---
title: "تفسير سورة المجادلة - أيسر التفاسير - أسعد محمود حومد"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/58/book/54.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/58/book/54"
surah_id: "58"
book_id: "54"
book_name: "أيسر التفاسير"
author: "أسعد محمود حومد"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المجادلة - أيسر التفاسير - أسعد محمود حومد

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/58/book/54)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المجادلة - أيسر التفاسير - أسعد محمود حومد — https://quranpedia.net/surah/1/58/book/54*.

Tafsir of Surah المجادلة from "أيسر التفاسير" by أسعد محمود حومد.

### الآية 58:1

> قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [58:1]

تُجَادِلُكَ
 (١) - هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ فِي خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ وَزَوْجِها أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، وَكَانَ أَوْسٌ قَدْ كَبرَ، وَسَاءَ خُلُقُهُ، فَدَخَلَ عَلَى زَوْجِهِ يَوْماً فَرَاجَعَتْهُ فِي شَيءٍ فَغَضِبَ، وَقَالَ لَهَا: أَنْتِ عَلِيَّ كَظَهْرِ أُمِّي. وَكَانَ الرَّجُلُ فِي الجَاهِلِيَّةِ إِذَا قَالَ هًَذَا القَوْلَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ زَوْجُهُ أَبَداً.
 ثُمَّ أَرَادَ أَوْسٌ مُرَاجَعَةَ زَوْجَتِهِ فَأَبَت ْ، وَقَالَتْ: وَاللهِ لاَ تَمسُّنِي حَتَّى يَحْكُمْ اللهُ وَرَسُولُُ، وَذَهَبَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ تَقُصُّ عَلَيهِ قِصَّتَهَا، وَتَشْتَكِي إِليهِ أَنَّها إِذَا فَارَقَتْهُ، وَضَمَّتْ أَوْلاَدَهَا إِليهَا جَاعُوا، لأَنَّهَا لاَ مَالَ لَهَا، وَإِنْ تَرَكَتْهُمْ لأَبِيهِمْ ضَاعُوا. ثُمَّ رَفَعَتْ رَأْسَهَا إِلَى السَّمَاءِ وَأَخَذَتْ تَبُثُّ شَكْوَاهَا إِلَى اللهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَاتِ. (وَتُعْرَفُ بِآيَاتِ الظِّهَارِ).
 يَقُولُ تَعَالَى: إِنَّهُ سَمِعَ شَكْوَى المَرْأَةِ التِي جَاءَتْ تُرَاجِعُ النَّبِيَّ ﷺ فِي شَأْنِ زَوْجِهَا، وَتَبُتُّ شَكْوَاهَا إِلَى رَبِّهَا، وَهُوَ تَعَالَى يَسْمَعُ كُلَّ مَا تَتَرَاجَعَانِ بِهِ مِنَ الكَلاَمِ، وَهُوَ مُحِيطٌ سَمْعُهُ بِكُلِّ مَا يُسْمَعُ، وَمُحِيطٌ بَصَرُهُ بِكُلِّ مَا يُبْصَرُ.
 تُجَادِلُكَ - تُحَاوِرُكَ وَتُرَاجِعُكَ الكَلاَمَ.
 تَحَاوُرَكُمَا - مُرَاجِعَتَكُمَا القَوْلَ.

### الآية 58:2

> ﻿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ۖ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ [58:2]

يُظَاهِرُونَ نِّسَآئِهِمْ أُمَّهَاتِهِمْ اللائي
 (٢) - الذِينَ يَقَعُ مِنْهُم الظِّهَارُ مِنْ نِسَائِهِمْ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ لامْرَأَتِهِ: (أَنْتِ عَليَّ كَظَهْرِ أُمِّي)، وَهُوَ يُريدُ بِذَلِكَ تَحْرِيمَهَا عَلَى نَفْسِهِ، كَمَا تَحْرُمُ الأُمُّ عَلَى ابْنِهَا، هُمْ مُخْطِئونَ فِيمَا يَصْنَعُونَ، فَزَوْجَةُ المَرءِ لَيْسَتْ أُمَّهُ، لأَنَّ أُمَّهُ هِيَ التِي وَلَدَتْهُ دُونَ غَيِرِهَا مِنَ النِّسَاءِ، فَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يُشَبِّهَ المَرْءُ أُمَّهُ بِغَيِرِهَا مِنَ النِّسَاءِ. وَهَؤُلاَءِ الذِينَ يَقُولُونَ هَذَا القَوْلَ، وَيُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِم، يَقُولُونَ قَوْلاً نُكراً لاَ يُجِيزُهُ الشَّرْعُ وَيَقُولُونَ كَذِباً وَزُوراً وَبَاطِلاً، لأَنَّ رَابِطَةَ الزَّوْجَةِ بِزَوْجِهَا هِيَ رَابِطَةٌ وَاسِعَةٌ خَاصَّةٌ، لَيْسَ مِثْلَهَا رَابِطَةُ الأُمِّ بِابْنِهَا، لأنَّهَا رَابَطةٌ تَقُومُ عَلَى الاحْتِرَامِ وَالإِجْلاَلِ.
 وَاللهُ كَثِيرُ العَفْوِ وَالغُفْرَانِ لِذُنُوبِ مِنْ تَابَ إِلَيهِ مِمَا قَالَ، وَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ تَائِباً مُنِيبا. ً
 يُظَاهِرُونَ - يُحَرِّمُونَ نِسَاءَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ كَمَا تَحْرُمُ الأُمُّ عَلَى الوَلَدِ.
 مُنْكَراً مِنَ القَوْلِ - قَوْلاً مُنْكَراً يُنْكِرُهُ الشَّرْعُ وَالعَقْلُ.
 زُوراً - كَذِباً وَبَاطِلاً مُنْحَرِفاً عَنِ الحَقِّ.

