---
title: "تفسير سورة الرحمن - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/55/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/55/book/468"
surah_id: "55"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الرحمن - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/55/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الرحمن - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/55/book/468*.

Tafsir of Surah الرحمن from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 55:1

> الرَّحْمَٰنُ [55:1]

الآيتان ١و٢ قوله تعالى : الرحمان   علم القرآن  قد عرفت العرب، وعلمت أن الرحمان على ميزان فعلان مشتق من الرحمة. لكن أحدا من الخلائق لا يبلغ في الرحمة مبلغا يستحق التسمية به رحمان. لذلك خص الله تعالى نفسه بتسمية رحمان، وإن كان مشتقا من الرحمة كالرحيم، وجاز تسمية غيره رحيما، والله أعلم. 
وقوله تعالى علم القرآن  ذكر أن الرحمان  علم القرآن  ولم يذكر لمن علمه، فجائز أن يكون المراد منه أنه تبارك، وتعالى  علّم القرآن  رسولنا صلى الله عليه وسلم ثم يخرج ذلك على وجوه. 
أحدها : أنه جبرائيل عليه السلام [(١)](#foonote-١) علمه شديد القوى   ذو مرّة فاستوى  \[ النجم : ٥و ٦ \] لكن خرجت الإضافة إلى الله تعالى لما أنه علمه بأمره. 
والثاني أضاف التعليم إلى نفسه لما أنه هو الذي أثبته في قلبه حتى لا ينساه كقوله تعالى  سنقرئك فلا تنسى  \[ الأعلى : ٦ \] وقوله تعالى  لا تحرك به لسانك لتعجل به   إن علينا جمعه وقرآنه  \[ القيامة : ١٦ و ١٧ \] وقوله تعالى : كذلك لنثبّت به فؤادك  \[ الفرقان : ٣٢ \]. 
والثالث أضاف إلى نفسه وأنه علمه جبرائيل عليه السلام لأنه هو الخالق لفعل التعليم من جبرائيل عليه السلام.

١ أدرج بعدها في الأصل وم: حتى..

### الآية 55:2

> ﻿عَلَّمَ الْقُرْآنَ [55:2]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 55:3

> ﻿خَلَقَ الْإِنْسَانَ [55:3]

الآيتان ٣ و ٤ وقوله تعالى : خلق الإنسان   علمه البيان  قال بعضهم : خلق الإنسان  أي آدم عليه السلام و علمه البيان  أي الأسماء التي ذكر في آية أخرى  وعلم آدم الأسماء كلها  \[ البقرة : ٣١ \] إذ لا سبيل إلى معرفة الأسماء إلا بالتلقين، ليست كالأشياء التي تعرف، وتدرك بالاستدلال. 
ويحتمل أن يكون المراد بقوله تعالى : خلق الإنسان  أي خلق كل إنسان، و  علمه البيان  أي علمه بيان ما يمتحنهم به من الأمر والنهي ليعلم أنه لم يخلق الإنسان ليتركه سدى. 
ويحتمل علم كل إنسان ما غاب عنهم حتى عرفوا بما شاهدوا من اللون والطعم واللذة / ٥٤١ –ب / علم ما غاب عنهم من جنسه ولونه ولذته استدلالا بما شاهدوا. ويحتمل الاستدلال بالشاهد على معرفة الله تعالى ؟، وهو أنهم لما شاهدوا الإنسان [(١)](#foonote-١)محتاجا عاجزا محاطا بالحوائج والحوادث، عرفوا أن له خالقا قادرا أنشأه كذلك. ويحتمل ما ذكر من تعليم البيان بيان القرآن، وذلك راجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه  علّم القرآن  و علّمه البيان  بيان القرآن[(٢)](#foonote-٢) حتى يبين للناس كل ما يحتاجون إليه وما لهم وما عليهم. 
وجائز أن يصرف بعضه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى : الرحمان   علم القرآن  وبعضه إلى آدم عليه السلام وهو قوله : خلق الإنسان  آدم و  علمه البيان  بيان الدنيا والآخرة. وجائز أن يكون خلق الإنسان كل إنسان  علم القرآن  و  علمه البيان  أي علمه شيئا من بيان القرآن من الأحكام والشرائع ونحو ذلك وقال القتبي : علمه البيان  أي الكلام، والله أعلم.

١ في الأصل وم: الأشياء..
٢ أدرج قبلها في الأصل وم: هو..

### الآية 55:4

> ﻿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ [55:4]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 55:5

> ﻿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ [55:5]

الآية ٥ وقوله تعالى : الشمس والقمر بحسبان  قال أهل التأويل : بوجهين :
أحدهما أن يحسب بهما عدد الأوقات والأزمنة، ويعرف بها حساب ذلك. 
والثاني أن يحسب بهما حساب منازلهما التي يطلعان منها، ويغيبان فيها، ومجاريهما التي يجريان فيها، لا يتجاوزانها في شتاء ولا صيف. 
وقال أبو عوسجة : قوله : بحسبان  جمع الحساب. وقال القتبي : بحسبان  بحساب منازل لا يعدوانها. 
وفيه زيادة معنى : أن الله جعلهما بحيث تعرف بهما حقيقة أعين الأشياء لما جعل فيها من النور والضياء الذي \[ به \][(١)](#foonote-١) تتجلى للخلق الأشياء المستورة فيقال لمنكري [(٢)](#foonote-٢)الرسالة وتفضيل بعض البشر على بعض : أما [(٣)](#foonote-٣) شاهدتم أشياء، خصت بفضل ضياء وتجلية [(٤)](#foonote-٤) ؟ فلم أنكرتم فضل بعض البشر بفضل بيان وعلم ورسالة ؟ والله أعلم.

١ في م: بها، ساقطة من الأصل..
٢ من م، في الأصل: لمنكر..
٣ في الأصل وم: كما..
٤ في الأصل م: وتجلي.

### الآية 55:6

> ﻿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ [55:6]

الآية ٦ وقوله تعالى : والنجم والشجر يسجدان  : والنجم والشجر  \][(١)](#foonote-١) يحتمل وجهين :
أحدهما : الكواكب، فإن كان هو المراد فكأنه يقول : يسجد له ما به زينة الدنيا و ما به زينة الأرض، وهي الكواكب، وهي الأشجار. 
\[ والثاني \][(٢)](#foonote-٢) : يحتمل النجم كل نبت ينبت في الأرض، لا ساق له، والشجر هو الذي له ساق ؛ كأنه يقول : يسجد له كل ما يظهر من الأرض، ويخرج : ما ارتفع، وعلا، وما لم يرتفع. 
**ثم سجودهما يحتمل وجوها :**
أحدها : سجود خلقة ؛ قد جعل الله تعالى في خلقة كل شيء دلالة السجود له والشهادة له بالوحدانية. 
والثاني : سجود هذه الأشياء الموات طاعتها له عن اضطرار وتسخير نحو قوله تعالى : ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين  \[ فصلت : ١١ \]. 
والثالث : سجود حقيقة ؛ يجعل الله في سرّيّة[(٣)](#foonote-٣) هذه الأشياء معنى تسجد[(٤)](#foonote-٤) به لله تعالى، يعلمه هو، ولا يعلمه غيره كقوله تعالى : وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم  \[ الإسراء : ٤٤ \]. 
وقال بعض الناس : سجودهما هو تمثيل ظلالهما كقوله تعالى : يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله  \[ النحل : ٤٨ \]. 
ثم لا يلزم السجود بتلاوة هذه الآية وأمثالها مما ذكر \[ من \][(٥)](#foonote-٥) سجود الموات وطاعتها لأنها موات، ليست بأهل السجود، وإنما سجودها عن اضطرار كل مخلوق في معناه في الدلالة على السجود. 
وإنما يلزم السجود بتلاوة آيات ذكر فيها سجود من هو من أهل السجود، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: و..
٣ من م، في الأصل: سيرته..
٤ في الأصل و م: يسجدون..
٥ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 55:7

> ﻿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ [55:7]

الآية ٧ وقوله تعالى : والسماء رفعها  هذا يخرج على وجهين :
أحدهما : أراد حقيقة الرفع، أي رفعها بلا عمد من الأسفل ولا تعليق من الأعلى، أي أنشأها كذلك مرفوعة، لا أن كانت موضوعة، فرفعها، وأمسكها كذلك ليعلم أن قدرته خلاف قدرة الخلق وقوتهم
والثاني : رفعها  أي رفع قدرها ومنزلتها في قلوب الخلق حتى يرفعوا أيديهم وأبصارهم إليها عند الحاجة لما جعل لهم فيها من الأرزاق والبركات التي تنزل من السماء، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ووضع الميزان  الذي يزن الناس به الأشياء، وبه يتحقق الإيفاء والاستيفاء ؟ امتحنهم بذلك ليعرفوا بذلك قبح التقصير في ما أمروا به والمجاوزة عما نهوا عنه. وذلك يحتمل في الأحكام والشرائع والتوحيد وصرف الألوهية والعبادة إلى غير الذي يستحقه ليعلموا التقصير في ذلك، والله أعلم. 
ويحتمل المراد بالميزان أن الأحكام التي وضعت بين الخلق والشرائع التي جعلت عليهم ليقوموا بوفائها، وينتهوا عن التقصير فيها والتعدي عن حدودها. 
وقيل : الميزان العدل، وهو ما ذكرنا، والله أعلم. 
**وذكر أن الموازين ثلاثة :**
أحدهما : العقول، وهي التي تعرف بها محاسن الأشياء ومساوئها وقبح الأشياء وحسنها. 
والثاني : الميزان الذي جعل بين الخلق لإيفاء الحقوق والاستيفاء. 
والثالث : الذي جعل في الآخرة ليوفى به ثواب الأعمال وجزاؤها، والله أعلم.

### الآية 55:8

> ﻿أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ [55:8]

الآيتان ٨ و٩ وقوله تعالى : ألا تطغوا في الميزان   وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان  قوله : ألا تطغوا في الميزان   ولا تخسروا الميزان  أي لا تنقصوا في الميزان. 
وقوله تعالى : وأقيموا الوزن بالقسط  الأمر بإقامة الوزن والإتمام في الوزن : أمر بالإتمام  ولا تخسروا الميزان  نهي عن النقصان. والأمر بالشيء نهي عن ضده. وهاهنا جمع بينهما صريحا تأكيدا لباب الوزن والميزان. ويحتمل الوجوه الثلاثة التي ذكرنا. 
وعن قتادة \[ أنه قال \][(١)](#foonote-١) : كان ابن عباس رضي الله عنه يقول : يا معشر الموالي إنكم قد وليتم أمرين \[ بهما \][(٢)](#foonote-٢) هلك الناس، هما[(٣)](#foonote-٣) المكيال والميزان. 
وقال مجاهد في قوله تعالى : وأقيموا الوزن بالقسط  في الميزان باللسان أي لسان الميزان. 
وقيل لابن عمر رضي الله عنه : إن أهل المدينة لا يوفون الكيل، قال : وما يمنعهم، وقد قال الله تعالى : ويل للمطففين  \[ المطففين : ١ \]

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ ساقطة من الأصل و م.
٣ في الأصل و م: هو..

### الآية 55:9

> ﻿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ [55:9]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 55:10

> ﻿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ [55:10]

الآية ١٠ وقوله عز وجل : والأرض وضعها للأنام  \[ قال بعضهم : الأنام \][(١)](#foonote-١) : هو كل ذي روح. وقال بعضهم : الأنام، هو جمع الخلق. ولكن عندنا الأنام كأنه البشر لأنه[(٢)](#foonote-٢) أخبر أن الأرض أنشأها للبشر، ووضعها لهم، وهو ما ذكر في مواضع : خلق لكم ما في الأرض  \[ البقرة : ٢٩ و. . . \] \[ وقال في مواضع \] : سخّر لكم ما في السماوات وما في الأرض \[ لقمان : ٢٠ و. . . \].

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ أدرج قبلها في الأصل و م: الآية..

### الآية 55:11

> ﻿فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ [55:11]

الآية ١١ وقوله تعالى : فيما فاكهة والنخل ذات الأكمام  يذكرهم نعمه التي أنشأها لهم في الأرض من الفواكه وأنواع الثمار والحبوب التي جعلها رزقا لهم. 
وقوله تعالى : ذات الأكمام  أي ذات الغلف والأغطية

### الآية 55:12

> ﻿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ [55:12]

الآية ١٢ وقوله تعالى : والحب ذو العصف والريحان  برفع[(١)](#foonote-١) النون وكسرها. فمن كسرها ذهب إلى الريحان، وهو الرزق الذي ترزقون من الحبوب والثمار، والعصف : الورق، فيكون المعنى : والحب ذو الورق والرزق. 
ومن رفعها فعلى الابتداء عطفا على الحب. 
واختلفوا في تفسير العصف والريحان : منهم من قال : العصف ورق الزرع من الحنطة والشعير وغيرهما، وقيل : هو التين، و قيل : هو أول ما ينبت من الزرع، وقيل : العصف هو الزرع نفسه. ولكن أضاف العصف إلى الحب لما منه ينشأ الحب، ومنه يخرج. 
وأما الريحان \[ فقد قيل :\][(٢)](#foonote-٢) هو خضرة الزرع، وقيل : هو الذي يشم، وقيل : هو الرزق الذي يرزقون من الحبوب و الثمار. 
كذلك روي عن ابن عباس رضي الله عنه الريحان هو الحب، وقال القتبي : الريحان الرزق ؛ يقال : اطلب ريحان الله أي رزقه، والله أعلم.

١ انظر معجم القراءات ج٧/٤٦..
٢ في الأصل و م: قال..

