---
title: "تفسير سورة الواقعة - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/56/book/134.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/56/book/134"
surah_id: "56"
book_id: "134"
book_name: "تفسير السمعاني"
author: "أبو المظفر السمعاني"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الواقعة - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/56/book/134)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الواقعة - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني — https://quranpedia.net/surah/1/56/book/134*.

Tafsir of Surah الواقعة from "تفسير السمعاني" by أبو المظفر السمعاني.

### الآية 56:1

> إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ [56:1]

قوله تعالى :( إذا وقعت الواقعة ) معناه : إذا كانت القيامة، وهذا قول عامة المفسرين. وسميت القيامة واقعة ؛ لأنه لا بد من وقوعها. والعرب تسمي كل متوقع لا بد منه واقعا، وقال الضحاك : الواقعة هاهنا هي الصيحة لموت الخلائق. وقيل : سميت القيامة واقعة ؛ لكثرة ما يقع فيها من الشدة. وعن بعضهم : لأنها تقع على غفلة من الناس. فإن قيل : أين جواب قوله :( إذا ) ؟ ولا بد لهذه الكلمة من جواب، والجواب : أن جوابه قوله :( فأصحاب الميمنة )[(١)](#foonote-١).

١ - الواقعة : ٨..

### الآية 56:2

> ﻿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ [56:2]

وقوله :( ليس لوقعتها كاذبة ) قال قتادة : ليس مثنوية ولا رد ولا رجعة. ويقال معناه : هي صدق ولا كذب فيها. وقيل : ليس لوقوعها من نفس كاذبة، حكي هذا عن سفيان، ومعناه : ليس عند وقوعها مكذب بها.

### الآية 56:3

> ﻿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ [56:3]

وقوله :( خافضة رافعة ) قال ابن عباس : تخفض أقواما، وترفع آخرين، وعنه في رواية أخرى : تخفض أقواما ارتفعوا، وترفع أقواما خفضوا في الدنيا. وعن السدى : ترفع أقواما في الجنة، وتخفض أقواما في النار. ومعنى هذا : تخفض أهل المعصية بإيجاب النار لهم، وترفع أهل الطاعة بإيجاب الجنة لهم. قال ابن جريج : خافضة رافعة بالحسنات والسيئات.

### الآية 56:4

> ﻿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا [56:4]

قوله تعالى :( إذا رجت الأرض رجا ) قال المبرد : الرجة حركة يسمع منها صوت، وهي أكثر من الصيحة. فعلى هذا معنى الاية : حركت الأرض بمن فيها، وهو في معنى قوله تعالى :( إذا زلزلت الأرض زلزالها )[(١)](#foonote-١).

١ -الزلزلة : ١..

### الآية 56:5

> ﻿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا [56:5]

وقوله :( وبست الجبال بسا ) قال ابن عباس : فتتت فتا. وعن الحسن البصري : قلعت من أصلها. وقال السدى : كسرت كسرا. قال مجاهد : بست كما يبس السويق أي : دقت، والبسيسة هي الدقيق، والسويق يلت ويتخذ منه الزاد. وقال قتادة : بست أي : جعلت كبيس الشجرة تذروه الرياح، وقال الشاعر في البس بمعنى اللت :
لا تخبزا خبزا وبسا بسا
أورده النحاس. وقال بعضهم : بست أي : سيرت، ومنه قوله عليه السلام :" يخرج من المدينة قوم يبسون والمدينة خير لهم " [(١)](#foonote-١) أي : يسيرون.

١ - متفق عليه من حديث أبي هريرة، رواه البخاري ( ٤/ ١٠٧ رقم ١٨٧٥)، ومسلم ( ٩ / ٢٢٤ -٢٢٥ رقم ١٣٧٧).

### الآية 56:6

> ﻿فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا [56:6]

وقوله :( فكانت هباء منبثا ) قال علي رضي الله عنه هو ما سطع من سنابك الخيل من المرضح والغبار، ثم يذهب. 
وعن بعضهم : إن الهباء المنبث هو الذي يرى في الكوة من ضوء الشمس كالعمود الممدود. والأصح هو الأول هو الهباء المنبث[(١)](#foonote-١). وعن بعضهم : أن الهباء المنبث هو الرماد.

١ - كذا، وفي الكلام سقط..

### الآية 56:7

> ﻿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً [56:7]

وقوله :( وكنتم أزواجا ثلاثة ) أي : أصنافا ثلاثة.

### الآية 56:8

> ﻿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ [56:8]

قوله تعالى :( فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة ) قال يزيد بن أسلم : هم الذين أخذوا من الشق الأيمن من آدم عليه السلام، وأصحاب المشأمة هم الذين أخذوا من الشق الأيسر. وعن محمد بن كعب القرظي قال : أصحاب الميمنة هم الذين يعطون الكتاب بإيمالهم. وأصحاب المشأمة هم الذين يعطون الكتاب بشمالهم وقال السدى : أصحاب الميمنة : جمهور أهل الجنة، وأصحاب المشأمة : جمهور أهل النار. ويقال : أصحاب الميمنة هم الميامين على أنفسهم، وأصحاب المشأمة هم المشائيم على أنفسهم. والعرب تسمي الجانب الأيسر الجانب الأشأم، وتسمي اليسار الشؤمى، واليمين اليمنى[(١)](#foonote-١). 
وقوله :( ما أصحاب الميمنة ) و( ما أصحاب المشأمة ) هذا في كلام العرب للتعجيب، وهو في كلام الله مع عباده للتنبيه على عظم شأن الأمر.

١ - في ((ك)) : اليزمي..

### الآية 56:9

> ﻿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ [56:9]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:10

> ﻿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ [56:10]

وقوله :( والسابقون السابقون ) قال كعب : هم الأنبياء عليهم السلام. وعن بعضهم : هو كل من صلى إلى القبلتين. وعن ابن عباس في بعض الروايات : مؤمن آل فرعون سبق إلى موسى، ومؤمن آل ياسين سبق إلى عيسى، وعلي سبق إلى محمد صلى الله عليه وسلم بالإيمان، أورده أبو الحسين بن فارس. ويقال : السابقون هم المبادرون إلى الطاعات. 
وقوله :( السابقون ) تقدير الآية : والسابقون إلى الخيرات والطاعات هم السابقون في الدرجات. وقيل : هو على طريق التأكيد.

### الآية 56:11

> ﻿أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [56:11]

وقوله :( أولئك المقربون ) أي : المقربون من المنزلة والكرامة والوصول إلي رضا الله تعالى. وذكر في موضع آخر أصنافا ثلاثة فقال :( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات )[(١)](#foonote-١) فذهب بعض أهل التفسير إلى أن الأصناف المذكورين في سورة الواقعة \[ كلهم \][(٢)](#foonote-٢) من المؤمنين مثل الأصناف المذكورين في تلك السورة، وأن أصحاب المشأمة هم الظالمون لأنفسهم، وأصحاب الميمنة هم المقتصدون، والسابقون هم السابقون بالخيرات. والقول الأول هو الأصح، وأن أصحاب المشأمة هم الكفار ؛ ولأن الله تعالى قال بعده :( وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال في سموم وحميم )[(٣)](#foonote-٣) ووصفهم بالكفر على ما سيأتي.

١ - فاطر : ٣٢..
٢ - في (( الأصل، وك )) : كله..
٣ - الواقعة : ٤١-٤٢..

### الآية 56:12

> ﻿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [56:12]

وقوله :( في جنات النعيم ) ذكر النقاش في تفسيره عن النبي صلى الله عليه وسلم في وصف جنة النعيم :" أن لبنة منها فضة، ولبنة ذهب، وطينها المسك، وترابها الزعفران، وحصباءها الدر والياقوت " [(١)](#foonote-١).

