---
title: "تفسير سورة الحديد - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/57/book/201.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/57/book/201"
surah_id: "57"
book_id: "201"
book_name: "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير"
author: "أبو بكر الجزائري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الحديد - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/57/book/201)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الحديد - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري — https://quranpedia.net/surah/1/57/book/201*.

Tafsir of Surah الحديد from "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير" by أبو بكر الجزائري.

### الآية 57:1

> سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [57:1]

**شرح الكلمات :**
 سبح لله ما في السموات والأرض  : أي نزه الله تعالى جميع ما في السموات والأرض بلسان الحال والقال. 
 وهو العزيز الحكيم  : أي في ملكه، الحكيم في صنعه وتدبيره. 
د١
**المعنى :**
فأولا تسبيح كل شيء في السموات والأرض أي تنزيهه عن كل نقص كالزوجة والولد والشريك والوزير المعين والعجز والجهل، ثانيا إنه تعالى العزيز ذو العزة التي لا ترام العظيم الانتقام الحكيم في تدبير ملكه فلا شيء في خلقه هو عبثٌ أو لهوٌ أو باطل. 
الهداية
**من الهداية :**
- فضل التسبيح وأفضله سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم. 
- مظاهر القدرة والعلم والحكمة في هذه الآيات الخمس هي موجبات ربوبيته الله تعالى وألوهيته وهي مقتضية للبعث الآخر والجزاء فيه.

### الآية 57:2

> ﻿لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [57:2]

**شرح الكلمات :**
 له ملك السماوات والأرض  : أي يملك جميع ما في السموات والأرض يتصرف كيف يشاء. 
 يحيى ويميت  : يحيى بعد العدم ويميت بعد الإِيجاد والإِحياء. 
 وهو على كل شيء قدير  : وهو على فعل كل ما يشاء قدير لا يعجزه شيء. 
د١
**المعنى :**
ثالثا له ملك السموات والأرض ملكاً حقيقاً يتصرف كيف يشاء يهب من شاء ويمنع من شاء. رابعاً يحيى من العدم ويميت الحي الموجود، خامساً هو على كل شيء قدير لا يعجزه شيء ولا يعجز عن شيء متى أراد الشيء وقال له كن فهو يكون لا يتخلف. 
الهداية
**من الهداية :**
٢- مظاهر القدرة والعلم والحكمة في هذه الآيات الخمس هي موجبات ربوبيته الله تعالى وألوهيته وهي مقتضية للبعث الآخر والجزاء فيه.

### الآية 57:3

> ﻿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [57:3]

**شرح الكلمات :**
 هو الأول والآخر  : أي ليس قبله شيء وهو الآخر الذي ليس بعده شيء. 
 والظاهر والباطن  : أي الظاهر الذي ليس فوقه شيء والباطن الذي ليس دونه شيء. 
 وهو بكل شيء عليم  : أي لا يغيب عن علمه شيء ولو كان مثقال ذرة في السموات والأرض. 
**المعنى :**
د١
سادساً : هو الأول الذي ليس قبله شيء والآخر الذي ليس بعده شيء إذ له ميراث السموات والأرض. 
سابعاً : علمه محيط بكل شيء. 
الهداية
**من الهداية :**
- فضل التسبيح وأفضله سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم. 
- مظاهر القدرة والعلم والحكمة في هذه الآيات الخمس هي موجبات ربوبيته الله تعالى وألوهيته وهي مقتضية للبعث الآخر والجزاء فيه.

### الآية 57:4

> ﻿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۚ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۖ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [57:4]

**شرح الكلمات :**
 في ستة أيام  : أي من أيام الدنيا مقدرة بها أولها الأحد وآخرها الجمعة. 
 ثم استوى على العرش  : أي ارتفع عليه وعلا. 
 يعلم ما يلج في الأرض  : أي ما يدخل في الأرض من كل ما يدخل فيها من مطر وأموات. 
 وما يخرج منها  : أي من نبات ومعادن. 
 وما ينزل من السماء  : أي من رحمة وعذاب. 
 وما يعرج فيها  : أي يصعد فيها من الأعمال الصالحة والسيئة. 
 وهو معكم أينما كنتم  : أي بعلمه بكم وقدرته عليكم أينما كنتم. 
 والله بما تعملون بصير  : أي لا يخفي عليه من أعماله عباده الظاهرة الباطنة شيء. 
**المعنى :**
ثامناً : خلقه السماوات والأرض في ستة أيام الدنيا ابتداء من الأحد وانتهاء بالجمعة وما مسه من لغوب ولا تعب ولا نصب ثم استوى على العرش يدبر ملكوت خلقه بالحكمة ومظاهر العدل والرحمة. تاسعاً : مع علوه وبعده من خلقه فالخلق كله بين يديه يعلم ما يلج في الأرض أي يدخل فيها من أمطار وأموات وما ينزل من السماء من مطر ورحمة وعذاب وملك وغيره، وما يعرج أي يصعد فيها من ملك ومن عمل صالح ودعاء وخاصة دعوة المظلوم فإنها لا تحجب عن الله أبداً. وعاشراً : معية الله تعالى الخاصة والعامة فالخاصة مَعِيْتُه بنصره لأوليائه، والعامة عِلْمُهُ بكل عباده وسائر خلقه، وقدرته عليهم وعلمه بهم. 
الحادي عشر : بصره تعالى بكل أعمال عباده فلا يخفى عليه شىء منها ليحاسبهم بها ويجزيهم عليها. 
الهداية
**من الهداية :**

١- مظاهر القدرة والعلم والحكمة في هذه الآيات الخمس هي موجبات ربوبيته الله تعالى وألوهيته وهي مقتضية للبعث الآخر والجزاء فيه. 

٢- في خلقه تعالى السموات والأرض في ستة أيام وهو القادر على خلقهما بكلمة التكوين تعليم لعباده التأني في الأمور وعدم العجلة فيها لتخرج متقنة صالحة نافعة. 

٣- بطلان دعاء غير الله تعالى ورجاء غيره إذ له ملك السموات والأرض وليس لغيره شيء من ذلك. 

٤- وجوب مراقبة الله تعالى والحياء منه وتقوه وذلك لعلمه بظواهرنا وبواطننا وقدرته على مجازاتنا عاجلاً وآجلاً.