### الآية 55:13

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:13]

الآية ١٣ وقوله تعالى : فبأي آلاء ربكما تكذبان  هذا خطاب للجن والإنس، وفيه دلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مبعوثا إلى الإنس والجن /٥٤٢-أ/ جميعا. 
ألا ترى أنه قال في آية أخرى : يا معشر الجن والإنس  \[ الأنعام : ١٣٠ \] وقيل : ليس أن يخاطبها جملة ولكن يخاطب كل إنسي وجني في نفسه كقوله تعالى : وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا } \[ البقرة : ١٣٥ \] ليس أن قال الفريقان جميعا كونوا هودا تهتدوا. ولكن قال اليهود : كونوا هودا تهتدوا، وقال النصارى : كونوا نصارى تهتدوا. فعلى ذلك هذا. 
ثم قوله عز وجل : فبأي آلاء ربكما تكذبان  عن جابر بن عبد الله \[ أنه \][(١)](#foonote-١) قال :{ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه، فقرأ سورة الرحمن من أولها، فسكتوا، فقال : لقد قرأتها على الجن، فكانوا أحسن مردودا منكم، كانوا كلما قرأت عليهم : فبأي آلاء ربكما تكذبان  قالوا : لا بشيء من آلائك ربنا نكذب، فلك الحمد }. \[ الترمذي ٣٢٩١ \]. 
ثم في ما ذكر من قوله : والأرض وضعها للأنام   فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام  \[ الآيات : ١٠ و١١ و. . . \] إلى آخره يذكر نعمه وقدرته وتدبيره وعلمه ووحدانيته. 
أما نعمه فإنها[(٢)](#foonote-٢) بسط الأرض لهم بما فيها من أنواع الحبوب والفواكه التي بها قوامهم والعصف وأنواع النبات التي بها قوام دوابهم. وأما بيان قدرته وسلطانه فإنشاء هذه الفواكه والحبوب في أكمامها ما يعجز الخلق عن إحداث شيء وفعله في العلق ليعلم أن صنعه وفعله خارج عن المعالجات والممارسات التي لا يتحقق مع الأغطية. فإن قدرته وفعله غير مقيسين بأفعال الخلق وقدرتهم. 
كذلك الأولاد في البطون والفراخ في البيض وأمثالها في الظلمات ليعلم أنه لا يخفى عليه شيء. ثم إنشاء هذه الثمار والحبوب في الوقت الذي لا يحتمل \[ فيه \][(٣)](#foonote-٣) البرد والحر في الأكمام من وراء الحجب، وإمساكها فيها في حال ضعفها، فإذا اشتدت، وقويت، أخرجها في العلق، في ذلك لطف منه ونعمة عظيمة على خلقه. وفيه إثبات البعث من وجهين :
أحدهما : أن من قدر على إنشاء هذه الأشياء قادر على إعادة الخلق. 
والثاني : أنه لما أنشأ لهم ما ذكر، ثم منهم من شكر هذه النعم، ومنهم من كفر، ثم استويا في هذه الدنيا. وفي الحكمة التفريق بينهما، فلا بد من دار أخرى، فيها يفرق بينهما. 
وفيه لزوم الامتحان ؛ إذ لا يحتمل أن ينشىء لهم هذه النعم، ثم يتركهم سدى لا يستأدي شكر ما أنعم عليهم ثم معرفة الشاكر منهم والكافر لا تعرف إلا بمعرف يعرفهم، لأن مقدار الشكر وكيفيته لا يعرفان[(٤)](#foonote-٤) بمجرد العقل، فيضطرهم إلى رسول يخبرهم عن الله تعالى ذلك، فيكون فيه إثبات الرسالة. 
ثم في إخراج هذه الحبوب والفواكه كلها في وقت واحد من المشرق والمغرب على سنن واحد في زمان واحد من غير تفاوت دليل على أن علمه وتدبيره أزليان ذاتيان ؛ إذ لم يمنعه شيء عن شيء. 
ثم اتساق ذلك واتصال ما ذكر من منافع الأرض بمنافع السماء من غير مدخل من أحد دليل على وحدانيته ؛ إذ لو كان ذلك فعل عدد ما جرى ذلك على سنن واحد على ما هو التدافع والتمانع في الأمر القائم بين اثنين عند الاختلاف، والله الموفق.

١ في الأصل و م: فإنه.
٢ في الأصل و م: فإنه..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ في الأصل و م: يعرف..

### الآية 55:14

> ﻿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ [55:14]

الآية ١٤ وقوله تعالى : خلق الإنسان من صلصال كالفخار  ذكر في خلق الإنسان أحوالا مختلفة :
مرة قال : خلقه من تراب  \[ آل عمران : ٥٩ \] والتراب هو الذي لم يصبه الماء. 
ومرة قال : خلقه  من طين  \[ الأنعام : ٢ و. . \] والطين هو \[ التراب \][(١)](#foonote-١) الذي أصابه الماء، واعتجن. ومرة قال :\[ خلقه \][(٢)](#foonote-٢)  من طين لازب \[ الصافات : ١١ \] واللازب هو الذي يلتصق باليد، ويلزقه، وهو الجير الخالص. 
وقال مرة :\[ خلقه \][(٣)](#foonote-٣)  من حمإ مسنون  \[ الحجر : ٢٦ \] وهو الذي اسودّ، وتغير من طول المكث. 
ومرة قال :\[ خلقه \][(٤)](#foonote-٤)  من صلصال كالفخار  \[ الرحمان : ١٤ \] والصلصال هو الذي له صوت إذا حرك. وهو من صلصلة الحديد. 
ويحتمل  صلصال  أي منتن، يقال : صل البئر إذا أنتن، والفخار هو الذي تكسر إذا يبس. 
وقال أبو عوسجة : الفخار الذي طبخ. 
فجائز أن تكون هذه الأحوال التي ذكرت على اختلافها في ذلك الإنسان : كان في الابتداء ترابا، ثم صار لازبا لأنه كان من جيد الطين وحره. ثم صار مسنونا منتنا أسود لطول مكثه، وصلصالا لكثرة تربيته ولجودته، يكون له صوت. وتشبيهه بالفخار يحتمل وجهين : تكسره[(٥)](#foonote-٥) ويبسه : لأنه[(٦)](#foonote-٦) كان ذا جوف كالفخار أو لطول المكث وكثرة التربية ؛ إذ طين الفخار له هذه الصفات، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ ساقطة من الأصل و م..
٥ في الأصل و م: لتكسره..
٦ أدرج قبلها في الأصل و م: أو..

### الآية 55:15

> ﻿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ [55:15]

الآية ١٥ وقوله تعالى : وخلق الجانّ من مارج من نار  الجان[(١)](#foonote-١) ذكر أنه أبو الجن وأن[(٢)](#foonote-٢) لفظه  الجانّ  الوحدان، والجن جماعة. 
وكذا قال أبو عوسجة : الجان. 
وقوله تعالى : من مّارج من نار  قال بعضهم : المارج هو لهب النار، صاف، لا دخان فيه ؛ يقال : مرجت النار، إذا التهبت، فالمارج على هذا النار التي فارقت الحطب، والتهبت، وارتفعت عنه. وكذا قال أبو عوسجة : المارج ههنا اللهب من قولك : مرج الشيء إذا اضطرب، ولم يستقر. 
وعلى ما قال بعضهم في قوله : مرج البحرين  \[ الفرقان : ٥٣ و الرحمن : ١٩ \] أي خلط، وجمع بينهما، يجيء أن يكون خلق الجان من نار غير منقطعة من الحطب ولا خالية من الدخان. وكذا قال أبو عبيد : من مارج  أي من خلط من النار. 
وعلى تأويل من قال في قوله : مرج البحرين  أي أرسل أحدهما في الآخر ؛ فهو يكون من نار منقطعة من الحطب. 
وليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة، إنما الحاجة إلى معرفة ما أودع من الحكمة في ما ذكر من خلق آدم عليه السلام من التراب و خلق الجان من النار والفائدة في ذلك، والله أعلم. 
يخبر عن قدرته : أن من قدر على خلق الإنسان من ذلك التراب وإخراج جميع ما في الدنيا من الناس من نفس \[ واحدة \][(٣)](#foonote-٣) لا يحتمل أن يعجزه شيء. 
وكذلك ما ذكر من خلق ألوان النار وإخراج ما أخراج منه من النسل حتى أخذ الدنيا بأسرها، لا يعجزه شيء، ولو[(٤)](#foonote-٤)
اجتمع حكماء البشر والجن \[ ما \][(٥)](#foonote-٥) أدركوا المعنى الذي به أنشأ الإنسان منه، وأخرج هذا الخلق منه. وفي ذلك وجهان من الحكمة. 
أحدهما : ما ذكرنا من القدرة على البعث. 
والثاني : أن كل ما ذكر من النقل والتغيير من حال إلى حال وإخراج ما أخرج منه لا يحتمل أن يفعل ذلك عبثا باطلا. ولو لم يكن بعث لكان إنشاء هذا الخلق عبثا باطلا، ولا قوة إلا بالله.

١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل و م: الآية.
٢ في الأصل و م: وأنه..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل و م: ولا ما..
٥ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 55:16

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:16]

الآية ١٦ وقوله تعالى : فبأي آلاء ربكما تكذبان  يقول، والله أعلم : إذا لم تنكروا شيئا من آلائه، أنه ليس منه، فما لكم تنكرون قدرته على البعث وغيره ؟

### الآية 55:17

> ﻿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ [55:17]

الآية ١٧ وقوله تعالى : رب المشرقين ورب المغربين  كقوله[(١)](#foonote-١) في موضع آخر : فلا أقسم برب المشارق والمغارب  \[ المعارج : ٤٠ \] وقد ذكرنا في ما تقدم. 
ثم دل قوله : رب المشرقين ورب المغربين  وقوله : برب المشارق والمغارب  وذكر الحد لهما، أعني الشمس والقمر في الشروق والغروب على أنهما طلعا \[ حيث طلعا \][(٢)](#foonote-٢) بأمر، وغربا حيث غربا بأمر ؛ إذ لو كان ذلك لا بأمر لكن بأنفسهما لكانا يطلعان، ويغربان في جميع الأوقات والأطراف، ولا يرجعان إذا بلغا مكانا، ولا يزدادان، ولا ينقصان في وقت من الأوقات.

١ في الأصل و م: وقال..
٢ ساقطة من الأصل و م.

### الآية 55:18

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:18]

الآية ١٨ \[ وقوله تعالى : فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١)هذا كله منشأ للبشر مسخر لهم، فيقول، والله أعلم : ما بال المجعول لكم أطوع لله تعالى منكم حين[(٢)](#foonote-٢) لا يتجاوز الحد الذي جعل \[ له، ولا يتعدى أمر خالقه \][(٣)](#foonote-٣) ؟ وأنتم تتجاوزون أمره ونهيه، وتتعدون حدوده. 
وفي الآية \[  رب المشرقين ورب المغربين  \][(٤)](#foonote-٤) دليل على أن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي ما عداه ؛ ألا ترى أنه خص رب المشرقين ورب المغربين، ولم يدل على أنه ليس برب ما بينهما، أو ليس برب ما سوى المشارق والمغارب ؟ والله أعلم.

١ في الأصل و م: ثم..
٢ في الأصل و م: حيث.
٣ في الأصل و م: لهم ولا يتعدون أمر خالقهما..
٤ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 55:19

> ﻿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ [55:19]

الآية ١٩ وقوله تعالى : مرج البحرين يلتقيان  قيل : جمع بينهما، وخلط. وقيل : أحدهما العذب، والآخر المالح وقيل : يلتقيان  أي يتقابلان.

### الآية 55:20

> ﻿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ [55:20]

الآية ٢٠ وقوله تعالى : بينهما برزخ لا يبغيان  أي بين البحرين حجاب وحاجز  لا يبغيان  قيل : لا يختلطان، ولا يمتزجان، ولا يتغير طعم كل واحد منهما. 
يخبر عن لطفه في منعهما عن الامتزاج/ ٥٤٢ – ب/ ومن طبع الماء الامتزاج والاختلاط. فمن قدر على هذا لا يعجزه شيء وقيل : لا يبغيان  أي لا يتجاوزان حد الله تعالى الذي حد لهما. 
ثم اختلف في البحرين : قال بعضهم : أحدهما : بحر روم، والآخر : بحر هند، وبينهما برزخ أي مكان  لا يبغيان  أي لا يختلطان، وهو قول الأصم. 
ومنهم من قال : أحدهما : بحر السماء، والآخر : بحر الأرض، كقوله : ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر   وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر  \[ القمر : ١١ و١٢ \]. 
وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : بينهما برزخ  وهو الهواء والأرض وسكان الأرض، وهذا أيضا لطف منه تعالى.

١ في الأصل و م: و..

### الآية 55:21

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:21]

الآية ٢١ \[ وقوله تعالى : فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١)

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 55:22

> ﻿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ [55:22]

الآية ٢٢ وقوله تعالى : يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان  : منهم من قال : يخرجان[(١)](#foonote-١) من العذب والمالح جميعا كما هو ظاهر الآية. 
ومنهم من قال : يخرجان من المالح خاصة دون العذب، وإن كانت الإضافة إليهما، وذلك جائز في اللغة كقوله : يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم  ؟ \[ الأنعام : ١٣٠ \] ولم يأت من الجن رسل، وذلك كثير في القرآن. 
ثم قرئ بنصب الياء ورفع الياء ونصب الراء[(٢)](#foonote-٢) ؛ فالأول على جعل الفعل لغيرهما كقوله تعالى : وتستخرجون حلية تلبسونها  \[ فاطر : ١٢ \]. 
ثم اختلف في اللؤلؤ والمرجان : منهم من قال : اللؤلؤ ما عظم منه، والمرجان ما صغر من اللؤلؤ. 
ومنهم من قال على العكس، وأكثرهم على الأول. كذلك روي عن ابن عباس والحسن وقتادة والضحاك. وكذا قال أبو عوسجة : المرجان صغار اللؤلؤ والواحدة مرجانة. 
وقيل : إن المرجان المختلط من الجواهر ؛ من قولهم : مرجت أي خلطت. وقيل : إنه ضرب خاص من الجوهر من البحر. 
وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : إذا جاء القطر من السماء انفتحت الأصداف، فكان من ذلك اللؤلؤ وقيل : إنما قال تعالى : يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان  وإنما يخرج اللؤلؤ من العذب دون المالح لأن العذب والمالح يلتقيان، فيكون العذب لقاحا للمالح كما يقال : يخرج الولد من الذكر والأنثى، وإنما تلده الأنثى، والله أعلم.

