---
title: "تفسير سورة المجادلة - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/58/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/58/book/367"
surah_id: "58"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المجادلة - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/58/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المجادلة - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/surah/1/58/book/367*.

Tafsir of Surah المجادلة from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 58:1

> قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [58:1]

قوله : قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله  [(١)](#foonote-١) إلى قوله : إن الله سميع بصير  \[ الآية ١ \]. 
هذه الآية [(٢)](#foonote-٢) نزلت في خولة بنت ثعلبة، وقيل اسمها خويلة [(٣)](#foonote-٣). 
وقيل اسم أبيها [(٤)](#foonote-٤) خويلد، وقيل الصامت [(٥)](#foonote-٥). 
وقيل الذبيح، وهي امرأة من الأنصار. 
قال قتادة : كان زوجها أوس بن الصامت [(٦)](#foonote-٦) [(٧)](#foonote-٧). 
روي [(٨)](#foonote-٨) أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة رضي الله عنها تغسل شق رأسه/، فقالت يا رسول الله طالت صحبتي مع زوجي وظاهر مني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حرمت عليه. وكان الظهار في الجاهلية طلاقا بائنا، وكان بينها وبين زوجها قرابة [(٩)](#foonote-٩) فقالت أشكو إلى الله فاقتي إليه، ثم جعلت تكرر عليه المسألة ويجاوبها بمثل ذلك، فتقول أشكو إلى الله فاقتي إليه، فنزل الوحي وقد قامت عائشة تغسل شق رأسه الآخر، فأومأت إليها \[ عائشة \] [(١٠)](#foonote-١٠) أن اسكتي قالت وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه أخذه مثل السبات فلما قضى الوحي قال اذهبي فادعي زوجك، فدعته فتلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قوله : فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا  ثم قال له : أتستطيع رقبة، قال لا، فتلا عليه  فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا ، فقال يا رسول الله إني إذا لم أكل في اليوم ثلاث مرات خشيت أن يعشو [(١١)](#foonote-١١) بصري، فتلا عليه  فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ، ثم قال له أتستطيع أن تطعم ستين مسكينا، قال لا يا [(١٢)](#foonote-١٢) رسول الله إلا أن تعينني [(١٣)](#foonote-١٣)، فأعانه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطعم [(١٤)](#foonote-١٤). 
روى عروة بن الزبير قال، قالت عائشة رضي الله عنها، " الحمد لله الذي وسع [(١٥)](#foonote-١٥) سمعه الأصوات [(١٦)](#foonote-١٦)، إن خولة [(١٧)](#foonote-١٧) تشتكي زوجها للنبي صلى الله عليه وسلم [(١٨)](#foonote-١٨) فيخفى ( علي أحيانا بعض ما تقول، فأنزل الله جل ذكره : قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما  الآية [(١٩)](#foonote-١٩) [(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : خولة في محاورتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم إني أشكو إليك ذلك فهو قوله وتشتكي إلى الله. وروى أيضا عن عروة عن عائشة أنها قالت : تبارك الذي وسع سمعه الأصوات كلها، إن المرأة لتناجي رسول الله صلى الله عليه وسلم [(٢١)](#foonote-٢١)، اسمع بعض كلامها، ويخفى علي \[ بعضه \] [(٢٢)](#foonote-٢٢)، إذا أنزل عز وجل  قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها  [(٢٣)](#foonote-٢٣) الآية [(٢٤)](#foonote-٢٤). 
قال قتادة : أتت خويلة بنت ثعلبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشتكي إليه زوجها أوس بن الصامت [(٢٥)](#foonote-٢٥) فقالت : يا رسول الله ظاهر مني حين كبرت سني ورق عظمي، فأنزل الله عز وجل [(٢٦)](#foonote-٢٦) فيها ما تسمعون، ثم تلا  قد سمع الله قول التي تجادلك [(٢٧)](#foonote-٢٧)  إلى قوله  لعفو غفور  [(٢٨)](#foonote-٢٨) [(٢٩)](#foonote-٢٩). 
وقوله : ثم يعودون لما قالوا  \[ ٣ \] أي : يريد المظاهر يغشى ( امرأته بعدما ظاهر منها ) [(٣٠)](#foonote-٣٠). 
وروى أنه لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم [(٣١)](#foonote-٣١) أتستطيع أن تطعم ستين مسكينا قال لا يا رسول الله إلا أن تعينني [(٣٢)](#foonote-٣٢) منك وصلاة/يريد ودعاء فأعانه ( رسول الله صلى الله عليه وسلم [(٣٣)](#foonote-٣٣) بخمسة عشر صاعا [(٣٤)](#foonote-٣٤). 
قال ابن عباس كان الرجل إذا قال لامرأته في الجاهلية : أنت علي كظهر أمي حرمت عليه، فمضى ذلك في الإسلام، وكان أول من ظاهر في الإسلام أوس وكانت تحته ابنة عم له يقال لها خولة بنت خويلد فظاهر منها، فأسقط في يده فقال ما أراك إلا قد حرمت علي، وقالت له مثل ذلك، قال فأتت النبي صلى الله عليه وسلم [(٣٥)](#foonote-٣٥) فوجدت عنده ماشطة تمشط رأسه فأخبرته فقال يا خويلة ما أمرنا في أمرك بشيء فأنزل الله عز وجل [(٣٦)](#foonote-٣٦) على رسول الله صلى الله عليه وسلم [(٣٧)](#foonote-٣٧) قد سمع الله [(٣٨)](#foonote-٣٨)... الآيات، فقال يا خويلة أبشري، قالت خيرا، فقرأ عليها  قد سمع الله  إلى قوله  فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا  [(٣٩)](#foonote-٣٩)، قالت وأي رقبة لنا، والله ما يجد [(٤٠)](#foonote-٤٠) رقبة غيري، فقرأ عليها : فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا  فقالت : والله لو لا أنه يشرب في اليوم ثلاث مرات [(٤١)](#foonote-٤١) لذهب بصره، فقرأ عليها  فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا  [(٤٢)](#foonote-٤٢)، فقالت من أين، ما هي أكلة إلى مثلها قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشطر وسق وست ثلاثين صاعا، والوسق ستون صاعا، فقال ليطعم ستين مسكينا وليراجعك [(٤٣)](#foonote-٤٣). 
وقال محمد بن كعب القرطي هي خولة بنت ثعلبة [(٤٤)](#foonote-٤٤) امرأة أوس بن الصامت، وكان رجلا به لهم فقال [(٤٥)](#foonote-٤٥) في بعض هجراته : أنت علي كظهر أمي، ثم ندم على ما قال فقال لها ما أظنك إلا قد حرمت علي، فقالت لا تقل ذلك، فوالله ما أحب طلاقا فقالت إئت رسول الله فسله [(٤٦)](#foonote-٤٦)، فقال : إني أجدني أستحيي منه أن أسأله [(٤٧)](#foonote-٤٧) عن هذا، قالت فدعني أنا
أسأله/، فقال، فجاءت إلى رسول الله فقالت يا رسول الله إن أوس بن الصامت أبو ولدي وأحب الناس إلي [(٤٨)](#foonote-٤٨) قد قال كلمة، والذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر طلاقا، قال أنت علي كظهر أمي. 
فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم [(٤٩)](#foonote-٤٩) ما أراك إلا قد حرمت عليه، فقالت لا تقل ذلك يا نبي الله، والله ما ذكر طلاقا، فرادت النبي مرارا، ثم قالت : اللهم إني أشكو \[ اليوم \] [(٥٠)](#foonote-٥٠) إليك شدة حالتي ووجدي وما يشق علي من فراقه [(٥١)](#foonote-٥١)، اللهم فأنزل على لسان نبيك، فأنزل الله مكانها : قد سمع الله... الآيات [(٥٢)](#foonote-٥٢). 
وقوله : وتشتكي إلى الله  هو ما شكت [(٥٣)](#foonote-٥٣) من تأسفها على فراق زوجها [(٥٤)](#foonote-٥٤). 
وقوله : الله يسمع تحاوركما  أي : يسمع تحاور النبي وخولة. 
 إن الله سميع  [(٥٥)](#foonote-٥٥) أي : يسمع ما يتحاور به كل اثنين فأكثر. 
 بصير  بما يعملون، فيجازيهم عليه يوم القيامة.

