---
title: "تفسير سورة المجادلة - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/58/book/134.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/58/book/134"
surah_id: "58"
book_id: "134"
book_name: "تفسير السمعاني"
author: "أبو المظفر السمعاني"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المجادلة - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/58/book/134)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المجادلة - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني — https://quranpedia.net/surah/1/58/book/134*.

Tafsir of Surah المجادلة from "تفسير السمعاني" by أبو المظفر السمعاني.

### الآية 58:1

> قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [58:1]

قوله تعالى :( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله ) نزلت الآية في خولة بنت ثعلبة، وهي امرأة أوس بن الصامت، ويقال : خولة بنت خويلد. وقيل : خولة بنت الصامت، والأصح هو الأول، وعليه أكثر أهل التفسير منهم : مجاهد، وقتادة، ومحمد بن كعب القرظي، وغيرهم. وكان أوس بن الصامت ظاهر منها. وفي رواية عن خولة أنها قالت :" كان بأوس بن الصامت لمم، فراجعته في بعض الأمر فظاهر مني " [(١)](#foonote-١). قال محمد بن كعب القرظي : أتت خولة بنت ثعلبة رسول الله صلى الله عليه و سلم وقالت : إن أوس بن الصامت زوجي وابن عمي وأحب الناس إلي وقد ظاهر مني، فقال عليه السلام :" ما أراك إلا وقد حرمت عليه "، فجعلت تشتكي وتقول : أبو ولدي وزوجي ولا أستطيع فراقه، ورسول الله صلى الله عليه و سلم يقول :" ما أراك إلا وقد حرمت عليه "، وهي تراجعه مرة بعد أخرى، فأنزل الله تعالى هذه الآية :( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) " قالت عائشة رضي الله عنها : سبحان الذي وسع سمعه الأصوات، كنت في جانب البيت ولا أسمع ما تقوله خولة، فأنزل الله تعالى :( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ). 
وقوله :( وتشتكي إلى الله ) اشتكى وشكا بمعنى واحد. 
وقوله ( والله يسمع تحاوركما ) أي : تراجعكما. 
وقوله :( إن الله سميع بصير ) ظاهر.

١ - رواه ابن جرير ( ٢٨/ ٤) عن محمد بن كعب القرظى مرسلا..

### الآية 58:2

> ﻿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ۖ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ [58:2]

