---
title: "تفسير سورة المجادلة - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/58/book/201.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/58/book/201"
surah_id: "58"
book_id: "201"
book_name: "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير"
author: "أبو بكر الجزائري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المجادلة - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/58/book/201)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المجادلة - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري — https://quranpedia.net/surah/1/58/book/201*.

Tafsir of Surah المجادلة from "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير" by أبو بكر الجزائري.

### الآية 58:1

> قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [58:1]

**شرح الكلمات :**
قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها } : أي تراجعك أيها النبي في شأن زوجها أوس بن الصامت. 
 وتشتكى إلى الله  : أي وحدتها وفاقتها وصبية صغاراً إن ضمتهم إليه ضاعوا وإن ضمهم إليها جاعوا. 
 والله يسم تحاوركما  : أي تراجعكما أنت أيها الرسول والمحاورة لك وهي خولة بنت ثعلبة. 
 إن الله سميع بصير  : أي لأقوالكما بصير بأحوالكما. 
**المعنى :**
قوله تعالى  قد سمع الله  هذه الآية الكريمة نزلت في خولة بنت ثعلبة الأنصارية وفي زوجها أوس بن الصامت أخي عبادة بن الصامت رضي الله عنهم أجمعين كان قد ظاهر منها زوجها أوس، فقال لها في غضب غير مغلق أنت عليّ كظهر أمي، وكان الظهار يومئذٍ طلاقاً، وكانت المرأة ذات أطفال صغار وتقدم بها وبزوجها السن فجاءت لرسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو إليه ما قال زوجها فذكرت للرسول صلى الله عليه وسلم ضعفها وضعف زوجها وضعف أطفالها الصغار، وما زالت تراجع الرسول صلى الله عليه وسلم وتحاوره في شأنها وشأن زوجها حتى نزلت هذه الآيات الأربع من فاتحة سورة المجادلة التي سميت بها السورة فقيل سورة المجادِلة بكسر الدال، ويصح فتحها. 
فقال تعالى مُخاطباً رسوله  قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها  أي قد سمع الله قول المرأة التي تجادلك أي تراجعك في شأن زوجها الذي ظاهر منها، تشتكي إلى الله بعد أن قلت لها : والله ما أمرت في شأنك بشيء، تشكو إلى الله ضعف حالها. 
 والله يسمع تحاوركما  أي مراجعتكما لبعضكما بعضاً الحديث وأجابكما  إن الله سميع بصير  أي سميع لأقوال عباده عليم بأحوالهم وهذا حكم الظار فافهموه واعملوا به. 
الهداية
**من الهداية :**
- إجابة الله لأوليائه بتفريج كروبهم وقضاء حوائجهم فله الحمد وله الشكر.

### الآية 58:2

> ﻿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ۖ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ [58:2]

**شرح الكلمات :**
 الذين يظاهرون منكم من نسائهم  : أي يحرمون نساءهم بقول أنت عليَّ كظهر أمي. 
 من هن أمهاتهم  : أي ليس هن بأمهاتهم. 
 إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم  : ما أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم، أو أرضعنهم. 
 وإنهم ليقولون منكراً من القول وزوراً  : أي وإنهم بالظهار ليقولون منكراً من القول وزوراً أي كذباً. 
 وإن الله لعفو غفور  : أي على عباده أي ذو صفح عليهم غفور لذنوبهم إن تابوا منها. 
أولاً : أن الظهار الذي هو قول الرجل لامرأته أنت عليّ كظهر أمي لا يجعل المظاهر منها أمّاً له إذ أمه هي التي ولدته وخرج من بطنها، والزوجة لا تكون أمّاً بحال من الأحوال. 
ثانياً : هذا القول كذب وزور ومنكر من القول وقائله آثم فليتب إلى الله ويستغفره. 
ثالثاً : لولا عفو الله وصفحه على عباده والمؤمنين ومغفرته للتائبين لعاقبهم على هذا القول الكذب الباطل. 
الهداية
**من الهداية :**
- حرمة الظهار باعتباره منكراً وكذباً وزوراً فيجب التوبة منه.

### الآية 58:3

> ﻿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [58:3]

**شرح الكلمات :**
والذين يظاهرون من نسائهم : أي بأن يقول لها أنت علي كظهر أمي أو أختي ونحوها من المحارم. 
 ثم يعودون لما قالوا  : أي يعزمون على العودة للتي ظاهروا منها، إذ كان الظهار في الجاهلية طلاقاً. 
 فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا  : أي فالواجب عليه تحرير رقبة مؤمنة قبل أن يجامعها. 
 ذلكم توعظون به  : أي تؤمرون به فافعلوه على سبيل الوجوب. 
**المعنى :**
رابعاً : على الذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا أي يعزمون على وطئها بعد الظهار منها فالواجب عليهم قبل الوطء لها تحرير رقبة ذكراً كانت أو أنثى صغيرة أو كبيرة لكن مؤمنة لا كافرة. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان حكم المظاهر وهو أن عليه عتق رقبة قبل أن يجامع امرأته المظاهر منها، فإن لم يجد الرقبة المؤمنة صام شهرين متتابعين من الهلال إلى الهلال، وإذا انقطع التتابع لمرض بنى على ما صامه، فإِن لم يستطع لمرض ونحوه أطعم ستين مسكيناً، فأعطى لكل مسكين على حدة مدّاً من بر أو مدين من غير البر كالشعير والتمر.

