---
title: "تفسير سورة الواقعة - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/56/book/350.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/56/book/350"
surah_id: "56"
book_id: "350"
book_name: "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز"
author: "ابن عطية"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الواقعة - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/56/book/350)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الواقعة - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية — https://quranpedia.net/surah/1/56/book/350*.

Tafsir of Surah الواقعة from "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز" by ابن عطية.

### الآية 56:1

> إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ [56:1]

الواقعة  : اسم من أسماء القيامة ك  الصاعقة  \[ البقرة : ٥٥، النساء : ١٥٣ \] و  الأزفة  \[ غافر : ١٨، النجم : ٥٧ \] و  الطامة  \[ النازعات : ٣٤ \] قاله ابن عباس، وهذه كلها أسماء تقتضي تعظيمها وتشنيع أمرها. وقال الضحاك : الواقعة  : الصيحة وهي النفخة في الصور. وقال بعض المفسرين : الواقعة  : صخرة بيت المقدس، تقع عند القيامة، فهذه كلها معان لأجل القيامة.

### الآية 56:2

> ﻿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ [56:2]

و : كاذبة  يحتمل أن يكون مصدراً كالعاقبة والعافية وخائنة الأعين. فالمعنى ليس لها تكذيب ولا رد ولا مثنوية[(١)](#foonote-١)، وهذا قول قتادة والحسن ويحتمل أن يكون صفة لمقدر، كأنه قال : ليس لوقعتها  حال  كاذبة ، ويحتمل الكلام على هذا معنيين : أحدهما  كاذبة ، أي مكذوب فيما أخبر به عنها فسماها  كاذبة  بهذا، كما تقول هذه قصة كاذبة أي مكذوب فيها، والثاني حالة كاذبة أي لا يمضي وقوعها، كما تقول : فلان إذا حمل لم يكذب.

١ أي لا تثني ولا ترجع..

### الآية 56:3

> ﻿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ [56:3]

وقوله : خافضة رافعة  رفع على خبر ابتداء، أي هي  خافضة رافعة . 
وقرأ الحسن وعيسى الثقفي وأبو حيوة :**«خافضةً رافعةً »** بالنصب على الحال بعد الحال التي هي  لوقعتها كاذبة  ولك أن تتابع الأحوال. كما لك أن تتابع أخبار المبتدأ، والقراءة الأولى أشهر وأبرع معنى، وذلك أن موقع الحال من الكلام موقع ما لم يذكر لاستغني عنه وموقع الجمل التي يجزم بها موقع ما يتهمم به[(١)](#foonote-١). 
واختلف الناس في معنى هذا الخفض والرفع في هذه الآية، فقال قتادة وعثمان بن عبد الله بن سراقة : القيامة تخفض أقواماً إلى النار، وترفع أقواماً إلى النار، وترفع أقواماً إلى الجنة. وقال ابن عباس وعكرمة والضحاك : الصيحة تخفض قوتها لتسمع الأدنى وترفعها لتسمع الأقصى. وقال جمهور من المتأولين : القيامة بتفطر السماء والأرض والجبال انهدام هذه البنية، ترفع طائفة من الأجرام وتخفض أخرى، فكأنها عبارة عن شدة الهول والاضطراب.

١ قال أبو حيان في "البحر" بعد أن ذكر هذا الكلام نقلا عن ابن عطية:"وهذا الذي قاله سبقه إليه أبو الفضل الرازي"..

### الآية 56:4

> ﻿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا [56:4]

والعامل في قوله : إذا رجت ،  وقعت ، لأن  إذا  هذه بدل من  إذا  الأولى، وقد قالوا : إن  وقعت  هو العامل في الأولى، وذلك لأن معنى الشرط فيها قوي، فهي ك **«من »** و **«ما »** في الشرط، يعمل فيها ما بعدها من الأفعال، وقد قيل إن  إذا  مضافة إلى  وقعت  فلا يصح أن يعمل فيها، وإنما العامل فيها فعل مقدر. ومعنى : رجت  زلزلت وحركت بعنف، قاله ابن عباس، ومنه ارتج السهم في الغرض إذا اضطرب بعد وقوعه، والرجة في الناس الأمر المحرك.

### الآية 56:5

> ﻿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا [56:5]

واختلف اللغويون في معنى : بست  فقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة معناه : فتتت، كما تبس البسيسة وهي السويق، ويقال بسست الدقيق إذا ثريته بالماء وبقي مفتتاً، وأنشد الطبري في هذا :\[ الرجز \]
لا تخبزا خبزاً وبسّا بسّا. . . [(١)](#foonote-١)
وقال هذا قول لص أعجله الخوف عن العجين، فقال لصاحبه هذا. 
وقال بعض اللغويين : بست  معناه سيرت قالوا والخبز سير الشديد وضرب الأرض بالأيدي، والبس : السير الرفيق، وأنشد البيت :\[ الرجز \]
لا تخبزا خبزاً وبسّا بسّا. . . وجنباها نهشلاً وعبسا
ولا تطيلا بمناخ حبسا. . . ذكر هذا أبو عثمان اللغوي في كتابه في الأفعال.

١ هذا الرجز من شواهد أبي عبيدة في "مجاز القرآن"، وهو في "المخصص" و"الطبري" و"القرطبي" و"الصحاح" و"اللسان" و"التاج"، واستشهد به أيضا الفراء في "معاني القرآن"، وقد اختلفت الروايات في البيت الثاني فهو في الطبري ومعاني القرآن: (ملسا بذود الحلسي ملسا)، وفي اللسان:(ولا تطيلا بمناخ حبسا)، وفي المخصص:(ملسا بذود الحدسي ملسا)، وهكذا تعددت واختلفت روايته، ويقولون: إن الرجز قاله لص من غطفان وأراد أن يخبز، فخاف أن يُعجل عن الخبز فأكله عجينا وقال:(لا تخبزا خبزا وبُسّا بَسّاً)، ويظهر أن المعنى الثاني الذي ذكره ابن عطية للخبز والبس هو الأقرب، ويؤيد ذلك ان "الملس" ضرب من السير الرقيق، والذود: الثلاثة إلى العشرة من الإبل، فكأن ما سرقه اللصان كان إبلا، وأن الحَلَسي هو صاحبها، وهو يقول لهما: لا تسيرا بالإبل المسروقة سيرا شديدا سريعا، بل سيرا بها في رفق ولين، وقد زاد في المخصص بعد هذين البيتين بيتين آخرين، وذكرهما أيضا أبو زيد في "النوادر"، وهما:
 من غدوة حتى كأن الشمسا بالأفق الغربي تُطلى ورسا
 ومعنى " تطلى ورسا" أنها مالت للغروب وأصابتها صفرته..

### الآية 56:6

> ﻿فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا [56:6]

و **«الهباء »** : ما يتطاير في الهواء من الأجزاء الدقيقة، ولا يكاد يرى إلا في الشمس إذا دخلت من كوة، قاله ابن عباس ومجاهد. وقال قتادة : الهباء : ما تطاير من يبس النبات[(١)](#foonote-١). وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه الهباء : ما تطاير من حوافر الخيل والدواب. وقال ابن عباس أيضاً، الهباء : ما تطاير من شرر النار، فإذا طفي لم يوجد شيئاً. والمنبث : بتالتاء المثلثة، الشائع في جميع الهواء. 
وقرأ النخعي :**«منبتاً »** بالتاء بنقطتين، أي متقطعاً، ذكر ذلك الثعلبي. 
قال القاضي أبو محمد : والقول الأول في هباء أحسن الأقوال.

١ في بعض النسخ:"ما يتطاير من لُبس الثياب"..

### الآية 56:7

> ﻿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً [56:7]

والخطاب في قوله : وكنتم  لجميع العالم، لأن الموصوفين من  أصحاب المشأمة  ليسوا في أمة محمد، والأزواج : الأنواع والضروب. قال قتادة : هذه منازل الناس يوم القيامة.

### الآية 56:8

> ﻿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ [56:8]

وقوله تعالى : فأصحاب الميمنة  ابتداء، و : ما  ابتداء ثان. و : أصحاب الميمنة  خبرها، والجملة خبر الابتداء الأول، وفي الكلام معنى التعظيم، كما تقول زيد ما زيد، ونظير هذا في القرآن كثير، و  الميمنة  : أظهر ما في اشتقاقها أنها من ناحية اليمين، وقيل من اليمن، وكذلك  المشأمة  إما أن تكون من اليد الشؤمى، وإما أن تكون من الشؤم، وقد فسرت هذه الآية بهذين المعنيين، إذ  أصحاب الميمنة  الميامين على أنفسهم، قاله الحسن والربيع، ويشبه أن اليمن والشؤم إنما اشتقا من اليمنى والشؤمى وذلك على طريقهم في السانح والبارح[(١)](#foonote-١)، وكذلك اليمن والشؤم اشتقا من اليمنى والشؤمى[(٢)](#foonote-٢).

١ السانح: الطائر أو الظبي إذا مر من مياسرك إلى ميامنك فولاك ميامنه، والعرب يتيمنون به، والبارح: الطائر أو الظبي إذا مر من يمين الرائي إلى يساره، والعرب تتشاءم به..
٢ في اللسان:"أشأم وشاءم إذا أتى الشأم، ويامن القوم وأيمنوا إذا أتوا اليمن"، وفيه أيضا:"والشأم بلاد تذكر وتؤنث، وسميت بها لأنها عن مشأمة القبلة"..

### الآية 56:9

> ﻿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ [56:9]

بسم الله الرّحمن الرّحيم

 سورة الواقعة
 وهي مكية بإجماع ممن يعتد بقوله من المفسرين. وقيل إن فيها آيات مدنية، أو مما نزل في السفر، وهذا كله غير ثابت. وروي عن النبي ﷺ أنه قال: **«من داوم على سورة الواقعة لم يفتقر أبدا»**. ودعا عثمان بن مسعود إلى عطائه، فأبى أن يأخذ. فقيل له: خذ للعليا، فقال: إنهم يقرؤون سورة الواقعة، سمعت النبي ﷺ يقول: **«من قرأها لم يفتقر أبدا»**.
 قال القاضي أبو محمد: فيها ذكر القيامة، وحظوظ النفس في الآخرة، وفهم ذلك غنى لا فقر معه، ومن فهمه شغل بالاستعداد.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ١ الى ١٢\] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (١) لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ (٢) خافِضَةٌ رافِعَةٌ (٣) إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤)
 وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا (٥) فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا (٦) وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً (٧) فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ (٩)
 وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (١٢)
 الْواقِعَةُ: اسم من أسماء القيامة ك الصَّاعِقَةُ \[البقرة: ٥٥، النساء: ١٥٣\] والْآزِفَةِ \[غافر: ١٨، النجم: ٥٧\] والطَّامَّةُ \[النازعات: ٣٤\] قاله ابن عباس، وهذه كلها أسماء تقتضي تعظيمها وتشنيع أمرها. وقال الضحاك: الْواقِعَةُ: الصيحة وهي النفخة في الصور. وقال بعض المفسرين: الْواقِعَةُ: صخرة بيت المقدس، تقع عند القيامة، فهذه كلها معان لأجل القيامة.
 و: كاذِبَةٌ يحتمل أن يكون مصدرا كالعاقبة والعافية وخائنة الأعين. فالمعنى ليس لها تكذيب ولا رد مثنوية، وهذا قول قتادة والحسن ويحتمل أن يكون صفة لمقدر، كأنه قال: لَيْسَ لِوَقْعَتِها حال كاذِبَةٌ، ويحتمل الكلام على هذا معنيين: أحدهما كاذِبَةٌ، أي مكذوب فيما أخبر به عنها فسماها كاذِبَةٌ بهذا، كما تقول هذه قصة كاذبة أي مكذوب فيها، والثاني حالة كاذبة أي لا يمضي وقوعها، كما تقول: فلان إذا حمل لم يكذب.
 وقوله: خافِضَةٌ رافِعَةٌ رفع على خبر ابتداء، أي هي خافِضَةٌ رافِعَةٌ.

وقرأ الحسن وعيسى الثقفي وأبو حيوة: **«خافضة رافعة»** بالنصب على الحال بعد الحال التي هي لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ ولك أن تتابع الأحوال. كما لك أن تتابع أخبار المبتدأ، والقراءة الأولى أشهر وأبرع معنى، وذلك أن موقع الحال من الكلام موقع ما لم يذكر لاستغني عنه وموقع الجمل التي يجزم الخبر بها موقع ما يتهمم به.
 واختلف الناس في معنى هذا الخفض والرفع في هذه الآية، فقال قتادة وعثمان بن عبد الله بن سراقة: القيامة تخفض أقواما إلى النار، وترفع أقواما إلى النار، وترفع أقواما إلى الجنة. وقال ابن عباس وعكرمة والضحاك: الصيحة تخفض قوتها لتسمع الأدنى وترفعها لتسمع الأقصى. وقال جمهور من المتأولين: القيامة بتفطر السماء والأرض والجبال انهدام هذه البنية، ترفع طائفة من الأجرام وتخفض أخرى، فكأنها عبارة عن شدة الهول والاضطراب، والعامل في قوله: إِذا رُجَّتِ، وَقَعَتِ، لأن إِذا هذه بدل من إِذا الأولى، وقد قالوا: إن وَقَعَتِ هو العامل في الأولى، وذلك لأن معنى الشرط فيها قوي، فهي ك **«من»** و **«ما»** في الشرط، يعمل فيها ما بعدها من الأفعال، وقد قيل إن إِذا مضافة إلى وَقَعَتِ فلا يصح أن يعمل فيها، وإنما العامل فيها فعل مقدر. ومعنى: رُجَّتِ زلزلت وحركت بعنف، قاله ابن عباس، ومنه ارتج السهم في الغرض إذا اضطرب بعد وقوعه، والرجة في الناس الأمر المحرك.
 واختلف اللغويون في معنى: بُسَّتِ فقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة معناه: فتتت، كما تبس البسيسة وهي السويق، ويقال بسست الدقيق إذا ثريته بالماء وبقي مفتتا، وأنشد الطبري في هذا: \[الرجز\] لا تخبزا خبزا وبسّا بسّا وقال هذا قول لص أعجله الخوف عن العجين، فقال لصاحبه هذا. وقال بعض اللغويين: بُسَّتِ معناه سيرت قالوا والخبز سير الشديد وضرب الأرض بالأيدي، والبس: السير الرفيق، وأنشد البيت:
 \[الرجز\]

لا تخبزا خبزا وبسّا بسّا  وجنباها نهشلا وعبسا ولا تطيلا بمناخ حبسا ذكر هذا أبو عثمان اللغوي في كتابه في الأفعال.
 و **«الهباء»** : ما يتطاير في الهواء من الأجزاء الدقيقة، ولا يكاد يرى إلا في الشمس إذا دخلت من كوة، قاله ابن عباس ومجاهد. وقال قتادة: الهباء: ما تطاير من يبس النبات. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه الهباء: ما تطاير من حوافر الخيل والدواب. وقال ابن عباس أيضا، الهباء: ما تطاير من شرر النار، فإذا طفي لم يوجد شيئا. والمنبث: بالتاء المثلثة، الشائع في جميع الهواء.
 وقرأ النخعي: **«منبتا»** بالتاء بنقطتين، أي متقطعا، ذكر ذلك الثعلبي.
 قال القاضي أبو محمد: والقول الأول في هباء أحسن الأقوال.

### الآية 56:10

> ﻿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ [56:10]

وقوله : والسابقون  ابتداء و : السابقون  الثاني. قال بعض النحويين : هو نعت للأول، ومذهب سيبويه أنه خبر الابتداء، وهذا كما تقول العرب : الناس الناس، وأنت أنت، وهذا على معنى تفخيم أمر وتعظيمه، ومعنى الصفة هو أن تقول : والسابقون  إلى الإيمان  السابقون  إلى الجنة والرحمة  أولئك ، ويتجه هذا المعنى على الابتداء والخبر.