### الآية 58:3

> ﻿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [58:3]

يُظَاهِرُونَ نِّسَآئِهِمْ
 (٣) - وَالذِينَ يَقُولُونَ هَذَا القَوْلَ المُنْكَرَ ثُمَّ يَرْجِعُونَ عَمَّا قَالُوا، وَيُرِيدُونَ مُوَاقَعَةَ نِسَائِهِمْ، فَعَلَيْهِمْ إِعْتَاقُ رَقَبَةٍ قَبْلَ التَّمَاسِّ، إِنْ كَانَ ذَلِكَ الإِعْتَاقُ فِي طَوْقِهِمْ وَقُدْرَتِهِمْ، وَقَدْ شَرَعَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الكَفَّارَةَ لِيَكُونَ ذَلِكَ عِظَةً لِلْمُتَسَرِّعِينَ، وَرَادِعاً لَهُمْ عَنْ أَنْ يَقَعُوا فِيهِ، وَاللهُ خَبِيرٌ بِأْعْمَالِ العِبَادِ، لاَ تَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُمْ خَافِيَةٌ.
 يَتَمَاسَّا - يَسْتَمْتِعَا بِالوِقَاعِ أَوْ دَوَاعِيهِ.

### الآية 58:4

> ﻿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ۖ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ۚ ذَٰلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ [58:4]

لِلْكَافِرِينَ
 (٤) - فَمَنْ لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً يُعْتِقُهَا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِي قُدْرَتِهِ أَنْ يَشتَرِيَ رَقَبَةً يُعْتِقُهَا، فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ شَهْرَينِ مُتَتَابِعَينِ، قَبْلَ التَّمَاسِّ، فَإِنْ أَفْطَرَ يَوْماً وَاحِداً مِنَ الشَّهْرَينِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الإِفْطَارُ لِعُذْرٍ أَوْ سَفَرٍ، لِزَمَهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الصِّيَامَ مِنْ جَدِيدٍ لِزَوَالِ التَّتَابُعِ.
 وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ هَذَا الصَّوْمَ، لِكِبَرِ سِنِّهِ، أَوْ لِمَرَضٍ أَصَابَهُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِيناً، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصْفُ صَاعٍ مِنَ الحِنْطَةِ، أَوْ صَاعٌ مِنَ الشَّعِيرِ، قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ التَّمَاسُّ بَيْنَهُمَا؛ وَقَدْ فَرَضَ اللهُ تَعَالَى عَلَى المُؤْمِنِينَ هَذِهِ الكَفَّارَةَ لِيُقِرُّوا بِوَحْدَانِيَّتِهِ تَعَالَى، وَيُصَدِّقُوا بِرَسُولِهِ، وَيَتَقَيَّدُوا بِحُدُودِ مَا فَرَضَ اللهُ، وَلاَ يَتَجَاوَزُوهَا، وَلِلْكَافِرِينَ بِفَرَائِضِ اللهِ وَحُدُودِهِ، عَذَابٌ أَلِيمٌ.

### الآية 58:5

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۚ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ [58:5]

آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِلْكَافِرِينَ
 (٥) - إِنَّ الذِينَ يُعَانِدُونَ اللهَ، وَيَخْتَارُونَ لأَنْفُسِهِمْ حُدُوداً غَيْرَ الحُدُودِ التِي شَرَعَهَا اللهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ، سَيَلْحَقُهُمْ الخِزْيُ وَالنِّكَالُ، وَالخِذلاَنُ فِي الدُّنْيَا، كَمَا لَحِقَ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الكُفَّارِ مِنَ الأُمَمِ السَّابِقَةِ. وَكَيْفَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى آيَاتٍ وَاضِحَاتٍ تُبَيِّنُ قَوَاعِدَ الشَّرْعِ، وَتَحدُّ حُدُودَهُ، وَتُفَصِّلُ أَحْكَامَهُ، فَلاَ عُذْرَ لَهُمْ فِي مُخَالَفَتِهَا، وَالانْحِرَافِ عَنْهَا، وَلِلجَاحِدِينَ بِتِلْكَ الآيَاتِ عَذَابٌ مُهِينٌ يَوْمَ القِيَامَةِ.
 يُحَادُّونَ - يُعَادُونَ وَيُشَاقُّونَ وَيُخَالِفُونَ.
 كُبِتُوا - نَزَلَ بِهِمْ الهَوَانُ وَالخِزْيُ.