١ في الأصل و م: يخرج..
٢ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٧/٤٧..

### الآية 55:23

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:23]

الآية ٢٣ \[ وقوله تعالى : فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١).

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 55:24

> ﻿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ [55:24]

الآية ٢٤ وقوله تعالى : وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام  \[ عن إبراهيم، رحمه الله، أنه قرأ : المنشئات \][(١)](#foonote-١) بكسر الشين[(٢)](#foonote-٢)، وفسر بعض الناس المنشئات أي ظاهرات السير. 
وعن الحسن أنه قرأها بفتح الشين. قال أبو عبيدة، وبها يقرأ لأن تفسيرها أنها التي رفع قلعها في البحر، فهي الآن مقلع[(٣)](#foonote-٣) بها، فقيل : المنشآت، وهي المرتفعات \[ القلوع \][(٤)](#foonote-٤) والتي لم \[ ترفع قلوعها \][(٥)](#foonote-٥) فليست بمنشآت وقيل : المخلوقات والجواري هي السفن المنشآت. 
وقوله تعالى : كالأعلام  أي هي في البحار كالجبال في البراري. قيل : وهي الأعلام أنفسها. 
ثم في هذه الآيات التي ذكرت وجوه من الحكمة وإثبات القدرة لله سبحانه وتعالى. 
أحدها : أن من قدر على تسخير البحار وإنشاء ما فيها، وعلّم إخراج ما فيها الآدميّ واتخاذ السفن وإجراءها في البحار للوصول إلى المنافع التي في البلدان النائية قادر على البعث وغيره. 
والثاني : أن لا سبيل إلى معرفة ما في البحار من الأموال واتخاذ السفن وإجرائها في البحار ومعرفة ما وراء البحار من البلدان النائية، وما فيها إلا بخبر الرسل. 
فيقول[(٦)](#foonote-٦)، والله أعلم : ما بالكم صدقتم الرسل والأوائل في ما يرجع إلى منافعكم الدنيوية ؟ ولم تصدقوهم في ما يرجع إلى الدين والآخرة من الوعيد. 
أو يقول : ما بالكم لا تنكرون شيئا من هذه النعم التي جعلها لكم أنها من الله تعالى ؟ فكيف تنكرون ما أتاكم به الرسل صلى الله عليهم و سلم. 
ثم في قوله : وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام  دلالة نقض قول المعتزلة في إنكارهم خلق أفعال العباد ؛ فإنه أضاف السفن إلى نفسه بقوله : وله الجوار المنشآت  وقد اتخذها بنو آدم بأفعالهم. فلو لم يكن له في أفعالهم صنعا لكانت السفن لهم لا له، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ انظر معجم القراءات القرآنية ج٧/٤٩..
٣ في الأصل و م: مقلوع..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل و م: يرتفع قلعها..
٦ هذا هو الوجه الثالث..

### الآية 55:25

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:25]

الآية ٢٥ وقوله تعالى : فبأي آلاء ربكما تكذبان  إذا لم تكذبا شيئا من آلاء ربكما أنه من الله تعالى، ولم تكذبا ما أتاكم من الأخبار في منافع الدنيا، فكيف تكذبان أخبار الرسل صلى الله عليهم وسلم بعد ما جاؤوا بالآيات والحجج ؟.

### الآية 55:26

> ﻿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ [55:26]

الآيات ٢٦ و٢٧ و٢٨ وقوله تعالى : كل من عليها فان   ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام  \[  فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١) يحتمل وجوها :
أحدها : أي ملك كل من في الأرض فان، ويبقى ملك ربك أبدا دائما. 
والثاني[(٢)](#foonote-٢) : سلطان كل من عليها، أو قوة كل من عليها، وقدرته، فان، ويبقى سلطان ربك وقدرته وربوبيته ليعلم أن ملكه وسلطانه بذاته لا بالخلق ولا[(٣)](#foonote-٣) يكون فناؤهم وذهابهم يدخل نقصا أو وهنا في ملكه، خلاف ملك ملوك الأرض وسلطانهم. 
\[ والثالث \][(٤)](#foonote-٤) : جائز أن يكون قال هذا على الإياس للكفرة وقطع الرجاء عن عبادة من عبدوا دونه من الأصنام والملوك والرؤساء ومن[(٥)](#foonote-٥) يخدمونهم ؛ كأنه[(٦)](#foonote-٦) يقول : كل من عبد دونه، أو خدم، أو عمل، لا لوجه الله فكله فان ذاهب إلا ما عمل لوجه الله فإنه باق، والله أعلم. 
والباطنية يقولون : كل من عليها فان  أي النفس الجسدانية، وتبقى النفس الروحانية أبدا، لأنهم يقولون : إذا فنيت هذه الأجساد ينشىء الله تعالى من أعمالهم الصالحات أنفسا روحانية تبقى أبدا. 
ويحتمل  وجه ربك  أي كل ما يطلب من العمل وغيره رضا الله تعالى، فكنى بالوجه عن الرضا. وقوله تعالى :\[  ذو الجلال والإكرام  \][(٧)](#foonote-٧)يخرج على وجهين :
أحدهما : على الخلق[(٨)](#foonote-٨) إجلال خلق الله وأمره و تعظيم ذلك. 
والثاني :\[ على \][(٩)](#foonote-٩) أن يجل الله تعالى من شاء من خلقه، أي منه إجلال من أجل في الدنيا وإكرام من أكرم في الآخرة، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ أدرج بعدها في الأصل وم: يحتمل..
٣ في الأصل و م: حتى..
٤ في الأصل وم: و.
٥ في الأصل وم: و ما.
٦ في الأصل وم: كأنهم..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ في الأصل وم: خلق..
٩ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 55:27

> ﻿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ [55:27]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٦:الآيات ٢٦ و٢٧ و٢٨ وقوله تعالى : كل من عليها فان   ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام  \[  فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١) يحتمل وجوها :
أحدها : أي ملك كل من في الأرض فان، ويبقى ملك ربك أبدا دائما. 
والثاني[(٢)](#foonote-٢) : سلطان كل من عليها، أو قوة كل من عليها، وقدرته، فان، ويبقى سلطان ربك وقدرته وربوبيته ليعلم أن ملكه وسلطانه بذاته لا بالخلق ولا[(٣)](#foonote-٣) يكون فناؤهم وذهابهم يدخل نقصا أو وهنا في ملكه، خلاف ملك ملوك الأرض وسلطانهم. 
\[ والثالث \][(٤)](#foonote-٤) : جائز أن يكون قال هذا على الإياس للكفرة وقطع الرجاء عن عبادة من عبدوا دونه من الأصنام والملوك والرؤساء ومن[(٥)](#foonote-٥) يخدمونهم ؛ كأنه[(٦)](#foonote-٦) يقول : كل من عبد دونه، أو خدم، أو عمل، لا لوجه الله فكله فان ذاهب إلا ما عمل لوجه الله فإنه باق، والله أعلم. 
والباطنية يقولون : كل من عليها فان  أي النفس الجسدانية، وتبقى النفس الروحانية أبدا، لأنهم يقولون : إذا فنيت هذه الأجساد ينشىء الله تعالى من أعمالهم الصالحات أنفسا روحانية تبقى أبدا. 
ويحتمل  وجه ربك  أي كل ما يطلب من العمل وغيره رضا الله تعالى، فكنى بالوجه عن الرضا. وقوله تعالى :\[  ذو الجلال والإكرام  \][(٧)](#foonote-٧)يخرج على وجهين :
أحدهما : على الخلق[(٨)](#foonote-٨) إجلال خلق الله وأمره و تعظيم ذلك. 
والثاني :\[ على \][(٩)](#foonote-٩) أن يجل الله تعالى من شاء من خلقه، أي منه إجلال من أجل في الدنيا وإكرام من أكرم في الآخرة، والله أعلم. 
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ أدرج بعدها في الأصل وم: يحتمل..
٣ في الأصل و م: حتى..
٤ في الأصل وم: و.
٥ في الأصل وم: و ما.
٦ في الأصل وم: كأنهم..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ في الأصل وم: خلق..
٩ ساقطة من الأصل وم..


---

### الآية 55:28

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:28]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٦:الآيات ٢٦ و٢٧ و٢٨ وقوله تعالى : كل من عليها فان   ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام  \[  فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١) يحتمل وجوها :
أحدها : أي ملك كل من في الأرض فان، ويبقى ملك ربك أبدا دائما. 
والثاني[(٢)](#foonote-٢) : سلطان كل من عليها، أو قوة كل من عليها، وقدرته، فان، ويبقى سلطان ربك وقدرته وربوبيته ليعلم أن ملكه وسلطانه بذاته لا بالخلق ولا[(٣)](#foonote-٣) يكون فناؤهم وذهابهم يدخل نقصا أو وهنا في ملكه، خلاف ملك ملوك الأرض وسلطانهم. 
\[ والثالث \][(٤)](#foonote-٤) : جائز أن يكون قال هذا على الإياس للكفرة وقطع الرجاء عن عبادة من عبدوا دونه من الأصنام والملوك والرؤساء ومن[(٥)](#foonote-٥) يخدمونهم ؛ كأنه[(٦)](#foonote-٦) يقول : كل من عبد دونه، أو خدم، أو عمل، لا لوجه الله فكله فان ذاهب إلا ما عمل لوجه الله فإنه باق، والله أعلم. 
والباطنية يقولون : كل من عليها فان  أي النفس الجسدانية، وتبقى النفس الروحانية أبدا، لأنهم يقولون : إذا فنيت هذه الأجساد ينشىء الله تعالى من أعمالهم الصالحات أنفسا روحانية تبقى أبدا. 
ويحتمل  وجه ربك  أي كل ما يطلب من العمل وغيره رضا الله تعالى، فكنى بالوجه عن الرضا. وقوله تعالى :\[  ذو الجلال والإكرام  \][(٧)](#foonote-٧)يخرج على وجهين :
أحدهما : على الخلق[(٨)](#foonote-٨) إجلال خلق الله وأمره و تعظيم ذلك. 
والثاني :\[ على \][(٩)](#foonote-٩) أن يجل الله تعالى من شاء من خلقه، أي منه إجلال من أجل في الدنيا وإكرام من أكرم في الآخرة، والله أعلم. 
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ أدرج بعدها في الأصل وم: يحتمل..
٣ في الأصل و م: حتى..
٤ في الأصل وم: و.
٥ في الأصل وم: و ما.
٦ في الأصل وم: كأنهم..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ في الأصل وم: خلق..
٩ ساقطة من الأصل وم..


---

### الآية 55:29

> ﻿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [55:29]

الآيتان ٢٩ و٣٠ وقوله تعالى : فبأي آلاء ربكما تكذبان   يسئله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن  \[ فبأي آلاء ربكما تكذبان } \][(١)](#foonote-١) يخبر الله عز وجل عن فزع أهل السماء وأهل الأرض إليه عند الإياس من الخلق وانقطاع الرجاء عنهم، وهو يذكر أنه المفزع في الأحوال كلها وللخلائق كلهم، ومنه يسألون الرزق والنجاة، وهو ما ذكر : قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر  الآية \[ الأنعام : ٦٣ \] وقوله عز وجل : قل الله ينجّيكم منها ومن كل كرب  \[ الأنعام \] : ٦٤ \] وقوله تعالى : وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه  \[ الزمر : ٨ \] وقوله تعالى : وإذا مسكم الضر في البحر  \[ الإسراء : ٦٧ \]. 
هذا صلة قوله : كل من عليها فان   ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام  \[ الآيتان : ٢٦ و٢٧ \]. 
يقول، والله أعلم : شأنه وأمره باق دائم أبدا وذهاب الخلق لا يدخل نقصا في شأنه وأمره ولا وهنا في سلطانه وملكه، بل هو في شأنه وأمره عند فنائهم كهو في حال حياتهم. 
وجائز أن يكون ما قال بعض أهل التأويل : إن اليهود قالت : إن الله استراح يوم السبت، لا يقضي بشيء، ولا يحكم، ولا يأمر، ولا يفعل فعلا، فنزلت الآية عند ذلك  كل يوم هو في شأن  من إحداث وإفناء وإحياء وإماتة. 
وأصله أن الله تعالى إذا وصف بالأزل يقال : عالم لم يزل، رازق بذاته لم يزل، وإذا ذكر بأمر وتدبير مضاف إلى الخلق يوصف على ذكر الوقت، فيكون الوقت للخلق لا له نحو أن يقال : إن الله تعالى لم يزل عالما بجلوسك هاهنا أو في هذا الوقت، أي لم يزل عالما أين تجلس الآن أو تجيء الآن، أو في هذا الوقت. 
وإذا وصفته بالماضي قلت : لم يزل عالما بما كان \[ بالماضي، وبالمستقبل \][(٢)](#foonote-٢) لم يزل عالما بما يكون أنه يكون في وقت كذا، وبالحال لم يزل عالما بكونه كائنا للحال ونحو ذلك نفيا لوهم الخلق أن المخلوق كيف يكون في الأول. 
فعلى ذلك قوله عز و جل : كل يوم هو في شأن  ذكر اليوم والوقت لئلا/ ٥٤٣ – أ/ يتوهم كون الخلق قديما، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، في الأصل: بالمستقبل..

