---
title: "تفسير سورة المجادلة - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/58/book/346.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/58/book/346"
surah_id: "58"
book_id: "346"
book_name: "الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل"
author: "الزمخشري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المجادلة - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/58/book/346)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المجادلة - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري — https://quranpedia.net/surah/1/58/book/346*.

Tafsir of Surah المجادلة from "الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل" by الزمخشري.

### الآية 58:1

> قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [58:1]

قَدْ سَمِعَ الله . قالت عائشة رضي الله عنها : الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات : لقد كلمت المجادلة رسول الله صلى الله عليه وسلم في جانب البيت وأنا عنده لا أسمع، وقد سمع لها. وعن عمر أنه كان إذا دخلت عليه أكرمها وقال : قد سمع الله لها. وقرىء :**«تحاورك »** أي : تراجعك الكلام. وتحاولك، أي : تسائلك، وهي خولة بنت ثعلبة امرأة أوس بن الصامت أخي عبادة : رآها وهي تصلي وكانت حسنة الجسم، فلما سلمت راودها فأبت، فغضب وكان به خفة ولمم، فظاهر منها، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إن أوساً تزوجني وأنا شابة مرغوب فيّ، فلما خلا سني ونثرت بطني أي : كثر ولدي جعلني عليه كأمّه. وروى : أنها قالت له : إنّ لي صبية صغاراً، إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إليّ جاعوا. فقال : ما عندي في أمرك شيء. وروى : أنه قال لها : حرمت عليه، فقالت : يا رسول الله، ما ذكر طلاقاً وإنما هو أبو ولدي وأحب الناس إليّ، فقال : حرمت عليه، فقالت : أشكو إلى الله فاقتى ووجدي، كلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حرمت عليه، هتفت وشكت إلى الله، فنزلت  فِى زَوْجِهَا  في شأنه ومعناه  إِنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ  يصح أن يسمع كل مسموع ويبصر كل مبصر. 
فإن قلت : ما معنى ( قد ) في قوله :( قد سمع ) ؟ قلت : معناه التوقع ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمجادلة كانا يتوقعان أن يسمع الله مجادلتها وشكواها وينزل في ذلك ما يفرّج عنها.

### الآية 58:2

> ﻿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ۖ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ [58:2]

الذين يظاهرون مِنكُمْ  في  مِنكُمْ  توبيخ للعرب وتهجين لعادتهم في الظهار، لأنه كان من أيمان أهل جاهليتهم خاصة دون سائر الأمم  مَّا هُنَّ أمهاتهم  وقرىء : بالرفع على اللغتين الحجازية والتميمية. وفي قراءة ابن مسعود :**«بأمّهاتهم »** وزيادة الباء في لغة من ينصب. والمعنى أن من يقول لامرأته أنت عليّ كظهر أمي : ملحق في كلامه هذا للزوج بالأم، وجاعلها مثلها. وهذا تشبيه باطل لتباين الحالين  إِنْ أمهاتهم إِلاَّ اللائي وَلَدْنَهُمْ  يريد أن الأمهات على الحقيقة إنما هنّ الوالدات وغيرهنّ ملحقات بهنّ لدخولهنّ في حكمهنّ، فالمرضعات أمّهات ؛ لأنهنّ لما أرضعن دخلن بالرضاع في حكم الأمهات، وكذلك أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين ؛ لأن الله حرّم نكاحهن على الأمة فدخلن بذلك في حكم الأمهات. وأما الزوجات فأبعد شيء من الأمومة لأنهنّ لسن بأمّهات على الحقيقة. ولا بداخلات في حكم الأمهات، فكان قول المظاهر : منكراً من القول تنكره الحقيقة وتنكره الأحكام الشرعية وزوراً وكذباً باطلاً منحرفاً عن الحق  وَإِنَّ الله لَعَفُوٌّ غَفُورٌ  لما سلف منه إذا تيب منه ولم يعد إليه.

