---
title: "تفسير سورة الواقعة - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/56/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/56/book/468"
surah_id: "56"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الواقعة - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/56/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الواقعة - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/56/book/468*.

Tafsir of Surah الواقعة from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 56:1

> إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ [56:1]

الآية ١ قوله تعالى : إذا وقعت الواقعة  هذا مما لا يبتدأ به الخطاب، وإنما هو جواب سؤال وخطاب، لم يذكر. 
فيحتمل أن يكون المؤمنون ذكروا كراماتهم التي وعدوا في الآخرة، فقال : لهم أولئك الكفرة : متى يكون ذلك لكم ؟ فقالوا : إذا وقعت الواقعة  كما يسأل الرجل : متى يكون أمر كذا ؟، فيقول : إذا كان كذا، فهو حرف جواب لسؤاله. وعلى هذا يخرج جميع ما ذكر في القرآن من هذا النوع من نحو قوله تعالى : إذا زلزلت الأرض زلزالها  \[ الزلزلة : ١ \] ونحو ذلك. 
وقوله تعالى : إذا وقعت الواقعة  جائز أن يكون تأويله : إذا وقعت المثوبة والعقوبة فتكون الواقعة كناية عنهما. 
وجائز أن تكون الواقعة اسما من أسماء البعث كالقيامة والساعة وغير ذلك، والله أعلم.

### الآية 56:2

> ﻿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ [56:2]

الآية ٢ وقوله تعالى : ليس لوقعتها كاذبة  قال بعضهم : أي ليس لوقعتها مثوبة، ولا ترد. وبقال : حمل عليه، فما كذب، أي فما رجع. 
وقال بعضهم : أي هي حق، ليست بكذب. وقال بعضهم : أي لا يكذب بها أحد إذا وقعت، ليست كالآيات التي عاينوها في الدنيا مع ما عرفوا أنها آيات كذبوها كقوله تعالى : ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون   لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون  \[ الحجر : ١٤ و١٥ \] وغير ذلك ؛ يكذبونها مع العلم بأنها آيات. 
يقول تعالى : إذا عاينوا القيامة، يقرون بها، ويصدقونها، ولا يكذبون بها، كقوله تعالى : فارجعنا نعمل صالحا  \[ السجدة : ١٢ \] غير الذي كنا نعمل ونحوه. 
ويحتمل أن يكون : ليس لوقعتها كاذبة  أي ليست الأنباء والأخبار التي جاءت على وقوعها وقيامها كاذبة، بل هي صادقة.

### الآية 56:3

> ﻿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ [56:3]

الآية ٣ وقوله تعالى : خافضة رافعة  قال بعضهم : خافضة  تسمع القريب  رافعة  تسمع البعيد. وقال صاحب هذا التأويل، إذ يفسر الواقعة :\[ إنها \][(١)](#foonote-١) هي الصيحة، وتلك  خافضة رافعة . 
وقال بعضهم : خافضة  أناسا في النار، و رافعة  أناسا في الجنة. 
ويحتمل  خافضة  لمن تكبر، وتعظم على الخلق، \[ رادّة إياه \][(٢)](#foonote-٢) و رافعة  لمن تواضع للخلق، وانقاد له، وقبله. 
وقيل : خافضة  لأهل النار في النار كقوله تعالى : يوم يسحبون في النار  \[ القمر : ٤٨ \] و رافعة  لأهل الجنة كقوله تعالى : في مقعد صدق عند مليك مقتدر  \[ القمر : ٥٥.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: وردة..

### الآية 56:4

> ﻿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا [56:4]

الآية ٤ وقوله تعالى : إذا رجّت الأرض رجا  يخرج على السؤال ؛ كأنهم لما سمعوا وصف القيامة والواقعة من المؤمنين، قالوا[(١)](#foonote-١) عند ذلك : متى تكون الواقعة ؟ فعند ذلك قال : إذا رجت الأرض رجا  وهو كقوله عز وجل : إذا زلزلت الأرض زلزالها  فزلزلت حتى تلقي ما في بطنها.

١ في الأصل و م: فقالوا..

### الآية 56:5

> ﻿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا [56:5]

الآية ٥ وقوله تعالى : وبست الجبال بسا  قيل : فتّتت حتى تصير كالدقيق، ومنه يقال للسّويق : المبسوس، والسويق يلتّ به الزيت والخلط. وقال الحسن : وبست الجبال بسا  أي سيرت تسييرا.

### الآية 56:6

> ﻿فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا [56:6]

الآية ٦ وقوله تعالى : فكانت هباء منبثا  قيل : الهباء الذي يكون فوق النار إذا خمدت، لا يكون غيره  منبثا  أي متفرقا. وقيل : هباء  أي ترابا منتشرا. وقيل : الهباء المبثوث هو ما يسطع من سنابك الخيل. وقيل : الهباء الغبار الذي تراه في الشمس إذا دخلت من الكوّة. 
وفيه[(١)](#foonote-١) إخبار عن شدة ذلك اليوم وهوله أنه يفعل بالجبال كذا مع صلابتها وطاعتها الله تعالى، فكيف يفعل بكم يا بني آدم مع ضعفكم وكفركم ومعصيتكم ؟ والله أعلم.

١ الواو ساقطة من الأصل و م..

### الآية 56:7

> ﻿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً [56:7]

الآية ٧ وقوله تعالى : وكنتم أزواجا ثلاثة  أي أصنافا ثلاثة.

### الآية 56:8

> ﻿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ [56:8]

الآيات ٨ ١٠ \[ والأصناف الثلاثة \][(١)](#foonote-١) ما فسر عقيبه حين[(٢)](#foonote-٢) قال : فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة   وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة   والسابقون السابقون  \[ وقيل : الأصناف الثلاثة \][(٣)](#foonote-٣) المكذبون والمحسنون والسابقون. 
وقوله تعالى : فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة   وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة  يحتمل وجهين :
أحدهما : أصحاب الميمنة من اليمن، وأصحاب المشأمة من الشؤم. 
والثاني :\[ سمي هؤلاء \][(٤)](#foonote-٤) أصحاب الميمنة لأنهم أصحاب الطيبات، واليمين هي التي تستعمل في الطيبات \[ وسمي \][(٥)](#foonote-٥) الكفرة أصحاب الشمال لأنهم أصحاب الخبائث، والشمال تستعمل في الخبائث. 
وعلى ذلك قوله : فمن أوتي كتابه بيمينه  \[ الإسراء : ٧١ و. . . . \] لأن في كتبهم طيبات وخيرات، وفي كتب الكفر خبائث، فتؤتي بشمالهم. 
وقيل : سموا أصحاب الميمنة والمشأمة لما ذكر الله تعالى : فأما من أوتي كتابه بيمينه   فسوف يحاسب حسابا يسيرا  \[ الانشقاق : ٧و٨ \] وقوله : وأما من أوتي كتابه وراء ظهره  \[ الانشقاق : ١٠ \]. فكذا فكل من أوتي كتابه بيمينه فهو \[ من \][(٦)](#foonote-٦) أصحاب اليمن، ومن أوتي كتابه بشماله فهو \[ من \][(٧)](#foonote-٧) أصحاب المشأمة. 
وكذا قوله تعالى : والسابقون السابقون  يحتمل وجهين أيضا :
أحدهما : السابقون في الخيرات، يسبقون الناس في كل خير. 
والثاني : السابقون في الإجابة لله ورسوله في ما دعاهم إليه. 
ثم جائز أن يكون الخطاب به للناس كافة : الأولين والآخرين، فيكون الناس كلهم أصنافا ثلاثة : السابقون وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال. 
وجائز أن يكون الخطاب بهذه الآية لهذه الأمة عامة ؛ ففيهم السابقون، وفيهم أصحاب اليمين ن وهم أصحاب النظر في الحجج والآيات والتأمل فيها، وأصحاب الشمال، وهم الكفرة. 
ثم قوله تعالى : فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة  على التعجب لرسول صلى الله عليه وسلم بما يكرمهم، أو على التعظيم لأولئك لعظم ما يعطيهم. 
وكذلك قوله تعالى : وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة  يخرج على هذين الوجهين : على التعجب والتعظيم لما يحل بهم / ٥٤٥\_ أ/ وكذلك قوله تعالى : والسابقون السابقون  يخرج على هذا أيضا : فلان ما أمر فلان ؟ فيقال : فلان فلان على تعظيم أمره وشأنه. فعلى ذلك هذا. 
ثم في قوله تعالى : و كنتم أزواجا ثلاثة  يقول أصحابنا، رحمهم الله، في جعلهم الكفر كله ملة واحدة : لأنه جعل الله تعالى أهل الكفر على اختلاف مذاهبهم وأديانهم زوجا وأهل الإسلام زوجين حين جعل الكل أزواجا ثلاثة، والله أعلم.

١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: حيث.
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل و م: سموا..
٥ ساقطة من الأصل و م.
٦ ساقطة من الأصل و م.
٧ ساقطة من الأصل و م.

### الآية 56:9

> ﻿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ [56:9]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:10

> ﻿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ [56:10]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 56:11

> ﻿أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [56:11]

الآية ١١ وقوله تعالى : أولئك المقربون  يحتمل أن يكون وصف التقريب لهم لمسابقتهم في الخيرات في الدنيا، ويحتمل أنهم مقربون في الآخرة بالكرامات والمنزلة لسبقهم في الخيرات أو في الإجابة : والسبق فعلهم، والتقريب بلطف من الله تعالى وفضل منه، والله أعلم.

### الآية 56:12

> ﻿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [56:12]

الآية ١٢ وقوله تعالى : في جنات النعيم  جميع الجنات نعيم، لأن فيها نعيما، وله أن يسمى واحدة منها نعيما والأخرى عدنا والفردوس والمأوى لما له أن يسمي ما شاء بما شاء وكيف شاء.

### الآية 56:13

> ﻿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ [56:13]

الآيتان ١٣ و ١٤ وقوله تعالى : ثلة من الأولين   وقليل من الآخرين  اختلف في ذلك. 
قال بعضهم : أي  ثلة من الأولين  ممن شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقربوا منه  وقليل من الآخرين  ممن بعد من هذه الأمة من رسول الله صلى الله عليه و سلم وصحبته وإدراك زمانه،  وقليل  من المقربين  من الآخرين  وهو ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : خير الناس قرني ثم الذين يلونهم  \[ البخاري ٢٦٥٢ \] وعلى ذلك قوله تعالى : لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل  \[ الحديد : ١٠ \] على ما يذكر، والله أعلم. 
ومنهم من قال : ثلة من الأولين  أي جماعة من المؤمنين الذي كانوا في الأمم  وقليل من الآخرين  أي من هذه الأمة. و هكذا يكون لو اجتمع أهل الإيمان من هذه \[ الأمة \][(١)](#foonote-١) مع الأمم الماضية يكون هؤلاء أقل منهم. 
ويحتمل أيضا أن السابقين المقربين من الأمم الماضية أكثر من السابقين المقربين من هذه الأمة، لأن الأنبياء عليهم السلام كلهم من الأمم السالفة. 
وقال أهل التأويل لما نزل قوله تعالى : ثلة من الأولين   وقليل من الآخرين  وجد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدا شديدا، وقالوا : لن يدخل الجنة منا إلا قليل، فنزل قوله تعالى : ثلة من الأولين   وقليل من الآخرين  \[ الآيتان : ٣٩ و٤٠ \] لكن هذا لا يحتمل لأنه خبر، ولا ورد[(٢)](#foonote-٢) في الأخبار نسخ، وما قالوه فهو نسخ، والوجه فيه ما ذكرنا. 
ويحتمل قوله تعالى : ثلة من الأولين   وقليل من الآخرين  هم أصحاب اليمين من الأولين والآخرين جميعا، أي جماعة كثيرة من الأولين وجماعة كثيرة من الآخرين. 
ثم يحتمل أن يكون الأولون والآخرون من هذه الأمة، ويحتمل أن يكون الأولون من الأمم الماضية والآخرون من هذه الأمة، وهم المؤمنون، وقوله تعالى : ثلة من الأولين   وقليل من الآخرين  في المقربين خاصة، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل و م: يرد..

### الآية 56:14

> ﻿وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ [56:14]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣:الآيتان ١٣ و ١٤ وقوله تعالى : ثلة من الأولين   وقليل من الآخرين  اختلف في ذلك. 
قال بعضهم : أي  ثلة من الأولين  ممن شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقربوا منه  وقليل من الآخرين  ممن بعد من هذه الأمة من رسول الله صلى الله عليه و سلم وصحبته وإدراك زمانه،  وقليل  من المقربين  من الآخرين  وهو ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : خير الناس قرني ثم الذين يلونهم  \[ البخاري ٢٦٥٢ \] وعلى ذلك قوله تعالى : لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل  \[ الحديد : ١٠ \] على ما يذكر، والله أعلم. 
ومنهم من قال : ثلة من الأولين  أي جماعة من المؤمنين الذي كانوا في الأمم  وقليل من الآخرين  أي من هذه الأمة. و هكذا يكون لو اجتمع أهل الإيمان من هذه \[ الأمة \][(١)](#foonote-١) مع الأمم الماضية يكون هؤلاء أقل منهم. 
ويحتمل أيضا أن السابقين المقربين من الأمم الماضية أكثر من السابقين المقربين من هذه الأمة، لأن الأنبياء عليهم السلام كلهم من الأمم السالفة. 
وقال أهل التأويل لما نزل قوله تعالى : ثلة من الأولين   وقليل من الآخرين  وجد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدا شديدا، وقالوا : لن يدخل الجنة منا إلا قليل، فنزل قوله تعالى : ثلة من الأولين   وقليل من الآخرين  \[ الآيتان : ٣٩ و٤٠ \] لكن هذا لا يحتمل لأنه خبر، ولا ورد[(٢)](#foonote-٢) في الأخبار نسخ، وما قالوه فهو نسخ، والوجه فيه ما ذكرنا. 
ويحتمل قوله تعالى : ثلة من الأولين   وقليل من الآخرين  هم أصحاب اليمين من الأولين والآخرين جميعا، أي جماعة كثيرة من الأولين وجماعة كثيرة من الآخرين. 
ثم يحتمل أن يكون الأولون والآخرون من هذه الأمة، ويحتمل أن يكون الأولون من الأمم الماضية والآخرون من هذه الأمة، وهم المؤمنون، وقوله تعالى : ثلة من الأولين   وقليل من الآخرين  في المقربين خاصة، والله أعلم. 
١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل و م: يرد..


---

### الآية 56:15

> ﻿عَلَىٰ سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ [56:15]

الآية ١٥ وقوله تعالى : على سرر موضونة  والسرر قد تكون في الدنيا مصفوفة، ولكن لا تكون موضونة، أي منسوجة، والوضن هو النسج ؛ يخبر أنه لا يكون بين السرر في الآخرة انفصال ولا فروج كما يكون في الدنيا، لكنها[(١)](#foonote-١)
موصولة بعضها ببعض.

١ في الأصل و م: لكن..

### الآية 56:16

> ﻿مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ [56:16]

الآية ١٦ وقوله تعالى : متكئين عليها  أي على السرر التي ذكر أنها مصفوفة موضونة. 
وقوله تعالى : متقابلين  أي يقابل \[ بعضهم بعضا \][(١)](#foonote-١) ولا يعرضون، ولا ينظر بعضهم إلى بعض بالقفا كما يفعل أصحاب المجالس في الدنيا ؛ يعرض بعضهم عن بعض، ويحقر بعضهم بعضا ؛ يخبر أنهم يكونون[(٢)](#foonote-٢) في الآخرة خلاف ما في الدنيا بحيث لا يتأذى بعض من بعض بوجه ما.

١ في الأصل: بعضها، في م: بعضا.
٢ في الأصل و م: يكون..

### الآية 56:17

> ﻿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ [56:17]

الآية ١٧ وقوله تعالى : يطوف عليهم ولدان مخلدون  أي[(١)](#foonote-١)إنهم يعطون في الجنة على ما يستحبون في الدنيا من الشرف وطواف الولدان، وكذلك ما ذكر من السرر والفرش وغير ذلك من أنواع ما ترغب أنفسهم في الدنيا. 
ثم ذكر أنهم ولدان، وإن لم يكن في الجنة أولاد، فهو يخرج على وجهين :
أحدهما : أن يكونوا[(٢)](#foonote-٢) على هيئة الولدان، وإن لم يولدوا. 
\[ و الثاني[(٣)](#foonote-٣) : سموا ولدانا لولادهم في الدنيا، وإن لم يولدوا \][(٤)](#foonote-٤) في الجنة لأن التوالد في الدنيا لحاجة البقاء، وأهل الجنة باقون. 
وقوله عز وجل : مخلدون  قال بعضهم : أي المقرطون، والخلد : القرط. وقال بعضهم : هو من الخلود كقوله تعالى : خالدين فيها  \[ التوبة : ١٠٠ و. . . \] أي باقين[(٥)](#foonote-٥). ويقال : مسورون من السوار.

١ في الأصل و م: وفيه..
٢ في الأصل و م: يكون..
٣ في م: أو.
٤ من م، ساقطة من الأصل...
٥ في الأصل و م: باقون..

### الآية 56:18

> ﻿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ [56:18]

الآية ١٨ وقوله تعالى : بأكواب و أباريق  هي الكيزان المدورة الرؤوس التي لا عرا لها. والأباريق التي لها عرا وخراطيم. 
وجائز أن تكون الأكواب الأقداح التي يشربون بها لأن في الدنيا يكون لأهل الشراب الأباريق والأقداح ؛ يصبون من الأباريق في \[ الأقداح، ويشربون منها \][(١)](#foonote-١) لا يشربون من الأباريق فعلى ذلك وعدوا في الجنة. 
وقوله تعالى : وكأس من معين  الكأس، هو القدح المملوء من الشراب، وأما المعين فقال بعضهم : هو الظاهر من الماء الذي يقع عليه البصر، فوعد لأهل الجنة ذلك، والله أعلم.

١ في الأصل و م: القدح، و يشربون منه..

### الآية 56:19

> ﻿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ [56:19]

الآية ١٩ وقوله تعالى : لا يصدعون عنها ولا ينزفون  قرئ بكسر الزاي ونصبه[(١)](#foonote-١)، أي لا تصدع[(٢)](#foonote-٢) خمورهم في الجنة رؤوسهم في الجنة رؤوسهم كما تصدع خمور الدنيا أهلها. 
وقوله تعالى : ولا ينزفون  قيل : بكسر الزاي لا ينفذ شرابهم، وبالفتح : لا يسكرون ؛ أي[(٣)](#foonote-٣) إنه ليس في خمورهم الآفة التي تكون في خمور الدنيا من ذهاب العقل والصداع والنفاذ.

