---
title: "تفسير سورة الواقعة - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/56/book/37.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/56/book/37"
surah_id: "56"
book_id: "37"
book_name: "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم"
author: "أبو السعود"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الواقعة - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/56/book/37)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الواقعة - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود — https://quranpedia.net/surah/1/56/book/37*.

Tafsir of Surah الواقعة from "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم" by أبو السعود.

### الآية 56:1

> إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ [56:1]

إِذَا وَقَعَتِ الواقعة  أيْ إذَا قامتِ القيامةُ، وذلكَ عندَ النفخةِ الثانيةِ. والتعبيرُ عنها بالواقعةِ للإيذانِ بتحققِ وقوعِها لا محالةَ كأنَّها واقعةٌ في نفسِها معَ قطعِ النظرِ عن الوقوعِ الواقعِ في حيزِ الشرطِ كأنَّه قيلَ كانتِ الكائنةُ وحدثتِ الحادثةُ. وانتصابُ إذَا بمضمرٍ ينبئُ عن الهولِ والفظاعةِ، كأنَّه قيلَ إذَا وقعتِ الواقعةُ يكونُ من الأهوالِ ما لا يفي به المقالُ، وقيلَ بالنَّفي المفهومِ من قولِه تعالى : لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ .

### الآية 56:2

> ﻿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ [56:2]

لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ  أيْ لا يكونُ عندَ وقوعِها نفسٌ تكذبُ على الله تعالَى أو تكذبُ في نفيها كما تكذبُ اليومَ واللامُ كهيَ في قولِه تعالى : يا ليتني قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي  \[ سورة الفجر، الآية ٢٤ \] وهذهِ الجملةُ على الوجهِ الأولِ اعتراضٌ مقررٌ لمضمونِ الشرطِ على أنَّ الكاذبةَ مصدرٌ كالعافيةِ أي ليسَ لأجلِ وقعتِها وفي حقِّها كذبٌ أصْلاً بلْ كلُّ ما وردَ في شأنِها من الأخبارِ حقٌّ صادقٌ لا ريبَ فيهِ.

### الآية 56:3

> ﻿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ [56:3]

وقوله تعالى : خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ  خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ أيْ هيَ خافضةٌ لأقوامٍ رافعةٌ لآخرينَ وهو تقريرٌ لعظمتِها وتهويلٌ لأمرِها، فإنَّ الوقائعَ العظامِ شأنُها كذلكَ، أو بيانٌ لمَا يكونُ يومئذٍ من حطِّ الأشقياءِ إلى الدركاتِ، ورفعِ السعداءِ إلى الدرجاتِ، ومن زلزلةِ الأشياءِ وإزالةِ الأجرامِ عن مقارِّها بنثرِ الكواكبِ وإسقاطِ السماءِ كسفاً وتسييرِ الجبالِ في الجوِّ كالسحابِ. وتقديمُ الخفضِ على الرفعِ للتشديدِ في التهويل. وقُرِئَ خافضةً رافعةً بالنصبِ على الحالِ من الواقعةِ.

### الآية 56:4

> ﻿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا [56:4]

وقولُه تعالَى : إِذَا رُجَّتِ الأرض رَجّاً  أيْ زلزلتْ زلزالاً شديداً بحيثُ ينهدمُ ما فوقَها من بناءٍ وجبلٍ، متعلقٌ بخافضةٌ رافعةٌ أي تخفضُ وترفعُ وقتَ رجِّ الأرضِ إذْ عندَ ذلكَ ينخفضُ ما هُو مرتفعٌ ويرتفعُ ما هو منخفضٌ، أو بدلٌ منْ إذَا وقعتِ.

### الآية 56:5

> ﻿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا [56:5]

وَبُسَّتِ الجبال بَسّاً  أيْ فُتِّتتْ حتَّى صارتْ مثلَ السويقِ الملتوتِ من بسَّ السويقَ إذا لتَّه أو سِيقتْ وسيرتْ من أماكنِها من بسَّ الغنَم إذَا ساقَها كقولِه تعالَى  وسُيرتِ الجبالُ  \[ سورة النبأ، الآية ٢٠ \]. وقُرِئَ رُجتْ وبُستْ أيْ ارتجتْ وذهبتْ.

### الآية 56:6

> ﻿فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا [56:6]

فَكَانَتْ  أي فصارتْ بسببِ ذلك  هَبَاء  غباراً  مُّنبَثّاً  منتشراً.

### الآية 56:7

> ﻿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً [56:7]

وَكُنتُمْ  إما خطابٌ للأمةِ الحاضرةِ والأممِ السالفةِ تغليباً أو للحاضرةِ فقط  أزواجا  أي أصنافاً  ثلاثة  فكلُّ صنفٍ يكونُ مع صنفٍ آخرَ في الوجودِ أو في الذكرِ فهو زوجٌ.

### الآية 56:8

> ﻿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ [56:8]

وقولُه تعالى : فأصحاب الميمنة مَا أصحاب الميمنة \* وأصحاب المشأمة مَا أصحاب المشأمة  تقسيمٌ وتنويعٌ للأزواجِ الثلاثةِ معَ الإشارةِ الإجماليةِ إلى أحوالِهم قبلَ تفصيلِها. فقولُه تعالَى فأصحابُ الميمنةِ مبتدأً وقولُه ما أصحابُ الميمنةِ خبرُه على أنَّ ما الاستفهاميةَ مبتدأٌ ثانٍ ما بعده خبرُهُ والجملةُ خبرُ الأولِ، والأصلُ ما هُم أيْ أيُّ شيءٍ هم في حالِهم وصفتِهم فإنَّ ما وإنْ شاعتْ في طلبِ مفهومِ الاسمِ والحقيقةِ لكنَّها قد يُطلبُ بها الصفةُ والحالُ، وتقولُ ما زيدٌ فيقالُ عالمٌ أو طبيبٌ فوضعُ الظاهرِ موضعَ الضميرِ لكونِه أدخلَ في التفخيمِ، وكذا الكلامُ في قولِه تعالى : وأصحاب المشأمة مَا أصحاب المشأمة  والمرادُ تعجيبُ السامعِ من شأنِ الفريقينِ في الفخامةِ والفظاعةِ كأنَّه قيلَ فأصحابُ الميمنةِ في غاية حسنِ الحالِ وأصحابُ المشأمةِ في نهاية سوءِ الحالِ. وتكلمُوا في الفريقينِ، فقيلَ أصحابُ الميمنةِ أصحابُ المنزلةِ السنيةِ وأصحابُ المشأمةِ أصحابُ المنزلةِ الدنيةِ أخذاً من تيمُّنهم بالميامنِ وتشاؤمِهم بالشمائلِ، وقيلَ الذينَ يُؤتَون صحائفهم بأيمانِهم والذينَ يُؤتونها بشمائِلهم، وقيلَ الذينَ يُؤخذُ بِهم ذاتَ اليمينِ إلى الجنَّةِ والذينَ يؤخذُ بهم ذاتَ الشمالِ إلى النارِ، وقيلَ : أصحابُ اليُمنِ وأصحابُ الشؤمِ فإن السعداءَ ميامينَ على أنفسِهم بطاعاتِهم والأشقياءُ مشائيمُ عليها بمعاصِيهم.