١ - رواه الترمذى (٤/ ٨٥٠ رقم ٢٥٢٦)، وأحمد ( ٢ /٣٠٤ -٣٠٥ )، وابن المبارك في الزهد ( ٣٨٠ رقم ١٠٧٥)، والطاليسى ( ٣٣٧ رقم ٥٨٣)، وهناد ( ١/ ١٠٦ رقم ١٣٠ )، والحميدي ( ٢ /٤٨٦ رقم ١١٥٠)، والدارمى (٢/ ٤٢٩ رقم ٢٨٢١ ) وو ابن أبي الدنيا في صفة الجنة ( ١١ -١٢ رقم ٤)، وابن حبان في صحيحه ( ١٦ /٣٩٦ -٣٩٧ رقم ٧٣٨٧)، وأبو نعيم في صفة الجنة ( ٥٢ رقم ١٣٦)، والبيهقي في البعث ( ١٦٢ – ١٦٣ رقم ٢٨٤). وقال التردذى : هذا حديث ليس بذاك القوى وليس هم عندى بمتصل، وقد روى هذا الحديث بإسناد آخر عن أبي مدلة عن أبي هريرة مرفوعا. وفي الباب عن عمر، وانظر الدر ( ١/٤٢)..

### الآية 56:13

> ﻿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ [56:13]

قوله :( ثلة من الأولين ) أي : جماعة من الأولين، ولفظ الثلة مأخوذ من الثل وهو القطع.

### الآية 56:14

> ﻿وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ [56:14]

وقوله :( وقليل من الآخرين ) اختلف أهل التفسير فيه على القولين : أحدهما : أن المراد من الأولين هم أتباع الأنبياء المتقدمين قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. 
وقوله :( وقليل من الآخرين ) هم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم. والقول الثاني : أنهما جميعا من هذه الأمة، وقد روي هذا في خبر مرفوع، وهو قول الحسن وابن سيرين. فإن قيل على القول الأول : كيف يستقيم هذا، وأتباع الرسول من المؤمنين أكثر من أتباع الأنبياء ؟ والجواب : أن المراد من الأولين هو من رأى جمع الأنبياء وآمن بهم، ومن الآخرين من رأى محمدا صلى الله عليه وسلم وآمن به، وعلى القطع يعلم أن أولئك ممن رأى نبينا وآمن به، فإن الله تعالى قال في يونس عليه السلام :( وأرسلنا إلى مائة ألف أو يزيدون )[(١)](#foonote-١) هذا في نبي واحد، فكيف في جميع الأنبياء ؟ وإنما كثرت هذا الأمة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد روي " أنه لما نزلت هذا الآية حزن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حزنا شديدا لقوله :( وقليل من الآخرين ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة، بل ثلث أهل الجنة، بل نصف أهل الجنة، وتقاسمونهم في النصف الثاني " [(٢)](#foonote-٢). وفي بعض الأخبار : أن أهل الجنة مائة وعشرون صفا[(٣)](#foonote-٣)، ثمانون من هذه الأمة " [(٤)](#foonote-٤).

١ -الصافات : ١٤٧..
٢ - رواه الامام أحمد، وابن أبي حاتم من حديث أبي هريرة مرفوعا بنحوه كما تفسير ابن كثير ( ٤/ ٢٨٤ )، وزاد السيوطي في الدر ( ٦/١٧١) : ابن المنذر، وابن مرودية..
٣ - في ((ك)) : صفا، خطأ..
٤ - رواه الترمذى ( ٤/ ٥٨٩ رقم ٢٥٤٦)، حسنه، وابن ماجة ( ٢ /١٤٣٣ – ١٤٣٤ رقم ٤٢٨٩ )، وأحمد ( ٥/ ٣٤٧)، والدرامى ( ٢ /٤٣٤ رقم ٢٨٣٥)، والحاكم ( ١/٨١ -٨٢) وصححه على شرط مسلم، وابن عدى ( ٤/١٠٠)، وأبو النعيم في أخبار أصبهان ( ١/ ٢٧٥). انظر علل الحديث ( ٢ /٢١٥ رقم ٢١٣٤ لابن أبي حاتم ).. وفي الباب عن عدد من الصحابة..

### الآية 56:15

> ﻿عَلَىٰ سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ [56:15]

قوله تعالى :( على سرر ) فالسرر جمع سرير. وفي بعض الأخبار : أن ارتفاعه سبعون ذراعا، وقيل : أكثر من ذلك، والله أعلم. 
وقوله :( موضونة ) أي : مرمولة بقضبان الذهب. وقيل : مشبكة منسوجة بالدر والياقوت. والوضين في كلام العرب هو الحزام الذي يشد به بطن الدابة، سمي وضينا لنسجه وإدخاله بعضه في بعض، قال الشاعر :
إليك تعدو قلقا وضينها
معترضا في بطنها جنينها
مخالفا دين النصارى دينها
**وقال آخر :**

ومن نسج داود موضونة  تساق مع الحي عيرا فعيراوالسرير المرمول أوطأ من السرير الذي هو غير مرمول. وقيل : موضونة أي : مصفوفة.

### الآية 56:16

> ﻿مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ [56:16]

وقوله :( متكئين عليها ) الاتكاء هو الاستناد على طريق التنعم. وقوله :( عليها متقابلين ) هو مثل قوله :( إخوانا على سرر متقابلين )[(١)](#foonote-١) أي : لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض، ووجوههم إلى وجوه إخوانهم.

١ - الحجر : ٤٧..

### الآية 56:17

> ﻿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ [56:17]

قوله تعالى :( يطوف عليهم ولدان مخلدون ) أي : غلمان. 
وقوله :( مخلدون ) أي : لا يموتون. وقيل : مخلدون مسرورون. وقيل : مقرطون، قال الشاعر :

ومخلدات باللجين كأنما  أعجازهن \[ أقاوز \][(١)](#foonote-١) الكثبان١ - من اسان العرب ( ٥ /٣٩٩ مادة : قوز )، وفي ((الاصل، ك)) : أقاول، وهو كثيب من الرمل صغير مستدير تشبه به أرداف النساء..

### الآية 56:18

> ﻿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ [56:18]

وقوله :( بأكواب ) قال أبو عبيدة : الأكواب هي الأواني المستديرة الرءوس، وليست لها خراطيم، والأباريق التي لها خراطيم. وفي الخبر في وصف الكوثر أكاويبه عدد نجوم السماء. 
وقوله :( وكأس من معين ) في التفسير : أن العرب لا تسمى الإناء كأسا حتى يكون فيه الخمر. قوله تعالى :( معين ) أي : خمر جار. ويقال : إن خمر أهل الجنة تكون بيضاء، وقيل : حمراء، والله أعلم.

### الآية 56:19

> ﻿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ [56:19]

وقوله :( لا يصدعون عنها ) أي : لا يلحقهم من شربها صداع مثل ما يصيب شارب الخمر في الدنيا. 
وقوله :( ولا ينزفون ) أي : ولا تذهب عقولهم. وقيل : لا يسكرون. وقيل : لا تتغير ألوانهم، وقيل : لا يقيئون مثل ما يقئ شارب الخمر في الدنيا. وفي اللغة يسمى ذاهب اللون منزوفا، وذاهب العقل نزيفا، وكذلك العطشان، قال الشاعر :

فلثمت فاها آخذا بقرونها  شرب النزيف ببرد ماء الحشرجوقرأ ابن مسعود :" ولا ينزفون " بكسر الزاي، ومعناه : لا تفنى خمرهم.

### الآية 56:20

> ﻿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ [56:20]

قوله تعالى :( وفاكهة مما يتخيرون ) أي : يختارون.

### الآية 56:21

> ﻿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ [56:21]

وقوله تعالى :( ولحم طير مما يشتهون ) أي : يريدون.

