---
title: "تفسير سورة الواقعة - أضواء البيان - محمد الأمين الشنقيطي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/56/book/308.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/56/book/308"
surah_id: "56"
book_id: "308"
book_name: "أضواء البيان"
author: "محمد الأمين الشنقيطي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الواقعة - أضواء البيان - محمد الأمين الشنقيطي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/56/book/308)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الواقعة - أضواء البيان - محمد الأمين الشنقيطي — https://quranpedia.net/surah/1/56/book/308*.

Tafsir of Surah الواقعة from "أضواء البيان" by محمد الأمين الشنقيطي.

### الآية 56:1

> إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ [56:1]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 سُورَةُ الْوَاقِعَةِ
 قَوْلُهُ تَعَالَى: إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ. الَّذِي يَظْهَرُ لِي صَوَابُهُ أَنَّ ******«إِذَا»****** هُنَا هِيَ الظَّرْفِيَّةُ الْمُضَمَّنَةُ مَعْنَى الشَّرْطِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ: إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا \[٥٦ ٤\]، بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ وَأَنَّ جَوَابَ ******«إِذَا»****** هُوَ قَوْلُهُ: فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ، وَهَذَا هُوَ اخْتِيَارُ أَبِي حَيَّانَ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهَا مَسْلُوبَةُ مَعْنَى الشَّرْطِ هُنَا، وَأَنَّهَا مَنْصُوبَةٌ بِـ **«اذْكُرْ»** مَقَدَّرَةً أَوْ أَنَّهَا مُبْتَدَأٌ، وَخِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهَا مَنْصُوبَةٌ بِـ **«لَيْسَ»** الْمَذْكُورَةِ بَعْدَهَا.
 وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ جُمْهُورِ النَّحْوِيِّينَ أَنَّ ******«إِذَا»****** ظَرْفٌ مُضَمَّنٌ مَعْنَى الشَّرْطِ مَنْصُوبٌ بِجَزَائِهِ، وَعَلَيْهِ فَالْمَعْنَى: إِذَا قَامَتِ الْقِيَامَةُ وَحَصَلَتْ هَذِهِ الْأَحْوَالُ الْعَظِيمَةُ ظَهَرَتْ مَنْزِلَةُ أَصْحَابِ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابِ الْمَشْأَمَةِ.
 وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ أَيْ قَامَتِ الْقِيَامَةُ، فَالْوَاقِعَةُ مِنْ أَسْمَاءِ الْقِيَامَةِ كَالطَّامَّةِ وَالصَّاخَّةِ وَالْآزِفَةِ وَالْقَارِعَةِ.
 وَقَدْ بَيَّنَ - جَلَّ وَعَلَا - أَنَّ الْوَاقِعَةَ هِيَ الْقِيَامَةُ فِي قَوْلِهِ: فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ \[٦٩ ١٣ - ١٦\].
 وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ فِيهِ أَوْجَهٌ مِنَ التَّفْسِيرِ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، كُلُّهَا حَقٌّ، وَبَعْضُهَا يَشْهَدُ لَهُ قُرْآنٌ.
 الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: أَنَّ قَوْلَهُ كَاذِبَةٌ مَصْدَرٌ جَاءَ بِصِفَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ، فَالْكَاذِبَةُ بِمَعْنَى الْكَذِبِ كَالْعَافِيَةِ بِمَعْنَى الْمُعَافَاةِ، وَالْعَاقِبَةِ بِمَعْنَى الْعُقْبَى، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى عِنْدَ جَمَاعَاتٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ: لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً \[٨٨ ١١\]، قَالُوا: مَعْنَاهُ لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَغْوًا، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَالْمَعْنَى لَيْسَ لِقِيَامِ الْقِيَامَةِ كَذِبٌ وَلَا تَخَلُّفٌ بَلْ هُوَ أَمْرٌ وَاقِعٌ يَقِينًا لَا مَحَالَةَ.

### الآية 56:2

> ﻿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ [56:2]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:3

> ﻿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ [56:3]

وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُمْ: حَمَلَ الْفَارِسُ عَلَى قِرْنِهِ فَمَا كَذَبَ، أَيْ: مَا تَأَخَّرَ وَلَا تَخَلَّفَ وَلَا جَبُنَ.
 **وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:**

لَيْثٌ بَعْثَرٌّ يَصْطَادُ الرِّجَالَ إِذَا  مَا كَذَبَ اللَّيْثُ عَنْ أَقْرَانِهِ صَدَقَا وَهَذَا الْمَعْنَى قَدْ دَلَّتْ عَلَيْهِ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الْآيَةَ \[٤ ٨٧\]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا \[٢٢ ٧\]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ \[٣ ٩\]، وَقَدْ قَدَّمْنَا الْآيَاتِ الْمُوَضِّحَةَ لِهَذَا فِي سُورَةِ الشُورَى فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ \[٤٢ ٧\].
 الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ اللَّامَ فِي قَوْلِهِ: لِوَقْعَتِهَا ظَرْفِيَّةٌ، وَكَاذِبَةٌ اسْمُ فَاعِلِ صِفَةٍ لِمَحْذُوفٍ أَيْ لَيْسَ فِي وَقْعَةِ الْوَاقِعَةِ نَفْسٌ كَاذِبَةٌ بَلْ جَمِيعُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَادِقُونَ بِالِاعْتِرَافِ بِالْقِيَامَةِ مُصَدِّقُونَ بِهَا لَيْسَ فِيهِمْ نَفْسٌ كَاذِبَةٌ بِإِنْكَارِهَا وَلَا مُكَذِّبَةٌ بِهَا.
 وَهَذَا الْمَعْنَى تَشْهَدُ لَهُ فِي الْجُمْلَةِ آيَاتٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ \[٢٦ ٢٠١\]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ \[٢٢ ٥٥\].
 وَقَدْ قَدَّمْنَا الْآيَاتِ الْمُوَضِّحَةَ لِهَذَا فِي سُورَةِ النَّمْلِ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ \[٢٧ ٦٦\]، وَبَاقِي الْأَوْجُهِ قَدْ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَاهُ قُرْآنٌ وَلَكِنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ بُعْدٍ عِنْدِي، وَلِذَا لَمْ أَذْكُرْهُ، وَأَقْرَبُهَا عِنْدِي الْأَوَّلُ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ.
 خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هِيَ خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ، وَمَفْعُولُ كُلٍّ مِنَ الْوَصْفَيْنِ مَحْذُوفٌ.
 قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: تَقْدِيرُهُ هِيَ خَافِضَةٌ أَقْوَامًا فِي دَرَكَاتِ النَّارِ، رَافِعَةٌ أَقْوَامًا إِلَى الدَّرَجَاتِ الْعُلَى إِلَى الْجَنَّةِ، وَهَذَا الْمَعْنَى قَدْ دَلَّتْ عَلَيْهِ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ كَقَوْلِهِ: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ \[٤ ١٤٥\]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى:

### الآية 56:4

> ﻿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا [56:4]

وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ \[٢٠ ٧٥ - ٧٦\]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا \[١٧ ٢١\]، وَالْآيَاتُ بِمِثْلِ هَذَا كَثِيرَةٌ مَعْلُومَةٌ.
 وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: تَقْدِيرُهُ خَافِضَةٌ أَقْوَامًا كَانُوا مُرْتَفِعِينَ فِي الدُّنْيَا رَافِعَةٌ أَقْوَامًا كَانُوا مُنْخَفَضِينَ فِي الدُّنْيَا، وَهَذَا الْمَعْنَى تَشْهَدُ لَهُ آيَاتٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ إِلَى قَوْلِهِ: فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ \[٨٣ ٢٩ - ٣٥\]، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.
 وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: تَقْدِيرُهُ خَافِضَةٌ بَعْضَ الْأَجْرَامِ الَّتِي كَانَتْ مُرْتَفِعَةً كَالنُّجُومِ الَّتِي تَسْقُطُ وَتَتَنَاثَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَذَلِكَ خَفْضٌ لَهَا بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مُرْتَفِعَةً، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ \[٨٢ ٢\]، وَقَالَ تَعَالَى: وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ \[٨١ ٢\].
 رَافِعَةٌ أَيْ رَافِعَةٌ بَعْضَ الْأَجْرَامِ الَّتِي كَانَتْ مُنْخَفِضَةً كَالْجِبَالِ الَّتِي تُرْفَعُ مِنْ أَمَاكِنِهَا وَتَسِيرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً \[١٨ ٤٧\]، فَقَوْلُهُ: وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً، لِأَنَّهَا لَمْ يَبْقَ عَلَى ظَهْرِهَا شَيْءٌ مِنَ الْجِبَالِ، وَقَالَ تَعَالَى: وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ \[٢٧ ٨٨\].
 وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ التَّحْقِيقَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ أَنَّ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَّهَا تُسَيَّرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَسَيْرِ السَّحَابِ الَّذِي هُوَ الْمُزْنُ.
 وَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْجِبَالَ تُحْمَلُ هِيَ وَالْأَرْضَ أَيْضًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ الْآيَةَ \[٦٩ ١٣\].
 وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ، فَالْمُرَادُ تَعْظِيمُ شَأْنِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَنَّهُ يَخْتَلُّ فِيهِ نِظَامُ الْعَالَمِ، وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، فَالْمُرَادُ التَّرْغِيبُ وَالتَّرْهِيبُ، لِيَخَافَ النَّاسُ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَسْبَابِ الْخَفْضِ فِي الْآخِرَةِ فَيُطِيعُوا اللَّهَ وَيَرْغَبُوا فِي أَسْبَابِ الرَّفْعِ فَيُطِيعُوهُ أَيْضًا، وَقَدْ قَدَّمْنَا مِرَارًا أَنَّ الصَّوَابَ فِي مِثْلِ هَذَا حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى شُمُولِهَا لِلْجَمِيعِ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا.

قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْأَظْهَرَ عِنْدَنَا أَنَّ قَوْلَهُ: إِذَا رُجَّتِ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ، وَالرَّجُّ: التَّحْرِيكُ الشَّدِيدُ، وَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ مِنْ أَنَّ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُحَرَّكُ تَحْرِيكًا شَدِيدًا جَاءَ مُوَضَّحًا فِي آيَاتٍ أُخَرَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا، وَقَدْ قَدَّمْنَا الْآيَاتِ الْمُوَضِّحَةَ لِهَذَا فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْحَجِّ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ \[٩٩ ١\]. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا فِي مَعْنَاهُ. لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَوْجُهٌ مُتَقَارِبَةٌ، لَا يُكَذِّبُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَكُلُّهَا حَقٌّ، وَكُلُّهَا يَشْهَدُ لَهُ قُرْآنٌ.
 وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي تَرْجَمَةِ هَذَا الْكِتَابِ الْمُبَارَكِ أَنَّ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ قَدْ يَكُونُ فِيهَا أَوْجُهٌ كُلُّهَا حُقٌّ وَكُلُّهَا يَشْهَدُ لَهُ قُرْآنٌ، فَنَذْكُرُ جَمِيعَ الْأَوْجُهِ وَأَدِلَّتَهَا الْقُرْآنِيَّةَ.
 الْوَجْهُ الْأَوْلُ: قَالَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا أَيْ فُتِّتَتْ تَفْتِيتًا حَتَّى صَارَتْ كَالْبَسِيسَةِ، وَهِيَ دَقِيقٌ مَلْتُوتٌ بِسَمْنٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ لِصٍّ مِنْ غَطَفَانَ أَرَادَ أَنْ يَخْبِزَ دَقِيقًا عِنْدَهُ فَخَافَ أَنْ يَعْجَلَ عَنْهُ، فَأَمَرَ صَاحِبَيْهِ أَنْ يَلُتَّاهُ لِيَأْكُلُوهُ دَقِيقًا مَلْتُوتًا، وَهُوَ الْبَسِيسَةُ:

لَا تَخْبِزَا خُبْزًا وَبَسَابِسَا  وَلَا تُطِيلَا بِمُنَاخٍ حَبْسَا وَهَذَا الْوَجْهُ يَشْهَدُ لَهُ قُرْآنٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا \[٧٣ ١٤\]، فَقَوْلُهُ: كَثِيبًا مَهِيلًا أَيْ رَمْلًا مُتَهَايِلًا، وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:وَيَوْمًا عَلَى ظَهْرِ الْكَثِيبِ تَعَذَّرَتْ  عَلَيَّ وَآلَتْ حَلْفَةً لَمْ تُحَلَّلْ وَمُشَابَهَةُ الدَّقِيقِ الْمَبْسُوسِ بِالرَّمْلِ الْمُتَهَايِلِ وَاضِحَةٌ، فَقَوْلُهُ: وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا مُطَابِقٌ فِي الْمَعْنَى لِتَفْسِيرِ وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا بِأَنَّ بَسَّهَا هُوَ تَفْتِيتُهَا وَطَحْنُهَا كَمَا تَرَى.
 وَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَاتُ مِنْ أَنَّهَا تُسْلَبُ عَنْهَا قُوَّةُ الْحَجَرِيَّةِ وَتَتَّصِفُ بَعْدَ الصَّلَابَةِ وَالْقُوَّةِ بِاللِّينِ الشَّدِيدِ الَّذِي هُوَ كَلِينِ الدَّقِيقِ وَالرَّمْلِ الْمُتَهَايِلِ. يَشْهَدُ لَهُ فِي الْجُمْلَةِ تَشْبِيهُهَا فِي بَعْضِ الْآيَاتِ بِالصُّوفِ الْمَنْفُوشِ الَّذِي هُوَ الْعِهْنُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ \[١٠١ ٥\]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى:

### الآية 56:5

> ﻿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا [56:5]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:6

> ﻿فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا [56:6]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:7

> ﻿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً [56:7]

يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ \[٧٠ ٨ - ٩\]، وَأَصْلُ الْعِهْنِ أَخَصُّ مِنْ مُطْلَقِ الصُّوفِ لِأَنَّهُ الصُّوفُ الْمَصْبُوغُ خَاصَّةً. وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى فِي مُعَلَّقَتِهِ:

كَأَنَّ فَتَاةَ الْعِهْنِ فِي كُلِّ مَنْزِلٍ  نَزَلْنَ بِهِ حَبَّ الْفَنَّا لَمْ يُحْطَمِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْجِبَالُ مِنْهَا جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ وَمُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ، فَإِذَا بُسِّتْ وَفُتِّتَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَطُيِّرَتْ فِي الْجَوِّ أَشْبَهَتِ الْعِهْنَ إِذَا طَيَّرَتْهُ الرِّيحُ فِي الْهَوَا، وَهَذَا الْوَجْهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ تَرْتِيبُ كَيْنُونَتِهَا هَبَاءً مُنْبَثًّا بِالْفَاءِ عَلَى قَوْلِهِ: وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا لِأَنَّ الْهَبَاءَ هُوَ مَا يَنْزِلُ مِنَ الْكُوَّةِ مِنْ شُعَاعِ الشَّمْسِ إِذَا قَابَلَتْهَا:
 مُنْبَثًّا أَيْ مُتَفَرِّقًا، وَوَصْفُهَا بِالْهَبَاءِ الْمُنْبَثِّ أَنْسَبُ لِكَوْنِ الْبَسِّ بِمَعْنَى التَّفْتِيتِ وَالطَّحْنِ.
 الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا أَيْ سُيِّرَتْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِبَسِّهَا سَوْقُهَا وَتَسْيِيرُهَا مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: بَسَسْتُ الْإِبِلَ أَبُسُّهَا، بِضَمِّ الْبَاءِ وَأَبْسَسْتُهَا أَبُسُّهَا بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْبَاءِ، لُغَتَانِ بِمَعْنَى سُقْتُهَا، وَمِنْهُ حَدِيثُ: **«يَخْرُجُ أَقْوَامٌ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْيَمَنِ وَالشَّامِ، وَالْعِرَاقِ يَبُسُّونَ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ»**.
 وَهَذَا الْوَجْهُ تَشْهَدُ لَهُ آيَاتٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ الْآيَةَ \[١٨ ٤٧\]، وَقَوْلِهِ: وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا \[٥٢ ١٠\].
 وَقَدْ قَدَّمْنَا الْآيَاتِ الْمُوَضِّحَةَ لِهَذَا فِي سُورَةِ النَّمْلِ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ: وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ \[٢٧ ٨٨\].
 الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا نُزِعَتْ مِنْ أَمَاكِنِهَا وَقُلِعَتْ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ رَاجِعٌ لِلْوَجْهِ الْأَوَّلِ مَعَ الْإِيضَاحِ التَّامِّ لِأَحْوَالِ الْجِبَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَطْوَارِهَا، بِالْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ، وَفِي سُورَةِ **«طه»** فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا \[٢٠ ١٠٥\]. وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا \[٧٨ ٢٠\]، وَالْهَبَاءُ إِذَا انْبَثَّ أَيْ تَفَرَّقَ وَاضْمَحَلَّ وَصَارَ لَا شَيْءَ، وَالسَّرَابُ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا \[٢٤ ٣٩\].
 قَوْلُهُ تَعَالَى: وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً.

أَيْ صِرْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً، وَالْعَرَبُ تُطْلِقُ كَانَ بِمَعْنَى صَارَ، وَمِنْهُ وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ \[٢ ٣٥\]، أَيْ فَتَصِيرَا مِنَ الظَّالِمِينَ.
 **وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:**

بِتَيْهَاءَ قَفْرٍ وَالْمَطِيُّ كَأَنَّهَا  قَطَا الْحَزْنِ قَدْ كَانَتْ فِرَاخًا بُيُوضُهَا وَقَوْلُهُ: أَزْوَاجًا: أَيْ أَصْنَافًا ثَلَاثَةً، ثُمَّ بَيَّنَ هَذِهِ الْأَزْوَاجَ الثَّلَاثَةَ بِقَوْلِهِ: فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ \[٥٦ ٨ - ١٢\]، أَمَّا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ فَهُمْ أَصْحَابُ الْيَمِينِ، كَمَا أَوْضَحَهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ \[٥٦ ٢٧ - ٢٨\]، وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ هُمْ أَصْحَابُ الشِّمَالِ كَمَا أَوْضَحَهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ الْآيَاتِ \[٥٦ ٤١ - ٤٢\].
 قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: قِيلَ لَهُمْ أَصْحَابُ الْيَمِينِ لِأَنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ.
 وَقِيلَ: لِأَنَّهُمْ يُذْهَبُ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ إِلَى الْجَنَّةِ.
 وَقِيلَ: لِأَنَّهُمْ عَنْ يَمِينِ أَبِيهِمْ آدَمَ، كَمَا رَآهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَلِكَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ.
 وَقِيلَ: سُمُّوا أَصْحَابَ الْيَمِينِ وَأَصْحَابَ الْمَيْمَنَةِ لِأَنَّهُمْ مَيَامِينُ، أَيْ مُبَارَكُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، لِأَنَّهُمْ أَطَاعُوا رَبَّهُمْ فَدَخَلُوا الْجَنَّةَ، وَالْيُمْنُ الْبَرَكَةُ.
 وَسُمِّيَ الْآخَرُونَ أَصْحَابَ الشِّمَالِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ كُتُبَهُمْ بِشَمَائِلِهِمْ.
 وَقِيلَ: لِأَنَّهُمْ يُذْهَبُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ إِلَى النَّارِ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الشِّمَالَ شُؤْمًا، كَمَا تُسَمِّي الْيَمِينَ يُمْنًا، وَمِنْ هُنَا قِيلَ لَهُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ أَوْ لِأَنَّهُمْ مَشَائِيمُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ: فَعَصَوُا اللَّهَ فَأَدْخَلَهُمُ النَّارَ، وَالْمَشَائِيمُ ضِدُّ الْمَيَامِينِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:مَشَائِيمُ لَيْسُوا مُصْلِحِينَ عَشِيرَةً  وَلَا نَاعِبٍ إِلَّا بِبَيْنٍ غُرَابُهَا وَبَيَّنَ - جَلَّ وَعَلَا - أَنَّ السَّابِقِينَ هُمُ الْمُقَرَّبُونَ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ \[٥٦ ١٠ - ١١\]، وَهَذِهِ الْأَزْوَاجُ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ هِيَ وَجَزَاؤُهَا فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ الْكَرِيمَةِ جَاءَتْ هِيَ

### الآية 56:8

> ﻿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ [56:8]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:9

> ﻿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ [56:9]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:10

> ﻿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ [56:10]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:11

> ﻿أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [56:11]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:12

> ﻿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [56:12]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:13

> ﻿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ [56:13]

وَجَزَاؤُهَا أَيْضًا فِي آخِرِهَا، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ \[٥٦ ٨٨ - ٩٤\].
 وَالْمُكَذِّبُونَ هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَهُمْ أَصْحَابُ الشِّمَالِ.
 وَذَكَرَ تَعَالَى بَعْضَ صِفَاتِ أَصْحَابِ الْمَيْمَنَةِ وَالْمَشْأَمَةِ فِي الْبَلَدِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ \[٩٠ ١٨ - ٢٠\].
 وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ، وَقَوْلُهُ: مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ، اسْتِفْهَامٌ أُرِيدَ بِهِ التَّعَجُّبُ مِنْ شَأْنِ هَؤُلَاءِ فِي السَّعَادَةِ، وَشَأْنِ هَؤُلَاءِ فِي الشَّقَاوَةِ، وَالْجُمْلَةُ فِيهِمَا مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، وَهِيَ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ قَبْلَهُ، وَهُوَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ فِي الْأَوَّلِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ فِي الثَّانِي.
 وَهَذَا الْأُسْلُوبُ يَكْثُرُ فِي الْقُرْآنِ نَحْوَ: الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ \[٦٩ ١ - ٢\]، الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ \[١٠١ ١ - ٢\]، وَالرَّابِطُ فِي جُمْلَةِ الْخَبَرِ فِي جَمِيعِ الْآيَاتِ الْمَذْكُورَةِ هُوَ إِعَادَةُ لَفْظِ الْمُبْتَدَأِ فِي جُمْلَةِ الْخَبَرِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَقَوْلُهُ: وَالسَّابِقُونَ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ اسْتِفْهَامُ تَعْجَبٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِيمَا قَبْلَهُ، وَلَكِنَّهُ ذَكَرَ فِي مُقَابَلِهِ تَكْرِيرَ لَفْظِ السَّابِقِينَ.
 وَالْأَظْهَرُ فِي إِعْرَابِهِ أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي تَكْرِيرِهِمُ اللَّفْظَ وَقَصْدِهِمُ الْإِخْبَارَ بِالثَّانِي عَنِ الْأَوَّلِ، يَعْنُونَ أَنَّ اللَّفْظَ الْمُخْبَرَ عَنْهُ هُوَ الْمَعْرُوفُ خَبَرُهُ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَعْرِيفٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي النَّجْمِ:

أَنَا أَبُو النَّجْمِ وَشِعْرِي شِعْرِي  لِلَّهِ دَرِّي مَا أَجَنَّ صَدْرِي فَقَوْلُهُ: وَشِعْرِي شِعْرِي، يَعْنِي: شِعْرِي هُوَ الَّذِي بَلَغَكَ خَبَرُهُ، وَانْتَهَى إِلَيْكَ وَصْفُهُ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ.
 وَقَوْلُهُ: ثُلَّةٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وَالتَّقْدِيرُ هُمْ ثُلَّةٌ، وَالثُّلَّةُ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ،

وَأَصْلُهَا الْقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ وَهِيَ الثَّلُّ، وَهُوَ الْكَسْرُ.
 وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَالثُّلَّةُ مِنَ الثَّلِّ، وَهُوَ الْكَسْرُ، كَمَا أَنَّ الْأُمَّةَ مِنَ الْأَمِّ وَهُوَ الشَّبَحُ، كَأَنَّهَا جَمَاعَةٌ كُسِّرَتْ مِنَ النَّاسِ، وَقُطِّعَتْ مِنْهُمْ. اهـ. مِنْهُ.
 وَاعْلَمْ أَنَّ الثُّلَّةَ تَشْمَلُ الْجَمَاعَةَ الْكَثِيرَةَ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

فَجَاءَتْ إِلَيْهِمْ ثُلَّةٌ خِنْدَفِيَّةٌ  بِجَيْشٍ كَتَيَّارٍ مِنَ السَّيْلِ مُزْبِدِ لِأَنَّ قَوْلَهُ: تَيَّارٍ مِنَ السَّيْلِ: يَدُلُّ عَلَى كَثْرَةِ هَذَا الْجَيْشِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالثُّلَّةِ.
 وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُرَادِ بِهَذِهِ الثُّلَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ، وَهَذَا الْقَلِيلُ مِنَ الْآخِرِينَ الْمَذْكُورِينَ هُنَا، كَمَا اخْتَلَفُوا فِي الثُّلَّتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي قَوْلِهِ: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ \[٥٦ ٣٩ - ٤٠\]، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: كُلُّ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِينَ مِنْهُمُ الصَّحَابَةُ.
 وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَذْكُرُ مَعَهُمُ الْقُرُونَ الْمَشْهُودَ لَهُمْ بِالْخَيْرِ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: **«خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ»** الْحَدِيثَ، وَالَّذِينَ قَالُوا: هُمْ كُلُّهُمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، قَالُوا: إِنَّمَا الْمُرَادُ بِالْقَلِيلِ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ وَهُمْ مَنْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ.
 وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِينَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْأُمَمُ الْمَاضِيَةُ قَبْلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَالْمُرَادُ بِالْآخِرِينَ فِيهِمَا هُوَ هَذِهِ الْأُمَّةُ.
 قَالَ مُقَيِّدُهُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ، وَغَفَرَ لَهُ: ظَاهِرُ الْقُرْآنِ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ الْأَوَّلِينَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ، وَالْآخِرِينَ فِيهِمَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ فِي السَّابِقِينَ خَاصَّةً، وَأَنَّ قَوْلَهُ: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ فِي أَصْحَابِ الْيَمِينِ خَاصَّةً.
 وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّ هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ فِي الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ، الَّتِي هِيَ شُمُولُ الْآيَاتِ لِجَمِيعِ الْأُمَمِ، وَكَوْنُ قَلِيلٍ مِنَ الْآخِرِينَ فِي خُصُوصِ السَّابِقِينَ، وَكَوْنُ ثُلَّةٍ مِنَ الْآخِرِينَ فِي خُصُوصِ أَصْحَابِ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ وَاضِحٌ مِنْ سِيَاقِ الْآيَاتِ.
 أَمَّا شُمُولُ الْآيَاتِ لِجَمِيعِ الْأُمَمِ فَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ أَوَّلُ السُّورَةِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ إِلَى قَوْلِهِ: فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا لَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يَخُصُّ أُمَّةً دُونَ أُمَّةٍ، وَأَنَّ

### الآية 56:14

> ﻿وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ [56:14]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:15

> ﻿عَلَىٰ سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ [56:15]

الْجَمِيعَ مُسْتَوُونَ فِي الْأَهْوَالِ وَالْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ.
 فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً \[٥٦ ٧\] عَامٌّ فِي جَمِيعِ أَهْلِ الْمَحْشَرِ، فَظَهَرَ أَنَّ السَّابِقِينَ وَأَصْحَابَ الْيَمِينِ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ مِنَ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ.
 وَعَلَى هَذَا فَظَاهِرُ الْقُرْآنِ أَنَّ السَّابِقِينَ مِنَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ أَكْثَرُ مِنَ السَّابِقِينَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَأَنَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ مِنَ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ لَيْسَتْ أَكْثَرَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، لِأَنَّهُ عَبَّرَ فِي السَّابِقِينَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِقَوْلِهِ: وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ وَعَبَّرَ عَنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ.
 وَلَا غَرَابَةَ فِي هَذَا، لِأَنَّ الْأُمَمَ الْمَاضِيَةَ أُمَمٌ كَثِيرَةٌ، وَفِيهَا أَنْبِيَاءُ كَثِيرَةٌ وَرُسُلٌ، فَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَجْتَمِعَ مِنْ سَابِقِيهَا مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْثَرُ مِنْ سَابِقِي هَذِهِ الْأُمَّةِ وَحْدَهَا.
 أَمَّا أَصْحَابُ الْيَمِينِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونُوا أَكْثَرَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ مِنْ جَمِيعِ الْأُمَمِ، لِأَنَّ الثُّلَّةَ تَتَنَاوَلُ الْعَدَدَ الْكَثِيرَ، وَقَدْ يَكُونُ أَحَدُ الْعَدَدَيْنِ الْكَثِيرَيْنِ أَكْثَرَ مِنَ الْآخَرِ، مَعَ أَنَّهُمَا كِلَيْهِمَا كَثِيرٌ.
 وَلِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ - لَا يُنَافِي مَا جَاءَ مِنْ أَنَّ نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ.
 فَأَمَّا كَونُ قَوْلِهِ: وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ دَلَّ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ عَلَى أَنَّهُ فِي خُصُوصِ السَّابِقِينَ، فَلِأَنَّ اللَّهَ قَالَ: وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ \[٥٦ ١٠ - ١٢\]، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ هَؤُلَاءِ السَّابِقِينَ الْمُقَرَّبِينَ: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ.
 وَأَمَّا كَوْنُ قَوْلِهِ: وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ فِي خُصُوصِ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، فَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ \[٥٦ ٣٦ - ٤٠\]، وَالْمَعْنَى هُمْ - أَيْ أَصْحَابُ الْيَمِينِ - ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ، وَهَذَا وَاضِحٌ كَمَا تَرَى.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ.