١ انظر معجم القراءات القرآنية ح٧/٦٤..
٢ في الأصل و م: فيه يصدعون.
٣ في الأصل و م: فيه.

### الآية 56:20

> ﻿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ [56:20]

الآية ٢٠ وقوله تعالى : وفاكهة مما يتخيرون  جميع فواكه الجنة مختارة لكن يخرج على وجهين :
أحدهما : أن جميع فواكهها مما يتخيرون. 
والثاني : العرف في الفواكه أن تقدم من أجناس مختلفة وألوان لا من لون واحد ونوع واحد، فيتخيرون من أي نوع اشتهوا، وشاؤوا.

### الآية 56:21

> ﻿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ [56:21]

الآية ٢١ وقوله تعالى : ولحم طير مما يشتهون  إن أهل الجنة إنما يتناولون على الشهوة \[ لا \][(١)](#foonote-١) على الحاجة وسد الجوع، وهو كما ذكر : وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين  \[ الزخرف : ٧١ \].

١ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 56:22

> ﻿وَحُورٌ عِينٌ [56:22]

الآيتان ٢٢ و ٢٣ وقوله تعالى : وحور عين   كأمثال اللؤلؤ المكنون  يحتمل تشبيه الحور العين باللؤلؤ وجهين :
أحدهما : لما لا شيء أصفى من اللؤلؤ والياقوت ؛ فضرب مثلهن بذلك لصفائه وبياضه، وإلا ما خطر[(١)](#foonote-١) اللؤلؤ حتى يشبه الموعود من الجنة من الحور[(٢)](#foonote-٢) به ؟ 
والثاني : أن للؤلؤ \[ فضلا ومنزلة \][(٣)](#foonote-٣) عند العرب، وليس الخطر لغيره من الأشياء، فيشبه ضرب مثلهن به لفضل خطر ذلك عندهم، ليس ذلك لغيره، وهو كقوله تعالى : ومن يشرك بالله فكأنما خرّ من السماء  \[ الحج : ٣١ \] ضرب مثل من يشرك بالله بالذي خرّ من السماء، والشرك بالله أعظم مما ذكر، لكن ليس شيء أعظم وأبعد من الخرّ من السماء السابعة[(٤)](#foonote-٤) فعلى ذلك الأول، والله أعلم.

١ في م: خص..
٢ في الأصل و م. الحواري.
٣ في الأصل و م: فضل و منزلة..
٤ في الأصل و م: السابع..

### الآية 56:23

> ﻿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ [56:23]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٢:الآيتان ٢٢ و ٢٣ وقوله تعالى : وحور عين   كأمثال اللؤلؤ المكنون  يحتمل تشبيه الحور العين باللؤلؤ وجهين :
أحدهما : لما لا شيء أصفى من اللؤلؤ والياقوت ؛ فضرب مثلهن بذلك لصفائه وبياضه، وإلا ما خطر[(١)](#foonote-١) اللؤلؤ حتى يشبه الموعود من الجنة من الحور[(٢)](#foonote-٢) به ؟ 
والثاني : أن للؤلؤ \[ فضلا ومنزلة \][(٣)](#foonote-٣) عند العرب، وليس الخطر لغيره من الأشياء، فيشبه ضرب مثلهن به لفضل خطر ذلك عندهم، ليس ذلك لغيره، وهو كقوله تعالى : ومن يشرك بالله فكأنما خرّ من السماء  \[ الحج : ٣١ \] ضرب مثل من يشرك بالله بالذي خرّ من السماء، والشرك بالله أعظم مما ذكر، لكن ليس شيء أعظم وأبعد من الخرّ من السماء السابعة[(٤)](#foonote-٤) فعلى ذلك الأول، والله أعلم. 
١ في م: خص..
٢ في الأصل و م. الحواري.
٣ في الأصل و م: فضل و منزلة..
٤ في الأصل و م: السابع..


---

### الآية 56:24

> ﻿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [56:24]

الآية ٢٤ وقوله تعالى : جزاء بما كانوا يعملون  إن الله تعالى ذكر للأعمال جزاء كأنهم عملوا له فضلا منهم[(١)](#foonote-١) و كرما في حق عباده، وإن كانو في الحقيقة عاملين لأنفسهم كقوله تعالى : إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم  \[ الإسراء : ٧ \] وكذلك ما ذكر من شرائه أنفسهم وأموالهم منهم وما ذكر من الإقراض بقوله تعالى : وأقرضوا الله قرضا حسنا  \[ المزمل : ٢٠ \] وإن كانت أنفسهم وأموالهم له \[ ومع أن الله \][(٢)](#foonote-٢) عامل على عباده في أنفسهم وأموالهم \[ فكأنها ليست منه \][(٣)](#foonote-٣) فضلا وكرما. 
فعلى ذلك ذكر لأعمالهم جزاء كأنها[(٤)](#foonote-٤) منهم إلى الله تعالى \[ صنعا وإحسانا. وحتى إن \][(٥)](#foonote-٥) كانوا عاملين \[ لأنفسهم فمنافع \][(٦)](#foonote-٦) أعمالهم إليهم بفضله وكرمه، والله أعلم.

١ في الأصل و م: منه..
٢ في الأصل و م: و إن كان..
٣ في الأصل و م: كأنها ليست له..
٤ في الأصل و م: كأن.
٥ في الأصل و م: صنع و إحسان و إن..
٦ في الأصل: أنفسهم و منافع، في م: لأنفسهم و منافع..

### الآية 56:25

> ﻿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا [56:25]

الآية ٢٥ وقوله تعالى : لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما هذا يرجع إلى وصف خمور أهل الجنة، أي ليس فيها الآفات التي تكون في خمور الدنيا من ذهاب العقل وقول اللغو والهذيان مثل ما يجري على ألسنتهم في الدنيا حين يشربون[(١)](#foonote-١) الخمور وما يأثمون به. 
وذكر لهم هذه الخمور في الجنة لأن قوما يرغبون فيها، ويطلبونها بالامتناع عن شبهها في الدنيا من الخمور المحرمة، والله أعلم.

١ في الأصل و م: شربوا..

### الآية 56:26

> ﻿إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا [56:26]

الآية ٢٦ وقوله تعالى : إلا قيلا سلاما / ٥٤٥- ب/ سلاما  يخرج على وجهين :
أحدهما : أي إلا كلاما، فيه سلامة من جميع الآفات التي ذكر. 
والثاني : إلا قيلا سلاما سلاما  أي يحيي بعضهم بعضا بالسلام كقوله تعالى : وتحيتهم فيها سلام  \[ يونس : ١٠ \]

### الآية 56:27

> ﻿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ [56:27]

الآيات ٢٧ – ٢٩ وقوله تعالى : وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين   في سدر مخضود   وطلح منضود  أصحاب اليمين هم المؤمنون على ما ذكرنا. ثم اختلف في ذكر شجر السدر لهم وما ذكر من الطلح وغير ذلك. 
منهم من قال : إنما ذكر هذا لهم لتفضيل المقربين على أصحاب اليمين لأنه قال في المقربين : والسابقون السابقون   أولئك المقربون   في جنات النعيم \[ الآيات : ١٠- ١٢ \] إلى آخر ما ذكر من عظم الكرامات التي ذكر لهم، ثم ذكر لأصحاب اليمين دون ذلك ليعلم تفضيل المقربين على أصحاب اليمين. 
ومنهم من قال : إن قوما من العرب ينتفعون بذلك لأن لها ثمرة، لكن ليست بمرغّبة، ولها شوك ؛ فأخبر الله تعالى : أن لهم في الجنة ذلك بلا شوك ولا أذى، بل رغب فيه، وهو كما وعد لهم من الخمور. ثم نفى[(١)](#foonote-١) عن خمورها الآفات. 
فعلى ذلك جائز أن يكون شجر السدر فيها بغير آفات، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وطلح منضود  منهم من قال : هو طلح منضود متراكم كما ذكر في آية أخرى : لها طلع نضيد  \[ ق : ١٠ \] ذكر في إحدى الآيتين فعيلا[(٢)](#foonote-٢) وفي الأخرى مفعولا[(٣)](#foonote-٣) وذلك جائز في اللغة. 
وقيل : وطلح  بالحاء : هو الموز، وذكر أن عليا رضي الله عنه سمع قارئا يقرأ : وطلح منضود  فقال علي رضي الله عنه : ما شأن الطلح ؟ إنما هو طلع، فقيل له : إن في المصحف : وطلح  أفلا نغيره ؟ فقال : إن المصحف لا يغير اليوم. وهذا يؤيد التأويل الأول. 
وقال أبو معاذ : الطلح في كلام العرب شجر عظام كثير الأغصان، واحدها طلحة، وقال : مخضود  أي مقطوع الشوك، خلق هنالك هكذا بلا شوك. ومنه قوله عليه السلام في شجر الحرم :( لا يخضد شوكها، ولا يعضد شجرها ) \[ البخاري ١١٢ \].

١ من م، في الأصل: نهى..
٢ في الأصل و م: فعيل..
٣ في الأصل و م: مفعول..

### الآية 56:28

> ﻿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ [56:28]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٧:الآيات ٢٧ – ٢٩ وقوله تعالى : وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين   في سدر مخضود   وطلح منضود  أصحاب اليمين هم المؤمنون على ما ذكرنا. ثم اختلف في ذكر شجر السدر لهم وما ذكر من الطلح وغير ذلك. 
منهم من قال : إنما ذكر هذا لهم لتفضيل المقربين على أصحاب اليمين لأنه قال في المقربين : والسابقون السابقون   أولئك المقربون   في جنات النعيم \[ الآيات : ١٠- ١٢ \] إلى آخر ما ذكر من عظم الكرامات التي ذكر لهم، ثم ذكر لأصحاب اليمين دون ذلك ليعلم تفضيل المقربين على أصحاب اليمين. 
ومنهم من قال : إن قوما من العرب ينتفعون بذلك لأن لها ثمرة، لكن ليست بمرغّبة، ولها شوك ؛ فأخبر الله تعالى : أن لهم في الجنة ذلك بلا شوك ولا أذى، بل رغب فيه، وهو كما وعد لهم من الخمور. ثم نفى[(١)](#foonote-١) عن خمورها الآفات. 
فعلى ذلك جائز أن يكون شجر السدر فيها بغير آفات، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وطلح منضود  منهم من قال : هو طلح منضود متراكم كما ذكر في آية أخرى : لها طلع نضيد  \[ ق : ١٠ \] ذكر في إحدى الآيتين فعيلا[(٢)](#foonote-٢) وفي الأخرى مفعولا[(٣)](#foonote-٣) وذلك جائز في اللغة. 
وقيل : وطلح  بالحاء : هو الموز، وذكر أن عليا رضي الله عنه سمع قارئا يقرأ : وطلح منضود  فقال علي رضي الله عنه : ما شأن الطلح ؟ إنما هو طلع، فقيل له : إن في المصحف : وطلح  أفلا نغيره ؟ فقال : إن المصحف لا يغير اليوم. وهذا يؤيد التأويل الأول. 
وقال أبو معاذ : الطلح في كلام العرب شجر عظام كثير الأغصان، واحدها طلحة، وقال : مخضود  أي مقطوع الشوك، خلق هنالك هكذا بلا شوك. ومنه قوله عليه السلام في شجر الحرم :( لا يخضد شوكها، ولا يعضد شجرها ) \[ البخاري ١١٢ \]. 
١ من م، في الأصل: نهى..
٢ في الأصل و م: فعيل..
٣ في الأصل و م: مفعول..


---

### الآية 56:29

> ﻿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ [56:29]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٧:الآيات ٢٧ – ٢٩ وقوله تعالى : وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين   في سدر مخضود   وطلح منضود  أصحاب اليمين هم المؤمنون على ما ذكرنا. ثم اختلف في ذكر شجر السدر لهم وما ذكر من الطلح وغير ذلك. 
منهم من قال : إنما ذكر هذا لهم لتفضيل المقربين على أصحاب اليمين لأنه قال في المقربين : والسابقون السابقون   أولئك المقربون   في جنات النعيم \[ الآيات : ١٠- ١٢ \] إلى آخر ما ذكر من عظم الكرامات التي ذكر لهم، ثم ذكر لأصحاب اليمين دون ذلك ليعلم تفضيل المقربين على أصحاب اليمين. 
ومنهم من قال : إن قوما من العرب ينتفعون بذلك لأن لها ثمرة، لكن ليست بمرغّبة، ولها شوك ؛ فأخبر الله تعالى : أن لهم في الجنة ذلك بلا شوك ولا أذى، بل رغب فيه، وهو كما وعد لهم من الخمور. ثم نفى[(١)](#foonote-١) عن خمورها الآفات. 
فعلى ذلك جائز أن يكون شجر السدر فيها بغير آفات، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وطلح منضود  منهم من قال : هو طلح منضود متراكم كما ذكر في آية أخرى : لها طلع نضيد  \[ ق : ١٠ \] ذكر في إحدى الآيتين فعيلا[(٢)](#foonote-٢) وفي الأخرى مفعولا[(٣)](#foonote-٣) وذلك جائز في اللغة. 
وقيل : وطلح  بالحاء : هو الموز، وذكر أن عليا رضي الله عنه سمع قارئا يقرأ : وطلح منضود  فقال علي رضي الله عنه : ما شأن الطلح ؟ إنما هو طلع، فقيل له : إن في المصحف : وطلح  أفلا نغيره ؟ فقال : إن المصحف لا يغير اليوم. وهذا يؤيد التأويل الأول. 
وقال أبو معاذ : الطلح في كلام العرب شجر عظام كثير الأغصان، واحدها طلحة، وقال : مخضود  أي مقطوع الشوك، خلق هنالك هكذا بلا شوك. ومنه قوله عليه السلام في شجر الحرم :( لا يخضد شوكها، ولا يعضد شجرها ) \[ البخاري ١١٢ \]. 
١ من م، في الأصل: نهى..
٢ في الأصل و م: فعيل..
٣ في الأصل و م: مفعول..


---

### الآية 56:30

> ﻿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ [56:30]

الآية ٣٠ وقوله تعالى : وظل ممدود  يصفه[(١)](#foonote-١) أنه ليس فيه[(٢)](#foonote-٢) شمس، يؤذي حرها، ولا برد، يؤذي. بل ظل لأن الظل شيء لطيف، لا أذى فيه، ولا \[ هو شيء يثقل \][(٣)](#foonote-٣) على الأبدان، بل هو شيء يوافق البدن، ويخف عليه. 
وقيل : ممدود  لأنه لا شمس فيه[(٤)](#foonote-٤) فتنسخه وبالشمس يعرف الظل ههنا، وظل الآخرة ممدود أبدا.

١ في الأصل و م: يصف..
٢ في الأصل و م: فيها..
٣ في الأصل و م: شيء أثقل..
٤ في الأصل و م: فيها..

### الآية 56:31

> ﻿وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ [56:31]

الآية ٣١ وقوله تعالى : وماء مسكوب  قيل : جار غير منقطع، وهو قول القتبي. 
وقال أبو عوسجة : أي مصبوب. والأول كأنه أقرب، أي جار أبدا، ليس كمياه الدنيا إلا أن يراد بالانسكاب[(١)](#foonote-١) صبه من الأعلى إلى الأسفل، وذلك مما رغب إليه في الدنيا. 
ثم قوله تعالى : وماء مسكوب  جائز أن يكون ذكر هذا لأصحاب اليمين، وما ذكر من قوله تعالى : عينا يشرب بها عباد الله  \[ الإنسان : ٦\[ للمقربين[(٢)](#foonote-٢). 
فيكون للمقربين قوله تعالى : عينا يشرب بها عباد الله  ولأصحاب اليمين \[ قوله تعالى \][(٣)](#foonote-٣)
 : ومزاجه من تسنيم  \[ المطففين : ٢٧ \] وكذلك ما ذكر من \[ قوله تعالى \][(٤)](#foonote-٤) : جنات تجري من تحتها الأنهار  \[ آل عمران : ١٥ و. . . \] للمقربين ؛ يكونون في العلّيّين، وتكون الأنهار تحتهم، وما ينسكب، وينصب من الأعلى لأصحاب اليمين، لأنهم يكونون دونهم في الدرجة، والله أعلم.

١ في الأصل و م: بالانصباب..
٢ في الأصل و م: وقوله تعالى: ومزاجه من تسنيم..
٣ ساقطة من الأصل و م.
٤ ساقطة من الأصل و م.

### الآية 56:32

> ﻿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ [56:32]

الآيتان ٣٢ و ٣٣ وقوله تعالى : وفاكهة كثيرة   لا مقطوعة  كانقطاع فواكه الدنيا ؛ يخبر أنها لا تنقطع في الجنة في وقت من الأوقات وأنها كلما قطعت مرة خرجت أخرى مكانها مهيئة للأكل من غير أن يحتاج فيه إلى وقت للنضج كما في الدنيا تنقطع من وقت خروجها إلى وقت نضجها، وبعد النضج والإدراك تنقطع إلى وقت وجود حمل آخر. 
وقوله تعالى : ولا ممنوعة  أي لا آفة بها فتصير[(١)](#foonote-١) ممنوعة كفواكه الدنيا ؛ إذ هي تمنع بآفة تصيبها. 
وقال القتبي وأبو عوسجة : لا مقطوعة أي لا تحبس كما يمنع في الدنيا بعض من بعض.

١ الفاء ساقطة من الأصل و م..

### الآية 56:33

> ﻿لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ [56:33]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٢:الآيتان ٣٢ و ٣٣ وقوله تعالى : وفاكهة كثيرة   لا مقطوعة  كانقطاع فواكه الدنيا ؛ يخبر أنها لا تنقطع في الجنة في وقت من الأوقات وأنها كلما قطعت مرة خرجت أخرى مكانها مهيئة للأكل من غير أن يحتاج فيه إلى وقت للنضج كما في الدنيا تنقطع من وقت خروجها إلى وقت نضجها، وبعد النضج والإدراك تنقطع إلى وقت وجود حمل آخر. 
وقوله تعالى : ولا ممنوعة  أي لا آفة بها فتصير[(١)](#foonote-١) ممنوعة كفواكه الدنيا ؛ إذ هي تمنع بآفة تصيبها. 
وقال القتبي وأبو عوسجة : لا مقطوعة أي لا تحبس كما يمنع في الدنيا بعض من بعض. 
١ الفاء ساقطة من الأصل و م..