### الآية 57:5

> ﻿لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [57:5]

**شرح الكلمات :**
وإلى الله ترجع الأمور : أي مرد كل شيء إلى الله خالقه ومدبره يحكم فيه بما يشاء. 
**المعنى :**
الثاني عشر : له ملك السماوات والأرض أي كل ما في السماوات وما في الأرض من سائر الخلق هو ملك لله تعالى وحده لا شريك له فيه ولا في غيره. الثالث عشر : رد كل الأمور إليه فلا يقضى فيها غيره ولا يحكم فيها سواه والظاهر منها كالباطن. 
الهداية
**من الهداية :**

١- مظاهر القدرة والعلم والحكمة في هذه الآيات الخمس هي موجبات ربوبيته الله تعالى وألوهيته وهي مقتضية للبعث الآخر والجزاء فيه. 

٢- في خلقه تعالى السموات والأرض في ستة أيام وهو القادر على خلقهما بكلمة التكوين تعليم لعباده التأني في الأمور وعدم العجلة فيها لتخرج متقنة صالحة نافعة. 

٣- بطلان دعاء غير الله تعالى ورجاء غيره إذ له ملك السموات والأرض وليس لغيره شيء من ذلك. 

٤- وجوب مراقبة الله تعالى والحياء منه وتقوه وذلك لعلمه بظواهرنا وبواطننا وقدرته على مجازاتنا عاجلاً وآجلاً.

### الآية 57:6

> ﻿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ۚ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [57:6]

**شرح الكلمات :**
 يولج الليل في النهار  : أي يدخل جزءاً من الليل في النهار وذلك في الصيف. 
 ويولج النهار في الليل  : ويدخل جزءاً من النهار في الليل وذلك في الشتاء كما يدخل كامل أحدهما في الآخر فلا يبقى إلا ليل أو نهار إذْ احدهما دخل في ثانيهما. 
 وهو عليم بذات الصدور  : أي ما في الصدور من المعتقدات والأسرار والنيات. 
**المعنى :**
الرابع عشر : إيلاجه الليل في النهار والنهار في الليل لمصلحة عباده وفائدتهم إذ لولا هذا التدبير الحكيم لما صلح أمر الحياة ولا استقام هذا الوجود. 
وأخيراً علمه الذي أحاط بكل شيء وتغلغل في كل خفي حتى ذات الصدور من خاطر ووسواس وهمّ وعزم ونية وإرادة فسبحانه من إله لا إله غيره ولا ربّ سواه، بهذه المظاهر من الكمالات استحق العبادات فلا تصح العبادة لغيره، ولا تنبغي الطاعة لسواه. 
**من الهداية :**

١- مظاهر القدرة والعلم والحكمة في هذه الآيات الخمس هي موجبات ربوبيته الله تعالى وألوهيته وهي مقتضية للبعث الآخر والجزاء فيه. 

٢- في خلقه تعالى السموات والأرض في ستة أيام وهو القادر على خلقهما بكلمة التكوين تعليم لعباده التأني في الأمور وعدم العجلة فيها لتخرج متقنة صالحة نافعة. 

٣- بطلان دعاء غير الله تعالى ورجاء غيره إذ له ملك السموات والأرض وليس لغيره شيء من ذلك. 

٤- وجوب مراقبة الله تعالى والحياء منه وتقوه وذلك لعلمه بظواهرنا وبواطننا وقدرته على مجازاتنا عاجلاً وآجلاً.

### الآية 57:7

> ﻿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ۖ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ [57:7]

**شرح الكلمات :**
 آمنوا بالله ورسوله  : أي صدقوا بالله ورسوله يا من لم تؤمنوا بعد واثبتوا على إيمانكم يا من آمنتم قبل. 
 وأنفقوا  : أي وتصدقوا في سبيل الله. 
 مما جعلكم مستخلفين فيه  : أي من المال الذي استخلفكم الله فيه إذ هو مال من قبلكم وسيكون لمن بعدكم. 
 فالذين آمنوا منكم وأنفقوا  : أي صدقوا بالله ورسوله وتصدقوا بأموالهم المستخلفين فيها. 
 لهم أجر كبير  : أي ثواب عظيم عند الله وهو الجنة. 
د٧
فقال تعالى  آمنوا بالله ورسوله  أي صدقوا بوحدانية الله ورسالة رسول الله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه من الأموال، ووجه الاستخلاف أن العبد يرث المال عمن سبقه ويموت ويتركه لمن بعده فلا يدفن معه في قبره. 
وقوله تعالى  فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير  أي ثواب عظيم عند الله وهو الجنة والرضوان فيها. وهذا الإِخبار يفيد تنشيط الهمم الفاترة والعزائم المترددة. 
الهداية
**من الهداية :**
١- وجوب الإِيمان بالله ورسوله وتقويته. 
٢- وجوب الإِنفاق في سبيل الله من زكاة ونفقة جهاد وصدقة على الفقراء والمساكين.

### الآية 57:8

> ﻿وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۙ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [57:8]

**شرح الكلمات :**
 وما لكم لا تؤمون بالله ؟  : أي والحال أن الرسول بنفسِه يدعوكم لتؤمنوا بربكم. 
 وقد أخذ ميثاقكم  : أي على الإِيمان به وأنتم في عالم الذر حيث أشهدكم فشهدتم. 
 إن كنتم مؤمنين  : أي مريدين الإِيمان فلا تترددوا وآمنوا وأسلموا تنجوا وتسعدوا. 
د٧
وقوله : ما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين  أي أي شيء يجعلكم لا تؤمنون وفرص الإِيمان كلها متاحة لكم فإِيمانكم الفطرى صارخ في نفوسكم إذ كل من سألكم : من خلقكم ؟ من خلق العالم حولكم ؟ سماء وأرضا تقولون الله. وأنتم في حَرَمِهِ وحِمى بيته والرسول الكريم بين أيديكم يدعوكم صباح مساء إلى الإِيمان بربكم وقد أخذ الله ميثاقكم عليكم بأن تؤمنوا به وذلك يوم أخرجكم في صورة الذر من صلب آدم أبيكم وأشهدكم على أنفسكم فشهدتم. إذاً ما هذا التردد إن كنتم تريدون الإِيمان فآمنوا قبل فوات الأوان.