قوله تعالى :( الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم ) أي : ليس هن بأمهاتهم، والمعنى : أنه ليس أزواجهن كما قالوا : إن ظهورهن كظهر أمهاتهم. 
وقوله :( إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا ) قال قتادة : أي : كذبا. والكذب هو قوله لها : أنت علي كظهر أمي. وقوله :( وإن الله لعفو غفور ) أي : لمن ندم على قوله، وهذا قوله تعالى :( والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير ) قال الحسن وطاوس والزهري : العود هو الوطء، وهذا قول مالك. وعن ابن عباس : هو أن يندم على ما قال ويرجع إلى الألفة. ومذهب الشافعي في العود أنه[(١)](#foonote-١) يمسكها على النكاح عقيب الظهار ولا يطلقها، قال : وإنما يكون هذا عودا ؛ لأن الظهار قصد التحريم، فإذا مضى وقت عقيب الظهار، ولم يحرمها على نفسه بالطلاق، فهو عائد عما قال. ويجوز أن يكون على هذا قول ابن عباس الذي ذكرنا. وأما مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه فإنه قال : العود هو أن يعزم على إمساكها، فإذا فعل ذلك فقد تحقق العود. والفرق بين هذا وبين قول الشافعي أنه إذا مضى عقيب الظهار وقت يمكنه أن يطلقها فيه ولم يطلق فهو عائد، وإن لم يعزم على إمساكها. وعند أبي حنيفة ما لم يعزم على إمساكها لا يكون عائدا. وفي الآية قول رابع، وهو قول أبي العالية وبكير بن عبد الله الأشج : أن العود هو أن يكرر لفظ الظهار وأولا العود لما قالوا بهذا. وقال القتيبي : ثبت الظهار بنفس القول وتجب الكفارة. ومعنى العود في هذا هو العود إلى ما كان عليه أهل الجاهلية من فعل الظهار، وكأنه قال :" ويعودون لما قالوا " يعني : إلى ما قاله أهل الجاهلية. وقال الأخفش سعيد بن مسعدة : في الآية تقديم وتأخير، وتقديرها : والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون فتحرير رقبة بما قالوا. وقوله :( من قبل أن يتماسا ) يعني : الوطء، وأما اللمس فيما دون الفرج اختلفوا فيه، فحكي عن الحسن البصري أنه قال : يجوز. 
وقال الزهري : لا يجوز، والأصح أنه لا يجوز حتى يكفر. 
وقوله :( ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير ) ظاهر المعنى. وقوله :( فتحرير رقبة ) قال ابن عباس : مؤمنة. وعن الشعبي قال : رقبة قد صلت وعرفت الإيمان. وفي الخبر أن النبي صلى الله عليه و سلم دعا أوس بن الصامت وقال :" اعتق رقبة. فقال : لا أجدها. فقال : صم شهرين متتابعين، قال : لا أستطيع وكان شيخا قد أسن وكبر فقال : أطعم ستين مسكينا، فقال :" نعم ". وروي أنه قال :" لا أجد إلا أن تعينني، فأعانه رسول الله صلى الله عليه و سلم بفرق من تمر، وأعانته المرأة بفرق من تمر ". وفي رواية :" أنه لما أعطاه رسول الله التمر قال : ليس في المدينة أحد أحوج إليه مني، فقال : كله أنت وعيالك " [(٢)](#foonote-٢).

١ - في (( الأصل، وك)) : أنه إن..
٢ - رواه أبو داود ( ٢ /٢٦٦ -٢٦٧ رقم ٢٢١٤، ٢٢١٥)، و أحمد ( ٦ /٤١٠، و ابن جرير (٢٨/٥)، و الطبراني في الكبير ( ١/ ٢٢٥ -٢٢٦ رقم ٦١٦ )، و الجارود في المنتقى ( ٢٨٢ رقم ٧٤٦)، و ابن حبان في صحيحه ( ١٠/ ١٠٧ -١٠٨ رقم ٤٢٧٩)، و البهقي سننه ( ٧ /٣٨٩ -٣٩١ ) جميعهم من حديث خولة و و بعضهم ببعض الروايات دون البعض..

### الآية 58:3

> ﻿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [58:3]

وَهَذَا قَوْله تَعَالَى: وَالَّذين يظاهرون من نِسَائِهِم ثمَّ يعودون لما قَالُوا فَتَحْرِير قَالَ الْحسن وَطَاوُس وَالزهْرِيّ: الْعود هُوَ الْوَطْء، وَهَذَا قَول مَالك. وَعَن ابْن عَبَّاس: هُوَ أَن ينْدَم على مَا قَالَ وَيرجع إِلَى الألفة. وَمذهب الشَّافِعِي فِي الْعود أَنه يمْسِكهَا على النِّكَاح عقيب الظِّهَار وَلَا يطلقهَا، قَالَ: وَإِنَّمَا يكون هَذَا عودا؛ لِأَن الظِّهَار قصد التَّحْرِيم، فَإِذا مضى وَقت عقيب الظِّهَار، وَلم يحرمها على نَفسه بِالطَّلَاق، فَهُوَ عَائِد عَمَّا قَالَ. وَيجوز أَن يكون على هَذَا قَول ابْن عَبَّاس الَّذِي ذكرنَا.
 وَأما مَذْهَب أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ فَإِنَّهُ قَالَ: الْعود هُوَ أَن يعزم على إِِمْسَاكهَا، فَإِذا فعل ذَلِك فقد تحقق الْعود. وَالْفرق بَين هَذَا وَبَين قَول الشَّافِعِي أَنه إِذا مضى عقيب الظِّهَار وَقت يُمكنهُ أَن يطلقهَا فِيهِ وَلم يُطلق فَهُوَ عَائِد، وَإِن لم يعزم على إِِمْسَاكهَا.
 وَعند أبي حنيفَة مَا لم يعزم على إِِمْسَاكهَا لَا يكون عَائِدًا.
 وَفِي الْآيَة قَول رَابِع، وَهُوَ قَول أبي الْعَالِيَة وَبُكَيْر بن عبد الله الْأَشَج: أَن الْعود هُوَ أَن يُكَرر لفظ الظِّهَار وأولا الْعود لما قَالُوا بِهَذَا. وَقَالَ القتيبي: ثَبت الظِّهَار بِنَفس القَوْل وَتجب الْكَفَّارَة. وَمعنى الْعود فِي هَذَا هُوَ الْعود إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أهل الْجَاهِلِيَّة من فعل

