---
title: "تفسير سورة الحديد - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/57/book/134.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/57/book/134"
surah_id: "57"
book_id: "134"
book_name: "تفسير السمعاني"
author: "أبو المظفر السمعاني"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الحديد - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/57/book/134)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الحديد - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني — https://quranpedia.net/surah/1/57/book/134*.

Tafsir of Surah الحديد from "تفسير السمعاني" by أبو المظفر السمعاني.

### الآية 57:1

> سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [57:1]

قوله تعالى :( سبح لله ما في السموات والأرض ) أي : صلي وتعبد، ويقال : نزه وقدس. وقد ذكر بعضهم أن تسبيح الجمادات هو أثر الصنع فيها. والأصح أنه التسبيح حقيقة، وهو قول أهل السنة ؛ لأنه لو كان المراد منه أثر الصنع لم يكن لقوله :( ولكن لا تفقهون تسبيحهم )[(١)](#foonote-١) معنى، لأن أثر الصنع يعلمه ويفهمه كل واحد. 
وقوله :( وهو العزيز الحكيم ) أي : الغالب الحكيم في أمره.

١ - الإسراء : ٤٤..

### الآية 57:2

> ﻿لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [57:2]

قوله تعالى :( له ملك السموات والأرض يحيي ويميت ) أي : له الملك في السموات والأرض محييا ومميتا. قال الزجاج : يحيي من النطفة الميتة، ويميت الشخص الحي. 
وقوله تعالى :( وهو على كل شيء قدير ) أي : قادر.

### الآية 57:3

> ﻿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [57:3]

قوله تعالى :( هو الأول والآخر ) أي : الأول قبل كل شيء، والآخر بعد كل شيء. وقيل : الأول فلا أول له، والآخر فلا آخر له، وهو في معنى الأول. وقيل : الأول بلا ابتداء، والآخر بلا انتهاء. 
وقوله :( والظاهر والباطن ) أي : الظاهر بالدلائل والآيات، والباطن لأنه لا يرى بالأبصار، ولا يدرك بالحواس. وقيل : الظاهر هو الغالب ؛ وهذا يحكى عن ابن عباس. والباطن المحتجب عن خلقه. ( وعن )[(١)](#foonote-١) بعضهم : العالم بما ظهر وما بطن. 
وقوله :( وهو بكل شيء عليم ) أي : عالم.

١ - في ((ك)) : و ألحق..

### الآية 57:4

> ﻿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۚ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۖ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [57:4]

قوله تعالى ( هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ) في التفسير أن كل يوم ألف سنة وقيل أسامي الأيام أبجد هوز حطى كلمن سعفص قرشت. قوله تعالى :( ثم استوى على العرش ) قد بينا. وعن وهب بن منبه قال : خلق العرش من نوره. وعن بعضهم : هو ياقوتة حمراء. وسمي العرش عرشا لارتفاعه. 
وقوله :( يعلم ما يلج في الأرض ) أي : يدخل فيها من مطر وحب وميت. وقوله :( وما يخرج منها ) أي : يدخل فيها منطر وحب وميت. 
وقوله تعالى ( وما يخرج منها ) أى من نبات وشجرة ونحوه. 
وقوله تعالى :( وما ينزل من السماء ) أي : من المطر والرزق والملائكة. وقوله تعالى :( وما يعرج فيها ) أي : من الملائكة وأعمال بني آدم. 
وقوله :( وهو معكم أينما كنتم ) أي : بعلمه وقدرته، ذكره ابن عباس وغيره. وقال الحسن : هو معكم بلا كيف. 
وقوله :( أينما كنتم ) أي : حيثما كنتم. 
وقوله :( والله بما تعملون بصير ) أي : خبير.

### الآية 57:5

> ﻿لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [57:5]

قوله تعالى :( له ملك السموات والأرض وإلى الله ترجع الأمور ) أي : ترد الأمور.

### الآية 57:6

> ﻿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ۚ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [57:6]

قوله تعالى :( يولج الليل في النهار ) أي : ينقص من الليل، ويزيد في النهار. وقوله :( ويولج النهار في الليل ) أي : ينقص من النهار، ويزيد في الليل. وقوله :( وهو عليم بذات الصدور ) أي : بما فيها.

### الآية 57:7

> ﻿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ۖ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ [57:7]

قوله تعالى :( آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ) أي : أنفقوا من الأموال التي خلفتم فيها من قبلكم. وقيل : مستخلفين فيه أي : معمرين بالرزق. وقوله :( فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير ) أي : عظيم.

### الآية 57:8

> ﻿وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۙ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [57:8]

قوله تعالى :( وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم ) أي : العهد منكم ( إن كنتم مؤمنين ) أي : مصدقين.

### الآية 57:9

> ﻿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [57:9]

قوله تعالى :( هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور ) أي : من الكفر إلى الإيمان. 
وقوله :( وإن الله بكم لرءوف رحيم ) قد بينا.