### الآية 58:6

> ﻿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا ۚ أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [58:6]

أَحْصَاهُ
 (٦) - وَفِي يَوْمِ القِيَامَةِ يَبْعَثُ اللهُ الخَلْقَ جَمِيعاً وَيَجْمَعُهُمْ فِي صَعْيدٍ وَاحِدٍ، فَيُخْبِرُهُمْ بِمَا عَمِلُوا مِنْ خَيرٍ وَشَرٍّ، وَقَدْ أَثْبَتَهُ اللهُ تَعَالَى فِي سِجِلِّ أَعْمَالِهِمْ وَهُمْ قَدْ نَسُوهُ، وَاللهُ شَاهِدٌ عَلَى مَا يَعْمَلُونَ، لاَ يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ شَيءٌ، وَلاَ يَنْسَى شَيئاً.
 أَحْصَاهُ اللهُ - أَحَاطَ بِهِ عِلْماً وَسَجّلَهُ المَلاَئِكَةُ فِي صَحِيفَةِ أَعْمَالِهِ.

### الآية 58:7

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِنْ ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [58:7]

السماوات ثَلاَثَةٍ القيامة أَيْنَ مَا
 (٧) - وَكَيْفَ لاَ يَعْلَمُ اللهُ مَا عَمِلَ هَؤُلاَءِ، وَهُوَ خَالقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَالِكُهُمَا، وَالمُتَصَرِّفُ فِيهِمَا، وَيَعْلَمُ مَا فِيهِمَا، فَلا يَتَنَاجَى ثَلاَثَةٌ إِلاَّ كَانَ مَعَهُمْ يَسْمَعُ مَا يَقُولُونَ، وَيَعْلَمُ مَا يُدَبِّرُونَ، وَلاَ يَجْتَمِعُ خَمْسَةٌ إِلاَّ وَيَكُونُ اللهُ تَعَالَى سَادِسَهُمْ، وَلاَ يَجْتَمِعُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ العَدَدِ وَلاَ أَقَلُّ، وَلاَ يَتَنَاجَوْنَ إِلاَّ كَانَ مَعَهُمْ يسْمَعُ وَيَرى، وَيُثْبِتُ ذَلِكَ عِنْدَهُ، ثُمَّ يَوْمَ القِيَامَةِ يُنَبِّئُهُمْ بِنَجْوَاهُمْ وَأَسْرَارِهِمْ، وَاللهُ تَعَالَى عَالمٌ وَلاَ تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ مِنْ تَصَرُّفَاتِ خَلْقِهِ.
 نَجْوَى ثَلاَثَةٍ - تَنَاجِيهِمْ وَمسَارَّتُهُمْ.
 هُوَ رَابِعُهُمْ - يَعْلَمُهُ لأَنَّهُ مُطَّلِعٌ عَلَى حَدِيثِهِمْ وَمسَارَّتِهِمْ.

### الآية 58:8

> ﻿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ ۚ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا ۖ فَبِئْسَ الْمَصِيرُ [58:8]

