---
title: "تفسير سورة الواقعة - زاد المسير في علم التفسير - ابن الجوزي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/56/book/340.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/56/book/340"
surah_id: "56"
book_id: "340"
book_name: "زاد المسير في علم التفسير"
author: "ابن الجوزي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الواقعة - زاد المسير في علم التفسير - ابن الجوزي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/56/book/340)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الواقعة - زاد المسير في علم التفسير - ابن الجوزي — https://quranpedia.net/surah/1/56/book/340*.

Tafsir of Surah الواقعة from "زاد المسير في علم التفسير" by ابن الجوزي.

### الآية 56:1

> إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ [56:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله تعالى : إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ  قال أبو سليمان الدمشقي : لما قال المشركون : متى هذا الوعد، متى هذا الفتح ؟ ! نزل قوله : إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ، فالمعنى : يكون إذا وقعت الواقعة. قال المفسرون : والواقعة : القيامة، وكل آت يتوقع، يقال له إذا كان : قد وقع، والمراد بها ها هنا : النفخة في الصور لقيام الساعة.

### الآية 56:2

> ﻿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ [56:2]

لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا  أي : لظهورها ومجيئها  كَاذِبَةٌ  أي : كذب، كقوله : لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً  \[ الغاشية : ١١ \] أي : لغوا. قال الزجاج : و " كاذبة " مصدر، كقولك : عافاه الله عافية، وكذب كاذبة، فهذه أسماء في موضع المصدر. وفي معنى الكلام قولان :
أحدهما : لا رجعة لها ولا ارتداد، قاله قتادة. 
والثاني : ليس الإخبار عن وقوعها كذبا، حكاه الماوردي.

### الآية 56:3

> ﻿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ [56:3]

قوله تعالى : خَافِضَةٌ  أي : هي خافضة  رَّافِعَةٌ  وقرأ أبو رزين، وأبو عبد الرحمن، وأبو العالية، والحسن، وابن أبي عبلة، وأبو حيوة، واليزيدي في اختياره : خافضة رافعة  بالنصب فيهما. وفي معنى الكلام قولان :
أحدهما : أنها خفضت فأسمعت القريب، ورفعت فأسمعت البعيد، رواه العوفي عن ابن عباس. وهذا يدل على أن المراد بالواقعة : صيحة القيامة. 
والثاني : أنها خفضت ناسا، ورفعت آخرين، رواه عكرمة عن ابن عباس. قال المفسرون : تخفض أقواما إلى أسفل السافلين في النار، وترفع أقواما إلى عليين في الجنة.

### الآية 56:4

> ﻿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا [56:4]

قوله تعالى : إِذَا رُجَّتِ الأرْضُ رَجّاً  أي : حركت حركة شديدة وزلزلت، وذلك أنها ترتج حتى ينهدم ما عليها من بناء، ويتفتت ما عليها من جبل. وفي ارتجاجها قولان :
أحدهما : أنه لإماتة من عليها من الأحياء. 
والثاني : لإخراج من في بطنها من الموتى.

### الآية 56:5

> ﻿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا [56:5]

قوله تعالى : وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّاً  فيه قولان :
أحدهما : فُتّتت فتا، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال مجاهد. قال ابن قتيبة : فُتّتت حتى صارت كالدقيق والسّويق المبسوس. 
والثاني : لُتّت، قاله قتادة. وقال الزجاج : خُلطت ولُتت. قال الشاعر :
لا تخبزوا خبزا وبُسا بَسا \*\*\*. . . . .

### الآية 56:6

> ﻿فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا [56:6]

وفي  الهباء  أقوال قد ذكرناها في \[ الْفُرْقَانَ : ٢٣ \]. وذكر ابن قتيبة أن الهباء المنبث : ما سطع من سنابك الخيل، وهو من " الهبوة " والهبوة : الغبار. والمعنى : كانت ترابا منتشرا.

### الآية 56:7

> ﻿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً [56:7]

قوله تعالى : وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً  أي : أصنافا  ثَلاثَةً .

### الآية 56:8

> ﻿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ [56:8]

فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ  فيهم ثمانية أقوال :
أحدها : أنهم الذين كانوا على يمين آدم حين أخرجت ذريته من صلبه، قاله ابن عباس. 
والثاني : أنهم الذين يُعطون كتبهم بأيمانهم، قاله الضحاك، والقرظي. 
والثالث : أنهم الذين كانوا ميامين على أنفسهم، أي : مباركين، قاله الحسن، والربيع. 
والرابع : أنهم الذين أخذوا من شق آدم الأيمن، قاله زيد بن أسلم. 
والخامس : أنهم الذين منزلتهم عن اليمين، قاله ميمون بن مهران. 
والسادس : أنهم أهل الجنة، قاله السدي. 
والسابع : أنهم أصحاب المنزلة الرفيعة، قاله الزجاج. 
والثامن : أنهم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة، ذكره علي بن أحمد النيسابوري. 
قوله تعالى : مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ  قال الفراء : عجّب نبيه صلى الله عليه وسلم منهم والمعنى : أي شيء هم ؟ ! قال الزجاج : وهذا اللفظ في العربية مجراه مجرى التعجب، ومجراه من الله عز وجل في مخاطبة العباد ما يعظم به الشأن عندهم، ومثله : مَا الْحَاقَّةُ  \[ الحاقة : ٢ \]،  مَا الْقَارِعَةُ  \[ القارعة : ٢ \] ؛ قال ابن قتيبة : ومثله أن يقول : زيد ما زيد ! أي : أي رجل هو !.

### الآية 56:9

> ﻿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ [56:9]

وَأَصْحَابُ الْمَشْأمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأمَةِ  أي : أصحاب الشمال، والعرب تسمي اليد اليسرى : الشؤمى، والجانب الأيسر : الأشأم، ومنه قيل : اليمن والشؤم، فاليمن : كأنه ما جاء عن اليمين، والشؤم ما جاء عن الشمال، ومنه سميت " اليمن " و " الشأم " لأنها عن يمين الكعبة وشمالها. قال المفسرون : أصحاب الميمنة : هم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين، ويعطون كتبهم بأيمانهم ؛ وتفسير أصحاب المشأمة على ضد تفسير أصحاب الميمنة سواء ؛ والمعنى : أي قوم هم ؟ ! ماذا أعد لهم من العذاب ؟ !.

### الآية 56:10

> ﻿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ [56:10]

قوله تعالى : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ  فيهم خمسة أقوال :
أحدها : أنهم السابقون إلى الإيمان من كل أمة، قاله الحسن، وقتادة. 
والثاني : أنهم الذين صلوا إلى القبلتين، قاله ابن سيرين. 
والثالث : أهل القرآن، قاله كعب. 
والرابع : الأنبياء، قاله محمد بن كعب. 
والخامس : السابقون إلى المساجد وإلى الخروج في سبيل الله، قاله عثمان بن أبي سودة. 
**وفي إعادة ذكرهم قولان :**
أحدهما : أن ذلك للتوكيد. 
والثاني : أن المعنى : السابقون إلى طاعة الله هم السابقون إلى رحمة الله، ذكرهما الزجاج.

### الآية 56:11

> ﻿أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [56:11]

قوله تعالى : أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ  قال أبو سليمان الدمشقي : يعني عند الله في ظل عرشه وجواره.

### الآية 56:12

> ﻿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [56:12]

سورة الواقعة
 وفيها قولان: أحدهما: أنها مكّيّة، قاله الأكثرون، منهم ابن عباس، والحسن، وعطاء وعكرمة، وقتادة، وجابر، ومقاتل، وحكي عن ابن عباس أنّ فيها آية مدنيّة وهي قوله: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢). والثاني: أنها مدنيّة، رواه عطيّة عن ابن عباس.

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 \[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ١ الى ١٢\] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (١) لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ (٢) خافِضَةٌ رافِعَةٌ (٣) إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤)
 وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا (٥) فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا (٦) وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً (٧) فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ (٩)
 وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (١٢)
 قوله تعالى: إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ قال أبو سليمان الدمشقي: لمّا قال المشركون: متى هذا الوعد، متى هذا الفتح؟! نزل قوله: إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ، قال أبو سليمان الدّمشقي فالمعنى: يكون إذا وقعت.
 قال المفسرون: والواقعة: القيامة، وكل آتٍ يتوقع يقال له إذا كان: قد وقع، والمراد بها هاهنا: النَّفخة في الصُّور لقيام الساعة. لَيْسَ لِوَقْعَتِها أي لمجيئها وظهورها كاذِبَةٌ أي: كذب، كقوله عزّ وجلّ:
 لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً **«١»** أي: لغواً. قال الزجاج: و **«كاذبة»** مصدر، كقولك عافاه الله عافية، وكذب كذبة، فهذه أسماء في موضع المصدر. وفي معنى الكلام قولان: أحدهما: لا رجعةَ لها ولا ارتداد، قاله قتادة. والثاني: ليس الإخبار عن وقوعها كذبا، حكاه الماوردي.
 قوله عزّ وجلّ: خافِضَةٌ أي: هي خافضة رافِعَةٌ وقرأ أبو رزين، وأبو عبد الرحمن، وأبو العالية، والحسن، وابن أبي عبلة، وأبو حيوة، واليزيدي في اختياره: **«خافضةً رافعةً»** بالنصب فيهما.
 وفي معنى الكلام قولان: أحدهما: أنها خفضتْ فأسمعتِ القريبَ، ورفعتْ فأسمعتِ البعيدَ، رواه العوفي عن ابن عباس، وهذا يدل على أن الواقعة صيحة القيامة. والثاني: أنها خفضت ناساً، ورفعت آخرين، رواه عكرمة عن ابن عباس. قال المفسرون: تخفض أقواماً إلى أسفل السافلين في النار، وترفع أقواماً إِلى عِلِّيِّين في الجنة.
 (١) الغاشية: ١١. [.....]

قوله عزّ وجلّ: إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا أي: حُرِّكتْ حركةً شديدة وزلزلت، وذلك أنها ترتجّ حتى يتهدّم ما عليها من بناءٍ، ويتفتَّت ما عليها من جبل. وفي ارتجاجها قولان: أحدهما: أنه لإماتة من عليها من الأحياء. الثاني: لإخراج من في بطنها من الموتى.
 قوله عزّ وجلّ: وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا فيه قولان: أحدهما: فُتِّتت فَتّاً، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. وبه قال مجاهد. قال ابن قتيبة: فتّت حتى صارت كالدَّقيق والسَّويق المبسوس. والثاني: لُتَّتْ، قاله قتادة: وقال الزجاج: خُلِطتْ ولُتَّت. قال الشاعر:
 لا تخبزن خبزا وبسّ بَسَّا
 وفي **«الهَباء»** أقوال قد ذكرناها في الفرقان **«١»**. وذكر ابن قتيبة أن الهَباء المُنْبَثّ: ما سطع من سنابك الخيل، وهو من **«الهبوة»**، والهبة: الغبار. والمعنى: كانت ترابا منتشرا.
 قوله عزّ وجلّ: وَكُنْتُمْ أَزْواجاً أي: أصنافاً ثَلاثَةً. فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وفيهم ثمانية أقوال **«٢»** :
 أحدها: أنهم الذين كانوا على يمين آدم حين أُخرجت ذُرِّيَّتهُ مِنْ صُلبه، قاله ابن عباس. والثاني: أنهم الذين يُعْطَون كتبهم بأيمانهم، قاله الضحاك والقرظي. والثالث: أنهم الذين كانوا ميامين على أنفُسهم، أي: مبارَكين، قاله الحسن والربيع. والرابع: أنهم الذين أُخذوا من شِقِّ آدم الأيمن، قاله زيد بن أسلم.
 والخامس: أنهم الذين منزلتهم عن اليمين، قاله ميمون بن مهران. والسادس: أنهم أهل الجنة، قاله السدي. والسابع: أنهم أصحاب المنزلة الرفيعة، قاله الزجاج. والثامن: أنهم الذين يؤخذ بهم ذاتَ اليمين إلى الجنة، ذكره علي بن أحمد النّيسابوري. قوله عزّ وجلّ: ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ قال الفراء:
 عجَّب نبيَّه صلّى الله عليه وسلم منهم والمعنى: أيُّ شيء هُمْ؟! قال الزجاج: وهذا اللفظ في العربية مجراه مجرى التعجب، ومجراه من الله عزّ وجلّ في مخاطبة العباد ما يعظم به الشأن عندهم، ومثله: مَا الْحَاقَّةُ **«٣»**، مَا الْقارِعَةُ **«٤»** قال ابن قتيبة: ومثله أن تقول: زيد ما زيد أيّ رجل هو! وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ أي: أصحاب الشمال، والعرب تسمِّي اليدَ اليسرى: الشُّؤمَى، والجانبَ الأيسر الأشأم، ومنه قيل: اليُمْن والشُّؤم، فاليُمْن: كأنه ما جاء عن اليمين، والشؤم ما جاء عن الشمال، ومنه سمِّيت اليَمَن و **«الشّأم»** لأنها عن يمين الكعبة وشمالها. قال المفسرون: أصحاب الميمنة: هم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين، ويعطَون كتبهم بأيمانهم وتفسير أصحاب المشأمة على ضد تفسير أصحاب الميمنة سواء،

 (١) الفرقان: ٢٣.
 (٢) قال ابن كثير رحمه الله في **«تفسيره»** ٤/ ٣٣٥: وقوله: وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً أي: ينقسم الناس يوم القيامة إلى ثلاثة أصناف: قوم عن يمين العرش، وهم الذين خرجوا من شق آدم الأيمن، ويؤتون كتبهم بأيمانهم ويؤخذ بهم ذات اليمين. وآخرون عن يسار العرش، وهم الذين خرجوا من شق آدم الأيسر، ويؤتون كتبهم بشمائلهم، ويؤخذ بهم ذات الشمال. وهم عامّة أهل النار- عياذا بالله من صنيعهم- وطائفة سابقون بين يديه وهم أخص وأحظى وأقرب من أصحاب اليمين الذين هم سادتهم فيهم الرسل والأنبياء والصديقون والشهداء وهم أقل عددا من أصحاب اليمين وهكذا قسمهم إلى هذه الأنواع الثلاثة في آخر السورة وقت احتضارهم، وهكذا ذكرهم في قوله: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ وذلك على أحد القولين في الظالم لنفسه. اه.
 (٣) الحاقة: ٢.
 (٤) القارعة: ٢.