### الآية 55:30

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:30]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٩:الآيتان ٢٩ و٣٠ وقوله تعالى : فبأي آلاء ربكما تكذبان   يسئله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن  \[ فبأي آلاء ربكما تكذبان } \][(١)](#foonote-١) يخبر الله عز وجل عن فزع أهل السماء وأهل الأرض إليه عند الإياس من الخلق وانقطاع الرجاء عنهم، وهو يذكر أنه المفزع في الأحوال كلها وللخلائق كلهم، ومنه يسألون الرزق والنجاة، وهو ما ذكر : قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر  الآية \[ الأنعام : ٦٣ \] وقوله عز وجل : قل الله ينجّيكم منها ومن كل كرب  \[ الأنعام \] : ٦٤ \] وقوله تعالى : وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه  \[ الزمر : ٨ \] وقوله تعالى : وإذا مسكم الضر في البحر  \[ الإسراء : ٦٧ \]. 
هذا صلة قوله : كل من عليها فان   ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام  \[ الآيتان : ٢٦ و٢٧ \]. 
يقول، والله أعلم : شأنه وأمره باق دائم أبدا وذهاب الخلق لا يدخل نقصا في شأنه وأمره ولا وهنا في سلطانه وملكه، بل هو في شأنه وأمره عند فنائهم كهو في حال حياتهم. 
وجائز أن يكون ما قال بعض أهل التأويل : إن اليهود قالت : إن الله استراح يوم السبت، لا يقضي بشيء، ولا يحكم، ولا يأمر، ولا يفعل فعلا، فنزلت الآية عند ذلك  كل يوم هو في شأن  من إحداث وإفناء وإحياء وإماتة. 
وأصله أن الله تعالى إذا وصف بالأزل يقال : عالم لم يزل، رازق بذاته لم يزل، وإذا ذكر بأمر وتدبير مضاف إلى الخلق يوصف على ذكر الوقت، فيكون الوقت للخلق لا له نحو أن يقال : إن الله تعالى لم يزل عالما بجلوسك هاهنا أو في هذا الوقت، أي لم يزل عالما أين تجلس الآن أو تجيء الآن، أو في هذا الوقت. 
وإذا وصفته بالماضي قلت : لم يزل عالما بما كان \[ بالماضي، وبالمستقبل \][(٢)](#foonote-٢) لم يزل عالما بما يكون أنه يكون في وقت كذا، وبالحال لم يزل عالما بكونه كائنا للحال ونحو ذلك نفيا لوهم الخلق أن المخلوق كيف يكون في الأول. 
فعلى ذلك قوله عز و جل : كل يوم هو في شأن  ذكر اليوم والوقت لئلا/ ٥٤٣ – أ/ يتوهم كون الخلق قديما، والله أعلم. 
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، في الأصل: بالمستقبل..


---

### الآية 55:31

> ﻿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ [55:31]

الآيتان ٣١ و٣٢ وقوله تعالى : سنفرغ لكم أيه الثقلان  \[  فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١) قرئ  سنفرغ  بالنون والياء[(٢)](#foonote-٢) وبرفع الراء في الحالين. 
قال أبو عبيد : بالياء يقرؤها \[ حمزة والكسائي وغيرهما \][(٣)](#foonote-٣) كقوله تعالى : يسئله من في السماوات والأرض  \[ الآية : ٢٩ \] ذكر على المغايبة. 
فكذلك هذا الذي بني عليه. قال الزجاج : قوله تعالى : سنفرغ لكم  ليس هو الفراغ عن الشغل، لكن كما يقول الرجل لآخر : سأفرغ لك كذا أي سأجعل لك، أو كلام نحوه. 
ومنهم من يقول : هذا على الوعيد ؛ في كلام العرب يقول الرجل : سأفرغ لك، وإني لفارغ على الوعيد. وقال أبو بكر الكيسانيّ : إن الفراغ ليس يستعمل في الفراغ من الشغل خاصة، لكن يستعمل له ولغيره من نحو إنجاز ما وعد، وأوعد، كأنه قال : سننجز لكم ما أوعدتكم  أيه الثقلان . 
وعندنا أن الفراغ هو اسم لانقضاء الفعل وتمامه لا للفراغ من الشغل ؛ يقال : فلان فرغ من شغله، إذا فرغ من بناء داره، إذا أتمه، وانقضى ذلك. 
ألا ترى أنه، وإن فرغ من شغل تلك الدار وذلك العمل، فهو مشغول بغيره ؟ دل أنه ليس باسم للفراغ من الشغل ؛ إذ لو كان اسما للفراغ من الشغل لا يوصف به، وهو مشغول بغيره. دل أنه اسم للتمام والانقضاء. لكن فهم الخلق بعضهم من بعض الفراغ من الشغل لما أن فعلهم الشيء لا يلتئم إلا بالشغل في ذلك، ففهم ذلك من فعلهم. 
فأما الله سبحانه وتعالى حين[(٤)](#foonote-٤) لا يشغله فعل عن فعل ولا شيء عن شيء لم يجز أن يفهم من فراغه من الشغل فراغه، وبالله العصمة والتوفيق.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ انظر معجم الآيات القرآنية ج٧/٥٠..
٣ انظر المرجع السابق: الجزء و الصفحة..
٤ في الأصل وم: حيث..

### الآية 55:32

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:32]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣١:الآيتان ٣١ و٣٢ وقوله تعالى : سنفرغ لكم أيه الثقلان  \[  فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١) قرئ  سنفرغ  بالنون والياء[(٢)](#foonote-٢) وبرفع الراء في الحالين. 
قال أبو عبيد : بالياء يقرؤها \[ حمزة والكسائي وغيرهما \][(٣)](#foonote-٣) كقوله تعالى : يسئله من في السماوات والأرض  \[ الآية : ٢٩ \] ذكر على المغايبة. 
فكذلك هذا الذي بني عليه. قال الزجاج : قوله تعالى : سنفرغ لكم  ليس هو الفراغ عن الشغل، لكن كما يقول الرجل لآخر : سأفرغ لك كذا أي سأجعل لك، أو كلام نحوه. 
ومنهم من يقول : هذا على الوعيد ؛ في كلام العرب يقول الرجل : سأفرغ لك، وإني لفارغ على الوعيد. وقال أبو بكر الكيسانيّ : إن الفراغ ليس يستعمل في الفراغ من الشغل خاصة، لكن يستعمل له ولغيره من نحو إنجاز ما وعد، وأوعد، كأنه قال : سننجز لكم ما أوعدتكم  أيه الثقلان . 
وعندنا أن الفراغ هو اسم لانقضاء الفعل وتمامه لا للفراغ من الشغل ؛ يقال : فلان فرغ من شغله، إذا فرغ من بناء داره، إذا أتمه، وانقضى ذلك. 
ألا ترى أنه، وإن فرغ من شغل تلك الدار وذلك العمل، فهو مشغول بغيره ؟ دل أنه ليس باسم للفراغ من الشغل ؛ إذ لو كان اسما للفراغ من الشغل لا يوصف به، وهو مشغول بغيره. دل أنه اسم للتمام والانقضاء. لكن فهم الخلق بعضهم من بعض الفراغ من الشغل لما أن فعلهم الشيء لا يلتئم إلا بالشغل في ذلك، ففهم ذلك من فعلهم. 
فأما الله سبحانه وتعالى حين[(٤)](#foonote-٤) لا يشغله فعل عن فعل ولا شيء عن شيء لم يجز أن يفهم من فراغه من الشغل فراغه، وبالله العصمة والتوفيق. 
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ انظر معجم الآيات القرآنية ج٧/٥٠..
٣ انظر المرجع السابق: الجزء و الصفحة..
٤ في الأصل وم: حيث..


---

### الآية 55:33

> ﻿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا ۚ لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ [55:33]

الآيتان ٣٣ و٣٤ وقوله تعالى : يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان  \[  فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١) له تأويلان :
أحدهما : كأنه لو مكّن لكم النفاذ من أقطار السماوات والأرض ونواحيها، فانفذوا، فتجدوا هنالك، وتروا من آيات من كذّب بالرسل صلى الله عليهم وسلم وما حل بهم بالتكذيب. 
ثم قال : لا تنفذون إلا بسلطان  أي لا تنفذون، لو مكّن لكم من النفاذ، إلا تجدون حجج من أهلك منهم ظاهرة أنه بم أهلكهم ؟ وهو كقوله تعالى : قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين  \[ الأنعام : ١١ \] أمرهم بالسير في الأرض والتدبر في آثار من أهلك بماذا أهلك من أهلك منهم، وبماذا نجا من نجا، والله أعلم. 
والثاني : على الإعجاز أي لا تستطيعون أن تخرجوا أو تنفذوا من أقطار السماوات والأرض، ولو مكن لكم من النفاذ والخروج منها لوجدتم ثم سلطاني وحججي وملكي هنالك قائما، أي لا تقدرون على الخروج من سلطاني وملكي حيثما كنتم بل حيثما سرتم وكنتم \[ فأنتم \][(٢)](#foonote-٢) في سلطاني وملكي، فلا تتخلصون من الموت والهلاك، وهو كقوله تعالى : فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء  الآية \[ الأنعام : ٣٥ \]. 
وقال الضحاك في حرف ابن مسعود رضي الله عنه : يا معشر الجن والإنس  قد جاء أجلكم فانفذو من أقطارهما  لاتنفذون إلا بسلطان  مني ؛ يعني أنه لا ينجيكم أحد من الموت، وأنتم ميتون، أي لا تأتون قطرا من أقطار السماوات والأرض إلا تجدون[(٣)](#foonote-٣) هنالك سلطان الله وملكوته. 
يقول : لا تستطيعون فرارا من الموت ولا محيصا، وإن نفذتم من أقطار السماوات والأرض فلن تخرجوا من سلطاني، وأنا آخذكم بالموت حيث كنتم، وهو كقوله تعالى : أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة  \[ النساء : ٧٨ \]. 
وقال بعضهم : يبعث الله تعالى ملائكة عند الحشر، فيحيطون بالدنيا، فلا يستطيع شيطان ولا إنس ولا جان \[ يكون في أقطارها \][(٤)](#foonote-٤) أن يخرج من الأقطار، ولو خرجوا كانوا في سلطان الله. 
وقيل : إلا بسلطان  أي بحجة. وقال قتادة : إلا بملك. وقال \[ بعضهم \][(٥)](#foonote-٥) : إلا بقدرة الله تعالى، والله اعلم.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ في الأصل و م وجدوا..
٤ أدرجت في الأصل وم بعد: بالدنيا..
٥ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..

### الآية 55:34

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:34]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٣:الآيتان ٣٣ و٣٤ وقوله تعالى : يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان  \[  فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١) له تأويلان :
أحدهما : كأنه لو مكّن لكم النفاذ من أقطار السماوات والأرض ونواحيها، فانفذوا، فتجدوا هنالك، وتروا من آيات من كذّب بالرسل صلى الله عليهم وسلم وما حل بهم بالتكذيب. 
ثم قال : لا تنفذون إلا بسلطان  أي لا تنفذون، لو مكّن لكم من النفاذ، إلا تجدون حجج من أهلك منهم ظاهرة أنه بم أهلكهم ؟ وهو كقوله تعالى : قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين  \[ الأنعام : ١١ \] أمرهم بالسير في الأرض والتدبر في آثار من أهلك بماذا أهلك من أهلك منهم، وبماذا نجا من نجا، والله أعلم. 
والثاني : على الإعجاز أي لا تستطيعون أن تخرجوا أو تنفذوا من أقطار السماوات والأرض، ولو مكن لكم من النفاذ والخروج منها لوجدتم ثم سلطاني وحججي وملكي هنالك قائما، أي لا تقدرون على الخروج من سلطاني وملكي حيثما كنتم بل حيثما سرتم وكنتم \[ فأنتم \][(٢)](#foonote-٢) في سلطاني وملكي، فلا تتخلصون من الموت والهلاك، وهو كقوله تعالى : فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء  الآية \[ الأنعام : ٣٥ \]. 
وقال الضحاك في حرف ابن مسعود رضي الله عنه : يا معشر الجن والإنس  قد جاء أجلكم فانفذو من أقطارهما  لاتنفذون إلا بسلطان  مني ؛ يعني أنه لا ينجيكم أحد من الموت، وأنتم ميتون، أي لا تأتون قطرا من أقطار السماوات والأرض إلا تجدون[(٣)](#foonote-٣) هنالك سلطان الله وملكوته. 
يقول : لا تستطيعون فرارا من الموت ولا محيصا، وإن نفذتم من أقطار السماوات والأرض فلن تخرجوا من سلطاني، وأنا آخذكم بالموت حيث كنتم، وهو كقوله تعالى : أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة  \[ النساء : ٧٨ \]. 
وقال بعضهم : يبعث الله تعالى ملائكة عند الحشر، فيحيطون بالدنيا، فلا يستطيع شيطان ولا إنس ولا جان \[ يكون في أقطارها \][(٤)](#foonote-٤) أن يخرج من الأقطار، ولو خرجوا كانوا في سلطان الله. 
وقيل : إلا بسلطان  أي بحجة. وقال قتادة : إلا بملك. وقال \[ بعضهم \][(٥)](#foonote-٥) : إلا بقدرة الله تعالى، والله اعلم. 
١ ساقطة من الأصل و م..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ في الأصل و م وجدوا..
٤ أدرجت في الأصل وم بعد: بالدنيا..
٥ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..