### الآية 57:10

> ﻿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [57:10]

قوله تعالى :( وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ) معناه : أي : فائدة لكم إذا تركتم الإنفاق في سبيل الله، وأموالكم تصير إلى غيركم ؟ والمعنى : هو الإنكار، كأنه قال : ولم لا تنفقون أموالكم لتصلوا بها إلى ثواب الله، وهي لا تبقى لكم إذا لم تنفقوا ؟
وقوله :( ولله ميراث السموات والأرض ) هو إشارة إلى ما بينا من قبل. 
وقوله :( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ) أي : لا يستوي من أنفق وقاتل قبل فتح مكة، ومن أنفق وقاتل بعد فتح مكة. وإنما لم يستويا ؛ لأن أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم نالهم من التعب والمشقة والمكروه والشدة قبل الفتح ما لم ينلهم بعده. وذكر الكلبي أن الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقد ورد في بعض المسانيد عن ابن عمر " أن النبي صلى الله عليه و سلم كان جالسا وعنده أبو بكر الصديق، وعليه عباءة قد خللها في صدره ؛ فجاء جبريل عليه السلام وقال للنبي صلى الله عليه و سلم : يقول الله تعالى : سلم على أبي بكر، وقل له : أراض أنت عني في فقرك أم ساخط ؟ فقال النبي صلى الله عليه و سلم لأبي بكر : هذا جبريل يقرئك من ربك السلام، ويقول كذا، فبكى أبو بكر وقال : بل أنا راض عن ربي، بل أنا راض عن ربي " [(١)](#foonote-١). 
وذكر النقاش أن الآية نزلت في عثمان بن عفان رضي الله عنه وكان قد جهز جيش العسرة، وأعطى سبعمائة وثلاثين بعيرا، وأعطى سبعين فرسا، وكان أعطاها بآلاتها. 
وفي رواية : جاء بخمسة آلاف دينار وصبها بين يدي النبي صلى الله عليه و سلم، فجعل النبي عليه الصلاة والسلام يقلبها بيده ويقول :" ما ضر عثمان ما يفعل بعد هذا " [(٢)](#foonote-٢). 
وقوله :( أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا ) قد بينا المعنى في ذلك. 
وقوله :( وكلا وعد الله الحسنى ) أي : الجنة. 
وقوله :( والله بما تعملون خبير ) أي : عالم، والمعنى : أن الله تعالى وعد جميع المتقين الجنة، وإن تفاضلوا في الدرجة.

١ -رواه ابن حيان في المجروحين ( ٢ /١٨٥ ) و و اين شاهين في شرح أهل السنة ( ١٧٣ رقم ١٢٤ )، و أبو نعبم فب الحلية ( ٧ ١٠٥ )، و الواحدى في أسباب النزول ( ٣٠٣ )، و البغوي في تفسيره ( ٤ /٢٩٥ ).
 و قال الذهبي في الميزان ( ٣ /١٠٣ ( : هذا كذب. و قال ابن طاهر في التذكرة ( ١٦١ رقم ٣٨٠) : هذا موضوع.
٢ - رواه الترمذى ( ٥ /٥٨٥ رقم ٣٧٠١) و قال : حسن غريب، و أحمد ( ٥/٦٣)، ابن أبي عاصم في السنة ( ٢/٥٧٣ رقم ١٢٧٩)، و الحاكم ( ٣/١٠٢) و صححه، ابن شاهين في شرح مذاهب أهل السنة ( ٧٢ رقم ٧٨)، و اليهقي في الدلائل ( ٥/ ٢١٥ ) عن كثير مولى ابن سمرة عن عيد الرحمان بن سمرة به، و فيه ك (( فجاء بألف دينار )). و في الباب عن عبد الرحمان بن خباب، و حذيفة، و أنس..

### الآية 57:11

> ﻿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ [57:11]

قوله تعالى :( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) قال عكرمة : لما أنزل الله تعالى هذه الآية تصدق أبو الدحداح بحائط فيه ستمائة نخلة. وفي رواية : تصدق بنصف جميع ماله حتى نعليه تصدق بأحدهما، ثم جاء إلى أم الدحداح وقال : إني بعت ربي، فقالت : ربح البيع. فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" كم من نخلة مدلاة لأبي الدحداح في الجنة، عروقها من زبرجد وياقوت " [(١)](#foonote-١). 
وعن بعضهم : أنه لما نزلت هذه الآية جاء اليهود إلى النبي صلى الله عليه و سلم، وقالوا : أفقير ربنا فيستقرضنا ؟ فأنزل الله تعالى قوله :( لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء )[(٢)](#foonote-٢). 
وقال الزجاج : العرب تقول لكل من كل فعل فعلا حسنا : قد أقرض، قال الشاعر :