### الآية 58:3

> ﻿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [58:3]

ثم قال : والذين يظاهرون مِن نّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ  يعني : والذين كانت عادتهم أن يقولوا هذا القول المنكر فقطعوه بالإسلام، ثم يعودون لمثله، فكفارة من عاد أن يحرّر رقبة ثم يماس المظاهر منها لا تحل له مماستها إلا بعد تقديم الكفارة. ووجه آخر : ثم يعودون لما قالوا : ثم يتداركون ما قالوا ؛ لأن المتدارك للأمر عائد إليه. ومنه المثل : عاد غيث على ما أفسد، أي : تداركه بالإصلاح. والمعنى : أن تدارك هذا القول وتلافيه بأن يكفر حتى ترجع حالهما كما كانت قبل الظهار. ووجه ثالث : وهو أن يراد بما قالوا : ما حرّموه على أنفسهم بلفظ الظهار، تنزيلاً للقول منزلة المقول فيه نحو ما ذكرنا في قوله تعالى : وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ  \[ مريم : ٨٠ \] ويكون المعنى : ثم يريدون العود للتماس. والمماسة : الاستمتاع بها من جماع، أو لمس بشهوة، أو نظر إلى فرجها لشهوة  ذَلِكُمْ  الحكم  تُوعَظُونَ بِهِ  لأن الحكم بالكفارة دليل على ارتكاب الجناية، فيجب أن تتعظوا بهذا الحكم حتى لا تعودوا إلى الظهار وتخافوا عقاب الله عليه. 
فإن قلت : هل يصح الظهار بغير هذا اللفظ ؟ قلت : نعم إذا وضع مكان أنت عضواً منها يعبر به عن الجملة كالرأس والوجه والرقبة والفرج، أو مكان الظهر عضواً آخر يحرم النظر إليه من الأم كالبطن والفخذ. ومكان الأمّ ذات رحم محرم منه من نسب أو رضاع أو صهر أو جماع، نحو أن يقول : أنت علي كظهر أختي من الرضاع أو عمتي من النسب أو امرأة ابني أو أبي أو أمّ امرأتي أو بنتها، فهو مظاهر. وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه. وعن الحسن والنخعي والزهري والأوزاعي والثوري وغيرهم نحوه. وقال الشافعي : لا يكون الظهار إلا بالأمّ وحدها وهو قول قتادة والشعبي. وعن الشعبي : لم ينس الله أن يذكر البنات والأخوات والعمات والخالات ؛ إذ أخبر أن الظهار إنما يكون بالأمّهات الوالدات دون المرضعات. وعن بعضهم : لا بد من ذكر الظهر حتى يكون ظهاراً. 
فإن قلت : فإذا امتنع المظاهر من الكفارة، هل للمرأة أن ترافعه ؟ قلت : لها ذلك. وعلى القاضي أن يجبره على أن يكفر، وأن يحبسه ؛ ولا شيء من الكفارات يجبر عليه ويحبس إلا كفارة الظهار وحدها، لأنه يضرّ بها في ترك التكفير والامتناع من الاستمتاع، فيلزم إيفاء حقها. 
فإن قلت : فإن مسّ قبل أن يكفر ؟ قلت : عليه أن يستغفر ولا يعود حتى يكفر، لما روى : أن سلمة بن صخر البياض قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ظاهرت من امرأتي ثم أبصرت خلخالها في ليلة قمراء فواقعتها، فقال عليه الصلاة والسلام :**« استغفر ربك ولا تعد حتى تكفر »**. 
فإن قلت : أي رقبة تجزىء في كفارة الظهار ؟ قلت : المسلمة والكافرة جميعاً، لأنها في الآية مطلقة. وعند الشافعي لا تجزي إلا المؤمنة. لقوله تعالى في كفارة القتل : فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ  \[ النساء : ٩٢ \] ولا تجزى أمّ الولد والمدبر والمكاتب الذي أدّى شيئاً، فإن لم يؤدّ شيئاً جاز. وعند الشافعي : لا يجوز.

