---
title: "تفسير سورة المجادلة - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/58/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/58/book/468"
surah_id: "58"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المجادلة - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/58/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المجادلة - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/58/book/468*.

Tafsir of Surah المجادلة from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 58:1

> قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [58:1]

الآية ١ قوله تعالى : قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله  قال جماعة من أهل التفسير : إنها نزلت في أوس بن الصامت أخي عبادة بن الصامت وامرأته، غير أنهم اختلفوا في اسم امرأته. وقال ابن عباس رضي الله عنه : كان اسمها خولة، وعن عائشة رضي الله عنها أنها كانت خويلة. 
وقال بعضهم : إنها كانت تسمى خويلة على تصغير خولة. وروي في بعض الروايات أنه كان سبب هذا القول من أوس لزوجته لما دعاها ليلة إلى فراشه، وكانت امرأته بحيث لا يحل له التمتع بها، فأبت عليه، وأرادت أن تخرج من البيت \[ فقال لها : إن خرجت من البيت \][(٢)](#foonote-٢) فأنت علي كظهر أمي فخرجت، فلما أصبحت قال لها زوجها : ما أراك إلا حرمت علي قالت : والله ما ذكرت لي إلا طلاقا، قال فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم واسأليه، فإني أستحيي أن أسأله عن هذا، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرته، فنزلت فيها هذه الآية. 
وروي في بعض الأخبار أن أول من ظاهر امرأته أوس، وكان به لمم، فقال في بعض هجرانه ذلك القول. وهذا يرويه محمد بن كعب القرظي، لكنه لا يحتمل أن يكون أراد باللمم الجنون، لأن المجنون لو طلق امرأته لا يقع الطلاق فضلا عن أن يكون ظهاره ظهارا. وتأويل قوله : كان به لمم، أي فضل غضب وشدة، فكأنه لم يكن به حلم. 
ثم اختلفت الروايات في شأنها وشأن زوجها، منهم من روى، وهو محمد بن كعب \[ القرظي \][(٣)](#foonote-٣) أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت إن أوسا أبا ولدي وابن عمي وأحب الناس إلي قد قال كلمة والذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر طلاقا، وقال : أنت علي كظهر أمي، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أراك إلا وقد حرمت عليه، قالت : يا رسول الله لا تقل ذلك، ما ذكر طلاقا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما أراك إلا وقد حرمت عليه " وكررت المرأة ذلك، ورادّت [(٤)](#foonote-٤)رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قالت : اللهم إني أشكو إليك شدة وجدي به وما يشق علي من فراقه، اللهم أنزل على نبيك، فأنزل الله تعالى : قد سمع الله  إلى قوله تعالى : فإطعام ستين مسكينا  " الآية : ٤ \]، \[ أبو داوود : ٢٢١٤ وابن جرير الطبري في تفسيره : ٢٨/٤ والسيوطي في الدر المنثور ٨/٧٢ \]. 
وفي بعض الأخبار \[ التي \] [(٥)](#foonote-٥)رواها الكلبي " أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت :" يا رسول الله إن زوجي أوس بن الصامت تزوجني يوم تزوجني، وأنا شابة ذات أهل كثير، ومال كثير، فأكل شبابي حتى إذا كبرت عنده سني، وذهب أهلي، وتفرق مالي، وضعفت، جعلني عليه كظهر أمه، ثم تركني إلى غير شيء، وقد ندم، وندمت، فهل من شيء، يجمعني وإياه يا رسول الله ؟ فقال عليه السلام أطلقك ؟ قالت : لا قال ما أمرت في شأنك بشيء، أبينه لك، فرفعت يديها إلى السماء تدعوه، وتتضرع إليه أن ينزل إليه بيان أمرها، ثم خرجت من عنده، وأتت زوجها فنزل جبريل عليه السلام بهذه الآية \[ السيوطي في الدر المنثور : ٨/٧٢و ٧٣. 
وروي في بعض الأخبار أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إن زوجي أوس بن الصامت، تزوجني، وإني شابة ذات مال وأهل حتى إذا أكل مالي، وأفنى شبابي، وكبرت سني، ورق عظمي، وباء أهلي، جعلني عليه كظهر أمه، ولي منه صبيان، إن أنا وكلتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إلى نفسي جاعوا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم أغربي، فلعلك الظالمة لزوجك فقالت : يا أمين الله في أرضه إنه لظالم لي، فقال : اذهبي فإن فيكن الضعف والعجز، قيل [(٦)](#foonote-٦) : فجعلت تجادله، فلما رأت أنه لا يرفع بها رأسا ولا تجد عنده مخرجا خرجت، ورفعت طرفها إلى السماء، تشكو إلى الله صنع زوجها بها، وقالت : اللهم إني أتيت أمينك في أرضك، فلم يرفع بي رأسا، فتول اليوم حاجتي، وارحم ضعفي وقلة حيلتي، فلم تصل إلى منزلها حتى هبط جبريل، صلوات الله عليه بالوحي : قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله  فدعا أوسا زوجها، فقال : ما الذي حملك على \[ ما \][(٧)](#foonote-٧) صنعت بخولة، وقد أنزل الله فيها ما أنزل ؟ وبعث إليها، ورحب بها فقال : يا رسول الله عمل الشيطان، فهل من أمر يجمعني الله وإياها ؟ قال : نعم، ثم تلا عليهم آية الظهار [(٨)](#foonote-٨) إلى آخرها. 
ثم بين هذه الروايات اختلاف : ذكر في رواية القرظي : أنه قال عليه السلام " ما أراك إلا وقد حرمت عليه " وفي رواية قال لها : " ما أمرت في شأنك من شيء ". لكن يمكن التوفيق بين الخبرين \[ بوجهين : أحدهما : هو \][(٩)](#foonote-٩) أن قوله : ما أراك إلا وقد حرمت عليه " على ما كان أهل الجاهلية يرونه محرما، وقال : " ما أراك إلا وقد حرمت عليه من ذا الوجه. لكنه لم ينزل علي شيء في بيان هذا، فإن ينزل في بيان هذا أبينه لك ". 
والثاني : أن ليس في قوله : " ما أراك " إثبات حرمة، بل هو قول على الظن بما قد كان الناس يعرفونه بينهم لذلك حرمه. 
فيجوز أن يرد التقرير على ذلك أو ترد لهذه الحادثة الحرمة بالوحي، فتوقف في الجواب مع الإشارة لها بالامتناع عن الزوج احتياطا لباب الحرمة، والله اعلم. 
ثم إن بعض الفقهاء ذكر الاختلاف بين السلف في حكم الظهار قبل نزول الآية :
عن عكرمة أنه قال : كانت النساء تحرم بالظهار حتى أنزل الله تعالى هذه الآية، وكان طلاقا قبل نزول الآية، فجعله الله تعالى بهذه الآية ظهارا. 
وعن أبي قلابة وغيره \[ أنهما قالا :\][(١٠)](#foonote-١٠) كان طلاقهم في الجاهلية الإيلاء والظهار. 
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : كان طلاق أهل الجاهلية الظهار. 
ثم جعل \[ هذه الحرمة \][(١١)](#foonote-١١) ترتفع، وتزول، بالكفارة التي أوجب. 
وعن الحسن أنه قال : كان الظهار أشد الطلاق وأحرم الحرام، إذا ظاهر من امرأته لم ترجع إليه أبدا. والأشبه أنه لا يكون طلاقا في الإسلام، لو كان يكون في الجاهلية، وأنه يكون موجبا حرمة، لا ترتفع أبدا، كما قال الحسن فإنه ذكر في حديث خولة أن زوجها لما قال لها : ما أراك إلا وقد حرمت علي، قالت : والله ما ذكر لي طلاقا، ولو كان الظهار طلاقا لعرفته، وكذلك لما أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : أنت علي كظهر أمي، فقال عليه السلام : " ما أراك / ٥٥٣- ب / إلا وقد حرمت عليه " قالت : يا رسول الله : لا تقل ذلك ما ذكر طلاقا، ولم يرد عليها اعتقادها في أن الظهار طلاق. 
وكذلك ما روي في رواية أخرى في حديث طويل : جعلني عليه كظهر أمه، ثم تركني إلى غير شيء، فهل من شيء يجمعني وإياه يا رسول الله ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : " أطلقك " ؟ قالت لا، قال : " ما أمرت في شأنك من شيء " . ولو كان الظهار طلاقا بعد الإسلام قبل نزول هذه الآية لما قال لها : " أطلقك " ؟ بعد ما قالت : جعلني عليه كظهر أمه. ولما قال : " ما أمرت في شأنك من شيء " وحكم شريعته أنه طلاق مزيل للملك، دل \[ أنه الأشبه، وهو \][(١٢)](#foonote-١٢) يقرر ما قلنا : إنه ذكر في حديث خولة وأوس أنه أول من ظاهر في الإسلام، فكيف يكون طلاقا ؟ ، فإن قيل :\[ أليس \] [(١٣)](#foonote-١٣)النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما أراك إلا وقد حرمت عليه " والحرمة التي لا ترفع النكاح بالظهار إنما تثبت بعد نزول الآية، والآية نزلت بعد هذا القول في أوس بن الصامت، فدل أن مراده تحريم الطلاق. فهذا يدل على أن هذا الحكم كان ثابتا في شريعته قبل نزول آية الظهار بوحي غير متلو \[ وأنه \] [(١٤)](#foonote-١٤)كان قبل ذلك في حكم الجاهلية. 
فكذلك ذلك الزوج لما قال للمرأة أيضا : ما أراك إلا وقد حرمت علي، دل على أنه كان طلاقا قبل نزول الآية. 
هذا حجة عليكم، فإنه لو كان المراد بقوله عليه السلام : " ما أراك إلا وقد حرمت عليه " إثبات الحرمة فيه بالظهار بكونه طلاقا، فكيف يحكم عليها بالحرمة بالظهار بعد حكمه بالطلاق بذلك القول بعينه في شخص بعينه ؟ وقد صح في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا أوسا وامرأته للكفارة، وأبقى النكاح بينهما. 
لو كان ذلك طلاقا، وأثبت حكمه \[ لما نسخ \] [(١٥)](#foonote-١٥)بالآية حكمه إلى حكم آخر، فظهر ذلك في المستقبل لا في الماضي، دل أن هذا حجة عليهم [(١٦)](#foonote-١٦)، ولكن إنما قال : " ما أراك إلا وقد حرمت عليه " للوجهين اللذين ذكرناهما، والله أعلم. 
فإن قيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحكم بالطلاق في حقها مع أن الظهار كان طلاقا بطريق القطع، بل قال : " ما أراك إلا وقد حرمت عليه " على طريق الظن، لأنه جائز أن يكون الله تعالى قد أعلمه سينسخ [(١٧)](#foonote-١٧) حكم هذا القول، وينقله من الطلاق إلى تحريم المتعة، فلم يقطع القول فيه حتى نزلت الآية. 
قيل : لو كان ذلك حكما ثابتا مقررا في حكم شريعته لم يمتنع النبي صلى الله عليه وسلم عن العمل والحكم بذلك ما لم ينزل عليه الناسخ، وإن أعلم أنه سينسخ لأنه يجب عليه العمل بما أنزل عليه لقوله تعالى : وأن احكم بينهم بما أنزل الله \[ المائدة ٤٩ \] وقوله  بلغ ما أنزل إليك من ربك  \[ المائدة ٦٧ \] وإذا ورد الناسخ بخلافه يكون عمله في المستقبل لا في ما مضى، وإنما يستقيم هذا على ما قلنا : إن الظهار قبل الآية لا حكم له في الإسلام، وكان محرما في الجاهلية. فمتى وجد هذا السبب، ووقعت هذه الحادثة، أمرها بالاجتناب عن الزوج احتياطا حتى تنزل الآية، فيظهر أن حكمه ما هو من حين وجوده، إذ يجوز أن يريد الله تعالى بهذا الحكم، وإن كان لا علم للمظاهر به، إذا كان بحيث يمكنه الوصول إلى العلم به عند الحاجة إلى العمل به. والحكم كالنص الذي ورد مجملا في إيجاب \[ حكم \] [(١٨)](#foonote-١٨)
ثم ورد البيان متأخرا، والنص العام الذي يتأخر بيانه على خلاف ظاهره. فعلى ذلك هذا، والله أعلم. 
ثم قوله تعالى : قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها  أي سمع قولها ومجادلتها في زوجها مع رسول الله في سؤالها إياه عما ابتليت بقول زوجها لها : أنت علي كظهر أمي. المجادلة هي المخاصمة، وهي المحاورة، وكانت مجادلتها في زوجها أن قالت : والله ما ذكرت طلاقا حين قال لها بعد ما قال لها إن خرجت من الدار فأنت علي كظهر أمي، وخرجت : ما أراك إلا وقد حرمت علي. 
وأما مجادلتها مع النبي صلى الله عليه وسلم ومحاورتها، فهي [(١٩)](#foonote-١٩) قولها : لا تقل ذلك، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أراك إلا وقد حرمت عليه " فهذه محاورتهما. 
ومن الناس من يقول : المحاورة هي المراجعة في الكلام وهما يرادان[(٢٠)](#foonote-٢٠) الكلام، ويرجعانه، ويكررانه، وهو ما ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم يكرر قوله : " ما أراك إلا وقد حرمت عليه " وهي تردد، وتكرر قولها : لا تقل ذلك يا رسول الله فإنه ما ذكر طلاقا، ولكن هذا قريب من الأول. 
وقال بعض أهل اللغة : تحاوركما  أي كلامكما، والتحاور الكلام بين اثنين. 
وقوله تعالى  وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما  قيل فيه بوجهين : أحدهما : أن تشتكي على رسول الله عليه السلام لكن الله تعالى أضاف \[ الشكوى \][(٢١)](#foonote-٢١) إلى نفسه، لأن مرادها أن تنزل آية من الله تعالى على رسوله عليه السلام بالفرج عنها. 
والثاني : أن شكواها إلى الله تعالى وتضرعها، وقد كان حين [(٢٢)](#foonote-٢٢) لم تجد الفرج والمخرج في ما قال لها رسول الله : " ما أراك إلا وقد حرمت عليه " فاشتكت إلى الله\[ ودعت، وتضرعت، حتى أنزل الله تعالى \][(٢٣)](#foonote-٢٣) على رسوله الآية فيها، وجاءت

