---
title: "تفسير سورة المجادلة - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/58/book/350.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/58/book/350"
surah_id: "58"
book_id: "350"
book_name: "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز"
author: "ابن عطية"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المجادلة - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/58/book/350)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المجادلة - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية — https://quranpedia.net/surah/1/58/book/350*.

Tafsir of Surah المجادلة from "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز" by ابن عطية.

### الآية 58:1

> قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [58:1]

سمع الله  عبارة عن إدراكه المسموعات على ما هي عليه بأكمل وجوه ذلك دون جارحة ولا محاداة ولا تكييف ولا تحديد تعالى الله عن ذلك. 
وقرأ الجمهور : قد سمع  بالبيان : وقرأ ابن محيصن : قد سمع  بالإدغام، وفي قراءة ابن مسعود :**«قد يسمع الله قول التي »**، وفيها :**«والله قد يسمع تحاوركما »**. 
واختلف الناس في اسم التي تجادل، فقال قتادة هي خويلة بنت ثعلبة، وقيل عن عمر بن الخطاب أنه قال : هي خولة بنت حكيم. وقال بعض الرواة وأبو العالية هي خويلة بنت دليج، وقال المهدوي، وقيل : خولة بنت دليج، وقالت عائشة : هي خميلة. وقال ابن إسحاق : هي خولة بنت الصامت. وقال ابن عباس فيها : خولة بنت خويلد، وقال محمد بن كعب القرظي ومنذر بن سعيد : هي خولة بنت ثعلبة، قال ابن سلام :**«تجادل »** معناه تقاتل في القول، وأصل الجدل القتل، وأكثر الرواة على أن الزوج في هذه النازلة : أوس بن الصامت الأنصاري[(١)](#foonote-١) أخو عبادة بن الصامت. وحكى النقاش وهو في المصنفات حديثاً عن سلمة بن صخر البياضي[(٢)](#foonote-٢) أنه ظاهر من امرأته أن واقعها مدة شهر رمضان فواقعها ليلة فسأل قومه أن يسألوا له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبوا وهابوا ذلك وعظموا عليه، فذهب هو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه وسأله واسترشدوه فنزلت الآية. وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«أتعتق رقبة ؟ فقال له والله ما أملك رقبة غير رقبتي، فقال : أتصوم شهرين متتابعين ؟ فقال يا رسول الله وهل أتيت إلا في الصوم، فقال : تطعم ستين مسكيناً ؟ »** فقال : لا أجد، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقات قومه فكفر بها فرجع سلمة إلى قومه فقال : إني وجدت عندكم الشدة والغلظة، ووجدت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الرخصة والرفق وقد أعطاني صدقاتكم[(٣)](#foonote-٣). 
وأما ما رواه الجمهور في شأن أوس بن الصامت، فاختصاره : أن أوساً ظاهر من امرأته خولة بنت خويلد، وكان الظهار في الجاهلية يوجب عندهم فرقة مؤبدة، قاله أبو قلابة وغيره، فلما فعل ذلك أوس، جاءت زوجته رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله، إن أوساً أكل شبابي، ونثرت له بطني فلما كبرت ومات أهلي، ظاهر مني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«ما أراك إلا قد حرمت عليه »**، فقالت يا رسول الله : لا تفعل فإني وحيدة ليس لي أهل سواه، فراجعها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل مقالته، فراجعته، فهذا هو جدالها، وكانت في خلال جدالها تقول : اللهم إليك أشكو حالي وفقري وانفرادي إليه، وروي أنها كانت تقول : اللهم إن لي منه صبية صغاراً إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إلي جاعوا، فهذا هو اشتكاؤها إلى الله، فنزل الوحي عند جدالها على رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآيات. 
وكانت عائشة حاضرة لهذه القصة كلها فكانت تقول : سبحان من وسع سمعه الأصوات، لقد كنت حاضرة وكان بعض كلام خولة يخفى علي، وسمع الله جدالها، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوس فقال له :**«أتعتق رقبة ؟ فقال والله ما أملكها، فقال أتصوم شهرين متتابعين ؟ فقال : والله ما أقدر أن أصبر إلا على أكلات ثلاث في اليوم، ومتى لم أفعل ذلك غشي بصري فقال له : أتطعم ؟ »** فقال له لا أجد إلا أن تعينني يا رسول الله بمعونة وصلاة يريد الدعاء، فأعانه رسول الله بخمسة عشر صاعاً ودعا له، وقيل بثلاثين صاعاً، فكفر بالإطعام وأمسك أهله. 
وفي مصحف عبد الله بن مسعود :**«تحاورك في زوجها »**، والمحاورة مراجعة القول ومعاطاته. 
١ هو أوس بن الصامت بن قيس، الخزرجي، الأنصاري، أخو عبادة بن الصامت، ذكروه فيمن شهد بدرا، قال ابن حبان: مات في أيام عثمان وله خمس وثمانون سنة، وقيل: مات سنة أربع وثلاثين بالرملة، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة.(الإصابة). وقد ذكرت أكثر المصادر والروايات أنه هو الذي ظاهر من زوجته..
٢ هو سلمة بن صخر بن سليمان بن الصمة-بكسر الصاد وشد الميم منا في المغني- الأنصاري، الخزرجي، ويقال: سلمان، ويقال له: البياضي، صحابي، قال البغوي: لا أعلم له حديثا مسندا إلا حديث الظهار.(الإصابة)..
٣ أخرجه عبد الرزاق في المصنف من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، وذكر البغوي أن الذين رووا عنه حديث الظهار هم: سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وأبو سلمة، وسماك بن عبد الرحمن، ومحمد بن عبد الرحمن.(راجع الإصابة والدر المنثور)..

