وقال آخرون : بل على ناحية الوجه، قالوا فهذا معنى : فيؤخذ بالنواصي والأقدام . وقال قوم في كتاب الثعلبي : إنما يسحب الكفرة سحباً، فبعضهم يجر بقدميه، وبعضهم بناصيته، فأخبر في هذه الآية أن الأخذ يكون  بالنواصي  ويكون ب  الأقدام .

١ القعس: نقيض الحدب، وهو خروج الصدر ودخول الظهر، فالمراد أنهم يكونون على هذه الهيئة إذ تطوى أجسامهم بحيث تبرز الصدور وتلتقي النواصي بالأقدام..

### الآية 55:42

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:42]

وقال الضحاك: هو الدخان الذي يخرج من اللهب وليس بدخان الحطب.
 وقرأ الجمهور: ****«شواظ»**** بضم الشين. وقرأ ابن كثير وحده وشبل وعيسى: ****«شواظ»**** بكسر الشين وهما لغتان.
 وقال ابن عباس وابن جبير: النحاس الدخان، ومنه قول الأعشى: \[المتقارب\]

تضيء كضوء سراج السليط  لم يجعل الله فيه نحاسا السليط دهن السراج. في النسخ التي بأيدينا دهن الشيرج.
 وقرأ جمهور القراء: ******«ونحاس»****** بالرفع عطفا على شُواظٌ، فمن قال إن النحاس: هو المعروف، وهو قول مجاهد وابن عباس أيضا قال يرسل عليهما نحاس: أي يذاب ويرسل عليهما. ومن قال هو الدخان، قال ويعذبون بدخان يرسل عليهما. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والنخعي وابن أبي إسحاق:
 ******«ونحاس»****** بالخفض عطفا على نارٍ، وهذا مستقيم على ما حكيناه عن أبي عمرو بن العلاء. ومن رأى الشواظ يختص بالنار قدر هنا: وشيء من نحاس. وحكى أبو حاتم عن مجاهد أنه قرأ: ******«ونحاس»****** بكسر النون والجر. وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه قرأ: **«ونحسّ»** بفتح النون وضم الحاء والسين المشددة، كأنه يقول: ونقتل بالعذاب. وعن أبي جندب أنه قرأ: **«ونحس»**، كما تقول: يوم نحس، وحكى أبو عمرو مثل قراءة مجاهد عن طلحة بن مصرف، وذلك لغة في نحاس، وقيل هو جمع نحس.
 ومعنى الآية: مستمر في تعجيز الجن والإنس، أي أنتما بحال من يرسل عليه هذا فلا ينتصر.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٣٧ الى ٤٥\]
 فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ (٣٧) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٨) فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ (٣٩) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٠) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ (٤١)
 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٢) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (٤٣) يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (٤٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٥)
 جواب **«إذا»** محذوف مقصود به الإبهام، كأنه يقول: فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فما أعظم الهول، وانشقاق السماء انفطارها عند القيامة. وقال قتادة: السماء اليوم خضراء وهي يوم القيامة حمراء، فمعنى قوله: وَرْدَةً أي محمرة كالوردة وهي النوار المعروف. وهذا قول الزجاج والرماني. وقال ابن عباس وأبو صالح والضحاك: هي من لون الفرس الورد، فأنث لكون السَّماءُ مؤنثة.
 واختلف الناس في قوله: كَالدِّهانِ فقال مجاهد والضحاك: هو جمع دهن، قالوا وذلك أن السماء يعتريها يوم القيامة ذوب وتميع من شدة الهول. وقال بعضهم: شبه لمعانها بلمعان الدهن. وقال جماعة من المتأولين الدهان: الجلد الأحمر، وبه شبهها، وأنشد منذر بن سعيد: \[الطويل\]

### الآية 55:43

> ﻿هَٰذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ [55:43]

وقوله : هذه جهنم  قبله محذوف تقديره : يقال لهم على جهة التقريع والتوبيخ وفي مصحف ابن مسعود :**«هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان »**.

### الآية 55:44

> ﻿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ [55:44]

وقرأ جمهور الناس :**«يَطُوفون »** بفتح الياء وضم الطاء وسكون الواو. وقرأ طلحة بن مصرف :**«يُطَوّفون »** بضم الياء وفتح الطاء وشد الواو. وقرأ أبو عبد الرحمن :**«يطافون »**، وهي قراءة علي بن أبي طالب. والمعنى في هذا كله أنهم يترددون بين نار جهنم وجمرها  وبين حميم  وهو ما غلي في جهنم من مائع عذابها. والحميم : الماء السخن. وقال قتادة : إن العذاب الذي هو الحميم يغلي منذ خلق الله جهنم. وأنى الشيء : حضر، وأنى اللحم أو ما يطبخ أو يغلى : نضج وتناهى حره والمراد منه. ويحتمل قوله : آن  أن يكون من هذا ومن هذا. وكونه من الثاني أبين، ومنه قوله تعالى : غير ناظرين إناه [(١)](#foonote-١) \[ الأحزاب : ٥٣ \] ومن المعنى الآخر قول الشاعر \[ عمرو بن حسان الشيباني \] :\[ الوافر \]
\*\*\* أنى ولكل حاملة تمام[(٢)](#foonote-٢)
ويشبه أن يكون الأمر في المعنيين قريباً بعضه من بعض، والأول أعم من الثاني.

١ من الآية (٥٣) من سورة (الأحزاب)..
٢ هذا عجز بيت استشهد به صاحب اللسان في (أنى)، ولم ينسبه، قال:"ابن الأنباري: الأنى من بلوغ الشيء منتهاه، مقصور يكتب بالياء، وقد أنى يأني، وقال:
 تمخضت المنون له بيوم أنى ولكل حاملة تمام
 أي أدرك وبلغ". وذكره في التاج ونسبه إلى عمرو بن حسان. وتمخض أصله: تحرك وتهيأ، والمراد هنا أن المنون أتت له بهذا اليوم الذي كان لا بد أن يأتي، وقد أدرك وبلغ كما أن كل حمامة لا بد أن تتم حملها وتلد..

### الآية 55:45

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:45]

وقال الضحاك: هو الدخان الذي يخرج من اللهب وليس بدخان الحطب.
 وقرأ الجمهور: ****«شواظ»**** بضم الشين. وقرأ ابن كثير وحده وشبل وعيسى: ****«شواظ»**** بكسر الشين وهما لغتان.
 وقال ابن عباس وابن جبير: النحاس الدخان، ومنه قول الأعشى: \[المتقارب\]

تضيء كضوء سراج السليط  لم يجعل الله فيه نحاسا السليط دهن السراج. في النسخ التي بأيدينا دهن الشيرج.
 وقرأ جمهور القراء: ******«ونحاس»****** بالرفع عطفا على شُواظٌ، فمن قال إن النحاس: هو المعروف، وهو قول مجاهد وابن عباس أيضا قال يرسل عليهما نحاس: أي يذاب ويرسل عليهما. ومن قال هو الدخان، قال ويعذبون بدخان يرسل عليهما. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والنخعي وابن أبي إسحاق:
 ******«ونحاس»****** بالخفض عطفا على نارٍ، وهذا مستقيم على ما حكيناه عن أبي عمرو بن العلاء. ومن رأى الشواظ يختص بالنار قدر هنا: وشيء من نحاس. وحكى أبو حاتم عن مجاهد أنه قرأ: ******«ونحاس»****** بكسر النون والجر. وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه قرأ: **«ونحسّ»** بفتح النون وضم الحاء والسين المشددة، كأنه يقول: ونقتل بالعذاب. وعن أبي جندب أنه قرأ: **«ونحس»**، كما تقول: يوم نحس، وحكى أبو عمرو مثل قراءة مجاهد عن طلحة بن مصرف، وذلك لغة في نحاس، وقيل هو جمع نحس.
 ومعنى الآية: مستمر في تعجيز الجن والإنس، أي أنتما بحال من يرسل عليه هذا فلا ينتصر.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٣٧ الى ٤٥\]
 فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ (٣٧) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٨) فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ (٣٩) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٠) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ (٤١)
 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٢) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (٤٣) يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (٤٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٥)
 جواب **«إذا»** محذوف مقصود به الإبهام، كأنه يقول: فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فما أعظم الهول، وانشقاق السماء انفطارها عند القيامة. وقال قتادة: السماء اليوم خضراء وهي يوم القيامة حمراء، فمعنى قوله: وَرْدَةً أي محمرة كالوردة وهي النوار المعروف. وهذا قول الزجاج والرماني. وقال ابن عباس وأبو صالح والضحاك: هي من لون الفرس الورد، فأنث لكون السَّماءُ مؤنثة.
 واختلف الناس في قوله: كَالدِّهانِ فقال مجاهد والضحاك: هو جمع دهن، قالوا وذلك أن السماء يعتريها يوم القيامة ذوب وتميع من شدة الهول. وقال بعضهم: شبه لمعانها بلمعان الدهن. وقال جماعة من المتأولين الدهان: الجلد الأحمر، وبه شبهها، وأنشد منذر بن سعيد: \[الطويل\]

### الآية 55:46

> ﻿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ [55:46]

**«من »** في قوله تعالى : ولمن  يحتمل أن تقع على جميع المتصفين بالخوف الزاجر عن معاصي الله تعالى، ويحتمل أن تقع لواحد منهم وبحسب هذا قال بعض الناس في هذه الآية : إن كل خائف له  جنتان . وقال بعضهم : جميع الخائفين لهم  جنتان . والمقام هو وقوف العبد بين يدي ربه يفسره : يوم يقوم الناس لرب العالمين [(١)](#foonote-١) \[ المطففين : ٦ \] وأضاف المقام إلى الله من حيث هو بين يديه. قال الثعلبي وقيل : مقام ربه  قيامه على العبد، بيانه : أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت [(٢)](#foonote-٢) \[ الرعد : ٣٣ \] وحكى الزهراوي هذا المعنى عن مجاهد. وفي هذه الإضافة تنبيه على صعوبة الموقف وتحريض على الخوف الذي هو أسرع المطايا إلى الله عز وجل. وقال قوم : أراد جنة واحدة، وثنى على نحو قوله : ألقيا في جهنم كل كفار عنيد [(٣)](#foonote-٣) \[ ق : ٢٤ \] وقول الحجاج : يا غلام اضربا عنقه. 
وقال أبو محمد : هذا ضعيف، لأن معنى التثنية متوجه فلا وجه للفرار إلى هذه الشاذة، ويؤيد التثنية قوله  ذواتا أفنان  وهي تثنية ذات على الأصل. لأن أصل ذات : ذوات. 
١ الآية(٦) من سورة (المطففين)..
٢ من الآية(٣٣) من سورة (الرعد)..
٣ الآية(٢٤) من سورة (ق)، والخطاب من الله تعالى لواحد هو مالك خازن النار، لكن الله تعالى جعله لاثنين، وقد جرت عادة العرب على ذلك في كثير من أقوالهم وأشعارهمـ وقد سبق التعليق على ذلك عند تفسير قوله تعالى:فبأي آلاء ربكما تكذبان من هذه السورة. راجع صفحة ١٨٦ هامش ٢ وما بعدها..

### الآية 55:47

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:47]

يبعن الدهان الحمر كل عشية  بموسم بدر أو بسوق عكاظ وقوله تعالى: لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ نفي للسؤال. وفي القرآن آيات تقتضي أن في القيامة سؤالا، وآيات تقتضي نفيه كهذه وغيرها، فقال بعض الناس ذلك في مواطن دون مواطن، وهو قول قتادة وعكرمة.
 وقال ابن عباس وهو الأظهر في ذلك أن السؤال متى أثبت فهو بمعنى التوبيخ والتقرير، ومتى نفي فهو بمعنى الاستخبار المحض والاستعلام، لأن الله تعالى عليم بكل شيء. وقال الحسن ومجاهد: لا يسأل الملائكة عنهم، لأنهم يعرفونهم بالسيما، والسيما التي يعرف بها الْمُجْرِمُونَ هي سواد الوجوه وزرق العيون في الكفرة، قاله الحسن. ويحتمل أن يكون غير هذا من التشويهات.
 واختلف المتأولون في قوله تعالى: فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ. فقال ابن عباس: يؤخذ كل كافر بناصيته وقدميه فيطوى ويجمع كالحطب ويلقى كذلك في النار. وقال النقاش: روي أن هذا الطي على ناحية الصلب قعسا وقاله الضحاك. وقال آخرون: بل على ناحية الوجه، قالوا فهذا معنى: فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ. وقال قوم في كتاب الثعلبي: إنما يسحب الكفرة سحبا، فبعضهم يجر بقدميه، وبعضهم بناصيته، فأخبر في هذه الآية أن الأخذ يكون بِالنَّواصِي ويكون ب الْأَقْدامِ.
 وقوله: هذِهِ جَهَنَّمُ قبله محذوف تقديره: يقال لهم على جهة التقريع والتوبيخ وفي مصحف ابن مسعود: **«هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان»**.
 وقرأ جمهور الناس: **«يطوفون»** بفتح الياء وضم الطاء وسكون الواو. وقرأ طلحة بن مصرف:
 **«يطوّفون»** بضم الياء وفتح الطاء وشد الواو. وقرأ أبو عبد الرحمن: **«يطافون»**، وهي قراءة علي بن أبي طالب. والمعنى في هذا كله أنهم يترددون بين نار جهنم وجمرها وَبَيْنَ حَمِيمٍ وهو ما غلي في جهنم من مائع عذابها. والحميم: الماء السخن. وقال قتادة: إن العذاب الذي هو الحميم يغلي منذ خلق الله جهنم. وأنى الشيء: حضر، وأنى اللحم أو ما يطبخ أو يغلى: نضج وتناهى حره والمراد منه. ويحتمل قوله: آنٍ أن يكون من هذا ومن هذا. وكونه من الثاني أبين، ومنه قوله تعالى: غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ \[الأحزاب: ٥٣\] ومن المعنى الآخر قول الشاعر \[عمرو بن حسان الشيباني\] :\[الوافر\] أنى ولكل حاملة تمام ويشبه أن يكون الأمر في المعنيين قريبا بعضه من بعض، والأول أعم من الثاني.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٤٦ الى ٥٧\]
 وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ (٤٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٧) ذَواتا أَفْنانٍ (٤٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٩) فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ (٥٠)
 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥١) فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ (٥٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٣) مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ (٥٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٥)
 فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (٥٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٧)

**«من»** في قوله تعالى: وَلِمَنْ يحتمل أن تقع على جميع المتصفين بالخوف الزاجر عن معاصي الله تعالى، ويحتمل أن تقع لواحد منهم وبحسب هذا قال بعض الناس في هذه الآية: إن كل خائف له جَنَّتانِ. وقال بعضهم: جميع الخائفين لهم جَنَّتانِ. والمقام هو وقوف العبد بين يدي ربه يفسره:
 يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ \[المطففين: ٦\] وأضاف المقام إلى الله من حيث هو بين يديه. قال الثعلبي وقيل: مَقامَ رَبِّهِ قيامه على العبد، بيانه: أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ \[الرعد: ٣٣\] وحكى الزهراوي هذا المعنى عن مجاهد. وفي هذه الإضافة تنبيه على صعوبة الموقف وتحريض على الخوف الذي هو أسرع المطايا إلى الله عز وجل. وقال قوم: أراد جنة واحدة، وثنى على نحو قوله: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ \[ق: ٢٤\] وقول الحجاج: يا غلام اضربا عنقه.
 وقال أبو محمد: هذا ضعيف، لأن معنى التثنية متوجه فلا وجه للفرار إلى هذه الشاذة، ويؤيد التثنية قوله: ذَواتا أَفْنانٍ وهي تثنية ذات على الأصل. لأن أصل ذات: ذوات.
 والأفنان يحتمل أن يكون جمع فنن، وهو فنن الغصن، وهذا قول مجاهد، فكأنه مدحها بظلالها وتكائف أغصانها ويحتمل أن يكون جمع فن، وهو قول ابن عباس، فكأنه مدحها بكثرة أنواع فواكهها ونعيمها.
 و: زَوْجانِ معناه: نوعان. و: مُتَّكِئِينَ حال إما من محذوف تقديره يتنعمون مُتَّكِئِينَ. وإما من قوله: وَلِمَنْ خافَ. والاتكاء جلسة المتنعم المتمتع.
 وقرأ جمهور الناس: ****«فرش»**** بضم الراء. وقرأ أبو حيوة: ****«فرش»**** بسكون الراء، وروي في الحديث أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هذه البطائن مِنْ إِسْتَبْرَقٍ فكيف الظواهر؟ قال: **«هي من نور يتلألأ»**.
 والإستبرق ما خشن وحسن من الديباج. والسندس: ما رق منه. وقد تقدم القول في لفظة الإستبرق. وقرأ ابن محيصن **«من إستبرق»** على أنه فعل والألف وصل.
 والضمير في قوله: فِيهِنَّ للفرش، وقيل للجنات، إذ الجنتان جنات في المعنى. والجنى ما يجتنى من الثمار، ووصفه بالدنو، لأنه فيما روي في الحديث يتناوله المرء على أي حالة كان من قيام أو جلوس أو اضطجاع لأنه يدنو إلى مشتهيه. و: قاصِراتُ الطَّرْفِ هي الحور العين، قصرن ألحاظهن على أزواجهن.
 وقرأ أبو عمرو عن الكسائي وحده وطلحة وعيسى وأصحاب علي وابن مسعود: ****«يطمثهن»**** بضم الميم. وقرأ جمهور القراء: ****«يطمثهن»**** بكسر الميم. والمعنى: لم يفتضهن لأن الطمث دم الفرج، فيقال

### الآية 55:48

> ﻿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ [55:48]

والأفنان يحتمل أن يكون جمع فنن، وهو فنن الغصن، وهذا قول مجاهد، فكأنه مدحها بظلالها وتكاثف أغصانها ويحتمل أن يكون جمع فن، وهو قول ابن عباس، فكأنه مدحها بكثرة أنواع فواكهها ونعيمها[(١)](#foonote-١).