وإذا جوزيت قرضا فاقضه  إنما يجزي الفتى ليس الإبلفمعنى الآية على هذا : من الذي يعفه فعلا حسنا فيجازيه الله بذلك. وهو على العموم. 
وقوله تعالى :( فيضاعفه له ) قرئ برفع الفاء ونصبها، فبالرفع هو معطوف على قوله :( يقرض ) وبالنصب يكون على جواب الاستفهام بالفاء. وقوله :( وله أجر كريم ) أي : حسن. 
١ - عزاه الحافظ ابن كثير لابن أبي حاتم عن ابن مسعود بطوله ( ٤ /٣٠٧ تفسير ابن كثير ).
 و عن جابر بن سمرة مرفوعا :((كم من عذق معلق – أو مدلي – في الجنة لأبي الدحداح )). رواه مسلم ( ٧ /٤٦ -٤٨ رقم ٩٦٥) و أحمد ( ٥ /٩٠-٩٥ -٩٨- ٩٩ )، و ابن حبان ( ١٦ /١١١- ١١٢ رقم ٧١٥٧ )، و البيهقي ( ٤ /٢٢ -٢٣ ).
 ورواه سعيد بن منصور في تفسيره ( ٣ / ٩٣٤ رقم ٤١٧)، و أبو يعلى ( ٨ /٤٠٤ رقم ٤٩٨٦ )، و البزار ( ١ /٣٩٣ رقم ٦٤٩)، و ابن جربر (٢/٣٧١ )، و الطبراني ( ٢٢ /٣٠١ رقم ٧٦٥ ) عن ابن مسعود مرفوعا مختصرا. و في الباب عن أنس. و انظر الهيثمي في المجمع ( ٩ /٣٢٧ )..
٢ - آل عمران : ١٨١..

### الآية 57:12

> ﻿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [57:12]

قوله تعالى :( يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم ) قال الحسن البصري : على الصراط. وعن ابن مسعود قال : نور كل إنسان على قدر عمله، فمنهم من نوره كالجبل العظيم، ومنهم من نوره كنخلة، ومنهم من نوره على إبهامه ينطفي مرة ويتقد أخرى. وفي بعض الأخبار : أن نورهم ما بين صنعاء إلى عدن. يعني : في القدر. وعن ابن عباس في رواية الضحاك قال : الصراط في دقة الشعرة، وحدة ( الشفرة )[(١)](#foonote-١)، والمؤمنون يمرون عليه نورهم من بين أيديهم، بعضهم كالبرق، وبعضهم كالريح، وبعضهم كالطير، وبعضهم ( كحضرة )[(٢)](#foonote-٢) الفرس. 
وقوله تعالى :( وبأيمانهم ) أي : النور بأيمانهم. 
وقوله :( بشراكم اليوم ) أي : بشارتكم اليوم ( جنات تجري من تحتها الأنهار ). 
وقوله :( خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم ) أي : النجاة \[ العظيمة \][(٣)](#foonote-٣).

١ - في ((ك)) : السيف..
٢ - في ((ك)) : كجرية. و الحضر بالضم، يعني العدو. النهاية لابن الأثير ( ١ /٣٩٨ )..
٣ - في (( الأصل و ك)) : العظيم..

### الآية 57:13

> ﻿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ [57:13]

قوله تعالى :( يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا ) من الإنظار، وأشهر القراءتين هي الأولى، ومعناه : انظرونا. وأما بنصب الألف فمعناه : اصبروا لنا، قال الشاعر :

أبا هند فلا تعجل علينا  وأنظرنا نخبرك اليقيناوقوله :( نقتبس من نوركم ) في الأخبار : أن الناس يحشرون والمنافقون مختلطون بالمؤمنين، ثم إن الله تعالى يرسل نورا للمؤمنين فيمشون في نورهم، فيتبعهم المنافقون ويقولون : انظرونا نقتبس من نوركم، وكانوا قد بقوا في الظلمة، وفي رواية أخرى : أن الناس يحشرون فيغشاهم أمر من أمر الله، فيبيض وجوه المؤمنين، ويسود وجوه الكفار، ثم يغشاهم أمر آخر، فيقسم بين المؤمنين النور على قدر أعمالهم، ويبقى الكفار والمنافقون في الظلمة، فيقولون للمؤمنين :" انظرونا نقتبس من نوركم ". 
وقوله :( نقتبس ) أي : نأخذ شيئا من نوركم. 
وقوله :( قيل ارجعوا وراءكم ) أي : إلى الموضع الذي قسم فيه النور. وقوله :( فالتمسوا نورا ) أي : اطلبوا نورا ثم، فيرجعون فلا يجدون شيئا. وقال بعضهم معناه : فارجعوا إلى الدنيا، واطلبوا النور بالأعمال الصالحة، وهذا على التعيير والتبكيت، وهو قول غريب، والمعروف هو الأول. وقوله :( فضرب بينهم بسور له باب ) في التفسير : أنهم إذا رجعوا إلى ذلك الموضع ولم يجدوا النور، عادوا ليتبعوا نور المؤمنين، فيغشاهم عذاب من عذاب الله، ويضرب بينهم وبين المؤمنين بسور، وهو معنى قوله تعالى :( فضرب بينهم بسور له باب ) وقيل : هو الأعراف الذي \[ ذكر \][(١)](#foonote-١) في سورة الأعراف. وعن عبادة بن الصامت وعبد الله بن عمرو بن العاص أن السور حائط مسجد بيت المقدس الشرقي منه، فالذي يلي المسجد هو الذي قال :( باطنه فيه الرحمة ) والذي يلي وادي جهنم هو الذي قال :( وظاهره من قبله العذاب ) وثم واد يقال له : وادي جهنم، وهو معروف. 
١ - من ك و في (( الأصل )) : ذكرت..