### الآية 56:22

> ﻿وَحُورٌ عِينٌ [56:22]

وقوله :( وحور عين ) بالرفع فيهما، وقرئ بالكسر فيهما، وقرئ بالفتح فيهما في الشاذ، فعلى الرفع معناه : ولهم حور عين، وعلى الكسر معناه : ويطاف عليهم بحور عين، وعلى النصب معناه : ويعطون حورا عينا. والمشهور بالرفع والخفض، وسميت الحور حورا ؛ لبياضهن وشدة سواد أعينهن، وقيل : سمين حورا ؛ لأن الطرف يحار فيهن. وقوله :( عين ) أي : حسان الأعين، وهو ما ذكرنا من بياض البشرة وسواد الحدقة.

### الآية 56:23

> ﻿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ [56:23]

وقوله :( كأمثال اللؤلؤ المكنون ) أي : اللؤلؤ المكنون في أصدافه لم تنله يد.

### الآية 56:24

> ﻿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [56:24]

وقوله :( جزاء بما كانوا يعملون ) أي : ثوابا لهم لعملهم.

### الآية 56:25

> ﻿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا [56:25]

قوله تعالى :( لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما ) أي : كلاما باطلا، وكلاما يأثم به قائله، واللغو كل ما يلغى.

### الآية 56:26

> ﻿إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا [56:26]

وقوله :( إلا قليلا سلاما سلاما ) معناه : إلا قولهم السلام بعد السلام، والتحية بعد التحية. وقد قالوا : إن الاستثناء هاهنا من غير جنس المستثنى منه، فهو منقطع، وهو بمعنى لكن. قيل : إنه من جنس المستثنى منه، لأن اللغو كلام مسموع، واختلفوا في نصب قوله ( سلاما ) قال بعضهم : انتصب لان معناه سلمك الله سلاما أي : يقول بعضهم لبعض، ومنهم من قال : انتصب تبعا لقوله :( قليلا ) لأن سلاما هو الفعل المذكور.

### الآية 56:27

> ﻿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ [56:27]

و قوله تعالى :( وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين ) قد بينا، وعن ميمون بن مهران قال : لهم منزلة دون منزلة المقربين. و روى الجعفر بن محمد عن أبيه عن جده : أنهم الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ثم تابوا. 
و ذكر الضحاك عن ابن عباس : أن الله تعالى مسح صفحة طهر آدم اليمنى فاستخرج منها ذرية شبه الذر بيضا، وقال لهم : ادخلوا الجنة برحمتي، ثم مسح صفحة طهره اليسرى واستخرج منها ذرية كالحمم سوداء، وقال لهم : ادخلوا النار ولا أبالي. 
و في رواية : أخذ بيمينه كل طيب، وأخذه بشماله كل خبيث. 
و في الصحيح ( ( أن كلتا يديه يمين ) )[(١)](#foonote-١) فعلى هذا المعنى قوله :( وأصحاب اليمين ) هم الذين أخذوا من صفحة ظهر آدم اليمنى.

١ - تقدم تخريجه..

### الآية 56:28

> ﻿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ [56:28]

و قوله :( في سدر مخضود ) أي : قد قطع شوكه ونزع. والسدر : شجر النبق، قال السدى : ثمرة أحلى من العسل. و قيل : مخضود أي : موقر حملا. ويقال : لا عجم في ثمره. و في اللغة الحضد هو القطع. قال النبي صلى الله عليه وسلم في صفة مكة :( ( لا يخضد شجرها ) ) أي لا يقطع.

### الآية 56:29

> ﻿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ [56:29]

و قوله :( و طلح منضود ) [(١)](#foonote-١) قرأ علي رضي الله عنه :( ( وطلع منضود ) ) وهو مثل قوله في موضع آخر :( لها طلع نضيد ) وقال أبو هريرة وأبو سعيد الخدري وابن عباس والحسن وغيرهم : هو الموز. قوله :( منضود ) أي : متراكم بعضه على بعض، وذكر النحاس أن العرب تقول : عسى يا فلان تطلح، أي : بنعمة، قال الشاعر[(٢)](#foonote-٢) :

كم رأينا من أناس هلكوا  ورأينا المرء عمرا بطلحأي : بنعمة. ويقال : إن الطلح هاهنا هو شجر العضاه، وهو أكثر شجر العرب، وله منظر حسن. وروي أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم لما ذهبوا إلى الطائف أعجبهم طلح وج[(٣)](#foonote-٣)، فذكر الله تعالى أن لهم في الجنة طلحا. فإن قال قائل : كيف يكون لهم في الجنة شجرة شوك ؟ : قلنا : لا يكون ثم شوك، إلا أنه شجر يشبه الطلح في الكبر وحسن المنظر، ويجوز أن يكون في الجنة شجرا ؛ لأكل الثمر منه، وشجر يحسن النظر إليه، والأصح أنه الموز. وقوله تعالى :( منضود ) قالوا معناه : أن ثمره وورقه من أوله إلى آخره ليست لها ساق بارزة. 
١ - ق : ١٠..
٢ - هو الأعشى. لسان العرب ( ٢ /٥٣١ -٥٣٢ ) وو فيه : ورأينا الملك عمرا بطلح..
٣ - قال القرطبي في تفسيره : وهو واد بالطائف مخصب ( القرطبي ١٧ /٢٠٧).

### الآية 56:30

> ﻿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ [56:30]

وقوله :( وظل ممدود ) قال الحسن : لا ينقطع. وعن يحيى بن أبي كثير : أن ساعات الجنة تشبه الغداة الباردة في الصيف. ويقال : إنها مثل سجسج ليس فيه حر ولا برد. وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعه، واقرءوا إن شئتم :( وظل ممدود ) " [(١)](#foonote-١).

١ - تقدم تخريجه..

### الآية 56:31

> ﻿وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ [56:31]

وقوله :( وماء مسكوب ) أي : مصبوب، ومعناه : أنه ينصب إليهم من العلو. قال الحسن : مسكوب أي : جار لا ينقطع أبدا.

### الآية 56:32

> ﻿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ [56:32]

وقوله تعالى :( وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة ) قال الزجاج : لا مقطوعة أي : لا يكون في حين دون حين، ولا ممنوعة أي : لا يخطر عليها كما يخطر على البساتين في الدنيا، وقيل : لا مقطوعة : لا ينقطع أبدا، والمعنى على هذا أنها إذا جنيت ظهر مكانها في الحال مثلها أو خير منها. وقوله :( ولا ممنوعة ) أي : لا يمنع الأخذ منها، وقيل : لا يمنع الأخذ بعد ولا شوك. وعن ابن شوذب قال : رأيت الحجاج بن فرافصة واقفا في سوق الفاكهة بالبصرة، فقلت : ما تصنع هاهنا ؟ فقال : أنظر إلى هذه المقطوعة الممنوعة.

### الآية 56:33

> ﻿لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ [56:33]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٢:وقوله تعالى :( وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة ) قال الزجاج : لا مقطوعة أي : لا يكون في حين دون حين، ولا ممنوعة أي : لا يخطر عليها كما يخطر على البساتين في الدنيا، وقيل : لا مقطوعة : لا ينقطع أبدا، والمعنى على هذا أنها إذا جنيت ظهر مكانها في الحال مثلها أو خير منها. وقوله :( ولا ممنوعة ) أي : لا يمنع الأخذ منها، وقيل : لا يمنع الأخذ بعد ولا شوك. وعن ابن شوذب قال : رأيت الحجاج بن فرافصة واقفا في سوق الفاكهة بالبصرة، فقلت : ما تصنع هاهنا ؟ فقال : أنظر إلى هذه المقطوعة الممنوعة. ---

### الآية 56:34

> ﻿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ [56:34]

وقوله تعالى :( وفرش مرفوعة ) أي : عالية، ويقال : بعضها فوق بعض. وروى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" ارتفاعها ما بين السماء والأرض، ومسيرة ما بينهما[(١)](#foonote-١) خمسمائة عام " [(٢)](#foonote-٢). وذكر أبو عيسى الترمذي هذا الحديث في كتابه، وقال : هو غريب. وذهب جماعة من التابعين أن الفرش المرفوعة هاهنا هي النساء، والعرب تسمي المرأة فراش الرجل ولحافه. وسماهن مرفوعة ؛ لأنهن رفعن بالفضل والجمال والكمال. والعرب تسمي كل فاضل رفيعا. ويقال : سماهن فرشا ؛ لأنهن على الفرش، فكنى بالفرش عنهن.