١ جاء الفنن في اللغة بمعنى الغصن، وشواهده كثيرة في اللغة، ومنها قول الشاعر:
 ما هاج شوقك من هديل حمامة تدعو على فنن الغصون حماما
 تدعو أبا فرخين صادف ضاريا ذا مِخلبين من الصقور قطاما
 **وقول النابغة:**
 بكاء حمامة تدعو هديلا مُفجعة على فنن تغنى
 وجاء الفنن بمعنى النوع، وشاهده قول الشاعر:
 ومن كل أفنان اللذاذة والصبا لهوت به والعيش أخضر ناضر
 أي: ومن كل أنواع اللذاذة..

### الآية 55:49

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:49]

يبعن الدهان الحمر كل عشية  بموسم بدر أو بسوق عكاظ وقوله تعالى: لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ نفي للسؤال. وفي القرآن آيات تقتضي أن في القيامة سؤالا، وآيات تقتضي نفيه كهذه وغيرها، فقال بعض الناس ذلك في مواطن دون مواطن، وهو قول قتادة وعكرمة.
 وقال ابن عباس وهو الأظهر في ذلك أن السؤال متى أثبت فهو بمعنى التوبيخ والتقرير، ومتى نفي فهو بمعنى الاستخبار المحض والاستعلام، لأن الله تعالى عليم بكل شيء. وقال الحسن ومجاهد: لا يسأل الملائكة عنهم، لأنهم يعرفونهم بالسيما، والسيما التي يعرف بها الْمُجْرِمُونَ هي سواد الوجوه وزرق العيون في الكفرة، قاله الحسن. ويحتمل أن يكون غير هذا من التشويهات.
 واختلف المتأولون في قوله تعالى: فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ. فقال ابن عباس: يؤخذ كل كافر بناصيته وقدميه فيطوى ويجمع كالحطب ويلقى كذلك في النار. وقال النقاش: روي أن هذا الطي على ناحية الصلب قعسا وقاله الضحاك. وقال آخرون: بل على ناحية الوجه، قالوا فهذا معنى: فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ. وقال قوم في كتاب الثعلبي: إنما يسحب الكفرة سحبا، فبعضهم يجر بقدميه، وبعضهم بناصيته، فأخبر في هذه الآية أن الأخذ يكون بِالنَّواصِي ويكون ب الْأَقْدامِ.
 وقوله: هذِهِ جَهَنَّمُ قبله محذوف تقديره: يقال لهم على جهة التقريع والتوبيخ وفي مصحف ابن مسعود: **«هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان»**.
 وقرأ جمهور الناس: **«يطوفون»** بفتح الياء وضم الطاء وسكون الواو. وقرأ طلحة بن مصرف:
 **«يطوّفون»** بضم الياء وفتح الطاء وشد الواو. وقرأ أبو عبد الرحمن: **«يطافون»**، وهي قراءة علي بن أبي طالب. والمعنى في هذا كله أنهم يترددون بين نار جهنم وجمرها وَبَيْنَ حَمِيمٍ وهو ما غلي في جهنم من مائع عذابها. والحميم: الماء السخن. وقال قتادة: إن العذاب الذي هو الحميم يغلي منذ خلق الله جهنم. وأنى الشيء: حضر، وأنى اللحم أو ما يطبخ أو يغلى: نضج وتناهى حره والمراد منه. ويحتمل قوله: آنٍ أن يكون من هذا ومن هذا. وكونه من الثاني أبين، ومنه قوله تعالى: غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ \[الأحزاب: ٥٣\] ومن المعنى الآخر قول الشاعر \[عمرو بن حسان الشيباني\] :\[الوافر\] أنى ولكل حاملة تمام ويشبه أن يكون الأمر في المعنيين قريبا بعضه من بعض، والأول أعم من الثاني.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٤٦ الى ٥٧\]
 وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ (٤٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٧) ذَواتا أَفْنانٍ (٤٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٩) فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ (٥٠)
 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥١) فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ (٥٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٣) مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ (٥٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٥)
 فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (٥٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٧)

**«من»** في قوله تعالى: وَلِمَنْ يحتمل أن تقع على جميع المتصفين بالخوف الزاجر عن معاصي الله تعالى، ويحتمل أن تقع لواحد منهم وبحسب هذا قال بعض الناس في هذه الآية: إن كل خائف له جَنَّتانِ. وقال بعضهم: جميع الخائفين لهم جَنَّتانِ. والمقام هو وقوف العبد بين يدي ربه يفسره:
 يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ \[المطففين: ٦\] وأضاف المقام إلى الله من حيث هو بين يديه. قال الثعلبي وقيل: مَقامَ رَبِّهِ قيامه على العبد، بيانه: أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ \[الرعد: ٣٣\] وحكى الزهراوي هذا المعنى عن مجاهد. وفي هذه الإضافة تنبيه على صعوبة الموقف وتحريض على الخوف الذي هو أسرع المطايا إلى الله عز وجل. وقال قوم: أراد جنة واحدة، وثنى على نحو قوله: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ \[ق: ٢٤\] وقول الحجاج: يا غلام اضربا عنقه.
 وقال أبو محمد: هذا ضعيف، لأن معنى التثنية متوجه فلا وجه للفرار إلى هذه الشاذة، ويؤيد التثنية قوله: ذَواتا أَفْنانٍ وهي تثنية ذات على الأصل. لأن أصل ذات: ذوات.
 والأفنان يحتمل أن يكون جمع فنن، وهو فنن الغصن، وهذا قول مجاهد، فكأنه مدحها بظلالها وتكائف أغصانها ويحتمل أن يكون جمع فن، وهو قول ابن عباس، فكأنه مدحها بكثرة أنواع فواكهها ونعيمها.
 و: زَوْجانِ معناه: نوعان. و: مُتَّكِئِينَ حال إما من محذوف تقديره يتنعمون مُتَّكِئِينَ. وإما من قوله: وَلِمَنْ خافَ. والاتكاء جلسة المتنعم المتمتع.
 وقرأ جمهور الناس: ****«فرش»**** بضم الراء. وقرأ أبو حيوة: ****«فرش»**** بسكون الراء، وروي في الحديث أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هذه البطائن مِنْ إِسْتَبْرَقٍ فكيف الظواهر؟ قال: **«هي من نور يتلألأ»**.
 والإستبرق ما خشن وحسن من الديباج. والسندس: ما رق منه. وقد تقدم القول في لفظة الإستبرق. وقرأ ابن محيصن **«من إستبرق»** على أنه فعل والألف وصل.
 والضمير في قوله: فِيهِنَّ للفرش، وقيل للجنات، إذ الجنتان جنات في المعنى. والجنى ما يجتنى من الثمار، ووصفه بالدنو، لأنه فيما روي في الحديث يتناوله المرء على أي حالة كان من قيام أو جلوس أو اضطجاع لأنه يدنو إلى مشتهيه. و: قاصِراتُ الطَّرْفِ هي الحور العين، قصرن ألحاظهن على أزواجهن.
 وقرأ أبو عمرو عن الكسائي وحده وطلحة وعيسى وأصحاب علي وابن مسعود: ****«يطمثهن»**** بضم الميم. وقرأ جمهور القراء: ****«يطمثهن»**** بكسر الميم. والمعنى: لم يفتضهن لأن الطمث دم الفرج، فيقال

### الآية 55:50

> ﻿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ [55:50]

يبعن الدهان الحمر كل عشية  بموسم بدر أو بسوق عكاظ وقوله تعالى: لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ نفي للسؤال. وفي القرآن آيات تقتضي أن في القيامة سؤالا، وآيات تقتضي نفيه كهذه وغيرها، فقال بعض الناس ذلك في مواطن دون مواطن، وهو قول قتادة وعكرمة.
 وقال ابن عباس وهو الأظهر في ذلك أن السؤال متى أثبت فهو بمعنى التوبيخ والتقرير، ومتى نفي فهو بمعنى الاستخبار المحض والاستعلام، لأن الله تعالى عليم بكل شيء. وقال الحسن ومجاهد: لا يسأل الملائكة عنهم، لأنهم يعرفونهم بالسيما، والسيما التي يعرف بها الْمُجْرِمُونَ هي سواد الوجوه وزرق العيون في الكفرة، قاله الحسن. ويحتمل أن يكون غير هذا من التشويهات.
 واختلف المتأولون في قوله تعالى: فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ. فقال ابن عباس: يؤخذ كل كافر بناصيته وقدميه فيطوى ويجمع كالحطب ويلقى كذلك في النار. وقال النقاش: روي أن هذا الطي على ناحية الصلب قعسا وقاله الضحاك. وقال آخرون: بل على ناحية الوجه، قالوا فهذا معنى: فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ. وقال قوم في كتاب الثعلبي: إنما يسحب الكفرة سحبا، فبعضهم يجر بقدميه، وبعضهم بناصيته، فأخبر في هذه الآية أن الأخذ يكون بِالنَّواصِي ويكون ب الْأَقْدامِ.
 وقوله: هذِهِ جَهَنَّمُ قبله محذوف تقديره: يقال لهم على جهة التقريع والتوبيخ وفي مصحف ابن مسعود: **«هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان»**.
 وقرأ جمهور الناس: **«يطوفون»** بفتح الياء وضم الطاء وسكون الواو. وقرأ طلحة بن مصرف:
 **«يطوّفون»** بضم الياء وفتح الطاء وشد الواو. وقرأ أبو عبد الرحمن: **«يطافون»**، وهي قراءة علي بن أبي طالب. والمعنى في هذا كله أنهم يترددون بين نار جهنم وجمرها وَبَيْنَ حَمِيمٍ وهو ما غلي في جهنم من مائع عذابها. والحميم: الماء السخن. وقال قتادة: إن العذاب الذي هو الحميم يغلي منذ خلق الله جهنم. وأنى الشيء: حضر، وأنى اللحم أو ما يطبخ أو يغلى: نضج وتناهى حره والمراد منه. ويحتمل قوله: آنٍ أن يكون من هذا ومن هذا. وكونه من الثاني أبين، ومنه قوله تعالى: غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ \[الأحزاب: ٥٣\] ومن المعنى الآخر قول الشاعر \[عمرو بن حسان الشيباني\] :\[الوافر\] أنى ولكل حاملة تمام ويشبه أن يكون الأمر في المعنيين قريبا بعضه من بعض، والأول أعم من الثاني.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٤٦ الى ٥٧\]
 وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ (٤٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٧) ذَواتا أَفْنانٍ (٤٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٩) فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ (٥٠)
 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥١) فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ (٥٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٣) مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ (٥٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٥)
 فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (٥٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٧)

**«من»** في قوله تعالى: وَلِمَنْ يحتمل أن تقع على جميع المتصفين بالخوف الزاجر عن معاصي الله تعالى، ويحتمل أن تقع لواحد منهم وبحسب هذا قال بعض الناس في هذه الآية: إن كل خائف له جَنَّتانِ. وقال بعضهم: جميع الخائفين لهم جَنَّتانِ. والمقام هو وقوف العبد بين يدي ربه يفسره:
 يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ \[المطففين: ٦\] وأضاف المقام إلى الله من حيث هو بين يديه. قال الثعلبي وقيل: مَقامَ رَبِّهِ قيامه على العبد، بيانه: أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ \[الرعد: ٣٣\] وحكى الزهراوي هذا المعنى عن مجاهد. وفي هذه الإضافة تنبيه على صعوبة الموقف وتحريض على الخوف الذي هو أسرع المطايا إلى الله عز وجل. وقال قوم: أراد جنة واحدة، وثنى على نحو قوله: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ \[ق: ٢٤\] وقول الحجاج: يا غلام اضربا عنقه.
 وقال أبو محمد: هذا ضعيف، لأن معنى التثنية متوجه فلا وجه للفرار إلى هذه الشاذة، ويؤيد التثنية قوله: ذَواتا أَفْنانٍ وهي تثنية ذات على الأصل. لأن أصل ذات: ذوات.
 والأفنان يحتمل أن يكون جمع فنن، وهو فنن الغصن، وهذا قول مجاهد، فكأنه مدحها بظلالها وتكائف أغصانها ويحتمل أن يكون جمع فن، وهو قول ابن عباس، فكأنه مدحها بكثرة أنواع فواكهها ونعيمها.
 و: زَوْجانِ معناه: نوعان. و: مُتَّكِئِينَ حال إما من محذوف تقديره يتنعمون مُتَّكِئِينَ. وإما من قوله: وَلِمَنْ خافَ. والاتكاء جلسة المتنعم المتمتع.
 وقرأ جمهور الناس: ****«فرش»**** بضم الراء. وقرأ أبو حيوة: ****«فرش»**** بسكون الراء، وروي في الحديث أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هذه البطائن مِنْ إِسْتَبْرَقٍ فكيف الظواهر؟ قال: **«هي من نور يتلألأ»**.
 والإستبرق ما خشن وحسن من الديباج. والسندس: ما رق منه. وقد تقدم القول في لفظة الإستبرق. وقرأ ابن محيصن **«من إستبرق»** على أنه فعل والألف وصل.
 والضمير في قوله: فِيهِنَّ للفرش، وقيل للجنات، إذ الجنتان جنات في المعنى. والجنى ما يجتنى من الثمار، ووصفه بالدنو، لأنه فيما روي في الحديث يتناوله المرء على أي حالة كان من قيام أو جلوس أو اضطجاع لأنه يدنو إلى مشتهيه. و: قاصِراتُ الطَّرْفِ هي الحور العين، قصرن ألحاظهن على أزواجهن.
 وقرأ أبو عمرو عن الكسائي وحده وطلحة وعيسى وأصحاب علي وابن مسعود: ****«يطمثهن»**** بضم الميم. وقرأ جمهور القراء: ****«يطمثهن»**** بكسر الميم. والمعنى: لم يفتضهن لأن الطمث دم الفرج، فيقال

### الآية 55:51

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:51]

يبعن الدهان الحمر كل عشية  بموسم بدر أو بسوق عكاظ وقوله تعالى: لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ نفي للسؤال. وفي القرآن آيات تقتضي أن في القيامة سؤالا، وآيات تقتضي نفيه كهذه وغيرها، فقال بعض الناس ذلك في مواطن دون مواطن، وهو قول قتادة وعكرمة.
 وقال ابن عباس وهو الأظهر في ذلك أن السؤال متى أثبت فهو بمعنى التوبيخ والتقرير، ومتى نفي فهو بمعنى الاستخبار المحض والاستعلام، لأن الله تعالى عليم بكل شيء. وقال الحسن ومجاهد: لا يسأل الملائكة عنهم، لأنهم يعرفونهم بالسيما، والسيما التي يعرف بها الْمُجْرِمُونَ هي سواد الوجوه وزرق العيون في الكفرة، قاله الحسن. ويحتمل أن يكون غير هذا من التشويهات.
 واختلف المتأولون في قوله تعالى: فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ. فقال ابن عباس: يؤخذ كل كافر بناصيته وقدميه فيطوى ويجمع كالحطب ويلقى كذلك في النار. وقال النقاش: روي أن هذا الطي على ناحية الصلب قعسا وقاله الضحاك. وقال آخرون: بل على ناحية الوجه، قالوا فهذا معنى: فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ. وقال قوم في كتاب الثعلبي: إنما يسحب الكفرة سحبا، فبعضهم يجر بقدميه، وبعضهم بناصيته، فأخبر في هذه الآية أن الأخذ يكون بِالنَّواصِي ويكون ب الْأَقْدامِ.
 وقوله: هذِهِ جَهَنَّمُ قبله محذوف تقديره: يقال لهم على جهة التقريع والتوبيخ وفي مصحف ابن مسعود: **«هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان»**.
 وقرأ جمهور الناس: **«يطوفون»** بفتح الياء وضم الطاء وسكون الواو. وقرأ طلحة بن مصرف:
 **«يطوّفون»** بضم الياء وفتح الطاء وشد الواو. وقرأ أبو عبد الرحمن: **«يطافون»**، وهي قراءة علي بن أبي طالب. والمعنى في هذا كله أنهم يترددون بين نار جهنم وجمرها وَبَيْنَ حَمِيمٍ وهو ما غلي في جهنم من مائع عذابها. والحميم: الماء السخن. وقال قتادة: إن العذاب الذي هو الحميم يغلي منذ خلق الله جهنم. وأنى الشيء: حضر، وأنى اللحم أو ما يطبخ أو يغلى: نضج وتناهى حره والمراد منه. ويحتمل قوله: آنٍ أن يكون من هذا ومن هذا. وكونه من الثاني أبين، ومنه قوله تعالى: غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ \[الأحزاب: ٥٣\] ومن المعنى الآخر قول الشاعر \[عمرو بن حسان الشيباني\] :\[الوافر\] أنى ولكل حاملة تمام ويشبه أن يكون الأمر في المعنيين قريبا بعضه من بعض، والأول أعم من الثاني.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٤٦ الى ٥٧\]
 وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ (٤٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٧) ذَواتا أَفْنانٍ (٤٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٩) فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ (٥٠)
 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥١) فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ (٥٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٣) مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ (٥٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٥)
 فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (٥٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٧)