### الآية 58:4

> ﻿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ۖ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ۚ ذَٰلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ [58:4]

**شرح الكلمات :**
 فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين  : أي فمن لم يجد الرقبة لانعدامها أو غلاء ثمنها فالواجب صيام شهرين متتابعين. 
 من قبل أن يتماسا  : أي من قبل الوطء لها. 
 فمن لم يستطع  : أي الصيام لمرض أو كبر سن. 
 فإطعام ستين مسكيناً  : أي فعليه قبل الوطء، أن يطعم ستين مسكيناً يعطي لكل مسكين مداً من بر أو مدين من غير البر كالتمر والشعير ونحوهما من غالب قوت أهل البلد. 
 ذلك  : أي ما تقدم من بيان حكم الظهار الذي شرع لكم،  لتؤمنوا بالله ورسوله  : أي لأن الطاعة إيمان والمعصية من الكفران. 
 وتلك حدود الله  : أي أحكام شرعه.  وللكافرين عذاب أليم  : أي وللكافرين بها الجاحدين لها عذاب أليم أي ذو ألمٍ. 
**المعنى :**
فمن لم يجد الرقبة لانعدامها، أو غلاء ثمنها فيجزئه صيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع لعلة قامت به، فالواجب إطعام ستين مسكيناً يعطي كل مسكين مدّاً من برّ أو نصف صاع من غير البر كالشعير والتمر ونحوهما كل ذلك من قبل أن يتماسَّا من باب حمل المطلق على المقيد إذ قيد الأول بقبل المسيس فيحمل هذا الأخير عليه. 
وقوله  ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله  أي ذلك الذي تقدم من بيان حكم الظهار شرعه لكم لتؤمنوا بالله ورسوله إذ الإِيمان اعتقاد وقول وعمل، فطاعة الله ورسوله إيمان ومعصيتهما من الكفران. وقوله تعالى  وتلك حدود الله  أي لا تعتدوها بل قفوا عندها وللكافرين بها المتعدين لها عذاب أليم أي ذو ألم موجع جزاء تعديهم حدود الله. 
الهداية
**من الهداية :**
- لو جامع المظاهر قبل إخراج الكفارة أثم فليستغفر ربّه وليخرج كفارته. ولا شيء عليه لحديث الترمذي الصحيح. 
- طاعة الله ورسوله إيمان، ومعصية الله ورسوله من الكفران.

### الآية 58:5

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۚ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ [58:5]

**شرح الكلمات :**
 إن الذين يحادون الله ورسوله  : أي يخالفون الله ورسوله ويعادونهما. 
 كُبتوا كما كبت الذين من قبلهم  : أي ذُلُّوا وأهينوا كما ذل وأهين من قبلهم لمخالفتهم رسولهم. 
 وقد أنزلنا آيات بينات  : أي والحال أنا قد أنزلنا آيات واضحات دالة على صدق الرسول. 
 عذاب مهين  : أي يوقعهم في الذل والهوان. 
المعنى
قوله تعالى  إن الذين يحادون الله ورسوله  هذه الآية تحمل بشرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بإعلامه بهزيمة قريش وهي تحزب الأحزاب لحربه في غزوة الخندق فقال تعالى  إن الذين يحادون الله ورسوله  أي يخالفون الله ورسوله ويعادونهما كبتوا أي ذُلوا وأهينوا كما كبت الذين من قبلهم الذين كذبوا رسلهم فأكبتهم الله أي أذلهم وأهانهم. 
وقوله تعالى : وقد أنزلنا آيات بينات  كلها دالة على صدق رسولنا فيما جاءهم به ودعاهم إليه، ومع هذا عادوه وحاربوه فلهذا يكبتهم الله ويذلهم في الدنيا وللكافرين أمثالهم عذاب مهين يوم القيامة. 
الهداية
**من الهداية :**
- وعيد الله الشديد بالإِكبات والذل والهوان لكل من يحاد الله ورسوله. 
- إحاطة علم الله بكل شيء وشهوده شيء وأحصاه لكل أعمال العباد حال توجب مراقبة الله تعالى والخشية منه والحياء منه أشد الحياء.