### الآية 57:14

> ﻿يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [57:14]

قوله تعالى :( ينادونهم ألم نكن معكم ) يعني : أن المنافقين ينادون المؤمنين ألم نكن معكم ؟ معناه : ألم نكن معكم في صلاتكم وصيامكم ومساجدكم، وما أشبه ذلك. 
وقوله :( قالوا بلى ) أي : بلى كنتم في الظاهر. 
وقوله :( ولكنكم فتنتم أنفسكم ) أي : استعملتم أنفسكم في الفتنة، ويقال : فتنتم أنفسكم أي : اتبعتم المعاصي والشهوات. 
وقوله :( وتربصتم ) أي : تربصتم بالنبي صلى الله عليه و سلم وبالمؤمنين دوائر الدهر. ويقال : تربصتم بالتوبة أي : أخرتموها. 
وقوله :( وارتبتم ) أي : شككتم في الدين. 
وقوله :( وغرتكم الأماني ) أي : أمنيتكم أن محمدا يهلك، ويبطل أمره. وقوله :( حتى جاء أمر الله ) أي : أمر الله بنصر نبيه والمؤمنين. ويقال : النار. وقوله :( وغركم بالله الغرور ) أي : الشيطان، وإنما سمى الشيطان غرورا ؛ لأن الناس تغر الناس بتمنية الأباطيل. 
وعن سعيد بن جبير أنه قال : الغرور : أن تعمل بالمعصية، وتتمنى على الله المغفرة.

### الآية 57:15

> ﻿فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ مَأْوَاكُمُ النَّارُ ۖ هِيَ مَوْلَاكُمْ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [57:15]

قوله تعالى :( فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ) في قراءة أبي بن كعب :" جزية " ومعنى الفدية : هو ما يفتدي به نفسه من العذاب. 
وقوله :( ولا من الذين كفروا مأواكم النار ) أي :\[ منزلتكم \][(١)](#foonote-١) النار. 
وقوله :( هي مولاكم ) أي : النار أولى بكم. 
وقوله :( وبئس المصير ) أي : بئس المنقلب النار.

١ - في ((الأصل )) : منزلكم..

### الآية 57:16

> ﻿۞ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ [57:16]

قوله تعالى :( ألم يأن للذين آمنوا ) معناه : ألم يحن، من الحين وهو الوقت. يقال : آن يئين وحان يحين بمعنى واحد. 
وقوله :( أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) أي : تلين وترق. 
قال ابن عباس : في الآية حث لطائفة من المؤمنين على الرقة عند الذكر. وعن ابن مسعود قال : ما كان بين إسلام القوم وبين أن عاتبهم الله على ترك الخشوع والرقة إلا أربع سنين. وعن مقاتل : أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم أخذوا في نوح من المرح فأنزل الله تعالى هذه الآية وعن بعضهم أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم أصابتهم ملة فقالوا :( حدثنا )[(١)](#foonote-١) يا رسول الله، فأنزل الله تعالى :( نحن نقص عليك أحسن القصص )[(٢)](#foonote-٢)، ثم أصابتهم ملة، فأنزل الله :( الله نزل أحسن الحديث )[(٣)](#foonote-٣) ثم أصابتهم ملة، فأنزل الله تعالى :( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ). 
وقال مقاتل بن حيان : إن قوله :( ألم يأن للذين آمنوا ) هو في مؤمني أهل الكتاب، حثهم على الإيمان بالرسول. وعن بعضهم : هو في المنافقين ؛ آمنوا بألسنتهم، ولم يؤمنوا بقلوبهم ( وما نزل من الحق ) \[ أي \][(٤)](#foonote-٤) : القرآن. وقوله :( ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل ) أي : اليهود والنصارى. وقوله :( فطال عليهم الأمد ) أي : المدة. ويقال : الأجل. وعن ابن مسعود أنه قال : لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، فقد طال عليهم الأمد فقست قلوبهم، ولكن ما أمركم به القرآن فأتمروا به، وما نهاكم عنه فانتهوا. 
وقوله :( فقست قلوبهم ) أي : يبست. 
وقوله :( وكثير منهم فاسقون ) أي : خارجون عن طاعة الله. ويقال : هو في ابتداعهم الرهبانية.