١ ساقط من ع..
٢ ع: "الآيات"..
٣ وهو قول عائشة رضي الله عنها في تفسير ابن كثير ٤/٣١٩..
٤ ع: "ابنها": وهو تحريف..
٥ انظر: البحر المحيط ٨/٢٣٢..
٦ هو أوس بن الصامت، الأنصاري الخزرجي، بدوي أخو عبادة وهو الذي وهو الذي ظاهر من امرأته، قال ابن حبان مات أيام عثمان وله خمس وثمانون.
 انظر: تقريب التهذيب ١/٨٥..
٧ انظر: جامع البيان ٢٧/٣..
٨ ع: "وروي"..
٩ ساقط من ع..
١٠ ساقط من ع..
١١ يغشو..
١٢ ساقط من ح..
١٣ ع : "يعينني" وهو تصحيف..
١٤ أخرجه أبو داود – كتاب الطلاق – باب: الظهار ٢/٢٦٧. والمزي في تحفة الأشراف ١١/٢٩٧. وذكره ابن جرير في جامع البيان ٢٨/٣..
١٥ ع: "وسمع" وهو تحريف..
١٦ ع: "الأموات": وهو تحريف..
١٧ ع: "خويلة"..
١٨ ع: "عليه السلام"..
١٩ ساقط من ع..
٢٠ أخرجه البخاري في كتاب التوحيد – باب: "وكان الله سميعا بصيرا" ٨/٢٦٧، وابن ماجة في كتاب الطلاق – باب: الظهار (رقم ٢٠٦٣) وأحمد في المسند ٦/٤٦، والحاكم في المستدرك ٢/٤٨١. وانظر: تحفة الأشراف (رقم ١٦٣٣٢)..
٢١ ساقط من ع..
٢٢ ع: "بعض". وح: "بعضها"..
٢٣ ساقط من ع..
٢٤ انظر: جامع البيان ٢٨/٥، وأحكام ابن العربي ٤/١٧٤٧، وابن كثير ٤/٣١٩..
٢٥ ع: "الصامة"..
٢٦ ساقط من ع..
٢٧ ساقط من ع..
٢٨ ساقط من ع..
٢٩ انظر: جامع البيان ٢٨/٣، وأسباب: النزول ٣٠٥..
٣٠ ع: "موته بعد ما ظاهرته منها": وهو تحريف..
٣١ ساقط من ع..
٣٢ ع: "يعينني"..
٣٣ ع: "النبي عليه السلام"..
٣٤ أخرجه أبو داود – كتاب الطلاق –باب: الظهار ٢/٢٦٧، وذكره ابن جرير في جامع البيان ٢٨/٣. والواحدي في أسباب: النزول ٣٠٥..
٣٥ ع: "عليه السلام"..
٣٦ ساقط من ع..
٣٧ ع: "ورسوله"..
٣٨ ساقط من ع..
٣٩ ع: "يتماسى"..
٤٠ ع: "نجد".
٤١ ع: "مراة"..
٤٢ ع: "إلى مسكينا"..
٤٣ انظر: جامع البيان ٢٨/٣، وابن كثير ٤/٣٢١..
٤٤ ح: "ثعلب"..
٤٥ ح: "يقال"..
٤٦ ع: "فاسئله"..
٤٧ ع: "اسئله""..
٤٨ ساقط من ع..
٤٩ ع: "عليه السلام"..
٥٠ ساقط من ح..
٥١ ح : "فراقي"..
٥٢ انظر: جامع البيان ٢٨/٤..
٥٣ ع: "شكة" وهو خطأ..
٥٤ انظر: إعراب النحاس ٤/٣٧١..
٥٥ ع: "إن الله سميع بصير"..

### الآية 58:2

> ﻿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ۖ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ [58:2]

قوله : الذين يظهرون منكم من نسائهم  إلى قوله : عذاب مهين  الآيات \[ ٢ -٥ \]. 
أي : الذين[(١)](#foonote-١) يحرمون نساءهم على أنفسهم بقولهم : انت علي كظهر أمي[(٢)](#foonote-٢). 
 ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدناهم وإنهم ليقولون منكر من القول وزورا [(٣)](#foonote-٣). 
أي : وإن الأزواج ليقولون إلى نسائهم ( قولا منكرا، وقولا زورا )[(٤)](#foonote-٤) أي : كذبا. 
قال أبو قلابة وغيره : كان الظهار طلاق أهل الجاهلية طلاق بتات، لا يرجع إلى امرأته من قاله أبدا[(٥)](#foonote-٥). 
ثم قال : وإن الله لعفو غفور  أي : ذو عفو وصفح عن ذنوب عباده إذا تابوا منها، وذو ستر عليهم فلا يعاقبهم عليهم بعد التوبة.

١ ع: (والذين)..
٢ انظر: العمدة ٣٠١..
٣ ساقط من ع..
٤ ع: "قولا منكرا من القول وزورا"..
٥ انظر: جامع البيان ٢٨/٦..

### الآية 58:3

> ﻿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [58:3]

ثم قال : والذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا  \[ ٣ \] أي : والكفارة على من قال لامرأته : أنت علي كظهر أمي ويريد الرجوع إلى الوطء تحرير رقبة من قبل أن يطأها، فإن لم يجد فعليه صيام شهرين متتابعين أي : متصلين من قبل أن يطأها، فإن لم يستطع فعليه إطعام ستين مسكينا. 
وقوله : ثم يعودون لما قالوا  معناه : ثم يرجعون في تحريم ما حرموا على أنفسهم فيجعلونه حلالا وذلك الوطء[(١)](#foonote-١). 
قال قتادة : يريد أن يغشى بعد قوله[(٢)](#foonote-٢). 
وقال أهل الظاهر معناه : يعود للفظ مرة أخرى، فلا تلزمه الكفارة عندهم حتى يقول لها مرة أخرى أنت[(٣)](#foonote-٣) علي كظهر أمي. ولا يلزمه شيء من قوله ذلك لها مرة واحدة[(٤)](#foonote-٤). 
وقيل المعنى والذين كانوا يظاهرون من نسائهم في الجاهلية ثم يعودون في الإسلام إلى مثل ذلك القول، فعلى من فعل ذلك في الإسلام تحرير رقبة من قبل أن يتماسا[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل معناه : ثم يصيرون لما كانوا يقولون في الجاهلية[(٦)](#foonote-٦). 
وقيل معناه : ثم يعزمون على إمساك النساء بعد المظاهرة[(٧)](#foonote-٧). 
وقيل معناه : أن يقيم مدة لا يطلق ثم يعود إلى فعل ما ترك فيخالفه. 
وقال طاوس[(٨)](#foonote-٨) لما قالوا : للوطء[(٩)](#foonote-٩). 
وقال الأخفش سعيد : في الكلام تقديم وتأخير وتقديره[(١٠)](#foonote-١٠) : والذين يظهرون من نسائهم فتحرير رقبة لما قالوا من قبل أن يتماسا، والمعنى يصيرون[(١١)](#foonote-١١) إلى ما كانوا عليه من الجماع، فعليهم تحرير رقبة من أجل قولهم[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال الزجاج معناه ثم يعودون إلى إرادة الجماع من أجل ما قالوا[(١٣)](#foonote-١٣). 
وقال الفراء لما قالوا وإلى ما قالوا وفيما قالوا أي : يرجعون عن قولهم وتحريمهم نساءهم/ فيريدون الوطء[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقال القتبي هو أن يعود لمثل[(١٥)](#foonote-١٥) ما كان يقال في الجاهلية[(١٦)](#foonote-١٦) ( ولا تجزيه في الكفارة )[(١٧)](#foonote-١٧) عند مالك إلا رقبة[(١٨)](#foonote-١٨) مسلمة، ولا يجوز عنده عتق المدبر والمكاتب عن الظهار، ولا عتق أم الولد، فأما عتق الصبي فقد أجازه مالك عن الظهار إذا كان ذلك[(١٩)](#foonote-١٩) من قصر النفقة، وعتق من يصلي ويصوم أحب إليه، ولا يجزي عن الظهار عتق من يعتق على[(٢٠)](#foonote-٢٠) الإنسان إذا ملكه كالأب والابن والأم والجد والأخ، فإن أعتق عن ظهاره ما في بطن أمه فولدته حيا ثم مات لم يجزه عند مالك، ولا يجزي عند مالك عتق الأعمى ولا المقعد ولا المقطوع اليدين ولا أشملهما أو الرجلين، والمقطوع أحدهما، ولا الأعرج الشديد العرج، ولا الأخرس، ولا المجنون المطبق، ولا الذي يجن ويفيق، ولا عتق من أعتقه قبل ذلك إلى مدة، ولا عتق من اشتري بشرط أن يعتق على الرقاب الواجبة، ولا يجزي عتق الأصم ولا المقطوع الإبهام، ولا المقطوع الأذنين، ولا المفلوج الشق، ولا المقطوع الأصبع الواحدة فأكثر، ولا الأجذم، ولا الأبرص، ولا عتق/ كل من فيه عيب يضر به وينقص من ثمنه نقصا فاحشا، ويجزئ عتق الأعور[(٢١)](#foonote-٢١). 
وقوله  من قبل أن يتماسا  أي : فعليه الكفارة من قبل أن يطأها، ولا يحل له وطئها إذا ظاهر منها حتى يكفر عن ظهاره، وإذا علق ظهاره بشرط لم يلزمه الظهار[(٢٢)](#foonote-٢٢) إلا مع فعل ذلك الشرط، وذلك أن يقول لامرأته أنت علي كظهر أمي إن دخلت دار فلان، فهو مظاهر حتى تدخل تلك الدار، فإذا دخلت لزمه الظهار، ولا طلاق في الظهار، ولم ير أحسن بأسا أن يقبل ويغش[(٢٣)](#foonote-٢٣) فيما دون الفرج قبل الكفارة[(٢٤)](#foonote-٢٤). وقاله الثوري، ومنع مالك من ذلك، ومنعه من النظر إلى شعرها قبل الكفارة[(٢٥)](#foonote-٢٥). 
وقوله  دالكم توعظون به  أي : أوجب عليكم[(٢٦)](#foonote-٢٦)، ربكم من الكفارة عظة لكم، لتنتهوا عن الظهار وقول الزور.  والله بما تعملون خبير  أي : ذو خبر بأعمالكم لا يخفى عليه منها شيء، فانتهوا عن قول الزور.