### الآية 58:2

> ﻿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ۖ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ [58:2]

وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو :**«يظهرون »**، وقرأ أبي بن كعب بخلاف عنه :**«يتظهرون »**. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي :**«يظاهرون »**. وقرأ أبي بن كعب أيضاً :**«يتظاهرون »**. وقرأ عاصم والحسن وأبو جعفر وقتادة :**«يُظاهرون »** بضم الياء من قولك فاعل، وهذه مستعملة جداً وقولهم الظهار دليل عليها، والمراد بهذا كله قول الرجل لزوجته : أنت علي كظهر أمي، يريد في التحريم كأنها إشارة إلى الركوب، إذ عرفه في ظهور الحيوان، وكان أهل الجاهلية يفعلون ذلك، فرد الله بهذه الآية فعلهم، وأخبر بالحقيقة من أن الأم هي الوالدة، وأما الزوجة فلا يكون حكمها حكم الأم. 
وقرأ جمهور الناس :**«أمهاتِهم »** بنصب الأمهات، وقرأ عاصم في رواية المفضل عنه :**«أمهاتُهم »** بالرفع وهذا على اللغتين في  ما  لغة الحجاز ولغة تميم، وقرأ ابن مسعود **«ما هنّ بأمهاتهم »** بزيادة باء الجر، وجعل الله تعالى القول بالظهار  منكراً   وزوراً ، فهو محرم، لكنه، إذا وقع لزم، هكذا قال فيه أهل العلم، لكن تحريمه تحريم المكروهات جداً، وقد رجى الله تعالى بعده بأنه  لعفو غفور  مع الكفارة.

### الآية 58:3

> ﻿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [58:3]

اختلف الناس في معنى قوله عز وجل : ثم يعودون لما قالوا  فقال قوم : المعنى  والذين يظاهرون من نسائهم  في الجاهلية، كأنه قال : والذين كان الظهار عادتهم ثم يعودون في ذلك في الإسلام، وقاله القتبي وقال أهل الظاهر المعنى : والذين يظاهرون ثم يظاهرون ثم ثانية فلا يلزم عندهم كفارة إلا بأن يعيد الرجل الظهار، قاله منذر بن سعيد، وحينئذ هو عائد إلى القول الذي هو منكر وزور. 
قال القاضي أبو محمد : وهذا قول ضعيف، وإن كان القشيري قد حكاه عن بكير بن عبد الله بن الأشج[(١)](#foonote-١) وقال بعض الناس في هذه الآية تقديم وتأخير، وتقديرها :**«فتحرير رقبة لما قالوا »**، وهذا أيضاً قول يفسد نظر الآية، وحكي عن الأخفش، لكنه غير قوي. وقال قتادة وطاوس ومالك والزهري وجماعة كثيرة من أهل العلم معنى : ثم يعودون لما قالوا  أي للوطء فالمعنى ثم يعودون لما قالوا إنهم لا يعودون فإذا ظاهر الرجل ثم وطئ فحينئذ تلزمه الكفارة في ذمته وإن طلق أو ماتت امرأته. وقال الشافعي وأبو حنيفة ومالك أيضاً وفريق  يعودون  معناه : بالعوم على إمساك الزوجة ووطئها والتزام التكفير لذلك، فمتى وقع من المظاهر هذا العزم لزمت الكفارة ذمته، طلق أو ماتت المرأة. 
قال القاضي أبو محمد : وهذان القولان في مذهب مالك رحمه الله هما حسنان لزمت الكفارة فيهما بشرطين : ظهار وعود. 
واختلفا في العود ما هو ؟ وقال الشافعي العود الموجب للكفارة : أن يمسك عن طلاقها بعد الظهار ويمضي بعد الظهار ما يمكنه أن يطلق فيه فلا يطلق، والرقبة في الظهار لا تكون عند مالك إلا مؤمنة، رد هذا : إلى المقيد الذي في كفارة القتل الخطأ.

١ اختلفت الأصول في كتابة اسمه، فبعضهم كتبه "بكر"، وبعضهم كتبه "بشر"، والصواب أن ابن الأشج اسمه بُكير، قال عنه في "تهذيب التهذيب":"من أعلم أهل عصره بالحديث"، وقال عنه في "تقريب التهذيب":"أبو عبد الله، أو أبو يوسف، مولى بني مخزوم، المدني، نزيل مصر، ثقة، من الطبقة الخامسة، مات سنة عشرين"..

