---
title: "تفسير سورة الواقعة - فتح البيان في مقاصد القرآن - صديق حسن خان"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/56/book/400.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/56/book/400"
surah_id: "56"
book_id: "400"
book_name: "فتح البيان في مقاصد القرآن"
author: "صديق حسن خان"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الواقعة - فتح البيان في مقاصد القرآن - صديق حسن خان

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/56/book/400)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الواقعة - فتح البيان في مقاصد القرآن - صديق حسن خان — https://quranpedia.net/surah/1/56/book/400*.

Tafsir of Surah الواقعة from "فتح البيان في مقاصد القرآن" by صديق حسن خان.

### الآية 56:1

> إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ [56:1]

بسم الله الرحمن الرحيم إذا وقت الواقعة  أي قامت القيامة، وقيل : إذا نزلت صيحة القيامة، قال المفسرون : وهي النفخة الأخيرة الثانية وقيل : هي اسم للقيامة كالآزفة وغيرها، وسميت الواقعة لأنها كائنة لا محالة أو لقرب وقوعها أو لكثرة ما يقع فيها من الشدائد، أي اذكر وقت وقوع الواقعة أو إذا وقعت كان كيت وكيت قاله مكي، وقيل : غير ذلك.

### الآية 56:2

> ﻿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ [56:2]

ليس لوقعتها كاذبة  الكاذبة مصدر كالعاقبة أي ليس لمجيئها وظهورها كذب أصلا، والمعنى أنها إذا وقعت النفخة الآخرة عند البعث لم يكن هناك تكذيب لها أصلا أو لا تكون هناك نفس تكذب على الله وتكذب بما أخبر عنه من أمور الآخرة، ووقوع القيامة لأن كل نفس تكذب حينئذ مؤمنة صادقة مصدقة، وأكثر النفوس اليوم كواذب مكذبات واللام كقوله تعالى  يا ليتني قدمت لحياتي ، وقال الزجاج : معناه لا يردها شيء، وبه قال الحسن وقتادة وقال الثوري : ليس لوقعتها أحد يكذب بها، وقال الكسائي : ليس لها تكذيب، أي لا ينبغي أن يكذب بها أحد وقال ابن عباس : ليس لها مرد يرد.

### الآية 56:3

> ﻿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ [56:3]

خافضة رافعة  قرأ الجمهور برفعهما على إضمار مبتدأ أي هي خافضة، وقرئ بنصبهما على الحال، والجملة تقرير لعظمتها، وتهويل لأمرها، فإن الوقائع العظام شأنها كذلك، أو بيان لما يكون يومئذ من حط الأشقياء إلى الدركات ورفع السعداء إلى الدرجات، ومن زلزلة الأشياء وإزالة الأجرام عن مقارها لنثر الكواكب وإسقاط السماء كسفا، وغير ذلك، قال عكرمة والسدي ومقاتل : خفضت الصوت فأسمعت من دنا، ورفعت الصوت فأسمعت من نأى وقال قتادة : خفضت أقواما في عذاب الله، ورفعت أقواما إلى طاعة الله. وقال محمد بن كعب : خفضت أقواما كانوا في الدنيا مرفوعين، ورفعت أقواما كانوا في الدنيا مخفوضين، والعرب تستعمل الخفض والرفع في المكان والمكانة، والعز والإهانة، ونسبة الخفض والرفع إليها على طريق المجاز، والخافض والرافع في الحقيقة هو الله سبحانه، قال ابن عباس : خافضة رافعة  تخفض ناسا وترفع آخرين، وعنه قال : أسمعت القريب والبعيد، وعن عمر بن الخطاب قال : الساعة خفضت أعداء الله إلى النار، ورفعت أولياء الله إلى الجنة.

### الآية 56:4

> ﻿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا [56:4]

إذا رجت الأرض رجا  أي إذا حركت حركة شديدة، يقال : رجه يرجه رجا إذا حركه، والرجة الاضطراب. وارتج البحر وغيره اضطرب، قال المفسرون : ترتج كما يرتج الصبي في المهد حتى ينهدم كل ما عليها، وينكسر كل شيء من الجبال وغيرها  وبست الجبال بسا  البس الفت، يقال : بس الشيء إذا فته حتى يصير فتاتا، ويقال : بس السويق إذا لته بالسمن أو بالزيت، قال مجاهد ومقاتل : المعنى أن الجبال فتت فتا وبه قال ابن عباس، وقال السدي : كسرت كسرا، وقال الحسن : قلعت من أصلها، وقال مجاهد أيضا : بست كما يبس الدقيق بالسمن أو بالزيت، والمعنى أنها خلطت فصارت كالدقيق الملتوت.

### الآية 56:5

> ﻿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا [56:5]

وبست الجبال بسا  البس الفت، يقال : بس الشيء إذا فته حتى يصير فتاتا، ويقال : بس السويق إذا لته بالسمن أو بالزيت، قال مجاهد ومقاتل : المعنى أن الجبال فتت فتا وبه قال ابن عباس، وقال السدي : كسرت كسرا، وقال الحسن : قلعت من أصلها، وقال مجاهد أيضا : بست كما يبس الدقيق بالسمن أو بالزيت، والمعنى أنها خلطت فصارت كالدقيق الملتوت. 
وقال أبو زيد : البس السوق، والمعنى على هذا سيقت " جبال سوقا قال أبو عبيد : بس الإبل وابتسها لغتان إذا زجرها، وقال عكرمة : المعنى هدت هدا، وقيل : صارت كثيبا مهيلا بعد أن كانت شامخة، وقال قتادة ومقاتل وابن عباس ومجاهد : معنى رجت زلزلت، أي تخفض وترفع وقت رج الأرض وبس الجبال لأنه عند ذلك يرتفع ما هو منخفض وينخفض ما هو مرتفع وقيل المعنى وقوع الواقعة هو رج الأرض وبس الجبال.

### الآية 56:6

> ﻿فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا [56:6]

فكانت هباء منبثا  أي غبارا متفرقا منتشرا بنفسه، من غير حاجة إلى هواء يفرقه، وقال مجاهد : الهباء الشعاع الذي يكون في الكوة كهيئة الغبار، وقيل : هو الرهج الذي يسطع من حوافر الدواب ثم يذهب، وقيل ما تطاير من النار إذا اضطرمت يطير منها على صورة الشرر، فإذا وقع لم يكن شيئا، قاله ابن عباس وعطية، وقد تقدم بيانه في الفرقان عند تفسير قوله : فجعلناه هباء منثورا ، قرأ الجمهور منبثا بالمثلثة، وقرئ بالمثناة الفوقية، أي : منقطعا من قولهم : بته الله أي قطعه. 
وقال ابن عباس : شعاع الشمس، وعنه الهباء ما يثور مع شعاع الشمس وانبثاثه تفرقه، وقال علي : الهباء المنبث رهج الدواب والهباء المنثور غبار الشمس الذي تراه في شعاع الكوة،

### الآية 56:7

> ﻿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً [56:7]

ثم ذكر سبحانه أحوال الناس واختلافهم فقال :
 وكنتم أزواجا ثلاثة  الخطاب للأمة الحاضرة والأمم السالفة تغليبا أو للحاضرة فقط، والمعنى وكنتم في ذلك اليوم أصنافا ثلاثة، اثنان في الجنة واحد في النار، صنف يشاكل ما هو منه كما يشاكل الزوج الزوجة وكل صنف يكون أو يذكر مع صنف آخر فهو زوج، قال ابن عباس : الأزواج الأصناف وهي التي في سورة الملائكة  ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات ،

### الآية 56:8

> ﻿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ [56:8]

ثم فسر سبحانه هذه الأصناف فقال : فأصحاب الميمنة  وهي ناحية اليمين، أي أصحاب اليمين وهم الذين يأخذون كتبهم بأيمانهم أو الذين تؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة، وأصحاب الميمنة مبتدأ خبره  ما أصحاب الميمنة ؟  أي أيّ شيء هم في حالهم وصفتهم وسعادتهم ؟ وتكرير المبتدأ هنا بلفظة مغن عن الضمير الرابط كما في قوله  الحاقة ما الحاقة ،  والقارعة ما القارعة  ولا يجوز مثل هذا إلا في مواضع التعظيم والتفخيم.

### الآية 56:9

> ﻿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ [56:9]

والكلام في قوله : وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة ؟  كالكلام فيما تقدم، والمراد بهم الذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار، أو يأخذون صحائف أعمالهم بشمائلهم، والمراد تعجيب السامع من حال الفريقين في الفخامة والفظاعة، كأنه قيل فأصحاب الميمنة في نهاية السعادة وغاية حسن الحال، وأصحاب المشأمة في نهاية الشقاوة وغاية سوء الحال، فالاستفهام في كلا الموضعين للتعجيب، وقال السدي : أصحاب المشأمة هم الذين كانوا عن شماله، وقال زيد ابن أسلم : أصحاب الميمنة هم الذين أخذوا من شق آدم الأيمن، وأصحاب المشأمة هم الذين أخذوا من شقه الأيسر، وقال ابن جريج : أصحاب الميمنة هم أهل الحسنات، وأصحاب المشأمة هم أهل السيئات. 
وقال الحسن والربيع : أصحاب الميمنة هم الميامين على أنفسهم بالأعمال الحسنة، وأصحاب المشأمة هم المشائيم على أنفسهم بالأعمال القبيحة، وقال المبرد : أصحاب الميمنة أصحاب التقدم، وأصحاب المشأمة أصحاب التأخر، والعرب تقول : اجعلني في يمينك ولا تجعلين في شمالك، أي اجعلني من المتقدمين ولا تجعلني من المتأخرين، وقيل : المراد أصحاب المنزلة السنية الرفيعة، وأصحاب المنزلة الدنية الخسيسة، أخذا من تيامنهم بالميامن، وتشاؤمهم بالشمائل. 
أخرج أحمد عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، تلا هذه الآية : وأصحاب اليمين   وأصحاب الشمال ، فقبض بيديه قبضتين فقال : هذه في الجنة ولا أبالي، وهذه في النار ولا أبالي.