١ ح: "الوطىء"..
٢ انظر: جامع البيان ٢٨/٧..
٣ ح: "وأنت"..
٤ انظر: بداية المجتهد ٢/١٠٦..
٥ انظر: تفسير القرطبي ١٧/٢٨٢..
٦ انظر: بداية المجتهد ٢/١٠٦..
٧ وهو قول الشافعي في بداية المجتهد ٢/١٠٦..
٨ طاوس بن كيسان الخولاني الهمداني بالولاء، أبو عبد الرحمن، من أكابر التابعين فقها في الدين ورواية للحديث وجرأة على وعظ الخلفاء والملوك، أكثر روايته عن ابن عباس، وروى عنه من أكابر التابعين مجاهد وعطاء وعمرو بن دينار وأبو الزبير ومحمد ابن المنكدر، والزهري ووهب بن منبه وآخرون (ت ١٠٦ هـ).
 انظر: حلية الأولياء ٤/٣، وصفة الصفوة ٢/٢٨٤، ووفيات الأعيان ٢/٦٩، وتهذيب التهذيب ٥/٨..
٩ انظر: بداية المجتهد ٢/١٠٦، والدر المنثور ٨/٧٥..
١٠ ع: "التقدير"..
١١ ع : "ثم يصيرون"..
١٢ انظر: إعراب النحاس ٤/٣٧٣..
١٣ انظر: معاني الزجاج ٥/١٣٥، وتفسير القرطبي ١٧/١٨٢..
١٤ انظر: إعراب النحاس ٤/٣٧٣، والبحر المحيط ٨/٢٣٣. جاء في معاني الفراء ٣/١٣٩، "يصلح فيها في العربية: ثم يعودون إلى ما قالوا وفيما قالوا يريد: يرجعون عما قالوا وقد يجوز في العربية أن تقول: إن عاد لما فعل، يريد أن فعله مرة أخرى، ويجوز: إن عاد لما فعل: إن نقض ما فعل، وهو كما تقول: حلف أن يضربك، فيكون معناه: حلف لا يضربك وحلف ليضربنك"..
١٥ ع: "إلى"..
١٦ انظر: إعراب النحاس ٤/٣٧٣، والبحر المحيط ٨/٢٣٣..
١٧ ع: "ولا تجزي الكفار": وهو تحريف..
١٨ ع: "برقبة"..
١٩ ساقط من ع..
٢٠ ع: "عن"..
٢١ راجع: المدونة الكبرى ٢/٣١٣، والكافي في فقه أهل المدينة المالكي ٢٨٤، وبداية المجتهد ٢/١١٢، وأحكام ابن العربي ٤/١٧٥٥، والفقه على المذاهب الأربعة ٤/٥١٢..
٢٢ ح :"من الظهار"..
٢٣ ح: "ويغشا"..
٢٤ انظر: جامع البيان ٨/٢٨، وتفسير القرطبي ١٧/٢٨٣..
٢٥ انظر: جامع البيان والتحصيل ٥/١٧٦ -١٧٧ وبداية المجتهد ٢/١٠٩، وشرح الزرقاني على الموطأ ٣/١٧٨. والمدونة ٢/٢٩٨، والكافي ٢٨٤..
٢٦ ع: "أي هذا الذي وجب عليكم"..

### الآية 58:4

> ﻿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ۖ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ۚ ذَٰلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ [58:4]

وقوله : فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين  [(١)](#foonote-١) \[ ٤ \] أي : فمن لم يجد ما يشتري به رقبة، فعليه صيام شهرين متتابعين لا يفصل بينهما ولا بين شيء من أيامهما بإفطار وهو متعمد، فإن أفطر لعذر بنى [(٢)](#foonote-٢) على ما صام ولا شيء عليه، فإن أفطر لغير عذر ابتدأ الصيام، فإن أفطر لسفر أحدثه ابتدأ الصوم، فإن ابتدأ الصوم فأيسر أتم صومه، ولا يرجع إلى العتق عند مالك، وإن [(٣)](#foonote-٣) ابتدأ الصيام أو ابتدأ الإطعام إن لم يقدر على الصيام ثم جامع قبل إكمال الصيام أو الإطعام، ابتدأ الصيام والإطعام، كأن جماعه ناسيا أو عامدا، ويجزيه [(٤)](#foonote-٤) الصيام بالأهلة وإن كان الشهران ثمانية وخمسين أو ستا [(٥)](#foonote-٥) وخمسين يوما، فإن ابتدأ الصوم في غير أول الشهر صام ثلاثين يوما، وشهرا على الهلال، وقيل يصوم ستين يوما، وإذا ظاهر وله دار وخادم لزمه العتق عند مالك [(٦)](#foonote-٦). وقوله : فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا  أي : فمن لم يستطع الصوم فعليه
أن يطعم ستين مسكينا مدا من \[ حنطة \] [(٧)](#foonote-٧) بمد هشام، هذا قول مالك وهو مد وثلثان بمد النبي صلى الله عليه وسلم [(٨)](#foonote-٨). 
وروى ابن وهب عن مالك أنه يعطي لكل مسكين مدين بمد النبي صلى الله عليه وسلم [(٩)](#foonote-٩) فإن أعطى مدا بمد هشام أجزأه إذا أعطاهم في جميع الكفارات مما هو أكثر عيش ذلك البلد [(١٠)](#foonote-١٠) أجزاه، ولا يجزي في ذلك عرض ولا دارهم ولا دقيق ولا سويق [(١١)](#foonote-١١). 
قال ابن [(١٢)](#foonote-١٢) القاسم فأن أطعم لكفارته [(١٣)](#foonote-١٣) ثلاثين مسكينا من حنطه ثم طاق العسر [(١٤)](#foonote-١٤) حتى صار عيشهم الثمر أو الشعير [(١٥)](#foonote-١٥)، فلا بأس أن يعطي تمام الستين ثمرا أو شعيرا. وقد قال الأوزاعي [(١٦)](#foonote-١٦) إن أعطى في الكفارة ثمنها أجزأه، وكذلك قال أصحاب الرأي، ولا يجوز أن يعطي الثلاثين مثل ما يعطي لستين فيكون عليهم العطاء، ولابد من العدد، وإذا ظاهر فمات أو ماتت ولم يكفر ورثها وورثته. 
والظهار عند مالك على كل حر وعبد من المسلمين في كل زوجة حرة كانت أو أمة أو كتابية، إلا أنه إذا ظاهر من امرأته وهي أمة ثم اشتراها فالظهار لازم [(١٧)](#foonote-١٧). ويلزم السكران ظهاره كما يلزمه الطلاق، ولا يلزم المكره الظهار [(١٨)](#foonote-١٨). وفي الظهار من الأمة، الكفارة تامة عند مالك، ويلزم العبد في الظهار صيام شهرين كالحر [(١٩)](#foonote-١٩) ولا يعتق إلا بإذن مولاه. وإذا ظاهر الرجل من امرأته مرارا لم تلزمه إلا كفارة واحدة، ( وأما المظاهر ) [(٢٠)](#foonote-٢٠) من امرأتيه أو ثلاث أو أربع في ظهار واحد لم تلزمه إلا كفارة واحدة. وكل من ظاهر من امرأته بامرأة مسن ذوات المحارم من النسب أو الرضاع لزمه، كقوله : أنت علي كظهر أختي ( أو كظهر ابنة ابنتي ) [(٢١)](#foonote-٢١) أو كظهر أختي من الرضاع، وكذلك عند مالك إذا قال لها أنت علي كظهر/ أبي : يلزمه الظهار [(٢٢)](#foonote-٢٢). وكذلك يلزمه الظهار لو قال لامرأته : أنت علي ( كظهر أخي وكقدم أخي ) [(٢٣)](#foonote-٢٣) ونحوه من العورات، وإنما خص هذا اللفظ في اليمين بالظهر دون البطن، لأن الظهر موضع الركوب من البهائم، والمرأة مركوبة، إذا غشيت، فكأنه إذا قال أنت علي كظهر أمي، قال : ركوبك للنكاح حرام علي كركوب أبي للنكاح/، فأقام الظهر مقام الركوب، من غير بني آدم إنما يركب على ظهر، فهو استعارة لطيفة [(٢٤)](#foonote-٢٤) [(٢٥)](#foonote-٢٥). ثم قال  ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله  أي : ألزمت من ظاهر ذلك من الكفارات كي تقروا [(٢٦)](#foonote-٢٦) بتوحيد الله وبرسوله إذا عملتم بما أمرتم به. وقال الزجاج معناه : ذلك التغليظ عليكم لتؤمنوا بالله ورسوله [(٢٧)](#foonote-٢٧). ثم قال  وتلك حدود الله  أي : فرائضه التي حدها لكم [(٢٨)](#foonote-٢٨). 
 وللكافرين عذاب أليم  أي : ولمن كفر بحدود الله في الآخرة عذاب مؤلم ؛ أي : موجع.