وَيَتَنَاجَوْنَ العدوان مَعْصِيَتِ جَآءُوكَ
 (٨) - كَانَ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ يَهُودِ المَدِينَةِ مُوَادَعَةٌ، وَكَانَ اليَهُودُ إِذَا مَرَّ أَحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يَتَنَاجَوْنَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، حَتَّى لَيَظُنَّ المُؤْمِنُ أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَتَنَاجَوْنَ بِقَتْلِهِ، أَوْ بِمَا يَكْرَهُ، فَإِذَا رَأَى المُؤْمِنُ ذَلِكَ خَشِيَهُمْ فَتَرَكَ طَرِيقَهُ عَلَيْهِمْ، فَنَهَاهُمُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهِ عليه وسلم عَنِ النَّجْوَى فَلَمْ يَنْتَهُوا، وَعَادُوا إِلى النَّجْوَى، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ يُبَيِّنُ لِرَسُولِهِ مَا يَتَنَاجَوْنَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ إِنَّهُمْ يَتنَاجَوْنَ بِمَا هُوَ إِثْمٌ فِي نَفْسِهِ، وَبِمَا هُوَ وَبَالٌ عَلَيْهِمْ، وَبِمَا هُوَ تَعَد عَلَى هُوَ تَعَد عَلَى المُؤْمِنينَ، وَتَوَاصٍ بِمُخَالَفَةِ النَّبِيِّ.
 وَدَخَلَ نَفَرٌ مِنَ اليَهُودِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا القَاسِمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ: (وَعَلَيْكُمُ). وَكَانَ هَذَا النَّفَرُ مِنَ اليَهُودِ يَقْصدُ بِقَوْلِهِ هَذَا الإسَاءَةَ إِلَى الرَّسُولِ ﷺ، والدُّعَاءَ عَلَيهِ، فَفَضَحَهُمْ اللهُ، وَكَشَفَ أَسْتَارَهُمْ، ثُمَّ ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ الكَرِيمِ، انَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، وَيُحَدِّثُونَ أَنْفُسَهُمْ بِأَنَّ مُحَمَّداً لَوْ كَانَ نَبِيّاً حَقّاً لَعَذَّبَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا بِمَا يَقُولُونَ، لأَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ.
 وَرَدَّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ: قَائِلاً إِنَّ جَهَنَّمَ كَافِيَةٌ لِعِقَابِهِمْ وَعَذَابِهِمْ، وَهِيَ بِئْسَ المَقَرُّ وَالمَصِيرُ لَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ.
 لَوْلاَ يُعَذَّبُنَا - هَلاَّ يُعَذِّبُنَا.
 حَسْبُهُمْ جَهَنتَّمُ - كَافِيهِمْ جَهَنَّمُ عَذَاباً.
 يَصْلَوْنَهَا - يَدْخُلُونَهَا أَوْ يُقَاسُونَ حَرَّهَا.

### الآية 58:9

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [58:9]

آمنوا تَنَاجَيْتُمْ تَتَنَاجَوْاْ العدوان مَعْصِيَتِ تَنَاجَوْاْ
 (٩) - وَيُؤدِّبُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ لِئلاَّ يَكُونُوا كَالكَفَرَةِ وَالمُنَافِقِينَ، فَيَقُولُ لَهُمْ: إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فِي أَنْدِيتكُمْ وَخَلواتِكُمْ، فَلاَ تَفْعَلُوا كَمَا يَفْعَلُ أُولَئِكَ الكُفَّارُ، مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، وَمَنْ وَالاَهُمْ عَلَى ضَلاَلِهِمْ مِنَ المُنَافِقِينَ، وَتَنَاجَوا بِمَا هُوَ خَيْرٌ، وَاتَّقُوا اللهَ فِيمَا تَفْعَلُونَ وَفِيمَا تَذُرُونَ، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيهِ تُحْشَرُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَأَنَّهُ سَيُحَاسِبُكُمْ عَلَى أَعْمَالِكُمْ.

### الآية 58:10

> ﻿إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [58:10]

الشيطان آمَنُواْ
 (١٠) - إِنَّما التَّنَاجِي بِالإِثْمِ وَالعُدْوَانِ مِنْ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ وَتَزْيِينِهِ، والشَّيْطَانُ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِيَحْزُنَ الذِينَ آمَنُوا بإِيهَامِهِمْ أَنَّ هَذِهِ النَّجْوَى تَضُرُّهُمْ، وَلَكِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَضُرُّ المُؤْمِنِينَ شَيْئاً، إِلاَّ بِإِرَادَةِ اللهِ وَمَشِيئَتِهِ، فَعَلَى المُؤْمِنِينَ أَلاَّ يَهْتَمُّوا بِنَجْوَى الكُفَّارِ وَالمُنَافِقِينَ، وَلْيَتَوَكَّلُوا عَلَى اللهِ.
 (وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ: " إِذَا كُنْتُمْ ثَلاَثَةً فَلاَ يَتَنَاجَ اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَحْزُنُهُ "). (البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).
 إِنَّمَا النَّجْوَى - المَنْهِيُّ عَنْهَا.
 لِيَحْزُنَ - لِيُوقِعَ الهَمَّ الشَّدِيدَ.

### الآية 58:11

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [58:11]