### الآية 58:6

> ﻿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا ۚ أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [58:6]

**شرح الكلمات :**
 يوم يبعثهم الله جميعاً  : أي يوم القيامة. 
 أحصاه الله ونسوه  : أي جمعه وعدّه ونسوه هم. 
 والله على كل شيء شهيد  : أي لا يغيب عنه شيء من الأشياء. 
يوم يبعثهم الله جميعاً لا يتخلف منهم أحد فينبئهم بما عملوا من الشر والفساد. أحصاه الله إذ كتبته ملائكته وكتب قبل فعلهم له في كتاب المقادير اللوح المحفوظ ونسوه لِعَمَى قلوبهم وكفرهم بربهم ولقائه فلا يذكرون لهم ذنباً حتى يتوبوا منه ويستغفروا. وقوله تعالى  والله على كل شيء شهيد  أي زيادة على أن أعمالهم كتبها في اللوح المحفوظ وأن الملائكة من الكرام الكاتبين قد كتبوها فإن الله تعالى شهيد على كل شيء فلا يقع شيء إلا تحت بصره وعلمه.

### الآية 58:7

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِنْ ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [58:7]

**شرح الكلمات :**
 ما يكون من نجوى  : أي من متناجين،  ثلاثة إلا هو رابعهم  : إلا هو تعالى رابعهم بعلمه بهم، وقدرته عليهم.  ولا أدنى من ذلك  : أي أقل من الثلاثة وهما الإثنان. 
 إلا هو معهم أينما كانوا  : أي في أيّ مكان من الأرض أو السماء. 
**المعنى :**
قوله تعالى  ألم تر أن الله يعلم ما في السموات  تقرير لما سبق من إحاطة علم الله بكل شيء وأن أعمال أولئك المخالفين المحادين محصية معلومة وسيجزيهم بها. أي ألم تعلم يا رسولنا أن الله تعالى يعلم ما في السماوات وما في الأرض من دقيق الأشياء وجليلها، ورد أن جماعة من المنافقين تخلفوا يتناجون بينهم إغاظة للمؤمنين فنزلت هذه الآية تعرض بهم وتكشف الستار عن نياتهم.  ما يكون من نجوى  أي من ذوي نجوى أو من متناجين ثلاثة إلا وهو رابعهم، أي إلا والله تعالى رابعهم بعلمه بهم وقدرته عليهم وهذه فائدة المعية العلم والقدرة على الأخذ والعطاء ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك كالإثنين. 
ولا أكثر إلا هو معهم بعلمه وقدرته وإحاطته أينما كانوا تحت الأرض أو فوقها في السماء أو دونها، ثم ينبئهم أي يخبرهم ويعلمهم بما عملوا يوم القيامة ليجزيهم به  إن الله بكل شيء عليم  تقدير لما سبق من علمه بالمحادين له وبالمنافقين المناوئين للمؤمنين وسيجزى الكل بعدله وهو العزيز الحكيم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- الإِرشاد إلى أن التناجي للمشاورة في الخير ينبغي أن يكون عدد المتناجين ثلاثة أو خمسة أو سبعة ليكون الواحد عدلا مرجحا للخلاف قاضيا فيه إذا اختلف اثنان لا بد من واحد يرجح جانب الخلاف وإذا اختلف أربعة لا بد من خام سيرجح جانب الخلاف.

### الآية 58:8

> ﻿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ ۚ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا ۖ فَبِئْسَ الْمَصِيرُ [58:8]