**«من»** في قوله تعالى: وَلِمَنْ يحتمل أن تقع على جميع المتصفين بالخوف الزاجر عن معاصي الله تعالى، ويحتمل أن تقع لواحد منهم وبحسب هذا قال بعض الناس في هذه الآية: إن كل خائف له جَنَّتانِ. وقال بعضهم: جميع الخائفين لهم جَنَّتانِ. والمقام هو وقوف العبد بين يدي ربه يفسره:
 يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ \[المطففين: ٦\] وأضاف المقام إلى الله من حيث هو بين يديه. قال الثعلبي وقيل: مَقامَ رَبِّهِ قيامه على العبد، بيانه: أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ \[الرعد: ٣٣\] وحكى الزهراوي هذا المعنى عن مجاهد. وفي هذه الإضافة تنبيه على صعوبة الموقف وتحريض على الخوف الذي هو أسرع المطايا إلى الله عز وجل. وقال قوم: أراد جنة واحدة، وثنى على نحو قوله: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ \[ق: ٢٤\] وقول الحجاج: يا غلام اضربا عنقه.
 وقال أبو محمد: هذا ضعيف، لأن معنى التثنية متوجه فلا وجه للفرار إلى هذه الشاذة، ويؤيد التثنية قوله: ذَواتا أَفْنانٍ وهي تثنية ذات على الأصل. لأن أصل ذات: ذوات.
 والأفنان يحتمل أن يكون جمع فنن، وهو فنن الغصن، وهذا قول مجاهد، فكأنه مدحها بظلالها وتكائف أغصانها ويحتمل أن يكون جمع فن، وهو قول ابن عباس، فكأنه مدحها بكثرة أنواع فواكهها ونعيمها.
 و: زَوْجانِ معناه: نوعان. و: مُتَّكِئِينَ حال إما من محذوف تقديره يتنعمون مُتَّكِئِينَ. وإما من قوله: وَلِمَنْ خافَ. والاتكاء جلسة المتنعم المتمتع.
 وقرأ جمهور الناس: ****«فرش»**** بضم الراء. وقرأ أبو حيوة: ****«فرش»**** بسكون الراء، وروي في الحديث أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هذه البطائن مِنْ إِسْتَبْرَقٍ فكيف الظواهر؟ قال: **«هي من نور يتلألأ»**.
 والإستبرق ما خشن وحسن من الديباج. والسندس: ما رق منه. وقد تقدم القول في لفظة الإستبرق. وقرأ ابن محيصن **«من إستبرق»** على أنه فعل والألف وصل.
 والضمير في قوله: فِيهِنَّ للفرش، وقيل للجنات، إذ الجنتان جنات في المعنى. والجنى ما يجتنى من الثمار، ووصفه بالدنو، لأنه فيما روي في الحديث يتناوله المرء على أي حالة كان من قيام أو جلوس أو اضطجاع لأنه يدنو إلى مشتهيه. و: قاصِراتُ الطَّرْفِ هي الحور العين، قصرن ألحاظهن على أزواجهن.
 وقرأ أبو عمرو عن الكسائي وحده وطلحة وعيسى وأصحاب علي وابن مسعود: ****«يطمثهن»**** بضم الميم. وقرأ جمهور القراء: ****«يطمثهن»**** بكسر الميم. والمعنى: لم يفتضهن لأن الطمث دم الفرج، فيقال

### الآية 55:52

> ﻿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ [55:52]

و : زوجان  معناه : نوعان. و : متكئين  حال إما من محذوف تقديره يتنعمون  متكئين . وإما من قوله : ولمن خاف . والاتكاء جلسة المتنعم المتمتع.

### الآية 55:53

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:53]

يبعن الدهان الحمر كل عشية  بموسم بدر أو بسوق عكاظ وقوله تعالى: لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ نفي للسؤال. وفي القرآن آيات تقتضي أن في القيامة سؤالا، وآيات تقتضي نفيه كهذه وغيرها، فقال بعض الناس ذلك في مواطن دون مواطن، وهو قول قتادة وعكرمة.
 وقال ابن عباس وهو الأظهر في ذلك أن السؤال متى أثبت فهو بمعنى التوبيخ والتقرير، ومتى نفي فهو بمعنى الاستخبار المحض والاستعلام، لأن الله تعالى عليم بكل شيء. وقال الحسن ومجاهد: لا يسأل الملائكة عنهم، لأنهم يعرفونهم بالسيما، والسيما التي يعرف بها الْمُجْرِمُونَ هي سواد الوجوه وزرق العيون في الكفرة، قاله الحسن. ويحتمل أن يكون غير هذا من التشويهات.
 واختلف المتأولون في قوله تعالى: فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ. فقال ابن عباس: يؤخذ كل كافر بناصيته وقدميه فيطوى ويجمع كالحطب ويلقى كذلك في النار. وقال النقاش: روي أن هذا الطي على ناحية الصلب قعسا وقاله الضحاك. وقال آخرون: بل على ناحية الوجه، قالوا فهذا معنى: فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ. وقال قوم في كتاب الثعلبي: إنما يسحب الكفرة سحبا، فبعضهم يجر بقدميه، وبعضهم بناصيته، فأخبر في هذه الآية أن الأخذ يكون بِالنَّواصِي ويكون ب الْأَقْدامِ.
 وقوله: هذِهِ جَهَنَّمُ قبله محذوف تقديره: يقال لهم على جهة التقريع والتوبيخ وفي مصحف ابن مسعود: **«هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان»**.
 وقرأ جمهور الناس: **«يطوفون»** بفتح الياء وضم الطاء وسكون الواو. وقرأ طلحة بن مصرف:
 **«يطوّفون»** بضم الياء وفتح الطاء وشد الواو. وقرأ أبو عبد الرحمن: **«يطافون»**، وهي قراءة علي بن أبي طالب. والمعنى في هذا كله أنهم يترددون بين نار جهنم وجمرها وَبَيْنَ حَمِيمٍ وهو ما غلي في جهنم من مائع عذابها. والحميم: الماء السخن. وقال قتادة: إن العذاب الذي هو الحميم يغلي منذ خلق الله جهنم. وأنى الشيء: حضر، وأنى اللحم أو ما يطبخ أو يغلى: نضج وتناهى حره والمراد منه. ويحتمل قوله: آنٍ أن يكون من هذا ومن هذا. وكونه من الثاني أبين، ومنه قوله تعالى: غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ \[الأحزاب: ٥٣\] ومن المعنى الآخر قول الشاعر \[عمرو بن حسان الشيباني\] :\[الوافر\] أنى ولكل حاملة تمام ويشبه أن يكون الأمر في المعنيين قريبا بعضه من بعض، والأول أعم من الثاني.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٤٦ الى ٥٧\]
 وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ (٤٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٧) ذَواتا أَفْنانٍ (٤٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٩) فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ (٥٠)
 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥١) فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ (٥٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٣) مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ (٥٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٥)
 فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (٥٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٧)

**«من»** في قوله تعالى: وَلِمَنْ يحتمل أن تقع على جميع المتصفين بالخوف الزاجر عن معاصي الله تعالى، ويحتمل أن تقع لواحد منهم وبحسب هذا قال بعض الناس في هذه الآية: إن كل خائف له جَنَّتانِ. وقال بعضهم: جميع الخائفين لهم جَنَّتانِ. والمقام هو وقوف العبد بين يدي ربه يفسره:
 يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ \[المطففين: ٦\] وأضاف المقام إلى الله من حيث هو بين يديه. قال الثعلبي وقيل: مَقامَ رَبِّهِ قيامه على العبد، بيانه: أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ \[الرعد: ٣٣\] وحكى الزهراوي هذا المعنى عن مجاهد. وفي هذه الإضافة تنبيه على صعوبة الموقف وتحريض على الخوف الذي هو أسرع المطايا إلى الله عز وجل. وقال قوم: أراد جنة واحدة، وثنى على نحو قوله: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ \[ق: ٢٤\] وقول الحجاج: يا غلام اضربا عنقه.
 وقال أبو محمد: هذا ضعيف، لأن معنى التثنية متوجه فلا وجه للفرار إلى هذه الشاذة، ويؤيد التثنية قوله: ذَواتا أَفْنانٍ وهي تثنية ذات على الأصل. لأن أصل ذات: ذوات.
 والأفنان يحتمل أن يكون جمع فنن، وهو فنن الغصن، وهذا قول مجاهد، فكأنه مدحها بظلالها وتكائف أغصانها ويحتمل أن يكون جمع فن، وهو قول ابن عباس، فكأنه مدحها بكثرة أنواع فواكهها ونعيمها.
 و: زَوْجانِ معناه: نوعان. و: مُتَّكِئِينَ حال إما من محذوف تقديره يتنعمون مُتَّكِئِينَ. وإما من قوله: وَلِمَنْ خافَ. والاتكاء جلسة المتنعم المتمتع.
 وقرأ جمهور الناس: ****«فرش»**** بضم الراء. وقرأ أبو حيوة: ****«فرش»**** بسكون الراء، وروي في الحديث أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هذه البطائن مِنْ إِسْتَبْرَقٍ فكيف الظواهر؟ قال: **«هي من نور يتلألأ»**.
 والإستبرق ما خشن وحسن من الديباج. والسندس: ما رق منه. وقد تقدم القول في لفظة الإستبرق. وقرأ ابن محيصن **«من إستبرق»** على أنه فعل والألف وصل.
 والضمير في قوله: فِيهِنَّ للفرش، وقيل للجنات، إذ الجنتان جنات في المعنى. والجنى ما يجتنى من الثمار، ووصفه بالدنو، لأنه فيما روي في الحديث يتناوله المرء على أي حالة كان من قيام أو جلوس أو اضطجاع لأنه يدنو إلى مشتهيه. و: قاصِراتُ الطَّرْفِ هي الحور العين، قصرن ألحاظهن على أزواجهن.
 وقرأ أبو عمرو عن الكسائي وحده وطلحة وعيسى وأصحاب علي وابن مسعود: ****«يطمثهن»**** بضم الميم. وقرأ جمهور القراء: ****«يطمثهن»**** بكسر الميم. والمعنى: لم يفتضهن لأن الطمث دم الفرج، فيقال

### الآية 55:54

> ﻿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ۚ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ [55:54]

وقرأ جمهور الناس :**«فرُش »** بضم الراء. وقرأ أبو حيوة :**«فرْش »** بسكون الراء، وروي في الحديث أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : هذه البطائن  من استبرق  فكيف الظواهر ؟ قال :**«هي من نور يتلألأ »**[(١)](#foonote-١). 
والإستبرق ما خشن وحسن من الديباج. والسندس : ما رق منه. وقد تقدم القول في لفظة الإستبرق. وقرأ ابن محيصن **«من استبرق »** على أنه فعل والألف وصل[(١)](#foonote-١).

١ قال أبو الفتح في المحتسب:"هذه صورة الفعل البتة، بمنزلة استخرج، وكأنه سمي بالفعل وفيه ضمير الفاعل، فحُكي كأنه جملة، وهذا باب إنما طريقه في الأعلام كتأبط شرا وشاب قرناها، وليس الاستبراق علما يُسمى بالجملة"..

### الآية 55:55

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:55]

يبعن الدهان الحمر كل عشية  بموسم بدر أو بسوق عكاظ وقوله تعالى: لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ نفي للسؤال. وفي القرآن آيات تقتضي أن في القيامة سؤالا، وآيات تقتضي نفيه كهذه وغيرها، فقال بعض الناس ذلك في مواطن دون مواطن، وهو قول قتادة وعكرمة.
 وقال ابن عباس وهو الأظهر في ذلك أن السؤال متى أثبت فهو بمعنى التوبيخ والتقرير، ومتى نفي فهو بمعنى الاستخبار المحض والاستعلام، لأن الله تعالى عليم بكل شيء. وقال الحسن ومجاهد: لا يسأل الملائكة عنهم، لأنهم يعرفونهم بالسيما، والسيما التي يعرف بها الْمُجْرِمُونَ هي سواد الوجوه وزرق العيون في الكفرة، قاله الحسن. ويحتمل أن يكون غير هذا من التشويهات.
 واختلف المتأولون في قوله تعالى: فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ. فقال ابن عباس: يؤخذ كل كافر بناصيته وقدميه فيطوى ويجمع كالحطب ويلقى كذلك في النار. وقال النقاش: روي أن هذا الطي على ناحية الصلب قعسا وقاله الضحاك. وقال آخرون: بل على ناحية الوجه، قالوا فهذا معنى: فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ. وقال قوم في كتاب الثعلبي: إنما يسحب الكفرة سحبا، فبعضهم يجر بقدميه، وبعضهم بناصيته، فأخبر في هذه الآية أن الأخذ يكون بِالنَّواصِي ويكون ب الْأَقْدامِ.
 وقوله: هذِهِ جَهَنَّمُ قبله محذوف تقديره: يقال لهم على جهة التقريع والتوبيخ وفي مصحف ابن مسعود: **«هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان»**.
 وقرأ جمهور الناس: **«يطوفون»** بفتح الياء وضم الطاء وسكون الواو. وقرأ طلحة بن مصرف:
 **«يطوّفون»** بضم الياء وفتح الطاء وشد الواو. وقرأ أبو عبد الرحمن: **«يطافون»**، وهي قراءة علي بن أبي طالب. والمعنى في هذا كله أنهم يترددون بين نار جهنم وجمرها وَبَيْنَ حَمِيمٍ وهو ما غلي في جهنم من مائع عذابها. والحميم: الماء السخن. وقال قتادة: إن العذاب الذي هو الحميم يغلي منذ خلق الله جهنم. وأنى الشيء: حضر، وأنى اللحم أو ما يطبخ أو يغلى: نضج وتناهى حره والمراد منه. ويحتمل قوله: آنٍ أن يكون من هذا ومن هذا. وكونه من الثاني أبين، ومنه قوله تعالى: غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ \[الأحزاب: ٥٣\] ومن المعنى الآخر قول الشاعر \[عمرو بن حسان الشيباني\] :\[الوافر\] أنى ولكل حاملة تمام ويشبه أن يكون الأمر في المعنيين قريبا بعضه من بعض، والأول أعم من الثاني.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٤٦ الى ٥٧\]
 وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ (٤٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٧) ذَواتا أَفْنانٍ (٤٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٩) فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ (٥٠)
 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥١) فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ (٥٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٣) مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ (٥٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٥)
 فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (٥٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٧)

**«من»** في قوله تعالى: وَلِمَنْ يحتمل أن تقع على جميع المتصفين بالخوف الزاجر عن معاصي الله تعالى، ويحتمل أن تقع لواحد منهم وبحسب هذا قال بعض الناس في هذه الآية: إن كل خائف له جَنَّتانِ. وقال بعضهم: جميع الخائفين لهم جَنَّتانِ. والمقام هو وقوف العبد بين يدي ربه يفسره:
 يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ \[المطففين: ٦\] وأضاف المقام إلى الله من حيث هو بين يديه. قال الثعلبي وقيل: مَقامَ رَبِّهِ قيامه على العبد، بيانه: أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ \[الرعد: ٣٣\] وحكى الزهراوي هذا المعنى عن مجاهد. وفي هذه الإضافة تنبيه على صعوبة الموقف وتحريض على الخوف الذي هو أسرع المطايا إلى الله عز وجل. وقال قوم: أراد جنة واحدة، وثنى على نحو قوله: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ \[ق: ٢٤\] وقول الحجاج: يا غلام اضربا عنقه.
 وقال أبو محمد: هذا ضعيف، لأن معنى التثنية متوجه فلا وجه للفرار إلى هذه الشاذة، ويؤيد التثنية قوله: ذَواتا أَفْنانٍ وهي تثنية ذات على الأصل. لأن أصل ذات: ذوات.
 والأفنان يحتمل أن يكون جمع فنن، وهو فنن الغصن، وهذا قول مجاهد، فكأنه مدحها بظلالها وتكائف أغصانها ويحتمل أن يكون جمع فن، وهو قول ابن عباس، فكأنه مدحها بكثرة أنواع فواكهها ونعيمها.
 و: زَوْجانِ معناه: نوعان. و: مُتَّكِئِينَ حال إما من محذوف تقديره يتنعمون مُتَّكِئِينَ. وإما من قوله: وَلِمَنْ خافَ. والاتكاء جلسة المتنعم المتمتع.
 وقرأ جمهور الناس: ****«فرش»**** بضم الراء. وقرأ أبو حيوة: ****«فرش»**** بسكون الراء، وروي في الحديث أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هذه البطائن مِنْ إِسْتَبْرَقٍ فكيف الظواهر؟ قال: **«هي من نور يتلألأ»**.
 والإستبرق ما خشن وحسن من الديباج. والسندس: ما رق منه. وقد تقدم القول في لفظة الإستبرق. وقرأ ابن محيصن **«من إستبرق»** على أنه فعل والألف وصل.
 والضمير في قوله: فِيهِنَّ للفرش، وقيل للجنات، إذ الجنتان جنات في المعنى. والجنى ما يجتنى من الثمار، ووصفه بالدنو، لأنه فيما روي في الحديث يتناوله المرء على أي حالة كان من قيام أو جلوس أو اضطجاع لأنه يدنو إلى مشتهيه. و: قاصِراتُ الطَّرْفِ هي الحور العين، قصرن ألحاظهن على أزواجهن.
 وقرأ أبو عمرو عن الكسائي وحده وطلحة وعيسى وأصحاب علي وابن مسعود: ****«يطمثهن»**** بضم الميم. وقرأ جمهور القراء: ****«يطمثهن»**** بكسر الميم. والمعنى: لم يفتضهن لأن الطمث دم الفرج، فيقال