١ ساقط من ع..
٢ ع. ح: "بنا": وهو لحن..
٣ ع: "وإذا"..
٤ ع: "ويجري به"..
٥ ع : "ستة"..
٦ انظر : تفسير القرطبي ١٧/٢٨٣، وبداية المجتهد ٢/١١١، والمدونة ٢/٣٠٦ والكافي ٢٨٥، والفقه على المذاهب الأربعة ٤/٥١٢..
٧ ساقط من ح..
٨ انظر : أحكام ابن العربي ٤/١٧٥٦، وشرح الزرقاني على الموطأ ٣/١٧٨ والكافي ٢٨٥، والمدونة ٢/٣٠٩..
٩ ع: "عليه السلام"..
١٠ ساقط من ع..
١١ انظر: أحكام ابن العربي ٤/١٧٦٥، وتفسير القرطبي ١٧/٢٨٦، وشرح الزرقاني على الموطأ ٣/١٧٨. والمدونة ٢/٣٠٩..
١٢ هو عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي القرشي أبو محمد، من سادات أهل المدينة فقها وعلما وديانة وحفظا للحديث، روى أن أبيه وابن المسيب ونافع مولى ابن عمرو، وعنه الزهري وهشام بن عروة ومالك والأوزاعي والثوري وغيرهم (ت ١٢٦هـ).
 انظر: الجرح والتعديل ٥/٢٧٨، تذكرة الحفاظ ١/١٢٧، وسير أعلام النبلاء ٦/٥ وتهذيب التهذيب ٦/٢٥٤..
١٣ ح: لكفارة"..
١٤ ع: "السعر" وهو تحريف..
١٥ راجع المدونة ٢/٣١٠..
١٦ هو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد الأوزاعي، من قبيلة الأوزاع، إمام الديار الشامية في الفقه والزهد، وأحد الكتاب المرسلين، عرف عليه القضاء فامتنع، سمع من الزهري وعطاء، وروى عنه الثوري، وأخذ عنه عبد الله بن المبارك وجماعة كبيرة (ت ١٥٧ هـ). انظر: حلية الأولياء ٦/١٣٥، وتهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الأول ٢٩٨، ووفيات الأعيان ٣/١٢٧، وفهرست ابن النديم ١/٣٣٢..
١٧ انظر: البيان والتحصيل ٥/١٧٢، وبداية المجتهد ٢/١٠٨، وشرح الرزقاني على الموطأ ٣/١٧٩..
١٨ انظر: المدونة ٢/٢٩٨، وأحكام ابن العربي ٤/١٧٥١، والكافي ٢٨٢..
١٩ ع: "كالحر عند مالك"..
٢٠ ع: "وإذا ظاهر"..
٢١ ع: "كظهر بنتي"..
٢٢ انظر: البيان والتحصيل ٥/١٧٣ -١٨٣، وبداية المجتهد ٢/١٠٥ -١١٣، وشرح الزرقاني على الموطأ ٣/١٧٨، والمدونة ٢/٢٩٥ -٢٩٧. والكافي ٢٨٢ -٢٨٣..
٢٣ ع: كرأس أمي وكقدم أختي"..
٢٤ ع: لكيفة": وهو تحريف..
٢٥ راجع المدونة ٢/٢٩٥، والكافي ٢٨٢، والفقه على المذاهب الأربعة ٤/٤٩٠..
٢٦ ح: "تصدقوا"..
٢٧ انظر: معاني الزجاج ٥/١٣٦..
٢٨ انظر: إعراب النحاس ٤/٣٧٤..

### الآية 58:5

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۚ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ [58:5]

ثم قال : إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا  \[ ٥ \] أي : إن الذين يخالفون الله في حدوده وفرائضه فيجعلون لأنفسهم حدودا غير حدوده كبتوا، أي : غيظوا وأخزوا[(١)](#foonote-١) كما غيظ الذين من قبلهم من الأمم الذين حادوا الله ورسوله[(٢)](#foonote-٢)، قاله قتادة[(٣)](#foonote-٣). 
وقال أبو عبيدة كبتوا : أي[(٤)](#foonote-٤) أهلكوا[(٥)](#foonote-٥)، وأصله كبدوا ( من قولهم )[(٦)](#foonote-٦) : كبده الله : أي : أصاب الله كبده، ثم أبدلت التاء من الدال، ثم قيل ذلك لكل من أهلك وغيظ وأذل. وقيل معناه : غيظوا يوم الخندق كما غيظ الذين من قبلهم ممن قاتل الأنبياء. ومعنى يحادون : يصيرون في حد أعداء الله ومخالفي أمره[(٧)](#foonote-٧). 
ثم قال  وقد أنزلنا آيات بينات  أي : دلالات ظاهرات محكمات. 
وللكافرين بتلك الآيات عذاب مهين، أي : مذل يوم القيامة.

١ ع : "وافرءوا": وهو تحريف..
٢ ساقط من ع..
٣ انظر: معاني الفراء ٣/١٣٩، وجامع البيان ٢٨/٩، وتفسير القرطبي ١٧/٢٨٨ والدر المنثور ٨/٧٩، والبحر المحيط ٨/٢٣٤..
٤ ساقط من ع..
٥ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/٢٥٥، وتفسير الغريب ٤٥٧..
٦ ع: "كما"..
٧ انظر: إعراب النحاس ٤/٣٧٣، والبحر المحيط ٨/٢٣٤، وتفسير الغريب ٤٥٧..

### الآية 58:6

> ﻿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا ۚ أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [58:6]

قوله : يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم [(١)](#foonote-١) إلى قوله  والله خبير بما تعملون  الآيات \[ ٦- ١٣ \]. 
أي : اذكر يا محمد يوم يبعثهم الله جميعا، ويجوز أن يكون العامل " مهينا " فلا يوقف عليه[(٢)](#foonote-٢) أي : وللكافرين بحدود الله عذاب مهين في يوم يبعثهم الله جميعا، وذلك يوم القيامة يبعثون من قبورهم ليخبرهم الله بما عملوا في الدنيا، أحصى الله أعمالهم فنسوها[(٣)](#foonote-٣). 
 والله على كل شيء شهيد  أي : هو شهيد على كل شيء عملوه، أي : شاهد على ذلك[(٤)](#foonote-٤)، محيط علمه بذلك.

١ ساقط من ع..
٢ انظر: القطع ٧١٤، ومنار الهدى ٢٧٧..
٣ ع: "ونسوها"..
٤ انظر: إعراب النحاس ٤/٣٧٥..

### الآية 58:7

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِنْ ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [58:7]

ثم قال : ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض  \[ ٧ \] أي : ألم تعلم يا محمد وتنظر بعين قلبك أن الله لا يخفى عليه شيء في السماوات والأرض، فكيف يخفى عليه أعمال هؤلاء الكفارة[(١)](#foonote-١). وقوله  ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم  " ثلاثة " بدل من " نجوى " على اللفظ، " ونجوى " بمعنى متناجين، ويجوز أن يكون " نجوى " مضافة إلى ثلاثة  إلا رابعهم [(٢)](#foonote-٢)، ونجوى بمعنى :( سر، أي : من سر ثلاثة )[(٣)](#foonote-٣)، وقد يجوز رفع " ثلاثة " على البدل من موضع " نجوى " [(٤)](#foonote-٤). 
وفي حرف عبد الله : ولا أربعة إلا هو خامسهم، وفيه أيضا إلا رابعهم[(٥)](#foonote-٥). 
 ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر  إلا الله معهم إذا تناجوا. وهذه قراءة على التفسير لا يجوز أن يقرأ بها لمخالفتها للمصحف[(٦)](#foonote-٦). 
وقرأ أبو جعفر يزيد " ما تكون من نجوى ثلاثة " بالتاء على تأنيث النجوى، كما تقول ما جاءتني من امرأة[(٧)](#foonote-٧). وقرأ الحسن ولا أكثر بالرفع، عطف على الموضع[(٨)](#foonote-٨). 
ومعنى هو رابعهم وهو سادسهم أي : هو شاهدهم بعلمه وهو على عرشه قاله الضحاك وغيره[(٩)](#foonote-٩).