### الآية 58:4

> ﻿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ۖ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ۚ ذَٰلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ [58:4]

واختلف الناس في قوله تعالى : من قبل أن يتماسا  فقال الحسن والثوري وجماعة من قبل الوطء، وجعلت المسيس هاهنا الوطء، فأباحت للمظاهر التقبيل والمضاجعة والاستمتاع بأعلى المرأة كالحائض. وقال جمهور أهل العلم قوله : من قبل أن يتماسا  عام في نوع المسيس الوطء والمباشرة، فلا يجوز لمظاهر أن يطأ ولا يقبل ولا يلمس بيده، ولا يفعل شيئاً من هذا النوع إلا بعد الكفارة، وهذا قول مالك رحمه الله. 
وقوله تعالى : ذلك  إشارة إلى التحرير أي فعل عظة لكم لتنتهوا عن الظهار، والتتابع في الشهرين صيامهما ولا بين أيامهما، وجائز أن يصومهما الرجل بالعدد، فيصوم ستين يوماً تباعاً، وجائز أن يصومهما بالأهلة، يبدأ مع الهلال ويفطر مع الهلال، وإن جاء أحد شهريه ناقصاً، وذلك مجزئ عنه، وجائز إن بدأ صومه في وسط الشهر أن يبعض الشهر الأول فيصوم إلى الهلال ثم يصوم شهراً بالهلال ثم يتم الشهر الأول بالعدد. 
ولا خلاف أحفظه من أهل العلم أن الصائم في الظهار إن أفسد التتابع باختياره أنه يبتدأ صومها. واختلف الناس إذا أفسده لعذر غالب : كالمرض والنسيان ونحوه، فقال أصحاب الرأي والشافعي في أحد قوليه والنخعي وابن جبير والحكم بن عيينة والثوري : يبتدئ، وقال مالك والشافعي وغيره : يبني. وأجمعوا على الحائض وأنها تبني في صومها التتابع. 
وإطعام المساكين في الظهار هو بالمد الهاشمي عند مالك، وهو مد وثلث بمد النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل مدان غير ثلث. وروى عنه ابن وهب أنه يطعم كل مسكين مدين بمد النبي عليه السلام وفي العلماء من يرى إطعام الظهار مداً بمد النبي عليه السلام، ولا يجزئ في إطعام الظهار إلا إكمال عدد المساكين، ولا يجوز أن يطعم ثلاثين مرتين ولا ما أشبهه، والطعام عو غالب قوت البلد. قال مالك رحمه الله وعطاء وغيره : إطعام المساكين أيضاً هو قبل التماس حملاً على العتق والصوم. وقال أبو حنيفة وجمهور من أهل العلم : لم ينص الله على الشرط هنا، فنحن نلتزمه، فجاز للمظاهر إذا كان من أهل الإطعام أن يطأ قبل الكفارة ويستمتع. 
وقوله : ذلك لتؤمنوا  إشارة إلى الرخصة والتسهيل في النقل من التحرير إلى الصوم، والإطعام ثم شدد تعالى بقوله : تلك حدود الله  أي فالتزموها وقفوا عندها، ثم توعد الكافرين بهذا الحديث والحكم الشرعي.

### الآية 58:5

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۚ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ [58:5]

هذه الآيات نزلت في منافقين وقوم من اليهود كانوا في المدينة يتمرسون[(١)](#foonote-١) برسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، ويتربصون[(٢)](#foonote-٢) بهم الدوائر، ويديرون[(٣)](#foonote-٣) عليهم ويتمنون فيهم المكروه ويتناجون بذلك، فنزلت هذه الآيات إلى آخر أمر النجوى فيهم، والمحادة : أن يعطي الإنسان صاحبه حد قوله أو سلاحه وسائر أفعاله. وقال قوم : هو أن يكون الإنسان في حد، وصاحبه في حد مخالف. و : كبت الرجل : إذا بقي خزيان يبصر ما يكره ولا يقدر على دفعه. وقال قوم منهم أبو عبيدة أصله كبدوا، أي أصابهم داء في أكبادهم، فأبدلت الدال تاء، قال القاضي أبو محمد : وهذا غير قوي. و : الذين من قبلهم  سابقو الأمم الماضية الذين حادوا الرسل قديماً. 
وقوله تعالى : وقد أنزلنا آيات بينات  يريد في هذا القرآن، فليس هؤلاء المنافقون بأعذر من المتقدمين.

١ تمرس به: احتك به..
٢ تربص به: انتظر أن يحل به شر أو خير. وهم هنا ينتظرون الشر..
٣ أدراه عن الأمر وعليه وداوره: لاوصه، يقال: أدرت فلانا على الأمر إذا حاولت إلزامه إياه، وأدرته عن الأمر إذا طلبت منه تركه..

### الآية 58:6

> ﻿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا ۚ أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [58:6]

وقوله تعالى : يوم يبعثهم الله  العامل في : يوم  قوله : مهين ، ويحتمل أن يكون فعلاً مضمراً تقديره : اذكر. وقوله : ونسوه  نسيان على بابه، لأن الكافر لا يحفظ تفاصيل أعماله ولما أخبر تعالى أنه  على كل شيء شهيد  وقف محمد عليه السلام توقيفاً تشاركه فيه أمته.