**شرح الكلمات :**
 ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى  : أي المسارة الكلامية والمنهيون هم اليهود والمنافقون. 
 ثم يعودون لما نهوا  : أي من التناجي تعمداً لأذية المؤمنين بالمدينة. 
 ويتناجون بالإِثم والعدوان  : أي بما هو إثم في نفسه، وعداوة الرسول والمؤمنين. 
 ومعصية الرسول  : أي يتناجون فيوصي بعضهم بعضاً بمعصية الرسول وعدم طاعته. 
 وإذا جاءوك حيوك  : أي جاءوك أيها النبي حيوك بقولهم السام عليك. 
 بما لم يحيك به الله  : أي حيوك بلفظ السام عليك، وهذا لم يحي الله به رسوله بل حياه بلفظ السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. 
 ويقولون في أنفسهم  : أي سراً فيما بينهم. 
 لولا يعذبنا الله بما نقول  : أي هلا يعذبنا الله بما نقول له، فلو كان نبياً لعاجلنا الله بالعقوبة. 
 حسبهم جهنم يصلونها  : أي يكفيهم عذاب جهنم يصلونها فبئس المصير لهم. 
**المعنى :**
قوله تعالى  ألم تر  الآية : هذه نزلت في يهود المدينة والمنافقين فيها، إذ كانوا يتناجون أي يتحدثون سرّاً على مرأى من المؤمنين، والوقت وقت حرب فيوهمون المؤمنين أن عدواً قد عزم على غزوهم، أو أن سرية هزمت أو أن مؤامرة تحاك ضدهم، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التناجي، " وقال لا يتناج اثنان دون ثالث " وأبوا إلا أن يتناجوا فأنزل الله تعالى هذه الآية يعجب رسوله منهم ويوعدهم بعد فضحهم وكشف الستار عن كيدهم للمؤمنين ومكرهم بهم، فقال تعالى لرسول ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى وهي التناجي المحادثة السرية أمام الناس، ثم يعودون لما نهوا عنه عصياناً وتمرداً عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ويتناجون لا بالبر والتقوى، ولكن بالإِثم والعدوان ومعصية الرسول أي بما هو إثم في نفسه كالغيبة والبذاء في القول، وبالعدوان وهو الاعتداء على المؤمنين وظلمهم، وبمعصية الرسول فيوصي بعضه بعضاً بعصيان الرسول وعدم طاعته في أمره ونهيه. 
هذا وشر منه أنهم إذا جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيَّوه بمالم يحيه به الله فلم يقولوا السلام عليكم ولكن يقولون السام عليكم، والسام الموت، يلوون بها ألسنتهم، ويأتون الرسول واحداً واحداً ليحيوه بهذه التحية الخبيثة ليدعوا عليه بالموت لعنة الله عليهم ما أكثر أذاهم، وما أشد مكرهم، وما أنتن خبثهم، ويقولون في أنفسهم أي فيما بينهم لو كان محمد نبياً لآخذنا الله بما نقول له من الدعاء عليه بالموت، وهذا معنى قوله تعالى عنهم : ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول  أي هلاًَّ عذبنا الله بما نقول لمحمد صلى الله عليه وسلم لو كان نبياً. 
قال تعالى حسبهم عذاباً جهنم يصلونها يحترقون بحرها ولظاها يوم القيامة فبئس المصير الذي يصيرون إليه في الدار الآخرة جهنم وزقومها وحميمها وضريعها وغسلينها ويحمومها وفوق ذلك غضب الله ولعنته عليهم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان مكر اليهود والمنافقين وكيدهم للمؤمنين في كل زمان ومكان. 
- إذا حيا الكافرُ المؤمنَ ورد عليه المؤمنُ رد عليه بقوله وعليكم لما صح أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليه ناس من اليهود فقالوا السام عليك يا أبا القسم، فقال صلى الله عليه وسلم " وعليكم "، فقالت عائشة رضي الله عنها عليكم السام ولعنكم الله وغضب عليكم. فقال لها عليه الصلاة والسلام :" يا عائشة عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش " فقالت ألا تسمعهم يقولون السام ؟ " فقال لها أو ما سمعت ما أقول : وعليكم "، فأنزل الله هذه الآية رواه الشيخان. 
- إذا سلم الذميّ وكان سلامه بلفظ السلام عليكم لا بأس أن يرد عليه بلفظه.

### الآية 58:9

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [58:9]

**شرح الكلمات :**
 فلا تتناجوا بالإِثم والعدوان  : أي فلا يناج بعضكم بما هو إثم ولا بما هو عدوان وظلم ولا بما هو معصية للرسول. 
 وتناجوا بالبر والتقوى  : أي وتناجوا إن أردتم ذلك بالبر أي الخير والتقوى وهي طاعة الله والرسول. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم ، هذه الآية والتي بعدها نزلت في تربية المؤمنين روحياً وتهذيبهم أخلاقياً فقال تعالى يا أيها الذين آمنوا، أي صدقوا الله ورسوله إذا تناجيتم لأمر استدعى ذلك منكم فلا تتناجوا بالإِثم والعدوان ومعصية الرسول، فتكون حالكم كحال اليهود والمنافقين، ولكن  تناجوا بالبر والتقوى ، أي بما هو خير في نفسه لا إثم فيه بطاعة الله ورسوله إذ هم االتقوى، واتقوا الله الذي إليه تحشرون يوم القيامة لمحاسبتكم ومجازاتكم فاتقوه بطاعته وطاعة رسوله. 
الهداية
**من الهداية :**
- حرمة التناجي بغير البر والتقوى لقوله تعالى : إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس  الآية ١١٤من سورة النساء. 
- لا يجوز أن يتناجى اثنان دون الثالث لما يوقع ذلك في نفس الثالث من حزن لا سيما إن كان ذلك في سفر أو في حرب وما إلى ذلك.