توعظون بِهِ وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير (٣) فَمن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين من قبل أَن يتماسا فَمن لم يسْتَطع فإطعام سِتِّينَ مِسْكينا ذَلِك لتؤمنوا بِاللَّه وَرَسُوله وَتلك حُدُود الظِّهَار، وَكَأَنَّهُ قَالَ: " ويعودون لما قَالُوا " يَعْنِي: إِلَى مَا قَالَه أهل الْجَاهِلِيَّة. وَقَالَ الْأَخْفَش سعيد بن مسْعدَة: فِي الْآيَة تَقْدِيم وَتَأْخِير، وتقديرها: وَالَّذين يظاهرون من نِسَائِهِم ثمَّ يعودون فَتَحْرِير رَقَبَة بِمَا قَالُوا.
 وَقَوله: من قبل أَن يتماسا يَعْنِي: الْوَطْء، وَأما اللَّمْس فِيمَا دون الْفرج اخْتلفُوا فِيهِ، فحكي عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ: يجوز.
 وَقَالَ الزُّهْرِيّ: لَا يجوز، وَالأَصَح أَنه لَا يجوز حَتَّى يكفر.
 وَقَوله: ذَلِكُم توعظون بِهِ وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير ظَاهر الْمَعْنى.
 وَقَوله: فَتَحْرِير رَقَبَة قَالَ ابْن عَبَّاس: مُؤمنَة. وَعَن الشّعبِيّ قَالَ: رَقَبَة قد صلت وَعرفت الْإِيمَان. وَفِي الْخَبَر أَن النَّبِي دَعَا أَوْس بن الصَّامِت وَقَالَ: " اعْتِقْ رَقَبَة. فَقَالَ: لَا أَجدهَا. فَقَالَ: صم شَهْرَيْن مُتَتَابعين، قَالَ: لَا أَسْتَطِيع وَكَانَ شَيخا قد أسن وَكبر فَقَالَ: أطْعم سِتِّينَ مِسْكينا، فَقَالَ: " نعم ". وَرُوِيَ أَنه قَالَ: " لَا أجد إِلَّا أَن تعينني، فأعانه رَسُول الله بفرق من تمر، وأعانته الْمَرْأَة بفرق من تمر ". وَفِي رِوَايَة: " أَنه لما أعطَاهُ رَسُول الله التَّمْر قَالَ: لَيْسَ فِي الْمَدِينَة أحد أحْوج إِلَيْهِ مني، فَقَالَ: كُله أَنْت وَعِيَالك ".

### الآية 58:4

> ﻿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ۖ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ۚ ذَٰلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ [58:4]

قوله تعالى : فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا  قد بينا. وعن سعيد بن المسيب قال : إذا أفطر بعذر يقضي يوما مكانه ولا يستقبل، وقال إبراهيم النخعي : يستقبل، وعليه أكثر الفقهاء. 
وقوله :( فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ) قد بينا، والأصح أنه يطعم مدا مدا، وهو قول ابن عباس. 
وقوله :( ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله ) أي : سنة الله، ويقال : أوامر الله. 
وقوله :( وللكافرين عذاب أليم ) أي : مؤلم.