ياأيها آمَنُواْ المجالس دَرَجَاتٍ
 (١١) - رُوِيَ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي مَجَالِسِ الذِّكْرِ، وذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا رَأَوا أَحَدَهُمْ مُقْبِلاً ضَنُّوا بِمَجَالِسِهِمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَمَرَهُمُ اللهُ بِأَنْ يُفْسِحَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ. وَقِيلَ إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الصُّفَّةِ، وَفِي المَكَانِ ضِيقٌ. وَكَانَ الرَّسُولُ ﷺ يُكْرِمُ أَهْلَ بَدْرٍ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، فَجَاءَ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَقَدْ سَبَقَهُمْ غَيْرُهُمْ إِلَى المَجْلِسِ، فَقَامُوا حِيَالَ رَسُولِ اللهِ، فَقَالُوا: السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَرَدَّ عَلَيْهِم النَّبِيُّ. ثُمَّ سَلَّمُوا عَلَى القَوْمِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَامُوا حِيَالَ الرَّسُولِ، فَلَمْ يُفْسَحْ لَهُمْ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأًنْصَارِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ بَدْرٍ: قُمْ يَا فُلاَنُ وَأَنْتَ يَا فُلاَنُ... فَلَمْ يَزَلْ يُقِيمُهُمْ بِعِدَّةِ النَّفَرِ الذِينَ هُمْ قِيَامٌ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى مَنْ أُقِيمَ مِنْ مَجْلِسِهِ. وَعَرَفَ النَّبِيُّ الكَرَاهَةَ فِي وُجُوهِهِمْ. وَأَرْجَفَ المُنَافِقُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: رَحِمَ اللهُ رَجُلاً يُفْسِحُ لأَخِيهِ، فَجَعَلُوا يَقُومُونَ بَعْدَ ذَلِكَ سِرَاعاً فَيُفْسِحُ القَوْمُ لإِخْوَانِهِمْ.
 وَيُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَوَسَّعُوا فِي المَجَالِسِ: مَجَالِسِ رَسُولِ اللهِ، أَوْ فِي مَجَالِسِ القِتَالِ، فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللهُ فِي مَنَازِلِكُمْ فِي الجَنَّةِ، وَإِذَا دُعِيتُمْ إِلَى القِيَامِ مِنْ مَجْلِسِ رَسُولِ اللهِ فَقُومُوا (انْشُزُوا)، لأَنَّ الرَّسُولَ كَانَ يُؤْثِرُ الانْفِرَادَ لِتَدْبِيرِ شُُؤونِ المُؤْمِنِينَ.
 (وَلاَ يَنْبَغِي لِقَادِمٍ أَنْ يُقِيمَ أَحَداً مِنْ مَجْلِسِهِ لِيَجْلِسَ مَكَانَهُ).
 وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ: " لاَ يُقِمِ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ، وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا " (البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).
 فَإِذَا انْفَسَحَ المُؤْمِنُونَ وَنَشَزُوا، امْتِثَالاً لأَمْرِ اللهِ وَرَسُولِهِ، فَإِنَّ اللهَ يَرْفَعُهُمْ، وَيَرْفَعُ الَعالِمِينَ مِنْهُمْ خَاصَّةً، دَرَجَاتٍ كَثِيرَةً فِي الثَّوَابِ وَالمَنْزِلَةِ، وَاللهُ خَبِيرٌ بِأَعْمَالِ العِبَادِ، لاَ تَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُمْ خَافِيَةٌ.
 تَفَسَّحُوا في المَجَالِس - تَوَسَّعُوا فِيهَا وَلاَ تَضَامُّوا.
 انْشُزُوا - انْهَضُوا للتَّوْسِعَةِ أَوْ لِعِبَادَةٍ أَوْ خَيْرٍ.

### الآية 58:12

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۚ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [58:12]

ياأيها آمَنُواْ نَاجَيْتُمُ نَجْوَاكُمْ
 (١٢) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ الذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يُحَدِّثُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، (أَيْ مُسَارَّةً)، أَنْ يُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ ذَلِكَ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ، وَتُؤهِّلُهُمْ لِبُلَوغِ هَذَا المُقَامِ، وَفِي تَقدِيمِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ بَيْنَ يَدَيْ مُنَاجَاةِ الرَّسُولِ ﷺ ثَوَابٌ عَظِيمٌ عِنْدَ اللهِ، وَتَزْكِيَةٌ لِلنُّفُوسِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ، مَنْ يُرِيدُ مُنَاجَاةَ الرَّسُولِ، مِمَّنْ يَمْلِكُونَ شَيْئاً يَسْتَطِيعُونَ التَّصَدُّقَ بِهِ فَلاَ حَرَجَ عَلَيهِ إِذَا لَمْ يَتَصَدّقْ، وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
 وَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ لِلتَّخْفِيفِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ السُّؤَالِ فَقَدْ سَأَلَهُ قَوْمٌ حَتَّى شَقُّوا عَلَيهِ، فَأَرَادَ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْهُ.