### الآية 56:13

> ﻿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ [56:13]

قوله تعالى : ثُلَّةٌ مّنَ الأوَّلِينَ  الثلة : الجماعة غير محصورة العدد. 
وفي الأولين والآخرين ها هنا ثلاثة أقوال :
أحدها : أن الأولين : الذين كانوا من زمن آدم إلى زمن نبينا صلى الله عليه وسلم، والآخرون : هذه الأمة. 
والثاني : أن الأولين : أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والآخرين : التابعون. 
والثالث : أن الأولين والآخرين : من أصحاب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. 
فعلى الأول يكون المعنى : إن الأولين السابقين جماعة من الأمم المتقدمة الذين سبقوا بالتصديق لأنبيائهم من جاء بعدهم مؤمنا، وقليل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لأن الذين عاينوا الأنبياء أجمعين وصدقوا بهم أكثر ممن عاين نبينا وصدق به. وعلى الثاني : أن السابقين : جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم الأولون من المهاجرين والأنصار، وقليل من التابعين وهم الذين اتبعوهم بإحسان. 
وعلى الثالث : أن السابقين : الأولون من المهاجرين والأنصار، وقليل ممن جاء بعدهم لعجز المتأخرين أن يلحقوا الأولين، فقليل منهم من يقاربهم في السبق.

### الآية 56:14

> ﻿وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ [56:14]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣:قوله تعالى : ثُلَّةٌ مّنَ الأوَّلِينَ  الثلة : الجماعة غير محصورة العدد. 
وفي الأولين والآخرين ها هنا ثلاثة أقوال :
أحدها : أن الأولين : الذين كانوا من زمن آدم إلى زمن نبينا صلى الله عليه وسلم، والآخرون : هذه الأمة. 
والثاني : أن الأولين : أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والآخرين : التابعون. 
والثالث : أن الأولين والآخرين : من أصحاب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. 
فعلى الأول يكون المعنى : إن الأولين السابقين جماعة من الأمم المتقدمة الذين سبقوا بالتصديق لأنبيائهم من جاء بعدهم مؤمنا، وقليل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لأن الذين عاينوا الأنبياء أجمعين وصدقوا بهم أكثر ممن عاين نبينا وصدق به. وعلى الثاني : أن السابقين : جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم الأولون من المهاجرين والأنصار، وقليل من التابعين وهم الذين اتبعوهم بإحسان. 
وعلى الثالث : أن السابقين : الأولون من المهاجرين والأنصار، وقليل ممن جاء بعدهم لعجز المتأخرين أن يلحقوا الأولين، فقليل منهم من يقاربهم في السبق. ---

### الآية 56:15

> ﻿عَلَىٰ سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ [56:15]

وأما  الموضونة ، فقال ابن قتيبة : هي المنسوجة، كأن بعضها أدخل في بعض، أو نُضِّد بعضها على بعض، ومنه قيل للدرع : موضونة، ومنه قيل : وضين الناقة، وهو بطان من سيور يدخل بعضه في بعض. قال الفراء : سمعت بعض العرب يقول : الآجر موضون بعضه على بعض، أي : مشرج. 
وللمفسرين في معنى  موضونة  قولان :
أحدهما : مرمولة بالذهب، رواه مجاهد عن ابن عباس. وقال عكرمة : مشبكة بالدر والياقوت، وهذا معنى ما ذكرناه عن ابن قتيبة، وبه قال الأكثرون. 
والثاني : مصفوفة، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.

### الآية 56:16

> ﻿مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ [56:16]

قد تقدم بيانه \[ الكهف : ٣٠ \].

### الآية 56:17

> ﻿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ [56:17]

قوله : وِلْدانٌ مُّخَلَّدُونَ  الولدان : الغلمان. وقال الحسن البصري : هؤلاء أطفال لم يكن لهم حسنات فيجزون بها، ولا سيئات فيعاقبون عليها، فوُضعوا بهذا الموضع. 
**وفي المخلدين قولان :**
أحدهما : أنه من الخلد، والمعنى : أنهم مخلوقون للبقاء لا يتغيرون، وهم على سن واحد. قال الفراء : والعرب تقول للإنسان إذا كبر ولم يشمط : أو لم تذهب أسنانه عن الكبر : إنه لمخلد، هذا قول الجمهور. 
والثاني : أنهم المُقرّطون، ويقال : المُسوّرون، ذكره الفراء، وابن قتيبة، وانشدوا في ذلك :

ومخلدات باللُّجين كأنما  أعجازهن أقاوِز الكثبان

### الآية 56:18

> ﻿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ [56:18]

قوله تعالى : بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ  الكوب : إناء لا عروة له ولا خرطوم، وقد ذكرناه في \[ الزخرف : ٧٢ \] ؛ والأباريق : آنية لها عرى وخراطيم، وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي قال : الإبريق : فارسي معرب، وترجمته من الفارسية أحد شيئين، إما أن يكون : طريق الماء، أو : صب الماء على هينة، وقد تكلمت به العرب قديما، قال عدي بن زيد :

ودعا بالصبوح ويوما فجاءت  قينة في يمينها إبريقوباقي الآيات في \[ الصافات : ٤٦ \].

### الآية 56:19

> ﻿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ [56:19]

قوله تعالى : لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنزِفُونَ  فيه قولان :
أحدهما : لا يلحقهم الصداع الذي يلحق شاربي خمر الدنيا. و عنها  كناية عن الكأس المذكور، والمراد بها : الخمر، وهذا قول الجمهور. 
والثاني : لا يتفرقون عنها، من قولك : صدعته فانصدع، حكاه ابن قتيبة.  ولا ينزفون  مفسر في \[ الصافات : ٤٧ \].

### الآية 56:20

> ﻿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ [56:20]

قوله تعالى : مّمَّا يَتَخَيَّرُونَ  أي : يختارون، تقول : تخيرت الشيء : إذا أخذت خيره.

### الآية 56:21

> ﻿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ [56:21]

قوله تعالى : وَلَحْمِ طَيْرٍ  قال ابن عباس : يخطر على قلبه الطير، فيصير ممثلا بين يديه على ما اشتهى. وقال مغيث بن سمي : تقع على أغصان شجرة طوبى طير كأمثال البخت، فإذا اشتهى الرجل طيرا دعاه، فيجيء حتى يقع على خوانه، فيأكل من أحد جانبيه قديدا والآخر شواء، ثم يعود طيرا فيطير فيذهب.

### الآية 56:22

> ﻿وَحُورٌ عِينٌ [56:22]

قوله تعالى : وَحُورٌ عِينٌ  قرأ ابن كثير، وعاصم، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر : وحور عين  بالرفع فيهما. وقرأ أبو جعفر، وحمزة، والكسائي، والمفضل عن عاصم : بالخفض فيهما. وقرأ أبيّ بن كعب، وعائشة، وأبو العالية، وعاصم الجحدري : وحورا عينا  بالنصب فيهما. قال الزجاج : والذين رفعوا كرهوا الخفض، لأنه معطوف على قوله : يَطُوفُ عَلَيْهِمْ ، قالوا : والحور ليس مما يطاف به، ولكنه مخفوض على غير ما ذهب إليه هؤلاء، لأن المعنى : يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب ينعمون بها، وكذلك ينعمون بلحم طير، فكذلك ينعمون بحور عين، والرفع أحسن، والمعنى : ولهم حور عين ؛ ومن قرأ  وحورا عينا  حمله على المعنى، لأن المعنى : يعطون هذه الأشياء ويعطون حورا عينا، إلا أنها تخالف المصحف فتُكره.

### الآية 56:23

> ﻿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ [56:23]

ومعنى  كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ  أي : صفاؤهن وتلألؤهن كصفاء اللؤلؤ وتلألئه. والمكنون : الذي لم يغيره الزمان واختلاف أحوال الاستعمال، فهن كاللؤلؤ حين يخرج من صدفه.

### الآية 56:24

> ﻿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [56:24]

جَزَاء  منصوب مفعول له ؛ والمعنى : يُفعل بهم ذلك جزاء بأعمالهم، ويجوز أن يكون منصوبا على أنه مصدر، لأن معنى  يطوف عليهم ولدان مخلدون  : يُجازون جزاء بأعمالهم ؛ وأكثر النحويين على هذا الوجه.

### الآية 56:25

> ﻿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا [56:25]

قوله تعالى : لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً  قد فسرنا معنى اللغو والسلام في سورة \[ مَرْيَمَ : ٦٢ \] ومعنى التأثيم في \[ الطُّورِ : ٢٣ \] ومعنى  ما أصحاب اليمين  في أول هذه السورة \[ الواقعة : ٩ \]. 
فإن قيل : التأثيم لا يسمع فكيف ذكره مع المسموع ؟
فالجواب : أن العرب يتبعون آخر الكلام أوله، وإن لم يحسن في أحدهما ما يحسن في الآخر، فيقولون : أكلت خبزا ولبنا، واللبن لا يؤكل، إنما حسن هذا لأنه كان مع ما يؤكل، قال الفراء : أنشدني بعض العرب :
إذا ما الغانيات برزن يوما \*\*\* وزججن الحواجب والعيونا
قال : والعين لا تزجج إنما تكحل، فردها على الحاجب لأن المعنى يعرف، وأنشدني آخر :
ولقيت زوجك في الوغى \*\*\* متقلدا سيفا ورمحا
**وأنشدني آخر :**
علفتها تبنا وماء باردا \*\*\*. . . . 
والماء لا يعلف وإنما يشرب، فجعله تابعا للتبن ؛ قال الفراء : وهذا هو وجه قراءة من قرأ،  وحور عين  بالخفض، لإتباع آخر الكلام أوله، وهو وجه العربية.

### الآية 56:26

> ﻿إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا [56:26]

قد فسرنا معنى السلام في سورة \[ مَرْيَمَ \].

### الآية 56:27

> ﻿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ [56:27]

وقد شرحنا معنى قوله : وأصحاب اليمين  في قوله : فأصحاب الميمنة  \[ الواقعة : ٩ \]. وقد روي عن علي رضي الله عنه أنه قال : أصحاب اليمين : أطفال المؤمنين.

### الآية 56:28

> ﻿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ [56:28]

قوله تعالى : فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ  سبب نزولها أن المسلمين نظروا إلى وجّ. وهو واد بالطائف مخصب. فأعجبهم سدره، فقالوا : يا ليت لنا مثل هذا ؟ فنزلت هذه الآية، قاله أبو العالية، والضحاك. 
**وفي المخضود ثلاثة أقوال :**
أحدها : أنه الذي لا شوك فيه، رواه أبو طلحة عن ابن عباس، وبه قال عكرمة، وقسامة بن زهير. قال ابن قتيبة : كأنه خُضِد شوكه، أي : قلع، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة :( لا يُخضد شوكها ). 
والثاني : أنه الموقر حملا، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال مجاهد. والضحاك. 
والثالث : أنه المُوقَر الذي لاشوك فيه، ذكره قتادة.

### الآية 56:29

> ﻿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ [56:29]

**وفي الطلح قولان :**
أحدهما : أنه الموز، قاله علي، وابن عباس، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدري، والحسن، وعطاء، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة. 
والثاني : أنه شجر عظام كبار الشوك، قال أبو عبيدة : هذا هو الطلح عند العرب، قال الحادي :
بشرها دليلها وقالا \*\*\* غدا ترين الطلح والجبالا
فإن قيل : ما الفائدة في الطلح ؟
فالجواب : أن له نورا وريحا طيبة، فقد وعدهم ما يعرفون ويميلون إليه، وإن لم يقع التساوي بينه وبين ما في الدنيا. وقال مجاهد : كانوا يُعجبون ب  وج  وظلاله من طلحه وسدره. فأما المنضود، فقال ابن قتيبة : هو الذي قد نُضد بالحمل أو بالورق والحمل من أوله إلى آخره، فليس له ساق بارزة، وقال مسروق : شجر الجنة نضيد من أسفلها إلى أعلاها.

### الآية 56:30

> ﻿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ [56:30]

قوله تعالى : وَظِلّ مَّمْدُودٍ  أي : دائم لا تنسخه الشمس.

### الآية 56:31

> ﻿وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ [56:31]

وَمَاء مَّسْكُوبٍ  أي : جار غير منقطع.