### الآية 58:2

> ﻿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ۖ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ [58:2]

الآية ٢ وقوله تعالى : الذين يظاهرون منكم من نسائهم  قرئ يظّهرون مشددة الظاء بغير ألف، وهو في الأصل : يتظهرون، فأدغمت التاء في الظاء، وشددت، وقرئ يظاهرون [(١)](#foonote-١)بفتح الياء وتشديد الظاء بألف، وهو في الأصل : يتظاهرون، فأدغمت التاء في الظاء، وشددت، وقرئ أيضا يظاهرون بضم الياء وتخفيف الظاء بألف من ظاهر يظاهر مظاهرة، والمعنى واحد في ما اختلف من قراءاتهم، يقال : ظاهر الرجل من امرأته، ويظاهر منها، وتظاهر، وتظهر منها بمعنى واحد، وهو أن يقول لها : أنت علي كظهر أمي. 
وقال القتبي : يظاهرون، أي يحرمون تحريم ظهور الأمهات. 
وقال أبو عوسجة : يظاهرون هذه يمين أن يقول الرجل لامرأته : أنت علي كظهر أمي، وأما يظاهرون فمن [(٢)](#foonote-٢)التظاهر، وهو التعاون، أي تعاونوا، ولكن هو خلاف ما تضمنته الآية، والله اعلم. 
ثم الظهار كان عند ذلك القوم ظاهرا، وهو ما روينا في الأخبار أن امرأة أوس ابن الصامت لما همت أن تخرج من الدار قال لها : إن خرجت من الدار فأنت علي كظهر أمي، وكذلك هذه الدلالة في قوله : الذين يظاهرون منكم من نسائهم ، والظهار أخذ اسمه من الظهر، وكذلك في ما عرفه المسلمون في ما بينهم هذا اللفظ، وهو قوله : أنت علي كظهر أمي. 
أما ظاهر الآية فيوجب أن يكون الظهار في ما يقول : أنت علي كأمي وهو قوله  ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا التي ولدنهم  ذكر الأمهات، ولم يذكر ظهر الأمهات، فصار ظاهر الآية يوجب هذا. 
وبهذا احتج محمد بن الحسن لمذهبه في من قال لامرأته : أنت علي كأمي، قال يكون ظهارا من غير نية. 
وأما أبو حنيفة، رحمة الله، فإنه قال : لا يكون مظاهرا إلا \[ أن \] [(٣)](#foonote-٣) ينوي بذلك الحرمة، فإن نوى به كان، وذهب في ذلك إلى ما روي في الأخبار ذلك الحرف، أعني قوله : أنت علي كظهر أمي، وإنما نزلت الآية في من قال ذلك القول، فلا يحل لنا أن نصرفه إلى غيره إلا بدليل. 
ثم قوله تعالى : الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم  أي ما هن لهم كأمهاتهم لأنه تعالى \[ قال :\] [(٤)](#foonote-٤) ما هن أمهاتهم  على سبيل الرد لما أخبر تعالى عنهم بقوله تعالى : الذين يظاهرون منكم من نسائهم  أي قالوا لنسائهم : أنتن علينا كظهور أمهاتنا وقوله تعالى : ما هن أمهاتهم  في الظاهر يكون ردا لقول من قالوا لنسائهم : أنتن [(٥)](#foonote-٥) كأمهاتنا لا لمن قالوا : أنتن[(٦)](#foonote-٦) كأمهاتنا أو كظهور أمهاتنا، فيحمل بذلك القول أن مراد الله تعالى بقوله : ما هن أمهاتهم  أي كأمهاتهم. 
ولكن الإشكال أنه إذا صار تقدير الآية : ما هن كأمهاتهم، فما معنى قوله : إن أمهاتهم إلا التي ولدنهم  : أنهم كانوا يدعون التشبيه بالأمهات، والله تعالى نفى ما ادّعوا من التشبيه في ما مضى لبيان حقيقة الأمهات، وهن اللائي ولدنهم، وهم يعرفون ذلك، ولا ينكرونه، ولا يدعون في نسائهم أنهن أمهاتهم حقيقة حتى يرد عليهم [(٧)](#foonote-٧)دعواهم بقوله : إن أمهاتهم إلا التي ولدنهم . 
وإشكال آخر : أنه قال : وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا  وظاهرا هذا القول منهم ليس بقول الزور ولا المنكر، إذ ليس \[ قولهم ذلك \][(٨)](#foonote-٨) : ظهرك كظهر أمي، أو أنت علي كظهر أمي أو كأمي إلا التشبيه، وهي \[ تعلم أن \][(٩)](#foonote-٩)ظهرها كظهر أمهات في الهيئة والخلقة والتشبيه لا يقتضي العموم، فما معنى تسميتهم تشبيه المرأة بالأم منكرا وزورا. 
وإشكال آخر : أنه قد سمى الله تعالى غير الأمهات اللائي ولدنهم أمهات لهم، فإنه قال في نساء النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهن  وأزواجه أمهاتهم  \[ الأحزاب : ٦ \] وقال في النساء اللاتي يرضعن أولاد الغير : وأمهاتكم التي أرضعناكم  \[ النساء : ٢٣ ولم يلدنهم. 
فنقول وبالله التوفيق : إنهم كانوا يريدون أن يوجبوا في نسائهم حقوقا وأحكاما ما كانت في أمهاتهم، لم يكن لهم إيجاب ذلك، فإنهم كانوا يشبهون النساء بالأمهات، ولم يريدوا بذلك التشبيه من حيث الصورة أو الخلقة، ولكن \[ يريدون \] [(١٠)](#foonote-١٠) بذلك التشبيه \[ التشبيه \] [(١١)](#foonote-١١)في الحرمة. 
وحرمة النساء في الأصل غير حرمة الأمهات، فإن الأم حرام الاستمتاع بها على التأبيد، لكن يباح للرجل أن يدخل على أمه، ويخدمها ويسافر بها، ويباح \[ له \] [(١٢)](#foonote-١٢) النظر والمس والإركاب والإنزال والخلوة بها والمقام معها. 
والمرأة متى حرمت بالطلاق بالثلاث أو بالبينونة لا يثبت شيء من هذه الحقوق. 
والمشابهة بين الشيئين، إن كانت لا تقتضي التساوي بينهما من كل وجه، ولكن تقتضي المساواة بينهما في وجه من الوجوه على الكمال، فإن الذات في الشاهد إذا قام به العلم يسمى عالما، والله تعالى عالما، ولا يوجب التشبيه لانعدام التماثل بين العالمين والتساوي في كل وجه، فلم يعد متشابها، تعالى الله عن ذلك، فدل أن هؤلاء بتشبيههم النساء بأمهاتهم أرادوا أن يجعلوا حرمة نسائهم كحرمة أمهاتهم، ويوجبون فيهن حقوقا فيهن حقوقا وأحكاما كحقوقهن وأحكامهن حتى تباح لهم المعاملة مع نسائهم ما تباح مع أمهاتهم، ويحرم ما يحرم معهن، ويكون احترامهن كاحترامهن، والله تعالى لم يجعل ذلك، ونهاهم عن ذلك فقال : ما هن أمهاتهم  أي كأمهاتهم في هذه الحرمة التي يريدون إثباتها. 
وإنه لم يجعل لنسائهم حرمة أمهاتهم اللاتي ولدنهم، فما بالهم يخترعون من أنفسهم شيئا لم أجعله، ولم أشرعه ؟ فرد صنيعهم بهذا. وعلى هذا يخرج تأويل قوله تعالى : وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا  إنما كذبهم بما قالوا من إيجاب تلك الحقوق والأحكام على أنفسهم في نسائهم من غير أن جعل الله تعالى ذلك، أي  وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا  في إيجاب الحقوق فيهن كما في الأمهات وتشبيههم إياهن بالأمهات في الأحكام والحقوق والحرمة، وإن كان كلامهم وقولهم من حيث ظاهر التشبيه ليس بمنكر ولا بزور. 
وهذا كقوله تعالى في وصف المنافقين  إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون  \[ المنافقون : ١ \]وهؤلاء المنافقون في ما قالوا في الظاهر كانوا صدقة، ولكن لما كان قصدهم غير ذلك، وكان في قلوبهم إيجاب شيء ما أظهروا /٥٥٤-ب / أسماهم كذبة، فكذلك هؤلاء المظاهرون لما أرادوا إيجاب حكم لم يجعل لهم ذلك سمى قولهم منكرا وزورا. 
والمنكر هو الذي لا يعرف في الشريعة، والزور هو الكذب، فنهاهم الله تعالى عن ذلك. 
وأما قولهم : إن الله تعالى قد سمى غير اللائي يلدنهم أمهات من نساء النبي صلى الله عليه وسلم والمرضعات، منهم من قال : جائز أن تكون هذه الآية متقدمة على قوله : وأمهاتكم التي أرضعنكم  \[ النساء : ٢٣ \] وقوله [(١٣)](#foonote-١٣) : وأزواجه أمهاتهم  \[ الأحزاب : ٦ \] فلم يكن في ذلك الوقت أمهات من رضاع، ثم كانت من بعد، فيكون الإخبار بهذا مقيدا بذلك الوقت، وهو كقوله تعالى : قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه  \[ الأنعام : ١٤٥ \] لم يجد في ذلك الوقت، ثم وجد بعد ذلك غيره محرما. فعلى ذلك هذا. 
وقيل : يحتمل أن يكون قال ذلك في قوم خاص وقبيلة خاصة، لم يكن لهم أمهات من إرضاع، فيكون الإخبار أن أمهاتهم ليست إلا اللائي ولدنهم صدقا. 
ولكن هذا تكلف لأن قوله : إن أمهاتهم إلا التي ولدنهم  أي إن هذه الحقوق والأحكام التي يوجبون ليست تثبت إلا في الأمهات اللاتي يلدنهم، أو من كانت في معناهن وصرن أمثالهن شرعا، يجعلهن [(١٤)](#foonote-١٤) الله تعالى كأزواج النبي صلى الله عليه وسلم والأمهات بسبب الرضاع، والله تعالى لم يجعل لنسائهم تلك الحقوق، ولا ألحقهن بالأمهات، فيكون تشبيههن بهن في هذه الحقوق منكرا من القول وزورا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وإن الله لعفو غفور .