### الآية 56:9

> ﻿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ [56:9]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:10

> ﻿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ [56:10]

وقولُه تعالَى : والسابقون السابقون  هُو القِسمُ الثالثُ من الأزواجِ الثلاثةِ ولعلَّ تأخيرَ ذكرِهم مع كونِهم أسبقَ الأقسامِ وأقدمَهم في الفضلِ ليقترنَ ذكرُهم ببيانِ محاسنِ أحوالِهم، على أنَّ إيرادَهُم بعنوانِ السبقِ مُطلقاً معربٌ عن إحرازِهم لقصبِ السبقِ من جميعِ الوجوهِ وتكلمُوا فيهم أيضاً فقيلَ هم الذينَ سبقُوا إلى الإيمانِ والطاعةِ عند ظهورِ الحقِّ من غير تلعثمٍ وتوانٍ، وقيلَ : الذينَ سبقوا في حيازةِ الفضائلِ والكمالاتِ، وقيلَ هُم الذينَ صلَّوا إلى القبلتينِ كما قالَ تعالى : والسابقون الأولون مِنَ المهاجرين والأنصار  \[ سورة التوبة، الآية ١٠٠ \] وقيلَ هم السابقونَ إلى الصلواتِ الخمسِ، وقيل : المسارعونَ في الخيراتِ. وأيَّاً ما كانَ فالجملةُ مبتدأٌ وخبرٌ. والمَعْنى والسابقونَ هم الذينَ اشتهرتْ أحوالُهم وعرفتْ محاسنُهم، كقولِ أبي النَّجم :\[ الرجز \]
أنَا أبُو النَّجم وشِعْرِي شِعْرِي[(١)](#foonote-١) \*\*\*. . . 
وفيهِ من تفخيمِ شأنِهم والإيذانِ بشيوعِ فضلِهم واستغنائِهم عن الوصفِ بالجميلِ ما لا يَخْفى، وقيلَ والسابقونَ إلى طاعةِ الله تعالى السابقونَ إلى رحمتِه أو السابقونَ إلى الخيرِ السابقونَ إلى الجنةِ.

١ ورد لأبي النجم في أمالي المرتضى (١٣٥٠)؛ وخزانة الأدب (١/٤٣٩) وشرح شواهد المغني (٢/٩٤٧)؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب (٨/٣٠٧)؛ (٩/٤١٢)؛ ومغني اللبيب (١/٣٢٩)، (٢/٤٣٥، ٤٣٧)..

### الآية 56:11

> ﻿أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [56:11]

وقولُه تعالى  أولئك  إشارةٌ إلى السابقينَ، وما فيهِ من مَعْنى البُعدِ مع قُربِ العهدِ بالمشارِ إليهِ للإيذانِ ببُعدِ منزلتِهم في الفضل ومحلُّه الرفعُ على الابتداءِ، خبرُهُ ما بعدَهُ أَيْ أولئكَ الموصوفونَ بذلكَ النعتِ الجليلِ  المقربون  أي الذينَ قُرّبتْ إلى العرشِ العظيمِ درجاتُهم وأعليتْ مراتبهُم ورُقِّيتْ إلى حظائرِ القدسِ نفوسُهم الزكيةُ هذا أظهرُ ما ذُكِرَ في إعرابِ هذه الجملِ وأشهرُه والذي تقتضيِه جزالةُ التنزيلِ أنَّ قولَه تعالَى : فأصحاب الميمنة  \[ سورة الواقعة، الآية ٨ \] خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ، وكذَا قولُه تعالى : وأصحاب المشأمة  \[ سورة الواقعة، الآية ٩ \] وقولُه تعالَى : والسابقون  فإن المترقَّبَ عند بيانِ انقسامِ الناسِ إلى الأقسامِ الثلاثةِ بيانُ أنفَسِ الأقسامِ الثلاثةِ وأمَّا أوصافُها وأحوالُها فحقُّها أنْ تبينَ بعد ذلكَ بإسنادِها إليها، والتقديرُ فأحدُها أصحابُ الميمنةِ والآخرُ أصحابُ المشأمةِ والثالثُ السابقونَ، خَلاَ أنَّه لما أُخرَ بيانُ أحوالِ القسمينِ الأُوليينِ عُقّبَ كلٌّ منهُما بجملةٍ معترضةٍ بين القسمينِ منبئةٍ عن تَرَامي أحوالِهما في الخيرِ والشرِّ إنباءً إجمالياً مشعراً بأنَّ لأحوالِ كلَ منهُمَا تفصيلاً مترقباً لكنْ لا على أنَّ مَا الاستفهاميةَ مبتدأٌ وما بعدها خبرٌ على ما رآهُ سيبويهِ في أمثالِه بلْ على أنَّها خبرٌ لما بعدَها فإنَّ مناطَ الإفادةِ بيانُ أنَّ أصحابَ الميمنةِ أمرٌ بديعٌ كما يفيدهُ كونُ ما خبر إلا بيانُ أنَّ أمراً بديعاً أصحابُ الميمنةِ كما يفيدُه كونُها مبتدأً وكذا الحالُ في ما أصحابُ المشأمة وأما القسمُ الأخيرُ فحيثُ قُرنَ بيانُ محاسنِ أحوالِه بذكِره لم يُحتجْ فيهِ إلى تقديمِ الأنموذجِ فقولُه تعالى السابقونَ مبتدأٌ والإظهارُ في مقامِ الإضمارِ للتفخيمِ وأولئكَ مبتدأٌ ثانٍ أو بدلٌ من الأولِ وما بعدَهُ خبرٌ له أو للثانِي والجملةُ خبرٌ للأولِ.

### الآية 56:12

> ﻿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [56:12]

وقولُه تعالى : فِي جنات النعيم  متعلقٌ بالمقربونَ أو بمضمرٍ هو حالٌ من ضميرِه أي كائنين في جنَّاتِ النعيمِ وقيلَ خبرٌ ثانٍ لاسمِ الإشارةِ وفيه أنَّ الإخبارَ بكونهم فيها بعد الإخبارِ بكونِهم مقربين ليس فيه مزيدُ مزيةٍ وقُرِئَ في جنةِ النعيمِ.

### الآية 56:13

> ﻿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ [56:13]

وقولُه تعالى : ثُلَّةٌ منَ الأولين  خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ أيْ هُم أمةٌ جمةٌ من الأولينَ، وهم الأممُ السالفةُ من لدنِ آدم إلى نبيِّنا عليهما الصَّلاةُ والسَّلامُ وعَلى من بينهُمَا منَ الأنبياءِ العظامِ.

### الآية 56:14

> ﻿وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ [56:14]

وَقَلِيلٌ منَ الآخرين  أي من هذه الأمةِ ولا يخالُفه قولُه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ : إنَّ أمتِي يكثرونَ سائرَ الأممِ فإنَّ أكثريةَ سابقي الأممِ السالفةِ من سابقي هذه الأمة لا تمنعُ أكثريةَ تابعي هؤلاءِ من تابَعي أولئكَ، ولا يردُّه قولُه تعالى : في أصحابِ اليمينِ  ثلةٌ من الأَولينَ وثلةٌ من الآخرينَ  \[ سورة الواقعة، الآية ٣٩، ٤٠ \] لأنَّ كثرةَ كلَ من الفريقينِ في أنفسِهما لا تُنافِي أكثريةَ أحدِهما من الآخرِ وسيأتِي أن الثلثينِ من هذهِ الأمةِ وقد رُويَ مرفوعاً أن الأولينَ والآخرينَ ههنا أيضاً متقدمُو هذه الأمةِ ومتأخرُوهم واشتقاقُ الثلةِ من الثِّل وهو الكسرُ.

### الآية 56:15

> ﻿عَلَىٰ سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ [56:15]

على سُرُرٍ موْضُونَةٍ  حالٌ أُخرى من المقربينَ أو من ضميرِهم في الحالِ الأُولى وقيلَ : خبرٌ آخرُ للضميرِ والموضونةُ المنسوجةُ بالذهبِ مشبكةٌ بالدرِّ والياقوتِ أو المتواصلةُ من الوضنِ وهو النسجُ.

### الآية 56:16

> ﻿مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ [56:16]

مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا متقابلين  حالانِ من الضميرِ المستكنِّ فيما تعلقَ بهِ على سررٍ أي مستقرينَ على سررٍ متكئينَ عليها متقابلينَ لا ينظرُ بعضُهم من أقفاءِ بعضٍ وهو وصفٌ لهم بحسنِ العشرةِ وتهذيبِ الأخلاقِ والآدابِ.