### الآية 56:32

> ﻿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ [56:32]

قوله عزّ وجلّ: لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً قد فسرنا معنى اللَّغو والسلام في سورة مريم **«١»** ومعنى التأثيم في الطور **«٢»** ومعنى **«ما أصحابُ اليمين»** في أول هذه السّورة **«٣»**.
 فإن قيل: التأثيم لا يُسمع فكيف ذكره مع المسموع؟. فالجواب: أن العرب يُتْبِعون آخرَ الكلام أوَّلَه، وإن لم يحسُن في أحدهما ما يحسُن في الآخر، فيقولون: أكلتُ خبزاً ولبَناً، واللَّبَن لا يؤكل، إنما حَسُن هذا لأنه كان مع ما يؤكل، قال الفراء: أنشدني بعض العرب:

إذا ما الغانِياتُ بَرَزْنَ يَوْماً  وَزَجَّجْنَ الْحَواجِبَ والعُيُونا قال: والعَيْنُ لا تُزَجَّج إنما تُكَحَّل، فردَّها على الحاجب لأن المعنى يعرف، وأنشد آخر:ولَقِيتُ زَوْجَكِ في الوغى  متقلَّداً سَيْفاً ورمحا **وأنشدني:**
 عَلَفْتُها تِبْناً وماءً بارداً
 والماء لا يُعْلَف وإِنما يُشْرَب، فجعله تابعاً للتِّبن، قال الفراء: وهذا هو وجه قراءة من قرأ، **«وحُورٍ عِينٍ»** بالخفض، لإتباع آخر الكلام أوَّله، وهو وجه العربيّة.
 \[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ٢٧ الى ٤٠\]
 وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ (٢٧) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَماءٍ مَسْكُوبٍ (٣١)
 وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ (٣٣) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤) إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً (٣٥) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً (٣٦)
 عُرُباً أَتْراباً (٣٧) لِأَصْحابِ الْيَمِينِ (٣٨) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)
 وقد شرحنا معنى قوله: وَأَصْحابُ الْيَمِينِ في قوله: فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ **«٤»**. وقد روي عن عليّ رضي الله عنه أنه قال: أصحاب اليمين: أطفال المؤمنين.
 قوله عزّ وجلّ: فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ.
 (١٣٨٩) سبب نزولها أن المسلمين نظروا إلى وجّ، وهو واد بالطّائف مخضب، فأعجبهم سدره.
 قالوا: يا ليت لنا مثل هذا؟ فنزلت هذه الآية، قاله أبو العالية، والضحاك.
 وفي المخضود ثلاثة أقوال: أحدها: أنه الذي لا شَوْكَ فيه، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال عكرمة، وقسامة بن زهير. وقال ابن قتيبة: كأنه خُضِدَ شوكُه. أي: قلع.
 (١٣٩٠) ومنه قول النبيّ صلّى الله عليه وسلم في المدينة: **«لا يخضد شوكها»**.
 ذكره الواحدي في **«أسباب النزول»** ٧٨٠ وعزاه لأبي العالية والضحاك وهو منكر جدا، وأمارة الوضع عليه.
 ضعيف. في إسناده موسى بن عبيدة واه، ويزيد منكر الحديث، وله شواهد لا تقوم بها حجة.
 أخرجه الطبري ٣٣٣٩٤ وأبو نعيم في **«صفة الجنة»** ٣٩٠ والبيهقي في **«البعث»** ٣٨٠ من طرق عن سفيان الثوري به. وأخرجه الترمذي ٣٢٩٦ والطبري ٣٣٣٩٦ و ٣٣٣٩٧ وأبو نعيم ٣٩٠ من طرق عن موسى بن عبيدة به. قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث موسى بن عبيدة، ويزيد بن أبان-
 __________
 (١) مريم: ٦٢.
 (٢) الطور: ٢٣.
 (٣) الواقعة: ٨.
 (٤) الواقعة: ٨. [.....]

والثاني: أنه المُوقَر حملاً، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، والضحاك. والثالث:
 أنه المُوقَر الذي لا شوك فيه، ذكره قتادة.
 وفي الطَّلْح قولان: أحدهما: أنه الموز، قاله عليّ، وابن عباس، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدري، والحسن، وعطاء، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة. والثاني: أنه شجر عظام كبار الشوك، قال أبو عبيدة: هذا هو الطَّلْح عند العرب، قال الحادي:

بَشَّرَها دليلُها وقالا  غَداً تَرَيْنَ الطَّلْحَ والجِبالا فإن قيل: ما الفائدة في الطَّلْح؟ فالجواب أن له نَوْراً وريحاً طيِّبة، فقد وعدهم ما يعرفون ويميلون إليه، وإن لم يقع التساوي بينه وبين ما في الدنيا، وقال مجاهد: كانوا يُعْجَبون ب **«وَجٍّ»** وظِلاله من طلحه وسدره، فأمّا المنضود، فقال ابن قتيبة: هو الذي قد نُضِدَ بالحَمْل أو بالورق والحَمْل من أوَّله إلى آخره، فليس له ساق بارزة، وقال مسروق: شجر الجنّة نضد من أسفلها إلى أعلاها.
 قوله عزّ وجلّ: وَظِلٍّ مَمْدُودٍ أي: دائم لا تنسخه الشمس. وَماءٍ مَسْكُوبٍ أي: جارٍ غير منقطع.
 قوله عزّ وجلّ لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: لا مقطوعة في حين دون حين، ولا ممنوعة بالحيطان والنواطير إنما هي مُطْلَقة لمن أرادها، هذا قول ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وقتادة، ولخصه بعضهم فقال: لا مقطوعة بالأزمان، ولا ممنوعة بالأثمان. والثاني: لا تنقطع إذا جُنِيَتْ، ولا تُمْنع من أحد إِذا أريدت، روي عن ابن عباس. والثالث: لا مقطوعة بالفَناء، ولا ممنوعة بالفساد، ذكره الماوردي.
 قوله عزّ وجلّ: وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ فيها قولان: أحدهما: أنها الحشايا المفروشة للجلوس والنوم.
 وفي رفعها قولان: أحدهما: أنها مرفوعة فوق السُّرر. والثاني: أن رفعها: زيادة حشوها ليطيب الاستمتاع بها.. والثاني: أن المراد بالفرش: النساء والعرب تسمِّي المرأة: فِراشاً وإزاراً ولباساً وفي معنى رفعهن ثلاثة أقوال: أحدها: أنهن رُفِعْن بالجمال على نساء أهل الدنيا، والثاني: رفعن عن الأدناس، والثالث: رفعن في القلوب لشِدَّة الميل إليهن.
 قوله تعالى: إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً يعني النساء. قال ابن قتيبة: اكتفى بذِكْر الفُرُش لأنها محل النساء عن ذكرهن. وفي المشار إِليهن قولان: أحدهما: أنهن نساء أهل الدنيا المؤمنات ثم في إنشائهن قولان: أحدهما: أنه إنشاؤهن من القبور، قاله ابن عباس. والثاني: إعادتهن بعد الشَّمَط والكبر صغاراً، قاله الضحاك. والثاني: أنهن الحُور العين، وإنشاؤهن: إيجادهن عن غير ولادة، قاله الزجاج:
 والصواب أن يقال: إن الإنشاء عمَّهُنَّ كُلَّهن، فالحُور أُنشئن ابتداءً، والمؤمنات أُنشئن بالإعادة وتغيير الصفات وقد روى أنس بن مالك عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم أنه قال:
 وموسى يضعّفان في الحديث. وورد من حديث أم سلمة، أخرجه الطبري ٣٣٤٠٢، وإسناده واه، فيه سليمان بن أبي كريمة ضعفه غير واحد، والحسن لم يسمع من أم سلمة. وأخرجه الطبراني في **«الأوسط»** ٣١٦٥ عن الحسن عن أمه عن أم سلمة، وفيه سليمان أيضا، وهو ضعيف كما تقدم.

### الآية 56:33

> ﻿لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ [56:33]

قوله تعالى : لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ  فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : لا مقطوعة في حين دون حين، ولا ممنوعة بالحيطان والنواطير، إنما هي مطلقة لمن أرادها، هذا قول ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وقتادة. ولخصه بعضهم فقال : لا مقطوعة بالأزمان، ولا ممنوعة بالأثمان. 
والثاني : لا تنقطع إذا جُنيت، ولا تُمنع من أحد إذا أريدت، روي عن ابن عباس. 
والثالث : لا مقطوعة بالفناء، ولا ممنوعة بالفساد، ذكره الماوردي.

### الآية 56:34

> ﻿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ [56:34]

قوله تعالى : وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ  فيها قولان :
أحدهما : أنها الحشايا المفروشة للجلوس والنوم. وفي رفعها قولان :
أحدهما : أنها مرفوعة فوق السرر. 
والثاني : أن رفعها : زيادة حشوها ليطيب الاستمتاع بها. 
والثاني : أن المراد بالفراش : النساء ؛ والعرب تسمي المرأة : فراشا وإزارا ولباسا ؛ وفي معنى رفعهن ثلاثة أقوال : أحدها : أنهن رفعن بالجمال على نساء أهل الدنيا، والثاني : رفعن عن الأدناس. والثالث : في القلوب لشدة الميل إليهن.

### الآية 56:35

> ﻿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً [56:35]

قوله تعالى : إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء  يعني النساء. قال ابن قتيبة : اكتفى بذكر الفُرُش لأنها محل النساء عن ذكرهن. وفي المشار إليهن قولان :
أحدهما : أنهن نساء أهل الدنيا المؤمنات ؛ ثم في إنشائهن، قولان :
أحدهما : أنه إنشاؤهن من القبور، قاله ابن عباس. 
والثاني : إعادتهن بعد الشمط والكبر أبكارا صغارا، قاله الضحاك. 
والثاني : أنهن الحور العين، وإنشاؤهن : إيجادهن عن غير ولادة، قاله الزجاج. والصواب أن يقال : إن الإنشاء عمهن كلهن، فالحور أنشئن ابتداء، والمؤمنات أنشئن بالإعادة وتغيير الصفات ؛ وقد روى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( إن من المنشآت اللاتي كن في الدنيا عجائز عمشا رمصا ).

### الآية 56:36

> ﻿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا [56:36]

قوله تعالى : فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً  أي : عذارى. وقال ابن عباس : لا يأتيها زوجها إلا وجدها بكرا.

### الآية 56:37

> ﻿عُرُبًا أَتْرَابًا [56:37]

قوله تعالى : عُرُباً  قرأ الجمهور : بضم الراء. وقرأ حمزة، وخلف : بإسكان الراء ؛ قال ابن جرير : هي لغة تميم وبكر. 
وللمفسرين في معنى  عربا  خمسة أقوال :
أحدها : أنهن المتحببات إلى أزواجهن، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال سعيد بن جبير، وابن قتيبة، والزجاج. 
والثاني : أنهن العواشق، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال الحسن، وقتادة، ومقاتل، والمبرد ؛ وعن مجاهد كالقولين. 
والثالث : الحسنة التبعل، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال أبو عبيدة. 
والرابع : الغنِجات، قاله عكرمة. 
والخامسة : الحسنة الكلام، قاله ابن زيد. 
فأما الأتراب فقد ذكرناهن في \[ ص : ٥٢ \].

### الآية 56:38

> ﻿لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ [56:38]

قوله عزّ وجلّ: لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً قد فسرنا معنى اللَّغو والسلام في سورة مريم **«١»** ومعنى التأثيم في الطور **«٢»** ومعنى **«ما أصحابُ اليمين»** في أول هذه السّورة **«٣»**.
 فإن قيل: التأثيم لا يُسمع فكيف ذكره مع المسموع؟. فالجواب: أن العرب يُتْبِعون آخرَ الكلام أوَّلَه، وإن لم يحسُن في أحدهما ما يحسُن في الآخر، فيقولون: أكلتُ خبزاً ولبَناً، واللَّبَن لا يؤكل، إنما حَسُن هذا لأنه كان مع ما يؤكل، قال الفراء: أنشدني بعض العرب:

إذا ما الغانِياتُ بَرَزْنَ يَوْماً  وَزَجَّجْنَ الْحَواجِبَ والعُيُونا قال: والعَيْنُ لا تُزَجَّج إنما تُكَحَّل، فردَّها على الحاجب لأن المعنى يعرف، وأنشد آخر:ولَقِيتُ زَوْجَكِ في الوغى  متقلَّداً سَيْفاً ورمحا **وأنشدني:**
 عَلَفْتُها تِبْناً وماءً بارداً
 والماء لا يُعْلَف وإِنما يُشْرَب، فجعله تابعاً للتِّبن، قال الفراء: وهذا هو وجه قراءة من قرأ، **«وحُورٍ عِينٍ»** بالخفض، لإتباع آخر الكلام أوَّله، وهو وجه العربيّة.
 \[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ٢٧ الى ٤٠\]
 وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ (٢٧) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَماءٍ مَسْكُوبٍ (٣١)
 وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ (٣٣) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤) إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً (٣٥) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً (٣٦)
 عُرُباً أَتْراباً (٣٧) لِأَصْحابِ الْيَمِينِ (٣٨) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)
 وقد شرحنا معنى قوله: وَأَصْحابُ الْيَمِينِ في قوله: فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ **«٤»**. وقد روي عن عليّ رضي الله عنه أنه قال: أصحاب اليمين: أطفال المؤمنين.
 قوله عزّ وجلّ: فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ.
 (١٣٨٩) سبب نزولها أن المسلمين نظروا إلى وجّ، وهو واد بالطّائف مخضب، فأعجبهم سدره.
 قالوا: يا ليت لنا مثل هذا؟ فنزلت هذه الآية، قاله أبو العالية، والضحاك.
 وفي المخضود ثلاثة أقوال: أحدها: أنه الذي لا شَوْكَ فيه، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال عكرمة، وقسامة بن زهير. وقال ابن قتيبة: كأنه خُضِدَ شوكُه. أي: قلع.
 (١٣٩٠) ومنه قول النبيّ صلّى الله عليه وسلم في المدينة: **«لا يخضد شوكها»**.
 ذكره الواحدي في **«أسباب النزول»** ٧٨٠ وعزاه لأبي العالية والضحاك وهو منكر جدا، وأمارة الوضع عليه.
 ضعيف. في إسناده موسى بن عبيدة واه، ويزيد منكر الحديث، وله شواهد لا تقوم بها حجة.
 أخرجه الطبري ٣٣٣٩٤ وأبو نعيم في **«صفة الجنة»** ٣٩٠ والبيهقي في **«البعث»** ٣٨٠ من طرق عن سفيان الثوري به. وأخرجه الترمذي ٣٢٩٦ والطبري ٣٣٣٩٦ و ٣٣٣٩٧ وأبو نعيم ٣٩٠ من طرق عن موسى بن عبيدة به. قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث موسى بن عبيدة، ويزيد بن أبان-
 __________
 (١) مريم: ٦٢.
 (٢) الطور: ٢٣.
 (٣) الواقعة: ٨.
 (٤) الواقعة: ٨. [.....]