١ انظر معجم القراءات القرآنية ج٧/٩٧ و ٩٨.
٢ الفاء ساقطة من الأصل.
٣. من م، ساقطة من الأصل..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ و في الأصل و م: إنهن..
٦ في الأصل وم: إنهن.
٧ في الأصل و م: عليه..
٨ في الأصل و م: ذلك قولهم.
٩ في الأصل وم: لعلها فإن.
١٠ من م، ساقطة من الأصل..
١١ ساقطة من الأصل وم.
١٢ ساقطة من الأصل وم..
١٣ في الأصل وم: ومن قوله..
١٤ في الأصل وم: يجعل..

### الآية 58:3

> ﻿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [58:3]

الآية ٣ وقوله تعالى  والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا  اختلف في حكم الظهار ما هو ؟ وفي تأويل العود :
عن طاووس قولان : في قول : قال : ثم يعودون لما قالوا  الوطء، فإذا حنث فعليه الكفارة، وهذا تأويل بعيد مخالف للنص لأن الله تعالى يقول : من قبل أن يتماسا  وإنما الذي ذهب إليه حكم الإيلاء أنه إذا وطئ تجب الكفارة، فأما في الظهار فتجب الكفارة قبل الوطء، وفي \[ قول : قال \] [(١)](#foonote-١) إذا تكلم بالظهار، تجب عليه الكفارة، ولم يشترط معها[(٢)](#foonote-٢) عليه شيء آخر. 
وعن مالك أنه إذا ظاهر من امرأته، ثم أجمع، وعزم على إمساكها وإصابتها، وحنث، عليه الكفارة، حتى إذا طلقها أو ماتت المرأة بعد العزم على الإمساك والإصابة أو بعد الإصابة بقي وجوب الكفارة عليه، وإن لم يجمع على إمساكها حتى ماتت تسقط الكفارة، وكذلك إذا طلقها. 
لكن إذا تزوجها بعد ذلك، لم يمسكها حتى يكفر، فيكون العود هو إمساكها[(٣)](#foonote-٣) ليطأها. 
وعن الحسن أن العود، هو العزم على الجماع، حتى إذا عزم على جماعها تجب الكفارة، وإن أراد تركها بعد ذلك، وقال عثمان البتي في من ظاهر من امرأته، ثم طلقها قبل أن يطأها، قال : أرى عليه الكفارة، راجعها، أو لم يراجعها، وإن ماتت لم يرتفع الظهار والكفارة، لا يرث حتى يكفر. 
وقال الشافعي : العود هو الإمساك، والكفارة تجب به، وحكم الظهار، وهو تحريم المتعة، حتى إذا أمكنه أن يطلقها بعد الظهار، ولم يطلق، وأمسكها ساعة ليطأها فقد وجبت عليه الكفارة، عاشت \[ أو ماتت، وإذا عاشت \] [(٤)](#foonote-٤) طلقها، أو لم يطلقها راجعها أو لم [(٥)](#foonote-٥) وإذا طلقها عقيب الظهار بلا فضل، يبطل الظهار، ولا تجب الكفارة إلا بعزم إمساك المرأة. 
وقال بعض المتأخرين في تأويل قوله تعالى  ثم يعودون لما قالوا  أي يعودون إلى القول الأول، فيكررون ذلك القول، وعندهم لا يكون الرجل مظاهرا حتى يقول : أنت علي كظهر أمي مرتين. 
وأما عندنا فحكم الظهار، هو تحريم مؤقت بالكفارة، ولا يرفعه[(٦)](#foonote-٦) إلا الكفارة. هكذا روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : إذا قال : أنت علي كظهر أمي لا [(٧)](#foonote-٧) تحل له حتى يكفر. 
وعندنا لا تجب الكفارة بنفس الظهار، وإنما الظهار يوجب الحرمة، لا غير، وإنما تجب \[ الكفارة \] [(٨)](#foonote-٨) بالعود، حتى إنها إذا ماتت لا تجب عليه الكفارة إذ ارتفع المعنى الذي يوجب [(٩)](#foonote-٩) وهو استباحة الوطء، وكذلك إذا طلقها بائنا أو ثلاثا لا تجب الكفارة لهذا، حتى إذا عادت إليه بالتزوج، وأقدم على استباحة الوطء تجب الكفارة. 
وهو عند أصحابنا أن يجعل المرأة على الحالة الأولى، ويحللها على نفسه على ما كان عليه، ويستبيح وطأها فإذا أراد أن يحللها على نفسه، ويستبيحها، ويقدم عليه \[ يجب عليه \][(١٠)](#foonote-١٠) أن يكفر. 
ولا تزول الحرمة عندنا إلا بالكفارة، فالتكفير سبب الحل. كذا ذكر العميّ في تأويل  ثم يعودون لما قالوا  أي يعودون بفسخ ما قالوا ونقض ذلك، واستدل بما ذكر عن الأصمعي أن أعرابيا تكلم بين يديه بأنه كان شيء بيننا [(١١)](#foonote-١١)، ثم نعود إليه، قال له الأصمعي : ما أردت به ؟ فقال : أن [(١٢)](#foonote-١٢) أنقضه، وأفسخه. 
فهذا يدل على أن المراد من قوله : ثم يعودون  \[ أن يعودوا \] [(١٣)](#foonote-١٣) إلى استحلال ما حرموا \[ وينقضوا ذلك ويردوا \] [(١٤)](#foonote-١٤) الحل إلى الحالة الأولى، إلا أن ظاهره العود إلى القول بقوله : ثم يعودون لما قالوا . 
ولكن أراد به المقول به والثابت به، وهو الحرمة، كأنه قال : ثم يعودون لما حرموا بالقول، فيستبيحونه، ويجوز أن يذكر الفعل ويراد به المفعول كقوله عليه السلام : " العائد في هيبته كالكلب يعود في قيئه " \[ البخاري ٢٦٢١ \]. وإنما هو عائد في الموهوب وقول[(١٥)](#foonote-١٥) الله تعالى  واعبد ربك حتى يأتيك اليقين  \[ الحجر ٩٩ \] أي الموقن به والله اعلم. 
فإن قيل : العود الذي تجب \[ به \] [(١٦)](#foonote-١٦)الكفارة، هو العزم على استباحة الوطء والقصد على تحليلها على نفسه وإعادة الحل إلى الحالة الأولى، ثم الإقدام على الوطء أو مباشرة نفس الوطء. 
فإن كان المراد، هو الأول، فيجب أن يقولوا : توجب الكفارة بنفس العزم على الاستباحة والتحليل كما قال مالك، رحمة الله عليه، والحسن رحمة الله عليه. 
وإن كان المراد إيقاع الوطء فيجب أن يقولوا : إنه لا تجب الكفارة إلا بعد الوطء كما قاله قوم، وهو خلاف الآية وخلاف قولكم. 
قيل : يعني بذلك أنه [(١٧)](#foonote-١٧) الإقدام على استباحة الوطء والاشتغال بإقامته فيقدم التكفير ثم يفعله أما لا تجب بمجرد العزم ولا بعد تحقق الفعل، وهذا لأنه إذا ظاهر حرمت المرأة عليه بسبب فعله يجب عليه توفير حقها في الجماع إن كانت بكرا في الحكم حتى يجبر عليه [(١٨)](#foonote-١٨). 
وإن كانت ثيبا وقد وطئها مرة، فيجب عليه في ما بينه وبين الله تعالى إيصال ذلك إليها. 
وعن بعض أصحابنا يجبر في الحكم أيضا على ذلك. فإذا أقدم على ذلك يجب عليه تحصيل الكفارة ليتوصل إلى إقامة ذلك الواجب عليه في الجماع، إذ لا يحل ذلك بدون الكفارة. 
وهذا كالوضوء في باب الصلاة، ليس بفرض مقصود بنفسه، لكن يجب لإقامة الصلاة، إذ لا تجوز الصلاة بدون الطهارة. فإذا أقدم على الصلاة يجب / ٥٥٥ – أ / عليه تحصيل الوضوء ليتمكن من أداء ما عليه، ولا يجب بنفس الإرادة، ولا يجب بنفس الحدث، حتى يجب الوضوء ما لم يدخل وقت الصلاة ويقم[(١٩)](#foonote-١٩) إليها. 
وكذلك المرأة إذا حاضت بعد الوقت حتى سقطت عنها الصلاة يسقط الوضوء. 
فعلى ذلك هذا يجب عند الإقدام على إقامة هذا الواجب وهو الوطء، والظهار شرط ولهذا إذا ماتت المرأة تسقط الكفارة لانعدام ما هو المقصود بالإقامة وهو الوطء. وكذلك إذا طلقها ثلاثا أو بائنا، لكن إذا عادت إليه تلزمه الكفارة إذا أقدم على الوطء، ولم يبطل الظهار لاحتمال حصول العود[(٢٠)](#foonote-٢٠)، والله اعلم. 
ويحتمل وجها آخر وهو قوله : والذين يظاهرون من نسائهم  الآية هذا خبر عن ظهار القوم الذين كانوا يظاهرون في جاهليتهم أي ظاهروا في ذلك الوقت  ثم يعودون لما قالوا  أي لو قالوا ذلك القول بعد إسلامهم فعليهم ما ذكر، إذ الظهار كان ظاهرا قي الجاهلية، من عاد إلى ذلك القول، ورجع إليه وقت إسلامه، فعليه ما ذكر وهو كقوله تعالى  ومن عاد فينتقم الله منه  \[ المائدة ٩٥ \]. 
فهذا يرجع إلى فعل ذلك مرة وإلى استحلال ما حرم الله ثانيا وإن عاد إلى الفعل الأول لا من وجه الاستحلال فينتقم الله منه بالغرامة عليه. وإن عاد إلى الاستحلال فينتقم الله منه بالعذاب. 
وكذلك مثل هذا في آية الربا حين[(٢١)](#foonote-٢١) قال : فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد   البقرة : ٢٧٥  أي عاد إلى ما كان يفعله قبل الإسلام فكذلك هذا العود إلى الظهار. 
على هذا التقرير يخرج تأويل الآية عندنا[(٢٢)](#foonote-٢٢) وهو كقوله تعالى : ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه   المجادلة : ٨  أي كانوا يتناجون في الجاهلية فنهاهم الله تعالى عن العود إلى ما كانوا عليه. 
فعل ذلك يحتمل هذا، والله أعلم. 
لكن على هذا التأويل الإقدام على الوطء سببا لوجوب الكفارة لم يثبت بهذا النص. إنما فيه أن الظهار يوجب تحريما مؤقتا بالكفارة. وكذلك الأحاديث التي ذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أوسا بالكفارة حين ظاهر من زوجه[(٢٣)](#foonote-٢٣) وإنما يعرف، من حيث الدلالة فإنه لما كان التحريم موقتا بالكفارة، وتكون رافعة له، فإنما يجب الرفع بالإقدام عليه لا بسبب سابق موجب للتحريم، لأن رافع الحرمة  لا يجب  [(٢٤)](#foonote-٢٤) في ما يوجب الحرمة كما ذكرنا في الوضوء أنه لا يجب ما يحدث الذي هو رافع للطهارة ولكن لما يوجب على المكلف الصلاة بالطهارة، ويجب عليه الوضوء بالإقدام على الصلاة التي لا تجوز بدونه. فكذلك هذا، والله أعلم. 
وقول من جعل العود، هو العزم على إمساك النكاح والبقاء عليه فاسد فإن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب الكفارة على أوس ابن الصامت حين ظاهر من زوجه[(٢٥)](#foonote-٢٥)، ولم يسأله الإمساك والبقاء على النكاح ولأن تفسير العود الإمساك لا يستقيم، لأنه لم يعرف في الأصل إمساك المرأة عودا عليها ولا إمساك شيء من الأشياء يتكلم بالعود إليه فيكون هذا خلاف اللغة. 
ولما ذكرنا  أن العود  [(٢٦)](#foonote-٢٦) إلى الشيء، هو الرجوع إلى ما كان عليه فيقتضي انعدامه وزواله حتى يتحقق العود إذ العود هو وجود ثان. وهذا إنما يتحقق في ما قلنا من الجزاء لأنه قد يبدل بالحرمة. 
فأما العقد  فإنه  [(٢٧)](#foonote-٢٧) قائم لم يزل بالظهار، فكيف يعود إلى العقد، فلا يكون البقاء على العقد وإمساك المرأة بالنكاح عودا ؟ ولأن الله تعالى قال : ثم يعودون  و  ثم  يقتضي التراخي. 
ومن جعل العود، هو الإمساك والبقاء على النكاح، فقد جعله عائدا عقيب القول بلا تراخ، وذلك خلاف ظاهر الآية. 
وقول من جعل العود، هو العزيمة على الوطء، فلا معنى له، لأن الموجب الظهار، هو تحريم الوطء لا تحريم العزم على الوطء، وإن كانت العزيمة على المحظور محظورة لكونه وسيلة إلى المحظور، فيكون العود، هو الرجوع إلى ما يقوى به مقصودا لا وسيلة إلى حسب الأول، ولأنه لا حظ للعزيمة في حق تعلق الأحكام في سائر الأصول. 
ألا ترى أن سائر العقود والتحريم لا يتعلق بالعزيمة، فلا اعتبار بها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله تعالى عفا عن أمتي ما حدثت به نفسها : ما لم يتكلموا به، ويعملوا ) ؟ ( الطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٦٣٦ ). 
وقول من جعل العود تكرار القول الأول فاسد أيضا، وإن كان ظاهر اللفظ يحتمل، وهو العود إلى القول الأول لأنه خلاف الإجماع وخلاف أصول الشرع. 
أما خلاف الإجماع فإن السلف والخلف أجمعوا أن هذا ليس بوارد[(٢٨)](#foonote-٢٨) عن الأئمة فيكون قائله خارجا، عن الإجماع. وأما مخالفة الأصول فلأن الحل والحرمة إنما يتعلق وجوبهما بابتداء القول  لا  [(٢٩)](#foonote-٢٩) بتكراره في جميع الأصول من البيان عدا النكاح والطلاق والعتاق والإجارات. 
فلما كان الأصل هذا في سائر الأسباب والمظاهر يوجب الحرمة بقوله، دل أن الموجب هو القول الأول دون الثاني : فيكون تعليق الحرمة بتكرار الموجب مخالفة لسائر الأصول. 
وبهذا يبطل قول الشافعي في أنه يعلق الحرمة بتكرار الرضعات لا برضعة واحدة، والله اعلم. 
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالكفارة في حق أوس، ولم يسأله عن تكرار القول، ولما لم يسأل دل أن الحكم غير متعلق بالتكرار. 
وما قاله الشافعي : إنه إذا طلقها بعد الظهار بلا فضل فلا كفارة عليه، وإن لبث ساعة، ثم طلقها كفّر، راجعها، أو لم يراجعها، أو ماتت، قول تفرد به، لأن طاووسا أوجب عليه الكفارة طلقها، أو أمسكها، وسائر التابعين قالوا : إن ماتت، أو طلقها، ولم يراجعها، فلا كفارة عليه، ولم يفصلوا بين أن يطلقها على إثر  الظهار بأي  [(٣٠)](#foonote-٣٠) فصل أو بعد ذلك بساعة فيكون الشافعي بهذا القول مخالفا للسلف فلا يعتبر، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فتحرير رقبة من قبل أن يتماسّا  ظاهره أن يكون الوطء محظورا عليه قبل الكفارة لأنه جعل الحرمة مؤقتة بالكفارة، وإذا وطء يسقط الظهار والكفارة لأن كلاهما تعلق بشرط أو بوقت، فمتى فات ال

