---
title: "تفسير سورة الحديد - تفسير القرآن العزيز - ابن أبي زَمَنِين"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/57/book/520.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/57/book/520"
surah_id: "57"
book_id: "520"
book_name: "تفسير القرآن العزيز"
author: "ابن أبي زَمَنِين"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الحديد - تفسير القرآن العزيز - ابن أبي زَمَنِين

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/57/book/520)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الحديد - تفسير القرآن العزيز - ابن أبي زَمَنِين — https://quranpedia.net/surah/1/57/book/520*.

Tafsir of Surah الحديد from "تفسير القرآن العزيز" by ابن أبي زَمَنِين.

### الآية 57:1

> سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [57:1]

بسم الله الرحمن الرحيم قوله : سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز  في نقمته  الحكيم( ١ )  في أمره.

### الآية 57:2

> ﻿لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [57:2]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 57:3

> ﻿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [57:3]

هو الأول  يعني : قبل كل شيء  والآخر  بعد كل شيء  والظاهر  يعني : العالم بما ظهر  والباطن  يعني : العالم بما بطن.

### الآية 57:4

> ﻿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۚ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۖ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [57:4]

هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام  اليوم منها ألف سنة  ثم استوى على العرش  تفسير ابن عباس قال : إن الكرسي الذي وسع السماوات والأرض لموضع القدمين، ولا يعلم قدر العرش إلا الذي خلقه  يعلم ما يلج في الأرض  ما يدخل فيها من المطر  وما يخرج منها  من النبات  وما ينزل من السماء  من وحي وغيره  وما يعرج فيها  يصعد إليها من الملائكة وأعمال العباد.

### الآية 57:5

> ﻿لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [57:5]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 57:6

> ﻿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ۚ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [57:6]

يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل  وهو أخذ كل واحد منهما من صاحبه  وهو عليم بذات الصدور( ٦ )  بما في الصدور.

### الآية 57:7

> ﻿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ۖ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ [57:7]

وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه  بعد الأمم التي أهلك.

### الآية 57:8

> ﻿وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۙ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [57:8]

وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم  في صلب آدم  إن كنتم مؤمنين( ٨ )  بالله والرسول ؛ فأنتم مؤمنون بذلك الميثاق.

### الآية 57:9

> ﻿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [57:9]

هو الذي ينزل على عبده آيات بينات  يعني : القرآن  ليخرجكم من الظلمات إلى النور  من الضلالة إلى الهدى، يعني : من أراد أن يهديه.

### الآية 57:10

> ﻿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [57:10]

وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله  رجع إلى الكلام الأول  وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه   ولله ميراث السماوات والأرض  يبقى ويهلك كل شيء  لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل  فيها تقديم : لا يستوي من أنفق منكم من قبل الفتح وقاتل، وهو فتح مكة. 
{ أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله
الحسنى } يعني : الجنة ؛ من أنفق وقاتل قبل فتح مكة وبعده.

### الآية 57:11

> ﻿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ [57:11]

من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا  أي : محتسبا هذا في النفقة في سبيل الله، وفي صدقة التطوع  فيضاعفه له وله أجر كريم( ١١ )  الجنة. 
قال محمد : من قرأ ( فيضاعفه له ) بالرفع فعلى الاستئناف، أي : فهو يضاعفه له، ومن قرأ بالنصب فعلى جواب الاستفهام بالفاء[(١)](#foonote-١). 
١ قرأ عاصم وابن عامر بالنصب، والباقون بالرفع. السبعة(١٨٤، ١٨٥)، والنشر (٢/٢٢٨)، وزاد المسير (٨/١٦٥)..

### الآية 57:12

> ﻿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [57:12]

يسعى نورهم بين أيديهم  يقودهم إلى الجنة  وبأيمانهم  كتبهم، وهي بشراهم بالجنة.

### الآية 57:13

> ﻿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ [57:13]

انظرونا  انتظرونا  نقتبس من نوركم  وذلك أنه يعطي كل مؤمن ومنافق نورا على الصراط، فيطفأ نور المنافقين ويبقى نور المؤمنين، فيقول المنافقون للمؤمنين : انظرونا  انتظرونا نقتبس من نوركم، ويحسبون أنه قبس كقبس الدنيا إذا طفئت نار أحدهم اقتبس، فقال لهم المؤمنون وقد عرفوا أنهم منافقون : ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا ؛ فرجعوا وراءهم فلم يجدوا شيئا، فهنالك أدركتهم خدعة الله. 
 فضرب بينهم بسور له باب  تفسير مجاهد : السور : الأعراف  باطنه فيه الرحمة الجنة { وظاهره من قبله العذاب( ١٣ )  النار. 
قال يحيى : والأعراف جبل أحد فيما بلغني يمثل يوم القيامة بين الجنة والنار.