والثاني: أنه المُوقَر حملاً، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، والضحاك. والثالث:
 أنه المُوقَر الذي لا شوك فيه، ذكره قتادة.
 وفي الطَّلْح قولان: أحدهما: أنه الموز، قاله عليّ، وابن عباس، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدري، والحسن، وعطاء، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة. والثاني: أنه شجر عظام كبار الشوك، قال أبو عبيدة: هذا هو الطَّلْح عند العرب، قال الحادي:

بَشَّرَها دليلُها وقالا  غَداً تَرَيْنَ الطَّلْحَ والجِبالا فإن قيل: ما الفائدة في الطَّلْح؟ فالجواب أن له نَوْراً وريحاً طيِّبة، فقد وعدهم ما يعرفون ويميلون إليه، وإن لم يقع التساوي بينه وبين ما في الدنيا، وقال مجاهد: كانوا يُعْجَبون ب **«وَجٍّ»** وظِلاله من طلحه وسدره، فأمّا المنضود، فقال ابن قتيبة: هو الذي قد نُضِدَ بالحَمْل أو بالورق والحَمْل من أوَّله إلى آخره، فليس له ساق بارزة، وقال مسروق: شجر الجنّة نضد من أسفلها إلى أعلاها.
 قوله عزّ وجلّ: وَظِلٍّ مَمْدُودٍ أي: دائم لا تنسخه الشمس. وَماءٍ مَسْكُوبٍ أي: جارٍ غير منقطع.
 قوله عزّ وجلّ لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: لا مقطوعة في حين دون حين، ولا ممنوعة بالحيطان والنواطير إنما هي مُطْلَقة لمن أرادها، هذا قول ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وقتادة، ولخصه بعضهم فقال: لا مقطوعة بالأزمان، ولا ممنوعة بالأثمان. والثاني: لا تنقطع إذا جُنِيَتْ، ولا تُمْنع من أحد إِذا أريدت، روي عن ابن عباس. والثالث: لا مقطوعة بالفَناء، ولا ممنوعة بالفساد، ذكره الماوردي.
 قوله عزّ وجلّ: وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ فيها قولان: أحدهما: أنها الحشايا المفروشة للجلوس والنوم.
 وفي رفعها قولان: أحدهما: أنها مرفوعة فوق السُّرر. والثاني: أن رفعها: زيادة حشوها ليطيب الاستمتاع بها.. والثاني: أن المراد بالفرش: النساء والعرب تسمِّي المرأة: فِراشاً وإزاراً ولباساً وفي معنى رفعهن ثلاثة أقوال: أحدها: أنهن رُفِعْن بالجمال على نساء أهل الدنيا، والثاني: رفعن عن الأدناس، والثالث: رفعن في القلوب لشِدَّة الميل إليهن.
 قوله تعالى: إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً يعني النساء. قال ابن قتيبة: اكتفى بذِكْر الفُرُش لأنها محل النساء عن ذكرهن. وفي المشار إِليهن قولان: أحدهما: أنهن نساء أهل الدنيا المؤمنات ثم في إنشائهن قولان: أحدهما: أنه إنشاؤهن من القبور، قاله ابن عباس. والثاني: إعادتهن بعد الشَّمَط والكبر صغاراً، قاله الضحاك. والثاني: أنهن الحُور العين، وإنشاؤهن: إيجادهن عن غير ولادة، قاله الزجاج:
 والصواب أن يقال: إن الإنشاء عمَّهُنَّ كُلَّهن، فالحُور أُنشئن ابتداءً، والمؤمنات أُنشئن بالإعادة وتغيير الصفات وقد روى أنس بن مالك عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم أنه قال:
 وموسى يضعّفان في الحديث. وورد من حديث أم سلمة، أخرجه الطبري ٣٣٤٠٢، وإسناده واه، فيه سليمان بن أبي كريمة ضعفه غير واحد، والحسن لم يسمع من أم سلمة. وأخرجه الطبراني في **«الأوسط»** ٣١٦٥ عن الحسن عن أمه عن أم سلمة، وفيه سليمان أيضا، وهو ضعيف كما تقدم.

### الآية 56:39

> ﻿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ [56:39]

قوله تعالى : ثُلَّةٌ مّنَ الأوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مّنَ الآخِرِينَ  هذا من نعت أصحاب اليمين. وفي الأولين والآخرين خلاف، وقد سبق شرحه \[ الواقعة : ١٣ \]. وقد زعم مقاتل أنه لما نزلت الآية الأولى، وهي قوله : وقليل من الآخرين  وجد المؤمنون من ذلك وجدا شديدا حتى أنزلت  وثلة من الآخرين  فنسختها. وروي عن عروة بن رُويم نحو هذا المعنى. 
قلت : وادعاء النسخ ها هنا لا وجه له لثلاثة أوجه :
أحدها : أن علماء الناسخ والمنسوخ لم يوافقوا على هذا. 
والثاني : أن الكلام في الآيتين خبر، والخبر لا يدخله النسخ، فهو ها هنا لا وجه له. 
والثالث : أن الثلة بمعنى الفرقة والفئة ؛ قال الزجاج : اشتقاقهما من القطعة، والثل : الكسر والقطع. فعلى هذا قد يجوز أن تكون الثلة في معنى القليل.

### الآية 56:40

> ﻿وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ [56:40]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٩:قوله تعالى : ثُلَّةٌ مّنَ الأوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مّنَ الآخِرِينَ  هذا من نعت أصحاب اليمين. وفي الأولين والآخرين خلاف، وقد سبق شرحه \[ الواقعة : ١٣ \]. وقد زعم مقاتل أنه لما نزلت الآية الأولى، وهي قوله : وقليل من الآخرين  وجد المؤمنون من ذلك وجدا شديدا حتى أنزلت  وثلة من الآخرين  فنسختها. وروي عن عروة بن رُويم نحو هذا المعنى. 
قلت : وادعاء النسخ ها هنا لا وجه له لثلاثة أوجه :
أحدها : أن علماء الناسخ والمنسوخ لم يوافقوا على هذا. 
والثاني : أن الكلام في الآيتين خبر، والخبر لا يدخله النسخ، فهو ها هنا لا وجه له. 
والثالث : أن الثلة بمعنى الفرقة والفئة ؛ قال الزجاج : اشتقاقهما من القطعة، والثل : الكسر والقطع. فعلى هذا قد يجوز أن تكون الثلة في معنى القليل. ---

### الآية 56:41

> ﻿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ [56:41]

قوله تعالى : مَا أَصْحَابُ الشّمَالِ  قد بينا أنه بمعنى التعجب من حالهم ؛ والمعنى : ما لهم، وما أعد لهم، من الشر ؟ !

### الآية 56:42

> ﻿فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ [56:42]

ثم بين لهم سوء منقلبهم فقال : فِي سَمُومٍ  قال ابن قتيبة : هو حر النار.

### الآية 56:43

> ﻿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ [56:43]

قوله تعالى : وَظِلّ مّن يَحْمُومٍ  قال ابن عباس : ظل من دخان. قال الفراء : اليحموم : الدخان الأسود.

### الآية 56:44

> ﻿لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ [56:44]

لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ  فوجه الكلام الخفض تبعا لما قبله، ومثله  زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ  \[ النور : ٣٥ \]، وكذلك قوله : وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ ، ولو رفعت ما بعد  لا  كان صوابا، والعرب تجعل الكريم تابعا لكل شيء نفت عنه فعلا يُنوى به الذم، فتقول : ما هذه الدار بواسعة ولا كريمة، وما هذا بسمين ولا كريم. قال ابن عباس : لا بارد المدخل ولا كريم المنظر.

### الآية 56:45

> ﻿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ [56:45]

قوله تعالى : إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ  أي : في الدنيا  مُتْرَفِينَ  أي : متنعمين في ترك أمر الله، فشغلهم ترفهم عن الاعتبار والتعبد.

### الآية 56:46

> ﻿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ [56:46]

وَكَانُواْ يُصِرُّونَ  أي : يُقيمون  عَلَى الْحِنثِ  وفيه أربعة أقوال :
أحدها : أنه الشرك، قاله ابن عباس، والحسن، والضحاك، وابن زيد. 
والثاني : الذنب العظيم الذي لا يتوبون منه، قاله مجاهد. وعن قتادة كالقولين. 
والثالث : أنه اليمين الغموس، قاله الشعبي. 
والرابع : الشرك والكفر بالبعث، قاله الزجاج.

### الآية 56:47

> ﻿وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [56:47]

(١٣٩١) **«إِنَّ من المنشَآت اللاّتي كُنَّ في الدنيا عجائز عمشا رمصا»**.
 قوله عزّ وجلّ: فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً أي: عذارى. قال ابن عباس: لا يأتيها زوجها إِلاّ وجدها بكرا.
 قوله عزّ وجلّ: عُرُباً قرأ الجمهور: بضم الراء. وقرأ حمزة، وخلف: بإسكان الراء قال ابن جرير هي لغة تميم وبكر. وللمفسرين في معنى **«عُرُباً»** خمسة أقوال: أحدها: أنهن المتحبِّبات إلى أزواجهن، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال سعيد بن جبير، وابن قتيبة، والزجاج. والثاني: أنهن العواشق، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. وبه قال الحسن، وقتادة، ومقاتل، والمبرّد، وعن مجاهد كالقولين.
 والثالث: الحسنة التبعُّل، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال أبو عبيدة. والرابع: المغنّجات، قاله عكرمة. والخامس: الحسنة الكلام، قاله ابن زيد. فأمّا الأتراب فقد ذكرناهنّ في ص **«١»**.
 قوله عزّ وجلّ: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ هذا من نعت أصحاب اليمين. وفي الأولين والآخرين خلاف، قد سبق شرحه **«٢»**. وقد زعم أنه لمّا أنزلت الآية الأولى، وهي قوله: **«وقليلٌ من الآخِرِين»** وجد المؤمنون من ذلك وَجْداً شديداً حتى أُنزلت **«وثُلَّةٌ من الآخِرِين»** فنسختهْا. وروي عن عروة بن رُويم نحو هذا المعنى.
 قلت: وادِّعاء النَّسخ هاهنا لا وجه له لثلاثة أوجه: أحدها: أن علماء الناسخ والمنسوخ لم يوافقوا على هذا. والثاني: أن الكلام في الآيتين خبر، والخبر لا يدخله النسخ. فهو هاهنا لا وجه له.
 والثالث: أن الثُّلَّة بمعنى الفِرْقة والفئة قال الزجاج: اشتقاقهما من القِطعة، والثَّلُّ: الكسر والقطع.
 فعلى هذا قد يجوز أن تكون الثُّلَّة في معنى القليل.
 \[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ٤١ الى ٥٦\]
 وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ (٤١) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (٤٢) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ (٤٤) إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ (٤٥)
 وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (٤٦) وَكانُوا يَقُولُونَ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٤٧) أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ (٤٨) قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (٤٩) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (٥٠)
 ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (٥١) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (٥٢) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٥٣) فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (٥٤) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (٥٥)
 هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (٥٦)
 قوله عزّ وجلّ: ما أَصْحابُ الشِّمالِ قد بيَّنّا أنه بمعنى التعجُّب من حالهم والمعنى: ما لهم، وما أعدّ لهم من الشّرّ؟! ثم بيّن سوء مُنْقَلَبهم فقال: فِي سَمُومٍ قال ابن قتيبة: هو حرّ النّار. قوله عزّ وجلّ:
 وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ قال ابن عباس: ظِلّ من دخان: قال الفراء: اليَحْموم: الدُّخان الأسود، لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ فوجه الكلام الخفض تبعاً لما قبله، ومثله زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ **«٣»**، وكذلك قوله:
 وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ، ولو رفعت ما بعد **«لا»** لكان صوابا، والعرب تجعل الكريم

 ضعيف. أخرجه الترمذي ٣٢٩٦ والطبري ٣٣٣٩٤ و ٣٣٣٩٧ والبيهقي في **«البعث»** ٣٨٠ من حديث أنس، وإسناده واه. فيه موسى بن عبيدة عن يزيد الرقاشي، وهما ضعيفان.
 __________
 (١) ص: ٥٢.
 (٢) الواقعة: ١٣.
 (٣) النور: ٣٥.

### الآية 56:48

> ﻿أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ [56:48]

قوله تعالى : أَوَ آبَاؤُنَا الأوَّلُونَ  قال أبو عبيدة :
الواو متحركة لأنها ليست بواو  أو ، إنما هي  وآباؤنا ، فدخلت عليها ألف الاستفهام فتركت مفتوحة. وقرأ أهل المدينة، وابن عامر : أو آباؤنا  بإسكان الواو.