### الآية 58:10

> ﻿إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [58:10]

**شرح الكلمات :**
 إنما النجوى من الشيطان  : أي إنما النجوى بالإِثم والعدوان من الشيطان أي بتغريره. 
 ليحزن الذين آمنوا  : أي ليوهمهم أنها بسبب شيء وقع ما يؤذيهم. 
 وليس بضارهم شيئاً إلا بإذن الله ، ألا وليس التناجي بضار المؤمنين شيئاً إلا بإرادة الله تعالى. 
 وعلى الله فليتوكل المؤمنون  : أي وعلى الله لا على غيره يجب أن يتوكل المؤمنون. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : إنما النجوى من الشيطان  أي هو الدافع إليها والحامل عليها وذلك لعلة وهي أن يوقع المؤمنين في غم وحزن، وليس التناجي ولا الشيطان بضار المؤمنين شيئاً إلا بإرادة الله تعالى لحكم عالية يعلمها الله، ولذا فلا تحزنوا ولا تغتموا لما ترون من تناجي أعدائكم من اليهود والمنافقين، وتوكلوا على الله في أموركم كلها. وعلى الله تعالى لا على غيره فليتوكل المؤمنون في كل زمان ومكان، فإن الله تعالى كافٍ من يتوكل عليه كافيه كل ما يهمه والله على ذلك قدير. 
الهداية
**من الهداية :**
- وجوب التوكل على الله وترك الأوهام والوساوس فإنها من الشيطان.

### الآية 58:11

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [58:11]

**شرح الكلمات :**
تفسحوا في المجالس : أي توسعوا في المجالس التي هي مجالس علم وذكر. 
 فافسحوا يفسح الله لكم  : أي في الجنة وفي الرزق والقبر. 
 انشزوا فانشزوا  : أي قوموا للصلاة أو لغيرها من أعمال البر. 
 يرفع الله الذين آمنوا منكم  : أي بالنصر وحسن الذكر في الدنيا وفي غرفات الجنات في الآخرة. 
 والذين أوتوا العلم درجات  : أي ويرفع الذين أوتوا العلم درجات عالية لجمعهم بين العلم والعمل. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في تربية المؤمنين وتهذيبهم ليكملوا ويسعدوا فقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا  أي صدقوا الله ورسوله  إذ قيل لكم تفسحوا في المجالس  أي إذا قال لكم الرسول صلى الله عليه وسلم أو غيره توسعوا في المجلس ليجد غيركم مكاناً بينكم فتوسعوا ولا تضنوا بالقرب من الرسول أو من العالم الذي يعلمكم أو المذكر الذي يذكركم وإن أنتم تفسحتم أي فإن الله تعالى يكافئكم فيوسع عليكم في الدنيا بسعة الرزق وفي البرزخ في القبر وفي الآخرة في غرفات الجنان. 
وقوله تعالى : وإذا قيل انشزوا  أي قوموا من المجلس لعلة أو للصلاة أو للقتال أو لفعل بر وخير فانشزوا أي خفوا وقوموا يثبكم الله فيرفع الله الذي آمنوا منكم درجات بالنصر والذكر الحسن في الدنيا وفي غرف الجنة في الآخرة والذين أوتوا العلم درجات أي ويرفع الذين أوتوا العلم منكم أيها المؤمنون درجاتٍ عالية لجمعهم بين الإِيمان والعلم والعمل. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- الندب إلى فضيلة التوسع في مجالس العلم والتذكير. 
- الندب والترغيب في القيام بالمعروف وأداء الواجبات إذا دعي المؤمن إلى ذلك. 
- فضيلة الإِيمان وفضل العلم والعمل به.

### الآية 58:12

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۚ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [58:12]

**شرح الكلمات :**
 إذا ناجيتم الرسول  : أي أردتم مناجاته. 
 فقدموا بين يدي نجواكم صدقة  : أي قبل المناجاة تصدقوا بصدقة ثم ناجوه صلى الله عليه وسلم. 
 ذلك خير لكم وأطهر  : أي تقديم الصدقة بين يدي المناجاة خير لما فيه من نفع الفقراء وأطهر لذنوبكم. 
 فإن لم تجدوا  : أي فإن لم تجدوا ما تتصدقون به. 
 فإن الله غفور رحيم  : أي غفور لمناجاتكم رحيم بكم فليس عليكم في المناجاة بدون صدقة إثم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ، أمرهم تعالى إذا أراد أحدهم أن يناجي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكلمه وحده أن يقدم صدقة أولاً ثم يطلب المناجاة وكان هذا لمصلحة الفقراء أولا ثم للتخفيف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كل مؤمن يود أن يخلو برسول الله صلى الله عليه وسلم ويقرب منه ويكلمه، والرسول بشر لا يتسع لكل أحد فشرع الله هذه الصدقة فأعلمهم أنه يريد التخفيف عن رسوله. 
فلما علموا ذلك وتحرجوا من بذل صدقة وأكثرهم فقراء لا يجدها نسخ تعالى ذلك ولم تدم مدة الوجوب أكثر من ليالي ونسخها الله تعالى بقوله الآتي  أأشفقتم الآية. 
وقوله تعالى : ذلك خير لكم وأطهر  أي تقديم الصدقة بين يدي المناجاة خير لكم حيث تعود الصدقة على الفقراء إخوانكم، وأطهر أي لنفوسكم لأن النفس تطهر بالعمل الصالح وقوله تعالى  فإن لم تجدوا  أي ما تقدمونه صدقة قبل المناجاة فناجوه صلى الله عليه وسلم ولا حرج عليكم لعدم وجدكم فإن الله غفور لكم رحيم بكم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- مشروعية النسخ في الشريعة قبل العلم بالمنسوخ وبعده، إذ هذه الصدقة نسخت قبل أن يعمل بها اللهم إلا ما كان من عليّ رضي الله عنه، فإنه أخبر أنه تصدق بدينار وناجى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نسخت هذه الصدقة، فكان يقول في القرآن آية لم يعمل بها أحد غيري وهى فضيلة له رضى الله عنه. 
- في إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله في الواجبات والمحرمات عوض عما يفوت المؤمن من النوافل.

