---
title: "تفسير سورة الواقعة - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/56/book/349.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/56/book/349"
surah_id: "56"
book_id: "349"
book_name: "محاسن التأويل"
author: "جمال الدين القاسمي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الواقعة - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/56/book/349)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الواقعة - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي — https://quranpedia.net/surah/1/56/book/349*.

Tafsir of Surah الواقعة from "محاسن التأويل" by جمال الدين القاسمي.

### الآية 56:1

> إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ [56:1]

إذا وقعت الواقعة  أي نزلت وجاءت،  الواقعة  علم بالغلبة على القيامة، أو منقول سميت بذلك لتحقق وقوعها، وكأنه قيل إذا وقعت التي لابد من وقوعها واختيار  إذا  مع صيغة المضي، للدلالة على ما ذكر

### الآية 56:2

> ﻿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ [56:2]

ليس لوقعتها كاذبة  أي كذب أو تكذيب وقد جاء المصدر على زنة ( فاعلة ) كالعاقبة والعافية واللام للاختصاص أو المعنى ليس حين وقعتها نفس كاذبة، أي تكذب على الله أو تكذب في نفيها واللام للتوقيت. 
قال الشهاب و  الواقعة  السقطة القوية، وشاعت في وقوع الأمر العظيم وقد تخص بالحرب ولذا عبر بها هنا

### الآية 56:3

> ﻿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ [56:3]

خافضة رافعة  أي تخفض الأشقياء إلى الدركات وترفع السعداء إلى الدرجات، وقيل الجملة مقررة لعظمة الواقعة على طريق الكناية لأن من شأن الوقائع العظام أنها تخفض قوما وترفع آخرين.

### الآية 56:4

> ﻿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا [56:4]

إذا رجت الأرض رجا  أي زلزلت زلزالا شديدا

### الآية 56:5

> ﻿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا [56:5]

وبست الجبال بسا  أي فتتت، أو سيقت وأذهبت كقوله[(١)](#foonote-١)  وسيرت الجبال 
١ ٧٨/ النبأ / ٢٠..

### الآية 56:6

> ﻿فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا [56:6]

فكانت هباء منبثا  أي متفرقا قال قتادة :" الهباء ما تذروه الريح من حطام الشجر " وقال غيره هو ما يرى من الكفرة كهيأة الغبار.

### الآية 56:7

> ﻿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً [56:7]

وكنتم أزواجا ثلاثة  أي أصنافا

### الآية 56:8

> ﻿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ [56:8]

فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة  تقسيم وتنويع للأزواج الثلاثة، مع الإشارة الإجمالية إلى أحوالهم قبل تفصيلها. وإطلاق  الميمنة  و  المشأمة  اللتين هما الجهتان المعروفتان، على منزلة السعداء الذين هم الأبرار والمصلحون من الناس وعلى دركة الأشقياء الذين هم الأشرار والمفسدون من الناس أصله من تيمن العرب اليمين وتشاؤمهم بالشمال كما في السائح والبارح وقولهم للرفيع : هو مني باليمين وللوضيع هو مني بالشمال تجوزا به أو كناية به عما ذكر. 
وقيل الميمنة والمشأمة بمعنى اليمن والشؤم، فليس بمعنى الجهة، بل بمعنى البركة وضدها، لما عاد عليهم من أنفسهم وأفعالهم وفي جملتي الاستفهام إشارة إلى ترقي أحوالهما في الخير والشر تعجبا منه.

### الآية 56:9

> ﻿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ [56:9]

بسم الله الرحمن الرحيم

 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ١ الى ٣\] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (١) لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ (٢) خافِضَةٌ رافِعَةٌ (٣)
 إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ أي نزلت وجاءت. والْواقِعَةُ علم بالغلبة على القيامة، أو منقول، سميت بذلك لتحقق وقوعها، وكأنه قيل: إذا وقعت التي لا بد من وقوعها، واختيار (إذا) مع صيغة المضي، للدلالة على ما ذكر لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ أي كذب أو تكذيب. وقد جاء المصدر على زنة (فاعلة) كالعاقبة، والعافية. واللام للاختصاص. أو المعنى: ليس حين وقعتها نفس كاذبة، أي تكذب على الله، أو تكذب في نفيها. واللام للتوقيت.
 قال الشهاب: والْواقِعَةُ السقطة القوية، وشاعت في وقوع الأمر العظيم، وقد تخص بالحرب، ولذا عبر بها هنا. خافِضَةٌ رافِعَةٌ أي تخفض الأشقياء إلى الدركات، وترفع السعداء إلى الدرجات. وقيل، الجملة مقررة لعظمة الواقعة على طريق الكناية، لأن من شأن الوقائع العظام أنها تخفض قوما وترفع آخرين.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ٤ الى ٦\]
 إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤) وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا (٥) فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا (٦)
 إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا أي زلزلت زلزالا شديدا وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا أي فتّتت، أو سيقت وأذهبت، كقوله وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ \[النبأ: ٢٠\]، فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا أي متفرقا. قال قتادة: الهباء ما تذروه الريح من حطام الشجر. وقال غيره: هو ما يرى من الكوة كهيئة الغبار.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ٧ الى ١٢\]
 وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً (٧) فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ (٩) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١)
 فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (١٢)

وَكُنْتُمْ أَزْواجاً أي أصنافا ثَلاثَةً فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ تقسيم وتنويع للأزواج الثلاثة، مع الإشارة الإجمالية إلى أحوالهم قبل تفصيلها. وإطلاق (الميمنة) و (المشأمة) اللتين هما الجهتان المعروفتان، على منزلة السعداء الذين هم الأبرار والمصلحون من الناس، وعلى دركة الأشقياء الذين هم الأشرار والمفسدون من الناس- أصله من تيمّن العرب باليمين، وتشاؤمهم بالشمال، كما في السانح والبارح، وقولهم للرفيع: هو منى باليمين، وللوضيع: هو منى بالشمال، تجوّزا به، أو كناية به عما ذكر.
 وقيل: الميمنة والمشأمة بمعنى اليمين والشؤم، فليس بمعنى الجهة، بل بمعنى البركة وضدها، لما عاد عليهم من أنفسهم وأفعالهم. وفي جملتي الاستفهام إشارة إلى ترقّي أحوالهما في الخير والشر، تعجّبا منه.
 وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أي الذين سبقوا إلى الإيمان والطاعة، بعد ظهور الحق، وأوذوا لأجله، وصبروا على ما أصابهم، وكانوا الدعاة إليه.
 فإن قيل: لم خولف بين المذكورين في السابقين، وفي أصحاب اليمين، مع أن كل واحد منهما إنما أريد به التعظيم والتهويل لحال المذكورين؟
 فنقول: التعظيم المؤدي بقوله: السَّابِقُونَ أبلغ من قرينه. وذلك أن مؤدي هذا أن أمر السابقين، وعظمة شأنه، ما لا يكاد يخفى. وإنما تحير فهم السامع فيه مشهور. وأما المذكور في قوله: فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ فإنه تعظيم على السامع بما ليس عنده منه علم سابق. ألا ترى كيف سبق بسط حال السابقين بقوله: أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فجمع بين اسم الإشارة المشار به إلى معروف، وبين الإخبار عنه بقوله: الْمُقَرَّبُونَ معرفا بالألف واللام العهدية؟ وليس مثل هذا مذكورا في بسط حال أصحاب اليمين، فإنه مصدر بقوله: فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ- أفاده الناصر-.
 والسَّابِقُونَ الثاني إما خبر، أي الذين عرفت حالهم، واشتهرت أوصافهم على حدّ (وشعري شعري)، أو تأكيد، والخبر قوله:
 أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ أي الذين يقرّبهم الله منه بإعلاء منازلهم فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ.