### الآية 56:49

> ﻿قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ [56:49]

وقد سبق بيان ما لم يذكر ها هنا \[ هود : ١٠٣، الصافات : ٦٢، الأنعام : ٧٠ \]

### الآية 56:50

> ﻿لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [56:50]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٩:وقد سبق بيان ما لم يذكر ها هنا \[ هود : ١٠٣، الصافات : ٦٢، الأنعام : ٧٠ \]---

### الآية 56:51

> ﻿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ [56:51]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٩:وقد سبق بيان ما لم يذكر ها هنا \[ هود : ١٠٣، الصافات : ٦٢، الأنعام : ٧٠ \]---

### الآية 56:52

> ﻿لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ [56:52]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٩:وقد سبق بيان ما لم يذكر ها هنا \[ هود : ١٠٣، الصافات : ٦٢، الأنعام : ٧٠ \]---

### الآية 56:53

> ﻿فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ [56:53]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٩:وقد سبق بيان ما لم يذكر ها هنا \[ هود : ١٠٣، الصافات : ٦٢، الأنعام : ٧٠ \]---

### الآية 56:54

> ﻿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ [56:54]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٩:وقد سبق بيان ما لم يذكر ها هنا \[ هود : ١٠٣، الصافات : ٦٢، الأنعام : ٧٠ \]---

### الآية 56:55

> ﻿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ [56:55]

قوله : فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ  قرأ أهل المدينة، وعاصم، وحمزة : شرب  بضم الشين ؛ والباقون بفتحها. قال الفراء : والعرب تقول : شربته شربا، وأكثر أهل نجد يقولون : شربا بالفتح، أنشدني عامتهم :

تكفيه حزة فلذ إن ألم بها  من الشواء ويكفي شربه الغمروزعم الكسائي أن قوما من بني سعد بن تميم يقولون : شرب الهيم  بالكسر. وقال الزجاج : الشرب  المصدر، و الشرب  بالضم : الاسم، قال : وقد قيل : إنه مصدر أيضا. 
وفي  الهيم  قولان :
أحدهما : الإبل العطاش، رواه ابن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، وعكرمة، وعطاء، والضحاك، وقتادة. قال ابن قتيبة : هي الإبل يصيبها داء فلا تروى من الماء، يقال : بعير أهيم، وناقة هيماء. 
والثاني : أنها الأرض الرملة التي لا تروى من الماء، وهو مروي عن ابن عباس أيضا. قال أبو عبيدة : الهيم : ما لا يروى من رمل أو بعير.

### الآية 56:56

> ﻿هَٰذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ [56:56]

قوله تعالى : هَذَا نُزُلُهُمْ  أي : رزقهم. ورواه عباس عن أبي عمرو : نزلهم  بسكون الزاي، أي : رزقهم و طعامهم. و في  الدين  قولان قد ذكرناهما في  الفاتحة .

### الآية 56:57

> ﻿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ [56:57]

قوله تعالى : نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ  أي : أوجدناكم ولم تكونوا شيئا، وأنتم تقرون بهذا  فَلَوْلا  أي : فهلا  تُصَدّقُونَ  بالبعث ؟ !
ثم احتج على بعثهم بالقدرة على ابتدائهم.

### الآية 56:58

> ﻿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ [56:58]

فقال : أَفَرَأيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ  قال الزجاج : أي : ما يكون منكم من المني، يقال : أمنى الرجل يُمني، ومنى يمني، فيجوز على هذا  تمنون  بفتح التاء إن ثبتت به رواية.

### الآية 56:59

> ﻿أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ [56:59]

قوله تعالى : أأنتم تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ الْخَالِقُونَ  أي : تخلقون ما تمنون بشرا ؟ ! وفيه تنبيه على شيئين :
أحدهما : الامتنان، إذا خلق من الماء المهين بشرا سويا. 
والثاني : أن من قدر على خلق ما شاهدتموه من أصل وجودكم كان أقدر على خلق ما غاب عنكم من إعادتكم.

### الآية 56:60

> ﻿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ [56:60]

قوله تعالى : نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ  وقرأ ابن كثير : قدرنا  بتخفيف الدال. وفي معنى الكلام قولان :
أحدهما : قضينا عليكم بالموت. 
والثاني : سوينا بينكم في الموت  وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلَى أَن نُّبَدّلَ أَمْثَالَكُمْ  قال الزجاج : المعنى : إن أردنا أن نخلق خلقا غيركم لم يسبقنا سابق، ولا يفوتنا ذلك. وقال ابن قتيبة : لسنا مغلوبين على أن نستبدل بكم أمثالكم.

### الآية 56:61

> ﻿عَلَىٰ أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ [56:61]

قوله تعالى : وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ  وفيه أربعة أقوال :
أحدها : نبدل صفاتكم ونجعلكم قردة وخنازير كما فعلنا بمن كان قبلكم، قاله الحسن. 
والثاني : ننشئكم في حواصل طير سود تكون ب " برهوت " كأنها الخطاطيف، قاله سعيد بن المسيب. 
والثالث : نخلقكم في أيّ خلق شئنا، قاله مجاهد. 
والرابع : نخلقكم في سوى خلقكم، قاله السدي. قال مقاتل : نخلقكم سوى خلقكم في ما لا تعلمون من الصور.

### الآية 56:62

> ﻿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَىٰ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ [56:62]

قوله تعالى : وَلَقدَ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأولَى  وهي ابتداء خلقكم من نطفة وعلقة  فَلَوْلاَ تَذَكَّرُونَ  أي : فهلا تعتبرون فتعلموا قدرة الله فتقروا بالبعث.

### الآية 56:63

> ﻿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ [56:63]

أَفَرَأيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ  أي : ما تعملون في الأرض من إثارتها، وإلقاء البذور فيها،

### الآية 56:64

> ﻿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ [56:64]

أأنتم تَزْرَعُونَهُْ  أي : تنبتونه ؟ ! وقد نبه هذا الكلام على أشياء منها إحياء الموتى، ومنها الامتنان بإخراج القوت، ومنها القدرة العظيمة الدالة على التوحيد.

### الآية 56:65

> ﻿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ [56:65]

قوله تعالى : لَجَعَلْنَاهُ  يعني الزرع  حُطَاماً  قال عطاء : تبنا لا قمح فيه. وقال الزجاج : أبطلناه حتى يكون محتطما لا حنطة فيه، ولا شيء. 
قوله تعالى : فَظَلْتُمْ  وقرأ الشعبي، وأبو العالية، وابن أبي عبلة : فظِلتم  بكسر الظاء ؛ وقد بيناه في قوله : ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً  \[ طه : ٩٧ \]. 
قوله تعالى : تَفَكَّهُونَ  وقرأ أبيّ بن كعب، وابن السميفع، والقاسم بن محمد، وعروة : تفكّنون  بالنون. وفي المعنى أربعة أقوال :
أحدها : تعجبون، قاله ابن عباس، ومجاهد، وعطاء، ومقاتل. قال الفراء : تتعجبون مما نزل بكم في زرعكم. 
والثاني : تندّمون، قاله الحسن، والزجاج. وعن قتادة كالقولين قال ابن قتيبة : يقال :" تفكهون " : تندمون، ومثلها : تفكنون، وهي لغة لعُكل. 
والثالث : تتلاومون، قاله عكرمة. 
والرابع : تتفجعون، قاله ابن زيد.

### الآية 56:66

> ﻿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ [56:66]

قوله تعالى : إِنَّا لَمُغْرَمُونَ  قال الزجاج : أي : تقولون : قد غرمنا وذهب زرعنا. وقال ابن قتيبة : لمغرمون  أي : لمعذبون.

### الآية 56:67

> ﻿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ [56:67]

قوله تعالى : بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ  أي : حرمنا ما كنا نطلبه من الريع في الزرع. وقد نبه بهذا على أمرين :
أحدهما : إنعامه عليهم إذ لم يجعل زرعهم حطاما. 
والثاني : قدرته على إهلاكهم كما قدر على إهلاك الزرع. فأما المُزن، فهي السحاب، واحدتها : مزنة. 
وما بعد هذا ظاهر إلى قوله : تُورُونَ  قال أبو عبيدة : تستخرجون، من أوريت، وأكثر ما يقال : وريت. وقال ابن قتيبة : التي تستخرجون من الزنود. قال الزجاج : تورون  أي : تقدحون، تقول أوريت النار : إذا قدحتها.

### الآية 56:68

> ﻿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ [56:68]

أن من قَدَر على خَلْق ما شاهدتموه من أصل وجودكم كان أقدَرَ على خَلْق ما غاب عنكم من إعادتكم.
 قوله عزّ وجلّ: نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وقرأ ابن كثير: **«قَدَرْنا»** بتخفيف الدال. وفي معنى الكلام قولان: أحدهما: قضينا عليكم بالموت. والثاني: سوّينا بينكم في الموت. وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٦٠) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ قال الزجاج: المعنى: إن أردنا أن نخلق خلقا غيركم لا يسبقنا سابق، ولا يفوتنا ذلك.
 قال ابن قتيبة: لسنا مغلوبين على أن لم نستبدل بكم أمثالكم. قوله عزّ وجلّ: وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ
 وفيه أربعة أقوال: أحدها: نبدِّل صفاتكم ونجعلكم قردة وخنازير كما فعلنا بمن كان قبلكم.
 قاله الحسن. والثاني: ننشئكم في حواصل طير سود تكون ب **«برهوت»** كأنها الخطاطيف، قاله سعيد بن المسيب. والثالث: نخلقكم في أيّ خَلْق شئنا، قاله مجاهد. والرابع: نخلقكم في سوى خلقكم، قاله السدي. قال مقاتل: نخلقكم سوى خلقكم في ما لا تعلمون من الصّور. قوله عزّ وجلّ: وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى وهي ابتداء خَلقكم من نُطفة وعَلَقة فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ أي: فهلاّ تعتبرون فتعلموا قدرة الله فتقرّوا بالبعث.
 \[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ٦٣ الى ٧٤\]
 أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤) لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٦٥) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٦٧)
 أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (٦٩) لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ (٧٠) أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (٧١) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ (٧٢)
 نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ (٧٣) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)
 قوله عزّ وجلّ: أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أي: ما تعملون في الأرض من إثارتها، وإلقاء البذر فيها، أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أي: تُنبِتونه؟! وقد نبَّه هذا الكلام على أشياء منها إحياء الموتى، ومنها الامتنان بإخراج القُوت، ومنها القدرة العظيمة الدالة على التوحيد.
 قوله عزّ وجلّ: لَجَعَلْناهُ يعني الزرع حُطاماً قال عطاء: تبناً لا قمح فيه. وقال الزجاج:
 أبطلْناه حتى يكون منحطما لا حنطة فيه، ولا شيء. قوله عزّ وجلّ: فَظَلْتُمْ وقرأ الشعبي وابو العالية وابن أبي عبلة: **«فظِلْتُم»** بكسر الظاء وقد بيناه في قوله: ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً **«١»**. قوله عزّ وجلّ:
 تَفَكَّهُونَ قرأ أُبيُّ بن كعب وابن السميفع والقاسم بن محمد وعروة: **«تَفَكَّنونَ»** بالنون. وفي المعنى أربعة أقوال: أحدها: تعجّبون، قاله ابن عباس ومجاهد وعطاء ومقاتل. قال الفراء: تتعجَّبون ممّا نَزَل بكم في زرعكم. والثاني: تَنَدَّمون، قاله الحسن والزجاج. وعن قتادة كالقولين. قال ابن قتيبة: يقال **«تفكَّهون»** : تَنَدَّمون، ومثلها: تفكّنون، وهي لغة لعكل. والثالث: تلاومون، قاله عكرمة. والرابع:
 تتفجَّعون، قاله ابن زيد.
 قوله عزّ وجلّ: إِنَّا لَمُغْرَمُونَ قال الزجاج: أي: تقولون: قد غَرِمْنا وذهب زرعنا. وقال ابن قتيبة: **«لَمُغْرَمونَ»** أي: لمعذّبون. قوله عزّ وجلّ: بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ أي: حُرِمْنا ما كنّا نطلب من الرّيع في الزرع. وقد نبَّه بهذا على أمرين: أحدهما: إنعامه عليهم إذ لم يجعل زرعهم حطاما. والثاني: قدرته

 (١) طه: ٩٧.

### الآية 56:69

> ﻿أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ [56:69]

أن من قَدَر على خَلْق ما شاهدتموه من أصل وجودكم كان أقدَرَ على خَلْق ما غاب عنكم من إعادتكم.
 قوله عزّ وجلّ: نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وقرأ ابن كثير: **«قَدَرْنا»** بتخفيف الدال. وفي معنى الكلام قولان: أحدهما: قضينا عليكم بالموت. والثاني: سوّينا بينكم في الموت. وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٦٠) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ قال الزجاج: المعنى: إن أردنا أن نخلق خلقا غيركم لا يسبقنا سابق، ولا يفوتنا ذلك.
 قال ابن قتيبة: لسنا مغلوبين على أن لم نستبدل بكم أمثالكم. قوله عزّ وجلّ: وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ
 وفيه أربعة أقوال: أحدها: نبدِّل صفاتكم ونجعلكم قردة وخنازير كما فعلنا بمن كان قبلكم.
 قاله الحسن. والثاني: ننشئكم في حواصل طير سود تكون ب **«برهوت»** كأنها الخطاطيف، قاله سعيد بن المسيب. والثالث: نخلقكم في أيّ خَلْق شئنا، قاله مجاهد. والرابع: نخلقكم في سوى خلقكم، قاله السدي. قال مقاتل: نخلقكم سوى خلقكم في ما لا تعلمون من الصّور. قوله عزّ وجلّ: وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى وهي ابتداء خَلقكم من نُطفة وعَلَقة فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ أي: فهلاّ تعتبرون فتعلموا قدرة الله فتقرّوا بالبعث.
 \[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ٦٣ الى ٧٤\]
 أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤) لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٦٥) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٦٧)
 أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (٦٩) لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ (٧٠) أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (٧١) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ (٧٢)
 نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ (٧٣) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)
 قوله عزّ وجلّ: أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أي: ما تعملون في الأرض من إثارتها، وإلقاء البذر فيها، أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أي: تُنبِتونه؟! وقد نبَّه هذا الكلام على أشياء منها إحياء الموتى، ومنها الامتنان بإخراج القُوت، ومنها القدرة العظيمة الدالة على التوحيد.
 قوله عزّ وجلّ: لَجَعَلْناهُ يعني الزرع حُطاماً قال عطاء: تبناً لا قمح فيه. وقال الزجاج:
 أبطلْناه حتى يكون منحطما لا حنطة فيه، ولا شيء. قوله عزّ وجلّ: فَظَلْتُمْ وقرأ الشعبي وابو العالية وابن أبي عبلة: **«فظِلْتُم»** بكسر الظاء وقد بيناه في قوله: ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً **«١»**. قوله عزّ وجلّ:
 تَفَكَّهُونَ قرأ أُبيُّ بن كعب وابن السميفع والقاسم بن محمد وعروة: **«تَفَكَّنونَ»** بالنون. وفي المعنى أربعة أقوال: أحدها: تعجّبون، قاله ابن عباس ومجاهد وعطاء ومقاتل. قال الفراء: تتعجَّبون ممّا نَزَل بكم في زرعكم. والثاني: تَنَدَّمون، قاله الحسن والزجاج. وعن قتادة كالقولين. قال ابن قتيبة: يقال **«تفكَّهون»** : تَنَدَّمون، ومثلها: تفكّنون، وهي لغة لعكل. والثالث: تلاومون، قاله عكرمة. والرابع:
 تتفجَّعون، قاله ابن زيد.
 قوله عزّ وجلّ: إِنَّا لَمُغْرَمُونَ قال الزجاج: أي: تقولون: قد غَرِمْنا وذهب زرعنا. وقال ابن قتيبة: **«لَمُغْرَمونَ»** أي: لمعذّبون. قوله عزّ وجلّ: بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ أي: حُرِمْنا ما كنّا نطلب من الرّيع في الزرع. وقد نبَّه بهذا على أمرين: أحدهما: إنعامه عليهم إذ لم يجعل زرعهم حطاما. والثاني: قدرته

 (١) طه: ٩٧.