١ - في الاصل، وك: وإنما مسيرة خمسمائة، والمثبت من الترمذى ( ٥/ ٣٧٤ رقم ٣٢٩٤) وغيره، كما سيأتي في تخريجه..
٢ - رواه الترمذى ( ٤ /٥٨٦ رقم ٢٥٤٠، ٥ /٣٧٤ رقم ٣٢٩٤) وقال غريب، وأحمد ( ٣/ ٧٥)، وأبو يعلى ( ٢ /٥٢٨ رقم ١٣٩٥ )، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة ( رقم ١٥٤)، وابن جرير في تفسيره ( ٢٧ /١٠٦ ) وابن حبان فب صحيحه ( ١٦ /٤١٨ -٤١٩ رقم ٧٤٠٥)، وأبو السيخ في العظمة ( رقم ٢٧٤، ٥٩٥ )، وأبو نعبم فب صفة الجنة ( رقم ٣٥٧)، والبيهقي في البعث ( ١٨٤ رقم ٣٤٣ )، البغوي في تفسيره (٤/٢٨٣ ) عن أبي سعيد به..

### الآية 56:35

> ﻿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً [56:35]

قوله تعالى :( إنا أنشأناهن إنشاء ) فيه قولان : لأنهن الحور، ومعنى الإنشاء فيهن أن الله تعالى يجعل الصبايا والعجز على سن واحدة في الصورة والشباب. وعن بعض التابعين أنه قال في هذه الآية : هن العجز الرمص العمش. وفي بعض الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" تفضل المرأة الصالحة في الحسن على الحورسبعين ضعفا ذكره النقاش، وغريب جدا.

### الآية 56:36

> ﻿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا [56:36]

وقوله :( فجعلناهن أبكارا ) أي : عذارى. وقال الضحاك : أهل الجنة لا يأتون النساء من مرة إلا وجدوهن عذارى.

### الآية 56:37

> ﻿عُرُبًا أَتْرَابًا [56:37]

و قوله تعالى :( عرابا ) أي : محببات إلى أزواجهن. وعن ابن عباس : عواشق لأزواجهن. وعن بعضهم : غنجات. و عن بعضهم : شكلات. وعن بعضهم : مغتلمات. تقول للناقة إذا كانت تشتهي الفحل : عروبة. 
و عن زيد بن أسلم : حسنلت الكلام. وعن بعضهم : عرابا أي : يتكلمن العربية. و المعروف الأول، ( و )[(١)](#foonote-١) يمكن الجمع بين الأقوال كلها، وكأنها تتحبب[(٢)](#foonote-٢) إلي زوجها بغنج، وشكل، وكلام حسن، وميل شديد، وبلفظ عربي. 
و قوله :( أترابا ) أي : هذا الدي قلناه لأصحاب اليمين.

١ - زيادة يقتضيها السياق..
٢ - في ((ك)) : وانتخبت..

### الآية 56:38

> ﻿لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ [56:38]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٧:و قوله تعالى :( عرابا ) أي : محببات إلى أزواجهن. وعن ابن عباس : عواشق لأزواجهن. وعن بعضهم : غنجات. و عن بعضهم : شكلات. وعن بعضهم : مغتلمات. تقول للناقة إذا كانت تشتهي الفحل : عروبة. 
و عن زيد بن أسلم : حسنلت الكلام. وعن بعضهم : عرابا أي : يتكلمن العربية. و المعروف الأول، ( و )[(١)](#foonote-١) يمكن الجمع بين الأقوال كلها، وكأنها تتحبب[(٢)](#foonote-٢) إلي زوجها بغنج، وشكل، وكلام حسن، وميل شديد، وبلفظ عربي. 
و قوله :( أترابا ) أي : هذا الدي قلناه لأصحاب اليمين. 
١ - زيادة يقتضيها السياق..
٢ - في ((ك)) : وانتخبت..


---

### الآية 56:39

> ﻿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ [56:39]

و قوله تعالى : ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ) أي : جماعة من الأولين، وهم الذين اتبعوا الانبياء نبينا صلى الله عليه وسلم والثلة : القطعة. 
و قد روي أبان بن أبي عياش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية :( ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ) وقال :" الثلتان من أمتي ". [(١)](#foonote-١) فعلى هذا الثلة الأولى هم الذين عاينوا النبي صلى الله عليه وسلم وآمنوا به، والثلة الثانية هم الذين آمنوا به ولم يروه. فإن قيل : كيف وجه الجمع بين هذه الآية وبين الآية التي تقدمت، وهي قوله :( وقليل من الآخرين )[(٢)](#foonote-٢) والجواب : قد روينا أن تلك الآية لما نزلت حزن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وذكرنا معنى القليل، وهم من عاين النبي صلى الله عليه وسلم واتبعه، فعلى هذا معنى الثلة هاهنا جميع من اتبعه، عاينه أو لم يعاينه.

١ - رواه ابن جرير ( ٢٧ /١١) و ضعفه، و ابن عدى في الكامل ( ١ /٣٨٧ )، و البغوي ( ٤/ ٢٨٥ -٢٨٦). وزاد الزيلغى في تخريج الكشاف ( ٣ /٤٠٤ ) : و ابن مردوية، و الواحدى، و الثعلبى، و قال الحافظ في تلخيصه لتخريج الكشاف : و أبان هو ابن أبي عياش متروك. و قال السيوطي في الدر ( ٦ /١٧٦ ) : أخرج الفريابي، و عبد بن حميد، ابن جرير، و ابن منذر، و ابن عدي، وابن مردويه بسند ضعيف فذكره.
 و له شاهد عن أبي بكرة، انظر تخريج الكشاف و الدر..
٢ - الواقعة : ١٤..

### الآية 56:40

> ﻿وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ [56:40]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٩:و قوله تعالى : ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ) أي : جماعة من الأولين، وهم الذين اتبعوا الانبياء نبينا صلى الله عليه وسلم والثلة : القطعة. 
و قد روي أبان بن أبي عياش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية :( ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ) وقال :" الثلتان من أمتي ". [(١)](#foonote-١) فعلى هذا الثلة الأولى هم الذين عاينوا النبي صلى الله عليه وسلم وآمنوا به، والثلة الثانية هم الذين آمنوا به ولم يروه. فإن قيل : كيف وجه الجمع بين هذه الآية وبين الآية التي تقدمت، وهي قوله :( وقليل من الآخرين )[(٢)](#foonote-٢) والجواب : قد روينا أن تلك الآية لما نزلت حزن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وذكرنا معنى القليل، وهم من عاين النبي صلى الله عليه وسلم واتبعه، فعلى هذا معنى الثلة هاهنا جميع من اتبعه، عاينه أو لم يعاينه. 
١ - رواه ابن جرير ( ٢٧ /١١) و ضعفه، و ابن عدى في الكامل ( ١ /٣٨٧ )، و البغوي ( ٤/ ٢٨٥ -٢٨٦). وزاد الزيلغى في تخريج الكشاف ( ٣ /٤٠٤ ) : و ابن مردوية، و الواحدى، و الثعلبى، و قال الحافظ في تلخيصه لتخريج الكشاف : و أبان هو ابن أبي عياش متروك. و قال السيوطي في الدر ( ٦ /١٧٦ ) : أخرج الفريابي، و عبد بن حميد، ابن جرير، و ابن منذر، و ابن عدي، وابن مردويه بسند ضعيف فذكره.
 و له شاهد عن أبي بكرة، انظر تخريج الكشاف و الدر..
٢ - الواقعة : ١٤..