### الآية 56:11

> ﻿أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [56:11]

وقوله : أولئك المقربون  ابتداء وخبر، وهو في موضع الخبر على قول من قال : السابقون  الثاني صفة، و : المقربون  معناه من الله في جنة عدن. قال جماعة من أهل العلم : وهذه الآية متضمنة أن العالم يوم القيامة على ثلاثة أصناف : مؤمنون، هم على يمين العرش، وهنالك هي الجنة، وكافرون، هم على شمال العرش، وهنالك هي النار[(١)](#foonote-١). والقول في يمين العرش وشماله نحو من الذي هو في سورة الكهف في اليمين والشمال[(٢)](#foonote-٢). وقد قيل في  أصحاب الميمنة  واليمين : إنهم من أخذ كتابه بيمينه، وفي  أصحاب المشأمة  والشمال : إنهم من أخذه بشماله، فعلى هذا ليست نسبة اليمين والشمال إلى العرش. 
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : أصحاب اليمين أطفال المؤمنين، وقيل المراد ميمنة آدم ومشأمته المذكورتان في حديث الإسراء في الأسودة[(٣)](#foonote-٣). 
و : السابقون  معناه : قد سبقت لهم السعادة، وكانت أعمالهم في الدنيا سبقاً إلى أعمال البر وإلى ترك المعاصي، فهذا عموم في جميع الناس. وخصص المفسرون في هذا أشياء، فقال عثمان بن أبي سودة[(٤)](#foonote-٤) : هم  السابقون  إلى المساجد. وقال ابن سيرين : هم الذين صلوا القبلتين. وقال كعب : هم أهل القرآن، وقيل غير هذا مما هو جزء من الأعمال الصالحة، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم وسئل عن السابقين، فقال :**«هم الذين إذا أعطوا الحق قبلوه، وإذا سئلوا بذلوه، وحكموا للناس بحكمهم لأنفسهم »**[(٥)](#foonote-٥).

١ والصنف الثالث هم السابقون، ذكر أصحاب الميمنة متعجبا منهم في سعادتهم، وأصحاب المشأمة متعجبا منهم في شقاوتهم، ثم ذكر السابقتين مثبتا حالهم، فأخبر أنهم نهاية في العظمة والسعادة..
٢ في قوله تعالى:وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال..
٣ جاء في حديث الإسراء كما رواه مسلم(ج١ص٣٩٥):(فلما علونا السماء الدنيا فإذا رجل عن يمينه أسودة، وعن يساره أسودة، قال: فإذا نظر قِبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى)، والرجل هو آدم عليه السلام والأسودة التي على يمينه هي أهل الجنة من أولاده، والأسودة التي على شماله هي أهل النار منهم..
٤ هو عثمان بن أبي سودة المقدسي، ثقة، من الثالثة..
٥ ذكره المهدوي، وأخرجه الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها، عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:(أتدرون من السابقون إلى ظل الله يوم القيامة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: الذين إذا أعطوا الحق قبلوه، وإذا سُئلوه بذلوه وحكموا للناس كحكمهم لأنفسهم)..

### الآية 56:12

> ﻿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [56:12]

وقرأ طلحة بن مصرف :**«في جنة النعيم »** على الإفراد. و : المقربون  عبارة عن أعلى منازل البشر في الآخرة، وقيل لعامر بن عبد قيس[(١)](#foonote-١) في يوم حلبة من سبق فقال  المقربون .

١ هو عامر بن عبد الله بن قيس، أبو بُردة بن أبي موسى الأشعري، وقيل: اسمه الحارث، قال عنه في (تقريب التهذيب): ثقة من الثالثة، مات سنة أربع ومائة وقد جاوز الثمانين..

### الآية 56:13

> ﻿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ [56:13]

الثلة : الجماعة والفرقة، وهو يقع للقليل والكثير، واللفظ في هذا الموضوع يعطي أن الجملة  من الأولين  أكثر من الجملة  من الآخرين ، وهي التي عبر عنها بالقليل. 
واختلف المتأولون في معنى ذلك، فقال قوم حكى قولهم مكي : المراد بذلك الأنبياء، لأنهم كانوا في صدر الدنيا أكثر عدداً، وقال الحسن بن أبي الحسن وغيره : المراد السابقون من الأمم والسابقون من الأمة، وذلك إما أن يقترن أصحاب الأنبياء بجموعهم إلى أصحاب محمد فأولئك أكثر لا محالة، وإما أن يقترن أصحاب الأنبياء ومن سبق في أثناء الأمم إلى السابقين من جميع هذه الأمة فأولئك أكثر. وروي أن الصحابة حزنوا لقلة سابق هذه الأمة على هذا التأويل فنزلت : ثلة من الأولين وثلة من الآخرين  \[ الواقعة : ٣٩-٤٠ \] فرضوا[(١)](#foonote-١). وروي عن عائشة أنها تأولت أن الفرقتين في أمة كل نبي وهي في الصدر  ثلة  وفي آخر الأمة  قليل  **«. وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه :»** الفرقتان في أمتي فسابق أول الأمة  ثلة  وسابق سائرها إلى يوم القيامة قليل )[(٢)](#foonote-٢).

١ أخرجه أحمد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن أبي هريرة، وفي آخره:(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة، ثلث أهل الجنة، بل أنتم نصف أهل الجنة أو شطر أهل الجنة وتقاسمونهم الشطر الثاني)، وأخرج ابن مردويه، وابن عساكر، عن جابر بن عبد الله قال: لما نزلتإذا وقعت الواقعة ذكر فيهاثلة من الأولين وقليل من الآخرين، قال عمر: يا رسول الله: ثلة من الأولين وثلة من الآخرين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عمر تعال فاستمع ما قد أنزل الله:ثلة من الأولين وثلة من الآخرين، ألا وإن آدم إليّ ثلة وأمتي ثلة، ولن نستكمل ثلتنا حتى نستعين بالسودان من رعاة الإبل ممن يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأخرجه ابن أبي حاتم من وجه آخر عن عروة ابن رويم مرسلا. ورواه الحافظ ابن عساكر عن جابر..
٢ رواه سفيان عن أبان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ(الثلتان جميعا من أمتي)..

### الآية 56:14

> ﻿وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ [56:14]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣:الثلة : الجماعة والفرقة، وهو يقع للقليل والكثير، واللفظ في هذا الموضوع يعطي أن الجملة  من الأولين  أكثر من الجملة  من الآخرين ، وهي التي عبر عنها بالقليل. 
واختلف المتأولون في معنى ذلك، فقال قوم حكى قولهم مكي : المراد بذلك الأنبياء، لأنهم كانوا في صدر الدنيا أكثر عدداً، وقال الحسن بن أبي الحسن وغيره : المراد السابقون من الأمم والسابقون من الأمة، وذلك إما أن يقترن أصحاب الأنبياء بجموعهم إلى أصحاب محمد فأولئك أكثر لا محالة، وإما أن يقترن أصحاب الأنبياء ومن سبق في أثناء الأمم إلى السابقين من جميع هذه الأمة فأولئك أكثر. وروي أن الصحابة حزنوا لقلة سابق هذه الأمة على هذا التأويل فنزلت : ثلة من الأولين وثلة من الآخرين  \[ الواقعة : ٣٩-٤٠ \] فرضوا[(١)](#foonote-١). وروي عن عائشة أنها تأولت أن الفرقتين في أمة كل نبي وهي في الصدر  ثلة  وفي آخر الأمة  قليل  ****«. وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه :»**** الفرقتان في أمتي فسابق أول الأمة  ثلة  وسابق سائرها إلى يوم القيامة قليل )[(٢)](#foonote-٢). 
١ أخرجه أحمد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن أبي هريرة، وفي آخره:(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة، ثلث أهل الجنة، بل أنتم نصف أهل الجنة أو شطر أهل الجنة وتقاسمونهم الشطر الثاني)، وأخرج ابن مردويه، وابن عساكر، عن جابر بن عبد الله قال: لما نزلتإذا وقعت الواقعة ذكر فيهاثلة من الأولين وقليل من الآخرين، قال عمر: يا رسول الله: ثلة من الأولين وثلة من الآخرين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عمر تعال فاستمع ما قد أنزل الله:ثلة من الأولين وثلة من الآخرين، ألا وإن آدم إليّ ثلة وأمتي ثلة، ولن نستكمل ثلتنا حتى نستعين بالسودان من رعاة الإبل ممن يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأخرجه ابن أبي حاتم من وجه آخر عن عروة ابن رويم مرسلا. ورواه الحافظ ابن عساكر عن جابر..
٢ رواه سفيان عن أبان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ(الثلتان جميعا من أمتي)..


---

### الآية 56:15

> ﻿عَلَىٰ سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ [56:15]

وقرأ الجمهور :» سرُر **«بضم الراء. وقرأ أبو السمال :»** سرَر «بفتح الراء. 
والموضونة : المنسوجة بتركيب بعض أجزائها على بعض كحلف الدرع، فإن الدرع موضونة، ومنه قول الأعشى :\[ المتقارب \]
ومن نسج داود موضونة. . . تسير مع الحي عيراً فعيرا[(١)](#foonote-١)
وكذلك سفيفة الخوص ونحوه  موضونة ، ومنه وضين الناقة وهو حزامها، لأنه موضون، فهو كقتيل وجريح، ومنه قول الشاعر :\[ الرجز \]
إليك تعدو قلقاً وضينها. . . معترضاً في بطنها جنينها
مخالفاً دين النصارى دينها. . . [(٢)](#foonote-٢)
قال ابن عباس : هذه السرر الموضونة هي المرمولة بالذهب[(٣)](#foonote-٣)، وقال عكرمة : هي مشبكة بالدر والياقوت.

١ البيت للأعشى بني قيس بن ثعلبة من قصيدة يمدح بها هوذة بن علي الحنفي، واستشهد به أبو عبيدة في مجاز القرآن، يقول الأعشى في بيت سابق على هذا: إنه أعد للحرب عدتها، ثم يستطرد في هذا البيت فيقول: وأعددت لها درعا موضونة، وهي التي نسجت نسجا مضاعفا تُحمل فوق الجمال عيرا من ورائها عير. وداود عليه السلام هو الذي علمه الله تعالى صناعة الدروع..
٢ الأبيات في التاج واللسان، والوضين: بطان عريض منسوج من سيور أو شعر، وسمت العرب وضين الناقة كذلك لأنه منسوج، والوضين بمعنى الموضون، وقد أنشد أبو عبيدة هذه الأبيات شاهدا على أن الوضين بمعنى الموضون، والكلام في الأبيات عن الناقة التي تعدو نحو الممدوح طمعا في خيره، ومعنى أن وضينها قلق أنها هزلت واتسع الوضين عليها فصار قلقا، قال صاحب اللسان عن البيت الأخير: أراد دينه هو لأن الناقة لا دين لها، وهذه الأبيات يُروى أن ابن عمر انشدها لما اندفع من جمع، ووردت في حديثه، وأخرج الطبراني في المعجم عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض من عرفات وهو يقول:
 إليك تعدو قلقا وضينها"..
٣ أي: مزينة بالذهب، يقال: رمل السرير بمعنى: زينه بالذهب..

### الآية 56:16

> ﻿مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ [56:16]

و : متكئين  و : متقابلين  حالان فيهما ضمير مرفوع، وفي مصحف عبد الله بن مسعود :» متكئين عليها ناعمين.

### الآية 56:17

> ﻿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ [56:17]

والولدان : صغار الخدم، عبارة عن أنهم صغار الأسنان، ووصفهم بالخلد وإن كان جميع ما في الجنة كذلك إشارة إلى أنهم في حال الولدان  مخلدون  لا تكبر بهم سن. وقال مجاهد : لا يموتون. قال الفراء : مخلدون  معناه مقرطون بالخلدات، وهي ضرب من الأقراط، والأول أصوب، لأن العرب تقول للذي كبر ولم يشب : إنه لمخلد.

### الآية 56:18

> ﻿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ [56:18]

والأكواب : ما كان من أواني الشرب لا أذن له ولا خرطوم، قال ابن عباس : هي جرار من فضة. وقال أبو صالح : مستديرة أفواهها. وقال قتادة والضحاك. ليست لها عرى، والإبريق ما له خرطوم، وقال مجاهد وأذن، وهو من أواني الخمر عند العرب، ومنه قول عدي بن زيد :\[ الخفيف \]
وتداعوا إلى الصبوح فقامت. . . قينة في يمينها إبريق[(١)](#foonote-١)
والكأس : الآنية المعدة للشرب بها بشريطة أن يكون فيها خمر أو نبيذ أو ما هو سبيل ذلك، ومتى كان فارغاً فينسب إلى جنسه زجاجاً كان أو غيره، ولا يقال الآنية فيها ماء ولبن كأس. 
وقوله : من معين  قال ابن عباس معناه : من خمر سائلة جارية معينة. ولفظة  معين  يحتمل أن يكون من معن الماء إذا غزر، فوزنها فعيل ويحتمل أن تكون من العين الجارية أو من الباصرة، فوزنها مفعول أصلها معيون، وهذا تأويل قتادة.

١ البيت لعدي بن زيد العبادي، وهو في اللسان والتاج، والرواية فيهما:(ودعا بالصبوح يوما فجاءت...)، والصبوح: شراب الصباح وهو خلاف الغَبوق الذي هو شراب المساء. والقينة: الجارية، وغلب على المغنية، والإبريق: الإناء الذي له خرطوم، وهو فارسي معرب، وشاهده هذا البيت، وهناك أبيات كثيرة استعملت هذا اللفظ بالمعنى المذكور..

### الآية 56:19

> ﻿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ [56:19]

وقوله : لا يصدعون عنها  ذهب أكثر المفسرين إلى أن المعنى : لا يلحق رؤوسهم الصداع الذي يلحق من خمر الدنيا، وقال قوم معناه : لا يفرقون عنها، بمعنى لا تقطع عنهم لذتهم بسبب من الأسباب كما يفرق أهل خمر الدنيا بأنواع من التفريق، وهذا كما قال :**«فتصدع السحاب عن المدينة »**. . . الحديث[(١)](#foonote-١). 
وقوله : ولا ينزفون  قال مجاهد وقتادة وابن جبير والضحاك معناه : لا تذهب عقولهم سكراً، والنزيف : السكران، ومنه قول الشاعر :\[ الكامل \]
شرب النزيف ببرد ماء الحشرج. . . [(٢)](#foonote-٢)
وقرأ ابن أبي إسحاق :**«ولا يَنزِفون »** بكسر الزاي وفتح الياء، من نزف البئر إذا استقى ماءها، فهي بمعنى تم خمرهم ونفذت[(٣)](#foonote-٣)، هكذا قال أبو الفتح. وحكى أبو حاتم عن ابن أبي إسحاق والجحدري والأعمش وطلحة وابن مسعود وأبي عبد الرحمن وعيسى : بضم الياء وكسر الزاي. قال معناه : لا يفني شرابهم، والعرب تقول : أنزف الرجل عبرته، وتقول أيضاً، أنزف : إذا سكر، ومنه قول الأبيرد :\[ الطويل \]
لعمري لئن أنزفتمُ أو صحوتمُ. . . لبيس الندامى أنتمُ آل أبجرا[(٤)](#foonote-٤)

١ هذا جزء من حديث أخرجه البخاري في المناقب، وأبو داود في الاستسقاء، وأحمد في مسنده(٣-٢٦١)، عن انس بن مالك رضي الله عنه، والحديث كما جاء في مسند أحمد أن رجلا نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة وهو يخطب الناس بالمدينة، فقال: يا رسول الله! قحط المطر، وأمحلت الأرض، وقحط الناس، فاستسق لنا ربك، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء وما نرى كثير سحاب، فاستسقى، فنشأ السحاب بعضه إلى بعض، ثم مطروا حتى سالت مشاعب المدينة واضطردت طرقها أنهارا، فما زالت كذلك إلى يوم الجمعة المقبلة ما تُقلع، ثم قام ذلك الرجل أو غيره ونبي الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال: يا نبي الله، ادع الله أن يحبسها عنا، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا، فدعا ربه، فجعل السحاب يتصدع عن المدينة يمينا وشمالا يُمطر ما حولها ولا يُمطر فيها شيئا)..
٢ هذا عجز بيت لعمر بن أبي ربيعة، وهو في الديوان، وفي اللسان والتاج، وقال ابن بري:"البيت لجميل بن معمر وليس لعمر بن أبي ربيعة"، ولكنه غير موجود في ديوانه، والبيت مع بيتين قبله كما في اللسان، وديوان ابن أبي ربيعة:
 قالت: وعيش أبي وحرمة إخوتي لأنبهن الحي إن لم تخرجي
 فخرجت خوف يمينها فتبسمت فعلمت أن يمينها لم تُحرج
 فلثمت فاها آخذا بقرونها شرب النزيف ببرد ماء الحشرج
 والقرون: ضفائر شعرها، والنزيف: السكران، أو الذي جف ريقه من العطش، أو المحموم الذي جف ريقه. والحشرج: الماء الذي يجري على الحصى صافيا، أو كوز صغير يشرب منه، أو النقرة في الجبل يجتمع فيها الماء فيصفو للشرب..
٣ جملة تحتاج إلى توضيح، والذي قاله أبو حاتم بعد أن استشهد بكثير من الشعر:"فكأنه سبحانه قال: "لا يصدعون عنها ولا ينزفون عقولهم كما ينزف ماء البئر"..
٤ أبجر: هو أبجر بن جابر العجلي، وكان نصرانيا، والبيت في الصحاح واللسان والتاج، وبعده يقول الأبيرد:
 شربتم ومّرتم وكان أبوكم كذاكم إذا ما يشرب الكأس مدّارا
 والشاهد أن أنزف بمعنى سكر بدليل مقابلتها بقوله: صحا، يقول: سواء سكرتم أو لم تسكروا فأنتم بئس الندامى يا آل أبجر..