### الآية 56:10

> ﻿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ [56:10]

والسابقون  مبتدأ وخبره قوله : السابقون  والتكرير فيه للتفخيم والتعظيم كما مر في القسمين الأولين، كما نقول : أنت أنت وزيد زيد، وفيه تأويلان. 
أحدهما بمعنى السابقون، هم الذين اشتهرت حالهم بذلك، وعرفت محاسنهم. 
والثاني أن متعلق السبقين مختلف، والتقدير : السابقون إلى الإيمان السابقون إلى الجنة، والأول أولى، لما فيه من الدلالة على التفخيم والتعظيم، وقال الحسن وقتادة : هم السابقون إلى الإيمان من كل أمة عند ظهور الحق من غير تلعثم وتوان، وقال محمد بن كعب : أنهم الأنبياء وقال ابن سيرين : هم الذين صلوا إلى القبلتين، وقيل : هم الذين سبقوا في حيازة الفضائل والكمالات، وقيل : هم السابقون إلى الصلوات الخمس، وقيل : المسارعون في الخيرات، وقال مجاهد : هم الذين سبقوا إلى الجهاد وبه قال الضحاك. 
وقال سعيد بن جبير : هم السابقون إلى التوبة وأعمال البر، وقال الزجاج : المعنى والسابقون إلى طاعة الله هم السابقون إلى رحمة الله، قال ابن عباس : السابقون يوشع بن نون سبق إلى موسى، ومؤمن آل ياسين سبق إلى عيسى، وعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه سبق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعنه قال : نزلت في حزقيل مؤمن آل فرعون، وحبيب النجار الذي ذكر في يس، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وكل رجل منهم سابق أمة، وعلي أفضلهم سبقا. 
 " وعن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال : أتدرون من السابقون إلى ظل الله يوم القيامة ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم قال : الذين إذا أعطوا الحق قبلوه، وإذا سئلوا بذلوا، وحكموا للناس كحكمهم لأنفسهم " [(١)](#foonote-١) أخرجه أحمد قيل ووجه تأخير هذا الصنف الثالث، مع كونه أشرف من الصنفين الأولين، وأسبق الأقسام وأقدمهم في الفضل، هو أن يقترن به ما بعده وهو قوله : أولئك المقربون في جنات النعيم  فالإشارة هي إليهم، أي : المقربون إلى جزيل ثواب الله، وعظيم كرامته، أو الذين قربت إلى العرش العظيم درجاتهم، وأعليت مراتبهم، ورقت إلى حظائر القدس نفوسهم الزكية. 
١ رواه أحمد..

### الآية 56:11

> ﻿أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [56:11]

أولئك المقربون في جنات النعيم  فالإشارة هي إليهم، أي : المقربون إلى جزيل ثواب الله، وعظيم كرامته، أو الذين قربت إلى العرش العظيم درجاتهم، وأعليت مراتبهم، ورقت إلى حظائر القدس نفوسهم الزكية. 
وما في أولئك من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار إليه للإيذان ببعد منزلتهم في الفضل، ومحله الرفع على الابتداء، وخبره ما بعده، هذا أظهر ما ذكر في إعراب هذه الجملة، وأشهره وهو الذي يقتضيه جزالة التنزيل، وجنات النعيم، خبر ثان، أو حال من الضمير في المقربون، أو متعلق به ؛ أي : قربوا إلى رحمة الله فيها، قرأ الجمهور جنات بالجمع، وقرئ جنة بالإفراد وإضافة الجنات إلى النعيم من إضافة المكان إلى ما يكون فيه، كما يقال : دار الضيافة، ودار الدعوة، ودار العدل.

### الآية 56:12

> ﻿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [56:12]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١: أولئك المقربون في جنات النعيم  فالإشارة هي إليهم، أي : المقربون إلى جزيل ثواب الله، وعظيم كرامته، أو الذين قربت إلى العرش العظيم درجاتهم، وأعليت مراتبهم، ورقت إلى حظائر القدس نفوسهم الزكية. 
وما في أولئك من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار إليه للإيذان ببعد منزلتهم في الفضل، ومحله الرفع على الابتداء، وخبره ما بعده، هذا أظهر ما ذكر في إعراب هذه الجملة، وأشهره وهو الذي يقتضيه جزالة التنزيل، وجنات النعيم، خبر ثان، أو حال من الضمير في المقربون، أو متعلق به ؛ أي : قربوا إلى رحمة الله فيها، قرأ الجمهور جنات بالجمع، وقرئ جنة بالإفراد وإضافة الجنات إلى النعيم من إضافة المكان إلى ما يكون فيه، كما يقال : دار الضيافة، ودار الدعوة، ودار العدل. ---

### الآية 56:13

> ﻿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ [56:13]

ثلة من الأولين  أي هم ثلة، وهي الجماعة التي لا يحصر عددها، قال الزجاج : معنى ثلة فرقة من ثللت الشيء إذا قطعته، والمراد بالأولين هم الأمم السابقة من لدن آدم إلى نبينا صلى الله عليه وسلم، من بينهما من الأنبياء العظام  وقليل من الآخرين  أي من هذه الأمة وسموا قليلا بالنسبة إلى من كان قبلهم، وهم كثيرون لكثرة الأنبياء فيهم، وكثرة من أجابهم قال الحسن : سابقو من مضى أكثر من سابقينا، قال الزجاج : الذين عاينوا جميع الأنبياء وصدقوا بهم أكثر ممن عاين النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يخالف هذا ما ثبت في الصحيح.

### الآية 56:14

> ﻿وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ [56:14]

وقليل من الآخرين  أي من هذه الأمة وسموا قليلا بالنسبة إلى من كان قبلهم، وهم كثيرون لكثرة الأنبياء فيهم، وكثرة من أجابهم قال الحسن : سابقو من مضى أكثر من سابقينا، قال الزجاج : الذين عاينوا جميع الأنبياء وصدقوا بهم أكثر ممن عاين النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يخالف هذا ما ثبت في الصحيح. 
 " من قوله صلى الله عليه وسلم، إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة، ثم قال : ثلث أهل الجنة، ثم قال : نصف أهل الجنة " [(١)](#foonote-١)، لأن قوله  ثلة من الأولين وقليل من الآخرين  إنما هو تفصيل للسابقين فقط كما سيأتي في ذكر أصحاب اليمين أنهم ثلة من الأولين وثلة من الآخرين فلا يمتنع أن يكون في أصحاب اليمين من هذه الأمة من هو أكثر من أصحاب اليمين من غيرهم فيجتمع من قليل سابقي هذه الأمة ومن ثلة أصحاب اليمين منها من يكون نصف أهل الجنة. 
والمقابلة بين الثلتين في أصحاب اليمين لا تستلزم استواءها، لجواز أن يقال : هذه الثلة أكثر من هذه الثلة. كما يقال ؛ هذه الجماعة أكثر من هذه الجماعة وهذه الفرقة أكثر من هذه الفرقة وهذه القطعة أكثر من هذه القطعة وبهذا تعرف أنه لم يصب من قال : إن هذه الآية منسوخة بالحديث المذكور " عن أبي هريرة قال : لما نزلت  ثلة من الأولين وقليل من الآخرين  شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت : ثلة من الأولين وثلة من الآخرين  فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة، ثلث أهل الجنة، بل أنتم نصف أهل الجنة، أو شطر أهل الجنة، وتقاسمونهم النصف الثاني " أخرجه أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه. 
١ رواه مسلم..

### الآية 56:15

> ﻿عَلَىٰ سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ [56:15]

ثم ذكر سبحانه حالة أخرى للسابقين المقربين فقال :
 على سرر موضونة  قرأ الجمهور بضم السين والراء الأولى، وقرئ بفتح الراء، وهي لغة كما تقدم، جمع سرير، وهو ما يجعل للإنسان من المقاعد العليا، الموضوعة للراحة والكرامة، والمضمونة المنسوجة، والوضن النسج المضعاف، يقال : وضن الشيء يضنه فهو موضون ووضين، ثنى بعضه على بعض وضاعفه، والغزل نسجه، والموضونة الدرع المنسوجة أو المتقاربة النسج، أو المنسوجة حلقتين حلقتين، أو بالجواهر، كذا في القاموس. قال الواحدي : قال المفسرون : منسوجة بقضبان الذهب، وقيل : مشبكة بالدر والياقوت والزبرجد، وقيل : إن الموضونة المصفوفة، قاله ابن عباس، وقال مجاهد : هي المرمولة بالذهب، والمعنى مستقرين على سرر.

### الآية 56:16

> ﻿مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ [56:16]

متكئين عليها  أي على السرر على الجنب أو غيره، كحال من يكون على كرسي فيوضع تحته شيء آخر للاتكاء عليه، قال الكلبي : طول كل سرير ثلثمائة ذراع فإذا أراد العبد، أن يجلس عليه تواضع وانخفض له، فإذا جلس ارتفع  متقابلين  لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض، وصفوا بحسن العشرة، وتهذيب الأخلاق، وصفاء المودة، وقال مجاهد وغيره : هذا في المؤمن وزوجته وأهله.

### الآية 56:17

> ﻿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ [56:17]

يطوف عليهم ولدان مخلدون  أي يدور حولهم للخدمة غلمان شكلهم شكل الولدان دائما، والجملة حالية أو مستأنفة لبيان بعض ما أعد الله لهم من النعيم، قال مجاهد : المعنى لا يموتون، وقال الحسن والكلبي : لا يهرمون ولا يتغيرون ولا ينتقلون من حالة إلى حالة، مبقون أبدا، قال الفراء : والعرب تقول للرجل إذا كبر ولم يمشط : أنه لمخلد، وقال سعيد بن جبير : مخلدون مقرطون، قال الفراء : يقال : خالد جاريته إذا حلاها بالخلدة، وهي القرطة، وهي الحلقة تعلق في الأذن. وقال عكرمة : مخلدون منعمون، وقيل : مستورون بالحلية، وروي نحوه عن الفراء، وقيل : مخلدون ممنطقون قيل : وهم ولدان المسلمين الذين يموتون صغارا لا حسنة لهم ولا سيئة، وهو ضعيف، وقيل : هم أطفال المشركين ماتوا قبل التكليف ولا يبعد أن يكونوا مخلوقين في الجنة ابتداء، كالحور العين من غير ولادة، للقيام بهذه الخدمة، ليسوا من أولاد الدنيا وهذا هو الصحيح. وأطلق عليهم اسم الولدان لأن العرب تسمي الغلام وليدا ما لم يحتلم، والأمة وليدة وإن أسنت.

### الآية 56:18

> ﻿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ [56:18]

بأكواب وأباريق  الأكواب هي الأقداح المستديرة الأفواه، التي لا آذان لها ولا عرى، وقد مضى بيان معناها في سورة الزخرف، والأباريق هي ذوات العرى والخراطيم، واحدها إبريق وهو الذي يبرق لونه من صفائه، ويرى باطنها كما يرى ظاهرها. 
 وكأس  إناء  من معين  أي من خمر جارية، أو من ماء جار والمراد به هنا الخمر الجارية من منبع لا ينقطع أبدا، وقد تقدم بيان معنى الكأس في سورة الصافات.

### الآية 56:19

> ﻿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ [56:19]

لا يصدعون عنها  أي لا تتصدع رؤوسهم من شربها كما تتصدع من شرب خمر الدنيا، وعنها كناية عن الكأس أي بسببها، والصداع هو الداء المعروف الذي يلحق الإنسان في رأسه، والخمر تؤثر فيه، وقيل : المعنى لا يتفرقون كما يتفرق الشراب، ويقوي هذا المعنى قراءة مجاهد : يصدعون بفتح الياء وتشديد الصاد، والأصل يتصدعون أي يتفرقون، والجملة مستأنفة لبيان ما أعد الله لهم من النعيم. 
 ولا ينزفون  أي لا يسكرون فتذهب عقولهم، قرئ بالكسر الزاي وبفتحها، وهما سبعيتان، من أنزف الشارب ونزف إذا نفد عقله أو شرابه، أي لا يحصل لهم منها ذهاب عقل، بخلاف خمر الدنيا

### الآية 56:20

> ﻿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ [56:20]

وفاكهة مما يتخيرون  أي يختارونه، يقال : تخيرت الشيء إذا أخذت خيره.