---

### الآية 56:41

> ﻿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ [56:41]

قوله تعالى :( وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال ) فقد ذكرنا معناه.

### الآية 56:42

> ﻿فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ [56:42]

قوله :( في سموم ) هي الريح الحارة. وقيل : إنه اسم جهنم. وقوله :( وحميم ) أي : الماء الذي انتهى حره. وفي التفسير : أنه يخرج من صخرة في جهنم. وفي التفسير أيضا عن ابن مسعود : أن أنهار الجنة تخرج من جبل من الكافور في الجنة.

### الآية 56:43

> ﻿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ [56:43]

وقوله :( وظل من يحموم ) أي : دخان أسود يغشي أهل النار، ويصيبهم من حره ما يغلي دماغهم. وعن بعضهم : أن اليحموم اسم من أسماء جهنم. وعن ( ابن البريدة )[(١)](#foonote-١) : أن اليحموم جبل في النار يظل أهل النار مدة أن يستظلوا بظله، فيؤذن لهم بعد مدة، فيصيبهم من حره ما يستغيثون منه، ويكون ذلك أشد عليهم مما كانوا فيه.

١ - كذا، و في تفسير القرطبي : ابن زيد..

### الآية 56:44

> ﻿لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ [56:44]

وقوله :( لا بارد ولا كريم ) أي : لا بارد المدخل، ولا كريم المنظر. قال الفراء : العرب تجعل الكريم تابعا في كل ما يبقى عنه، وصف يراد به الذم. يقول : هذه الدار ليست بواسعة ولا كريمة، وهذا الفرس ليس بجواد ولا كريم.

### الآية 56:45

> ﻿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ [56:45]

قوله تعالى :( إنهم كانوا قبل ذلك مترفين ) أي : منعمين، والترفة : النعمة. وفي بعض الأخبار : أن عباد الله ليسوا بالمتنعمين. والمعنى : التوسع في الحرم وما لا يحل ؛ لأن التوسع في الحلال والتنعم منه جائز، ولا يستحق عليه عقوبة.

### الآية 56:46

> ﻿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ [56:46]

وقوله :( وكانوا يصرون على الحنث العظيم ) قال مجاهد وقتادة : الشرك. ويقال : هو الإثم العظيم. ويقال للصبي إذا بلغ : قد بلغ الحنث أي : بلغ زمان الإثم. وعن علي رضي الله عنه قال : الحنث العظيم : اليمين الفاجرة. وعن الشعبي : هو اليمين الغموس. 
وقوله تعالى :( يصرون ) أي : يقيمون عليه إلى أن ماتوا.

### الآية 56:47

> ﻿وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [56:47]

وقوله :( وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون ) أي : بعث القيامة، قالوا ذلك على طريق الإنكار.

### الآية 56:48

> ﻿أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ [56:48]

وقوله :( أو آباؤنا الأولون ) أي : أو يبعث آباؤنا الأولون بعد أن صاروا ترابا ورمما[(١)](#foonote-١).

١ - في ((ك)) : و رميما..

### الآية 56:49

> ﻿قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ [56:49]

قوله تعالى :( قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ) وهو يوم القيامة.

### الآية 56:50

> ﻿لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [56:50]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٩:قوله تعالى :( قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ) وهو يوم القيامة. ---

### الآية 56:51

> ﻿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ [56:51]

وقوله :( ثم إنكم أيها الضالون المكذبون لآكلون من شجر من زقوم ) والزقوم كل طعام يصعب على الإنسان أكله ويشق عليهم، وقد بينا معناه من قبل.

### الآية 56:52

> ﻿لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ [56:52]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥١:وقوله :( ثم إنكم أيها الضالون المكذبون لآكلون من شجر من زقوم ) والزقوم كل طعام يصعب على الإنسان أكله ويشق عليهم، وقد بينا معناه من قبل. ---

### الآية 56:53

> ﻿فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ [56:53]

وقوله :( فمالئون منها البطون ) قال أهل اللغة : الشجر يؤنث ويذكر، وذكره على بن عيسى.

### الآية 56:54

> ﻿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ [56:54]

وقوله :( فشاربون عليه من الحميم ) قال ذلك لأن من أكل شيئا و\[ وغص \][(١)](#foonote-١) منه عطش وشرب.

١ - في (( الأصل )) : غدا، و في ((ك)) : خلا، و ما أثبته هو الأنسب للسياق..

### الآية 56:55

> ﻿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ [56:55]

وقوله :( فشاربون شرب الهيم ) قال ابن عباس : الإبل العطاش. وعند أهل اللغة أن الهيم داء يصيب الإبل، فتعطش، ولا تروى أبدا حتى لا تزال تشرب فتهلك. ويقال : شرب الهيم : الرمل كلما يصب عليه الماء لم يظهر عليه ويشربه.

### الآية 56:56

> ﻿هَٰذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ [56:56]

وقوله :( هذا نزلهم يوم الدين ) أي : رزقهم وعطاؤهم. فإن قيل : النزل إنما يستعمل في الإكرام والإحسان، والجواب : أنه لما جعل هذا في موضع النزل لأهل الجنة سماه نزلا، وهو كما أنه سمى عقوبتهم ثوابا، ووعيدهم بشارة، والمعنى فيه ما بينا.

### الآية 56:57

> ﻿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ [56:57]

وقوله :( نحن خلقناكم فلولا تصدقون ) أي : هلا تصدقون مع ظهور هذه الدلائل أي : صدقوا.

### الآية 56:58

> ﻿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ [56:58]

قوله تعالى :( أفرأيتم ما تمنون ) الإمناء : إلقاء المنى.

### الآية 56:59

> ﻿أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ [56:59]

وقوله :( أأنتم تخلقونه ) أي : تخلقون منه الإنسان. 
وقوله :( أم نحن الخالقون ) أي : بل نحن الخالقون. قال الأزهري في هذه الآية : إن الله تعالى احتج عليهم بأبلغ دليل في البعث والإحياء بعد الموت في هذه الآية، وذلك لأن المنى الذي يسقط من الإنسان ميت، ثم يخلق الله منه شخصا حيا، وقد كانوا مقرين أن الله خلقهم من النطف، وكانوا منكرين للإحياء بعد الموت، فألزمهم أنهم لما أقروا بخلق حي من نطفة ميتة يلزمهم أن يقروا بإعادة الحياة في ميت. ومعنى الآية : كما أقررتم بذلك فأقروا بهذا.

### الآية 56:60

> ﻿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ [56:60]

قوله تعالى :( نحن قدرنا بينكم الموت ) يعني : إنا نميتكم أي : لو كنا نعجز عن إحيائكم بعد الموت لعجزنا عن إماتتكم بإخراج أنفسكم. 
وقوله تعالى :( وما نحن بمسبوقين ) أي : بمغلوبين. قال الفراء معناه : إذا أردنا أن نعيدكم لم يسبقنا سابق، ولم يفتنا شيء. ويقال : لو أراد غيرنا أن يفعل مثل فعلنا لعجز عنه، تقول العرب : ما أسبق في هذا الفعل أي : لا يفعل مثل فعلي أحد.

### الآية 56:61

> ﻿عَلَىٰ أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ [56:61]

وقوله :( على أن نبدل أمثالكم ) أي : لو شئنا أن نميتكم ونخلق أمثالكم لقدرنا عليه. 
وقوله :( وننشئكم فيما لا تعلمون ) من الهيئة والصورة أي : لو شئنا فعلنا ذلك. ويقال : أن نجعلكم في صورة القردة والحنازير. ويقال : ننشئكم من مكان لا تعلمون أي : في عالم لا تعلمونه.

### الآية 56:62

> ﻿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَىٰ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ [56:62]

قوله تعالى :( ولقد علمتم النشأة الأولى ) أي : الخلق الأول، استدل عليهم بالنشأة الأولى على النشأة الثانية. 
وقوله تعالى ( فلولا تذكرون ) أى : هلا تتعظون وتعتبرون.