١ في الأصل وم: قوله..
٢ في الأصل وم: معه.
٣ من م، في الأصل: الإصابة بقي ز.
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ في الأصل و م: لا..
٦ في الأصل وم: يرفعها.
٧ في الأصل و م: لم..
٨ ساقطة من الأصل و م.
٩ في الأصل و م: يجب.
١٠ من م، ساقطة من الأصل..
١١ في الأصل و م: بنا..
١٢ في الأصل و م: أي.
١٣ قي الأصل و م: أن يعودوا.
١٤ في الأصل و م: وينقضون ذلك ويردون.
١٥ في الأصل وم: قال.
١٦ ساقطة من الأصل و م.
١٧ في الأصل و م: هو..
١٨ أدرج بعدها في الأصل و م: وهذا.
١٩ في الأصل وم: ويقوم.
٢٠ في الأصل وم: العرض.
٢١ في الأصل وم: حيث.
٢٢ في الأصل وم: عند.
٢٣ في الأصل وم: زوجها.
٢٤ من م، ساقطة من الأصل.
٢٥ في الأصل وم: زوجها.
٢٦ ساقطة من الأصل وم.
٢٧ ساقطة من الأصل وم.
٢٨ في الأصل وم: بمراد.
٢٩ من نسخة الحرم المكي ساقطة من الأصل وم.
٣٠ في الأصل وم: الطلاق بلا.

### الآية 58:4

> ﻿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ۖ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ۚ ذَٰلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ [58:4]