### الآية 58:5

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۚ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ [58:5]

قوله تعالى : إن الذين يحادون الله ورسوله  أي : يكونون في حد غير حد المؤمنين، ويقال : إن الذين يحادون الله ورسوله أي : يعادون الله ورسوله. وقوله في موضع آخر : ومن يشاقق الله ورسوله [(١)](#foonote-١) أي : يكون في شق غير شق المؤمنين. وقوله :( كبتوا ) أي : أخزوا، قاله قتادة، ويقال : أهلكوا، قال أبو عبيدة : ويقال : لعنوا، قاله السدي. 
وقوله : كما كبت الذين من قبلهم  أي : كما أخزى وأهلك ولعن الذين من قبلهم. وقوله : وقد أنزلنا آيات بينات وللكافرين عذاب مهين  أي : يهينهم، وهو من الهوان، ومن عذبه الله فقد أهانه.

١ - الأنفال : ١٣..

### الآية 58:6

> ﻿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا ۚ أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [58:6]

قوله تعالى :( يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا ) أي : يخبرهم. وقوله :( أحصاه الله ونسوه ) أي : أحاط به علم الله، ونسوه أي : نسيه من عمل به. وقوله :( والله على كل شيء شهيد ) أي : شاهد.

### الآية 58:7

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِنْ ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [58:7]

قوله تعالى :( ألم تر أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ) ذكر الزجاج أن السرار والنجوى بمعنى واحد. وعن بعضهم : أن السرار يكون بين اثنين، والنجوى \[ تكون \][(١)](#foonote-١) بين ثلاثة وأكثر إذا أخفي. 
وقوله :( إلا هو رابعهم ) يعني : بالعلم والقدرة. وقوله :( ولا خمسة إلا هو سادسهم ) هو كما بينا. وقوله :( ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ) هو كما بينا. وقوله :( ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم ) أي : عالم.

١ - من ((ك))..

### الآية 58:8

> ﻿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ ۚ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا ۖ فَبِئْسَ الْمَصِيرُ [58:8]

قوله تعالى : ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى  نزلت الآية في قوم من المنافقين كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا بعث سرية قالوا فيما بينهم : قد أصاب السرية، وكذا قد أسروا وقتلوا وما يشبه ذلك إرجافا بالمسلمين، فنهاهم النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك، فكانوا يقولون قد نبئنا. \[ قوله \] : ثم يعودون لما نهوا عنه . 
قوله : ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول  وهو بالمعنى الذي بيناه من قبل. وقوله : وإذا جاءوك وحيوك بما لم يحيك به الله  هذا في اليهود. 
ويقال : إن أول الآية في اليهود أيضا، وتحيتهم أنهم كانوا يقولون : السام عليك يا محمد، وكان السام في لغتهم الموت والهلاك، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول :" وعليكم ". فروي في بعض الأخبار : أن عائشة سمعتهم يقولون ذلك، فجعلت تسبهم وتلعنهم، فزجها النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك وقال لها :( يا عائشة، إن الله لا يحب الفحش والتفحش، وقالت : يا رسول الله، ألم تسمع ما قالوا ؟ ! فقال رسول الله : ألم تسمعي ما قلت، قلت : وعليكم، وإنا نستجاب فيهم، ولا يستجابون[(١)](#foonote-١) فينا[(٢)](#foonote-٢) ). 
وقوله : ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول  المعنى : أنهم كانوا يقولون : لو كان محمد نبيا لعذبنا الله بما نقول. 
وقوله : حسبهم جهنم  أي : كافيهم عذاب جهنم. وقوله : يصلونها  أي : يدخلونها. وقوله : وبئس المصير  أي : المنقلب والمرجع.