### الآية 56:63

> ﻿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ [56:63]

وقوله تعالى :( أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ) أي : تنبتونه. يقال للولد : زرعه الله أي : أنبته الله. قوله :( أم نحن الزارعون ) أي : نحن المنبتون.

### الآية 56:64

> ﻿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ [56:64]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٣:وقوله تعالى :( أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ) أي : تنبتونه. يقال للولد : زرعه الله أي : أنبته الله. قوله :( أم نحن الزارعون ) أي : نحن المنبتون. ---

### الآية 56:65

> ﻿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ [56:65]

وقوله :( لو نشاء لجعلناه حطاما ) أي : يابسا يتفتت وينكسر لا شيء فيه. وقوله :( فظلتم تفكهون ) أي : تتعجبون. ويقال : تندمون وتتحسرون.

### الآية 56:66

> ﻿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ [56:66]

وقوله :( إنا لمغرمون ) أي : معذبون. قاله مجاهد. وقال قتادة : ملقون بالشر، وعن بعضهم : أنه من الغرام، وهو الهلاك. وقيل : من الغرم ؛ لأنهم غرموا ولم يصيبوا شيئا.

### الآية 56:67

> ﻿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ [56:67]

وقوله :( بل نحن محرمون ) أي : حرمنا الجد، ولم نصل إلى ما كنا نأمله ونرجوه. وعن تغلب : أن المغرم هو المولع، يقال : فلان مغرم أي : مولع به، فعلى هذا معنى قوله :( إنا لمغرمون ) أي : ولع بنا المصيبة والحرمان. ويقال : إنا لمغرمون أي : غرمنا كما غرمنا ولم نصب شيئا، وقال الشاعر في الغرم بمعنى العذاب :

ويوم النيار[(١)](#foonote-١) ويوم الجفا  ركانا عذابا فكانا غراما١ -كذا في النسختين، و لسان العرب ( ١٢/و ٤ /١٤٤، ٢٠٥ : النسار )، و يم النسار و يوم الجفار و هم ا يومان من أيام العرب مشهوران، و كانا بهما شدة و قتال..

### الآية 56:68

> ﻿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ [56:68]

قوله تعالى :( أفرأيتم ) هذا مذكور للتنبيه على ما فيه من الدليل. 
وقوله :( الماء الذي تشربون ) معلوم.

### الآية 56:69

> ﻿أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ [56:69]

وقوله :( أأنتم أنزلتموه من المزن ) أي : من السحاب. قال نفطويه : المزن هو السحاب الملآن من الماء، قال جرير :

كأنها مزنة غراء رائحة أو  درة لا يواري لونها الصدفوقوله :( أم نحن المنزلون ) أي : نحن أنزلنا الماء من المزن، ولم تنزلوه أنتم، ينبههم بذلك على عظيم قدرته.

### الآية 56:70

> ﻿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ [56:70]

قوله تعالى :( لو نشاء جعلناه أجاجا ) أي : مرا شديد المرارة. وقيل : ملحا شديد الملوحة. يقال : أج الماء تأج إذا ملح. والمعنى : أنا لو نشاء جعلناه أجاجا بحيث لا يمكن شربه، ينبههم بذلك على الشكر. وفي بعض الأخبار : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا شرب قال :" الحمد الله الذي جعله عذبا فراتا، ولم يجعله ملحا أجاجا " [(١)](#foonote-١). أو لفظ هذا معناه. 
قوله :( فلولا تشكرون ) أي : فهلا تشكرون.

١ - رواه ابن أبي الدنيا في الشكر ( رقم ٦٩) و و الطبراني في الدعاء ( ٢ /١٢١٨ رقم ٨٩٩ ) كلاهما عن أبي جعفر الباقر مرسلا به. وزاد السيوطي في الدر ( ٥ /٢٦٩ ). البيهقي في الشعب..

### الآية 56:71

> ﻿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ [56:71]

قوله تعالى :( أفرأيتم النار التي تورون ) أي : تقتدحون. يقال : أورت الزند إذا استخرج النار منه. 
ويقال : زند وزندة للحجر الذي يقدح منه النار.

### الآية 56:72

> ﻿أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ [56:72]

وقوله :( أأنتم أنشأتم شجرتها ) أي : خلقتم شجرتها. 
وقوله :( أم نحن المنشئون ) يعني : أم نحن خلقنا الشجرة. وشجرة النار شجرة معروفة، ويقولون : في كل شجر نار، واستمجد \[ المرخ والعفار \][(١)](#foonote-١).

١ - في ((الاصل، ك)) : المدح و الغناء، و المثبت هو الصواب كما في مجمع الأمثال لأبي الفضل الميداني ( ٢/ ٧٤ ) رقم( ٢٧٥٢)، ومعنى : استمجد المرخ و العقار أي : استكثروا وأخذا من النار ما هو جسبهما، و لأنهما يسرعان الورى و و المرخ و العقار نوعان من الشجر يتخذ منه الزناد..

### الآية 56:73

> ﻿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ [56:73]

وقوله تعالى :( نحن جعلناها تذكرة ) أي : جعلنا النار تذكرة من النار الكبرى، وهي نار جهنم. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" إن ناركم هذه هي جزء من سبعين جزءا من نار جهنم " [(١)](#foonote-١). وفي بعض الروايات :" ضربت بالماء مرتين " [(٢)](#foonote-٢). 
وقوله :( ومتاعا للمقوين ) أظهر الأقاويل فيه : أن المقوين المسافرين، وهم الذين ينزلون في الأرض القفر الخالية. والقول الثاني : أنه لجميع الناس المقيمين والمسافرين. وعلى القول الأول خص المسافرين ؛ لأن منفعتهم بالنار أكثر ؛ لأجل الاصطلاء من البرد، والاستضاءة بالليل، وفي إيقاد النار رد السباع، ومنفعة الاستضاءة الاهتداء عند ضلال الطريق. 
قال أبو عبيدة : ومتاعا للمقوين أي : منفعة لكل من ليس له ( زاد )[(٣)](#foonote-٣) ولا مال. ويقال : أقوى المكان إذا خلا عن الشيء. وأنكر القتيبي وغيره هذا القول، وقالوا : منفعة الغني بالنار أكثر من منفعة الفقير، والعرب تقول للفقير مقوى، وللغني مقوى ؛ تقول للفقير مقوى ؛ لنفاد ما معه وخلوه عنه، وللغني مقوى لقوته وقدرته على ما لا يقدر عليه الفقير، فعلى هذا معنى الآية : أن النار منفعة لجميع الناس من الفقراء والأغنياء والمقيمين والمسافرين.

١ - متفق عليه من حديث أبي هريرة، رواه البخاري ( ٦/ ٣٨٠ -٣٨١ رقم ٣٢٦٥)، و مسلم (١٧ / ٢٦١ – ٢٦٢ رقم ٢٨٤٣)..
٢ - رواه أحمد ( ٢ /٢٤٤)، و الحميدى ( ٢/ ٤٧٩ رقم ١١٢٩)، و اين حبان ( ١٦ /٥٠٤ رقم ٧٤٦٣) و البيهقي في البعث ( ٢٧٢ رقم ٥٥٠)..
٣ - في ((ك)) : دار..

### الآية 56:74

> ﻿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [56:74]

وقوله :( فسبح باسم ربك العظيم ) لما ذكر الله الدلائل على الكفار في هذه الآية المتقدمة، ووجه الدليل فيها أنهم كانوا مقرين أن فاعل هذه الأشياء هو الله، وأنهم عاجزون عنها، وينكرون البعث والنشأة الآخرة ؛ فقال الله تعالى لهم : لما لم تنكروا قدرة الله تعالى على هذه الأشياء وما فيها من عجيب الصنع، فكيف تنكرون قدرته على بعثكم وإحيائكم بعد موتكم ؟ فلما ألزمهم الدليل قال لنبيه عليه الصلاة والسلام :( فسبح باسم ربك العظيم ) كأنه أرشده إلى الاشتغال بتنزيه الرب وتسبيحه وتقديسه حين لزم الكفار الحجة، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" أفضل الكلام سبحان الله وبحمده " [(١)](#foonote-١).