### الآية 58:4

> ﻿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ۖ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ۚ ذَٰلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ [58:4]

فإن قلت : فإن أعتق بعض الرقبة أو صام بعض الصيام ثم مس ؟ قلت : عليه أن يستأنف - نهاراً مس - أو ليلاً - ناسياً أو عامداً - عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف ومحمد : عتق بعض الرقبة عتق كلها فيجزيه، وإن كان المسّ يفسد الصوم استقبل، وإلا بنى. 
فإن قلت : كم يعطي المسكين في الإطعام ؟ قلت : نصف صاع من برّ أو صاعاً من غيره عند أبي حنيفة، وعند الشافعي مدّاً من طعام بلده الذي يقتات فيه. 
فإن قلت : ما بال التماس لم يذكر عند الكفارة بالإطعام كما ذكره عند الكفارتين ؟ قلت : اختلف في ذلك، فعند أبي حنيفة : أنه لا فرق بين الكفارات الثلاث في وجوب تقديمها على المساس، وإنما ترك ذكره عند الإطعام دلالة على أنه إذا وجد في خلال الإطعام لم يستأنف كما يستأنف الصوم إذا وقع في خلاله. وعند غيره : لم يذكر للدلالة على أن التكفير قبله وبعده سواء. 
فإن قلت : الضمير في أن يتماسا إلام يرجع ؟ قلت : إلى ما دلّ عليه الكلام من المظاهر والمظاهر منها  ذَلِكَ  البيان والتعليم للأحكام والتنبيه عليها لتصدقوا  بالله وَرَسُولِهِ  في العمل بشرائعه التي شرعها من الظهار وغيره، ورفض ما كنتم عليه في جاهليتكم  وَتِلْكَ حُدُودُ الله  التي لا يجوز تعدّيها  وللكافرين  الذي لا يتبعونها ولا يعملون عليها  عَذَابٌ أَلِيمٌ .

### الآية 58:5

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۚ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ [58:5]

يُحَآدُّونَ  يعادون ويشاقون  كُبِتُواْ  أخزوا وأهلكوا  كَمَا كُبِتَ  من قبلهم من أعداء الرسل، قيل : أريد كبتهم يوم الخندق  وَقَدْ أَنزَلْنَا ءايات بينات  تدل على صدق الرسول وصحة ما جاء به  وللكافرين  بهذه الآيات  عَذَابٌ مُّهِينٌ  يذهب بعزهم وكبرهم.

### الآية 58:6

> ﻿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا ۚ أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [58:6]

يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ  منصوب بلهم. أو بمهين. أو بإضمار اذكر تعظيماً لليوم  جَمِيعاً  كلهم لا يترك منهم أحد غير مبعوث. أو مجتمعين في حال واحدة، كما تقول : حي جميع  فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ  تخجيلاً لهم وتوبيخاً وتشهيراً بحالهم، يتمنون عنده المسارعة بهم إلى النار، لما يلحقهم من الخزي على رؤوس الأشهاد  أحصاه الله  أحاط به عدداً لم يفته منه شيء  وَنَسُوهُ  لأنهم تهاونوا به حين ارتكبوه لم يبالوا به لضراوتهم بالمعاصي، وإنما تحفظ معظمات الأمور.

### الآية 58:7

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِنْ ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [58:7]