### الآية 58:7

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِنْ ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [58:7]

وقوله تعالى : من نجوى ثلاثة ، يحتمل  من نجوى  أن يكون مصدراً مضافاً إلى  ثلاثة ، كأنه قال : من سرار ثلاثة، ويحتمل  نجوى  أن يكون المراد به جمعاً من الناس مسمى بالمصدر كما قال في آية أخرى : وإذ هم نجوى [(١)](#foonote-١) \[ الإسراء : ٤٧ \] أي أولو نجوى، فيكون قوله تعالى : ثلاثة  على هذا بدلاً  من نجوى  وفي هذا نظر. 
وقوله تعالى : إلا هو رابعهم  أي بعلمه وإحاطته ومقدرته. 
وقرأ جمهور الناس :**«ما يكون »** وقرأ أبو جعفر القارئ وأبو حيوة :**«ما تكون »** بالتاء منقوطة من فوق، وفي مصحف ابن مسعود :**«ولا أربعة إلا الله خامسهم »**، وكذلك :**«إلا الله رابعهم »**، و :**«إلا الله سادسهم »**. 
وقرأ جمهور القراء :**«ولا أكثر »** عطفاً على اللفظ المخفوض، وقرأ الأعمش والحسن وابن أبي إسحاق :**«ولا أكثرُ »** بالرفع عطفاً على الموضع، لأن التقدير ما يكون نجوى، ومن جعل النجوى مصدراً محضاً قدر قبل  أدنى  فعلاً تقديره : ولا يكون أدنى، وقرأ الخليل بن أحمد :**«ولا أكبر »**، بالباء واحدة من تحت، وباقي الآية بين.

١ من الآية (٤٧) من سورة (الإسراء)..

### الآية 58:8

> ﻿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ ۚ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا ۖ فَبِئْسَ الْمَصِيرُ [58:8]

هذه الآية نزلت في قوم من اليهود نهاهم رسول الله عن التناجي بحضرة المؤمنين وإظهار ما يستراب منه من ذلك فلم ينتهوا، فنزلت هذه الآية، قاله مجاهد وقتادة. وقال ابن عباس نزلت في اليهود والمنافقين. 
وقرأ جمهور القراء والناس :**«ويتناجون »** على وزن يتفاعلون، وقرأ حمزة والأعمش وطلحة وابن وثاب **«وينتجون »**[(١)](#foonote-١) على وزن يفتعلون وهما بمعنى واحد كيقتتلون ويتقاتلون وفي مصحف عبد الله بن مسعود :**«وعصيان الرسول »**. 
وقوله تعالى : وإذا جاؤوك حيوك  الآية، يريد بذلك ما كانت اليهود تفعله من قولهم في التحية السام عليك يا محمد، وذلك أنه روي أن اليهود كانت تأتي فتقول : السام عليك يا محمد، والسام : الموت، وإياه كانوا يريدون، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :**«وعليكم »**، فسمعتهم عائشة يوماً فقالت : بل عليكم السام واللعنة، فقال رسول الله :**«مهلاً يا عائشة إن الله يكره الفحش والتفحش »**، قالت : أما سمعت ما قالوا ؟ قال :**«أما سمعت ما قلت لهم ؟ إني قلت وعليكم »**[(٢)](#foonote-٢). 
ثم كشف الله تعالى خبث طويتهم والحجة التي إليها يستروحون، وذلك أنهم كانوا يقولون : نحن الآن نلقى محمداً بهذه الأمور التي تسوؤه ولا يصيبنا سوء، ولا يعاقبنا الله بذلك، ولو كان نبياً لهلكنا بهذه الأقوال، وجهلوا أن أمرهم مؤخر إلى عذاب جهنم، فأخبر الله بذلك وأنها كافيتهم. وقال ابن عباس : هذه الآية كلها في منافقين، ويشبه أن من المنافقين من تخلق في هذا كله بصفة اليهود.

١ مضارع "انتجى"، جاء في اللسان"انتجى القوم وتناجوا: تساروا"..
٢ أخرجه عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، والبخاري، ومسلم، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب، عن عائشة رضي الله عنها. (الدر المنثور)..

### الآية 58:9

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [58:9]

وصى الله تعالى المؤمنين في هذه الآية بأن لا يكون لهم تناج في مكروه، وذلك عام في جميع الناس إلى يوم القيامة، وخص **«الإثم »** بالذكر لعمومه،  والعدوان  لعظمته في نفسه، إذ هي ظلامات العباد، وكذلك  معصية الرسول  ذكرها طعناً على المنافقين إذ كان تناجيهم في ذلك. 
وقرأ جمهور الناس :**«فلا تتناجوا »** على وزن تتفاعلوا، وقرأ ابن محيصن **«تناجوا »** بحذف التاء الواحدة، وقرأ بعض القراء :**«فلا تّناجوا »** بشد التاء لأنها أدغمت التاء في التاء، وقرأ الأعمش وأهل الكوفة :**«فلا تنتجوا »** على وزن تفتعلوا. والناس : على ضم العين من **«العُدوان »**، وقرأها أبو حيوة بكسر العين حيث وقع. وقرأ الضحاك وغيره :**«ومعصيات الرسول »** على الجمع فيهما. 
ثم أمر بالتناجي  بالبر والتقوى ، وذكر بالحشر الذي معه الحساب ودخول أحد الدارين وقوله تعالى : إنما النجوى ، ليست  إنما  للحصر ولكنها لتأكيد الخبر.