### الآية 56:17

> ﻿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ [56:17]

يَطُوفُ عَلَيْهِمْ  حالٌ أُخرى أو استئنافٌ أي يدورُ حولَهُم للخدمةِ  ولدان مخَلَّدُونَ  أي مبقونَ أبداً على شكلِ الولدانِ وطراوتِهم لا يتحولونَ عنها وقيلَ مقرطونَ والخُلد القِرطُ قيلَ : هم أولادُ أهلِ الدُّنيا لم يكُن لهم حسناتٌ فيثابُوا عليها ولا سيئاتٌ فيعاقبُوا عليها، رُويَ ذلكَ عن عليَ رضيَ الله عنه وعنِ الحسنِ رحمَهُ الله، وفي الحديثِ أولادُ الكفارِ خدامُ أهلِ الجنةِ.

### الآية 56:18

> ﻿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ [56:18]

بِأَكْوَابٍ  بآنيةٍ لا عُرَى لها ولا خَراطيمُ.  وَأَبَارِيقَ  أي آنيةٌ ذاتُ عُرى وخَراطيمَ  وَكَأْسٍ من معِينٍ  أي خمرٍ جاريةٍ من العُيونِ قيلَ : إنما أفردَ الكأسَ لأنها لا تسمَّى كأساً إلا إذا كانتْ مملوءةً.

### الآية 56:19

> ﻿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ [56:19]

لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا  أيْ بسببها. وحقيقتُه لا يصدرُ صداعُهم عنْهَا. وقُرِئَ لا يصَّدَّعُون أي لا يتصدَّعُون ولا يتفرقونَ، كقولِه تعالى : يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ  \[ سورة الروم، الآية ٤٣ \] وقرئَ لا يُصدعونَ أي لا يفرقُ بعضُهم بعضاً  وَلاَ يُنزِفُونَ  أي لا يسكرُون من أُنزِفَ الشاربُ إذا نفدَ عقلُه أو شرابُه.

### الآية 56:20

> ﻿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ [56:20]

وفاكهة ممَّا يَتَخَيَّرُونَ  أي يختارونه ويأخذون خيره وأفضله.

### الآية 56:21

> ﻿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ [56:21]

وَلَحْمِ طَيْرٍ ممَّا يَشْتَهُونَ  أي يتمنونَ وقُرئَ ولحومِ طيرٍ.

### الآية 56:22

> ﻿وَحُورٌ عِينٌ [56:22]

وَحُورٌ عِينٌ  بالرفعِ عطفٌ على والدانٌ أو مبتدأٌ محذوفُ الخبرِ أيْ وفيهَا أو لَهُم حورٌ. وقرئَ بالجرِّ عطفاً على جنابِ النعيمِ، كأنَّه قيلَ هم في جناتٍ وفاكهةٍ ولحمٍ ومصاحبة حورٍ أو على أكوابٍ لأنَّ معنى يطوفُ عليهم ولدانٌ مخلدونَ بأكوابٍ يُنعَّمونَ بأكوابٍ وبالنصبِ أي ويُؤتونَ حُوراً.

### الآية 56:23

> ﻿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ [56:23]

كأمثال اللؤلؤ المكنون  صفة لحور أو حال.

### الآية 56:24

> ﻿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [56:24]

جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ  مفعول له أي يفعل بهم ذلكَ كلُّه جزاءً بأعمالِهم، أو مصدرٌ مؤكدٌ أي يُجزونَ جزاءً.

### الآية 56:25

> ﻿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا [56:25]

لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً  أي باطلاً  وَلاَ تَأْثِيماً  أيْ ولا نسبةً إلى الإثمِ أيْ لا لغوَ فيهَا ولا تأثيمَ ولا سماعَ كقولِه :\[ السريع \]\[ لا تفزع الأرنب أهوالها \]  ولاَ تَرَى الضبَّ بها ينجحِرُ[(١)](#foonote-١)١ وهو لابن أحمر في ديوانه (ص٦٧)، وأمالي المرتضى (١/٢٢٩)؛ وخزانة الأدب (١٠/١٩٢)، وبلا نسبة في خزانة الأدب (١١/٣١٣)؛ والخصائص (٣/١٦٥، ٣٢١)..

### الآية 56:26

> ﻿إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا [56:26]

إِلاَّ قِيلاً  أي قولاً  سلاما سلاما  بدلٌ من قيلاً كقوله تعالَى : لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلاَّ سلاما  \[ سورة مريم، الآية ٦٢ \]، أو صفتُه أو مفعولُه بمَعْنى لا يسمعونَ فيها إلا أنْ يقولُوا سلاماً سلاماً والمَعْنى أنهم يُفشونَ السلامَ فيسلمونَ سلاماً بعدَ سلامٍ أو لا يسمعُ كلٌّ من المسلِّمِ والمسلَّمِ عليهِ إلا سلامَ الآخرِ بدءاً أو رداً. وقُرِئَ سلامٌ سلامٌ على الحكايةِ.

### الآية 56:27

> ﻿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ [56:27]

وقولُه تعالَى : وأصحاب اليمين  شروعٌ في تفصيل ما أُجملَ عند التقسيمِ من شؤونِهم الفاضلةِ إثرَ تفصيلِ شؤونِ السابقينَ وهو مبتدأُ وقولُه تعالى : مَا أصحاب اليمين  جملةٌ استفهاميةٌ مسوقةٌ لتفخيمِهم والتعجيبِ من حالِهم وقد عرفتَ كيفيةَ سبكِها، محلُّها إما الرفعُ على أنَّها خبرٌ للمبتدأِ أو معترضةٌ لا محلَّ لها.

### الآية 56:28

> ﻿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ [56:28]

والخبرُ قولُه تعالى : فِي سِدْرٍ مخْضُود  وهو على الأولِ خبرٌ ثانٍ للمبتدأِ أو خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ، والجملةُ استئنافٌ لبيانِ ما أُبهمَ في قولِه تعالى : مَا أصحاب اليمين  من علوِّ الشأنِ أي هم في سدرٍ غيرِ ذي شوكٍ لا كسِدْر الدُّنيا وهو شجرُ النبقِ كأنَّه خُضِّدَ شوكُه أي قطعَ وقيل : مخضودٌ أي مثنيٌّ أغصانُه لكثرةِ حملِه من خضَدَ الغصنُ إذا ثناهُ وهو رطبٌ.

### الآية 56:29

> ﻿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ [56:29]

وَطلْحٍ منضُودٍ  قد نُضّد حملُه من أسفلِه إلى أعلاهُ ليستْ له ساقٌ بارزةُ وهو شجرُ الموزِ أو أمُّ غيلانَ وله أنوارٌ كثيرةٌ منتظمةٌ طيبةُ الرائحةِ وعن السُّدِّيِّ : شجرٌ يُشبهُ طلحَ الدُّنيا ولكنْ له ثمرٌ أَحْلى من العسلِ. وعن عليَ رضيَ الله عنهُ أنه قرأَ وطلعٍ وما شأنُ الطلحِ وقرأَ قولَه تعالى : لها طلعٌ نضيدٌ  \[ سورة ق، الآية ١٠ \] فقيلَ أَوَ نُحوِّلُها قال : آيْ القرآنِ لا تُهاجُ ولا تحولُ وعن ابنِ عباسٍ نحوُه.

### الآية 56:30

> ﻿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ [56:30]

وَظِل ممْدُودٍ  ممتدَ منبسطٍ لا يتقلصُ ولا يتفاوتُ كظلِّ ما بينَ طلوعِ الفجرِ وطلوعِ الشمسِ.

### الآية 56:31

> ﻿وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ [56:31]

وَمَاء مَّسْكُوبٍ  يُسكبُ لهُم أينما شاءُوا وكيفَما أرادُوا بلا تعبٍ أو مصبوبٍ سائلٍ يجري على الأرضِ في غير أخدودٍ، كأنَّه مثّلِ حالَ السابقينَ بأقصى ما يتصورُ لأهلِ المدنِ وحالَ أصحابِ اليمينِ بأكملِ ما يتصورُ لأهلِ البوادِي إيذاناً بالتفاوتِ بينَ الحالينِ.

### الآية 56:32

> ﻿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ [56:32]

وفاكهة كَثِيرَةٍ  بحسبِ الأنواعِ والأجناسِ.