مَا يَكُونُ  من كان التامة، وقرىء بالياء والتاء، والياء على أنّ النجوى تأنيثها غير حقيقي ومن فاصله، أو على أنّ المعنى ما يكون شيء من النجوى. والنجوى : التناجي، فلا تخلو إما أن تكون مضافة إلى ثلاثة، أي : من نجوى ثلاثة نفر، أو موصوفة بها، أي : من أهل نجوى ثلاثة، فحذف الأهل، أو جعلوا نجوا في أنفسهم مبالغة، كقوله تعالى : خَلَصُواْ نَجِيّا  \[ يوسف : ٨٠ \] وقرأ ابن أبي عبلة :**«ثلاثة وخمسة »**، بالنصب على الحال بإضمار يتناجون ؛ لأن نجوى يدل عليه. أو على تأويل نجوى بمتناجين، ونصبها من المستكن فيه. 
فإن قلت : ما الداعي إلى تخصيص الثلاثة والخمسة ؟ قلت : فيه وجهان، أحدهما : أن قوما من المنافقين تحلقوا للتناجي مغايظة للمؤمنين على هذين العددين : ثلاثة وخمسة، فقيل : ما يتناجى منهم ثلاثة ولا خمسة كما ترونهم يتناجون كذلك  وَلاَ أدنى مِن  عدديهم  وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ  والله معهم يسمع ما يقولون، فقد روى عن ابن عباس رضي الله عنه : أنها نزلت في ربيعة وحبيب ابني عمرو وصفوان بن أمية : كانوا يوماً يتحدثون، فقال أحدهم : أترى أن الله يعلم ما نقول ؟ فقال الآخر : يعلم بعضاً ولا يعلم بعضاً. وقال الثالث : إن كان يعلم بعضاً فهو يعلم كله ؛ وصدق، لأن من علم بعض الأشياء بغير سبب فقد علمها كلها لأن كونه عالماً بغير سبب ثابت له مع كل معلوم، والثاني : أنه قصد أن يذكر ما جرت عليه العادة من أعداد أهل النجوى والمتخالين للشورى والمندبون لذلك ليسوا بكل أحد وإنما هم طائفة مجتباة من أولي النهى والأحلام، ورهط من أهل الرأي والتجارب، وأول عددهم الاثنان فصاعداً إلى خمسة إلى ستة إلى ما اقتضته الحال وحكم الاستصواب. ألا ترى إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه كيف ترك الأمر شورى بين ستة ولم يتجاوز بها إلى سابع، فذكر عز وعلا الثلاثة والخمسة وقال : وَلاَ أدنى مِن ذَلِكَ  فدلّ على الاثنين والأربعة وقال  وَلاَ أَكْثَرَ  فدلّ على ما يلي هذا العدد ويقاربه. وفي مصحف عبد الله : إلا الله رابعهم، ولا أربعة إلا الله خامسهم، ولا خمسة إلا الله سادسهم، ولا أقل من ذلك ولا أكثر إلا الله معهم إذا انتجوا. وقرىء :**«ولا أدنى من ذلك ولا أكثر »**، بالنصب على أن لا لنفي الجنس. ويجوز أن يكون : ولا أكثر، بالرفع معطوفاً على محل مع أدنى، كقولك : لا حول ولا قوّة إلا بالله، بفتح الحول ورفع القوّة. ويجوز أن يكون مرفوعين على الابتداء، كقولك : لا حول ولا قوّة إلا بالله، وأن يكون ارتفاعهما عطفاً على محل ( لا )  مِن نجوى  كأنه قيل : ما يكون أدنى ولا أكثر إلا هو معهم. ويجوز أن يكونا مجرورين عطفاً على نجوى، كأنه قيل : ما يكون من أدنى ولا أكثر إلا هو معهم. وقرىء :**«ولا أكبر »** بالباء. ومعنى كونه معهم : أنه يعلم ما يتناجون به ولا يخفى عليه ما هم فيه، فكأنه مشاهدهم ومحاضرهم، وقد تعالى عن المكان والمشاهدة. وقرىء **«ثم ينبئهم »** على التخفيف.

### الآية 58:8

> ﻿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ ۚ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا ۖ فَبِئْسَ الْمَصِيرُ [58:8]

كانت اليهود والمنافقون يتناجون فيما بينهم ويتغامزون بأعينهم إذا رأوا المؤمنين، يريدون أن يغيظوهم، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعادوا لمثل فعلهم، وكان تناجيهم بما هو إثم وعدوان للمؤمنين وتواص بمعصية الرسول ومخالفته، وقرىء :**«ينتجون بالإثم والعدوان »** بكسر العين، ومعصيات الرسول  حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ الله  يعني أنهم يقولون في تحيتك : السام عليك يا محمد ؛ والسام : الموت ؛ والله تعالى يقول : وسلام على عِبَادِهِ الذين اصطفى  \[ النمل : ٥٩ \] و  يا أيها الرسول  \[ المائدة : ٤١/٦٧ \] و  يا أيها النبي  \[ الأنفال : ٦٤ \]،  لَوْلاَ يُعَذّبُنَا الله بِمَا نَقُولُ  كانوا يقولون : ماله إن كان نبياً لا يدعو علينا حتى يعذبنا الله بما نقول، فقال الله تعالى : حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ  عذاباً.