### الآية 56:21

> ﻿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ [56:21]

ولحم طير مما يشتهون  أي ما يتمنونه وتشتهيه أنفسهم، والمعنى يطوفون عليهم بهذه الأشياء المأكول والمشروب والمنفكه به، قرأ الجمهور فاكهة ولحم طير بالجر، وقرئ بالرفع على الابتداء، والخبر مقدر، أي ولهم فاكهة ولحم طير، وفي تخصيص الفاكهة بالتخير واللحم بالإشتهاء بلاغة، لأن الجائع مشته والشبعان غير مشته، بل هو مختار، ولذا قدم الفاكهة على اللحم. 
 " عن ابن مسعود قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك لتنظر إلى الطير في الجنة فتشتهيه، فيخر بين يديك مشويا " أخرجه ابن أبي الدنيا والبزار والبيهقي. 
وأخرج أحمد والترمذي والضياء " عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن طير الجنة كأمثال البخت ترعى في شجر الجنة، فقال أبو بكر : يا رسول الله إن هذه الطير لناعمة. قال : آكلها أنعم منها، وإني لأرجو أن تكون ممن يأكل منها "، وفي الباب أحاديث.

### الآية 56:22

> ﻿وَحُورٌ عِينٌ [56:22]

وحور عين  قرأ الجمهور برفعها عطفا على الولدان، أو على تقدير مبتدأ أي ونساؤهم حور عين أو على تقدير خبر، أي : ولهم حور عين، وقرئ بجرهما عطفا على أكواب، قال الزجاج : وجائز أن يكون معطوفا على جنات، أي هم في جنات وفي حور، على تقدير مضاف، أي وفي معاشره حور، قال قطرب : هو معطوف على الأكواب من غير حمل على المعنى، قال : ولا ينكر أن يطاف عليهم بالحور، وتكون لهم في ذلك لذة وقرئ بنصبهما على تقدير إضمار فعل، كأنه قيل ويزوجون حورا عينا أو ويعطون والحور شديدات بياض أجسادهن، قال أبو عمرو : ليس في بني آدم حور، وإنما قيل للنساء حور العيون تشبيها بالظباء والبقر، والعين شديدات سواد العيون مع سعتها، وقد تقدم تفسير الحور العين في سورة الطور وغيرها.

### الآية 56:23

> ﻿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ [56:23]

كأمثال اللؤلؤ المكنون  المصون في الصفاء والنقاء، شبهن باللؤلؤ المكنون وهو الذي لم تمسه الأيدي، ولا وقع عليه الغبار، والشمس والهواء فهو أشد ما يكون صفاء، قال ابن عباس : المكنون المخزون الذي في الصدف قال الزجاج : كأمثال الدرحين يخرج من صدفه لم يغيره الزمان، واختلاف أحوال الاستعمال، روي أن نورا سطع في الجنة فقيل : ما هذا ؟ قيل ثغر حوراء ضحكت

### الآية 56:24

> ﻿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [56:24]

جزاء بما كانوا يعملون  أي يفعل بهم ذلك كله للجزاء بأعمالهم أي يجزون جزاء.

### الآية 56:25

> ﻿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا [56:25]

لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما  اللغو الباطل من الكلام والتأثيم النسبة إلى الإثم، قال محمد بن كعب : لا يؤثم بعضهم بعضا، وقال مجاهد : لا يسمعون شتما ولا مأثما، والمعنى : أنه لا يقول بعضهم لبعض، أثمت، لأنهم لا يتكلمون بما فيه إثم، قال ابن عباس : لغوا باطلا، ولا تأثيما كذبا.

### الآية 56:26

> ﻿إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا [56:26]

إلا قيلا سلاما سلاما  القيل القول، والاستثناء منقطع، لأن السلام لم يندرج تحت اللغو التأثيم، أي لكن يقولون قيلا، أو يسمعون قيلا، أو إلا أن يقولوا : سلاما سلاما، واختار هذا الزجاج، أو إلا قيلا سلموا سلاما سلاما، والمعنى : أنهم لا يسمعون إلا تحية بعضهم البعض، قال عطاء : يحيي بعضهم بعضا بالسلام : وقيل : إنهم يفشون سلاما بينهم فيسلمون سلاما بعد سلام، وقيل : تسلم الملائكة عليهم، أو يرسل الرب بالسلام إليهم، وقيل إن قولهم يسلم من اللغو والأول أولى، وقيل : إن الاستثناء متصل، وهو بعيد جدا، وقرئ سلام سلام بالرفع، وقيل : يجوز الرفع على معنى سلام عليكم،

### الآية 56:27

> ﻿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ [56:27]

ولما فرغ سبحانه من ذكر أحوال السابقين وما أعده لهم من النعيم المقيم ذكر أحوال أصحاب اليمين فقال :
 وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين ؟  قد قدمنا ما في هذه الجملة الاستفهامية من التفخيم والتعظيم

### الآية 56:28

> ﻿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ [56:28]

في سدر مخضود  أي هم في سدر، والظرفية للمبالغة في التنعم، والانتفاع به، والسدر نوع من الشجر، قيل : ثمرها أعظم من القلال، وهو النبق، والمخضود الذي خضد شوكه، أي قطع فلا شوك فيه، وقال الضحاك ومجاهد ومقاتل بن حيان : إن السدر المخضود الموقر حملا. 
وقد أخرج الحاكم وصححه والبيهقي. " عن أبي أمامة قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقولون : إن الله ينفعنا بالأعراب ومسائلهم، أقبل أعرابي يوما فقال : يا رسول الله ذكر في القرآن شجرة مؤذية، وما كنت أرى في الجنة شجرة تؤذي صاحبها، قال وما هي ؟ قال السدر : فإن لها شوكا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أليس الله يقول في سدر مخضود ؟ يخضد الله شوكه فيجعل مكان كل شوكة ثمرة، فإنها تنبث ثمرا يتفتق الثمر منها عن اثنين وسبعين لونا من الطعام ما منها لون يشبه الآخر ". قال ابن عباس : خضده وقره من الحمل، وعنه قال المخضود الذي لا شوك فيه، وقال أيضا الموقر الذي لا شوك فيه.

### الآية 56:29

> ﻿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ [56:29]

وطلح منضود  قال أكثر المفسرين : إن الطلح في الآية هو شجر الموز، وقال جماعة ليس هو شجر الموز ولكنه الطلح المعروف وهو أعظم أشجار العرب. وقال الفراء وأبو عبيدة : هو شجر عظام لها شوك، وقيل : هو شجر له ظل بارد طيب، قال الزجاج : الطلح هو أم غيلان ولها نور طيب، فخوطبوا ووعدوا بمثل ما يحبون، إلا أن فضله على ما في الدنيا كفضل سائر ما في الجنة على ما في الدنيا، قال : ويجوز أن يكون في الجنة وقد أزيل شوكه، قال السدي : طلح الجنة يشبه طلح الدنيا، لكن له ثمر أحلى من العسل، والمنضود المتراكب الذي قد نضد أوله وآخره وأسفله وأعلاه بالحمل ليس له سوق بارزة، قال مسروق : أشجار الجنة من عروقها إلى أفنانها نضيد ثمر كله كلما أخذت ثمرة عاد مكانها أحسن منها، وليس شيء من ثمر الجنة في غلاف كثمر الدنيا، مثل الباقلاء والجوز ونحوهما بل كلها مأكول ومشروب ومشموم ومنظور إليه. 
 " عن عتبة بن عبد السلمي قال : كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء أعرابي فقال : يا رسول الله أسمعك تذكر في الجنة شجرة لا أعلم شجرة أكثر منها شوكا يعني الطلح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله يجعل مكان كل شوكة منها ثمرة مثل خصية التيس الملبود، يعني الخصي منها، فيها سبعون لونا من الطعام، لا يشبه لون آخر " أخرجه ابن أبي داود والطبراني وأبو نعيم وابن مردويه، وعن علي في قوله طلح قال : هو الموز، وعن ابن عباس مثله ؛ وعن أبي هريرة مثله، وعن أبي سعيد الخدري مثله، وقرأ علي طلع، وقال ابن عباس : منضود بعضه على بعض.

### الآية 56:30

> ﻿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ [56:30]

وظل ممدود  أي دائم باق لا يزول، ولا تنسخه الشمس كظل أهل الدنيا، ممتد منبسط، كظل ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس، قال أبو عبيدة والعرب تقول لكل شيء طويل لا ينقطع ممدود، ومنه قوله  ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ، والجنة كلها ظل لا شمس معه، قال الربيع بن أنس يعني ظل العرش. 
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما " من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، اقرأوا إن شئتم  وظل ممدود ، وأخرج البخاري وغيره نحوه من حديث أنس وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما نحوه من حديث أبي سعيد.

### الآية 56:31

> ﻿وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ [56:31]

وماء مسكوب  أي : منصب جار يجري بالليل والنهار أينما شاؤوا، لا ينقطع عنهم، فهو مسكوب، يسكبه الله في مجاريه، وأصل السكب الصب يقال : سكبه سكبا أي : صبه، والمعنى جار بلا حد ولا خد، أي في غير أخدود.

### الآية 56:32

> ﻿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ [56:32]

وفاكهة كثيرة  أي ألوان متنوعة، وأجناس متكثرة

### الآية 56:33

> ﻿لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ [56:33]

لا مقطوعة  في وقت من الأوقات كما تنقطع فواكه الدنيا في بعض الأوقات، وهذا نعت لفاكهة، ولا للنفي كقولك : مررت برجل لا طويل ولا قصير، ولذلك لزم تكرارها  ولا ممنوعة  أي لا تمتنع على من أرادها في أي وقت، على أي صفة شاء، بل هي معدة لمن أرادها، لا يحول بينه وبينها حائل من ثمن أو حائط أو باب أو سلم أو بعد، قال تعالى : وذللت قطوفها تدليلا  قال ابن قتيبة : يعني أنها غير محظورة عليها، كما يحظر على البساتين في الدنيا.

### الآية 56:34

> ﻿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ [56:34]

وفرش مرفوعة  أي مرفوع بعضها فوق بعض، أو مرفوعة على الأسرة، وقيل : إن الفراش هنا كناية عن النساء اللواتي في الجنة وارتفاعها كونها على الأرائك، أو كونها مرتفعات الأقدار في الحسن والكمال، قال تعالى : هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون . 
 " عن ابن سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم، في قوله : وفرش مرفوعة  قال : ارتفاعها كما بين السماء والأرض ومسيرة ما بينهما خمسمائة عام "، أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وحسنه، وغيرهم، وقال الترمذي : غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد انتهى وهو ضعيف.