### الآية 56:33

> ﻿لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ [56:33]

لا مَقْطُوعَةٍ  في وقتٍ من الأوقاتِ كفواكهِ الدُّنيا  وَلاَ مَمْنُوعَةٍ  عن مُتناولِيها بوجهٍ من الوجوهِ لا يُحظر عليها كما يُحظر على بساتينِ الدُّنيا. وقُرِئَ فاكهةٌ كثيرةٌ بالرَّفعِ عَلى وهُناكَ فاكهةٌ الخ. كقولِه تعالى وحورٌ عينٌ.

### الآية 56:34

> ﻿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ [56:34]

وَفُرُشٍ مرْفُوعَةٍ  أي رفيعةِ القدرِ أو منضدةٍ مرتفعةٍ أو مرفوعةٍ على الأسرّة وقيل الفرشُ النساءُ حيثُ يُكْنَى بالفراشِ عن المرأةِ وارتفاعُها كونُهنَّ على الأرائكِ. قالَ تعالَى : هُمْ وأزواجهم فِي ظلال عَلَى الأرائك مُتَّكِئُونَ  \[ سورة يس، الآية ٥٦ \] ويدلُّ عليهِ قولُه تعالى : إِنَّا أنشأناهن إِنشَاء .

### الآية 56:35

> ﻿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً [56:35]

قولُه تعالى : إِنَّا أنشأناهن إِنشَاء  وعلى التفسيرِ الأولِ أضمر لهنُ لدلالةِ ذكرِ الفُرشِ التي هي المضاجعُ عليهن دلالةً بينةً والمعنى ابتدأنَا خلقهنَّ ابتداءً جديداً أو أبدعناهنَّ من غيرِ ولادٍ إبداءً أو إعادةً وفي الحديثِ : هُنَّ اللواتِي قُبضن في دارِ الدنيا عجائزَ شُمطاً رُمْصاً جعلهنَّ الله تعالَى بعدَ الكبرِ أتراباً على ميلادٍ واحدٍ في الاستواءِ كلما أتاهنَّ أزواجُهنَّ وجدوهنَّ أبكاراً[(١)](#foonote-١).

١ أخرجه الترمذي في كتاب التفسير سورة (٥٦) باب (٥) بلفظ "عمشا" محل "شمطا"..

### الآية 56:36

> ﻿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا [56:36]

وذلكَ قولُه تعالى : فجعلناهن أبكارا  وقوله تعالى : عُرُباً  جمعُ عروبٍ وهي المتحببةُ إلى زوجِها الحسنةُ التبعلِ. وقُرِئَ عُرْباً بسكونِ الراءِ  أَتْرَاباً  مستوياتٍ في السنِّ بناتِ ثلاثٍ وثلاثين سنةً وكذا أزواجُهنَّ.

### الآية 56:37

> ﻿عُرُبًا أَتْرَابًا [56:37]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٦:وذلكَ قولُه تعالى : فجعلناهن أبكارا  وقوله تعالى : عُرُباً  جمعُ عروبٍ وهي المتحببةُ إلى زوجِها الحسنةُ التبعلِ. وقُرِئَ عُرْباً بسكونِ الراءِ  أَتْرَاباً  مستوياتٍ في السنِّ بناتِ ثلاثٍ وثلاثين سنةً وكذا أزواجُهنَّ. ---

### الآية 56:38

> ﻿لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ [56:38]

واللامُ في قولِه تعالى : لأصحاب اليمين  متعلقةٌ بأنشأنَا أو جعلنَا أو بأتراباً كقولِك هَذا تِربٌ لهَذا أي مساوٍ له في السنِّ وقيل : بمحذوفٍ هو صفةٌ لأبكاراً أي كائناتٍ لأصحابِ اليمينِ أو خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ أي هُنَّ لأصحابِ اليمينِ وقيل : خبرٌ لقولهِ تعالى : ثُلَّةٌ منَ الأولين \* وَثُلَّةٌ منَ الآخرين .

### الآية 56:39

> ﻿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ [56:39]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٨:واللامُ في قولِه تعالى : لأصحاب اليمين  متعلقةٌ بأنشأنَا أو جعلنَا أو بأتراباً كقولِك هَذا تِربٌ لهَذا أي مساوٍ له في السنِّ وقيل : بمحذوفٍ هو صفةٌ لأبكاراً أي كائناتٍ لأصحابِ اليمينِ أو خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ أي هُنَّ لأصحابِ اليمينِ وقيل : خبرٌ لقولهِ تعالى : ثُلَّةٌ منَ الأولين \* وَثُلَّةٌ منَ الآخرين . ---

### الآية 56:40

> ﻿وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ [56:40]

ثُلَّةٌ منَ الأولين \* وَثُلَّةٌ منَ الآخرين } وهو بعيد بل هو خبر مبتدأ محذوف ختمت به قصة أصحاب اليمين أي هم أمة من الأولين وأمة من الآخرين وقد مرّ الكلام فيهما، وعن أبي العالية ومجاهد وعطاء والضحاك ثلةٌ من الأولينَ أي من سابقِي هذه الأمةِ وثلةٌ من الآخرينَ من هذه الأمةِ في آخرِ الزمانِ. وعن سعيدِ بن جُبيرٍ عن ابن عباسٍ رضيَ الله عنهُمَا في هذه الآيةِ قال : قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم :**«هم جَميعاً منْ أمَّتِي »**.

### الآية 56:41

> ﻿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ [56:41]

وأصحاب الشمال  شروعٌ في تفصيلِ أحوالِهم التي أُشير عند التنويعِ إلى هولِها وفظاعتِها بعدَ تفصيلِ حسنِ حالِ أصحابِ اليمينِ. والكلامُ في قولِه تعالى : مَا أصحاب الشمال  عينُ ما فُصِّلَ في نظيرِه وكذا في قولِه تعالى  فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ .

### الآية 56:42

> ﻿فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ [56:42]

فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ  والسَّمومُ حرُّ نارٍ ينفذُ في المسامِّ والحميمُ المُتناهِي في الحرارةِ.

### الآية 56:43

> ﻿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ [56:43]

وَظِل من يَحْمُوم  منْ دُخانٍ أسودَ بهيمٍ.

### الآية 56:44

> ﻿لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ [56:44]

لا بَارِدٍ  كسائرِ الظلالِ  وَلاَ كَرِيمٍ  فيه خير ما في الجملة سُمِّيَ ذلكَ ظلاً ثم نُفى عنه وصفاهُ البردُ والكرمُ الذي عبر به عن دفع أذى الحر لتحقيقِ أنه ليس بظلَ وقرئَ لا باردٌ ولا كريمٌ بالرفعِ أي لا هُو باردٌ ولا كريمٌ.

### الآية 56:45

> ﻿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ [56:45]

وقولُه تعالى : إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ  تعليلٌ لابتلائِهم بما ذُكِرَ من العذابِ أي إنَّهم كانُوا قبلَ ما ذُكِرَ من سُوءِ العذابِ في الدُّنيا منعّمينَ بأنواعِ النعمِ من المآكلِ والمشاربِ والمساكنِ الطيبةِ والمقاماتِ الكريمةِ منهمكينَ في الشهواتِ فلا جرمَ عُذبُوا بنقائضِها.

### الآية 56:46

> ﻿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ [56:46]

وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الحنث العظيم  أي الذنبِ العظيمِ الذي هو الشركُ ومنه قولُهم بلغَ الغلامُ الحنثَ أي الحُلُمَ وقتَ المؤاخذةِ بالذنبِ.