### الآية 58:10

> ﻿إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [58:10]

واختلف الناس في  النجوى  التي هي  من الشيطان  التي أخبر عنها في هذه الآية، فقال جماعة من المفسرين أراد : إنما النجوى  في الإثم والعدوان ومعصية الرسول من الشيطان ، وقال قتادة وغيره : الإشارة إلى نجوى المنافقين واليهود، وقال عبد الله بن زيد بن أسلم : الإشارة إلى نجوى قوم من المسلمين كانوا يقصدون مناجاة النبي عليه السلام، وليس لهم حاجة ولا ضرورة إلى ذلك، وإنما كانوا يريدون التبجح بذلك، وكان المسلمون يظنون أن تلك النجوى في أخبار بعد وقاصد أو نحوه. 
قال القاضي أبو محمد : وهذان القولان يعضدهما ما يأتي من ألفاظ الآية، ولا يعضد القول الأول. وقال عطية العومي[(١)](#foonote-١) في هذه الآية : نزلت في المنامات التي يراها المؤمن فتسوءه، وما يراه النائم فكأنه نجوى يناجى بها. 
قال القاضي أبو محمد : وهذا قول أجنبي من المعنى الذي قبله والذي بعده. 
وقرأ نافع وأهل المدينة :**«ليُحزِن »** بضم الياء وكسر الزاي، والفعل مسند إلى  الشيطان ، وقرأ أبو عمرو والحسن وعاصم وغيرهم :**«ليَحزُن »** بفتح الياء وضم الزاي، تقول حزُنت قلب الرجل : إذا جعلت فيه حزناً، فهو كقولك كحلت العين، وهو ضرب من التعدي، كأن المفعول ظرف. وقد ذكر سيبويه رحمه الله هذا النوع من تعدي الأفعال، وقرأ بعض الناس :**«ليَحزَن »** بفتح الياء والزاي. و : الذين  على هذه القراءة رفع بإسناد الفعل إليهم، يقال حَزِن الرجل بكسر الزاي. 
ثم أخبر تعالى أن الشيطان أو التناجي الذي هو منه ليس بضار أحداً إلا أن يكون ضر بإذن الله أي بأمره وقدره. ثم أمر بتوكل المؤمنين عليه تبارك وتعالى : وهذا كله يقوي أن التناجي الذي من الشيطان إنما هو الذي وقع منه للمؤمنين خوف، وللخوف اللاحق للقلوب في هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«لا يتناجى اثنان دون الثالث »**.

١ هو عطية بن سعد بن جُنادة-بضم الجيم وبعدها نون خفيفة- العوفي، الجدلي، الكوفي، أبو الحسن، صدوق يخطئ كثيرا، كان شيعيا، من الطبقة الثالثة، مات سنة إحدى عشرة.(تقريب التهذيب)..

### الآية 58:11

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [58:11]