### الآية 58:13

> ﻿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ۚ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [58:13]

**شرح الكلمات :**
 ءأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ؟  : أي أَخِفْتُم الفقر إن قدمتم بين يدي نجواكم صدقات. 
 فإن لم تفعلوا وتاب الله عليكم  : أي تقديم الصدقات، وتاب الله عليكم بأن رخص لكم في تركها. 
 فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة  : أي على الوجه المطلوب من إقامتها وأخرجوا الزكاة. 
 وأطيعوا الله ورسوله  : أي وداوموا على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله. 
 والله خبير بما تعملون  : أي من أعمال البر والإِحسان وسيثيبكم على ذلك بالجنة. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  ءأشفقتم  أي أخفتم الفاقة والفقر إن أنتم ألزمتم بالصدقة بين يدي كل مناجاة، وعليه فإن لم تفعلوا وتاب الله عليكم برفع هذا الواجب ونسخه فرجع بكم إلى عهد ما قبل وجوب الصدقة، فأقيموا الصلاة بأدائها في أوقاتها في جماعة المؤمنين مراعين شرائطها وأركانها وسننها وآدابها وآتوا الزكاة الواجبة في أموالكم. وأطيعوا الله ورسوله في أمرهما ونهيهما يكفكم ذلك عوضاً عن الصدقة التي نسخت تخفيفاً عليكم ورحمة بكم. 
وقوله  والله بما تعملون خيبر  أي فراقبوه في طاعته وطاعة رسوله تفلحون فتنجوا من النار وتدخلوا الجنة دار الأبرار. 
الهداية
**من الهداية :**
- مشروعية النسخ في الشريعة قبل العلم بالمنسوخ وبعده إذ هذه الصدقة نسخت قبل أن يعمل بها اللهم إلا ما كان من عليّ رضي الله عنه فإنه أخبر أنه تصدق بدينار وناجى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نسخت هذه الصدقة، فكان يقول في القرآن آية لم يعمل بها أحد غيري وهى فضيلة له رضى الله عنه. 
- في إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله في الواجبات والمحرمات عوض عما يفوت المؤمن من النوافل.

### الآية 58:14

> ﻿۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [58:14]

**شرح الكلمات :**
 ألم تر إلى الذين تولوا  : أي ألم تنظر إلى المنافقين الذي تولوا. 
 قوما غضب الله عليهم  : أي اليهود. 
 ما هم منكم ولا منهم  : أي ما هم منكم أيها المؤمنون ولا منهم أي من اليهود بل هم مذبذبون. 
 ويحلفون على الكذب وهم يعلمون  : أي يحلفون لكم أنهم مؤمنون وهم يعلمون أنهم غير مؤمنين. 
**المعنى :**
في هذه الأيام التي نزلت فيها هذه السورة كان النفاق بالمدينة بالغاً أشده، وكان اليهود كذلك كثيرين ومتحزبين ضد الإِسلام والمسلمين وذلك قبل إجلائهم من المدينة ففي هذه الآية يحذر الله تعالى رسوله والمؤمنين من العدوين معاً، ويكشف الستار عنهم ليظهرهم على حقيقتهم ليحذرهم المؤمنين فيقول تعالى  ألم تر  أي تنظر يا رسولنا إلى الذين تولوا قوماً غضب الله عليهم وهم اليهود تولاهم المنافقون ولاية نصرة وتحزب ضد الرسول والمؤمنين. يقول تعالى هؤلاء المنافقون ما هم منكم أيها المؤمنون ولا منهم من اليهود بل هم مذبذبون حيارى يترددون بينكم وبين اليهود معكم في الظاهر ومع اليهود في الباطن. 
وقوله تعالى : ويحلفون على الكذب وهم يعلمون  أي أنهم كاذبون إذ كانوا يأتون رسول الله ويحلفون له أنهم مؤمنون به وبما جاء به وهم يعلمون أنهم كاذبون إذ هم غير مؤمنين به ولا مصدقين. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- حرمة مولاة اليهود. 
- حرمة الحلف على الكذب وهي اليمين الغموس.