السُّرُرُ جَمْعُ سَرِيرٍ، وَقَدْ بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ سُرُرَهُمْ مَرْفُوعَةٌ فِي قَوْلِهِ فِي الْغَاشِيَةِ: فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ \[١٨ ١٣\]، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: مَوْضُونَةٍ مَنْسُوجَةٍ بِالذَّهَبِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ بِقُضْبَانِ الذَّهَبِ مُشَبَّكَةٍ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، وَكُلُّ نَسْجٍ أُحْكِمَ وَدَخَلَ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ وَضَنًا، وَتُسَمِّي الْمَنْسُوجَ بِهِ مَوْضُونًا وَوَضِينًا، وَمِنْهُ الدِّرْعُ الْمَوْضُونَةُ إِذَا أُحْكِمَ نَسْجُهَا وَدَخَلَ بَعْضُ حَلْقَاتِهَا فِي بَعْضٍ.
 **وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى:**

وَمِنْ نَسْجِ دَاوُدَ مَوْضُونَةٌ  تُسَاقُ مَعَ الْحَيِّ عِيرًا فَعِيرَا **وَقَوْلُهُ أَيْضًا:**وَبَيْضَاءَ كَالنِّهْيِ مَوْضُونَةٍ  لَهَا قَوْنَسٌ فَوْقَ جَيْبِ الْبُدُنِ وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ تَسْمِيَةُ الْبِطَانِ الَّذِي يُنْسَجُ مِنَ السُّيُورِ، مَعَ إِدْخَالِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ - وَضِينًا.
 **وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:**إِلَيْكَ تَعْدُو قَلِقًا وَضِينُهَا  مُعْتَرِضًا فِي بَطْنِهَا جَنِينُهَا مُخَالِفًا دِينَ النَّصَارَى دِينُهَا
 وَهَذِهِ السُّرُرُ الْمُزَيَّنَةُ هِيَ الْمُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْأَرَائِكِ فِي قَوْلِهِ: مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ \[١٨ ٣١\]، وَقَوْلِهِ: هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ \[٣٦ ٥٦\]. وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ مُتَّكِئِينَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ: عَلَى سُرُرٍ وَالتَّقْدِيرُ: اسْتَقَرُّوا عَلَى سُرُرٍ فِي حَالِ كَوْنِهِمْ مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا.
 وَمَا ذَكَرَهُ - جَلَّ وَعَلَا - فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ مِنْ كَوْنِهِمْ عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ، أَيْ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى وَجْهِ بَعْضٍ، كُلُّهُمْ يُقَابِلُ الْآخَرَ بِوَجْهِهِ، جَاءَ مُوَضَّحًا فِي آيَاتٍ أُخَرَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْحِجْرِ: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ \[١٥ ٤٧\] وَقَوْلِهِ فِي الصَّافَّاتِ: أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ \[٣٧ ٤١ - ٤٤\].

### الآية 56:16

> ﻿مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ [56:16]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:17

> ﻿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ [56:17]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:18

> ﻿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ [56:18]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:19

> ﻿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ [56:19]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:20

> ﻿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ [56:20]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:21

> ﻿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ [56:21]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:22

> ﻿وَحُورٌ عِينٌ [56:22]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:23

> ﻿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ [56:23]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:24

> ﻿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [56:24]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:25

> ﻿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا [56:25]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:26

> ﻿إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا [56:26]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:27

> ﻿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ [56:27]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:28

> ﻿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ [56:28]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:29

> ﻿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ [56:29]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:30

> ﻿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ [56:30]

قَوْلُهُ تَعَالَى: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ.
 قَدْ قَدَّمْنَا الْآيَاتِ الْمُوَضِّحَةَ لَهُ فِي سُورَةِ الطُّورِ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ \[٥٢ ٢٤\].
 قَوْلُهُ تَعَالَى: وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ.
 قَدْ قَدَّمْنَا الْآيَاتِ الْمُوَضِّحَةَ لَهُ فِي سُورَةِ الطُّورِ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ \[٥٢ ٢٣\]، وَفِي الْمَائِدَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ الْآيَةَ \[٥ ٩٠\].
 قَوْلُهُ تَعَالَى: وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ.
 قَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي سُورَةِ الطُّورِ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ \[٥٦ ٢٢\].
 قَوْلُهُ تَعَالَى: وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ.
 قَدْ قَدَّمْنَا الْآيَاتِ الْمُوَضِّحَةَ لَهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ الْآيَةَ \[٢ ٢٥\]، وَفِي الصَّافَّاتِ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ \[٣٧ ٤٨\]، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَوَاضِعِ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا.
 قَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ بِإِيضَاحٍ فِي سُورَةِ مَرْيَمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا \[١٩ ٦٢\]، وَتَكَلَّمْنَا هُنَاكَ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ وَذَكَرْنَا شَوَاهِدَهُ مِنَ الْقُرْآنِ وَكَلَامِ الْعَرَبِ، وَبَيَّنَّا كَلَامَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي حُكْمِهِ شَرْعًا.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: وَظِلٍّ مَمْدُودٍ وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ.
 أَمَّا قَوْلُهُ: وَظِلٍّ مَمْدُودٍ فَقَدْ قَدَّمْنَا الْآيَاتِ الْمُوَضِّحَةَ لَهُ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا \[٤ ٥٧\]، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ

### الآية 56:31

> ﻿وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ [56:31]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:32

> ﻿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ [56:32]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:33

> ﻿لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ [56:33]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:34

> ﻿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ [56:34]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:35

> ﻿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً [56:35]

فَقَدْ دَلَّتْ عَلَيْهِ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ \[٤٧ ١٥\]، وَقَوْلِهِ: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ \[١٥ ٤٥\]، وَقَوْلِهِ: وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ الْآيَةَ \[٧ ٥٠\] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.
 وَالْمَسْكُوبُ اسْمُ مَفْعُولٍ، سَكَبَ الْمَاءَ وَنَحْوَهُ إِذَا صَبَّهُ بِكَثْرَةٍ، وَالْمُفَسِّرُونَ يَقُولُونَ: إِنَّ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ تَجْرِي فِي غَيْرِ أُخْدُودٍ، وَأَنَّ الْمَاءَ يَصِلُ إِلَيْهِمْ أَيْنَمَا كَانُوا كَيْفَ شَاءُوا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا \[٧٦ ٦\]، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ: فَقَدْ قَدَّمْنَا الْآيَاتِ الْمُوَضِّحَةَ لَهُ فِي سُورَةِ الطُّورِ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ \[٥٢ ٢٢\].
 قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ.
 الضَّمِيرُ فِي أَنْشَأْنَاهُنَّ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: هُوَ رَاجِعٌ إِلَى مَذْكُورٍ، وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: هُوَ رَاجِعٌ إِلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ، إِلَّا أَنَّهُ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَقَامُ.
 فَمَنْ قَالَ إِنَّهُ رَاجِعٌ إِلَى مَذْكُورٍ، قَالَ: هُوَ رَاجِعٌ إِلَى قَوْلِهِ: وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ قَالَ: لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفُرُشِ النِّسَاءُ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْمَرْأَةَ لِبَاسًا وَإِزَارًا وَفِرَاشًا وَنَعْلًا. وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالرَّفْعِ فِي قَوْلِهِ: مَرْفُوعَةٍ رَفْعُ الْمَنْزِلَةِ وَالْمَكَانَةِ.
 وَمِنْ قَالَ: إِنَّهُ رَاجِعٌ إِلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ، قَالَ: إِنَّهُ رَاجِعٌ إِلَى نِسَاءٍ لَمْ يُذْكَرْنَ، وَلَكِنَّ ذِكْرَ الْفُرُشِ دَلَّ عَلَيْهِنَّ ; لِأَنَّهُنَّ يَتَّكِئْنَ عَلَيْهَا مَعَ أَزْوَاجِهِنَّ.
 وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: الْمُرَادُ بِهِنَّ الْحُورُ الْعِينُ، وَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً لِأَنَّ الْإِنْشَاءَ هُوَ الِاخْتِرَاعُ وَالِابْتِدَاعُ.
 وَقَالَتْ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ الْمُرَادَ بِهِنَّ بَنَاتُ آدَمَ الَّتِي كُنَّ فِي الدُّنْيَا عَجَائِزَ شُمْطًا رُمْصًا، وَجَاءَتْ فِي ذَلِكَ آثَارٌ مَرْفُوعَةٌ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ: فَمَعْنَى أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً أَيْ خَلَقْنَاهُنَّ خَلْقًا جَدِيدًا.
 وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَجَعَلْنَاهُنَّ أَيْ فَصَيَّرْنَاهُنَّ أَبْكَارًا، وَهُوَ جَمْعُ بِكْرٍ، وَهُوَ ضِدُّ الثَّيِّبِ.
 وَقَوْلُهُ: عُرُبًا قَرَأَهُ عَامَّةُ الْقُرَّاءِ السَّبْعَةِ غَيْرَ حَمْزَةَ وَشُعْبَةَ عَنْ عَاصِمٍ عُرُبًا

بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَشُعْبَةُ **«عُرْبًا»** بِسُكُونِ الرَّاءِ، وَهِيَ لُغَةُ تَمِيمٍ، وَمَعْنَى الْقِرَاءَتَيْنِ وَاحِدٌ، وَهُوَ جَمْعُ عَرُوبٍ، وَهِيَ الْمُتَحَبِّبَةُ إِلَى زَوْجِهَا الْحَسَنَةُ التَّبَعُّلِ، وَهَذَا هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَهُوَ الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
 **وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيَدٍ:**

وَفِي الْخِبَاءِ عَرُوبٌ غَيْرُ فَاحِشَةٍ  رَيَّا الرَّوَادِفِ يَعْشَى دُونَهَا الْبَصَرُ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَتْرَابًا جَمْعُ تِرْبٍ بِكَسْرِ التَّاءِ، وَالتِّرْبُ اللِّدَةُ، وَإِيضَاحُهُ أَنَّ تِرْبَ الْإِنْسَانِ مَا وُلِدَ مَعَهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَمَعْنَاهُ فِي الْآيَةِ: أَنَّ نِسَاءَ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَلَى سِنٍّ وَاحِدَةٍ لَيْسَ فِيهِنَّ شَابَّةٌ وَعَجُوزٌ، وَلَكِنَّهُنَّ كُلَّهُنَّ عَلَى سِنٍّ وَاحِدَةٍ فِي غَايَةِ الشَّبَابِ.
 وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ: إِنَّهُنَّ يَنْشَأْنَ مُسْتَوِيَاتٍ فِي السِّنِّ عَلَى قَدْرِ بَنَاتِ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَجَاءَتْ بِذَلِكَ آثَارٌ مَرْوِيَّةٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَوْنُ الْأَتْرَابِ بِمَعْنَى الْمُسْتَوِيَاتِ فِي السِّنِّ مَشْهُورٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ.
 وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ:أَبْرَزُوهَا مِثْلَ الْمَهَاةِ تَهَادَى  بَيْنَ خَمْسٍ كَوَاعِبَ أَتْرَابِ وَهَذِهِ الْأَوْصَافُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي تَضَمَّنَتْهَا هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ مِنْ صِفَاتِ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ - جَاءَتْ مُوَضَّحَةً فِي آيَاتٍ أُخَرَ.
 أَمَّا كَوْنُهُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَبْكَارًا، فَقَدْ أَوْضَحَهُ فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ \[٥٥ ٥٦، ٧٤\]، فِي الْمَوْضِعَيْنِ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ نَصٌّ فِي عَدَمِ زَوَالِ بَكَارَتِهِنَّ، وَأَمَّا كَوْنُهُنَّ عُرُبًا أَيْ مُتَحَبِّبَاتٍ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ، فَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الصَّافَّاتِ: وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ \[٣٧ ٤٨\]، لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُنَّ قَاصِرَاتُ الْعُيُونِ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ لَا يَنْظُرْنَ إِلَى غَيْرِهِمْ لِشِدَّةِ مَحَبَّتِهِنَّ لَهُمْ وَاقْتِنَاعِهِنَّ بِهِمْ، كَمَا قَدَّمْنَا إِيضَاحَهُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي لَا تَنْظُرُ إِلَى غَيْرِ زَوْجِهَا مُتَحَبِّبَةٌ إِلَيْهِ حَسَنَةُ التَّبَعُّلِ مَعَهُ.
 وَقَوْلُهُ فِي **«ص»** : وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ \[٣٨ ٥٢\]، وَقَوْلُهُ فِي الرَّحْمَنِ: فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ \[٥٥ ٥٦\]،

### الآية 56:36

> ﻿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا [56:36]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:37

> ﻿عُرُبًا أَتْرَابًا [56:37]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:38

> ﻿لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ [56:38]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:39

> ﻿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ [56:39]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:40

> ﻿وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ [56:40]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:41

> ﻿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ [56:41]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:42

> ﻿فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ [56:42]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:43