### الآية 56:47

> ﻿وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [56:47]

وَكَانُوا يِقُولُونَ  لغايةِ عُتوِّهم وعنادِهم  أَئذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وعظاما  أي كانَ بعضُ أجزائِنا من اللحمِ والجلدِ تراباً وبعضُها عظاماً نخرةً وتقديمُ الترابِ لعراقتهِ في الاستبعادِ وانقلابه من الأجزاء البادية، وإذا متمحّضة للظرفي والعامل فيها ما دل عليه، قوله تعالى  أئنا لمبعثونَ  لا نفسه لأن مَا بعد أنَّ واللامِ والهمزةِ لا يعملُ فيما قبلَها وهو نُبعثُ وهو المرجعُ للإنكارِ، وتقييدُه بالوقتِ المذكورِ ليس لتخصيصِ إنكارِه به فإنَّهم منكرون للإحياءِ بعد الموتِ وإن كان البدنُ على حالِه بل لتقويةِ الإنكارِ للبعثِ بتوجيهه إليه في حالةٍ منافيةٍ له بالكليةِ، وتكريرُ الهمزةِ لتأكيدِ النكيرِ وتحليةُ الجملةِ بأنَّ لتأكيدِ الإنكارِ لا لإنكارِ التأكيدِ كما عسى يتوهمُ من ظاهرِ النظمِ فإن تقديمَ الهمزةِ لاقتضائِها الصدارةَ كما في مثلِ قولِه تعالى : أَفَلاَ تَعْقِلُونَ  \[ سورة البقرة، الآيات ٤٤، ٧٦ وآل عمران، الآية ٦٥ والأنعام، الآية ٣٢ والأعراف، الآية ١٦٩، إلى آخره. . . \] على رأي الجمهورِ فإن المعنى عندهم تعقيبُ الإنكارِ لا إنكارُ التعقيبِ كما هو المشهورُ وليس مدارُ إنكارِهم كونَهم ثابتينَ في المبعوثية بالفعل في حال كونِهم تراباً وعظاماً بل كونِهم بعرضيةِ ذلك واستعدادِهم ومرجعُه إلى إنكارِ البعثِ بعد تلك الحالةِ، وفيه من الدلالة على غلوهم في الكفر وتماديهم في الضلال ما لا مزيدَ عليه وتكريرُ الهمزةِ فِي قولِه تعالى : أَوَ آبَاؤُنَا الأولون .

### الآية 56:48

> ﻿أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ [56:48]

أَوَ آبَاؤُنَا الأولون  لتأكيد النكيرِ والواوُ للعطفِ على المستكنِّ في لمبعوثونَ وحسُن ذلك الفصلُ بالهمزة يعنون أنَّ بعثَ آبائهم الأولينَ أبعدُ من الوقوعِ وقرئَ أو آباؤنا.

### الآية 56:49

> ﻿قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ [56:49]

قُلْ  رداً لإنكارِهم وتحقيقاً للحقِّ  إِنَّ الأولين والآخرين  من الأممِ الذين منْ جُملتهم أنتُم وآباؤكم وفي تقديم الأولينَ مبالغةٌ في الردِّ حيث كان إنكارُهم لبعث آبائِهم أشدَّ من إنكارِهم لبعثهم مع مراعاةِ الترتيبِ الوجوديِّ.

### الآية 56:50

> ﻿لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [56:50]

لَمَجْمُوعُونَ  بعد البعثِ وقُرئَ لمُجمَعون  إلى ميقات يَوْمٍ معْلُومٍ  إلى ما وُقتت به الدُّنيا من يومٍ معلومٍ والإضافةُ بمعنى منْ كخاتم فضةٍ.

### الآية 56:51

> ﻿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ [56:51]

ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضالون  عطفٌ على أن الأولين داخلٌ تحت القولِ وثم للتراخِي زماناً أو رتبةً  المكذبون  أي بالبعث والخطابُ لأهلِ مكةَ وأضرابِهم.

### الآية 56:52

> ﻿لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ [56:52]

لآكِلُونَ  بعد البعثِ والجمعِ ودخولِ جهنَم  مِن شَجَرٍ من زَقُّومٍ  من الأُولى لابتداء الغايةِ والثانيةُ لبيان الشجرِ وتفسيرِه أي مبتدئون الأكلَ من شجرٍ هو زقومٌ وقيل : من الثانيةُ متعلقةٌ بمضمرٍ هو وصفٌ لشجرٍ أي كائنٍ من زقومٍ.

### الآية 56:53

> ﻿فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ [56:53]

فَمَالِئُونَ مِنْهَا البطون  أي بطونكُم من شدةِ الجوع.

### الآية 56:54

> ﻿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ [56:54]

فشاربون عَلَيْهِ  عَقيبَ ذلك بلا ريثٍ  مِنَ الحميم  أي الماءِ الحارِّ في الغايةِ وتأنيثُ ضميرِ الشجرِ أولاً وتذكيرُه ثانياً باعتبارِ المعنى واللفظِ وقُرئَ من شجرةٍ فضمير عليه حينئذٍ للزقومِ وقيل : للأكلِ.

### الآية 56:55

> ﻿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ [56:55]

وقولُه تعالى : فشاربون شُرْبَ الهيم  كالتفسيرِ لما قبله على طريقة قولِه تعالى : فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا  \[ سورة القمر، الآية ٩ \] أي لا يكونُ شربُكم شرباً معتاداً بل يكونُ مثلَ شربِ الهيمِ وهي الإبلُ التي بها الهيامُ وهو داءٌ يصببها فتشربُ ولا تروى جمعُ أهيمَ وهيماءَ وقيلَ : الهِيمُ الرمالُ على أنه جمعُ الهَيَام بفتحِ الهاءِ وهو الرملُ الذي لا يتماسكُ جُمعَ على فُعُلٍ كسحابٍ وسُحُبٍ ثم خفف وفُعل به ما فُعل بجمعِ أبيضَ والمعنى أنه يسلطُ عليهم من الجوعِ والتهابِ النارِ في أحشائِهم ما يَضطرّهم إلى أكلِ الزقومِ الذي هو كالمهلِ فإذا ملأوا منه بطونَهم وهو في غايةِ الحرارةِ والمرارِة سلط عليهم من العطشِ ما يضطرهم إلى شربِ الحميمِ الذي يقطعُ أمعاءَهم فيشربونه شربَ الهيمِ وقرئَ شَربَ الهيمِ بالفتحِ وهو أيضاً مصدرٌ وقرئَ بالكسرِ على أنه اسمُ المشروبِ.

### الآية 56:56

> ﻿هَٰذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ [56:56]

هذا  الذي ذُكرَ من أنواعِ العذابِ  نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدين  أي يومَ الجزاءِ فإذا كان ذلك نزلَهُم وهو ما يعد للنازلِ مما حضر فما ظنُّك بما لهم بعدما استقرَّ لهم القرارُ واطمأنتْ بهم الدارُ في النارِ وفيه من التهكمِ بهم ما لا يَخفْى وقرئَ نُزْلهم بسكونِ الزاي تخفيفاً والجملةُ مسوقةٌ من جهته تعالى بطريقِ الفذلكةِ مقررةٌ لمضونِ الكلامِ المقن غيرُ داخلةٍ تحتَ القولِ.

### الآية 56:57

> ﻿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ [56:57]

وقوله تعالى : نَحْنُ خلقناكم فَلَوْلاَ تُصَدّقُونَ  تلوينٌ للخطابِ وتوجيهٌ له إلى الكفرةِ بطريقِ الإلزامِ والتبكيتِ. والفاءُ لترتيبِ التحضيضِ على ما قبلَها أي فهلَّا تصدقونَ بالخلقِ فإن ما لا يحققه العملُ ولا يساعده بل ينبئُ عن خلافه ليس من التصديق في شيءٍ وقيل : بالبعث استدلالا عليه بالإنشاء فإن من قدرَ عليه قدرَ على الإعادةِ حتماً والأولُ هو الوجهُ كما ستحيطُ به خُبْراً.

### الآية 56:58

> ﻿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ [56:58]

أَفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ  أي تقذفونَ في الأرحامِ من النطفِ وقرئَ بفتحِ التاءِ من مَنَى النطفةَ بمعنى أمنَاها.

### الآية 56:59

> ﻿أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ [56:59]

أأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ  أي تقدرونَهُ وتصورونَهُ بشراً سوياً  أَم نَحْنُ الخالقون  له من غيرِ دخلِ شيءٍ فيه، وأم قيل : منقطعةٌ لأن ما بعدها جملةٌ فالمعنى بل أنحنُ الخالقونَ على أنَّ الاستفهامَ للتقريرِ وقيل : متصلة ومجيء الخالقونَ بعد نحن بطريقِ التأكيد لا بطريقِ الخبريةِ أصالةً.