---

### الآية 56:34

> ﻿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ [56:34]

الآية ٣٤ وقوله تعالى : وفرش مرفوعة  أي مرفوعة القدر والمنزلة، أو مرفوعة بنفسها في القيامة، وهو ما ذكرنا في قوله تعالى : والسماء رفعها ووضع الميزان  \[ الرحمن : ٧ \]. 
وقيل : وفرش مرفوعة  النساء : يقال : امرأة فريش، ونساء فرش.

### الآية 56:35

> ﻿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً [56:35]

الآية ٣٥ وقوله تعالى : إنا أنشأناهن إنشاء  قال الأصم وغيره : إن هذا صلة قوله : وحور عين   كأمثال اللؤلؤ المكنون  \[ الآيتان : ٢٢ و٢٣ \] كأنه قاله[(١)](#foonote-١) على إثره
وقال القتبي : إنه لما ذكر على إثر قوله تعالى : وفرش مرفوعة   إنا أنشأناهن إنشاء  دل أن الفرش كناية عن الأزواج ؛ إذ هن اللواتي[(٢)](#foonote-٢) تفرش، وواحدة الفرش فريش. 
وقيل : قد استفرشت الناقة إذا اشتهت الجمل. 
والأشبه أن يكون هذا على صلة  وحور عين   كأمثال اللؤلؤ المكنون  إذ ذكر قوله[(٣)](#foonote-٣) : وحور عين  على \[ إثر ذكر \][(٤)](#foonote-٤) المجالس والزوجات، فلا[(٥)](#foonote-٥) معنى لذكرهن في هذا الموضع. 
وقوله تعالى : إنا أنشأناهن إنشاء  أي أنشأناهن في الابتداء على هيئة الإستمتاع، ليس كنساء الدنيا، وهو كما ذكرنا في قوله في صفة الفواكه أنها غير مقطوعة ولا ممنوعة، أي أنها تخرج أول ما تخرج \[ مهيئة للأكل \][(٦)](#foonote-٦) لا كثمار الدنيا.

١ في الأصل و م: قال..
٢ من نسخة الحرم المكي، في الأصل و م: اللؤلؤ..
٣ أدرج قبلها في الأصل و م: في.
٤ في الأصل و م: ذكر إثر..
٥ الفاء ساقطة من الأصل و م..
٦ في الأصل و م: على هيئة الأكل..

### الآية 56:36

> ﻿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا [56:36]

الآيات ٣٦ – ٤٠ وقوله تعالى : فجعلناهن أبكارا  عربا أترابا \[  لأصحاب اليمين   ثلة من الأولين   وثلة من الآخرين  \][(١)](#foonote-١) قيل : أي خلقناهن كذلك، ويكن أبدا كذلك كلما ذهبت عذرتهن عادت، فيكن أبدا على تلك اللذة لأنهن أنشئن[(٢)](#foonote-٢) هكذا، والله أعلم. 
وقال عامة أهل التأويل في قوله تعالى : إنا أنشأناهن إنشاء   فجعلناهن أبكارا  أي جعلنا[(٣)](#foonote-٣) نساء الدنيا من الثيبات والأبكار\[ وخلقنا نساء الجنة \][(٤)](#foonote-٤) خلقا جديدا سوى الخلق الذي كان في الدنيا  فجعلناهن أبكارا  وكن في الدنيا عجائز وثيبات. 
وروي على ذلك خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم إن ثبت، أنه قال في قوله تعالى : إنا أنشأناهن إنشاء   فجعلناهن أبكارا   الثيب والبكر  \[ الطبري في تفسيره٢٧/١٨٥ \]. وفي بعض الأخبار \[ أنه \][(٥)](#foonote-٥) قال : إن العجوز لا تدخل الجنة \[ المرتضي الزبيدي في الاتحاف ٧/٤٩٩ \] في[(٦)](#foonote-٦) قوله : إنا أنشأناهن إنشاء   فجعلناهن أبكارا . 
ومن قال : هو صلة قوله : وحور عين  فهن[(٧)](#foonote-٧) لسن كنساء الدنيا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : عربا أترابا  بجزم الراء مخففة \[ وضمها. وكان \][(٨)](#foonote-٨) أبو عبيد يقرؤها بالضم لوجهين :
أحدهما : التفخيم، على[(٩)](#foonote-٩) أنها أقيس في العربية لأن واحدتها[(١٠)](#foonote-١٠) عروب، وهو مثل صبور وصبر وشكور وشكر. 
وأما الوجه الأخر التخفيف فقيل في تأويله : عربا عاشقات لأزواجهن. 
وقال أبو عوسجة : العروب المرحة، وقال القتبي : هي المتحبّبة إلى زوجها، وقيل : الغنجات إلى أزواجهن. وقيل : إن أهل مكة يسمونها العربة، وأهل المدينة غنجة، و أهل العراق الشكلة. 
وقال سعيد بن جبير : عربا  ضبعات، والضبعات هي التي تعرض للزوج من الشهوة، ويقال للناقة إذا اشتهت الضراب : ضبعة. 
وقوله تعالى : أترابا  أي مستويات الأسنان. وقال القتبي : الترب واللّدة واحدة، وهو بالفارسية همراه. وأصله أنهن استسننّ بلا ولاد يتقدم، ويتأخر، كما كن يتفاضلن في الأسنان، فصرن في الآخرة أترابا ثم قال تعالى : ثلة من الأولين   وثلة من الآخرين  قد ذكرنا تأويله أنه يخرج على الوجهين. 
وروي عن ابن عباس رضي الله عنه \[ عن النبي \][(١١)](#foonote-١١) صلى الله عليه وسلم أنه قال : هما جميعا من أمتي  \[ الطبري في تفسيره٢٧/١٩١ \] وكذلك تأويل قوله تعالى : ثلة من الأولين   وثلة من الآخرين .

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: امسين..
٣ في الأصل و م: خلقنا..
٤ ساقطة من الأصل و م..
٥ في الأصل و م: ثم..
٦ في الأصل و م: ثم..
٧ في الأصل و م: هو.
٨ في الأصل و م: و مضمومة وقال، انظر معجم القراءات القرآنية ح٧/٦٧.
٩ في الأصل و م: والثاني..
١٠ في الأصل و م: واحدها..
١١ من م، ساقطة من الأصل...

### الآية 56:37

> ﻿عُرُبًا أَتْرَابًا [56:37]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٦:الآيات ٣٦ – ٤٠ وقوله تعالى : فجعلناهن أبكارا  عربا أترابا \[  لأصحاب اليمين   ثلة من الأولين   وثلة من الآخرين  \][(١)](#foonote-١) قيل : أي خلقناهن كذلك، ويكن أبدا كذلك كلما ذهبت عذرتهن عادت، فيكن أبدا على تلك اللذة لأنهن أنشئن[(٢)](#foonote-٢) هكذا، والله أعلم. 
وقال عامة أهل التأويل في قوله تعالى : إنا أنشأناهن إنشاء   فجعلناهن أبكارا  أي جعلنا[(٣)](#foonote-٣) نساء الدنيا من الثيبات والأبكار\[ وخلقنا نساء الجنة \][(٤)](#foonote-٤) خلقا جديدا سوى الخلق الذي كان في الدنيا  فجعلناهن أبكارا  وكن في الدنيا عجائز وثيبات. 
وروي على ذلك خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم إن ثبت، أنه قال في قوله تعالى : إنا أنشأناهن إنشاء   فجعلناهن أبكارا   الثيب والبكر  \[ الطبري في تفسيره٢٧/١٨٥ \]. وفي بعض الأخبار \[ أنه \][(٥)](#foonote-٥) قال : إن العجوز لا تدخل الجنة \[ المرتضي الزبيدي في الاتحاف ٧/٤٩٩ \] في[(٦)](#foonote-٦) قوله : إنا أنشأناهن إنشاء   فجعلناهن أبكارا . 
ومن قال : هو صلة قوله : وحور عين  فهن[(٧)](#foonote-٧) لسن كنساء الدنيا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : عربا أترابا  بجزم الراء مخففة \[ وضمها. وكان \][(٨)](#foonote-٨) أبو عبيد يقرؤها بالضم لوجهين :
أحدهما : التفخيم، على[(٩)](#foonote-٩) أنها أقيس في العربية لأن واحدتها[(١٠)](#foonote-١٠) عروب، وهو مثل صبور وصبر وشكور وشكر. 
وأما الوجه الأخر التخفيف فقيل في تأويله : عربا عاشقات لأزواجهن. 
وقال أبو عوسجة : العروب المرحة، وقال القتبي : هي المتحبّبة إلى زوجها، وقيل : الغنجات إلى أزواجهن. وقيل : إن أهل مكة يسمونها العربة، وأهل المدينة غنجة، و أهل العراق الشكلة. 
وقال سعيد بن جبير : عربا  ضبعات، والضبعات هي التي تعرض للزوج من الشهوة، ويقال للناقة إذا اشتهت الضراب : ضبعة. 
وقوله تعالى : أترابا  أي مستويات الأسنان. وقال القتبي : الترب واللّدة واحدة، وهو بالفارسية همراه. وأصله أنهن استسننّ بلا ولاد يتقدم، ويتأخر، كما كن يتفاضلن في الأسنان، فصرن في الآخرة أترابا ثم قال تعالى : ثلة من الأولين   وثلة من الآخرين  قد ذكرنا تأويله أنه يخرج على الوجهين. 
وروي عن ابن عباس رضي الله عنه \[ عن النبي \][(١١)](#foonote-١١) صلى الله عليه وسلم أنه قال : هما جميعا من أمتي  \[ الطبري في تفسيره٢٧/١٩١ \] وكذلك تأويل قوله تعالى : ثلة من الأولين   وثلة من الآخرين . 
١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: امسين..
٣ في الأصل و م: خلقنا..
٤ ساقطة من الأصل و م..
٥ في الأصل و م: ثم..
٦ في الأصل و م: ثم..
٧ في الأصل و م: هو.
٨ في الأصل و م: و مضمومة وقال، انظر معجم القراءات القرآنية ح٧/٦٧.
٩ في الأصل و م: والثاني..
١٠ في الأصل و م: واحدها..
١١ من م، ساقطة من الأصل...


---

### الآية 56:38

> ﻿لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ [56:38]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٧:ت٣٦---

### الآية 56:39

> ﻿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ [56:39]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٧:ت٣٦---

### الآية 56:40

> ﻿وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ [56:40]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٧:ت٣٦---

### الآية 56:41

> ﻿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ [56:41]

الآية ٤١ وقوله تعالى : وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال  ذكر في أصحاب اليمين ما ذكر من التعجب، وأخبر عما يكرمهم، ويعطيهم من أنواع النعم، وذكر أصحاب الشمال، وذكر على إثره ما أوعد لهم من العذاب بقوله : في سموم وحميم  الآيات[(١)](#foonote-١). 
ثم ذكر في أول السورة أصحاب الميمنة والمشأمة، ولم يذكر لهم الثواب ولا العذاب ؛ وذلك، والله أعلم، لأن في ذكر الميمنة والمشأمة دلالة ما لهم، لأن الميمنة من اليمن، والمشأمة من الشؤم. ففي ذكر ذلك بيان \[ ما \][(٢)](#foonote-٢) لهم من الكرامات وما لأولئك من العقوبات. 
وليس / ٥٤٦- أ/ في ذكر اليمين والشمال بيان العقاب، فذكر على إثر ذلك ليعرف ما لكل فريق من الجزاء، والله أعلم.

١ في الأصل و م: الآية..
٢ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 56:42

> ﻿فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ [56:42]

الآية ٤٢ وقوله تعالى : في سموم وحميم  قيل : السموم هو فحيح جهنم، والحميم هو الذي انتهى حره غايته. وقيل : السموم هو حر النار، وقيل : هو ريح بارد : وقيل : ريح حارة. 
وأصله أنه لما أصابهم السموم اشتد بهم العطش. فعند ذلك يشربون الحميم رجاء أن يسكن به عطشهم، ويذهب ذلك عنهم، فلا يزداد لهم بذلك إلا شدة عطش على ما كان، والله أعلم.

### الآية 56:43

> ﻿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ [56:43]

الآية ٤٣ وقوله تعالى : وظل من يحموم  قيل : هو دخان أسود، وقال بعضهم : اليحموم هو من الحميم، وقال أبو بكر : أي ظل من بخار، يجعل اليحموم بخارا. ثم الظل الذي ذكر ههنا يحتمل أن يكون هو الظل الذي ذكر في قوله : انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب  \[ المرسلات : ٣٠ \] وقوله : ظلل من النار  \[ الزمر : ١٦ \] وقيل : هو السرادق من النار.

### الآية 56:44

> ﻿لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ [56:44]

الآية ٤٤ وقوله تعالى : لا بارد ولا كريم   لا بارد  لأنه من النار  ولا كريم  لأنه لهوانهم ليس للكرامة. وقال الحسن وقتادة : لا بارد المنزل ولا كريم المنظر.

### الآية 56:45

> ﻿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ [56:45]

الآية ٤٥ وقوله تعالى : إنهم كانوا قبل ذلك مترفين  أي هذا الجزاء لهم لأنهم كانوا يقولون في الدنيا : نحن أكثر أموالا وأولادا  \[ سبأ : ٣٥ \] وإنما قال ذلك مترفوهم دون السفلة والأتباع \[ لرسله عليهم السلام \][(١)](#foonote-١)  إنا بما أرسلتم به كافرون  \[ سبأ : ٣٤ \].

١ في الأصل و م: لقوله تعالى..

### الآية 56:46

> ﻿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ [56:46]

الآية ٤٦ وقوله تعالى : وكانوا يصرون على الحنث العظيم  اختلفوا فيه. قال بعضهم : وكانوا يصرون على الحنث العظيم  أي على الإثم العظيم، وهو الشرك. وقيل : الحنث العظيم :\[ الحنث هو الكبائر، والعظيم هو الإصرار والإدامة \][(١)](#foonote-١). 
وقال بعضهم : يصرون على أنفسهم : يقسمون، ويحنثون فيه كقوله تعالى : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت  \[ النحل : ٣٨ \] أقسموا أنهم لا يبعثون، فحنثوا في ذلك، لأنه تعالى أخبر أنهم يبعثون حين[(٢)](#foonote-٢) قال : بلى وعدا عليه حقا  \[ النحل : ٣٨ \]. 
ويحتمل أن يكون قسمهم ما ذكر : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها  \[ الأنعام : ١٠٩ \] وقوله : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم ندير ليكونن أهدى من إحدى الأمم  \[ فاطر : ٤٢ \] وقد جاءهم الندير، فلم يكونوا أهدى، وجاءتهم الآيات، فلم يؤمنوا بها، فحنثوا فيها. 
فإن كان قسمهم بأنهم لا يبعثون حنثوا حين فراغهم من اليمين لأنهم أيسوا من ذلك
وفيه دلالة صحة مذهب أصحابنا : إن من حلف يلمس السماء فإنه[(٣)](#foonote-٣) يحنث عند فراغه من اليمين.

١ في الأصل و م: الكبائر و الإصرار هو الإدامة.
٢ في الأصل و م: حيث..
٣ في الأصل و م: أنه..

### الآية 56:47

> ﻿وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [56:47]

الآية ٤٧ و ٤٨ وقوله تعالى : وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون   أو آباؤنا الأولون  قالوا هذا على الاستهزاء والاستبعاد للبعث.

### الآية 56:48

> ﻿أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ [56:48]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٧:الآية ٤٧ و ٤٨ وقوله تعالى : وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون   أو آباؤنا الأولون  قالوا هذا على الاستهزاء والاستبعاد للبعث. ---

### الآية 56:49

> ﻿قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ [56:49]

الآيتان ٤٩ و ٥٠ ألا ترى أنه أجابهم، فقال : قل إن الأولين والآخرين   لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم  ؟ ثم قوله تعالى : إن الأولين والآخرين  يخرج على وجهين :
أحدهما : أي يجمع الأولين والآخرين في التخليق، أي جمع بين الأولين والآخرين في التخليق حين[(١)](#foonote-١) خلق الآخرين على إثر الأولين، وإلا لم يكونوا مخلوقين بعد. 
والثاني : لمجموعون  في الأرض أي في القبور  إلى ميقات يوم معلوم

١ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 56:50

> ﻿لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [56:50]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٩:الآيتان ٤٩ و ٥٠ ألا ترى أنه أجابهم، فقال : قل إن الأولين والآخرين   لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم  ؟ ثم قوله تعالى : إن الأولين والآخرين  يخرج على وجهين :
أحدهما : أي يجمع الأولين والآخرين في التخليق، أي جمع بين الأولين والآخرين في التخليق حين[(١)](#foonote-١) خلق الآخرين على إثر الأولين، وإلا لم يكونوا مخلوقين بعد. 
والثاني : لمجموعون  في الأرض أي في القبور  إلى ميقات يوم معلوم 
١ ساقطة من الأصل و م..


---

### الآية 56:51

> ﻿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ [56:51]

الآية ٥١ وقوله تعالى : ثم إنكم أيها الضالون المكذبون  بآيات الله الدالة على توحيده ورسله والبعث.

### الآية 56:52

> ﻿لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ [56:52]

الآية ٥٢ وقوله تعالى : لآكلون من شجر من زقوم  أخبر أن المكذبين يكونون آكلين من الشجر الزقوم، فيكون كما أخبر. ثم شجرة الزقوم هي التي ذكر أنها  تخرج في أصل الجحيم   طلعها كأنه رؤوس الشياطين  \[ الصافات : ٦٤ و ٦٥ \]. وقد ذكرنا تأويله في موضعه.

### الآية 56:53

> ﻿فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ [56:53]

الآية ٥٣ وقوله تعالى : فمالئون منها البطون  يخبر أن ليس لهم مما يأكلون، ويشربون إلا امتلاء البطون ؛ لا يدفع عنهم ما يأكلون من الزقوم وغيره الجوع وما يشربون من الحميم العطش عنهم \[ بل \][(١)](#foonote-١) يزداد لهم بذلك \[ جوع وعطش \][(٢)](#foonote-٢) على ما كان، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: جوعا و عطشا..

