---
title: "تفسير سورة المجادلة - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/58/book/324.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/58/book/324"
surah_id: "58"
book_id: "324"
book_name: "بحر العلوم"
author: "أبو الليث السمرقندي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المجادلة - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/58/book/324)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المجادلة - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي — https://quranpedia.net/surah/1/58/book/324*.

Tafsir of Surah المجادلة from "بحر العلوم" by أبو الليث السمرقندي.

### الآية 58:1

> قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [58:1]

قوله تعالى : قَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ التي تُجَادِلُكَ  يعني : تخاصمك،  في زَوْجِهَا  يعني : من قبل زوجها. وروى أبو العالية الرياحي : أن الآية نزلت في شأن أوس بن الصامت وفي امرأته خويلة بنت دعلج، وعن عكرمة أنه قال : نزلت في امرأة اسمها خويلة بنت ثعلبة وفي زوجها أوس بن الصامت، جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إن زوجها جعلها عليه كظهر أمه فقال النبي صلى الله عليه وسلم :**«مَا أرَاكِ إلاَّ وَقَدْ حَرُمْتِ عَلَيْهِ »**. قالت : انظر يا نبي الله، جعلني الله فداك يا نبي الله في شأني، وجعلت تجادله، وعائشة رضي الله عنها تغسل رأس النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت عائشة رضي الله عنها : اقصري حديثك ومجادلتك يا خويلة، أما ترين وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تربّد ليوحى إليه، فأنزل الله تعالى  قَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ التي تُجَادِلُكَ . 
وروى سفيان، عن خالد، عن أبي قلابة، قال : كان طلاقهم في الجاهلية الظهار والإيلاء، فلما جاء الإسلام جعل الله تعالى في الظهار ما جعل، وجعل في الإيلاء ما جعل. 
ثم قال : وَتَشْتَكِي إِلَى الله  يعني : تتضرع المرأة إلى الله مخافة الفرقة  والله يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُما  يعني : محاورتكما ومراجعتكما  إِنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ  يعني : سميعاً لمقالة خويلة بصير بأمرها، وقال مقاتل فهي خويلة بنت ثعلبة.

### الآية 58:2

> ﻿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ۖ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ [58:2]

قوله تعالى : الذين يظاهرون مِنكُمْ مّن نّسَائِهِمْ  قرأ عاصم  يظاهرون  بضم الياء وكسر الهاء، والتخفيف من ظاهر يظاهر، وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو،  يَظْهَرُونَ  بنصب الياء، مع التشديد، وهو في الأصل يتظهرون، فأدغمت التاء في الظاء، والمعنى في هذا كله واحد، يقال : ظاهر من امرأته، وتظهَّر منها، وأظهر منها، ، إذا قال لها : أنت عليّ كظهر أمي. 
ثم قال : مَّا هُنَّ أمهاتهم  وروى الفضل عن عاصم، أمهاتُهم بضم التاء، لأنه خبر ما، كقولك ما زيد عالم، وقرأ الباقون بالكسر، لأن التاء في موضع النصب، فصار خفضاً لأنها تاء الجماعة، وهي لغة أهل الحجاز، فينصبون خبر **«ما »**، كقوله ما هذا بشراً، ما هن كأمهاتهم في الحرمة  إِن أمهاتهم  يعني : ما أمهاتهم  إِلاَّ اللائي وَلَدْنَهُمْ  يعني : الأم التي ولدته، والأم التي أرضعته، لأنه قال في موضع آخر  حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وَبَنَاتُ الأخ وَبَنَاتُ الأخت وأمهاتكم الْلاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وأخواتكم مِّنَ الرضاعة وأمهات نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتي في حُجُورِكُمْ مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاتي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وحلائل أَبْنائِكُمُ الذين مِنْ أصلابكم وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأختين إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ الله كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً  \[ النساء : ٢٣ \]. 
ثم قال : وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مّنَ القول وَزُوراً  يعني : قولاً منكراً وكذباً  وَإِنَّ الله لَعَفُوٌّ غَفُورٌ  يعني : ذو تجاوز  غَفُورٌ ، حيث جعل الكفارة لرفع الحرمة، ولم يجعل فرقة بينهما.