### الآية 56:20

> ﻿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ [56:20]

وعطف الفاكهة على الكأس والأباريق.

### الآية 56:21

> ﻿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ [56:21]

وقوله : مما يشتهون  روي فيه أن العبد يرى الطائر يطير فيشتهيه فينزل له كما اشتهاه، وربما أكل منه ألواناً بحسب تصرف شهوته، إلى كثير مما روي في هذا المعنى.

### الآية 56:22

> ﻿وَحُورٌ عِينٌ [56:22]

وقرأ حمزة والكسائي والمفضل عن عاصم :**«وحورٍ عينٍ »** بالخفض، وهي قراءة الحسن وأبي عبد الرحمن والأعمش وأبي القعقاع وعمرو بن عبيد. وقرأ أبيّ بن كعب وابن مسعود :****«وحوراً عيناً »**** بالنصب. وقرأ الباقون من السبعة :****«وحورٌ عينٌ »**** بالرفع، وكل هذه القراءات محمولة الإعراب على المعنى لا على اللفظ. كأن المعنى قبل ينعمون بهذا كله وب **«حورٍ عينٍ »**، وهذا المعنى في قراءة النصب ويعطون هذا كله ****«وحوراً عيناً »****، وكان المعنى في الرفع : لهم هذا كله ****«وحورٌ عينٌ »****، ويجوز أن يعطف : وحور  على الضمير في : متكئين . قال أبو علي : ولم يؤكد لكون الكلام بدلاً من التأكيد، ويجوز أن يعطف على الولدان وإن كان طواف الحور يقلق، ويجوز أن يعطف على الضمير المقدر في قوله : على سرر  وفي هذا كله نظر، وقد تقدم معنى : حور عين . 
وقرأ إبراهيم النخعي :**«وحير عين »**.

### الآية 56:23

> ﻿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ [56:23]

وخص  المكنون  من  اللؤلؤ  لأنه أصفى لوناً وأبعد عن الغير، وسألت أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا التشبيه فقال :
**«صفاؤهن كصفاء الدر في الأصداف الذي لا تمسه الأيدي »**[(١)](#foonote-١).

١ راجع الهامش رقم(٢)ص(٢١٨) عند تفسير قوله تعالى في سورة الرحمن:فيهن خيرات حسان..

### الآية 56:24

> ﻿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [56:24]

و : جزاء بما كانوا يعملون  أي هذه الرتب والنعم هي لهم بحسب أعمالهم، لأنه روي أن المنازل والقسم في الجنة، هي مقتسمة على قدر الأعمال، ونفس دخول الجنة هو برحمة الله وفضله لا بعمل عامل، فأما هذا الفضل الأخير أن دخولها ليس بعمل عامل، ففيه حديث صحيح، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«لا يدخل أحد الجنة بعمله قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بفضل منه ورحمة »**[(١)](#foonote-١).

١ أخرجه البخاري في الرقاق والمرضى، ومسلم في المنافقين، وابن ماجه في الزهد، والدارمي في الرقاق، وأحمد في مواضع كثيرة من مسنده، ففي البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(لن ينجي أحدا منكم عمله)، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: (ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته، سدّدوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشيء من الدلجة والقصد القصد تبلغوا)، وفي البخاري أيضا عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(سدّدوا وقاربوا واعلموا أن لن يُدخل أحدكم عمله الجنة، وأن أحب الأعمال أدومها إلى الله وإن قل)..

### الآية 56:25

> ﻿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا [56:25]

واللغو : سقط القول من فحش وغيره. والتأثيم : مصدر، بمعنى : لا يؤثم أحد هناك غيره ولا نفسه بقول. فكان يسمع ويتألم بسماعه.

### الآية 56:26

> ﻿إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا [56:26]

و : قيلاً  مستثنى، والاستثناء متصل، وقال قوم : هو منقطع. و : سلاماً  نعت للقيل، كأنه قال : إلا  قيلاً  سالماً من هذه العيوب وغيرها. وقال أبو إسحاق الزجاج أيضاً  سلاماً  مصدر، وناصبه  قيلاً  كأنه يذكر أنهم يقول بعضهم لبعض  سلاماً سلاماً . وقال بعض النحاة  سلاماً  منتصب بفعل مضمر تقديره : أسلموا سلاماً.

### الآية 56:27

> ﻿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ [56:27]

على الولدان وإن كان طواف الحور يقلق، ويجوز أن يعطف على الضمير المقدر في قوله: عَلى سُرُرٍ وفي هذا كله نظر، وقد تقدم معنى: حُورٌ عِينٌ.
 وقرأ إبراهيم النخعي: **«وحير عين»**.
 وخص الْمَكْنُونِ من اللُّؤْلُؤِ لأنه أصفى لونا وأبعد عن الغير، وسألت أم سلمة رسول الله ﷺ عن هذا التشبيه فقال: **«صفاؤهن كصفاء الدر في الأصداف الذي لا تمسه الأيدي»**.
 و: جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ أي هذه الرتب والنعم هي لهم بحسب أعمالهم، لأنه روي أن المنازل والقسم في الجنة، هي مقتسمة على قدر الأعمال، ونفس دخول الجنة هو برحمة الله وفضله لا بعمل عامل، فأما هذا الفضل الأخير أن دخولها ليس بعمل عامل، ففيه حديث صحيح، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: **«لا يدخل أحد الجنة بعمله»**، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: **«ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بفضل منه ورحمة»**.
 واللغو: سقط القول من فحش وغيره. والتأثيم: مصدر، بمعنى: لا يؤثم أحد هناك غيره ولا نفسه بقول. فكان يسمع ويتألم بسماعه. و: قِيلًا مستثنى، والاستثناء متصل، وقال قوم: هو منقطع.
 و: سَلاماً نعت للقيل، كأنه قال: إلا قِيلًا سالما من هذه العيوب وغيرها. وقال أبو إسحاق الزجاج أيضا: سَلاماً مصدر، وناصبه قِيلًا كأنه يذكر أنهم يقول بعضهم لبعض سَلاماً سَلاماً. وقال بعض النحاة سَلاماً منتصب بفعل مضمر تقديره: أسلموا سلاما.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ٢٧ الى ٤٠\]
 وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ (٢٧) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَماءٍ مَسْكُوبٍ (٣١)
 وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ (٣٣) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤) إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً (٣٥) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً (٣٦)
 عُرُباً أَتْراباً (٣٧) لِأَصْحابِ الْيَمِينِ (٣٨) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)
 السدر: شجر معروف، وهو الذي يقال له شجر أم غيلان، وهو من العضاه، له شوك، وفي الجنة شجر على خلقته، له ثمر كقلال هجر، طيب الطعم والريح، وصفه تعالى بأنه مَخْضُودٍ، أي مقطوع الشوك، لا أذى فيه، وقال أمية بن أبي الصلت:

إن الحدائق في الجنان ظليلة  فيها الكواعب سدرها مخضود وعبر بعض المفسرين عن مَخْضُودٍ بأنه الموقر حملا، وقال بعضهم: هو قطع الشوك، وهو الصواب، أما إن وقره هو كرمه، وروي عن الضحاك أن بعض الصحابة أعجبهم سدروج فقالوا: ليتنا في الآخرة في مثل هذا، فنزلت الآية.
 قال القاضي أبو محمد: ولأهل تحرير النظر هنا إشارة في أن هذا الخضد بإزاء أعمالهم التي سلموا

منها، إذ أهل اليمين توابون لهم سلام وليسوا بسابقين. والطلح كذلك من العضاه شجر عظام كثير الشوك وشبهه في الجنة على صفات مباينة لحال الدنيا. و: مَنْضُودٍ معناه مركب ثمره بعضه على بعض من أرضه إلى أعلاه.
 وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه وجعفر بن محمد وغيره: **«طلع منضود»**، فقيل لعلي إنما هو:
 طَلْحٍ. فقال: ما للطلح وللجنة؟ فقيل له أنصلحها في المصحف فقال: إن المصحف اليوم لا يهاج ولا يغير. وقال علي بن أبي طالب وابن عباس: الطلح: الموز، وقاله مجاهد وعطاء. وقال الحسن: ليس بالموز، ولكنه شجر ظله بارد رطب. والظل الممدود، معناه: الذي لا تنسخه شمس، وتفسير ذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم: **«إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر في ظلها مائة سنة لا يقطعها، واقرؤوا إن شئتم: وَظِلٍّ مَمْدُودٍ»** إلى غير هذا من الأحاديث في هذا المعنى. وقال مجاهد: هذا الظل هو من طلحها وسدرها.
 وقوله تعالى: وَماءٍ مَسْكُوبٍ أي جار في غير أخاديد، قاله سفيان وغيره، وقيل المعنى: يناسب.
 لا تعب فيه بسانية ولا رشاء.
 وقوله تعالى: لا مَقْطُوعَةٍ أي بزوال الإبان، كحال فاكهة الدنيا، وَلا مَمْنُوعَةٍ ببعد التناول ولا بشوك يؤذي في شجراتها ولا بوجه من الوجوه التي تمتنع بها فاكهة الدنيا.
 وقرأ جمهور الناس: ****«وفرش»**** بضم الراء. وقرأ أبو حيوة: ****«وفرش»**** بسكونها، والفرش: الأسرة، وروي من طريف أبي سعيد الخدري: أن في ارتفاع السرير منها خمسمائة سنة.
 قال القاضي أبو محمد: وهذا والله أعلم لا يثبت، وإن قدر فمتأولا خارجا عن ظاهره. وقال أبو عبيدة وغيره: أراد بالفرش النساء.
 و: مَرْفُوعَةٍ معناه: في الأقدار والمنازل، ومن هذا المعنى قول الشاعر \[عمرو بن الأهتم التميمي\] :\[البسيط\]

ظللت مفترش الهلباء تشتمني  عند الرسول فلم تصدق ولم تصب **ومنه قول الآخر في تعديد على صهره:**
 وأفرشتك كريمتي وقوله تعالى: إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً قال قتادة: الضمير عائد على الحور العين المذكورات قبل وهذا فيه بعد، لأن تلك القصة قد انقضت جملة. وقال أبو عبيدة معمر: قد ذكرهن في قوله: فُرُشٍ فلذلك رد الضمير وإن لم يتقدم ذكر لدلالة المعنى على المقصد، وهذا كقوله تعالى: حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ \[ص: ٣٢\] ونحوه: و: أَنْشَأْناهُنَّ معناه: خلقناهن شيئا بعد شيء. وقال رسول الله ﷺ في تفسير هذه الآية: **«عجائز كن في الدنيا عمشا رمصا»**، وقال لعجوز: **«إن الجنة لا يدخلها العجز»**، فحزنت، فقال: **«إنك إذا دخلت الجنة أنشئت خلقا آخر»**.

### الآية 56:28

> ﻿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ [56:28]

السدر : شجر معروف[(١)](#foonote-١)، وهو الذي يقال له شجر أم غيلان، وهو من العضاه، له شوك، وفي الجنة شجر على خلقته، له ثمر كقلال هجر، طيب الطعم والريح، وصفه تعالى بأنه  مخضود ، أي مقطوع الشوك، لا أذى فيه، وقال أمية بن أبي الصلت :
إن الحدائق في الجنان ظليلة. . . فيها الكواعب سدرها مخضود[(٢)](#foonote-٢)
وعبر بعض المفسرين عن  مخضود  بأنه الموقر حملاً، وقال بعضهم : هو قطع الشوك، وهو الصواب، أما إن وقره هو كرمه، وروي عن الضحاك أن بعض الصحابة أعجبهم سدر وجّ[(٣)](#foonote-٣) فقالوا : ليتنا في الآخرة في مثل هذا، فنزلت الآية. 
قال القاضي أبو محمد : ولأهل تحرير النظر هنا إشارة في أن هذا الخضد بإزاء أعمالهم التي سلموا منها، إذ أهل اليمين توابون لهم سلام وليسوا بسابقين.

١ هو شجر النبق، والشجرة الواحدة تسمى: سدرة..
٢ يستشهد بالبيت على أن "مخضود" بمعنى: مقطوع الشوك، والبيت في القرطبي وفي الدر المنثور..
٣ وج: قيل: واد بالطائف، وقيل: موضع بالبادية، وقيل: هو الطائف.(راجع اللسان)..

### الآية 56:29

> ﻿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ [56:29]

والطلح كذلك من العضاه شجر عظيم كثير الشوك وشبهه في الجنة على صفات مباينة لحال الدنيا. و : منضود  معناه مركب ثمره بعضه على بعض من أرضه إلى أعلاه. 
وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه وجعفر بن محمد وغيره :**«طلع منضود »**، فقيل لعلي إنما هو : طلح . فقال : ما للطلح وللجنة ؟ فقيل له أنصلحها في المصحف فقال : إن المصحف اليوم لا يهاج ولا يغير. وقال علي بن أبي طالب وابن عباس : الطلح : الموز، وقاله مجاهد وعطاء. وقال الحسن : ليس بالموز، ولكنه شجر ظله بارد رطب.

### الآية 56:30

> ﻿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ [56:30]

والظل الممدود، معناه : الذي لا تنسخه شمس، وتفسير ذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم :**«إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر في ظلها مائة سنة لا يقطعها، واقرؤوا إن شئتم : وظل ممدود [(١)](#foonote-١) »** إلى غير هذا من الأحاديث في هذا المعنى. وقال مجاهد : هذا الظل هو من طلحها وسدرها.

١ أخرجه البخاري في "بدء الخلق" وفي تفسير "الواقعة"، وفي "الرقاق"، وأخرجه مسلم والترمذي في "الجنة"، وابن ماجه في "الزهد"، والدارمي في "الرقاق، وأحمد في أكثر من موضع من مسنده، ففي البخاري عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه، يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم، قال:(إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، واقرءوا إن شئتموظل ممدود)، وأخرج مثله عن سهل بن سعد، وفي رواية عن أبي سعيد (إن في الجنة لشجرة يسير الراكب الجواد المُضمر السريع في ظلها مائة عام ما يقطعها)..

### الآية 56:31

> ﻿وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ [56:31]

وقوله تعالى : وماء مسكوب  أي جار في غير أخاديد، قاله سفيان وغيره، وقيل المعنى : يناسب. لا تعب فيه بسانية ولا رشاء.