### الآية 56:35

> ﻿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً [56:35]

إنا أنشأناهن إنشاء  قيل : هن الحور العين، أنشأهن الله لم تقع عليهن الولادة، ولم يسبقن بخلق، وإنهن لسن من نسل آدم عليه السلام، بل مخترعات : وهو ما جرى عليه أبو عبيدة وغيره، وقيل : المراد نساء بني آدم والمعنى أن الله سبحانه أعادهن بعد الموت إلى حال الشباب، والنساء- وإن لم يتقدم لهن ذكر – لكنهن قد دخلن في أصحاب اليمين فتلخص أن نساء الدنيا يخلقهن الله في القيامة خلقا جديدا، من غير توسط ولادة، خلقا يناسب البقاء والدوام، وذلك يستلزم كمال الخلق، وتوفر القوى الجسمية، وانتفاء سمات النقص، كما أنه خلق الحور العين على ذلك الوجه، وأما على قول من قال : إن الفرش المرفوعة كناية عن النساء فمرجع الضمير ظاهر. 
 " عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الآية : إن المنشآت التي كن في الدنيا عجائز عمشا رمصا " أخرجه ابن جرير وابن المنذر والبيهقي والترمذي وعبد بن حميد، قال الترمذي : غريب وموسى ويزيد ضعيفان. 
 " وعن سلمة ابن مريد الجعفي قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول الثيب والأبكار اللاتي كن في الدنيا " أخرجه الطبراني وابن قانع والبيهقي وابن أبي حاتم. قال ابن عباس : خلقهن غير خلقهن الأول، وقيل : إنهن فضلن على الحور العين بصلاتهن في الدنيا.

### الآية 56:36

> ﻿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا [56:36]

فجعلناهن أبكارا  أي لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان قال ابن عباس : أبكارا عذارى، أي كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن عذارى، ولا يحصل لهن وجع في إزالة البكارة

### الآية 56:37

> ﻿عُرُبًا أَتْرَابًا [56:37]

عربا أترابا  العرب جمع عروب وهي المتحببة إلى زوجها الحسنة البعل، قال المبرد : هي العاشقة لزوجها، وقال زيد ابن أسلم : هي الحسنة الكلام، قرأ الجمهور بضم العين والراء وقرئ بإسكان الراء وهما لغتان في جمع فعول، وقراءتان سبعيتان، قال ابن عباس : عربا عواشق لأزواجهن، وأزواجهن لهن عاشقون، أترابا في سن واحد ثلاثا وثلاثين سنة. 
وعنه قال : العروب الملقة لزوجها، وقال مجاهد : أترابا أمثالا وأشكالا، وقال السدي : أترابا في الأخلاق لا تباغض بينهن، ولا تحاسد. 
 " وعن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا مكحلين أبناء ثلاثين، أو قيل : ثلاث وثلاثين سنة "، أخرجه الترمذي، وقال : حديث حسن غريب، والأتراب جمع ترب وهو المساوي لك في سنك، لأنه يمس جلدها التراب في وقت واحد، وهو آكد في الائتلاف، وهو من الأسماء التي لا تنعرف بالإضافة لأنه في معنى الصفة، إذ معناه مساويك، ومثله خدنك لأنه في معنى صاحبك، يقال في النساء أتراب وفي الرجال أقران.

### الآية 56:38

> ﻿لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ [56:38]

لأصحاب اليمين  يعني أن الله أنشأهن لأجلهم، أو خلقهن لأجلهم أو هن مساويات لأصحاب اليمين في السن، أو هن لأصحاب اليمين، أو هذا الذي ذكرنا لهم  ثلة من الأولين وثلة من الآخرين  هذا راجع إلى قوله  وأصحاب اليمين  أي هم ثلة الخ، وقد تقدم تفسير الثلة عند ذكر السابقين، والمعنى أنهم جماعة أو أمة أو فرقة أو قطعة من الأولين، وهم من لدنا آدم إلى نبينا صلى الله عليه وسلم وجماعة أو أمة أو فرقة أو قطعة من الآخرين، وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم،

### الآية 56:39

> ﻿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ [56:39]

وقال أبو العالية ومجاهد وعطاء بن أبي رباح والضحاك : ثلة من الأولين  بمعنى من سابقي هذه الأمة  وثلة من الآخرين  من هذه الأمة من آخرها. 
أخرج مسدد وابن المنذر والطبراني بسند حسن. " عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، في الآية قال : جميعها من هذه الأمة " وعنه قال : هما جميعا من هذه الأمة " وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال : هما جميعا من أمتي "، أخرجه عبد بن حميد وابن عدي والفريابي وغيرهم، قال السيوطي : بسند ضعيف، وعنه قال الثلتان جميعا من هذه الأمة، وبه قال أبو العالية ومجاهد وعطاء بن أبي رباح والضحاك، وهو اختيار الزجاج، فإن قلت : كيف قال قبل هذا وقليل من الآخرين ؟ ثم قال هنا وثلة من الآخرين ؟ قلت ذاك في السابقين الأولين، وقليل من يلحق بهم من الآخرين، وهذا في أصحاب اليمين، وإنهم يتكاثرون من الأولين والآخرين جميعا.

### الآية 56:40

> ﻿وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ [56:40]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٩:وقال أبو العالية ومجاهد وعطاء بن أبي رباح والضحاك : ثلة من الأولين  بمعنى من سابقي هذه الأمة  وثلة من الآخرين  من هذه الأمة من آخرها. 
أخرج مسدد وابن المنذر والطبراني بسند حسن. " عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، في الآية قال : جميعها من هذه الأمة " وعنه قال : هما جميعا من هذه الأمة " وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال : هما جميعا من أمتي "، أخرجه عبد بن حميد وابن عدي والفريابي وغيرهم، قال السيوطي : بسند ضعيف، وعنه قال الثلتان جميعا من هذه الأمة، وبه قال أبو العالية ومجاهد وعطاء بن أبي رباح والضحاك، وهو اختيار الزجاج، فإن قلت : كيف قال قبل هذا وقليل من الآخرين ؟ ثم قال هنا وثلة من الآخرين ؟ قلت ذاك في السابقين الأولين، وقليل من يلحق بهم من الآخرين، وهذا في أصحاب اليمين، وإنهم يتكاثرون من الأولين والآخرين جميعا. ---

### الآية 56:41

> ﻿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ [56:41]

ثم لما فرغ سبحانه مما أعده لأصحاب اليمين شرع في ذكر أصحاب الشمال وما أعده لهم فقال :
 وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال ؟  الكلام في هذا وما فيه من التفخيم كما سبق في صحاب اليمين. والشمال والمشأمة واحدة

### الآية 56:42

> ﻿فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ [56:42]

في سموم وحميم  السموم حر النار، والحميم الماء الحار الشديد الحرارة، وقيل السموم الريح الحارة التي تدخل في مسام البدن، وقد سبق بيان معناهما.

### الآية 56:43

> ﻿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ [56:43]

وظل من يحموم  اليحموم يفعول من الأحم، أو الحميم وهو الأسود تقول أسود يحموم إذا كان شديد السواد، والمعنى : إنهم يفزعون إلى الظل فيجدونه ظلا من دخان جهنم، شديد السواد، وقيل هو مأخوذ من الحم وهو الشحم المسود باحتراق النار، وقيل مأخوذ من الحمم وهو الفحم والرماد، وقال الضحاك : النار سوداء وأهلها سود وكل ما فيها أسود، قال ابن عباس : يحموم دخان أسود، وفي لفظ دخان جهنم، وقيل : واد في جهنم، وقيل : اسم من أسمائها والأول أظهر،

### الآية 56:44

> ﻿لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ [56:44]

ثم وصف الله سبحانه هذا الظل بقوله : لا بارد  أي ليس كغيره من الظلال التي تكون باردة بل هو حار ضار لأنه من دخان نار جهنم  ولا كريم  قال سعيد بن المسيب : أي ليس فيه حسن المنظر، وكل ما لا خير فيه فليس بكريم، وقال الضحاك : ولا كريم ولا عذب، قال الفراء : العرب يجعل الكريم تابعا لكل شيء نفت عنه وصفا تنوي به الدم، تقول ما هو بسمين ولا كريم، وما هذه الدار بواسعة ولا كريمة، والنعتان المذكوران لقوله : ظل لا ليحموم وما قيل من أنه يلزم على ذلك تقديم غير الصريحة على الصريحة فلا يرد، لأن الترتيب غير واجب نص عليه الرضى مع أنه هنا يفضي إلى عدم توازن الفاصلتين، وجعلهما نعتين ليحموم لا يلائم البلاغة القرآنية، وكان من حق الظاهر أن يقال : وظل حار ضار، فعدل إلى قوله  وظل من يحموم  ليتبادر منه إلى الذهن أولا الظل المتعارف، فيطمع السامع، فإذا نفى عنه ما هو المطلوب من الظل، وهو البرد والاسترواح جاءت السخرية والتهكم والتعريض بأن الذين يستأهلون الظل الذي فيه برد وإكرام غير هؤلاء، فيكون أشجى لحلوقهم، وأشد لتحسرهم. قال الرازي : وفي الأمور الثلاثة إشارة إلى كونهم في العذاب دائما

### الآية 56:45

> ﻿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ [56:45]

ثم ذكر سبحانه أعمالهم التي استحقوا بها هذا العذاب فقال : إنهم كانوا قبل ذلك  أي قبل هذا العذاب النازل بهم  مترفين  في الدنيا أي منعمين بما لا يحل لهم فمنعهم ذلك من الإنزجار، وشغلهم عن الاعتبار، وإنما كان الترفة هنا ذما من حيث إنهم جعلوا من جملته القعود عن الطاعات وتركها، فصح ذمهم بهذا الإعتبار مع أنه في الواقع ليس ذما في حد ذاته، والمترف المتنعم، وقال السدي : مشركين، وقيل : متكبرين والأول أولى والجملة تعليل لاستحقاقهم هذه العقوبة. 
قال الرازي : والحكمة في ذكره سبب عذابهم ولم يذكر في أصحاب اليمين سبب ثوابهم، فلم يقل : إنهم كانوا قبل ذلك شاكرين مذعنين، وذلك للتنبيه على أن الثواب منه تعالى فضل والعقاب منه عدل والفضل سواء ذكر سببه أو لم يذكر لا يوهم بالمتفضل نقصا ولا ظلما، وأما العدل فإنه إن لم ذكر سبب العقاب يظن أنه ظالم، ويدل على ذلك أنه تعالى لم يقل في حق أصحاب اليمين  جزاء بما كانوا يعملون  كما قال في السابقين، لأن أصحاب اليمين نجوا بالفضل العظيم لا بالعمل بخلاف من كثرت حسناته فإنه يحسن إطلاق الجزاء في حقه.