### الآية 58:3

> ﻿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [58:3]

ثم قال : والذين يظاهرون مِن نّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ  يعني : يعودون لنقض ما قالوا، ولرفع ما قالوا في الجاهلية  فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ  يعني : فعليه تحرير رقبة، ويقال  ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ  فيه تقديم وتأخير، يعني : ثم يعودون فتحرير رقبة لما قالوا ويقال : معناه ثم يعودون لما قالوا في الجاهلية، وذلك أنهم كانوا يتكلمون بهذا القول فيرجعون إلى ذلك القول بعد الإسلام، وقال بعضهم : لا تجب الكفارة حتى يقول مرتين، لأنه قال : ثم يعودون لما قالوا، يعني : يعودون مرة أخرى  فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ  هذا القول خلاف جميع أهل العلم، وإنما تجب الكفارة إذا قال مرة واحدة. والكفارة ما قال الله تعالى  وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إلى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ الله وَكَانَ الله عَلِيماً حَكِيماً  \[ النساء : ٩٢ \] يعني : عتق رقبة  مّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا  يعني : من قبل أن يجامعها. 
ويقال من قبل أن يمس كل واحد منهما صاحبه  ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ  يعني : هذا الحكم الذي تؤمرون به  والله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ  من الوفاء وغيره.

### الآية 58:4

> ﻿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ۖ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ۚ ذَٰلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ [58:4]

وقوله تعالى  فَمَن لَّمْ يَجِدْ  يعني : من لم يجد الرقبة  فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ  يعني : فعليه صيام شهرين متتابعين، لا يفصل بينهما  مّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا  يعني : من قبل أن يمس كل واحد منهما صاحبه. وفي الآية دليل أن المرأة لا يسعها أن تدع الزوج يقربها قبل الكفارة، لأنه نهاهما جميعاً عن المسيس قبل الكفارة، واتفقوا على أنه إذا أفطر في شهرين يوماً بغير عذر عليه أن يستقبل، واختلفوا فيمن أفطر لمرض، أو عذر، أو غيره. 
قال عطاء إذا أفطر من مرض، فالله أعذره بالعذر يبدله، ولا يستأنف، وقال طاوس : يقضي ولا يستأنف، وهكذا قال سعيد بن المسيب : فهؤلاء كلهم قالوا : لا يستقبل، وقال إبراهيم النخعي والزهري والشعبي : يستقبل، وهكذا قال عطاء الخراساني، والحكم بن كيسان، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم. 
ثم قال : فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ  الصيام  فَإِطْعَامُ سِتّينَ مِسْكِيناً  يعني : فعليه في قول أهل المدينة لكل مسكين صاع من الحنطة. أو التمر. 
وفي قول أهل العراق منوان من حنطة، أو صاع من تمر، بدليل ما روى سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر البياض، قال : كنت أصيب من النساء ما لا يصيب غيري، فلما دخل شهر رمضان خفت أن أصيب من أهلي، فتظاهرت من أهلي حتى ينسلخ الشهر، فبينما هي تخدمني ذات ليلة، إذ انكشف لي منها شيء، فواقعتها، فلما أصبحت أخبرت قومي، فقلت : اذهبوا معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا : ما نذهب وما نأمن أن ينزل فيك قرآن، فأتيته فأخبرته، فقال :**«حَرِّرْ رَقَبَةً »** فقلت ما أملك إلا رقبتي، قال :**«فَصُمْ شَهْرَيْنِ »** قلت : وهل أصابني إلا من قبل الصيام، قال :**«فأَطْعِمْ وَسْقاً مِنْ تَمْرٍ سِتِّينَ مِسْكِيناً »** قلت : والذي بعثك بالحق نبياً لقريش ما لنا طعام. ثم قال :**«انْطَلِقْ إلى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ، فَلْيَدْفَعْهَا إلَيْكَ »** فرجعت إلى قومي فقلت : وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي، ووجدت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم السعة وحسن الرأي، وقد أمر لي بصدقتكم، فقد بين في هذا الخبر أنه يجب وسقاً من تمر، والوسق ستون صاعاً، بالاتفاق. 
ثم قال : ذَلِكَ لِتُؤْمِنُواْ بالله  يعني : لتصدقوا بوحدانية الله تعالى  وَرَسُولُهُ  يعني : وتصدقوا برسوله  وَتِلْكَ حُدُودُ الله  يعني : هذه فرائض الله، وأحكامه  وللكافرين عَذَابٌ أَلِيمٌ  يعني : الذين لا يؤمنون بالله وبرسوله، وروي عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : تبارك الذي وسع سمعه الأصوات كلها، إن المرأة لتناجي النبي صلى الله عليه وسلم يسمع بعض كلامها، ويخفى عليه بعضه، إذ أنزل الله تعالى  قَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ التي تُجَادِلُكَ في زَوْجِهَا  وهكذا قال الأعمش.