١ انظر: إعراب النحاس ٤/٣٧٥..
٢ ساقط من ع..
٣ ع: (أسر أي: سر ثلاثة)..
٤ انظر: مشكل الإعراب ٧٢٢- ٧٢٣، وإعراب النحاس ٤/٣٧٥ والكشاف ٤/٤٨٩، وتفسير القرطبي ١٧/٢٨٩، والتبيان في إعراب القرآن ٢/١٢١٣، والبحر المحيط ٨/٢٣٥..
٥ انظر: إعراب النحاس ٤/٣٧٥..
٦ انظر: إعراب النحاس ٤/٣٧٥..
٧ انظر: إعراب النحاس ٤/٣٧٥، وتفسير القرطبي ١٧/٢٨٩، والمحتبس ٢/٣١٥..
٨ انظر : إعراب النحاس ٤/٣٧٦، والبحر المحيط ٨/٢٣٥..
٩ انظر : جامع البيان ٢٨/١٠، وإعراب النحاس ٤/٣٧٥..

### الآية 58:8

> ﻿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ ۚ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا ۖ فَبِئْسَ الْمَصِيرُ [58:8]

ثم قال  ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه  \[ ٨ \] أي : ألم تنظر ( بعين قلبك يا محمد )[(١٠)](#foonote-١٠) إلى الذين نهوا عن النجوى من اليهود، ثم يعودون إلى النجوى بعد نهي ( الله عز وجل لهم )[(١١)](#foonote-١١) عنها، ويتناجون بينهم بالإثم والعدوان ومعصية الرسول. 
قال مجاهد : هم اليهود[(١٢)](#foonote-١٢). وقيل هم المنافقون[(١٣)](#foonote-١٣) كان ( النبي صلى الله عليه وسلم[(١٤)](#foonote-١٤) يأمرهم بالأمر من أمر الله تعالى، فيقولون سمعا وطاعة، ثم يتحول بعضهم إلى بعض فيتناجون بخلاف ما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى أسرفوا، والله يمهلهم حتى قالوا لولا يعذبنا الله بما نقول، فكانوا[(١٥)](#foonote-١٥) يحيون النبي عليه السلام[(١٦)](#foonote-١٦) بغير تحية الإسلام، فأنزل الله عز وجل[(١٧)](#foonote-١٧)  حسبهم جهنم يصلونها . 
ثم قال  وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله  \[ أي : وإذا جاءك هؤلاء الذين نهوا عن النجوى ولم يقبلوا النهي حيوك بما لم يحيك به الله[(١٨)](#foonote-١٨) \]. يقولون : السلام عليكم. قالت عائشة رضي الله عنها : جاء الناس من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم[(١٩)](#foonote-١٩) /فقالوا : السلام[(٢٠)](#foonote-٢٠) عليك يا أبا القاسم فقلت : السلام[(٢١)](#foonote-٢١) عليكم فعل الله بكم وفعل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم[(٢٢)](#foonote-٢٢) إن لا يحب الفحشاء[(٢٣)](#foonote-٢٣)/ ولا التفحش، فقلت : يا رسول الله ألست ترى ما يقولون ؟ فقال[(٢٤)](#foonote-٢٤) : ألست تراني أرد عليهم ما يقولون، أقول : وعليكم، فنزلت هذه الآية في ذلك[(٢٥)](#foonote-٢٥). 
ثم قال : ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول  أي : يقول هؤلاء الذين يحيونك بما لم يحيك به الله هلا يعاقبنا الله بقولنا. وقال ابن زيد السام : الموت[(٢٦)](#foonote-٢٦). قال قتادة : ومجاهد : هم اليهود[(٢٧)](#foonote-٢٧). وعن ابن عباس أنهم المنافقون[(٢٨)](#foonote-٢٨). 
ثم قال : حسبهم جهنم يصلونها فبيس المصير  أي : كفاهم دخولهم[(٢٩)](#foonote-٢٩) جهنم يوم القيامة عقوبة لهم فبئس المنقلب والمرجع، فلا[(٣٠)](#foonote-٣٠) يستعجلوا العذاب والعقوبة بقولهم : " لولا يعذبنا الله بما نقول ".

### الآية 58:9

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [58:9]

ثم قال : يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول  \[ ٩ \] أي : لا تفعلوا ذلك كما فعله المنافقون، ولكن تناجوا بالبر والتقوى، أي : بطاعة الله عز وجل[(١)](#foonote-١)، وما يقربكم[(٢)](#foonote-٢) إليه سبحانه[(٣)](#foonote-٣) وأداء ما كلفكم[(٤)](#foonote-٤) من فرائضه ( جلت عظمته )[(٥)](#foonote-٥). 
 واتقوا الله الذي إليه تحشرون  أي : وخافوا الله الذي إليه مصيركم في معادكم أن تخالفوا طاعته

١ ساقط من ع..
٢ ع "يقربهم"..
٣ ساقط من ع..
٤ ع: "كلفهم"..
٥ ساقط من ع..

### الآية 58:10

> ﻿إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [58:10]

ثم قال : إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا  \[ ١٠ \]. 
قال قتادة : كان المنافقون يتناجون بينهم فكان[(١)](#foonote-١) ذلك يغيظ المؤمنين وتكبر عليهم، فأنزل الله عز وجل[(٢)](#foonote-٢) هذه الآية[(٣)](#foonote-٣). 
ثم أعلمهم أن ذلك لا يضرهم فقال : وليس بضارهم شيئا  أي : ليس تناجي المنافقين فيما بينهم بضار للمؤمنين إلا بإذن الله. 
 وعلى الله فليتوكل المؤمنون  قال[(٤)](#foonote-٤) ابن زيد : كان الرجل يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم[(٥)](#foonote-٥) فيسأله الحاجة ليرى الناس أنه قد ناجى النبي صلى الله عليه وسلم[(٦)](#foonote-٦)، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنع من ذلك أحدا، قال[(٧)](#foonote-٧) : والأرض يومئذ حرب على أهل هذا البلد، وكان إبليس يأتي القوم فيقول لهم : إنما يتناجون في أمور قد حضرت وجموع قد جمعت لكم، فقال الله عز وجل[(٨)](#foonote-٨) : إنما النجوى من الشيطان  الآية[(٩)](#foonote-٩). وقال عطية العوفي هي الأحلام التي يراها الإنسان في نومه فتحزنه[(١٠)](#foonote-١٠).

١ ع: "وكان"..
٢ ساقط من ع..
٣ انظر: جامع البيان ٢٨/١٢، والدر المنثور ٨/٢٨، ولباب النقول ٢١٢..
٤ ع: "وقال"..
٥ ساقط من ح..
٦ ع: "عليه السلام"..
٧ ساقط من ع..
٨ ساقط من ع..
٩ انظر: جامع البيان ٢٨/١٢، وإعراب النحاس ٤/٣٧٧..
١٠ انظر: جامع البيان ٢٨/١٢، وإعراب النحاس ٤/٣٧٧، والبحر المحيط ٨/٢٣٦..

### الآية 58:11

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [58:11]