١ - في ((ك)) ك و أنا يستجاب لي فيهم و ولا يستجاب لهم في.
 .
٢ - متفق عليه من حديث عائشة، رواه البخاري ( ١١/ ٤٤ رقم ٦٢٥٦ و و طرفه : ٦٩٢٧)، و مسلم (٢٦ / ٢٠٧ -٢٠٩ رقم ٦١٦٥). وقوله :(( إنا نستجاب فيهم و لا يستجابون فينا )) تفرد بها مسلم..

### الآية 58:9

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [58:9]

قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى  أي : وما تتقون به. وقوله :( واتقوا الله الذي إليه تحشرون ) يوم القيامة. وإذا حملنا الآية على المنافقين فقوله : يا أيها الذين آمنوا  أي : آمنوا بألسنتهم، والأصح أن الخطاب للمؤمنين، أمرهم الله تعالى ألا يكونوا كالمنافقين وكاليهود.

### الآية 58:10

> ﻿إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [58:10]

قوله تعالى : إنما النجوى من الشيطان  يعني : أن النجوى بينهم على ما بينا \[ هي \] من الشيطان. 
وقوله : ليحزن الذين آمنوا  أي : ليحزنوا بما يسمعون من الإرجاف بالسرية. 
وقوله تعالى : وليس بضارهم شيئا  يعني : أن الإرجاف لا يضر السرية. وقوله تعالى :( إلا بإذن الله ) أي : بعلم الله. وقوله : وعلى الله فليتوكل المؤمنون  أي : فليتق المؤمنون.

### الآية 58:11

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [58:11]

قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس[(١)](#foonote-١) فافسحوا يفسح الله لكم معناه : إذا قيل لكم توسعوا في المجلس أي : في مجلس رسول الله صلى الله عليه و سلم فوسعوا يوسع الله لكم، أي : في الجنة. وفي التفسير : أن الآية نزلت في ثابت بن قيس بن شماس، وكان به صمم، فجاء يوما وقد ( جلس )[(٢)](#foonote-٢)الناس عند النبي صلى الله عليه و سلم، فطلب أن يوسعوا له ليقرب من النبي صلى الله عليه و سلم ويسمع، فوسعوا له إلا رجلا واحدا وكان قريبا من النبي صلى الله عليه و سلم لم يوسع له، وقال له : قد أصبت موضعا فاقعد، فعيره ثابت بن قيس بأم كانت له في الجاهلية، فسمع النبي صلى الله عليه و سلم ذلك فقال :" يا ثابت، انظر من القوم فليس لك على أحد منهم فضل إلا بالتقوى " [(٣)](#foonote-٣). وأنزل الله تعالى هذه الآية، وأمر المسلمين أن يتوسعوا في المجلس، قال الحسن البصري : نزلت الآية في صفوف الجهاد. والمراد من التفسح هاهنا هو القعود في المكان من ( اختباء )[(٤)](#foonote-٤) لا للحرب. والقول الأول أظهر. 
وقوله : وإذا قيل انشزوا فانشزوا  قال قتادة معناه : إذا دعيتم إلى خير فأجيبوا. وقال الحسن : هو في الحرب، وقيل : هو النهوض في جميع الأشياء بعد أن يكون من الخيرات، وذلك مثل : الجهاد، وصفوف الجماعات، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وما أشبه ذلك. 
وفي الآية قول ثالث : أن قوله :( فانشزوا ) هو إذا فرغ النبي صلى الله عليه و سلم فاخرجوا من عنده، ولا تلبثوا عنده فتثقلوا عليه، وهو في معنى قوله تعالى : فإذا أطعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث [(٥)](#foonote-٥). 
وقوله : يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات  أي : بإيمانهم وعلمهم. وقيل : كان النبي صلى الله عليه و سلم يستحب أن يكون بالقرب منه أولوا العلم والنهى من أصحابه، فكان غيرهم يأتي ويقرب من النبي صلى الله عليه و سلم، ثم إذا حضر الأكابر وأولوا العلم من أصحابه كان يقول :" يا فلان، قم، ويا فلان، قم وتأخر ؛ ليقعد أولوا العلم والنهى بالقرب منه، فعلى هذا معنى قوله : يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ، إشارة إلى ما كان يرفعهم النبي صلى الله عليه و سلم ويقعدهم بالقرب، يعني : أنهم أصابوا ما أصابوا من الرفعة والرتبة بالإيمان والعلم. وقوله : والله بما تعملون خبير  أي : عليم.