### الآية 56:54

> ﻿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ [56:54]

الآيتان ٥٤ و ٥٥ : وقوله تعالى : فشاربون عليه من الحميم   فشاربون شرب الهيم  قيل : الهيم هو إبل يأخذ الداء، يشرب، حتى يملأ البطن، فلا يروى أبدا للداء الذي فيه. فعلى ذلك أهل النار يشربون، ويأكلون، حتى تمتلئ بطونهم، فلا يروون، ولا يشبعون، والله أعلم
وقيل : الهيم الإبل الذي يهيم في الأرض، ولا يرد الماء أياما، ثم إذا أورد الماء يشرب، فيمتلئ بطنه حتى يهلك لامتلاء البطن، وهو قول الأصم.

### الآية 56:55

> ﻿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ [56:55]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٤:الآيتان ٥٤ و ٥٥ : وقوله تعالى : فشاربون عليه من الحميم   فشاربون شرب الهيم  قيل : الهيم هو إبل يأخذ الداء، يشرب، حتى يملأ البطن، فلا يروى أبدا للداء الذي فيه. فعلى ذلك أهل النار يشربون، ويأكلون، حتى تمتلئ بطونهم، فلا يروون، ولا يشبعون، والله أعلم
وقيل : الهيم الإبل الذي يهيم في الأرض، ولا يرد الماء أياما، ثم إذا أورد الماء يشرب، فيمتلئ بطنه حتى يهلك لامتلاء البطن، وهو قول الأصم. ---

### الآية 56:56

> ﻿هَٰذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ [56:56]

الآية ٥٦ وقوله تعالى : هذا نزلهم يوم الدين  أي الذين ذكر \[ هذا \][(١)](#foonote-١) غذاؤهم ورزقهم يوم الدين.

١ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 56:57

> ﻿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ [56:57]

الآية ٥٧ وقوله تعالى : نحن خلقناكم فلولا تصدقون  هذا يخرج على وجهين :
أحدهما : يقول لما صدقتموني ورسلي بأنا خلقناكم في الابتداء، فهلا صدقتمونا ورسلنا بأنا نعيدكم تارة أخرى ؟ إذ الأعجوبة في ابتداء الأشياء أكثر منها في الإعادة، وهو ما قال : وهو أهون عليه  \[ الروم : ٢٧ \]. 
والثاني : إنكم صدّقتموه ورسله أنه أنشأكم في بطون أمهاتكم في الظلمات الثلاث، ونقلكم من حال إلى حال، لا يحتمل أن يترككم سدى بلا عاقبة، فيكون فيه إثبات البعث ؛ إذ لولا ذلك لكان خلقهم وتحويلهم من حال إلى حال عبثا كما قال تعالى : أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون  \[ المؤمنون : ١١٥ \] والله أعلم.

### الآية 56:58

> ﻿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ [56:58]

الآيتان ٥٨ و ٥٩ وقوله تعالى : أفرأيتم ما تمنون   أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون  قد علموا أنهم لم يخلقوا ما يمنون، ولا خلقوا أنفسهم فيقول، والله أعلم : قد أقررتم أنكم لم تخلقوا \[ ماء منيتكم \][(١)](#foonote-١) ولا تملكون ذلك ؛ فقد عرفتم أن الله، هو خالقكم وخالق ذلك كله، وهو المالك لذلك. 
فإذا عرفتم ذلك، وأنتم أهل تمييز وأكمل عقلا من غيركم، فإذا لم تملكوا خلق أنفسكم فالذين هم دونكم أحق \[ ألا يملكوا خلق أنفسهم[(٢)](#foonote-٢) \][(٣)](#foonote-٣) وخلق ما ذكر، ثبت أن الله تعالى هو خالق ذلك كله، فكيف عبدتم غيره، وصرفتم الألوهية إلى غيره ؟.

١ في الأصل و م: ما أمنيتهم..
٢ في م: أنفسكم..
٣ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 56:59

> ﻿أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ [56:59]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٨:الآيتان ٥٨ و ٥٩ وقوله تعالى : أفرأيتم ما تمنون   أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون  قد علموا أنهم لم يخلقوا ما يمنون، ولا خلقوا أنفسهم فيقول، والله أعلم : قد أقررتم أنكم لم تخلقوا \[ ماء منيتكم \][(١)](#foonote-١) ولا تملكون ذلك ؛ فقد عرفتم أن الله، هو خالقكم وخالق ذلك كله، وهو المالك لذلك. 
فإذا عرفتم ذلك، وأنتم أهل تمييز وأكمل عقلا من غيركم، فإذا لم تملكوا خلق أنفسكم فالذين هم دونكم أحق \[ ألا يملكوا خلق أنفسهم[(٢)](#foonote-٢) \][(٣)](#foonote-٣) وخلق ما ذكر، ثبت أن الله تعالى هو خالق ذلك كله، فكيف عبدتم غيره، وصرفتم الألوهية إلى غيره ؟. 
١ في الأصل و م: ما أمنيتهم..
٢ في م: أنفسكم..
٣ من م، ساقطة من الأصل..


---

### الآية 56:60

> ﻿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ [56:60]

الآية ٦٠ وقوله تعالى : نحن قدّرنا بينكم الموت  يحتمل وجوها :
أحدهما : أنه لما كان هو الذي خلقكم وما ذكر، ثم قدر بينكم الموت، وفيكم الولي له والعدو، وقد سوى في الدنيا بين الولي والعدو، وفي الحكمة التفريق بينهما، دل أن هنالك دار أخرى تفرق بينهما. 
والثاني : نحن قدّرنا بينكم الموت  أي المعجل والمؤجل، أي لم يجعل موت جميعكم في وقت واحد، بل جعل معجّلا ومؤجلا في الأصل، وقدر أن تكون مدة أجل هذا أكثر من مدة أجل الآخر. 
\[ والثالث : قيل \][(١)](#foonote-١) : نحن قدرنا بينكم الموت  أي سوّينا بينكم في الموت بين عزيزكم وذليلكم ورفيعكم ووضيعكم، لا يسلم أحد منه. 
ويحتمل وجها آخر، هو أولى، وهو أنه لما قدر بينكم الموت، وكل واحد يكره الموت، ثم لم تملكوا دفع الموت عن أنفسكم، دل أن ههنا قاهرا قادرا يجب القول بوجوده والانقياد لأوامره ونواهيه.

١ في الأصل و م: وقيل..

### الآية 56:61

> ﻿عَلَىٰ أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ [56:61]

الآية ٦١ وقوله تعالى : وما نحن بمسبوقين   على أن نبدّل أمثالكم  أي وما نحن بمغلوبين في تبديل أمثالكم، أو يقول : وما نحن بعاجزين  على أن نبدّل أمثالكم . 
وقوله تعالى : وننشئكم في ما لا تعلمون  قال أبو بكر الأصم : وننشئكم في ما لا تعلمون  من تبديلكم إلى صورة ذميمة قبيحة كصورة القردة والخنازير ونحوها. 
وقيل : وننشئكم في ما لا تعلمون  في أي خلق شاء، وهو أقرب من الأول. 
وجائز أن يكون معناه : وننشئكم في ما لا تعلمون  في ظلمات ثلاث، الذي لا يبلغه علم البشر ولا تدبير الحكماء إلى أن يبلغوا ما بلغوا فمن ملك فلا يحتمل أن يعجز عن بعث أو غيره، والله أعلم.

### الآية 56:62

> ﻿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَىٰ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ [56:62]

الآية ٦٢ وقوله تعالى : ولقد علمتم النشأة الأولى  فهو على ما ذكرنا أنكم لما عرفتم أنه هو الذي أنشأكم النشأة الأولى لا عن أصل سبق لا يحتمل أن يعجز عن النشأة الآخرة لأنها مثل الأولى في زعمكم أسهل وأهون. 
وقوله تعالى : فلولا تذكّرون  يخرّج على ما ذكرنا : هل تذكرون وحدانيته/٥٤٦- ب/ وربوبيته ؟ أو هلا تذكرون أنه قادر على البعث ؟ أو ألا تذكرون أنه، هو المستوجب لشكر ما أنعم عليكم ؟ أو هلا تذكرون نعمه وإحسانه ؟ ومن الناس من قال : النشأة الأولى ههنا نشأة آدم عليه السلام وخلقه، أي علمتم نشأته لا من أصل ولا احتذاء لغير. فمن قدر على ذلك فهو على النشأة الأخرى قادر، وعلى تقدير وهمكم أقدر، والله الموفق.

### الآية 56:63

> ﻿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ [56:63]

الآيتان ٦٣ و٦٤ وقوله تعالى : أفرأيتم ما تحرثون   أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون  \[ يحتمل وجهين :
أحدهما :\][(١)](#foonote-١) جائز أن يكون هذا صلة ما تقدم من قوله : أفرأيتم ما تمنون  كأنه يقول : أفرأيتم ما تحرثون  أأنتم تخلقون الزرع، أم نحن الخالقون له ؟ فيكون فيه الذي ذكرنا في ذلك، والله أعلم. 
والثاني : أفرأيتم ما تحرثون  أأنتم جعلتم الحراثة بحيث ينبت أم نحن الجاعلون بحيث ينبت ؟

١ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 56:64

> ﻿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ [56:64]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٣:الآيتان ٦٣ و٦٤ وقوله تعالى : أفرأيتم ما تحرثون   أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون  \[ يحتمل وجهين :
أحدهما :\][(١)](#foonote-١) جائز أن يكون هذا صلة ما تقدم من قوله : أفرأيتم ما تمنون  كأنه يقول : أفرأيتم ما تحرثون  أأنتم تخلقون الزرع، أم نحن الخالقون له ؟ فيكون فيه الذي ذكرنا في ذلك، والله أعلم. 
والثاني : أفرأيتم ما تحرثون  أأنتم جعلتم الحراثة بحيث ينبت أم نحن الجاعلون بحيث ينبت ؟ 
١ ساقطة من الأصل و م..


---

### الآية 56:65

> ﻿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ [56:65]

الآية ٦٥ ثم قال : لو نشاء لجعلناه حطاما  أي يابسا، قال أبو عوسجة : أي متكسّرا، ليذكر نعمه التي أنعمها عليهم ؛ يقول : هو الذي جعله بحيث ينتفع \[ به \][(١)](#foonote-١) ويبقى. ولو شاء لجعله بحيث لا ينتفع به، أو يخبر عن قدرته أنه قادر على الإنبات وعلى الإهلاك. فعلى ذلك \[ هو \][(٢)](#foonote-٢) قادر على الإنشاء والإعادة. 
وأهل التأويل يقولون : أفرأيتم ما تحرثون  أأنتم تنبتونه أم نحن المنبتون. وأصله ما ذكرنا. 
وقوله تعالى : فظلتم تفكّهون  قيل : تعجبون، وقيل : تندّمون، وهي لغة عكل
وقال أبو بكر الأصم : أي صرتم تتنعّمون، وتتلذذون، كما يقول الرجل لآخر : لو أخذت مالك، أو سلبته، صرت غنيا، أو استغنيت. ولكن لا ندري أيقال هذا أم لا ؟ فإن كان يقال ذلك فيصير تقديره كأنه يتلذذ بكثرة ما يذكره في كل وقت لأن الرجل إذا ذهب ماله لا يزال يذكره كالمتلذذ به والمتنعم. 
وعن ابن عباس رضي الله عنه : فظلتم تفكّهون  أي تتلاومون، وفي حرف ابن مسعود رضي الله عنه : فصرتم تفكهون، وقوله : فظلتم  يستعمل في زمان النهار دون الليل.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 56:66

> ﻿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ [56:66]

الآيتان ٦٦ و٦٧ و قوله تعالى : إنا لمغرمون   بل نحن محرومون  أي فظلتم تقولون : إنا لمغرمون  ثم اختلف فيه ؛ قيل : إنا لمعذبون لقوله : إن عذابها كان غراما  \[ الفرقان : ٦٥ \] وقيل : إنا لمذمّون الملقون للشر، أو نحو ذلك. لكنه من الغرم الظاهر لأن مرتجعه خسران في ماله أو هلاك تلحقه الغرامة لما يحتاج إلى غيره. 
وأصله : كأنه يقول، والله أعلم، لو جعله حطاما يابسا \[ لا \][(١)](#foonote-١) تنتفعون به ظلتم تقولون : إنا لمغرمون . 
وقوله تعالى : بل نحن محرومون  قيل : المحروم، هو الذي ينتفى عنه المال أو ما ينتفع به. وقال بعضهم : محدودون، وقيل محارفون. لكن المحروم ظاهر، لا يحتاج إلى التفسير، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل.

### الآية 56:67

> ﻿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ [56:67]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٦:الآيتان ٦٦ و٦٧ و قوله تعالى : إنا لمغرمون   بل نحن محرومون  أي فظلتم تقولون : إنا لمغرمون  ثم اختلف فيه ؛ قيل : إنا لمعذبون لقوله : إن عذابها كان غراما  \[ الفرقان : ٦٥ \] وقيل : إنا لمذمّون الملقون للشر، أو نحو ذلك. لكنه من الغرم الظاهر لأن مرتجعه خسران في ماله أو هلاك تلحقه الغرامة لما يحتاج إلى غيره. 
وأصله : كأنه يقول، والله أعلم، لو جعله حطاما يابسا \[ لا \][(١)](#foonote-١) تنتفعون به ظلتم تقولون : إنا لمغرمون . 
وقوله تعالى : بل نحن محرومون  قيل : المحروم، هو الذي ينتفى عنه المال أو ما ينتفع به. وقال بعضهم : محدودون، وقيل محارفون. لكن المحروم ظاهر، لا يحتاج إلى التفسير، والله أعلم. 
١ من م، ساقطة من الأصل.


---

### الآية 56:68

> ﻿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ [56:68]

الآيتان ٦٨ و٦٩ وقوله تعالى : أفرأيتم الماء الذي تشربون   أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون  يذكر نعمه عليهم بما أنزل إليهم من الماء العذب، فيشربون.

### الآية 56:69

> ﻿أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ [56:69]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٨:الآيتان ٦٨ و٦٩ وقوله تعالى : أفرأيتم الماء الذي تشربون   أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون  يذكر نعمه عليهم بما أنزل إليهم من الماء العذب، فيشربون. ---

### الآية 56:70

> ﻿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ [56:70]

الآية ٧٠ وأخبر أنه  لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون  مالحا يهلك[(١)](#foonote-١) الأنفس، ولا تقوم به[(٢)](#foonote-٢). وكذلك قوله : لو نشاء لجعلناه حطاما  \[ الآية : ٦٥ \] حتى يخرج من أن يكون، غذاء فيه لكن بفضله ورحمته أبقى لهم ذلك أغذية وأشربة. ولذلك قال في آخره  فلولا تشكرون  أي هلا تشكرون \[ ما \][(٣)](#foonote-٣) أنعم عليكم ؟ 
ثم هذه الآيات دلالة نقض قول المعتزلة في أفعال العباد حين[(٤)](#foonote-٤) قال : أفرأيتم ما تمنون   أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون  \[ الآيتان : ٥٨ و٥٩ \] والإمناء، هو فعل العبد ؛ إذ هو دفق المني. ثم أخبر أنه خالق ذلك حين[(٥)](#foonote-٥) قال : أأنتم تخلقونه  وكذلك الحراثة والزراعة فعل العباد، وأخبر أنه خالق ذلك. وفي[(٦)](#foonote-٦) قوله تعالى : لو نشاء لجعلناه حطاما  \[ الآية : ٦٥ \] وقوله : لو نشاء جعلناه أجاجا  نقض قولهم في الأصلح. 
فإنه يقال لهم : إن قوله  لو نشاء  فجعله كذا، ثم لم يفعل ذلك، فقد ترك الأصلح، أو يكون الأصلح لهم في ابقاء ذلك، فيصير كأنه قال : لو شاء لجعل ما هو حق وعدل جورا، ولا يجوز أن يقال : إن الله تعالى لو شاء أن يجور لجار. فعلى أي الوجهين حمل كان في ذلك نقض مذهبهم. 
وفي قوله تعالى : نحن قدرنا بينكم الموت  \[ الآية : ٦٠ \] نقض قولهم في أن المقتول لم يمت بأجله، لأن الله تعالى أخبر أنه قدّر الموت بينهم، وعندهم أن من قتل لم يمت بما قدر الله تعالى، ولم يمت بأجله، وقد أخبر أنه هو قدّر ذلك، وأنه لا يسبق في ذلك لقوله : وما نحن بمسبوقين . 
ولو كان على ما تقوله المعتزلة : يموت قبل أجله فقد قالوا : إنه لم يقدر له الموت، وإن القاتل قد سبقه، ومنعه عن وفاء ما جعل له من الأجل والبلوغ إلى ذلك الأجل الذي جعل له، وكذبه في خبره أنه يبلغ إلى ذلك الأجل، والله الموفق. 
ثم قوله تعالى : أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون  اختلف في تأويل المزن :
قال عامة أهل التأويل والأدب : المزن هو السحاب. وقال أبو بكر الأصم : المزن، هو الماء العذب فعلى قوله يكون حرف  من  صلة ؛ كأنه قال : أأنتم أنزلتم المزن ؟. 
والظاهر ما ذهب إليه أولئك أنه ينزل من السحاب، والله أعلم.

١ أدرج فبلها في الأصل و م: ما..
٢ في الأصل و م: له.
٣ من، م ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل و م: حيث.
٥ في الأصل و م: حيث.
٦ الواو ساقطة من الأصل و م..

### الآية 56:71

> ﻿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ [56:71]

الآية ٧١ وقوله تعالى : أفرأيتم النار التي تورون  قال بعضهم : تورون  توقدون. وقال بعضهم : تقدحون ؛ يقال : قدحت النار، وأوريتها، أي أخرجتها ؛ يقال : ورت النار ترى وريا، فهي وارية، أي أضاءت.

### الآية 56:72

> ﻿أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ [56:72]

الآية ٧٢ وقوله تعالى : أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون  قيل : هي الشجرة التي تجعل حطبا، وتوقد بها النار، وتحرق. وقيل : هي الشجرة التي فيها النار التي تتخذ منها الزّنود. والأول أقرب، والله أعلم.