ثم قال : يا أيها الذين آمنوا إذا قيل تفسحوا في المجلس فافسحوا يفسح الله لكم  \[ ١١ \] أي : إذا قيل لكم توسعوا في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم [(١)](#foonote-١) فتوسعوا يوسع الله عليكم [(٢)](#foonote-٢) في منازلكم في الجنة [(٣)](#foonote-٣). 
قال مالك :\[ نزلت \] [(٤)](#foonote-٤) في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم كان [(٥)](#foonote-٥) كل رجل منهم يسر [(٦)](#foonote-٦) بقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم [(٧)](#foonote-٧) في مجلسه فيمنعه ذلك من التفسح لأخيه. قال مالك وأرى [(٨)](#foonote-٨) مجالس العلم من ذلك وهي داخلة في الآية. 
 وإذا [(٩)](#foonote-٩)قيل انشزوا فانشزوا  أي : ارتفعوا وانضموا، فانضموا [(١٠)](#foonote-١٠) يرفع الله الذين آمنوا منكم في درجات [(١١)](#foonote-١١) وقيل المعنى : وإذا قيل ارتفعوا إلى قتال عدوكم فقوموا [(١٢)](#foonote-١٢) إلى ذلك أو لصلاة أو لعمل خير فقوموا [(١٣)](#foonote-١٣)، قاله ابن عباس ومجاهد [(١٤)](#foonote-١٤). وقال [(١٥)](#foonote-١٥) الحسن : هذا كله في الغزو. وقال قتادة : معناه : إذا دعيتم إلى خير فأجيبوا [(١٦)](#foonote-١٦). وقال ابن زيد معناه : وإذا قيل \[ لكم \] [(١٧)](#foonote-١٧) ارتفعوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لو حوائج فارتفعوا عنه [(١٨)](#foonote-١٨). 
يقال نشز : إذا تنحى عن موضع، وامرأة ناشزة \[ أو \] [(١٩)](#foonote-١٩) متنحية عن زوجها، وأصله من النشز [(٢٠)](#foonote-٢٠)، والنشز هو ما ارتفع من الأرض [(٢١)](#foonote-٢١). 
قال قتادة : هو مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم [(٢٢)](#foonote-٢٢) \[ كانوا إذا رأوا من جاءهم مقبلا ضيقوا مجلسهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم [(٢٣)](#foonote-٢٣) \]، فأمرهم الله عز وجل أن يفسح بعضهم \[ لبعض \] [(٢٤)](#foonote-٢٤) [(٢٥)](#foonote-٢٥). 
وقال [(٢٦)](#foonote-٢٦) الضحاك : كان هذا للنبي صلى الله عليه وسلم [(٢٧)](#foonote-٢٧) خاصة ومن حوله أمروا أن يتوسعوا حتى يصيب كل رجل منهم مجلسا من النبي صلى الله عليه وسلم [(٢٨)](#foonote-٢٨) [(٢٩)](#foonote-٢٩). 
قال قتادة : كانوا يتنافسون في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم، فأمروا بالتفسح [(٣٠)](#foonote-٣٠). 
وقال ابن عباس : عني به مجالس القتال إذا اصطفوا [(٣١)](#foonote-٣١) للحرب، وقاله الحسن [(٣٢)](#foonote-٣٢). 
ثم قال : يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات  \[ أي \] : درجات [(٣٣)](#foonote-٣٣) في دينهم إذا فعلوا ما أمروا به. وقيل يرفعهم في الثواب والكرامة [(٣٤)](#foonote-٣٤). وقيل يرفعهم على غيرهم ممن [(٣٥)](#foonote-٣٥) لا علم عنده في الفضل [(٣٦)](#foonote-٣٦). وقيل الدرجات هنا للعلماء خاصة [(٣٧)](#foonote-٣٧). /
قال ابن مسعود : معناه : يرفع الله الذين آمنوا منكم، ويرفع / الذين أوتوا العلم درجات على الذين آمنوا ولا علم عندهم [(٣٨)](#foonote-٣٨). 
قال مطرف [(٣٩)](#foonote-٣٩) : فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة. وخير دينكم الورع [(٤٠)](#foonote-٤٠). 
ثم قال : والله بما تعملون خبير  أي : ذو خبر بأعمالكم كلها لا يخفى عليه المطيع ربه من العاصي له، فيجازي كلا بما [(٤١)](#foonote-٤١) عمل. /

١ ساقط من ع..
٢ ع: "بكم"..
٣ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/٢٥٥، وتفسير الغريب ٤٥٧..
٤ ساقط من ح..
٥ ح: "قال": وهو تحريف..
٦ ع: "يد يضره"..
٧ ساقط من ع..
٨ ع: "وإن"..
٩ ساقط من ع..
١٠ ع: "فارتفعوا"..
١١ ساقط من ع..
١٢ ع: "وقدموا"..
١٣ ع: "فقدموا"..
١٤ انظر: العمدة ٣٠٢، وتفسير مجاهد ٦٥٠، وجامع البيان ٢٨/١٣ وإعراب النحاس ٤/٣٧٩، وتفسير الغريب ٤٥٧..
١٥ ع: "قال"..
١٦ انظر: العمدة ٣٠٢..
١٧ ساقط من ح..
١٨ ساقط من ح..
١٩ انظر: جامع البيان ٢٧/١٤، وتفسير القرطبي ١٧/٢٩٩..
٢٠ ساقط من ح..
٢١ ع: "والنشيز"..
٢٢ انظر: مفردات الراغب ٤٩٣، والصحاح ٣/٣٩٩، واللسان ٣/٦٣٧، وتاج العروس ٤/٨٦..
٢٣ ساقط من ع..
٢٤ ساقط من ح..
٢٥ ساقط من ح..
٢٦ انظر: جامع البيان ٢٨/١٣..
٢٧ ع: "قال"..
٢٨ ع: "عليه السلام"..
٢٩ انظر: جامع البيان ٢٨/١٣..
٣٠ انظر: جامع البيان ٢٨/١٣..
٣١ ع: "صنفوا": وهو تحريف..
٣٢ انظر: جامع البيان ٢٨/١٣، وتفسير القرطبي ١٧/٢٩٦..
٣٣ ساقط من ح..
٣٤ انظر: إعراب النحاس ٤/٢٧٩، وتفسير القرطبي ١٧/٢٩٩..
٣٥ ح: "من"..
٣٦ انظر: جامع البيان ٢٨/١٣، وإعراب النحاس ٤/٣٧٩..
٣٧ انظر : البحر المحيط ٨/٢٣٧..
٣٨ انظر: تفسير القرطبي ١٧/٢٩٩، والدر المنثور ٨/٨٣..
٣٩ مطرف بن عبد الله بن الشخير العامري، أبو عبد الله، زاهد من كبار التابعين، له كلمات في الحكمة مأثورة وأخبار ثقة فيما رواه من الحديث، روى عن عثمان وعلي وأبي ذر، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ثم كانت، إقامته ومات بالبصرة (ت ٨٧ هـ). انظر: حلية الأولياء ٢/١٩٨ -٢١٢، وطبقات ابن سعد ٧/١٤٢، وتهذيب التهذيب ١٠/١٧٣..
٤٠ انظر: جامع البيان ٢٨/١٤..
٤١ ساقط من ع..

### الآية 58:12

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۚ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [58:12]

ثم قال  يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة  \[ ١٢ \] نهى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم[(١)](#foonote-١) أن يناجوه حتى يتصدقوا، تعظيما له، فلم يناجه إلا علي بن أبي طالب[(٢)](#foonote-٢) بعد أن قدم صدقة دينار، ثم نسخ ذلك بما بعده، فرخص لهم أن يناجوه من غير تقديم صدقة[(٣)](#foonote-٣). 
قال علي[(٤)](#foonote-٤) : إن في كتاب الله لآية لم يعمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي، كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم[(٥)](#foonote-٥) فكنت إذا ناجيت رسول الله تصدقت[(٦)](#foonote-٦) بدرهم[(٧)](#foonote-٧) فنسخت[(٨)](#foonote-٨).

١ ساقط من ح، ج..
٢ في ع. ج. بزيادة "رضي الله عنه"..
٣ انظر: الإيضاح ٤٢٦، وجامع البيان ٢٨/١٤، وإعراب النحاس ٤/٣٧٩ وأسباب: النزول ٣٠٨، والناسخ والمنسوخ لابن العربي ٣٨١، وابن كثير ٤/٣٢٧..
٤ ع، ج: "علي بن أبي طالب رضي الله عنه"..
٥ ع : "درهم"..
٦ ع: "عليه السلام"..
٧ ج: "له بدرهم"..
٨ انظر: جامع البيان ٢٨/١٤ وأسباب: النزول ٣٠٨، وابن كثير ٤/٣٦٧..

### الآية 58:13

> ﻿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ۚ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [58:13]

قال قتادة : سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفوا[(١)](#foonote-١) في المسألة فقطعهم[(٢)](#foonote-٢) الله بهذه الآية، فكان الرجل تكون له الحاجة إلى النبي صلى الله عليه وسلم[(٣)](#foonote-٣)، فلا يستطيع أن يقضيها حتى يقدم بين يديه صدقة، فاشتد ذلك \[ عليهم \][(٤)](#foonote-٤) ؛ فأنزل الله عز وجل[(٥)](#foonote-٥) الرحمة في قوله  أشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواهم صدقات [(٦)](#foonote-٦) الآية. 
وقال ابن عباس : كان المسلمون يقدمون[(٧)](#foonote-٧) بين يدي النجوى[(٨)](#foonote-٨) صدقة، فلما نزلت الزكاة نسخت[(٩)](#foonote-٩) هذا[(١٠)](#foonote-١٠). 
( وروي[(١١)](#foonote-١١) عن ابن عباس ) أنه قال : كان المسلمون يكثرون المسائل على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شقوا عليه، فأراد الله عز[(١٢)](#foonote-١٢) وجل أن يخفف عن نبيه عليه السلام[(١٣)](#foonote-١٣)، فصبر كثير من الناس وكفوا عن المسألة، ثم وسع الله عليهم بالآية[(١٤)](#foonote-١٤) التي بعدها[(١٥)](#foonote-١٥)/. 
قال ابن زيد : ضيق الله عليهم في المناجات لئلا يناجي أهل الباطل رسول الله صلى الله عليه وسلم[(١٦)](#foonote-١٦)، فشق[(١٧)](#foonote-١٧) ذلك على أهل الحق، فقالوا يا رسول الله لا نستطيع ذلك ولا نطيقه، فنزل التخفيف[(١٨)](#foonote-١٨). قال قتادة : ما قامت[(١٩)](#foonote-١٩) إلا ساعة من نهار ثم نسخت[(٢٠)](#foonote-٢٠). ومعنى أشفقتم : أشق ذلك عليكم[(٢١)](#foonote-٢١)، ولا يوصف الله عز وجل[(٢٢)](#foonote-٢٢) بالإشفاق، لا يقال يا شفيق. لأن أصله الحزن والخوف.