---

### الآية 55:35

> ﻿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ [55:35]

الآية ٣٥ ثم أوعدهم، فقال : يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران  قرئ  شواظ  بضم الشين وكسرها[(١)](#foonote-١). 
وروي عن الحسن بالكسر وكذا عن مجاهد، وقرئ  ونحاس  بكسر السين وضمه[(٢)](#foonote-٢). فمن رفع  ونحاس  عطفه على قوله : شواظ  ومن كسره عطفه على قوله : من نار . 
ثم اختلف في تأويل الشواظ والنحاس : عن ابن عباس رضي الله عنه النحاس الدخان. وقيل : الشواظ هو لهب النار، والذي لا دخان فيه، والنحاس هو الدخان. 
وعن الكلبي : الشواظ لهب النار، والنحاس الصفر الذي يذاب، فيذوب[(٣)](#foonote-٣)به. 
وقيل : الشواظ هو الذي فيه الدخان، والنحاس هو النحاس المعروف، يذاب، ويصب على رؤوسهم. 
وقال الضحاك : الشواظ الدخان الذي يخرج من اللهب، ليس بدخان الحطب، والنحاس الصفر. 
فمن قرأ بالخفض فيقول : لهب من نار ومن دخان، ومن قرأ بالرفع، أراد به الصفر ؛ فيقول : يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس  ذائب في النار، وقيل : النحاس في القراءتين، يحتمل الدخان، ويحتمل الصفر، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فلا تنتصران  قيل : لا تمتنعان من ذلك، ويحتمل أي \[ لا \][(٤)](#foonote-٤) ناصر لكما كما يكون في الدنيا. 
فإن قيل : إنه قد ذكر في أول الآيات الآلاء والنعم، فقرن بأحدها  فبأي آلاء ربكما تكذبان  وقد انقطع ذكر الآلاء هاهنا، وذكر المواعيد في هذه الآيات، فما فائدة قران قوله  فبأي آلاء ربكما تكذبان  بآخرها ؟ قيل : إن الوعد ترغيب، وفي الوعيد ترهيبا، فيرغب في الوعد، ويخاف، ويرهب من الوعيد، فيرتدع عما يوعد، فيكون في ذلك نعمة عظيمة ؛ إذ بالوعد والوعيد تتم المحنة، وبالمحنة تتم النعمة.

١ انظر معجم القراءات القرآنية ج٧/٥٢..
٢ انظر المرجع السابق و الصفحة..
٣ في الأصل و م: فيذوبون..
٤ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 55:36

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:36]

الآية ٣٦ لذلك ذكر على إثر الوعيد : فبأي آلاء ربكما تكذبان .

### الآية 55:37

> ﻿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ [55:37]

الآيتان ٣٧ و٣٨ وقوله تعالى : فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان  \[  فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١) يذكر تغير هذا العالم يومئذ وهول ذلك اليوم، وهو كما ذكر من تبديل السماء حين[(٢)](#foonote-٢) قال : يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات  \[ إبراهيم : ٤٨ \] وقال[(٣)](#foonote-٣) : يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب  \[ الأنبياء : ١٠٤ \] وغير[(٤)](#foonote-٤) ذلك من الآيات. وكذلك ما ذكر من تغيير الجبال في قوله : هباء منثورا  \[ الفرقان : ٢٣ \] وقوله : كئيبا مهيلا  \[ المزمل : ١٤ \] وقوله : كالعهن المنفوش  \[ القارعة : ٥ \] ونحو ذلك. 
ثم قوله تعالى : فكانت وردة كالدهان  منهم من قال : شبه السماء لكثرة تلونها بفرش الورد ؛ يكون في الربيع بلون، ثم يصير إلى لون آخر ثم إلى آخر. فعلى ذلك ما ذكر من تغيير السماء وتلونها. 
ومنهم من قال : شبهها بالدهان، وهو الدهن، للينها وضعفها، وهو كما ذكر في آية أخرى : يوم تكون السماء كالمهل  \[ المعارج : ٨ \] والمهل هو دردي الزيت. لكن التشبيه بالمهل إنما يكون لكثرة التلون لا للين. فيكون في هذا التأويل نوع وهي[(٥)](#foonote-٥)، والله أعلم. 
وقيل إنما تحمرّ، وتذوب كالدهن. 
وروي أن سماء الدنيا من حديد، فإذا كان يوم القيامة صارت من الخضرة إلى الاحمرار من حر جهنم إذا حمي بالنار. 
ثم قال بعضهم : الدهان جمع الدهن، ويقال : الدهان الأديم الأحمر، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: حيث..
٣ في الأصل و م: وقوله..
٤ في الأصل و م: في غير..
٥ في الأصل و م: وها..

### الآية 55:38

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:38]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٧:الآيتان ٣٧ و٣٨ وقوله تعالى : فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان  \[  فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١) يذكر تغير هذا العالم يومئذ وهول ذلك اليوم، وهو كما ذكر من تبديل السماء حين[(٢)](#foonote-٢) قال : يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات  \[ إبراهيم : ٤٨ \] وقال[(٣)](#foonote-٣) : يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب  \[ الأنبياء : ١٠٤ \] وغير[(٤)](#foonote-٤) ذلك من الآيات. وكذلك ما ذكر من تغيير الجبال في قوله : هباء منثورا  \[ الفرقان : ٢٣ \] وقوله : كئيبا مهيلا  \[ المزمل : ١٤ \] وقوله : كالعهن المنفوش  \[ القارعة : ٥ \] ونحو ذلك. 
ثم قوله تعالى : فكانت وردة كالدهان  منهم من قال : شبه السماء لكثرة تلونها بفرش الورد ؛ يكون في الربيع بلون، ثم يصير إلى لون آخر ثم إلى آخر. فعلى ذلك ما ذكر من تغيير السماء وتلونها. 
ومنهم من قال : شبهها بالدهان، وهو الدهن، للينها وضعفها، وهو كما ذكر في آية أخرى : يوم تكون السماء كالمهل  \[ المعارج : ٨ \] والمهل هو دردي الزيت. لكن التشبيه بالمهل إنما يكون لكثرة التلون لا للين. فيكون في هذا التأويل نوع وهي[(٥)](#foonote-٥)، والله أعلم. 
وقيل إنما تحمرّ، وتذوب كالدهن. 
وروي أن سماء الدنيا من حديد، فإذا كان يوم القيامة صارت من الخضرة إلى الاحمرار من حر جهنم إذا حمي بالنار. 
ثم قال بعضهم : الدهان جمع الدهن، ويقال : الدهان الأديم الأحمر، والله أعلم. 
١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: حيث..
٣ في الأصل و م: وقوله..
٤ في الأصل و م: في غير..
٥ في الأصل و م: وها..


---

### الآية 55:39

> ﻿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ [55:39]

الآية ٣٩ وقوله تعالى : فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان اختلف في تأويله : قال بعضهم : أي لا يسأل إنسي ولا جني عن ذنب غيره، إنما يسأل عن ذنب نفسه نحو ألا يسأل عمن أضل غيره عن ضلال ذلك الغير، إنما يسأل الذي أضله عن إضلاله، ويسأل الضال عن ضلاله كقوله : ربنا أرنا الذين أضلاّنا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا  الآية \[ فصلت : ٢٩ \]. 
ومنهم من قال : لا يسأل بعض عن بعض، أي لا يسأل جني عن ذنب إنسي ولا إنسي عن ذنب جني. 
ومنهم من قال : لا يسألون سؤال استخبار واستفهام/٥٤٣- ب/ أي ماذا[(١)](#foonote-١) فعلتم ؟ ولكن يسألون لم فعلتم \[ ما فعلتم \][(٢)](#foonote-٢) يسألون[(٣)](#foonote-٣) عن الحجة لا عن نفس الفعل، لأن كل ذي مذهب و دين إنما يفعل لحجة، تكون له. 
ومنهم من قال : لا يسألون عن ذنوبهم لما يكون في وجوههم من الأعلام من الاسوداد وزرقة العيون وغير ذلك مما ذكر في الكتاب أنها تكون للكفار كقوله تعالى : ووجوه يومئذ عليها غبرة  \[ عبس : ٤٠ \] وقوله تعالى : وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم  الآية \[ آل عمران : ١٠٦ \]. وما ذكر من أعلام المؤمنين كقوله[(٤)](#foonote-٤) تعالى : وجوه يومئذ ناضرة   إلى ربها ناظرة  \[ القيامة : ٢٢ و٢٣ \] وقوله تعالى : وأما الذين ابيضت وجوههم  \[ آل عمران : ١٠٧ \]. 
وقال بعضهم : لا يسأل الملائكة عن المجرمين لأنهم يعرفون بسيماهم.

١ في الأصل و م: لماذا.
٢ ادرجت في الأصل و م بعد: ماذا فعلتم..
٣ في الأصل و م: يطلبون..
٤ في الأصل و م: من قوله..

### الآية 55:40

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:40]

الآية ٤٠ \[ وقوله تعالى : فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١).

١ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 55:41

> ﻿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ [55:41]

الآية ٤١ وقوله تعالى : يعرف المجرمون بسيماهم  ذكر الله تعالى في كتابه للمجرمين أعلاما يعرفون بالآخرة بها على ما ذكر[(١)](#foonote-١) من اسوداد الوجوه، وقال : قلوب يومئذ واجفة   أبصارها خاشعة  \[ النازعات : ٨ و٩ \] وقال[(٢)](#foonote-٢) : من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها  \[ النساء : ٤٧ \] أي أعقابها. 
فهم[(٣)](#foonote-٣)، والله أعلم، تكون وجوههم في أول الأحوال خاشعة ثم غبرة ثم مسودة، ثم تطمس من نظر ذلك. فنعوذ بالله من تلك الأحوال التي ذكر. 
وقوله تعالى : فيؤخذ بالنواصي والأقدام  قيل : تكسر أضلاعهم وظهورهم، فتجمع أقدامهم ونواصيهم، فيرمى بهم في النار. 
وقال بعضهم : تغل أيديهم إلى أعناقهم، ثم تجمع بها[(٤)](#foonote-٤) نواصيهم وأقدامهم، ثم يدفعون إلى النار.

١ في الأصل و م: ذكرنا..
٢ في الأصل و م: وقوله..
٣ في الصل و م: فهو..
٤ في الأصل و م: به..

### الآية 55:42

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:42]

الآية ٤٢ \[ وقوله تعالى : فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١).

١ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 55:43

> ﻿هَٰذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ [55:43]

الآية ٤٣ وقوله تعالى : هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون  أي إذا وقعوا على الوصف \[ الذي \][(١)](#foonote-١) ذكر، عند ذلك يقال لهم[(٢)](#foonote-٢) : هذه جهنم التي كنتم تكذبون بها في الدنيا.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ ساقطة من الأصل و م له..

### الآية 55:44

> ﻿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ [55:44]

الآية٤٤ وقوله تعالى : يطوفون بينها وبين حميم آن  أي يطوفون بين جهنم وبين حميم. فيجوز أنه كنى بجهنم عما يأكلون، وهي النار، والحميم عما يشربون ؛ كأنه يقول، والله أعلم : يطوفون بين ما يأكلون وبين ما يشربون : لا يشبعون مما يأكلون، ولا يروون مما يشربون، بل كلما أكلوا زادتهم جوعا، وكلما شربوا زادتهم عطشا. والحميم، هو الشراب الذي جعل لهم. والآني، هو الذي قد انتهى حره غايته.

### الآية 55:45

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:45]

الآية ٤٥ وقوله تعالى : فبأي آلاء ربكما تكذبان  من الناس من قال في قوله  فبأي آلاء ربكما تكذبان  على إثر الوعيد إنما يقال لهم في الآخرة : فبأي آلاء ربكما تكذبان  في الدنيا كقوله عز وجل : وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا  إلى قوله : وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم  الآية \[ الزمر : ٧١ \].