### الآية 56:73

> ﻿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ [56:73]

الآية ٧٣ وقوله تعالى : نحن جعلناها تذكرة  قال بعض أهل التأويل : أي جعلنا هذه النار تذكرة للنار الكبرى، وهي نار الآخرة. 
ويحتمل أن يكون  نحن جعلناها  أي هذه النعم الحاضرة  تذكرة  للنعم الموعودة، أو جعلنا هذه الشدائد والبلايا في الدنيا تذكرة لما أوعدنا[(١)](#foonote-١) في الآخرة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ومتاعا للمقوين  قال بعض أهل التأويل : أي متاعا للمسافرين ؛ خص المسافرين لنزولهم القواء، وهو القفر، وهو القتبي. وقيل : للمقوين  المستمتعين. 
وقال أبو عوسجة : المقوي الذي لا زاد له. وقيل : الذي يقع في أرض قواء، والقواء \[ الأرض \][(٢)](#foonote-٢) الخالية من الناس. 
وقال أبو عبيد :\[ لا \][(٣)](#foonote-٣) أرى الذي لا زاد له معه \[ أولى بالنار ولا أحوج إليها من الذي معه الزاد \][(٤)](#foonote-٤) بل صاحب الزاد إليها أحوج. ويقال : رجل مقو إذا كانت معه مطية قوية.

١ في الأصل و م: أوعدها..
٢ من م، ساقطة من الأصل...
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ من م، ساقطة من الأصل، .

### الآية 56:74

> ﻿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [56:74]

الآية ٧٤ \[ وقوله تعالى : فسبح باسم ربك العظيم  \][(١)](#foonote-١).

١ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 56:75

> ﻿۞ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ [56:75]

الآيتان ٧٥ و٧٦ وقوله تعالى : \* فلا أقسم بمواقع النجوم   وإنه لقسم لو تعلمون عظيم  عن ابن مسعود وإبراهيم أنهما قرأا بموقع على الوحدان[(١)](#foonote-١) وعن الحسن أنه قرأها  بمواقع  على الجمع، وبه أخذ أبو عبيد، وقال : إن بعض أهل التأويل يتأولونها على منازل القرآن، وبعضهم على مغائب الكواكب[(٢)](#foonote-٢) ومساقطها. 
وأي الوجهين كان فالجمع فيه أولى من الوحدان. 
ثم اختلف في قوله : \* فلا أقسم بمواقع النجوم  منهم من قال : إن حرف لا ههنا صلة ؛ كأنه قال : أقسم بمواقع النجوم، وذلك جائز في اللغة كقوله : ما منعك ألا تسجد \[ الأعراف : ١٢ \] ونحوه يكون على الصلة، والزيادة على التوكيد. 
ومنهم من قال على إثبات حرف لا. لكنه جعل ذكره لرد قول كان من أولئك الكفرة ولدفع منازعة كانت منهم، لكن لم يذكر ذلك لما كانت معروفة بينهم، فرد ذلك بقوله : فلا  ثم ابتدأ القسم بقوله : أقسم  كأنه قال : أقسم قسما بمواقع النجوم. 
ثم اختلف في تأويل قوله : بمواقع النجوم  على الوجهين اللذين ذكرناهما :
\[ أحدهما : ما \][(٣)](#foonote-٣) قال بعضهم : بمواقع النجوم  أي بمواقع نزول القرآن نجوما :
دليله ما ذكر على إثره : إنه لقرآن كريم   في كتاب مكنون  \[ الآيتان : ٧٧ و٧٨ \]. 
والثاني : بمواقع النجوم  المعروفة على ما قال بعضهم. 
ثم إن كان المراد منه\[ مغائب الكواكب \][(٤)](#foonote-٤) فالقسم بها يكون على وجوه :
أحدها : لعظم مواقع النجوم ومحلها في القلوب وجليل قدرها عند الناس حتى يجعلها بعض/٥٤٧ أ/ الملحدة مدبرة الخلق. 
\[ والثاني \][(٥)](#foonote-٥) لكثرة منافع الخلق بها من معرفة \[ الطرق \][(٦)](#foonote-٦) بها والسبل ومعرفة كثرة الأنداء والمياه ومعرفة الأوقات والأزمنة وغيرها مما يكثر ذكرها. 
\[ والثالث \][(٧)](#foonote-٧) : بمواقع النجوم  أي بمساقطها ؛ وفي ذلك إخبار وإنباء عن شدة طاعة النجوم وتسخيره إياها للخلق حتى[(٨)](#foonote-٨) تملك قطع مسيرة خمس مئة \[ عام \][(٩)](#foonote-٩) بيوم وليلة واحدة مالا يتوهم قطع ذلك من سواها من ذوي الأرواح والأجنحة التي هي أسرع لقطع المسافة والوصول إلى مقاصدها، والله أعلم. 
ثم قال أهل التأويل بأجمعهم : إن القسم بها من الله تعالى، وجائز أن يكون القسم من الرسول صلى الله عليه وسلم لكن أضاف إلى نفسه تعليما منه لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسم برب هذه الأشياء إذا \[ لم يقع \][(١٠)](#foonote-١٠) التنازع بينهم وبين رسول الله تعالى ليقسم، وإنما وضع القسم لتأكيد الخبر عند الإنكار والتنازع في ما بينهم وبين الرسل عليهم السلام. 
وكذلك ما ذكر : فلا أقسم برب المشارق والمغارب  \[ المعارج : ٤٠ \] ليس من الرسول ؛ إذ لا يحتمل أن يكون الرب عز وجل هو المقسم، ويقول : برب المشارق والمغارب  وظاهره[(١١)](#foonote-١١) أن يكون الرسول هو المقسم بها. فعلى ذلك الأول، والله أعلم. 
ومن الناس من قال : إن الأقسام التي جرى ذكرها في القرآن بالأشياء التي ذكرها لو لم يكن القسم بها لكانت تلك الأشياء تؤكد، وتوجب القسم ؛ وتؤكد أن لو وقع بها القسم، لأن الأقسام فيه إنما جرى أكثرها في إيجاب البعث والتوحيد وإثبات الرسالة، ونحوها وما جرى ذكرها، لو لم يكن القسم لها لكان يوجب ما يوجب القسم، لأن في هذه الأشياء دلالات على البعث والتوحيد والرسالة، والله الموفق.

١ انظر معجم القراءات القرآنية ح٧/٧٣..
٢ في الأصل و م: الكوكب..
٣ في الأصل و م: و..
٤ في الأصل و م: الكوكب..
٥ في الأصل و م: أو..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ في الأصل و م: أو..
٨ في الأصل و م: حيث..
٩ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..
١٠ ساقطة من الأصل و م.
١١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل و م: بظاهره..

### الآية 56:76

> ﻿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ [56:76]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٥:الآيتان ٧٥ و٧٦ وقوله تعالى : \* فلا أقسم بمواقع النجوم   وإنه لقسم لو تعلمون عظيم  عن ابن مسعود وإبراهيم أنهما قرأا بموقع على الوحدان[(١)](#foonote-١) وعن الحسن أنه قرأها  بمواقع  على الجمع، وبه أخذ أبو عبيد، وقال : إن بعض أهل التأويل يتأولونها على منازل القرآن، وبعضهم على مغائب الكواكب[(٢)](#foonote-٢) ومساقطها. 
وأي الوجهين كان فالجمع فيه أولى من الوحدان. 
ثم اختلف في قوله : \* فلا أقسم بمواقع النجوم  منهم من قال : إن حرف لا ههنا صلة ؛ كأنه قال : أقسم بمواقع النجوم، وذلك جائز في اللغة كقوله : ما منعك ألا تسجد \[ الأعراف : ١٢ \] ونحوه يكون على الصلة، والزيادة على التوكيد. 
ومنهم من قال على إثبات حرف لا. لكنه جعل ذكره لرد قول كان من أولئك الكفرة ولدفع منازعة كانت منهم، لكن لم يذكر ذلك لما كانت معروفة بينهم، فرد ذلك بقوله : فلا  ثم ابتدأ القسم بقوله : أقسم  كأنه قال : أقسم قسما بمواقع النجوم. 
ثم اختلف في تأويل قوله : بمواقع النجوم  على الوجهين اللذين ذكرناهما :
\[ أحدهما : ما \][(٣)](#foonote-٣) قال بعضهم : بمواقع النجوم  أي بمواقع نزول القرآن نجوما :
دليله ما ذكر على إثره : إنه لقرآن كريم   في كتاب مكنون  \[ الآيتان : ٧٧ و٧٨ \]. 
والثاني : بمواقع النجوم  المعروفة على ما قال بعضهم. 
ثم إن كان المراد منه\[ مغائب الكواكب \][(٤)](#foonote-٤) فالقسم بها يكون على وجوه :
أحدها : لعظم مواقع النجوم ومحلها في القلوب وجليل قدرها عند الناس حتى يجعلها بعض/٥٤٧ أ/ الملحدة مدبرة الخلق. 
\[ والثاني \][(٥)](#foonote-٥) لكثرة منافع الخلق بها من معرفة \[ الطرق \][(٦)](#foonote-٦) بها والسبل ومعرفة كثرة الأنداء والمياه ومعرفة الأوقات والأزمنة وغيرها مما يكثر ذكرها. 
\[ والثالث \][(٧)](#foonote-٧) : بمواقع النجوم  أي بمساقطها ؛ وفي ذلك إخبار وإنباء عن شدة طاعة النجوم وتسخيره إياها للخلق حتى[(٨)](#foonote-٨) تملك قطع مسيرة خمس مئة \[ عام \][(٩)](#foonote-٩) بيوم وليلة واحدة مالا يتوهم قطع ذلك من سواها من ذوي الأرواح والأجنحة التي هي أسرع لقطع المسافة والوصول إلى مقاصدها، والله أعلم. 
ثم قال أهل التأويل بأجمعهم : إن القسم بها من الله تعالى، وجائز أن يكون القسم من الرسول صلى الله عليه وسلم لكن أضاف إلى نفسه تعليما منه لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسم برب هذه الأشياء إذا \[ لم يقع \][(١٠)](#foonote-١٠) التنازع بينهم وبين رسول الله تعالى ليقسم، وإنما وضع القسم لتأكيد الخبر عند الإنكار والتنازع في ما بينهم وبين الرسل عليهم السلام. 
وكذلك ما ذكر : فلا أقسم برب المشارق والمغارب  \[ المعارج : ٤٠ \] ليس من الرسول ؛ إذ لا يحتمل أن يكون الرب عز وجل هو المقسم، ويقول : برب المشارق والمغارب  وظاهره[(١١)](#foonote-١١) أن يكون الرسول هو المقسم بها. فعلى ذلك الأول، والله أعلم. 
ومن الناس من قال : إن الأقسام التي جرى ذكرها في القرآن بالأشياء التي ذكرها لو لم يكن القسم بها لكانت تلك الأشياء تؤكد، وتوجب القسم ؛ وتؤكد أن لو وقع بها القسم، لأن الأقسام فيه إنما جرى أكثرها في إيجاب البعث والتوحيد وإثبات الرسالة، ونحوها وما جرى ذكرها، لو لم يكن القسم لها لكان يوجب ما يوجب القسم، لأن في هذه الأشياء دلالات على البعث والتوحيد والرسالة، والله الموفق. 
١ انظر معجم القراءات القرآنية ح٧/٧٣..
٢ في الأصل و م: الكوكب..
٣ في الأصل و م: و..
٤ في الأصل و م: الكوكب..
٥ في الأصل و م: أو..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ في الأصل و م: أو..
٨ في الأصل و م: حيث..
٩ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..
١٠ ساقطة من الأصل و م.
١١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل و م: بظاهره..


---

### الآية 56:77

> ﻿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ [56:77]

الآية ٧٧ وقوله تعالى : إنه لقرآن كريم  على قول من يجعل القسم بالقرآن، فهو ظاهر أن يقول : إنه لقرآن كريم  أي الذي أقسم به، وأنزله نحو ما هو كريم. 
وعلى التأويل الذي يجعل القسم بالنجوم المعروفة يجعل قوله : إنه لقرآن كريم  ابتداء ذكر منه له. 
**ثم تسمية القرآن كريما يخرج على وجوه :**
أحدها : وصفه بالكرم لما هو محل لقضاء الحوائج الدنيوية والأخروية. وفي العرف الكريم : من نصب نفسه وأعدها لقضاء حوائج الخلق والقيام لإنجاحها. 
\[ والثاني \][(١)](#foonote-١) : وصفه بالكرم لأن من اتبعه كرم، وشرف. 
\[ و الثالث :\][(٢)](#foonote-٢) كريم عند الله، عظيم، لذلك وصفه بالكرم، والله أعلم.

١ في الأصل و م: أو..
٢ في الأصل و م: أو.

### الآية 56:78

> ﻿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ [56:78]

الآية ٧٨ وقوله تعالى : في كتاب مكنون  قال أهل التأويل : في اللوح المحفوظ ؛ سماه مكنونا لأنه مستور عن خلقه عند الله.

### الآية 56:79

> ﻿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [56:79]

الآية ٧٩ وقوله تعالى : لا يمسه إلا المطهرون  يقول : لا يمس ذلك إلا المطهرون. وقال بعضهم : هم الملائكة الذين يجري ذلك على أيديهم كقوله تعالى : بأيدي سفرة   كرام بررة  \[ عبس : ١٥ و ١٦ \] طهروا من الذنوب والآثام. وكان ذكر هذا ليأمنوا من تحريف هذا الكتاب وتبديله.

### الآية 56:80

> ﻿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [56:80]

الآية ٨٠ وهو ما قال على إثره : تنزيل من رب العالمين  أي إنه مكنون عمن يحرفه، ويبدله، وإنه  لا يمسه إلا المطهرون  من الذنوب، والتحريف إثم وذنب \[ وإنه \][(١)](#foonote-١) من رب العالمين. وهو كما ذكر في آية أخرى : نزل به الروح الأمين  على قلبك  \[ الشعراء : ١٩٣ و١٩٤ \] وقال \[ في آية أخرى \][(٢)](#foonote-٢) : علمه شديد القوى  \[ النجم : ٥ \]. 
أخبر أن الذي نزل به من السماء أمين، لا يكون منه التحريف ولا التبديل، وأنه قوي، ولا يقدر أحد من جن أو إنس أخذه من يده ولا تحريفه. 
ثم تمام الأمن بقوله تعالى : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون  \[ الحجر : ٩ \] وكل حفظه إلى نفسه لا إلى أحد من خلقه، فصار محفوظا من التبديل والتحريف، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 56:81

> ﻿أَفَبِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ [56:81]

الآية ٨١ وقوله تعالى : أفبهذا الحديث أنتم مدهنون  قال بعضهم : أفبهذا القرآن أنتم كافرون ؟

### الآية 56:82

> ﻿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ [56:82]

الآية ٨٢ \[ وقوله تعالى :\][(١)](#foonote-١)  وتجعلون رزقكم أنكم تكذّبون  الله تعالى جعل هذا القرآن حياة للدين وقواما، والرزق حياة للأبدان وما به قوامها، فكذبوا الأمرين جميعا ما به حياة الدين وحياة الأبدان جميعا. 
ثم يخرج ما ذكر من تكذيب الرزق على وجوه :
أحدها : ما ذكر بعض الناس \[ من \][(٢)](#foonote-٢) أهل التأويل : إنهم كانوا يقولون : رزقنا بنوء كذا ؛ كانوا ينسبون الرزق \[ إلى \][(٣)](#foonote-٣) ذلك النوء. فهذا يرد[(٤)](#foonote-٤) على قول المنجمة : إن النجوم هي مدبرة العالم وأرزاقهم، لا يجعلون لله في ذلك تدبيرا. 
وأما من ينسب الرزق إلى الله تعالى، ويقول : رزقنا الله تعالى بنوء كذا فليس في ذلك تكذبيه، إنما يخرج ذكر النوء \[ على \][(٥)](#foonote-٥) ذكر سبب من الأسباب التي يرزق الله تعالى بها، وكذلك من رأى الرزق من الأسباب خاصة. 
وأما من يقول : رزقنا الله تعالى بسبب كذا فذلك جائز القول به. 
\[ والثاني : ما \][(٦)](#foonote-٦) قال بعضهم : وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون  أي تجعلون شكر الرزق التكذيب. وبه قال أبو عبيدة. 
\[ والثالث :\][(٧)](#foonote-٧) جائز أن يكون تكذيبهم الرزق صرف تسمية الألوهية إلى غير الذي رزقهم والعبادة لغير المستحق لها، والله أعلم. 
وقال الحسن : تجعلون رزقكم أنكم تكذبون  بئسما أجدّ القوم لأنفسهم حتى لم يرزقوا من كتاب الله تعالى إلا التكذيب ؛ يقول : صار حظكم من القرآن التكذيب، ويجعل هذه الآية \[ مع الآية الأولى \][(٨)](#foonote-٨) : أفبهذا الحديث أنتم مدهنون . 
وقال أبو بكر الأصم في هذه الآية : وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون  : وتجعلون رزقكم  وهو هذا القرآن الذي خصكم به دون آبائكم، ورزقكم به ما لم يرزق آبائكم منه، ثم جعلتم تكذبون ذلك الرزق الذي خصصتم به، ورزقتم، أو كلام من نحوه، وهو كقوله تعالى : وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم  \[ الأنعام : ٩١ \]. وقال في قوله تعالى : أفبهذا الحديث أنتم مدهنون  : هو الذي يري الموافقة، ويحتال في دفع حجة ما يلزمه، ويرد عليه، أو كلام يشبه معناه هذا، والله أعلم. 
وقال أبو معاذ : مدهن ومداهن لغتان، ثم أصل المداهنة من المخادعة ؛ يقال : داهنته، وأدهنته، ثم الفرق بين المداهنة والمداراة. كأن المداهنة لطمع له فيه : يخادعه حتى يصل إلى ما يطمع، والمداراة الشفقة، يداريه إشفاقا عليه ليتحقق عنده الحق، ليسلم له، وإلا هما في الظاهر واحد، وهما الملاينة وخفض الجناح. لكن الفرق بينهما ما ذكرنا، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ في الأصل و م: يخرج..
٥ ساقطة من الأصل و م..
٦ في الأصل و م: و..
٧ في الأصل و م: و..
٨ من م، في الأصل: أولى..