### الآية 56:70

> ﻿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ [56:70]

أن من قَدَر على خَلْق ما شاهدتموه من أصل وجودكم كان أقدَرَ على خَلْق ما غاب عنكم من إعادتكم.
 قوله عزّ وجلّ: نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وقرأ ابن كثير: **«قَدَرْنا»** بتخفيف الدال. وفي معنى الكلام قولان: أحدهما: قضينا عليكم بالموت. والثاني: سوّينا بينكم في الموت. وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٦٠) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ قال الزجاج: المعنى: إن أردنا أن نخلق خلقا غيركم لا يسبقنا سابق، ولا يفوتنا ذلك.
 قال ابن قتيبة: لسنا مغلوبين على أن لم نستبدل بكم أمثالكم. قوله عزّ وجلّ: وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ
 وفيه أربعة أقوال: أحدها: نبدِّل صفاتكم ونجعلكم قردة وخنازير كما فعلنا بمن كان قبلكم.
 قاله الحسن. والثاني: ننشئكم في حواصل طير سود تكون ب **«برهوت»** كأنها الخطاطيف، قاله سعيد بن المسيب. والثالث: نخلقكم في أيّ خَلْق شئنا، قاله مجاهد. والرابع: نخلقكم في سوى خلقكم، قاله السدي. قال مقاتل: نخلقكم سوى خلقكم في ما لا تعلمون من الصّور. قوله عزّ وجلّ: وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى وهي ابتداء خَلقكم من نُطفة وعَلَقة فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ أي: فهلاّ تعتبرون فتعلموا قدرة الله فتقرّوا بالبعث.
 \[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ٦٣ الى ٧٤\]
 أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤) لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٦٥) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٦٧)
 أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (٦٩) لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ (٧٠) أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (٧١) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ (٧٢)
 نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ (٧٣) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)
 قوله عزّ وجلّ: أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أي: ما تعملون في الأرض من إثارتها، وإلقاء البذر فيها، أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أي: تُنبِتونه؟! وقد نبَّه هذا الكلام على أشياء منها إحياء الموتى، ومنها الامتنان بإخراج القُوت، ومنها القدرة العظيمة الدالة على التوحيد.
 قوله عزّ وجلّ: لَجَعَلْناهُ يعني الزرع حُطاماً قال عطاء: تبناً لا قمح فيه. وقال الزجاج:
 أبطلْناه حتى يكون منحطما لا حنطة فيه، ولا شيء. قوله عزّ وجلّ: فَظَلْتُمْ وقرأ الشعبي وابو العالية وابن أبي عبلة: **«فظِلْتُم»** بكسر الظاء وقد بيناه في قوله: ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً **«١»**. قوله عزّ وجلّ:
 تَفَكَّهُونَ قرأ أُبيُّ بن كعب وابن السميفع والقاسم بن محمد وعروة: **«تَفَكَّنونَ»** بالنون. وفي المعنى أربعة أقوال: أحدها: تعجّبون، قاله ابن عباس ومجاهد وعطاء ومقاتل. قال الفراء: تتعجَّبون ممّا نَزَل بكم في زرعكم. والثاني: تَنَدَّمون، قاله الحسن والزجاج. وعن قتادة كالقولين. قال ابن قتيبة: يقال **«تفكَّهون»** : تَنَدَّمون، ومثلها: تفكّنون، وهي لغة لعكل. والثالث: تلاومون، قاله عكرمة. والرابع:
 تتفجَّعون، قاله ابن زيد.
 قوله عزّ وجلّ: إِنَّا لَمُغْرَمُونَ قال الزجاج: أي: تقولون: قد غَرِمْنا وذهب زرعنا. وقال ابن قتيبة: **«لَمُغْرَمونَ»** أي: لمعذّبون. قوله عزّ وجلّ: بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ أي: حُرِمْنا ما كنّا نطلب من الرّيع في الزرع. وقد نبَّه بهذا على أمرين: أحدهما: إنعامه عليهم إذ لم يجعل زرعهم حطاما. والثاني: قدرته

 (١) طه: ٩٧.

### الآية 56:71

> ﻿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ [56:71]

أن من قَدَر على خَلْق ما شاهدتموه من أصل وجودكم كان أقدَرَ على خَلْق ما غاب عنكم من إعادتكم.
 قوله عزّ وجلّ: نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وقرأ ابن كثير: **«قَدَرْنا»** بتخفيف الدال. وفي معنى الكلام قولان: أحدهما: قضينا عليكم بالموت. والثاني: سوّينا بينكم في الموت. وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٦٠) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ قال الزجاج: المعنى: إن أردنا أن نخلق خلقا غيركم لا يسبقنا سابق، ولا يفوتنا ذلك.
 قال ابن قتيبة: لسنا مغلوبين على أن لم نستبدل بكم أمثالكم. قوله عزّ وجلّ: وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ
 وفيه أربعة أقوال: أحدها: نبدِّل صفاتكم ونجعلكم قردة وخنازير كما فعلنا بمن كان قبلكم.
 قاله الحسن. والثاني: ننشئكم في حواصل طير سود تكون ب **«برهوت»** كأنها الخطاطيف، قاله سعيد بن المسيب. والثالث: نخلقكم في أيّ خَلْق شئنا، قاله مجاهد. والرابع: نخلقكم في سوى خلقكم، قاله السدي. قال مقاتل: نخلقكم سوى خلقكم في ما لا تعلمون من الصّور. قوله عزّ وجلّ: وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى وهي ابتداء خَلقكم من نُطفة وعَلَقة فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ أي: فهلاّ تعتبرون فتعلموا قدرة الله فتقرّوا بالبعث.
 \[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ٦٣ الى ٧٤\]
 أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤) لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٦٥) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٦٧)
 أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (٦٩) لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ (٧٠) أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (٧١) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ (٧٢)
 نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ (٧٣) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)
 قوله عزّ وجلّ: أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أي: ما تعملون في الأرض من إثارتها، وإلقاء البذر فيها، أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أي: تُنبِتونه؟! وقد نبَّه هذا الكلام على أشياء منها إحياء الموتى، ومنها الامتنان بإخراج القُوت، ومنها القدرة العظيمة الدالة على التوحيد.
 قوله عزّ وجلّ: لَجَعَلْناهُ يعني الزرع حُطاماً قال عطاء: تبناً لا قمح فيه. وقال الزجاج:
 أبطلْناه حتى يكون منحطما لا حنطة فيه، ولا شيء. قوله عزّ وجلّ: فَظَلْتُمْ وقرأ الشعبي وابو العالية وابن أبي عبلة: **«فظِلْتُم»** بكسر الظاء وقد بيناه في قوله: ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً **«١»**. قوله عزّ وجلّ:
 تَفَكَّهُونَ قرأ أُبيُّ بن كعب وابن السميفع والقاسم بن محمد وعروة: **«تَفَكَّنونَ»** بالنون. وفي المعنى أربعة أقوال: أحدها: تعجّبون، قاله ابن عباس ومجاهد وعطاء ومقاتل. قال الفراء: تتعجَّبون ممّا نَزَل بكم في زرعكم. والثاني: تَنَدَّمون، قاله الحسن والزجاج. وعن قتادة كالقولين. قال ابن قتيبة: يقال **«تفكَّهون»** : تَنَدَّمون، ومثلها: تفكّنون، وهي لغة لعكل. والثالث: تلاومون، قاله عكرمة. والرابع:
 تتفجَّعون، قاله ابن زيد.
 قوله عزّ وجلّ: إِنَّا لَمُغْرَمُونَ قال الزجاج: أي: تقولون: قد غَرِمْنا وذهب زرعنا. وقال ابن قتيبة: **«لَمُغْرَمونَ»** أي: لمعذّبون. قوله عزّ وجلّ: بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ أي: حُرِمْنا ما كنّا نطلب من الرّيع في الزرع. وقد نبَّه بهذا على أمرين: أحدهما: إنعامه عليهم إذ لم يجعل زرعهم حطاما. والثاني: قدرته

 (١) طه: ٩٧.

### الآية 56:72

> ﻿أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ [56:72]

قوله تعالى : أأنتم أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا  في المراد بشجرتها ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها الحديد، رواه أبو صالح عن ابن عباس. 
والثاني : أنها الشجرة التي تتخذ منها الزنود، وهو خشب يحك بعضه ببعض فتخرج منه النار، هذا قول ابن قتيبة، والزجاج. 
والثالث : أن شجرتها : أصلها، ذكره الماوردي.

### الآية 56:73

> ﻿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ [56:73]

قوله تعالى : نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً  قال المفسرون : إذا رآها الرائي ذكر نار جهنم، وما يخاف من عذابها، فاستجار بالله منها  وَمَتَاعاً  أي : منفعة  لّلْمُقْوِينَ  وفيهم أربعة أقوال :
أحدها : أنهم المسافرون، قاله ابن عباس، وقتادة، والضحاك. قال ابن قتيبة : سموا بذلك لنزلهم القَوَى، وهو القفر. وقال بعض العلماء : المسافرون أكثر حاجة إليها من المقيمين، لأنهم إذا أوقدوها هربت منهم السباع واهتدى به الضال. 
والثاني : أنهم المسافرون والحاضرون، قاله مجاهد. 
والثالث : أنهم الجائعون، قال ابن زيد : المقوي : الجائع في كلام العرب. 
والرابع : أنهم الذين لا زاد معهم ولا مرد لهم، قاله أبو عبيدة.

### الآية 56:74

> ﻿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [56:74]

قوله تعالى : فَسَبّحْ بِاسْمِ رَبّكَ الْعَظِيمِ  قال الزجاج : لما ذكر ما يدل على توحيده، وقدرته، وإنعامه، قال : فسبح  أي : برِّء الله ونزهه عما يقولون في وصفه. وقال الضحاك : معناه : فصل باسم ربك، أي : استفتح الصلاة بالتكبير. وقال ابن جرير : سبح بذكر ربك وتسميته. وقيل : الباء زائدة. والاسم يكون بمعنى الذات، والمعنى : فسبح ربك.

### الآية 56:75

> ﻿۞ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ [56:75]

قوله تعالى : فَلاَ أُقْسِمُ  في  لا  قولان :
أحدهما : أنها دخلت توكيدا. والمعنى : فأقسم، ومثله  لّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ  \[ الحشر : ٢٩ \] قال الزجاج : وهو مذهب سعيد بن جبير. 
والثاني : أنها على أصلها. ثم في معناها قولان :
أحدهما : أنها ترجع إلى ما تقدم، ومعناها : النهي، تقدير الكلام : فلا تكذبوا، ولا تجحدوا ما ذكرته من النعم والحجج، قاله الماوردي. 
والثاني : أن  لا  رد لما يقوله الكفار في القرآن : إنه سحر، وشعر، وكهانة. ثم استأنف القسم على أنه قرآن كريم، قاله علي بن أحمد النيسابوري : وقرأ الحسن : فلأقسم بغير ألف بين اللام والهمزة. 
قوله تعالى : بِمَواقِعِ  وقرأ حمزة، والكسائي : بموقع  على التوحيد. قال أبو علي : مواقعها : مساقطها. ومن أفرد، فلأنه اسم جنس. ومن جمع، فلاختلاف ذلك. وفي  النجوم  قولان :
أحدهما : نجوم السماء، قاله الأكثرون. فعلى هذا في مواقعها ثلاثة أقوال :
أحدها : انكدارها وانتثارها يوم القيامة، قاله الحسن. 
والثاني : منازلها، قاله عطاء، وقتادة. 
والثالث : مغيبها في المغرب، قاله أبو عبيدة. 
والثاني : أنها نجوم القرآن، رواه ابن جبير عن ابن عباس. فعلى هذا سميت نجوما لنزولها متفرقة، ومواقعها : نزولها.

### الآية 56:76

> ﻿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ [56:76]

وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ  الهاء كناية عن القسم. وفي الكلام تقديم وتأخير، تقديره : وإنه لقسم عظيم لو تعلمون عِظمَه.

### الآية 56:77

> ﻿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ [56:77]

ثم ذكر المقسم عليه فقال تعالى : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ  والكريم : اسم جامع لما يحمد، وذلك أن فيه البيان، والهدى، والحكمة، وهو معظم عند الله عز وجل.