### الآية 56:10

> ﻿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ [56:10]

والسابقون السابقون  أي الذين سبقوا إلى الإيمان والطاعة، بعد ظهور الحق وأوذوا لأجله وصبروا على ما أصابهم وكانوا الدعاة إليه. 
فإن قيل لم خولف بين المذكورين في السابقين وفي أصحاب اليمين مع أن كل واحد منهما إنما أريد به التعظيم المؤدى بقوله  السابقون  أبلغ من قرينه وذلك أن مؤدى هذا أن أمر السابقين وعظمة شأنه ما لا يكاد يخفى، وإنما تحير فهم السامع فيه مشهور، وأما المذكور في قوله  وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة  فإنه تعظيم على السامع بما ليس عنده منه علم سابق. ألا ترى كيف سبق بسط حال السابقين بقوله  أولئك المقربون  فجمع بين اسم الإشارة المشار إليه به على معروف، وبين الإخبار عنه بقوله  المقربون  معرفا بالألف واللام العهدية ؟ وليس مثل هذا مذكورا في بسط حال أصحاب اليمين فإنه مصدر بقوله  في سدر مخضود  أفاده الناصر. 
و  السابقون  الثاني إما خبر أي الذين عرفت حالهم واشتهرت أوصافهم على حد ( وشعري شعري ) أو تأكيد والخبر قوله : أولئك المقربون

### الآية 56:11

> ﻿أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [56:11]

أولئك المقربون  أي الذين يقربهم الله منه بإعلاء منازلهم  في جنات النعيم

### الآية 56:12

> ﻿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [56:12]

بسم الله الرحمن الرحيم

 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ١ الى ٣\] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (١) لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ (٢) خافِضَةٌ رافِعَةٌ (٣)
 إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ أي نزلت وجاءت. والْواقِعَةُ علم بالغلبة على القيامة، أو منقول، سميت بذلك لتحقق وقوعها، وكأنه قيل: إذا وقعت التي لا بد من وقوعها، واختيار (إذا) مع صيغة المضي، للدلالة على ما ذكر لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ أي كذب أو تكذيب. وقد جاء المصدر على زنة (فاعلة) كالعاقبة، والعافية. واللام للاختصاص. أو المعنى: ليس حين وقعتها نفس كاذبة، أي تكذب على الله، أو تكذب في نفيها. واللام للتوقيت.
 قال الشهاب: والْواقِعَةُ السقطة القوية، وشاعت في وقوع الأمر العظيم، وقد تخص بالحرب، ولذا عبر بها هنا. خافِضَةٌ رافِعَةٌ أي تخفض الأشقياء إلى الدركات، وترفع السعداء إلى الدرجات. وقيل، الجملة مقررة لعظمة الواقعة على طريق الكناية، لأن من شأن الوقائع العظام أنها تخفض قوما وترفع آخرين.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ٤ الى ٦\]
 إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤) وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا (٥) فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا (٦)
 إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا أي زلزلت زلزالا شديدا وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا أي فتّتت، أو سيقت وأذهبت، كقوله وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ \[النبأ: ٢٠\]، فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا أي متفرقا. قال قتادة: الهباء ما تذروه الريح من حطام الشجر. وقال غيره: هو ما يرى من الكوة كهيئة الغبار.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ٧ الى ١٢\]
 وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً (٧) فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ (٩) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١)
 فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (١٢)

وَكُنْتُمْ أَزْواجاً أي أصنافا ثَلاثَةً فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ تقسيم وتنويع للأزواج الثلاثة، مع الإشارة الإجمالية إلى أحوالهم قبل تفصيلها. وإطلاق (الميمنة) و (المشأمة) اللتين هما الجهتان المعروفتان، على منزلة السعداء الذين هم الأبرار والمصلحون من الناس، وعلى دركة الأشقياء الذين هم الأشرار والمفسدون من الناس- أصله من تيمّن العرب باليمين، وتشاؤمهم بالشمال، كما في السانح والبارح، وقولهم للرفيع: هو منى باليمين، وللوضيع: هو منى بالشمال، تجوّزا به، أو كناية به عما ذكر.
 وقيل: الميمنة والمشأمة بمعنى اليمين والشؤم، فليس بمعنى الجهة، بل بمعنى البركة وضدها، لما عاد عليهم من أنفسهم وأفعالهم. وفي جملتي الاستفهام إشارة إلى ترقّي أحوالهما في الخير والشر، تعجّبا منه.
 وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أي الذين سبقوا إلى الإيمان والطاعة، بعد ظهور الحق، وأوذوا لأجله، وصبروا على ما أصابهم، وكانوا الدعاة إليه.
 فإن قيل: لم خولف بين المذكورين في السابقين، وفي أصحاب اليمين، مع أن كل واحد منهما إنما أريد به التعظيم والتهويل لحال المذكورين؟
 فنقول: التعظيم المؤدي بقوله: السَّابِقُونَ أبلغ من قرينه. وذلك أن مؤدي هذا أن أمر السابقين، وعظمة شأنه، ما لا يكاد يخفى. وإنما تحير فهم السامع فيه مشهور. وأما المذكور في قوله: فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ فإنه تعظيم على السامع بما ليس عنده منه علم سابق. ألا ترى كيف سبق بسط حال السابقين بقوله: أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فجمع بين اسم الإشارة المشار به إلى معروف، وبين الإخبار عنه بقوله: الْمُقَرَّبُونَ معرفا بالألف واللام العهدية؟ وليس مثل هذا مذكورا في بسط حال أصحاب اليمين، فإنه مصدر بقوله: فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ- أفاده الناصر-.
 والسَّابِقُونَ الثاني إما خبر، أي الذين عرفت حالهم، واشتهرت أوصافهم على حدّ (وشعري شعري)، أو تأكيد، والخبر قوله:
 أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ أي الذين يقرّبهم الله منه بإعلاء منازلهم فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ.

### الآية 56:13

> ﻿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ [56:13]

ثلة من الأولين  أي هم جماعة كثيرة من الذين سبقوا لرسوخ إيمانهم وظهور أثره في أعمالهم من العمل الصالح، والدعوة إلى الله والصبر على الجهاد في سبيله، إلى غير ذلك من المناقب التي كانت ملكات لهم،

### الآية 56:14

> ﻿وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ [56:14]

وقليل من الآخرين  أي الذين جاءوا من بعدهم، في الأزمنة التي حدثت فيها الغير وتبرجت الدنيا لخطابها ونسي معها سر البعثة، وحكمة الدعوة، فما أقل الماشين على قدم النبي صلوات الله عليه وصحابه لا جرم أنهم وقتئذ الغرباء لقلتهم.

### الآية 56:15

> ﻿عَلَىٰ سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ [56:15]

على سرر موضونة  أي مصفوفة، أو مشبكة بالدر والياقوت أو الذهب، و ( الوضن ) التشبيك والنسج،

### الآية 56:16

> ﻿مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ [56:16]

متكئين عليها متقابلين  أي بوجوههم متساوين في الرتب لا حجاب بينهم أصلا،

### الآية 56:17

> ﻿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ [56:17]

يطوف عليهم ولدان مخلدون  أي للخدمة  ولدان مخلدون  أي مبقون على سن واحدة لا يموتون

### الآية 56:18

> ﻿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ [56:18]

بأكواب وأباريق  أي حال الشرب و ( الكوب ) إناء لا عروة ولا خرطوم له، و ( الإبريق ) إناء له ذلك  وكأس من معين  أي خمر جارية.