### الآية 56:83

> ﻿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ [56:83]

الآيتان ٨٣ و ٨٤ وقوله تعالى : فلولا إذا بلغت الحلقوم   وأنتم حينئذ تنظرون  ليس هذا الكلام صلة ما تقدم من الكلام. ثم يشبه أن يكون صلة ما قال أولئك الكفرة : لو كانوا عندنا لما ماتوا ؛ وما قتلوا، يقول، والله اعلم : لو كانوا عندكم لم يموتوا، ولم يقتلوا، على ما زعمتم. فهلا، إذا كانوا عندكم، فبلغت الأرواح الحلقوم \[ تقدرون \][(١)](#foonote-١) أن ترجعوها، وتردّوها إلى الأجساد التي كانت \[ فيها \][(٢)](#foonote-٢) لو كنتم صادقين في قولكم : لو كانوا عندنا لما ماتوا وما قتلوا. على هذا جائز أن يخرج تأويل الآية، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وأنتم حينئذ تنظرون  يخرج على وجهين :
أحدهما : تنظرون  خروج الروح ؛ إنها متى تخرج، فلا يملكون ردها إلى حيث كانت، ولكن ينتظرون خروجها متى تخرج. 
والثاني : وأنتم حينئذ تنظرون  \[ على حقيقة النظر، أي تنظرون \][(٣)](#foonote-٣) إلى سلطاني وقدرتي. 
وقيل : هو من الانتظار، أي تنتظرون أن يحل بكم الموت، \[ وهو \][(٤)](#foonote-٤) ما ذكرنا. 
وجائز أن يكون قوله : وأنتم حينئذ تنظرون  لأنهم كانوا يعبدون الأصنام رجاء أن تشفع لهم في ضيق الحال \[ وإنما يضيق الحال \][(٥)](#foonote-٥) عليهم والأمر[(٦)](#foonote-٦) عند حلول الموت ؛ إذ لا بعث عندهم، فيقول : فلولا إذا بلغت الحلقوم  فتشفع لهم الأصنام التي يعبدونها، وترد الروح[(٧)](#foonote-٧) إلى المكان الذي كانت \[ فيه \][(٨)](#foonote-٨) فإذا لم تملك ذلك فكيف عبدتموها ؟ والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ من م، ساقطة من الأصل و م..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ الواو ساقطة من الأصل وم.
٧ في الأصل و م: الأرواح..
٨ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 56:84

> ﻿وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ [56:84]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٣:الآيتان ٨٣ و ٨٤ وقوله تعالى : فلولا إذا بلغت الحلقوم   وأنتم حينئذ تنظرون  ليس هذا الكلام صلة ما تقدم من الكلام. ثم يشبه أن يكون صلة ما قال أولئك الكفرة : لو كانوا عندنا لما ماتوا ؛ وما قتلوا، يقول، والله اعلم : لو كانوا عندكم لم يموتوا، ولم يقتلوا، على ما زعمتم. فهلا، إذا كانوا عندكم، فبلغت الأرواح الحلقوم \[ تقدرون \][(١)](#foonote-١) أن ترجعوها، وتردّوها إلى الأجساد التي كانت \[ فيها \][(٢)](#foonote-٢) لو كنتم صادقين في قولكم : لو كانوا عندنا لما ماتوا وما قتلوا. على هذا جائز أن يخرج تأويل الآية، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وأنتم حينئذ تنظرون  يخرج على وجهين :
أحدهما : تنظرون  خروج الروح ؛ إنها متى تخرج، فلا يملكون ردها إلى حيث كانت، ولكن ينتظرون خروجها متى تخرج. 
والثاني : وأنتم حينئذ تنظرون  \[ على حقيقة النظر، أي تنظرون \][(٣)](#foonote-٣) إلى سلطاني وقدرتي. 
وقيل : هو من الانتظار، أي تنتظرون أن يحل بكم الموت، \[ وهو \][(٤)](#foonote-٤) ما ذكرنا. 
وجائز أن يكون قوله : وأنتم حينئذ تنظرون  لأنهم كانوا يعبدون الأصنام رجاء أن تشفع لهم في ضيق الحال \[ وإنما يضيق الحال \][(٥)](#foonote-٥) عليهم والأمر[(٦)](#foonote-٦) عند حلول الموت ؛ إذ لا بعث عندهم، فيقول : فلولا إذا بلغت الحلقوم  فتشفع لهم الأصنام التي يعبدونها، وترد الروح[(٧)](#foonote-٧) إلى المكان الذي كانت \[ فيه \][(٨)](#foonote-٨) فإذا لم تملك ذلك فكيف عبدتموها ؟ والله أعلم. 
١ ساقطة من الأصل و م..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ من م، ساقطة من الأصل و م..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ الواو ساقطة من الأصل وم.
٧ في الأصل و م: الأرواح..
٨ ساقطة من الأصل و م..


---

### الآية 56:85

> ﻿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَٰكِنْ لَا تُبْصِرُونَ [56:85]

الآية ٨٥ وقوله تعالى : ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون  قال بعض أهل التأويل : ونحن اقرب إليه منكم  أي ملائكتي ورسلي في ذلك الوقت أقرب إليه منكم، ولكن لا تبصرون الملائكة/ ٥٤٧- ب/ لكن أضاف إلى نفسه لما أن الملآئكة بأمره وتسليطه يعملون. 
وقيل : ونحن أقرب إليه منكم  أي أولى به في ذلك الوقت لما يعلم هو خطأه، ويتبين له الحق في ذلك الوقت من الباطل  ولكن لا تبصرون  أنتم، أي لا تعلمون ذلك، والله أعلم.

### الآية 56:86

> ﻿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ [56:86]

الآيتان ٨٦ و٨٧ وقوله تعالى : فلولا إن كنتم غير مدينين   ترجعونها إن كنتم صادقين  قال بعضهم : غير مدينين  أي لو كنتم غير مملوكين لله تعالى على \[ ما \][(١)](#foonote-١) زعمتم ترجعون الأرواح، وتردّونها إلى الأجساد التي كانت فيها.  إن كنتم غير مدينين  أنكم غير مملوكين. فإذا كنتم عندكم غير مملوكين تكونون مالكين ؛ إذ ليس إلا المملوك والمالك. فإذا لم تكونوا مملوكين تكونون مالكين، فتملكون ردها إلى ما \[ كانت \][(٢)](#foonote-٢) فيها. فإذا لم تملكوا كنتم مملوكين، والله اعلم. 
وقال بعضهم : غير مدينين  أي غير محاسبين ولا مجزيّين، فردوا النشأة الأولى، واجعلوها بأنفسكم حتى تكون النشأة الأولى حكمة إذ لم تملكوا رد هذه الأرواح إلى الأنفس، أو اجعلوا النشأة الأولى \[ لغير الذي يكوّن النشأة الأخرى حتى تكون النشأة الأولى \][(٣)](#foonote-٣) حكمة، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..

### الآية 56:87

> ﻿تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [56:87]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٦:الآيتان ٨٦ و٨٧ وقوله تعالى : فلولا إن كنتم غير مدينين   ترجعونها إن كنتم صادقين  قال بعضهم : غير مدينين  أي لو كنتم غير مملوكين لله تعالى على \[ ما \][(١)](#foonote-١) زعمتم ترجعون الأرواح، وتردّونها إلى الأجساد التي كانت فيها.  إن كنتم غير مدينين  أنكم غير مملوكين. فإذا كنتم عندكم غير مملوكين تكونون مالكين ؛ إذ ليس إلا المملوك والمالك. فإذا لم تكونوا مملوكين تكونون مالكين، فتملكون ردها إلى ما \[ كانت \][(٢)](#foonote-٢) فيها. فإذا لم تملكوا كنتم مملوكين، والله اعلم. 
وقال بعضهم : غير مدينين  أي غير محاسبين ولا مجزيّين، فردوا النشأة الأولى، واجعلوها بأنفسكم حتى تكون النشأة الأولى حكمة إذ لم تملكوا رد هذه الأرواح إلى الأنفس، أو اجعلوا النشأة الأولى \[ لغير الذي يكوّن النشأة الأخرى حتى تكون النشأة الأولى \][(٣)](#foonote-٣) حكمة، والله أعلم. 
١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..


---

### الآية 56:88

> ﻿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ [56:88]

الآيتان ٨٨- ٩٤ وقوله تعالى : فأما إن كان من المقربين   فروح وريحان وجنات نعيم  \[  وأما إن كان من أصحاب اليمين   فسلام لك من أصحاب اليمين   وأما إن كان من المكذبين الضالين   فنزل من حميم   وتصلية جحيم  \][(١)](#foonote-١) اختلف في وقت ما ذكر لمن ذكر ذلك. 
قال بعضهم : إن ذلك :\[  فأما إن كان من المقربين   فروح وريحان وجنات نعيم   وأما إن كان من أصحاب اليمين   فسلام لك من أصحاب اليمين  \][(٢)](#foonote-٢) \[ الآيات : ٨٨ – ٩١ \] يقال للمؤمنين[(٣)](#foonote-٣) عند الموت بشارة لهم بما يكون لهم في الجنة. 
ومنهم من يقول : إنما يقال ذلك إذا دخل هؤلاء الجنة وأولئك النار ؛ أعني الكافرين، وهو ما ذكر : وأما إن كان من المكذبين الضالين   فنزل من حميم   وتصلية جحيم  \[ الآيات : ٩٢ إلى ٩٤ \]. 
وجائز أن يكون يقال ذلك للمؤمنين[(٤)](#foonote-٤) عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة \[ وهو \][(٥)](#foonote-٥) وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم  ومن [(٦)](#foonote-٦)عنده في الجنة ومكانهم لديه على ما كانوا في الدنيا : المقربون عنده ومكانهم لديه أقرب من مكان غيرهم من المؤمنين. 
فعلى ذلك يخبر أن السابقين في الإجابة يكونون في الآخرة عنده أقرب. ويكون قوله : فروح وريحان  أي يستأنس هو بهم، ويستأنسون به، لا يفارقونه، ولا يفارقهم، على ما كانوا في الدنيا. 
وسائر المؤمنين يسلمون عليه في أوقات، وهو ما ذكر : فسلام لك من أصحاب اليمين  \[ الآية : ٩١ \] على ما كانوا يفعلون في الدنيا، وهو أقرب من الوجهين اللذين ذكرناهما. 
ويحتمل ما ذكروا من البشارة عند الموت ؛ أعني المؤمنين والكافرين :
في حق المؤمنين \[ قوله تعالى \][(٧)](#foonote-٧) : فأما إن كان من المقربين   فروح وريحان وجنات نعيم   وأما إن كان من أصحاب اليمين  \[  فسلام لك من أصحاب اليمين  \][(٨)](#foonote-٨) \[ الآيات : ٨٨ – ٩١ \]. 
وفي حق الكفرة \[ قوله تعالى \][(٩)](#foonote-٩) : وأما إن كان من المكذبين الضالين   فنزل من حميم   وتصلية جحيم  \[ الآيات : ٩٢ - ٩٤ \]. 
ويحتمل \[ ما \][(١٠)](#foonote-١٠) ذكر بعضهم أن ذلك يقال لهم بعد ما دخل أهل الجنة الجنة وأصحاب النار النار، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فروح وريحان وجنات نعيم  اختلف في تلاوته \[ وتأويله \][(١١)](#foonote-١١). 
أما تلاوته \[ فقد \][(١٢)](#foonote-١٢) روي عن عائشة رضي الله عنها \[ أنها \][(١٣)](#foonote-١٣) قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هذا الحرف : فروح وريحان ؛ يعني بضم[(١٤)](#foonote-١٤) الراء، وعن الحسن أنه قرأها بالضم أيضا، وعن الضحاك بفتح الراء، وعليه جميع القراء. 
وقال أبو عبيد : لولا كراهة خلاف الأمة وإلا ما قرأتها إلا بالضم، ولكن لا أجد عليها أحد، فأستوحش من مفارقة الناس، ولا يجمع الله تعالى أمة محمد صلى الله عليه وسلم على الضلالة. 
وأما تأويله فعلى قراءة الرفع عن الحسن \[ أنه \][(١٥)](#foonote-١٥) قال : الروح الرحمة، والريحان ريحانها، وعن أبي عبيد \[ أنه \][(١٦)](#foonote-١٦) قال : بالرفع هي[(١٧)](#foonote-١٧) الحياة والبقاء، وعن الضحاك بالفتح : الروح الاستراحة، والريحان الرزق. 
وقال بعضهم : الروح كناية عن دوام النعمة والسعة ؛ يقال : فلان في روح إذا كان في سعة ونعمة، والريحان كناية عن الشرف والمنزلة ؛ يقال : فلان ريحاني، وذلك لشرفه ومنزلته. ومنهم من قال : الروح الراحة، والريحان الرزق في الجنة. 
وقال بعضهم : الروح بالرفع من الرحمة، وبالنصب الراحة، ونحن نقول : جائز أن يكونا جميعا بالنصب والرفع من الرحمة لقوله تعالى : إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون [(١٨)](#foonote-١٨) \[ يوسف : ٨٧ \] أي من رحمته وقوله[(١٩)](#foonote-١٩) في موضع آخر  وأيدهم بروح منه  \[ المجادلة : ٢٢ \] يخبر الله تعالى أن المقربين يكونون في رحمة الله ونعمته، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وأما إن كان من أصحاب اليمين  فسلام لك من أصحاب اليمين  \[ الآيتان : ٩٠ و٩١ \] يحتمل ما وصفنا أن أصحاب اليمين يسلمون على النبي صلى الله عليه وسلم ويحيّي بعضهم بعضا بالسلام. 
ويحتمل  فسلام لك  \[ أي السلامة لك \][(٢٠)](#foonote-٢٠) منهم من جميع الآفات والأذى. 
وذكر في حرف ابن مسعود رضي الله عنه : فسلام إنك من أصحاب اليمين. فهذا إن ثبت فهو يخرج على البشارة له عند الموت، والله أعلم. 
وقيل : يسلم عليهم الملائكة، والله أعلم.

١ في الأصل و م: إلى أخره..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ في الأصل و م: لهم..
٤ في الأصل و م: لهم..
٥ ساقطة من الأصل و م..
٦ ساقطة من الأصل وم.
٧ ساقطة من الأصل و م..
٨ في الأصل و م: كذا..
٩ ساقطة من الأصل و م..
١٠ ساقطة من الأصل و م..
١١ من م، ساقطة من الأصل و م..
١٢ ساقطة من الأصل و م..
١٣ ساقطة من الأصل و م..
١٤ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٧/٧٠..
١٥ ساقطة من الأصل و م..
١٦ ساقطة من الأصل و م..
١٧ في الأصل و م..
١٨ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٣/١٨٩..
١٩ في الأصل و م: وقال..
٢٠ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 56:89

> ﻿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ [56:89]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٨:الآيتان ٨٨- ٩٤ وقوله تعالى : فأما إن كان من المقربين   فروح وريحان وجنات نعيم  \[  وأما إن كان من أصحاب اليمين   فسلام لك من أصحاب اليمين   وأما إن كان من المكذبين الضالين   فنزل من حميم   وتصلية جحيم  \][(١)](#foonote-١) اختلف في وقت ما ذكر لمن ذكر ذلك. 
قال بعضهم : إن ذلك :\[  فأما إن كان من المقربين   فروح وريحان وجنات نعيم   وأما إن كان من أصحاب اليمين   فسلام لك من أصحاب اليمين  \][(٢)](#foonote-٢) \[ الآيات : ٨٨ – ٩١ \] يقال للمؤمنين[(٣)](#foonote-٣) عند الموت بشارة لهم بما يكون لهم في الجنة. 
ومنهم من يقول : إنما يقال ذلك إذا دخل هؤلاء الجنة وأولئك النار ؛ أعني الكافرين، وهو ما ذكر : وأما إن كان من المكذبين الضالين   فنزل من حميم   وتصلية جحيم  \[ الآيات : ٩٢ إلى ٩٤ \]. 
وجائز أن يكون يقال ذلك للمؤمنين[(٤)](#foonote-٤) عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة \[ وهو \][(٥)](#foonote-٥) وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم  ومن [(٦)](#foonote-٦)عنده في الجنة ومكانهم لديه على ما كانوا في الدنيا : المقربون عنده ومكانهم لديه أقرب من مكان غيرهم من المؤمنين. 
فعلى ذلك يخبر أن السابقين في الإجابة يكونون في الآخرة عنده أقرب. ويكون قوله : فروح وريحان  أي يستأنس هو بهم، ويستأنسون به، لا يفارقونه، ولا يفارقهم، على ما كانوا في الدنيا. 
وسائر المؤمنين يسلمون عليه في أوقات، وهو ما ذكر : فسلام لك من أصحاب اليمين  \[ الآية : ٩١ \] على ما كانوا يفعلون في الدنيا، وهو أقرب من الوجهين اللذين ذكرناهما. 
ويحتمل ما ذكروا من البشارة عند الموت ؛ أعني المؤمنين والكافرين :
في حق المؤمنين \[ قوله تعالى \][(٧)](#foonote-٧) : فأما إن كان من المقربين   فروح وريحان وجنات نعيم   وأما إن كان من أصحاب اليمين  \[  فسلام لك من أصحاب اليمين  \][(٨)](#foonote-٨) \[ الآيات : ٨٨ – ٩١ \]. 
وفي حق الكفرة \[ قوله تعالى \][(٩)](#foonote-٩) : وأما إن كان من المكذبين الضالين   فنزل من حميم   وتصلية جحيم  \[ الآيات : ٩٢ - ٩٤ \]. 
ويحتمل \[ ما \][(١٠)](#foonote-١٠) ذكر بعضهم أن ذلك يقال لهم بعد ما دخل أهل الجنة الجنة وأصحاب النار النار، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فروح وريحان وجنات نعيم  اختلف في تلاوته \[ وتأويله \][(١١)](#foonote-١١). 
أما تلاوته \[ فقد \][(١٢)](#foonote-١٢) روي عن عائشة رضي الله عنها \[ أنها \][(١٣)](#foonote-١٣) قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هذا الحرف : فروح وريحان ؛ يعني بضم[(١٤)](#foonote-١٤) الراء، وعن الحسن أنه قرأها بالضم أيضا، وعن الضحاك بفتح الراء، وعليه جميع القراء. 
وقال أبو عبيد : لولا كراهة خلاف الأمة وإلا ما قرأتها إلا بالضم، ولكن لا أجد عليها أحد، فأستوحش من مفارقة الناس، ولا يجمع الله تعالى أمة محمد صلى الله عليه وسلم على الضلالة. 
وأما تأويله فعلى قراءة الرفع عن الحسن \[ أنه \][(١٥)](#foonote-١٥) قال : الروح الرحمة، والريحان ريحانها، وعن أبي عبيد \[ أنه \][(١٦)](#foonote-١٦) قال : بالرفع هي[(١٧)](#foonote-١٧) الحياة والبقاء، وعن الضحاك بالفتح : الروح الاستراحة، والريحان الرزق. 
وقال بعضهم : الروح كناية عن دوام النعمة والسعة ؛ يقال : فلان في روح إذا كان في سعة ونعمة، والريحان كناية عن الشرف والمنزلة ؛ يقال : فلان ريحاني، وذلك لشرفه ومنزلته. ومنهم من قال : الروح الراحة، والريحان الرزق في الجنة. 
وقال بعضهم : الروح بالرفع من الرحمة، وبالنصب الراحة، ونحن نقول : جائز أن يكونا جميعا بالنصب والرفع من الرحمة لقوله تعالى : إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون [(١٨)](#foonote-١٨) \[ يوسف : ٨٧ \] أي من رحمته وقوله[(١٩)](#foonote-١٩) في موضع آخر  وأيدهم بروح منه  \[ المجادلة : ٢٢ \] يخبر الله تعالى أن المقربين يكونون في رحمة الله ونعمته، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وأما إن كان من أصحاب اليمين  فسلام لك من أصحاب اليمين  \[ الآيتان : ٩٠ و٩١ \] يحتمل ما وصفنا أن أصحاب اليمين يسلمون على النبي صلى الله عليه وسلم ويحيّي بعضهم بعضا بالسلام. 
ويحتمل  فسلام لك  \[ أي السلامة لك \][(٢٠)](#foonote-٢٠) منهم من جميع الآفات والأذى. 
وذكر في حرف ابن مسعود رضي الله عنه : فسلام إنك من أصحاب اليمين. فهذا إن ثبت فهو يخرج على البشارة له عند الموت، والله أعلم. 
وقيل : يسلم عليهم الملائكة، والله أعلم. 
١ في الأصل و م: إلى أخره..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ في الأصل و م: لهم..
٤ في الأصل و م: لهم..
٥ ساقطة من الأصل و م..
٦ ساقطة من الأصل وم.
٧ ساقطة من الأصل و م..
٨ في الأصل و م: كذا..
٩ ساقطة من الأصل و م..
١٠ ساقطة من الأصل و م..
١١ من م، ساقطة من الأصل و م..
١٢ ساقطة من الأصل و م..
١٣ ساقطة من الأصل و م..
١٤ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٧/٧٠..
١٥ ساقطة من الأصل و م..
١٦ ساقطة من الأصل و م..
١٧ في الأصل و م..
١٨ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٣/١٨٩..
١٩ في الأصل و م: وقال..
٢٠ من م، ساقطة من الأصل..