### الآية 57:9

> ﻿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [57:9]

**شرح الكلمات :**
 هو الذي ينزل على عبده  : أي هو الله ربكم الذي يدعوكم رسوله لتؤمنوا به ينزل على عبده محمد صلى الله عليه وسلم. 
 آيات بينات  : هي آيات القرآن الكريم الواضحات المعاني البينات الدلالة. 
 ليخرجكم من الظلمات إلى : أي ليخرجكم من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإِيمان النور  والعلم. 
 وإن الله بكم لرءوف رحيم  : ويدلكم على ذلك إرسال رسوله إليكم وإنزال كتابه ليخرجكم من الظلمات إلى النور. 
د٧
وقوله تعالى : هو الذي ينزل على عبده آيات بينات  أي إنكم تدعون إلى الإِيمان بالله الذي ينزل على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم آيات واضحات المعاني بينات الدلائل كل ذلك ليخرجكم من الظلمات إلى النور من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإِيمان والعلم، فما لكم لا تؤمنون إذاً ما هذا التردد والتلكؤ يا عباد الله في الإِيمان بالله وبرسول الله، وإن الله بكم لرءوف رحيم فاعرفوا هذا وآمنوا به ويدلكم على ذلك إنزاله الكتاب وإرساله الرسول وتوضيح الأدلة وإقامة الحجج والبراهين. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان لطف الله ورأفته ورحمته بعباده مما يستلزم محبته وطاعته وشكره.

### الآية 57:10

> ﻿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [57:10]

**شرح الكلمات :**
 وما لكم ألا تنفقون في سبيل الله  : أي أي شيء لكم في عدم الإِنفاق في سبيل الله. 
 ولله ميراث السماوات والأرض  : أي ومن ذلك المال الذي بين أيديكم فهو عائد إلى الله فأنفقوه في سبيله يؤجركم عليه. وإلا فسيعود إليه بدون أجر لكم. 
 من قبل الفتح وقاتل  : أي لا يستوى مع من أنفق وقاتل بعد صلح الحديبية حيث عز الإِسلام وكثر مال المسلمين. 
 وكلاً وعد الله الحسنى  : أي الجنة، والجنة درجات. 
د٧
وقوله : وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله  التي هي سبيل إسعادكم وإكمالكم بعد نجاتكم من العذاب في الحياتين مع العلم أن لله ميراث السموات والأرض إذ ما بأيديكم هو لله هو واهبه لكم ومسترده منكم فلم لا تنفقون منه. 
وقوله تعالى  لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل  أي صلح الحديبية لقول الله تعالى  إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً 
والمراد به صلح الحديبية. أي لا يستوون في الأجر والمثوبة مع من قاتل وأنفق بعد الفتح. قال تعالى  أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلاً  من الفريقين  وعد الله الحسنى  أي الجنة  والله بما تعملون خبير  لا يخفى عليه إنفاقكم وقتالكم وعدمهما كما لا يخفى عليه نياتكم وما تخفون في نفوسكم فاحذروه وراقبوه خيراً لكم. 
الهداية
**من الهداية :**
- الإِنفاق في المجاعات والشدائد والحرب أفضل منه في اليسر والعافية.

### الآية 57:11

> ﻿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ [57:11]

**شرح الكلمات :**
 من ذا الذي يقرض الله  : أي بإنفاقه ماله في سبيل الله الذي هو الجهاد. 
 قرضا حسنا  : أي قرضا لا يريد به غير وجه الله تعالى. 
 فيضاعفه له  : أي الدرهم بسبعمائة درهم. 
 وله أجر كريم  : أي يوم القيامة وهو الجنة دار النعيم المقيم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً  أي مخلصا فيه لله طيبة به نفسه  فيضاعفه له  ربه في الدرهم سبعمائة درهم،  وله أجر كريم  ألا وهو الجنة دار السلام. 
الهداية
**من الهداية :**
- الترغيب في الإِنفاق في سبيل الله بمضاعفة الأجر حتى يكون الدينار بألف دينار عند الله تعالى وما عند الله خير وأبقى، وللآخرة خير من الأولى.

### الآية 57:12

> ﻿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [57:12]

**شرح الكلمات :**
 يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم  : أي يتقدمهم نورهم الذي اكتسبوه بالإيمان والعمل الصالح بمسافات بعيدة يضيء لهم الصراط الذي يجتازونه إلى الجنة. 
 بشراكم اليوم جنات تجرى من تحتها الأنهار  : أي تقول لهم الملائكة الذين أُعدوا لاستقبالهم بشراكم. 
 ذلك هو الفوز العظيم  : أي النجاة من النار ودخول الجنة وهو الفوز العظيم الذي لا أعظم منه. 
**المعنى :**
قوله تعالى  يوم ترى المؤمنين والمؤمنات  هذا الظرف متعلق بقوله  ولهم أجر كريم  في آخر الآية السابقة أي لهم أجر كريم يوم ترى المؤمنين والمؤمنات في عرصات القيامة نورهم الذي اكتسبوه بإيمانهم وصالح أعمالهم في دار الدنيا ذلك النور يمشى أمامهم يهديهم إلى طريق الجنة، وقد أعطا كتبهم بأيمانهم. وتقول لهم الملائكة الذي أعدوا لتلقيهم واستقبالهم بشراكم اليوم جنات تجرى من تحتها الأنهار أي تجري الأنهار أنهار الماء واللبن والخمر والعسل من خلال الأشجار والقصور خالدين فيها ماكثين أبدا لا يموتون ولا يخرجون. قال تعالى  ذلك هو الفوز العظيم  إذ هو نجاة من النار ودخول الجنان في جوار الرحمن. 
الهداية
**من الهداية :**
١- تقرير البعث يذكر أحداثه وما يجرى فيه. 
٢- تقرير أن الفوز ليس ربح الشاة والبعير ولا الدار ولا البستان في الدنيا وإنما هو الزحزحة عن النار ودخول الجنان يوم القيامة هذا هو الفوز العظيم. 
٣- من بشائر السعادة لأهل الإِيمان قبل دخول الجنة تلقِّي الملائكة لهم وإعطاؤهم كتبهم بأيمانهم ووجود نور عال يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يتقدمهم على الصراط إلى الجنة. 
٤- نور يوم القيامة في وجوه المؤمنين أخذوه من الدنيا وفي الحديث : " بشرِّ المشَّائين في الظُّلَم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة ".