> ﻿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ [56:43]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:44

> ﻿لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ [56:44]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:45

> ﻿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ [56:45]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:46

> ﻿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ [56:46]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:47

> ﻿وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [56:47]

وَأَمَّا كَوْنُهُنَّ أَتْرَابًا فَقَدْ بَيَّنَهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ فِي آيَةِ **«ص»** هَذِهِ: وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ، وَفِي سُورَةِ النَّبَأِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا \[٧٨ ٣١ - ٣٣\].
 وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ. وَقَوْلُهُ: فَجَعَلْنَاهُنَّ أَيْ: أَنْشَأْنَاهُنَّ وَصَيَّرْنَاهُنَّ أَبْكَارًا لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ.
 قَدْ قَدَّمْنَا مَعْنَى أَصْحَابِ الشِّمَالِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ الْكَرِيمَةِ، وَأَوْضَحْنَا مَعْنَى السَّمُومِ فِي الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا فِي سُورَةِ الطُّورِ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ \[٥٢ ٢٧\].
 وَقَدْ قَدَّمْنَا صِفَاتِ ظِلِّ أَهْلِ النَّارِ وَظِلِّ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا \[٤ ٥٧\]، وَبَيَّنَّا هُنَاكَ أَنَّ صِفَاتِ ظِلِّ أَهْلِ النَّارِ هِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ هُنَا: وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ \[٥٦ ٤٣ - ٤٤\]، وَقَوْلِهِ فِي الْمُرْسَلَاتِ: انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ \[٧٧: ٣٠ - ٣١\].
 وَقَوْلُهُ: مِنْ يَحْمُومٍ أَيْ مِنْ دُخَانٍ أَسْوَدَ شَدِيدِ السَّوَادِ، وَوَزْنُ الْيَحْمُومِ يَفْعُولُ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْحُمَمِ وَهُوَ الْفَحْمُ، وَقِيلَ: مِنَ الْحَمِّ، وَهُوَ الشَّحْمُ الْمُسْوَدُّ لِاحْتِرَاقِهِ بِالنَّارِ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ.
 قَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي سُورَةِ الطُّورِ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا الْآيَةَ \[٥٢ ٢٦ - ٢٧\].
 قَوْلُهُ تَعَالَى: وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ.
 لَمَّا ذَكَرَ - جَلَّ وَعَلَا - مَا أَعَدَّ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ مِنَ الْعَذَابِ؛ بَيَّنَ بَعْضَ أَسْبَابِهِ، فَذَكَرَ مِنْهَا أَنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ فِي دَارِ الدُّنْيَا مُتْرَفِينَ أَيْ مُتَنَعِّمِينَ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْقُرْآنَ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْإِتْرَافَ وَالتَّنَعُّمَ وَالسُّرُورَ فِي الدُّنْيَا مِنْ أسْبَابِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لِأَنَّ صَاحِبَهُ مُعْرِضٌ عَنِ اللَّهِ لَا يُؤْمِنُ بِهِ وَلَا بِرُسُلِهِ، كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى:

فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا وَيَصْلَى سَعِيرًا إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا \[٨٤ ١١ - ١٣\]، وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا فِي الْكَلَامِ عَلَى آيَةِ الطُّورِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا.
 وَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ مِنْ كَوْنِ إِنْكَارِ الْبَعْثِ سَبَبًا لِدُخُولِ النَّارِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى لَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُمْ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ؛ بَيَّنَ أَنَّ مِنْ أَسْبَابِ ذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا - جَاءَ مُوَضَّحًا فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ \[١٣ ٥\].
 وَقَدْ قَدَّمْنَا الْآيَاتِ الْمُوَضِّحَةَ لِهَذَا فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا \[٢٥ ١١\]. وَمَا ذَكَرَهُ - جَلَّ وَعَلَا - فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ مِنْ إِنْكَارِهِمْ بَعَثَ آبَائِهِمُ الْأَوَّلِينَ فِي قَوْلِهِ: أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ \[٥٦ ٤٨\]، وَأَنَّهُ تَعَالَى بَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ يَبْعَثُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي قَوْلِهِ: قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ \[٥٦ ٤٩ - ٥٠\]- جَاءَ مُوَضَّحًا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، فَبَيَّنَّا فِيهِ أَنَّ الْبَعْثَ الَّذِي أَنْكَرُوا سَيَتَحَقَّقُ فِي حَالِ كَوْنِهِمْ أَذِلَّاءَ صَاغِرِينَ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي الصَّافَّاتِ: وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ \[٣٧ ١٥ - ١٩\].
 وَقَوْلُهُ: أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ، قَرَأَهُ عَامَّةُ الْقُرَّاءِ السَّبْعَةِ، غَيْرَ ابْنِ عَامِرٍ وَقَالُونَ عَنْ نَافِعٍ: أَوَآبَاؤُنَا بِفَتْحِ الْوَاوِ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ وَالْعَطْفِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا مِرَارًا أَنَّ هَمْزَةَ الِاسْتِفْهَامِ إِذَا جَاءَتْ بَعْدَهَا أَدَاةُ عَطْفٍ كَالْوَاوِ وَالْفَاءِ وَثُمَّ، نَحْوَ: أَوَآبَاؤُنَا أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى \[٧ ٩٧\]، أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ \[١٠ ٥١\]- أَنَّ فِي ذَلِكَ وَجْهَيْنِ لِعُلَمَاءِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْمُفَسِّرِينَ: الْأَوَّلَ مِنْهُمَا أَنَّ أَدَاةَ الْعَطْفِ عَاطِفَةٌ لِلْجُمْلَةِ الْمُصَدَّرَةِ بِالِاسْتِفْهَامِ عَلَى مَا قَبْلَهَا، وَهَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ مُتَأَخِّرَةٌ رُتْبَةً عَنْ حَرْفِ الْعَطْفِ، وَلَكِنَّهَا قُدِّمَتْ عَلَيْهِ لَفْظًا لَا مَعْنًى لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الِاسْتِفْهَامِ التَّصْدِيرُ بِهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي مَحِلِّهِ.
 وَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا وَاضِحٌ، وَهُوَ أَنَّهُمْ أَنْكَرُوا بَعْثَهُمْ أَنْفُسَهُمْ بِأَدَاةِ الْإِنْكَارِ الَّتِي هِيَ الْهَمْزَةُ، وَعَطَفُوا عَلَى ذَلِكَ بِالْوَاوِ إِنْكَارَهُمْ بَعْثَ آبَائِهِمُ الْأَوَّلِينَ بِأَدَاةِ الْإِنْكَارِ الَّتِي هِيَ

الْهَمْزَةُ الْمُقَدَّمَةُ عَنْ مَحِلِّهَا لَفْظًا لَا رُتْبَةً، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ قَوْلُ الْأَقْدَمِينَ مِنْ عُلَمَاءِ الْعَرَبِيَّةِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو حَيَّانَ فِي الْبَحْرِ الْمُحِيطِ وَابْنُ هِشَامٍ فِي مُغْنِي اللَّبِيبِ، وَهُوَ الَّذِي صِرْنَا نَمِيلُ إِلَيْهِ أَخِيرًا بَعْدَ أَنْ كُنَّا نَمِيلُ إِلَى غَيْرِهِ. الْوَجْهُ الثَّانِي: هُوَ أَنَّ هَمْزَةَ الِاسْتِفْهَامِ فِي مَحِلِّهَا الْأَصْلِيِّ، وَأَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِجُمْلَةٍ مَحْذُوفَةٍ، وَالْجُمْلَةُ الْمُصَدَّرَةُ بِالِاسْتِفْهَامِ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْمَحْذُوفَةِ بِحَرْفِ الْعَطْفِ الَّذِي بَعْدَ الْهَمْزَةِ، وَهَذَا الْوَجْهُ يَمِيلُ إِلَيْهِ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي أَكْثَرِ الْمَوَاضِعِ مِنْ كَشَّافِهِ، وَرُبَّمَا مَالَ إِلَى غَيْرِهِ.
 وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَالتَّقْدِيرُ: أَمَبْعُوثُونَ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ؟
 وَمَا ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ هُنَا مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ: ****«آبَاؤُنَا»**** مَعْطُوفٌ عَلَى وَاوِ الرَّفْعِ فِي قَوْلِهِ: لَمَبْعُوثُونَ، وَأَنَّهُ سَاغَ الْعَطْفُ عَلَى ضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَّصِلٍ مِنْ غَيْرِ تَوْكِيدٍ بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلِ لِأَجْلِ الْفَصْلِ بِالْهَمْزَةِ - لَا يَصِحُّ، وَقَدْ رَدَّهُ عَلَيْهِ أَبُو حَيَّانَ وَابْنُ هِشَامٍ وَغَيْرُهُمَا.
 وَهَذَا الْوَجْهُ الْأَخِيرُ مَالَ إِلَيْهِ ابْنُ مَالِكٍ فِي الْخُلَاصَةِ فِي قَوْلِهِ:
 وَحَذْفُ مَتْبُوعٍ بَدَا هُنَا اسْتَبِحْ وَعَطْفُكَ الْفِعْلَ عَلَى الْفِعْلِ يَصِحْ وَقَرَأَ هَذَا الْحَرْفَ قَالُونُ وَابْنُ عَامِرٍ **«أَوْ آبَاؤُنَا»** بِسُكُونِ الْوَاوِ، وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي عَلَى قِرَاءَتِهِمَا ****«أَوْ»**** بِمَعْنَى الْوَاوِ الْعَاطِفَةِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ: ****«آبَاؤُنَا»****، مَعْطُوفٌ عَلَى مَحِلِّ الْمَنْصُوبِ الَّذِي هُوَ اسْمُ ****«إِنَّ»****، لِأَنَّ عَطْفَ الْمَرْفُوعِ عَلَى مَنْصُوبِ ****«إِنَّ»**** بَعْدَ ذِكْرِ خَبَرِهَا جَائِزٌ بِلَا نِزَاعٍ، لِأَنَّ اسْمَهَا وَإِنْ كَانَ مَنْصُوبًا فَأَصْلُهُ الرَّفْعُ لِأَنَّهُ مُبْتَدَأٌ فِي الْأَصْلِ، كَمَا قَالَ ابْنُ مَالِكٍ فِي الْخُلَاصَةِ:
 وَجَائِزٌ رَفْعُكَ مَعْطُوفًا عَلَى مَنْصُوبِ إِنَّ بَعْدَ أَنْ تَسْتَكْمِلَا وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّ ****«أَوْ»**** بِمَعْنَى الْوَاوِ، لِأَنَّ إِتْيَانَهَا بِمَعْنَى الْوَاوِ مَعْرُوفٌ فِي الْقُرْآنِ وَفِي كَلَامِ الْعَرَبِ، فَمِنْهُ فِي الْقُرْآنِ: فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا عُذْرًا أَوْ نُذْرًا \[٧٧٥ - ٦ \] ; لِأَنَّ الذِّكْرَ الْمُلْقَى لِلْعُذْرِ، وَالنُّذْرِ مَعًا لَا لِأَحَدِهِمَا، لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهَا أَتَتْ لِلذِّكْرِ إِعْذَارًا وَإِنْذَارًا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا \[٧٦ ٢٤\]، أَيْ وَلَا كَفُورًا، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ:
 قَوْمٌ إِذَا سَمِعُوا الصَّرِيخَ رَأَيْتَهُمْ مَا بَيْنَ مُلْجِمِ مُهْرِهِ أَوْ سَافِعِ

فَالْمَعْنَى مَا بَيْنَ الْمُلْجِمِ مُهْرِهِ وَسَافِعٍ: أَيْ آخِذٍ بِنَاصِيَتِهِ لِيُلْجِمَهُ، وَقَوْلُ نَابِغَةَ ذُبْيَانَ:

قَالَتْ أَلَا لَيْتَ مَا هَذَا الْحَمَامُ لَنَا  إِلَى حَمَامَتِنَا أَوْ نِصْفُهُ فَقَدِفَحَسَبُوهُ فَأَلْفَوْهُ كَمَا زَعَمَتْ  سِتًّا وَسِتِّينَ لَمْ تَنْقُصْ وَلَمْ تَزِدِ فَقَوْلُهُ: أَوْ نِصْفُهُ بِمَعْنَى وَنِصْفُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ مَعْنَى الْبَيْتَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، لِأَنَّ مُرَادَهَا أَنَّهَا تَمَنَّتْ أَنْ يَكُونَ الْحَمَامُ الْمَارُّ بِهَا هُوَ وَنِصْفُهُ مَعَهُ لَهَا مَعَ حَمَامَتِهَا الَّتِي مَعَهَا، لِيَكُونَ الْجَمِيعُ مِائَةَ حَمَامَةٍ، فَوَجَدُوهُ سِتًّا وَسِتِّينَ، وَنِصْفُهَا ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ فَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ، وَالْمَرْوِيُّ فِي ذَلِكَ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ:لَيْتَ الْحَمَامَ لِيَّهْ  إِلَى حَمَامَتِيَّهْوَنِصْفُهُ قَدِيَّهْ  تَمَّ الْحَمَامُ مِايَّهْ **وَقَوْلُ تَوْبَةَ بْنِ الْحُمَيِّرِ:**قَدْ زَعَمَتْ لَيْلَى بِأَنِّي فَاجِرٌ  لِنَفْسِي تُقَاهَا أَوْ عَلَيْهَا فُجُورُهَا وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَجْمَعَ عَامَّةُ الْقُرَّاءِ عَلَى إِثَبَاتِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ فِي قَوْلِهِ: أَئِذَا مِتْنَا وَأَثْبَتَهَا أَيْضًا عَامَّةُ السَّبْعَةِ غَيْرَ نَافِعٍ وَالْكِسَائِيِّ فِي قَوْلِهِ: أَئِنَّا، وَقَرَأَهُ نَافِعٌ وَالْكِسَائِيُّ: **«إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ»**، بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ مَكْسُورَةٍ عَلَى الْخَبَرِ، كَمَا عَقَدَهُ صَاحِبُ الدُّرَرِ اللَّوَامِعِ فِي أَصْلِ مَقْرَأِ الْإِمَامِ نَافِعٍ بِقَوْلِهِ:فَصْلٌ وَاسْتِفْهَامٌ إِنْ تَكَرَّرَا  فَصَيِّرِ الثَّانِيَ مِنْهُ خَبَرَاوَاعْكِسْهُ فِي النَّمْلِ وَفَوْقَ الرُّومِ ............ إِلَخْ وَالْقِرَاءَاتُ فِي الْهَمْزَتَيْنِ فِي أَئِذَا وَأَئِنَّا مَعْرُوفَةٌ، فَنَافِعٌ يُسَهِّلُ الْهَمْزَةَ الثَّانِيَةَ بَيْنَ بَيْنَ، وَرِوَايَةُ قَالُونَ عَنْهُ هِيَ إِدْخَالُ أَلْفٍ بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ الْأُولَى الْمُحَقَّقَةِ وَالثَّانِيَةِ الْمُسَهَّلَةِ.
 وَرِوَايَةُ قَالُونَ هَذِهِ عَنْ نَافِعٍ بِالتَّسْهِيلِ وَالْإِدْخَالِ مُطَابِقَةٌ لِقِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو، فَأَبُو عَمْرٍو وَقَالُونُ عَنْ نَافِعٍ يُسَهِّلَانِ وَيُدْخِلَانِ، وَرِوَايَةُ وَرْشٍ عَنْ نَافِعٍ هِيَ تَسْهِيلُ الْأَخِيرَةِ مِنْهُمَا بَيْنَ بَيْنَ مِنْ غَيْرِ إِدْخَالِ أَلِفٍ. وَهَذِهِ هِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ وَوَرْشٍ، فَابْنُ كَثِيرٍ وَوَرْشٌ يُسَهِّلَانِ وَلَا يُدْخِلَانِ.