---

### الآية 56:90

> ﻿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ [56:90]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٨:الآيتان ٨٨- ٩٤ وقوله تعالى : فأما إن كان من المقربين   فروح وريحان وجنات نعيم  \[  وأما إن كان من أصحاب اليمين   فسلام لك من أصحاب اليمين   وأما إن كان من المكذبين الضالين   فنزل من حميم   وتصلية جحيم  \][(١)](#foonote-١) اختلف في وقت ما ذكر لمن ذكر ذلك. 
قال بعضهم : إن ذلك :\[  فأما إن كان من المقربين   فروح وريحان وجنات نعيم   وأما إن كان من أصحاب اليمين   فسلام لك من أصحاب اليمين  \][(٢)](#foonote-٢) \[ الآيات : ٨٨ – ٩١ \] يقال للمؤمنين[(٣)](#foonote-٣) عند الموت بشارة لهم بما يكون لهم في الجنة. 
ومنهم من يقول : إنما يقال ذلك إذا دخل هؤلاء الجنة وأولئك النار ؛ أعني الكافرين، وهو ما ذكر : وأما إن كان من المكذبين الضالين   فنزل من حميم   وتصلية جحيم  \[ الآيات : ٩٢ إلى ٩٤ \]. 
وجائز أن يكون يقال ذلك للمؤمنين[(٤)](#foonote-٤) عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة \[ وهو \][(٥)](#foonote-٥) وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم  ومن [(٦)](#foonote-٦)عنده في الجنة ومكانهم لديه على ما كانوا في الدنيا : المقربون عنده ومكانهم لديه أقرب من مكان غيرهم من المؤمنين. 
فعلى ذلك يخبر أن السابقين في الإجابة يكونون في الآخرة عنده أقرب. ويكون قوله : فروح وريحان  أي يستأنس هو بهم، ويستأنسون به، لا يفارقونه، ولا يفارقهم، على ما كانوا في الدنيا. 
وسائر المؤمنين يسلمون عليه في أوقات، وهو ما ذكر : فسلام لك من أصحاب اليمين  \[ الآية : ٩١ \] على ما كانوا يفعلون في الدنيا، وهو أقرب من الوجهين اللذين ذكرناهما. 
ويحتمل ما ذكروا من البشارة عند الموت ؛ أعني المؤمنين والكافرين :
في حق المؤمنين \[ قوله تعالى \][(٧)](#foonote-٧) : فأما إن كان من المقربين   فروح وريحان وجنات نعيم   وأما إن كان من أصحاب اليمين  \[  فسلام لك من أصحاب اليمين  \][(٨)](#foonote-٨) \[ الآيات : ٨٨ – ٩١ \]. 
وفي حق الكفرة \[ قوله تعالى \][(٩)](#foonote-٩) : وأما إن كان من المكذبين الضالين   فنزل من حميم   وتصلية جحيم  \[ الآيات : ٩٢ - ٩٤ \]. 
ويحتمل \[ ما \][(١٠)](#foonote-١٠) ذكر بعضهم أن ذلك يقال لهم بعد ما دخل أهل الجنة الجنة وأصحاب النار النار، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فروح وريحان وجنات نعيم  اختلف في تلاوته \[ وتأويله \][(١١)](#foonote-١١). 
أما تلاوته \[ فقد \][(١٢)](#foonote-١٢) روي عن عائشة رضي الله عنها \[ أنها \][(١٣)](#foonote-١٣) قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هذا الحرف : فروح وريحان ؛ يعني بضم[(١٤)](#foonote-١٤) الراء، وعن الحسن أنه قرأها بالضم أيضا، وعن الضحاك بفتح الراء، وعليه جميع القراء. 
وقال أبو عبيد : لولا كراهة خلاف الأمة وإلا ما قرأتها إلا بالضم، ولكن لا أجد عليها أحد، فأستوحش من مفارقة الناس، ولا يجمع الله تعالى أمة محمد صلى الله عليه وسلم على الضلالة. 
وأما تأويله فعلى قراءة الرفع عن الحسن \[ أنه \][(١٥)](#foonote-١٥) قال : الروح الرحمة، والريحان ريحانها، وعن أبي عبيد \[ أنه \][(١٦)](#foonote-١٦) قال : بالرفع هي[(١٧)](#foonote-١٧) الحياة والبقاء، وعن الضحاك بالفتح : الروح الاستراحة، والريحان الرزق. 
وقال بعضهم : الروح كناية عن دوام النعمة والسعة ؛ يقال : فلان في روح إذا كان في سعة ونعمة، والريحان كناية عن الشرف والمنزلة ؛ يقال : فلان ريحاني، وذلك لشرفه ومنزلته. ومنهم من قال : الروح الراحة، والريحان الرزق في الجنة. 
وقال بعضهم : الروح بالرفع من الرحمة، وبالنصب الراحة، ونحن نقول : جائز أن يكونا جميعا بالنصب والرفع من الرحمة لقوله تعالى : إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون [(١٨)](#foonote-١٨) \[ يوسف : ٨٧ \] أي من رحمته وقوله[(١٩)](#foonote-١٩) في موضع آخر  وأيدهم بروح منه  \[ المجادلة : ٢٢ \] يخبر الله تعالى أن المقربين يكونون في رحمة الله ونعمته، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وأما إن كان من أصحاب اليمين  فسلام لك من أصحاب اليمين  \[ الآيتان : ٩٠ و٩١ \] يحتمل ما وصفنا أن أصحاب اليمين يسلمون على النبي صلى الله عليه وسلم ويحيّي بعضهم بعضا بالسلام. 
ويحتمل  فسلام لك  \[ أي السلامة لك \][(٢٠)](#foonote-٢٠) منهم من جميع الآفات والأذى. 
وذكر في حرف ابن مسعود رضي الله عنه : فسلام إنك من أصحاب اليمين. فهذا إن ثبت فهو يخرج على البشارة له عند الموت، والله أعلم. 
وقيل : يسلم عليهم الملائكة، والله أعلم. 
١ في الأصل و م: إلى أخره..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ في الأصل و م: لهم..
٤ في الأصل و م: لهم..
٥ ساقطة من الأصل و م..
٦ ساقطة من الأصل وم.
٧ ساقطة من الأصل و م..
٨ في الأصل و م: كذا..
٩ ساقطة من الأصل و م..
١٠ ساقطة من الأصل و م..
١١ من م، ساقطة من الأصل و م..
١٢ ساقطة من الأصل و م..
١٣ ساقطة من الأصل و م..
١٤ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٧/٧٠..
١٥ ساقطة من الأصل و م..
١٦ ساقطة من الأصل و م..
١٧ في الأصل و م..
١٨ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٣/١٨٩..
١٩ في الأصل و م: وقال..
٢٠ من م، ساقطة من الأصل..


---

### الآية 56:91

> ﻿فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ [56:91]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٨:الآيتان ٨٨- ٩٤ وقوله تعالى : فأما إن كان من المقربين   فروح وريحان وجنات نعيم  \[  وأما إن كان من أصحاب اليمين   فسلام لك من أصحاب اليمين   وأما إن كان من المكذبين الضالين   فنزل من حميم   وتصلية جحيم  \][(١)](#foonote-١) اختلف في وقت ما ذكر لمن ذكر ذلك. 
قال بعضهم : إن ذلك :\[  فأما إن كان من المقربين   فروح وريحان وجنات نعيم   وأما إن كان من أصحاب اليمين   فسلام لك من أصحاب اليمين  \][(٢)](#foonote-٢) \[ الآيات : ٨٨ – ٩١ \] يقال للمؤمنين[(٣)](#foonote-٣) عند الموت بشارة لهم بما يكون لهم في الجنة. 
ومنهم من يقول : إنما يقال ذلك إذا دخل هؤلاء الجنة وأولئك النار ؛ أعني الكافرين، وهو ما ذكر : وأما إن كان من المكذبين الضالين   فنزل من حميم   وتصلية جحيم  \[ الآيات : ٩٢ إلى ٩٤ \]. 
وجائز أن يكون يقال ذلك للمؤمنين[(٤)](#foonote-٤) عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة \[ وهو \][(٥)](#foonote-٥) وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم  ومن [(٦)](#foonote-٦)عنده في الجنة ومكانهم لديه على ما كانوا في الدنيا : المقربون عنده ومكانهم لديه أقرب من مكان غيرهم من المؤمنين. 
فعلى ذلك يخبر أن السابقين في الإجابة يكونون في الآخرة عنده أقرب. ويكون قوله : فروح وريحان  أي يستأنس هو بهم، ويستأنسون به، لا يفارقونه، ولا يفارقهم، على ما كانوا في الدنيا. 
وسائر المؤمنين يسلمون عليه في أوقات، وهو ما ذكر : فسلام لك من أصحاب اليمين  \[ الآية : ٩١ \] على ما كانوا يفعلون في الدنيا، وهو أقرب من الوجهين اللذين ذكرناهما. 
ويحتمل ما ذكروا من البشارة عند الموت ؛ أعني المؤمنين والكافرين :
في حق المؤمنين \[ قوله تعالى \][(٧)](#foonote-٧) : فأما إن كان من المقربين   فروح وريحان وجنات نعيم   وأما إن كان من أصحاب اليمين  \[  فسلام لك من أصحاب اليمين  \][(٨)](#foonote-٨) \[ الآيات : ٨٨ – ٩١ \]. 
وفي حق الكفرة \[ قوله تعالى \][(٩)](#foonote-٩) : وأما إن كان من المكذبين الضالين   فنزل من حميم   وتصلية جحيم  \[ الآيات : ٩٢ - ٩٤ \]. 
ويحتمل \[ ما \][(١٠)](#foonote-١٠) ذكر بعضهم أن ذلك يقال لهم بعد ما دخل أهل الجنة الجنة وأصحاب النار النار، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فروح وريحان وجنات نعيم  اختلف في تلاوته \[ وتأويله \][(١١)](#foonote-١١). 
أما تلاوته \[ فقد \][(١٢)](#foonote-١٢) روي عن عائشة رضي الله عنها \[ أنها \][(١٣)](#foonote-١٣) قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هذا الحرف : فروح وريحان ؛ يعني بضم[(١٤)](#foonote-١٤) الراء، وعن الحسن أنه قرأها بالضم أيضا، وعن الضحاك بفتح الراء، وعليه جميع القراء. 
وقال أبو عبيد : لولا كراهة خلاف الأمة وإلا ما قرأتها إلا بالضم، ولكن لا أجد عليها أحد، فأستوحش من مفارقة الناس، ولا يجمع الله تعالى أمة محمد صلى الله عليه وسلم على الضلالة. 
وأما تأويله فعلى قراءة الرفع عن الحسن \[ أنه \][(١٥)](#foonote-١٥) قال : الروح الرحمة، والريحان ريحانها، وعن أبي عبيد \[ أنه \][(١٦)](#foonote-١٦) قال : بالرفع هي[(١٧)](#foonote-١٧) الحياة والبقاء، وعن الضحاك بالفتح : الروح الاستراحة، والريحان الرزق. 
وقال بعضهم : الروح كناية عن دوام النعمة والسعة ؛ يقال : فلان في روح إذا كان في سعة ونعمة، والريحان كناية عن الشرف والمنزلة ؛ يقال : فلان ريحاني، وذلك لشرفه ومنزلته. ومنهم من قال : الروح الراحة، والريحان الرزق في الجنة. 
وقال بعضهم : الروح بالرفع من الرحمة، وبالنصب الراحة، ونحن نقول : جائز أن يكونا جميعا بالنصب والرفع من الرحمة لقوله تعالى : إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون [(١٨)](#foonote-١٨) \[ يوسف : ٨٧ \] أي من رحمته وقوله[(١٩)](#foonote-١٩) في موضع آخر  وأيدهم بروح منه  \[ المجادلة : ٢٢ \] يخبر الله تعالى أن المقربين يكونون في رحمة الله ونعمته، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وأما إن كان من أصحاب اليمين  فسلام لك من أصحاب اليمين  \[ الآيتان : ٩٠ و٩١ \] يحتمل ما وصفنا أن أصحاب اليمين يسلمون على النبي صلى الله عليه وسلم ويحيّي بعضهم بعضا بالسلام. 
ويحتمل  فسلام لك  \[ أي السلامة لك \][(٢٠)](#foonote-٢٠) منهم من جميع الآفات والأذى. 
وذكر في حرف ابن مسعود رضي الله عنه : فسلام إنك من أصحاب اليمين. فهذا إن ثبت فهو يخرج على البشارة له عند الموت، والله أعلم. 
وقيل : يسلم عليهم الملائكة، والله أعلم. 
١ في الأصل و م: إلى أخره..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ في الأصل و م: لهم..
٤ في الأصل و م: لهم..
٥ ساقطة من الأصل و م..
٦ ساقطة من الأصل وم.
٧ ساقطة من الأصل و م..
٨ في الأصل و م: كذا..
٩ ساقطة من الأصل و م..
١٠ ساقطة من الأصل و م..
١١ من م، ساقطة من الأصل و م..
١٢ ساقطة من الأصل و م..
١٣ ساقطة من الأصل و م..
١٤ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٧/٧٠..
١٥ ساقطة من الأصل و م..
١٦ ساقطة من الأصل و م..
١٧ في الأصل و م..
١٨ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٣/١٨٩..
١٩ في الأصل و م: وقال..
٢٠ من م، ساقطة من الأصل..