١ - في قراءة عاصم : المجلس ة بألف على الجمع. و قرأ الباقون بغير الألف على التوحيد. النشر في القراءات العشر ( ٢ /٣٨٥ )..
٢ - في ((ك)) : حبس..
٣ - تقدم تخريجه..
٤ - في ((ك)) : اختيار..
٥ -الاحزاب : ٥٣..

### الآية 58:12

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۚ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [58:12]

قوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ) سبب نزول الآية أن الناس كانوا يستكثرون من السؤال على النبي صلى الله عليه و سلم، وكان الواحد منهم يتناجى مع رسول الله صلى الله عليه و سلم طويلا، فأراد الله أن يخفف عن نبيه، فأنزل هذه الآية. وعن مجاهد عن علي رضي الله عنهما أنه قال : لم يعمل بهذه الآية غيري، كان عندي دينار فتصدقت به، وانتجيت مع الرسول صلى الله عليه و سلم. وفي رواية : أنه صارف الدينار بعشرة دراهم، فكان كلما أراد أن يتناجى مع الرسول عليه الصلاة والسلام تصدق بدرهم. 
وذكر النقاش في تفسيره : أن المنافقين قالوا : قد طال نجوى محمد مع ابن عمه، فقال النبي صلى الله عليه و سلم :" ما انتجيته أنا ولكن الله انتجاه " [(١)](#foonote-١). في بعض التفاسير : أن هذا الأمر لم يبق إلا ساعة من النهار حتى نسخ، وفي التفسير أيضا : أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لعلي :" كم تقدر في الصدقة ؟ فقال : شعيرة، فقال : إنك لزهيد " [(٢)](#foonote-٢)، " وكان الرسول قد قال :" يتصدقون بدينار، فقال علي : إنهم لا يطيقونه ". وذكر بعضهم : أن المنافقين كانوا يأتون النبي صلى الله عليه و سلم \[ ويتناجون \][(٣)](#foonote-٣) معه طويلا تصنعا ورياء، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فبخلوا بأموالهم وكفوا عن النجوى. 
وقوله تعالى :( ذلك خير لكم وأطهر ) أي : أزكى. 
وقوله :( فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم ) أي : إن لم تجدوا ما تتصدقون به فإن الله غفر لكم، ورحمكم بإسقاط الصدقة عنكم.

١ - رواه الترمذى (٥ /٥٩٧ رقم ٣٧٢٦ ) و قال : حسن غريب، و ابن لأبي عاصم في السنة ( ٢ /٥٨٤ رقم ١٣٢١ )، و الطبراني في الكبير ( ٢ /١٨٦ رقم ١٧٥٦ )، و أبو نعيم في تاريخ أصبهان ( ١ /١٤ ١، و الخطيب في تاريخه ( ٧ /٤٠٢ )..
٢ - رواه الترمذى ( ٥ /٣٧٩ رقم ٣٣٠٠ ) و قال : حسن غريب، و النسائي في الكبرى ( ٥ /١٥٢ -١٥٣ رقم ٨٥٣٧)، و ابن أبي شيبة ( ١٢ /٨١ -٥٢ )، و عبد بن حميد ( ٥٩ -٦٠ رقم ٩٠)، و أبو يعلى ( ١ /٣٢٢ و العقيلي ( ٣ /٢٤٣)، و ابن عدي ( ٥ /٢٠٤ ) عن علي بن أبي طالب به..
٣ - في ((الأصل و ك)) : يتناجون..