### الآية 55:56

> ﻿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ [55:56]

والضمير في قوله : فيهن  للفرش، وقيل للجنات، إذ الجنتان جنات في المعنى. والجنى ما يجتنى من الثمار، ووصفه بالدنو، لأنه فيما روي في الحديث يتناوله المرء على أي حالة كان من قيام أو جلوس أو اضطجاع[(١)](#foonote-١) لأنه يدنو إلى مشتهيه. و : قاصرات الطرف  هي الحور العين، قصرن ألحاظهن على أزواجهن. 
وقرأ أبو عمرو عن الكسائي وحده وطلحة وعيسى وأصحاب علي وابن مسعود :**«يطمُثهن »** بضم الميم. وقرأ جمهور القراء :**«يطمِثهن »** بكسر الميم. والمعنى : لم يفتضضهن[(٢)](#foonote-٢) لأن الطمث دم الفرج، فيقال لدم الحيض : طمث، ولدم الافتضاض : طمث، فإذا نفي الافتضاض، فقد نفي القرب منهن بجهة الوطء. قال الفراء : لا يقال طمث إلا إذا افتض. 
قال غيره : طمث، معناه : جامع بكراً أو غيرها. 
واختلف الناس في قوله : ولا جان  فقال مجاهد : الجن قد تجامع نساء البشر مع أزواجهن، إذا لم يذكر الزوج الله تعالى، فتنفي هذه الآية جميع المجامعات. وقال ضمرة بن حبيب : الجن لهم  قاصرات الطرف  من الجن نوعهم، فنفى في هذه الآية الافتضاض عن البشريات والجنيات. 
قال القاضي أبو محمد : ويحتمل اللفظ أن يكون مبالغة وتأكيداً، كأنه قال : لم يطمثهن  شيء، أراد العموم التام، لكنه صرح من ذلك بالذي يعقل منه أن يطمث. وقال أبو عبيدة والطبري : إن من العرب من يقول : ما طمث هذا البعير حبل قط، أي ما مسه. 
قال القاضي أبو محمد : فإن كان هذا المعنى ما أدماه حبل، فهو يقرب من الأول. وإلا فهو معنى آخر غير الذي قدمناه. وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد :**«ولا جأن »** بالهمز.

١ أخرج الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وهناد بن السري، وعبد بن حميد، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في البعث، عن البراء بن عازب في قوله: ودانية عليهم ظلالها، قال:(قريبة)، وذللت قطوفها تذليلا، قال:(إن أهل الجنة يأكلون من ثمار الجنة قياما وقعودا ومضطجعين وعلى أي حال شاءوا)، وفي لفظ قال:(ذللت لهم فيتناولون منها كيف شاءوا).(الدر المنثور)..
٢ الافتضاض هو النكاح بالتدمية، (نقله صاحب اللسان عن الفراء)..

### الآية 55:57

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:57]

يبعن الدهان الحمر كل عشية  بموسم بدر أو بسوق عكاظ وقوله تعالى: لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ نفي للسؤال. وفي القرآن آيات تقتضي أن في القيامة سؤالا، وآيات تقتضي نفيه كهذه وغيرها، فقال بعض الناس ذلك في مواطن دون مواطن، وهو قول قتادة وعكرمة.
 وقال ابن عباس وهو الأظهر في ذلك أن السؤال متى أثبت فهو بمعنى التوبيخ والتقرير، ومتى نفي فهو بمعنى الاستخبار المحض والاستعلام، لأن الله تعالى عليم بكل شيء. وقال الحسن ومجاهد: لا يسأل الملائكة عنهم، لأنهم يعرفونهم بالسيما، والسيما التي يعرف بها الْمُجْرِمُونَ هي سواد الوجوه وزرق العيون في الكفرة، قاله الحسن. ويحتمل أن يكون غير هذا من التشويهات.
 واختلف المتأولون في قوله تعالى: فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ. فقال ابن عباس: يؤخذ كل كافر بناصيته وقدميه فيطوى ويجمع كالحطب ويلقى كذلك في النار. وقال النقاش: روي أن هذا الطي على ناحية الصلب قعسا وقاله الضحاك. وقال آخرون: بل على ناحية الوجه، قالوا فهذا معنى: فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ. وقال قوم في كتاب الثعلبي: إنما يسحب الكفرة سحبا، فبعضهم يجر بقدميه، وبعضهم بناصيته، فأخبر في هذه الآية أن الأخذ يكون بِالنَّواصِي ويكون ب الْأَقْدامِ.
 وقوله: هذِهِ جَهَنَّمُ قبله محذوف تقديره: يقال لهم على جهة التقريع والتوبيخ وفي مصحف ابن مسعود: **«هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان»**.
 وقرأ جمهور الناس: **«يطوفون»** بفتح الياء وضم الطاء وسكون الواو. وقرأ طلحة بن مصرف:
 **«يطوّفون»** بضم الياء وفتح الطاء وشد الواو. وقرأ أبو عبد الرحمن: **«يطافون»**، وهي قراءة علي بن أبي طالب. والمعنى في هذا كله أنهم يترددون بين نار جهنم وجمرها وَبَيْنَ حَمِيمٍ وهو ما غلي في جهنم من مائع عذابها. والحميم: الماء السخن. وقال قتادة: إن العذاب الذي هو الحميم يغلي منذ خلق الله جهنم. وأنى الشيء: حضر، وأنى اللحم أو ما يطبخ أو يغلى: نضج وتناهى حره والمراد منه. ويحتمل قوله: آنٍ أن يكون من هذا ومن هذا. وكونه من الثاني أبين، ومنه قوله تعالى: غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ \[الأحزاب: ٥٣\] ومن المعنى الآخر قول الشاعر \[عمرو بن حسان الشيباني\] :\[الوافر\] أنى ولكل حاملة تمام ويشبه أن يكون الأمر في المعنيين قريبا بعضه من بعض، والأول أعم من الثاني.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٤٦ الى ٥٧\]
 وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ (٤٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٧) ذَواتا أَفْنانٍ (٤٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٩) فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ (٥٠)
 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥١) فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ (٥٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٣) مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ (٥٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٥)
 فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (٥٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٧)

**«من»** في قوله تعالى: وَلِمَنْ يحتمل أن تقع على جميع المتصفين بالخوف الزاجر عن معاصي الله تعالى، ويحتمل أن تقع لواحد منهم وبحسب هذا قال بعض الناس في هذه الآية: إن كل خائف له جَنَّتانِ. وقال بعضهم: جميع الخائفين لهم جَنَّتانِ. والمقام هو وقوف العبد بين يدي ربه يفسره:
 يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ \[المطففين: ٦\] وأضاف المقام إلى الله من حيث هو بين يديه. قال الثعلبي وقيل: مَقامَ رَبِّهِ قيامه على العبد، بيانه: أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ \[الرعد: ٣٣\] وحكى الزهراوي هذا المعنى عن مجاهد. وفي هذه الإضافة تنبيه على صعوبة الموقف وتحريض على الخوف الذي هو أسرع المطايا إلى الله عز وجل. وقال قوم: أراد جنة واحدة، وثنى على نحو قوله: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ \[ق: ٢٤\] وقول الحجاج: يا غلام اضربا عنقه.
 وقال أبو محمد: هذا ضعيف، لأن معنى التثنية متوجه فلا وجه للفرار إلى هذه الشاذة، ويؤيد التثنية قوله: ذَواتا أَفْنانٍ وهي تثنية ذات على الأصل. لأن أصل ذات: ذوات.
 والأفنان يحتمل أن يكون جمع فنن، وهو فنن الغصن، وهذا قول مجاهد، فكأنه مدحها بظلالها وتكائف أغصانها ويحتمل أن يكون جمع فن، وهو قول ابن عباس، فكأنه مدحها بكثرة أنواع فواكهها ونعيمها.
 و: زَوْجانِ معناه: نوعان. و: مُتَّكِئِينَ حال إما من محذوف تقديره يتنعمون مُتَّكِئِينَ. وإما من قوله: وَلِمَنْ خافَ. والاتكاء جلسة المتنعم المتمتع.
 وقرأ جمهور الناس: ****«فرش»**** بضم الراء. وقرأ أبو حيوة: ****«فرش»**** بسكون الراء، وروي في الحديث أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هذه البطائن مِنْ إِسْتَبْرَقٍ فكيف الظواهر؟ قال: **«هي من نور يتلألأ»**.
 والإستبرق ما خشن وحسن من الديباج. والسندس: ما رق منه. وقد تقدم القول في لفظة الإستبرق. وقرأ ابن محيصن **«من إستبرق»** على أنه فعل والألف وصل.
 والضمير في قوله: فِيهِنَّ للفرش، وقيل للجنات، إذ الجنتان جنات في المعنى. والجنى ما يجتنى من الثمار، ووصفه بالدنو، لأنه فيما روي في الحديث يتناوله المرء على أي حالة كان من قيام أو جلوس أو اضطجاع لأنه يدنو إلى مشتهيه. و: قاصِراتُ الطَّرْفِ هي الحور العين، قصرن ألحاظهن على أزواجهن.
 وقرأ أبو عمرو عن الكسائي وحده وطلحة وعيسى وأصحاب علي وابن مسعود: ****«يطمثهن»**** بضم الميم. وقرأ جمهور القراء: ****«يطمثهن»**** بكسر الميم. والمعنى: لم يفتضهن لأن الطمث دم الفرج، فيقال

### الآية 55:58

> ﻿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ [55:58]

الياقوت والمرجان  : هي من الأشياء التي قد برع حسنها واستشعرت النفوس جلالتها، فوقع التشبيه بها لا في جميع الأوصاف لكن فيما يشبه ويحسن بهذه المشبهات، ف  الياقوت  في إملاسه[(١)](#foonote-١) وشفوفه، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في صفة المرأة من نساء أهل الجنة :**«يرى مخ ساقها من وراء العظم »**[(٢)](#foonote-٢)  والمرجان  في إملاسه وجمال منظره، وبهذا النحو من النظر سمت العرب النساء بهذه الأشياء كدرة بنت أبي لهب. ومرجانة أم سعيد وغير ذلك. 
١ مصدر (امّلس)، وأصل امّلس هذه: انملس فأدغم(اللسان)..
٢ أخرج ابن أبي حاتم بسنده عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن المرأة من نساء أهل الجنة ليُرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من حرير حتى يرى مخها). وأخرج الإمام أحمد عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(للرجل من أهل الجنة زوجتان من الحور العين، على كل واحدة سبعون حلة، يرى مخ ساقها من وراء الثياب)، قال ابن كثير في تفسيره:"تفرد به الإمام أحمد من هذا الوجه"، وقد روى مسلم عن محمد بن سيرين قال: إما تفاخروا وإما تذاكروا، الرجال أكثر في الجنة أم النساء؟ فقال أبو هريرة: أو لم يقل أبو القاسم صلى الله عليه وسلم:(إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والتي تليها على ضوء كوكب دري في السماء، لكل امرئ منهم زوجتان اثنتان يرى مخ ساقهما من وراء اللحم، وما في الجنة أعزب). وأخرجه الترمذي في القيامة وفي الجنة، والدارمي في الرقاق. وذكر السيوطي في الدر المنثور زيادة في رواية عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أخرجها أحمد، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي في البعث والنشور، قال:(ينظر إلى وجهها في خدها أصفى من المرآة، وإن أدنى لؤلؤة عليها لتضيء ما بين المشرق والمغرب، وإنه يكون عليها سبعون ثوبا ينفذها بصره حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك)..

### الآية 55:59

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:59]

لدم الحيض طمث، ولدم الافتضاض طمث، فإذا نفي الافتضاض، فقد نفي القرب منهن بجهة الوطء.
 قال الفراء: لا يقال طمث إلا إذا افتض. قال غيره: طمث، معناه: جامع بكرا أو غيرها.
 واختلف الناس في قوله: وَلا جَانٌّ فقال مجاهد: الجن قد تجامع نساء البشر مع أزواجهن، إذا لم يذكر الزوج الله تعالى، فتنفي هذه الآية جميع المجامعات. وقال ضمرة بن حبيب: الجن لهم قاصِراتُ الطَّرْفِ من الجن نوعهم، فنفي في هذه الآية الافتضاض عن البشريات والجنيات.
 قال القاضي أبو محمد: ويحتمل اللفظ أن يكون مبالغة وتأكيدا، كأنه قال: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ شيء، أراد العموم التام، لكنه صرح من ذلك بالذي يعقل منه أن يطمث. وقال أبو عبيدة والطبري: إن من العرب من يقول: ما طمث هذا البعير حبل قط، أي ما مسه.
 قال القاضي أبو محمد: فإن كان هذا المعنى ما أدماه حبل، فهو يقرب من الأول. وإلا فهو معنى آخر غير الذي قدمناه.
 وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد: **«ولا جأن»** بالهمز.
 **وقوله عز وجل:**
 \[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٥٨ الى ٦٩\]
 كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ (٥٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٩) هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ (٦٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦١) وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ (٦٢)
 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦٣) مُدْهامَّتانِ (٦٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦٥) فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ (٦٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦٧)
 فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦٩)
 الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ: هي من الأشياء التي قد برع حسنها واستشعرت النفوس جلالتها، فوقع التشبيه بها لا في جميع الأوصاف لكن فيما يشبه ويحسن بهذه المشبهات، ف الْياقُوتُ في إملاسه وشفوفه، ومنه قول النبي ﷺ في صفة المرأة من نساء أهل الجنة: **«يرى مخ ساقها من وراء العظم»**. وَالْمَرْجانُ في إملاسه وجمال منظره، وبهذا النحو من النظر سمت العرب النساء بهذه الأشياء كدرة بنت أبي لهب. ومرجانة أم سعيد وغير ذلك.
 وقوله تعالى: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ آية، وعد وبسط لنفوس جميع المؤمنين لأنها عامة. قال ابن المنكدر وابن زيد وجماعة من أهل العلم: هي للبر والفاجر. والمعنى أن جزاء من أحسن بالطاعة أن يحسن إليه بالتنعيم. وحكى النقاش أن النبي ﷺ فسر هذه الآية: **«هل جزاء التوحيد إلا الجنة»**.
 وقوله تعالى: وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ اختلف الناس في معنى: مِنْ دُونِهِما، فقال ابن زيد وغيره معناه: أن هذين دون تينك في المنزلة والقدرة، والأوليان جنتا السابقين، والأخريان جنتا أصحاب اليمين.

### الآية 55:60

> ﻿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ [55:60]

وقوله تعالى : هل جزاء الإحسان إلا الإحسان  آية، وعد وبسط لنفوس جميع المؤمنين لأنها عامة. قال ابن المنكدر وابن زيد وجماعة من أهل العلم : هي للبر والفاجر. والمعنى أن جزاء من أحسن بالطاعة أن يحسن إليه بالتنعيم. وحكى النقاش أن النبي صلى الله عليه وسلم فسر هذه الآية :**«هل جزاء التوحيد إلا الجنة »**[(١)](#foonote-١).

١ أخرجه ابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في شعب الإيمان، وضعفه، عن ابن عمر. وأخرج مثله ابن النجار في تاريخه عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وكذلك أخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول، والبغوي في تفسيره، والديلمي في مسند الفردوس، وابن النجار في تاريخه عن أنس.(الدر المنثور)..