الآية ٤ : وعلى هذا التأويل قوله تعالى  فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسّا  أي صوم شهرين، لا مسيس فيه، حتى لو واقعها في وقت لم يتم صوم شهرين بعد، يلزمه الاستئناف، وكان معناه : لا مسيس في خلال الكفارة فمتى وجد المسيس في وقت لم يتم الكفارة بعد يلزمه الاستئناف. 
وتأويل قوله تعالى : من قبل أن يتماسا  عند أبي يوسف، رحمه الله، أن يعتق قبل وقت المسيس، ويصوم كذلك، ويقول : إن الآية خرجت لبيان وقت التكفير فيه، حتى إذا جامع امرأته في صوم الظهار أنه لا يستأنف الصوم، بل يصوم الباقي : إذ قد فات عن وقته، فصار قاضيا عما عليه، وليس بعد الجماع وقت لذلك الصوم، بل يكون ذلك على القضاء، فيجوز متفرقا ومتتابعا/٥٥٦ أ/ كصوم شهر رمضان لما تعين له وقت الأداء، ثم فات الوقت لا يجب متتابعا، بل يجوز متفرقا كذا. 
هذا، ولا يتصور المسألة في الإعتاق لأنه لا يتجزأ عنده، ولا خلاف أنه إذا جامع بعدما أطعم ثلاثين مسكينا أنه لا يلزمه استئناف الطعام، ولا خلاف أنه إذا جامع امرأته في الكفارة لا يلزمه شيء سوى التوبة والاستغفار في قوله : عند  [(١)](#foonote-١) عامة الفقهاء، وعند بعضهم يلزمه كفارتان وعند أبي [(٢)](#foonote-٢) يوسف رحمة الله تعالى عليه، ما ذكرنا : قد رأى بعضها في الوقت، وبعضها في غير الوقت، أولى من أداء الكل بعد الوقت، ولهذا المعنى في الطعام كذلك. 
ولأبي حنيفة رحمة الله عليه، أن الظهار ليس يوجب الكفارة، ولكن يوجب حرمة، لا ترتفع إلا بالكفارة، ولا يؤمر هو بالكفارة مقصودا، ولكن أراد الاستمتاع بها يقال له : ليس لك ذلك بالكفارة فإذا كان كذلك، فإذا أدى بعضها، ثم ( ماسها، ثم ) [(٣)](#foonote-٣) أدى البقية، لم يصبر ما أدى بعد المماسة، فضاعف الوقت الذي قبل المماسة. 
فإذا لم يصبر قضاء عن ذلك جعل كالنص، إنما جاء في هذه الحالة ( أن حرروا رقبة قبل أن تماسوا ثانيا، وصوموا شهرين متتابعين إذا أردتم العود إليها ) ( بنحوه أبو داود ٢٢١٣ ) ولذلك قال عليه الصلاة والسلام للمظاهر الذي جامع امرأته :( استغفر الله، ولا تعد حتى تكفّر ) ( الزمخشري في الكشاف ٦/٦٠ ). 
لكن يدخل على هذا أمر الطعام : أنه إذا أطعم بعض الطعام ثم ماسها، لم يلزمه الاستئناف[(٤)](#foonote-٤)، والعبارة التي ذكرناها توجب الاستئناف، ولكن يستحسن في الطعام لأن الطعام وقع في الأصل متفرقا ؛ إذ لو أطعم بعضه للحال وبعضه بعد سنة فإنه جائز من ذي الجهة، لكن يدخل عليه الإعتاق عند أبي حنيفة، رحمه الله، فإنه إذا أعتق بعضه للحال وبعضه بعد سنة يجوز أيضا، ومع ذلك إذا وجد فيما بين ذلك يلزمه الاستئناف. 
وما ذهب إليه أبو يوسف، رحمة الله عليه، من حمل الآية على بيان الوقت لا يصح، لأنا ( لو ) [(٥)](#foonote-٥) حملنا تأويل الآية نفسها[(٦)](#foonote-٦) على الوقت لا فائدة تقع في الآية لأن معرفة وقت ذلك ثابتة بدلالة العقل، وذلك أن قد علمنا إيجاب  الحرمة  [(٧)](#foonote-٧) بالظهار وعلمنا أن تلك الحرمة لا ترتفع ( إلا ) [(٨)](#foonote-٨) بالكفارة، فصار وقت الحل يذكر للحرمة معلوما. ولذلك هذا في جميع الحرمات من الطلاق وغيره أنه لا يرتفع إلا بسبب رفعه. 
فلو حمل تأويل الآية على بيان الوقت لم يفد شيئا، ولو حمل على بيان إخلاء الكفارة على المسيس وعلى نفي المسيس خلال الكفّارة يفيد فائدة جديدة. فيكون هذا التأويل أحق وأولى. 
ثم في الآية دلالة بأن ليس ذلك على بيان الوقت، هي قوله تعالى : فمن لم يستطيع فإطعام ستين مسكينا  ثم ذكر في العتق والصوم ترك المماسة، ولم يذكر ذلك في الإطعام، ولو كان ذلك على جعل الوقت له لكان يذكر فيه المماسة، إذ الكفارة إذا كانت عن شيء واحد، لا تختلف فيه أوقاتها، بل يكون وقتها واحدا. ولا يقال : إنما لم يذكر الوقت في الإطعام لأن ذكره في العتق والصوم ذكره في الإطعام، لأنه من أنواع هذه الكفارة، فذكر الوقت في بعض يكون ذكره في الباقي. 
فإذا أدى بعضه في الوقت وبعضه في غير الوقت، كان أولى من أن يؤدي الكل في غير الوقت، لأنا نقول : ذكره في العتق والصوم لا يصلح أن يكون بيانا في الإطعام، لأن البيان على وجوه ثلاثة :
بيان نهاية وبيان كفاية وبيان تفضيل. 
فأما بيان الكفاية فهو[(٩)](#foonote-٩) أن يكتفي ببيان الواحد والقليل عن الكل ليعرف ذلك بالاجتهاد والقياس على نظائره، فيدل على معنى مودع[(١٠)](#foonote-١٠) فيه، وأنه محل الاجتهاد والتعليل. 
وأما بيان النهاية فهو أن يبين الكل على المبالغة حتى لا يبقى للاجتهاد فيه موضع. 
وأما بيان التفصيل فهو[(١١)](#foonote-١١) الذي يبين في أكثره، ولا يبلغ به نهايته، فهو في ما يبين لا يتعدى إلى غيره، إذ لو كان فيه معنى مودع[(١٢)](#foonote-١٢) يجمع الكل لم يكن لذكر الزائد عليه وترك بعضه معنى. 
وهاهنا بيان تفصيل دون كفاية، إذ لم[(١٣)](#foonote-١٣) يكتف بذكره في واحد، ولا هو بيان نهاية، إذ لم ينه البيان في الكل، فهو بيان التفصيل الذي ذكرنا أنه يقر[(١٤)](#foonote-١٤) في المذكور، ولا يتعدى إلى غيره، ولو كان ذكر ذلك لبيان الوقت لاكتفى بذكره في الواحد عن الكل على المبالغة. 
فلما ذكر على بيان التفصيل دل أنه ليس لبيان الوقت، ولكن لنفي المسيس خلال الصوم والعتق المذكورين دون الطعام الذي لم يذكر فيه، ويبين أن إخلاء الصوم والعتق من المسيس حكم عرفناه بالنص غير معقول، المعنى، فلا يتعدى عنه إلى غيره. 
ويكون مثاله ما ذكر في قوله تعالى : وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا  الآية  النساء : ٩٢  على ما عرف في موضعه. 
والحاصل في المسألة طريقان : أحدهما : بحق القياس، والآخر بحق الاحتياط. 
أما القياس فما[(١٥)](#foonote-١٥) ذكرنا أن قوله تعالى : من قبل أن يتماسا  لإخلاء الصوم من المسيس  ونفي المسيس  [(١٦)](#foonote-١٦) عن خلال الكفارة. لكن إنما ذكره في الإعتاق والصوم دون الإطعام. فدلنا ذلك على أنه بيان تفصيل فيكون دليلا على قصر الحكم على المنصوص ومنع التعدية إلى غيره لما هو علم أن العقول تقصر عن إدراك ذلك المعنى، فجعل[(١٧)](#foonote-١٧) نفي المسيس عن خلال الصوم والعتق واجبا بالنص حتى لا يكون كفارة بدونه، ولم يجعل في باب الإطعام شرطا. 
وأما طريق الاحتياط وهو أنه لما احتمل أن يكون لبيان الوقت ولنفي المسيس عن خلال الصوم فأخذ فيه بالاحتياط، وفي الإطعام أخذ بالقياس لما أنه لم يذكر فيه المسيس وذكره في الصوم والعتق لم يكن بيان كفاية حتى يكون ذكره ذكرا في الطعام، بل هو بيان تفصيل، وأن حكمه القصر على المنصوص دون التعدي، والله أعلم. 
وفي الآية دلالة لصحة مذهب أبي حنيفة، رحمة الله عليه، في أن العتق يحتمل التجزئة، وهو أن يعتق بعضه، ويبقي الباقي بحالة، ثم يعتقه بأوقات بعده، إذ قال : فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا  أي تحرير رقبة لا مماسة في التكفير. 
ولو كان بعض العتق يوجب عتق الكل لكان لا يفيد قوله : من قبل أن يتماسا  ألا يقع العتق إلا قبل المماسة. فلما قال دل أنه أراد، والله أعلم، ألا تمسوهن عندما أعتقتم بعضه، ولم تعتقوا الكل حتى يكمل، ويتم فيه الإعتاق، ولهذا قال : إنه يلزمه الاستئناف في العتق كما في الصوم. 
فدل أن الإعتاق متجزئ والله أعلم. 
ثم جعل الكفارة فيه ما ذكرنا، ولم يجعل الكفارة فيه التوبة والاستغفار فقط لوجهين :
أحدهما : أنه لو جعل توبته به لكان لا يظهر ذلك، وأنه أمر بينه وبين المرأة، فلا يدري أن تاب، أو لم يتب، وربما يظهر التوبة بالقول، وإنه لم يتب حقيقة بقلبه، فتتهمه المرأة. فجعل التوبة فيه أمرا ظاهرا تعرف به توبته دفعا للتهمة عنه وتسكينا لقلب المرأة، والله أعلم. 
والثاني : أن الله تعالى جعل الاستمتاع /٥٥٦ت ب/ في النكاح نعمة عظيمة، فتشبيهها بالمحرم الذي تتأبد حرمته أمر فظيع، فلم يجعل له الخروج منه شيئا[(١٨)](#foonote-١٨) لا يثقل عليه، فيقدم ثانيا وثالثا لخفة أمره عليه، بل جعل ما يتألم عليه، ويشتد عليه زجرا له عن مثله في المستقبل ولغيره كما في الزنى وغيره من الإجرام. 
ثم لم يجعل تلك اليمين للاستمتاع خاصة، ولا[(١٩)](#foonote-١٩) أبيح لهم ذلك، ولا جعل لهن قبل السادات حق الاستمتاع فلم يصر تشبيههن بمن ذكر كفران نعمة ولا إبطال حق لهن قبل مواليهن لذلك افترقا، والله أعلم. 
وقيل : إن الظهار كان طلاق قوم، فأبدل إلى تحريم المتعة، ولم يكن للإماء حظ من الظهار[(٢٠)](#foonote-٢٠) وهو الطلاق، ولم يكن لهن من الذي صاروا[(٢١)](#foonote-٢١) إليه، ولكن إن ثبت هذا كان طلاقا، يوجب حرمة، لا ترتفع أبدا، لا طلاقا يوجب حرمة ترتفع بالنكاح  على  [(٢٢)](#foonote-٢٢) ما تقدم ذكره. 
والإماء[(٢٣)](#foonote-٢٣) لم يكن لهن حظ من هذا التحريم لعدم قصور ملك النكاح مع ملك اليمين، فإما لهن حظ من الحرمة المؤبدة بالمحرمية ؛ فإن كانت تلك الحرمة، هي الأصل وهن أصل لها مع قيام ملك اليمين، يكن أهلا لما ينتقل إليه من الحرمة المؤقتة دل أن الطريق ما قلنا، والله أعلم. 
وفي الآية جواز تأخير البيان لأن ذلك الرجل لما ظاهر من امرأته  اشتدت به  [(٢٤)](#foonote-٢٤) الحاجة إلى معرفة ما يجب من الأحكام، ثم تأخر نزول بيان ما يجب بعد طلبه[(٢٥)](#foonote-٢٥) من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بيان الحكم، فدل أن البيان قد يجوز أن يتأخر عن وقت قرع الخطاب السمع. 
وهذا أولى لأن في الأول قد ظهرت الحاجة، واشتدت لوقوع النازلة، وفي نزول العام الذي أريد به المخصوص لا. وكذلك على هذا ما نزل من أحكام الإيلاء والقاذف زوجته بعد وقوع النازلة بأوقات دليل على ما ذكرنا، والله أعلم. 
ثم جل صيام شهرين بدلا عن العتق في كفارة الظهار والقتل وكفارة الإفطار في شهر رمضان، وجعل في كفارة اليمين صوم ثلاثة أيام بدلا عن العتق، وقد ذكرنا الوجه في ذلك في ما تقدم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله  ذكر صاحب الواضح أن قوله : ذلك  أي بذلك أمرتم، ونهيتم  لتؤمنوا . 
ولكن عندنا تأويل قوله تعالى : ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله  هو صلة قوله تعالى : قد سمع قول التي تجادلك في زوجها  الآية : المجادلة : ١  يقول : أخبركم بما كان ذلك منكم في السر، وأطلعكم على ذلك،  لتؤمنوا بالله ورسوله  أي لتصدقوا، وتعلموا أنه لا يخفى على الله من أعمالكم شيء. 
ومنهم من قال : ذلك  راجع إلى قوله : والله يسمع تحاوركما  أي الفرج والمخرج عما امتحنتم[(٢٦)](#foonote-٢٦) به من الحرمة وما اشتد عليكم  لتؤمنوا بالله ورسوله  لما فرج عنكم بالخروج بما ذكر والله أعلم. 
ومنهم من قال : ذلك  القول المنكر والزور الذي قلتم، وأعلمكم أنه منكر وزور  لتؤمنوا بالله ورسوله  فيخرج  ذلك  على الأمر بالشكر له ما أنعم عليهم، وجعل لهم من الفرج والمخرج عما امتحنوا بأدائها. 
وهكذا العبادات التي أمروا بها، أمروا لإحدى ثلاث خلال : إما لحق الشكر بما أنعم عليهم، وإما[(٢٧)](#foonote-٢٧) للتسليم والخضوع، وإما[(٢٨)](#foonote-٢٨) لحق الاستغفار والتكفير بما سبق من التفريط والتقصير، والله أعلم. 
وجائز أن يكون قوله تعالى : لتؤمنوا بالله ورسوله  على غير هذا، أي أنزل ذلك الذي أنزل لتؤمنوا، أي لتجددوا الإيمان بالله تعالى ورسوله في كل وقت وكل ساعة، إذ يلزم الناس إحداث الإيمان وتجديده لإحداث الرخص والعزائم التي تجددت، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وتلك حدود الله  قيل : أي الذي افترضه ال

١ ساقطة من الأصل وم.
٢ في الأصل وم: لأبي.
٣ من م، ساقطة من الأصل.
٤ في الأصل وم: الاستقبال.
٥ من م، ساقطة من الأصل.
٦ أدرجت في الأصل وم، بعد الوقت.
٧ من م، ساقطة من الأصل.
٨ من م، ساقطة من الأصل.
٩ في الأصل وم: وهو.
١٠ في الأصل وم: موعود.
١١ الفاء ساقطة من الأصل وم.
١٢ في الأصل وم: مودعا.
١٣ أدرج قبلها في الأصل وم: لو.
١٤ من م، في الأصل ك يقرأ.
١٥ الفاء ساقطة من الأصل وم.
١٦ ساقطة من م..
١٧ في الأصل وم: فجعلنا.
١٨ في الأصل وم: شيء.
١٩ في الأصل وم: أن.
٢٠ في الأصل وم: الطلاق.
٢١ أدرج بعدها في الأصل وم: ينقل.
٢٢ من م، ساقطة من الأصل.
٢٣ في الأصل وم: والأمة.
٢٤ في الأصل وم: اشتد بهم.
٢٥ في الأصل وم: طلبهم.
٢٦ في الأصل وم: امتحنهم.
٢٧ في الأصل وم: أو.
٢٨ في الأصل وم: أو.