### الآية 56:78

> ﻿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ [56:78]

قوله تعالى : فِي كِتَابِ  فيه قولان :
أحدهما : أنه اللوح المحفوظ، قاله ابن عباس. والثاني : أنه المصحف الذي بأيدينا، قاله مجاهد، وقتادة. 
وفي  المكنون  قولان :
أحدهما : مستور عن الخلق، قاله مقاتل، وهذا على القول الأول. 
والثاني : مصون، قاله الزجاج.

### الآية 56:79

> ﻿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [56:79]

قوله تعالى : لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ  من قال : إنه اللوح المحفوظ. فالمطهرون عنده : الملائكة، وهذا قول ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، وسعيد بن جبير. فعلى هذا يكون الكلام خبرا. ومن قال : هو المصحف، ففي المطهرين أربعة أقوال :
أحدها : أنهم المطهرون من الأحداث، قاله الجمهور. فيكون ظاهر الكلام النفي، ومعناه النهي. 
والثاني : المطهرون من الشرك، قاله ابن السائب. 
والثالث : المطهرون من الذنوب والخطايا، قاله الربيع بن أنس. 
والرابع : أن معنى الكلام : لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن به، حكاه الفراء.

### الآية 56:80

> ﻿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [56:80]

قوله تعالى : تَنزِيلَ  أي : هو تنزيل. والمعنى : هو منزل، فسمي المنزل تنزيلا في اتساع اللغة، كما تقول للمقدور : قدر، وللمخلوق : خلق.

### الآية 56:81

> ﻿أَفَبِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ [56:81]

قوله تعالى : أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ  يعني : القرآن  أَنتُمْ مُّدْهِنُونَ  فيه قولان :
أحدهما : مكذبون، قاله ابن عباس، والضحاك، والفراء. 
والثاني : ممالثون الكفار على الكفر به، قاله مجاهد. قال أبو عبيدة : المدهن : المداهن، وكذلك قال ابن قتيبة : مدهنون  أي : مداهنون. يقال : أدهن في دينه، وداهن.

### الآية 56:82

> ﻿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ [56:82]

وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذّبُونَ  روى مسلم في " صحيحه " من حديث ابن عباس قال : مطر الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :( أصبح من الناس شاكر، ومنهم كافر ). قالوا : هذه رحمة وضعها الله حيث شاء. وقال بعضهم : لقد صدق نوء كذا، وكذا، فنزلت هذه الآية  فلا أقسم بمواقع النجوم  حتى بلغ  أنكم تكذبون . وروى البخاري ومسلم في " الصحيحين " من حديث زيد بن خالد الجهني، قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل. فلما انصرف أقبل على الناس، فقال :( هل تدرون ماذا قال ربكم ) ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم. قال : قال :( أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر. فأما المؤمن فقال : مطرنا بفضل الله وبرحمته فذلك مؤمن بي، كافر بالكواكب. وأما من قال : مطرنا بنوء كذا وكذا، فذاك كافر بي مؤمن بالكواكب ). 
وللمفسرين في معنى هذه الآية ثلاثة أقوال :
أحدها : أن الرزق ها هنا بمعنى الشكر. روت عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ  قال :( شكركم )، وهذا قول علي بن أبي طالب، وابن عباس، وكان علي يقرأ ( وتجعلون شكركم ). 
والثاني : أن المعنى : وتجعلون شكر رزقكم تكذيبكم، قاله الأكثرون. 
وذلك أنهم كانوا يمطرون، فيقولون : مطرنا بنوء كذا. 
والثالث : أن الرزق بمعنى الحظ، فالمعنى : وتجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن أنكم تكذبون، ذكره الثعلبي. وقرأ أبي بن كعب، والمفضل عن عاصم  تكذبون  بفتح التاء، وإسكان الكاف، مخففة الذال.

### الآية 56:83

> ﻿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ [56:83]

قوله تعالى : فَلَوْلا  أي : فهلا  إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ  يعني : النفس، فترك ذكرها لدلالة الكلام، وأنشدوا من ذلك :
إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر \*\*\*. . . . .

### الآية 56:84

> ﻿وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ [56:84]

قوله تعالى : وَأَنتُمْ  يعني أهل الميت  تَنظُرُونَ  إلى سلطان الله وأمره. والثاني : تنظرون إلى الإنسان في تلك الحالة، ولا تملكون له شيئا  وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ  فيه قولان :
أحدهما : ملك الموت أدنى إليه من أهله.

### الآية 56:85

> ﻿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَٰكِنْ لَا تُبْصِرُونَ [56:85]

وَلَكِن لاَّ تُبْصِرُونَ  الملائكة، رواه أبو صالح عن ابن عباس. 
والثاني : ونحن أقرب إليه منكم بالعلم والقدرة والرؤية  وَلَكِن لاَّ تُبْصِرُونَ  أي : لا تعلمون، والخطاب للكفار، ذكره الواحدي.

### الآية 56:86

> ﻿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ [56:86]

قوله تعالى : غَيْرَ مَدِينِينَ  فيه خمسة أقوال :
أحدها : محاسبين، رواه الضحاك عن ابن عباس، وبه قال الحسن، وابن جبير، وعطاء، وعكرمة. 
والثاني : موقنين، قاله مجاهد. 
والثالث : مبعوثين، قاله قتادة. 
والرابع : مجزيين. ومنه يقال : دِنته، وكما تدين تدان، قاله أبو عبيدة. 
والخامس : مملوكين أذلاء من قولك : دنت له بالطاعة، قاله ابن قتيبة.

### الآية 56:87

> ﻿تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [56:87]

قوله تعالى : تَرْجِعُونَهَا  أي : تردون النفس. والمعنى : إن جحدتم الإله الذي يحاسبكم ويجازيكم، فهلا تردون هذه النفس ؟ ! فإذا لم يمكنكم ذلك، فاعلموا أن الأمر لغيركم. 
قال الفراء : وقوله تعالى : تَرْجِعُونَهَا  هو جواب لقوله تعالى : فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ  ولقوله تعالى : فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ  فإنهما أجيبتا بجواب واحد. ومثله قوله تعالى : فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم  \[ البقرة : ٣٨ \] ثم ذكر طبقات الخلق عند الموت فقال تعالى : فأما إن كان .

### الآية 56:88

> ﻿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ [56:88]

قوله تعالى : فأما إن كان  يعني : الذي بلغت نفسه الحلقوم  مِنَ الْمُقَرَّبِينَ  عند الله. قال أبو العالية : هم السابقون.

### الآية 56:89

> ﻿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ [56:89]

فَرَوْحٌ  فله روح. والجمهور يفتحون الراء. وفي معناها ستة أقوال :
أحدها : الفرح، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس. 
والثاني : الراحة، رواه أبو طلحة عن ابن عباس. 
والثالث : المغفرة والرحمة، رواه العوفي عن ابن عباس. 
والرابع : الجنة، قاله مجاهد. 
والخامس : روح من الغم الذي كانوا فيه، قاله محمد بن كعب. 
والسادس : روح في القبر، أي : طيب نسيم، قاله ابن قتيبة. وقرأ أبو بكر الصديق، وأبو رزين، والحسن، وعكرمة، وابن يعمر، وقتادة، ورويس عن يعقوب، وابن أبي سريج عن الكسائي : فروح  برفع الراء. وفي معنى هذه القراءة قولان :
أحدهما : أن معناها : فرحمة، قاله قتادة. 
والثاني : فحياة وبقاء قاله ابن قتيبة. وقال الزجاج : معناه : فحياة دائمة لا موت معها. وفي  الريحان  أربعة أقوال :
أحدها : أنه الرزق، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس. 
والثاني : أنه المستراح، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. 
والثالث : أنه الجنة، قاله مجاهد، وقتادة. 
والرابع : أنه الريحان المشموم. وقال أبو العالية : لا يخرج أحد من المقربين من الدنيا حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة، فيشمه، ثم تقبض فيه روحه، وإلى نحو هذا ذهب الحسن. وقال أبو عمران الجوني : بلغنا أن المؤمن إذا قبض روحه تلقى بضبائر الريحان من الجنة، فتجعل روحه فيه.

### الآية 56:90

> ﻿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ [56:90]

الله صلّى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: **«أصبح من الناس شاكر، ومنهم كافر»**. قالوا: هذه رحمة آتية وضعها الله حيث شاء. وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا، وكذا، فنزلت هذه الآية **«فلا أقسم بمواقع النجوم»** حتى بلغ **«أنكم تكذبون»**.
 (١٣٩٣) وروى البخاري ومسلم في **«الصحيحين»** من حديث زيد بن خالد الجهني، قال: صلى بنا رسول الله صلّى الله عليه وسلم صلاة الصّبح بالحديبية على إثْرِ سماءٍ كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس، فقال: **«هل تدرون ماذا قال ربكم»** ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: **«قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر. فأما المؤمن فقال: مطرنا بفضل الله وبرحمته فذاك مؤمن بي، كافر بالكوكب. وأما من قال:
 مطرنا بنوء كذا وكذا، فذاك كافر بي مؤمن بالكوكب»**.
 وللمفسرين في معنى هذه الآية ثلاثة أقوال: أحدها: أن الرزق هاهنا بمعنى الشكر.
 (١٣٩٤) روت عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم أنه قال: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ قال:
 **«شكركم»**، وهذا قول علي بن أبي طالب وابن عباس. وكان علي يقرأ **«وتجعلون شكركم»**.
 والثاني: أن المعنى: وتجعلون شكر رزقكم تكذيبكم، قاله الأكثرون. وذلك أنهم كانوا يمطرون، فيقولون: مطرنا بنوء كذا. والثالث: أن الرزق بمعنى الحظ. فالمعنى: وتجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن أنكم تكذبون، ذكره الثعلبي. وقرأ أبي بن كعب، والمفضل عن عاصم **«وتكذبون»** بفتح التاء، وإسكان الكاف، مخفّفة الذال.
 \[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ٨٣ الى ٩٦\]
 فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (٨٤) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ (٨٥) فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦) تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٨٧)
 فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (٨٩) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (٩٠) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (٩١) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢)
 فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤) إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (٩٥) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٩٦)

 صحيح. أخرجه البخاري ٨٤٦ ومسلم ٧١ ومالك ١/ ١٩٢ وأحمد ٤/ ١١٧ من حديث زيد بن خالد.
 لم أره بهذا اللفظ عن عائشة. وقال السيوطي في **«الدر»** ٦/ ٢٣٤: أخرجه ابن عساكر في **«تاريخه»** عن عائشة رضي الله عنها قالت: مطر الناس على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلم... » فذكره بنحو حديث ابن عباس المتقدم، ولم يذكر فيه تفسير الآية وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ. وورد من حديث علي، أخرجه الترمذي ٣٢٩٥ والطبري ٣٣٥٥٥ و ٣٣٥٥٦ وأحمد ١/ ١٣١ وإسناده ضعيف لضعف عبد الأعلى بن عامر الثعلبي ومع ذلك رواه عنه الثوري موقوفا على علي، والثوري أحفظ من إسرائيل، والمرفوع ضعفه أحمد شاكر في **«المسند»** ١٠٨٧. وانظر **«تفسير الشوكاني»** ٢٤٣٨.

قوله عزّ وجلّ: فَلَوْلا أي: فهلاَّ إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ يعني: النَّفْس، فترك ذِكرها لدلالة الكلام، وأنشدوا من ذلك:
 إِذا حَشْرَجَتْ يَوْمَاً وضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ **«١»** قوله عزّ وجلّ: وَأَنْتُمْ يعني أهل الميت تَنْظُرُونَ إلى سلطان الله وأمره والثاني تنظرون للإنسان في تلك الحالة، ولا تملكون له شيئاً وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ فيه قولان: أحدهما: ملك الموت أدنى إليه من أهله وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ الملائكة، رواه أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: ونحن أقرب إليه منكم بالعلم والقدرة والرؤية وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ أي: لا تعلمون، والخطاب للكفار، ذكره الواحدي.
 قوله عزّ وجلّ: فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ فيه خمسة أقوال: أحدها: محاسبين، رواه الضحاك عن ابن عباس، وبه قال الحسن، وسعيد بن جبير، وعطاء، وعكرمة. والثاني: موقنين، قاله مجاهد.
 والثالث: مبعوثين، قاله قتادة. والرابع: مجزيين. ومنه يقال: دنِته، وكما تدين تدان، قاله أبو عبيدة.
 والخامس: مملوكين أذَّلاء، من قولك: دِنت له بالطاعة، قاله ابن قتيبة. قوله عزّ وجلّ: تَرْجِعُونَها أي: تردُّون النَّفْس. والمعنى: إن جحدتم الإله الذي يحاسبكم ويجازيكم، فهلاَّ تردُّون هذه النَّفْس؟! فإذا لم يمكنكم ذلك، فاعلموا أن الأمر لغيركم. قال الفرّاء: وقوله عزّ وجلّ: تَرْجِعُونَها هو جواب لقوله عزّ وجلّ: فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ولقوله عزّ وجلّ: فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ فإنهما أجيبتا بجواب واحد. ومثله قوله عزّ وجلّ: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ **«٢»**.
 ثم ذكر طبقات الخلق عند الموت فقال عزّ وجلّ: فَأَمَّا إِنْ كانَ يعني: الذي بلغت نَفْسه الحلقوم مِنَ الْمُقَرَّبِينَ عند الله. قال أبو العالية: هم السابقون فَرَوْحٌ أي: فَلَهُ رَوْحٌ. والجمهور يفتحون الراء. وفي معناها ستة أقوال **«٣»** : أحدها: الفرح، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس. والثاني:
 الراحة، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. والثالث: المغفرة والرحمة، رواه العوفي عن ابن عباس.
 والرابع: الجنة، قاله مجاهد. والخامس: رَوْحٌ من الغَمّ الذي كانوا فيه، قاله محمد بن كعب.
 والسادس: رَوْح في القبر، أي: طيب نسيم، قاله ابن قتيبة. وقرأ أبو بكر الصديق، وأبو رزين، والحسن، وعكرمة وابن يعمر، وقتادة، ورويس عن يعقوب، وابن أبي سُريج عن الكسائي: **«فَرُوْحٌ»** برفع الراء. وفي معنى هذه القراءة قولان: أحدهما: أن معناها: فرحمة، قاله قتادة. والثاني: فحياة وبقاءٌ، قاله ابن قتيبة. وقال الزجاج: معناه: فحياة دائمة لا موت معها. وفي **«الريحان»** أربعة أقوال:
 أحدها: أنه الرزق، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس. والثاني: أنه المستراح، رواه ابن أبي طلحة عن

 (١) هو عجز بيت لحاتم الطائي كما في ديوانه ٥٠، وصدره: أماويّ ما يغني الثراء عن الفتى.
 (٢) البقرة: ٣٨.
 (٣) قال الطبري رحمه الله في **«تفسيره»** ١١/ ٦٦٦: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي قول من قال: عني بالرّوح: الفرح والرحمة والمغفرة، وأصله في قولهم: وجدت روحا: إذا وجد نسيما يستروح إليه من كرب الحرّ. وأما الريحان، فإنه عندي الريحان الذي يتلقى به عند الموت، كما قال أبو العالية والحسن لأن ذلك الأغلب والأظهر من معانيه.