### الآية 55:61

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:61]

لدم الحيض طمث، ولدم الافتضاض طمث، فإذا نفي الافتضاض، فقد نفي القرب منهن بجهة الوطء.
 قال الفراء: لا يقال طمث إلا إذا افتض. قال غيره: طمث، معناه: جامع بكرا أو غيرها.
 واختلف الناس في قوله: وَلا جَانٌّ فقال مجاهد: الجن قد تجامع نساء البشر مع أزواجهن، إذا لم يذكر الزوج الله تعالى، فتنفي هذه الآية جميع المجامعات. وقال ضمرة بن حبيب: الجن لهم قاصِراتُ الطَّرْفِ من الجن نوعهم، فنفي في هذه الآية الافتضاض عن البشريات والجنيات.
 قال القاضي أبو محمد: ويحتمل اللفظ أن يكون مبالغة وتأكيدا، كأنه قال: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ شيء، أراد العموم التام، لكنه صرح من ذلك بالذي يعقل منه أن يطمث. وقال أبو عبيدة والطبري: إن من العرب من يقول: ما طمث هذا البعير حبل قط، أي ما مسه.
 قال القاضي أبو محمد: فإن كان هذا المعنى ما أدماه حبل، فهو يقرب من الأول. وإلا فهو معنى آخر غير الذي قدمناه.
 وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد: **«ولا جأن»** بالهمز.
 **وقوله عز وجل:**
 \[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٥٨ الى ٦٩\]
 كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ (٥٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٩) هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ (٦٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦١) وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ (٦٢)
 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦٣) مُدْهامَّتانِ (٦٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦٥) فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ (٦٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦٧)
 فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦٩)
 الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ: هي من الأشياء التي قد برع حسنها واستشعرت النفوس جلالتها، فوقع التشبيه بها لا في جميع الأوصاف لكن فيما يشبه ويحسن بهذه المشبهات، ف الْياقُوتُ في إملاسه وشفوفه، ومنه قول النبي ﷺ في صفة المرأة من نساء أهل الجنة: **«يرى مخ ساقها من وراء العظم»**. وَالْمَرْجانُ في إملاسه وجمال منظره، وبهذا النحو من النظر سمت العرب النساء بهذه الأشياء كدرة بنت أبي لهب. ومرجانة أم سعيد وغير ذلك.
 وقوله تعالى: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ آية، وعد وبسط لنفوس جميع المؤمنين لأنها عامة. قال ابن المنكدر وابن زيد وجماعة من أهل العلم: هي للبر والفاجر. والمعنى أن جزاء من أحسن بالطاعة أن يحسن إليه بالتنعيم. وحكى النقاش أن النبي ﷺ فسر هذه الآية: **«هل جزاء التوحيد إلا الجنة»**.
 وقوله تعالى: وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ اختلف الناس في معنى: مِنْ دُونِهِما، فقال ابن زيد وغيره معناه: أن هذين دون تينك في المنزلة والقدرة، والأوليان جنتا السابقين، والأخريان جنتا أصحاب اليمين.

### الآية 55:62

> ﻿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ [55:62]

وقوله تعالى : ومن دونهما جنتان  اختلف الناس في معنى : من دونهما ، فقال ابن زيد وغيره معناه : أن هذين دون تينك في المنزلة والقدرة، والأوليان جنتا السابقين، والأخريان جنتا أصحاب اليمين. قال الرماني قال ابن عباس : الجنات الأربع للخائف  مقام ربه  \[ الرحمن : ٤٦ \]. وقال الحسن الأوليان للسابقين والأخريان للتابعين. وقال ابن عباس، المعنى : هما دونهما في القرب إلى المنعمين وهاتان المؤخرتان في الذكر أفضل من الأوليين، يدل على ذلك أنه وصف عيني هذه بالنضخ والأخريين بالجري فقط، وجعل هاتين مدهامتين من شدة النعمة، والأوليين ذواتي أفنان، وكل جنة ذات أفنان وإن لم تكن مدهامة[(١)](#foonote-١). 
قال القاضي أبو محمد : وأكثر الناس على التأويل الأول، وهذه استدلالات ليست بقواطع. وروي عن أبي موسى الأشعري أنه قال : جنتان للمقربين من ذهب، وجنتان لأهل اليمين من فضة مما دون الأولين.

١ رجح الزمخشري هذا القول، وذكر غيره أن الأول أرجح لأنه ذكر فيه جري العينين والنضخ دون الجري، ولقوله:فيهما من كل فاكهة وفي المتأخرين قال:فيهما فاكهة، ولأن الاتكاء في الأوليين على ما بطائنه من ديباج وهو الفُرش وفي المتأخرين الاتكاء على الرفرف وهو كسر الخباء، والفُرُش المُعدة للاتكاء أفضل، ولكن هذه مجرد استدلالات لا تقطع بالحقيقة كما قال ابن عطية رحمه الله..

### الآية 55:63

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:63]

لدم الحيض طمث، ولدم الافتضاض طمث، فإذا نفي الافتضاض، فقد نفي القرب منهن بجهة الوطء.
 قال الفراء: لا يقال طمث إلا إذا افتض. قال غيره: طمث، معناه: جامع بكرا أو غيرها.
 واختلف الناس في قوله: وَلا جَانٌّ فقال مجاهد: الجن قد تجامع نساء البشر مع أزواجهن، إذا لم يذكر الزوج الله تعالى، فتنفي هذه الآية جميع المجامعات. وقال ضمرة بن حبيب: الجن لهم قاصِراتُ الطَّرْفِ من الجن نوعهم، فنفي في هذه الآية الافتضاض عن البشريات والجنيات.
 قال القاضي أبو محمد: ويحتمل اللفظ أن يكون مبالغة وتأكيدا، كأنه قال: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ شيء، أراد العموم التام، لكنه صرح من ذلك بالذي يعقل منه أن يطمث. وقال أبو عبيدة والطبري: إن من العرب من يقول: ما طمث هذا البعير حبل قط، أي ما مسه.
 قال القاضي أبو محمد: فإن كان هذا المعنى ما أدماه حبل، فهو يقرب من الأول. وإلا فهو معنى آخر غير الذي قدمناه.
 وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد: **«ولا جأن»** بالهمز.
 **وقوله عز وجل:**
 \[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٥٨ الى ٦٩\]
 كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ (٥٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٩) هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ (٦٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦١) وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ (٦٢)
 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦٣) مُدْهامَّتانِ (٦٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦٥) فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ (٦٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦٧)
 فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦٩)
 الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ: هي من الأشياء التي قد برع حسنها واستشعرت النفوس جلالتها، فوقع التشبيه بها لا في جميع الأوصاف لكن فيما يشبه ويحسن بهذه المشبهات، ف الْياقُوتُ في إملاسه وشفوفه، ومنه قول النبي ﷺ في صفة المرأة من نساء أهل الجنة: **«يرى مخ ساقها من وراء العظم»**. وَالْمَرْجانُ في إملاسه وجمال منظره، وبهذا النحو من النظر سمت العرب النساء بهذه الأشياء كدرة بنت أبي لهب. ومرجانة أم سعيد وغير ذلك.
 وقوله تعالى: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ آية، وعد وبسط لنفوس جميع المؤمنين لأنها عامة. قال ابن المنكدر وابن زيد وجماعة من أهل العلم: هي للبر والفاجر. والمعنى أن جزاء من أحسن بالطاعة أن يحسن إليه بالتنعيم. وحكى النقاش أن النبي ﷺ فسر هذه الآية: **«هل جزاء التوحيد إلا الجنة»**.
 وقوله تعالى: وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ اختلف الناس في معنى: مِنْ دُونِهِما، فقال ابن زيد وغيره معناه: أن هذين دون تينك في المنزلة والقدرة، والأوليان جنتا السابقين، والأخريان جنتا أصحاب اليمين.

### الآية 55:64

> ﻿مُدْهَامَّتَانِ [55:64]

و : مدهامتان  معناه قد علا لونهما دهمة وسواد في النضرة والخضرة، كذا فسره ابن الزبير على المنبر، ومنه قوله تعالى : الذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى [(١)](#foonote-١) \[ الأعلى : ٥ \].

١ الآيتان(٤، ٥) من سورة (الأعلى)..

### الآية 55:65

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:65]

لدم الحيض طمث، ولدم الافتضاض طمث، فإذا نفي الافتضاض، فقد نفي القرب منهن بجهة الوطء.
 قال الفراء: لا يقال طمث إلا إذا افتض. قال غيره: طمث، معناه: جامع بكرا أو غيرها.
 واختلف الناس في قوله: وَلا جَانٌّ فقال مجاهد: الجن قد تجامع نساء البشر مع أزواجهن، إذا لم يذكر الزوج الله تعالى، فتنفي هذه الآية جميع المجامعات. وقال ضمرة بن حبيب: الجن لهم قاصِراتُ الطَّرْفِ من الجن نوعهم، فنفي في هذه الآية الافتضاض عن البشريات والجنيات.
 قال القاضي أبو محمد: ويحتمل اللفظ أن يكون مبالغة وتأكيدا، كأنه قال: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ شيء، أراد العموم التام، لكنه صرح من ذلك بالذي يعقل منه أن يطمث. وقال أبو عبيدة والطبري: إن من العرب من يقول: ما طمث هذا البعير حبل قط، أي ما مسه.
 قال القاضي أبو محمد: فإن كان هذا المعنى ما أدماه حبل، فهو يقرب من الأول. وإلا فهو معنى آخر غير الذي قدمناه.
 وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد: **«ولا جأن»** بالهمز.
 **وقوله عز وجل:**
 \[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٥٨ الى ٦٩\]
 كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ (٥٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٩) هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ (٦٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦١) وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ (٦٢)
 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦٣) مُدْهامَّتانِ (٦٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦٥) فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ (٦٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦٧)
 فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦٩)
 الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ: هي من الأشياء التي قد برع حسنها واستشعرت النفوس جلالتها، فوقع التشبيه بها لا في جميع الأوصاف لكن فيما يشبه ويحسن بهذه المشبهات، ف الْياقُوتُ في إملاسه وشفوفه، ومنه قول النبي ﷺ في صفة المرأة من نساء أهل الجنة: **«يرى مخ ساقها من وراء العظم»**. وَالْمَرْجانُ في إملاسه وجمال منظره، وبهذا النحو من النظر سمت العرب النساء بهذه الأشياء كدرة بنت أبي لهب. ومرجانة أم سعيد وغير ذلك.
 وقوله تعالى: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ آية، وعد وبسط لنفوس جميع المؤمنين لأنها عامة. قال ابن المنكدر وابن زيد وجماعة من أهل العلم: هي للبر والفاجر. والمعنى أن جزاء من أحسن بالطاعة أن يحسن إليه بالتنعيم. وحكى النقاش أن النبي ﷺ فسر هذه الآية: **«هل جزاء التوحيد إلا الجنة»**.
 وقوله تعالى: وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ اختلف الناس في معنى: مِنْ دُونِهِما، فقال ابن زيد وغيره معناه: أن هذين دون تينك في المنزلة والقدرة، والأوليان جنتا السابقين، والأخريان جنتا أصحاب اليمين.

### الآية 55:66

> ﻿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ [55:66]

والنضاخة الفوارة التي يهيج ماؤها. وقال ابن جبير المعنى : نضاختان  بأنواع الفواكه، وهذا ضعيف.

### الآية 55:67

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:67]

لدم الحيض طمث، ولدم الافتضاض طمث، فإذا نفي الافتضاض، فقد نفي القرب منهن بجهة الوطء.
 قال الفراء: لا يقال طمث إلا إذا افتض. قال غيره: طمث، معناه: جامع بكرا أو غيرها.
 واختلف الناس في قوله: وَلا جَانٌّ فقال مجاهد: الجن قد تجامع نساء البشر مع أزواجهن، إذا لم يذكر الزوج الله تعالى، فتنفي هذه الآية جميع المجامعات. وقال ضمرة بن حبيب: الجن لهم قاصِراتُ الطَّرْفِ من الجن نوعهم، فنفي في هذه الآية الافتضاض عن البشريات والجنيات.
 قال القاضي أبو محمد: ويحتمل اللفظ أن يكون مبالغة وتأكيدا، كأنه قال: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ شيء، أراد العموم التام، لكنه صرح من ذلك بالذي يعقل منه أن يطمث. وقال أبو عبيدة والطبري: إن من العرب من يقول: ما طمث هذا البعير حبل قط، أي ما مسه.
 قال القاضي أبو محمد: فإن كان هذا المعنى ما أدماه حبل، فهو يقرب من الأول. وإلا فهو معنى آخر غير الذي قدمناه.
 وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد: **«ولا جأن»** بالهمز.
 **وقوله عز وجل:**
 \[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٥٨ الى ٦٩\]
 كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ (٥٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٩) هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ (٦٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦١) وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ (٦٢)
 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦٣) مُدْهامَّتانِ (٦٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦٥) فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ (٦٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦٧)
 فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦٩)
 الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ: هي من الأشياء التي قد برع حسنها واستشعرت النفوس جلالتها، فوقع التشبيه بها لا في جميع الأوصاف لكن فيما يشبه ويحسن بهذه المشبهات، ف الْياقُوتُ في إملاسه وشفوفه، ومنه قول النبي ﷺ في صفة المرأة من نساء أهل الجنة: **«يرى مخ ساقها من وراء العظم»**. وَالْمَرْجانُ في إملاسه وجمال منظره، وبهذا النحو من النظر سمت العرب النساء بهذه الأشياء كدرة بنت أبي لهب. ومرجانة أم سعيد وغير ذلك.
 وقوله تعالى: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ آية، وعد وبسط لنفوس جميع المؤمنين لأنها عامة. قال ابن المنكدر وابن زيد وجماعة من أهل العلم: هي للبر والفاجر. والمعنى أن جزاء من أحسن بالطاعة أن يحسن إليه بالتنعيم. وحكى النقاش أن النبي ﷺ فسر هذه الآية: **«هل جزاء التوحيد إلا الجنة»**.
 وقوله تعالى: وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ اختلف الناس في معنى: مِنْ دُونِهِما، فقال ابن زيد وغيره معناه: أن هذين دون تينك في المنزلة والقدرة، والأوليان جنتا السابقين، والأخريان جنتا أصحاب اليمين.

### الآية 55:68

> ﻿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ [55:68]

وكرر النخل والرمان لأنهما ليسا من الفواكه. وقال يونس بن حبيب وغيره : كررهما وهما من أفضل الفاكهة تشريفاً لهما وإشادة بهما كما قال تعالى : وجبريل وميكال [(١)](#foonote-١) \[ البقرة : ٩٨ \].

١ من قوله تعالى في الآية(٩٨) من سورة البقرة:من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين..

### الآية 55:69

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:69]

لدم الحيض طمث، ولدم الافتضاض طمث، فإذا نفي الافتضاض، فقد نفي القرب منهن بجهة الوطء.
 قال الفراء: لا يقال طمث إلا إذا افتض. قال غيره: طمث، معناه: جامع بكرا أو غيرها.
 واختلف الناس في قوله: وَلا جَانٌّ فقال مجاهد: الجن قد تجامع نساء البشر مع أزواجهن، إذا لم يذكر الزوج الله تعالى، فتنفي هذه الآية جميع المجامعات. وقال ضمرة بن حبيب: الجن لهم قاصِراتُ الطَّرْفِ من الجن نوعهم، فنفي في هذه الآية الافتضاض عن البشريات والجنيات.
 قال القاضي أبو محمد: ويحتمل اللفظ أن يكون مبالغة وتأكيدا، كأنه قال: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ شيء، أراد العموم التام، لكنه صرح من ذلك بالذي يعقل منه أن يطمث. وقال أبو عبيدة والطبري: إن من العرب من يقول: ما طمث هذا البعير حبل قط، أي ما مسه.
 قال القاضي أبو محمد: فإن كان هذا المعنى ما أدماه حبل، فهو يقرب من الأول. وإلا فهو معنى آخر غير الذي قدمناه.
 وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد: **«ولا جأن»** بالهمز.
 **وقوله عز وجل:**
 \[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٥٨ الى ٦٩\]
 كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ (٥٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٩) هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ (٦٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦١) وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ (٦٢)
 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦٣) مُدْهامَّتانِ (٦٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦٥) فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ (٦٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦٧)
 فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦٩)
 الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ: هي من الأشياء التي قد برع حسنها واستشعرت النفوس جلالتها، فوقع التشبيه بها لا في جميع الأوصاف لكن فيما يشبه ويحسن بهذه المشبهات، ف الْياقُوتُ في إملاسه وشفوفه، ومنه قول النبي ﷺ في صفة المرأة من نساء أهل الجنة: **«يرى مخ ساقها من وراء العظم»**. وَالْمَرْجانُ في إملاسه وجمال منظره، وبهذا النحو من النظر سمت العرب النساء بهذه الأشياء كدرة بنت أبي لهب. ومرجانة أم سعيد وغير ذلك.
 وقوله تعالى: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ آية، وعد وبسط لنفوس جميع المؤمنين لأنها عامة. قال ابن المنكدر وابن زيد وجماعة من أهل العلم: هي للبر والفاجر. والمعنى أن جزاء من أحسن بالطاعة أن يحسن إليه بالتنعيم. وحكى النقاش أن النبي ﷺ فسر هذه الآية: **«هل جزاء التوحيد إلا الجنة»**.
 وقوله تعالى: وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ اختلف الناس في معنى: مِنْ دُونِهِما، فقال ابن زيد وغيره معناه: أن هذين دون تينك في المنزلة والقدرة، والأوليان جنتا السابقين، والأخريان جنتا أصحاب اليمين.