### الآية 58:13

> ﻿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ۚ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [58:13]

أَأَشْفَقْتُمْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ الصلاة آتُواْ الزكاة
 (١٣) - أَبَخِلْتُمْ بِالمَالِ أَنْ تُنْفِقُوهُ فِي سَبْيلِ اللهِ، وَخِفْتُم الفَقْرَ إِنْ قَدَّمْتُمُ الصَّدَقَاتِ، وَوَسْوَسَ إِلَيْكُمُ الشَّيْطَانُ أَنَّ هَذَا الإِنْفَاقَ فِيهِ ضَيَاعٌ لِلْمَالِ؟ فَمَا دُمْتُمْ لَمْ تُنْفِقُوا المَالَ، وَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ فَقَدْ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ، وَرَخَّصَ لَكُمْ بِالمُنَاجَاةِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِمِةِ صَدَقَاتٍ، فَتَدَارَكُوا ذَلِكَ بِالمُثَابَرَةِ عَلَى إِقَامَةِ الصَّلاَةِ عَلَى وَجْهِهَا الأَكْمَلِ، وَعَلَى دَفْعِ الزَّكَاةِ عَنْ أَمْوَالِكُمْ، وَأَطِيعُوا اللهَ فِيمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ هُوَ وَرَسُولُهُ، وَانْتَهُوا عَمَّا يَنْهَاكُمْ عَنْهُ، وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا يَعْمَلُهُ العِبَادُ، وَسَيُحَاسِبُهُمْ عَلَيْهِ.
 أَأَشْفَقْتُمْ - أَخِفْتُم الفَقْرَ وَالعَيلَةَ.
 تَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ - خَفّفَ عَنْكُمْ بِنَسْخِ حُكْمِهَا.

### الآية 58:14

> ﻿۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [58:14]

(١٤) - يُنْكِرُ اللهُ تَعَالَى المُنَافِقِينَ مُوَالاَتَهُمْ لِلْيَهُودِ، وَمُنَاصَحَتَهُمْ إِيَّاهُمْ، وَنَقْلَهُمْ أَسْرَارَ المُؤْمِنينَ إِلَيهِمِ. فَيَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ الكَرِيمِ مَا مَعْنَاهُ: أَلاَ تَرَى إِلَى حَالِ هَؤُلاَءِ المُنَاقِقِينَ، الذِينَ يَتَوَلَّوْنَ اليَهُودَ، الذِينَ غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ، لِكُفْرِهِمْ، وَلِكِتْمَانِهِمْ رِسَالَةَ مُحَمَّدٍ، وَهِيَ الحَقُّ الذِي يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ، إِنَّهَا لَحَالٌ تُثِيرُ العَجَبَ. فَهُمْ يُنَاصِحُونَ اليَهُودَ، وَيُبَلِّغُونَهُمْ جَميِعَ مَا يَعْرِفُونَهُ مِنْ دَخَائِلِ المُسْلِمِينَ، اكْتِسَاباً لِوِدِّهِمْ وَصَدَاقَتِهِمْ، وَهُمْ مَعَ المُؤْمِنينَ، يَتَظَاهَرُونَ بِالإِيْمَانِ، وَبِالإِخْلاَصِ لِلإِسْلاَمِ وَالمُسْلِمِينَ. ثُمَّ يُخْبِرُ تَعَالَى: أَنَّ هَؤُلاَءِ المُنَافِقِينَ لَيْسُوا فِي الحَقِيقَةِ وَالوَاقِعِ مِنَ المُؤْمِنِينَ، لأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا مُؤْمِنينَ لَطَبَعَ الإِيْمَانُ أَعْمَالَهُمْ. وَلَمَا وَالَوا اليَهُودَ أَعْدَاءَ اللهِ، وَهُمْ فِي نَفْسِ الوَقْتِ لَيْسُوا مِنَ اليَهُودِ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ عَلَى حَقٍّ فِي دِينِهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَحْتَفِظُوا بِمَودَّتِهِمْ، فَقَدْ يَحْتَاجُونَ إِلَيهَا، إِذَا دَارَتِ الدَّائِرَةُ عَلَى المُؤْمِنِينَ. وَيُؤْكِّدُ هَؤُلاَءِ المُنَافِقُونَ إِيمَانَهُمْ وَإِخْلاَصَهُمْ، أَمَامَ الرّسُولِ ﷺ وَأَمَامَ المُؤْمِنينَ، بِحَلْفِ الأَيْمَانِ الكَاذِبَةِ عَلَى أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ مُخْلِصُونَ فِيمَا يَقُولُونَ، وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ فِيمَا يَقُولُونَ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْتَقِدُونَ هُمْ أَنْفُسُهُمْ صِدْقَهُ.
 تَوَلَّوْا قَوْماً - اتَّخَذُوا اليَهُودَ أَوْلياءَ.
 غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ - هُمُ اليَهُودُ.

### الآية 58:15

> ﻿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [58:15]

(١٥) - وَقَدْ هَيأَ اللهُ تَعَالَى لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً يَصْلَوْنَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، جَزَاءً لَهُمْ عَلَى مُعَادَاةِ الرَّسُولِ وَالمُؤْمِنينَ وَغِشِّهمْ، وَعَلَى مُوَالاَتِهِم الكُفَّارَ وَمُنَاصَحَتِهِمْ، وَسَاءَ عَمَلُهُمْ هَذَا.