### الآية 57:13

> ﻿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ [57:13]

**شرح الكلمات :**
 المنافقون المنافقات  : أي الذين كانوا يخفون الكفر في نفوسهم ويظهرون الإِيمان والإِسلام بألسنتهم. 
 نقتبس من نوركم  : أي أنظروا إلينا بوجوهكم نأخذ من نوركم ما يضيء لنا الطريق. 
 قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً  : أي يقال لهم استهزاءً بهم ارجعوا وراءكم إلى الدنيا حيث يطلب النور هناك بالإِيمان وصالح الأعمال بعد التخلي عن الشرك والمعاصي فيرجعون وراءهم فلم يجدوا شيئاً. 
 فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة  : أي فضرب بينهم وبين المؤمنين بسور عال له باب باطنه الذي هو من جهة المؤمنين الرحمة. 
 وظاهره من قلبه العذاب  : أي الذي من جهة المنافقين في عرصات القيامة العذاب. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  يوم يقول المنافقون والمنافقات  بدل من من قوله يوم ترى المؤمنين والمؤمنات، والمنافقون والمنافقات وهم الذي كانوا في الحياة الدنيا يخفون الكفر في أنفسهم ويظهرون الإِيمان بألسنتهم والإِسلام بجوارحهم يقولولن للذين آمنوا انظرونا أي اقبلوا علينا بوجوهكم ذات الأنوار نقتبس من نوركم أي نأخذ من نوركم ما يضيء لنا الطريق مثلكم قيل فيقال لهم استهزاء بهم  ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً  إشارة إلى أن هذا النور يطلب في الدنيا بالإِيمان وصالح الأعمال فيرجعون إلى الوراء وفوراً يضرب بينهم وبين المؤمنين بسور عال  له باب باطنه  وهو يلي المؤمنين فيه الرحمة  وظاهره  وهو يلي المنافقين  من قبله العذاب . 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان صفات المنافقين في الدنيا وهي إبطان الكفر في نفوسهم والتربص بالمؤمنين للانقضاض عليهم متى ضعفوا أو هزموا وأمانيهم في عدم نصرة الإِسلام. وشكهم الملازم لهم حتى أنهم لم يخرجوا منه إلى أن ماتوا شاكين في صحة الإِسلام وما جاء به وأخبر عنه من وعد ووعيد.

### الآية 57:14

> ﻿يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [57:14]

**شرح الكلمات :**
 ينادونهم ألم نكن معكم  : أي ينادي المنافقون المؤمنين قائلين ألم نكن معكم في الدنيا على الطاعات أي فنصلى كما تصلون ونجاهد كما تجاهدون وننفق كما تنفقون. 
 قالوا بلى  : أي كنتم معنا على الطاعات. 
 ولكنكم فتنتم أنفسكم  : أي بالنفاق وهو كفر الباطن وبغض الإِسلام والمسلمين. 
 وتربصتم  : أي الدوائر بالمسلمين أي كنتم تنتظرون متى يهزم المؤمنون فتعلنون عن كفركم وتعودون إلى شرككم. 
 وغركم بالله الغرور  : أي وغركم بالإِيمان بالله ورسوله حيث زين لكم الكفر وكره إليكم الإِيمان الشيطان. 
**المعنى :**
فيأخذون في ندائهم ألم نكن معكم على الطاعات أيها المؤمنون فقد كنا نصلي معكم نجاهد معكم وننفق كما تنفقون فيقول لهم المؤمنون بلى أي كنتم معنا في الدنيا على الطاعات في الظاهر ولكنكم فتنتم أنفسكم بالنفاق وتربصتم بنا الدوائر لتعلنوا عن كفركم وتعودوا إلى شرككم، وارْتَبتُم أي شككتم في صحة الإِسلام وفي عقائده ومن ذلك البعث الآخر وغرتكم الأماني الكاذبة والأطماع في أن محمداً لن ينتصر وأن دينه لن يظهر، حتَّى جاء أمر الله بنصر رسوله وإظهار دينه وغركم بالله الغرور أي بالإِيمان بالله أي بعد معاجلته لكم بالعذاب والستر عليكم وعدم كشف الستار عنكم وإظهاركم على ما أنتم عليه من الكفر الغرور أي الشيطان إذ هو الذي زين لكم الكفر وذكركم بعفو الله وعدم مؤاخذته لكم.

### الآية 57:15

> ﻿فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ مَأْوَاكُمُ النَّارُ ۖ هِيَ مَوْلَاكُمْ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [57:15]

**شرح الكلمات :**
 فاليوم لا يؤخذ منكم فدية  : أي مال تفدون به أنفسكم إذ لا مال يومئذ ينفع ولا ولد. 
 ولا من الذين كفروا  : أي ولا فدية تقبل من الذين كفروا. 
 مأواكم النار هي مولاكم  : أي مستقركم ومكان إيوائكم النار وهي أولى بكم لخبث نفوسكم. 
 وبئس المصير  : أي مصيركم الذي صرتم إليه وهو النار. 
**المعنى :**
قال تعالى : فاليوم لا يؤخذ منكم فدية  أي فداء مهما كان ولا من الذين كفروا كذلك مأواكم النار أي محل إيوائكم وإقامتكم الدائمة النار هي مولاكم أي من يتولاكم ويضمكم في أحضانه وهي أولى بكم لخبث نفوسكم وعفن أرواحكم من جراء النفاق والكفر، وبئس المصير الذي صرتم إليه إنه النار. 
الهداية
**من الهداية :**
بيان صفات المنافقين في الدنيا وهي إبطان الكفر في نفوسهم والتربص بالمؤمنين للانقضاض عليهم متى ضعفوا أو هزموا وأمانيهم في عدم نصرة الإِسلام. وشكهم الملازم لهم حتى أنهم لم يخرجوا منه إلى أن ماتوا شاكين في صحة الإِسلام وما جاء به وأخبر عنه من وعد ووعيد.

### الآية 57:16

> ﻿۞ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ [57:16]