١ - في ((ك)) ك خذ بنا..
٢ - يوسف : ٣..
٣ - الزمر : ٢٣..
٤ - في الأصل، و ك : أيها، و المثبت هو الصواب..

### الآية 57:17

> ﻿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [57:17]

قوله تعالى :( اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها ) في الخبر عن \[ أبي \][(١)](#foonote-١) رزين العقيلي أنه قال : يا رسول الله، كيف يحيي الله الموتى ؟ فقال :" أرأيت أرضا مخلاء ثم أرأيتها خضراء، قال : نعم. قال : هو كذلك " [(٢)](#foonote-٢). وعن صالح المزني قال : يحيي القلوب بتليينها بعد قساوتها. فهو المراد بالآية. 
وقوله :( قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون ) ظاهر المعنى.

١ - في (( الأصل )) :((ابن )) و هو تحريف، و أبو رزين العقيلي هو لقيط بن صبرة صحلبي مشهور..
٢ - تقدم..

### الآية 57:18

> ﻿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ [57:18]

قوله تعالى :( إن المصدقين والمصدقات ) قرئ : بتشديد الصاد وتخفيفها، فعلى تخفيف الصاد يعني : المؤمنين، وعلى تشديد الصاد يعني : المتصدقين. 
وقوله :( وأقرضوا الله قرضا حسنا ) قيل : لا تكون الصدقة قرضا حسنا حتى تجتمع فيها خصال : أولها : أن تكون من حلال، وأن يعطيها طيبة بها نفسه، وأن لا يتبعها منا ولا أذى، وأن يتيمم الجيد من ماله لا الخبيث والرديء، وأن يعطيها ابتغاء وجه الله لا مراءاة للخلق، وأن يخرج الأحب من ماله إلى الله تعالى، وأن يتصدق وهو صحيح يأمل العيش ويخشى الفقر، وأن لا يستكثر ما فعله بل يستقله، وأن يتصدق بالكثير. وقوله :( يضاعف لهم ولهم أجر كريم ) أي : كثير حسن.

### الآية 57:19

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ۖ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [57:19]

قوله تعالى :( والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون ) الصديق هو كثير الصدق، كالسكيت كثير السكوت. وعن أبي هريرة قال : كلكم صديق وشهيد. فقيل له : كيف يا أيا هريرة ؟ فقرأ قوله في هذه الآية. واختلف القول في قوله :( والشهداء ) فأحد الأقوال : أنهم الشهداء المعروفون، وهم الذين استشهدوا في سبيل الله. 
والقول الثاني : أنهم النبيون، ذكره الفراء. 
والقول الثالث : أنهم جميع المؤمنين. فعلى هذا يكون الشهداء معطوفا على قوله :( أولئك هم الصديقون ) وعلى القولين الأولين تم الوقف والكلام على قوله :( أولئك هم الصديقون )، وقوله :( والشهداء عند ربهم ) ابتداء كلام. وفي قوله :( عند ربهم ) إشارة إلى منزلتهم ومكانتهم عند الله. 
وقوله :( لهم أجرهم ونورهم ) أي : ثوابهم وضياؤهم. 
وقوله :( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ) معلوم المعنى، والجحيم معظم النار.

### الآية 57:20

> ﻿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ [57:20]

وقوله تعالى :( اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة ) أي : هي ما يلعب به ويلهي ويتزين به. والمراد به : كل ما أريد به غير الله، أو كل ما شغل عن الدين. ويقال : لعب ولهو : أكل وشرب. ويقال : اللعب الأولاد، واللهو النساء. 
وقوله تعالى :( وتفاخر بينكم ) أي : تفاخر من بعضكم على بعض. 
وقوله :( وتكاثر في الأموال والأولاد ) أي : تطاول بكثرة الأولاد والأموال. والفرق بين التفاخر والتكاثر : أن التفاخر قد يكون ممن له ولد ومال مع من لا ولد له ولا مال، وأما التكاثر لا يكون إلا ممن له ولد ومال مع من له ولد ومال. وقد ورد في بعض الأخبار أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" من طلب الدنيا تعففا عن السؤال، وصيانة للولد والعيال، جاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر، ومن طلبها تفاخرا وتكاثرا ورياء للناس، فليتبوأ مقعده من النار " [(١)](#foonote-١) أو لفظ هذا معناه. 
وقوله :( كمثل غيث أعجب الكفار نباته ) أي : الزراع، وذلك حين ينبت ويحسن في أعين الناس. 
وقوله :( ثم يهيج فتراه مصفرا ) أي : ييبس ويجف. 
وقوله :( مصفرا ) أي : أصفر يابسا. 
وقوله :( ثم يكون حطاما ) أي : يتكسر ويتهشم. وقيل : يكون نبتا لا قمح فيه. وقوله :( وفي الآخرة عذاب شديد ) يعني : لمن آثر الدنيا على الآخرة. وقوله :( ومغفرة من الله ورضوان ) يعني لمن آثر الآخرة على الدنيا. قال قتادة : رجع الأمر إلى هذه الكلمات الثلاث ( وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) ومتاع الغرور قد بينا من قبل، وهو كل ما لا أصل له، أو كل ما لا بقاء عليه.