### الآية 56:19

> ﻿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ [56:19]

ثم أشار إلى أنها لذة كلها، لا ألم معها ولا خمار  لا يصدعون عنها  أي لا يصدر عنها صداعهم لأجل الخمار كخمور الدنيا والصداع وجع الرأس وقرىء بالتشديد من التفعل أي لا يتفرقون  ولا ينزفون  بكسر الزاي وفتحها أي لا تذهب عقولهم بسكرها

### الآية 56:20

> ﻿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ [56:20]

وفاكهة مما يتخيرون  أي يختارون ويرتضون وأصله أخذ الخيار والخير. 
قال ابن كثير وهذه الآية دليل على جواز أكل الفاكهة على صفة التخير لها، ثم استشهد له بحديث عكراش " لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم بثريد وأقبل عكراش يخبط بيده في جوانبه فقبض النبي صلى الله عليه وسلم بيده وقال : يا عكراش كل من موضع واحد، فإنه طعام واحد، ثم أتى بطبق فيه ثمر أو رطب فجعل عكراش يأكل من بين يديه وجالت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطبق فقال : يا عكراش كل من حيث شئت فإنه غير لون واحد " رواه الترمذي[(١)](#foonote-١) واستغربه. 
١ أخرجه في: ٢٣- كتاب الأطعمة ٤١ باب ما جاء في التسمية في الطعام..

### الآية 56:21

> ﻿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ [56:21]

ولحم طير مما يشتهون  أي يتمنون

### الآية 56:22

> ﻿وَحُورٌ عِينٌ [56:22]

وحور عين  أي وأزواج بيض واسعة الأعين عطف على  ولدان  أو مبتدا محذوف الخبر أي وفيها أو ولهم حور وقرىء بالجر عطف على  بأكواب  قال الشهاب وحينئذ إما أن يقال  يطوف  بمعنى ينعمون مجازا أو كناية على حد قوله. [(١)](#foonote-١)
زججن الحواجب والعيونا
أو يبقى على حقيقته وظاهره وأن الولدان تطوف عليهم بالحور أيضا لعرض أنواع اللذات عليهم من المأكول والمشروب والمنكوح، كما يأتي الخدام بالسراري للملوك ويعرضونهن عليهم وإلى هذا ذهب أبو عمرو وقطرب وجوز جعله من الجر الجواري قيل : والفصل يأباه ويضعفه وأما عطفه على  جنات  بتقدير مضاف، أي هم في جنات ومصاحبة حور فقال أبو حيان : هو فهم أعجمي فيه بعد وتفكيك للكلام المرتبط، وهو ظاهر ومن عصبه فقد تعصب. 
١ صدره: إذا ما الغانيات برزن يموا استشهد به اللسا وقال إنما أراد (وكحلن العيونا)..

### الآية 56:23

> ﻿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ [56:23]

كأمثال اللؤلؤ المكنون  أي صفاؤهن كصفاء الدر في الصداف الذي لا تمسه الأيدي وأصل  المكنون  الذي صين في كن.

### الآية 56:24

> ﻿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [56:24]

جزاء بما كانوا يعملون  أي من الصالحات

### الآية 56:25

> ﻿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا [56:25]

لا يسمعون فيها لغوا  أي هذيانا وكلاما غير مفيد، باطلا من القول  ولا تأثيما  أي ما يؤثم من الفحش والكذب والغيبة وأمثالها،

### الآية 56:26

> ﻿إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا [56:26]

إلا قيلا سلاما سلاما  قال القاشاني أي قولا هو سلام في نفسه منزه عن النقائص مبرأ عن الفضول والزوائد، أو قولا يفيد سلامة السامع من العيوب والنقائص ويوجب سروره وكرامته ويبين كماله وبهجته لكون كلامهم كله معارف وحقائق وتحايا ولطائف على اختلاف وجهي الإعراب أي من كون  سلاما  بدلا من  قليلا  أو مفعوله، والتكرير للدلالة على فشو السلام بينهم وكثرته لأن المراد سلاما بعد سلام، كقرأت النحو بابا بابا، فيدل على تكرره وكثرته.

### الآية 56:27

> ﻿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ [56:27]

وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين  أي : أي شيء هم ! شرفاء، عظماء كرماء، يتعجب من أوصافهم في السعادة

### الآية 56:28

> ﻿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ [56:28]

في سدر مخضود  أي لاشوك له، أو موقر بالثمار

### الآية 56:29

> ﻿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ [56:29]

وطلح منضود  يعني شجر الموز الذي نضد ثمره من أسفله إلى أعلاه، قال مجاهد : كانوا يعجبون بوج، من طلحه وسدره، وشجرة الموز حلوة دسمة لذيذة لا نوى لها

### الآية 56:30

> ﻿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ [56:30]

وظل ممدود  أي ممتد منبسط لا يتقلص

### الآية 56:31

> ﻿وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ [56:31]

وماء مسكوب  أي مصبوب دائم الجريان

### الآية 56:32

> ﻿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ [56:32]

وفاكهة كثيرة لا مقطوعة  أي لا تنقطع عنهم متى أرادوها لكونها غير متناهية.  ولا ممنوعة  أي لا تمنع عن طالبها، والقصد مباينتها لفاكهة الدنيا فإنها تنقطع أحيانا كفاكهة الصيف في الشتاء وتمتنع أحيانا لعزتها أو جدبها

### الآية 56:33

> ﻿لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ [56:33]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٢: وفاكهة كثيرة لا مقطوعة  أي لا تنقطع عنهم متى أرادوها لكونها غير متناهية.  ولا ممنوعة  أي لا تمنع عن طالبها، والقصد مباينتها لفاكهة الدنيا فإنها تنقطع أحيانا كفاكهة الصيف في الشتاء وتمتنع أحيانا لعزتها أو جدبها---

### الآية 56:34

> ﻿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ [56:34]

وفرش مرفوعة  أي مرتفعة في منازلها أو على الأرائك، للرقود والمضاجعة وقد يؤيده تأثره بوصف من يضاجعهن فيها وهو قوله تعالى إنا أنشأناهن إنشاء

### الآية 56:35

> ﻿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً [56:35]

إنا أنشأناهن إنشاء  أي بديعا فائق الوصف، فالضمير يعود على ما فهم من السياق والسباق/ وقيل قد يكنى عن الحور بالفرش كما يكنى عنهن باللباس، فالضمير للمذكور على طريق الاستخدام إذ عاد إلى الفرش بمعنى النساء بعد إرادة معناها المعروف منها، قيل على طريق الحقيقة أي مرفوعة على الأرائك، كآية[(١)](#foonote-١)  هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون 
١ ٣٦/ يس/ ٥٦..

### الآية 56:36

> ﻿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا [56:36]

فجعلناهن أبكارا  أي لم يطمثن

### الآية 56:37

> ﻿عُرُبًا أَتْرَابًا [56:37]

عربا  جمع عروب وهي المتحببة إلى زوجها المحبوبة لبعلها  أترابا  أي على سن واحدة

### الآية 56:38

> ﻿لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ [56:38]

لأصحاب اليمين  متعلق ب  أنشأنا  أو  جعلنا  أو صفة ل  أبكارا  أو خبر محذوف مثل هن

### الآية 56:39

> ﻿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ [56:39]

ثلة من الأولين وثلة من الآخرين  أي جماعة وأمة من المتقدمين في الإيمان ومن جاء بعدهم من التابعين لهم بإحسان من هذه الأمة، والكثرة ظاهرة لوفرة أصحاب اليمين في أواخرهم دون السابقين كما بينا أولا.