### الآية 58:9

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [58:9]

ياأيها الذين ءامنوا  خطاب للمنافقين الذين آمنوا بألسنتهم، ويجوز أن يكون للمؤمنين، أي : إذا تناجيتم فلا تتشبهوا بأولئك في تناجيهم بالشر،  وتناجوا بالبر والتقوى . وعن النبي صلى الله عليه وسلم :" إذا كنتم ثلاثة فلا يتناج اثنان دون صاحبهما فإنّ ذلك يحزنه " وروى :**«دون الثالث »**. وقريء :**«فلا تناجوا »** وعن ابن مسعود : إذا انتجيتم فلا تنتجوا.

### الآية 58:10

> ﻿إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [58:10]

إِنَّمَا النجوى  اللام إشارة إلى النجوى بالإثم والعدوان، بدليل قوله تعالى : لِيَحْزُنَ الذين ءَامَنُواْ  والمعنى : أنّ الشيطان يزينها لهم، فكأنها منه ليغيظ الذين آمنوا ويحزنهم  وَلَيْسَ  الشيطان أو الحزن  بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ الله . 
فإن قلت : كيف لا يضرهم الشيطان أو الحزن إلا بإذن الله ؟ قلت : كانوا يوهمون المؤمنين في نجواهم وتغامزهم أن غزاتهم غلبوا وأنّ أقاربهم قتلوا، فقال : لا يضرهم الشيطان أو الحزن بذلك الموهم إلا بإذن الله، أي : بمشيئته، وهو أن يقضي الموت على أقاربهم أو الغلبة على الغزاة. وقرىء :****«ليحزن »**** و****«ليحزن »****.

### الآية 58:11

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [58:11]

تَفَسَّحُواْ فِى المجالس توسعوا فيه وليفسح بعضكم عن بعض، من قولهم : أفسح عني، أي : تنحّ ؛ ولا تتضامّوا. وقريء :**«تفاسحوا »** والمراد : مجلس رسول الله، وكانوا يتضامّون فيه تنافساً على القرب منه، وحرصاً على استماع كلامه، وقيل : هو المجلس من مجالس القتال، وهي مراكز الغزاة، كقوله تعالى : مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ  \[ آل عمران : ١٢١ \] وقريء :**«في المجالس »** قيل : كان الرجل يأتي الصف فيقول : تفسحوا، فيأبون لحرصهم على الشهادة. وقريء :**«في المجلس »** بفتح اللام : وهو الجلوس، أي : توسعوا في جلوسكم ولا تتضايقوا فيه  يَفْسَحِ الله لَكُمْ ، مطلق في كل ما يبتغي الناس الفسحة فيه من المكان والرزق والصدر والقبر وغير ذلك  انشزوا  انهضوا للتوسعة على المقبلين، أو انهضوا عن مجلس رسول الله إذا أمرتم بالنهوض عنه، ولا تملوا رسول الله بالارتكاز فيه : أو انهضوا إلى الصلاة والجهاد وأعمال الخير إذا استنهضتم، ولا تثبطوا ولا تفرطوا  يَرْفَعِ الله  المؤمنين بامتثال أوامره وأوامر رسوله، والعالمين منهم خاصة  درجات والله بِمَا تَعْمَلُونَ  قريء : بالتاء والياء، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : أنه كان إذا قرأها قال يا أيها الناس افهموا هذه الآية ولترغبكم في العلم. وعن النبي صلى الله عليه وسلم :" بين العالم والعابد مائة درجة بين كل درجتين حضر الجواد المضمر سبعين سنة " وعنه عليه السلام :" فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب " وعنه عليه السلام :" يشفع يوم القيامة ثلاثة : الأنبياء ثم العلماء، ثم الشهداء " فأعظم بمرتبة هي واسطة بين النبوّة والشهادة بشهادة رسول الله. وعن ابن عباس : خيّر سليمان بين العلم والمال والملك، فاختار العلم فأعطي المال والملك معه. وقال عليه السلام :" أوحى الله إلى إبراهيم، يا إبراهيم، إني عليم أحب كل عليم " ، وعن بعض الحكماء : ليت شعري أي شيء أدرك من فاته العلم، وأي شيء فات من أدرك العلم، وعن الأحنف : كاد العلماء يكونون أرباباً، وكل عز لم يوطد بعلم فإلى ذل ما يصير. وعن الزبيري العلم ذكر فلا يحبه إلا ذكورة الرجال.