١ - رواه ابن أبي شيبة فب مصنفه ( ٧ /١٦ – ١٧ )، و أبو نعيم في الحلية ( ٣ /١١٠، ٨/٢١٥) كلاهما عن أبي هريرة مرفوعا به. و عزاه العراقي في المغنى ( ٢/٥٢ ) لأبي الشيخ في الثواب، و أبي نعيم في الحلية، و البيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة يسند ضعيف.
 .

### الآية 57:21

> ﻿سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [57:21]

قوله تعالى :( سابقوا إلى مغفرة من ربكم ) أي : سارعوا، يقال : إن المسابقة بالإيمان. ويقال : بالتكبيرة الأولى والصف الأول، حكي هذا عن رباح بن عبيدة. وعن وكيع بن الجراح قال : كنا إذا رأينا الرجل يتهاون بالتكبيرة الأولى علمنا أنه لا يفلح. 
وقوله :( وجنة عرضها كعرض السماء والأرض ) المراد منه : ألصق بعضه ببعض فما يبلغ عرض الجميع، فهو عرض الجنة. وقيل : المراد من المسابقة : المسابقة إلى التوبة. وقيل : إلى النبي صلى الله عليه و سلم. 
وقوله :( عرضها كعرض السماء والأرض ) أي : سعتها، قال الشاعر :

 كأن بلاد الله وهي عريضة  على الخائف المطلوب كفة حابلوقوله تعالى :( أعدت للذين آمنوا بالله ورسوله ) أي : صدقوا الله، وصدقوا له رسله. 
وقوله :( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) ظاهر المعنى.

### الآية 57:22

> ﻿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [57:22]

قوله تعالى :( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم ) المصيبة في الأرض : ما يصيب الأرض من الجدب والقحط وهلاك الثمار وما أشبه ذلك، والمصيبة في الأنفس هي الأسقام والأمراض وما يشبهها. 
وقوله :( إلا في كتاب ) قد ثبت أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" لما خلق الله القلم قال له : اكتب. قال : وما أكتب ؟ قال : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة " [(١)](#foonote-١). والكتاب هو اللوح المحفوظ. وقوله :( من قبل أن نبرأها ) أي : من قبل أن نخلقها. والكتابة يجوز أن ترجع إلى النقوش، ويجوز أن نرجع إلى المصيبة. 
وقوله :( إن ذلك على الله يسير ) أي : هين.

١ - تقدم تخريجه..

### الآية 57:23

> ﻿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ [57:23]

قوله تعالى :( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ) الأسى : هو الحزن والتندم. 
وقوله :( ولا تفرحوا بما آتاكم ) أي : لا تبطروا ولا تأشروا. وعن ابن عباس قال : ما من أحد إلا ويحزن، ولكن المراد بالآية هو أن نشكر عند النعمة، ونصبر عند المصيبة. وعن بعضهم معناه : لا يجاوز ما حده الله تعالى يعني : لا يجزع عند المصيبة جزعا يخرجه إلى ترك الرضا، ولا يفرح عند النعمة فرحا يخرجه عن طاعة الله، أو يمسكها عن حقوقها، ولكن إذا علم أن الكل بقضاء الله وقدره، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وما أصابه لم لكم يكن ليخطئه، هان عليه ما فات، ولم يفرح بما أصاب. وعن عمر بن عبد العزيز أنه قال : إذا استأثر الله عليك بشيء \[ ما فاتك \][(١)](#foonote-١) ذلك عن ترك ذكره. 
ومن المعروف قول النبي صلى الله عليه و سلم " لله ما أخذ، ولله ما أعطى " [(٢)](#foonote-٢). 
وقوله :( والله لا يحب كل مختال فخور ) أي : متكبر منان بما أعطى.

١ - في ((الأصل، و ك )) /ن نالك..
٢ - متفق عليه من حديث أسامة بن زيد، رواه البخاري ( ٣ /١٨٠ رقم ١٢٨٤ و أطرافه : ٥٦٥٥- ٦٦٠٢ – ٦٦٥٥ – ٧٣٧٧ -٧٤٤٨ )، و مسلم ( ٦ /٣١٨ -٣١٩ رقم ٩٢٣ )..