قرأ جمهور الناس :**«تفسحوا »**، وقرأ الحسن وداود بن أبي هند[(١)](#foonote-١) :**«تفاسحوا »**، وقرأ جمهور القراء :******«في المجلس »******، وقرأ عاصم وحده وقتادة وعيسى :******«في المجالس »******. واختلف الناس في سبب الآية والمقصود بها، فقال ابن عباس ومجاهد والحسن : نزلت في مقاعد الحرب والقتال. 
وقال زيد بن أسلم وقتادة : نزلت بسبب تضايق الناس في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أنهم كانوا يتنافسون في القرب منه وسماع كلامه والنظر إليه، فيأتي الرجل الذي له الحق والسن والقدم في الإسلام فلا يجد مكاناً، فنزلت بسبب ذلك. وقال مقاتل : أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم قوماً ليجلس أشياخ من أهل بدر ونحو ذلك فنزلت الآية، وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«لا يقم أحد من مجلسه ثم يجلس فيه الرجل ولكن تفسحوا يفسح الله لكم »**[(٢)](#foonote-٢)، وقال بعض الناس : إنما الآية مخصوصة في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم في سائر المجالس، ويدل على ذلك قراءة من قرأ :******«في المجلس »******، ومن قرأ ******«في المجالس »****** فذلك مراده أيضاً لأن لكل أحد مجلساً في بيت النبي صلى الله عليه وسلم وموضعه فتجمع لذلك، وقال جمهور أهل العلم : السبب مجلس النبي عليه السلام، والحكم في سائر المجالس التي هي للطاعات، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم :**«أحبكم إلى الله ألينكم مناكب في الصلاة وركباً في المجالس »**[(٣)](#foonote-٣)، وهذا قول مالك رحمه الله وقال : ما أرى الحكم إلا يطرد في مجالس العلم ونحوها غابر الدهر، ويؤيد هذا القول قراءة من قرأ :******«في المجالس »******، ومن قرأ :******«في المجلس »****** فذلك على هذا التأويل اسم جنس فالسنة المندوب إليها هي التفسح والقيام منهي عنه في حديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث نهى أن يقوم الرجل فيجلس الآخر مكانه، فأما القيام إجلالاً فجائز بالحديث قوله عليه السلام حين أقبل سعد بن معاذ :**«قوموا إلى سيدكم »**[(٤)](#foonote-٤)، وواجب على المعظم ألا يحب ذلك ويأخذ الناس به لقوله عليه السلام :**«من أحب أن يتمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار »**[(٥)](#foonote-٥). 
وقوله تعالى : يفسح الله لكم  معناه : في رحمته وجنته، وقوله تعالى : وإذا قيل انشزوا فانشزوا  معناه : إذا قيل لكم ارتفعوا وقوموا فافعلوا ذلك، ومنه نشوز العظام أي نباتها، والنشز من الأرض المرتفع، واختلف الناس في هذا النشوز الذي أمروا بامتثاله إذا دعوا إليه. فقال الحسن وقتادة والضحاك معناه : إذا دعوا إلى قتال أو طاعة أو صلاة ونحوه، وقال آخرون معناه : إذا دعوا إلى القيام عن النبي عليه السلام لأنه كان أحياناً يحب الانفراد في آمر الإسلام فربما جلس قوم وأراد كل واحد أن يكون آخر الناس عهداً بالنبي عليه السلام، فنزلت الآية آمرة بالقيام عنه متى فهم ذلك بقول أو فعل، وقال آخرون معناه : انشزوا  في المجلس بمعنى التفسح لأن الذي يريد التوسعة يرتفع إلى فوق في الهواء فإذا فعل ذلك جملة اتسع الموضع، فيجيء  انشزوا  في غرض واحد مع قوله  تفسحوا ، وقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم :**«انشُزوا »** برفع الشين وهي قراءة أبي جعفر وشيبة والأعرج. 
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي بكسر السين فيهما، وهي قراءة الحسن والأعمش وطلحة. يقال : نشز ينشِز كحشر يحشِر ويحشُر وعكف يعكِف ويعكُف. وقوله يرفع الله  جواب الأمر، واختلف الناس في ترتيب قوله تعالى : الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ، فقال جماعة من المتأولين المعنى : يرفع الله  المؤمنين العلماء منكم درجات ، فلذلك أمر بالتفسح من أجلهم، ويجيء على هذا قوله : والذين أوتوا العلم  بمنزلة قولك جاءني العاقل والكريم والشجاع، وأنت تريد بذلك رجلاً واحداً، وقال آخرون المعنى : يرفع الله  المؤمنين والعلماء الصنفين جميعاً  درجات ، لكنا نعلم تفاضلهم في الدرجات من مواضع أخرى ولذلك جاء الأمر بالتفسح عاماً للعلماء وغيرهم، وقال عبد الله بن مسعود وغيره : يرفع الله الذين آمنوا منكم  وتم القول، ثم ابتدأ بتخصيص العلماء بالدرجات ونصبهم بإضمار فعل، فالمؤمنون رفع على هذا التأويل وللعلماء درجات، وعلى هذا التأويل قال مطرف بن عبد الله بن الشخير : فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة وخير دينكم الورع، ثم توعد تعالى وحذر بقوله : والله بما تعملون خبير .

١ هو داود بن أبي هند، القشيري، مولاهم، أبو بكر أو أبو محمد، البصري، ثقة متقن، من الطبقة الخامسة، مات سنة أربعين، وقيل قبلها.(تقريب التهذيب)..
٢ أخرجه البخاري في الاستئذان والجمعة، ومسلم في السلام، وأبو داود والترمذي في الأدب، والدارمي في الاستئذان، وأحمد في المسند(٢-١٧، ٤٥، ٣٣٨)، ولفظه كما في الأدب، والدارمي في الاستئذان، وأحمد في المسند(٢-١٧، ٤٥، ٣٣٨)، ولفظه كما في مسند أحمد(لا يقم الرجل الرجلَ من مجلسه فيجلس فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا)..
٣ لم أقف عليه..
٤ أخرجه البخاري في العتق والاستئذان، وأبو داود في الأدب، وأحمد في مسنده(٣-٢٢، ٦-١٤٢)، ولفظه فيه: عن أبي أمامة بن سهل قال: سمعت أبا سعيد الخدري قال: نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ، قال: فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد فأتاه على حمار، قال: فلما دنا قريبا من المسجد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا إلى سيدكم، أو خيركم، ثم قال: إن هؤلاء نزلوا على حكمك، قال: تُقتل مقاتلتهم وتُسبى ذراريهم، قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد أفضيت بحكم الله، وربما قال: قضيت بحكم الملك..
٥ أخرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، عن معاوية، ورمز له الإمام السيوطي بأنه حديث حسن..

### الآية 58:12

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۚ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [58:12]

وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول  الآية. روي عن ابن عباس وقتادة في سببها أن قوماً من شباب المؤمنين وأغفالهم كثرت مناجاتهم للنبي صلى الله عليه وسلم في غير حاجة إلا لتظهر منزلتهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سمحاً لا يرد أحداً، فنزلت هذه الآية مشددة عليهم أمر المناجاة، وقال مقاتل : نزلت في الأغنياء لأنهم غلبوا الفقراء على مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم. وقال جماعة من الرواة : لم يعمل بهذه الآية بل نسخت قبل العمل لكن استقر حكمها بالعزم عليه كأمر إبراهيم عليه السلام في ذبح ابنه، وصح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : ما عمل بها أحد غيري وأنا كنت سبب الرخصة والتخفيف عن المسلمين وذلك أني أردت مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم في أمر ضروري فصرفت ديناراً بعشرة دراهم، ثم ناجيته عشر مرار أقدم في كل مرة درهماً، وروي عنه أنه تصدق في كل مرة بدينار، فقال علي ثم فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذه العبادة قد شقت على الناس فقال لي يا علي : كم ترى أن يكون حد هذه الصدقة، أتراه ديناراً ؟، قلت : لا، قال نصف دينار، قلت : لا، قال فكم : قلت حبة من شعير قال إنك لزهيد، فأنزل الله الرخصة. 
قال القاضي أبو محمد : يريد للواجد وأما من لا يجد فالرخصة له ثابتة أولاً بقوله تعالى : فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم [(١)](#foonote-١). وقال مقاتل : بقي هذا الحكم عشرة أيام، وقال قتادة : بقي ساعة من نهار، وقرأ جمهور من الناس :**«صدقة »** بالإفراد، وقرأ بعض القراء **«صدقات »** بالجمع.