### الآية 58:5

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۚ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ [58:5]

قوله تعالى : إِنَّ الذين يُحَادُّونَ الله وَرَسُولَهُ  يعني : يعادون، ويشاقون الله ورسوله، ويقال يشاقون أولياء الله ورسوله، يعني : الذين يشاقون أولياء الله، لأن أحداً لا يعادي الله، ولكن من عادى أولياء الله فقد عادى الله تعالى. 
ثم قال : كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ الذين مِن قَبْلِهِمْ  قال مقاتل : أخذوا كما أخذ الذين من قبلهم من الأمر ويقال : عذبوا كما عذب الذين من قبلهم، وقال أبو عبيد : أهلكوا ويقال : غيظوا كما غيظ الذين من قبلهم والكبت هو الغيظ، ويقال : أحزنوا، وقال الزجاج : أذلوا وغلبوا  وَقَدْ أَنزَلْنَا آيات بينات  يعني : القرآن فيه بيان أمره ونهيه ويقال : آيات واضحات  وللكافرين عَذَابٌ مُّهِينٌ  يهانون فيه.

### الآية 58:6

> ﻿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا ۚ أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [58:6]

ثم قال : يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ الله جَمِيعاً  الأولين والآخرين يبعثهم الله من قبورهم  فَيُنَبّئُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ  من خير أو شر ليعلموا وجوب الحجة عليهم  أحصاه الله وَنَسُوهُ  يعني : حفظ الله عليهم أعمالهم وهم نسوا أعمالهم ويقال : وَنَسُوهُ  يعني : وتركوا العمل في الدنيا  والله على كُلّ شيء شَهِيدٌ  يعني : شاهداً بأعمالهم.

### الآية 58:7

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِنْ ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [58:7]

ثم قال : أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يَعْلَمُ  يعني : ألم تعلم، اللفظ لفظ الإستفهام والمراد به التقرير يعني : أنك تعلم، ويقال : معناه إني أعلمتك أن الله يعلم  مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض  يعني : سر أهل السماوات وسر أهل الأرض،  مَا يَكُونُ مِن نجوى ثلاثة إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ  يعني : لا يتناجى ثلاثة فيما بينهم، ولا يتكلمون فيما بينهم بكلام الشر إلا هو رابعهم، لأنه يعلم ما يقولون فيما بينهم.  وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ  يعني : كان هو سادسهم، لأنه يعلم ما يقولون فيما بينهم.  وَلاَ أدنى مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ  يعني : عالم بهم وبأحوالهم  أَيْنَمَا كَانُواْ  في الأرض.  ثُمَّ يُنَبّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ  يعني : يخبرهم بما عملوا يوم القيامة من خير أو شر، وذلك أن نفراً كانوا يتناجون عند الكعبة قال بعضهم لبعض : لا ترفعوا أصواتكم حتى لا يسمع رب محمد صلى الله عليه وسلم. ويقال إن المنافقين واليهود كانوا يتناجون فيما بينهم دون المؤمنين، فامتنعوا من ذلك ثم عادوا إلى النجوى. 
 إِنَّ الله بِكُلّ شيء عَلِيمٌ  ثم نزل  أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين نُهُواْ عَنِ النجوى  يعني : عن قول السر فيما بينهم.