### الآية 58:16

> ﻿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [58:16]

أَيْمَانَهُمْ
 (١٦) - أَظْهَرُوا الإِيْمَانَ، وَأَبْطَنُوا الكُفْرَ، وَتَسَتَّرُوا بِالإِيْمَانِ الكَاذِبِ، فَظَنَّ مَنْ لاَ يَعْرِفُ حَقيقَةَ حَالِهِمْ أَنَّهُمْ صَادِقُونَ، فَاغْتَرَّ بِهِمْ، وَتَمَكَّنُوا بِذَلِكَ مِنْ صَدِّ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ عَنِ الدُّخُولِ فِي الإِسْلاَمِ، فَلهُمْ عِنْدَ اللهِ عَذَابٌ مُهِينٌ مُذِلٌّ، جَزَاءً لَهُمْ عَلَى سُوءِ صَنِيعِهِمْ، وَعَلَى حَلْفِهِمْ بِاسْمِ اللهِ العَظِيمِ كَذِباً وَرِيَاءً.
 جُنَّةً - وِقَايَةً لأَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ.

### الآية 58:17

> ﻿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [58:17]

أَمْوَالُهُمْ أَوْلاَدُهُمْ أولئك أَصْحَابُ خَالِدُونَ
 (١٧) - وَلَنْ يَنْفَعَ هَؤُلاءِ المُنَافِقِينَ عِنْدَ اللهِ شَيءٌ مِمَا ظَنُّوهُ نَافِعاً لَهُمْ مِنْ مَالٍ وَمِنْ وَلَدٍ، وَلَنْ يَدْفَعَ شَيءٌ عَنْهُمْ عَذَابَ اللهِ وَنَقْمَتَهُ، فَلاَ المَالُ مَقْبُولٌ مِنْهُمْ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنَ العَذَابِ، وَلاَ الأَوْلاَدُ قَادِرُونَ عَلَى نَصْرِهِمْ مِنْ بَأْسِ اللهِ، وَسَيَكُونُونَ مِنْ أَهْلِ نَارِ جَهَنَّمَ وَمِنْ أَصْحَابِهَا، وَيَبْقَونَ فِيهَا خَالِدِينَ أَبَداً.
 لَنْ تُغْنِيَ - لَنْ تَنْفَعَ وَلَنْ تَدْفَعَ.

### الآية 58:18

> ﻿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ ۖ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ ۚ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ [58:18]

الكاذبون
 (١٨) - وَاذْكُرْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ حَالَهُمْ، يَوْمَ القِيَامَةِ، حِينَمَا يَبْعَثُهُم اللهُ جَمِيعاً مِنْ قُبُورِهِمْ، فَلاَ يُغَادِرُ مِنْهُمْ أَحَداً، فَيَحْلِفُونَ لَهُ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الهُدَى، وَأَنَّهُمْ لَمْ يُشْرِكُوا بِعِبَادَتِهِ شَيئاً، فَيَقُولُونَ والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ اليَوْمَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، عَلَى أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ، وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّ حَلْفَهُمْ أَمَامَ اللهِ نَافِعُهُمْ عِنْدَهُ، كَمَا كَانَ يَنْفَعُهُمْ عِنْدَ العِبَادِ حَلْفُهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ.
 وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَى هَؤُلاَءِ المُنَافِقِينَ مُنْكِراً تَصَرُّفَهُمْ هَذَا، فَيَقُولُ: أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الكَاذِبُونَ فِيمَا يَحْلِفُونَ عَلَيْهِ، وَفِيمَا يَظُنُّونَهُ مِنْ أَنَّ أَيْمَانَهُمُ الكَاذِبَةَ تَرُوجُ عِنْدَ اللهِ، وَتُنْقِذُهُمْ مِنْ بَأْسِ اللهِ وَعَذَابِهِ.

### الآية 58:19

> ﻿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ [58:19]

الشيطان فَأَنسَاهُمْ أولئك الشَّيْطَانِ الخَاسِرُونَ
 (١٩) - استَوْلَى الشَّيْطَانُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَسَيْطَرَ عَلَيهَا بِوَسْوَسَتِهِ، حَتَّى أَنْسَاهُمْ أَنْ يَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ، وَأَنْ يَتَّبِعُوا أَوَامِرَهُ، وَأَنْ يَجْتَنِبُوا نَوَاهِيَهُ، بِمَا زَيِّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مِنَ الشَّهَوَاتِ، فَهَؤُلاَءِ هُمْ جُنُودُ الشَّيْطَانِ وَحِزْبُهُ وَحِزْبُ الشَّيْطَانِ هُمْ الخَاسِرُونَ لأَنَّهُمْ فَوَّتُوا عَلَى أَنْفُسِهِم النَّعِيمَ، وَأَوْصَلُوهَا إِلَى الجَحِيمِ وَعَذَابِهِ.
 اسْتَحْوَذَ - استَوْلَى وَغَلَبَ عَلَى عُقُولِهِمْ.