### الآية 55:46

> ﻿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ [55:46]

الآيتان ٤٦ و ٤٧ وقوله تعالى : ولمن خاف مقام ربه جنتان  \[  فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١) ذكر الخوف من المقام بين يدي ربه، ولم يبين خوفه ما هو[(٢)](#foonote-٢) ؟ ولا أنه إذا خافه تركه، أولا. 
فجائز أن يكون ما ذكر من الخوف من المقام بين يدي \[ ربه \][(٣)](#foonote-٣) ما بين في آية أخرى، وهو قوله تعالى  وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى  \[  فإن الجنة هي المأوى  \][(٤)](#foonote-٤) \[ النازعات : ٤٠ و ٤١ \] \[ وهو \][(٥)](#foonote-٥) يحتمل و جهين :
أحدهما : منع النفس عما تهواه. 
والثاني : منع النفس عن أن تهوى ما نهيت عنه، والله أعلم. 
وجائز أن يكون في هذه الآية بيان ما ذكر في تلك الآية من الخوف من المقام بين يدي ربه، أي خاف مقام ربه، وترك ما هم من المعصية، أو ما هوت نفسه. 
ثم لسنا نعرف ما فائدة ذكر الجنتين له ؟ ليس ذلك في ثلاث أو أربع. 
قال أهل التأويل : إنما ذكر جنتين لأن الجنات أربع :
جنة عدن، وفردوس، وجنة المأوى، وجنة النعيم للمقربين والشهداء والصديقين. 
فالجنتان الأخريان لمن دونهم من المؤمنين الذين هم أصحاب[(٦)](#foonote-٦) اليمين. 
**وجائز أن يخرج على وجهين :**
أحدهما : أن يكون بصره إذا نظر يمينا وشمالا لا يقع إلا على جنته، لا يقع على جنة غيره، وكذلك إذا نظر من الأعلى أو من الأسفل لا يقع إلا على ملكه وجنته، والله أعلم. 
والثاني : أن تكون له جنتان : إحدى الجنتين لترك المساوئ، والأخرى لإتيان المحاسن. 
وذكر القتبي عن الفراء في قوله : ولمن خاف مقام ربه جنتان  قال : قد يسمي العرب الشيء الواحد باسم الاثنين إذا كان \[ في رأس الكلام أو مقاطعه \][(٧)](#foonote-٧) لتحقيق الموافقة في المقاطع. 
فعلى ذلك جائز أن يكون ذكر  جنتان  لموافقة مقاطع الآية، والمراد منه جنة واحدة. 
لكن القتبي أنكر عليه ذلك، وقال[(٨)](#foonote-٨) : إنما يقال ذلك إذا انقطع الكلام. فأما إذا كان الكلام غير منقطع فإنه لا يقال ذلك، والله أعلم. 
ثم سمى البعث مقاما بين يدي ربه. وسماه رجوعا إليه وبروزا. فهو على وجهين :
أحدهما : أنه سماه بما ذكر لأن البعث هو نهاية هذا العالم. 
والثاني : أنه سماه بذلك لأن كل أحد يظهر في ذلك اليوم، لأن الأمر لله تعالى، ولأن التدبير له في الدنيا والآخرة، ولأنه[(٩)](#foonote-٩) لا تدبير لأحد سواه كقوله عز وجل : لمن الملك اليوم لله الواحد القهار  \[ غافر : ١٦ \]. 
ثم جائز أن يكون ما ذكر من الجنتين للسابقين والشهداء ما ذكره بعض أهل التأويل، وما ذكر من قوله : ومن دونهما جنتان  \[ الآية : ٦٢ \] لأصحاب اليمين.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م ذا..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ ساقطة من الأصل و م..
٥ ساقطة من الأصل و م..
٦ في الأصل و م: لأصحاب..
٧ في الأصل و م: رؤوس الآية ومقاطعها..
٨ في الأصل و م: وذلك..
٩ في الأصل و م: و لأن..

### الآية 55:47

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:47]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٦:الآيتان ٤٦ و ٤٧ وقوله تعالى : ولمن خاف مقام ربه جنتان  \[  فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١) ذكر الخوف من المقام بين يدي ربه، ولم يبين خوفه ما هو[(٢)](#foonote-٢) ؟ ولا أنه إذا خافه تركه، أولا. 
فجائز أن يكون ما ذكر من الخوف من المقام بين يدي \[ ربه \][(٣)](#foonote-٣) ما بين في آية أخرى، وهو قوله تعالى  وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى  \[  فإن الجنة هي المأوى  \][(٤)](#foonote-٤) \[ النازعات : ٤٠ و ٤١ \] \[ وهو \][(٥)](#foonote-٥) يحتمل و جهين :
أحدهما : منع النفس عما تهواه. 
والثاني : منع النفس عن أن تهوى ما نهيت عنه، والله أعلم. 
وجائز أن يكون في هذه الآية بيان ما ذكر في تلك الآية من الخوف من المقام بين يدي ربه، أي خاف مقام ربه، وترك ما هم من المعصية، أو ما هوت نفسه. 
ثم لسنا نعرف ما فائدة ذكر الجنتين له ؟ ليس ذلك في ثلاث أو أربع. 
قال أهل التأويل : إنما ذكر جنتين لأن الجنات أربع :
جنة عدن، وفردوس، وجنة المأوى، وجنة النعيم للمقربين والشهداء والصديقين. 
فالجنتان الأخريان لمن دونهم من المؤمنين الذين هم أصحاب[(٦)](#foonote-٦) اليمين. 
 **وجائز أن يخرج على وجهين :**
أحدهما : أن يكون بصره إذا نظر يمينا وشمالا لا يقع إلا على جنته، لا يقع على جنة غيره، وكذلك إذا نظر من الأعلى أو من الأسفل لا يقع إلا على ملكه وجنته، والله أعلم. 
والثاني : أن تكون له جنتان : إحدى الجنتين لترك المساوئ، والأخرى لإتيان المحاسن. 
وذكر القتبي عن الفراء في قوله : ولمن خاف مقام ربه جنتان  قال : قد يسمي العرب الشيء الواحد باسم الاثنين إذا كان \[ في رأس الكلام أو مقاطعه \][(٧)](#foonote-٧) لتحقيق الموافقة في المقاطع. 
فعلى ذلك جائز أن يكون ذكر  جنتان  لموافقة مقاطع الآية، والمراد منه جنة واحدة. 
لكن القتبي أنكر عليه ذلك، وقال[(٨)](#foonote-٨) : إنما يقال ذلك إذا انقطع الكلام. فأما إذا كان الكلام غير منقطع فإنه لا يقال ذلك، والله أعلم. 
ثم سمى البعث مقاما بين يدي ربه. وسماه رجوعا إليه وبروزا. فهو على وجهين :
أحدهما : أنه سماه بما ذكر لأن البعث هو نهاية هذا العالم. 
والثاني : أنه سماه بذلك لأن كل أحد يظهر في ذلك اليوم، لأن الأمر لله تعالى، ولأن التدبير له في الدنيا والآخرة، ولأنه[(٩)](#foonote-٩) لا تدبير لأحد سواه كقوله عز وجل : لمن الملك اليوم لله الواحد القهار  \[ غافر : ١٦ \]. 
ثم جائز أن يكون ما ذكر من الجنتين للسابقين والشهداء ما ذكره بعض أهل التأويل، وما ذكر من قوله : ومن دونهما جنتان  \[ الآية : ٦٢ \] لأصحاب اليمين. 
١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م ذا..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ ساقطة من الأصل و م..
٥ ساقطة من الأصل و م..
٦ في الأصل و م: لأصحاب..
٧ في الأصل و م: رؤوس الآية ومقاطعها..
٨ في الأصل و م: وذلك..
٩ في الأصل و م: و لأن..


---

### الآية 55:48

> ﻿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ [55:48]

الآيات ٤٨ – ٥١ ثم نعت، ووصف[(١)](#foonote-١) ما جعل للسابقين والصديقين والشهداء ما ذكر حين[(٢)](#foonote-٢) قال : ذواتا أفنان  \[  فبأي آلاء ربكما تكذبان  ووصف ما جعل لأصحاب اليمين بقوله : فيهما عينان تجريان   فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(٣)](#foonote-٣) قال عامة أهل التأويل : ذواتا أفنان  ذواتا أغصان. ولكن ليس في هذا كثير حكمة. لكن يحتمل قوله : ذواتا أفنان  من الفنون، أي فيهما من كل فن وكل نوع \[ شيء \][(٤)](#foonote-٤). 
وقال مقاتل : ذلك في الجنتين اللتين جعلهما لأصحاب اليمين : مدهامّتان  \[ الآية : ٦٤ \] والمدهام، هو الذي تضرب خضرته لشدتها[(٥)](#foonote-٥) إلى السواد، وهو دون الأول في الوصف ؛ إذا لم يصفهما بصفة واحدة، ووصف تينك الجنتين بالفنون، وقال في تينك : فيهما عينان تجريان  وقال في أصحاب اليمين : فيهما عينان نضاختان \[ الآية : ٦٦ \]
والناضخ، هو الذي لا يتبين جريانه، ووصف تينك بالجريان، والنضخ دون الجريان. 
وقال القتبي : نضاختان  اللتان تفوران بالماء، والنضخ دون النضخ، وهو الرش. وقال في الجنتين السابقتين : فيهما من كل فاكهة زوجان  \[ الآية ٥٢ \] أي صنفان أو لونان \[ من \][(٦)](#foonote-٦) أي شيء كان. وقال في أصحاب \[ اليمين \][(٧)](#foonote-٧) : فيهما فاكهة ونخل ورمان \[ الآية : ٦٨ \] : ذكر أشياء معدودة، وعم الأشياء في تينك حين[(٨)](#foonote-٨) قال : فيهما من كل فاكهة زوجان \[ الآية : ٥٢ \] لتفضيل أولئك على هؤلاء. 
وجائز أن يكون[(٩)](#foonote-٩) في كل واحدة حكمة على حدة بقوله[(١٠)](#foonote-١٠) تعالى : ذواتا أفنان  ما ذكرنا أن منهما من كل فن و كل نوع \[ شيئا \][(١١)](#foonote-١١) ؛ وإحدى العينين هي العين المعروفة الموعودة، والأخرى التي لا يعرفون، ولا يوعدون.

١ الواو ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل و م: حيث..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ ساقطة من الأصل و م..
٥ في الأصل و م لشدته..
٦ ساقطة من الأصل و م..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ في الأصل و م: حيث..
٩ في الأصل و م: يذكر..
١٠ في الأصل وم: قوله.
١١ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 55:49

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:49]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 55:50

> ﻿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ [55:50]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٩:سورة [(١)](#foonote-١)الرحمان مكية. وقيل : مدنية
١ أدرج قبلها في الأصل: ذكر أن..


---

### الآية 55:51

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:51]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٩:سورة [(١)](#foonote-١)الرحمان مكية. وقيل : مدنية
١ أدرج قبلها في الأصل: ذكر أن..


---

### الآية 55:52

> ﻿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ [55:52]

الآيتان ٥٢ و٥٣ وقوله تعالى : فيهما من كل فاكهة زوجان  \[  فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١) أي صنفان ولونان على غير تغير \[ اللون، ولا فساد \][(٢)](#foonote-٢) يدخل في ذلك، لأن تغير اللون في الدنيا، لا يكون للفواكه إلا بعد دخول فساد فيها، يخبر أن تغير لونه لا لفساد، يدخل في ذلك، والله أعلم. 
وقال بعضهم : إنما ذكر الزوجين من الفواكه لما أن قلوب البشر قد حظرت بأحد الزوجين وتمنيتهم أنفسهم، والزوج الآخر، هو لطف من الله تعالى على عباده فضلا منه إليهم من غير أن يخطر على بالهم، ولا وقعت عليه أبصارهم، ولا انتهت إليه آمالهم إكراما لهم وإحسانا[(٣)](#foonote-٣). 
وقال بعضهم : ليس المراد في هذه الآيات تبيين ما لأهل الجنة، ولكن فيه تبيان فضل السابقين على أصحاب اليمين أن أولئك يعطون من الفضل ضعفي ما أعطي هؤلاء، و الله أعلم.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل: الطعم وللفساد، في م: ك الطعم ولا فساد..
٣ من نسخة الحرم المكل، في الأصل و م: و امتنانا..

### الآية 55:53

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:53]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٢:الآيتان ٥٢ و٥٣ وقوله تعالى : فيهما من كل فاكهة زوجان  \[  فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١) أي صنفان ولونان على غير تغير \[ اللون، ولا فساد \][(٢)](#foonote-٢) يدخل في ذلك، لأن تغير اللون في الدنيا، لا يكون للفواكه إلا بعد دخول فساد فيها، يخبر أن تغير لونه لا لفساد، يدخل في ذلك، والله أعلم. 
وقال بعضهم : إنما ذكر الزوجين من الفواكه لما أن قلوب البشر قد حظرت بأحد الزوجين وتمنيتهم أنفسهم، والزوج الآخر، هو لطف من الله تعالى على عباده فضلا منه إليهم من غير أن يخطر على بالهم، ولا وقعت عليه أبصارهم، ولا انتهت إليه آمالهم إكراما لهم وإحسانا[(٣)](#foonote-٣). 
وقال بعضهم : ليس المراد في هذه الآيات تبيين ما لأهل الجنة، ولكن فيه تبيان فضل السابقين على أصحاب اليمين أن أولئك يعطون من الفضل ضعفي ما أعطي هؤلاء، و الله أعلم. 
١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل: الطعم وللفساد، في م: ك الطعم ولا فساد..
٣ من نسخة الحرم المكل، في الأصل و م: و امتنانا..