١ - تقدم تخريجه..

### الآية 56:75

> ﻿۞ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ [56:75]

قوله تعالى :( فلا أقسم بمواقع النجوم ) أي : أقسم، و " لا " صلة. وقيل : إن معنى " لا " أي : ليس الأمر كما قالوا من أن القرآن شعر وسحر وكهانة، بل أقسم بمواقع النجوم. وعن ابن عباس : أن معنى مواقع النجوم أي : مساقط النجوم. ويقال : مساقطها ومطالعها أقسم بها لما علق بها من مصالح العباد. وعن ابن عباس في رواية أخرى وهو قول جماعة كثيرة من التابعين ( منهم )[(١)](#foonote-١) : الحسن، وقتادة، وعكرمة وغيرهم أن مواقع النجوم هاهنا نجوم القرآن، ومعنى المواقع نزوله نجما نجما. وفي الخبر : أن الله تعالى أنزل القرآن جملة إلى السماء الدنيا، ثم أنزل نجما نجما في ثلاث وعشرين سنة إلى النبي صلى الله عليه وسلم. 
وفي الآية قول ثالث : وهو أن المراد من مواقع النجوم انتثارها وتساقطها يوم القيامة.

١ - في ((ك)) : فيهم..

### الآية 56:76

> ﻿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ [56:76]

وقوله :( وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ) قال ذلك لان قسم الله عظيم، وكل ما أقسم به. ويقال : إن تخصيصه هذا القسم بالعظم ؛ لأنه أقسم بالقرآن على القرآن ؛ قاله القفال الشاشي.

### الآية 56:77

> ﻿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ [56:77]

وقوله :( إنه لقرآن كريم ) هو موضع القسم، وهو المقسم \[ عليه \][(١)](#foonote-١). 
وقوله :( كريم ) أي : كثير الخير والبركة. تقول العرب : هذه الناقة كريمة، وهذه النخلة كريمة، إذا كثرت فوائدها ومنافعها.

١ - زيادة يقتضيها السياق..

### الآية 56:78

> ﻿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ [56:78]

قوله :( في كتاب مكنون ) أي : مصون، وقد فسر باللوح المحفوظ، وفسر أيضا بكتاب في السماء عند الملائكة فيه القرآن.

### الآية 56:79

> ﻿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [56:79]

وقوله :( لا يمسه إلا المطهرون ) أكثر المفسرين على أن المراد به أنه لا يمس ذلك الكتاب إلا الملائكة المطهرون. قال قتادة : فأما المصحف يمسه كل أحد، وإنما المراد ذلك الكتاب في السماء. والقول الثاني : أن المراد به المصحف، وقوله :( لا يمسه إلا المطهرون ) خبر بمعنى النهي أي : لا تمسوه إلا على الطهارة. وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب في كتاب عمرو بن حزم " ولا يمس القرآن إلا طاهر " [(١)](#foonote-١). وعن علقمة والأسود
أنهما دخلا على سلمان ليقرأ عليه القرآن، فجاء من الغائط، فقالا له : توضأ لنقرأ عليك القرآن، فقال : اقرآني، لا أريد أن أمسه، ثم قرأ :( لا يمسه إلا المطهرون ).

١ - رواه حبان في صحيحه ( ١٤ /٥٠١ -٥١٠ رقم ٦٥٥٩ )، و الدارقطني في السنن ( ١ /١٢٢، ٢ /٢٨٥ ) و الجاكم ( ١ /٣٩٥ -٣٩٧ )، و البيهقي في سننه ( ١ /٨٧ -٨٨، ٣٠٩، ٤/٨٩ -٩٠)، و في الخلافيات ( ١/٥٠١ -٥٠٢ رقم ٢٩٧)، غيرهم و راحع ما سطره محقق كتاب الخلافيات الاستاذ مشهور على تخريجه لهذا الحديث.
 و في الباب أحاديث عن حكيم بن حزام، و عمرو بن حزام، و ابن عمر، و عثمان بن العصي، و ثوبان، و انظر نصب الراية ( ١ /١٩٦ -١٩٩ )، و تلخيص الجبير ( ١ /٢٢٧ -٢٢٨ ) وإرواء الغليل ( ١ /١٥٨ -١٦١)..

### الآية 56:80

> ﻿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [56:80]

وقوله :( تنزيل من رب العالمين ) أي : القرآن نزله رب العالمين.

### الآية 56:81

> ﻿أَفَبِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ [56:81]

قوله تعالى :( أفبهذا الحديث أنتم مدهنون ) أي : مكذبون تكذيب منافق. والمدهن والمداهن بمعنى واحد، والمداهن هو ذو الوجهين، وهو الذي يكون قلبه خلاف لسانه، ولسانه خلاف قلبه. ويقال : المدهنون : هم الذين يدفعون الصدق والحق بأحسن وجه يقدر عليه، ومنه قوله تعالى :( ودوا لو تدهن فيدهنون )[(١)](#foonote-١) يعني : تكذب فيكذبون، وترائي فيراءون.

١ - القلم : ٩..

### الآية 56:82

> ﻿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ [56:82]

وقوله :( وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) قرأ علي :" وتجعلون شكركم أنكم تكذبون " وهو معنى القراءة المعروفة يعني : تضعون التكذيب موضع الشكر، ومنه قول الشاعر :
\*\*\* تحية بينهم ضرب وجيع \*\*\*
أي : يضعون الضرب الوجيع موضع التحية. ويقال معنى الآية : تجعلون شكر رزقكم أنكم تكذبون، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، مثل قوله تعالى :( واشتعل الرأس شيبا )[(١)](#foonote-١) أي : شعر الرأس. 
وعن الحسن البصري : أن الرزق هاهنا بمعنى الهداية التي أعطاهم الله تعالى بالقرآن، فكأن الله تعالى لما أنزل القرآن، وبين لهم طريق الحق به فكذبوه وأنكروا، سمي بذلك البيان رزقا، وجعل تكذيبهم كفرانا لهذا الرزق. وروي عن الحسن البصري أنه قال : خسر قوم جعلوا حظهم من القرآن التكذيب. والقول الثالث وهو المعروف في الآية أن الرزق هاهنا هو المطر، والتكذيب هو قولهم : مطرنا بنوء كذا. وقد ثبت برواية أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" ألا ترون إلى ما قال ربكم ؟ قال : ما أنعمت على عبادى نعمة إلا أصبح فريق منهم بها كافرين يقولون الكوكب وبالكوكب. . " أورده مسلم في صحيحه[(٢)](#foonote-٢). وفي خبر آخر برواية ( معاوية )[(٣)](#foonote-٣) الليثي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" يصبح القوم مجدبين، فيأتيهم الله برزق من عنده، فيصبحوا مشركين يقولون : مطرنا بنوء كذا وكذا " [(٤)](#foonote-٤).

١ - مريم : ٤..
٢ - رواه مسلم ( ٢/ ٨١ رقم ١٢٦)، و النسائي ( ٣ /١٦٤ رقم ١٥٢٤)، وأحمد ( ٢ /٣٦٨ ). و الحديث متفق عليه من حديثث زيد بن خالد، و قد تقدم..
٣ - في ((ك)) : أبي معاوية، و هو خطأ، و معوية الليثي له ترجمة في الإصابة ( ٣ /٤٣٨) و ذكر له هذا الحدبث و و عزاه للطيالسى في مسنده..
٤ - رواه الإمام أحمد ( ٣ /٤٢٩ )، و الطيالسى ( ١٧٨ رقم ١٢٦٢)، و البخاري في تاريخه ( ٧ /٢٣٩ ) و الطبراني في الكبير ( ١٩ /٤٣٠ رقم ١٥٢٤)، و اين الأثير في أسد الغابة ( ٥/٢١٤) من حديث معاوية الليثي به. وزاد الحافظ في الإصابة : ابن أبي خيثمة، و البغوي..