**شرح الكلمات :**
 ألم يأن للذين آمنوا  : أي ألم يحن الوقت للذين أكثروا من المزاح. 
 أن تخشع قلوبهم لذكر الله  : أي تلين وتسكن وتخضع وتطمئن لذكر الله ووعده ووعيده. 
 وما نزل من الحق  : أي القرآن وما يحويه من وعد ووعيد. 
 ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل  : أي ولا يكونوا كاليهود والنصارى في الإِعراض والغفلة. 
 فطال عليهم الأمد  : أي الزمن بينهم وبين أنبيائهم. 
 فقست قلوبهم  : أي لعدم وجود من يذكرهم ويرشدهم فقست لذلك قلوبهم فلم تلن لذكر الله. 
 وكثير منهم فاسقون  : أي نتيجة لقساوة القلوب المترتبة على ترك التذكير والإِرشاد ففسق أكثرهم فخرج عن دين الله ورفض تعاليمه. 
**المعنى :**
قوله تعالى  ألم يأن للذين آمنوا  أي بالله ربّاً وإلهاً وبمحمد صلى الله عليه وسلم وبوعد الله ووعيده صدقا وحقا الم يحن الوقت لهم أن تخشع قلوبهم فتلين وتطمئن إلى ذكر الله وتخشع كذلك  وما نزل من الحق  في الكتاب الكريم فيعرفون ويأمرون به ويعرفون المنكر وينهون عنه إنها لموعظة إلهية عظيمة وزادها عظمة أن تنزل في أصحاب رسول الله تستبطىء قلوبهم. فكيف بمن بعدهم. 
وقوله : ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل  أيمن قبل البعثة المحمدية وهم اليهود والنصارى فطال عليهم الأمد وهو الزمن الطويل بينهم وبين أنبيائهم فلم يذكروا ولم يرشدوا فقست قلوبهم من أجل ذلك وأصبح أكثرهم فاسقين عن دين الله خارجين عن شرائعه لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً. 
الهداية
**من الهداية :**
١- التحذير من الغفلة ونسيان ذكر الله وما عنده من نعيم وما لديه من نكال وعذاب. 
٢- وجوب التذكير للمؤمنين والوعظ والإِرشاد والتعليم خشية أن تقسوا قلوبهم فيفسقوا كما فسق أهل الكتاب ويكفروا كما كفروا.

### الآية 57:17

> ﻿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [57:17]

**شرح الكلمات :**
 اعلموا أن الله يحيى الأرض موتها  : أي بالغيث ينزل بها وكذلك يحيى القلوب بالذكر والتذكير بعد فتلين وتخشع لذكر الله ووعد ووعيده. 
 قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون  : أي بينا لكم الآيات الدالة على قدرتنا وعلمنا ولطفنا ورحمتنا رجاء أن تعقلوا تحفظوا أنفسكم مما يرديها ويوبقها. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  اعلموا  أي أيها المؤمنون المصابون ببعض الغفلة فكثر مزاحهم وضحكهم  أن الله يحيي الأرض بعد موتها  يحييها بالغيث فتنبت وتزدهر فكذلك القلوب تموت بترك التذكير والتوجيه والإِرشاد وتحيا على التذكير والإِرشاد. 
وقوله تعالى : قد بينا لكم الآيات  أي وضحناها لكم في هذا الكتاب الكريم لعلكم تعقلون أي لنعدّكم بذلك لتعقلوا عنّا ما نُخاطبكم به ونصح لكم فيه فاذكروا ولا تنسوه. وارجعوا قلوبكم وتعهدوها بذكر الله والدار الآخرة. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير حقيقة وهي أن الأرض تحيا بالغيث والقلوب تحيا بالعلم المواعظ والتذكير بالله.

### الآية 57:18

> ﻿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ [57:18]

**شرح الكلمات :**
 إن المصدقين والمصدقات  : أي المتصدقين بفضول أموالهم والمتصدقات كذلك. 
 وأقرضوا قرضا حسنا  : أي وكانت صدقاتهم كالقرض الحسن الذي لا منة معه والنفس طيبة به وراجية من ربها جزاءه. 
 يضاعف لهم  : أي القرض الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة إلى ألف ألف. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  إن المصدقين  أي المتصدقين بفضول أموالهم في سبيل الله والمصدقات كذلك وأقرضوا الله قرضاً حسناً بما أنفقوه في الجهاد طيبة به نفوسهم لا منة فيه ولا رياء ولا سمعة هؤلاء يضاعف لهم أي ثواب صدقاتهم وإقراضهم ربهم إلى عشرة أضعاف إلى سبعمائة ضعف إلى ألف ألف ولهم أجر كريم وهو الجنة والذين آمنا بالله ورسله فصدقوا بالله رباً وإلهاً وبرسل الله المصطفين هداة إلى الله ودعاة إليه هؤلاء هم الصديقون ففازوا بمرتبة الصديقية والشهداء الذين استشهدوا في معارك الجهاد هم الآن عند ربهم لهم أجرهم ونورهم أرواحهم في حواصل طير خضر ترعى في الجنة. هؤلاء الأصناف الثلاثة مثلهم مثل السابقين وأصحاب اليمين. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان أصناف المؤمنين ورتبهم وهم المتصدقون والمقرضون في سبيل الله أموالهم والمؤمنين بالله ورسله حق الإِيمان والصديقون وشهداء الجهاد في سبيل الله جعلنا الله منهم.

### الآية 57:19

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ۖ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [57:19]

**شرح الكلمات :**
 والذين آمنوا بالله ورسوله  : أي صدقوا بالله رباً وإلهاً وبرسله هداة ودعاة صادقين. 
 أولئك هم الصديقون  : أي الذين كتبوا عند الله صديقين وهي مرتبة شرف عالية. 
 والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم  : أي وشهداء المعارك في سبيل الله عند ربهم أي في الجنة لهم أجرهم العظيم ونورهم التام يوم القيامة. 
 والذين كفروا وكذبوا بآياتنا  : أي كفروا باله وتوحيده وكذبوا بالقرآن وبما حواه من الشرائع والأحكام. 
 أولئك أصحاب الجحيم  : أي أولئك البعداء هم أهل النار الذي لا يفارقونها أبداً. 
**المعنى :**
والذين كفروا أي بالله ورسوله وكذبوا بآياتنا أي بآيات ربهم الحاوية لشرائعه وعبادته فلم يعبدوه بها هؤلاء الأدنون هم أصحاب الجحيم الذين يلازمونها وتلازمهم أبداً نعوذ بالله من حالهم.

### الآية 57:20

> ﻿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ [57:20]