### الآية 56:48

> ﻿أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ [56:48]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:49

> ﻿قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ [56:49]

وَقَرَأَ هِشَامٌ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ، وَبَيْنَهُمَا أَلِفُ الْإِدْخَالِ.
 وَقَرَأَ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَابْنُ ذَكْوَانَ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَلْفِ الْإِدْخَالِ، هَذِهِ هِيَ الْقِرَاءَاتُ الصَّحِيحَةُ فِي مِثْلِ أَئِذَا وَأَئِنَّا وَنَحْوِ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ.
 **تَنْبِيهٌ:**
 اعْلَمْ - وَفَّقَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكَ - أَنَّ مَا جَرَى فِي الْأَقْطَارِ الْإِفْرِيقِيَّةِ مِنْ إِبْدَالِ الْأَخِيرَةِ مِنْ هَذِهِ الْهَمْزَةِ الْمَذْكُورَةِ وَأَمْثَالِهَا فِي الْقُرْآنِ هَاءً خَالِصَةً مِنْ أَشْنَعِ الْمُنْكَرِ وَأَعْظَمِ الْبَاطِلِ، وَهُوَ انْتِهَاكٌ لِحُرْمَةِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَتَعَدٍّ لِحُدُودِ اللَّهِ، وَلَا يُعْذَرُ فِيهِ إِلَّا الْجَاهِلُ الَّذِي لَا يَدْرِي، الَّذِي يَظُنُّ أَنَّ الْقِرَاءَةَ بِالْهَاءِ الْخَالِصَةِ صَحِيحَةٌ، وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا لِأَنَّ إِبْدَالَ الْهَمْزَةِ فِيمَا ذُكِرَ هَاءً خَالِصَةً لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ بِهِ جِبْرِيلُ الْبَتَّةَ، وَلَمْ يُرْوَ عَنْ صَحَابِيٍّ وَلَمْ يَقْرَأْ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْقُرَّاءِ، وَلَا يَجُوزُ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ، فَالتَّجَرُّؤُ عَلَى اللَّهِ بِزِيَادَةِ حَرْفٍ فِي كِتَابِهِ، وَهُوَ هَذِهِ الْهَاءُ الَّتِي لَمْ يَنْزِلْ بِهَا الْمَلَكُ مِنَ السَّمَاءِ الْبَتَّةَ، هُوَ كَمَا تَرَى. وَكَوْنُ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ قَدْ سُمِعَ فِيهَا إِبْدَالُ الْهَمْزَةِ هَاءً لَا يُسَوِّغُ التَّجَرُّؤَ عَلَى اللَّهِ بِإِدْخَالِ حَرْفٍ فِي كِتَابِهِ لَمْ يَأْذَنْ بِإِدْخَالِهِ اللَّهُ وَلَا رَسُولُهُ.
 وَدَعْوَى أَنَّ الْعَمَلَ جَرَى بِالْقِرَاءَةِ بِالْهَاءِ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا، لِأَنَّ جَرَيَانَ الْعَمَلِ بِالْبَاطِلِ بَاطِلٌ، وَلَا أُسْوَةَ فِي الْبَاطِلِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا الْأُسْوَةُ فِي الْحَقِّ، وَالْقِرَاءَةُ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ مَرْوِيَّةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ.
 وَقَوْلُهُ تَعَالَى: مِتْنَا، وَقَرَأَهُ ابْنُ عَامِرٍ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَشُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ **«مُتْنَا»** بِضَمِّ الْمِيمِ وَقَرَأَهُ نَافِعٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ مِتْنَا بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا مُسَوِّغَ كَسْرِ الْمِيمِ لُغَةً فِي سُورَةِ مَرْيَمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا \[١٩ ٢٣\].
 قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ.
 لَمَّا أَنْكَرَ الْكُفَّارُ بَعْثَهُمْ وَآبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ فِي الْآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ؛ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ

### الآية 56:50

> ﻿لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [56:50]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:51

> ﻿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ [56:51]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:52

> ﻿لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ [56:52]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:53

> ﻿فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ [56:53]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:54

> ﻿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ [56:54]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:55

> ﻿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ [56:55]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:56

> ﻿هَٰذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ [56:56]

يُخْبِرَهُمْ خَبَرًا مُؤَكَّدًا بِأَنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ كُلَّهُمْ مَجْمُوعُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ بَعْدَ بَعْثِهِمْ.
 وَمَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ مِنْ بَعْثِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَجَمْعِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ - جَاءَ مُوَضَّحًا فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ كَقَوْلِهِ: يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ \[٦٤ ٩\]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ \[٤ ٨٧\]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ الْآيَةَ \[٣ ٩\]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ \[١١ ١٠٣\]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ \[٧٧ ٣٨\]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا \[١٨ ٤٧\].
 وَقَدْ قَدَّمْنَا هَذَا مُوَضَّحًا فِي سُورَةِ الْحِجْرِ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ \[١٥ ١٧\].
 قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ.
 قَدْ قَدَّمْنَا إِيضَاحَ هَذَا وَتَفْسِيرَهُ فِي سُورَةِ الصَّافَّاتِ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ \[٣٧ ٦٧\].
 قَوْلُهُ تَعَالَى: هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ.
 النُّزُلُ بِضَمَّتَيْنِ: هُوَ رِزْقُ الضَّيْفِ الَّذِي يُقَدَّمُ لَهُ عِنْدَ نُزُولِهِ إِكْرَامًا لَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا \[١٨ ١٠٧\]، وَرُبَّمَا اسْتَعْمَلَتِ الْعَرَبُ النُّزُولَ فِي ضِدِّ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ وَالِاحْتِقَارِ، وَجَاءَ الْقُرْآنُ بِاسْتِعْمَالِ النُّزُولِ فِيمَا يُقَدَّمُ لِأَهْلِ النَّارِ مِنَ الْعَذَابِ كَقَوْلِهِ هُنَا فِي عَذَابِهِمُ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِمْ: لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ إِلَى قَوْلِهِ: شُرْبَ الْهِيمِ هَذَا نُزُلُهُمْ \[٥٦ ٥٢ - ٥٦\]، أَيْ هَذَا الْعَذَابُ الْمَذْكُورُ هُوَ ضِيَافَتُهُمْ وَرِزْقُهُمُ الْمُقَدَّمُ لَهُمْ عِنْدَ نُزُولِهِمْ فِي دَارِهِمُ الَّتِي هِيَ النَّارُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى لِلْكَافِرِ الْحَقِيرِ الذَّلِيلِ: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ \[٤٤ ٤٩\].
 وَمَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ مِنْ إِطْلَاقِ النُّزُولِ عَلَى عَذَابِ أَهْلِ النَّارِ، جَاءَ مُوَضَّحًا

### الآية 56:57

> ﻿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ [56:57]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:58

> ﻿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ [56:58]

فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ كَقَوْلِهِ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ الْكَرِيمَةِ: فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ \[٥٦ ٩٣ - ٩٤\]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي آخِرِ الْكَهْفِ: إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا \[١٨ ١٠٢\]، وَنَظِيرُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ قَوْلُ أَبِي السَّعْدِ الضَّبِّيِّ:

وَكُنَّا إِذَا الْجَبَّارُ بِالْجَيْشِ ضَافَنَا  جَعَلْنَا الْقَنَا وَالْمُرْهَفَاتِ لَهُ نُزُلَا وَقَوْلُهُ: يَوْمَ الدِّينِ، أَيْ يَوْمَ الْجَزَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ مِرَارًا.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ.
 لَمَّا أَنْكَرَ الْكُفَّارُ بَعْثَهُمْ وَآبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ، وَأَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ أَنْ يُخْبِرَهُمْ أَنَّهُ تَعَالَى بَاعِثٌ جَمِيعَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَذَكَرَ جَزَاءَ مُنْكِرِي الْبَعْثِ بِأَكْلِ الزَّقُّومِ وَشُرْبِ الْحَمِيمِ - أَتْبَعَ ذَلِكَ بِالْبَرَاهِينِ الْقَاطِعَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْبَعْثِ فَقَالَ: نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ هَذَا الْخَلْقَ الْأَوَّلَ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ، أَيْ: فَهَلَّا تُصَدِّقُونَ بِالْبَعْثِ الَّذِي هُوَ الْخَلْقُ الثَّانِي، لِأَنَّ إِعَادَةَ الْخَلْقِ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ أَصْعَبَ مِنَ ابْتِدَائِهِ كَمَا لَا يَخْفَى.
 وَهَذَا الْبُرْهَانُ عَلَى الْبَعْثِ بِدَلَالَةِ الْخَلْقِ الْأَوَّلِ عَلَى الْخَلْقِ الثَّانِي - جَاءَ مُوَضَّحًا فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ جِدًّا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ \[٣٠ ٢٧\]، وَقَوْلِهِ: كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ \[٢١ ١٠٤\]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ \[٢٢ ٥\]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ \[٣٦ ٧٩\]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ \[١٧ ٥١\]، وَالْآيَاتُ بِمِثْلِ هَذَا كَثِيرَةٌ مَعْلُومَةٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا بِإِيضَاحٍ وَكَثْرَةٍ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ الْمُبَارَكِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَالنَّحْلِ وَالْحَجِّ وَالْجَاثِيَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَوَاضِعِ وَأَحَلْنَا عَلَيْهَا كَثِيرًا.
 وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ **«لَوْلَا»** حَرْفُ تَحْضِيضٍ، وَمَعْنَاهُ الطَّلَبُ بِحَثٍّ وَشِدَّةٍ، فَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ حَثِّ اللَّهِ لِلْكُفَّارِ وَحَضِّهِ لَهُمْ عَلَى التَّصْدِيقِ بِالْبَعْثِ لِظُهُورِ بُرْهَانِهِ الْقَاطِعِ الَّذِي هُوَ خَلْقُهُ لَهُمْ أَوَّلًا.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ.
 قَدْ قَدَّمْنَا قَرِيبًا كَلَامَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ الْمَتْبُوعَةِ بِأَدَاةِ عَطْفٍ، وَذَكَرْنَاهُ قَبْلَ

هَذَا مِرَارًا، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ يَعْنِي أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَصُبُّونَهُ مِنَ الْمَنِيِّ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ، فَلَفْظَةُ **«مَا»** مَوْصُولَةٌ، وَالْجُمْلَةُ الْفِعْلِيَّةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ، وَالْعَائِدُ إِلَى الصِّفَةِ مَحْذُوفٌ، لِأَنَّهُ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ، وَالتَّقْدِيرُ: أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَهُ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَمْنَى النُّطْفَةَ بِصِيغَةِ الرُّبَاعِيِّ، يُمْنِيهَا بِضَمِّ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ، إِذَا أَرَاقَهَا فِي رَحِمِ الْمَرْأَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى \[٥٣ ٤٦\]، وَمَنَى يَمْنَى بِصِيغَةِ الثُّلَاثِيِّ لُغَةٌ صَحِيحَةٌ، إِلَّا أَنَّ الْقِرَاءَةَ بِهَا شَاذَّةٌ.
 وَمِمَّنْ قَرَأَ **«تَمْنُونَ»** بِفَتْحِ التَّاءِ مُضَارِعٌ فِي الثُّلَاثِيِّ الْمُجَرَّدِ - أَبُو السَّمَّالِ وَابْنُ السِّمَيْقَعِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ اسْتِفْهَامُ تَقْرِيرٍ، فَإِنَّهُمْ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولُوا: أَنْتُمُ الْخَالِقُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: إِذَا كُنَّا خَلَقْنَا هَذَا الْإِنْسَانَ الْخَصِيمَ الْمُبِينَ مِنْ تِلْكَ النُّطْفَةِ الَّتِي تُمْنَى فِي الرَّحِمِ، فَكَيْفَ تُكَذِّبُونَ بِقُدْرَتِنَا عَلَى خَلْقِهِ مَرَّةً أُخْرَى، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْإِعَادَةَ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ أَصْعَبَ مِنَ الِابْتِدَاءِ، وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِي **«تَخْلُقُونَهُ»** عَائِدٌ إِلَى الْمَوْصُولِ أَيْ تَخْلُقُونَ مَا تُمْنُونَهُ مِنَ النُّطَفِ عَلَقًا، ثُمَّ مُضَغًا إِلَى آخِرِ أَطْوَارِهِ.
 وَهَذَا الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ مِنَ الْبَرَاهِينِ الْقَاطِعَةِ عَلَى كَمَالِ قُدْرَةِ اللَّهِ عَلَى الْبَعْثِ وَغَيْرِهِ، وَعَلَى أَنَّهُ الْمَعْبُودُ وَحْدَهُ، بِبَيَانِ أَطْوَارِ خَلْقِ الْإِنْسَانِ - جَاءَ مُوَضَّحًا فِي آيَاتٍ أُخَرَ، وَقَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَوْفًى بِالْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ، وَبَيَّنَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِكُلِّ طَوْرٍ مِنْ أَطْوَارِهِ مِنَ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ فِي سُورَةِ الْحَجِّ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ الْآيَةَ \[٢٢ ٥\].
 وَذَكَرْنَا أَطْوَارَ خَلْقِ الْإِنْسَانِ فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ أَيْضًا فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ \[٥٥ ٣ - ٤\]، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَوَاضِعِ.
 وَبَيَّنَّا الْآيَاتِ الدَّالَّةَ عَلَى أَطْوَارِ خَلْقِهِ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا فِي الْحَجِّ.
 **تَنْبِيهٌ:**
 هَذَا الْبُرْهَانُ الدَّالُّ عَلَى الْبَعْثِ الَّذِي هُوَ خَلْقُ الْإِنْسَانِ مِنْ نُطْفَةِ مَنِيٍّ تُمْنَى - يَجِبُ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ النَّظَرُ فِيهِ، لِأَنَّ اللَّهَ - جَلَّ وَعَلَا - وَجَّهَ صِفَةَ الْأَمْرِ بِالنَّظَرِ فِيهِ إِلَى مَنِيِّ الْإِنْسَانِ، وَالْأَصْلُ فِي صِيغَةِ الْأَمْرِ عَلَى التَّحْقِيقِ الْوُجُوبُ إِلَّا لِدَلِيلٍ صَارِفٍ عَنْهُ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ الْآيَةَ \[٨٦ ٥ - ٦\]، وَقَدْ قَدَّمْنَا