### الآية 56:32

> ﻿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ [56:32]

على الولدان وإن كان طواف الحور يقلق، ويجوز أن يعطف على الضمير المقدر في قوله: عَلى سُرُرٍ وفي هذا كله نظر، وقد تقدم معنى: حُورٌ عِينٌ.
 وقرأ إبراهيم النخعي: **«وحير عين»**.
 وخص الْمَكْنُونِ من اللُّؤْلُؤِ لأنه أصفى لونا وأبعد عن الغير، وسألت أم سلمة رسول الله ﷺ عن هذا التشبيه فقال: **«صفاؤهن كصفاء الدر في الأصداف الذي لا تمسه الأيدي»**.
 و: جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ أي هذه الرتب والنعم هي لهم بحسب أعمالهم، لأنه روي أن المنازل والقسم في الجنة، هي مقتسمة على قدر الأعمال، ونفس دخول الجنة هو برحمة الله وفضله لا بعمل عامل، فأما هذا الفضل الأخير أن دخولها ليس بعمل عامل، ففيه حديث صحيح، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: **«لا يدخل أحد الجنة بعمله»**، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: **«ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بفضل منه ورحمة»**.
 واللغو: سقط القول من فحش وغيره. والتأثيم: مصدر، بمعنى: لا يؤثم أحد هناك غيره ولا نفسه بقول. فكان يسمع ويتألم بسماعه. و: قِيلًا مستثنى، والاستثناء متصل، وقال قوم: هو منقطع.
 و: سَلاماً نعت للقيل، كأنه قال: إلا قِيلًا سالما من هذه العيوب وغيرها. وقال أبو إسحاق الزجاج أيضا: سَلاماً مصدر، وناصبه قِيلًا كأنه يذكر أنهم يقول بعضهم لبعض سَلاماً سَلاماً. وقال بعض النحاة سَلاماً منتصب بفعل مضمر تقديره: أسلموا سلاما.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ٢٧ الى ٤٠\]
 وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ (٢٧) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَماءٍ مَسْكُوبٍ (٣١)
 وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ (٣٣) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤) إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً (٣٥) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً (٣٦)
 عُرُباً أَتْراباً (٣٧) لِأَصْحابِ الْيَمِينِ (٣٨) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)
 السدر: شجر معروف، وهو الذي يقال له شجر أم غيلان، وهو من العضاه، له شوك، وفي الجنة شجر على خلقته، له ثمر كقلال هجر، طيب الطعم والريح، وصفه تعالى بأنه مَخْضُودٍ، أي مقطوع الشوك، لا أذى فيه، وقال أمية بن أبي الصلت:

إن الحدائق في الجنان ظليلة  فيها الكواعب سدرها مخضود وعبر بعض المفسرين عن مَخْضُودٍ بأنه الموقر حملا، وقال بعضهم: هو قطع الشوك، وهو الصواب، أما إن وقره هو كرمه، وروي عن الضحاك أن بعض الصحابة أعجبهم سدروج فقالوا: ليتنا في الآخرة في مثل هذا، فنزلت الآية.
 قال القاضي أبو محمد: ولأهل تحرير النظر هنا إشارة في أن هذا الخضد بإزاء أعمالهم التي سلموا

منها، إذ أهل اليمين توابون لهم سلام وليسوا بسابقين. والطلح كذلك من العضاه شجر عظام كثير الشوك وشبهه في الجنة على صفات مباينة لحال الدنيا. و: مَنْضُودٍ معناه مركب ثمره بعضه على بعض من أرضه إلى أعلاه.
 وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه وجعفر بن محمد وغيره: **«طلع منضود»**، فقيل لعلي إنما هو:
 طَلْحٍ. فقال: ما للطلح وللجنة؟ فقيل له أنصلحها في المصحف فقال: إن المصحف اليوم لا يهاج ولا يغير. وقال علي بن أبي طالب وابن عباس: الطلح: الموز، وقاله مجاهد وعطاء. وقال الحسن: ليس بالموز، ولكنه شجر ظله بارد رطب. والظل الممدود، معناه: الذي لا تنسخه شمس، وتفسير ذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم: **«إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر في ظلها مائة سنة لا يقطعها، واقرؤوا إن شئتم: وَظِلٍّ مَمْدُودٍ»** إلى غير هذا من الأحاديث في هذا المعنى. وقال مجاهد: هذا الظل هو من طلحها وسدرها.
 وقوله تعالى: وَماءٍ مَسْكُوبٍ أي جار في غير أخاديد، قاله سفيان وغيره، وقيل المعنى: يناسب.
 لا تعب فيه بسانية ولا رشاء.
 وقوله تعالى: لا مَقْطُوعَةٍ أي بزوال الإبان، كحال فاكهة الدنيا، وَلا مَمْنُوعَةٍ ببعد التناول ولا بشوك يؤذي في شجراتها ولا بوجه من الوجوه التي تمتنع بها فاكهة الدنيا.
 وقرأ جمهور الناس: ****«وفرش»**** بضم الراء. وقرأ أبو حيوة: ****«وفرش»**** بسكونها، والفرش: الأسرة، وروي من طريف أبي سعيد الخدري: أن في ارتفاع السرير منها خمسمائة سنة.
 قال القاضي أبو محمد: وهذا والله أعلم لا يثبت، وإن قدر فمتأولا خارجا عن ظاهره. وقال أبو عبيدة وغيره: أراد بالفرش النساء.
 و: مَرْفُوعَةٍ معناه: في الأقدار والمنازل، ومن هذا المعنى قول الشاعر \[عمرو بن الأهتم التميمي\] :\[البسيط\]

ظللت مفترش الهلباء تشتمني  عند الرسول فلم تصدق ولم تصب **ومنه قول الآخر في تعديد على صهره:**
 وأفرشتك كريمتي وقوله تعالى: إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً قال قتادة: الضمير عائد على الحور العين المذكورات قبل وهذا فيه بعد، لأن تلك القصة قد انقضت جملة. وقال أبو عبيدة معمر: قد ذكرهن في قوله: فُرُشٍ فلذلك رد الضمير وإن لم يتقدم ذكر لدلالة المعنى على المقصد، وهذا كقوله تعالى: حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ \[ص: ٣٢\] ونحوه: و: أَنْشَأْناهُنَّ معناه: خلقناهن شيئا بعد شيء. وقال رسول الله ﷺ في تفسير هذه الآية: **«عجائز كن في الدنيا عمشا رمصا»**، وقال لعجوز: **«إن الجنة لا يدخلها العجز»**، فحزنت، فقال: **«إنك إذا دخلت الجنة أنشئت خلقا آخر»**.

### الآية 56:33

> ﻿لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ [56:33]

وقوله تعالى : لا مقطوعة  أي بزوال الإبان[(١)](#foonote-١)، كحال فاكهة الدنيا،  ولا ممنوعة  ببعد التناول ولا بشوك يؤذي في شجراتها ولا بوجه من الوجوه التي تمتنع بها فاكهة الدنيا.

١ الإبان: الأوان. قال الشاعر:"ولحصد الزرع إبان"، أي: وقت محدد وأوان..

### الآية 56:34

> ﻿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ [56:34]

وقرأ جمهور الناس :**«وفرُش »** بضم الراء. وقرأ أبو حيوة :**«وفرْش »** بسكونها، والفرش : الأسرة، وروي من طريف أبي سعيد الخدري : أن في ارتفاع السرير منها خمسمائة سنة. 
قال القاضي أبو محمد : وهذا والله أعلم لا يثبت، وإن قدر فمتأولاً خارجاً عن ظاهره. وقال أبو عبيدة وغيره : أراد بالفرش النساء. 
و : مرفوعة  معناه : في الأقدار والمنازل، ومن هذا المعنى قول الشاعر \[ عمرو بن الأهتم التميمي \] :\[ البسيط \]
ظللت مفترش الهلباء تشتمني. . . عند الرسولِ فلم تصدقْ ولم تصب[(١)](#foonote-١)
**ومنه قول الآخر في تعديد على صهره :**
 " وأفرشتك كريمتي ". [(٢)](#foonote-٢)

١ يستشهد ابن عطية بهذا البيت على أن المرأة تسمى فراشا، وصحيح أن العرب تسمي المرأة فراشا ولباسا وإزارا، لكن هذا لا يتفق مع معنى البيت، إذ كيف يتفق افتراش المخاطب لامرأة هلباء وهو يشتم الشاعر عند الرسول؟ وكلمة الهلباء تطلق على المرأة الكثيرة الشعر، وعلى الناقة أو الدابة، وعلى مقعد الإنسان، وكل من الأمرين الأخيرين يمكن فهم البيت على أساسه فهما أقرب من فهمه على الأمر الأول..
٢ هذا واضح الدلالة على أن المرأة تُسمى فراشا، فهو يقول لصهره: لقد جعلت كريمتي فراشا لك، وهي نعمة تستحق الذكر..

### الآية 56:35

> ﻿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً [56:35]

وقوله تعالى : إنا أنشأناهن إنشاء  قال قتادة : الضمير عائد على الحور العين المذكورات قبل وهذا فيه بعد، لأن تلك القصة قد انقضت جملة. وقال أبو عبيدة معمر : قد ذكرهن في قوله : فرش  فلذلك رد الضمير وإن لم يتقدم ذكر لدلالة المعنى على المقصد، وهذا كقوله تعالى : حتى توارت بالحجاب [(١)](#foonote-١) \[ ص : ٣٢ \] ونحوه : و : أنشأناهن  معناه : خلقناهن شيئاً بعد شيء. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفسير هذه الآية :**«عجائزكن في الدنيا عمشاً رمصاً »**[(٢)](#foonote-٢) وقال عليه الصلاة والسلام لعجوز :**«إن الجنة لا يدخلها العجز »**، فحزنت، فقال :**«إنك إذا دخلت الجنة أنشئت خلقاً آخر »**[(٣)](#foonote-٣).

١ من الآية(٣٢) من سورة (ص)..
٢ رواه الترمذي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وقال الترمذي: غريب، وزاد السيوطي في الدر نسبته إلى عبد بن حميد، والبيهقي في البعث، والفريابي، وهناد، وابن المنذر، وابن مردويه، عن أنس رضي الله عنه. والشُّمط: جمع شمطاء وهي التي اختلط سواد شعرها ببياض-وقد ورد وصفهن بذلك في بعض الروايات-والعُمش: جمع عمشاء وهي التي ضعف بصرها مع سيلان دمع العين في أكثر الأوقات، والرمص: وسخ أبيض يتجمع في موق العين، ويقال: رمِص فلان فهو أرمص، وهي رمصاء..
٣ أخرجه عبد بن حميد، والترمذي في الشمائل، وابن المنذر، والبيهقي في البعث، عن الحسن، وأخرجه البيهقي في الشعب عن عائشة رضي الله عنها، كذلك أخرجه الطبراني في الأوسط عن عائشة رضي الله تعالى عنها.(الدر المنثور)..

### الآية 56:36

> ﻿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا [56:36]

وقوله تعالى : فجعلناهن أبكاراً  قيل معناه : دائمات البكارة متى عاود الواطئ وجدها بكراً.

### الآية 56:37

> ﻿عُرُبًا أَتْرَابًا [56:37]

والعرب جمع عروب، وهي المتحببة إلى زوجها بإظهار محبته، قاله ابن عباس والحسن، وعبر عنهم ابن عباس أيضاً بالعواشق، ومنه قول لبيد :
وفي الحدوج عروب غير فاحشة. . . ريا الروادف يعشى دونها البصر[(١)](#foonote-١)
وقال ابن زيد العروب : الحسنة الكلام، وقد تجيء العروب صفة ذم على غير هذا المعنى وهي الفاسدة الأخلاق كأنها عربت[(٢)](#foonote-٢) ومنه قول الشاعر \[ ابن الأعرابي \] :\[ الطويل \]
وما بدل من أم عثمان سلفع. . . من السود ورهاء العنان عروب
وقرأ ابن كثير وابن عامر والكسائي :**«عرُباً »** بضم الراء. وقرأ حمزة والحسن والأعمش :**«عرْباً »** بسكونها وهي لغة بني تميم، واختلف عن نافع وأبي عمرو وعاصم. 
وقوله : أتراباً  معناه في الشكل والقد حتى يقول الرائي هم أتراب، والترب هو الذي مس التراب مع تربه في وقت واحد. قال قتادة : أتراباً  يعني سناً واحدة، ويروى أن أهل الجنة على قد ابن أربعة عشر عاماً في الشباب والنضرة، وقيل على مثال أبناء ثلاث وثلاثين سنة مرداً بيضاً مكحلين.

١ قاله لبيد بن ربيعة العامري من قصيدة له يتغنى فيها بالحياة الصحراوية، ويفتخر بمآثره، والحُدوج: جمع حِدج وهو مركب للنساء كالهودج يوضع على ظهور الإبل، ويروى البيت:"وفي الخدور"، والعَروب: المرأة التي تتحبب إلى زوجها، وهو موضع الاستشهاد هنا، ورياّ الروادف: ممتلئة العجيزة، ويعشى: يكل ويضعف البصر من شدة الضوء..
٢ التعريب: الفُحش وما قبح من الكلام، ومنه حديث عطاء: أنه كره الإعراب للمحرم، وهو الإفحاش في القول..

### الآية 56:38

> ﻿لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ [56:38]

على الولدان وإن كان طواف الحور يقلق، ويجوز أن يعطف على الضمير المقدر في قوله: عَلى سُرُرٍ وفي هذا كله نظر، وقد تقدم معنى: حُورٌ عِينٌ.
 وقرأ إبراهيم النخعي: **«وحير عين»**.
 وخص الْمَكْنُونِ من اللُّؤْلُؤِ لأنه أصفى لونا وأبعد عن الغير، وسألت أم سلمة رسول الله ﷺ عن هذا التشبيه فقال: **«صفاؤهن كصفاء الدر في الأصداف الذي لا تمسه الأيدي»**.
 و: جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ أي هذه الرتب والنعم هي لهم بحسب أعمالهم، لأنه روي أن المنازل والقسم في الجنة، هي مقتسمة على قدر الأعمال، ونفس دخول الجنة هو برحمة الله وفضله لا بعمل عامل، فأما هذا الفضل الأخير أن دخولها ليس بعمل عامل، ففيه حديث صحيح، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: **«لا يدخل أحد الجنة بعمله»**، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: **«ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بفضل منه ورحمة»**.
 واللغو: سقط القول من فحش وغيره. والتأثيم: مصدر، بمعنى: لا يؤثم أحد هناك غيره ولا نفسه بقول. فكان يسمع ويتألم بسماعه. و: قِيلًا مستثنى، والاستثناء متصل، وقال قوم: هو منقطع.
 و: سَلاماً نعت للقيل، كأنه قال: إلا قِيلًا سالما من هذه العيوب وغيرها. وقال أبو إسحاق الزجاج أيضا: سَلاماً مصدر، وناصبه قِيلًا كأنه يذكر أنهم يقول بعضهم لبعض سَلاماً سَلاماً. وقال بعض النحاة سَلاماً منتصب بفعل مضمر تقديره: أسلموا سلاما.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ٢٧ الى ٤٠\]
 وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ (٢٧) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَماءٍ مَسْكُوبٍ (٣١)
 وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ (٣٣) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤) إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً (٣٥) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً (٣٦)
 عُرُباً أَتْراباً (٣٧) لِأَصْحابِ الْيَمِينِ (٣٨) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)
 السدر: شجر معروف، وهو الذي يقال له شجر أم غيلان، وهو من العضاه، له شوك، وفي الجنة شجر على خلقته، له ثمر كقلال هجر، طيب الطعم والريح، وصفه تعالى بأنه مَخْضُودٍ، أي مقطوع الشوك، لا أذى فيه، وقال أمية بن أبي الصلت:

إن الحدائق في الجنان ظليلة  فيها الكواعب سدرها مخضود وعبر بعض المفسرين عن مَخْضُودٍ بأنه الموقر حملا، وقال بعضهم: هو قطع الشوك، وهو الصواب، أما إن وقره هو كرمه، وروي عن الضحاك أن بعض الصحابة أعجبهم سدروج فقالوا: ليتنا في الآخرة في مثل هذا، فنزلت الآية.
 قال القاضي أبو محمد: ولأهل تحرير النظر هنا إشارة في أن هذا الخضد بإزاء أعمالهم التي سلموا

منها، إذ أهل اليمين توابون لهم سلام وليسوا بسابقين. والطلح كذلك من العضاه شجر عظام كثير الشوك وشبهه في الجنة على صفات مباينة لحال الدنيا. و: مَنْضُودٍ معناه مركب ثمره بعضه على بعض من أرضه إلى أعلاه.
 وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه وجعفر بن محمد وغيره: **«طلع منضود»**، فقيل لعلي إنما هو:
 طَلْحٍ. فقال: ما للطلح وللجنة؟ فقيل له أنصلحها في المصحف فقال: إن المصحف اليوم لا يهاج ولا يغير. وقال علي بن أبي طالب وابن عباس: الطلح: الموز، وقاله مجاهد وعطاء. وقال الحسن: ليس بالموز، ولكنه شجر ظله بارد رطب. والظل الممدود، معناه: الذي لا تنسخه شمس، وتفسير ذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم: **«إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر في ظلها مائة سنة لا يقطعها، واقرؤوا إن شئتم: وَظِلٍّ مَمْدُودٍ»** إلى غير هذا من الأحاديث في هذا المعنى. وقال مجاهد: هذا الظل هو من طلحها وسدرها.
 وقوله تعالى: وَماءٍ مَسْكُوبٍ أي جار في غير أخاديد، قاله سفيان وغيره، وقيل المعنى: يناسب.
 لا تعب فيه بسانية ولا رشاء.
 وقوله تعالى: لا مَقْطُوعَةٍ أي بزوال الإبان، كحال فاكهة الدنيا، وَلا مَمْنُوعَةٍ ببعد التناول ولا بشوك يؤذي في شجراتها ولا بوجه من الوجوه التي تمتنع بها فاكهة الدنيا.
 وقرأ جمهور الناس: ****«وفرش»**** بضم الراء. وقرأ أبو حيوة: ****«وفرش»**** بسكونها، والفرش: الأسرة، وروي من طريف أبي سعيد الخدري: أن في ارتفاع السرير منها خمسمائة سنة.
 قال القاضي أبو محمد: وهذا والله أعلم لا يثبت، وإن قدر فمتأولا خارجا عن ظاهره. وقال أبو عبيدة وغيره: أراد بالفرش النساء.
 و: مَرْفُوعَةٍ معناه: في الأقدار والمنازل، ومن هذا المعنى قول الشاعر \[عمرو بن الأهتم التميمي\] :\[البسيط\]

ظللت مفترش الهلباء تشتمني  عند الرسول فلم تصدق ولم تصب **ومنه قول الآخر في تعديد على صهره:**
 وأفرشتك كريمتي وقوله تعالى: إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً قال قتادة: الضمير عائد على الحور العين المذكورات قبل وهذا فيه بعد، لأن تلك القصة قد انقضت جملة. وقال أبو عبيدة معمر: قد ذكرهن في قوله: فُرُشٍ فلذلك رد الضمير وإن لم يتقدم ذكر لدلالة المعنى على المقصد، وهذا كقوله تعالى: حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ \[ص: ٣٢\] ونحوه: و: أَنْشَأْناهُنَّ معناه: خلقناهن شيئا بعد شيء. وقال رسول الله ﷺ في تفسير هذه الآية: **«عجائز كن في الدنيا عمشا رمصا»**، وقال لعجوز: **«إن الجنة لا يدخلها العجز»**، فحزنت، فقال: **«إنك إذا دخلت الجنة أنشئت خلقا آخر»**.