**شرح الكلمات :**
 إنما الحياة الدنيا لعب ولهو  : أي أن الحياة أشبه بالأمور الخيالية قليلة النفع سريعة الزوال. 
 وزينة  : أي ما يتزين به المرء من أنواع الزينة والزينة سريعة التغير والزوال. 
 وتفاخر بينكم وتكاثر في والأولاد  : أي أنها لا تخرج عن كونها لهواً ولعباً وزينة وتفاخراً وتكاثراً الأموال في الأموال والأولاد. 
 كمثل غيث أعجب الكفار نباته  : أي مثلها في سرعة زوالها وحرمان صاحبها من الدار الآخرة ونعيمها كمثل مطر أعجب الكفار أي الزراع أجبهم نباته أي ما نبت به من الزرع. 
 ثم يهيج فتراه مصفراً  : أي يبس فتراه مصفراً آن أوان حصاده. 
 ثم يكون حطاما  : ثم يتحول بسرعة إلى حطام يابس يتفتت. 
 إلا متاع الغرور  : أي وما الحياة الدنيا في التمتع بها إذ الحياة نفسها غرور لا حقيقة لها. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في توجيه المؤمنين وإرشادهم إلى ما يزيد في كمالهم وسعادتهم في الحياتين فخاطبهم قائلا : اعلموا أيها المؤمنون الذي استبطانا قلوبهم أي خشوعهم إذ الإِقبال على الدنيا هو سبب الغفلة عن الآخرة ومتطلباتها من الذكر والعمل الصالح  أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد  هذه حقيقتها وهي أمور خيالية قليلة النفع سريعة الزوال. فلا تغتروا بها ولا تقبلوا بكلكم عليها أنصح لكم بذلك. فاللهو كاللعب لا يُخلِفان منفعة تعود على اللاهي اللاعب، والزينة سرعان ما تتحول وتتغير وتزول والتفاخر بين المتفاخرين مجرد كلام ما وراءه طائل أبداً والتكاثر لا ينتهي إلى حد ولا يجمع إلا بالشقاء والنصب والتعب ثم يذهب أو يُذهب عنه فلا بقاء له ولا دوام وله تبعات لا ينجو منها صاحبها إلا برحمة من الله وإليكم مثل الحياة الدنيا إنها  كمثل غيث  أي مطر  أعجب الكفار  أي الفلاحين الذين كفروا بذرة بالتربة  نباته  الذي نبت به أي المطر  ثم يهيج فتراه  بعد أيام  مصفرا  ثم يهيج أي ييبس { ثم كون حطاماً يتفتت هذه هي الدنيا من بدايتها إلى نهايتها المؤلمة أما الآخرة ففيها عذاب شديد لأهل الشرك والمعاصي لا بد لهم منه يفارقونه، ومغفرة من الله ورضوان لأهل التوحيد وصالح الأعمال وما الحياة الدنيا وقد عرَضنا عليكم مثالها فما هي إلا متاع الغرور أي إنها لا حقيقة لها وكل ما فيها من المتع التي يتمتع بها إلا غرور باطل. 
الهداية
**من الهداية :**
١- التحذير من الاغترار بالحياة الدنيا. 
٢- الدعوة إلى المسابقة في طلب مغفرة الذنب ودخول الجنة.

### الآية 57:21

> ﻿سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [57:21]

**شرح الكلمات :**
 سابقون إلى مغفرة من ربكم  : أي سارعوا بالتوبة مسابقين غيركم لتغفر لكم ذنوبكم وتدخلوا جنة ربكم. 
 ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء  : أي الموعود به من المغفرة والجنة. 
 والله ذو الفضل العظيم  : أي فلا يبعد تفضله بذلك الموعود به وإن كان عظيماً. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في توجيه المؤمنين وإرشادهم إلى ما يزيد في كمالهم وسعادتهم في الحياتين. 
فأنصح لكم سابقوا إلى مغفرة من ربكم أي سارعوا بالتوبة مسابقين بعضكم بعضا لتغفر ذنوبكم وتدخلوا جنة ربكم التي عرضها كعرض السماء والأرض أعدّت للذين آمنوا بالله ورسوله أي هُيئت وأحضرت فهي مُعدة مهيأة. 
ذلك فضل الله أي المغفرة ودخول الجنة يؤتيه من يشاء ومن سارع إلى التوبة فآمن وعمل صالحاً وتخلى عن الشرك والآثام فهو ممن شاء له فضله ولذلك وفقه للإِيمان وصالح الأعمال. والله ذو الفضل العظيم فلا يستبعد منه ذلك المطلوب المرغوب من النجاة من النار ودخول الجنة دار الأبرار. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان الجنة ما يُكسبها وهو الإِيمان بالله ورسله ومستلزماته من التوحيد والعمل الصالح.

### الآية 57:22

> ﻿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [57:22]

**شرح الكلمات :**
 ما أصاب من مصيبة في الأرض  : أي بالجدب وذهاب المال. 
 ولا في أنفسكم  : أي بالمرض وفقد الولد. 
 إلا في كتاب من قبل من نبرأها  : أي في اللوح المحفوظ قبل أن نخلقها. 
 إن ذلك على الله يسير  : أي سهل ليس بالصعب. 
**المعنى :**
د٢٢
فقال تعالى : ما أصاب من مصيبة  أي ما أصابكم أيها المؤمنون من مصيبة في الأرض بالجدب والقحط أو الطوفان أو الجوائح تصيب الزرع  ولا في أنفسكم  بالمرض وفقد الولد إلاَّ وهي في كتاب أي في كتاب المقادير، اللوح المحفوظ مكتوبة بكميتها وكيفيتها وزمانها ومكانها  من قبل أن نبرأها  أي وذلك قبل خلق الله تعالى لها وإيجادها. وقوله : إن ذلك على الله يسير  أي علمه بها وكتابته لها قبل خلقها وإيجادها في وقتها سهل على الله يسير. 
الهداية
**من الهداية :**
١- تقرير عقيدة القضاء والقدر. 
٢- بيان الحكمة في معرفة القضاء والقدر والإِيمان بهما.

### الآية 57:23

> ﻿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ [57:23]

**شرح الكلمات :**
 لكيلا تأسوا على ما فاتكم  : أي لكيلا تحزنوا على ما فاتكم أي مما تحبون من الخير. 
 ولا تفرحوا بما آتاكم  : أي بما أعطاكم فرح البطر أما فرح الشكر فهو مشروع. 
 والله لا يحب كل مختال فخور  : أي مختال بتكبره بما أعطى، فخور أي به على الناس. 
**المعنى :**
د٢٢
وقوله  لكيلا تأسوا  أي أعلمناكم بذلك بعد قضائنا وحكمنا به أزلاً من أزل ألا تحزنوا على ما فاتكم مما تحبون في دنياكم من الخير، ولا تفرحوا بما آتاكم فرح الأشر والبطر فإنه مضر أما فرح الشكر فلا بأس به فقد ينعم الله على العبد ليشكره. 
وقوله : والله لا يحب كل مختال فخور  يحذر أولياءه من خصلتين ذميمتين لا تنبغيان للمؤمن وهما الاختيال أي التكبر والفخر على الناس بما أعطاه الله وَحَرَمَهَم. 
الهداية
**من الهداية :**
- حرمة الاختيال والفخر والبخل والأمر بالبخل.