### الآية 56:59

> ﻿أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ [56:59]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:60

> ﻿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ [56:60]

شَرْحَهَا فِي أَوَّلِ سُورَةِ النَّحْلِ، وَقَرَأَ هَذَا الْحَرْفَ نَافِعٌ أَفَرَأَيْتُمْ بِتَسْهِيلِ الْهَمْزَةِ بَعْدَ الرَّاءِ بَيْنَ بَيْنَ.
 وَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ الَّتِي بِهَا الْأَدَاءُ عَنْ وَرْشٍ عَنْهُ إِبْدَالُ الْهَمْزَةِ أَلِفًا وَإِشْبَاعُهَا لِسُكُونِ الْيَاءِ بَعْدَهَا.
 وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ: **«أَفَرَيْتُمْ»** بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَهُ بَاقِي السَّبْعَةِ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ.
 وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَأَنْتُمْ قَرَأَهُ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَهِشَامٌ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ بِتَسْهِيلِ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ. وَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ الَّتِي بِهَا الْأَدَاءُ عَنْ وَرْشٍ عَنْ نَافِعٍ إِبْدَالُ الثَّانِيَةِ أَلِفًا مُشْبَعًا مَدُّهَا لِسُكُونِ النُّونِ بَعْدَهَا، وَقَرَأَهُ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَهُشَامٌ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ، وَقَالُونَ، وَأَبُو عَمْرٍو وَهُشَامٌ بِأَلْفِ الْإِدْخَالِ بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ وَالْبَاقُونَ بِدُونِهَا.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ.
 قَرَأَ هَذَا الْحَرْفَ عَامَّةُ الْقُرَّاءِ السَّبْعَةِ غَيْرَ ابْنِ كَثِيرٍ قَدَّرْنَا بِتَشْدِيدِ الدَّالِّ، وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ بِتَخْفِيفِهَا، وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي تَرْجَمَةِ هَذَا الْكِتَابِ الْمُبَارَكِ أَنَّ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ قَدْ يَكُونُ فِيهَا وَجْهَانِ أَوْ أَكْثَرُ مِنَ التَّفْسِيرِ، وَيَكُونُ كُلُّ ذَلِكَ صَحِيحًا، وَكُلُّهُ يَشْهَدُ لَهُ قُرْآنٌ، فَنَذْكُرُ الْجَمِيعَ وَأَدِلَّتَهُ مِنَ الْقُرْآنِ، وَمِنْ ذَلِكَ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ.
 وَإِيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: قَدَّرْنَا \[٥٦ ٦٠\] وَجْهَانِ مِنَ التَّفْسِيرِ، وَفِيمَا تَتَعَلَّقُ بِهِ: عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ \[٥٦ ٦١\] وَجْهَانِ أَيْضًا، فَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ أَنَّ قَوْلَهُ: قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ أَيْ قَدَّرْنَا لِمَوْتِكُمْ آجَالًا مُخْتَلِفَةً وَأَعْمَارًا مُتَفَاوِتَةً فَمِنْكُمْ مَنْ يَمُوتُ صَغِيرًا وَمِنْكُمْ مَنْ يَمُوتُ شَابًّا، وَمِنْكُمْ مَنْ يَمُوتُ شَيْخًا.
 وَهَذَا الْمَعْنَى دَلَّتْ عَلَيْهِ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ \[٢٢ ٥\]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ \[٤٠ ٦٧\]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ \[٣٥ ١١\]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا \[٦٣ ١١\]، وَقَوْلِهِ:

وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ \[٥٦ ٦\]، أَيْ مَا نَحْنُ بِمَغْلُوبِينَ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: سَبَقَهُ عَلَى كَذَا أَيْ غَلَبَهُ عَلَيْهِ وَأَعْجَزَهُ عَنْ إِدْرَاكِهِ، أَيْ: وَمَا نَحْنُ بِمَغْلُوبِينَ عَلَى مَا قَدَّرْنَا مِنْ آجَالِكُمْ وَحَدَّدْنَاهُ مِنْ أَعْمَارِكُمْ فَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يُقَدِّمَ أَجَلًا أَخَّرْنَاهُ وَلَا يُؤَخِّرَ أَجَلًا قَدَّمْنَاهُ.
 وَهَذَا الْمَعْنَى دَلَّتْ عَلَيْهِ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ \[٧ ٣٤\]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ \[٧١ ٤\]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا \[٣ ١٤٥\]، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.
 وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى: عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ \[٥٦ ٦١\]، لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِـ ****«مَسْبُوقِينَ»**** بَلْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ \[٥٦ ٦٠\]، وَالْمَعْنَى: نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ، أَيْ نُبَدِّلَ مِنَ الَّذِينَ مَاتُوا أَمْثَالًا لَهُمْ نُوجِدُهُمْ.
 وَعَلَى هَذَا، فَمَعْنَى تَبْدِيلِ أَمْثَالِهِمْ - إِيجَادُ آخَرِينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ أُولَئِكَ الَّذِينَ مَاتُوا، وَهَذَا الْمَعْنَى تَشْهَدُ لَهُ آيَاتٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ \[٦ ١٣٣\]، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.
 وَهَذَا التَّفْسِيرُ هُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ، وَقِرَاءَةُ ****«قَدَّرْنَا»**** بِالتَّشْدِيدِ مُنَاسِبَةٌ لِهَذَا الْوَجْهِ، وَكَذَلِكَ لَفْظَةُ **«بَيْنَكُمُ»**.
 الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ ****«قَدَّرْنَا»**** بِمَعْنَى قَضَيْنَا وَكَتَبْنَا أَيْ كَتَبْنَا الْمَوْتَ وَقَدَّرْنَاهُ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ، وَهَذَا الْوَجْهُ تَشْهَدُ لَهُ آيَاتٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ \[٢٨ ٨٨\]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ \[٢١ ٣٥\]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ \[٢٥ ٥٨\]، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَقَوْلُهُ: عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ \[٥٦ ٦١\]، مُتَعَلِّقٌ بِـ ****«مَسْبُوقِينَ»****، أَيْ: مَا نَحْنُ مَغْلُوبِينَ، وَالْمَعْنَى: وَمَا نَحْنُ بِمَغْلُوبِينَ عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ إِنْ أَهْلَكْنَاكُمْ لَوْ شِئْنَا، فَنَحْنُ قَادِرُونَ عَلَى إِهْلَاكِكُمْ، وَلَا يُوجَدُ أَحَدٌ يَغْلِبُنَا وَيَمْنَعُنَا مِنْ خَلْقِ أَمْثَالِكُمْ بَدَلًا مِنْكُمْ.
 وَهَذَا الْمَعْنَى تَشْهَدُ لَهُ آيَاتٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا \[٤ ١٣٣\]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ \[٦ ١٣٣\]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى:

### الآية 56:61

> ﻿عَلَىٰ أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ [56:61]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:62

> ﻿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَىٰ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ [56:62]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:63

> ﻿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ [56:63]

إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ \[١٤ ١٩ - ٢٠\]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ \[٤٧ ٣٨\]، وَقَدْ قَدَّمْنَا هَذَا فِي سُورَةِ النِّسَاءِ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ الْآيَةَ \[٤ ١٣٣\]. وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ \[٥٦ ٦١\]، فِيهِ لِلْعُلَمَاءِ أَقْوَالٌ مُتَقَارِبَةٌ.
 قَالَ بَعْضُهُمْ: ****«نُنْشِئَكُمْ»**** بَعْدَ إِهْلَاكِكُمْ فِيمَا لَا تَعْلَمُونَهُ مِنَ الصُّوَرِ وَالْهَيْئَاتِ، كَأَنْ نُنْشِئَكُمْ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ، كَمَا فَعَلْنَا بِبَعْضِ الْمُجْرِمِينَ قَبْلَكُمْ.
 وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ****«نُنْشِئَكُمْ»**** فِيمَا لَا تَعْلَمُونَهُ مِنَ الصِّفَاتِ، فَنُغَيِّرَ صِفَاتِكُمْ وَنُجَمِّلَ الْمُؤْمِنِينَ بِبَيَاضِ الْوُجُوهِ، وَنُقَبِّحَ الْكَافِرِينَ بِسَوَادِ الْوُجُوهِ وَزُرْقَةِ الْعُيُونِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَقْوَالِ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ.
 تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ بُرْهَانًا قَاطِعًا ثَانِيًا عَلَى الْبَعْثِ وَامْتِنَانًا عَظِيمًا عَلَى الْخَلْقِ بِخَلْقِ أَرْزَاقِهِمْ لَهُمْ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ \[٥٦ ٦٣\]، يَعْنِي أَفَرَأَيْتُمُ الْبَذْرَ الَّذِي تَجْعَلُونَهُ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ حَرْثِهَا أَيْ تَحْرِيكِهَا وَتَسْوِيَتِهَا أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَيْ تَجْعَلُونَهُ زَرْعًا، ثُمَّ تُنَمُّونَهُ إِلَى أَنْ يَصِيرَ مُدْرَكًا صَالِحًا لِلْأَكْلِ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ لَهُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْجَوَابَ الَّذِي لَا جَوَابَ غَيْرُهُ هُوَ أَنْ يُقَالَ: أَنْتَ يَا رَبَّنَا هُوَ الزَّارِعُ الْمُنْبِتُ، وَنَحْنُ لَا قُدْرَةَ لَنَا عَلَى ذَلِكَ فَيُقَالُ لَهُمْ: كُلُّ عَاقِلٍ يَعْلَمُ أَنَّ مَنْ أَنْبَتَ هَذَا السُّنْبُلَ مِنْ هَذَا الْبَذْرِ الَّذِي تَعَفَّنَ فِي بَاطِنِ الْأَرْضِ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَبْعَثَكُمْ بَعْدَ مَوْتِكُمْ. وَكَوْنُ إِنْبَاتِ النَّبَاتِ بَعْدَ عَدَمِهِ مِنْ بَرَاهِينِ الْبَعْثِ - جَاءَ مُوَضَّحًا فِي آيَاتٍ كَقَوْلِهِ: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى \[٤١ ٣٩\]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ \[٣٠ ٥٠\]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ \[٧ ٥٧\].
 وَالْآيَاتُ بِمِثْلِ هَذَا كَثِيرَةٌ مَعْلُومَةٌ، وَقَدْ قَدَّمْنَاهَا مُسْتَوْفَاةً مَعَ سَائِرِ آيَاتِ بَرَاهِينِ الْبَعْثِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَالنَّحْلِ وَالْجَاثِيَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَوَاضِعِ،