### الآية 55:70

> ﻿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ [55:70]

خيرات  جمع خيرة، وهي أفضل النساء، ومنه قول الشاعر \[ أنشده الطبري \] :\[ الكامل \]
ولقد طعنت مجامع الربلات ربلات هند خيرة الملكات[(١)](#foonote-١)
وقالت أم سلمة : قلت يا رسول الله : أخبرني عن قوله تعالى : خيرات حسان  قال :**« خيرات  الأخلاق  حسان  الوجوه »**[(٢)](#foonote-٢). 
وقرأ أبو بكر بن حبيب السهمي :**«خيِّرات حسان »** بشد الياء المكسورة. وقرأ أبو عمرو بفتح الياء. 
١ أنشد أبو عبيدة هذا البيت لرجل من بني عدي تيم جاهلي، وهو في الصحاح والتاج واللسان، والربلات: جمع ربلة ورَبَلة-بسكون الباء وفتحها- وهي ما حول الضرع والحياء من باطن الفخذ، ومجامع الشيء: أصوله ومكان اجتماعها، يفخر بما فعله مع هند هذه ويصفها بأنها خير الملكات. والشاهد هو وصف المرأة بأنها خيرة، يقال: فلانة الخيرة من المرأتين، أي الأفضل، ويقال: رجل خير وخيِّر، وامرأة خيرة وخيِّرة، والجمع أخيار وخِيار، قال تعالى:أولئك لهم الخيرات أي الفاضلات من كل شيء..
٢ هذا جزء من حديث ذكره السيوطي في الدر المنثور وقال: أخرجه ابن جرير، والطبراني، وابن مردويه، عن أم سلمة، قالت: قلت: يا رسول الله أخبرني عن قول الله:حور عين، قال: حور: بيض، عين: ضخام العيون، شفر الحوراء بمنزلة جناح النسر- وفي لفظ لابن مردويه- شُفر الجفون بمنزلة جناح النسر، قلت: يا رسول الله أخبرني عن قول الله:كأنهن بيض مكنون، قال: رقتهن كرقة الجلدة التي في داخل البيضة مما يلي القشر، قلت: يا رسول الله فأخبرني عن قول الله:كأمثال اللؤلؤ المكنون، قال: صفاؤهن كصفاء الدر في الأصداف الذي لم تمسه الأيدي، قلت: يا رسول الله فأخبرني عن قول الله:فيهن خيرات حسان، قال: خيرات الأخلاق حسان الوجوه... الحديث(و(شفر العين)-بالضم- هو ما نبت عليه الشعر..

### الآية 55:71

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:71]

قال الرماني قال ابن عباس: الجنات الأربع للخائف مَقامَ رَبِّهِ \[الرحمن: ٤٦\]. وقال الحسن الأوليان للسابقين والأخريان للتابعين. وقال ابن عباس، المعنى: هما دونهما في القرب إلى المنعمين وهاتان المؤخرتان في الذكر أفضل من الأوليين، يدل على ذلك أنه وصف عيني هذه بالنضخ والأخريين بالجري فقط، وجعل هاتين مدهامتين من شدة النعمة، والأوليين ذواتي أفنان، وكل جنة ذات أفنان وإن لم تكن مدهامة.
 قال القاضي أبو محمد: وأكثر الناس على التأويل الأول، وهذه استدلالات ليست بقواطع. وروي عن أبي موسى الأشعري أنه قال: جنتان للمقربين من ذهب، وجنتان لأهل اليمين من فضة مما دون الأولين.
 و: مُدْهامَّتانِ معناه قد علا لونهما دهمة وسواد في النضرة والخضرة، كذا فسره ابن الزبير على المنبر، ومنه قوله تعالى: الَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى \[الأعلى: ٥\]، والنضاخة الفوارة التي يهيج ماؤها. وقال ابن جبير المعنى: ضَّاخَتانِ
 بأنواع الفواكه، وهذا ضعيف. وكرر النخل والرمان لأنهما ليسا من الفواكه. وقال يونس بن حبيب وغيره: كررهما وهما من أفضل الفاكهة تشريفا لهما وإشادة بهما كما قال تعالى: وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ \[البقرة: ٩٨\].
 **قوله تعالى:**
 \[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٧٠ الى ٧٨\]
 فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ (٧٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٧١) حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ (٧٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٧٣) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (٧٤)
 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٧٥) مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ (٧٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٧٧) تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ (٧٨)
 خَيْراتٌ جمع خيرة، وهي أفضل النساء، ومنه قول الشاعر \[أنشده الطبري\] :\[الكامل\] ربلات هند خيرة الملكات وقالت أم سلمة: قلت يا رسول الله: أخبرني عن قوله تعالى: خَيْراتٌ حِسانٌ قال: **«خَيْراتٌ الأخلاق حِسانٌ الوجوه»**.
 وقرأ أبو بكر بن حبيب السهمي: **«خيّرات حسان»** بشد الياء المكسورة. وقرأ أبو عمرو بفتح الياء.
 وقوله: مَقْصُوراتٌ أي محجوبات. وكانت العرب تمدح النساء بملازمة البيوت، ومنه قول الشاعر \[أبو قيس بن الأسلت\] :\[الطويل\] وتعتل في إتيانهن فتعذر يصف أن جارتها يزرنها ولا تزورهن. ويروى أن بيت الأعشى قد ذم وهو قوله: \[البسيط\]

كأن مشيتها من بين جارتها  مر السحابة لا ريث ولا عجل **فقيل في ذمه:**
 هذه جوالة خراجة ولاجة، ومن مدح القصر قول كثير: \[الطويل\]وأنت التي حببت كل قصيرة  إليّ ولم تشعر بذاك القصائرأريد قصيرات الحجال ولم أرد  قصار الخطى شر النساء البحاتر قال الحسن: مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ليس بطوافات في الطرق، والْخِيامِ: البيوت من الخشب والثمام وسائر الحشيش، وهي بيوت المرتحلين من العرب، وخيام الجنة بيوت اللؤلؤ. وقال عمر بن الخطاب: هي در مجوف. ورواه ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا كان بيت المسكين عند العرب من شعر فهو بيت، ولا يقال له خيمة، ومن هذا قول جرير: \[الوافر\]متى كان الخيام بذي طلوح  سقيت الغيث أيتها الخيام ومنه قول امرئ القيس: \[المتقارب\] أمرخ خيامهم أم عشر يستفهم هل هم منجدون أم غائرون لأن العشر مما لا ينبت إلا في تهامة، والمرخ مما لا ينبت إلا في نجد.
 والرفرف: ما تدلى من الأسرة من غالي الثياب والبسيط: وكذلك قال ابن عباس وغيره: إنها فضول المحابيس والبسط، وقال ابن جبير، الرفرف: رياض الجنة.
 قال القاضي أبو محمد: والأول أصوب وأبين، ووجه قول ابن جبير: إنه من رف البيت، إذا تنعم وحسن، وما تدلى حول الخباء من الخرقة الهفافة يسمى رفرفا، وكذلك يسميه الناس اليوم. وقال الحسن ابن أبي الحسن، الرفرف: المرافق، والعبقري: بسط حسان فيها صور وغير ذلك، تصنع بعبقر، وهو موضع يعمل فيه الوشي والديباج ونحوه قال ابن عباس: العبقري: الزرابي. وقال ابن زيد: هي الطنافس.
 وقال مجاهد: هي الديباج الغليظ.
 وقرأ زهير الفرقبي: ****«رفارف»**** بالجمع وترك الصرف. وقرأ أبو طمعة المدني: وعاصم في بعض ما روي عنه ****«رفارف»**** بالصرف، وكذلك قرأ عثمان بن عفان: **«رفارف وعباقر»** بالجمع والصرف، ورويت عن النبي ﷺ وغلط الزجاج والرماني هذه القراءة. وقرأ أيضا عثمان في بعض ما روي عنه:
 ****«عباقر»**** : بفتح القاف والباء، وهذا على أن اسم الموضع ****«عباقر»**** بفتح القاف، والصحيح في اسم الموضع: **«عبقر»**، قال الشاعر \[امرؤ القيس\] :\[الطويل\]كأن صليل المروحين تشذه  صليل الزيوف بنتقدن بعبقرا قال الخليل والأصمعي: إذا استحسنت شيئا واستجادته قالت عَبْقَرِيٍّ.

قال القاضي أبو محمد: ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: فلم أر عبقريا من الناس يفري فريه وقال عبد الله بن عمر: العبقري سيد القوم وعينهم. وقال زهير: \[الطويل\]

بخيل عليها جنة عبقرية  جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا ويقال عبقر: مسكن للجن. وقال ذو الرمة: \[البسيط\]حتى كأن رياض القف ألبسها  من وشي عبقر تجليل وتنجيد وقرأ الأعرج: **«خضر»** بضم الضاد. وقرأ جمهور الناس: ****«ذي الجلال»**** على اتباع الرب. وقرأ ابن عامر وأهل الشام. **«ذو»** على اتباع الاسم، وكذلك في الأول، وفي حرف أبيّ وابن مسعود، ****«ذي الجلال»**** في الموضعين، وهذا الموضع مما أريد فيه بالاسم مسماه.
 والدعاء بهاتين الكلمتين حسن مرجو الإجابة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: **«ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام»**.
 نجز تفسير سورة الرحمن: وصلى الله على مولانا محمد سيد ولد عدنان.

### الآية 55:72

> ﻿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ [55:72]

وقوله : مقصورات  أي محجوبات. وكانت العرب تمدح النساء بملازمة البيوت، ومنه قول الشاعر \[ أبو قيس بن الأسلت \] :\[ الطويل \]
وتعتل في إتيانهن فتعذر. . . [(١)](#foonote-١)
يصف أن جارتها يزرنها ولا تزورهن. ويروى أن بيت الأعشى قد ذم وهو قوله :\[ البسيط \]
كأن مشيتها من بين جارتها. . . مر السحابة لا ريث ولا عجل[(٢)](#foonote-٢)
فقيل في ذمه : هذه جوالة خراجة ولاجة، ومن مدح القصر قول كثير :\[ الطويل \]
وأنت التي حببت كل قصيرة. . . إليّ ولم تشعر بذاك القصائر
أريد قصيرات الحجال ولم أرد. . . قصار الخطى شر النساء البحاتر[(٣)](#foonote-٣)
قال الحسن : مقصورات في الخيام  ليس بطوافات في الطرق، و  الخيام  : البيوت من الخشب والثمام[(٤)](#foonote-٤) وسائر الحشيش، وهي بيوت المرتحلين من العرب، وخيام الجنة بيوت اللؤلؤ. وقال عمر بن الخطاب : هي در مجوف. ورواه ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا كان بيت المسكين عند العرب من شعر فهو بيت، ولا يقال له خيمة، ومن هذا قول جرير :\[ الوافر \]
متى كان الخيام بذي طلوح. . . سقيت الغيث أيتها الخيام[(٥)](#foonote-٥)
ومنه قول امرئ القيس :\[ المتقارب \]
أمرخ خيامهم أم عشر ؟[(٦)](#foonote-٦)
يستفهم هل هم منجدون أم غائرون لأن العشر مما لا ينبت إلا في تهامة، والمرخ مما لا ينبت إلا في نجد.

١ هذا عجز بيت قاله أبو قيس بن الأسلت الأنصاري، والبيت بتمامه:
 وتكسل عن جارتها فيزرنها وتغفل عن إتيانها فتُعذر
 والكسل: التثاقل عن الأمر الذي لا ينبغي أن يتثاقل عنه، وتغفل: تسهو، والشاهد أن الشاعر يمدحها بذلك إذ ملازمة البيت تدل على الصيانة..
٢ قال الأعشى هذا البيت من قصيدته المعروفة التي بدأها بالحديث عن هريرة، فقال:"ودع هريرة إن الركب مُرتحل"، وقبله يقول:
 غراء فرعاء مصقول عوارضها تمشي الهُوينى كما يمشي الوجي الوحل
 فهو يصفها بأنها بيضاء، طويلة الشعر، لامعة الأسنان، تمشي ببطء كأن مشيتها حين تخرج من بيت جارتها مرور السحابة لا بطء فيها ولا سرعة، فهو يمشي هادئ رزين، ووجه النقد ذكره المؤلف وإن كان فيما قاله مبالغة، فإن كلمات "جوالة... الخ" جاءت في صيغة مبالغة لا تحتملها ألفاظ البيت، ومجرد الزيارة لجارتها لا يعطي هذه الأوصاف. والوجي هو الذي أصابه وجع في باطن رجله..
٣ هذا الوصف من كُثير يؤيد المعنى الذي ذكره ابن عطية وهو مدح القصر بمعنى الحَجب في البيت والمنع من الخروج، يقال: امرأة قصيرة وقَصورة بمعنى مقصورة في البيت ممنوعة من الخروج، وفي حديث أسماء الأشهلية:"إنا معشر النساء محصورات مقصورات"، والبيتان في اللسان والتاج، والرواية فيهما:"عنيت قصيرات الحِجال ولم أرد..."، وفي التهذيب:"قصورات الحجال"، وفي رواية الفراء للبيت الأول:"لعمري لقد حبّبت كل قصورة"، والبيتان أيضا في "القرطبي"و"البحر المحيط"، والحجال جمع حجلة وهي بيت يزين بالثياب والأسرة والستور، والبَحاتر جمع بُحترة-بضم الباء- وهي القصيرة المجتمعة الخلق..
٤ الثمام: عُشب من الفصيلة النجيلية يرتفع إلى مائة وخمسين سنتميترا، فروعه مزدحمة متجمعة، والنورة منه سنبلة مدلاة، وكانوا يستخدمونه في تغطية البيوت التي يصنعونها من فروع الشجر وأخشابه، قيل: كانوا يتخذون ثلاثة أعواد أو أربعة من الخشب ثم يضعون عليها الثمام..
٥ هذا مطلع قصيدة لجرير، والخيمة: بيت من بيوت الأعراب مستدير يبنيه الأعراب من عيدان الشجر، بحيث يقيمون ثلاثة أعواد أو أربعة وينثرون فوقها الثُّمام، ولهذا قال جرير بعد هذا البيت: 
 تنكر من معارفها ومالت دعائمها وقد بلي الثُّمام
 وهو نبت تظل به الخيام. وذو الطلوح: مكان، يدعو لهذه الخيام إذا كانت في هذا المكان بالري والخير، قال بعض علماء اللغة:"كأنه لم يكن بذي طلوح خيام قط"، وجرير يقول عنها خيام لأنها لم تصنع من شعر، بل أقيمت من خشب وحشيش..
٦ هذا صدر بيت قاله امرؤ القيس من قصيدة له يصف فرسه وخروجه إلى الصيد، والبيت بتمامه:
 أم مرخ خيامهم أم عُشُر أم القلب في إثرهم منحدر؟ 
 والمرخ: شجر قصير ويكثر في نجد، والعُشُر: شجر طويل ويكثر بالغور، والشاعر يستفهم كما قال ابن عطية، والشاهد أن الشاعر تحدث عن الخيمة التي تصنع من أشجار المرخ أو العُشُر ولم تصنع من شعر..