١ أخرجه ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، والترمذي وحسنه، وأبو يعلى، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه، والنحاس، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأخرج مثله سعيد بن منصور، وابن راهويه، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والحاكم وصححه، عن علي رضي الله عنه..

### الآية 58:13

> ﻿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ۚ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [58:13]

الإشفاق : الفزع من العجز عن الشيء المتصدق به أو من ذهاب المال في الصدقة وله وجوه كثيرة يقال فيها الإشفاق، لكنه في هذا الموضع كما ذكرت،  وتاب الله عليكم  معناه : رجع بكم، وقوله : فأقيموا الصلاة  الآية، المعنى : دوموا على هذه الأعمال التي هي قواعد شرعكم، ومن قال إن هذه الصدقة منسوخة بآية الزكاة، فقوله ضعيف لا يحصل كيف النسخ، وما ذكر في نحو هذا عن ابن عباس لا يصح عنه والله أعلم.

### الآية 58:14

> ﻿۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [58:14]

وقوله تعالى : ألم تر إلى الذين تولوا نزلت في قوم من المنافقين تولوا قوماً من اليهود وهم المغضوب عليهم، وقال الطبري : ما هم يريد به المنافقين و منكم يريد به المؤمنين و منهم  يريد به اليهود. 
قال القاضي أبو محمد : وهذا التأويل يجري مع قوله تعالى : مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء [(١)](#foonote-١) \[ النساء : ١٤٣ \]، ومع قوله عليه الصلاة السلام :**«مثل المنافق مثل الشاة العائرة بين الغنمين )[(٢)](#foonote-٢) لأنه مع المؤمنين بقوله ومع الكافرين بقلبه »**، ولكن هذه الآية تحتمل تأويلاً آخر وهو أن يكون قوله  ما هم  يريد به اليهود، وقوله : ولا منهم  يريد به المنافقين فيجيء فعل المنافقين على هذا التأويل أحسن لأنهم تولوا قوماً مغضوباً عليهم ليسوا من أنفسهم فيلزمهم ذمامهم ولا من القوم المحقين فتكون الموالاة صواباً. وقوله  يحلفون  يعني المنافقين لأنهم كانوا إذا وقفوا على ما يأتون به من بغض النبي صلى الله عليه وسلم وشتمه وموالاة عدوه حلفوا أنهم لا يفعلون ذلك واستسهلوا الحنث، ورويت من هذا نوازل كثيرة اختصرتها إيجازاً وإذا تتبعت في المصنفات وجدت كقول ابن أبي لئن رجعنا إلى المدينة وحلفه على أنه لم يقل وغير ذلك.

١ من الآية (١٤٣) من سورة (النساء)..
٢ أخرجه أحمد، ومسلم، والنسائي، عن ابن عمر رضي الله عنهما، وذكره الإمام السيوطي في الجامع الصغير ورمز له بالصحة، وفيه زيادة على ما هنا (تُعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة لا تدري أيهما تتبع). ومعنى العائرة: المترددة..

### الآية 58:15

> ﻿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [58:15]

والعذاب الشديد هو عذاب الآخرة.

### الآية 58:16

> ﻿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [58:16]

وقرأ جمهور الناس :**«أيمانهم »** جمع يمين. وقرأ الحسن بن أبي الحسن :**«إيمانهم »**، أي يظهرونه من الإيمان والجنة : ما يتستر به ويتقي المحذور، ومنه المجن : وهو الترس، وقوله  فصدوا عن سبيل الله  يحتمل أن يكون الفعل غير متعد كما تقول صد زيد، أي صدوا هم أنفسهم عن سبيل الله والإيمان برسوله، ويحتمل أن يكون متعدياً، أي صدوا غيرهم من الناس عن الإيمان ممن اقتدى بهم وجرى في مضمارهم، ويحتمل أن يكون المعنى  فصدوا  المسلمين عن قتلهم، وتلك  سبيل الله  فيهم لكن ما أظهروه من الإيمان صدوا به المسلمين عن ذلك، والمهين : المذل من الهوان.

### الآية 58:17

> ﻿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [58:17]

روي أن المنافقين فخروا بكثرة أموالهم وأولادهم وأظهروا السرور بذلك، فنزلت الآية معلمة أن ذلك لا غناء له عنهم ولا مدفع بسببه.