### الآية 56:46

> ﻿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ [56:46]

وكانوا يصرون على الحنث العظيم  الحنث الذنب، أي : يصرون على الذنب العظيم، قال الواحدي : قال أهل التفسير : عنى به الشرك لأنه نقض عهد الميثاق، والحنث نقض العهد المؤكد باليمين. أي كانوا لا يتوبون عن الشرك، وبه قال الحسن والضحاك وابن زيد، وقال قتادة ومجاهد : هو الذنب العظيم الذي لا يتوبون عنه، وقال الشعبي : هو اليمين الغموس، وذلك أنهم كانوا يحلفون أنهم لا يبعثون، وكذبوا في ذلك، يدل عليه قوله : وكانوا يقولون : أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون

### الآية 56:47

> ﻿وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [56:47]

وكانوا يقولون : أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون  الاستفهام في الموضعين للإنكار، والاستبعاد وقد تقدم الكلام على هذا في الصفات وفي سورة الرعد. 
والمعنى أنهم أنكروا واستبعدوا أن يبعثوا بعد الموت وقد صاروا عظاما وترابا، والمراد أنه صار لحمهم وجلودهم ترابا. وصارت عظامهم نخرة بالية والعامل في الظرف ما يدل عليه : مبعوثون، لأن ما بعد الاستفهام لا يعمل فيه قلبه، أي انبعث إذا متنا ؟

### الآية 56:48

> ﻿أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ [56:48]

أو آباؤنا الأولون ؟  معطوف على الضمير في  لمبعوثون  لوقوع الفصل بينهما بالهمزة، والمعنى أن بعث آبائهم الأولين أبعد لتقدم موتهم،

### الآية 56:49

> ﻿قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ [56:49]

ثم أمر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم أن يجيب عليهم ويرد استبعادهم فقال : قل  لهم يا محمد صلى الله عليه وسلم ردا لإنكارهم، وتحقيقا للحق : إن الأولين  من الأمم  والآخرين  منهم الذين أنتم من جملتهم

### الآية 56:50

> ﻿لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [56:50]

لمجموعون  بعد الموت  إلى ميقات  أي لوقت  يوم معلوم  معين عند الله، وهو يوم القيامة، والميقات ما وقت به الشيء، أي : حد، ومنه مواقيت الإحرام، والإضافة بمعنى من كخاتم فضة، والمعنى أنهم يحشرون إلى ما وقت به الدنيا من يوم الحساب.

### الآية 56:51

> ﻿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ [56:51]

ثم إنكم أيها الضالون المكذبون  هذا وما بعده من جملة ما هو داخل تحت القول، وهو معطوف على : إن الأولين  والمراد أهل مكة ومن في مثل حالهم، ووصفهم سبحانه بوصفين قبيحين. وهما الضلال عن الحق والتكذيب للبعث وثم للتراخي زمانا أو رتبة.

### الآية 56:52

> ﻿لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ [56:52]

لآكلون  في الآخرة  من شجر من زقوم  أي من شجر كريه المنظر كريه الطعم، وهو من أخبث الشجر المر، ينبت في الدنيا بتهامة، وفي الآخرة ينبته الله في الجحيم، وهو في غاية الكراهة وبشاعة المنظر ونتن الريح وقد تقدم تفسيره في سورة الصافات، ومن الأولى لابتداء الغاية، والثانية : بيانية، أو الأولى " مزيدة والثانية بيانية، أو الثانية : مزيدة، والأولى للابتداء

### الآية 56:53

> ﻿فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ [56:53]

فمالئون منها  أي : من شجر الزقوم، وتأنيث الضمير لكون الشجر أسم جنس، واسم الجنس يجوز تذكيره وتأنيثه لغتان  البطون  أي : بطونكم لما يلحقكم من شدة الجوع.

### الآية 56:54

> ﻿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ [56:54]

فشاربون عليه مكن الحميم  الضمير عائد إلى الزقوم المأكول، والحميم الماء الحار الذي قد بلغ حره إلى الغاية، والمعنى فشاربون عقب أكله من الماء الحار، أو يعود الضمير إلى شجر، لأنه يذكر ويؤنث، أو يعود إلى الأكل المدلول عليه بقوله : لآكلون  وقرئ من شجرة بالإفراد

### الآية 56:55

> ﻿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ [56:55]

فشاربون شرب الهيم  قرأ الجمهور  شرب الهيم  بفتح الشين وقرئ بضمها وبكسرها وهي لغات. قال : أبو زيد : سمعت العرب تقول بضم الشين وفتحها وكسرها، قال المبرد : الفتح أصل المصدر، والضم إسم المصدر، والهيم الإبل العطاش التي لا تروى لداء يصيبها وهذه الجملة بيان لما قبلها، أي لا يكون شربكم شربا معتادا، بل يكون مثل شرب الهيم، التي تعطش ولا تروى بشرب الماء، ومفرد الهيم أهيم والأنثى هيماء. 
وقال الضحاك وابن عيينة والأخفش وابن كيسان : الهيم الأرض السهلة ذات الرمل. والمعنى أنهم يشربون كما تشرب هذه الأرض الماء، ولا يظهر له فيها أثر. قال في الصحاح : ألهيام بالضم أشد العطش. والهيام كالجنون من العشق، والهيام داء يأخذ الإبل فتهيم في الأرض لا ترعى، يقال : ناقة هيماء، والهيماء أيضا المفازة لا ماء بها، والهيام بالفتح الرمل الذي لا يتماسك في اليد للينه، والجمع هيم مثل قذال وقذل، والهيام بالكسر الإبل العطاش، قال النسفي : وإنما صح عطف الشاربين على الشاربين وهما لذوات متفقة، وصفتين متفقتين لأن كونهم شاربين للحميم على ما هو عليه من تناهي الحرارة، وقطع الأمعاء أمر عجيب. وشربهم له على ذلك كما يشرب اليهم الماء أمر عجيب أيضا فكانتا صفتين مختلفتين.

### الآية 56:56

> ﻿هَٰذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ [56:56]

هذا  أي ما ذكر من الزقوم المأكول، والحميم المشروب  نزلهم  أي رزقهم وغذاؤهم، قرأ الجمهور  نزل  بضمتين، وقرئ بضمة وسكون  يوم الدين  أي يوم الجزاء وهو يوم القيامة، والمعنى : أن ما ذكر من شجر الزقوم وشراب الحميم هو الذي يعد لهم ويأكلونه يوم القيامة، وفي هذا تهكم بهم، لأن النزل هو ما يعد للأضياف تكرمة لهم، ومثل هذا قوله : فبشرهم بعذاب أليم ، والجملة مسوقة من جهته تعالى بطريق الفذلكة مقررة لمضمون الكلام غير داخلة تحت القول،

### الآية 56:57

> ﻿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ [56:57]

ثم التفت سبحانه إلى خطاب الكفر تبكيتا لهم وإلزاما للحجة فقال :
 نحن خلقناكم فلولا  فهلا  تصدقون ؟  بالخلق أو بالبعث إذ القادر على الإنشاء قادر على الإعادة، قاله المحلي، وقال مقاتل : خلقناكم ولم تكونوا شيئا وأنتم تعلمون ذلك فهلا تصدقون بالبعث ؟

### الآية 56:58

> ﻿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ [56:58]

أفرأيتم  أي : أخبروني هل رأيتم بالبصر أو البصيرة  ما تمنون  أي ما تقذفون وتصبون في أرحام النساء من النطف، قرأ الجمهور تمنون بضم الفوقية من أمنى يمني، وقرئ، بفتحها من منى يمني وهما لغتان، وقيل : معناهما مختلف يقال : أمنى إذا أنزل عن جماع، ومنى إذا أنزل من احتلام، وسمي المني منيا لأنه يمني أي يراق.

### الآية 56:59

> ﻿أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ [56:59]

أأنتم تخلقونه  أي أتقدرون المني وتصورونه أنتم بشرا سويا، وهذا من بابا الاشتغال، أو أنتم مبتدأ والجملة بعده خبره، والأول أرجح لأجل أداة الاستفهام  أم نحن الخالقون  أي المقدرون المصورون له، وأم هي المتصلة وقيل : هي المنقطعة والأول أولى.

### الآية 56:60

> ﻿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ [56:60]

نحن قدرنا بينكم الموت  قرأ الجمهور  قدرنا  بالتشديد، وقرئ بالتخفيف، وهما لغتان وقراءتان سبعيتان، يقال : قدرت الشيء وقدرته أي قسمناه عليكم ووقتناه لكل فرد من أفرادكم، وقيل : قضينا، وقيل : كتبنا، وقيل : أوجبنا، والمعنى متقارب، قال مقاتل : فمنكم من يموت كبيرا ومنكم من يموت صغيرا. وقال الضحاك : معناه أنه جعل أهل السماء وأهل الأرض فيه سواء. 
 وما نحن بمسبوقين  أي بمغلوبين وعاجزين بل قادرين

### الآية 56:61

> ﻿عَلَىٰ أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ [56:61]

على أن نبدل أمثالكم  أي نأتي بخلق مثلكم، قال الزجاج : إن أردنا أن نخلق خلقا غيركم لم يسبقنا سابق ولا يفوتنا وقال السمين : الأمثال جمع مثل بكسر الميم وسكون الثاء، أي نحن قادرون على أن نعدمكم ونخلق قوما آخرين أمثالكم، ويؤيده  إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين ، أو جمع مثل بفتحتين وهو الصفة، أي نغير صفاتكم التي أنتم عليها خلقا وخلقا، قلت : والأول أولى، وقال ابن جرير : المعنى نحن قدرنا بينكم الموت على أن نبدل أمثالكم بعد موتكم، بآخرين من جنسكم، وما نحن بمسبوقين في آجالكم، أي لا يتقدم متأخر، ولا يتأخر متقدم. 
 وننشأكم فيما لا تعلمون  من الصور والهيئات، قال الحسن أي نجعلكم قردة وخنازير، كما فعلنا بأقوام قبلكم، وقيل : المعنى ننشئكم في البعث على غير صوركم في الدنيا، وقال سعيد بن المسيب : يعني في حواصل طيور سود تكون ببرهوت كأنها الخطاطيف وبرهوت واد اليمن، وقال مجاهد : يعني في أي خلق شئنا، ومن كان قادرا على هذا فهو قادر على البعث.

### الآية 56:62

> ﻿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَىٰ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ [56:62]

ولقد علمتم النشأة الأولى  وهي ابتداء الخلق من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة، ولم تكونوا قبل ذلك شيئا، أو الترابية لأبيكم آدم، واللحمية لأمكم حواء، والنطفية لكم، وكل منها تحويل من شيء إلى غيره، وقال قتادة والضحاك : يعني خلق آدم من تراب  فلولا تذكرون  أي فهلا تذكرون قدرة الله سبحانه على النشأة الأخرى وتقيسونها على النشأة الأولى ؟ فإن من قدر على الأولى يقدر على الثانية، فإنها أقل كلفة من الأولى في العادة، قرأ الجمهور النشأة بالقصر وقرئ بالمد، وقد مضى تفسير هذا في سورة العنكبوت، وفيه دليل على صحة القياس حيث جهلهم في ترك قياس النشأة الأخرى على الأولى.

### الآية 56:63

> ﻿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ [56:63]

أفرأيتم  أي أخبروني  ما تحرثون  من أرضكم وتثيرون فتطرحون، وتلقون فيها البذر، والمعنى أفرأيتم البذر الذي تلقونه في الطين  أأنتم تزرعونه ؟  أي تنبتونه وتجعلونه زرعا، فيكون فيه السنبل والحب والزرع طرح البذر، والزرع أيضا الإنبات، يقال : زرعه الله أي أنبته.