### الآية 57:24

> ﻿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ۗ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [57:24]

**شرح الكلمات :**
 الذين يبخلون  : أي بما وجب عليهم أن يبذلوه. 
 ويأمرون الناس بالبخل  : أي بمنع ما وجب عليهم عطاؤه. 
 ومن يتول  : أي عن الإِيمان والطاعة وقبول مواعظ ربهم. 
 فإن الله غني  : أي غني عن سائر خلقه لأن غناه ذاتي له لا يستمده من غيره. 
 حميد  : أي محمود بجلاله وجمالة وآلائه ونعمه على عباده. 
**المعنى :**
د٢٢
وقوله  الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل  هذا بيان لمن لا يحبهم الله وهم أهل الكبر والفخر بذكر صفتين قبيحتين لهم وهما البخل الذي هو منع الواجب والأمر بالبخل والدعوة إليه فهم لم يكتفوا ببخلهم فأمروا غيرهم بالبخل الذي هو منع الواجب وعدم بذله والعياذ بالله من هذه القبائح الأربع. وقوله : ومن يتول  أي عن الإِيمان والطاعة وعدم قبول وعظ الله وإرشاده  فإن الله هو الغني  عن سائر خلقه لأن غناه ذاتي له لا يستمده من غيره  الحميد  أي محمود بجلاله وجماله وإنعامه على سائر عباده. 
الهداية
**من الهداية :**
- حرمة الاختيال والفخر والبخل والأمر بالبخل.

### الآية 57:25

> ﻿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ۖ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ [57:25]

**شرح الكلمات :**
 بالبينات  : أي بالحجج والبراهين القاطعة على صدق دعوتهم. 
 وأنزلنا معهم الكتاب  : أي وأنزل عليهم الكتب الحاوية للشرائع والأحكام. 
 والميزان  : أي العدل الذي نزلت الكتب بالأمر به وتقريره. 
 ليقوم الناس بالقسط  : أي لتقوم حياتهم فيما بينهم على أساس العدل. 
 فيه بأس شديد  : أي في الحديد بأس شديد والمراد آلات القتال من سيف وغيره. 
 ومنافع للناس  : أي ينتفع به الناس إذ ما من صنعة إلا والحديد آلتها. 
 وليعلم الله من ينصره ورسله  : أي وأنزلنا الحديد وجعلنا فيه بأساً شديداً ليعلم الله من ينصره في دنيه وأوليائه وينصر رسله المبلغين عنه. 
 بالغيب  : أي وهم لا يشاهدونه بأبصارهم في الدنيا. 
 إن الله قوى عزيز  : أي لا حاجة إلى نصرة أحد وإنما طَلَبهَا يَتَعَبَّدُ بها عباده. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  لقد أرسلنا رسلنا بالبينات  أي بالحجج القواطع وأنزلنا معهم الكتاب الحاوي للشرائع والأحكام التي يكمل عليها الناس ويسعدون وأنزلنا الميزان وذلك ليقوم الناس بالعدل أي لتقوم حياتهم على أساس العدالة والحق. 
وقوله تعالى  وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد  أي وكما أنزلنا الكتاب للدين والعدل للدنيا أنزلنا الحديد لهما معاً للدين والدنيا فيما فيه من البأس الشديد في الحروب فهو لإقامة الدين بالجهاد  ومنافع للناس  إذْ سائر الصناعات متوقفة عليه فهو للدنيا. 
وقوله تعالى : وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب  أي من الحكمة في إنزال الحديد أن يعلم الله من ينصره أي ينصر دينه ورسله بالجهاد معهم والوقوف إلى جانبهم وهم يبلغون دعوة ربهم بالغيب أي وهم لا يشاهدون الله تعالى بأعينهم وإن عرفوه بقلوبهم. 
وقوله تعالى : إن الله قوي عزيز  إعلام بأنه لا حاجة به إلى نصرة أحد من خلقه وذلك لقوته الذاتية وعزته التي لا ترام، وإنما كلف عباده بنصرة دينه ورسله وأوليائه تشريفاً لهم وتكريماً وليرفعهم بذلك إلى مقام الشهداء. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان إفضال الله وإنعامه على الناس بإرسال الرسل وإنزال الكتب والميزان وإنزال الحديد بما فيه من منافع للناس وبأس شديد.

### الآية 57:26

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ ۖ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ ۖ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ [57:26]

**شرح الكلمات :**
 ولقد أرسلنا نوحاً وإبراهيم  : أي وتالله لقد أرسلنا نوحاً هو الأب الثاني للبشر وإبراهيم هو أبو الأنبياء. 
 والكتاب  : أي التوراة والزبور والإِنجيل والفرقان. 
 فمنهم مهتد  : أي من أولئك الذرية أي سالك سبيل الحق والرشاد. 
 وكثير منهم فاسقون  : أي عن طاعة الله ورسله ضال في طريقه. 
**المعنى :**
يخبر تعالى أنه كما أرسل رسله وأنزل معهم الكتاب والميزان أرسل كذلك نوحاً وإبراهيم فنوح هو أبو البشر الثاني وإبراهيم هو أبو الأنبياء من بعده ذكرهما لمزيد شرفهما، ولما لهما من آثار طيبة فقال  ولقد أرسلنا نوحاً وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة  أي في أولادهما النبوة والكتاب فهود وصالح وشعيب وإبراهيم ولوط من ذرية نوح وإسماعيل وإسحاق وباقي الأنبياء من ذرية إبراهيم وقوله  فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون  أي فمن أولئك الذرية المهدي وأكثرهم فاسقون. 
الهداية
 **من الهداية :**

١- بيان منة الله على عباده بإرسال الرسل. 

٢- بيان سنة الله في الناس وهي أنه إذا أرسل لهداية الناس يهتدي بعض ويضل بعض فيفسق. 

٣- ثناء الله على عيسى بن مريم وأتباعه بحق من الحواريين وغيرهم إلى أن غيرت الملوك دين المسيح وضل الناس وأصبحوا فاسقين عن دين الله تعالى. 

٤- تحريم البدع والابتداع ولا رهبانية في الإِسلام ولكن يعبد الله بما شرع.