وَأَحَلْنَا عَلَيْهَا مِرَارًا.
 **تَنْبِيهٌ:**
 اعْلَمْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ أَنْ يَنْظُرَ فِي هَذَا الْبُرْهَانِ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ، لِأَنَّ اللَّهَ - جَلَّ وَعَلَا - وَجَّهَ فِي كِتَابِهِ صِيغَةَ أَمْرٍ صَرِيحَةٍ عَامَّةٍ فِي كُلِّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ مُسَمَّى الْإِنْسَانِ بِالنَّظَرِ فِي هَذَا الْبُرْهَانِ الْعَظِيمِ الْمُتَضَمِّنِ لِلِامْتِنَانِ لَأَعْظَمِ النِّعَمِ عَلَى الْخَلْقِ، وَلِلدَّلَالَةِ عَلَى عِظَمِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى الْبَعْثِ وَغَيْرِهِ، وَشَدَّةِ حَاجَةِ خَلْقِهِ إِلَيْهِ مَعَ غِنَاهُ عَنْهُمْ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَاكِهَةً وَأَبًّا مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ \[٨٠ ٢٤ - ٣٢\].
 وَالْمَعْنَى: انْظُرْ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ الضَّعِيفُ إِلَى طَعَامِكَ كَالْخُبْزِ الَّذِي تَأْكُلُهُ وَلَا غِنَى لَكَ عَنْهُ، مَنْ هُوَ الَّذِي خَلَقَ الْمَاءَ الَّذِي صَارَ سَبَبًا لِإِنْبَاتِهِ، هَلْ يَقْدِرُ أَحَدٌ غَيْرُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِ الْمَاءِ؟ أَيْ إِبْرَازِهِ مِنْ أَصْلِ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ، ثُمَّ هَبْ أَنَّ الْمَاءَ خُلِقَ، هَلْ يَقْدِرُ أَحَدٌ غَيْرُ اللَّهِ أَنْ يُنْزِلَهُ عَلَى هَذَا الْأُسْلُوبِ الْهَائِلِ الْعَظِيمِ الَّذِي يُسْقِي بِهِ الْأَرْضَ مِنْ غَيْرِ هَدْمٍ وَلَا غَرَقٍ؟ ثُمَّ هَبْ أَنَّ الْمَاءَ نَزَلَ فِي الْأَرْضِ، مَنْ هُوَ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى شَقِّ الْأَرْضِ عَنْ مَسَارِ الزَّرْعِ؟ ثُمَّ هَبْ أَنَّ الزَّرْعَ طَلَعَ، فَمَنْ هُوَ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى إِخْرَاجِ السُّنْبُلِ مِنْهُ؟ ثُمَّ هَبْ أَنَّ السُّنْبُلَ خَرَجَ مِنْهُ، فَمَنْ هُوَ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى إِنْبَاتِ الْحَبِّ فِيهِ وَتَنْمِيَتِهِ حَتَّى يُدْرَكَ صَالِحًا لِلْأَكْلِ؟
 انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ \[٦ ٩٩\]، وَالْمَعْنَى: انْظُرُوا إِلَى الثَّمَرِ وَقْتَ طُلُوعِهِ ضَعِيفًا لَا يَصْلُحُ لِلْأَكْلِ، وَانْظُرُوا إِلَى يَنْعِهِ، أَيِ انْظُرُوا إِلَيْهِ بَعْدَ أَنْ صَارَ يَانِعًا مُدْرَكًا صَالِحًا لِلْأَكْلِ، تَعْلَمُوا أَنَّ الَّذِي رَبَّاهُ وَنَمَّاهُ حَتَّى صَارَ كَمَا تَرَوْنَهُ وَقْتَ يَنْعِهِ - قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، مُنْعِمٌ عَلَيْكُمْ عَظِيمُ الْإِنْعَامِ ; وَلِذَا قَالَ: إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ \[٦ ٩٩\]، فَاللَّازِمُ أَنْ يَتَأَمَّلَ الْإِنْسَانُ وَيَنْظُرَ فِي طَعَامِهِ وَيَتَدَبَّرَ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ \[٨٠ ٢٥\] أَيْ عَنِ النَّبَاتِ شَقًّا إِلَى آخِرِ مَا بَيَّنَّاهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا \[٥٦ ٦٥\]، يَعْنِي لَوْ نَشَاءُ تَحْطِيمَ ذَلِكَ الزَّرْعِ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا، أَيْ فُتَاتًا وَهَشِيمًا، وَلَكِنَّا لَمْ نَفْعَلْ ذَلِكَ رَحْمَةً بِكُمْ. وَمَفْعُولُ فِعْلِ الْمَشِيئَةِ مَحْذُوفٌ لِلِاكْتِفَاءِ عَنْهُ بِجَزَاءِ الشَّرْطِ، وَتَقْدِيرُهُ كَمَا ذَكَرْنَا. وَقَوْلُهُ: فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ \[٥٦ ٦٥\]

### الآية 56:64

> ﻿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ [56:64]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:65

> ﻿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ [56:65]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:66

> ﻿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ [56:66]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:67

> ﻿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ [56:67]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:68

> ﻿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ [56:68]

قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: الْمَعْنَى فَظَلْتُمْ تَعْجَبُونَ مِنْ تَحْطِيمِ زَرْعِكُمْ.
 وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: تَفَكَّهُونَ بِمَعْنَى تَنْدَمُونَ عَلَى مَا خَسِرْتُمْ مِنَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا \[١٨ ٤٢\].
 وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: تَنْدَمُونَ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ الَّتِي كَانَتْ سَبَبًا لِتَحْطِيمِ زَرْعِكُمْ. وَالْأَوَّلُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ فِي سَبَبِ النَّدَمِ هُوَ الْأَظْهَرُ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ.
 تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ امْتِنَانًا عَظِيمًا عَلَى خَلْقِهِ بِالْمَاءِ الَّذِي يَشْرَبُونَهُ، وَذَلِكَ أَيْضًا آيَةٌ مِنْ آيَاتِهِ الدَّالَّةِ عَلَى عَظَمَتِهِ وَكَمَالِ قُدْرَتِهِ وَشِدَّةِ حَاجَةِ خَلْقِهِ إِلَيْهِ، وَالْمَعْنَى: أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِينَ تَشْرَبُونَ، الَّذِي لَا غِنَى لَكُمْ عَنْهُ لَحْظَةً، وَلَوْ أَعْدَمْنَاهُ لَهَلَكْتُمْ جَمِيعًا فِي أَقْرَبِ وَقْتٍ: أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ \[٥٦ ٦٩\].
 وَالْجَوَابُ الَّذِي لَا جَوَابَ غَيْرُهُ - هُوَ أَنْتَ يَا رَبَّنَا، هُوَ مُنْزِلُهُ مِنَ الْمُزْنِ، وَنَحْنُ لَا قُدْرَةَ لَنَا عَلَى ذَلِكَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: إِذَا كُنْتُمْ فِي هَذَا الْقَدْرِ مِنْ شِدَّةِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ تَعَالَى فَلِمَ تَكْفُرُونَ بِهِ وَتَشْرَبُونَ مَاءَهُ وَتَأْكُلُونَ رِزْقَهُ وَتَعْبُدُونَ غَيْرَهُ.
 وَمَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ مِنَ الِامْتِنَانِ عَلَى الْخَلْقِ بِالْمَاءِ وَأَنَّهُمْ يَلْزَمُهُمُ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَطَاعَتُهُ شُكْرًا لِنِعْمَةِ هَذَا الْمَاءِ، كَمَا أَشَارَ لَهُ هُنَا بِقَوْلِهِ: فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ \[٥٦ ٧٠\]- جَاءَ فِي آيَاتٍ أُخَرَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ \[١٥ ٢٢\]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ \[١٦ ١٠\]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا \[٢٥ ٤٨ - ٤٩\]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا \[٧٧ ٢٧\]، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.
 وَقَوْلُهُ هُنَا: لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا \[٥٦ ٧٠\]، أَيْ لَوْ نَشَاءُ جَعْلَهُ أُجَاجًا لَفَعَلْنَا، وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ عَذْبًا فُرَاتًا سَائِغًا شَرَابُهُ، وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ أَنَّ الْمَاءَ الْأُجَاجَ هُوَ الْجَامِعُ بَيْنَ الْمُلُوحَةِ وَالْمَرَارَةِ الشَّدِيدَتَيْنِ.

وَمَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ مِنْ كَوْنِهِ تَعَالَى لَوْ شَاءَ لَجَعَلَ الْمَاءَ غَيْرَ صَالِحٍ لِلشَّرَابِ - جَاءَ مَعْنَاهُ فِي آيَاتٍ أُخَرَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ \[٦٧: ٣٠\]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ \[٢٣ ١٨\]، لِأَنَّ الذَّهَابَ بِالْمَاءِ وَجَعْلَهُ غَوْرًا لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ وَجَعْلَهُ أُجَاجًا، كُلُّ ذَلِكَ فِي الْمَعْنَى سَوَاءٌ بِجَامِعِ عَدَمِ تَأَتِّي شُرْبِ الْمَاءِ. وَهَذِهِ الْآيَاتُ الْمَذْكُورَةُ تَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ حَاجَةِ الْخَلْقِ إِلَى خَالِقِهِمْ كَمَا تَرَى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ \[٥٦ ٦٩\]، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ الْمَاءِ السَّاكِنِ فِي الْأَرْضِ النَّابِعِ مِنَ الْعُيُونِ وَالْآبَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، أَنَّ أَصْلَهُ كُلَّهُ نَازِلٌ مِنَ الْمُزْنِ، وَأَنَّ اللَّهَ أَسْكَنَهُ فِي الْأَرْضِ وَخَزَنَهُ فِيهَا لِخَلْقِهِ.
 وَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ جَاءَ مُوَضَّحًا فِي آيَاتٍ أُخَرَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ \[٢٣ ١٨\]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ \[٣٩ ٢١\]، وَقَدْ قَدَّمْنَا هَذَا فِي سُورَةِ الْحِجْرِ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ الْآيَةَ \[١٥ ٢٢\]، وَفِي سُورَةِ **«سَبَأٍ»** فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا الْآيَةَ \[٣٤ ٢\]. وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ \[٥٦ ٧٠\]، فَلَوْلَا بِمَعْنَى هَلَّا، وَهِيَ حِرَفُ تَحْضِيضٍ، وَهُوَ الطَّلَبُ بِحَثٍّ وَحَضٍّ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يُطْلَبُ مِنْهُمْ شُكْرُ هَذَا الْمُنْعِمِ الْعَظِيمِ بِحَثٍّ وَحَضٍّ.
 وَاعْلَمْ أَنَّ الشُّكْرَ يُطْلَقُ مِنَ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ وَمِنَ الرَّبِّ لِعَبْدِهِ.
 فَشُكْرُ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ يَنْحَصِرُ مَعْنَاهُ فِي اسْتِعْمَالِهِ جَمِيعَ نِعَمِهِ فِيمَا يُرْضِيهِ تَعَالَى. فَشُكْرُ نِعْمَةِ الْعَيْنِ أَلَّا يَنْظُرَ بِهَا إِلَّا مَا يُرْضِي مَنْ خَلَقَهَا، وَهَكَذَا فِي جَمِيعِ الْجَوَارِحِ. وَشُكْرُ نِعْمَةِ الْمَالِ أَنْ يُقِيمَ فِيهِ أَوَامِرَ رَبِّهِ وَيَكُونَ مَعَ ذَلِكَ شَاكِرَ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ. وَشُكْرُ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ جَاءَ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى هُنَا: فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ \[٥٦ ٧٠\]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ \[٢ ١٥٢\]، وَالْآيَاتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ مَعْلُومَةٌ.
 وَأَمَّا شُكْرُ الرَّبِّ لِعَبْدِهِ فَهُوَ أَنْ يُثِيبَهُ الثَّوَابَ الْجَزِيلَ مِنْ عَمَلِهِ الْقَلِيلِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ \[٢ ١٥٨\]، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ \[٣٥ ٣٤\]،

### الآية 56:69

> ﻿أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ [56:69]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:70

> ﻿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ [56:70]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:71

> ﻿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ [56:71]

إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.
 تَنْبِيهٌ لُغَوِيٌّ
 اعْلَمْ أَنَّ مَادَّةَ الشُّكْرِ تَتَعَدَّى إِلَى النِّعْمَةِ تَارَةً، وَإِلَى الْمُنْعِمِ أُخْرَى، فَإِنْ عُدِّيَتْ إِلَى النِّعْمَةِ تَعَدَّتْ إِلَيْهَا بِنَفْسِهَا دُونَ حَرْفِ الْجَرِّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ \[٢٧ ١٩\]، وَإِنْ عُدِّيَتْ إِلَى الْمُنْعِمِ تَعَدَّتْ إِلَيْهِ بِحَرْفِ الْجَرِّ الَّذِي هُوَ اللَّامُ كَقَوْلِكَ: نَحْمَدُ اللَّهَ وَنَشْكُرُ لَهُ، وَلَمْ تَأْتِ فِي الْقُرْآنِ مُعَدَّاةً إِلَّا بِاللَّامِ، كَقَوْلِهِ: وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ \[٢ ١٥٢\]، وَقَوْلِهِ: أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ \[٣١ ١٤\]، وَقَوْلِهِ: وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ \[١٦ ١١٤\]، وَقَوْلِهِ: فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ \[٢٩ ١٧\]، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.
 وَهَذِهِ هِيَ اللُّغَةُ الْفُصْحَى، وَتَعْدِيَتُهَا لِلْمَفْعُولِ بِدُونِ اللَّامِ لُغَةٌ لَا لَحْنٌ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي نُخَيْلَةَ:

شَكَرْتُكَ إِنَّ الشُّكْرَ حَبْلُ مَنِ اتَّقَى  وَمَا كُلُّ مَنْ أَوْلَيْتَهُ نِعْمَةً يَقْضِي **وَقَوْلُ جَمِيلِ بْنِ مَعْمَرٍ:**خَلِيلَيَّ عُوجَا الْيَوْمَ حَتَّى تُسَلِّمَا  عَلَى عَذْبَةِ الْأَنْيَابِ طَيِّبَةِ النَّشْرِفَإِنَّكُمَا إِنْ عُجْتُمَا لِيَ سَاعَةً  شَكَرْتُكُمَا حَتَّى أُغَيَّبَ فِي قَبْرِي وَهَذِهِ الْآيَاتُ مِنْ سُورَةِ الْوَاقِعَةِ قَدْ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ اقْتِرَانَ جَوَابِ **«لَوْ»** بِاللَّامِ، وَعَدَمَ اقْتِرَانِهِ بِهَا كِلَاهُمَا سَائِغٌ، لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا \[٥٦ ٦٥\]، بِاللَّامِ ثُمَّ قَالَ: لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا \[٥٦ ٧٠\]، بِدُونِهَا.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: الَّتِي تُورُونَ \[٥٦ ٧١\]، أَيْ تُوقِدُونَهَا مِنْ قَوْلِهِمْ: أَوْرَى النَّارَ إِذَا قَدَحَهَا وَأَوْقَدَهَا، وَالْمَعْنَى: أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُوقِدُونَهَا مِنَ الشَّجَرِ أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا الَّتِي تُوقَدُ مِنْهَا، أَيْ أَوْجَدْتُمُوهَا مِنَ الْعَدَمِ؟
 وَالْجَوَابُ الَّذِي لَا جَوَابَ غَيْرُهُ: أَنْتَ يَا رَبَّنَا هُوَ الَّذِي أَنْشَأْتَ شَجَرَتَهَا، وَنَحْنُ