١ ح: "أجفوا" ج: "حفوا"..
٢ ج: "فقطهم": وهو تحريف..
٣ ساقط من ع. ج..
٤ ساقط من ح..
٥ ساقط من ع، ج..
٦ انظر: كتاب الناسخ والمنسوخ في كتاب الله لقتادة ٤٧، وجامع البيان ٢٨/١٥..
٧ ع: "يكثرون يقدمون"..
٨ ج: "النجوا"..
٩ ع: "نسخ"..
١٠ انظر: جامع البيان ٢٨/١٥..
١١ ج: "روى ابن عباس"..
١٢ ساقط من ع. ج..
١٣ ساقط من ع. ج..
١٤ ج "الآيات"..
١٥ انظر: جامع البيان ٢٨/١٥، وتفسير القرطبي ١٧/٣٠١، وابن كثير ٤/٣٦٨..
١٦ ساقط من ع. ج..
١٧ ع، ج. "فيشق"..
١٨ انظر: جامع البيان ٢٨/١٥..
١٩ ج: "ما أقامت"..
٢٠ انظر: تفسير القرطبي ١٧/٣٠٣، وابن كثير ٤/٣٦٨..
٢١ وهو قول مجاهد في إعراب النحاس ٤/٣٨٠..
٢٢ ساقط من ع، ج..

### الآية 58:14

> ﻿۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [58:14]

قوله : ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم  الآيات
\[ ١٤ -٢٢ \]. 
أي : ألم تنظر بعين قلبك يا محمد فترى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم. يعني : المنافقين والوا اليهود، ما هم منكم \[ ولا منهم \][(١)](#foonote-١)، أي : ما المنافقون من أهل دينكم ولا من أهل دينهم[(٢)](#foonote-٢)، وهذا مثل قوله : ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب [(٣)](#foonote-٣) الآية. 
وهو[(٤)](#foonote-٤) مثل قوله أيضا : فترى الذين في قلوبهم مرض  أي : نفاق  يسارعون فيهم  أي : في[(٥)](#foonote-٥) موالات اليهود  يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة [(٦)](#foonote-٦) يعني المنافقين يقولون ذلك. 
قال ابن زيد هؤلاء المنافقون[(٧)](#foonote-٧) قالوا لا ندع حلفاءنا وموالينا فيكونون معنا لنصرتنا وعزنا، نخشى أن تصيبنا دائرة، فقال الله جل ذكره : فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده  الآيات[(٨)](#foonote-٨). 
وقوله  ويحلفون على الكذب وهم يعلمون  أي : يحلفون للنبي صلى الله عليه وسلم[(٩)](#foonote-٩) أنهم يشهدون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم[(١٠)](#foonote-١٠). وهو قوله : إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون [(١١)](#foonote-١١) أي : لكاذبون[(١٢)](#foonote-١٢) في ادعائهم أن ذلك إيمان من قلوبهم وإقرار صحيح، إنما ذلك قول بألسنتهم واعتقادهم خلاف ذلك، وهذا مثل قوله : وإذا ألقوا الذين قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون [(١٣)](#foonote-١٣) وذكر هذه الآية نزلت في رجل من المنافقين عاتبه النبي صلى الله عليه وسلم في أمر بلغه عنه، فحلف كاذبا. 
وقال ابن عباس : كان النبي صلى الله عليه وسلم في ظل شجرة قد كاد الظل يتقلص عنه، إذ قال يجيئكم الساعة رجل ينظر إليكم نظر شيطان[(١٤)](#foonote-١٤)، فنحن على ذلك إذ أقبل رجل أزرق، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال علام تسبني أنت وأصحابك ؟ فقال دعي أجيئك بهم[(١٥)](#foonote-١٥) فمر فجاء بهم فحلفوا جميعا أنه ما كان من ذلك شيء، فأنزل الله : يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم [(١٦)](#foonote-١٦) \[ ١٨ \] الآية[(١٧)](#foonote-١٧).

١ ساقط من ح..
٢ انظر: معاني الفراء ٣/١٤٢، وإعراب النحاس ٤/٣٨٠..
٣ الحشر: ١١..
٤ ح: "وهذا"..
٥ ج: "من"..
٦ المائدة: ٥٤..
٧ ع: "المنافقين"..
٨ انظر: جامع البيان ٢٨/١٦، المائدة: آية ٥٢..
٩ ساقط من ع. ج..
١٠ ساقط من ع. ج..
١١ المنافقون: ١..
١٢ ساقط من ع..
١٣ البقرة: ٧٥..
١٤ ع: "الشيطان"..
١٥ ساقط من ح..
١٦ ساقط من ع..
١٧ انظر: جامع البيان ٢٨/١٧، وأسباب: النزول ٣٠٩، تفسير القرطبي ١٧/٣٠٣ وابن كثير ٤/٣٦٩، والدر المنثور ٨/٨٥، ولباب النقول ٢١٣..

### الآية 58:15

> ﻿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [58:15]

ثم قال : أعد الله لهم عذابا شديدا  أي : لهؤلاء المنافقين[(١)](#foonote-١) الذين تولوا اليهود.  إنهم ساء ما كانوا يعملون  أي : بئس عملهم في الدنيا لغشهم للمسلمين[(٢)](#foonote-٢) ونصحهم اليهود.

١ ج: "المنافقون"..
٢ ج: "المسلمين"..

### الآية 58:16

> ﻿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [58:16]

ثم قال : اتخذوا أيمانهم جنة  أي : جعلوا حلفهم جنة يمتنعون بها من القتل، ويدفعون بها عن أنفسهم وأموالهم وذراريهم العقوبة [(١)](#foonote-١) [(٢)](#foonote-٢)، وذلك أنه إذا اطلع على شيء من نفاقهم حلفوا للمؤمنين أنهم منهم، فيتركون. 
ثم قال : فصدوا عن سبيل الله  [(٣)](#foonote-٣) أي : فصدوا المؤمنين بإيمانهم عن أن يقتلوهم [(٤)](#foonote-٤)، وقتلهم هو سبيل الله فيهم، لأنهم كفار لا يؤدون الجزية. 
ثم قال : فلهم عذاب مهين  أي : فهؤلاء المنافقين في الآخرة عذاب مذل، وهو عذاب النار.

١ ج: "العقوبات"..
٢ انظر: إعراب النحاس ٤/٣٨٠..
٣ ج، ع: "سبيله"..
٤ ع: "يقاتلوهم"..

### الآية 58:17

> ﻿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [58:17]

ثم قال : لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا  أي : لن ينتفعوا بها في الآخرة من عقوبة الله/ لهم ولن ينقذوا[(١)](#foonote-١) بها من عذاب الهم[(٢)](#foonote-٢). 
 أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون  يعني : المنافقين إنهم ماكثون أبدا في نار جهنم.

١ ج : "يفتدوا"..
٢ انظر : إعراب النحاس ٤/٣٨١..

### الآية 58:18

> ﻿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ ۖ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ ۚ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ [58:18]

ثم قال : يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون \[ لكم \][(١)](#foonote-١)  أي : هم ماكثون في النار/يوم يبعثهم الله من قبورهم فيحلفون لله[(٢)](#foonote-٢) وهم كاذبون كما يحلفون للمؤمنين وهم كاذبون. 
قال قتادة : إن المنافق حلف يوم القيامة كما حلف في الدنيا[(٣)](#foonote-٣). ثم قال  ويحسبون أنهم على شيء  أي : ويظنون أنهم في أيمانهم وحلفهم[(٤)](#foonote-٤) لله كاذبين[(٥)](#foonote-٥) على شيء من الحق. 
 ألا إنهم هم الكاذبون  أي : في حلفهم. 
وأجاز علي بن سليمان " ألا أنهم " بالفتح، فجعل " ألا " بمعنى " حقا " [(٦)](#foonote-٦).

١ ساقط من ح..
٢ ج: "له"..
٣ انظر: جامع البيان ٢٨/١٧، وفيه: "حلف له... كما حلف لأوليائه.." المدقق وتفسير الغريب ٤٥٨..
٤ ع: "حلفهم وإيمانهم لله"..
٥ ع: "كاذبون"..
٦ انظر: إعراب النحاس ٤/٣٨١..

### الآية 58:19

> ﻿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ [58:19]

ثم قال : استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله  \[ ١٩ \] أي : غلب عليهم واستولى[(١)](#foonote-١) على قلوبهم فنسوا ذكر الله[(٢)](#foonote-٢). 
 أولئك حزب الشيطان  أي : جنده وأتباعه. 
 ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون  \[ أي : جنده وأتباعه هم \][(٣)](#foonote-٣) الهالكون المغبونون في الآخرة.

١ ح: "استوى"..
٢ انظر: العمدة ٣٠٢، ومجاز أبي عبيدة ٢/٢٥٥، ومعاني الفراء ٣/١٤٢ وتفسير الغريب ٤٥٨..
٣ ساقط من ح..