### الآية 56:39

> ﻿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ [56:39]

واختلف الناس في قوله : ثلة من الأولين وثلة من الآخرين  فقال الحسن بن أبي الحسن وغيره، الأولون : سالف الأمم، منهم جماعة عظيمة أصحاب يمين، والآخرون : هم هذه الأمة، منهم جماعة عظيمة أهل يمين. 
قال القاضي أبو محمد : بل جميعهم إلا من كان من السابقين. وقال قوم من المتأولين : هاتان الفرقتان في أمة محمد، وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«الثلثان من أمتي »**[(١)](#foonote-١) فعلى هذا التابعون بإحسان ومن جرى مجراهم ثلة أولى، وسائر الأمة ثلة أخرى في آخر الزمان.

١ سبق تخريجه عند تفسير الآيتين(١٣، ١٤) من هذه السورة، ص(٢٣٦)..

### الآية 56:40

> ﻿وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ [56:40]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٩:واختلف الناس في قوله : ثلة من الأولين وثلة من الآخرين  فقال الحسن بن أبي الحسن وغيره، الأولون : سالف الأمم، منهم جماعة عظيمة أصحاب يمين، والآخرون : هم هذه الأمة، منهم جماعة عظيمة أهل يمين. 
قال القاضي أبو محمد : بل جميعهم إلا من كان من السابقين. وقال قوم من المتأولين : هاتان الفرقتان في أمة محمد، وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :****«الثلثان من أمتي »****[(١)](#foonote-١) فعلى هذا التابعون بإحسان ومن جرى مجراهم ثلة أولى، وسائر الأمة ثلة أخرى في آخر الزمان. 
١ سبق تخريجه عند تفسير الآيتين(١٣، ١٤) من هذه السورة، ص(٢٣٦)..


---

### الآية 56:41

> ﻿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ [56:41]

إعراب قوله : وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال  قد تقدم نظيره[(١)](#foonote-١). وفي الكلام هنا معنى الإنحاء عليهم وتعظيم مصابهم.

١ وذلك عند تفسير قوله تعالى:فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة، ص(٢٣٢) من هذا الجزء..

### الآية 56:42

> ﻿فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ [56:42]

والسموم : أشد ما يكون من الحر باليابس الذي لا بلل معه. والحميم : السخن جداً من المائع الذي في جهنم، والعرب تقول للماء السخن حميماً.

### الآية 56:43

> ﻿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ [56:43]

واليحموم : الأسود وهو بناء مبالغة. 
واختلف الناس في هذا الشيء الأسود الذي يظل أهل النار ما هو فقال ابن عباس ومجاهد وأبو مالك وابن زيد هو الدخان، وهذا قول الجمهور. وقال ابن عباس أيضاً : هو سرادق النار المحيط بأهلها، فإنه يرتفع من كل ناحية حتى يظلهم، وحكى النقاش، أن اليحموم : اسم من أسماء جهنم، وقاله ابن كيسان، وقال ابن بريدة وابن زيد أيضاً في كتاب الثعلبي : هو جبل من نار أسود يفزع أهل النار إلى ذراه فيجدونه أشد شيء وأمره.

### الآية 56:44

> ﻿لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ [56:44]

وقوله : ولا كريم  قال الطبري وغيره معناه : ليس له صفة مدح في الظلال، وهذا كما تقول : ثوب كريم ونسب كريم، يعني بذلك أن له صفات مدح[(١)](#foonote-١). 
قال القاضي أبو محمد : ويحتمل أن يصفه بعدم الكرم على معنى : ألا كرامة لهم، وذلك أن المرء في الدنيا قد يصبر على سوء الموضوع لقرينة إكرام يناله فيه من أحد، فجمع هذا الظل في النار أنه سيئ الصفة وهم فيه مهانون.

١ عبارة الطبري أوضح من هذا، فقد قال:"ليس بكريم لأنه يؤلم كل من استظل به، والعرب تُتبع كل منفي عنه صفة حمد نفي الكرم عنه، فتقول: ما هذا الطعام بطيب ولا كريم، وما هذا اللحم بسمين ولا كريم، وما هذه الدار بنظيفة ولا كريمة"..

### الآية 56:45

> ﻿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ [56:45]

والمترف : المنعم في سرف وتخوض.

### الآية 56:46

> ﻿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ [56:46]

و  يصرون  معناه : يعتقدون اعتقاداً لا ينوون عنه إقلاعاً، قال ابن زيد : لا يثوبون ولا يستغفرون. و  الحنث  : الإثم ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم :**«من مات له ثلاث من الولد لم يبلغوا الحنث. . . »** الحديث[(١)](#foonote-١)، أراد : لم يبلغوا الحلم فتتعلق بهم الآثام. وقال الخطابي : الحنث  في كلام العرب العدل الثقيل، شبه الإثم به. 
واختلف المفسرون في المراد بهذا الإثم هنا، فقال قتادة والضحاك وابن زيد : هو الشرك، وهذا هو الظاهر. وقال قوم في ما ذكر مكي : هو الحنث في قسمهم الذي يتضمنه قوله تعالى : وأقسموا بالله جهد أيمانهم [(٢)](#foonote-٢) \[ الأنعام : ١٠٩، النحل : ٣٨، النور : ٥٣، فاطر : ٤٢ \] الآية في التكذيب بالبعث، وهذا أيضاً يتضمن الكفر، فالقول به على عمومه أولى. وقال الشعبي : الحنث العظيم  : اليمين الغموس[(٣)](#foonote-٣).

١ أخرجه البخاري في العلم والجنائز، ومسلم في البِر، والترمذي، وابن ماجه، والنسائي في الجنائز، وأحمد في مواضع كثيرة من مسنده، ولفظه فيه: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم بلغوا الحِنث إلا كانوا لهما حصنا حصينا من النار)، فقيل: يا رسول الله، فإن كانا اثنين؟ قال:(وإن كانا اثنين)، فقال أبو ذر رضي الله عنه: يا رسول الله، لم أقدم إلا اثنين، قال:(وإن كانا اثنين)، قال: فقال أبي بن كعب أبو المنذر سيد القراء رضي الله عنه: لم أقدم إلا واحدا، قال: فقيل له: وإن كان واحدا؟ فقال: (إنما ذاك عند الصدمة الأولى)..
٢ من الآية(٣٨) من سورة (النحل)..
٣ اليمين الغموس: الكاذبة، تغمس صاحبها في الإثم، وفي الحديث(اليمين الغموس تذر الديار بلاقع)..

### الآية 56:47

> ﻿وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [56:47]

وقد تقدم ذكر اختلاف القراء في قوله : أئذا ، و  إنا ، ويختص من ذلك بهذا الموضع أن ابن عامر يخالف فيه أصله فيقرأ هذا :**«أئذا »**. **«أئنا »** بتحقيق الهمزتين فيهما على الاستفهام، ورواه أبو بكر عن عاصم في قوله : إنا لمبعوثون  والعامل في قوله : أئذا  فعل مضمر يدل عليه قوله : لمبعوثون  تقديره : أنبعث أو نحشر، ولا يعمل فيه ما بعده لأنه مضاف إليه. 
وقرأ عيسى الثقفي :**«مُتنا »** بضم الميم، وقرأ جمهور الناس :**«مِتنا »** بكسرها وهذا على لغة من يقول : مت أموت على وزن فعل بكسر العين يفعل بضمها، ولم يحك منها عن العرب إلا هذه اللفظة وأخرى هو فضل يفضل.

### الآية 56:48

> ﻿أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ [56:48]

وقرأ بعض القراء :**«أوْ »** بسكون الواو ومعنى الآية استبعاد أن يبعثوا هم وآباؤهم على حد واحد من الاستبعاد وقرأ الجمهور :**«أوَ آباؤنا »** بتحريك الواو على أنها واو العطف دخل عليها ألف الاستفهام، ومعناها : شدة الاستبعاد في الآباء، كأنهم استبعدوا أن يبعثوا، ثم أتوا بذكر من البعث فيهم أبعد وهذا بين لأهل العلم بلسان العرب.

### الآية 56:49

> ﻿قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ [56:49]

ثم أمر الله تعالى نبيه أن يعلمهم بأن العالم محشور مبعوث ل  يوم معلوم  موقت و  ميقات  : مفعال من الوقت، كميعاد من الوعد.

### الآية 56:50

> ﻿لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [56:50]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٩:ثم أمر الله تعالى نبيه أن يعلمهم بأن العالم محشور مبعوث ل  يوم معلوم  موقت و  ميقات  : مفعال من الوقت، كميعاد من الوعد. ---

### الآية 56:51

> ﻿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ [56:51]

وقوله : ثم إنكم  مخاطبة لكفار قريش ومن كان في حالهم.

### الآية 56:52

> ﻿لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ [56:52]

و  من  في قوله : من شجر  يحتمل أن تكون للتبعيض ويحتمل أن تكون لابتداء الغاية، و  من  في قوله : من زقوم  لبيان الجنس.

### الآية 56:53

> ﻿فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ [56:53]

والضمير في : منها  عائد على الشجر، و **«من »** للتبعيض أو لابتداء الغاية.

### الآية 56:54

> ﻿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ [56:54]

والضمير في : عليه  عائد على المأكول أو على الأكل. وفي قراءة ابن مسعود **«لآكلون من شجر »** على الإفراد.

### الآية 56:55

> ﻿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ [56:55]

و : الهيم  قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة والضحاك : هو جمع أهيم، وهو الجمل الذي أصابه الهُيام، بضم الهاء، وهو داء معطش يشرب معه الجمل حتى يموت أو يسقهم سقماً شديداً، والأنثى : هيماء. وقال بعضهم : هو جمع هيماء كبيض وعين، وقال قوم آخرون : هو جمع هائم وهائمة، وهذا أيضاً من هذا المعنى، لأن الجمل إذا أصابه ذلك الداء هام على وجهه وذهب، وقال سفيان الثوري وابن عباس : الهيم  هنا الرمال التي لا تروى من الماء، وذلك أن الهَيام بفتح الهاء هو الرمل الدق الغمر المتراكم، وقال ثعلب. الهُيام : بضم الهاء : الرمل الذي لا يتماسك. 
وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو والكسائي :**«شَرب »** بفتح الشين، وهي قراءة الأعرج وابن المسيب وشعيب بن الحبحاب ومالك بن دينار وابن جريج، ولا خلاف أنه مصدر، وقرأ مجاهد :**«شِرب »** بكسر الشين، ولا خلاف أنه اسم، وقرأ أهل المدينة وباقي السبعة :**«شُرب »**، بضم الشين، واختلف فيه، فقال قوم وهو مصدر، وقال آخرون هم اسم لما يشرب.

### الآية 56:56

> ﻿هَٰذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ [56:56]

والنزل : أول ما يأكل الضيف. وقرأ عمرو في رواية عباس :**«نزْلهم »** ساكنة الزاي، وقرأ الباقون واليزيدي عن أبي عمرو بضم الزاي وهما لمعنى كالشغل والشغل. و : الدين  الجزاء.

### الآية 56:57

> ﻿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ [56:57]

ثم أخبر تعالى أنه الخالق، وحضض على التصديق على وجه التقريع.

### الآية 56:58

> ﻿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ [56:58]

ثم ساق الحجة الموجبة للتصديق، كان معترضاً من الكفار قال : ولم أصدق ؟ فقيل له : أفرأيت كذا وكذا الآيات، وليس يوجد مفطور يخفى عنه أن المني الذي يخرج منه ليس له فيه عمل ولا إرادة ولا قدرة. 
وقرأ الجمهور :**«تُمنون »** بضم التاء، وقرأ ابن عباس وأبو السمال **«تَمنون »** بفتح التاء، ويقال أمنى الرجل ومنى بمعنى واحد.

### الآية 56:59

> ﻿أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ [56:59]

و  أم  في قوله : أم نحن  ليست المعادلة عند سيبويه، لأن الفعل قد تكرر، وإنما المعادلة عنده : أقام زيد أم عمرو، وهذه التي في هذه الآية معادلة عند قوم من النحاة، وأما إذا تغاير الفعلان فليست بمعادلة إجماعاً.

### الآية 56:60

> ﻿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ [56:60]

وقرأ جمهور القراء :**«قدّرنا »** بشد الدال. وقرأ كثير وحده :**«قدَرنا »** بتخفيفها. والمعنى فيها يحتمل أن يكون بمعنى قضينا وأثبتنا، ويحتمل أن يكون بمعنى سوينا، وعدلنا التقدم والتأخر، أي جعلنا الموت رتباً، ليس يموت العالم دفعة واحدة، بل بترتيب لا يعدوه أحد. 
وقال الطبري معنى الآية :**«قدرنا بينكم الموت على أن نبدل أمثالكم »** أي تموت طائفة ونبدلها بطائفة، هكذا قرناً بعد قرن. 
وقوله : وما نحن بمسبوقين  على تبديلكم إن أردناه وإن ننشئكم بأوصاف لا يصلها عملكم ولا يحيط بها كفركم. قال الحسن : من كونكم قردة وخنازير. 
قال القاضي أبو محمد : تأول الحسن هذا، لأن الآية تنحو إلى الوعيد، وجاءت لفظة **«السبق »** هنا على نحو قوله عليه السلام :**«فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا لا تفوتنكم »**[(١)](#foonote-١).

١ أخرجه البخاري في المواقيت وفي تفسير سورة (ق) وفي التوحيد، وأبو داود في السنة، والترمذي في الجنة، وابن ماجه في المقدمة، وأحمد في مسنده(٤-٣٦٠، ٣٦٢، ٣٦٥)، ولفظه كما جاء في مسند أحمد: قال: سمعت قيس بن أبي حازم يحدث عن جرير، قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة البدر، فقال: إنكم سترون ربكم عز وجل كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم ألا تغلبوا على هاتين الصلاتين قبل طلوع الشمس وقبل الغروب، ثم تلا هذه الآية:فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب، قال شعبة: لا أدري قال(فإن استطعتم) أو لم يقل..