### الآية 56:40

> ﻿وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ [56:40]

ثلة من الأولين وثلة من الآخرين  أي جماعة وأمة من المتقدمين في الإيمان ومن جاء بعدهم من التابعين لهم بإحسان من هذه الأمة، والكثرة ظاهرة لوفرة أصحاب اليمين في أواخرهم دون السابقين كما بينا أولا.

### الآية 56:41

> ﻿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ [56:41]

وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال في سموم  أي حر نار ينفذ في المسام  وحميم  أي ماء متناهي الحرارة

### الآية 56:42

> ﻿فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ [56:42]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤١: وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال في سموم  أي حر نار ينفذ في المسام  وحميم  أي ماء متناهي الحرارة---

### الآية 56:43

> ﻿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ [56:43]

وظل من يحموم  أي من دخان أسود، طبق أهويتهم المردية وعقائدهم الفاسدة، وهيآت نفوسهم المسودة بالصفات المظلمة، والهيآت السود الرديئة

### الآية 56:44

> ﻿لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ [56:44]

لا بارد ولا كريم  أي ليس له صفتا الظل الذي يأوي إليه الناس من الروح، ونفع من يأوي إليه بالراحة، بل له إذاء وإيلام وضر، بإيصال التعب واللهب والكرب

### الآية 56:45

> ﻿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ [56:45]

إنهم كانوا قبل ذلك مترفين  أي منهمكين في اللذات والشهوات منغمسين في الأمور الطبيعية، والغواشي البدنية، فبذلك اكتسبوا هذه الهيآت الموبقة، والتبعات المهلكة

### الآية 56:46

> ﻿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ [56:46]

وكانوا يصرون على الحنث العظيم  أي الذنب العظيم من الأقاويل الباطلة، والعقائد الفاسدة التي استحقوا بها العذاب المخلد، والعقاب المؤبد، وفسره السبكي بالقسم على إنكار البعث المشار إليه بقوله تعالى[(١)](#foonote-١)  وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت  قال الشهاب : وهو تفسير حسن، لأن الحنث وإن فسر بالذنب مطلقا أو الذنب العظيم، فالمعروف استعماله في عدم البر بالقسم، ولذا تأثره بما كانوا يعتقدونه من إنكار البعث بقوله  وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمبعوثون أو ءاباؤنا الأولون . 
١ ١٦/ النحل / ٣٨..

### الآية 56:47

> ﻿وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [56:47]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٦: وكانوا يصرون على الحنث العظيم  أي الذنب العظيم من الأقاويل الباطلة، والعقائد الفاسدة التي استحقوا بها العذاب المخلد، والعقاب المؤبد، وفسره السبكي بالقسم على إنكار البعث المشار إليه بقوله تعالى[(١)](#foonote-١)  وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت  قال الشهاب : وهو تفسير حسن، لأن الحنث وإن فسر بالذنب مطلقا أو الذنب العظيم، فالمعروف استعماله في عدم البر بالقسم، ولذا تأثره بما كانوا يعتقدونه من إنكار البعث بقوله  وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمبعوثون أو ءاباؤنا الأولون . 
١ ١٦/ النحل / ٣٨..


---

### الآية 56:48

> ﻿أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ [56:48]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٦: وكانوا يصرون على الحنث العظيم  أي الذنب العظيم من الأقاويل الباطلة، والعقائد الفاسدة التي استحقوا بها العذاب المخلد، والعقاب المؤبد، وفسره السبكي بالقسم على إنكار البعث المشار إليه بقوله تعالى[(١)](#foonote-١)  وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت  قال الشهاب : وهو تفسير حسن، لأن الحنث وإن فسر بالذنب مطلقا أو الذنب العظيم، فالمعروف استعماله في عدم البر بالقسم، ولذا تأثره بما كانوا يعتقدونه من إنكار البعث بقوله  وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمبعوثون أو ءاباؤنا الأولون . 
١ ١٦/ النحل / ٣٨..


---

### الآية 56:49

> ﻿قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ [56:49]

قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم  أي معين عنده تعالى، وهو يوم القيامة

### الآية 56:50

> ﻿لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [56:50]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٩: قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم  أي معين عنده تعالى، وهو يوم القيامة---

### الآية 56:51

> ﻿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ [56:51]

ثم إنكم أيها الضالون المكذبون  أي الجاهلون المصرون على جهالاتهم والجاحدون للبعث

### الآية 56:52

> ﻿لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ [56:52]

لآكلون من شجر من زقوم  وهو من أخبث شجر البادية في المرارة، وبشاعة المنظر ونتن الريح

### الآية 56:53

> ﻿فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ [56:53]

فمالئون منها البطون  أي من ثمراتها الوبيئة البشعة المحرقة

### الآية 56:54

> ﻿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ [56:54]

فشاربون عليه من الحميم  أي الماء الذي انتهى حره وغليانه، قال الزمخشري وأنث ضمير الشجر على المعنى وذكره على اللفظ في قوله  منها  و  عليه

### الآية 56:55

> ﻿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ [56:55]

فشاربون شرب الهيم  أي اٌلإبل التي بها الهيام، وهو داء لا ري معه لشدة الشغف والكلب بها

### الآية 56:56

> ﻿هَٰذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ [56:56]

هذا نزلهم يوم الدين  أي جزاؤهم في الآخرة وفيه مبالغة بديعة لأن النزل ما يعد للقادم عاجلا إذا نزل ثم يؤتى بعده بما هو المقصود من أنواع الكرامة، فلما جعل هذا، مع أنه أمر مهول، كالنزل، دل على أن بعده ما لا يطيق البيان شرحه، وجعله نزلا، مع انه ما يكرم به النازل متهكما كما في قوله :
وكنا إذا الجبار بالجيش ضافتا \*\*\* جعلنا القنا والمرهقات له نزلا

### الآية 56:57

> ﻿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ [56:57]

نحن خلقناكم  أي معشر قريش والمكذبين بالبعث فأوجدناكم بشرا ولم تكونوا شيئا  فلولا تصدقون  أي بالخلق وهم وإن كانوا مقرين به لقوله[(١)](#foonote-١)  لئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله  إلا أنه نزل منزلة العدم والإنكار لأنه إذا لم يقترن بالطاعة، والأعمال الصالحة، لا يعد تصديقا أو المعنى فلولا تصدقون بالبعث فإن من قدر على الإبداء قدر على الإعادة
١ ٣١/ لقمان /٢٥ و ٣٩/ الزمر/ ٣٨..

### الآية 56:58

> ﻿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ [56:58]

أفرءيتم ما تمنون  أي ما تقذفونه في الرحم من النطف

### الآية 56:59

> ﻿أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ [56:59]

أءنتم تخلقونه  أي يجعله بشرا سويا  أم نحن الخالقون  أي بإفاضة الصورة الإنسانية عليه

### الآية 56:60

> ﻿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ [56:60]

نحن قدرنا بينكم الموت  أي كتبنا على كل نفس ذوقه، أي ومن كان سبيله ذلك، فشانه ان يرهب من نزوله ويتأهب لما يخوف به من بعده والجملة مقررة لما قبلها بإيذان انهم في قبضة القدرة، فلا يغترون بالإمهال بدليل ما قدره عليهم من الموت، وفي قوله تعالى  بينكم  زيادة تنبيه كأنه بين ظهرانيهم ثم أكد ما قرره بقوله تعالى  وما نحن بمسبوقين  أي بمغلوبين

### الآية 56:61

> ﻿عَلَىٰ أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ [56:61]

على أن نبدل أمثالكم  أي بعد مهلككم، فنجيء بآخرين من جنسكم  وننشئكم في ما لا تعلمون  من صورة وأشكال أخرى فكيف نعجز عن إعادتكم ؟
قال الشهاب : والظاهر أن قوله  وننشئكم  المراد به إذا بدلناكم بغيركم لا في الدار الآخرة كما توهم، وهذا كقوله تعالى [(١)](#foonote-١)  إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين 
١ ٤/ النساء / ١٣٣..