### الآية 58:20

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ [58:20]

أولئك
 (٢٠) - إِنَّ الذِينَ يُخَالِفُونَ أَوَامِرَ اللهِ، وَيُعَادُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَمْتَنِعُونَ عَنِ القِيَامِ بِمَا فَرَضَ اللهُ عَلَيْهِمْ، هُمْ فِي جُمْلَةِ أَهْلِ الذِّلَّةِ، لأنَّ الغَلَبَةَ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ، وَسَيُلاَقُونَ الذِّلَّةُ فِي الدُّنْيَا بِالقَتْلِ والأَسْرِ وَالإِخْرَاجِ، وَفِي الآخِرَةِ بِالخِزْيِ وَالنَّكَالِ وَالعَذَابِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ.
 يُحادُّونَ - يُعَادُونَ وَيُشَاقُّونَ وَيُخَالِفُونَ.
 الأَذَلِّينَ - الزَّائِدِينَ فِي الذِّلَّةِ وَالهَوَانِ.

### الآية 58:21

> ﻿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ [58:21]

(٢١) - وَقَدْ قَضَى اللهُ تَعَالَى، وَحَكَمَ فِي أُمِّ الكِتَابِ، بِأَنَّ النَّصْرَ والغَلَبَةَ سَتَكُونُ لَهُ تَعَالَى، وَلِرَسُولِهِ وِلِعِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ، فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَقَضَاءُ اللهِ نَافِذٌ لاَ مَحَالَةَ، وَلاَ رَادَّ لَهُ، وَاللهُ قَوِيٌ لاَ يُقْهَرُ، عَزِيزٌ لاَ يُغَالَبُ.
 عَزِيزٌ - غَالِبٌ عَلَى أَعْدَائِهِ غَيْرُ مَغْلُوبٍ.

### الآية 58:22

> ﻿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [58:22]

الآخر آبَآءَهُمْ إِخْوَانَهُمْ أولئك الإيمان جَنَّاتٍ الأنهار خَالِدِينَ
 (٢٢) - لاَّ تَجِدُ قَوْماً يَجْمَعُونَ بَيْنَ الإِيْمَانِ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَبَينَ مُوَادَّةِ أَعْدَاءِ اللهِ وَأَعْدَاءِ رَسُولِهِ، لأَنَّ المُؤْمِنِينَ حَقّاً لاَ يُوَالُونَ الكَافِرِينَ، وَلَوْ كَانَ هَؤُلاَءِ الكَافِرُونَ هُمْ أَهْلَهُمْ، وَأَقْرِبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ الذِينَ هُمْ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيهِمْ، وَالمُؤْمِنُونَ الذِينَ يَمْتَنِعُونَ عَنْ مُوَادَّةِ الكَافِرِينَ، وَلَوْ كَانُوا أَقْرَبَاءَهُمْ وَعَشِيرَتَهُمْ، هُمُ الذِينَ ثَبَّتَ اللهُ الإِيْمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ، وَزَيَّنَ لَهُمُ الهُدَى، وَقَوَّاهُمْ بِطُمَأْنِينَةِ القَلْبِ، وَالثَّبَاتِ عَلَى الحَقِّ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ، وَسَيُدْخِلُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ، وَيَبْقَوْنَ فِيهَا خَالِدِينَ أَبَداً، رَضِيَ اللهَ عَنْهُمْ، وَأَدْخَلَهُمْ فِي رَحْمَتِهِ، فَأَدْخَلَهُمُ الجَنَّاتِ، وَرَضُوا بِمَا آتَاهُم اللهُ عَنْهُمْ، وَأَدْخَلَهُمْ فِي رَحْمَتِهِ، فَأَدْخَلَهُمُ الجَنَّاتِ، وَرَضُوا بِمَا آتَاهُم اللهُ مِنْ فَضْلِهِ، وَبِمَا عَوَّضَهُمْ بِهِ لاِسْخَاطِهِم الأَقَارِبَ وَالأَبْنَاءَ. وَهَؤُلاَءِ هُم أَنْصَارُ اللهِ، وَجُنْدُهُ، وَحِزْبُهُ، وَأَهْلُ كَرَامَتِهِ، وَهُمْ أَهْلُ الفَلاَحِ وَالسَّعَادَةِ والنَّصْرِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
 بِرُوحٍ مِنْهُ - بِنُورٍ يَقْذِفُهُ فِي قُلُوبِهِمْ أَو بِالقُرآنِ.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/58.md)
- [كل تفاسير سورة المجادلة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/58.md)
- [ترجمات سورة المجادلة
](https://quranpedia.net/translations/58.md)
- [صفحة الكتاب: أيسر التفاسير](https://quranpedia.net/book/54.md)
- [المؤلف: أسعد محمود حومد](https://quranpedia.net/person/2464.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/58/book/54) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