### الآية 57:14

> ﻿يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [57:14]

ينادونهم  ينادي المنافقون المؤمنين حين ضرب بينهم بسور  ألم نكن معكم  في الدنيا على دينكم  قالوا بلى  أي : فيما أظهرتم  ولكنكم فتنتم أنفسكم  يعني : أكفرتم أنفسكم فتربصتم بالنبي وقلتم : هلك فنرجع إلى ديننا  وارتبتم  شككتم  وغرتكم الأماني  أي ما كنتم تتمنون من قولكم : يهلك محمد وأصحابه، فنرجع إلى ديننا  حتى جاء أمر الله  قال بعضهم : يعني الموت  وغركم بالله الغرور( ١٤ )  الشيطان أخبركم بالوسوسة إليكم أنكم لا ترجعون إلى الله.

### الآية 57:15

> ﻿فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ مَأْوَاكُمُ النَّارُ ۖ هِيَ مَوْلَاكُمْ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [57:15]

فاليوم لا يؤخذ منكم فدية  وذلك أنهم\[ أيقنوا \][(١)](#foonote-١) الإيمان يوم القيامة فلا يقبل منهم\[ يومئذ لأن \] الذين كفروا \[ جاهروا بكفرهم \] يعني\[ هم \] الذين جحدوا في الدنيا في العلانية، وأما المنافقون فجحدوا في السر وأظهروا الإيمان، فآمنوا كلهم في الآخرة فلم يقبل منهم  مأواكم النار  يعني الكفار والمنافقين  هي مولاكم  أي كنتم تتولونها في الدنيا، فتعملون عمل أهلها. قال محمد : وقيل :( هي مولاكم ) هي أولى بكم لما أسلفتم، وهو الذي أراد يحيى أيضا. 
١ ما بين \[ \] غير واضح في الأصل ولعله كما أثبتناه..

### الآية 57:16

> ﻿۞ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ [57:16]

ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله  الخشوع الخوف  وما نزل من الحق  يعني : القرآن. قال محمد : يقول : أنى الشيء يأني إذا حان  ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل  يعني : اليهود  فطال عليهم الأمد  بقاؤهم في الدنيا  فقست قلوبهم  غلظت  وكثير منهم فاسقون( ١٦ )  يعني : من ثبت منهم على الشرك، تفسير بعضهم نزلت في المنافقين، أمرهم أن يخلصوا الإيمان ؛ كما أخلص المؤمنون وقوله : للذين آمنوا  يعني : أقروا بألسنتهم.

### الآية 57:17

> ﻿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [57:17]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 57:18

> ﻿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ [57:18]

إن المصدقين والمصدقات  يعني : المتصدقين والمتصدقات  وأقرضوا الله قرضا حسنا  يعني : يقدمون لأنفسهم، وهذا في التطوع. 
 يضاعف لهم ولهم أجر  ثواب  كريم( ١٨ )  الجنة.

### الآية 57:19

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ۖ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [57:19]

أولئك هم الصديقون  صدقوا بما جاء من عند الله  والشهداء عند ربهم  تفسير مجاهد : يشهدون على أنفسهم بالإيمان بالله.

### الآية 57:20

> ﻿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ [57:20]

اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو  أي : إنما أهل الدنيا أهل لعب ولهو، يعني : المشركين  كمثل غيث  مطر  أعجب الكفار نباته  يعني : ما أنبتت الأرض من ذلك المطر  ثم يهيج  ذلك النبات  فتراه مصفرا ثم يكون حطاما  كقوله : هشيما تذروه الرياح \[ الكهف : ٤٥ \]. 
قال محمد : لم يفسر يحيى معنى ( الكفار )، ورأيت في كتاب غيره أنهم الزراع. يقال للزارع : كافر ؛ لأنه إذا ألقى البذر في الأرض كفره أي غطاه، وقيل : قد يحتمل أن يكون أراد الكفار بالله، وهم أشد إعجابا بزينة الدنيا من المؤمنين، والله أعلم بما أراد. 
قوله : ثم يهيج فتراه مصفرا  أي : يأخذ في الجفاف فتبتدئ به الصفرة  ثم يكون حطاما  أي : متحطما متكسرا ذاهبا. وقوله : وفي الآخرة عذاب شديد  للكافرين  ومغفرة من الله ورضوان  للمؤمنين  وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور( ٢٠ )  يغتر بها أهلها.

### الآية 57:21

> ﻿سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [57:21]

سابقوا  أي : بالأعمال  إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض  يعني : جميع السماوات وجميع الأرض مبسوطات، كل واحدة إلى صاحبتها، هذا عرضها، ولا يصف أحد طولها.