### الآية 57:24

> ﻿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ۗ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [57:24]

قوله تعالى :( الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ) قال أهل العلم : البخل حقيقته هو منع المال عن حق الله تعالى. وقال بعضهم : إذا وضعه في غير موضعه فهو بخيل، وإن أعطى وأكثر، وإذا وضعه في موضعه فليس ببخيل وإن قل. وعن بعضهم أنه قال : من أدى زكاة ماله فقد برئ من البخل. 
وفي الآية قول آخر ذكره السدى وغيره : أن الآية في اليهود ؛ وبخلهم هو كتمان صفة الرسول، وأمرهم بالبخل أمرهم بالكتمان. 
وقوله :( ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد ) أي : الغني عن طاعة خلقه، الحميد في فعاله. وقيل : الغني عن صدقات الخلق، الحميد في إفضاله عليهم. وعن سعيد بن جبير قال : يبخلون أي : لا يتصدقون، ويأمرون الناس بالبخل، أي : بترك الصدقة. والفرق بين البخيل والسخي : أن السخي هو الذي يلتذ بالإعطاء، والبخيل هو الذي يلتذ بالإمساك. وقيل : البخيل هو الذي يعطي ما يعطي ونفسه غير طيبة، والسخي هو الذي يعطي ما يعطي طيبة بها نفسه.

### الآية 57:25

> ﻿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ۖ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ [57:25]

قوله تعالى :( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب ) أي : الكتب. وقوله :( والميزان ) قال قتادة : العدل. وقال الكلبي : الميزان المعروف الذي توزن به الأشياء. ومعناه : وضعنا الميزان، وعلى القول الأول معناه : أمرنا بالعدل. 
وقوله :( ليقوم الناس بالقسط ) أي : بالعدل في الميزان. 
وقوله :( وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ) قوله :( أنزلنا الحديد ) فيه قولان : أحدهما : أن معناه : وخلقنا الحديد وأحدثناه. والقول الثاني : أن المراد به هو الإنزال من السماء حقيقة، " وأن الله تعالى لما أنزل آدم إلى الأرض أنزل معه العلاة والكلبتين والميقعة " [(١)](#foonote-١) وهي المطرقة وقيل : أنزل معه الحجر الأسود وعصا موسى من آس الجنة وما ذكرنا من الحديد. 
وقوله :( فيه بأس شديد ) أي : هو سلاح وجنة. فالسلاح يقاتل به، والجنة يتقى وقوله ( منافع للناس ) هي ما يتخذ من الآلات من الحديد مثل الفأس والقدوم والمنشار والمسلة والإبرة ونحوها بها. 
وقوله :( وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب ) ذكر هاهنا هذا ؛ لأن نصرة الله تعالى ونصرة رسله بالقتال، والقتال بآلات الحديد، وإنما قال :( بالغيب ) لأن كل ما يفعله العباد من الطاعات إنما يفعلونه بالغيب، على ما قال الله تعالى :( الذين يؤمنون بالغيب ). 
وقوله :( إن الله قوي عزيز ) ظاهر المعنى.

١ - رواه ابن عباس مرقوفا كما في النهاية لابن الأثير ( ٤ /٣٨١ ) و لفظه :(( نزل مع آدم عليه السلام الميقعة و السندان و الكبتان )). ثم قال : المقيعة التبي يضرب بها الحديد و غيره، و الجمع : المواقع..

### الآية 57:26

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ ۖ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ ۖ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ [57:26]

قوله تعالى :( ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد ) أي : مسلم. ( وكثير منهم فاسقون ) أي : كافرون.

### الآية 57:27

> ﻿ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ۖ فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ [57:27]

قوله تعالى :( ثم قفينا على آثارهم برسلنا ) أي : أتبعنا. 
وقوله :( وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل ) أي : أعطيناه الإنجيل جملة. وقوله :( وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ) الرأفة : أشد الرحمة، والمراد بهؤلاء : هم الذين بقوا على دين الحق، ولم يغيروا ولم يبدلوا بعد عيسى عليه السلام. 
وقوله :( ورهبانية ابتدعوها ) أي : وابتدعوها رهبانية من تلقاء أنفسهم، والرهبانية هي ما ابتدعوها من السياحة في البراري ( والمفاوز )[(١)](#foonote-١). قيل : هو التفرد في الديار والصوامع للعبادة. وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال :" لا رهبانية في الإسلام " [(٢)](#foonote-٢). وفي رواية قال :" رهبانية أمتي الجهاد في سبيل الله " [(٣)](#foonote-٣). وفي الأخبار : أن سبب ابتداعهم الرهبانية أن الملوك بعد عيسى عليه السلام بدلوا دين عيسى، وقتلوا العباد والأخيار من بني إسرائيل حين دعوهم إلى الحق ؛ فقال الأخيار فيما بينهم وهم الذين بقوا إنهم وإن قتلونا لا يسعنا المقام فيما بينهم والسكوت، فلحق بعضهم بالبراري وساحوا، وبنى بعضهم الصوامع وتفردوا فيها للعبادة، فكان أصل الرهبانية بهذا السبب. 
وقوله :( ما كتبناها عليهم ) أي : ما فرضناها عليهم. 
وقوله :( إلا ابتغاء رضوان الله ) انتصب لمحذوف، والمحذوف : ما ابتدعوها إلا ابتغاء رضوان الله. 
وقوله :( فما رعوها حق رعايتها ) أي : ما قاموا كما يجب القيامة بها. وقوله :( فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم ) أي : ثوابهم، وهم الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه و سلم بعد أن ترهبوا. 
وقوله :( وكثير منهم فاسقون ) أي : الذين بقوا على الكفر.