### الآية 56:61

> ﻿عَلَىٰ أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ [56:61]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٠:وقرأ جمهور القراء :****«قدّرنا »**** بشد الدال. وقرأ كثير وحده :****«قدَرنا »**** بتخفيفها. والمعنى فيها يحتمل أن يكون بمعنى قضينا وأثبتنا، ويحتمل أن يكون بمعنى سوينا، وعدلنا التقدم والتأخر، أي جعلنا الموت رتباً، ليس يموت العالم دفعة واحدة، بل بترتيب لا يعدوه أحد. 
وقال الطبري معنى الآية :****«قدرنا بينكم الموت على أن نبدل أمثالكم »**** أي تموت طائفة ونبدلها بطائفة، هكذا قرناً بعد قرن. 
وقوله : وما نحن بمسبوقين  على تبديلكم إن أردناه وإن ننشئكم بأوصاف لا يصلها عملكم ولا يحيط بها كفركم. قال الحسن : من كونكم قردة وخنازير. 
قال القاضي أبو محمد : تأول الحسن هذا، لأن الآية تنحو إلى الوعيد، وجاءت لفظة ****«السبق »**** هنا على نحو قوله عليه السلام :****«فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا لا تفوتنكم »****[(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه البخاري في المواقيت وفي تفسير سورة (ق) وفي التوحيد، وأبو داود في السنة، والترمذي في الجنة، وابن ماجه في المقدمة، وأحمد في مسنده(٤-٣٦٠، ٣٦٢، ٣٦٥)، ولفظه كما جاء في مسند أحمد: قال: سمعت قيس بن أبي حازم يحدث عن جرير، قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة البدر، فقال: إنكم سترون ربكم عز وجل كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم ألا تغلبوا على هاتين الصلاتين قبل طلوع الشمس وقبل الغروب، ثم تلا هذه الآية:فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب، قال شعبة: لا أدري قال(فإن استطعتم) أو لم يقل..


---

### الآية 56:62

> ﻿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَىٰ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ [56:62]

وقرأ جمهور الناس : النشْأة «بسكون الشين. وقرأ قتادة وأبو الأشهب[(١)](#foonote-١) وأبو عمرو بخلاف \[ النشَأة \] بفتح الشين والمد. وقال أكثر المفسرين : أشار إلى خلق آدم ووقف عليه، لأنه لا تجد أحداً ينكر أنه من ولد آدم وأنه من طين. وقال بعضهم : أراد ب  النشأة الأولى  نشأة إنسان إنسان في طفولته فيعلم المرء نشأته كيف كانت بما يرى من نشأة غيره، ثم حضض على التذكر والنظر المؤدي إلى الإيمان. 
وقرأ الجمهور :» تذّكرون **«مشددة الذال. وقرأ طلحة :»** تذْكُرون «بسكون الذال وضم الكاف، وهذه الآية نص في استعمال القياس والحض عليه.

١ هو جعفر بن حيان السعدي، أبو الأشهب العطاردي، البصري، مشهور بكنيته، ثقة، من السادسة، مات سنة خمس وستين وله خمس وتسعون سنة.(تقريب التهذيب)..

### الآية 56:63

> ﻿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ [56:63]

وقف تعالى الكفار على أمر الزرع الذي هو قوام العيش، وبين لكل مفطور أن الحراث الذي يثير الأرض ويفرق الحب ليس يفعل في نبات الزرع شيء، وقد يسمى الإنسان زارعاً، ومنه قوله عز وجل : يعجب الزراع [(١)](#foonote-١) \[ الفتح : ٢٩ \] لكن معنى هذه الآية : أأنتم تزرعونه  زرعاً يتم  أم نحن . وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«لا تقولن زرعت، ولكن قل حرثت »**، ثم تلا أبو هريرة رضي الله عنه هذه الآية[(٢)](#foonote-٢).

١ من الآية(٢٩) من سورة (الفتح)..
٢ أخرجه البزار، وابن جرير، وابن مردويه، وأبو نعيم، والبيهقي في "شعب الإيمان" وضعفه.(الدر المنثور)..

### الآية 56:64

> ﻿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ [56:64]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٣:وقف تعالى الكفار على أمر الزرع الذي هو قوام العيش، وبين لكل مفطور أن الحراث الذي يثير الأرض ويفرق الحب ليس يفعل في نبات الزرع شيء، وقد يسمى الإنسان زارعاً، ومنه قوله عز وجل : يعجب الزراع [(١)](#foonote-١) \[ الفتح : ٢٩ \] لكن معنى هذه الآية : أأنتم تزرعونه  زرعاً يتم  أم نحن . وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :****«لا تقولن زرعت، ولكن قل حرثت »****، ثم تلا أبو هريرة رضي الله عنه هذه الآية[(٢)](#foonote-٢). 
١ من الآية(٢٩) من سورة (الفتح)..
٢ أخرجه البزار، وابن جرير، وابن مردويه، وأبو نعيم، والبيهقي في "شعب الإيمان" وضعفه.(الدر المنثور)..


---

### الآية 56:65

> ﻿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ [56:65]

والحطام : اليابس المتفتت من النبات الصائر إلى ذهاب، وبه شبه حطام الدنيا. وقيل المعنى : نبتاً لا قمح فيه و : تفكهون  قال ابن عباس ومجاهد وقتادة معناه : تعجبون، وقال عكرمة : تلامون. وقال الحسن معناه : تندمون وقال ابن زيد : تتفجهون، وهذا كله تفسير لا يخص اللفظة، والذي يخص اللفظ، هو : تطرحون الفاكهة عن أنفسكم وهي المسرة والجدل، ورجل فكه إذا كان منبسط النفس غير مكترث بالشيء، وتفكه من أخوات تحرج وتحوب. 
وقرأ الجمهور :**«فظَلتم »** بفتح الظاء، وروى سفيان الثوري في قراءة عبد الله كسر الظاء. قال أبو حاتم : طرحت عليها حركة اللام المجزومة، وذلك رديء في القياس، وهي قراءة أبو حيوة. وروى أحمد بن موسى :**«فظلَلتم »** بلامين، الأولى مفتوحة عن الجحدري، ورويت عن ابن مسعود، بكسر اللام الأولى.

### الآية 56:66

> ﻿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ [56:66]

وقوله : إنا لمغرمون  قبله حذف تقديره : يقولون. 
وقرأ الأعمش وعاصم الجحدري :**«أإنا لمغرمون »** بهمزتين على الاستفهام، والمعنى يحتمل أن يكون إنا المعذبون من الغرام وهو أشد العذاب ومنه قوله تعالى : إن عذابها كان غراماً [(١)](#foonote-١) \[ الفرقان : ٦٥ \] ومنه قول الأعشى :\[ الخفيف \]
إن يعذّب يكنْ غراماً وإنْ يُعْ. . . طِ جزيلاً فإنه لا يبالي[(٢)](#foonote-٢)
ويحتمل أن يكون : إنا لمحملون الغرم أي غرمنا في النفقة وذهب زرعنا، تقول : غرم الرجل وأغرمته فهو مغرم.

١ من الآية (٦٥) من سورة (الفرقان)..
٢ البيت من قصيدة طويلة يمدح فيها الأعشى إياس بن قبيصة الطائي، وهو في الديوان، وفي اللسان والتاج، والرواية فيها كلها:(إن يُعاقب) بدلا من (إن يعذب). والغرام: اللازم من العذاب، والشر الدائم، والولوع بالشيء، والجزيل: الكثير العظيم، يمدحه بحب العقوبة والتعذيب إذا فعلهما، وبالكرم الشديد..

### الآية 56:67

> ﻿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ [56:67]

وقد تقدم تفسير المحروم وأنه المحدود[(١)](#foonote-١) والمحارف[(٢)](#foonote-٢).

١ المحدود: القليل الحظ، الممنوع من الخير..
٢ المحارف: المحروم يطلب فلا يرزق، ولا يصيب خيرا من أي وجه توجه له..

### الآية 56:68

> ﻿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ [56:68]

التي في هذه الآية معادلة عند قوم من النحاة، وأما إذا تغاير الفعلان فليست بمعادلة إجماعا.
 وقرأ الجمهور: ****«تمنون»**** بضم التاء، وقرأ ابن عباس وأبو السمال ****«تمنون»**** بفتح التاء، ويقال أمنى الرجل ومنى بمعنى واحد.
 وقرأ جمهور القراء: **«قدّرنا»** بشد الدال. وقرأ كثير وحده: **«قدرنا»** بتخفيفها. والمعنى فيها يحتمل أن يكون بمعنى قضينا وأثبتنا، ويحتمل أن يكون بمعنى سوينا، وعدلنا التقدم والتأخر، أي جعلنا الموت رتبا، ليس يموت العالم دفعة واحدة، بل بترتيب لا يعدوه أحد.
 وقال الطبري معنى الآية: **«قدرنا بينكم الموت على أن نبدل أمثالكم»** أي تموت طائفة ونبدلها بطائفة، هكذا قرنا بعد قرن.
 وقوله: وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ على تبديلكم إن أردناه وإن ننشئكم بأوصاف لا يصلها عملكم ولا يحيط بها كفركم. قال الحسن: من كونكم قردة وخنازير.
 قال القاضي أبو محمد: تأول الحسن هذا، لأن الآية تنحو إلى الوعيد، وجاءت لفظة **«السبق»** هنا على نحو قوله عليه السلام: **«فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا لا تفوتنكم»**.
 وقرأ جمهور الناس: ****«النشأة»**** بسكون الشين. وقرأ قتادة وأبو الأشهب وأبو عمرو بخلاف ****«النشأة»**** بفتح الشين والمد. وقال أكثر المفسرين: أشار إلى خلق آدم ووقف عليه، لأنه لا تجد أحدا ينكر أنه من ولد آدم وأنه من طين. وقال بعضهم: أراد ب النَّشْأَةَ الْأُولى نشأة إنسان إنسان في طفوليته فيعلم المرء نشأته كيف كانت بما يرى من نشأة غيره، ثم حضض على التذكر والنظر المؤدي إلى الإيمان.
 وقرأ الجمهور: ****«تذكرون»**** مشددة الذال. وقرأ طلحة: ****«تذكرون»**** بسكون الذال وضم الكاف، وهذه الآية نص في استعمال القياس والحض عليه.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ٦٣ الى ٧٤\]
 أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤) لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٦٥) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٦٧)
 أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (٦٩) لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ (٧٠) أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (٧١) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ (٧٢)
 نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ (٧٣) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)
 وقف تعالى الكفار على أمر الزرع الذي هو قوام العيش، وبين لكل مفطور أن الحراث الذي يثير الأرض ويفرق الحب ليس يفعل في نبات الزرع شيء، وقد يسمى الإنسان زارعا، ومنه قوله عز وجل:

يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ \[الفتح: ٢٩\] لكن معنى هذه الآية: أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ زرعا يتم أَمْ نَحْنُ. وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: **«لا تقولن زرعت، ولكن قل حرثت»**، ثم تلا أبو هريرة هذه الآية.
 والحطام: اليابس المتفتت من النبات الصائر إلى ذهاب، وبه شبه حطام الدنيا. وقيل المعنى: نبتا لا قمح فيه و: تَفَكَّهُونَ قال ابن عباس ومجاهد وقتادة معناه: تعجبون، وقال عكرمة: تلامون. وقال الحسن معناه: تندمون وقال ابن زيد: تتفجهون، وهذا كله تفسير لا يخص اللفظة، والذي يخص اللفظ، هو: تطرحون الفاكهة عن أنفسكم وهي المسرة والجدل، ورجل فكه إذا كان منبسط النفس غير مكترث بالشيء، وتفكه من أخوات تحرج وتحوب.
 وقرأ الجمهور: **«فظلتم»** بفتح الظاء، وروى سفيان الثوري في قراءة عبد الله كسر الظاء. قال أبو حاتم: طرحت عليها حركة اللام المجزومة، وذلك رديء في القياس، وهي قراءة أبو حيوة. وروى أحمد بن موسى: **«فظللتم»** بلامين، الأولى مفتوحة عن الجحدري، ورويت عن ابن مسعود، بكسر اللام الأولى.
 وقوله: إِنَّا لَمُغْرَمُونَ قبله حذف تقديره: يقولون.
 وقرأ الأعمش وعاصم الجحدري: **«أإنا لمغرمون»** بهمزتين على الاستفهام، والمعنى يحتمل أن يكون إنا لمعذبون من الغرام وهو أشد العذاب ومنه قوله تعالى: إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً \[الفرقان: ٦٥\] ومنه قول الأعشى: \[الخفيف\]

إن يعذّب يكن غراما وإن يع  ط جزيلا فإنه لا يبالي ويحتمل أن يكون: إنا لمحملون الغرم أي غرمنا في النفقة وذهب زرعنا، تقول: غرم الرجل وأغرمته فهو مغرم. وقد تقدم تفسير المحروم وأنه المحدود والمحارب. و: الْمُزْنِ السحاب بلا خلاف، ومنه قول الشاعر \[السموأل بن عاديا اليهودي\] :\[الطويل\]ونحن كماء المزن ما في نصابنا  كهام ولا فينا يعد بخيل والأجاج: أشد المياه ملوحة، وهو ماء البحر الأخضر. و: تُورُونَ معناه: تقتدحون من الأزند، تقول أوريت النار من الزناد. وروى الزناد نفسه، والزناد قد يكون من حجرين ومن حجر وحديدة ومن شجر، لا سيما في بلاد العرب، ولا سيما في الشجر الرخو كالمرخ والعفار والكلح وما أشبهه، ولعادة العرب في أزنادهم من شجر، قال تعالى: أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها وقال بعض أهل النظر: أراد بالشجرة نفس النار، وكأنه يقول نوعها أو جنسها فاستعار الشجرة لذلك.
 قال القاضي أبو محمد: وهذا قول فيه تكلف.
 وقرأ الجمهور: **«آنتم»** بالمد، وروي عن أبي عمرو وعيسى: **«أنتم»** بغير مد، وضعفها أبو حاتم.
 و: تَذْكِرَةً معناه: تذكر نار جهنم، قاله مجاهد وقتادة. والمتاع: ما ينتفع به. والمقوي في هذه

### الآية 56:69

> ﻿أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ [56:69]

و : المزن  السحاب بلا خلاف، ومنه قول الشاعر «السموأل بن عاديا اليهودي \] :\[ الطويل \]
ونحن كماء المزن ما في نصابنا. . . كهام ولا فينا يعد بخيل[(١)](#foonote-١)

١ هذا البيت للسموأل، وهو من قصيدته المشهورة التي قالها في الافتخار والاعتزاز بالنسب، والتي يقول في مطلعها:
 إذا المرء لم يدنس من اللؤم عِرضه فكل رداء يرتديه جميل
 والمُزن: السحاب الأبيض، واحدته: مُزنة، والنِّصاب: الأصل، والكَهَام: الضعيف المسن، وهما استعارة من "النصاب" بمعنى: المُدية، ومن الكهام بمعنى: غير القاطع..

### الآية 56:70

> ﻿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ [56:70]

والأجاج : أشد المياه ملوحة، وهو ماء البحر الأخضر.

### الآية 56:71

> ﻿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ [56:71]

و : تورون  معناه : تقتدحون من الأزند، تقول أوريت النار من الزناد. وروى الزناد نفسه، والزناد قد يكون من حجرين ومن حجر وحديدة ومن شجر، لا سيما في بلاد العرب، ولا سيما في الشجر الرخو كالمرخ والعفار والكلح وما أشبهه، ولعادة العرب في أزنادهم من شجر.

### الآية 56:72

> ﻿أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ [56:72]

قال تعالى : أأنتم أنشأتم شجرتها  وقال بعض أهل النظر : أراد بالشجرة نفس النار، وكأنه يقول نوعها أو جنسها فاستعار الشجرة لذلك. 
قال القاضي أبو محمد : وهذا قول فيه تكلف. 
وقرأ الجمهور :» آنتم **«بالمد، وروي عن أبي عمرو وعيسى :»** أنتم «بغير مد، وضعفها أبو حاتم.