---

### الآية 55:54

> ﻿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ۚ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ [55:54]

الآيتان ٥٤ و٥٥ وقوله تعالى : متكئين على فرش بطائنها من إستبرق وجنى الجنتين دان  \[  فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١) : قال الفراء : يجوز أن تكون البطانة والظهارة جميعا من شيء واحد ومن جهة واحدة. لكن سمى الجهة التي تلي أجسادهم بطانة والأخرى ظهارة كالسماء[(٢)](#foonote-٢) : إن الجهة \[ التي \][(٣)](#foonote-٣) تلي الملائكة هي بطانتهم وظهارتها، وما تلينا/٥٤٤-أ/ ظهارتهم وبطانتهم. وكذلك كل شيء يلي إنسانا، فهو بطانة، والجانب الذي لا يليه ظهارة ؛ يقال : هذا ظهر السماء للجانب الذي تراه، والآخر بطن السماء، والله أعلم. 
وقال القتبي : لا، ولكن ذكر البطانة من إستبرق، ولم يذكر الظهارة، والعرف في الناس أن ظهارة فرشهم أنفس من البطانة، والبطانة دون الظهارة. 
فعلى ذلك في ذكر البطانة ووصفها دلالة أن ظهارتها أرفع وأنفس من البطانة. 
لكن ما قاله : الفراء صحيح، وما ذكره القتبي، هو من صنيع الناس في الدنيا من اتخاذ الظهارة فوق البطانة لما لا تحتمل أملاكهم التسوية بين ما بطن وما ظهر في النفاسة والرفعة. 
فأما الله سبحانه وتعالى فلا نفاذ لخزائنه، يفعل ما يشاء، وكيف يشاء. 
وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : قد أخبرتم بالبطائن، فكيف بالظهارة ؟ ثم الإستبرق اختلف فيه : قيل : هو ما غلظ منه بلسان قوم. وقال بعضهم : هو ما دق، ورق، والله أعلم. ولا نفسره نحن أنه، ما هو، و كيف هو، ولكن نعلم أنه شيء ؛، قد وعد لهم ربهم، وهو شيء، ترغب فيه أنفسهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وجنى الجنتين دان  جائز أن يكون ذكر هذا في حق السابقين الذين سارعوا في الخيرات، واستبطؤوا[(٤)](#foonote-٤) ما وعد لهم ربهم بما لم يروا لطاعاتهم قيمة، ويغلبهم[(٥)](#foonote-٥) خوفهم في التقصير في العمل لله تعالى الواجب عليهم[(٦)](#foonote-٦) و في أوامره و نواهيه، فقال : وجنى الجنتين دان  الذي وعد لكم. 
وقال[(٧)](#foonote-٧) أهل التأويل : إنه[(٨)](#foonote-٨) الشجر \[ وإنه يقترب منهم \][(٩)](#foonote-٩) حين يتناوله[(١٠)](#foonote-١٠) الرجل كيف شاء. 
لكن يذكر هذا، والله أعلم : أن الجنتين إن بعدتا فإن الثمار منهم دانية. 
قال أبو عوسجة : الجنى الحمل، واجتنت الشجرة الجنى إذا حملت، وأدرك حملها

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ من م، في الأصل: كالأسماء..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ من م، في الأصل: واستيفوا..
٥ في الأصل و م: ويغلبه..
٦ في الأصل و م: عليه..
٧ في الأصل و م: وإن..
٨ في الصل و م: أي..
٩ في الأصل و م: وإن منهم قربت..
١٠ في الأصل و م: يتناولها..

### الآية 55:55

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:55]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٤:الآيتان ٥٤ و٥٥ وقوله تعالى : متكئين على فرش بطائنها من إستبرق وجنى الجنتين دان  \[  فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١) : قال الفراء : يجوز أن تكون البطانة والظهارة جميعا من شيء واحد ومن جهة واحدة. لكن سمى الجهة التي تلي أجسادهم بطانة والأخرى ظهارة كالسماء[(٢)](#foonote-٢) : إن الجهة \[ التي \][(٣)](#foonote-٣) تلي الملائكة هي بطانتهم وظهارتها، وما تلينا/٥٤٤-أ/ ظهارتهم وبطانتهم. وكذلك كل شيء يلي إنسانا، فهو بطانة، والجانب الذي لا يليه ظهارة ؛ يقال : هذا ظهر السماء للجانب الذي تراه، والآخر بطن السماء، والله أعلم. 
وقال القتبي : لا، ولكن ذكر البطانة من إستبرق، ولم يذكر الظهارة، والعرف في الناس أن ظهارة فرشهم أنفس من البطانة، والبطانة دون الظهارة. 
فعلى ذلك في ذكر البطانة ووصفها دلالة أن ظهارتها أرفع وأنفس من البطانة. 
لكن ما قاله : الفراء صحيح، وما ذكره القتبي، هو من صنيع الناس في الدنيا من اتخاذ الظهارة فوق البطانة لما لا تحتمل أملاكهم التسوية بين ما بطن وما ظهر في النفاسة والرفعة. 
فأما الله سبحانه وتعالى فلا نفاذ لخزائنه، يفعل ما يشاء، وكيف يشاء. 
وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : قد أخبرتم بالبطائن، فكيف بالظهارة ؟ ثم الإستبرق اختلف فيه : قيل : هو ما غلظ منه بلسان قوم. وقال بعضهم : هو ما دق، ورق، والله أعلم. ولا نفسره نحن أنه، ما هو، و كيف هو، ولكن نعلم أنه شيء ؛، قد وعد لهم ربهم، وهو شيء، ترغب فيه أنفسهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وجنى الجنتين دان  جائز أن يكون ذكر هذا في حق السابقين الذين سارعوا في الخيرات، واستبطؤوا[(٤)](#foonote-٤) ما وعد لهم ربهم بما لم يروا لطاعاتهم قيمة، ويغلبهم[(٥)](#foonote-٥) خوفهم في التقصير في العمل لله تعالى الواجب عليهم[(٦)](#foonote-٦) و في أوامره و نواهيه، فقال : وجنى الجنتين دان  الذي وعد لكم. 
وقال[(٧)](#foonote-٧) أهل التأويل : إنه[(٨)](#foonote-٨) الشجر \[ وإنه يقترب منهم \][(٩)](#foonote-٩) حين يتناوله[(١٠)](#foonote-١٠) الرجل كيف شاء. 
لكن يذكر هذا، والله أعلم : أن الجنتين إن بعدتا فإن الثمار منهم دانية. 
قال أبو عوسجة : الجنى الحمل، واجتنت الشجرة الجنى إذا حملت، وأدرك حملها
١ ساقطة من الأصل و م..
٢ من م، في الأصل: كالأسماء..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ من م، في الأصل: واستيفوا..
٥ في الأصل و م: ويغلبه..
٦ في الأصل و م: عليه..
٧ في الأصل و م: وإن..
٨ في الصل و م: أي..
٩ في الأصل و م: وإن منهم قربت..
١٠ في الأصل و م: يتناولها..


---

### الآية 55:56

> ﻿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ [55:56]

الآيتان ٥٦ و٥٧ وقوله تعالى : فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان  \[  فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١)  فيهن قاصرات الطرف  أي قصرت الطرف[(٢)](#foonote-٢) على أزواجهن، ولا ينظرن إلى غيرهم، ولا تشتهيهم كقوله في آية أخرى : حور مقصورات في الخيام  \[ الآية : ٧٢ \] ذكر هذا لأن أهل الدين يكونون من أهل غيرة، لا يريدون أن تنظر زوجاتهم[(٣)](#foonote-٣) إلى غيرهم، ولا غيرهم ينظرون إليهن. فأخبر بالآيتين أنهن لا ينظرن إلى غير أزواجهن، ولا غيرهم \[ ينظرون \][(٤)](#foonote-٤) إليهن حين[(٥)](#foonote-٥) وصفهن بأنهن  قاصرات الطرف  و  حور مقصورات في الخيام 
وقوله تعالى : لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان  قرئ  لم يطمثهن  بضم الميم[(٦)](#foonote-٦) وكسره. 
قال الفراء : لم يطمثهن  أي لم يقبضهن، والطمث النكاح بالرومية. 
وقال أهل التأويل : لم يجامعهن إنس قبلهم ولا جان
وقال أبو عوسجة : أي لم يمسهن \[ إنس \][(٧)](#foonote-٧) في التربية كما يربى الأولاد ولا جان على ما يمس الجن الأولاد، فيفسدهم. ولكنهن[(٨)](#foonote-٨) كما وصف  إنا أنشأناهن إنشاء   فجعلناهن أبكارا   عربا أترابا   لأصحاب اليمين  \[ الواقعة : ٣٥ إلى ٣٨ \].

١ ساقطة من الأصل و م.
٢ في الأصل و م: طرفهن.
٣ في الأصل و م: أزواجهم..
٤ ساقطة من الأصل و م..
٥ في الأصل و م: حيث..
٦ انظر معجم القراءات القرآنية ج٧/٥٦..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ في الأصل و م: ولكنهم..

### الآية 55:57

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:57]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٦:الآيتان ٥٦ و٥٧ وقوله تعالى : فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان  \[  فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١)  فيهن قاصرات الطرف  أي قصرت الطرف[(٢)](#foonote-٢) على أزواجهن، ولا ينظرن إلى غيرهم، ولا تشتهيهم كقوله في آية أخرى : حور مقصورات في الخيام  \[ الآية : ٧٢ \] ذكر هذا لأن أهل الدين يكونون من أهل غيرة، لا يريدون أن تنظر زوجاتهم[(٣)](#foonote-٣) إلى غيرهم، ولا غيرهم ينظرون إليهن. فأخبر بالآيتين أنهن لا ينظرن إلى غير أزواجهن، ولا غيرهم \[ ينظرون \][(٤)](#foonote-٤) إليهن حين[(٥)](#foonote-٥) وصفهن بأنهن  قاصرات الطرف  و  حور مقصورات في الخيام 
وقوله تعالى : لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان  قرئ  لم يطمثهن  بضم الميم[(٦)](#foonote-٦) وكسره. 
قال الفراء : لم يطمثهن  أي لم يقبضهن، والطمث النكاح بالرومية. 
وقال أهل التأويل : لم يجامعهن إنس قبلهم ولا جان
وقال أبو عوسجة : أي لم يمسهن \[ إنس \][(٧)](#foonote-٧) في التربية كما يربى الأولاد ولا جان على ما يمس الجن الأولاد، فيفسدهم. ولكنهن[(٨)](#foonote-٨) كما وصف  إنا أنشأناهن إنشاء   فجعلناهن أبكارا   عربا أترابا   لأصحاب اليمين  \[ الواقعة : ٣٥ إلى ٣٨ \]. 
١ ساقطة من الأصل و م.
٢ في الأصل و م: طرفهن.
٣ في الأصل و م: أزواجهم..
٤ ساقطة من الأصل و م..
٥ في الأصل و م: حيث..
٦ انظر معجم القراءات القرآنية ج٧/٥٦..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ في الأصل و م: ولكنهم..


---

### الآية 55:58

> ﻿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ [55:58]

الآيتان ٥٨ و٥٩ وقوله تعالى : كأنهن الياقوت والمرجان  \[  فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١) قال أهل التأويل : شبههن بالياقوت لصفائهن وبالمرجان لبياضهن، وهو كما قال[(٢)](#foonote-٢)، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ من نسخة الحرم المكي، في الأصل و م: قالوا..

### الآية 55:59

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:59]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٨:الآيتان ٥٨ و٥٩ وقوله تعالى : كأنهن الياقوت والمرجان  \[  فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١) قال أهل التأويل : شبههن بالياقوت لصفائهن وبالمرجان لبياضهن، وهو كما قال[(٢)](#foonote-٢)، والله أعلم. 
١ ساقطة من الأصل و م..
٢ من نسخة الحرم المكي، في الأصل و م: قالوا..


---

### الآية 55:60

> ﻿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ [55:60]

الآيتان ٦٠ و٦١ وقوله تعالى : هل جزاء الإحسان إلا الإحسان  \[  فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١) قيل : هل جزاء الإحسان  في الدنيا  إلا الإحسان  لهم في الآخرة، أي هل جزاء الفعل[(٢)](#foonote-٢) الحسن في الدنيا إلا العطاء[(٣)](#foonote-٣) الحسن في الآخرة هو الجنة. 
ولكن غيره كأنه أقرب، أي : هل جزاء إحسان الله تعالى بما أنعم عليهم في الدنيا إلا الإحسان له بالشكر والقبول ؟ أي \[ إتيان الفعل \][(٤)](#foonote-٤) الحسن، أي هو الشكر له وحسن القبول، لأنه ليس يستوجب أحد قبل الله تعالى بإحسانه في الدنيا جزاء في الآخرة إنما الجزاء لهم بحق الفضل والإنعام لا بحق استحقاق. 
ويحتمل أن يكون قوله تعالى : هل جزاء الإحسان  في الدنيا  إلا الإحسان  لهم[(٥)](#foonote-٥) في الآخرة، والله اعلم. 
واستدل أبو يوسف ومحمد، رحمهما الله تعالى، بهذه الآية على أن للجن ثوابا كما للإنس ؛ فإنه جرى الخطاب من أول السورة إلى آخرها للجن والإنس \[ كقوله تعالى \][(٦)](#foonote-٦) : للجن  يا معشر الجن والإنس  \[ الآية : ٣٣ \]. وقوله تعالى : لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان  \[ الآية : ٥٦ \]. فعلى ذلك يشتركون في الوعد والوعيد. 
لكن أبو حنيفة، رحمه الله تعالى، يقول : لا ثواب للجن في ذلك من نحو الفواكه والسفن الجواري. فعلى ذلك ما ذكر من الثواب لهم يجوز الثواب \[ وليس للجن حور \][(٧)](#foonote-٧) العين، والله أعلم، وقد ذكرناه في غير موضع.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل و م: فعل..
٣ في الأصل و م: عطاء..
٤ في الأصل و م: الإتيان فعل..
٥ في الأصل و م: له..
٦ في الأصل: من قوله، في م: من قوله..
٧ في الأصل و م: و للجن يجوز..

### الآية 55:61

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:61]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٠:الآيتان ٦٠ و٦١ وقوله تعالى : هل جزاء الإحسان إلا الإحسان  \[  فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١) قيل : هل جزاء الإحسان  في الدنيا  إلا الإحسان  لهم في الآخرة، أي هل جزاء الفعل[(٢)](#foonote-٢) الحسن في الدنيا إلا العطاء[(٣)](#foonote-٣) الحسن في الآخرة هو الجنة. 
ولكن غيره كأنه أقرب، أي : هل جزاء إحسان الله تعالى بما أنعم عليهم في الدنيا إلا الإحسان له بالشكر والقبول ؟ أي \[ إتيان الفعل \][(٤)](#foonote-٤) الحسن، أي هو الشكر له وحسن القبول، لأنه ليس يستوجب أحد قبل الله تعالى بإحسانه في الدنيا جزاء في الآخرة إنما الجزاء لهم بحق الفضل والإنعام لا بحق استحقاق. 
ويحتمل أن يكون قوله تعالى : هل جزاء الإحسان  في الدنيا  إلا الإحسان  لهم[(٥)](#foonote-٥) في الآخرة، والله اعلم. 
واستدل أبو يوسف ومحمد، رحمهما الله تعالى، بهذه الآية على أن للجن ثوابا كما للإنس ؛ فإنه جرى الخطاب من أول السورة إلى آخرها للجن والإنس \[ كقوله تعالى \][(٦)](#foonote-٦) : للجن  يا معشر الجن والإنس  \[ الآية : ٣٣ \]. وقوله تعالى : لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان  \[ الآية : ٥٦ \]. فعلى ذلك يشتركون في الوعد والوعيد. 
لكن أبو حنيفة، رحمه الله تعالى، يقول : لا ثواب للجن في ذلك من نحو الفواكه والسفن الجواري. فعلى ذلك ما ذكر من الثواب لهم يجوز الثواب \[ وليس للجن حور \][(٧)](#foonote-٧) العين، والله أعلم، وقد ذكرناه في غير موضع. 
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل و م: فعل..
٣ في الأصل و م: عطاء..
٤ في الأصل و م: الإتيان فعل..
٥ في الأصل و م: له..
٦ في الأصل: من قوله، في م: من قوله..
٧ في الأصل و م: و للجن يجوز..