### الآية 57:27

> ﻿ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ۖ فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ [57:27]

**شرح الكلمات :**
 ثم قفينا على آثارهم برسلنا  : أي أرسلنا رسولاً بعد رسول حتى انتهينا إلى عيسى. 
 وقفينا بعيسى بن مريم  : أي أتبعانهم بعيسى بن مريم لتأخره عنهم في الزمان. 
 وجعلنا في قلوب الذي اتبعوه  : أي على دنيه وهم الحواريون وأتباعهم. 
 رأفة ورحمة  : أي ليناً وشفقة. 
 ورهبانية ابتدعوها  : أي وابتدعوا رهبانية لم يكتبها الله عليهم. وهي اعتزال النساء والانقطاع في الأديرة والصوامع للتعبد. 
 إلا ابتغاء رضوان الله  : أي إلا طلبا لرضوان الله عز وجل. 
 فما رعوها حق رعايتها  : أي لم يلتزموا بما نذروه على أنفسهم من الطاعات. 
 فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم  : أي فأعطينا الذي ثبتوا على إيمانهم وتقواهم أجرهم. 
 وكثر منهم فاسقون  : لا أجر لهم ولا ثواب إلا العقاب. 
**المعنى :**
وقوله  ثم قفينا على آثارهم برسلنا  أي رسولا بعد رسول إلى عيسى بن مريم، وقفينا بعيسى بن مريم أي أتبعاتهم بعيسى بن مريم كل ذلك لهداية العباد إلى ما يكملهم ويسعدهم وقوله  وآتيناه الإِنجيل  أي آتينا عيسى بن مريم الإِنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة والرأفة اللين وأشد الرحمة. وقوله  ورهبانية ابتدعوها  أي ابتدعها الذين اتبعوا عيسى  ما كتبناها عليهم  أي لم يكتبها الله تعالى عليهم لما فيها من التشديد ولكن ما ابتدعوها إلا طلباً لرضوان الله ومرضاته فما رعوها حق رعايتها حيث لم يوفوا بما التزموا به من ترك الدنيا والإِقبال على الآخرة حيث تركوا النساء ولبسوا الخشن من الثياب وأكلوا الخشن من الطعام ونزلوا الصوامع والأديرة. 
ولهذه الرهبانية سبب مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما نذكره باختصار للفظه ومعناه قال كان بعد عيسى ملوك بدلوا التوراة وحرفوا الإِنجيل وألزموا العامة بذلك، وكان بينهم جماعة رفضُوا ذلك التحريف للدين ولم يقبلوه ففروا بدينهم، والتحقوا بالجبال وانقطعوا عن الناس مخافة قتلهم أو تعذيبهم لمخالفتهم دين ملوكهم المحدث الجديد فهذا الانقطاع بداية الرهبانية، وعاش أولئك المؤمنون وماتوا وجاء جيل من أبناء الدين المحرف فذكروا سيرة الصالحين الأولين فأرادوا أن يفعلوا فعلهم فانقطعوا إلى الصوامع والأديرة، ولكنهم جهال وعلى دين محرف مبدّل فاسد فما انتفعوا بالرهبانية المبتدعة وفسق أكثرهم عن طاعة الله ورسوله. 
وهو ما دل عليه قول الله تعالى : فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم  وهم الأولون المؤمنون الذي فروا من الكفر والتعذيب وعبدوا الله تعالى بما شرع، وقوله  وكثير منهم فاسقون  وهم الذين أتوا من بعدهم إلى يومنا هذا إذ هم يعبدون الله بدين محرف باطل ولم يلتزموا بالرهبنة الصادقة بالزهد في الدنيا والإِقبال على الآخرة. 
الهداية
 **من الهداية :**

١- بيان منة الله على عباده بإرسال الرسل. 

٢- بيان سنة الله في الناس وهي أنه إذا أرسل لهداية الناس يهتدي بعض ويضل بعض فيفسق. 

٣- ثناء الله على عيسى بن مريم وأتباعه بحق من الحواريين وغيرهم إلى أن غيرت الملوك دين المسيح وضل الناس وأصبحوا فاسقين عن دين الله تعالى. 

٤- تحريم البدع والابتداع ولا رهبانية في الإِسلام ولكن يعبد الله بما شرع.

### الآية 57:28

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [57:28]

شرح الكلمات
 يا أيها الذين آمنوا  : أي بعيسى بن مريم وموسى من قبله. 
 اتقوا الله وآمنوا برسوله  : أي خافوا عقاب الله وآمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم واتبعوه. 
 يؤتكم كفلين  : يعطكم الله نصيبين من الأجر مقابل إيمانكم بينيكم وبمحمد صلى الله عليه وسلم. 
 ويجعل لكم نوراً تمشون فيه  : أي في الدنيا إذ تعيشون على هداية الله وفي الآخرة تمشون به على الصراط. 
د٢٨

### الآية 57:29

> ﻿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [57:29]

شرح الكلمات
 لئلا يعلم أهل الكتاب  : أي لكي يعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله. واللام في لئلا مزيدة لتقوية الكلام. 
**المعنى :**
هذا نداء الله لأهل الكتاب بعد أن ذكر نبذة عن رسلهم وأتباعهم نادى الموجودين منهم بعنوان الإِيمان أي ما من آمنتم بالرسل السابقين حسب ادعائكم اتقوا الله فلا تفرقوا بين رسل الله وآمنوا برسوله محمد صلى الله عليه وسلم يؤتكم أي يعطكم كفلين أي حظين ونصيبين من رحمته ومثوبته ويجعل لكم نوراً تمشون به في الدنيا وهو الهداية الإِسلامية إذ الإِسلام صراط مستقيم صاحبه لا يضل ولا يشقى وتمشون به في الآخرة على الصراط إلى دار السلام الجنة، ويغفر لم ذنوبكم الماضية الحاضرة والله غفور رحيم. وذلك ليعلم أهل الكتاب من اليهود والنصارى الذين رفضوا الإِيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والدخول في الإِسلام أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله أي لا يقدرون على الحصول على شيء من فضل الله، وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. 
الهداية
 **من الهداية :**

١- أعظم نصيحة تقدم لأهل الكتاب لو أخذوا بها تضمنها نداء الله لهم وما وعدهم به في هذه الآية الكريمة. 

٢- فضل الإيمان والتقوى إذ هما سبيل الولاية والكرامة في الدنيا والآخرة. 

٣- إبطال مزاعم أهل الكتاب في احتكار الجنة لهم، وإعلامهم بأنهم محرمون منها ما لم يؤمنوا برسول الله ويتقوا الله فعل أوامره واجتناب نواهيه.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/57.md)
- [كل تفاسير سورة الحديد
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/57.md)
- [ترجمات سورة الحديد
](https://quranpedia.net/translations/57.md)
- [صفحة الكتاب: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير](https://quranpedia.net/book/201.md)
- [المؤلف: أبو بكر الجزائري](https://quranpedia.net/person/9851.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/57/book/201) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