### الآية 56:62

> ﻿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَىٰ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ [56:62]

ولقد علمتم النشاة الأولى  أي أنه أنشاكم بعد أن لم تكونوا شيئا مذكورا فخلقكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة  فلولا تذكرون  أي فتعرفون أن الذي قدر على هذه النشأة وهي البداءة قادر على النشاة الأخرى وهي الإعادة وأنها أهون عليه.

### الآية 56:63

> ﻿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ [56:63]

أفرءيتم ما تحرثون  أي ما تحرثون الأرض لأجله وهو الحب و ( الحرث ) شق الأرض للزراعة، وإثارتها وإلقاء البذر فيها

### الآية 56:64

> ﻿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ [56:64]

ءأنتم تزرعونه  أي تنبتونه  أم نحن الزارعون  أي المنبتون وعن بعض السلف أنه كان إذا قرأ هذه الآية وأمثالها يقول بل أنت يا رب

### الآية 56:65

> ﻿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ [56:65]

لو نشاء لجعلناه حطاما  أي أيبسناه قبل استوائه واستحصاده وأصل ( الحطام ) ما تحطم وتفتت لشدة يبسه  فظلتم تفكهون  أي تعجبون من هلاكه ويبسه بعد خضرته أو تندمون على اجتهادكم فيه الذي ضاع وخسر أو  تفكهون  على ما أصبتم لأجله من المعاصي فتتحدثون فيه و ( التفكه ) التنقل بصنوف الفاكهة، وقد استعير للتنقل بالحديث لأنه ذو شجون

### الآية 56:66

> ﻿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ [56:66]

وقوله تعالى : إنا لمغرمون  مقول قول مقدر، هو حال أي قائلين أو يقولون إنا لمغرمون أي ملزمون غرامة ما أنفقنا أو مهلكون لهلاك رزقنا، من ( الغرام ) بمعنى الهلاك قال [(١)](#foonote-١) :

إن يعذب يكن غراما وإن يع  ط جزيلا فإنه لا يبالي١ هذا هو البيت الخامس والأربعون من القصيدة رقم ١ من ديوان الأعشى ومطلعها: 
 ما يكاد الكبير بالأطلال \*\*\* وسؤالي فهل ترد سؤال؟
 والرواية في الديوان (إن يعاقب)..

### الآية 56:67

> ﻿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ [56:67]

بل نحن محرومون  أي حرمنا رزقنا.

### الآية 56:68

> ﻿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ [56:68]

أفرءيتم الماء الذي تشربون  يعني العذب الصالح للشرب،

### الآية 56:69

> ﻿أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ [56:69]

ءأنتم أنزلتموه من المزن  أي السحاب المعبر عنه بالسماء في غير ما آية  أم نحن المنزلون  أي لكم إلى قرار الأرض ومسلكوه ينابيع فيها

### الآية 56:70

> ﻿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ [56:70]

لو نشاء جعلناه أجاجا  أي ملحا لا يصلح لشراب ولا زرع  فلولا تشكرون  أي نعمة الله عليكم في جعله عذبا فراتا، لشربكم وزرعكم وصلاح معايشكم ومنافعكم. 
لطيفة : قال الإمام ابن الأثير في ( المثل السائر ) في النوع الحادي عشر من المقالة الثانية، في بحث ورود لام التوكيد في الكلام، وأنها لا تجيء إلا لضرب من المبالغة في سر مجيء اللام في قوله تعالى  لجعلناه حطاما  دون قوله  جعلناه أجاجا  ما مثاله : أدخلت اللام في آية المطعوم، دون آية المشروب وإنما جاءت كذلك لأن جعل الماء العذب ملحا، أسهل إمكانا في العرف والعادة، والموجود من الماء الملح أكثر من الماء العذب وكثيرا ما إذا جرت المياه العذبة على الأراضي المتغيرة التربة، أحالتها إلى الملوحة فلم يحتج في جعل الماء العذب حطاما من الأشياء الخارجة عن المعتاد وإذا وقع فلا يكون إلا عن سخط من الله شديد فلذلك قرن بلام التأكيد زيادة في تحقيق أمره وتقرير إيجاده انتهى.

### الآية 56:71

> ﻿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ [56:71]

افرءيتم النار التي تورون  أي تقدحون أي تستخرجونها من الزبد، وهو العود الذي تقدح منه،

### الآية 56:72

> ﻿أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ [56:72]

ءأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون  أي بل نحن جعلناها مودعة في موضعها، وللعرب شجرتان : إحداهما المرخ، والأخرى العفار إذا أخذ منهما غصنان أخضران فحك أحدهما بالآخر تباين من بينهما شرر النار وقد تقدم بيانه في آخر سورة يس،

### الآية 56:73

> ﻿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ [56:73]

نحن جعلناها تذكرة  أي جعلنا نار الزناد تبصرة في أمر جهنم،  ومتاعا  أي منفعة  للمقوين  أي المسافرين الذين ينزلون القواء وهي الفقر يقال أقوى إذا نزل القواء كأصحر إذا دخل الصحراء فإن الإفعال يكون للدخول في معنى مصدر مجرده. 
عن مجاهد ( المقوين ) المستمتعين، المسافر والحاضر. 
وعن ابن زيد : هم الجائعون تقول العرب : أقويت منه كذا وكذا، أي ما أكلت منه وأقوت الدار : خلت من ساكنيها وانتفاعهم بها لأنهم يطبخون بها، ولشدة احتياجهم لها خصوا بالذكر مع انتفاع غيرهم بها.

### الآية 56:74

> ﻿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [56:74]

فسبح باسم ربك العظيم  أي سبح اسمه قال الزمخشري : بأن تقول سبحان الله إما تنزيها له عما يقول الظالمون الذين يجحدون وحدانيته ويكفرون نعمته، وإما تعجبا من أمرهم في غمط آلئه وأياديه الظاهرة وإما شكرا لله على النعم التي عدها ونبه عليها.

### الآية 56:75

> ﻿۞ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ [56:75]

فلا أقسم بمواقع النجوم  أي منازل الكواكب ومراكزها البهيجة في السماء أو بمساقطها ومغاربها وهي أوقات غيبتها عن الحواس أو بمساقطها وانتشارها يوم القيامة و ( لا ) في  لا أقسم  إما مزيدة للتأكيد، وتقوية الكلام وقد عهدت زيادتها في كلامهم كما أوضحه في ( فقه اللغة ) وإما  لا أقسم  بتمامها صيغة من صيغ القسم، على ما ارتضاه بعض المحققين

### الآية 56:76

> ﻿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ [56:76]

وإنه لقسم لو تعلمون عظيم  أي لما في القسم من الدلالة على عظيم القدرة، وكمال الحكمة

### الآية 56:77

> ﻿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ [56:77]

إنه لقرآن كريم  أي له كرم وشرف وقدر رفيع، لاشتماله على أمهات الحكم والأحكام وما تنطبق عليه حاجات الأنام على الدوام

### الآية 56:78

> ﻿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ [56:78]

في كتاب مكنون  أي محفوظ مصون، لا يتغير ولا يتبدل أو محفوظ عن ترداد الأيدي عليه كغيره من الكتب بل هو كالدر المصون إلا عن اهله كما قال لا يمسه إلا المطهرون