### الآية 58:15

> ﻿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [58:15]

**المعنى :**
فتوعدهم الله عز وجل بقوله : أعد الله لهم عذاباً شديداً  أي هيأ لهم وأحضروه وذلك يوم القيامة، وندد بصنيعهم وقبح سلوكهم بقوله  إنهم ساء ما كانوا يعملون  ولذا أعد لهم العذاب الشديد لسوء سلوكهم وقبح أعمالهم.

### الآية 58:16

> ﻿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [58:16]

**شرح الكلمات :**
 اتخذوا أيمانهم جنة  : أي ستراً على أنفسهم وأموالهم فادعوا الإِيمان كذباً وحلفوا أنهم مؤمنون وما هم بمؤمنين. 
 فصدوا عن سبيل الله  : أي فصدوا بتلك الأيمان المؤمنين عن سبيل الله التي هي جهادهم وقتالهم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين  أي اتخذ هؤلاء المنافقون أيمانهم التي يحلفونها لكم بأنهم مؤمنون وما هم بمؤمنين اتخذوها ستارة ووقاية يقون بها أنفسهم من القتل وأموالهم من الأخذ، فصدوا بتلك الأيمان الكاذبة المؤمنين عن سبيل الله التي هي قتالهم، لأنهم كفار مشركون يجب قتالهم حتى يدخلوا في دين الله أو يهلكوا لأنهم ليسوا أهل كتاب فتقبل منهم الجزية. 
وقوله تعالى  فلهم عذاب مهين  أي يوم القيامة يهانون ويذلون به. 
الهداية
**من الهداية :**
- حرمة الحلف على الكذب وهي اليمين الغموس.

### الآية 58:17

> ﻿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [58:17]

وقوله تعالى : لن تغني عنهم  أي يوم القيامة أموالهم التي يجمعونها ويتمتعون بها اليوم، كما لا تغنى عنهم أولادهم الذين يعتزون بهم من الله شيئاً من الإِغناء، فلا تقبل منهم فدية فيفتدون بأموالهم ولا يطلبون من أولادهم نصرة فينصرونهم.  أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون  لا يخرجون منها ولا يموتون فيها ولا يحيون.

### الآية 58:18

> ﻿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ ۖ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ ۚ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ [58:18]

**شرح الكلمات :**
 فيحلفون له كما يحلفون لكم  : أي يوم يبعثهم من قبورهم يوم القيامة يحلفون لله أنهم كانوا مؤمنين كما يحلفون اليوم لكم أنهم مؤمنون. 
 ويحسبون أنهم على شيء  : أي يظنون في أيمانهم الكاذبة أنهم على شيء من الحق. 
وقوله تعالى  يوم يبعثهم الله جميعاً  إي اذكر يا رسولنا يوم يبعثهم الله جميعاً في عرصات القيامة فيحلفون له أنهم كانوا مؤمنين كما يحلفون لكم اليوم أنهم مؤمنون، ويحسبون اليوم أي يظنون أنهم على شيء من الصواب والحق ألا إنهم هم الكاذبون.

### الآية 58:19

> ﻿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ [58:19]

**شرح الكلمات :**
 استحوذ عليهم الشيطان  : أي غلب عليهم الشيطان. 
 فأنساهم ذكر الله  : فلم يذكروه بألسنتهم إلا تقية ولا يذكرون وعده ولا وعيده. 
 أولئك حزب الشيطان  : أي أولئك البعداء أتباع الشيطان وجنده. 
 ألا إن حزب الشيطان هم  : أي إن أتباع الشيطان وجنده هم المغبونون  الخاسرون  في الخاسرون صفقة حياتهم. 
**المعنى :**
استحوذ عليهم الشيطان أي غلب عليهم فأنساهم ذكر الله فلا يذكرونه إلا قليلاً، كما أنساهم ذكر وعده ووعيده فلذا هم لا يرغبون فما عنده ولا يرهبون مما لديه. أولئك حزب الشيطان أي أتباعه وجنده. ألا إنَّ حزب الشيطان أي أتباعه وجنده هم الخاسرون أي المغبونون في صفقتهم في هذه الحياة الدنيا وفي الآخرة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- من علامات استحواذ الشطيان على الإِنسان تركه لذكر الله بقلبه ولسانه ولوعده ووعيده بأعماله وأقواله.