### الآية 58:8

> ﻿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ ۚ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا ۖ فَبِئْسَ الْمَصِيرُ [58:8]

أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين نُهُواْ عَنِ النجوى  يعني : عن قول السر فيما بينهم،  ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ ويتناجون بالإثم  يعني : بالكذب  والعدوان  يعني : بالجَوْرِ والظلم،  ومعصية الرسول  يعني : خلاف أمر الله وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم. قرأ حمزة  وينتجون ، والباقون  عَنْهُ ويتناجون  وهما لغتان، يقال : تناجى القوم وانتجوا. 
ثم قال : وَإِذَا جَاءوكَ حَيَّوْكَ  يعني : إذا جاءك اليهود حيوك  بِمَا لَمْ يُحَيّكَ بِهِ الله ، وذلك أنهم كانوا يقولون إذا دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم : السام عليكم. فيقول :" وعليكم ". فقالت عائشة رضي الله عنها :" وعليكم السام، لَعَنَكُم الله وَغَضِبَ عَلَيْكُمْ ". فقال النبي صلى الله عليه وسلم :**«مَهْلاً يا عَائِشَةُ، عَلَيْكِ بالرِّفْقِ، وَإيَّاكِ وَالعُنْفَ وَالفُحْشَ »**. قالت : أو لم تسمع ما قالوا ؟ قال :**«أَوَ لَمْ تَسْمَعِي ما رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ ؟ فَيُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ وَلا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ »**، فقالت اليهود فيما بينهم : لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يقول، لاستجيب دعاؤه علينا حيث قال : عليكم، فنزل  وَإِذَا جَاءوكَ حَيَّوْكَ  يعني : سلموا عليك  بما لم يُحَيِّكَ به الله  يعني : بما لم يأمرك به الله أن تحيي به، ويقال : بما لم يسلم عليك به الله. 
 وَيَقُولُونَ في أَنفُسِهِمْ  يعني : فيما بينهم،  لَوْلاَ يُعَذّبُنَا الله  يعني : هلا يعذبنا الله  بِمَا نَقُولُ  لنبيه، يقول الله تعالى : حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ  يعني : مصيرهم إلى جهنم،  يَصْلَوْنَهَا  يعني : يدخلونها،  فَبِئْسَ المصير  ما صاروا إليه.

### الآية 58:9

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [58:9]

قوله تعالى : يا أيها الذين آمَنُواْ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ  قال مقاتل : يا أيها الذين آمَنُواْ  باللسان دون القلب إِذَا تَنَاجَيْتُمْ  فيما بينكم،  فَلاَ تتناجوا بالإثم والعدوان  ؛وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث سرية، كان المنافقون يتناجون فيما بينهم ليحزنوا المؤمنين، وهذا الخطاب للمخلصين في قول بعضهم، لأن الله تعالى أمرهم أن لا يتناجوا بالإثم والعدوان، كفعل المنافقين يعني : بالعداوة والظلم  ومعصية الرسول  يعني : خلاف أمر الرسول أي : لا تخالفوا أمره وتناجوا بالبر والتقوى  يعني : بالذي أمركم الله تعالى به، بالطاعة والتقى يعني : ترك المعصية. 
ثم خوفهم فقال : واتقوا الله  يعني : اخشوا الله، فلا تتناجوا بمثل ما تتناجى اليهود والمنافقون.  الذي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ  بعد الموت فيجازيكم بأعمالكم.