### الآية 56:79

> ﻿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [56:79]

لا يمسه إلا المطهرون  اعلم أن في الآية أقوالا عديدة، مرجعها إلى أن المس مجاز أو حقيقة وأن الضمير عائد للكتاب بمعنى الوحي المتلقى، أو المصحف وأن  المطهرون  هم الملائكة أو المتقون أو المتطهرون من الأحداث والأخباث وذلك لاتساع ألفاظها الكريمة، لما ذكر الاشتراك أو الحقيقة والمجاز، وهاك ملخص ذلك ولبابه :
فأما أكثر المفسرين فعلى أنه عنى بالآية الملائكة، فنفي مسه كناية عن لازمه، وهو نفي الاطلاع عليه وعلى ما فيه والمراد ب ( المطهرين ) حينئذ إما جنس الملائكة، أو من نزل به وهو روح القدس وطهارتهم نقاء ذواتهم عن مكدورات الأجسام ودنس الهيولي أو عن المخالفة والعصيان. 
وقال ابن زيد زعمت كفار قريش أن هذا القرآن تنزلت به الشياطين فأخبر الله تعالى أنه  لا يمسه إلا المطهرون  كما قال[(١)](#foonote-١)  وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وما يستطيعون إنهم عن السمع لمعزولون  انتهى قال ابن كثير وهذا القول قول جيد. 
وقال الفراء : لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن به ومثله قول محمد بن الفضل لا يقرؤه إلا الموحدون. 
فنفي مسه كناية عن ترك تقبله، والاهتداء به والعناية به فإن مس الشيء سبب حب الملموس وأثر الإقبال عليه ورائد الانصياع له، والطهارة حينئذ هي نظافة القلب من دنس الشرك والنفاق والملكات الرديئة والغرائز الفاسدة. 
وقال آخرون عنى ب ( المطهرون ) المتطهرين من الجنابة والحدث، قالوا ولفظ الآية حبر، ومعناها النهي إشارة إلى أن تلك الصفة طبيعة من طبائعه ولازم من لوازمه، لشرفه وعظم شأنه. 
قالوا : والمراد ب ( الكتاب ) المصحف، واحتجوا بما رواه الإمام مالك في ( موطئه ) عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، " أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم، أن لا يمس القرآن إلا طاهرا " وبما روى الدارقطني في قصة إسلام عمر أن أخته قالت له قبل أن يسلم " إنه رجس و  لا يمسه إلا المطهرون  إلا أن فيها مقالا/ بينه الحافظ ابن حجر في ( تلخيص الحبير ) وأشار له ابن كثير أيضا ومع ذلك فالدلالة ليست قطعية، وقد أوضح ذلك الشوكاني في ( نيل الأوطار ) وعبارته :( الطاهر ) يطلق بالاشتراك على المؤمن- والطاهر من الحدث الأكبر والأصغر – ومن ليس على بدنه نجاسة، ويدل لإطلاقه على الأول قول الله تعالى [(٢)](#foonote-٢)  إنما المشركون نجس  وقوله صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة[(٣)](#foonote-٣) " المؤمن لا ينجس " وعلى الثاني[(٤)](#foonote-٤)  وإن كنتم جنبا فاطهروا  وعلى الثالث قوله [(٥)](#foonote-٥) في المسح على الخفين " دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين " وعلى الرابع الإجماع على أن الشيء الذي ليس عليه نجاسة حسية ولا حكمية يسمى طاهرا. وقد ورد إطلاق ذلك في كثير فمن أجاز حمل المشترك على جميع معانيه، حمله عليه هنا والمسألة مدونة في الأصول، وفيها مذاهب. والذي يترجح أن المشترك مجمل فيها، فلا يعمل به حتى يبين، وقد وقع الإجماع على أنه لا يجوز للمحدث حدثا اكبر أن يمس المصحف. وخالف في ذلك داود. استدل المانعون للجنب بقوله تعالى  لا يمسه إلا المطهرون  وهو لا يتم إلا بعد جعل الضمير راجعا إلى القرآن، والظاهر رجوعه إلى الكتاب وهو اللوح المحفوظ لأنه أقرب و  المطهرون  الملائكة، ولو سلم عدم الظهور فلا أقل من الاحتمال فيمتنع العمل بأحد الأمرين ويتوجه الرجوع إلى البراءة الأصلية ولو سلم رجوعه إلى القرآن على التعيين لكانت دلالته على المطلوب وهو منع الجنب من مسه غير مسلمة لأن المطهر من ليس بنجس والمؤمن ليس بنجس دائما لحديث " المؤمن لا ينجس " وهو متفق عليه فلا يصح حمل المطهر على من ليس بجنب أو حائض أو محدث أو متنجس بنجاسة عينية، بل يتعين حمله على من ليس بمشرك، كما في قوله تعالى : إنما المشركون نجس  لهذا الحديث، ولحديث النهي عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو، ولو سلم صدق اسم ( الطاهر ) على من ليس بمحدث حدثا أكبر أو أصغر فقد عرفت أن الراجح كون المشترك مجملا في معانيه فلا يعين حتى يبين وقد دل الدليل ههنا أن المراد به غيره لحديث " المؤمن لا ينجس " ولو سلم عدم وجود دليل يمنع من إرادته لكان تعيينه لمحل النزاع ترجيحا بلا مرجح، وتعيينه لجميعها استعمالا للمشترك في جميع معانيه، وفيه الخلاف ولو سلم رجحان القول بجواز الاستعمال للمشترك في جميع معانيه لما صح لوجود المانع وهو حديث " المؤمن لا ينجس " واستدلوا أيضا بحديث عمرو بن حزم المتقدم، وأجيب بأنه غير صالح للاحتجاج، لأنه من صحيفة غير مسموعة وفي رجال إسناده خلاف شديد ولو سلم صلاحيته للاحتجاج لعاد البحث السابق في لفظ ( طاهر ) وقد عرفته. 
قال السيد العلامة محمد بن إبراهيم الوزير إن إطلاق النجس على المؤمن الذي ليس بطاهر من الجنابة أو الحيض أو الحدث الأصغر، لا يصح لا حقيقة ولا مجازا ولا لغة، صرح بذلك في جواب سؤال ورد عليه فإن ثبت هذا فالمؤمن طاهر دائما فلا يتناوله الحديث سواء أكان جنبا أو حائضا أو محدثا أو على بدنه نجاسة. 
فإن قلت إذا تم ما تريد من حمل ( الطاهر ) على من ليس بمشرك، فما جوابك فيما ثبت في المتفق عليه من حديث ابن عباس[(٦)](#foonote-٦) " أنه صلى الله عليه وسلم كتب إلى هرقل عظيم الروم : أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإنما عليك إثم الأريسيين و[(٧)](#foonote-٧)  يا اهل الكتاب تعالوا إلى كلمة...  إلى قوله  مسلمون  مع كونهم جامعين بين نجاستين الشرك والاجتناب ووقع اللمس منهم له معلوم ؟
قلت : أجعله خاصا بمثل الآية والآيتين فإنه يجوز تمكين المشرك من مس ذلك المقدار لمصلحة، كدعائه إلى الإسلام، ويمكن أن يجاب عن ذلك بأنه قد صار باختلاطه بغيره/ لا يحرم لمسه ككتب التفسير فلا تخصص به الآية والحديث. إذا تقرر لك هذا، عرفت عدم انتهاض الدليل على منع من عدا المشرك، وقد عرفت الخلاف في الجنب وأما المحدث حدثا أصغر فذهب ابن عباس والشعبي والضحاك وزيد بن علي والمؤيد بالله والهادوية وقاضي القضاة وداود إلى أنه يجوز له مس المصحف وقال القاسم وأكثر الفقهاء والإمام يحيى : لا يجوز واستدلوا بما سلف وقد سلف ما فيه. انتهى كلام الشوكاني. 
**تنبيه :**
في لطف دلالة هذه الاية وما تيسر إليه من العلم المكنون
قال الإمام ابن القيم في ( أعلام الموقعين ) في مباحث أمثال القرآن الكريم، ما مثاله : الواجب فيما علق عليه الشارع الأحكام من الألفاظ والمعاني، أن لا يتجاوز بألفاظها ومعانيها ولا يقصر بها، ويعطي اللفظ حقه، والمعنى وقد مدح الله تعالى أهل الاستنباط في كتابه، وأخبر أنهم أهل العلم ومعلوم أن الاستنباط إنما هو استنباط المعاني والعلل ونسبة بعضها إلى بعض فيعتبر ما يصح منها بصحة مثله وشبهه ونظيره ويلغي ما لا يصح هذا الذي يعقله الناس من الاستنباط. 
قال الجوهري الاستنباط كالاستخراج ومعلوم أن ذلك قدر زائد على مجرد فهم اللفظ فإن ذلك ليس طريقة الاستنباط إذ موضوعات الألفاظ لا تنال بالاستنباط، وإنما تنال به العلل والمعاني والأشباه والنظائر، ومقاصد المتكلم والله سبحانه ذم من سمع ظاهرا مجردا فأذاعه وأفشاه وحمد من استنبط من أولي العلم حقيقته ومعناه يوضحه أن الاستنباط استخراج الأمر الذي من شأنه أن يخفى على غير مستنبطه، ومنه استنباط الماء من أرض البئر والعين، ومن هذا قول[(٨)](#foonote-٨) علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقد سئل " هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء دون الناس ؟ فقال : لا والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، إلا فهما/ يؤتيه الله عبدا في كتابه " ومعلوم أن هذا الفهم قدر زائد على معرفة موضوع اللفظ وعمومه أو خصوصه فإن هذا قدر مشترك، بين سائر من يعرف لغة العرب وإنما هذا فهم لوازم المعنى ونظائره ومراد المتكلم بكلامه ومعرفة حدود كلامه بحيث لا يدخل فيها غير المراد ولا يخرج منها شيء من المراد، وأنت إذا تأملت قوله تعالى[(٩)](#foonote-٩)  إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون  وجدت الآية من أظهر الأدلة على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم وأن القرآن جاء من عند الله وأن الذي جاء به روح مطهرة، فما للأرواح الخبيثة عليه سبيل ووجدت الآية أخت قوله [(١٠)](#foonote-١٠)  وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وما يستطيعون  ووجدتها دالة بأحسن الدلالة على أنه لا يمس المصحف إلا طاهرا ووجدتها دالة أيضا بألطف الدلالة على أنه لا يجد حلاوته وطعمه إلا من آمن به وعمل به كما فهمه البخاري من الآية فقال في ( صحيحه ) في باب[(١١)](#foonote-١١)  قل فأتوا بالتوراة فاتلوها  : لا يمسه  لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن بالقرآن ولا يحمله بحقه إلا المؤمن لقوله [(١٢)](#foonote-١٢)  مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا  وتجد تحته أيضا لا ينال معانيه ويفهمه كما ينبغي إلا القلوب الطاهرة وإن القلوب النجسة ممنوعة من فهمه مصروفة عنه فتأمل هذا السبب القريب وعقد هذه الأخوة بين هذه المعاني وبين المعنى الظاهر من الآية، واستنباط هذه المعاني كلها من الآية بأحسن وجه وأبينه فهذا من الفهم الذي أشار إليه علي رضي الله عنه انتهى. 
١ ٢٦ / الشعراء /٢١٠-٢١٢..
٢ ٩/ التوبة / ٢٨..
٣ أخرجه البخاري في ٤-كتاب الغسل، ٢٣- باب عرق الجنب وأن المؤمن لا يتجس، حديث ٢٠٤..
٤ ٥/ المائدة/ ٦..
٥ أخرجه البخاري في ٤- كتاب الوضوء، ٤٩-باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان، حديث رقم ١٤٥، عن المغيرة..
٦ أخرجه البخاري في ١- كتاب بدء الوحي، ٦- حدثنا أوب اليمان الحكم بن نافع، حديث رقم ٧..
٧ ٣/ آل عمران /٦٤..
٨ أخرجه البخاري في: ٥٦- كتاب الجهاد، ١٧١- باب فكاك الأسير،/ حديث ٩٥..
٩ ٥٦/ الواقعة /٧٧-٧٩..
١٠ ٢٦/ الشعراء / ٢١٠..
١١ ٣/ آل عمران / ٩٣..
١٢ ٦٢/ الجمعة /٥..