### الآية 57:22

> ﻿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [57:22]

ما أصاب من مصيبة في الأرض  يعني : الجدوبة ونقص الثمار  ولا في أنفسكم  يعني : الأمراض والبلايا في الأجساد  إلا في كتاب من قبل أن نبرأها  نخلقها تفسير بعضهم : من قبل أن يخلق السماوات والأرض  إن ذلك على الله يسير( ٢٢ )  هين.

### الآية 57:23

> ﻿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ [57:23]

لكيلا تأسوا  تحزنوا  على ما فاتكم  يعني من الدنيا  ولا تفرحوا بما آتاكم  يعني : من الدنيا. 
قال محمد : وقيل معنى ( تفرحوا ) ها هنا أي : تفرحوا فرحا شديدا تأشرون فيه وتبطرون، ودليل ذلك  والله لا يحب كل مختال فخور( ٢٣ )  فدل بهذا أنه ذم الفرح الذي يختال فيه صاحبه ويبطر، وأما الفرح بنعمة الله والشكر عليها فغير مذموم، وكذلك  لكيلا تأسوا على ما فاتكم  لا تحزنوا حزنا شديدا لا تعتدون فيه، سواء ما تسلبونه وما فاتكم.

### الآية 57:24

> ﻿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ۗ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [57:24]

الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل  يعني : اليهود يأمرون إخوانهم اليهود بالبخل، يكتمان ما في أيديهم من نعت محمد والإسلام  ومن يتول فإن الله هو الغني  عن خلقه  الحميد( ٢٤ )  المستحمد إلى خلقه، استوجب عليهم أن يحمدوه.

### الآية 57:25

> ﻿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ۖ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ [57:25]

لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان  أي : وجعلنا الميزان  بالقسط  أي : بالعدل  وأنزلنا الحديد  أي : وجعلنا الحديد، أخرجه الله من الأرض  فيه بأس شديد  يعني : ما يصنع منه من السلاح.  ومنافع للناس  يعني : ما ينتفعون به من الحديد في معايشهم  وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب  والغيب : البعث والحساب والجنة والنار، وإنما ينصر الله ورسوله من يؤمن بهذا، وهذا علم الفعال  إن الله قوي عزيز( ٢٥ )  في نقمته.

### الآية 57:26

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ ۖ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ ۖ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ [57:26]

ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب  فكان أول كتاب نزل فيه الحلال والحرام كتاب موسى قال : فمنهم مهتد  يعني : من ذريتهما  وكثير منهم  من ذريتهما  فاسقون( ٢٦ )  مشركون.

### الآية 57:27

> ﻿ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ۖ فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ [57:27]

ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم  بعدهم. قال محمد : معنى ( قفينا ) : اتبعنا، والمصدر : تقفية. 
 وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة  يرأف بعضهم ببعض، ويرحم بعضهم بعضا، ثم استأنف الكلام فقال : ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم  لم نكتبها عليهم، إنما ابتدعوها ابتغاء رضوان الله، ليتقربوا بها إلى الله. قال الحسن : ففرضها الله عليهم حين ابتدعوها. قال محمد :( ورهبانية ) بالنصب على معنى : وابتدعوا رهبانية[(١)](#foonote-١). 
قال : فما رعوها  يعني : الرهبانية  حق رعايتها  ولا ما فرضنا عليهم، أي : ما أدوا ذلك إلى الله. 
١ قال العكبري في التبيان:(ورهبانية) هو منصوب بفعل دل عليه (ابتدعوها) لا بالعطف على الرحمة لأن ما جعله الله تعالى لا يبتدعونه، وقيل: هو معطوف عليها (ابتدعوها) نعت له، والمعنى: فرضه عليهم لزوم رهبانية ابتدعوها وانظر التبيان (٢/٢٥٧)، وزاد المسير (٨/١٧٦)، والبحر (٨/٢٢٨)..

### الآية 57:28

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [57:28]

قوله : يؤتكم كفلين من رحمته  يعني أجرين  ويجعل لكم نورا تمشون به  يعني : إيمانا تهتدون به.

### الآية 57:29

> ﻿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [57:29]

لئلا يعلم أهل الكتاب  هذه كلمة عربية يقول : لئلا يعلم وليعلم بمعنى واحد  ألا يقدرون على شيء  أي : أنهم لا يقدرون على شيء  من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم( ٢٩ ) .

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/57.md)
- [كل تفاسير سورة الحديد
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/57.md)
- [ترجمات سورة الحديد
](https://quranpedia.net/translations/57.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير القرآن العزيز](https://quranpedia.net/book/520.md)
- [المؤلف: ابن أبي زَمَنِين](https://quranpedia.net/person/4171.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/57/book/520) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