### الآية 56:64

> ﻿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ [56:64]

أأنتم تزرعونه ؟  أي تنبتونه وتجعلونه زرعا، فيكون فيه السنبل والحب والزرع طرح البذر، والزرع أيضا الإنبات، يقال : زرعه الله أي أنبته. 
 أم نحن الزارعون ؟  أي المنبتون له الجاعلون له زرعا لا أنتم، قال المبرد : زرعه الله أي أنماه، فإذا أقررتم بهذا فكيف تنكرون البعث ؟ " عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يقولن أحدكم زرعت ولكن يقول حرثت، قال أبو هريرة : ألم تسمعوا الله يقول : أفرأيتم ما تحرثون ؟ " الآية أخرجه البزار وابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي في الشعب وضعفه

### الآية 56:65

> ﻿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ [56:65]

لو نشاء لجعلناه  أي : لجعلنا ما تحرثون  حطاما  أي متحطما مفتتا متكسرا أي نباتا يابسا لا حب فيه، والحطام الهشيم الذي لا ينتفع به ولا يحصل منه حب ولا شيء مما يطلب من الحرث، وقيل : تبنا لا قمح فيه. 
 فظللتم تفكهون  أي فصرتم تعجبون، قاله ابن عباس : قال الفراء : تفكهون تتعجبون فيما نزل بكم في زرعكم، قال في الصحاح : وتفكه تعجب ويقال تندم، وقال الحسن وقتادة وغيرهما : معنى الآية تعجبون من ذهابه وتندمون مما حل بكم، وقال عكرمة : تلاومون وتندمون على ما سلف منكم من معصية الله، وقال أبو عمرو والكسائي : هو التلهف على ما فات، قرأ الجمهور : فظلتم  بفتح الظاء مع لام واحدة، وقرء بكسرها معها، وقرئ ظللتم بلامين أولاهما مكسورة على الأصل، وروي فتحها وهي لغة، وقرأ الجمهور  تفكهون  بالهاء، وقرئ تفكنون بالنون مكان الهاء أي تندمون، قال ابن خالويه : تفكه تعجب، وتفكن تندم، وفي الصحاح : التفكن التندم، والتفكه التنقل بصنوف الفاكهة، وقد استعير للتنقل في الحديث.

### الآية 56:66

> ﻿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ [56:66]

إنا لمغرمون  قرأ الجمهور بهمزة واحدة على الخبر، وقرئ بهمزتين على الاستفهام، أي أتقولون : إنا لملزمون غرما بما هلك من زرعنا ؟ والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، قاله الضحاك وابن كيسان والكرخي، وقال الزمخشري : أي لملزمون غرامة ما أنفقنا، وقيل : المعنى إنا لمعذبون، قاله قتادة وغيره، وقال مجاهد وعكرمة : لمولع بنا يقال : أغرم فلان لفلان أي أولع به، وقال مقاتل : مهلكون أي لهلاك رزقنا، قال النحاس : مأخوذ من الغرام وهو الهلاك ؛ والظاهر من السياق المعنى الأول أي إنا لمغرمون بذهاب ما حرثنا ومصيره حطاما،

### الآية 56:67

> ﻿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ [56:67]

ثم أضربوا عن قولهم هذا انتقلوا فقالوا : بل نحن محرومون  أي حرمنا رزقنا بهلاك زرعنا، والمحروم الممنوع من الرزق الذي لاحظ له فيه، وهو المحارف، وقيل : محارفون محدودون لا مجدودون.

### الآية 56:68

> ﻿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ [56:68]

أفرأيتم الماء الذي تشربون  فتسكنون به ما يلحقكم من العطش وتدفعون به ما ينزل بكم من الظمأ، واقتصر سبحانه على ذكر الشرب مع كثر فوائد الماء ومنافعه، لأنه أعظم فوائده وأجل منافعه

### الآية 56:69

> ﻿أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ [56:69]

أأنتم أنزلتموه من المزن ؟  أي السحاب قاله ابن عباس، وقال أبو زيد : المزنة السحاب البيضاء، والجمع مزن والمزنة المطر قاله في الصحاح  أم نحن المنزلون  دون غيرنا، فإذا عرفتم ذلك فكيف لا تقرون بالتوحيد وتصدقون بالبعث

### الآية 56:70

> ﻿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ [56:70]

لو نشاء جعلناه أجاجا  الأجاج الماء الشديد الملوحة، الذي لا يمكن شربه، وقال الحسن هو الماء المر الذي لا ينتفعون به في شرب ولا زرع ولا غيرهما. 
 فلولا  أي فهلا  تشكرون  نعمة الله الذي خلق لكم ماء عذبا تشربون منه وتنتفعون به

### الآية 56:71

> ﻿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ [56:71]

أفرأيتم النار التي تورون  أي أخبروني عنها، ومعنى تورون تستخرجونها بالقدح من الشجر الرطب، يقال : أوريت النار إذا قدحتها، والعرب تقدح بعودين تحك أحدهما على الآخر، ويسمون الأعلى الزند والسفلى الزندة شبهوهما بالفحل والطروقة.

### الآية 56:72

> ﻿أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ [56:72]

أأنتم أنشأتم شجرتها ؟  التي تكون منها الزنود وهي المرخ والعفار، تقول العرب : في كل شجر نار، واستمجد المرخ والعفار، وزاد الجلال المحلي الكلخ، نقل سليمان الجمل عن شيخه أنه قال : ولم نجده في القاموس ولا في المختار، غير أنه أخبر بعض أهل المغرب والشام بأنه موجود معروف عندهم شبيه بالقصب تؤخذ منه قطعتان وتضرب إحداهما بالأخرى فتخرج النار  أم نحن المنشئون  لها بقدرتنا دونكم، ومعنى الإنشاء الخلق، وعبر عنه بالإنشاء للدلالة على ما في ذلك من بديع الصنعة وعجيب القدرة.

### الآية 56:73

> ﻿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ [56:73]

نحن جعلناها  أي النار التي في الدنيا  تذكرة  لنار جهنم الكبرى حيث علقنا بها أسباب المعاش، وعممنا بالحاجة إليها البلوى، لتكون حاضرة للناس ينظرون إليها ويذكرون ما أوعدوا به، قال مجاهد وقتادة : تبصرة للناس في الظلام، وقال عطاء : موعظة ليتعظ بها المؤمن وقال ابن عباس : تذكرة للنار الكبرى. 
عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ناركم هذه التي توقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، قالوا والله إن كانت لكافية يا رسول الله ؛ قال : فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا كلها مثل حرها " [(١)](#foonote-١) أخرجه البخاري ومسلم.  ومتاعا للمقوين  أي للمسافرين، قاله ابن عباس، يعني منفعة للذين ينزلون بالقواء وهي الأرض القفر، كالمسافرين وأهل البوادي النازلين في الأراضي المقفرة، يقال أرض قراء بالمد والقصر ؛ أي مقفرة، ويقال أقوى إذا سافر أي نزل القوى، وخصوا بالذكر لأن منفعتهم بها أكثر من المقيمين، فإنهم يوقدونها بالليل لتهرب السباع ويهتدي الضال إلى غير ذلك من المنافع، وقال مجاهد : المقوين المستمعين بها من الناس أجمعين في الطبخ والخبز والاصطلاء والإستضاءة، وتذكر نار جهنم، وقال ابن زيد : للجائعين في إصلاح طعامهم، يقال : أقويت منذ كذا وكذا أي ما أكلت شيئا وبات فلان القوى أي جائعا. 
وقال قرطب : القوى من الأضداد، يكون بمعنى الفقر ويكون بمعنى الغنى يقال : أقولا الرجل إذا لم يكن معه زاد، وأقوى إذا قويت دوابه وكثر ماله والمعنى جعلناه متاعا ومنفعة للأغنياء والفقراء لا غنى لأحد عنها، وقال المهدوي : الآية تصلح للجميع، لأن النار يحتاج إليها المسافر والمقيم والغني والفقير وحكى الثعلبي عن أكثر المفسرين القول الأول وهو الظاهر. 
١ رواه البخاري ومسلم..

### الآية 56:74

> ﻿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [56:74]

فسبح باسم ربك العظيم  الفاء لترتيب ما بعدها من ذكر الله سبحانه وتنزيهه على ما قبلها مما عدده من النعم التي أنعم بها على عباده، وجحود المشركين لها، وتكذيبهم بها، وقيل : قل سبحان ربي العظيم. 
 " وجاء مرفوعا أنه لما نزلت هذه الآية قال اجعلوها في ركوعكم "، وسبح متعدي بنفسه وبحرف الجر، فالباء زائد والاسم باق على معناه، أو بمعنى الذات أو بمعنى الذكر، قال الكرخي قالوا : كما يجب تنزيه ذاته وصفاته عن النقائص يجب تنزيه الألفاظ الموضوعة لها عن سوء الأدب، وقيل : لفظة باسم زائدة، والمعنى : فسبح ربك وهذا أبلغ لما يلزم ذلك بالطريق الأولى على سبيل الكناية الرمزية، وأثبتوا ألف الوصل هنا في إسم ربك لأنه لم يكثر دوره كثرته في البسملة.

### الآية 56:75

> ﻿۞ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ [56:75]

فلا أقسم  ذهب الجمهور إلى أن  لا  مزيدة للتوكيد، والمعنى فأقسم ويؤيد هذا قوله بعده : وأنه لقسم ، وقال جماعة من أهل التفسير : إنها للنفي والمنفي بها محذوف، وهو كلام الكفار الجاحدين، قال الفراء هي نفي والمعنى ليس الأمر كذلك، ثم قال مستأنفا : قسم وضعف هذا بأن حذف اسم لا وخبرها غير جائز، كما قال أبو حيان وغيره، وقيل : إنها لام الابتداء، والأصل فلأقسم فأشبعت الفتحة فتولد منها الألف. وقد قرئ هكذا بدون ألف، وعلى هذا التقدير : فلا، أنا أقسم بذلك، وقيل : إن لا ههنا بمعنى : ألا التي للتنبيه، وهو بعيد، وقيل : إن لا هنا على ظاهرها، وأنها لنفي القسم : أي : فلا أقسم على هذا لأن الأمر أوضح من ذلك، وهذا مدفوع بقوله : وإنه لقسم  مع تعيين المقسم والمقسم عليه. 
 بمواقع النجوم  أي مساقطها وهي مغاربها، كذا قال قتادة وغيره : ولعل لله في آخر الليل إذا انحطت النجوم إلى المغرب أفعالا مخصوصة عظيمة أو للملائكة عبادات موصوفة، أو لأنه وقت قيام المتهجدين ونزول الرحمة والرضوان عليهم، فلذلك أقسم بمواقعها، وقال عطاء بن أبي رباح : منازلها وقال الحسن : انكدارها وانتثارها يوم القيامة، وقال الضحاك : هي الأنواء التي كان أهل الجاهلية يقولون ؛ مطرنا بنوء كذا وكذا، قال الماوردي : ويكون قوله : فلا أقسم  مستعملا في حقيقته من نفي القسم، وقال القشيري : هو قسم ولله أن يقسم بما يريد وليس لنا أن نقسم بغير الله وصفاته القديمة، وقيل المراد نزول القرآن نجوما من اللوح المحفوظ وبه قال السدي وغيره. 
وحكى الفراء عن ابن مسعود بأن مواقع النجوم هو محكم القرآن، قال ابن عباس : أنزل القرآن في ليلة القدر من السماء العليا إلى السماء الدنيا جملة واحدة ثم فرق بين السنين، وفي لفظ نزل من السماء الدنيا إلى الأرض نجوما ثم قرأ هذه الآية، وعنه قال نجوم القرآن حين ينزل، قرأ الجمهور  مواقع  على الجمع وقرئ موقع على الإفراد : قال المبرد موقع ههنا مصدر فهو يصلح للواحد والجمع