### الآية 58:10

> ﻿إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [58:10]

ثم قال عز وجل : إِنَّمَا النجوى مِنَ الشيطان  يعني : نجوى المنافقين من تزيين الشيطان. قال قتادة : إذا رأى المسلمون المنافقين جاؤوا متناجين، فشق عليهم، فنزل  إِنَّمَا النجوى مِنَ الشيطان  يعني : نجوى المنافقين في المعصية من الشيطان،  لِيَحْزُنَ الذين آمَنُواْ  ؛ قرأ نافع  لِيَحْزُنَ الذين آمَنُواْ  بضم الياء، والباقون بالنصب، ومعناهما واحد. ثم قال : وَلَيْسَ بِضَارّهِمْ شَيْئاً  يعني : ليس نجوى المنافقين يضر شيئاً المؤمنين، أي : لا يضرهم  إِلاَّ بِإِذْنِ الله ، إلا أن يشاء الله، ثم أمر المؤمنين بأن يتوكلوا على الله، وهو قوله تعالى : وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون .

### الآية 58:11

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [58:11]

ثم قال عز وجل : يا أيها الذين آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ في المجالس ، قرأ عاصم  في المجالس  بلفظ الجمع، والباقون  في المجلس  يعني : في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم. نزلت في ثابت بن قيس، وكان في أذنيه شيء من الثقل، فحضر مجلس النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخذوا مجالسهم، فبقي قائماً فقال النبي صلى الله عليه وسلم :**«رَحِمَ الله مَنْ وَسَّعَ لأَخِيهِ »** فنزلت الآية. وروى معمر، عن قتادة أنه قال : كان الناس يتنافسون في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم فقيل لهم : إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس،  فافسحوا  يعني : وسعوا المجلس.  يَفْسَحِ الله لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشزوا فَانشُزُواْ  يعني : إذا دعيتم إلى خير فأجيبوا. 
وروى معمر، عن الحسن قال : هذا في الغزاة ؛ وقال مجاهد : تَفَسَّحُواْ في المجالس  يعني : مجلس النبي صلى الله عليه وسلم خاصة  وَإِذَا قِيلَ انشزوا فانشزوا  إلى كل خير وقتال عدو وأمر بالمعروف. وروي عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«لا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ، ولكن تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا »**. قرأ نافع وابن عامر وعاصم في إحدى الروايتين  انشزوا  بالضم للشين، والباقون بالكسر وهما لغتان. يقال : نشز ينشز يعني : إذ قيل لكم انهضوا يعني : قوموا لا تتثاقلوا، ويقال : انشزوا  يعني : قوموا للصلاة وقضاء حق أو شهادة فانشزوا يعني : انهضوا. 
ثم قال : يَرْفَعِ الله الذين آمَنُواْ مِنكُمْ والذين أُوتُواْ العلم درجات  يعني : من كان له إيمان وعلم، وكان له فضائل على الذين يقومون وليس بعالم، قال الضحاك : يَرْفَعِ الله الذين آمَنُواْ مِنكُمْ  وقد تم الكلام. ثم قال : والذين أُوتُواْ العلم درجات  يعني : لأهل العلم درجات، أي : الذين أوتوا العلم في الدنيا ولهم درجات في العقبى. قال : وللعلماء مثل درجة الشهداء، وقال مقاتل : إذا انتهى المؤمن إلى باب الجنة، يقال للمؤمن الذي ليس بعالم : ادخل الجنة بعملك، ويقال للعالم : أقم على باب الجنة واشفع للناس، وقال ابن مسعود : يَرْفَعِ الله الذين آمَنُواْ مِنكُمْ والذين أُوتُواْ العلم  على الذين آمنوا منكم ولم يؤتوا العلم درجات. ثم قال : والله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ  من التفسح في المجلس وغيره.

### الآية 58:12

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۚ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [58:12]

قوله تعالى : يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ إِذَا ناجيتم الرسول  يعني : إذا كلمتم الرسول سراً،  فَقَدّمُواْ بَيْنَ يَدَي نجواكم صَدَقَةً  يعني : تصدقوا قبل كلامكم بصدقة.  ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ  يعني : التصدق خير لكم من إمساكه،  وَأَطْهَرُ  لقلوبكم وأزكى من المعصية.  فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ  ما تتصدقون،  فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ  لِمَنْ لم يجد الصدقة، وذلك أن الأغنياء كانوا يكثرون مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يمكنوا الفقراء من سماع كلامه، وكان يكره طول مجالستهم وكثرة نجواهم، فأمرهم الله تعالى بالصدقة عند المناجاة، فانتهوا عن ذلك، فقدرت الفقراء على سماع كلام النبي صلى الله عليه وسلم ومجالسته. وقال مجاهد : نُهوا عن مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتصدقوا، فلم يناجه إِلاَّ عَليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه قدم ديناراً تصدق به وكلم النبي صلى الله عليه وسلم في عشر كلمات.