١ - في ((ك)) : و المبارزة..
٢ - قال الجافظ ابن حجر : لم أره بهذا اللفظ، و لكن في حديث سعد بن لأبي و قاص عند البيهقي : إن الله أبدلنا بالرهبانية الحنفية السمحة..
٣ - تقدم..

### الآية 57:28

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [57:28]

قوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ) أي : نصيبين. وقيل : أجرين من رحمته. وفي التفسير : أن سبب نزول الآية أن الله تعالى لما أنزل عليهم قوله :( وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا ) إلى قوله :( أولئك يؤتون أجرهم مرتين )[(١)](#foonote-١) تفاخر الذين آمنوا من أهل الكتاب على سائر المؤمنين من الصحابة، وقالوا : إنكم تؤتون أجوركم مرة، ونحن نؤتى مرتين، فأنزل الله تعالى هذه الآية بشارة لسائر المؤمنين. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم برواية أبي موسى الأشعري أنه قال عليه الصلاة والسلام :" ثلاثة يؤتون أجورهم مرتين : رجل آمن بالكتاب الأول ثم آمن بالكتاب الثاني، ورجل اشترى جارية فأدبها وأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها، وعبد أطاع ربه ونصح لسيده " [(٢)](#foonote-٢). وقيل : قوله :( يؤتكم كفلين من رحمته ) وهو أجر السر وأجر العلانية. وقيل : أجر أداء حق الله تعالى وأداء حق العباد. 
وقوله :( ويجعل لكم نورا تمشون به ) هو النور الذي بينا من قبل يضيئهم على الصراط. وقيل : هو نور الإسلام. 
وقوله :( تمشون به ) أي : تسلكون طريق الإسلام بنوره. 
وقوله :( ويغفر لكم والله غفور رحيم ) ظاهر المعنى.

١ - القصص ك ٥٣ -٥٤..
٢ - تقدت تخريجه..

### الآية 57:29

> ﻿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [57:29]

قوله تعالى :( لئلا يعلم أهل الكتاب ) وهما بمعنى واحد[(١)](#foonote-١)، وهو تفسير القراءة المعروفة. وقد قال الأخفش والفراء وغيرهما : إن " لا " صلة هاهنا، وهو مثل قول الشاعر :
\*\*\* ولا ألزم البيض أن لا تسحروا[(٢)](#foonote-٢) \*\*\*
أي : أن تسحروا. وقوله :( ألا يقدرون على شيء من فضل الله ) معناه : إنا أعطينا ما أعطينا من الكفلين من الرحمة للمؤمنين ؛ ليعلم أهل الكتاب أن ليس بأيديهم إيصال فضل الله الواحد، ويعلم المؤمنون أن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، وهو معنى قوله :( وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ) أي : يعطيه من يشاء، وقيل معنى الآية : ليعلم أهل الكتاب أن من لم يؤمن بمحمد صلى الله عليه و سلم ليس له نصيب من فضل الله يوم القيامة. وقوله :( ألا يقدرون على شيء من فضل الله ) أي : لا يصلون إلى شيء من فضل الله حين لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه و سلم، والفضل بيد الله يوصله إلى المؤمنين بمحمد صلى الله عليه و سلم بمشيئته، والفضل هاهنا هو الجنة. وقوله :( والله ذو الفضل العظيم ) أي : له الفضل العظيم، وهو القادر على إيصال الفضل العظيم يعني : إلى من يشاء من عباده والله أعلم بالصواب.

١ - كذا في النسختين، و الكلام فيه سقط فليتنبه..
٢ - كذا..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/57.md)
- [كل تفاسير سورة الحديد
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/57.md)
- [ترجمات سورة الحديد
](https://quranpedia.net/translations/57.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير السمعاني](https://quranpedia.net/book/134.md)
- [المؤلف: أبو المظفر السمعاني](https://quranpedia.net/person/4446.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/57/book/134) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