### الآية 58:18

> ﻿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ ۖ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ ۚ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ [58:18]

والعامل في قوله  يوم يبعثهم ،  أصحاب  على تقدير فعل، وأخبر الله تعالى عنهم في هذه الآية أنه ستكون لهم أيمان يوم القيامة وبين يدي الله يخيل إليهم بجهلهم أنها تنفعهم وتقبل منهم، وهذا هو حسابهم  أنهم على شيء ، أي على فعل نافع لهم، وقال ابن عباس في كتاب الثعلبي : قال النبي عليه السلام :**«ينادي مناد يوم القيامة : أين خصماء الله، فتأتي القدرية مسودة وجوههم زرقة أعينهم، فيقولون والله ما عبدنا شمساً ولا قمراً ولا صنماً ولا اتخذنا من دونك ولياً »**، قال ابن عباس : صدقوا والله ولكن أتاهم الإشراك من حيث لا يعلمون، ثم تلا ابن عباس هذه الآية.

### الآية 58:19

> ﻿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ [58:19]

وقوله تعالى : استحوذ عليهم الشيطان  معناه : تملكهم من كل جهة وغلب على نفوسهم، وهذا الفعل مما استعمل على الأصل فإن قياس التعليل يقتضي أن يقال : استحاذ، وحكى الفراء في كتاب اللغات أن عمر رضي الله عنه قرأ :**«استحاذ »**.

### الآية 58:20

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ [58:20]

و  يحادون  معناه : يعطون الحد من الأفعال والأقوال، وقال بعض أهل المعاني : معناه يكونون في حد غير الحد الذي شرع الله تعالى، ثم قضى تعالى على محاده بالذل، وأخبر أنه كتب فيما أمضاه من قضائه وقدره في الأزل أنه يغلب هو ورسله كل من حاد الله والرسل.

### الآية 58:21

> ﻿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ [58:21]

وقرأ نافع وابن عامر : ورسلي  بفتح الياء، وقرأ الباقون بسكونها، وقال الحسن وغيره : ما أمر الله تعالى قط رسولاً بالقتال إلا وغلبه، وظفره بقوته وعزته لا رب سواه، وقال غيره : ومن لم يؤمر بقتال فهو غالب بالحجة.

### الآية 58:22

> ﻿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [58:22]

نفت هذه الآية أن يوجد من يؤمن بالله تعالى حق الإيمان ويلتزم شعبه على الكمال يواد كافراً أو منافقاً. ومعنى يواد : يكون بينهما من اللطف بحيث يود كل واحد منهما صاحبه، وعلى هذا التأويل قال بعض الصحابة : اللهم لا تجعل لمشرك قبلي يداً فتكون سبباً للمودة فإنك تقول وتلا هذه الآية، وتحتمل الآية أن يريد بها لا يوجد من يؤمن بالله والبعث يواد  من حاد الله  من حيث هو محاد لأنه حينئذ يود المحادة، وذلك يوجب أن لا يكون مؤمناً. 
ويروى أن هذه الآية نزلت في شأن حاطب بن أبي بلتعة ومخاطبته أهل مكة، وظاهر هذه الآيات، أنها متصلة المعنى، وأن هذا في معنى الذم للمنافقين الموالين لليهود، وإذا قلنا إنها في أمر حاطب جاء ذلك أجنبياً في أمر المنافقين، وإن كان شبيهاً به، والإخوان هنا إخوة النسب، كما عرف الإخوة أنه في النسب، وقد يكون مستعملاً في إيخاء الود، و  كتب في قلوبهم الإيمان  معناه : أثبته. وخلقه بالإيجاد، وذهب أبو علي الفارسي وغيره من المعتزلة، إلى أن المعنى جعل في قلوبهم علامات تعرف الملائكة بها أنهم مؤمنون، وذلك لأنهم يرون العبد يخلق إيمانه، وقد صرح النقاش بهذا المذهب، وما أراه إلا قاله غير محصل لما قال. وأما أبو علي الفارسي فعن بصر به[(١)](#foonote-١)، وقرأ جمهور القراء **«كَتَب »** على بناء الفعل للفاعل، **«والإيمان »** بالنصب، وقرأ أبو حيوة وعاصم في رواية المفضل عنه **«كُتِبَ »** على بناء الفعل للمفعول، و **«الإيمانُ »** بالرفع، وقوله : أولئك  إشارة إلى المؤمنين الذين يقتضيهم معنى الآية، لأن المعنى لكنك تجدهم لا يوادون من حاد الله، وقوله تعالى : بروح منه  معناه : بهدى ولطف ونور وتوفيق إلهي ينقدح من القرآن، وكلام النبي عليه السلام، وقيل : المعنى بالقرآن لأنه روح، قيل : المعنى بجبريل عليه السلام، والحزب الطريق الذي يجمعه مذهب واحد، والمفلح : الفائز ببغيته، وباقي الآية بين.

١ قارن هذا بما نسبه بعضهم إلى المؤلف من ميله إلى الاعتزال، وراجع مقدمة هذا التفسير..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/58.md)
- [كل تفاسير سورة المجادلة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/58.md)
- [ترجمات سورة المجادلة
](https://quranpedia.net/translations/58.md)
- [صفحة الكتاب: المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز](https://quranpedia.net/book/350.md)
- [المؤلف: ابن عطية](https://quranpedia.net/person/4644.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/58/book/350) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