لَا قُدْرَةَ لَنَا بِذَلِكَ فَيُقَالُ: كَيْفَ تُنْكِرُونَ الْبَعْثَ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مَنْ أَنْشَأَ شَجَرَةَ النَّارِ وَأَخْرَجَهَا مِنْهَا قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ؟
 وَمَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ مِنْ كَوْنِ خَلْقِ النَّارِ مِنْ أَدِلَّةِ الْبَعْثِ - جَاءَ مُوَضَّحًا فِي ******«يس»****** فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ \[٣٦ ٧٩ - ٨٠\]. فَقَوْلُهُ فِي آخِرِ ******«يس»****** : تُوقِدُونَ \[٣٦ ٨٠\] هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْوَاقِعَةِ: تُورُونَ \[٥٦ ٧١\]. وَقَوْلُهُ فِي آيَةِ ******«يس»****** : الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا \[٣٦ ٨٠\]، بَعْدَ قَوْلِهِ: يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ \[٣٦ ٧٩\] دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ خَلْقَ النَّارِ مِنْ أَدِلَّةِ الْبَعْثِ. وَقَوْلُهُ هُنَا أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا \[٥٦ ٧٢\]، أَيِ الشَّجَرَةَ الَّتِي تُوقَدُ مِنْهَا كَالْمَرْخِ وَالْعَفَارِ، وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ: فِي كُلِّ شَجَرٍ نَارٌ، وَاسْتَنْجِدِ الْمَرْخَ وَالْعَفَارَ، لِأَنَّ الْمَرْخَ وَالْعَفَارَ هُمَا أَكْثَرُ الشَّجَرِ نَصِيبًا فِي اسْتِخْرَاجِ النَّارِ مِنْهُمَا، يَأْخُذُونَ قَضِيبًا مِنَ الْمَرْخِ وَيُحْكِمُونَ بِهِ عُودًا مِنَ الْعَفَارِ فَتَخْرُجُ مِنْ بَيْنِهِمَا النَّارُ، وَيُقَالُ: كُلُّ شَجَرٍ فِيهِ نَارٌ إِلَّا الْعُنَّابَ.
 وَقَوْلُهُ: نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً \[٥٦ ٧٣\] أَيْ نُذَكِّرُ النَّاسَ بِهَا فِي دَارِ الدُّنْيَا إِذَا أَحَسُّوا شِدَّةَ حَرَارَتِهَا - نَارِ الْآخِرَةِ الَّتِي هِيَ أَشَدُّ مِنْهَا حَرًّا لِيَنْزَجِرُوا عَنِ الْأَعْمَالِ الْمُقْتَضِيَةِ لِدُخُولِ النَّارِ، وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ حَرَارَةَ نَارِ الْآخِرَةِ مُضَاعَفَةٌ عَلَى حَرَارَةِ نَارِ الدُّنْيَا سَبْعِينَ مَرَّةً، فَهِيَ تَفُوقُهَا بِتِسْعٍ وَسِتِّينَ ضِعْفًا، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا مِثْلُ حَرَارَةِ نَارِ الدُّنْيَا.
 وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ \[٥٦ ٧٣\]، أَيْ مَنْفَعَةً لِلنَّازِلِينَ بِالْقِوَاءِ مِنَ الْأَرْضِ، وَهُوَ الْخَلَاءُ وَالْفَلَاةُ الَّتِي لَيْسَ بِهَا أَحَدٌ، وَهُمُ الْمُسَافِرُونَ، لِأَنَّهُمْ يَنْتَفِعُونَ بِالنَّارِ انْتِفَاعًا عَظِيمًا فِي الِاسْتِدْفَاءِ بِهَا وَالِاسْتِضَاءَةِ وَإِصْلَاحِ الزَّادِ.
 وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ مِنْ مَوَانِعِ اعْتِبَارِ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ - كَوْنَ اللَّفْظِ وَارِدًا لِلِامْتِنَانِ. وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مَفْهُومًا لِلْمُقْوِينَ، لِأَنَّهُ جِيءَ بِهِ لِلِامْتِنَانِ أَيْ وَهِيَ مَتَاعٌ أَيْضًا لِغَيْرِ الْمُقْوِينَ مِنَ الْحَاضِرِينَ بِالْعُمْرَانِ، وَكُلُّ شَيْءٍ خَلَا مِنَ النَّاسِ يُقَالُ لَهُ أَقْوَى، فَالرِّجَالُ إِذَا كَانَ فِي الْخَلَا قِيلَ لَهُ: أَقْوَى. وَالدَّارُ إِذَا خَلَتْ مِنْ أهْلِهَا قِيلَ لَهَا أَقْوَتْ.
 **وَمِنْهُ قَوْلُ نَابِغَةِ ذُبْيَانَ:**

يَا دَارَ مَيَّةَ بِالْعَلْيَاءِ فَالسَّنَدِ  أَقْوَتْ وَطَالَ عَلَيْهَا سَالِفُ الْأَبَدِ **وَقَوْلُ عَنْتَرَةَ:**

### الآية 56:72

> ﻿أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ [56:72]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:73

> ﻿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ [56:73]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:74

> ﻿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [56:74]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:75

> ﻿۞ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ [56:75]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:76

> ﻿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ [56:76]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:77

> ﻿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ [56:77]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:78

> ﻿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ [56:78]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:79

> ﻿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [56:79]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:80

> ﻿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [56:80]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:81

> ﻿أَفَبِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ [56:81]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:82

> ﻿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ [56:82]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:83

> ﻿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ [56:83]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:84

> ﻿وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ [56:84]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:85

> ﻿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَٰكِنْ لَا تُبْصِرُونَ [56:85]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:86

> ﻿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ [56:86]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:87

> ﻿تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [56:87]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:88

> ﻿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ [56:88]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:89

> ﻿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ [56:89]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:90

> ﻿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ [56:90]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:91

> ﻿فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ [56:91]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:92

> ﻿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ [56:92]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:93

> ﻿فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ [56:93]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:94

> ﻿وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ [56:94]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:95

> ﻿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ [56:95]

حُيِّيتَ مِنْ طَلَلٍ تَقَادَمَ عَهْدُهُ  أَقْوَى وَأَقْفَرَ بَعْدَ أُمِّ الْهَيْثَمِ وَقِيلَ لِلْمُقْوِينَ: أَيْ لِلْجَائِعِينَ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ هُوَ مَا ذَكَرْنَا.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ.
 قَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ النَّجْمِ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ.
 أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، وَأَكَّدَ إِخْبَارَهُ بِأَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ هُوَ حَقُّ الْيَقِينِ، وَأَمَرَ نَبِيَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنْ يُسَبِّحَ بِاسْمِ رَبِّهِ الْعَظِيمِ.
 وَهَذَا الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ ذَكَرَهُ اللَّهُ - جَلَّ وَعَلَا - فِي آخِرِ سُورَةِ الْحَاقَّةِ فِي قَوْلِهِ فِي وَصْفِهِ لِلْقُرْآنِ وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ \[٦٩
 - ٥٢\]، وَالْحَقُّ هُوَ الْيَقِينُ.
 وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ إِضَافَةَ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ مَعَ اخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ أُسْلُوبٌ عَرَبِيٌّ، وَذَكَرْنَا كَثْرَةَ وُرُودِهِ فِي الْقُرْآنِ وَفِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَمِنْهُ فِي الْقُرْآنِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَدَارُ الْآخِرَةِ \[١٢ ١٠٩\]، وَ **«لَدَارُ»** هِيَ الْآخِرَةُ، وَقَوْلُهُ: وَمَكْرَ السَّيِّئِ \[٣٥ ٤٣\]، وَالْمَكْرُ هُوَ السَّيِّئُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ: وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ \[٣٥ ٤٣\].
 وَقَوْلُهُ: مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ \[٥٠ ١٦\]، وَالْحَبْلُ هُوَ الْوَرِيدُ، وَقَوْلُهُ: شَهْرُ رَمَضَانَ \[٢ ١٨٥\]، وَالشَّهْرُ هُوَ رَمَضَانُ.
 وَنَظِيرُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:كَبِكْرِ الْمُقَانَاةِ الْبِيَاضَ بِصُفْرَةٍ  غَذَاهَا نَمِيرُ الْمَاءِ غَيْرُ الْمُحَلَّلِ وَالْبِكْرُ هِيَ الْمُقَانَاةُ.
 **وَقَوْلُ عَنْتَرَةَ:**وَمِشَكِّ سَابِغَةٍ هَتَكْتُ فُرُوجَهَا  بِالسَّيْفِ عَنْ حَامِي الْحَقِيقَةِ مُعْلِمِ لِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْمِشَكِّ هُنَا الدِّرْعُ نَفْسُهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: هَتَكْتُ فُرُوجَهَا، يَعْنِي الدِّرْعَ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الْمِشَكِّ لُغَةً السَّيْرَ الَّذِي تُشَدُّ بِهِ الدِّرْعُ، لِأَنَّ السَّيْرَ لَا تُمْكِنُ إِرَادَتُهُ فِي بَيْتِ

عَنْتَرَةَ هَذَا خِلَافًا لِمَا ظَنَّهُ صَاحِبُ تَاجِ الْعَرُوسِ، بَلْ مُرَادُ عَنْتَرَةَ بِالْمِشَكِّ الدِّرْعُ، وَأَضَافَهُ إِلَى السَّابِغَةِ الَّتِي هِيَ الدِّرْعُ كَمَا ذَكَرْنَا، وَإِلَى هَذَا يُشِيرُ مَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الْعَلَمِ، وَعَقَدَهُ فِي الْخُلَاصَةِ بِقَوْلِهِ:

وَإِنْ يَكُونَا مُفْرَدَيْنِ فَأَضِفْ  حَتْمًا وَإِلَّا أَتْبِعِ الَّذِي رُدِفَ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ مَعَ اخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي كِتَابِنَا **«دَفْعُ إِيهَامِ الِاضْطِرَابِ عَنْ آيَاتِ الْكِتَابِ»** أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْخُلَاصَةِ:وَلَا يُضَافُ اسْمٌ لِمَا بِهِ اتَّحَدْ  مَعْنًى وَأَوِّلْ مُوهِمًا إِذَا وَرَدْ إِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ لَنَا مِنِ اسْتِقْرَاءِ الْقُرْآنِ وَالْعَرَبِيَّةِ أَنَّ ذَلِكَ أُسْلُوبٌ عَرَبِيٌّ، وَأَنَّ الِاخْتِلَافَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ كَافٍ فِي الْمُغَايَرَةِ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إِلَيْهِ، وَأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إِلَى التَّأْوِيلِ مَعَ كَثْرَةِ وُرُودِ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ وَالْعَرَبِيَّةِ.
 وَيَدُلُّ لَهُ تَصْرِيحُهُمْ بِلُزُومِ إِضَافَةِ الِاسْمِ إِلَى اللَّقَبِ إِنْ كَانَا مُفْرَدَيْنِ نَحْوَ سَعِيدِ كُرْزٍ، لِأَنَّ مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَأْوِيلٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هُوَ اللَّازِمَ كَمَا تَرَى، فَكَوْنُهُ أُسْلُوبًا أَظْهَرُ.
 وَقَوْلُهُ: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ \[٥٦ ٩٦\]، التَّسْبِيحُ: أَصْلُهُ الْإِبْعَادُ عَنِ السُّوءِ، وَتَسْبِيحُ اللَّهِ وَتَنْزِيهُهُ عَنْ كُلِّ مَا لَا يَلِيقُ بِكَمَالِهِ وَجَلَالِهِ، وَذَلِكَ التَّنْزِيهُ وَاجِبٌ لَهُ فِي ذَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ: بِاسْمِ رَبِّكَ \[٥٦ ٩٦\] دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَفْعُولِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي سُورَةِ مَرْيَمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ الْآيَةَ \[١٩ ٢٥\] أَدِلَّةً كَثِيرَةً مِنَ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ عَلَى دُخُولِ الْبَاءِ عَلَى الْمَفْعُولِ الَّذِي يَتَعَدَّى إِلَيْهِ الْفِعْلُ بِنَفْسِهِ، كَقَوْلِهِ: وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ \[١٩ ٢٥\]، وَالْمَعْنَى: وَهُزِّي جِذْعَ النَّخْلَةِ.
 وَقَوْلُهُ: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ \[٢٢ ٢٥\]، أَيْ إِلْحَادًا إِلَى آخِرِ مَا قَدَّمْنَا مِنَ الْأَدِلَّةِ الْكَثِيرَةِ، وَعَلَيْهِ فَالْمَعْنَى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْعَظِيمِ كَمَا يُوَضِّحُهُ قَوْلُهُ فِي الْأَعْلَى سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى \[٨٧ ١\].
 وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الِاسْمُ هُنَا بِمَعْنَى الْمُسَمَّى، أَيْ سَبِّحْ رَبَّكَ، وَإِطْلَاقُ الِاسْمِ بِمَعْنَى الْمُسَمَّى مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:

إِلَى الْحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلَامِ عَلَيْكُمَا  وَمَنْ يَبْكِ حَوْلًا كَامِلًا فَقَدِ اعْتَذَرْ وَلَا يَلْزَمُ فِي نَظَرِي أَنَّ الِاسْمَ بِمَعْنَى الْمُسَمَّى هُنَا لِإِمْكَانِ كَوْنِ الْمُرَادِ نَفْسَ الِاسْمِ، لِأَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ أَلْحَدَ فِيهَا قَوْمٌ وَنَزَّهَهَا آخَرُونَ عَنْ كُلِّ مَا لَا يَلِيقُ، وَوَصَفَهَا اللَّهُ بِأَنَّهَا بَالِغَةٌ غَايَةَ الْحُسْنِ، وَفِي ذَلِكَ أَكْمَلُ تَنْزِيهٍ لَهَا لِأَنَّهَا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى صِفَاتِهِ الْكَرِيمَةِ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا \[٧ ١٨٠\]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى \[١٧ ١١٠\].
 وَلَسْنَا نُرِيدُ أَنْ نَذْكُرَ كَلَامَ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي الِاسْمِ وَالْمُسَمَّى، هَلِ الِاسْمُ هُوَ الْمُسَمَّى أَوْ لَا؟ لِأَنَّ مُرَادَنَا هُنَا بَيَانُ مَعْنَى الْآيَةِ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.

### الآية 56:96

> ﻿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [56:96]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/56.md)
- [كل تفاسير سورة الواقعة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/56.md)
- [ترجمات سورة الواقعة
](https://quranpedia.net/translations/56.md)
- [صفحة الكتاب: أضواء البيان](https://quranpedia.net/book/308.md)
- [المؤلف: محمد الأمين الشنقيطي](https://quranpedia.net/person/4341.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/56/book/308) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