### الآية 58:5

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۚ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ [58:5]

الآية ٥ : وقوله تعالى : إن الذين يحادون الله ورسوله  قال بعض أهل الأدب : المحاد هو الذي يجعل نفسه في حد غير الذي أمره الله ورسوله وكذلك قوله تعالى : ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب   الأنفال : ١٣  أي يكونون في شق غير الشق الذي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو كلام نحوه. 
ومنهم من قال : حددته عن طريقه، أي عدلته عنه، وبعضه قريب من بعض. 
وأصله ما ذكر  يحادّون الله ورسوله  أي يمانعون الناس، ويزجرونهم عن الطريق لئلا يأتوا محمدا صلى الله عليه وسلم ويتبعوه. 
وقوله تعالى : كبتوا كما كبت الذين من قبلهم  قيل : غلبوا وردوا بغير حاجتهم كما غلب، ورد الذين كانوا من قبلهم. وقيل : أهلكوا كما أهلك الذين من قبلهم وقيل : أخروا كما أخر الذين من قبلهم، وكله قريب بعضه من بعض. ثم يخرج تأويله على وجهين :
أحدهما : أي كبت هؤلاء الذين منعوا الناس عن اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل مكة كما كبت من قبلهم. 
 والثاني : أي  [(١)](#foonote-١) كبت هؤلاء الذين منعوا الناس عن اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة كما كبت الذين مانعوهم عنه بمكة لأن هذه السورة مدنية، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وقد أنزلنا آيات بينات  أي آيات تبين حدود الله من غير حدوده، أو آيات[(٢)](#foonote-٢) تبين الحق من الباطل والرسول من غيره والمحاد من غير المحاد. 
وقوله تعالى : وللكافرين عذاب مهين  أي للكافرين  بذلك كله  [(٣)](#foonote-٣) عذاب يهينهم كما أهانوا المؤمنين.

١ في الأصل وم: أو.
٢ في الأصل وم: ما.
٣ من نسخة الحرم المكي في الأصل كله في كلهم.

### الآية 58:6

> ﻿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا ۚ أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [58:6]

الآية ٦ :( وقوله تعالى :)[(١)](#foonote-١)  يوم يبعثهم الله جميعا  أي الأولين والآخرين والمحادين والموافقين. 
وقوله تعالى : فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه  أي يبعثهم الله جميعا، فينبئهم بما عملوا من خير أو شر، أحصى الله ما عملوا، وإن طال ذلك أو كثر، ونسوا هم تلك الأعمال، خرج هذا على الوعيد. 
وفيه دلالة رسالته ؛ إذ أخبر أن الله تعالى، يحصي ذلك عليهم، وأنهم ( إن ) [(٢)](#foonote-٢) نسوا فلم يتهيأ لهم أن ينكروا عليه أنهم لم ينسوا، دل أنه بالله علم ذلك. 
وقوله تعالى : والله على كل شيء شهيد  أي على كل شيء من الإحصاء والحفظ وغير ذلك شهيد.

١ من م، ساقطة من الأصل.
٢ ساقطة من الأصل وم.

### الآية 58:7

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِنْ ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [58:7]

الآية ٧ : وقوله تعالى : ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم  فإن كان هذا الخطاب/٥٥٧ أ/ لرسول الله فيكون فيه وجهان :
أحدهما :[(١)](#foonote-١) دلالة رسالته، إذ أطلعه على ما أسروا في ما بينهم من المكر برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وتناجوا بينهم من الكيد والخداع ؛ أطلع الله رسوله صلى الله عليه وسلم ( ليعلم أنه بالله تعالى علم ذلك ) [(٢)](#foonote-٢). 
والثاني[(٣)](#foonote-٣) : بشارة له بالنصر والمعونة، وهو كقوله تعالى لموسى وهارون عليهم الصلاة والسلام : قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى   طه : ٤٦  أي أسمع ما يقول لكما، وما يحب  وأرى ماذا  [(٤)](#foonote-٤) قصد بكما، وادفع عنكما ما قصد بكما، فعلى ذلك ما ذكر له : ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم  فيطلعك على ما هموا بك، وأسروا فيك، فينصرك ويدفع عنك كيدهم. 
وجائز أن يكون الخطاب ليس لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، ولكن لكل في نفسه فيصير كأنه قال : ألم تر إلى عجائب ما أنشأ من السماوات والأرض قبل إنشاء أهلهما ؟ فإذا رأيت عجائب ما أنشأ من السماوات والأرض وأهلهما، وعلمت ذلك، فاعلم أنه بما يكون من نجواهم في ما ذكر عالم، فيخرج على التنبيه والزجر عن الإسرار والنجوى. 
ثم قوله تعالى : إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم  ونحوه، يجب أن ينظر إلى المقدم من الكلام، فيصرف قوله : هو معهم  إلى ذلك نحو قوله : إن الله مع الذين اتقوا   النحل : ١٢٨  وقوله[(٥)](#foonote-٥) : وإن الله لمع المحسنين   العنكبوت : ٦٩  ونحوه يكون معهم في التوفيق والمعونة والنصر. 
فعلى ذلك ما ذكر من قوله : هو معهم  في النجوى وما أسروا في ما بينهم، أي شاهد معهم حافظ عليهم، يدفع عنكم كيدهم ومكرهم، وينصركم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم  أي ينبئهم بما عملوا، وأسروا من الكيد يوم القيامة.

١ ساقطة من الأصل وم.
٢ من م، ساقطة من الأصل.
٣ من م، في الأصل: والثالث.
٤ في الأصل وم: إذا رأى إذا.
٥ في الأصل وم: و.

### الآية 58:8

> ﻿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ ۚ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا ۖ فَبِئْسَ الْمَصِيرُ [58:8]

وقوله تعالى : ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه  هذا الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اعلم أن الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه، الآية ٨، فيه[(١)](#foonote-١) دلالة إثبات الرسالة لأنه أخبر أنهم عادوا إلى ما نهوا عنه، وهو النجوى، ومعلوم أنهم لا يعودون إلى ما نهوا عنه بحضرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن عند غيبة منهم، دل أنه بالله علم. 
ثم اختلف في سبب تلك النجوى ؛ قال بعضهم : إنه كان بين اليهود وبين النبي صلى الله عليه وسلم موادعة، فإذا \[ رأوا رجلا \] [(٢)](#foonote-٢) من المسلمين وحده، يتناجون بينهم[(٣)](#foonote-٣) يظن المسلم أنهم يتناجون بقتله أو بما يكره، فيترك الطريق من المخافة، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاهم عن النجوى، فلم ينتهوا، وعادوا إلى النجوى، فنزل ما ذكر. 
ومنهم من قال : إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا إذا خرجوا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قام أناس من اليهود وأناس من المنافقين يتناجون في ما بينهم دون المؤمنين، وينظرون نحو واحد منهم، فإذا رآهم ينظرون نحوه، قال : ما أظن هؤلاء إلا وقد بلغهم خبر أقربائي الذي بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في السرايا من قتل أو موت، فيقع في قلبه من ذلك ما يحزنه، فلا يزال كذلك حتى تقدم جمعة من تلك السرية. 
لكن الأولى عند السكوت عن ذكر هذا وأمثاله، لأنه خرج مخرج الإحتياج، وجعله آية عليهم، فيجوز أن يكون على خلاف ما ذكر فيوجب الكذب في الخبر، فالإمساك عنه أحق. 
وقوله تعالى : وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله  ذكر أنهم كانوا إذا أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون : السام عليك يا محمد فيجيبهم النبي صلى الله عليه وسلم ويرد عليهم ويقول : وعليكم . 
ففيه دلالة رسالته لأنهم حيوه سرا منه، فأطلعه الله تعالى على ما أسروا، وكذلك ما قال : ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول  هلا يعذبنا الله بما نقول في السر، فيه دلالة الرسالة، لأنه معلوم أنهم قالوا ذلك سرا في أنفسهم، فأطلع الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم على ما في أنفسهم، ففيه أنه بالله تعالى عرف. 
وقوله تعالى خبرا عنهم : لولا يعذبنا الله بما نقول  جائز أن يكون من رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم وعيد بالتعذيب لأجل التناجي الذي  كان  [(٤)](#foonote-٤) منهم، فلما تأخر ذلك عنهم قالوا عند ذلك إنه لو كان رسولا على ما يقوله لعذبنا على ما قال ووعد، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان لهم العذاب، لم يبين متى يعذبون فعذابهم ما ذكر حين[(٥)](#foonote-٥) قال : حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير  والله أعلم. 
ويحتمل أن يكون قولهم : لولا يعذبنا الله بما نقول  إنما قالوا ذلك عند رد رسول الله صلى الله عليه وسلم بما حيوه حين قال : وعليكم، يقولون : إنه دعا بقوله : وعليكم  فإن كان رسولا لأجيب دعاؤه الذي دعا علينا. لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدع عليهم، إنما رد قولهم عليهم ردا، والله أعلم.

١ في الأصل وم: وفيه.
٢ في الأصل وم: رجل.
٣ أدرج قبلها في الأصل وم: بقتله.
٤ من م ساقطة من الأصل.
٥ في الأصل وم: حيث.

### الآية 58:9

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [58:9]

الآية٩ : وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول وتناجوا بالبر والتقوى . 
 إن أهل التأويل صرفوا الآية إلى المنافقين، وعندنا يحتمل صرف النهي إلى المؤمنين عن التناجي بمثل ما تناجى أولئك، أي لا تتناجوا أنتم يا أهل الإيمان فيهم بالإثم والعدوان كما يتناجون فيكم. 
يقول : لا تجازوهم بالذي فعلوا هم بكم، ولكن تناجوا فيهم بالبر والتقوى، وهو كقوله تعالى : ولا يجرمنكم شنئان قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا ( المائدة : ٦ )، نهى المؤمنين أن يجازوهم جزاء الاعتداء الذي كان منهم من صدهم عن المسجد الحرام، بل أمرهم بالتعاون  [(٠)](#foonote-٠) ٠١على البر والتقوى، فقال : وتعاونوا على البر والتقوى ( المائدة : ٢ ) فعلى ذلك يحتمل هذا، والله أعلم. 
وجائز أن يكون في المؤمنين حقيقة على الابتداء نهي منه لهم، يقول : إذا تناجيتم فلا تتناجوا  في ما يؤلمكم، ويحملكم على العدوان على المجاوزة عن الحد ومعصية الرسول في ما يأمركم، وينهاكم،  وتناجوا بالبر والتقوى . 
 البر  [(٢)](#foonote-٢) يحتمل كل أنواع الخير. وأما التقوى فهو كل ما يقوم به أنفسهم من النار،  وقد  [(٣)](#foonote-٣) تقدم ذكره. 
وقوله تعالى : واتقوا الله الذي إليه تحشرون  جائز أن يكون هذا الخطاب لهم ؛ أعني المؤمنين والكافرين الذين يقرون بالحشر لأن أهل الكتاب وبعض المشركين يقرون بالبعث، وبعض المشركين ينكرون مع الدهرية.

٢ ساقطة من الأصل وم.
٣ ساقطة من الأصل وم.