### الآية 58:12

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۚ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [58:12]

بَيْنَ يَدَىْ نجواكم  استعارة ممن له يدان، والمعنى : قبل نجواكم كقول عمر : من أفضل ما أوتيت العرب الشعر، يقدِّمه الرجل أمام حاجته فيستمطر به الكريم ويستنزل به اللئيم، يريد : قبل حاجته ( ذلكم ) التقديم  خَيْرٌ لَّكُمْ  في دينكم  وَأَطْهَرُ  لأنّ الصدقة طهرة. روي أن الناس أكثروا مناجاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يريدون حتى أملوه وأبرموه، فأريد أن يكفوا عن ذلك، فأمروا بأن من أراد أن يناجيه قدّم قبل مناجاته صدقة. قال علي رضي الله عنه : لما نزلت دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما تقول في دينار ؟ قلت : لا يطيقونه. قال : كم ؟ قلت : حبة أو شعيرة ؛ قال : إنك لزهيد. فلما رأوا ذلك : اشتدّ عليهم فارتدعوا وكفوا، أما الفقير فلعسرته، وأما الغنيّ فلشحه. وقيل : كان ذلك عشر ليال ثم نسخ. وقيل : ما كان إلا ساعة من نهار. وعن علي رضي الله عنه : إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي : كان لي دينار فصرفته، فكنت إذا ناجيته تصدقت بدرهم. قال الكلبي : تصدق به في عشر كلمات سألهنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعن ابن عمر : كان لعليّ ثلاث : لو كانت لي واحدة منهنّ كانت أحب إليّ من حمر النعم : تزوجه فاطمة، وإعطاؤه الراية يوم خيبر، وآية النجوى. قال ابن عباس : هي منسوخة بالآية التي بعدها، وقيل : هي منسوخة بالزكاة.

### الآية 58:13

> ﻿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ۚ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [58:13]

أأَشْفَقْتُمْ  أخفتم تقديم الصدقات لما فيه من الإنفاق الذي تكرهونه، وأنّ الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء  فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ  ما أمرتم به وشق عليكم، و  وَتَابَ الله عَلَيْكُمْ  وعذركم ورخص لكم في أن لا تفعلوه، فلا تفرطوا في الصلاة والزكاة وسائر الطاعات  بِمَا تَعْمَلُونَ  قرىء بالتاء والياء.

### الآية 58:14

> ﻿۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [58:14]

كان المنافقون يتولون اليهود وهم الذين غضب الله عليهم في قوله تعالى : من لعنه الله وغضب عليه  \[ المائدة : ٦٠ \] ويناصحونهم وينقلون إليهم أسرار المؤمنين  مَّا هُم مِّنكُمْ  يا مسلمون  وَلاَ مِنْهُمْ  ولا من اليهود، كقوله تعالى : مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلك لاَ إلى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء  \[ النساء : ١٤٣ \]،  وَيَحْلِفُونَ عَلَى الكذب  أي يقولون : والله إنا لمسلمون، فيحلفون على الكذب الذي هو ادعاء الإسلام  وَهُمْ يَعْلَمُونَ  أن المحلوف عليه كذب بحت. 
فإن قلت : فما فائدة قوله : وَهُمْ يَعْلَمُونَ  ؟ قلت : الكذب : أن يكون الخبر لا على وفاق المخبر عنه، سواء علم المخبر أو لم يعلم، فالمعنى : أنهم الذين يخبرون وخبرهم خلاف ما يخبرون عنه، وهم عالمون بذلك متعمدون له، كمن يحلف بالغموس.