### الآية 56:76

> ﻿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ [56:76]

ثم أخبر الله سبحانه عن تعظيم هذا القسم وتفخيمه فقال : وإنه لقسم  هذه الجملة معترضة بين المقسم به والمقسم عليه وقوله : لو تعلمون  جملة معترضة بين جزئي الجملة المعترضة، فهو اعتراض في اعتراض، قال الفراء والزجاج : هذا يدل على أن المراد بمواقع النجوم نزول القرآن، والضمير في أنه يعود على القسم الذي يدل عليه قسم والمعنى أن القسم بمواقع النجوم لقسم  عظيم  لو تعلمون لما في المقسم به من الدلالة على عظم القدرة، وكمال الحكمة، وفرط الرحمة ومن مقتضيات رحمته أن لا يترك عباده سدى ثم ذكر سبحانه المقسم عليه فقال :
 إنه لقرآن كريم  أي كرمه الله وأعزه، ورفع قدره على جميع الكتب وكرمه عن أن يكون سحرا وكهانة أو كذبا، وقيل : إنه كريم لما فيه من كرم الأخلاق، ومعالي الأمور وقيل لأنه يكرم حافظه، ويعظم قارئه، وحكى الواحدي عن أهل المعاني : أنه وصف القرآن بالكريم لأن من شأنه أن يعطي الخير الكثير بالدلائل التي تؤدي إلى الحق في الدين، قال الإزهري : الكريم اسم جامع لما يحمد، والقرآن كريم يحمد لما فيه من الهدى، والبيان والعلم والحكمة، فالفقيه يستدل به ويأخذ منه، والحكيم يستمد منه ويحتج به، والأديب يستفيد منه ويتقوى به، فكل عالم يطلب أصل علمه منه، وقيل : حسن مرضي أو نفاع جم المنافع، أو عزيز مكرم، لا يهون بكثرة التلاوة، ولا يخلق بكثرة الرد، ولا يمله السامعون، ولا يثقل على الألسنة، بل غض طري يبقى أبد الدهر.

### الآية 56:77

> ﻿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ [56:77]

إنه لقرآن كريم  أي كرمه الله وأعزه، ورفع قدره على جميع الكتب وكرمه عن أن يكون سحرا وكهانة أو كذبا، وقيل : إنه كريم لما فيه من كرم الأخلاق، ومعالي الأمور وقيل لأنه يكرم حافظه، ويعظم قارئه، وحكى الواحدي عن أهل المعاني : أنه وصف القرآن بالكريم لأن من شأنه أن يعطي الخير الكثير بالدلائل التي تؤدي إلى الحق في الدين، قال الإزهري : الكريم اسم جامع لما يحمد، والقرآن كريم يحمد لما فيه من الهدى، والبيان والعلم والحكمة، فالفقيه يستدل به ويأخذ منه، والحكيم يستمد منه ويحتج به، والأديب يستفيد منه ويتقوى به، فكل عالم يطلب أصل علمه منه، وقيل : حسن مرضي أو نفاع جم المنافع، أو عزيز مكرم، لا يهون بكثرة التلاوة، ولا يخلق بكثرة الرد، ولا يمله السامعون، ولا يثقل على الألسنة، بل غض طري يبقى أبد الدهر.

### الآية 56:78

> ﻿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ [56:78]

في كتاب مكنون  أي مستور مصون من التغيير والتبديل، على حد قوله : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون  وقيل : محفوظ عن الباطل وهو اللوح المحفوظ، قاله جماعة، وقيل : هو كتاب مصون من غير المقربين من الملائكة، لا يطلع عليه من سواهم وقال عكرمة : هم التوراة والإنجيل فيهما ذكر القرآن ومن ينزل عليه، وقال السدي : هو الزبور، وقال مجاهد وقتادة هو المصحف الذي في أيدينا.

### الآية 56:79

> ﻿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [56:79]

لا يمسه إلا المطهرون  من جميع الأدناس، قال المحلي خبر بمعنى النهي أي لا يمسوه، أي : يحرم عليهم مسه بدون الطهارة ولم يبق صريحا على خبريته لئلا يلزم الخلف في خبره تعالى، لأنه كثير ما يمس بدون طهارة، والخلف في خبره تعالى محال، وقيل إن لا ناهية والفعل بعدها مجزوم لأنه لو فك عن الإدغام لظهر ذلك فيه كقوله تعالى  لم يمسسهم سوء  ولكنه أدغم ولما أدغم حرك آخره بالضم لأجل هاء ضمير المذكر الغائب، وضعف ابن عطية النهي، قال الواحدي : أكثر المفسرين على أن الضمير عائد إلى الكتاب المكنون، أي لا يمس الكتاب المكنون إلا المطهرون وهم الملائكة، وقيل هم الملائكة والرسل من بني آدم، والمعنى لا يمسه المس الحقيقي، وقيل : المعنى لا ينزل به إلا المطهرون. 
وعلى كون المراد بالكتاب المكنون هو القرآن، فقيل : لا يمسه إلا المطهرون من الأحداث والأنجاس، كذا قال قتادة وغيره. 
وقال الكلبي : المطهرون من الشرك، وقال الربيع بن أنس : المطهرون من الذنوب والخطايا، وقال محمد بن الفضل وغيره : المعنى لا يقرأه إلا الموحدون وقال الفراء : لا يجد نفعه وبركته إلا المؤمنون، وقال الحسين بن الفضل : لا يعرف تفسيره وتأويله إلا من طهره الله من الشرك والنفاق، وقد ذهب الجمهور إلى منع المحدث من مس المصحف، وبه قال علي وابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وعطاء والزهري والنخعي والحكم وحماد، وجماعة من الفقهاء منهم مالك والشافعي، وروي عن ابن عباس والشعبي وجماعة منهم أبو حنيفة أنه يجوز للمحدث مسه، وقد أوضح الشوكاني ما هو الحق في هذا في شرحه للمنتقي فليرجع إليه قرأ الجمهور المطهرون اسم مفعول من التطهير، وقرئ بكسر الهاء على أنه اسم فاعل أي المطهرون أنفسهم وقرئ على أنه اسم مفعول من أطهر، وقرئ بتشديد الطاء وكسر الهاء أصله المتطهرون، قال ابن عباس في الآية الكتاب المنزل من السماء لا يمسه إلا الملائكة. 
وعن أنس قال : المطهرون الملائكة. 
وعن " علقمة قال : أتينا سلمان الفارسي فخرج علينا من كنيف فقلنا له : لو توضأت يا أبا عبد الله ثن قرأت علينا سورة كذا وكذا قال : إنما قال الله  في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون  وهو الذي في السماء لا يمسه إلا الملائكة، ثم قرأ علينا من القرآن ما شئنا "، أخرجه عبد الرزاق وابن المنذر. 
 " وعن عبد الله ابن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه قال : في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم : لا يمس القرآن إلا على طهر " أخرجه مالك في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر. وأخرجه أبو داود في المراسيل. 
من حديث الزهري قال : قرأت في صحيفة عبد الله المذكور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ولا يمس القرآن إلا طاهر "، وقد أسنده الدارقطني عن عمرو بن حزم وغيره، وفي أسانيده نظر، وعن ابن عمر أنه كان لا يمس المصحف إلا متوضئا و " عن عبد الرحمن بن زيد قال : كنا مع سلمان فانطلق إلى حاجته فتوارى عنا ثم خرج علينا فقلنا : لو توضأت فسألناك عن أشياء من القرآن ؟ فقال سلوني فإني لست أمسه إنما يمسه المطهرون، ثم تلا هذه الآية " أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة في المصنف، وابن المنذر وغيرهم. 
و " عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمس القرآن إلا طاهر "، أخرجه الطبراني وابن مردويه. 
و " عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن كتب له في عهده أن لا يمس القرآن إلا طاهر "، أخرجه ابن مردويه.

### الآية 56:80

> ﻿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [56:80]

تنزيل  أي منزل وسمي المنزل تنزيلا على اتساع اللغة، يقال للمقدور : قدر، وللمخلوق خلق، قرأ الجمهور بالرفع، وقرئ بالنصب على الحال  من رب العالمين  صفة رابعة لقرآن، أو خبر مبتدأ محذوف، وفيه رد على من قال ؛ إن القرآن شعر أو سحر أو كهانة.

### الآية 56:81

> ﻿أَفَبِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ [56:81]

أفبهذا الحديث أنتم مدهنون ؟  الإشارة إلى القرآن المنعوت بالنعوت السابقة، والمدهن والمداهن المنافق، كذا قال الزجاج وغيره وقال عطاء وغيره : هو الكذاب، وقال مقاتل بن سليمان وقتادة : مدهنون كافرون كما في قوله  ودوا لو تدهنوا فيدهنون  وقال ابن عباس : مدهنون مكذبون، وقال الضحاك : مدهنون معرضون وقال مجاهد : ممالئون الكفار على الكفر وقال ابن كيسان : المدهن الذي لا يعقل حق الله عليه، ويدفعه بالعلل والأول أولى، لأن أصل المدهن الذي ظاهره خلاف باطنه، كأنه يشبه الدهن في سهولته، قال المؤرج : المدهن المنافق الذي يلين جانبه ليخفي كفره، والإدهان والمداهنة التكذيب والكفر والنفاق، وأصله اللين، وأن يسر خلاف ما يظهر وقال في الكشاف : مدهنون متهاونون به كمن يدهن في الأمر أي يلين جانبه ولا يتصلب فيه، تهاونا به انتهى. 
قال الراغب : والإدهان في الأصل مثل التدهين، لكن جعل عبارة عن المداراة والملاينة وترك الجد كما جعل التقريد، وهو نزع القراد عبارة عن ذلك، قلت : سميت المداراة والملاينة مداهنة، وهذا استعارة ومجاز معروف ولشهرته صار حقيقة عرفية لذا جوز به هنا من التهاون أيضا لأن المتهاون بالأمر لا يتصلب فيه، وقال بعض اللغوين تاركون للحزم في قبول القرآن.