### الآية 58:10

> ﻿إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [58:10]

الآية١٠ : وقوله تعالى : إنما النجوى من الشيطان  أي نجوى الذين كانوا يتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول ؛ ليس كل نجوى على ظاهر ما يخرج الخطاب عاما، ولكن يرجع إلى ( أمر ) [(١)](#foonote-١) النجوى الذي نهوا عنه. 
ثم قوله تعالى : إنما النجوى من الشيطان  جائز أن يكون معناه ابتداء النجوى في الشر من الشيطان، وهو ما ذكر في بعض القصة : أن الله تعالى لما خلق آدم عليه السلام قال إبليس للملائكة : أرأيتم إن فضل هو عليكم ما تصفون ؟ فأجابوه بما أجابوا /٥٥٧ ب/ فقال هو : إن فضلت عليه لأهلكنه، وإن فضل هو علي لأعادينه، فقد جاءهم في أمر آدم عليه السلام بالشر فكان أول النجوى في الشر من الشيطان. 
وقوله تعالى : ليحزن الذين آمنوا  لولا أن الشيطان في حال الحزن[(٢)](#foonote-٢) يكون أملك على فسادهم وإخراجهم من أمر الله تعالى وإدخالهم في نهيه، وإلا لم يكن لقوله : إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا  معنى، فدل أنه لعنه الله في حال الحزن والغضب أملك وأقدر من حال السرور والسعة. لكنه بما يدعوه إلى اللذات، ويمنيه أشياء، كان قصده من ذلك أن يوقعه في الضيق والشدة لما هو عليه أقدر في تلك الحال. 
ولذلك قال لآدم وحواء عليهما السلام : هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى   طه : ١٢٠  تلقاهما[(٣)](#foonote-٣) بالغرور الذي ذكر، ومناهما[(٤)](#foonote-٤) بما ذكر، وكان قصده من ذلك إبداء عوراتهما وإيقاعهما في الضيق والبلاء حين[(٥)](#foonote-٥) قال : فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما  الآية  طه : ١٢١ ، مكن الله تعالى إبليس من الشر بالذي ذكرنا، ولم يمكن له من إفساد الطعام واللباس والأشربة ونحو ذلك، وهو دون الأول، وذلك أكثر. لكن هذا في الضرر الدنياوي أكثر، فلم يمكنه من إفساد هذه الأشياء تفضلا منه وإحسانا إليهم والله اعلم. 
وقوله تعالى : وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله  أي ليسوا بضارين في ما يتناجون من الكيد بهم والمكر، والله اعلم. 
ثم قال : وعلى الله فليتوكل المؤمنون  أي في دفع من قصد الكيد بهم والمكر والهلاك، وعليه يتوكلون في النصر لهم والمعونة على أعدائهم والتوفيق لهم في كل خير. وكل هذا وصف المؤمنين. 
وأما المعتزلة فهم بمعزل عن هذه الآية، وكذلك المؤمنون على قولهم غير متوكلين على الله لأنهم يقولون : إن الله قد أعطى كلا من النصر والمعونة ما ينتصر على أعدائه، وينتقم منهم حتى  لم يبق  [(٦)](#foonote-٦) عنده مزيد لما ينصرهم، ويعينهم على شيء. 
فعلى قولهم : لا يقع للمؤمنين في التوكل على الله تعالى شيء فليس عنده ما ينصرهم ولا ما يعينهم، فعلى ماذا يتوكلون عليه على قولهم إذ لم  يعطهم  [(٧)](#foonote-٧) ما ذكرنا ؟. 
ومن قولهم : أن على الله تعالى أن يعطي من المعونة والتوفيق حتى لا يبقى عنده مزيد حتى لو منع شيئا من ذلك لم يعطهم يكون جائرا، ثم إذا أعطاهم ما ذكروا لا يهتدون، ولا ينتصرون. 
والله تعالى قال : إن ينصركم الله فلا غالب لكم   آل عمران : ١٦٠  وقال : من يهد الله فهو المهتدي   الأعراف : ١٧٨  فدل أن ما قالوا مخالف للكتاب. 
ثم اختلفوا في اشتقاق النجوى : منهم من قال : هو من النجوة، وهو المكان العالي المرتفع وذلك أنهم كانوا يقومون في مكان مرتفع، فيتحدثون فيه، ليروا من قصدهم، فيفرقوا، أو كلام هذا معناه. 
ومنهم من قال : التناجي التحاكي بما ذكروا، فيكون معنى قوله : إذا تناجيتم  إذا تحاكيتم،  فلا تتناجوا  فلا تتحاكوا بما ذكر. 
وقال القتبي : التناجي من التشاور والله اعلم.

١ ساقطة من الأصل وم.
٢ في الأصل وم: يحزن.
٣ في الأصل وم: تلقاهم.
٤ في الأصل وم: ومناهم.
٥ في الأصل وم: حيث.
٦ في الأصل وم لا يبقى.
٧ ساقطة من الأصل وم.

### الآية 58:11

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [58:11]

الآية ١١ وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم  الآية : يخرج على وجهين :
أحدهما : إذا قيل لكم تفسحوا  أي إذا قيل لكم : تأخروا في المجالس فتأخروا،  وإذا قيل انشزوا فانشزوا  أي ارتفعوا، وتقدموا، فيكون قوله : تفسحوا  إذا كان الحضور أولا هم الذين همهم السماع والعمل به دون أخذه والتفقه فيه، قيل لهم : تأخروا حتى يقرب من يصير إماما للناس وفقيها لهم. 
وإذا كان الحضور هم الذين، همهم التفقه، وهم الأئمة، ثم جاء بعد ذلك من كان همهم السماع والعمل به، قيل للذين تقدموا أولا : ارتفعوا، أو تقدموا، حتى يسمع من حضر بعدكم قول النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم. 
والثاني : أنه إذا كان في المجلس أدنى سعة أو فسحة ما يمكن غيره من التحريك والتفسح دون القيام يقال لهم : تفسحوا، وإذا لم يمكن ذلك إلا بالقيام قيل لهم : قوموا وارتفعوا، وتقدموا. 
وقوله تعالى : يفسح الله لكم  يحتمل وجوها. 
أحدها : يفسح الله لكم  في القبر. 
 والثاني  [(١)](#foonote-١) في الآخرة في الجنة. 
 والثالث  [(٢)](#foonote-٢) : يفسح الله لكم  في المجلس، وهو فسحة للقلب وتوسعة للعلم والحكم، والله أعلم. 
وقال الحسن : إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس  أي في القتال والحرب،  وإذا قيل انشزوا فانشزوا  أي إذا قيل : انهروا إلى العدو، فانهروا. قال قتادة : أي إذا دعيتم إلى خير أو صلاة فأجيبوا. وقال غيره : إلى كل خير من قتال عدو أو أمر بمعروف أو نهي عن المنكر، أو حق كائنا ما كان، والله أعلم. 
وقوله تعالى : يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات  أخبر أنه يرفع الله الذين أوتوا العلم من المؤمنين على الذين لم يؤتوا العلم درجات لفضل العلم على سائر العبادات من الجهاد وغيره. 
ألا ترى أنه قال في آية الجهاد : فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة  ( النساء : ٩٥ ) ؟ ، جعل المجاهدين على القاعدين فضل درجة، وللذين أوتوا العلم على الذين لم يؤتوا درجات ليعلم فضل العلم على غيره. 
وكذلك قوله تعالى : فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا   التوبة : ١٢٢  قال بعضهم : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس قوما عند مجلسه[(٣)](#foonote-٣) ليتفقهوا في الدين، ويبعث قوما سرايا حتى إذا رجعت السرايا أنذرهم الذين تفقهوا في الدين، وتعلموا من رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
فإذا كان التأويل هذا ففيه دلالة فضيلة العلم على الجهاد حتى أحوج أولئك إليهم. 
وقال بعضهم : كان ينفر من كل قوم طائفة ليتفقهوا في الدين، فإذا رجعوا إلى قومهم أنذروا قومهم. 
وقال قتادة : إن بالعلم لأهله فضيلة، وإن له على أهله حقا، ولعمري الحق عليك أيها العالم أفضل، والله يعطي كلا من فضل فضله. 
وقال قتادة : في قوله تعالى : إذا قيل لكم تفسحوا  إنهم كانوا إذا رأوا أخا لهم مقبلا يضنون بمجالسهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر الله تعالى أن يفسح بعضهم لبعض. 
وقال مقاتل : أقبل نفر من الأنصار ممن شهد بدرا، فسلموا على نبي الله صلى الله عليه وسلم ومن حوله، فردوا السلام، وضنوا بمجلسهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يوسعوا لهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : قم يا فلان  ويا فلان  [(٤)](#foonote-٤) من الذين لم يشهدوا بدرا،  من المنافقين  [(٥)](#foonote-٥) فنزلت هذه الآية، والله أعلم.

١ في الأصل وم: أو.
٢ في الأصل وم: أو.
٣ في الأصل وم: نفسه.
٤ من م، ساقطة من الأصل.
٥ في الأصل وم: قبلكم في ذلك المنافقون..

### الآية 58:12

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۚ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [58:12]

الآية ١٢ : وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة  يشبه أن يكون ما ذكر من مناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم على وجوه، والناس في مناجاته طبقات :
أحدهم : يناجيه مسترشدا في أمر الدين وما ينزل به من النوازل. 
والآخر : يناجيه افتخارا به على غيره من الناس ومباهاة منه ليعلم أن له خصوصية عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وفضلا له عنده، وهو صنيع المنافقين. 
والفريق الثالث : يناجونه ليسمّعوا الناس الكذب، ويسمعوهم غير الذي سمعوا كقوله تعالى : سمّاعون للكذب سمّاعون لقوم آخرين  المائدة : ٤١  وهم اليهود، وصنيعهم ما ذكر. 
فجائز أن تخرج المناجاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الوجوه /٥٥٨ أ/ التي ذكرنا. 
ثم ما ذكر من تقديم الصدقة على المناجاة تخرج على وجوه :
أحدها : أمر بتقديم الصدقة لعظم قدر رسول الله صلى الله عليه وسلم والخصوصية له تظهر بتلك الصدقة، ويصير أهلا للمناجاة بها، وهو كالطهارة التي جعلها سببا للوصول إلى مناجاة الرب سبحانه وتعالى. 
والثاني : لما خصهم بمناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم وجعلهم أهلا لها أمرهم بتقديم الصدقة شكرا له منه بذلك. 
والثالث : جائز أن يكون أمرهم بتقديم الصدقة امتحانا منه إياهم ليظهر حقيقة أمرهم، وهو ما جعل الأمر بالجهاد سببا لظهور نفاقهم وارتيابهم في الأمر، فكذلك الأول، والله أعلم. 
وجائز أن يكون الأمر بالصدقة لأهل المناجاة على الذين كانت لهم حوائج عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمنعوه عن قضاء حاجاتهم بالمناجاة ؛ أمرهم بالصلة لأولئك تطييبا لقلوبهم، والله اعلم. 
وقوله تعالى : ذلك خير لكم وأطهر  أي إنّ تقديم الصدقة أطهر لقلوبهم من ترك الصدقة. 
وقوله تعالى : فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم ، جائز أن يكون هذا الأمر لأهل الغنى دون الفقر حتى قال : فإن لم تجدوا  ما تتصدقون به فإن الله غفور رحيم .

### الآية 58:13

> ﻿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ۚ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [58:13]

الآية ١٣ وقوله تعالى : أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات  قال عامة أهل التأويل : أي أبخلتم بها أهل الميسرة  أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات . 
وقوله تعالى : فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم  أي تجاوز عنكم إذ لم تفعلوا  فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة  أي إذا لم تصدقوا تلك الصدقة فأتوا زكاة أموالكم. قال أهل التأويل : نسخ ما أمروا به من الصدقة عند المناجاة بما ذكر من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة. 
وقوله تعالى : وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون  هذا وعيد. 
ثم في قوله تعالى : إذا ناجيتم الرسول  دلالة قبول خبر الواحد لأنه يناجيه، ولا يعلم به غيره، دل أنه يقبل إذا أخبر به غيره. 
وفيه أن لا كل مناجاة تكون من الشيطان ؛ إن النبي صلى الله عليه وسلم ناجى من ذكر، فدل أن قوله تعالى : إنما النجوى من الشيطان \[ الآية : ١٠ \] مصروف إلى ما سبق ذكره. 
وفيه ألا يفهم من ذكر اليد الجارحة، لا محالة ؛ فإنه قال : بين يدي نجواكم  وليس للنجوى يد، ولا ل : بين، وكذلك قوله تعالى : لا يأتيه الباطل من بين يديه \[ فصلت : ٤٢ \] ولم يشكل على أحد أنه لم يرد باليد الجارحة ههنا، فكيف فهم في ما أضيف إلى الله تعالى في قوله تعالى : بل يداه مبسوطتان \[ المائدة : ٦٤ \]، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : الصدقة تقع في يد الرحمن الجارحة  لولا فساد اعتقادهم في الله تعالى وتشبيههم إياه بالخلق ؟ . 
وقال قتادة : أكثروا النجوى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعهم الله تعالى عنه، فقال : إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجواكم صدقة  الآية، وعن علي رضي الله عنه أنه قال : أنا أول من عمل بها، تصدقت بكذا، ثم نزلت الرخصة.