### الآية 56:80

> ﻿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [56:80]

تنزيل من رب العالمين  أي الذي رباهم بالكمالات، وهداهم إليها بتنزيلها منه

### الآية 56:81

> ﻿أَفَبِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ [56:81]

أفبهذا الحديث  يعني القرآن الذي قص عليكم فخامة شأنه وعظمة مقداره  أنتم مدهنون  قال ابن جرير[(١)](#foonote-١) أي تلينون القول للمكذبين ممالأة منكم لهم على التكذيب به والكفر وأصل ( الإدهان ) كما قال الشهاب- جعل الأديم ونحوه مدهونا بشيء من الدهن، ولما كان ذلك ملينا له محسوسا أريد به اللين المعنوي، على أنه تجوز به عن مطلق اللين أو استعير له، ولذا سميت المدارة والملاينة مداهنة، وهذا مجاز معروف ولشهرته صار حقيقة عرفية، فلذا تجوز به هنا عن التهاون أيضا لأن التهاون بالأمر لا يتصلب فيه
١ انظر الصفحة رقم ٢٠٧ من الجزء السابع والعشرين (طبعة الحلبي الثانية)..

### الآية 56:82

> ﻿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ [56:82]

وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون  أي شكر رزقكم إياه تكذيبكم به كفرا لنعمته وجحدا لمنته. 
قال ابن جرير[(١)](#foonote-١) : أي وتجعلون شكر الله على رزقه إياكم وذلك كقول القائل لآخر : جعلت إحساني إليك منك إلي بمعنى جعلت شكر إحساني أو ثواب إحساني إليك إساءة منك إلي. 
وقد ذكر عن الهيثم بن عدي أن من لغة أزدشنوءة ( ما رزق فلان ) بمعنى ما شكر انتهى. 
وقد حمل بعضهم ( الرزق ) هنا على النعمة مطلقا والأظهر أنه نعمة القرآن للسياق. 
وقال القاشاني أي وتجعلون قوتكم القلبي ورزقكم الحقيقي تكذيبه لاحتجابكم بعلومكم، وإنكاركم ما ليس من جنسه كإنكار رجل جاهل ما يخالف اعتقاده كأن علمه نفس تكذيبه أو رزقكم الصوري أي لمداومتكم على التكذيب كأنكم تجعلون التكذيب غذاءكم كما تقول للمواظب على الكذب : الكذب غذاؤه. 
١ انظر الصفحة رقم ٢٠٧ من الجزء السابع والعشرين (طبعة الحلبي الثانية)..