### الآية 56:73

> ﻿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ [56:73]

و : تذكرة  معناه : تذكر نار جهنم، قاله مجاهد وقتادة. والمتاع : ما ينتفع به. و " المقوين " في هذه الآية : الكائنون في الأرض القواء، وهي الفيافي، وعبر الناس في تفسير  المقوين  بأشياء ضعيفة، كقول ابن زيد للجائعين ونحوه. 
ولا يقوى منها ما ذكرناه، ومن قال معناه : للمسافرين، فهو نحو ما قلناه، وهي عبارة ابن عباس رضي الله عنه تقول : أصبح الرجل، دخل في الصباح. وأصحر دخل في الصحراء، وأقوى دخل في الأرض القواء، ومنه أقوت الدار، وأقوى الطلل : أي صار قواء، ومنه قول النابغة :\[ البسيط \]
أقوتْ وطال عليها سالفُ الأبدِ. . . [(١)](#foonote-١)
وقول الآخر :\[ الكامل \]
أقوى وأقفر بعد أمّ الهيثم. . . [(٢)](#foonote-٢)
والفقير والغني إذا أقوى سواء في الحاجة إلى النار، ولا شيء يغني غناءها في الصرد، ومن قال : إن أقوى من الأضداد من حيث يقال : أقوى الرجل إذا قويت دابته فقد أخطأ وذلك فعل آخر كأترب إذا أترب.

١ هذا عجز بيت قاله النابغة الذبياني في مطلع قصيدة يمدح بها النعمان بن المنذر، ويعتذر إليه مما بلغه عنه من أنه يحب المُتجردة زوج النعمان، والبيت بتمامه:
 يا دار مية بالعلياء فالسند أقوت وطال عليها سالف الأبد
 والعلياء –بفتح العين وبالمد-: رأس الجبل، والسند: ما علا عن سفح الجبل، وعطف السند بالفاء هنا يفيد أن دار مية كانت بالعلياء لكنها متصلة بالسند، وأقوت: أقفرت وصارت خاوية خربة، وهو موضع الاستشهاد هنا، والأبد: الدهر، والسالف: الماضي. يقول: طال عليها ما مضى من الدهر فصارت خرابا خاوية..
٢ البيت من معلقة عنترة"هل غادر الشعراء من متردم، وهو بتمامه:
 حييت من طلل تقادم عهده أقوى وأقفر بعد أم الهيثم
 والطلل: ما بقي شاخصا من آثار الديار، والجمع أطلال وطلول، والإقواء والإقفار: الخلاء، وقد جمع بينهما لضرب من التأكيد، وأم الهيثم: كنية عبلة، يحييه من بين الأطلال، أي يخصه بالتحية من بين الأطلال، ثم يقول: لقد قدم عهده بأهله، وقد خلا من السكان بعد رحيل حبيبته عنه..

### الآية 56:74

> ﻿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [56:74]

ثم أمر نبيه بتنزيه ربه تعالى وتبرئة أسمائه العلى عما يقوله الكفرة الذين حجوا في هذه الآيات.

### الآية 56:75

> ﻿۞ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ [56:75]

اختلف الناس في :**«لا »**، من قوله : فلا أقسم بمواقع النجوم  فقال بعض النحويين : هي زائدة والمعنى فأقسم، وزيادتها في بعض المواضع معروف[(١)](#foonote-١) كقوله تعالى : لئلا يعلم أهل الكتاب [(٢)](#foonote-٢) \[ الحديد : ٢٩ \] وغير ذلك، وقال سعيد بن جبير وبعض النحويين : هي نافية، كأنه قال : فلا  صحة لما يقوله الكفار، ثم ابتدأ  أقسم بمواقع النجوم [(٣)](#foonote-٣). وقال بعض المتأولين هي مؤكدة تعطي في القسم مبالغة ما، وهي كاستفتاح كلام مشبه في القسم ألا في شائع الكلام القسم وغيره، ومن هذا قول الشاعر :\[ الطويل \]
\* فلا وأبي أعدائها لا أخونها \*. . . 
والمعنى : فوأبي أعدائها، ولهذا نظائر. 
وقرأ الحسن والثقفي :**«فلأقسم »** بغير ألف، قال أبو الفتح، التقدير : فلأنا أقسم[(٤)](#foonote-٤). 
وقرأ الجمهور من القراء **«بمواقع »** على الجمع، وقرأ عمر بن الخطاب وابن عباس وابن مسعود وأهل الكوفة وحمزة والكسائي :**«بموقع »** على الإفراد، وهو مراد به الجمع، ونظير هذا كثير، ومنه قوله تعالى : إن أنكر الأصوات لصوت الحمير [(٥)](#foonote-٥) \[ لقمان : ١٩ \] جمع من حيث لكل حمار صوت مختص وأفرد من حيث الأصوات كلها نوع. 
واختلف الناس في : النجوم  هنا، فقال ابن عباس وعكرمة ومجاهد وغيرهم : هي نجوم القرآن التي نزلت على محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه روي أن القرآن نزل من عند الله في ليلة القدر إلى السماء الدنيا، وقيل إلى البيت المعمور جملة واحدة، ثم نزل بعد ذلك على محمد نجوماً مقطعة في مدة من عشرين سنة. 
قال القاضي أبو محمد : ويؤيد هذا القول عود الضمير على القرآن في قوله : إنه لقرآن كريم ، وذلك أن ذكره لم يتقدم إلا على هذا التأويل، ومن لا يتأول بهذا التأويل يقول : إن الضمير يعود على القرآن وإن لم يتقدم ذكر لشهرة الأمر ووضوح المعنى كقوله تعالى : حتى توارت بالحجاب [(٦)](#foonote-٦) \[ ص : ٣٢ \]، و  كل من عليها فان [(٧)](#foonote-٧) \[ الرحمن : ٢٦ \] وغير ذلك. وقال جمهور كثير من المفسرين : النجوم  هنا : الكواكب المعروفة. واختلف في موقعها، فقال مجاهد وأبو عبيدة هي : مواقعها عند غروبها وطلوعها، وقال قتادة : مواقعها مواضعها من السماء، وقيل : مواقعها عند الانقضاض إثر العفاريت، وقال الحسن : مواقعها عند الانكدار يوم القيامة.

١ أي: أمر معروف..
٢ من الآية (٢٩) من سورة (الحديد)..
٣ معنى هذا أن النفي محذوف، وهذا المنفي هو اسم (لا) وخبرها، ولهذا قال أبو حيان في البحر: إن هذا لا يجوز بسبب حذف الاسم والخبر. وهذا أمر لا يجوز إلا إذا دل عليهما من الكلام دليل، كأن يقع الكلام جوابا لسؤال، وهو ما لم يحدث هنا..
٤ قال أبو الفتح:"لأن هذا فعل حال-أي حاضر- ولو أريد الفعل المستقبل للزمت فيه النون فقيل:"لأقسمن"..
٥ من الآية(١٩) من سورة (لقمان)..
٦ من الآية (٣٢) من سورة (ص)..
٧ من الآية (٢٦) من سورة (الرحمن)..

### الآية 56:76

> ﻿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ [56:76]

وقوله تعالى : وإنه لقسم  تأكيد للأمر وتنبيه من المقسم به، وليس هذا باعتراض بين الكلامين، بل هذا معنى قصد التهمم به، وإنما الاعتراض قوله : لو تعلمون  وقد قال قوم : إن قوله : وإنه لقسم  اعتراض، وإن  لو تعلمون  اعتراض في اعتراض، والتحرير هو الذي ذكرناه.

### الآية 56:77

> ﻿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ [56:77]

وقوله : إنه لقرآن  هو الذي وقع القسم عليه، ووصفه بالكرم على معنى إثبات صفات المدح له ودفع صفات الحطيطة عنه.

### الآية 56:78

> ﻿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ [56:78]

واختلف المتأولون في قوله تعالى : في كتاب مكنون  بعد اتفاقهم على أن المكنون : المصون، فقال ابن عباس ومجاهد : أراد الكتاب الذي في السماء. 
وقال عكرمة : أراد التوراة والإنجيل، كأنه قال : إنه لكتاب كريم، ذكر كرمه وشرفه  في كتاب مكنون . 
قال القاضي أبو محمد : فمعنى الآية على هذا الاستشهاد بالكتب المنزلة، وهذا كقوله عز وجل : إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله [(١)](#foonote-١) \[ التوبة : ٣٦ \]. وقال بعض المتأولين : أراد مصاحف المسلمين، وكانت يوم نزلت الآية لم تكن، فهي على هذا إخبار بغيب، وكذلك هو في كتاب مصون إلى يوم القيامة، ويؤيد هذا لفظة المس، فإنها تشير إلى المصاحف أو هي استعارة في مس الملائكة.

١ من الآية (٣٦) من سورة (التوبة)..

### الآية 56:79

> ﻿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [56:79]

واختلف الناس في معنى قوله : لا يمسه إلا المطهرون  وفي حكمه فقال من قال : إن الكتاب المكنون هو الذي في السماء.  المطهرون  هنا الملائكة قال قتادة : فأما عندكم فيمسه المشرك المنجس والمنافق قال الطبري : المطهرون  : الملائكة والأنبياء ومن لا ذنب له، ولي في الآية على هذا القول حكم مس المصحف لسائر بني آدم، ومن قال بأنها مصاحف المسلمين، قال إن قوله : لا يمسه  إخبار مضمنه النهي، وضمة السين على هذا ضمة إعراب، وقال بعض هذه الفرقة : بل الكلام نهي، وضمة السين ضمة بناء، قال جميعهم : فلا يمس المصحف من جميع بني آدم إلا الطاهر من الكفر والجنابة والحدث الأصغر. قال مالك : لا يحمله غير طاهر بعلاقته ولا على وسادة. وفي كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم :**«ولا يمس المصحف إلا طاهر »**[(١)](#foonote-١)، وقد رخص أبو حنيفة وقوم بأن يمسه الجنب والحائض على حائل غلاف ونحوه، ورخص بعض العلماء في مسه بالحدث الأصغر، وفي قراءته عن ظهر قلب، منهم ابن عباس وعامر الشعبي، ولا سيما للمعلم والصبيان، وقد رخص بعضهم للجنب في قراءته، وهذا الترخيص كله مبني على القول الذي ذكرناه من أن المطهرين هم الملائكة أو على مراعاة لفظ اللمس فقد قال سليمان : لا أمس المصحف ولكن أقرأ القرآن. 
وقرأ جمهور الناس :**«المطَهّرون »** بفتح الطاء والهاء المشددة. وقرأ نافع وابو عمرو بخلاف عنهما **«المطْهَرون »** بسكون الطاء وفتح الهاء خفيفة، وهي قراءة عيسى الثقفي. وقرأ سلمان الفارسي :**«المطَهِّرون »** بفتح الطاء خفيفة وكسر الهاء وشدها على معنى الذين يطهرون أنفسهم، ورويت عنه بشد الطاء والهاء. وقرأ الحسن وعبد الله بن عون وسلمان الفارسي بخلاف عنه : المطّهرون بشد الطاء بمعنى المتطهرون. 
قال القاضي أبو محمد : والقول بأن  لا يمسه  نهي قول فيه ضعف وذلك أنه إذا كان خبراً فهو في موضع الصفة.

١ أخرجه عبد الرزاق، وابن أبي داود، وابن المنذر، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، قال: في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم:(ولا تمس القرآن إلا على طهور).(الدر المنثور)..

### الآية 56:80

> ﻿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [56:80]

وقوله بعد ذلك : تنزيل  : صفة أيضاً، فإذا جعلناه نهياً جاء معنى أجنبياً معترضاً بين الصفات، وذلك لا يحسن في رصف الكلام فتدبره. 
وفي حرف ابن مسعود :**«ما يمسه »** وهذا يقوي ما رجحته من الخبر الذي معناه : حقه وقدره أن لا يمسه إلا طاهر.

### الآية 56:81

> ﻿أَفَبِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ [56:81]

وقوله عز وجل : أفبهذا الحديث أنتم مدهنون  مخاطبة للكفار، و  الحديث  المشار إليه هو القرآن المتضمن البعث، وإن الله تعالى خالق الكل وإن ابن آدم مصرف بقدره وقضائه وغير ذلك و : مدهنون  معناه : يلاين بعضكم بعضاً ويتبعه في الكفر، مأخوذ من الدهن للينه وإملاسه. وقال أبو قيس بن الأسلت :

الحزم والقوة خير من ال  إدهان والفهة والهاع[(١)](#foonote-١)وقال ابن عباس : هو المهاودة فيما لا يحل. والمداراة هي المهاودة فيما يحل، وقال ابن عباس : مدهنون  مكذبون. 
١ الحزم: ضبط الرأي وإتقانه، والإدهان والمداهنة: المصانعة واللين، ويقومان على الغش والنفاق وإظهار خلاف ما في الضمير، والكذب فيه كل ذلك، وهذا هو موضع الاستشهاد هنا، والفهّة: العِي والعجز عن الإنابة، وقيل: معناها السقطة، قال أبو عبيدة ابن الجراح لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما حين قال له يوم السقيفة: ابسط يدك أبايعك: فقال أبو عبيدة: ما رأيت منك فهة في الإسلام قبلها، أتبايعني وفيكم الصديق ثاني اثنين؟ والهاع: سوء الحرص مع الضعف، والبيت في اللسان-هيع-، وفي (جمهرة أشعار العرب)، والرواية فيهما:
 الكيس والقوة خير من الـ إشفاق والفهة والهاع
 وعلى هذا فلا شاهد فيه. والبيت في الأصمعية(٧٥)، والرواية فيهما:(خير من الإدهان والفكة)-بالكاف- ومعناها: الضعف، وهو أيضا في (البيان والتبيين) وفي (الحيوان)، وفي (السمط)..

### الآية 56:82

> ﻿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ [56:82]

وقوله عز وجل : وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون  أجمع المفسرون على أن الآية توبيخ للقائلين في المطر الذي ينزله الله للعباد هذا بنوء كذا وكذا وهذا ب **«عثانين »** الأسد، وهذا بنوء الجوزاء وغير ذلك. والمعنى : وتجعلون شكر رزقكم، كما تقول لرجل : جعلت يا فلان إحساني إليك أن تشتمني المعنى : جعلت شكر إحساني. وحكى الهيثم بن عدي أن من لغة أزد شنوءة : ما رزق فلان ؟ بمعنى ما شكره. وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقرؤها :**«وتجعلون شكركم أنكم تكذبون »**، وكذلك قرأ ابن عباس، ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم[(١)](#foonote-١)، إلا أن ابن عباس ضم التاء وفتح الكاف، وعلي رضي الله عنه : فتح التاء وسكن الكاف وخفف الذال، ومن هذا المعنى قول الشاعر :\[ السريع \]
وكان شكر القوم عند المنى. . . كي الصحيحات وفقء الأعين[(٢)](#foonote-٢)
وقد أخبر الله تعالى أنه أنزل من السماء ماء مباركاً فأنبت به جنات وحب الحصيد والنخل باسقات لها طلع نضيد رزقاً للعباد فهذا معنى قوله : إنكم تكذبون ، أي بهذا الخبر. 
وقرأ عاصم في رواية المفضل عنه :**«تَكْذبون »** بفتح التاء وسكون الكاف وتخفيف الدال كقراءة علي بن أبي طالب. وكذبهم في مقالتهم بين، لأنهم يقولون هذا بنوء كذا وذلك كذب منهم وتخرص، وذكر الطبري أن النبي عليه السلام سمع رجلاً يقول : مطرنا ببعض عثانين الأسد، فقال له :**«كذبت، بل هو رزق الله »**[(٣)](#foonote-٣). 
قال القاضي أبو محمد : والنهي عنه المكروه هو أن يعتقد أن للطالع من النجوم تأثيراً في المطر، وأما مراعاة بعض الطوالع على مقتضى العادة، فقد قال عمر للعباس وهما في الاستسقاء : يا عباس، يا عم النبي عليه السلام كم بقي من نوء الثريا، فقال العباس : العلماء يقولون إنها تتعرض في الأفق بعد سقوطها سبعاً. قال ابن المسيب : فما مضت سبع حتى مطروا[(٤)](#foonote-٤).

١ أخرج ابن مردويه عن أبي عبد الرحمن السلمي رضي الله عنه قال: قرأ علي رضي الله عنه(الواقعات) في الفجر فقال:"وتجعلون شكركم أنكم تكذبون"، فلما انصرف قال: إني قد عرفت أنه سيقول قائل: لم قرأها هكذا؟ إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها كذلك، كانوا إذا مطروا قالوا: مُطرنا بنوء كذا وكذا، فأنزل الله:"وتجعلون شكركم أنكم إذا مطرتم تكذبون"..
٢ لم أجد هذا الرجز إلا في البحر المحيط، والرواية فيه(مكان) بدلا من (وكان)، يصفهم بنكران الجميل ومقابلة الحسنة بالسيئة..
٣ أخرجه ابن جرير الطبري عن إسماعيل بن أمية..
٤ أخرجه ابن جرير الطبري، عن سفيان، عن محمد بن إسحق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي هريرة، والذي ذكر هذا الحديث لسعيد بن المسيب هو محمد بن إبراهيم فقال ابن المسيب: ونحن قد سمعنا من أبي هريرة، وقد أخبرني من شهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه... الخ ما ذكره المؤلف..