### الآية 56:60

> ﻿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ [56:60]

نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الموت  أي قسمنَاهُ عليكم ووقتنا موتَ كلِّ أحدٍ بوقتٍ معينٍ حسبما تقتضيهِ مشيئتنا المبنيةُ على الحكمِ البالغةِ وقرئَ قدَرْنا مخففاً  وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ  أي إنا قادرونَ.

### الآية 56:61

> ﻿عَلَىٰ أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ [56:61]

على أَن نبَدلَ أمثالكم  لا يغلبنا أحدٌ على أن نُذهبكم ونأتَي مكانَكم بأشباهِكم من الخلقِ  وَنُنشِئَكُمْ فِيمَا لاَ تَعْلَمُونَ  من الخلقِ والأطوارِ ولا تعهدون بمثلها قال الحسنُ رحمه الله أي نجعلكم قردةً وخنازيرَ وقيل : المَعْنى وننشئكم في البعثِ على غيرِ صوركم في الدُّنيا فيمن هذا شأنُه كيف يعجزُ عن إعادتِكم وقيلَ : المعنى وما يسبقنا أحدٌ فيهرب من الموت أو يغير وقته وعلى أن نبدل إلخ إما حالٌ من فاعل قدرنا أو علةٌ للتقديرِ وعلى بمعنى اللام وبينهما اعتراضٌ.

### الآية 56:62

> ﻿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَىٰ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ [56:62]

وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النشأة الأولى  هي خلقُهم من نطفةٍ ثم من علقةٍ ثم من مضغةٍ وقيل : هي فطرةُ آدمَ عليه السلامُ من الترابِ  فَلَوْلاَ تَذَكَّرُونَ  فهلا تتذكرون أنَّ من قدرَ عليها قدر على النشأةِ الأُخرى حتماً فإنه أقلُّ صنعاً لحصولِ الموادِّ وتخصيصِ الأجزاءِ وسبقِ المثالِ وفيه دليلٌ على صحةِ القياسِ وقرئَ فَلْولاَ تذكُرُون من الثلاثيِّ وفي الخبرِ عجباً كلَّ العجبِ للمكذبِ بالنشأةِ الْآخرةِ وهو يرى النشأةَ الأولى وعجباً للمصدق بالنشأة الآخرةِ وهو يسعى لدار الغرور.

### الآية 56:63

> ﻿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ [56:63]

أَفَرَأيْتُم ما تَحْرُثُونَ  أي تبذرونَ حبَّه وتعملونَ في أرضِه.

### الآية 56:64

> ﻿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ [56:64]

أأنتُمْ تَزْرَعُونَهُ  تنبتونَهُ وتردونه نباتاً يرف  أَمْ نَحْنُ الزارعون  أي المنبتونَ لا أنتمُ والكلامُ في أم كما مر آنفاً.

### الآية 56:65

> ﻿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ [56:65]

لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حطاما  هشيماً متكسراً متفتتاً بعد ما أنبتناهُ وصارَ بحيثُ طمعتم في حيازة غلالِه  فَظَلْتُمْ  بسبب ذلك  تَفَكَّهُونَ  تتعجبونَ من سوءِ حالِه إثر ما شاهدتُموه على أحسن ما يكون من الحالِ أو تندمونَ على ما تعبتُم فيه وأنفقتُم عليه أو على ما اقترفتُم لأجله من المعاصِي فتتحدثون فيه والتفكّه التنقلُ بصنوفِ الفاكهةِ وقد استعير للتنقلِ بالحديثِ وقُرِئَ تفكَّنُون أن تتندمونَ وقُرِئَ فظِلتم بالكسرِ وفظللِتُم على الأصل.

### الآية 56:66

> ﻿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ [56:66]

إِنا لَمُغْرَمُونَ  أي لملزَمون غرامةَ ما أنفقنا أو مهلكونَ بهلاكِ رزقِنا من الغَرام وهو الهلاكُ وقُرِئَ أَئِنَّا على الاستفهامِ والجملةُ على القراءتينِ مقدرة بقول هو في حيز النصبِ على الحاليةِ من فاعل تفكهون أي قائلين أو تقولون إنا لمغرمون.

### الآية 56:67

> ﻿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ [56:67]

بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ  حُرمنا رزقَنا أو محارَفون محدودون لا حظَّ لنا ولا بختَ لا مجدودون.

### الآية 56:68

> ﻿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ [56:68]

أَفَرَأيْتُمُ الماء الذي تَشْرَبُونَ  عذباً فراتاً، وتخصيصُ هذا الوصفِ بالذكرِ مع كثرة منافعهِ لأن الشربَ أهم المقاصدِ المنوطةِ به.

### الآية 56:69

> ﻿أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ [56:69]

أأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ المزن  أي من السحابِ واحدُه مُزْنَةٌ وقيل : هو السحابُ الأبيضُ وماؤه أعذبُ  أَمْ نَحْنُ المنزلون  له بقدرتنا.

### الآية 56:70

> ﻿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ [56:70]

لَوْ نَشَاء جعلناه أُجَاجاً  مِلْحاً زُعاقاً لا يمكن شربُه وحذفُ اللامِ ههنا مع إثباتِها في الشرطيةِ الأولى للتعويلِ على علم السامعِ أو الفرقِ بين المطعومِ والمشروبِ في الأهميةِ وصعوبة الفقدِ والشرطيتانِ مستأنفتان مسوقتانِ لبيانِ أن عصمتَهُ تعالى للزرع والماءِ عما يُخلُّ بالتمتعِ بهما نعمةٌ أخرى بعد نعمةِ الإنباتِ والإنزالِ مستوجبةٌ للشكرِ فقوله تعالى : فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ  تحضيضٌ على شكرِ الكلِّ.

### الآية 56:71

> ﻿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ [56:71]

أَفَرَأيْتُمُ النار التي تُورُونَ  أي تقدحونها وتستخرجونَها من الزنادِ.

### الآية 56:72

> ﻿أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ [56:72]

أأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا  التي منها الزنادُ وهي المَرخُ والعَفارُ[(١)](#foonote-١)  أَمْ نَحْنُ المنشئون  لها بقدرتنا والتعبيرُ عن خلقِها بالإنشاءِ المنبئ عن بديعِ الصنعِ والمعربِ عن كمالِ القدرةِ والحكمةِ لما فيه من الغرابةِ الفارقةِ بينها وبين سائرِ الشجر التي لا تخلُو عن النارِ حتى قيل : في كل شجرٍ نارٌ واستَمجد المرخَ والعَفار كما أن التعبيرَ عن نفخِ الروحِ بالإنشاءِ في قوله تعالى : ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقَاً آخَر  \[ سورة المؤمنون، الآية ١٤ \]. 
١ العفار والمرخ شجرتان فيهما نار ليس في غيرهما من الشجر ويسوى من أغصانها الزناد فيقتدح بها وفي المثل أقدح بعفار أو مرخ ثم اشدد إن شئت أو أرخ..

### الآية 56:73

> ﻿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ [56:73]

وقوله تعالى : نَحْنُ جعلناها تَذْكِرَةً  استئنافٌ مبينٌ لمنافعِها أي جعلناها تذكيراً لنارِ جهنَم حيثُ علقنا بها أسبابَ المعاشِ لينظروا إليها ويذكروا ما أُعدوا به من نارِ جهنَم أو تذكرةً وأنموذجاً من نارِ جهنَم لما رُويَ عن النبيِّ عليه الصلاةُ والسلامُ :**«نارُكم هذه التي يوقِدها بنُو آدمَ جزءٌ من سبعين جُزءاً من حرِّ جهنَم »**[(١)](#foonote-١) وقيل : تبصرةً من أمرِ العبثِ فإنه ليسَ بأبدعَ من إخراجِ النار من الشيءِ الرطبِ  ومتاعا  ومنفعةً  للمُقْوِينَ  للذين ينزلونَ القَواءَ وهي الفقرُ وتخصيصُهم بذلك لأنهم أحوجُ إليها فإن المقيمينَ أو النازلينَ بقرب منهم ليسوا بمضطرين إلى الاقتداحِ بالزنادِ، وقد جُوز أن يرادَ بالمقوين الذين خلتْ بطونُهم ومزاودُهم من الطعامِ وهو بعيدٌ لعدم انحصارِ ما يهمهم ويسدُّ خللَهم فيما لا يؤكلُ إلا بالطبخِ وتأخيرُ هذه المنفعةِ للتنبيهِ على أن الأهم هو النفعُ الأخروي.

١ أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق باب (١٠)؛ والترمذي في كتاب جهنم حديث (٧)؛ وابن ماجه في كتاب الزهد باب (٣٨)؛ والدارمي في كتاب الرقاق باب (١٢٠) كما أخرجه مالك في الموطأ في كتاب جهنم باب (١)..

### الآية 56:74

> ﻿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [56:74]

والفاءُ في قوله تعالى  فَسَبّحْ باسم رَبّكَ العظيم  لترتيبِ ما بعدَها على عددٍ من بدائعِ صنعهِ تعالَى وروائعِ نعمِه الموجبةِ لتسبيحهِ تعالى إما تنزيهاً له تعالى عما يقوله الجاحدون بوحدانيةِ الكافرون بنعمتِه مع عظمِها وكثرتِها أو تعجباً من أمرِهم في غمطِ تلك النعمِ الباهرةِ مع جلالةِ قدرِها وظهورِ أمرِها أو شكراً على تلك النعمِ السابقة أي فأحدِثْ التسبيحَ بذكرِ اسمِه تعالى أو بذكرِه فإن إطلاقَ الإسم للشيءِ ذكرٌ له والعظيمُ صفةٌ للاسمِ أو الربِّ.

### الآية 56:75

> ﻿۞ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ [56:75]

فَلاَ أُقْسِمُ  أي فأقسمُ ولا مزيدةٌ للتأكيد كما في قوله تعالى : لئلاَّ يَعْلَمَ  \[ سورة الحديد، الآية ٢٩ \] أو فَلأنا أقسمُ فحذف المبتدأ وأُشيع فتحةَ لام الابتداء، ويعضده قراءةُ من قرأَ فلأقسمُ أو فلا ردَّ لكلامٍ يخالفُ المقسمَ عليه، وأما ما قيلَ : من أنَّ المعنى فلا أقسمُ إذاً لأمرٍ أوضحَ من أنْ يحتاجَ إلى قسمٍ فيأباه تعيينُ المقسَمِ به وتفخيمُ شأنِ القسمِ به  بمواقع النجوم  أي بمساقطِها وهي مغاربُها وتخصيصُها بالقسم لما في غروبها من زوالِ أثرِها والدلالةِ على وجودِ مؤثرٍ دائمٍ لا يتغيرُ أو لأن ذلكَ وقتُ قيامِ المتهجدينَ والمبتهلينَ إليه تعالى وأوانُ نزولِ الرحمةِ والرضوانِ عليهم أو بمنازلها ومجاريها فإنَّ له تعالَى في ذلك من الدليلِ على عظمِ قُدرتِه وكمالِ حكمتِه ما لا يحيطُ به البيانُ وقيل : النجومُ نجومُ القرآنِ ومواقعُها أوقاتُ نزولِها.

### الآية 56:76

> ﻿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ [56:76]

وقوله تعالى : وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ  اعتراضٌ في اعتراضٍ قُصدَ به المبالغةُ في تحقيق مضمونِ الجملةِ والقسيمةِ وتأكيدِه حيث اعترضَ بقوله وإنه لقسمٌ بين القسمِ وجوابِه الذي هُو قولُه تعالى : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ .

### الآية 56:77

> ﻿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ [56:77]

إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ  أي كثيرُ النفعِ لاشتمالِه على أصولِ العلومِ المهمةِ في صلاحِ المعاشِ والمعادِ أو حسنٌ مرضيٌّ أو كريمٌ عند الله تعالى وقوله تعالى لو تعلمونَ وُسّط بينَ الموصوفِ وصفتِه، وجوابُ لو إما متروكٌ أريدَ به نفيُ علمِهم أو محذوفٌ ثقةٍ بظهورِه أي لعظمتموه أو لعملتُم بموجبهِ.

### الآية 56:78

> ﻿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ [56:78]

فِي كتاب مكْنُونٍ  أي مصونٍ من غيرِ المقربين من الملائكةِ لا يطلعُ عليه مَنْ سواهم وهو اللوحُ.

### الآية 56:79

> ﻿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [56:79]

لا يَمَسُّهُ إِلا المطهرون  إمَّا صفةٌ أخرى لكتاب فالمرادُ بالمطهرين الملائكةُ المنزهون عن الكدوراتِ الجُسمانيةِ وأوضارِ الأوزارِ أو للقرآنِ فالمرادُ بهم المطهرون من الأحداثِ فيكون نفياً بمعنى النهي أي لا ينبغي أنْ يمسَّه إلا من كان على طهارةٍ من الناسِ على طريقةِ قولِه عليه الصلاةُ والسلامُ :**«المسلمُ أخُو المسلمِ لا يظلمُه ولا يُسلُمه »**[(١)](#foonote-١) أي لا ينبغي له أن يظلَمه أو يُسلَمه إلى مَنْ يظلمُه وقيلَ : لا يطلبه إلا المطهرون من الكفرِ وقرئَ المُتطهرونَ والمُطَّهرونَ بالإدغامِ والمُطْهرون من أطهرَهُ بمعنى طهَّره والمطَّهروَن أي أنفسهَم أو غيرَهم بالاستغفارِ أو غيرِه. 
١ أخرجه البخاري في كتاب المظالم باب (٣)؛ وفي كتاب الإكراه باب (٧)؛ ومسلم في كتاب البر حديث (٥٨، ٣٢). وأبو داود في كتاب الأيمان باب (٧)، وكتاب الإمارة باب (٣٦)، وكتاب الأدب باب (٣٨)؛ والترمذي في كتاب الحدود باب (٣) وفي كتاب البر باب (١٨) وفي كتاب التفسير سورة (٩) باب (٢) وابن ما جه في كتاب التجارات باب (٤٥) وفي كتاب الكفارات باب (١٤)؛ وأحمد في المسند (٢/٩١، ٢٧٧، ٣١١، ٣٦٠)؛ (٣/٤٩١)؛ (٤/٦٦، ٦٩، ٧٩)؛ (٥/٢٤، ٢٥، ٧١، ٣٧٩، ٣٨١)..

### الآية 56:80

> ﻿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [56:80]

تَنزِيلٌ من ربّ العالمين  صفةٌ أخرى للقرآن وهو مصدرٌ نعت به حتى جرى مجرى اسمِه وقُرئَ تنزيلاً.

### الآية 56:81

> ﻿أَفَبِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ [56:81]

أفبهذا الحديث  الذي ذكرتُ نعوتُه الجليلةُ الموجبةُ لإعظامِه وإجلالِه وهو القرآنُ الكريمُ  أَنتُمْ مدْهِنُونَ  أي متهاونونَ به كمن يُدْهِنُ في الأمرِ أي يُلينُ جانبه ولا يتصلبُ فيه تهاوناً به.

### الآية 56:82

> ﻿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ [56:82]

وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ  أي شكرَ رزقكم  أَنَّكُمْ تُكَذّبُونَ  أي تضعونَ التكذيبَ موضعَ الشكرِ وقرئَ وتجعلون شُكركم أنَّكم تكذبونَ أي تجعلون شكركم لنعمةِ القرآن أنكم تكذبونَ به وقيل : الرزقُ المطرُ والمعنى وتجعلونَ شكرَ ما يرزقكم الله تعالى من الغيثِ أنكم تكذبونَ بكونِه من الله تعالى حيثُ تنسُبونه إلى الأنواءِ والأولُ هو الأوفقُ لسباق النظم الكريمِ وسياقهِ فإنَّ قولَه عزَّ وجلَّ : فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الحلقوم  إلخ تبكيتٌ مبنيٌّ على تكذيبِهم بالقرآنِ فيما نطقَ به قولُه تعالى نحنُ خلقناكُم إلى هُنا من القوارعِ الدالةِ على كونِهم تحتَ ملكوتِه تعالى من حيثُ ذواتُهم ومن حيث طعامُهم وشرابُهم وسائرُ أسبابِ معايشِهم كما ستقفُ عليه، ولولا للتحضيضِ لإظهارِ عجزِهم وإذَا ظرفيةٌ أي فهلاَّ إذَا بلغتْ النفسُ أي الروحُ وقيل : نفسُ أحدِكم الحلقومِ وتداعتْ إلى الخروجِ..