### الآية 58:20

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ [58:20]

ثم قال : إن الذين يحادون الله ورسوله  \[ ٢٠ \] أي : يخالفونه في حدوده، فيصيرون في حد آخر غير الذي حد لهم، وقال المفسرون يحادون : يعادون. وقيل يشاقون، والمعنى واحد[(١)](#foonote-١). 
ثم قال : أولئك في الأذلين  أي : في أهل الذلة، لأن الغلبة لله[(٢)](#foonote-٢) ورسوله.

١ انظر: جامع البيان ٢٨/١٨، وهو قول مجاهد وقتادة في إعراب النحاس ٤/٣٨٢، وتفسير القرطبي ١٧/٢٨٨، وروح المعاني ٢٨/٢٠..
٢ ح، ج: "له"..

### الآية 58:21

> ﻿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ [58:21]

ثم قال تعالى : كتب الله لأغلبن أنا ورسلي  أي : قضى ذلك في أم الكتاب[(١)](#foonote-١). 
قال قتادة : كتب كتابا فأمضاه[(٢)](#foonote-٢). وقال غيره : كتبه في اللوح المحفوظ[(٣)](#foonote-٣). 
وقال الفراء " كتب " هنا بمعنى : " قال " [(٤)](#foonote-٤). 
ثم قال : إن الله قوي عزيز  أي : ذو قوة على كل من حاده ورسوله أنه يهلكه، عزيز في انتقامه من أعدائه[(٥)](#foonote-٥).

١ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/٢٥٥، وتفسير الغريب ٤٥٨، وتأويل مشكل القرآن ٣٥٦..
٢ انظر: جامع البيان ٢٨/١٨، والدر المنثور ٨/٨٦..
٣ انظر: إعراب النحاس ٤/٣٨٢..
٤ انظر : معاني الفراء ٣/١٤٦، وإعراب النحاس ٤/٣٨٢، وتفسير القرطبي ١٧/٣٠٦..
٥ انظر: إعراب النحاس ٤/٣٨٢..

### الآية 58:22

> ﻿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [58:22]

ثم قال : لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله  \[ ٢١ \] أي : ليس من والى من عادى الله ورسوله مؤمنين بالله واليوم الآخر. 
ولو ( كان الذي )[(١)](#foonote-١) عادى الله ورسوله أبا له أو ابنا له أو أخا له أو زوجا أو عشيرة له، لا عذر في موالاته بهذه القرابة إذا كان ممن عادى الله ورسوله. 
وروي أن هذه الآية/ نزلت في حاطب بن أبي[(٢)](#foonote-٢) بلتعة حين كتب إلى أهل مكة يخبرهم بخروج النبي صلى الله عليه وسلم[(٣)](#foonote-٣) ويأمرهم بالتحرز ثم أعتذر لم اطلع عليه بأهله بمكة، وأنه أحب أن يقدم عندهم يدا يحفظونه أهله من أجلها[(٤)](#foonote-٤). وفي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم " اللهم لا تجعل لأحد أشرك بك في عنقي منة فيكون ذلك سببا للمودة لأنك لا تجد قوما يؤمنون بالله \[ واليوم \][(٥)](#foonote-٥) إلى أو عشيرتهم[(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال : أولئك كتب في قلوبهم الإيمان  أي : أولئك الذين لا يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا ذوي قربى منهم ونسب، كتب الله عز وجل في قلوبهم الإيمان، ( أي : غطى قلوبهم بالإيمان )[(٧)](#foonote-٧). 
و " في " بمعنى " اللام " والإخبار عن القلب كالأخبار عن صاحبه[(٨)](#foonote-٨).. وقيل معناه : كتب في قلوبهم سمة الإيمان ليعلم أنهم مؤمنون[(٩)](#foonote-٩). وقد روي أن أبا عبيدة بن الجراح قتل أباه يوم أحد. وأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه[(١٠)](#foonote-١٠) قتل خاله العاصي بن هشام يوم بدر، ودعا أبو بكر[(١١)](#foonote-١١) ابنه للبراز يوم بدر فأمره النبي صلى الله عليه وسلم[(١٢)](#foonote-١٢) أن يقعد، وأن مصعب بن عمير قتل أخاه يوم أحد. وكان علي وعمه حمزة وعبيدة بن الحارث[(١٣)](#foonote-١٣) قتلوا يوم بدر عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وهم أقرباؤهم، ( فلم يتوقف )[(١٤)](#foonote-١٤) أحد عن قتل أهله وقرابته، فمدحهم الله عز وجل[(١٥)](#foonote-١٥) في هذه الآية[(١٦)](#foonote-١٦). 
ثم قال  وأيدهم بروح منه  أي : وقواهم ببرهان منه[(١٧)](#foonote-١٧). وذلك النور والهدى الذين يجعلها الله عز وجل[(١٨)](#foonote-١٨) في قلب من يشاء[(١٩)](#foonote-١٩). وقيل بروح منه : بجبريل ينصرهم ويؤيدهم ويوقفهم[(٢٠)](#foonote-٢٠). ثم وعدهم بالجنة. 
فقال : ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها  أي : ماكثين فيها[(٢١)](#foonote-٢١) رضي الله عنهم بطاعتهم إياه ورضوا عنه بوفائه إياهم ما وعدهم من الجنة. 
ثم قال : أولئك حزب الله  أي : جنده وأولياؤه[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
 ألا إن حزب الله هم المفلحون  أي : الباقون في النعيم المقيم والفلاح والبقاء.

١ ج: "و ولو كانوا الذين"..
٢ حاطب بن أبي بلتعة اللخمي، صحابي، شهد الوقائع كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من أشد الرماة، بعثه النبي صلى الله عليه وسلم بكتابه إلى المقوقس صاحب الإسكندرية، يروي عنه ولده الفقيه يحيى وعروة بن الزبير وغيرهما (ت ٣٠ هـ). انظر "الجرح والتعديل ٣/٣٠٣، وشذرات الذهب ١/٣٧، والإصابة ١/٣٠٠ وسير أعلام النبلاء ٢/٤٣..
٣ ساقط من ع..
٤ انظر: معاني الفراء ٣/١٤٢، وتفسير القرطبي ١٧/٣٠٨..
٥ ساقط من ح..
٦ الحديث بطوله ذكره القرطبي في تفسيره ١٧/٣٠٨، وابن كثير ٤/٣٢٠ وقال رواه أبو أحمد العسكري، وعزا السيوطي في الدر المنثور ٨/٨٧ إلى ابن مردويه، والألوسي في روح المعاني ٢٨/٣٥ وعزاه إلى الديلمي من طريق الحسن بن معاذه إلا أنني لم أجده في مسند الفردوس بهذا اللفظ، وإنما بلفظ قريب منه، ونصه: "اللهم لا تجعل لفاجر عندي نعمة أكافئه بها في الدنيا والآخرة. عن معاذ. انظر: مسند الفردوس ١/٣٩٤ (رقم الحديث ٢٠١١). وبلفظ الديلمي ذكره المتقي الهندي في كنز العمال ٢/٢١١ (رقم ٣٨١٠) وذكره الغزالي في الإحياء "بلفظ" اللهم لا تجعل لفاجر عندي يدا فيحبه قلبي "قال الزبيدي: قلت ويروى" اللهم لا تجعل لفاجر عندي نعمة يرعاه بها قلبي "قال الحافظ العراقي" ورواه ابن مردويه في التفسير من رواية كثير بن عطية عن رجل لم يسم، ورواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث معاذ وأبي موسى المديني في كتاب تضييع العمر والأيام، من طريق أهل البيت مرسلا وأسانيده كلها ضعيفة". انظر: إلتحاف السادة المتقين للمرتضى الزبيدي ٦/١٤٨..
٧ ع، ج: "أي" مضى لقلوبهم بالأيمن"..
٨ انظر: إعراب النحاس ٤/٣٨٣..
٩ انظر: إعراب النحاس ٤/٣٨٣..
١٠ ساقط من ع..
١١ ح. ج: "أبا بكر"..
١٢ ساقط من ع..
١٣ ع: "عبيدة بن الحرث رضي الله عنه"..
١٤ ع: ج: "ولم يتوقف يوم بدر"..
١٥ ساقط من ع. ج..
١٦ وهي رواية ابن مسعود من أسباب: النزول للواحدي ٣١٠..
١٧ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/٢٥٥..
١٨ ساقط من ع..
١٩ انظر: إعراب النحاس ٤/٣٨٣..
٢٠ انظر: إعراب النحاس ٤/٣٨٣، وتفسير القرطبي ١٧/٣٠٩..
٢١ ساقط من ع، ج..
٢٢ انظر: إعراب النحاس ٤/٣٨٣..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/58.md)
- [كل تفاسير سورة المجادلة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/58.md)
- [ترجمات سورة المجادلة
](https://quranpedia.net/translations/58.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/58/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