### الآية 55:73

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:73]

قال الرماني قال ابن عباس: الجنات الأربع للخائف مَقامَ رَبِّهِ \[الرحمن: ٤٦\]. وقال الحسن الأوليان للسابقين والأخريان للتابعين. وقال ابن عباس، المعنى: هما دونهما في القرب إلى المنعمين وهاتان المؤخرتان في الذكر أفضل من الأوليين، يدل على ذلك أنه وصف عيني هذه بالنضخ والأخريين بالجري فقط، وجعل هاتين مدهامتين من شدة النعمة، والأوليين ذواتي أفنان، وكل جنة ذات أفنان وإن لم تكن مدهامة.
 قال القاضي أبو محمد: وأكثر الناس على التأويل الأول، وهذه استدلالات ليست بقواطع. وروي عن أبي موسى الأشعري أنه قال: جنتان للمقربين من ذهب، وجنتان لأهل اليمين من فضة مما دون الأولين.
 و: مُدْهامَّتانِ معناه قد علا لونهما دهمة وسواد في النضرة والخضرة، كذا فسره ابن الزبير على المنبر، ومنه قوله تعالى: الَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى \[الأعلى: ٥\]، والنضاخة الفوارة التي يهيج ماؤها. وقال ابن جبير المعنى: ضَّاخَتانِ
 بأنواع الفواكه، وهذا ضعيف. وكرر النخل والرمان لأنهما ليسا من الفواكه. وقال يونس بن حبيب وغيره: كررهما وهما من أفضل الفاكهة تشريفا لهما وإشادة بهما كما قال تعالى: وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ \[البقرة: ٩٨\].
 **قوله تعالى:**
 \[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٧٠ الى ٧٨\]
 فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ (٧٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٧١) حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ (٧٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٧٣) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (٧٤)
 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٧٥) مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ (٧٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٧٧) تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ (٧٨)
 خَيْراتٌ جمع خيرة، وهي أفضل النساء، ومنه قول الشاعر \[أنشده الطبري\] :\[الكامل\] ربلات هند خيرة الملكات وقالت أم سلمة: قلت يا رسول الله: أخبرني عن قوله تعالى: خَيْراتٌ حِسانٌ قال: **«خَيْراتٌ الأخلاق حِسانٌ الوجوه»**.
 وقرأ أبو بكر بن حبيب السهمي: **«خيّرات حسان»** بشد الياء المكسورة. وقرأ أبو عمرو بفتح الياء.
 وقوله: مَقْصُوراتٌ أي محجوبات. وكانت العرب تمدح النساء بملازمة البيوت، ومنه قول الشاعر \[أبو قيس بن الأسلت\] :\[الطويل\] وتعتل في إتيانهن فتعذر يصف أن جارتها يزرنها ولا تزورهن. ويروى أن بيت الأعشى قد ذم وهو قوله: \[البسيط\]

كأن مشيتها من بين جارتها  مر السحابة لا ريث ولا عجل **فقيل في ذمه:**
 هذه جوالة خراجة ولاجة، ومن مدح القصر قول كثير: \[الطويل\]وأنت التي حببت كل قصيرة  إليّ ولم تشعر بذاك القصائرأريد قصيرات الحجال ولم أرد  قصار الخطى شر النساء البحاتر قال الحسن: مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ليس بطوافات في الطرق، والْخِيامِ: البيوت من الخشب والثمام وسائر الحشيش، وهي بيوت المرتحلين من العرب، وخيام الجنة بيوت اللؤلؤ. وقال عمر بن الخطاب: هي در مجوف. ورواه ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا كان بيت المسكين عند العرب من شعر فهو بيت، ولا يقال له خيمة، ومن هذا قول جرير: \[الوافر\]متى كان الخيام بذي طلوح  سقيت الغيث أيتها الخيام ومنه قول امرئ القيس: \[المتقارب\] أمرخ خيامهم أم عشر يستفهم هل هم منجدون أم غائرون لأن العشر مما لا ينبت إلا في تهامة، والمرخ مما لا ينبت إلا في نجد.
 والرفرف: ما تدلى من الأسرة من غالي الثياب والبسيط: وكذلك قال ابن عباس وغيره: إنها فضول المحابيس والبسط، وقال ابن جبير، الرفرف: رياض الجنة.
 قال القاضي أبو محمد: والأول أصوب وأبين، ووجه قول ابن جبير: إنه من رف البيت، إذا تنعم وحسن، وما تدلى حول الخباء من الخرقة الهفافة يسمى رفرفا، وكذلك يسميه الناس اليوم. وقال الحسن ابن أبي الحسن، الرفرف: المرافق، والعبقري: بسط حسان فيها صور وغير ذلك، تصنع بعبقر، وهو موضع يعمل فيه الوشي والديباج ونحوه قال ابن عباس: العبقري: الزرابي. وقال ابن زيد: هي الطنافس.
 وقال مجاهد: هي الديباج الغليظ.
 وقرأ زهير الفرقبي: ****«رفارف»**** بالجمع وترك الصرف. وقرأ أبو طمعة المدني: وعاصم في بعض ما روي عنه ****«رفارف»**** بالصرف، وكذلك قرأ عثمان بن عفان: **«رفارف وعباقر»** بالجمع والصرف، ورويت عن النبي ﷺ وغلط الزجاج والرماني هذه القراءة. وقرأ أيضا عثمان في بعض ما روي عنه:
 ****«عباقر»**** : بفتح القاف والباء، وهذا على أن اسم الموضع ****«عباقر»**** بفتح القاف، والصحيح في اسم الموضع: **«عبقر»**، قال الشاعر \[امرؤ القيس\] :\[الطويل\]كأن صليل المروحين تشذه  صليل الزيوف بنتقدن بعبقرا قال الخليل والأصمعي: إذا استحسنت شيئا واستجادته قالت عَبْقَرِيٍّ.

قال القاضي أبو محمد: ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: فلم أر عبقريا من الناس يفري فريه وقال عبد الله بن عمر: العبقري سيد القوم وعينهم. وقال زهير: \[الطويل\]

بخيل عليها جنة عبقرية  جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا ويقال عبقر: مسكن للجن. وقال ذو الرمة: \[البسيط\]حتى كأن رياض القف ألبسها  من وشي عبقر تجليل وتنجيد وقرأ الأعرج: **«خضر»** بضم الضاد. وقرأ جمهور الناس: ****«ذي الجلال»**** على اتباع الرب. وقرأ ابن عامر وأهل الشام. **«ذو»** على اتباع الاسم، وكذلك في الأول، وفي حرف أبيّ وابن مسعود، ****«ذي الجلال»**** في الموضعين، وهذا الموضع مما أريد فيه بالاسم مسماه.
 والدعاء بهاتين الكلمتين حسن مرجو الإجابة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: **«ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام»**.
 نجز تفسير سورة الرحمن: وصلى الله على مولانا محمد سيد ولد عدنان.

### الآية 55:74

> ﻿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ [55:74]

قال الرماني قال ابن عباس: الجنات الأربع للخائف مَقامَ رَبِّهِ \[الرحمن: ٤٦\]. وقال الحسن الأوليان للسابقين والأخريان للتابعين. وقال ابن عباس، المعنى: هما دونهما في القرب إلى المنعمين وهاتان المؤخرتان في الذكر أفضل من الأوليين، يدل على ذلك أنه وصف عيني هذه بالنضخ والأخريين بالجري فقط، وجعل هاتين مدهامتين من شدة النعمة، والأوليين ذواتي أفنان، وكل جنة ذات أفنان وإن لم تكن مدهامة.
 قال القاضي أبو محمد: وأكثر الناس على التأويل الأول، وهذه استدلالات ليست بقواطع. وروي عن أبي موسى الأشعري أنه قال: جنتان للمقربين من ذهب، وجنتان لأهل اليمين من فضة مما دون الأولين.
 و: مُدْهامَّتانِ معناه قد علا لونهما دهمة وسواد في النضرة والخضرة، كذا فسره ابن الزبير على المنبر، ومنه قوله تعالى: الَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى \[الأعلى: ٥\]، والنضاخة الفوارة التي يهيج ماؤها. وقال ابن جبير المعنى: ضَّاخَتانِ
 بأنواع الفواكه، وهذا ضعيف. وكرر النخل والرمان لأنهما ليسا من الفواكه. وقال يونس بن حبيب وغيره: كررهما وهما من أفضل الفاكهة تشريفا لهما وإشادة بهما كما قال تعالى: وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ \[البقرة: ٩٨\].
 **قوله تعالى:**
 \[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٧٠ الى ٧٨\]
 فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ (٧٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٧١) حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ (٧٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٧٣) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (٧٤)
 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٧٥) مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ (٧٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٧٧) تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ (٧٨)
 خَيْراتٌ جمع خيرة، وهي أفضل النساء، ومنه قول الشاعر \[أنشده الطبري\] :\[الكامل\] ربلات هند خيرة الملكات وقالت أم سلمة: قلت يا رسول الله: أخبرني عن قوله تعالى: خَيْراتٌ حِسانٌ قال: **«خَيْراتٌ الأخلاق حِسانٌ الوجوه»**.
 وقرأ أبو بكر بن حبيب السهمي: **«خيّرات حسان»** بشد الياء المكسورة. وقرأ أبو عمرو بفتح الياء.
 وقوله: مَقْصُوراتٌ أي محجوبات. وكانت العرب تمدح النساء بملازمة البيوت، ومنه قول الشاعر \[أبو قيس بن الأسلت\] :\[الطويل\] وتعتل في إتيانهن فتعذر يصف أن جارتها يزرنها ولا تزورهن. ويروى أن بيت الأعشى قد ذم وهو قوله: \[البسيط\]

كأن مشيتها من بين جارتها  مر السحابة لا ريث ولا عجل **فقيل في ذمه:**
 هذه جوالة خراجة ولاجة، ومن مدح القصر قول كثير: \[الطويل\]وأنت التي حببت كل قصيرة  إليّ ولم تشعر بذاك القصائرأريد قصيرات الحجال ولم أرد  قصار الخطى شر النساء البحاتر قال الحسن: مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ليس بطوافات في الطرق، والْخِيامِ: البيوت من الخشب والثمام وسائر الحشيش، وهي بيوت المرتحلين من العرب، وخيام الجنة بيوت اللؤلؤ. وقال عمر بن الخطاب: هي در مجوف. ورواه ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا كان بيت المسكين عند العرب من شعر فهو بيت، ولا يقال له خيمة، ومن هذا قول جرير: \[الوافر\]متى كان الخيام بذي طلوح  سقيت الغيث أيتها الخيام ومنه قول امرئ القيس: \[المتقارب\] أمرخ خيامهم أم عشر يستفهم هل هم منجدون أم غائرون لأن العشر مما لا ينبت إلا في تهامة، والمرخ مما لا ينبت إلا في نجد.
 والرفرف: ما تدلى من الأسرة من غالي الثياب والبسيط: وكذلك قال ابن عباس وغيره: إنها فضول المحابيس والبسط، وقال ابن جبير، الرفرف: رياض الجنة.
 قال القاضي أبو محمد: والأول أصوب وأبين، ووجه قول ابن جبير: إنه من رف البيت، إذا تنعم وحسن، وما تدلى حول الخباء من الخرقة الهفافة يسمى رفرفا، وكذلك يسميه الناس اليوم. وقال الحسن ابن أبي الحسن، الرفرف: المرافق، والعبقري: بسط حسان فيها صور وغير ذلك، تصنع بعبقر، وهو موضع يعمل فيه الوشي والديباج ونحوه قال ابن عباس: العبقري: الزرابي. وقال ابن زيد: هي الطنافس.
 وقال مجاهد: هي الديباج الغليظ.
 وقرأ زهير الفرقبي: ****«رفارف»**** بالجمع وترك الصرف. وقرأ أبو طمعة المدني: وعاصم في بعض ما روي عنه ****«رفارف»**** بالصرف، وكذلك قرأ عثمان بن عفان: **«رفارف وعباقر»** بالجمع والصرف، ورويت عن النبي ﷺ وغلط الزجاج والرماني هذه القراءة. وقرأ أيضا عثمان في بعض ما روي عنه:
 ****«عباقر»**** : بفتح القاف والباء، وهذا على أن اسم الموضع ****«عباقر»**** بفتح القاف، والصحيح في اسم الموضع: **«عبقر»**، قال الشاعر \[امرؤ القيس\] :\[الطويل\]كأن صليل المروحين تشذه  صليل الزيوف بنتقدن بعبقرا قال الخليل والأصمعي: إذا استحسنت شيئا واستجادته قالت عَبْقَرِيٍّ.

قال القاضي أبو محمد: ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: فلم أر عبقريا من الناس يفري فريه وقال عبد الله بن عمر: العبقري سيد القوم وعينهم. وقال زهير: \[الطويل\]

بخيل عليها جنة عبقرية  جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا ويقال عبقر: مسكن للجن. وقال ذو الرمة: \[البسيط\]حتى كأن رياض القف ألبسها  من وشي عبقر تجليل وتنجيد وقرأ الأعرج: **«خضر»** بضم الضاد. وقرأ جمهور الناس: ****«ذي الجلال»**** على اتباع الرب. وقرأ ابن عامر وأهل الشام. **«ذو»** على اتباع الاسم، وكذلك في الأول، وفي حرف أبيّ وابن مسعود، ****«ذي الجلال»**** في الموضعين، وهذا الموضع مما أريد فيه بالاسم مسماه.
 والدعاء بهاتين الكلمتين حسن مرجو الإجابة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: **«ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام»**.
 نجز تفسير سورة الرحمن: وصلى الله على مولانا محمد سيد ولد عدنان.

### الآية 55:75

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:75]

قال الرماني قال ابن عباس: الجنات الأربع للخائف مَقامَ رَبِّهِ \[الرحمن: ٤٦\]. وقال الحسن الأوليان للسابقين والأخريان للتابعين. وقال ابن عباس، المعنى: هما دونهما في القرب إلى المنعمين وهاتان المؤخرتان في الذكر أفضل من الأوليين، يدل على ذلك أنه وصف عيني هذه بالنضخ والأخريين بالجري فقط، وجعل هاتين مدهامتين من شدة النعمة، والأوليين ذواتي أفنان، وكل جنة ذات أفنان وإن لم تكن مدهامة.
 قال القاضي أبو محمد: وأكثر الناس على التأويل الأول، وهذه استدلالات ليست بقواطع. وروي عن أبي موسى الأشعري أنه قال: جنتان للمقربين من ذهب، وجنتان لأهل اليمين من فضة مما دون الأولين.
 و: مُدْهامَّتانِ معناه قد علا لونهما دهمة وسواد في النضرة والخضرة، كذا فسره ابن الزبير على المنبر، ومنه قوله تعالى: الَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى \[الأعلى: ٥\]، والنضاخة الفوارة التي يهيج ماؤها. وقال ابن جبير المعنى: ضَّاخَتانِ
 بأنواع الفواكه، وهذا ضعيف. وكرر النخل والرمان لأنهما ليسا من الفواكه. وقال يونس بن حبيب وغيره: كررهما وهما من أفضل الفاكهة تشريفا لهما وإشادة بهما كما قال تعالى: وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ \[البقرة: ٩٨\].
 **قوله تعالى:**
 \[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٧٠ الى ٧٨\]
 فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ (٧٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٧١) حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ (٧٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٧٣) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (٧٤)
 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٧٥) مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ (٧٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٧٧) تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ (٧٨)
 خَيْراتٌ جمع خيرة، وهي أفضل النساء، ومنه قول الشاعر \[أنشده الطبري\] :\[الكامل\] ربلات هند خيرة الملكات وقالت أم سلمة: قلت يا رسول الله: أخبرني عن قوله تعالى: خَيْراتٌ حِسانٌ قال: **«خَيْراتٌ الأخلاق حِسانٌ الوجوه»**.
 وقرأ أبو بكر بن حبيب السهمي: **«خيّرات حسان»** بشد الياء المكسورة. وقرأ أبو عمرو بفتح الياء.
 وقوله: مَقْصُوراتٌ أي محجوبات. وكانت العرب تمدح النساء بملازمة البيوت، ومنه قول الشاعر \[أبو قيس بن الأسلت\] :\[الطويل\] وتعتل في إتيانهن فتعذر يصف أن جارتها يزرنها ولا تزورهن. ويروى أن بيت الأعشى قد ذم وهو قوله: \[البسيط\]

كأن مشيتها من بين جارتها  مر السحابة لا ريث ولا عجل **فقيل في ذمه:**
 هذه جوالة خراجة ولاجة، ومن مدح القصر قول كثير: \[الطويل\]وأنت التي حببت كل قصيرة  إليّ ولم تشعر بذاك القصائرأريد قصيرات الحجال ولم أرد  قصار الخطى شر النساء البحاتر قال الحسن: مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ليس بطوافات في الطرق، والْخِيامِ: البيوت من الخشب والثمام وسائر الحشيش، وهي بيوت المرتحلين من العرب، وخيام الجنة بيوت اللؤلؤ. وقال عمر بن الخطاب: هي در مجوف. ورواه ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا كان بيت المسكين عند العرب من شعر فهو بيت، ولا يقال له خيمة، ومن هذا قول جرير: \[الوافر\]متى كان الخيام بذي طلوح  سقيت الغيث أيتها الخيام ومنه قول امرئ القيس: \[المتقارب\] أمرخ خيامهم أم عشر يستفهم هل هم منجدون أم غائرون لأن العشر مما لا ينبت إلا في تهامة، والمرخ مما لا ينبت إلا في نجد.
 والرفرف: ما تدلى من الأسرة من غالي الثياب والبسيط: وكذلك قال ابن عباس وغيره: إنها فضول المحابيس والبسط، وقال ابن جبير، الرفرف: رياض الجنة.
 قال القاضي أبو محمد: والأول أصوب وأبين، ووجه قول ابن جبير: إنه من رف البيت، إذا تنعم وحسن، وما تدلى حول الخباء من الخرقة الهفافة يسمى رفرفا، وكذلك يسميه الناس اليوم. وقال الحسن ابن أبي الحسن، الرفرف: المرافق، والعبقري: بسط حسان فيها صور وغير ذلك، تصنع بعبقر، وهو موضع يعمل فيه الوشي والديباج ونحوه قال ابن عباس: العبقري: الزرابي. وقال ابن زيد: هي الطنافس.
 وقال مجاهد: هي الديباج الغليظ.
 وقرأ زهير الفرقبي: ****«رفارف»**** بالجمع وترك الصرف. وقرأ أبو طمعة المدني: وعاصم في بعض ما روي عنه ****«رفارف»**** بالصرف، وكذلك قرأ عثمان بن عفان: **«رفارف وعباقر»** بالجمع والصرف، ورويت عن النبي ﷺ وغلط الزجاج والرماني هذه القراءة. وقرأ أيضا عثمان في بعض ما روي عنه:
 ****«عباقر»**** : بفتح القاف والباء، وهذا على أن اسم الموضع ****«عباقر»**** بفتح القاف، والصحيح في اسم الموضع: **«عبقر»**، قال الشاعر \[امرؤ القيس\] :\[الطويل\]كأن صليل المروحين تشذه  صليل الزيوف بنتقدن بعبقرا قال الخليل والأصمعي: إذا استحسنت شيئا واستجادته قالت عَبْقَرِيٍّ.