### الآية 56:83

> ﻿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ [56:83]

قوله تعالى :( فلولا إذا بلغت الحلقوم ) أي : بلغت النفس الحلقوم. الآية في بيان عجزهم، وذكر قدرته عليهم.

### الآية 56:84

> ﻿وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ [56:84]

وقوله :( وأنتم حينئذ تنظرون ) الخطاب لأهل الميت.

### الآية 56:85

> ﻿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَٰكِنْ لَا تُبْصِرُونَ [56:85]

وقوله :( ونحن أقرب إليه منكم أى بالقدرة وقد قيل ملك الموت وأعوانه يعني : أنهم أقرب إلى الميت منكم. 
وقوله :( ولكن لا تبصرون ) أي : لا ترون.

### الآية 56:86

> ﻿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ [56:86]

وقوله تعالى :( فلولا إن كنتم ) أي : فهلا إن كنتم، \[ وقوله \][(١)](#foonote-١) :( غير مدينين ) أي : غير مدبرين مملوكين مقهورين يعني : إن كنتم قادرين على ما شئتم، ولم تكونوا في ملكنا وقهرنا \[ فردوا \][(٢)](#foonote-٢) روح الميت إلى مكانه، وهو معنى قوله :
( ترجعونها إن كنتم صادقين ) ينبئهم بذلك على عجزهم. ويقال : غير مدينين أي : غير محاسبين ومجزيين. والقول الأول هو الوجه في معنى الآية.

١ - من ((ك))..
٢ - في ((الاصل، ك)) : في رد، و ما أثبته يقتضيه السياق..

### الآية 56:87

> ﻿تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [56:87]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٦:وقوله تعالى :( فلولا إن كنتم ) أي : فهلا إن كنتم، \[ وقوله \][(١)](#foonote-١) :( غير مدينين ) أي : غير مدبرين مملوكين مقهورين يعني : إن كنتم قادرين على ما شئتم، ولم تكونوا في ملكنا وقهرنا \[ فردوا \][(٢)](#foonote-٢) روح الميت إلى مكانه، وهو معنى قوله :
( ترجعونها إن كنتم صادقين ) ينبئهم بذلك على عجزهم. ويقال : غير مدينين أي : غير محاسبين ومجزيين. والقول الأول هو الوجه في معنى الآية. 
١ - من ((ك))..
٢ - في ((الاصل، ك)) : في رد، و ما أثبته يقتضيه السياق..


---

### الآية 56:88

> ﻿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ [56:88]

قوله تعالى :( فأما إن كان من المقربين ) ذكر الله تعالى في هذه الآيات حال الأصناف الثلاثة عند الموت، وهي الأصناف التي ذكرهم في أول السورة، فقال تعالى :( فأما إن كان من المقربين ) أي : السابقين إلى الخيرات، المبرزين في الطاعات.

### الآية 56:89

> ﻿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ [56:89]

وقوله تعالى :( فروح ) قراءة عائشة رضي الله عنها :" فروح " واختاره يعقوب الحضرمي، والأشهر :" فروح " بفتح الراء، ومعناه : الرحمة. ويقال :\[ الروح \][(١)](#foonote-١) الاستراحة، ومن قرأ بضم الراء فهو بمعنى الحياة الدائمة التي لا فناء بعدها. وفي الخبر :" أنه إذا وضع المؤمن في قبره، وأجاب بجواب الحق يقال له : نم نومة العروس لا هم ولا بؤس " [(٢)](#foonote-٢) وفي خبر آخر " يفتح له باب إلى الجنة ويقال له هذا موضعك " [(٣)](#foonote-٣). 
وقوله تعالى :( وريحان ) أي : رزق، وهو الرزق الذي يدر عليه من الجنة في القبر. وقد بينا من قبل الريحان بمعنى الرزق في شعر العرب :
سلام الإله وريحانه \*\*\* ورحمته وسماء درر
وقال الحسن البصري : هو الريحان الذي يشم. قال أبو الجوزاء : يؤتى بضبائر من ريحان الجنة فتجعل روحه فيها. 
وقوله :( وجنة نعيم ) هي الجنة الموعودة. قال أهل التفسير : الروح والريحان في القبر، وجنة نعيم يوم القيامة. ويقال : الروح عند الموت، والريحان في القبر، وجنة نعيم في القيامة عند البعث. وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه، وقيل : يا رسول الله، لكنا نكره الموت قال :
لا، إن المؤمن إذا بشر برحمة من الله أحب لقاء الله، فأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا بشر بالنار كره لقاء الله وكره الله لقاءه " وقرأ هذه الآية[(٤)](#foonote-٤).

١ - من ((ك))، في ((الأصل )) : الفرح، وهو تحريف..
٢ - تقدم في حديث البراء الطويل..
٣ - متفق عليه من حديث ابن عمر رواه البخالري ( ٣ /٢٨٦ رقم ١٣٧٩ و طرفاه : ٣٢٤٠ -٦٥٥ ) و مسلم ( ١٧ /رقم ٢٨٦٦)..
٤ - متفق عليه من حديث عبادة بن الصامت، و رواه البخاري ( ١١ /٣٦٤ رقم ٦٥٠٧)، و مسلم ( ١٧ /١٥ رقم ٢٦٨٣ مختصرا ) و ليس فيه قراءة الأية عند أحدخما.
 و في الباب أحاديث عن عائشة، و أبي هريرة، أبي موسى..

### الآية 56:90

> ﻿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ [56:90]

قوله تعالى :( وأما إن كان من أصحاب اليمين ) قد بينا أصحاب اليمين.

### الآية 56:91

> ﻿فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ [56:91]

وقوله :( فسلام لك من أصحاب اليمين ) أي : تسلم الملائكة عليهم. وقيل : يسلم الله عليهم، فيقول : سلام عليك. ولك بمعنى عليك. 
وقوله تعالى :( من أصحاب اليمين ) أي : لأنك من أصحاب اليمين. وهذا قول كثير من المفسرين. وقال بعضهم : الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ومعناه : أبشر بالسلامة لأصحاب اليمين، كأنه يقول : لا تشغل قلبك بهم، فإنهم قد نالوا السلامة. وقيل : المراد من الآية تسليم بعضهم على بعض، كأن بعضهم يسلم على بعض، ويهنئ بالسلامة.

### الآية 56:92

> ﻿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ [56:92]

قوله تعالى :( وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم ) أي : المعد له شراب من حميم.

### الآية 56:93

> ﻿فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ [56:93]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٢:قوله تعالى :( وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم ) أي : المعد له شراب من حميم. ---

### الآية 56:94

> ﻿وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ [56:94]

وقوله :( وتصلية جحيم ) أي : دخول الجحيم يقال : أصلى كذا أي : قاسه، فعلى هذا تصلية جحيم أي : مقاساة الجحيم.

### الآية 56:95

> ﻿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ [56:95]

قوله تعالى :( إن هذا لهو حق اليقين ) أي : محض اليقين، يشير إلى أنه كائن لا خلف فيه. ويقال معناه : إنه يقين أحق اليقين، كما يقال : حق عالم أي : عالم حق.

### الآية 56:96

> ﻿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [56:96]

وقوله :( فسبح باسم ربك العظيم ) أي : نزه ربك وعظمه، كأنه أرشده إلى الاشتغال بثنائه وتسبيحه وتقديسه ليصل إلى درجة المقربين.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/56.md)
- [كل تفاسير سورة الواقعة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/56.md)
- [ترجمات سورة الواقعة
](https://quranpedia.net/translations/56.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير السمعاني](https://quranpedia.net/book/134.md)
- [المؤلف: أبو المظفر السمعاني](https://quranpedia.net/person/4446.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/56/book/134) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