---

### الآية 55:62

> ﻿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ [55:62]

الآيتان ٦٢ و٦٣ وقوله تعالى : ومن دونهما جنتان  \[  فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١) فإن كانت الجنتان اللتان سبق ذكرهما للسابقين والصديقين، فهاتان اللتان ذكرهما ههنا لأصحاب اليمين على ما ذكره بعض أهل التأويل، فجائز أن يكون قوله تعالى : ومن دونهما جنتان  أي في الفضل والقدر والمنزلة لفضل أولئك على أصحاب اليمين. 
وإن كانت الجنات جميعا لكل فريق منهم فجائز أن يكون قوله : ومن دونهما جنتان  في المكان والموضع لا في الفضل والقدر. فكأنه قال : من أي جهة وقع بصرهم يقع على جناتهم من فوق ومن تحت وعن يمين وشمال ؛ أي يكونون وسط الجنات، لا يحتاجون إلى التحويل من مكان إلى مكان كقوله تعالى : لا يبغون عنها حولا  \[ الكهف : ١٠٨ \].

١ ساقطة من الأصل و م.

### الآية 55:63

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:63]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٢:الآيتان ٦٢ و٦٣ وقوله تعالى : ومن دونهما جنتان  \[  فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١) فإن كانت الجنتان اللتان سبق ذكرهما للسابقين والصديقين، فهاتان اللتان ذكرهما ههنا لأصحاب اليمين على ما ذكره بعض أهل التأويل، فجائز أن يكون قوله تعالى : ومن دونهما جنتان  أي في الفضل والقدر والمنزلة لفضل أولئك على أصحاب اليمين. 
وإن كانت الجنات جميعا لكل فريق منهم فجائز أن يكون قوله : ومن دونهما جنتان  في المكان والموضع لا في الفضل والقدر. فكأنه قال : من أي جهة وقع بصرهم يقع على جناتهم من فوق ومن تحت وعن يمين وشمال ؛ أي يكونون وسط الجنات، لا يحتاجون إلى التحويل من مكان إلى مكان كقوله تعالى : لا يبغون عنها حولا  \[ الكهف : ١٠٨ \]. 
١ ساقطة من الأصل و م.


---

### الآية 55:64

> ﻿مُدْهَامَّتَانِ [55:64]

الآيتان ٦٤ و٦٥ وعلى هذا يخرج قوله تعالى : مدهامّتان  \[  فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١) على ما ذكرنا \[ المدهامّ \][(٢)](#foonote-٢) هو شديد الخضرة التي تضرب إلى السواد، ووصف هاتين دون وصف تينك الجنتين بقوله تعالى : ذواتا أفنان  على التأويل الأول.

١ ساقطة من الأصل وم.
٢ ساقطة من الأصل وم.

### الآية 55:65

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:65]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٤:الآيتان ٦٤ و٦٥ وعلى هذا يخرج قوله تعالى : مدهامّتان  \[  فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١) على ما ذكرنا \[ المدهامّ \][(٢)](#foonote-٢) هو شديد الخضرة التي تضرب إلى السواد، ووصف هاتين دون وصف تينك الجنتين بقوله تعالى : ذواتا أفنان  على التأويل الأول. 
١ ساقطة من الأصل وم.
٢ ساقطة من الأصل وم.


---

### الآية 55:66

> ﻿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ [55:66]

الآيتان ٦٦ و٦٧ وكذلك قوله تعالى : فيهما عينان نضاختان  \[  فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١) على ما ذكرنا أنهما دون الجاريتين. ولذلك روي عن الفراء \[ أنه \][(٢)](#foonote-٢) قال : العينان تجريان أفضل من النضاختين بقوله : نضاختان  لأنهما تنضخان بالخير والبركة لأهل الجنة. وقيل : تنضخان بالماء وأنواع الفواكه. وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال : تنضخان بالمسك والعنبر كما ينضخ طير الماء على بيوت أهل الدنيا.

١ ساقطة من الأصل وم.
٢ ساقطة من الأصل وم.

### الآية 55:67

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:67]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٦:الآيتان ٦٦ و٦٧ وكذلك قوله تعالى : فيهما عينان نضاختان  \[  فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١) على ما ذكرنا أنهما دون الجاريتين. ولذلك روي عن الفراء \[ أنه \][(٢)](#foonote-٢) قال : العينان تجريان أفضل من النضاختين بقوله : نضاختان  لأنهما تنضخان بالخير والبركة لأهل الجنة. وقيل : تنضخان بالماء وأنواع الفواكه. وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال : تنضخان بالمسك والعنبر كما ينضخ طير الماء على بيوت أهل الدنيا. 
١ ساقطة من الأصل وم.
٢ ساقطة من الأصل وم.


---

### الآية 55:68

> ﻿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ [55:68]

الآيتان ٦٨ و٦٩ وقوله تعالى : فيهما فاكهة ونخل ورمان  \[  فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١) من الناس من احتج لأبي حنيفة رحمه الله : في من حلف لا يأكل فاكهة، فأكل رمانا، لا يحنث في يمينه لأنه احتج بهذه الآية في أن الرمان والرطب ليسا من الفاكهة، لأنه عطفهما على الفاكهة، والشيء لا يعطف على نفسه إنما يعطف على غيره. 
هذا هو ظاهر الكلام إلا أن تقوم الدلالة على أن مراده بالذكر، و إن كان من جنسه لضرب من التعظيم أو غيره كقوله تعالى : من كان عدوا لله وملائكته ورسله و جبريل وميكال  \[ البقرة : ٩٨ \] والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 55:69

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:69]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٨:الآيتان ٦٨ و٦٩ وقوله تعالى : فيهما فاكهة ونخل ورمان  \[  فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١) من الناس من احتج لأبي حنيفة رحمه الله : في من حلف لا يأكل فاكهة، فأكل رمانا، لا يحنث في يمينه لأنه احتج بهذه الآية في أن الرمان والرطب ليسا من الفاكهة، لأنه عطفهما على الفاكهة، والشيء لا يعطف على نفسه إنما يعطف على غيره. 
هذا هو ظاهر الكلام إلا أن تقوم الدلالة على أن مراده بالذكر، و إن كان من جنسه لضرب من التعظيم أو غيره كقوله تعالى : من كان عدوا لله وملائكته ورسله و جبريل وميكال  \[ البقرة : ٩٨ \] والله أعلم. 
١ ساقطة من الأصل و م..


---

### الآية 55:70

> ﻿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ [55:70]

الآيتان ٧٠ و٧١ وقوله تعالى : فيهن خيرات حسان  \[  فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١) قيل : حسان الخلق وحسان الوجوه، يقال : امرأة خيرة وخيرة، ونسوة خيرات، يقرأ بالتثقيل والتخفيف جميعا[(٢)](#foonote-٢). 
وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : لكل مؤمن خيرة، ولكل خيرة خيمة.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ انظر معجم القراءات ج ٧/٥٧..

### الآية 55:71

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:71]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٠:الآيتان ٧٠ و٧١ وقوله تعالى : فيهن خيرات حسان  \[  فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١) قيل : حسان الخلق وحسان الوجوه، يقال : امرأة خيرة وخيرة، ونسوة خيرات، يقرأ بالتثقيل والتخفيف جميعا[(٢)](#foonote-٢). 
وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : لكل مؤمن خيرة، ولكل خيرة خيمة. 
١ ساقطة من الأصل و م..
٢ انظر معجم القراءات ج ٧/٥٧..


---

### الآية 55:72

> ﻿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ [55:72]

الآيتان ٧٢ و ٧٣ وقوله تعالى : حور مقصورات في الخيام  \[  فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١) قيل : أي محبوسات. 
وأصله ما ذكرنا أنهن يكن في الخيام، لا يراهن غير أزواجهن، و قاصرات الطرف  أي لا يصرفن بصرهن إلى غير أزواجهن، ولا يبغين غيرهم، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 55:73

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:73]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٣:ت٧٣---

### الآية 55:74

> ﻿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ [55:74]

الآيات ٧٤- ٧٧ وقوله تعالى :\[  لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان   فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١)  متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان  \[  فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(٢)](#foonote-٢) هو قراءة العامة بغير الألف، وعن عاصم الحجدري : رفارف وعباقري[(٣)](#foonote-٣) قيل : الرفرف المجلس، وقيل المجالس، وقيل : الرياض الخضر، وقيل : هو فضول الفرش والبسط. 
وأما العبقري \[ فقد \][(٤)](#foonote-٤) قيل : هو الزرابي، وهو بالفارسية النخ. 
وقال أبو عبيدة : العبقري : الطنافس الثخان، وقيل لكل شيء من البسط عبقري. 
وقال القتبي وأبو عوسجة : العبقري في غير القرآن / ٥٤٤-ب/ثياب تتخذ بعبقر، وهي بلدة تنسب إليها.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٧/٥٧و ٥٨..
٤ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 55:75

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:75]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٤:الآيات ٧٤- ٧٧ وقوله تعالى :\[  لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان   فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١)  متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان  \[  فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(٢)](#foonote-٢) هو قراءة العامة بغير الألف، وعن عاصم الحجدري : رفارف وعباقري[(٣)](#foonote-٣) قيل : الرفرف المجلس، وقيل المجالس، وقيل : الرياض الخضر، وقيل : هو فضول الفرش والبسط. 
وأما العبقري \[ فقد \][(٤)](#foonote-٤) قيل : هو الزرابي، وهو بالفارسية النخ. 
وقال أبو عبيدة : العبقري : الطنافس الثخان، وقيل لكل شيء من البسط عبقري. 
وقال القتبي وأبو عوسجة : العبقري في غير القرآن / ٥٤٤-ب/ثياب تتخذ بعبقر، وهي بلدة تنسب إليها. 
١ ساقطة من الأصل و م..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٧/٥٧و ٥٨..
٤ ساقطة من الأصل و م..


---

### الآية 55:76

> ﻿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ [55:76]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٤:الآيات ٧٤- ٧٧ وقوله تعالى :\[  لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان   فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١)  متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان  \[  فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(٢)](#foonote-٢) هو قراءة العامة بغير الألف، وعن عاصم الحجدري : رفارف وعباقري[(٣)](#foonote-٣) قيل : الرفرف المجلس، وقيل المجالس، وقيل : الرياض الخضر، وقيل : هو فضول الفرش والبسط. 
وأما العبقري \[ فقد \][(٤)](#foonote-٤) قيل : هو الزرابي، وهو بالفارسية النخ. 
وقال أبو عبيدة : العبقري : الطنافس الثخان، وقيل لكل شيء من البسط عبقري. 
وقال القتبي وأبو عوسجة : العبقري في غير القرآن / ٥٤٤-ب/ثياب تتخذ بعبقر، وهي بلدة تنسب إليها. 
١ ساقطة من الأصل و م..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٧/٥٧و ٥٨..
٤ ساقطة من الأصل و م..


---

### الآية 55:77

> ﻿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [55:77]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٤:الآيات ٧٤- ٧٧ وقوله تعالى :\[  لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان   فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(١)](#foonote-١)  متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان  \[  فبأي آلاء ربكما تكذبان  \][(٢)](#foonote-٢) هو قراءة العامة بغير الألف، وعن عاصم الحجدري : رفارف وعباقري[(٣)](#foonote-٣) قيل : الرفرف المجلس، وقيل المجالس، وقيل : الرياض الخضر، وقيل : هو فضول الفرش والبسط. 
وأما العبقري \[ فقد \][(٤)](#foonote-٤) قيل : هو الزرابي، وهو بالفارسية النخ. 
وقال أبو عبيدة : العبقري : الطنافس الثخان، وقيل لكل شيء من البسط عبقري. 
وقال القتبي وأبو عوسجة : العبقري في غير القرآن / ٥٤٤-ب/ثياب تتخذ بعبقر، وهي بلدة تنسب إليها. 
١ ساقطة من الأصل و م..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٧/٥٧و ٥٨..
٤ ساقطة من الأصل و م..


---

### الآية 55:78

> ﻿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ [55:78]

الآية ٧٨ وقوله تعالى : تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام  قال أبو بكر الأصم : تبارك اسم ربك من أن يستحق غيره اسمه. وقوله : ذي الجلال  استحق على الخلق أن يجلّوه، ويعظموه من أن يسموا غيره باسمه  والإكرام  هو ألا[(١)](#foonote-١) يلحقوا به ما لا يليق به من الولد والشريك وغيره.

١ في الأصل و م: إن..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/55.md)
- [كل تفاسير سورة الرحمن
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/55.md)
- [ترجمات سورة الرحمن
](https://quranpedia.net/translations/55.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/55/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