### الآية 56:82

> ﻿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ [56:82]

وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون  في الكلام مضاف محذوف، كما حكاه الواحدي عن المفسرين، أي تجعلون شكر رزقكم أنكم تكذبون بنعمة الله فتضعون التكذيب موضع الشكر، وقال الهيثم : إن أزدشنوءة يقولون : ما رزق فلان، أي ما شكر وعلى هذه اللغة لا يكون في الآية مضاف محذوف بل معنى الرزق الشكر ووجه التعبير بالرزق عن الشكر، أن الشكر يقتضي زيادة الرزق فكون الشكر رزقا تعبيرا بالسبب عن السبب، ومما يدخل تحت هذه الآية قول الكفار إذا سقاهم الله وأنزل عليهم المطر : سقينا بنوء كذا، ومطرنا بنوء كذا قال الأزهري : معنى الآية وتجعلون بدل شكركم رزقكم الذي رزقكم الله التكذيب بأنه من عند الله الرزاق قرأ علي بن أبي طالب وابن عباس تجعلون شكركم وقرأ الجمهور تكذبون بالتشديد من التكذيب وقرأ بالتخفيف من الكذب. 
أخرج مسلم وابن المنذر وابن مردويه. " عن ابن عباس قال مطر الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر، قالوا هذه رحمة وضعها الله، وقال بعضهم : لقد صدق نوء كذا وكذا، فنزلت هذه الآية  فلا أقسم إلى قوله تكذبون ، وأصل الحديث بدون ذكر أنه سبب نزول الآية ثابت في الصحيحين من حديث زيد بن خالد الجهني. 
 " ومن حديث أي سعيد الخدري، وعن علي عنه صلى الله عليه وسلم في الآية قال : شكركم تقولون مطرنا بنوء كذا وكذا، وبنجم كذا وكذا "، أخرجه أحمد والترمذي والضياء في المختارة وغيرهم وفي الباب أحاديث. 
 " وعن عائشة قالت : ما فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم من القرآن إلا آيات يسيرة تجعلون رزقكم قال : شكركم " رواه ابن عساكر. 
 " وعن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ وتجعلون شكركم " أخرجه ابن مردويه.

### الآية 56:83

> ﻿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ [56:83]

فلولا إذا بلغت الحلقوم  أي فهلا إذا بلغت الروح أو النفس الحلقوم عند الموت، ولم يتقدم لها ذكر لأن المعنى عندهم إذا جاؤوا بمثل هذه العبارة والحلقوم ممر الطعام والشراب

### الآية 56:84

> ﻿وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ [56:84]

وأنتم حينئذ  التنوين عوض من الجملة المضاف إليها إذ أي إذ بلغت الحلقوم، خلافا للأخفش حيث زعم أن التنوين للصرف والكسر للإعراب  تنظرون  أي إلى ما هو فيه ذلك الذي بلغت نفسه أو روحه الحلقوم، قال الزجاج : وأنتم يا أهل الميت في تلك الحال ترون الميت قد صار إلى أن تخرج نفسه، والمعنى أنهم في تلك الحال لا يمكنهم الدفع عنه، ولا يستطيعون شيئا ينفعه، أو يخفف عنه ما هو فيه.

### الآية 56:85

> ﻿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَٰكِنْ لَا تُبْصِرُونَ [56:85]

ونحن أقرب إليه منكم  أي بالعلم والقدرة والرؤية، وقيل : أراد ورسلنا الذين يتولون قبضه أقرب إليه منكم  ولكن لا تبصرون  أي لا تدركون ذلك لجهلكم بأن الله أقرب إلى عبده من حبل الوريد، أو لا تبصرون ملائكة الموت الذين يحضرون الميت ويتولون قبضه أو لا تعلمون ما هو فيه من المشقة والكرب.

### الآية 56:86

> ﻿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ [56:86]

فلولا إن كنتم غير مدينين  يقال دان السلطان رعيته، إذا ساسهم واستعبدهم، قال الفراء : دنته ملكته، ويقال : دانه إذا أذله واستعبده، وقيل : معنى مدينين محاسبين قاله ابن عباس : وقيل : مجزيين والمعنى الأول ألصق بمعنى الآية، أي : فهلا إن كنتم غير مربوبين ومملوكين ؟  ترجعونها  أي النفس التي قد بلغت الحلقوم إلى مقرها الذي كانت فيه والعامل في إذا بلغت قوله ترجعونها  ولولا  الثانية تأكيد لفظي للأولى، وقال الفراء : وربما أعادت العرب الحرفين ومعناهما واحد.

### الآية 56:87

> ﻿تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [56:87]

ترجعونها  أي النفس التي قد بلغت الحلقوم إلى مقرها الذي كانت فيه والعامل في إذا بلغت قوله ترجعونها  ولولا  الثانية تأكيد لفظي للأولى، وقال الفراء : وربما أعادت العرب الحرفين ومعناهما واحد. 
 إن كنتم صادقين  ولن ترجعوها، فبطل زعمكم أنكم غير مربوبين ولا مملوكين، وقيل : معناه إن صدقتم في نفي البعث فردوا روح المحتضر إلى جسده، لينتفي عنه الموت فينتفي البعث،

### الآية 56:88

> ﻿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ [56:88]

ثم ذكر سبحانه طبقات الخلق عند الموت وبعده فقال : فأما إن كان  الذي بين حاله  من المقربين  أي : السابقين من الثلاثة الأصناف المتقدم تفصيل حالهم

### الآية 56:89

> ﻿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ [56:89]

فروح وريحان  قرأ الجمهور  روح  بفتح الراء ومعناه الراحة من الدنيا والإستراحة من أحوالها، وقال مجاهد : الروح الفرح، وقرئ بضم الراء ومعناه الرحمة، لأنها كالحياة للمحروم وبه قال السحن وفي القاموس : الروح بالفتح الراحة والرحمة ونسيم الريح، والريحان الرزق في الجنة، قاله مجاهد وسعيد بن جبير ومقاتل، وقال : هو الرزق بلغة حمير، يقال : خرجت أطلب ريحان الله أي رزقه، وقال قتادة : إنه الجنة. وقال الضحاك : هو الرحمة، وقال الحسن : هو الريحان المعروف الذي يشم قال قتادة والربيع ابن خيثم : هذا عند الموت، والجنة مخبوءة له إلى أن يبعث، وكذا قال أبو الجوزاء وأبو العالية. 
 وجنت نعيم  يعني : أنها ذات تنعم، قال ابن عباس : أي مغفرة ورحمة وترسم جنة هنا مجرورة التاء ووقف عليها بالهاء ابن كثير والكسائي وغيرهما، والباقون بالتاء على الرسم وهل الجواب ل  أما  أول  إن  أو لهما أقوال

### الآية 56:90

> ﻿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ [56:90]

ومعنى  أما  عند أبي إسحق الخروج من شيء إلى شيء، أي : دع ما كنا فيه وخذ في غيره، وعلى هذا الجواب لإن فقط، لأن أما ليست شرطا، ورجح بعضهم أن جواب لأما، لأن  إن  كثر حذف جوابها منفردة، فادعاء ذلك مع شرط الجر أولى.  وأما إن كان  ذلك المتوفي  من أصحاب اليمين  الذين يأخذون كتبهم بأيمانهم، وقد تقدم ذكرهم، وتفصيل أحوالهم، وما أعده الله لهم من الجزاء

### الآية 56:91

> ﻿فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ [56:91]

فسلام لك من أصحاب اليمين  أي لست ترى فيهم إلا ما تحب من السلامة فلا تهتم بذلك فإنهم يسلمون من عذاب الله، وقيل : المعنى سلام لك منهم أي أنت سالم من الإغتمام بهم، وقيل المعنى أنهم يدعون لكم ويسلمون عليك. 
وقيل : إنه صلى الله عليه وسلم يحيي بالسلام إكراما، وقيل : هو إخبار من الله سبحانه بتسليم بعضهم على بعض، وقيل : المعنى وسلام لك يا صاحب اليمين من إخوانك أصحاب اليمين، يعني : أنه إلتفات بتقيدر القول و  من  للابتداء، كما يقال سلام من فلان على فلان، وفسر المحلي السلام بمعنى السلامة، قال القاري : وهذا تفسير غريب، قال ابن عباس : تأتيه الملائكة بالسلامة من قبل الله يسلم عليه ويخبره أنه من أصحاب اليمين.

### الآية 56:92

> ﻿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ [56:92]

وأما إن كان من المكذبين  بالبعث  الضالين  عن الهدى وهم أصحاب الشمال المتقدم ذكرهم وتفصيل أحوالهم، وإنما وصفهم بأفعالهم زجرا عنها وإشعارا بما أوجب لهم هذا العذاب، وإلا فمقتضى الظاهر أن يقال. وأما إن كان من أصحاب الشمال لكن عدل عنه لما ذكر، تأمل.

### الآية 56:93

> ﻿فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ [56:93]

فنزل  أي : فله نزل يعد لنزوله  من حميم  وهو الماء الذي قد تناهت حرارته وذلك بعد أن يأكل من الزقوم كما تقدم بيانه، قال الربيع ابن خيثم : هذا عند الموت وهذا تهكم بهم

### الآية 56:94

> ﻿وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ [56:94]

وتصلية جحيم  يقال أصلاه النار وصلاه إذا جعله في النار، وهو من إضافة المصدر إلى المفعول، أو إلى المكان، قال المبرد : وجواب الشرط في هذه الثلاثة المواضع محذوف، والتقدير مهما يكن من شيء فروح الخ وفي هذه الآيات إشارة إلى أن الكفر كله ملة واحدة وأن أصحاب الكبائر من أصحاب اليمين لأنهم غير مكذبين.

### الآية 56:95

> ﻿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ [56:95]

إن هذا  أي إن ما ذكر في هذه السورة من أولها إلى آخرها، أو إن المذكور قريبا من أحوال المحتضرين وقصتهم  لهو حق اليقين  أي : محضه وخالصه، وإضافة حق إلى اليقين من باب إضافة الشيء إلى نفسه، قال المبرد : هو كقولك عين اليقين، ومحض اليقين، هذا عند الكوفيين وجوزوا ذلك، أي : إضافة الموصوف إلى الصفة لاختلاف اللفظ، وأما البصريون فيجعلون المضاف إليه محذوفا والتقدير حق الأمر اليقين، أو الخبر اليقين، قال ابن عباس : لهو الحق اليقين ما قصصنا عليك في هذه السورة.

### الآية 56:96

> ﻿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [56:96]

فسبح باسم ربك العظيم  الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها، أي نزهه عما لا يليق بشأنه فسبح متلبسا باسم ربك للتبرك به، وقيل : المعنى فصل بذكر ربك. وقيل : الباء زائدة، وادعاء زيادتها خلاف الأصل، والاسم بمعنى الذات، وقيل : هي للتعدية لأن سبح يتعدى بنفسه تارة ويتعدى بالحرف أخرى، والأول أولى. 
 " عن عقبة بن عامر الجهني قال : لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبح باسم ربك العظيم قال : اجعلوها في ركوعكم، فلما نزلت : سبح اسم ربك الأعلى قال : اجعلوها في سجودكم "، أخرجه أحمد وأبو داود وابن حبان والحاكم، وصححه البيهقي.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/56.md)
- [كل تفاسير سورة الواقعة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/56.md)
- [ترجمات سورة الواقعة
](https://quranpedia.net/translations/56.md)
- [صفحة الكتاب: فتح البيان في مقاصد القرآن](https://quranpedia.net/book/400.md)
- [المؤلف: صديق حسن خان](https://quranpedia.net/person/12782.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/56/book/400) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