### الآية 58:15

> ﻿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [58:15]

وقيل : كان عبد الله بن نبتل المنافق يجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يرفع حديثه إلى اليهود، فبينا رسول الله في حجرة من حجره إذ قال لأصحابه : يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبار وينظر بعين شيطان، فدخل ابن نبتل وكان أزرق، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :**«علام تشتمني أنت وأصحابك »** ؟ فحلف بالله ما فعل، فقال عليه السلام :**«فعلت »** فانطلق فجاء بأصحابه، فحلفوا بالله ما سبوه، فنزلت  عَذَاباً شَدِيداً  نوعاً من العذاب متفاقماً  إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ  يعني أنهم كانوا في الزمان الماضي المتطاول على سوء العمل مصرين عليه، أو هي حكاية ما يقال لهم في الآخرة.

### الآية 58:16

> ﻿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [58:16]

وقرىء :**«إيمانهم »** بالكسر، أي : اتخذوا أيمانهم التي حلفوا بها، أو إيمانهم الذي أظهروه  جُنَّةً  أي سترة يتسترون بها من المؤمنين ومن قتلهم فَصَدُّواْ  الناس في خلال أمنهم وسلامتهم  عَن سَبِيلِ الله ، وكانوا يثبطون من لقوا عن الدخول في الإسلام ويضعفون أمر المسلمين عندهم. وإنما وعدهم الله العذاب المهين المخزي لكفرهم وصدهم، كقوله تعالى : الذين كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله زدناهم عَذَابًا فَوْقَ العذاب  \[ النحل : ٨٨ \].

### الآية 58:17

> ﻿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [58:17]

مِنَ الله  من عذاب الله  شَيْئاً  قليلاً من الإغناء. وروي أنّ رجلاً منهم قال : لنننصرنّ يوم القيامة بأنفسنا وأموالنا وأولادنا.

### الآية 58:18

> ﻿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ ۖ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ ۚ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ [58:18]

فَيَحْلِفُونَ  لله تعالى على أنهم مسلمون في الآخرة  كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ  في الدنيا على ذلك،  وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ على شَىْءٍ  من النفع، يعني : ليس العجب من حلفهم لكم، فإنكم بشر تخفى عليكم السرائر، وأن لهم نفعاً في ذلك دفعاً عن أرواحهم واستجرار فوائد دنيوية، وأنهم يفعلونه في دار لا يضطرون فيها إلى علم ما يوعدون، ولكن العجب من حلفهم لله عالم الغيب والشهادة مع عدم النفع والإضطرار إلى علم ما أنذرتهم الرسل، والمراد : وصفهم بالتوغل في نفاقهم ومرونهم عليه، وأن ذلك بعد موتهم وبعثهم باق فيهم لا يضمحل، كما قال : وَلَوْ رُدُّواْ لعادوا لِمَا نُهُواْ عَنْهُ  \[ الأنعام : ٢٨ \] وقد اختلف العلماء في كذبهم في الآخرة، والقرآن ناطق بثباته نطقاً مكشوفاً. كما ترى في هذه الآية وفي قوله تعالى : والله رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ انظر كَيْفَ كَذَبُواْ على أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ  \[ الأنعام : ٢٣ - ٢٤ \]، ونحو حسبانهم أنهم على شيء من النفع إذا حلفوا استنظارهم المؤمنين ليقتبسوا من نورهم، لحسبان أن الإيمان الظاهر مما ينفعهم. وقيل عند ذلك : يختم على أفواههم  أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الكاذبون  يعني أنهم الغاية التي لا مطمح وراءها في قول الكذب، حيث استوت حالهم فيه في الدنيا والآخرة.