### الآية 58:20

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ [58:20]

**شرح الكلمات :**
 إن الذين يحادون الله ورسوله أي : يخالفون الله ورسوله فيما يأمران به وينهيان عنه. 
 أولئك في الأذلين  أي : المغلوبين المقهورين. 
**المعنى :**
يخبر تعالى موجها المؤمنين مرشداً لهم إلى أقوم طريق وأكل الأحوال فيقول : إن الذين يحادون الله ورسوله  أي يخالفونهما في أمرهما ونهيهما وما يدعوان إليه من الدين الحق  أولئك  أي المخالفون في زمرة الأذلين في الدنيا والآخرة. 
الهداية
**من الهداية :**
- كتب الله الذل والصغار على من حاده وحاد رسوله بمخالفتهما فيما يحبان ويكرهان. 
- قضى الله تعالى بنصرة رسوله فنصره إنه قوي عزيز.

### الآية 58:21

> ﻿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ [58:21]

**شرح الكلمات :**
 كتب الله لأغلبن أنا ورسلي  : أي كتب في اللوح المحفوظ أو قضى وحكم بأن يغلب بالحجة أو السيف. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : كتب الله لأغلبن أنا ورسلي  أي كتب في اللوح المحفوظ وقضى بأن يغلب رسوله أعداءه بالحجة والسيف.  إن الله قوى عزيز  أي ذو قوة لا تقهر وعزة لا ترام فلذا قضى بنصرة رسوله على أعدائه مهما كانت قوتهم.

### الآية 58:22

> ﻿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [58:22]

**شرح الكلمات :**
 يوادون من حاد الله ورسوله  : أي يصادقون من يخالف الله ورسوله بمحبتهم ونصرتهم. 
 ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو : أي يقصدونهم بالسوء ويقاتلونهم على الإِيمان كما وقع إخوانهم أو عشيرتهم  للصحابة. 
 أولئك كتب في قلوبهم الإِيمان  : أي أثبت الإِيمان في قلوبهم. 
 وأيدهم بروح منه  : أي برهان ونور وهدىً. 
 رضي الله عنهم ورضوا عنه  : أي رضي الله عنهم بطاعتهم إياه في الدنيا ورضوا عنه في الآخرة بإدخاله إياهم في الجنة. 
 ألا أن حزب الله هم المفلحون  : أي أَلا إِن جند الله وأوليائه هم الفائزون بالنجاة من النار ودخول الجنة. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : لا تجد قوماً يؤمنون بالله وباليوم الآخر  يقول تعالى لرسوله لا تجد أناساً يؤمنون بالله إيماناً صادقاً بالله رباً وإلهاً وباليوم الآخر يوادون بالمحبة والنصرة من حاد الله ورسوله بمخالفتهما في أمرهما ونهيهما وما يدعوان إليه من توحيد الله وطاعته وطاعة رسوله ولو كانوا أقرب قريب إليهم من أب أو ابن أو أخ أو عشيرة. وقوله تعالى  أولئك كتب  أي الله تعالى في قلوبهم الإِيمان أي أثبته وقرره فيها فهو لا يبرح ينير لهم طريق الهدى حتى ينتهوا إلى جوار ربهم. 
 وأيدهم بروح منه  أي ببرهان ونور منه سبحانه وتعالى هذا في الدنيا وأما في الآخرة فيدخلهم جناتٍ تجرى من تحتها الأنهار أي بساتين غناء تجرى الأنهار المختلفة من خلال الأشجار والقصور خالدين فيها لا يخرجون منها أبدا، وفوق ذلك رضي الله عنهم بطاعتهم إياه ورضوا عنه في الآخرة بإدخاله إياهم الجنة دار المتقين. 
وقوله تعالى : أولئك حزب الله  أو أولئك العالون في كمالاتهم الروحية حزب الله أي جنده وأولياؤه، ثم أعلن تعالى عن فوزهم ونجاحهم فقال : ألا إنَّ حزب الله هم المفلحون  أي الفائزون يوم القيامة بالنجاة من النار ودخول الجنة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- حرمة موالاة الكافر بالنصرة والمحبة ولو كان أقرب قريب، وقد قاتل أصحاب رسول الله آباءهم وأبناءهم وإخوانهم وعشيرتهم في بدر، وفيهم نزلت هذه الآية تبشرهم برضوان الله تعالى لهم، وإنعامه عليهم اللهم اجعلنا منهم واحشرنا في زمرتهم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/58.md)
- [كل تفاسير سورة المجادلة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/58.md)
- [ترجمات سورة المجادلة
](https://quranpedia.net/translations/58.md)
- [صفحة الكتاب: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير](https://quranpedia.net/book/201.md)
- [المؤلف: أبو بكر الجزائري](https://quranpedia.net/person/9851.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/58/book/201) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