ابن عباس. والثالث: أنه الجنة، قاله مجاهد، وقتادة. والرابع: أنه الريحان المشموم. وقال أبو العالية:
 لا تخرج روح أحد من المقربين من الدنيا حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة، فيشمه، ثم تقبض فيه روحه، وإلى نحو هذا ذهب الحسن. وقال أبو عمران الجوني: بلغنا أن المؤمن إذا قبض روحه تلقى بضبائر الريحان من الجنّة، فتجعل روحه فيه.
 قوله عزّ وجلّ: فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: فسلامة لك من العذاب، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: تسلِّم عليه الملائكة، وتخبره أنه من أصحاب اليمين، قاله عطاء. والثالث: أن المعنى: أنك ترى فيهنّ ما تحب من السلامة، وقد علمت ما أُعدَّ لهم من الجزاء، قاله الزجاج. قوله عزّ وجلّ: وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ أي: بالبعث الضَّالِّينَ عن الهدى فَنُزُلٌ وقد بيَّناه في هذه السّورة **«١»**.
 قوله عزّ وجلّ: إِنَّ هذا يعني ما ذكر في هذه السورة لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ أي هو اليقين حقاً، فأضافه إلى نفسه، كقولك: صلاة الأولى، وصلاة العصر، ومثله: وَلَدارُ الْآخِرَةِ **«٢»**، وقد سبق هذا المعنى، وقال قوم: معناه: وإنه للمتقين حقاً. وقيل للحق: اليقين.
 قوله عزّ وجلّ: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ قد ذكرناه في هذه السّورة **«٣»**.

 (١) الواقعة: ٥٦.
 (٢) يوسف: ١٠٩. [.....]
 (٣) الواقعة: ٧٤.

### الآية 56:91

> ﻿فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ [56:91]

قوله تعالى : فَسَلامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ  فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : فسلامة لك من العذاب، قاله أبو صالح عن ابن عباس. 
والثاني : تسلم عليه الملائكة، وتخبره أنه من أصحاب اليمين، قاله عطاء. 
والثالث : أن المعنى : أنك ترى فيهم ما تحب من السلامة. وقد علمت ما أعد لهم من الجزاء، قاله الزجاج.

### الآية 56:92

> ﻿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ [56:92]

قوله تعالى : وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذّبِينَ  أي : بالبعث  الضَّالّينَ  عن الهدى.

### الآية 56:93

> ﻿فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ [56:93]

فَنُزُلٌ  وقد بيناه في هذه السورة \[ الواقعة : ٥٦ \].

### الآية 56:94

> ﻿وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ [56:94]

الله صلّى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: **«أصبح من الناس شاكر، ومنهم كافر»**. قالوا: هذه رحمة آتية وضعها الله حيث شاء. وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا، وكذا، فنزلت هذه الآية **«فلا أقسم بمواقع النجوم»** حتى بلغ **«أنكم تكذبون»**.
 (١٣٩٣) وروى البخاري ومسلم في **«الصحيحين»** من حديث زيد بن خالد الجهني، قال: صلى بنا رسول الله صلّى الله عليه وسلم صلاة الصّبح بالحديبية على إثْرِ سماءٍ كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس، فقال: **«هل تدرون ماذا قال ربكم»** ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: **«قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر. فأما المؤمن فقال: مطرنا بفضل الله وبرحمته فذاك مؤمن بي، كافر بالكوكب. وأما من قال:
 مطرنا بنوء كذا وكذا، فذاك كافر بي مؤمن بالكوكب»**.
 وللمفسرين في معنى هذه الآية ثلاثة أقوال: أحدها: أن الرزق هاهنا بمعنى الشكر.
 (١٣٩٤) روت عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم أنه قال: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ قال:
 **«شكركم»**، وهذا قول علي بن أبي طالب وابن عباس. وكان علي يقرأ **«وتجعلون شكركم»**.
 والثاني: أن المعنى: وتجعلون شكر رزقكم تكذيبكم، قاله الأكثرون. وذلك أنهم كانوا يمطرون، فيقولون: مطرنا بنوء كذا. والثالث: أن الرزق بمعنى الحظ. فالمعنى: وتجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن أنكم تكذبون، ذكره الثعلبي. وقرأ أبي بن كعب، والمفضل عن عاصم **«وتكذبون»** بفتح التاء، وإسكان الكاف، مخفّفة الذال.
 \[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ٨٣ الى ٩٦\]
 فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (٨٤) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ (٨٥) فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦) تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٨٧)
 فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (٨٩) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (٩٠) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (٩١) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢)
 فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤) إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (٩٥) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٩٦)

 صحيح. أخرجه البخاري ٨٤٦ ومسلم ٧١ ومالك ١/ ١٩٢ وأحمد ٤/ ١١٧ من حديث زيد بن خالد.
 لم أره بهذا اللفظ عن عائشة. وقال السيوطي في **«الدر»** ٦/ ٢٣٤: أخرجه ابن عساكر في **«تاريخه»** عن عائشة رضي الله عنها قالت: مطر الناس على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلم... » فذكره بنحو حديث ابن عباس المتقدم، ولم يذكر فيه تفسير الآية وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ. وورد من حديث علي، أخرجه الترمذي ٣٢٩٥ والطبري ٣٣٥٥٥ و ٣٣٥٥٦ وأحمد ١/ ١٣١ وإسناده ضعيف لضعف عبد الأعلى بن عامر الثعلبي ومع ذلك رواه عنه الثوري موقوفا على علي، والثوري أحفظ من إسرائيل، والمرفوع ضعفه أحمد شاكر في **«المسند»** ١٠٨٧. وانظر **«تفسير الشوكاني»** ٢٤٣٨.

قوله عزّ وجلّ: فَلَوْلا أي: فهلاَّ إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ يعني: النَّفْس، فترك ذِكرها لدلالة الكلام، وأنشدوا من ذلك:
 إِذا حَشْرَجَتْ يَوْمَاً وضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ **«١»** قوله عزّ وجلّ: وَأَنْتُمْ يعني أهل الميت تَنْظُرُونَ إلى سلطان الله وأمره والثاني تنظرون للإنسان في تلك الحالة، ولا تملكون له شيئاً وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ فيه قولان: أحدهما: ملك الموت أدنى إليه من أهله وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ الملائكة، رواه أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: ونحن أقرب إليه منكم بالعلم والقدرة والرؤية وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ أي: لا تعلمون، والخطاب للكفار، ذكره الواحدي.
 قوله عزّ وجلّ: فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ فيه خمسة أقوال: أحدها: محاسبين، رواه الضحاك عن ابن عباس، وبه قال الحسن، وسعيد بن جبير، وعطاء، وعكرمة. والثاني: موقنين، قاله مجاهد.
 والثالث: مبعوثين، قاله قتادة. والرابع: مجزيين. ومنه يقال: دنِته، وكما تدين تدان، قاله أبو عبيدة.
 والخامس: مملوكين أذَّلاء، من قولك: دِنت له بالطاعة، قاله ابن قتيبة. قوله عزّ وجلّ: تَرْجِعُونَها أي: تردُّون النَّفْس. والمعنى: إن جحدتم الإله الذي يحاسبكم ويجازيكم، فهلاَّ تردُّون هذه النَّفْس؟! فإذا لم يمكنكم ذلك، فاعلموا أن الأمر لغيركم. قال الفرّاء: وقوله عزّ وجلّ: تَرْجِعُونَها هو جواب لقوله عزّ وجلّ: فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ولقوله عزّ وجلّ: فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ فإنهما أجيبتا بجواب واحد. ومثله قوله عزّ وجلّ: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ **«٢»**.
 ثم ذكر طبقات الخلق عند الموت فقال عزّ وجلّ: فَأَمَّا إِنْ كانَ يعني: الذي بلغت نَفْسه الحلقوم مِنَ الْمُقَرَّبِينَ عند الله. قال أبو العالية: هم السابقون فَرَوْحٌ أي: فَلَهُ رَوْحٌ. والجمهور يفتحون الراء. وفي معناها ستة أقوال **«٣»** : أحدها: الفرح، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس. والثاني:
 الراحة، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. والثالث: المغفرة والرحمة، رواه العوفي عن ابن عباس.
 والرابع: الجنة، قاله مجاهد. والخامس: رَوْحٌ من الغَمّ الذي كانوا فيه، قاله محمد بن كعب.
 والسادس: رَوْح في القبر، أي: طيب نسيم، قاله ابن قتيبة. وقرأ أبو بكر الصديق، وأبو رزين، والحسن، وعكرمة وابن يعمر، وقتادة، ورويس عن يعقوب، وابن أبي سُريج عن الكسائي: **«فَرُوْحٌ»** برفع الراء. وفي معنى هذه القراءة قولان: أحدهما: أن معناها: فرحمة، قاله قتادة. والثاني: فحياة وبقاءٌ، قاله ابن قتيبة. وقال الزجاج: معناه: فحياة دائمة لا موت معها. وفي **«الريحان»** أربعة أقوال:
 أحدها: أنه الرزق، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس. والثاني: أنه المستراح، رواه ابن أبي طلحة عن

 (١) هو عجز بيت لحاتم الطائي كما في ديوانه ٥٠، وصدره: أماويّ ما يغني الثراء عن الفتى.
 (٢) البقرة: ٣٨.
 (٣) قال الطبري رحمه الله في **«تفسيره»** ١١/ ٦٦٦: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي قول من قال: عني بالرّوح: الفرح والرحمة والمغفرة، وأصله في قولهم: وجدت روحا: إذا وجد نسيما يستروح إليه من كرب الحرّ. وأما الريحان، فإنه عندي الريحان الذي يتلقى به عند الموت، كما قال أبو العالية والحسن لأن ذلك الأغلب والأظهر من معانيه.

ابن عباس. والثالث: أنه الجنة، قاله مجاهد، وقتادة. والرابع: أنه الريحان المشموم. وقال أبو العالية:
 لا تخرج روح أحد من المقربين من الدنيا حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة، فيشمه، ثم تقبض فيه روحه، وإلى نحو هذا ذهب الحسن. وقال أبو عمران الجوني: بلغنا أن المؤمن إذا قبض روحه تلقى بضبائر الريحان من الجنّة، فتجعل روحه فيه.
 قوله عزّ وجلّ: فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: فسلامة لك من العذاب، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: تسلِّم عليه الملائكة، وتخبره أنه من أصحاب اليمين، قاله عطاء. والثالث: أن المعنى: أنك ترى فيهنّ ما تحب من السلامة، وقد علمت ما أُعدَّ لهم من الجزاء، قاله الزجاج. قوله عزّ وجلّ: وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ أي: بالبعث الضَّالِّينَ عن الهدى فَنُزُلٌ وقد بيَّناه في هذه السّورة **«١»**.
 قوله عزّ وجلّ: إِنَّ هذا يعني ما ذكر في هذه السورة لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ أي هو اليقين حقاً، فأضافه إلى نفسه، كقولك: صلاة الأولى، وصلاة العصر، ومثله: وَلَدارُ الْآخِرَةِ **«٢»**، وقد سبق هذا المعنى، وقال قوم: معناه: وإنه للمتقين حقاً. وقيل للحق: اليقين.
 قوله عزّ وجلّ: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ قد ذكرناه في هذه السّورة **«٣»**.

 (١) الواقعة: ٥٦.
 (٢) يوسف: ١٠٩. [.....]
 (٣) الواقعة: ٧٤.

### الآية 56:95

> ﻿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ [56:95]

قوله تعالى : إِنَّ هَذَا  يعني : ما ذكر في هذه السورة  لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ  أي : هو اليقين حقا، فأضافه إلى نفسه، كقولك : صلاة الأولى، وصلاة العصر، ومثله : وَلَدَارُ الآخِرَةِ  \[ يوسف : ١٠٩ \] وقد سبق هذا المعنى وقال قوم : معناه : وإنه للمتقين حقا. وقيل للحق : اليقين.

### الآية 56:96

> ﻿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [56:96]

قوله تعالى : فَسَبّحْ بِاسْمِ رَبّكَ  قد ذكرناه في هذه السورة \[ الواقعة : ٧٤ \].

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/56.md)
- [كل تفاسير سورة الواقعة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/56.md)
- [ترجمات سورة الواقعة
](https://quranpedia.net/translations/56.md)
- [صفحة الكتاب: زاد المسير في علم التفسير](https://quranpedia.net/book/340.md)
- [المؤلف: ابن الجوزي](https://quranpedia.net/person/14515.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/56/book/340) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