### الآية 58:19

> ﻿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ [58:19]

استحوذ عَلَيْهِمُ  استولى عليهم، من حاذ الحمار العانة إذا جمعها وساقها غالباً لها. ومنه : كان أحوذياً نسيج وحده، وهو أحد ما جاء على الأصل، نحو : استصوب واستنوق، أي : ملكهم  الشيطان  لطاعتهم له في كل ما يريده منهم، حتى جعلهم رعيته وحزبه،  فأنساهم  أن يذكروا الله أصلاً لا بقلوبهم ولا بألسنتهم، قال أبو عبيدة : حزب الشيطان جنده.

### الآية 58:20

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ [58:20]

فِى الأذلين  في جملة من هو أذل خلق الله لا ترى أحداً أذل منهم.

### الآية 58:21

> ﻿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ [58:21]

كَتَبَ الله  في اللوح  لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِي  بالحجة والسيف أو بأحدهما.

### الآية 58:22

> ﻿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [58:22]

لاَّ تَجِدُ قَوْماً  من باب التخييل، خيل أن من الممتنع المحال : أن تجد قوماً مؤمنين يوالون المشركين، والغرض به أنه لا ينبغي أن يكون ذلك، وحقه أن يمتنع ولا يوجد بحال، مبالغة في النهي عنه والزجر عن ملابسته، والتوصية بالتصلب في مجانبة أعداء الله ومباعدتهم والاحتراس من مخالطتهم ومعاشرتهم، وزاد ذلك تأكيداً وتشديداً بقوله : وَلَوْ كَانُواْ ءابَاءَهُمْ  وبقوله : أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ الإيمان  وبمقابلة قوله : أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشيطان  \[ المجادلة : ٩٩ \] بقوله : أولئك حزب الله فلا تجد شيئاً أدخل في الإخلاص من موالاة أولياء الله ومعاداة أعدائه، بل هو الإخلاص بعينه،  كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ الإيمان  أثبته فيها بما وفقهم فيه وشرح له صدورهم،  وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ  بلطف من عنده حييت به قلوبهم. ويجوز أن يكون الضمير للإيمان، أي : بروح من الإيمان، على أنه في نفسه روح لحياة القلوب به. وعن الثوري أنه قال : كانوا يرون أنها نزلت فيمن يصحب السلطان، وعن عبد العزيز بن أبي رواد : أنه لقيه المنصور في الطواف فلما عرفه هرب منه وتلاها، وعن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه كان يقول :" اللهم لا تجعل لفاجر ولا لفاسق عندي نعمة، فإني وجدت فيما أوحيت إليّ : لا تجد قوماً. . . الآية. وروى : أنها نزلت في أبي بكر رضي الله عنه، وذلك أنّ أبا قحافة سب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصكه صكة سقط منها، فقال له رسول الله :**«أو فعلته »** ؟ قال : نعم، قال : لا تعد » قال : والله لو كان السيف قريباً مني لقتلته. وقيل في أبي عبيدة بن الجراح : قتل أباه عبد الله الجراح يوم أحد. وفي أبي بكر : دعا ابنه يوم بدر إلى البراز، وقال لرسول الله : دعني أكرّ في الرعلة الأولى : قال :**«متعنا بنفسك يا أبا بكر، أما تعلم أنك عندي بمنزلة سمعي وبصري »**. وفي مصعب بن عمير : قتل أخاه عبيد بن عمير يوم أحد. وفي عمر : قتل خاله العاص بن هشام يوم بدر. وفي علي وحمزة وعبيد بن الحرث : قتلوا عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة يوم بدر.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/58.md)
- [كل تفاسير سورة المجادلة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/58.md)
- [ترجمات سورة المجادلة
](https://quranpedia.net/translations/58.md)
- [صفحة الكتاب: الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل](https://quranpedia.net/book/346.md)
- [المؤلف: الزمخشري](https://quranpedia.net/person/3927.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/58/book/346) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