### الآية 58:14

> ﻿۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [58:14]

الآية ١٤، وقوله تعالى : ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم  يذكر سفه المنافقين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليوليهم قوما غضب الله عليهم على ما علم منهم أن الله تعالى قد غضب عليهم، لكنهم تولوهم طمعا منهم في أموالهم وفي ما كان عندهم من السعة وفضل الدنيا. 
ثم أخبر أنهم ليسوا منكم، ولا أنتم منهم، أي على دينهم، أي أولئك اليهود، لكنهم يتولونهم[(١)](#foonote-١) طمعا في ما عندهم من فضل الدنيا  ويحلفون على الكذب وهم يعلمون  كأنه قيل لهم : لم توليتم قوما غضب الله عليهم ؟ فحلفوا أنهم[(٢)](#foonote-٢) لم يتولوهم، فأخبر أنهم كاذبون في حلفهم. 
وفيه دلالة إثبات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم لأنهم تولوا اليهود سرا من المؤمنين، وحلفوا كذبا، فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوليتهم وكذبهم في الحلف. دل أنه عليه السلام عرف ذلك بالوحي.

١ في الأصل و م: يتولونه..
٢ في الأصل و م: أنه.

### الآية 58:15

> ﻿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [58:15]

الآية ١٥ ثم أخبر ما أعد لهم في الآخرة بتوليتهم أولئك وحلفهم بالكذب، فقال : أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون  أي ساؤوا إلى أنفسهم بعملهم الذي عملوا في الدنيا.

### الآية 58:16

> ﻿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [58:16]

الآية ١٦ وقوله تعالى : اتخذوا أيمانهم جنة  أي حلفهم الذي حلفوا أنهم لم يتولوا أولئك اليهود جنة،  فصدوا عن سبيل الله  يحتمل صدوا أنفسهم عن سبيل الله، أو صدوا الناس عن سبيله بما ذكر،  فلهم عذاب مهين  أي يهانون في ذلك العذاب.

### الآية 58:17

> ﻿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [58:17]

الآية ١٧ قوله تعالى : لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا  يخبر أن أموالهم التي لأجلها تولوا اليهود، وعاندوا المؤمنين، لا تغنيهم تلك الأموال من عذاب الله شيئا إذا نزل بهم.

### الآية 58:18

> ﻿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ ۖ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ ۚ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ [58:18]

الآية ١٨ ثم أخبر عن شدة سفههم أنهم يحلفون في الآخرة كما يحلفون لكم في الدنيا بقوله : يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم . 
ثم فيه أن الآية لا تضطر أحدا إلى الإيمان به والتوحيد، لأنه \[ لا آية \][(١)](#foonote-١) أعظم من قيام الساعة. ثم لم يمنعهم ذلك عن الكذب والكفر به، ولا اضطرّهم إلى الإيمان به. 
وكذلك قوله تعالى : ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين  \[ الأنعام : ٢٣ \] في الدنيا. 
فإذا كان ما ذكرنا كان تأويل قوله تعالى : إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين  \[ الشعراء : ٤ \] وقوله تعالى : ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله \[ الأنعام : ١١١ \]، أنهم يؤمنون إذا شاء الله، ولا يؤمنون وإن نزلنا عليهم الآيات التي ذكر، ولا آية أعظم مما ذكر من إنزال الملائكة وإحياء الموتى وتكليمهم أنهم على الباطل، وأن الحق هو الذي دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه. دل هذا كله أن الآية لا تضطر أحدا[(١)](#foonote-١) إلى الإيمان، والله أعلم.

١ في الأصل و م: الآية..

### الآية 58:19

> ﻿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ [58:19]

الآية ١٩ وقوله تعالى : استحوذ عليهم الشيطان  قال ابن عباس رضي الله عنه : استحوذ  \[ أي غلبهم \][(٢)](#foonote-٢) الشيطان. وقال مقاتل : أي أحاط بهم. وقال الزجاج والقتبي : أي استولى عليهم ؛ وذلك كله راجع إلى معنى واحد. 
وفيه أن الشيطان قد تسلط عليهم حتى تغلّب عليهم بإجابتهم إلى ما دعاهم إليه من معاداة الله ورسوله والمؤمنين، ولكن سلطانه على ما ذكر، وهو قوله : إنما سلطانه على الذين يتولونه  \[ النحل : ١٠٠ \] فعليهم إذا عملوا بما أراد، وأجابوه إلى ما دعا. 
وقوله تعالى : فأنساهم ذكر الله  يحتمل أي أنساهم عظمة الله أو نعم الله وإحسانه أو شكر نعمه. 
وقوله تعالى : أولئك حزب الشيطان  الحزب هو جمع الفرق، تحزبوا أي تفرقوا، فحزبه هو جنده كما قال أهل التأويل لأنهم يصيرون فرقا، ثم يجتمعون، فيكونون[(٣)](#foonote-٣) جندا له، وجند الرجل، ثم الذين يستعملهم في ما شاء من القتال وغيره، ويصدرون[(٤)](#foonote-٤) لرأيه، فعلى ذلك أولئك الكفرة، هم جنده. 
وقوله تعالى : ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون  لأنه مناهم في الدنيا، وأملهم تأميلا في ما اتبعوه، فلم يصلوا / ٥٥٨ – ب/ إلى شيء من ذلك. وفي الآخرة بقوله : أن لا بعث، ولا جنة، ولا نار، فلهم فيها عذاب، فخسروا الدارين جميعا.

٢ من م، في الأصل: عليهم..
٣ في الأصل و م: ويكون..
٤ في الأصل و م: ويصدون..

### الآية 58:20

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ [58:20]

الآية ٢٠ وقوله تعالى : إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين  قيل : في الأسفلين، وقيل : في المهزومين، وقيل : في الآخرين كقوله تعالى : والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة \[ البقرة : ٢١٢ \]، وأما في الدنيا فربما يكونون هم الغالبين، ومنهم من يقول : ذلك في الدارين جميعا هم الأذلاء، والله أعلم.

### الآية 58:21

> ﻿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ [58:21]

الآية ٢١ وقوله تعالى : كتب الله لأغلبن أنا ورسلي  أي قضى الله لأغلبن. ثم قال بعضهم : ليغلبنّ محمد صلى الله عليه وسلم كقوله تعالى : هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله  \[ التوبة : ٣٣ \] وفعل ذلك. 
وجائز أن يكون المراد منه جملة رسله كقوله تعالى : ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون \[ الصافات : ١٧١ – ١٧٣ \]، وقوله تعالى : إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا \[ غافر : ٥١ \]. 
**ثم الغلبة قد تكون من وجهين :**
أحدهما : بالحجج والبراهين، وما من رسول إلا وقد غلب على خصمائه بالحجة. 
والثاني : بالقتال والحرب، وكانت العاقبة للرسل عليهم السلام لما لم يذكر أنه قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم. 
وإضافة الغلبة إلى نفسه على إرادة الرسل أولياءه على \[ ما \][(١)](#foonote-١) ذكرنا في غير موضع. 
وقوله تعالى : إن الله قوي عزيز  قوي بذاته، لأنه تكون قوة[(٢)](#foonote-٢) من دونه\[ به \][(٣)](#foonote-٣) وكذلك كل من دونه بتكوينه، أو تكون فيه بشارة لأوليائه أنه قوي عزيز بذاته، أنه ينصرهم على أعدائهم، ويقرهم[(٤)](#foonote-٤).

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل و م: قوته..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ في الأصل: ويقررهم، في م: ويقهرهم..

### الآية 58:22

> ﻿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [58:22]

الآية ٢٢ وقوله تعالى : لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله  الآية : قال عامة أهل التأويل : نزلت في حاطب بن أبي بلتعة لأنه كان كتب إلى أهل مكة أن رسول الله، يقصد إليكم، فخذوا حذركم، وكان له بمكة أهل، فأراد أن يكون له عندهم يد، فشعر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما حملك على هذا ؟ فقال ما ذكرنا، فنزلت الآية. فإذا كان نزولها فيه على ما ذكروا فهي في براءته من وجهين :
أحدهما : أنه لم يرجع عن الإيمان والتصديق لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه لا يعود إلى مثله بعد ذلك أبدا. 
والثاني : أنه لم يقصد بصنيعه موادّتهم، ولكن قصد إلقاء المودة إليهم ليقع عندهم أنه وادّهم، وهو في الحقيقة يلقي المودة، وقد يكون ذلك كقوله تعالى : تلقون إليهم بالمودة \[ الممتحنة : ١ \] والله أعلم. وإن كانت الآية في غير حاطب فهي بالمؤمنين الذين حققوا الإيمان بالله تعالى، وثبتوا عليه، لأن أهل الإيمان كانوا أصنافا ثلاثة :
صنف محققون الإيمان مظهرون القتال مع أعدائهم، وصنف منهم، لا يقدرون على إظهار ذلك والمناصبة معهم، ولكن يتبعون الأقوياء منهم، والصنف الثالث[(١)](#foonote-١) مترددون، يوادون الكفرة في السر، ويظهرون الموافقة للمؤمنين. 
فجائز أن يكون قوله تعالى : لا تجد قوما يؤمنون بالله  أي الذين يحققون الإيمان بالله تعالى  واليوم الآخر يوادون من حادّ الله ورسوله  ولكن إنما يوادون من لم يحقق الإيمان، فيكون فيه إخبار عن إثبات الإيمان في قلوبهم كقوله تعالى : أولئك كتب في قلوبهم الإيمان  \[ المجادلة : ٢٢ \] أي أثبت في قلوبهم الإيمان، فلا يرجعون عنه. 
وفيه أن الإيمان، موضعه القلب. 
وفي حرف ابن مسعود رضي الله عنه : ما كان للقوم يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يوادوا من حاد الله. 
وقوله تعالى : وأيدهم بروح منه  قيل : أيدهم بنور الإيمان الذي أثبت في قلوبهم. وأخبر عز وجل أنه أثبت المؤمنين على الإيمان، فقال : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت \[ إبراهيم : ٢٧ \] وقال : ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت \[ إبراهيم : ٢٤ \]. 
وقيل : وأيدهم بروح منه  أي برحمة منه. 
ثم وصف حالهم وثوابهم في الآخرة، فقال : ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله  أي جند الله على ما ذكرنا أنهم يأتمرون بأمره، ويقاتلون أعداءه، ويوالون أولياءه، فهم جند الله. 
وقوله تعالى : ألا إن حزب الله هم المفلحون  قيل : هم الناجون، وقيل : الباقون في نعم الله تعالى \[ والله أعلم بالصواب \][(٢)](#foonote-٢)

١ من م، في الأصل: الثاني..
٢ من م، ساقطة من الأصل..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/58.md)
- [كل تفاسير سورة المجادلة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/58.md)
- [ترجمات سورة المجادلة
](https://quranpedia.net/translations/58.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/58/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