### الآية 56:83

> ﻿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ [56:83]

وقوله تعالى : فلولا إذا بلغت الحلقوم  توقيف على موضع عجز يقتضي النظر فيه أن الله تعالى ملك كل شيء، والضمير في : بلغت  لنفس الإنسان والمعنى يقتضيها وإن لم يتقدم لها ذكر. 
و : الحلقوم  مجرى الطعام، وهذه الحال هي نزاع المرء للموت.

### الآية 56:84

> ﻿وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ [56:84]

وقوله : وأنتم  إشارة إلى جميع البشر، وهذا من الاقتضاب كقوله تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم [(١)](#foonote-١) \[ النساء : ٢٩ \]. 
وقرأ عيسى بن عمر :**«حينئِذ »** بكسر النون. و : تنظرون  معناه إلى المنازع في الموت.

١ من الآية(٢٩) من سورة (النساء)..

### الآية 56:85

> ﻿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَٰكِنْ لَا تُبْصِرُونَ [56:85]

وقوله تعالى : ونحن أقرب إليه منكم  يحتمل أن يريد ملائكته ورسله، ويحتمل أن يريد بقدرتنا وغلبتنا، فعلى الاحتمال الأول يجيء قوله : ولكن لا تبصرون  من البصر بالعين، وعلى التأويل الثاني يجيء من البصر بالقلب. وقال عامر بن عبد قيس : ما نظرت إلى شيء إلا رأيت الله أقرب إليه مني.

### الآية 56:86

> ﻿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ [56:86]

ثم عاد التوقيف والتقرير ثانية بلفظ التحضيض، والمدين : المملوك هذا أصح ما يقال في معنى اللفظة هنا، ومن عبر عنها بمجازي أو بمحاسب فذلك هنا قلق والمملوك يقلب كيف يشاء المالك، ومن هذا الملك قول الأخطل :\[ الطويل \]
ربت وربا في حجرها ابن مدينة. . . تراه على مسحاته يتركّلُ[(١)](#foonote-١)
أراد ابن أمة مملوكة وهو عبد يخدم الكرم، وقد قيل في معنى هذا البيت : أراد أكاراً حضرياً لأن الأعراب في البادية لا يعرفون الفلاحة وعمل الكرم، فنسبه إلى المدينة لما كان من أهلها، فبمعنى الآية فلولا ترجعون النفس البالغة الحلقوم إن كنتم غير مملوكين مقهورين ودين الملك حكمه وسلطانه، وقد نحا إلى هذا المعنى الفراء، وذكره مستوعباً النقاش.

١ البيت من قصيدة قالها أبو مالك غياث بن غوث الأخطل، وهي في وصف خمر بيسان من قرى فلسطين، وهي أول قصيدة في الديوان، والبيت في اللسان والتاج، والرواية فيهما:(ربت وربا في كرمها)، والمسحاة: الفأس، ومعنى يتركل: يضغط عليها برجله أو يتورك عليها بها لتنزل في الأرض. والشاهد أن قوله:(ابن مدينة) يمكن أن يُفهم على أنه أراد: ابن أمة مملوكة، وذلك أنه يقال للأمة: مدينة، أي مملوكة، كما يقال للعبد: مدين، أي مملوك، ويمكن أن يفهم (ابن مدينة) على أنه من أهل الحضر الذين يسكنون المدن، وعلى هذا فلا شاهد فيه، وفي اللسان:"يقال للرجل الفطِن العالم بالأمر: ابن بجدتها، وابن مدينتها، وابن بلدتها"..

### الآية 56:87

> ﻿تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [56:87]

وقوله : ترجعونها  سدت مسد الأجوبة والبيانات التي يقتضيها التحضيضات، و  إذا  من قوله : فلولا إذا  و  إن  المتكررة وحمل بعض القول بعضاً إيجازاً واقتضاباً.

### الآية 56:88

> ﻿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ [56:88]

ذكر الله تعالى في هذه الآية حال الأزواج الثلاثة المذكورين في أول السورة وحال كل امرئ منهم، فأما المرء من السابقين المقربين فيلقى عند موته روحاً وريحاناً.

### الآية 56:89

> ﻿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ [56:89]

والروح : الرحمة والسعة والفرح، ومنه  روح الله  \[ يوسف : ٨٧ \] والريحان وهو دليل النعيم، وقال مجاهد، الريحان : الرزق. وقال أبو العالية وقتادة والحسن، الريحان : هذا الشجر المعروف في الدنيا يلقى المقربين ريحاناً من الجنة. 
وقرأ الحسن وابن عباس وجماعة كثيرة ****«فرُوح »**** بضم الراء. وقال الحسن ومعناه : روحه يخرج في ريحانه وقال الضحاك، الريحان : الاستراحة. 
قال القاضي أبو محمد : الريحان، ما تنبسط إليه النفوس. وقال الخليل : هو طرف كل بقلة طيبة فيها أوائل النور، وقد قال عليه السلام في الحسن والحسين :**«هما ريحانتاي من الدنيا »**[(١)](#foonote-١)، وقال النمر بن تولب :\[ المتقارب \]
سلام الإله وريحانه. . . ورحمته وسماء درر[(٢)](#foonote-٢)
وقالت عائشة رضي الله عنها : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ :****«فرُوح »**** بضم الراء.

١ أخرجه البخاري في (فضائل الصحابة) و(الأدب)، والترمذي في المناقب، ولفظه في البخاري عن ابن أبي نعيم: سمعت عبد الله بن عمر، وسأله عن المُحرم، قال شعبة: أحسبه يقتل الذباب، فقال: أهل العراق يسألون عن الذباب وقد قتلوا ابن ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:(هما ريحانتاي من الدنيا)..
٢ سبق التعليق عليه في أول سورة الرحمن، عند تفسير قوله تعالى:والحب ذو العصف والريحان. ص(١٨٤) هامش رقم (٢) من هذا الجزء..

### الآية 56:90

> ﻿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ [56:90]

فَلَوْلا إِذا وإِنْ المتكررة وحمل بعض القول بعضا إيجازا واقتضابا.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ٨٨ الى ٩٦\]
 فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (٨٩) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (٩٠) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (٩١) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢)
 فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤) إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (٩٥) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٩٦)
 ذكر الله تعالى في هذه الآية حال الأزواج الثلاثة المذكورين في أول السورة وحال كل امرئ منهم، فأما المرء من السابقين المقربين فيلقى عند موته روحا وريحانا، والروح: الرحمة والسعة والفرح، ومنه رَوْحِ اللَّهِ \[يوسف: ٨٧\] والريحان وهو دليل النعيم، وقال مجاهد، الريحان: الرزق. وقال أبو العالية وقتادة والحسن، الريحان: هذا الشجر المعروف في الدنيا يلقى المقربين ريحانا من الجنة.
 وقرأ الحسن وابن عباس وجماعة كثيرة ****«فروح»**** بضم الراء. وقال الحسن ومعناه: روحه يخرج في ريحانه وقال الضحاك، الريحان: الاستراحة.
 قال القاضي أبو محمد: الريحان، ما تنبسط إليه النفوس. وقال الخليل: هو طرف كل بقلة طيبة فيها أوائل النور، وقد قال عليه السلام في الحسن والحسين: **«هما ريحانتاي من الدنيا»**، وقال النمر بن تولب:
 \[المتقارب\]
 سلام الإله وريحانه... ورحمته وسماء درر
 وقالت عائشة رضي الله عنها: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ: ****«فروح»**** بضم الراء.
 وقوله تعالى: فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ عبارة تقتضي جملة مدح وصفة تخلص وحصول في عال من المراتب ليس في أمرهم إلا السلام والنجاة من العذاب، وهذا كما تقول في مدح رجل: أما فلان فناهيك به، أو فحسبك أمره، فهذا يقتضي جملة غير مفصلة من مدحه، وقد اضطربت عبارات المتأولين في قوله تعالى: فَسَلامٌ لَكَ فقال قوم: المعنى: فيقال له مسلم لك إنك من أصحاب اليمين، وقال الطبري المعنى: فَسَلامٌ لَكَ أنت مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ، وقيل المعنى فَسَلامٌ لَكَ يا محمد، أي لا ترى فيهم إلا المسالمة من العذاب، فهذه الكاف في ذلك إما أن تكون للنبي عليه السلام وهو الأظهر، ثم لكل معشر فيها من أمته وإما أن تكون لمن يخاطب من أصحاب اليمين، وغير هذا مما قيل تكلف.
 و **«المكذبون الضالون»** : هم الكفار أصحاب الشمال والمشأمة، و **«النزل»** : أول شيء يقدم للضيف، والتصلية: أن يباشر بهم النار وحيث تراكمها، ولما كمل تقسيم أحوالهم وانقضى الخبر بذلك، أكد تعالى الاخبار بأن قال لنبيه محمد ﷺ مخاطبة تدخل معه أمته فيها، إن هذا الذي أخبرنا به لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ. وإضافة الحق إلى الْيَقِينِ عبارة فيها مبالغة، لأنهما بمعنى واحد، فذهب بعض الناس إلى أنه من باب دار الآخرة ومسجد الجامع، وذهبت فرقة من الحذاق إلى أنه كما تقول في أمر تؤكده: هذا

يقين اليقين أو صواب الصواب، بمعنى أنه نهاية الصواب، وهذا أحسن ما قيل فيه، وذلك لأن دار الآخرة وما أشبهها يحتمل أن تقدر شيئا أضفت الدار إليه وصفته بالآخرة ثم حذفت وأقمت الصفة مقامه، كأنك قلت: دار الرجعة أو النشأة أو الخلقة، وهنا لا يتجه هذا، وإنما هي عبارة مبالغة وتأكيد معناه أن هذا الخبر هو نفس اليقين وحقيقته.
 وقوله تعالى: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ عبارة تقتضي الأمر بالإعراض عن أقوال الكفار وسائر أمور الدنيا المختصة بها وبالإقبال على أمور الآخرة وعبادة الله تعالى والدعاء إليه. وروى عقبة بن عامر أنه لما نزل فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ قال النبي صلى الله عليه وسلم: اجعلوها في ركوعكم، فلما نزلت سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى \[الأعلى: ١\] قال: اجعلوها في سجودكم. ويحتمل أن يكون المعنى: سبح لله بذكر أسمائه العلى، والاسم هنا بمعنى الجنس، أي بأسماء ربك. و: الْعَظِيمِ صفة للرب، وقد يحتمل أن يكون الاسم هنا واحدا مقصودا، ويكون **«العظيم»** صفة له، فكأنه أمره أن يسبحه باسمه الأعظم وإن كان لم ينص عليه، ويؤيد هذا ويشير إليه إيصال سورة الحديد أولها ففيه التسبيح وجملة من أسماء الله تعالى، وقد قال ابن عباس: اسم الله الأعظم موجود في ست آيات من أول سورة الحديد، فتأمل هذا فإنه من دقيق النظر، ولله تعالى في كتابه العزيز غوامض لا تكاد الأذهان تدركها.
 كمل تفسير سورة الواقعة والحمد لله رب العالمين.

### الآية 56:91

> ﻿فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ [56:91]

وقوله تعالى : فسلام لك من أصحاب اليمين  عبارة تقتضي جملة مدح وصفة تخلص وحصول في عال من المراتب ليس في أمرهم إلا السلام والنجاة من العذاب، وهذا كما تقول في مدح رجل : أما فلانة فناهيك به، أو فحسبك أمره، فهذا يقتضي جملة غير مفصلة من مدحه، وقد اضطربت عبارات المتأولين في قوله تعالى : فسلام لك  فقال قوم : المعنى : فيقال له مسلم لك إنك من أصحاب اليمين، وقال الطبري المعنى : فسلام لك  أنت  من أصحاب اليمين ، وقيل المعنى  فسلام لك  يا محمد، أي لا ترى فيهم إلا المسالمة من العذاب، فهذه الكاف في ذلك إما أن تكون للنبي عليه السلام وهو الأظهر، ثم لكل معشر فيها من أمته وإما أن تكون لمن يخاطب من أصحاب اليمين، وغير هذا مما قيل تكلف.

### الآية 56:92

> ﻿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ [56:92]

و **«المكذبون الضالون »** : هم الكفار أصحاب الشمال والمشأمة.

### الآية 56:93

> ﻿فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ [56:93]

و **«النزل »** : أول شيء يقدم للضيف.

### الآية 56:94

> ﻿وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ [56:94]

والتصلية : أن يباشر بهم النار وحيث تراكمها.

### الآية 56:95

> ﻿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ [56:95]

ولما كمل تقسيم أحوالهم وانقضى الخبر بذلك، أكد تعالى الاخبار بأن قال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم مخاطبة تدخل معه أمته فيها، إن هذا الذي أخبرنا به  لهو حق اليقين . وإضافة الحق إلى  اليقين  عبارة فيها مبالغة، لأنهما بمعنى واحد، فذهب بعض الناس إلى أنه من باب دار الآخرة ومسجد الجامع، وذهبت فرقة من الحذاق إلى أنه كما تقول في أمر تؤكده : هذا يقين اليقين أو صواب الصواب، بمعنى أنه نهاية الصواب، وهذا أحسن ما قيل فيه، وذلك لأن دار الآخرة وما أشبهها يحتمل أن تقدر شيئاً أضفت الدار إليه وصفته بالآخرة ثم حذفت واقمت الصفة مقامه، كأنك قلت : دار الرجعة أو النشأة أو الخلقة، وهنا لا يتجه هذا، وإنما هي عبارة مبالغة وتأكيد معناه أن هذا الخبر هو نفس اليقين وحقيقته[(١)](#foonote-١).

١ قال قتادة:" إن الله تعالى ليس بتارك أحدا من الناس حتى يقفه على اليقين من هذا القرآن، فأما المؤمن فأيقن في الدنيا فنفعه ذلك يوم القيامة، وأما الكافر فأيقن يوم القيامة حين لا ينفعه اليقين"..

### الآية 56:96

> ﻿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [56:96]

وقوله تعالى : فسبح باسم ربك العظيم  عبارة تقتضي الأمر بالإعراض عن أقوال الكفار وسائر أمور الدنيا المختصة بها وبالإقبال على أمور الآخرة وعبادة الله تعالى والدعاء إليه. وروى عقبة بن عامر[(١)](#foonote-١) أنه لما نزل  فسبح باسم ربك العظيم  قال النبي صلى الله عليه وسلم :**«اجعلوها في ركوعكم، »** فلما نزلت  سبح اسم ربك الأعلى  \[ الأعلى : ١ \] قال :( اجعلوها في سجودكم )[(٢)](#foonote-٢). ويحتمل أن يكون المعنى : سبح لله بذكر أسمائه العلى، والاسم هنا بمعنى الجنس، أي بأسماء ربك. و : العظيم  صفة للرب وقد يحتمل أن يكون الاسم هنا واحداً مقصوداً، ويكون  العظيم  صفة له، فكأنه أمره أن يسبحه باسمه الأعظم وإن كان لم ينص عليه، ويؤيد هذا ويشير إليه اتصال سورة الحديد أولها ففيه التسبيح وجملة من أسماء الله تعالى، وقد قال ابن عباس : اسم الله الأعظم موجود في ست آيات من أول سورة الحديد، فتأمل هذا فإنه من دقيق النظر، ولله تعالى في كتابه العزيز غوامض لا تكاد الأذهان تدركها. 
كمل تفسير سورة الواقعة والحمد لله رب العالمين.

١ هو عقبة بن عامر الجهني، صحابي مشهور، اختلف في كنيته على سبعة أقوال، أشهرها أبو حماد، ولي أمر مصر لمعاوية ثلاث سنين، وكان فقيها فاضلا، مات في قرب الستين.(تقريب التهذيب)..
٢ أخرجه سعيد بن منصور، وأحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في سننه، عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/56.md)
- [كل تفاسير سورة الواقعة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/56.md)
- [ترجمات سورة الواقعة
](https://quranpedia.net/translations/56.md)
- [صفحة الكتاب: المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز](https://quranpedia.net/book/350.md)
- [المؤلف: ابن عطية](https://quranpedia.net/person/4644.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/56/book/350) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