---

### الآية 56:92

> ﻿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ [56:92]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٨:الآيتان ٨٨- ٩٤ وقوله تعالى : فأما إن كان من المقربين   فروح وريحان وجنات نعيم  \[  وأما إن كان من أصحاب اليمين   فسلام لك من أصحاب اليمين   وأما إن كان من المكذبين الضالين   فنزل من حميم   وتصلية جحيم  \][(١)](#foonote-١) اختلف في وقت ما ذكر لمن ذكر ذلك. 
قال بعضهم : إن ذلك :\[  فأما إن كان من المقربين   فروح وريحان وجنات نعيم   وأما إن كان من أصحاب اليمين   فسلام لك من أصحاب اليمين  \][(٢)](#foonote-٢) \[ الآيات : ٨٨ – ٩١ \] يقال للمؤمنين[(٣)](#foonote-٣) عند الموت بشارة لهم بما يكون لهم في الجنة. 
ومنهم من يقول : إنما يقال ذلك إذا دخل هؤلاء الجنة وأولئك النار ؛ أعني الكافرين، وهو ما ذكر : وأما إن كان من المكذبين الضالين   فنزل من حميم   وتصلية جحيم  \[ الآيات : ٩٢ إلى ٩٤ \]. 
وجائز أن يكون يقال ذلك للمؤمنين[(٤)](#foonote-٤) عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة \[ وهو \][(٥)](#foonote-٥) وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم  ومن [(٦)](#foonote-٦)عنده في الجنة ومكانهم لديه على ما كانوا في الدنيا : المقربون عنده ومكانهم لديه أقرب من مكان غيرهم من المؤمنين. 
فعلى ذلك يخبر أن السابقين في الإجابة يكونون في الآخرة عنده أقرب. ويكون قوله : فروح وريحان  أي يستأنس هو بهم، ويستأنسون به، لا يفارقونه، ولا يفارقهم، على ما كانوا في الدنيا. 
وسائر المؤمنين يسلمون عليه في أوقات، وهو ما ذكر : فسلام لك من أصحاب اليمين  \[ الآية : ٩١ \] على ما كانوا يفعلون في الدنيا، وهو أقرب من الوجهين اللذين ذكرناهما. 
ويحتمل ما ذكروا من البشارة عند الموت ؛ أعني المؤمنين والكافرين :
في حق المؤمنين \[ قوله تعالى \][(٧)](#foonote-٧) : فأما إن كان من المقربين   فروح وريحان وجنات نعيم   وأما إن كان من أصحاب اليمين  \[  فسلام لك من أصحاب اليمين  \][(٨)](#foonote-٨) \[ الآيات : ٨٨ – ٩١ \]. 
وفي حق الكفرة \[ قوله تعالى \][(٩)](#foonote-٩) : وأما إن كان من المكذبين الضالين   فنزل من حميم   وتصلية جحيم  \[ الآيات : ٩٢ - ٩٤ \]. 
ويحتمل \[ ما \][(١٠)](#foonote-١٠) ذكر بعضهم أن ذلك يقال لهم بعد ما دخل أهل الجنة الجنة وأصحاب النار النار، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فروح وريحان وجنات نعيم  اختلف في تلاوته \[ وتأويله \][(١١)](#foonote-١١). 
أما تلاوته \[ فقد \][(١٢)](#foonote-١٢) روي عن عائشة رضي الله عنها \[ أنها \][(١٣)](#foonote-١٣) قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هذا الحرف : فروح وريحان ؛ يعني بضم[(١٤)](#foonote-١٤) الراء، وعن الحسن أنه قرأها بالضم أيضا، وعن الضحاك بفتح الراء، وعليه جميع القراء. 
وقال أبو عبيد : لولا كراهة خلاف الأمة وإلا ما قرأتها إلا بالضم، ولكن لا أجد عليها أحد، فأستوحش من مفارقة الناس، ولا يجمع الله تعالى أمة محمد صلى الله عليه وسلم على الضلالة. 
وأما تأويله فعلى قراءة الرفع عن الحسن \[ أنه \][(١٥)](#foonote-١٥) قال : الروح الرحمة، والريحان ريحانها، وعن أبي عبيد \[ أنه \][(١٦)](#foonote-١٦) قال : بالرفع هي[(١٧)](#foonote-١٧) الحياة والبقاء، وعن الضحاك بالفتح : الروح الاستراحة، والريحان الرزق. 
وقال بعضهم : الروح كناية عن دوام النعمة والسعة ؛ يقال : فلان في روح إذا كان في سعة ونعمة، والريحان كناية عن الشرف والمنزلة ؛ يقال : فلان ريحاني، وذلك لشرفه ومنزلته. ومنهم من قال : الروح الراحة، والريحان الرزق في الجنة. 
وقال بعضهم : الروح بالرفع من الرحمة، وبالنصب الراحة، ونحن نقول : جائز أن يكونا جميعا بالنصب والرفع من الرحمة لقوله تعالى : إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون [(١٨)](#foonote-١٨) \[ يوسف : ٨٧ \] أي من رحمته وقوله[(١٩)](#foonote-١٩) في موضع آخر  وأيدهم بروح منه  \[ المجادلة : ٢٢ \] يخبر الله تعالى أن المقربين يكونون في رحمة الله ونعمته، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وأما إن كان من أصحاب اليمين  فسلام لك من أصحاب اليمين  \[ الآيتان : ٩٠ و٩١ \] يحتمل ما وصفنا أن أصحاب اليمين يسلمون على النبي صلى الله عليه وسلم ويحيّي بعضهم بعضا بالسلام. 
ويحتمل  فسلام لك  \[ أي السلامة لك \][(٢٠)](#foonote-٢٠) منهم من جميع الآفات والأذى. 
وذكر في حرف ابن مسعود رضي الله عنه : فسلام إنك من أصحاب اليمين. فهذا إن ثبت فهو يخرج على البشارة له عند الموت، والله أعلم. 
وقيل : يسلم عليهم الملائكة، والله أعلم. 
١ في الأصل و م: إلى أخره..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ في الأصل و م: لهم..
٤ في الأصل و م: لهم..
٥ ساقطة من الأصل و م..
٦ ساقطة من الأصل وم.
٧ ساقطة من الأصل و م..
٨ في الأصل و م: كذا..
٩ ساقطة من الأصل و م..
١٠ ساقطة من الأصل و م..
١١ من م، ساقطة من الأصل و م..
١٢ ساقطة من الأصل و م..
١٣ ساقطة من الأصل و م..
١٤ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٧/٧٠..
١٥ ساقطة من الأصل و م..
١٦ ساقطة من الأصل و م..
١٧ في الأصل و م..
١٨ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٣/١٨٩..
١٩ في الأصل و م: وقال..
٢٠ من م، ساقطة من الأصل..


---

### الآية 56:93

> ﻿فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ [56:93]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٨:الآيتان ٨٨- ٩٤ وقوله تعالى : فأما إن كان من المقربين   فروح وريحان وجنات نعيم  \[  وأما إن كان من أصحاب اليمين   فسلام لك من أصحاب اليمين   وأما إن كان من المكذبين الضالين   فنزل من حميم   وتصلية جحيم  \][(١)](#foonote-١) اختلف في وقت ما ذكر لمن ذكر ذلك. 
قال بعضهم : إن ذلك :\[  فأما إن كان من المقربين   فروح وريحان وجنات نعيم   وأما إن كان من أصحاب اليمين   فسلام لك من أصحاب اليمين  \][(٢)](#foonote-٢) \[ الآيات : ٨٨ – ٩١ \] يقال للمؤمنين[(٣)](#foonote-٣) عند الموت بشارة لهم بما يكون لهم في الجنة. 
ومنهم من يقول : إنما يقال ذلك إذا دخل هؤلاء الجنة وأولئك النار ؛ أعني الكافرين، وهو ما ذكر : وأما إن كان من المكذبين الضالين   فنزل من حميم   وتصلية جحيم  \[ الآيات : ٩٢ إلى ٩٤ \]. 
وجائز أن يكون يقال ذلك للمؤمنين[(٤)](#foonote-٤) عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة \[ وهو \][(٥)](#foonote-٥) وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم  ومن [(٦)](#foonote-٦)عنده في الجنة ومكانهم لديه على ما كانوا في الدنيا : المقربون عنده ومكانهم لديه أقرب من مكان غيرهم من المؤمنين. 
فعلى ذلك يخبر أن السابقين في الإجابة يكونون في الآخرة عنده أقرب. ويكون قوله : فروح وريحان  أي يستأنس هو بهم، ويستأنسون به، لا يفارقونه، ولا يفارقهم، على ما كانوا في الدنيا. 
وسائر المؤمنين يسلمون عليه في أوقات، وهو ما ذكر : فسلام لك من أصحاب اليمين  \[ الآية : ٩١ \] على ما كانوا يفعلون في الدنيا، وهو أقرب من الوجهين اللذين ذكرناهما. 
ويحتمل ما ذكروا من البشارة عند الموت ؛ أعني المؤمنين والكافرين :
في حق المؤمنين \[ قوله تعالى \][(٧)](#foonote-٧) : فأما إن كان من المقربين   فروح وريحان وجنات نعيم   وأما إن كان من أصحاب اليمين  \[  فسلام لك من أصحاب اليمين  \][(٨)](#foonote-٨) \[ الآيات : ٨٨ – ٩١ \]. 
وفي حق الكفرة \[ قوله تعالى \][(٩)](#foonote-٩) : وأما إن كان من المكذبين الضالين   فنزل من حميم   وتصلية جحيم  \[ الآيات : ٩٢ - ٩٤ \]. 
ويحتمل \[ ما \][(١٠)](#foonote-١٠) ذكر بعضهم أن ذلك يقال لهم بعد ما دخل أهل الجنة الجنة وأصحاب النار النار، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فروح وريحان وجنات نعيم  اختلف في تلاوته \[ وتأويله \][(١١)](#foonote-١١). 
أما تلاوته \[ فقد \][(١٢)](#foonote-١٢) روي عن عائشة رضي الله عنها \[ أنها \][(١٣)](#foonote-١٣) قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هذا الحرف : فروح وريحان ؛ يعني بضم[(١٤)](#foonote-١٤) الراء، وعن الحسن أنه قرأها بالضم أيضا، وعن الضحاك بفتح الراء، وعليه جميع القراء. 
وقال أبو عبيد : لولا كراهة خلاف الأمة وإلا ما قرأتها إلا بالضم، ولكن لا أجد عليها أحد، فأستوحش من مفارقة الناس، ولا يجمع الله تعالى أمة محمد صلى الله عليه وسلم على الضلالة. 
وأما تأويله فعلى قراءة الرفع عن الحسن \[ أنه \][(١٥)](#foonote-١٥) قال : الروح الرحمة، والريحان ريحانها، وعن أبي عبيد \[ أنه \][(١٦)](#foonote-١٦) قال : بالرفع هي[(١٧)](#foonote-١٧) الحياة والبقاء، وعن الضحاك بالفتح : الروح الاستراحة، والريحان الرزق. 
وقال بعضهم : الروح كناية عن دوام النعمة والسعة ؛ يقال : فلان في روح إذا كان في سعة ونعمة، والريحان كناية عن الشرف والمنزلة ؛ يقال : فلان ريحاني، وذلك لشرفه ومنزلته. ومنهم من قال : الروح الراحة، والريحان الرزق في الجنة. 
وقال بعضهم : الروح بالرفع من الرحمة، وبالنصب الراحة، ونحن نقول : جائز أن يكونا جميعا بالنصب والرفع من الرحمة لقوله تعالى : إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون [(١٨)](#foonote-١٨) \[ يوسف : ٨٧ \] أي من رحمته وقوله[(١٩)](#foonote-١٩) في موضع آخر  وأيدهم بروح منه  \[ المجادلة : ٢٢ \] يخبر الله تعالى أن المقربين يكونون في رحمة الله ونعمته، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وأما إن كان من أصحاب اليمين  فسلام لك من أصحاب اليمين  \[ الآيتان : ٩٠ و٩١ \] يحتمل ما وصفنا أن أصحاب اليمين يسلمون على النبي صلى الله عليه وسلم ويحيّي بعضهم بعضا بالسلام. 
ويحتمل  فسلام لك  \[ أي السلامة لك \][(٢٠)](#foonote-٢٠) منهم من جميع الآفات والأذى. 
وذكر في حرف ابن مسعود رضي الله عنه : فسلام إنك من أصحاب اليمين. فهذا إن ثبت فهو يخرج على البشارة له عند الموت، والله أعلم. 
وقيل : يسلم عليهم الملائكة، والله أعلم. 
١ في الأصل و م: إلى أخره..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ في الأصل و م: لهم..
٤ في الأصل و م: لهم..
٥ ساقطة من الأصل و م..
٦ ساقطة من الأصل وم.
٧ ساقطة من الأصل و م..
٨ في الأصل و م: كذا..
٩ ساقطة من الأصل و م..
١٠ ساقطة من الأصل و م..
١١ من م، ساقطة من الأصل و م..
١٢ ساقطة من الأصل و م..
١٣ ساقطة من الأصل و م..
١٤ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٧/٧٠..
١٥ ساقطة من الأصل و م..
١٦ ساقطة من الأصل و م..
١٧ في الأصل و م..
١٨ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٣/١٨٩..
١٩ في الأصل و م: وقال..
٢٠ من م، ساقطة من الأصل..


---

### الآية 56:94

> ﻿وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ [56:94]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٨:الآيتان ٨٨- ٩٤ وقوله تعالى : فأما إن كان من المقربين   فروح وريحان وجنات نعيم  \[  وأما إن كان من أصحاب اليمين   فسلام لك من أصحاب اليمين   وأما إن كان من المكذبين الضالين   فنزل من حميم   وتصلية جحيم  \][(١)](#foonote-١) اختلف في وقت ما ذكر لمن ذكر ذلك. 
قال بعضهم : إن ذلك :\[  فأما إن كان من المقربين   فروح وريحان وجنات نعيم   وأما إن كان من أصحاب اليمين   فسلام لك من أصحاب اليمين  \][(٢)](#foonote-٢) \[ الآيات : ٨٨ – ٩١ \] يقال للمؤمنين[(٣)](#foonote-٣) عند الموت بشارة لهم بما يكون لهم في الجنة. 
ومنهم من يقول : إنما يقال ذلك إذا دخل هؤلاء الجنة وأولئك النار ؛ أعني الكافرين، وهو ما ذكر : وأما إن كان من المكذبين الضالين   فنزل من حميم   وتصلية جحيم  \[ الآيات : ٩٢ إلى ٩٤ \]. 
وجائز أن يكون يقال ذلك للمؤمنين[(٤)](#foonote-٤) عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة \[ وهو \][(٥)](#foonote-٥) وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم  ومن [(٦)](#foonote-٦)عنده في الجنة ومكانهم لديه على ما كانوا في الدنيا : المقربون عنده ومكانهم لديه أقرب من مكان غيرهم من المؤمنين. 
فعلى ذلك يخبر أن السابقين في الإجابة يكونون في الآخرة عنده أقرب. ويكون قوله : فروح وريحان  أي يستأنس هو بهم، ويستأنسون به، لا يفارقونه، ولا يفارقهم، على ما كانوا في الدنيا. 
وسائر المؤمنين يسلمون عليه في أوقات، وهو ما ذكر : فسلام لك من أصحاب اليمين  \[ الآية : ٩١ \] على ما كانوا يفعلون في الدنيا، وهو أقرب من الوجهين اللذين ذكرناهما. 
ويحتمل ما ذكروا من البشارة عند الموت ؛ أعني المؤمنين والكافرين :
في حق المؤمنين \[ قوله تعالى \][(٧)](#foonote-٧) : فأما إن كان من المقربين   فروح وريحان وجنات نعيم   وأما إن كان من أصحاب اليمين  \[  فسلام لك من أصحاب اليمين  \][(٨)](#foonote-٨) \[ الآيات : ٨٨ – ٩١ \]. 
وفي حق الكفرة \[ قوله تعالى \][(٩)](#foonote-٩) : وأما إن كان من المكذبين الضالين   فنزل من حميم   وتصلية جحيم  \[ الآيات : ٩٢ - ٩٤ \]. 
ويحتمل \[ ما \][(١٠)](#foonote-١٠) ذكر بعضهم أن ذلك يقال لهم بعد ما دخل أهل الجنة الجنة وأصحاب النار النار، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فروح وريحان وجنات نعيم  اختلف في تلاوته \[ وتأويله \][(١١)](#foonote-١١). 
أما تلاوته \[ فقد \][(١٢)](#foonote-١٢) روي عن عائشة رضي الله عنها \[ أنها \][(١٣)](#foonote-١٣) قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هذا الحرف : فروح وريحان ؛ يعني بضم[(١٤)](#foonote-١٤) الراء، وعن الحسن أنه قرأها بالضم أيضا، وعن الضحاك بفتح الراء، وعليه جميع القراء. 
وقال أبو عبيد : لولا كراهة خلاف الأمة وإلا ما قرأتها إلا بالضم، ولكن لا أجد عليها أحد، فأستوحش من مفارقة الناس، ولا يجمع الله تعالى أمة محمد صلى الله عليه وسلم على الضلالة. 
وأما تأويله فعلى قراءة الرفع عن الحسن \[ أنه \][(١٥)](#foonote-١٥) قال : الروح الرحمة، والريحان ريحانها، وعن أبي عبيد \[ أنه \][(١٦)](#foonote-١٦) قال : بالرفع هي[(١٧)](#foonote-١٧) الحياة والبقاء، وعن الضحاك بالفتح : الروح الاستراحة، والريحان الرزق. 
وقال بعضهم : الروح كناية عن دوام النعمة والسعة ؛ يقال : فلان في روح إذا كان في سعة ونعمة، والريحان كناية عن الشرف والمنزلة ؛ يقال : فلان ريحاني، وذلك لشرفه ومنزلته. ومنهم من قال : الروح الراحة، والريحان الرزق في الجنة. 
وقال بعضهم : الروح بالرفع من الرحمة، وبالنصب الراحة، ونحن نقول : جائز أن يكونا جميعا بالنصب والرفع من الرحمة لقوله تعالى : إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون [(١٨)](#foonote-١٨) \[ يوسف : ٨٧ \] أي من رحمته وقوله[(١٩)](#foonote-١٩) في موضع آخر  وأيدهم بروح منه  \[ المجادلة : ٢٢ \] يخبر الله تعالى أن المقربين يكونون في رحمة الله ونعمته، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وأما إن كان من أصحاب اليمين  فسلام لك من أصحاب اليمين  \[ الآيتان : ٩٠ و٩١ \] يحتمل ما وصفنا أن أصحاب اليمين يسلمون على النبي صلى الله عليه وسلم ويحيّي بعضهم بعضا بالسلام. 
ويحتمل  فسلام لك  \[ أي السلامة لك \][(٢٠)](#foonote-٢٠) منهم من جميع الآفات والأذى. 
وذكر في حرف ابن مسعود رضي الله عنه : فسلام إنك من أصحاب اليمين. فهذا إن ثبت فهو يخرج على البشارة له عند الموت، والله أعلم. 
وقيل : يسلم عليهم الملائكة، والله أعلم. 
١ في الأصل و م: إلى أخره..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ في الأصل و م: لهم..
٤ في الأصل و م: لهم..
٥ ساقطة من الأصل و م..
٦ ساقطة من الأصل وم.
٧ ساقطة من الأصل و م..
٨ في الأصل و م: كذا..
٩ ساقطة من الأصل و م..
١٠ ساقطة من الأصل و م..
١١ من م، ساقطة من الأصل و م..
١٢ ساقطة من الأصل و م..
١٣ ساقطة من الأصل و م..
١٤ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٧/٧٠..
١٥ ساقطة من الأصل و م..
١٦ ساقطة من الأصل و م..
١٧ في الأصل و م..
١٨ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٣/١٨٩..
١٩ في الأصل و م: وقال..
٢٠ من م، ساقطة من الأصل..


---

### الآية 56:95

> ﻿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ [56:95]

الآية٩٥ وقوله تعالى : إن هذا لهو حق اليقين  يقول هذا الذي ذكرنا للمقربين ولأصحاب اليمين وللمكذبين، هو حق اليقين أي كائن، لا محالة، لا شك فيه، مثل هذا يقال على التأكيد وتحقيق ما سبق ذكره ووصفه.

### الآية 56:96

> ﻿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [56:96]

الآية ٩٦ وقوله تعالى : فسبح باسم ربك العظيم  يقول، والله أعلم : فسبح ربك باسم لا يسمى به غيره، أي نزهه عن جميع ما قالت الملحدة فيه من الولد والشريك وتسمية من دونه إلها وغيره ذلك، والله الموفق.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/56.md)
- [كل تفاسير سورة الواقعة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/56.md)
- [ترجمات سورة الواقعة
](https://quranpedia.net/translations/56.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/56/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