### الآية 56:83

> ﻿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ [56:83]

فلولا إذا بلغت  أي النفس، لدلالة الكلام عليها  الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون  أي حالة نزعه، أو تنتظرون لفظه النفس الأخير، والخطاب لمن حول المحتضر

### الآية 56:84

> ﻿وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ [56:84]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٣: فلولا إذا بلغت  أي النفس، لدلالة الكلام عليها  الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون  أي حالة نزعه، أو تنتظرون لفظه النفس الأخير، والخطاب لمن حول المحتضر---

### الآية 56:85

> ﻿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَٰكِنْ لَا تُبْصِرُونَ [56:85]

ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون  قال جمهور السلف : يعني ملك الموت أدنى إليه من أهله، ولكن لا تبصرون الملائكة، أو لا تدركون كنه ما يقاسيه وبعضهم فسر القرب بالعلم والقدرة، وتقدم بسط الأقوال وترجيح الأول في تفسير آية[(١)](#foonote-١)  ونحن أقرب إليه من حبل الوريد  في سورة ( ق ) فارجع إليه فإنه مهم. 
وهذه الجملة معترضة أو حالية كالتي قبلها. 
١ ٥٠/ ق/ ١٦..

### الآية 56:86

> ﻿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ [56:86]

فلولا إن كنتم غير مدينين  أي غير مجزين يوم القيامة، أو مملوكين مقهورين من ( دانه ) أذله واستعبده،

### الآية 56:87

> ﻿تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [56:87]

ترجعونها  أي تردون النفس إلى مقرها عند بلوغها الحلقوم  إن كنتم صادقين  أي في أنكم غير مسوسين مربوبين مقهورين، يعني أنكم مجبرون عاجزون تحت قهر الربوبية، وإلا لأمنكم دفع ما تكرهون أشد الكراهية وهو الموت

### الآية 56:88

> ﻿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ [56:88]

فأما إن كان  أي الميت  من المقربين  أي السابقين من الأصناف الثلاثة المذكورة في أول السورة

### الآية 56:89

> ﻿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ [56:89]

فروح  أي فله راحة  وريحان  أي رزق طيب أو شجر ناضر يتفيأ ظلاله  وجنات نعيم  أي ينتعم فيها مما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

### الآية 56:90

> ﻿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ [56:90]

وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين . 
قفال ابن كثير أي تبشرهم الملائكة تقول لأحدهم : سلام لك أي لا بأس عليك أنت إلى سلامة أنت من أصحاب اليمين. 
وقال قتادة وابن زيد : سلم من عذاب الله وسلمت عليه ملائكة الله كما قال عكرمة : تسلم عليه الملائكة، وتخبره أنه من أصحاب اليمين وهذا معنى حسن، ويكون ذلك كقول الله تعالى[(١)](#foonote-١)  إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون...  الآيات انتهى. 
وقال الرازي في السلام وجوه : أولها يسلم به صاحب اليمين على صاحب اليمين كما قال الله تعالى[(٢)](#foonote-٢)  لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما . 
ثانيها  فسلام لك  أي سلامة لك من أمر خاف قلبك منه فإنه في أعلى المراتب وهذا كما يقال لمن تعلق قلبه بولده الغائب عنه إذا كان يخدم عند كريم كن فارغا من جانب ولدك، فإنه في راحة. 
ثالثها – أن هذه الجملة تفيد حالهم كما يقال فلان ناهيك به وحسبك أنه فلان إشارة إلى أنه ممدوح فوق حد الفصل، انتهى. 
ثم قال الرازي والخطاب بقوله  لك  يحتمل أن يكون للنبي صلى الله عليه وسلم وحينئذ فيه وجه وهو ما ذكرنا أن ذلك تسلية لقلب النبي صلى الله عليه وسلم فإنهم غير محتاجين إلى شيء من الشفاعة وغيرها، فسلام لك يا محمد منهم فإنهم في سلامة وعافية، لا يهمك امرهم او فسلام لك يا محمد منهم وكونهم ممن يسلم على محمد صلى الله عليه وسلم دليل العظمة، فإن العظيم لا يسلم عليه إلا عظيم انتهى. 
١ ٤١/ فصلت/ ٣٠..
٢ ٥٦/ الواقعة / ٢٥..

### الآية 56:91

> ﻿فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ [56:91]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٠: وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين . 
قفال ابن كثير أي تبشرهم الملائكة تقول لأحدهم : سلام لك أي لا بأس عليك أنت إلى سلامة أنت من أصحاب اليمين. 
وقال قتادة وابن زيد : سلم من عذاب الله وسلمت عليه ملائكة الله كما قال عكرمة : تسلم عليه الملائكة، وتخبره أنه من أصحاب اليمين وهذا معنى حسن، ويكون ذلك كقول الله تعالى[(١)](#foonote-١)  إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون...  الآيات انتهى. 
وقال الرازي في السلام وجوه : أولها يسلم به صاحب اليمين على صاحب اليمين كما قال الله تعالى[(٢)](#foonote-٢)  لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما . 
ثانيها  فسلام لك  أي سلامة لك من أمر خاف قلبك منه فإنه في أعلى المراتب وهذا كما يقال لمن تعلق قلبه بولده الغائب عنه إذا كان يخدم عند كريم كن فارغا من جانب ولدك، فإنه في راحة. 
ثالثها – أن هذه الجملة تفيد حالهم كما يقال فلان ناهيك به وحسبك أنه فلان إشارة إلى أنه ممدوح فوق حد الفصل، انتهى. 
ثم قال الرازي والخطاب بقوله  لك  يحتمل أن يكون للنبي صلى الله عليه وسلم وحينئذ فيه وجه وهو ما ذكرنا أن ذلك تسلية لقلب النبي صلى الله عليه وسلم فإنهم غير محتاجين إلى شيء من الشفاعة وغيرها، فسلام لك يا محمد منهم فإنهم في سلامة وعافية، لا يهمك امرهم او فسلام لك يا محمد منهم وكونهم ممن يسلم على محمد صلى الله عليه وسلم دليل العظمة، فإن العظيم لا يسلم عليه إلا عظيم انتهى. 
١ ٤١/ فصلت/ ٣٠..
٢ ٥٦/ الواقعة / ٢٥..


---

### الآية 56:92

> ﻿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ [56:92]

وأما إن كان من المكذبين  أي بآيات الله  الضالين  أي الجائرين عن سبيله

### الآية 56:93

> ﻿فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ [56:93]

فنزل من حمي  أي ماء انتهى حره فهو شرابه

### الآية 56:94

> ﻿وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ [56:94]

وتصلية جحيم  أي إحراق بالنار

### الآية 56:95

> ﻿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ [56:95]

إن هذا  أي المذكور من أحوال الفرق الثلاثة وعواقبهم  لهو حق اليقين  أي حقيقة الأمر وجلية الحال لا لبس فيه ولا ارتياب والإضافة إما من إضافة الموصوف إلى الصفة، أي الحق اليقين كما يقال دار الآخرة والدار الآخرة أو بالعكس أي اليقين الحق أو من إضافة العام للخاص أي كعلم الأمر اليقين فالإضافة حينئذ لامية أو بمعنى ( من ). 
تنبيه في ( الإكليل ) استدل بالآيات هذه على أن الروح بعد مفارقة البدن، منعمة أو معذبة، وعلى أن مقر أرواح المؤمنين في الجنة وأرواح الكافرين في النار.

### الآية 56:96

> ﻿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [56:96]

فسبح باسم ربك العظيم  أي نزهه عما يصفونه به من الأباطيل وما يتفوهون به من الأضاليل قولا وعملا.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/56.md)
- [كل تفاسير سورة الواقعة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/56.md)
- [ترجمات سورة الواقعة
](https://quranpedia.net/translations/56.md)
- [صفحة الكتاب: محاسن التأويل](https://quranpedia.net/book/349.md)
- [المؤلف: جمال الدين القاسمي](https://quranpedia.net/person/8623.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/56/book/349) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