### الآية 58:13

> ﻿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ۚ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [58:13]

ثم أنزلت الرخصة بالآية التي بعدها وهو قوله : أأشْفَقْتُمْ  يعني : أبخلتم يا أهل الميسرة  أَن تُقَدّمُواْ بَيْنَ يَدَي نجواكم صدقات  ؟ فلو فعلتم كان خيراً لكم،  فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ  وتكرهوا ذلك، فإن الله تعالى غني عن صدقاتكم.  وَتَابَ الله عَلَيْكُمْ  يعني : تجاوز عنكم.  فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ، فَنَسَخَت الزكاةُ الصدقة التي عند المناجاة.  وَأَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ  فيما يأمركم به وينهاكم عنه.  والله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ  من الخير والشر والتصدق والنجوى.

### الآية 58:14

> ﻿۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [58:14]

قوله تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين تَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ الله عَلَيْهِم  يعني : المنافقين اتخذوا اليهود أولياء وتولَّوهم وناصحوهم، وهم اليهود، وغضب الله عليهم. ثم قال : مَّا هُم مّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ  يعني : ليسوا منكم في الحقيقة ولا من اليهود في العلانية، وهذا كقوله : لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء . وكانوا إذا سألهم المسلمون : إنكم تتولون اليهود، كانوا يحلفون بالله إنهم من المؤمنين، كما قال الله تعالى في آية أخرى : يَحْلِفُونَ بالله أَنَّهُمْ مِنكُمْ وَمَا هُم مّنكُمْ  فأخبر الله تعالى إنهم لكاذبون في أيمانهم، فقال : وَيَحْلِفُونَ عَلَى الكذب وَهُمْ يَعْلَمُونَ  يعني : يحلفون أنهم مصدقون في السر وهم يعلمون أنهم مكذبون.

### الآية 58:15

> ﻿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [58:15]

أَعَدَّ الله لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً  في الآخرة.  إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ  يعني : بئس ما كانوا يعملون بولايتهم اليهود وكذبهم وحلفهم.

### الآية 58:16

> ﻿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [58:16]

ثم قال عز وجل : اتخذوا أيمانهم جُنَّةً  يعني : جعلوا حلفهم بدلاً عن القتل، ليأمنوا بها عن القتل والسبي ؛  فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله  يعني : صَدُّوا وصرفوا الناس عن دين الله تعالى في السر.  فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ  يهانون فيه.

### الآية 58:17

> ﻿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [58:17]

قوله تعالى : لَن تُغْنِي عَنْهُمْ أموالهم وَلاَ أولادهم مّنَ الله شَيْئًا  يعني : لم تنفعهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله شيئاً.  أُولَئِكَ أصحاب النار هُمْ فِيهَا خالدون  يعني : دائمون.

### الآية 58:18

> ﻿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ ۖ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ ۚ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ [58:18]

ثم قال عز وجل : يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ الله جَمِيعاً  يعني : المنافقين واليهود،  فَيَحْلِفُونَ لَهُ  يعني : يحلفون لله تعالى في الآخرة،  كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ  في الدنيا ؛ وحَلفهم في الآخرة ما قال الله تعالى في سورة الأنعام  ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ \[ الأنعام : ٢٣ \]، وروى معمر، عن قتادة قال : المنافق يحلف لله تعالى يوم القيامة، كما كان حلف لأوليائه في الدنيا. 
ثم قال : وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ على شيء  يعني : يحسبون أن يمينهم تنفعهم شيئاً،  أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الكاذبون  في قولهم، ويقال : وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ على شيء  من الدين، ويقال : وَيَحْسَبُونَ  يعني : يحسب المؤمنون أنهم على شيء، يعني : إن المنافقين على شيء من الدين، يعني : إذا سمعوا حلفهم. قال الله تعالى : من الدين يعني : إذا سمعوا حلفهم، قال الله تعالى : أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الكاذبون  في حلفهم وهم كافرون في السر.