### الآية 56:83

> ﻿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ [56:83]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٢: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ  أي شكرَ رزقكم  أَنَّكُمْ تُكَذّبُونَ  أي تضعونَ التكذيبَ موضعَ الشكرِ وقرئَ وتجعلون شُكركم أنَّكم تكذبونَ أي تجعلون شكركم لنعمةِ القرآن أنكم تكذبونَ به وقيل : الرزقُ المطرُ والمعنى وتجعلونَ شكرَ ما يرزقكم الله تعالى من الغيثِ أنكم تكذبونَ بكونِه من الله تعالى حيثُ تنسُبونه إلى الأنواءِ والأولُ هو الأوفقُ لسباق النظم الكريمِ وسياقهِ فإنَّ قولَه عزَّ وجلَّ : فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الحلقوم  إلخ تبكيتٌ مبنيٌّ على تكذيبِهم بالقرآنِ فيما نطقَ به قولُه تعالى نحنُ خلقناكُم إلى هُنا من القوارعِ الدالةِ على كونِهم تحتَ ملكوتِه تعالى من حيثُ ذواتُهم ومن حيث طعامُهم وشرابُهم وسائرُ أسبابِ معايشِهم كما ستقفُ عليه، ولولا للتحضيضِ لإظهارِ عجزِهم وإذَا ظرفيةٌ أي فهلاَّ إذَا بلغتْ النفسُ أي الروحُ وقيل : نفسُ أحدِكم الحلقومِ وتداعتْ إلى الخروجِ.. ---

### الآية 56:84

> ﻿وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ [56:84]

وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ  أيها الحاضرونَ حولَ صاحبِها  تَنظُرُونَ  إلى ما هُو فيه من الغمراتِ.

### الآية 56:85

> ﻿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَٰكِنْ لَا تُبْصِرُونَ [56:85]

وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ  علماً وقدرةً وتصرفاً  منكُمْ  حيثُ لا تعرفون من حالِه إلا ما تشاهدونَهُ من آثارِ الشدةِ من غيرِ أن تقفوا على كُنهِها وكيفيتِها وأسبابِها ولا أنْ تقدرُوا على دفع أدنى شيءٍ منها ونحنُ المتولونَ لتفاصيل أحوالِه بعلمنا وقدرتنا أو بملائكة الموتِ  ولكن لا تُبْصِرُونَ  لا تدركونَ ذلكَ لجهلِكم بشؤونِنا.

### الآية 56:86

> ﻿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ [56:86]

وقولُه تعالى : فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ  أي غيرَ مربوبينَ من دانَ السلطانُ رعيتَهُ إذا ساسَهم واستعبدَهم ناظرً إلى قولِه تعالى نحن خلقناكُم فلولا تصدقونَ فإن التحضيضَ يستدعي عدمَ المحضض عليه حتماً.

### الآية 56:87

> ﻿تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [56:87]

وقوله تعالى : تَرْجِعُونَهَا  أي النفسُ إلى مقرِّها هو العاملُ في إذَا والمحضض عليه بلولا الأُولى والثانيةُ مكررةٌ للتأكيد وهيَ مع ما في حيزها دليلُ جوابِ الشرطِ والمعنى إنْ كنتُم غير مربوبينَ كما ينبئُ عنه عدمُ تصديقِكم بخلقنا إياكم فهلا ترجعونَ النفسَ إلى مقرِّها عند بلوغِها الحلقومَ  إِن كُنتُمْ صادقين  في اعتقادكم فإن عدمَ تصديقِهم بخالقيتِه تعالى لهم عبارةٌ عن تصديقِهم بعدمِ خالقيتِه تعالى بوجبِ مذهبِهم.

### الآية 56:88

> ﻿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ [56:88]

**وقوله تعالى :**
 فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ المقربين  إلخ شروعٌ في بيان حالِ المُتوفي بعد المماتِ إثرَ بيانِ حالِه عند الوفاةِ أي فأما إن كانَ الذي بُيّن حالُه من السابقينَ من الأزواج الثلاثةِ عبر عنهم بأجلِّ أوصافِهم.

### الآية 56:89

> ﻿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ [56:89]

فَرَوْحٌ  أي فله استراحةٌ وقرئَ فرُوحٌ بضمِّ الراء وفسِّر بالرحمة لأنها سببٌ لحياة المرحومِ وبالحياة الدائمةِ  وَرَيْحَانٌ  ورزقٌ  وَجَنة نَعِيمٍ  أي ذاتُ تنعمٍ.

### الآية 56:90

> ﻿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ [56:90]

وَأَمَّا إِن كَانَ مِنْ أصحاب اليمين  عبر عنهم بالعنوانِ السابقِ إذا لم يذكر لهم فيما سبقَ وصفٌ واحدٌ ينبئُ عن شأنِهم سواهُ كما ذكرَ للفريقينِ الآخرينِ.

### الآية 56:91

> ﻿فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ [56:91]

وقوله تعالى : فسلام لكَ مِنْ أصحاب اليمين  إخبارٌ من جهته تعالى بتسليمِ بعضهم على بعضٍ كما يُفصح عنه اللامُ لا حكايةُ إنشاءِ سلامِ بعضِهم على بعض وإلا لقيل عليك والالتفاتُ إلى خطاب كل واحدٍ منهم للتشريفِ.

### الآية 56:92

> ﻿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ [56:92]

وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ المكذبين الضالين  وهم أصحابُ الشمال عبر عنهم بذلكَ حسبما وصفوا به عند بيانِ أحوالِهم بقوله تعالى : ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضالون المكذبون  \[ سورة الواقعة، الآية ٥١ \] ذماً لهم بذلك وإشعاراً بسببِ ما ابتْلوا به من العذابِ.

### الآية 56:93

> ﻿فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ [56:93]

فَنُزُلٌ  أي فله نزلٌ كائنٌ  مِنْ حَمِيمٍ  يُشرب بعد أكل الزقومِ كما فُصل فيما قبلُ.

### الآية 56:94

> ﻿وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ [56:94]

وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ  أي إدخالٌ في النارِ وقيل : إقامةٌ فيها ومقاساةٌ لألوان عذابها وقيل : ذلك ما يجده في القبر من سَمومِ النارِ ودخانِها.

### الآية 56:95

> ﻿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ [56:95]

إِنَّ هَذَا  أي الذي ذُكرَ في السورةِ الكريمةِ  لَهُوَ حَقُّ اليقين  أي حقُّ الخبزِ اليقينِ وقيل : الحقُّ الثابتُ من اليقين.

### الآية 56:96

> ﻿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [56:96]

والفاء في قوله تعالى : فَسَبّحْ باسم رَبّكَ العظيم  لترتيبِ التسبيحِ أو الأمر به على ما قبلها فإن حقيةَ ما فُصل في تضاعيفِ السورةِ الكريمةِ ممَّا يوجبُ تنزيهَه تعالى عمَّا لا يليقُ بشأنه الجليلِ من الأمورِ التي من جُملتِها الإشراكُ به والتكذيبُ بآياتِه الناطقةِ بالحقِّ.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/56.md)
- [كل تفاسير سورة الواقعة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/56.md)
- [ترجمات سورة الواقعة
](https://quranpedia.net/translations/56.md)
- [صفحة الكتاب: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم](https://quranpedia.net/book/37.md)
- [المؤلف: أبو السعود](https://quranpedia.net/person/4781.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/56/book/37) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