### الآية 58:13

> ﻿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ۚ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [58:13]

وقوله تعالى :( أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ) معناه : أأشفقتم على أموالكم وبخلتم بها ؟ وقوله :( فإذلم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله )، نسخ ذلك الأمر بهذه الآية، كأنه قال : فإذا لم تفعلوا ونسخناه منكم ( فأقيموا الصلاة ) أي : حافظوا عليها، ( وآتوا الزكاة ) أي : أدوها، ( وأطيعوا الله ورسوله ) فيما يأمران من الأمر، ( والله خبير بما تعملون ) أي : عليم بأعمالكم.

### الآية 58:14

> ﻿۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [58:14]

قوله تعالى : ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم  نزلت في المنافقين كانوا \[ يتولون \][(١)](#foonote-١) اليهود، وقالوا لهم : نحن معكم في السر. 
وقوله : ما هم منكم ولا منهم  أي : المنافقين. 
وقوله : ويحلفون على الكذب وهم يعلمون ، روي " أن النبي صلى الله عليه و سلم دعا عبد الله ابن نبتل وكان أحد المنافقين فقال له : مالك تشتمني وتؤذيني وقومك وأصحابك، فذهب وجاء بأصحابه يحلفوا أنهم لم يقولوا له إلا خيرا " [(٢)](#foonote-٢)، فهو معنى قوله : ويحلفون على الكذب وهم يعلمون .

١ - في الأصل : تولوا، و في ك : يتولوا، و كلاهما خطأ صواب ما أثنيتناه..
٢ - ذكره الواحدى في أسباب النزول ( ٣٠٩ ) هظذا عن مقاتل و السدي و لم يسنده. وقال الحافظ فب تلخيص الكشاف : لم أجده هكذا.
 قلت : و قد ذكر نحو هذا الحديث بدون تسمية المنافق من رواية سماك، و عن سعيد بن جبير، و عن ابن عباس مرفوعا بنحوه. رواه الإمام أحمد ( ١ /٢٤٠ -٢٦٧ -٣٥٠ ) و وابن جرير ( ٢٨ /١٧ )، و الطبراني ( ١٢ /٨ ٧- ٨ رقم ١٢٣٠٧)، و الحاكم ( ٢/ ٤٨٢) و صححه على شرط مسلم، و الواحدى في أسباب النزول ( ٣٠٩ ).
 وزاد في تخريج الكشاف ( ٣/٤٣١-٤٣٢) : ابن لأبي شيبة، و البيهقي في الدلائل، و ابن أبي حاتم، و ابن مرودية. و قال الزيلغي : و هذا سند جيد. و نسبة الهيثمي في المجمع ( ٧/ ١٢٥ ) لابن أبي حاتم، و أحمد، و الطبراني و فال : إسناد جيد..

### الآية 58:15

> ﻿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [58:15]

وقوله : أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون  أي : ساءت أعمالهم.

### الآية 58:16

> ﻿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [58:16]

قوله تعالى : اتخذوا أيمانهم جنة  معناه : اتقوا بأيمانهم كما يتقي المحارب بجنته، وهي ترسه. وقوله : فصدوا عن سبيل الله  أي : أعرضوا عن سبيل الله. وقوله : فلهم عذاب مهين  ظاهر المعنى.

### الآية 58:17

> ﻿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [58:17]

قوله : لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا  أي : لن تدفع عنهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله شيئا. وقوله : أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون  أي : دائمون.

### الآية 58:18

> ﻿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ ۖ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ ۚ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ [58:18]

قوله تعالى : يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم  أي : يحلفون لله كذبا كما حلفوا لكم كذبا. وقوله : ويحسبون أنهم على شيء  أي : يظنون أنهم على شيء. 
وقوله : آلا إنهم هم الكاذبون  أي : الكاذبون على الله وعلى رسوله.