قال القاضي أبو محمد: ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: فلم أر عبقريا من الناس يفري فريه وقال عبد الله بن عمر: العبقري سيد القوم وعينهم. وقال زهير: \[الطويل\]

بخيل عليها جنة عبقرية  جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا ويقال عبقر: مسكن للجن. وقال ذو الرمة: \[البسيط\]حتى كأن رياض القف ألبسها  من وشي عبقر تجليل وتنجيد وقرأ الأعرج: **«خضر»** بضم الضاد. وقرأ جمهور الناس: ****«ذي الجلال»**** على اتباع الرب. وقرأ ابن عامر وأهل الشام. **«ذو»** على اتباع الاسم، وكذلك في الأول، وفي حرف أبيّ وابن مسعود، ****«ذي الجلال»**** في الموضعين، وهذا الموضع مما أريد فيه بالاسم مسماه.
 والدعاء بهاتين الكلمتين حسن مرجو الإجابة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: **«ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام»**.
 نجز تفسير سورة الرحمن: وصلى الله على مولانا محمد سيد ولد عدنان.

### الآية 55:76

> ﻿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ [55:76]

والرفرف : ما تدلى من الأسرة من غالي الثياب والبسط : وكذلك قال ابن عباس وغيره : إنها فضول المحابيس والبسط، وقال ابن جبير، الرفرف : رياض الجنة. 
قال القاضي أبو محمد : والأول أصوب وأبين، ووجه قول ابن جبير : إنه من رف البيت، إذا تنعم وحسن، وما تدلى حول الخباء من الخرقة الهفافة يسمى رفرفاً، وكذلك يسميه الناس اليوم. وقال الحسن ابن أبي الحسن، الرفرف : المرافق، والعبقري : بسط حسان فيها صور وغير ذلك، تصنع بعبقر، وهو موضع يعمل فيه الوشي والديباج ونحوه قال ابن عباس : العبقري : الزرابي. وقال ابن زيد : هي الطنافس. وقال مجاهد : هي الديباج الغليظ. 
وقرأ زهير الفرقبي[(١)](#foonote-١) :**«رفارفَ »** بالجمع وترك الصرف. وقرأ أبو طمعة المدني : وعاصم في بعض ما روي عنه **«رفارفٍ »** بالصرف، وكذلك قرأ عثمان بن عفان :**«رفارفٍ وعباقرٍ »** بالجمع والصرف، ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم[(٢)](#foonote-٢)، وغلط الزجاج والرماني هذه القراءة. وقرأ أيضاً عثمان في بعض ما روي عنه :****«عبَاقَر »**** : بفتح القاف والباء، وهذا على أن اسم الموضع ****«عبَاقَر »**** بفتح القاف، والصحيح في اسم الموضع :**«عبقر »**، قال الشاعر \[ امرؤ القيس \] :\[ الطويل \]
كأن صليل المروحين تشذه. . . صليل الزيوف بنتقدن بعبقرا[(٣)](#foonote-٣)
قال الخليل والأصمعي : إذا استحسنت شيئاً واستجادته قالت  عبقرى . 
قال القاضي أبو محمد : ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم :**«فلم أر عبقرياً من الناس يفري فريه »**[(٤)](#foonote-٤) وقال عبد الله بن عمر : العبقري سيد القوم وعينهم. وقال زهير :\[ الطويل \]
بخيل عليها جنة عبقرية. . . جديرون يوماً أن ينالوا فيستعلوا[(٥)](#foonote-٥)
ويقال عبقر : مسكن للجن. وقال ذو الرمة :\[ البسيط \]
حتى كأن رياض القف ألبسها. . . من وشي عبقر تجليل وتنجيد[(٦)](#foonote-٦)
وقرأ الأعرج :**«خضُر »** بضم الضاد.

١ اختلفت الأصول في كتابة هذا الاسم، فهو في بعضها: زهير الفرفلي، وفي بعضها: زهير العرقبي، وفي بعضها: زهير فقط، والتصويب عن المحتسب لابن جني، وتفسير الطبري..
٢ أخرج ابن الأنباري في المصاحف، والحاكم وصححه، عن أبي بكر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ:متكئين على رفارف خُضر وعبارقي حسان..
٣ هذا البيت من قصيدة امرئ القيس المعروفة التي قالها حين توجه إلى قيصر يستنجد به، والتي يقول في مطلعها:"سما لك شوق بعد ما كان أقصرا"، وهو في البيت يصف صوت الحصى الذي كان يتطاير تحت أقدام ناقته، والمرو: حجارة بيض براقة، أو أصلب الحجارة تقدح بالنار، والصليل: الصوت، وتشذه: تفرقه أو تنحيه عن طريقها، ويروى بدلا منها: تُطيره، والزيوف: الدراهم الرديئة، وقيل: هي الدراهم الصلبة، ويُنتقدن: يُضربن بالأيدي للاختبار ومعرفة الزائف من الأصلي، وعبقر: موضع باليمن، وهو الشاهد هنا، يقول: إن ناقتي في سرعتها تنثر الحجارة بأخفافها وتفرقها، فيقع بعضها على بعض فتحدث أصواتا كأصوات الدراهم الصلبة إذا اختبرها الصيرف، وخصّ الزيوف لأن صوتها أشد لكثرة ما فيها من النحاس.
 هذا والبيت في اللسان، والرواية فيه:"تشده"، ومعناها بعيد عن معنى البيت..
٤ أخرجه البخاري ومسلم في فضائل الصحابة، والترمذي في الرؤيا، وأحمد في مواضع كثيرة من مسنده، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(بينما أنا على بئر أنزع منها جاءني أبو بكر وعمر، فأخذ أبو بكر الدلو فنزع ذنوبا أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف، والله يغفر له، ثم أخذها ابن الخطاب من يد أبي بكر فاستحالت في يده غربا، فلم أر عبقريا من الناس يفري فريه، فنزع حتى ضرب الناس بعِطن). والغرب: الدلو العظيمة تُتخذ من جلد الثور، ومعنى(يفري فريه): يجيد عمله ويأتي فيه بالعجب العجاب. و(فريه) بفتح الفاء وكسر الراء وشد الياء المفتوحة، قال ابن الأثير في كتاب النهاية:"وحُكي عن الخليل أنه أنكر التثقيل وغلط قائله" فهو يضبطه بسكون الراء وفتح الياء، والعطن: مبرك الإبل حول الماء، وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلا لاتساع الناس في زمن عمر رضي الله عنه، وما فتح الله عليهم من الأمصار..
٥ هذا البيت من قصيدة زهير التي يمدح بها سنان بن أبي حارثة المُري، والتي يقول في مطلعها:(صحابك قلب في الحسان طروب)، وقوله"بخيل" متعلق بقوله في البيت السابق:"طاروا إلى مستغيثهم"، أي أسرعوا بهذه الخيل، وعبرقية: نسبة إلى عبقر، وهي أرض كان العرب يظنون أن بها الجن وينسبون إليها كل عبقري، وجديرون: خليقون مستحقون، فيستعلوا: يحققون الظفر والعُلُو على العدو، يصفهم بأنهم حين يركبون خيلهم لإنقاذ مستغيث بهم أهل لأن ينتصروا وينالوا ما يريدون..
٦ البيت في الديوان، وفي اللسان، والتاج، والقرطبي، والبحر المحيط، والقُفُّ: ما ارتفع من الأرض وصلبت حجارته، وهو حجارة غاص بعضها في بعض، لونها أحمر ولا يخالطها من السهولة شيء، ويكون فيه رياض وقيعان، فالروضة حينئذ من القف الذي هي فيه، ولو ذهبت تحفر فيه غلبتك كثرة حجارتها، والوشي: النقش، وعبقر هنا بمعنى المكان الذي تصنع فيه السجاجيد المنقوشة والديباج المزخرف، والتجليل: الكساء والتغطية، والتنجيد: التزيين بالفُرُش والستور..

### الآية 55:77

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:77]

قال الرماني قال ابن عباس: الجنات الأربع للخائف مَقامَ رَبِّهِ \[الرحمن: ٤٦\]. وقال الحسن الأوليان للسابقين والأخريان للتابعين. وقال ابن عباس، المعنى: هما دونهما في القرب إلى المنعمين وهاتان المؤخرتان في الذكر أفضل من الأوليين، يدل على ذلك أنه وصف عيني هذه بالنضخ والأخريين بالجري فقط، وجعل هاتين مدهامتين من شدة النعمة، والأوليين ذواتي أفنان، وكل جنة ذات أفنان وإن لم تكن مدهامة.
 قال القاضي أبو محمد: وأكثر الناس على التأويل الأول، وهذه استدلالات ليست بقواطع. وروي عن أبي موسى الأشعري أنه قال: جنتان للمقربين من ذهب، وجنتان لأهل اليمين من فضة مما دون الأولين.
 و: مُدْهامَّتانِ معناه قد علا لونهما دهمة وسواد في النضرة والخضرة، كذا فسره ابن الزبير على المنبر، ومنه قوله تعالى: الَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى \[الأعلى: ٥\]، والنضاخة الفوارة التي يهيج ماؤها. وقال ابن جبير المعنى: ضَّاخَتانِ
 بأنواع الفواكه، وهذا ضعيف. وكرر النخل والرمان لأنهما ليسا من الفواكه. وقال يونس بن حبيب وغيره: كررهما وهما من أفضل الفاكهة تشريفا لهما وإشادة بهما كما قال تعالى: وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ \[البقرة: ٩٨\].
 **قوله تعالى:**
 \[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٧٠ الى ٧٨\]
 فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ (٧٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٧١) حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ (٧٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٧٣) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (٧٤)
 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٧٥) مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ (٧٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٧٧) تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ (٧٨)
 خَيْراتٌ جمع خيرة، وهي أفضل النساء، ومنه قول الشاعر \[أنشده الطبري\] :\[الكامل\] ربلات هند خيرة الملكات وقالت أم سلمة: قلت يا رسول الله: أخبرني عن قوله تعالى: خَيْراتٌ حِسانٌ قال: **«خَيْراتٌ الأخلاق حِسانٌ الوجوه»**.
 وقرأ أبو بكر بن حبيب السهمي: **«خيّرات حسان»** بشد الياء المكسورة. وقرأ أبو عمرو بفتح الياء.
 وقوله: مَقْصُوراتٌ أي محجوبات. وكانت العرب تمدح النساء بملازمة البيوت، ومنه قول الشاعر \[أبو قيس بن الأسلت\] :\[الطويل\] وتعتل في إتيانهن فتعذر يصف أن جارتها يزرنها ولا تزورهن. ويروى أن بيت الأعشى قد ذم وهو قوله: \[البسيط\]

كأن مشيتها من بين جارتها  مر السحابة لا ريث ولا عجل **فقيل في ذمه:**
 هذه جوالة خراجة ولاجة، ومن مدح القصر قول كثير: \[الطويل\]وأنت التي حببت كل قصيرة  إليّ ولم تشعر بذاك القصائرأريد قصيرات الحجال ولم أرد  قصار الخطى شر النساء البحاتر قال الحسن: مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ليس بطوافات في الطرق، والْخِيامِ: البيوت من الخشب والثمام وسائر الحشيش، وهي بيوت المرتحلين من العرب، وخيام الجنة بيوت اللؤلؤ. وقال عمر بن الخطاب: هي در مجوف. ورواه ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا كان بيت المسكين عند العرب من شعر فهو بيت، ولا يقال له خيمة، ومن هذا قول جرير: \[الوافر\]متى كان الخيام بذي طلوح  سقيت الغيث أيتها الخيام ومنه قول امرئ القيس: \[المتقارب\] أمرخ خيامهم أم عشر يستفهم هل هم منجدون أم غائرون لأن العشر مما لا ينبت إلا في تهامة، والمرخ مما لا ينبت إلا في نجد.
 والرفرف: ما تدلى من الأسرة من غالي الثياب والبسيط: وكذلك قال ابن عباس وغيره: إنها فضول المحابيس والبسط، وقال ابن جبير، الرفرف: رياض الجنة.
 قال القاضي أبو محمد: والأول أصوب وأبين، ووجه قول ابن جبير: إنه من رف البيت، إذا تنعم وحسن، وما تدلى حول الخباء من الخرقة الهفافة يسمى رفرفا، وكذلك يسميه الناس اليوم. وقال الحسن ابن أبي الحسن، الرفرف: المرافق، والعبقري: بسط حسان فيها صور وغير ذلك، تصنع بعبقر، وهو موضع يعمل فيه الوشي والديباج ونحوه قال ابن عباس: العبقري: الزرابي. وقال ابن زيد: هي الطنافس.
 وقال مجاهد: هي الديباج الغليظ.
 وقرأ زهير الفرقبي: ****«رفارف»**** بالجمع وترك الصرف. وقرأ أبو طمعة المدني: وعاصم في بعض ما روي عنه ****«رفارف»**** بالصرف، وكذلك قرأ عثمان بن عفان: **«رفارف وعباقر»** بالجمع والصرف، ورويت عن النبي ﷺ وغلط الزجاج والرماني هذه القراءة. وقرأ أيضا عثمان في بعض ما روي عنه:
 ****«عباقر»**** : بفتح القاف والباء، وهذا على أن اسم الموضع ****«عباقر»**** بفتح القاف، والصحيح في اسم الموضع: **«عبقر»**، قال الشاعر \[امرؤ القيس\] :\[الطويل\]كأن صليل المروحين تشذه  صليل الزيوف بنتقدن بعبقرا قال الخليل والأصمعي: إذا استحسنت شيئا واستجادته قالت عَبْقَرِيٍّ.

قال القاضي أبو محمد: ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: فلم أر عبقريا من الناس يفري فريه وقال عبد الله بن عمر: العبقري سيد القوم وعينهم. وقال زهير: \[الطويل\]

بخيل عليها جنة عبقرية  جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا ويقال عبقر: مسكن للجن. وقال ذو الرمة: \[البسيط\]حتى كأن رياض القف ألبسها  من وشي عبقر تجليل وتنجيد وقرأ الأعرج: **«خضر»** بضم الضاد. وقرأ جمهور الناس: ****«ذي الجلال»**** على اتباع الرب. وقرأ ابن عامر وأهل الشام. **«ذو»** على اتباع الاسم، وكذلك في الأول، وفي حرف أبيّ وابن مسعود، ****«ذي الجلال»**** في الموضعين، وهذا الموضع مما أريد فيه بالاسم مسماه.
 والدعاء بهاتين الكلمتين حسن مرجو الإجابة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: **«ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام»**.
 نجز تفسير سورة الرحمن: وصلى الله على مولانا محمد سيد ولد عدنان.

### الآية 55:78

> ﻿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ [55:78]

وقرأ جمهور الناس :****«ذي الجلال »**** على اتباع الرب. وقرأ ابن عامر وأهل الشام. **«ذو »** على اتباع الاسم، وكذلك في الأول[(١)](#foonote-١)، وفي حرف أبيّ وابن مسعود، ****«ذي الجلال »**** في الموضعين، وهذا الموضع مما أريد فيه بالاسم مسماه[(٢)](#foonote-٢). 
والدعاء بهاتين الكلمتين حسن مرجو الإجابة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام »**[(٣)](#foonote-٣). 
نجز تفسير سورة الرحمن : وصلى الله على مولانا محمد سيد ولد عدنان.

١ يعني في قوله تعالى في الآية(٢٧) من هذه السورة:ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام..
٢ فكأن تقدير الكلام: تبارك ربك، ويدل على ذلك إسناد"تبارك" لغير الاسم في مواضع أخرى، كقوله تعالى:فتبارك الله أحسن الخالقين، وقوله:تبارك الذي بيده الملك، وقد قيل: إن الله تعالى ختم نعيم الدنيا في هذه السورة بقوله:ويبقى وجه ربك لأن البقاء مناسب لما ذكر من فناء العالم، وختم نعيم الآخرة هنا بما أشتق من البركة والنمو..
٣ أخرجه الترمذي، وابن مردويه، عن أنس رضي الله عنه، وأخرجه ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما، وأخرجه أحمد، والنسائي، وابن مردويه، عن ربيعة بن عامر رضي الله عنه.(الدر المنثور)..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/55.md)
- [كل تفاسير سورة الرحمن
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/55.md)
- [ترجمات سورة الرحمن
](https://quranpedia.net/translations/55.md)
- [صفحة الكتاب: المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز](https://quranpedia.net/book/350.md)
- [المؤلف: ابن عطية](https://quranpedia.net/person/4644.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/55/book/350) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