### الآية 58:19

> ﻿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ [58:19]

ثم قال : استحوذ  يعني : غلب  عَلَيْهِمُ الشيطان ، ويقال : استولى عليهم الشيطان.  أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشيطان  يعني : جند الشيطان،  أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشيطان هُمُ الخاسرون  يعني : خسروا أنفسهم وأموالهم في الآخرة.

### الآية 58:20

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ [58:20]

قوله عز وجل : إِنَّ الذين يُحَادُّونَ الله وَرَسُولَهُ  يعني : يعادون الله ويخالفون الله ورسوله  أُوْلَئِكَ في الأذلّين  يعني : في الأسفلين في الدرك الأسفل من النار، وهم المنافقون ويقال :  أُوْلَئِكَ في الأذلّين  يعني : في الهالكين.

### الآية 58:21

> ﻿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ [58:21]

قوله تعالى : كتب الله  يعني : قضى الله  لأغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِي  يعني : لأغلبن في الدنيا بالحجة والدلائل في الآخرة، ويقال : لاَغْلِبَنَّ  يعني : لأقهرن أنا ورسلي، فتكون العاقبة للمؤمنين.  إِنَّ الله قَوِىٌّ عَزِيزٌ ، ويقال : كتاب الله  يعني : قضى الله ذلك قضاء ثابتاً  لأغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِي ، وغلبة الرسل تكون على نوعين : من بعث منهم في الحرب، فغلب في الحرب ومن بعث منهم بغير حرب فهو غالب بالحجة  إِنَّ الله قَوِىٌّ عَزِيزٌ  أي : مانع حزبه من أن يذل والعزيز الذي لا يغلب ولا يقهر.

### الآية 58:22

> ﻿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [58:22]

ثم قال : لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الأخر  يعني : البعث بعد الموت.  يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ الله وَرَسُولَهُ  يعني : يتخذون خلة وصداقة مع الكافرين. نزلت في **«حاطب بن أبي بلتعة »** وفيه نزل  لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بالمودة . ثم قال عز وجل : وَلَوْ كَانُواْ آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إخوانهم أَوْ عَشِيرَتَهُمْ  يعني : لا تتخذوا مع الكافرين صداقة، وإن كانوا من أقربائه. 
ثم قال : أُوْلَئِكَ كَتَبَ في قُلُوبِهِمُ الإيمان  يعني : الذين لا يتخذون مع الكافرين صداقة. هم الذين جعل في قلوبهم الإيمان يعني : التصديق  وَأَيَّدَهُمْ ، يعني : أعانهم  بِرُوحٍ مّنْهُ  أي : قَوَّاهم بنور الإيمان وبإِحياء الإيمان، وذلك يوصلهم إلى الجنة،  وَيُدْخِلُهُمْ جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار ، يعني : في الآخرة  خالدين فِيهَا ، يعني : في الجنة.  رَّضِي الله عَنْهُمْ  بإيمانهم وطاعتهم،  وَرَضُواْ عَنْهُ  بالثواب والجنة.  أُوْلَئِكَ حِزْبُ الله  يعني : جند الله.  أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الله هُمُ المفلحون ، يعني : جند الله هم الناجون، الذين فازوا بالجنة وبنعمة الله تعالى وفضله ؛ والله أعلم بالصواب.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/58.md)
- [كل تفاسير سورة المجادلة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/58.md)
- [ترجمات سورة المجادلة
](https://quranpedia.net/translations/58.md)
- [صفحة الكتاب: بحر العلوم](https://quranpedia.net/book/324.md)
- [المؤلف: أبو الليث السمرقندي](https://quranpedia.net/person/4160.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/58/book/324) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