### الآية 58:19

> ﻿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ [58:19]

قوله : استحوذ عليهم الشيطان  أي : غلب عليهم الشيطان. وفي صفات عمر رضي الله عنه أنه كان أحوذيا نسيج وحده. وفي رواية أحوزيا[(١)](#foonote-١). ومعناه بالذال أي : غالبا على الأمور. وقوله : فأنساهم ذكر الله  أي : أنساهم الشيطان ذكر الله. 
وقوله : أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون  أي : خسروا رضا الله تعالى والجنة.

١ - قال ابن الأثير في النهاية ( ١ /٤٥٧ ) : و منه حدبث عائشة تصف عمر (( كان أحوزيا نسيج وحده )) الأحوزى : الجاد المنكمش في أموره، الحسن السياق للا/ور..

### الآية 58:20

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ [58:20]

قوله تعالى : إن الذين يحادون الله ورسوله  قد بينا. 
وقوله : أولئك في الأذلين  أي : الأقلين. وكل كافر ذليل، وكل مؤمن عزيز، ومعناه : هم أقل درجة ورتبة.

### الآية 58:21

> ﻿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ [58:21]

وقوله : كتب الله لأغلبن أنا ورسلي  أما غلبة الله معلومة ؛ لأن كل الأشياء على مراده ومشيئته، أما غلبة رسله فهي بالنصر تارة وبالحجة أخرى، وقوله : إن الله قوي عزيز  أي : قوي في الأمور، غالب عليها.

### الآية 58:22

> ﻿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [58:22]

قوله تعالى : لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله  أي : لا يكون من صفة المؤمنين أن يوادوا من حاد الله ورسوله  ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم  في نزول الآية قولان : أحدهما : أنها نزلت في حاطب بن أبي بلتعة حين كتب إلى مكة يؤذنهم بغزو النبي صلى الله عليه و سلم ؛ وستأتي قصة ذلك في سورة الممتحنة. والقول الثاني : أن الآية نزلت في غيره. 
وقوله : ولو كانوا آباءهم  نزل في أبي عبيدة بن الجراح، وكان قتل أباه الكافر وجاء برأسه إلى النبي صلى الله عليه و سلم. وقد قيل : إن أباه مات قبل أن يسلم أبو عبيدة، والله أعلم. 
وقوله : أو أبناءهم  نزل في أبي بكر رضي الله عنه أراد أن يخرج إلى ابنه عبد الرحمن فيبارزه، فمنعه النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك وقال :" نبله منه غيرك ". 
وقوله : أو إخوانهم  نزل في عمر بن الخطاب رضي الله عنه قتل أخاه هشام بن العاص يوم بدر، وكان أخاه من أمه. 
وقوله : أو عشيرتهم نزل في حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث رضي الله عنهم بارزوا مع عتبة وشيبة والوليد بن عتبة، وقد كانوا عشيرتهم وقرابتهم. 
وقوله : أولئك كتب في قلوبهم الإيمان  أي : أدخل في قلوبهم الإيمان. وقيل : كتب أي : جعل في قلوبهم علامة تدل على إيمانهم. 
وقوله : وأيدهم بروح منه  أي : قواهم بنصر منه. وقيل : بنظر منه. وقيل : برحمة منه. 
وقوله : ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه  معلوم المعنى. 
وقوله : أولئك حزب الله  أي : جند الله. وقيل : خاصة الله وصفوته. وتقول العرب : أنا في حزب فلان أي : في شق فلان وجانبه. 
وقوله : ألا إن حزب الله هم المفلحون  أي : هم السعداء الباقون في نعيم الأبد. وقيل : هم الذين نالوا رضا الله تعالى، والله أعلم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/58.md)
- [كل تفاسير سورة المجادلة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/58.md)
- [ترجمات سورة المجادلة
](https://quranpedia.net/translations/58.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير السمعاني](https://quranpedia.net/book/134.md)
- [المؤلف: أبو المظفر السمعاني](https://quranpedia.net/person/4446.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/58/book/134) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
